← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

(أَوْ) شَهِدْت (بِرِدَّتِهِ فَلَا تُقْبَلُ) أَيْ الْبَيِّنَةُ لِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ تُقْبَلُ وَلَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ لِتَكْذِبِيهِ الشُّهُودَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا أَمَّا بِقَرِينَةٍ كَأَسْرِ كُفَّارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ، وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا. (وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ رِدَّتِهِ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَطْلَقَ (اسْتُفْصِلَ) ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَهَا كَقَوْلِهِ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ. (وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ) ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَزُولُ وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ (حَالًا) ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ (فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ وَتُرِكَ (وَلَوْ) كَانَ (زِنْدِيقًا) أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ لِآيَةِ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢] وَخَبَرُ «، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقٍّ» وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكَفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَمَا قَالَاهُ فِي اللِّعَانِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ ثُمَّ (وَفَرْعُهُ) أَيْ الْمُرْتَدُّ (إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَوْ فِيهَا وَاحِدٌ أُصُولُهُ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ) تَبَعًا وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو (أَوْ) أُصُولُهُ (مُرْتَدُّونَ فَمُرْتَدٌّ) تَبَعًا لَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُسْتَتَابَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ــ [حاشية الجمل] بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ أَيْ الرَّأْيِ السَّدِيدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بِرِدَّتِهِ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ أَيْ بَلْ هُوَ الَّذِي يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ أَوْ لَا وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ حَيْثُ قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ حَلَفَ، وَقَالَ فِي هَذَا فَلَا تُقْبَلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فَاسِدَةٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ لِعَدَمِ التَّفْصِيلِ فَجَانِبُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ قَوِيٌّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَصْلًا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَهَذَا أَيْ نَفْيُ قَبُولِهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ مَعْطُوفٌ عَلَى تُقْبَلُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ إمَّا بِقَرِينَةٍ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِلَا قَرِينَةٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَرَيْنَا عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ لَمْ تُقْبَلْ الْبَيِّنَةُ مُطْلَقًا وَإِنْ جَرَيْنَا عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ فَتُقْبَلَ الْبَيِّنَةُ وَأَنْ تَكُونَ فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِيَمِينِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ إلَخْ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ إلَخْ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ إلَخْ) ، فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَتَجِبُ اسْتِتَابَةِ مُرْتَدٍّ) فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ وَقَوْلُهُ حَالًا، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ لِاحْتِرَامِهِمَا بِالْإِسْلَامِ، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَهِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالِ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِأَثَرٍ فِيهِ عَنْ عُمَرَ، فَإِنْ أَصَرَّا أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ قُتِلَا وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالًا وَعَلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ) بِأَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرْتَبَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ، وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّسَالَةِ إنْ كَانَ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةِ مِمَّا يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ إتْيَانِهِ بِالْوَاوِ بَدَلَهَا كَمَا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ أَلْفَاظِ هَذِهِ الصِّيغَةِ فَلَا يُبْدَلُ لَفْظٌ مِنْهَا، وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ فَلَا يَكْفِي لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا رَحْمَنَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الرَّحْمَنُ، أَوْ أَعْلَمُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ مَثَلًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الرَّحْمَنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ ضَمِيرَ أَسْلَمَ الرَّاجِعَ إلَى الْمُثَنَّى إمَّا بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَوْ كُلٍّ أَوْ عُمُومِ لَفْظِ الْمُرْتَدِّ لِلْأُنْثَى تَغْلِيبًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ، وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرِسَالَتِهِ ﷺ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دَيْنَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ. وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ رِدَّةٌ وَجَاءَنَا يَطْلُبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِمَا نُسِبَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِ لَفْظِ أَشْهَدُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زِنْدِيقًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرَ ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ) ، وَهَذَا كَانَ يُعْرَفُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ بِالْمُنَافِقِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا) أَيْ مَنْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَفُلَانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كَذَا أَوْ قَبِيلَةَ كَذَا أَيْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ) قَيَّدَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْمُرَادُ بِأُصُولِهِ هُنَا

стр. 2452

وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَبَعًا لِلْمُحَقِّقَيْنِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي النَّارِ، وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ. (وَمِلْكُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (مَوْقُوفٌ) كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ (إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ) وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ (وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) بَدَلِ (مَا أَتْلَفَهُ فِيهَا) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَفْرِ بِئْرٍ وَمَاتَ، ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ (وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوِّنُهُ) مِنْ نَفْسِهِ وَبَعْضِهِ وَمَالِهِ وَزَوْجَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَتَصَرُّفُهُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّعْلِيقَ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ (بَاطِلٌ) لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ الْوَقْفَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَهُ بِأَنْ قَبِلَ التَّعْلِيقَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ (فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ) بِمُعْجَمَةٍ نَبِيّنَا وَإِلَّا فَلَا (وَيَجْعَلُ مَالَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ نَحْوِ مَحْرَمٍ) كَامْرَأَةٍ ثِقَةٍ احْتِيَاطًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ (وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ (وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ لِقَاضٍ) حِفْظًا لَهَا وَيَعْتِقُ ــ [حاشية الجمل] كَمَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْ يُنْسَبُ هُوَ أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيَعُدُّ قَبِيلَةً. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر هُنَا قَوْلُهُ وَإِنْ بَعُدَ أَيْ حَيْثُ يُعَدُّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فِي الْأَصَحِّ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ) أَيْ، وَلَوْ مُرْتَدِّينَ. وَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ نَفَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عَنِيَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إجْمَاعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) أَيْ مِنْ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ: أَحَدُهَا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثَانِيهَا أَنَّهُمْ تَبَعٌ لِآبَائِهِمْ، ثَالِثُهَا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي سَرْحٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، رَابِعُهَا خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، خَامِسُهَا يَصِيرُونَ تُرَابًا، سَادِسُهَا هُمْ فِي النَّارِ، سَابِعُهَا يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ، ثَامِنُهَا أَنَّهُمْ فِي الْمَحْشَرِ، تَاسِعُهَا الْوَقْفُ، عَاشِرُهَا الْإِمْسَاكُ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقْفَةٌ، وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا، وَقَدْ رَأَيْت رِسَالَةً بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا لِشِهَابِ بْنِ قَاسِمٍ فِي بَيَانِ الْمَعَادِ وَالرُّوحِ لِلسَّيِّدِ مُعِينِ الدِّينِ الصَّفَوِيِّ جَدِّ السَّيِّدِ عِيسَى فِيهَا مَا نَصُّهُ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ وَرَدَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَدِيجَةَ أَوْلَادُك الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْكُفْرِ فِي جَهَنَّمَ» (قُلْت) التَّوْفِيقُ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فِي النَّارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَفِي الْجَنَّةِ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ ﷺ تَشْرِيفًا لِأُمَّتِهِ، وَهَذَا كَلَامُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ اهـ بِحُرُوفِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ) فِي الْأَعْرَافِ أَقْوَالٌ لِلْمُفَسِّرِينَ أَرْجَحُهَا الَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّهُ سُورُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ اهـ. (قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ مُرْتَدُّونَ. (قَوْلُهُ فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ اهـ ح ل. وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ أَشْرَفُ مِنْ الرِّدَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ) أَيْ مَا مَلَكَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَحَجِّرًا اهـ ح ل، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَنْ يَكُونَ كَحَجْرِ الْفَلَسِ لِأَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبُضْعُ بِالضَّمِّ جَمْعُهُ أَبْضَاعٌ، مِثْلُ قُفْلٌ وَأَقْفَالٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ وَالْجِمَاعِ وَيُطْلَقُ عَلَى التَّزْوِيجِ أَيْضًا كَالنِّكَاحِ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَالْجِمَاعِ، وَقِيلَ الْبُضْعُ مَصْدَرٌ أَيْضًا مِثْلُ الشُّكْرِ وَالْكُفْرِ وَأَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ إبْضَاعًا زَوَّجْتهَا وَتَسَامَرَ النِّسَاءُ فِي إبْضَاعِهِنَّ يُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ فِي تَزْوِيجِهِنَّ فَالْمَفْتُوحُ جَمْعٌ وَالْمَكْسُورُ مَصْدَرٌ مِنْ أَبَضَعْت وَيُقَالُ بَضَعَهَا يَبْضَعُهَا بِفَتْحَتَيْنِ إذَا جَامَعَهَا وَمِنْهُ يُقَالُ مَلَكَ بُضْعَهَا أَيْ جِمَاعَهَا وَالْبِضَاعُ الْجِمَاعُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ اسْمُ مَنْ بَاضَعَهَا مُبَاضَعَةً اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ أَيْضًا أَيْ فَيُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا لَكِنْ هَذَا إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَعَ ذَلِكَ الْوَقْفُ إنَّمَا هُوَ إلَى تَمَامِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُسْلِمْ ثَبَتَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) أَيْ، وَلَوْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَيَقْضِيهِ الْحَاكِمُ وَإِنْ قُلْنَا بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ كَالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا لِلْوَارِثِ قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْهَا فَلَا إشْكَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَالْأَظْهَرُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَيُمَانُ مِنْهُ مَمُونُهُ) أَيْ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ اهـ شَرْحُ م ر، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ حَالًا فَكَجِوَازِ التَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ قَامَ بِالْقَاضِي أَوْ بِالْمُرْتَدِّ كَجُنُونٍ عَقِبَ الرِّدَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُمَانُ مِنْهُ مَمُونُهُ أَيْ مُؤْنَةُ الْمُوسِرِينَ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ حَجْرِ الْحَاكِمِ خِلَافًا لِلْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيُؤَدِّي مُكَاتَبَهُ) أَيْ الَّذِي كَاتَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ

стр. 2453

بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُرْتَدُّ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. (كِتَابُ الزِّنَا) بِالْقَصْرِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِي (يَجِبُ الْحَدُّ) (عَلَى مُلْتَزِمٍ) ، وَلَوْ حُكْمًا لِلْأَحْكَامِ (عَالِمِ بِتَحْرِيمِهِ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) مُتَّصِلَةٍ مِنْ حَيٍّ (أَوْ قَدْرِهَا) مِنْ فَاقِدِهَا ــ [حاشية الجمل] كِتَابَتَهُ فِيهَا بَاطِلَةٌ. [كِتَابُ الزِّنَا] هُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ حِفْظُ النَّفْسِ وَالدِّينِ وَالنَّسَبِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ، وَلِهَذَا شُرِعَتْ هَذِهِ الْحُدُودُ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَشُرِعَ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنَّفْسِ، فَإِذَا عَلِمَ الْقَاتِلُ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ، وَشُرِعَ قَتْلُ الرِّدَّةِ حِفْظًا لِلدِّينِ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الرِّدَّةِ وَشُرِعَ حَدُّ الزِّنَا حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا زَنَى جُلِدَ أَوْ رُجِمَ انْكَفَّ عَنْ الزِّنَا، وَشُرِعَ حَدُّ الشُّرْبِ حِفْظًا لِلْعَقْلِ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ حُدَّ انْكَفَّ عَنْ الشُّرْبِ، وَشُرِعَ حَدُّ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْمَالِ، فَإِذَا عَلِمَ السَّارِقُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ انْكَفَّ عَنْ السَّرِقَةِ اهـ ز ي. وَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْفِرْيَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَيَقُولُ لَهُمْ اُدْخُلُوا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ وَالنَّاكِحُ يَدَهُ وَنَاكِحُ الْبَهِيمَةِ وَنَاكِحُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَالزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَارِهِ وَالْمُؤْذِي جَارَهُ حَتَّى يَلْعَنَهُ اللَّهُ» اهـ مِنْ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. (قَوْلُهُ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ إلَخْ) وَقَدَّمَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَفْصَحُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ) أَيْ شَرْعًا. وَأَمَّا لُغَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَيْ مَعْنًى وَضَابِطُ ذُكِرَ فِي قَوْلَيْ الْمَذْكُورُ أَيْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَيْ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ شَرْعًا هُوَ إيلَاجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ وَقَوْلُهُ يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى سِتَّةِ قُيُودٍ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ عَلَى مُلْتَزِمٍ، الثَّانِي قَوْلُهُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ، الثَّالِثُ قَوْلُهُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا، الرَّابِعُ قَوْلُهُ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ، الْخَامِسُ قَوْلُهُ مُشْتَهًى طَبْعًا، السَّادِسُ قَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ، وَقَدْ أَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَمُحْتَرَزَ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَبِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَمُحْتَرَزَ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ، وَفِي دُبُرٍ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ وَمُحْتَرَزَ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ وَمُحْتَرَزَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ إلَخْ هَذَا هُوَ التَّقْرِيرُ الْأَسْهَلُ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَقَامِ وَقَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ قَوْلُهُ مُلْتَزِمٌ إلَخْ ذَكَرَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ تِسْعَةَ قُيُودٍ تُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ، وَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ مُحْتَرَزَ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا، وَفِي الشَّرْحِ مُحْتَرَزَ اثْنَيْنِ وَلَا تَخْفَى عَلَيْك الْبَقِيَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ) الْحَدُّ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ حَدَّ مَنَعَ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ قَدَّرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر مِنْ بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ مِائَةُ مَرَّةٍ مَثَلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيَكْفِي فِيهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، أَمَّا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَيُقَامُ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَهَكَذَا، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ وَعِبَارَتُهُ سُئِلَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ زَنَى مِائَةً مَثَلًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَدٌّ وَإِذَا مَاتَ الزَّانِي وَلَمْ يَتُبْ فَهَلْ يُحَدُّ فِي الْآخِرَةِ وَإِذَا تَابَ عِنْدَ الْمَوْتِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَهَلْ لِلزَّوْجِ عَلَى مَنْ زَنَى بِزَوْجَتِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ حَقٌّ وَإِذَا تَابَ الزَّانِي هَلْ يَسْقُطُ حَقُّ زَوْجِهَا عَنْهُ فَأَجَابَ يَكْتَفِي بِحَدٍّ وَاحِدٍ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَا حَدَّ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلِلزَّوْجِ حَقٌّ عَلَى الزَّانِي بِزَوْجَتِهِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِالتَّوْبَةِ الَّتِي تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ لِإِدْخَالِ الْكَافِرِ الْقِنَّ الْمَمْلُوكَ لِكَافِرٍ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ تَبَعًا لِسَيِّدِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلِلْكَافِرِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ الْكَافِرِ وَلِإِدْخَالِ نِسَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَيْضًا اهـ ح ل وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا الْبَحْثَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ إلَخْ. (قَوْلُهُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) لَا يَتَنَاوَلُ وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَى الْمَوْلَجِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَصْدَرَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَوْلَجَ وَمِنْ أُولِجَ فِيهِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ فَيَصْدُقُ بِالْمُولِجِ وَالْمَوْلَجِ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْضًا بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ) أَيْ، وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ أَشَلَّ، وَلَوْ بِحَائِلٍ غَلِيظٍ، وَلَوْ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ، وَلَوْ مِنْ طِفْلٍ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا)

стр. 2454

(بِفَرْجٍ) قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ، وَلَوْ مُكْتَرَاةً) لِلزِّنَا (وَمُبِيحَةً) لِلْوَطْءِ (وَمُحَرَّمًا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (وَإِنْ) كَانَ (تَزَوَّجَهَا) ــ [حاشية الجمل] فَلَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَوْلَجَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَفِي تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَرْجَحُ التَّرَتُّبُ إنْ أَمْكَنَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ هَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا الْأَصْلِيُّ بِحَيْثُ لَوْ فَرَدَ الذَّكَرَ لَبَلَغَ قَدْرَهَا أَوْ قَدْرَهَا حَالَ كَوْنِهِ مُنْثَنِيًا بِحَيْثُ لَوْ فُرِدَ لَصَارَ مِثْلَهَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِفَرْجٍ) أَيْ، وَلَوْ فَرْجَ نَفْسِهِ كَأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ نَفْسِهِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ، وَهَلْ مِنْ الْفَرْجِ مَا لَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي ذَكَرِ غَيْرِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ الْفَرْجِ يَشْمَلُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَى م ر، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْإِيلَاجَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ فِيهِ وَمِنْهُ فِيهِ كَأَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَ نَفْسِهِ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِهِ كَفِطْرِ صَائِمٍ وَفَسَادِ نُسُكٍ وَوُجُوبِ كَفَّارَةٍ فِيهِمَا مَعَ الْحَدِّ وَوُجُوبِ غُسْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا ز ي وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ فَفِيهِ رَجْمُ الْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ وَجَلْدٌ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ دُبُرَ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَفَارَقَ دُبُرُهُ إتْيَانَ أَمَتِهِ، وَلَوْ مُحَرَّمًا فِي دُبُرِهَا حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ بِحَالٍ وَفِي قَوْلٍ يُقْتَلُ فَاعِلُهُ أَيْ الْوَاطِئُ فِي الدُّبُرِ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ لَا، وَفِي طَرِيقٍ أَنَّ الْإِيلَاجَ فِي دُبُرِ الْمَرْأَةِ زِنًا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إتْيَانَهُ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَا حَدَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ، وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِلِ أَمَّا الْمَوْطُوءُ فِي دُبُرِهِ، فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ، وَلَوْ مُحْصَنًا ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى، إذْ الدُّبُرُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إحْصَانٌ، وَفِي وَطْءِ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ إنْ عَادَ لَهُ بَعْدَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ عَنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَكْرَهَ الْأُنْثَى عَلَى ذَلِكَ لَا مَهْرَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ فَلَا يَجِبُ لَهُ مَالٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِتَسْوِيَتِهِمْ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَيَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ وَالدُّبْرُ مِثْلُ الْقُبْلِ فِي الْإِتْيَانِ ... لَا الْحِلِّ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ وَفَيْئَةِ الْإِيَّلَا وَنَفْيِ الْعُنَّهْ ... وَالْإِذْنِ نُطْقًا وَافْتِرَاشِ الْقِنَّهْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى) أَيْ، وَلَوْ صَغِيرَةً وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى الشَّهْوَةِ طَبْعًا هُنَا غَيْرُهُ، ثَمَّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةَ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةَ لِعَيْنِهَا بَلْ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ كَانَتْ كَأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَّفِقْ عَقْدٌ عَلَيْهَا مِنْ الْوَاطِئِ فَجُعِلَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا لِعَدَمِ مَا يُزِيلُ التَّحْرِيمَ الْقَائِمَ بِهَا ابْتِدَاءً اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ مُشْتَهًى طَبْعًا) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ اهـ شَرْحُ م ر فَخَرَجَ بِرُجُوعِهِ لِلْفَرْجِ مَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَخَرَجَ بِرُجُوعِهِ لِلْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ كَمَا قَالَهُ ز ي. (قَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ) أَمَّا بِهَا فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ سَوَاءٌ كَانَتْ شُبْهَةَ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةَ فَاعِلٍ أَوْ شُبْهَةَ طَرِيقٍ، وَقَدْ أَشَارَ لِلْأُولَى بِقَوْلِهِ أَوْ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ وَلِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطْءٌ بِإِكْرَاهِ وَلِلثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْتَرَاةً لِلزِّنَا) غَايَةٌ لِلرَّدِّ أَيْ لَيْسَ الِاكْتِرَاءُ شُبْهَةً. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ لِلزِّنَا لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَقْدِ الْبَاطِلِ بِوَجْهٍ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ شُبْهَةٌ يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعُفَ مَدْرَكُهُ فَلَمْ يُرَاعَ خِلَافُهُ بِخِلَافِهِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، هَذَا مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ شَارِحٌ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ قَالَ إنَّهُ شُبْهَةٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَهُوَ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ بَلْ بِأَنَّهُ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِمْ إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حُرَّةً فَوَطِئَهَا أَوْ خَمْرًا فَشَرِبَهَا حُدَّ وَلَا يُعْتَبَرُ بِصُورَةِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمُبِيحَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرَّاحِ الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ وَمُحْرِمًا هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْضًا وَمِثْلُهَا مَا لَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ خَامِسَةً أَوْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا أَوْ مُلَاعَنَةً

стр. 2455

وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ (لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ) لِحَشَفَتِهِ كَمُفَاخَذَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ (وَ) لَا (بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ) كَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ (وَ) وَطْئِهَا (فِي دُبُرٍ وَ) وَطْءِ (أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ خَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمَحْرَمِ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ يُوجِبُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ قُلْت الظَّاهِرُ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُبَحْ دُبُرًا قَطُّ. وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ انْتَهَى (وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ) كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَالْخِلَافِ (أَوْ) وَطْءٍ (لِمَيِّتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ) ؛ لِأَنَّ فَرْجَهُمَا غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ، وَلَوْ مُعَاهِدٍ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِ. ــ [حاشية الجمل] أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُرْتَدَّةَ أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا أَيْ الْمُحْرِمِ وَقَصَدَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاكْتِرَاءِ اهـ حَجّ وَشَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً) وَمِنْهُ التَّزْوِيجُ وَيُحَدُّ بِوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ مِنْ الْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْإِعْفَافِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ) أَيْ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَمَا سَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي. وَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ أَيْ وَهُوَ الْأَذَى فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ فِي الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ، وَفِي دُبُرٍ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا لِعَارِضٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ عَنْ قَوْلِهِ، وَفِي دُبُرٍ. (قَوْلُهُ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ قَطْعًا، وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَحْرَمِ أَيْ فِي الْأَظْهَرِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ اهـ مَحَلِّيٌّ. (قَوْلُهُ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ تَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ لَهَا أَمَتُهُ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ أُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ أَمَتَهُ وَلَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ) هُوَ شَرْحٌ عَلَى الْوَسِيطِ لِلْقَمُولِيِّ لَخَّصَ أَحْكَامَهُ فِي جَوَاهِرِهِ كَتَلْخِيصِ الرَّوْضَةِ مِنْ الرَّافِعِيِّ وَلَهُ أَيْضًا تَكْمِلَةُ الْمَطْلَبِ وَهُوَ أَيْضًا شَرْحٌ عَلَى الْوَسِيطِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ بَدَأَ فِي تَأْلِيفِهِ بِالرُّبْعِ الرَّابِعِ فَمَا قَبْلَهُ إلَى الْأَوَّلِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إلَى الْبَيْعِ فَأَكْمَلَهُ الْقَمُولِيُّ فَأُعْجِبَ لِنَقْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، وَفِي الْإِيعَابِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّفْلِيسِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ، ثُمَّ قَالَ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ شَيْخُهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ قُلْت الظَّاهِرُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي انْتَهَى أَيْ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ) أَيْ الْوَثَنِيَّةُ غَيْرُ الْمَحْرَمِ الْمَمْلُوكَةُ فِي أَنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ) أَيْ لَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَمَتَهُ الْمَحْرَمَ يُحَدُّ بِوَطْئِهِ فِي دُبُرِهَا بِالْمُزَوَّجَةِ أَيْ بِأَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِالْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا إلَخْ وَكُلُّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَوَطْءٌ بِإِكْرَاهٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اُضْطُرَّتْ امْرَأَةٌ إلَى طَعَامٍ مَثَلًا وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِهِ إلَّا حَيْثُ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا لِلشُّبْهَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ) أَيْ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمْ فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ كَمَا يَمْنَعُ الْحَدَّ يَمْنَعُ كَوْنَهُ كَبِيرَةً بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ الزِّنَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ حَجّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَصَوُّرِ الْإِكْرَاهِ بِالزِّنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَهُ إنْ حَصَلَ طَبِيعِيٌّ وَجِبِلِّيٌّ لَا اخْتِيَارَ لِلنَّفْسِ فِيهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فَفِي الْمُخْتَارِ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأُنَفِّرُهُ عَنْ الشَّيْءِ وَنَفَرَهُ تَنْفِيرًا وَالِاسْتِنْفَارُ النُّفُورُ أَيْضًا وَمِنْهُ ﴿حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٠] أَيْ نَافِرَةٌ وَمُسْتَنْفَرَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مَذْعُورَةٌ وَالنَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ، وَكَذَا النَّفِيرُ وَالنَّفْرُ وَيُقَالُ يَوْمُ النَّفْرِ وَلَيْلَةُ النَّفْرِ لِلْيَوْمِ الَّذِي يَنْفِرُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مِنًى وَهُوَ بَعْدَ يَوْمِ الْقَرِّ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا يَوْمُ النَّفَرِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَوْمُ النُّفُورِ وَيَوْمُ النَّفِيرِ وَنَفَرَ جِلْدُهُ أَيْ وَرِمَ، وَفِي الْحَدِيثِ تَخَلَّلَ رَجُلٌ بِالْقَصَبِ فَنَفَرَ فَمُهُ أَيْ وَرِمَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ مِنْ نِفَارِ الشَّيْءِ مِنْ الشَّيْءِ وَهُوَ تَجَافِيهِ عَنْهُ وَتَبَاعُدُهُ عَنْهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ) وَلَا يَجِبُ ذَبْحُ الْمَأْكُولَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ اهـ زِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ لَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ الْوَاطِئِ زِنًا. وَأَمَّا مَوْطُوءُهُ فَيُحَدُّ بِشَرْطِهِ، وَلَوْ وَطِئَ وَهُوَ صَبِيٌّ، ثُمَّ بَلَغَ وَاسْتَدَامَ الْوَطْءَ لَا حَدَّ وَإِنْ قُلْنَا اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ عَلَى قَوْلٍ لِلشُّبْهَةِ بِابْتِدَائِهِ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ صَبِيٌّ فَوَطِئَ فَبَانَ بَالِغًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ الْبَيِّنِ

стр. 2456

عَنْ الْعُلَمَاءِ لِجَهْلِهِ وَحُكْمُ الْخُنْثَى حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ وَتَعْبِيرِي بِمُلْتَزِمٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ وَقَوْلِي طَبْعًا، وَفِي دُبُرٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذَّكَرِ وَقَوْلِي فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ. (وَالْحَدُّ لِمُحْصَنٍ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (رَجْمٌ) حَتَّى يَمُوتَ لِأَمْرِهِ ﷺ بِهِ فِي أَخْبَارِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ نَعَمْ لَا رَجْمَ عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ بَلْ حَدُّهُ كَحَدِّ الْبِكْرِ وَإِنْ أُحْصِنَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ مُحْصَنًا وَالرَّجْمُ (بِمَدَرٍ) أَيْ طِينٍ مُسْتَحْجَرٍ (وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) لَا بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ تَعْذِيبُهُ وَلَا بِصَخَرَاتٍ لِئَلَّا يُذَفِّفَهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ الْمَقْصُودُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَا يُرْمَى بِهِ مِلْءَ الْكَفِّ وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ (وَلَوْ) كَانَ الرَّجْمُ (فِي مَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ بِهِ (وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ) عِنْدَ رَجْمِهَا إلَى صَدْرِهَا إنْ (لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ) بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَبِخِلَافِ الرَّجُلِ لَا يُحْفَرُ لَهُ وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ. وَأَمَّا ثُبُوتُ الْحَفْرِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مُقِرَّةً فَبَيَانٌ لِلْجَوَابِ وَذِكْرُ حُكْمِ اللِّعَانِ مِنْ زِيَادَتِي (وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (حُرٌّ، وَلَوْ كَافِرًا وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ) بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ (بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَلَوْ) فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ (بِنَاقِصٍ) كَأَنْ وَطِئَ كَامِلٌ بِتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ نَاقِصَةً أَوْ عَكْسُهُ فَالْكَامِلُ مُحْصَنٌ نَظَرًا إلَى حَالِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ بِهِ قَضَى الْوَاطِئُ أَوْ الْمَوْطُوءَةُ شَهْوَتَهُ فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ ــ [حاشية الجمل] خَطَؤُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْخُنْثَى) حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ الْغُسْلُ حُدَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ ز ي وَقَوْلُهُ فَحَيْثُ إلَخْ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَوْلَجَ وَأُولِجَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَوْلَجَ فَقَطْ أَوْ أُولِجَ فِيهِ فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يَشْمَلُ غَيْرَ مُلْتَزِمِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَالْحَدُّ لِمُحْصَنٍ إلَخْ) الْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَوَرَدَ لِمَعَانِ الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَفُسِّرَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [النساء: ٢٥] وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وَالتَّزْوِيجِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] وَالْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] وَالْإِصَابَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا اهـ شَرْحُ م ر. (فَائِدَةٌ) مِنْ أَلْطَفِ مَا وَقَعَ أَنَّ سَيِّدَنَا عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ رَأَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرَدَةً زَنَتْ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْقُرُودُ وَرَجَمُوهَا حَتَّى مَاتَتْ اهـ مَدَابِغِيٌّ. (قَوْلُهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ إلَخْ) فِي الْمِصْبَاحِ وَنَكَلَ بِهِ يَنْكُلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ نُكْلَةً قَبِيحَةً بِالضَّمِّ أَصَابَهُ بِنَازِلَةٍ وَنَكَّلَ بِهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالِاسْمُ النَّكَالُ اهـ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ) عِبَارَةُ ت شَرْحُ م ر وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهُ فَيُخْطِئَهُ وَلَا يَدْنُوَ مِنْهُ فَيُؤْلِمَهُ أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي إلَى سُرْعَةِ التَّذْفِيفِ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَابَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَلْتُسْتَرْ عَوْرَتُهُ وَجَمِيعُ بَدَنِهِ وَيُؤْمَرُ بِصَلَاةٍ دَخَلَ وَقْتَهَا وَنُجِيبُ وُجُوبًا لِشُرْبٍ لَا أَكْلٍ وَلِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا وَيُجَهَّزُ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا وَيُعْتَدُّ بِقَتْلِهِ بِالسَّيْفِ لَكِنْ فَاتَ الْوَاجِبُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ) أَيْ دُونَ الرَّأْسِ وَكَلَامُهُ كَشَيْخِنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ ذَلِكَ اهـ ح ل، وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ مَنْدُوبٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي مَرَضٍ وَحَرٍّ إلَخْ) نَعَمْ يُؤَخَّرُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلِلْفِطَامِ كَمَا مَرَّ فِي الْجِرَاحِ وَلِزَوَالِ جُنُونٍ طَرَأَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ أَيْ فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَرُمَ وَاعْتُدَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ وَهُوَ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ. وَأَمَّا وَلَدُهَا إذَا مَاتَ لِعَدَمِ مَنْ يُرْضِعُهُ فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ بِقَتْلِ أُمِّهِ أَتْلَفَ مَا هُوَ غِذَاءٌ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَمَاتَ وَلَدُهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ) يَنْبَغِي إلْحَاقُ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِالْمَرْأَةِ اهـ ح ل، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ الزِّنَا بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلَةِ الزِّنَا كَمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ السَّرِقَةِ بِقَطْعِ آلَتِهَا وَهِيَ الْيَدُ وَالرِّجْلِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ النَّسْلِ وَلِأَنَّ قَطْعَ آلَةِ السَّرِقَةِ يَعُمُّ السَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ، وَقَطْعُ الذَّكَرِ يَخُصُّ الرَّجُلَ دُونَ الْمَرْأَةِ وَأَيْضًا الذَّكَرُ أَوْ الْفَرْجُ لَا ثَانِيَ لَهُ وَالْيَدُ لِصَاحِبِهَا نَظِيرَتُهَا غَالِبًا وَأَيْضًا فَقَطْعُ الْيَدِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ السَّلَامَةُ وَقَطْعُ الْفَرْجِ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُهَا فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَفُوتَ زَوَاجُ الْبِكْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا يُحْفَرُ لَهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَهُ لَكِنَّهُ جَرَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّخْيِيرِ اهـ شَرْحُ م ر وَابْنُ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ) قَالَ الْخَطِيبُ فِي مُبْهَمَاتِهِ اسْمُهَا سُبَيْعَةُ، وَقِيلَ آمِنَةُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْمُحْصَنُ) أَيْ الَّذِي يُرْجَمُ بِخِلَافِ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ فَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ كَمَا ذُكِرَ فِي اللِّعَانِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ مُكَلَّفٌ) لَا يَرِدُ عَلَى اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ حُصُولَ الْإِحْصَانِ مَعَ تَغْيِيبِهَا أَيْ الْحَشَفَةِ حَالَةَ النَّوْمِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ بِالْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّائِمُ مُكَلَّفًا بِالْفِعْلِ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ بِأَدْنَى تَنَبُّهٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مُكَلَّفٌ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَبَانَ بَالِغًا وَجَبَ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر (وَقِيلَ) لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهُ مَعْنًى هُوَ أَنَّ حَذْفَهُ يُوهِمُ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ) أَيْ، وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْوَطْءِ، وَلَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ، وَكَذَا لَوْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَ نَقْضِهِ الْعَهْدَ وَإِلْحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ بِقُبُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلَيْنِ قَبْلَهُ وَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعَدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ

стр. 2457

فَاعْتُبِرَ حُصُولُهُ مِنْ كَامِلٍ حَتَّى لَا يُرْجَمَ مَنْ وَطِئَ وَهُوَ نَاقِصٌ، ثُمَّ زَنَى وَهُوَ كَامِلٌ وَيُرْجَمُ مَنْ كَانَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْكَمَالِ فِي الْحَالَيْنِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إحْصَانَ بِوَطْءٍ فِي مِلْكِ يَمِينٍ وَلَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا فِي التَّحْلِيلِ وَأَنَّهُ لَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ كَمَالٍ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ كَامِلٍ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ فِي حَالِ عِصْمَةٍ حَتَّى لَوْ وَطِئَ وَهُوَ حَرْبِيٌّ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةُ رُجِمَ وَقَوْلِي أَوْ وُطِئَتْ مِنْ زِيَادَتِي. (و) الْحَدُّ (لِبِكْرٍ حُرٍّ) مِنْ مُكَلَّفٍ، وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) وَلَاءَ لِآيَةِ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] مَعَ أَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْمَزِيدُ فِيهِمَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ (لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عَنْ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ (فَأَكْثَرَ) إنْ رَآهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانَ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ فَلَا يَكْفِي تَغْرِيبُهُ إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ الْمَذْكُورُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَتَوَاصَلُ حِينَئِذٍ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ لَكِنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْجَلْدِ أَوْلَى (وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ) (لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ (وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ وَنَحْوُهُ) كَأَطْرَافِ ثِيَابٍ (مَرَّةً، فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (خَمْسُونَ غُصْنًا فَمَرَّتَيْنِ) يُجْلَدُ بِهِ (مَعَ مَسِّ الْأَغْصَانِ لَهُ أَوْ انْكِبَاسٍ) لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلَمٌ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ ــ [حاشية الجمل] وَفِي الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي اهـ شَيْخُنَا، وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدَّرَ الْمُتَعَلِّقَ بِقَوْلِهِ بِذَكَرٍ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي الْمَتْنِ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَيْ وَطِئَ فِي قُبُلٍ أَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلٍ وَيَكُونُ مُحْتَرَزُ الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلَيْنِ مَا لَوْ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ. وَأَمَّا جَعْلُهَا لِلتَّعْدِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ إذْ لَا مَفْهُومَ لَهُ حِينَئِذٍ إذْ الْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقُبُلِ إذْ الدُّبُرُ لَا يَقَعُ الْوَطْءُ بِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ) سُمِّيَ جَلْدًا لِوُصُولِهِ لِلْجِلْدِ اهـ شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) لَوْ زَنَى بِكْرٌ وَلَمْ يُحَدَّ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ هَلْ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ أَوْ يُرْجَمُ فَقَطْ؟ الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّغْرِيبُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ بِعَدَدِ إيقَاعِهِ كُلَّ مَرَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَتَدَاخَلُ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ عَنْ زِنًا مُتَعَدِّدٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الْحَدِّ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ رُقَّ حُدَّ مِائَةً، وَكَذَا لَوْ زَنَى وَهُوَ رَقِيقٌ، ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ خَمْسِينَ لَا مِائَةً اهـ ز ي وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ إلَخْ فَلَيْتَهُ ذَكَرَهُ هُنَا وَأَحَالَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لِيَكُونَ أَفْيَدَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ مُحْتَاجُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَفِي ابْتِدَاءِ التَّغْرِيبِ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ هُوَ عَاجِزٌ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّغْرِيبِ إنْ كَانَ الطَّرِيقُ وَالْمَقْصِدُ آمِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي نَظَائِرِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ أَيْ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَمُؤْنَةُ الْمُغَرَّبِ مُدَّةَ تَغْرِيبِهِ عَلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَعَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُؤْنَةِ الْحَضَرِ انْتَهَى، وَفِي الْعُبَابِ، ثُمَّ إنْ غَرَّبَهُ أَيْ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ فَأُجْرَةُ تَغْرِيبِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرَّبَهُ الْإِمَامُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أَيْ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ السَّنَةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجَدْبِ وَعَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِيُفِيدَ بِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِ الْحَاكِمِ فِيهِ فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّنْكِيلِ وَابْتِدَاءِ الْعَامِ مِنْ أَوَّلِ السَّفَرِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي مُضِيِّ عَامٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَتُغَرَّبُ الْمُعْتَدَّةُ وَأُخِذَ مِنْهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ أَمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ أَيْ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ كَمَا لَا يُحْبَسُ إنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِي الْحَبْسِ وَيُوَجَّهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ تُفِدْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الدَّائِنِ فَلَمْ يَمْنَعْ حَقَّهُ تَوَجُّهُ التَّغْرِيبُ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ ثُبُوتِ الزِّنَا، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ تَغْرِيبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ أَهْلَهُ وَعَشِيرَتَهُ لَكِنْ لَوْ خَرَجُوا بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يُمْنَعُوا وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ سُرِّيَّةً أَوْ زَوْجَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَلَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ) فِي الْمُخْتَارِ وَالْوَحْشَةُ الْخَلْوَةُ وَالْهَمُّ، وَقَدْ أَوْحَشَهُ فَاسْتَوْحَشَ وَأَوْحَشَ الْمَنْزِلُ أَقْفَرَ وَذَهَبَ عَنْهُ النَّاسُ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ لِحَرٍّ إلَخْ) اسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلِهِ لِتَأْخِيرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِعِثْكَالٍ) الْعِثْكَالُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ عُثْكُولٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِثْكَالٌ بِإِبْدَالِهَا هَمْزَةً مَعَ ضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى شِمْرَاخِ النَّخْلِ مَا دَامَ رَطْبًا، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ عُرْجُونٌ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْأَيْمَانُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنِ بَرَّ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ

стр. 2458

(فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَ ضَرْبِهِ بِذَلِكَ (أَجْزَأَهُ) الضَّرْبُ بِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَالِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَبَ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ عَنْهَا لِأَنَّهُ تَلَفٌ بِوَاجِبٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ خَتَنَ الْإِمَامُ أَتْلَفَ فِيهَا فَمَاتَ بِأَنَّ الْجَلْدَ ثَبَتَ أَصْلًا وَقَدْرًا بِالنَّصِّ وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ سُنَّةٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ (وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ) (لِلْإِمَامِ) فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالزَّجْرِ (وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ زِنَاهُ لَا لِبَلَدِهِ وَلَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ (وَ) يُغَرَّبُ (مُسَافِرٌ لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ) وَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ حَتَّى يَتَوَطَّنَ وَقَوْلِي وَلَا لِدُونِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (فَإِنْ عَادَ) الْمُغَرَّبِ (لِمَحَلِّهِ) الْأَصْلِيِّ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ (أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ جُدِّدَ) التَّغْرِيبُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَقَوْلِي أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي. (فَرْعٌ) زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ إلَى غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ (وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ إلَّا بِنَحْوِ مَحْرَمٍ) كَزَوْجٍ وَمَمْسُوحٍ وَامْرَأَةٍ وَبِأَمْنٍ (وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ سَفَرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا بِأُجْرَةٍ (لَمْ يُجْبَرْ) كَمَا فِي الْحَجِّ وَلِأَنَّ فِي إجْبَارِهِ تَعْذِيبَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَقَوْلِي بِنَحْوِ مَحْرَمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ. (وَ) الْحَدُّ (لِغَيْرِ حُرٍّ) ، وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ (نِصْفُ) حَدِّ (حُرٍّ) فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ السَّيِّدِ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِرِدَّتِهِ وَيُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ بِالذِّمَّةِ إذْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُعَاهِدِ وَالْمُعَاهِدُ لَا يُحَدُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ لِلْكَافِرِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْمُعَاهِدِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ ــ [حاشية الجمل] وَهُنَا الِاسْمُ، وَقَدْ وُجِدَ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ بَرَأَ أَجْزَأَهُ) وَفَارَقَ مَعْضُوبًا حَجّ، ثُمَّ شُفِيَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرَأَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمَلَ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ وَاعْتَدَّ بِمَا مَضَى أَوْ قَبْلَهُ حُدَّ كَالْأَصِحَّاءِ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ، فَإِذَا فَعَلَهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ ضَمِنَهُ وَيَضْمَنُ النِّصْفَ لَا الْجَمِيعَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ لِلْإِمَامِ) فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ بَلْدَةً كَانَ لَهُ مُفَارَقَتُهَا بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا وَالذَّهَابُ إلَى أَبْعَدِ مِنْهَا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ أَوْ مُسَاوِيهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُغَرَّبُ إلَيْهِ نَعَمْ يُرَاقَبُ لِئَلَّا يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ أَوْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا) وَتَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ كَالْحَبْسِ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ حَمْلِ مَالٍ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَلَا يُفِيدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِهِ النِّسَاءَ مَثَلًا وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ حُبِسَ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ لَهُ وَطَنٌ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا غَرِيبٌ لَا وَطَنَ لَهُ كَأَنْ زَنَى مَنْ هَاجَرَ لِدَارِنَا عَقِبَ وُصُولِهَا فَيُمْهَلُ حَتَّى يَتَوَطَّنَ مَحَلًّا، ثُمَّ يُغَرَّبُ مِنْهُ وَفَارَقَ تَغْرِيبَ مُسَافِرٍ زَنَى لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَنْكِيلُهُ وَإِيحَاشُهُ وَلَا يَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا لَهُ وَطَنٌ فَالْإِيحَاشُ حَاصِلٌ بِبُعْدِهِ عَنْهُ وَذَاكَ لَا وَطَنَ لَهُ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إمْهَالُهُ لَهَا لِيَأْلَفَ، ثُمَّ يُغَرَّبَ لِيَتِمَّ الْإِيحَاشُ وَاحْتِمَالُ عَدَمِ تَوَطُّنِهِ بَلَدًا فَيُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ الْحَدِّ بَعِيدٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَاحْتِمَالِ الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ وَمَا وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيِّ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ سَدِيدٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ) يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ أَيْ مِنْ بَلَدِهِ أَيْ وَلَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ كُلٍّ مِنْ بَلَدِهِ الْأَصْلِيِّ وَبَلَدِ الزِّنَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ جُدِّدَ التَّغْرِيبُ) وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ لِلْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَدْخُلُ الْبَقِيَّةُ أَيْ بَقِيَّةُ مُدَّةِ الْأَوَّلِ فِي مُدَّةِ الثَّانِي لِتَجَانُسِ الْحَدِيثِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ الَّذِي يُخْشَى عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَحْرَمٍ كَزَوْجٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَرَأَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ الزِّنَا فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْ لَهَا زَوْجً مُحْصَنَةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهَا الْوَاجِبُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْجَلَّادِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى الْمَجْلُودِ الْمُوسِرِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ) أَيْ بَلْ يُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا اهـ ح ل، ثُمَّ لَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ السَّفَرَ مَعَهَا أَوْ خَلْفَهَا لِيَتَمَتَّعَ بِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَافَرَ لَا مَعَهَا أَوْ سَافَرَ لِغَرَضٍ آخَرَ وَاتَّفَقَتْ مُصَاحَبَتُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا تُمْنَعُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا بِالْهَامِشِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ صُحْبَتَهَا بِخِلَافِ هَذِهِ وَاَلَّتِي فِي الْهَامِشِ نَصُّهَا قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ أَيْ، ثُمَّ إنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ نَفَقَةً وَلَا كِسْوَةً وَلَا غَيْرَهُمَا مُدَّةَ غَيْبَتِهَا وَإِنْ سَافَرَ مَعَهَا، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا، وَلَوْ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ نِصْفُ حَدِّ حُرٍّ) أَيْ دَائِمًا فَلَا يُرْجَمُ أَصْلًا لِعَدَمِ إحْصَانِهِ. (قَوْلُهُ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ) أَيْ الْمَعَاصِي. (قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ) هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ

стр. 2459

ثُمَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَتَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِمَا مَرَّ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ يَأْتِي هُنَا. (وَيَثْبُتُ) الزِّنَا (بِإِقْرَارٍ) حَقِيقِيٍّ (وَلَوْ مَرَّةً) ؛ «لِأَنَّهُ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ هُوَ وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ «وَاغْدُ يَا أَنِيسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» عَلَّقَ الرَّجْمَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ مُفَصَّلًا كَالشَّهَادَةِ (أَوْ بِبَيِّنَةٍ) لَا آيَةَ ﴿وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] ، وَكَذَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ كَمَا مَرَّ فَلَا يَثْبُتُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِعِلْمِهِ أَمَّا السَّيِّدُ فَيَسْتَوْفِيه مِنْ رَقِيقِهِ بِعِلْمِهِ لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبِهِ (وَلَوْ أَقَرَّ) بِالزِّنَا (ثُمَّ رَجَعَ) عَنْ ذَلِكَ (سَقَطَ) الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «عَرَّضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّك قَبَّلْت لَعَلَّك لَمَسْت أَبِكَ جُنُونٌ» (لَا إنْ هَرَبَ أَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي) فَلَا يَسْقُطُ لِوُجُودِ مُثْبِتِهِ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِرُجُوعِهِ ــ [حاشية الجمل] إلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَى مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ، وَلَوْ حُكْمًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ بِتَمَامِهَا فَلَا تُنَصَّفُ كَالْحَدِّ وَقَوْلُهُ يَأْتِي هُنَا أَيْ فَيُقَالُ وَيُغَرَّبُ غَيْرُ الْحُرِّ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ وَيَجِبُ تَأْخِيرُ جَلْدِهِ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ وَهَكَذَا إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ فَجَمِيعُ هَذَا يَأْتِي هُنَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِإِقْرَارٍ حَقِيقِيٍّ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تَتَأَتَّى هُنَا؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَتَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالزِّنَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْزِمَةً إذْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعِي بِهِ شَيْئًا يُطَالِبُ بِهِ فِي الْحَالِ وَلَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ حِسْبَةً لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ دَعْوَى الْحِسْبَةِ لَا تُسْمَعُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِالْحَقِيقِيِّ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا زِنًا نَعَمْ يَسْقُطُ حَدُّ الْقَاذِفِ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِإِقْرَارٍ حَقِيقِيٍّ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ الْحُكْمِيِّ كَمَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَهُ أَنَّهُ مَا زَنَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ عَنْهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَا فَلَا يُحَدُّ الْمَقْذُوفُ انْتَهَتْ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ هُنَا لَيْسَتْ كَالْبَيِّنَةِ وَلَا كَالْإِقْرَارِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ حَيْثُ اشْتَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَارُ أَرْبَعًا لِحَدِيثِ مَاعِزٍ وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّهُ ﷺ إنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبْكِ جُنُونٌ وَلَمْ يُكَرِّرْهُ فِي خَبَرِ الْغَامِدِيَّةِ اهـ خَطِيبٌ (قَوْلُهُ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ) مِنْ الْغُدُوِّ وَهُوَ الذَّهَابُ اهـ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر نَصُّهَا قَوْلُهُ اُغْدُ يَا أُنَيْسُ هُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ أُنَيْسُ بْن أَبِي مَرْثَدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ وَهُوَ أَسْلَمِيٌّ وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا أَسْلَمِيَّةٌ قَالَ الْحَافِظُ أُنَيْسُ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ نَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَوَهَمَ مَنْ قَالَ إنَّهُ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ فَإِنَّهُ غَنَوِيٌّ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ التِّينِيِّ كَانَ الْخِطَابُ فِي ذَلِكَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَكِنَّهُ صُغِّرَ اهـ مِنْ مُخْتَصَرِ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ لِلطَّيِّبِ بْنِ عَفِيفِ الدِّينِ الشَّهِيرِ بِأَبِي مَخْرَمَةَ الْيَمَنِيِّ انْتَهَتْ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ غَدَا غُدُوًّا مِنْ بَابِ قَعَدَ ذَهَبَ غُدْوَةً بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَمْعُهَا غُدًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّهَابِ وَالِانْطِلَاقِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵊ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ» أَيْ انْطَلِقْ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ مُفَصَّلًا) كَأَنْ يَقُولَ أَدْخَلْت حَشَفَتِي فِي فَرْجِ فُلَانَةَ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْإِحْصَانَ أَوْ عَدَمَهُ كَمَا فِي الْعُبَابِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَثْبُتُ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ فُصِّلَتْ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ كَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِ فُلَانَةَ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ كَذَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا، وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ اكْتَفَى بِزِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ إهْمَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِ كَيْفِيَّتِهِ، وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهَا أَرْبَعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَكِنْ اقْتَصَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ ثُبُوتُ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ قَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِزِنًا غَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ مُوجِبُ الْحَدِّ بَلْ يُحَدُّ كُلٌّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ أَوْ إقْرَارٌ مُفَصَّلٌ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ أَوْ بَعْدَهُ بِنَحْوِ رَجَعْت أَوْ كَذَبْت أَوْ مَا زَنَيْت وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ كَذَبْت فِي رُجُوعِي أَوْ كُنْت فَاخَذْتُ فَظَنَنْتُهُ زِنًا وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ سَقَطَ أَيْ عَنْهُ بَقَاءَ الْإِقْرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَحَدِّ قَاذِفِهِ فَلَا يَجِبُ بِرُجُوعِهِ بَلْ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ إقْرَارِهِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ حَدِّهِ لِثُبُوتِ عَدَمِ إحْصَانِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَعَلَى قَاتِلِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ لِإِسْقَاطِ مَهْرِ مَنْ قَالَ زَنَيْت بِهَا مُكْرَهَةً؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ سَقَطَ) عَنْهُ الْحَدُّ أَيْ جَمِيعُهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ وَالرُّجُوعُ مَنْدُوبٌ بَلْ وَالسِّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ ابْتِدَاءً مُطْلَقًا وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ عَدَمُ الشَّهَادَةِ وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ لِلْإِمَامِ وَيَطْلُبَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الشَّهَادَاتِ حَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ. (فَرْعٌ)

стр. 2460

لَكِنْ يُكَفُّ عَنْهُ فِي الْحَالِ، فَإِنْ رَجَعَ فَذَاكَ وَإِلَّا حُدَّ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّ عَنْهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ شَيْئًا أَمَّا الْحَدُّ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ كَمَا لَا يَسْقُطُ هُوَ وَلَا الثَّابِتُ بِالْإِقْرَارِ بِالتَّوْبَةِ. (وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ (بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسْوَةِ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ (بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ) بِمُعْجَمَةٍ أَيْ بِكْرٌ سُمِّيَتْ عَذْرَاءُ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَصُعُوبَتِهِ (فَلَا حَدَّ) عَلَيْهَا لِلشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَذْرَاءِ أَنَّهَا لَمْ تُوطَأْ وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ زَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَقَوْلِي فَلَا حَدَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ تُحَدَّ هِيَ وَلَا قَاذِفُهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ حُدَّتْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. (وَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْحَدَّ (الْإِمَامُ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مِنْ حُرٍّ) لِمَا مَرَّ (وَمُكَاتَبٍ) كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ (وَمُبَعَّضٍ) لِجُزْئِهِ الْحُرِّ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ وَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَعَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ (وَسُنَّ حُضُورُهُ) أَيْ الْإِمَامُ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ سَوَاءٌ أَثَبَتَ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَلَمْ يَحْضُرْ» (كَالشُّهُودِ) فَيُسَنُّ حُضُورُهُمْ قَالُوا وَحُضُورُ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تَحْضُرْ. (وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ) غَيْرَ الْمُكَاتَبِ (الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ (أَوْ السَّيِّدُ) وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ (وَلَوْ فَاسِقًا) أَوْ كَافِرًا وَرَقِيقُهُ كَافِرٌ (أَوْ مُكَاتَبًا) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أُقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» ــ [حاشية الجمل] يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِي غَيْرِ الزِّنَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُ الْحَدِّ وَالْقَطْعُ وَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِحْصَانِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ بِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَبِإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ لَا يَعُودُ مُحْصَنًا أَبَدًا فَلَوْ قَذَفَهُ شَخْصٌ لَمْ يُحَدَّ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَقَرَّ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بَعْدَهُمَا، فَإِنْ اسْتَنَدَ حُكْمُهُ لِلْبَيِّنَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِلَّا فَلَهُ الرُّجُوعُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَكُفَّ عَنْهُ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَإِلَّا حُدَّ) فَلَوْ هَرَبَ أَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي أُتْبِعَ وَلَا يُتْرَكُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّسَلْسُلِ وَضَيَاعِ الْحَدِّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ رُدُّونِي إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَفْعَلُوا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ) أَيْ وَيَسْقُطُ بِغَيْرِهِ كَدَعْوَى زَوْجَتِهِ أَوْ مِلْكِ أَمَةٍ أَوْ ظَنِّ كَوْنِهَا حَلِيلَتَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَإِنْ قَالَ مَا أَقْرَرْت فَلَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ رُجُوعًا سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْقِطِ الْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي مُسْقِطِ الْبَيِّنَةِ اهـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ الرِّجَالِ إلَخْ وَعَلِمَ كَوْنَ الشُّهُودِ فِي الْأَوَّلِ الرِّجَالَ، وَفِي الثَّانِي النِّسْوَةَ مِنْ إثْبَاتِ التَّاءِ فِي الْأَوَّلِ وَحَذْفِهَا فِي الثَّانِي عَلَى الْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ اهـ زِيَادِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَحَلَّ رِعَايَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مَذْكُورًا، أَمَّا إذَا كَانَ مَحْذُوفًا كَمَا هُنَا فَيَجُوزُ الْأَمْرُ إنْ تَأَمَّلَ لَكِنْ فِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ الْفَصِيحُ عِنْدَ الْحَذْفِ لِلْمَعْدُودِ اسْتِعْمَالُ التَّاءِ مَعَ الْمُذَكَّرِ وَحَذْفُهَا مَعَ الْمُؤَنَّثِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵊ «ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ» اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ) أَيْ أَوْ رَتْقَاءُ أَوْ قَرْنَاءُ أَيْ وَلَيْسَتْ غَوْرَاءَ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِيهَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا) أَيْ وَلَا عَلَى الزَّانِي أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ) أَيْ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا حُدَّ قَاذِفُهَا وَسَكَتُوا عَنْ حَدِّ الشُّهُودِ وَالْوَاطِئِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حَدِّهِمْ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ حُدَّتْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ) سَكَتَ عَنْ حَدِّ الْقَاذِفِ وَالشُّهُودِ وَيَنْبَغِي عَدَمُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ وَظِيفَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَوِّضْ لِأَوْلِيَاءِ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْعَارِ، وَلَوْ جَلَدَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْآحَادِ ضَمِنَ وَالْحُرِّيَّةُ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِهِ لِصَارِفٍ اهـ شَرْحُ م ر فَلَوْ قَصَدَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ لِإِهْدَارِهِ بِثُبُوتِ زِنَاهُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا بِخِلَافِ الْبِكْرِ، فَإِنَّ حَدَّهُ بَاقٍ وَمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيُعِيدُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْهِلَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَثَرِ الْأَوَّلِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِمَا فَعَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ حَدٍّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَالْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ إذَا زَنَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْضُرْهُ) فِيهِ أَنَّهُ حَضَرَ بِنَائِبِهِ وَهُوَ أُنَيْسٌ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ قَالُوا وَحُضُورُ جَمْعٍ إلَخْ) تَبَرَّأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ مَطْلُوبٌ لِمَا وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ السِّتِّيرِينَ وَأَيْضًا خَصَّصَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ إلَخْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجْهُ التَّبَرِّي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَالظَّاهِرُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَحُضُورُ جَمْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَنُدِبَ حُضُورُ الْجَمْعِ وَالشُّهُودِ مُطْلَقًا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْبَيِّنَةِ كَافٍ عَنْ حُضُورِ غَيْرِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أُرِيدَ أَصْلُ السُّنَّةِ لِإِكْمَالِهَا وَيُنْدَبُ لِلْبَيِّنَةِ الْبُدَاءَةُ بِالرَّجْمِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ بَدَأَ الْإِمَامُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَحْضُرْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ أَمَّا إذَا حَضَرَتْ اكْتَفَى بِهَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ لِإِكْمَالِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُحَدُّ الرَّقِيقُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ، وَكَذَا قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ اهـ عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ أَوْ السَّيِّدُ)

стр. 2461

نَعَمْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ يَقُومُ وَلِيُّهُ، وَلَوْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا مَقَامَهُ (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِيمَنْ يَحُدُّهُ (فَالْإِمَامُ) أَوْلَى لِمَا مَرَّ (وَلِسَيِّدِهِ تَعْزِيرُهُ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ غَيْرِهِ كَمَا يُؤَدِّبُهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ (وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ بِعُقُوبَتِهِ) أَيْ بِمُوجِبِهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ كَانَ أَهْلًا) لِسَمَاعِهَا بِأَنْ كَانَ رَجُلًا عَدْلًا عَالِمًا بِصِفَاتِ الشُّهُودِ وَأَحْكَامِ الْعُقُوبَةِ. (كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ فِي بَابِهِ (شَرْطٌ لَهُ) أَيْ لِحَدِّهِ (فِي الْقَاذِفِ مَا) مَرَّ (فِي الزَّانِي) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (وَاخْتِيَارٌ وَعَدَمُ إذْنٍ) مِنْ الْمَقْذُوفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَ) عَدَمُ (أَصَالَةٍ) فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ مُكْرَهٌ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَصْلَ لَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ ــ [حاشية الجمل] أَيْ حَيْثُ عُلِمَ قَدْرُ الْحَدِّ وَكَيْفِيَّتُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ نَعَمْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ نَعْتُ لِمَحْذُوفٍ أَيْ السَّيِّدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَفِي جَوَازِ إقَامَةِ الْوَلِيِّ مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ وَقَيِّمٍ الْحَدَّ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْإِمَامُ) وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ قِنِّهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يُقِمْهُ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُجْبِرَ لَا يُزَوِّجُ حِينَئِذٍ مَعَ عِظَمِ شَفَقَتِهِ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى وَاسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ لَهُ حَدَّهُ إذَا قَذَفَهُ قَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْقَذْفِ قَدْ لَا يُوَلِّدُ عَدَاوَةً ظَاهِرَةً اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْلَى لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عُمُومِ الْوِلَايَةِ. (قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِهِ تَعْزِيرُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِقَامَةُ حَدِّ الْقَذْفِ وَسَائِرِ الْحُدُودِ حَتَّى الْقَطْعُ وَقَتْلُ الرِّدَّةِ، وَفِي الْقِصَاصِ وَجْهَانِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ الْجَوَازِ اهـ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْعُبَابِ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَسَمَاعُ بَيِّنَةٍ بِعُقُوبَتِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُقِيمُ الْعُقُوبَةَ يَسْمَعُ بَيِّنَتَهَا، ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا سَمَاعُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَحْدِ الْقَذْفِ وَقَطْعِ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ بُرُلُّسِيٌّ اهـ سم. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا لِسَمَاعِهَا) ضَعِيفٌ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْإِصْلَاحِ فَلِلْمُكَاتَبِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمَرْأَةِ سَمَاعُ مَا ذُكِرَ حَيْثُ عُلِمَ صِفَاتُ الشُّهُودِ اهـ ح ل. [كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ] (كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) مِنْ حَدَّ مَنَعَ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ مِنْ قَدَرَ لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَأَخَّرَهُ عَنْ الزِّنَا لِأَنَّهُ دُونَهُ رُتْبَةً وَقَدْرًا وَالْحَدُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُغَةً نِهَايَةُ الشَّيْءِ أَوْ طَرَفُهُ وَشَرْعًا عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَعْصِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَقًّا لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ أَوْ لَهُمَا كَالشُّرْبِ وَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ فَإِنَّهُ لَهُمَا وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِمُضَايَقَتِهِ وَالْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لِتَخْرُجَ الشَّهَادَةُ بِهِ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَا لَا يُنَاسِبُ وَاحِدًا مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا لِذِكْرِهِ فِي اللِّعَانِ وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَمِنْ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَمِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُنَّ أَحْرَضُ عَلَى الزِّنَا لِنَقْصِهِنَّ نَعَمْ مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَكَانَ حَدُّ الْقَاذِفِ دُونَ حَدِّ الزَّانِي لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَدُونَ حَدِّ الْمُرْتَدِّ لِإِمْكَانِ الْمُرْتَدِّ مِنْ دَفْعِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ بِإِسْلَامِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَتُهُ كَالسَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَإِبْقَاءً لِأَشْرَفِ نَوْعٍ فُضِّلَ بِهِ الْإِنْسَانُ كَمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَةُ الزَّانِي إبْقَاءً لِلنَّسْلِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ فِي بَابِهِ) أَيْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَعْنَاهُ لُغَةً: بِأَنَّهُ مُطْلَقُ الرَّمْيِ، وَشَرْعًا: الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ أَيْ فِي مَقَامِهِ وَتَقَدَّمَ تَقْسِيمُهُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، وَالتَّمْثِيلُ لِكُلٍّ بِأَمْثِلَةِ كَثِيرَةٍ وَتَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامِهِ كَقَوْلِهِ هُنَاكَ وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ أَوْ غَيْرَهُ عُزِّرَ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَاخْتِيَارٌ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي الزَّانِي إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ شَرْطًا بَلْ ذَكَرَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ، وَالْإِكْرَاهُ شُبْهَةٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ) أَيْ، وَالْقَاذِفُ حَرْبِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِذْنِهِ أَيْ بِإِذْنِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَقْذُوفُ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ أَصْلَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ حَرْبِيٌّ. . . إلَخْ وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي غَيْرِ الْمُكْرَهِ أَمَّا هُوَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَالْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً وَكَذَا مُكْرَهُهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَفَارَقَ مُكْرَهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتُلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفُ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٌ) وَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَذْفِ التَّلَفُّظُ بِهِ لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ كَالتَّشَفِّي اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي سم. قَوْلُهُ: أَوْ مُكْرَهٌ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ إكْرَاهُهُ وَادَّعَاهُ هَلْ يُقْبَلُ أَوَّلًا أَوْ يُقْبَلُ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ لَا يَبْعُدُ الثَّالِثُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ) يُفِيدُ أَنَّ مُوَرِّثَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ إنْ انْحَصَرَ الْإِرْثُ فِيهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ اسْتِيفَاءُ

стр. 2462

(وَ) لَكِنْ (يُعَزَّرُ مُمَيِّزٌ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لِلزَّجْرِ وَالتَّأْدِيبِ (وَأَصْلٌ) لِلْإِيذَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي. (وَحَدُّ حُرٍّ ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] فَإِنَّهَا فِي الْحُرِّ؛ لِقَوْلِهِ فِيهَا ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] إذْ غَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْذَفْ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ (وَ) حَدُّ (غَيْرِهِ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالرَّقِيقُ (أَرْبَعُونَ عَلَى النِّصْفِ) مِنْ الْحُرِّ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فَلَوْ قَذَفَ وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ حُدَّ ثَمَانِينَ أَوْ وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ أَرْبَعِينَ وَلَوْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ كَذِبًا لَا ضَرَرَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (وَ) شَرْطٌ لَهُ (فِي الْمَقْذُوفِ إحْصَانٌ وَتَقَدَّمَ فِي) كِتَابِ (اللِّعَانِ) بِقَوْلِي وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءٍ مُحَرَّمٍ مَمْلُوكَهُ وَدُبُرَ حَلِيلَةٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ثَمَّ (وَلَوْ شَهِدَ بِزِنًا دُونَ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ (أَوْ) شَهِدَ بِهِ (نِسَاءٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَفَرَةٍ (حُدُّوا) لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَحَذَرًا فِي الْأُولَى مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَخَرَجَ بِالزِّنَا الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا حَدَّ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى قَذْفًا. (وَلَوْ تَقَاذَفَا لَمْ يَتَقَاصَّا) لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ ــ [حاشية الجمل] الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يُورَثُ كَالتَّعْزِيرِ لَكِنْ غَيْرُ مُوَزَّعٍ عَلَى مِقْدَارِ الْإِرْثِ وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا فَلِوَارِثِهِ لَوْلَا الرِّدَّةِ اسْتِيفَاؤُهُ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ عَفَا وَارِثٌ عَلَى مَالٍ سَقَطَ حَقُّهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَلَوْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ لَمْ يُحَدَّ بِقَذْفِهِ بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُعَزَّرُ مُمَيِّزٌ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ تَعْزِيرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ عَلَى الْقَذْفِ حَتَّى بَلَغَ سَقَطَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْقِيَاسُ مِثْلُهُ فِي الْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ إذَا أَفَاقَ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ) أَيْ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ أَيْ فَهُوَ صَغِيرَةٌ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنَّمَا يَكُونُ كَبِيرَةً إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْيِيرِ بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ النَّفْيُ لِلْقَيْدِ، وَالْمُقَيَّدِ مَعًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ. إلَخْ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ. . . إلَخْ " قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْغَيْبَةَ الْقَلْبِيَّةَ صَغِيرَةٌ أَيْضًا إذْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ كَذِبًا. . . إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَذَفَ بِهِ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِقَوْلِي: وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ. . . إلَخْ) نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَ بِزِنًا دُونَ أَرْبَعَةٍ. . . إلَخْ) وَلَا يَقْبَلُ إعَادَتَهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ إذَا تَمُّوا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ كَفَاسِقٍ رُدَّ فَتَابَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ، وَالْعَبِيدِ لِظُهُورِ نَقْصِهِمْ فَلَا تُهْمَةَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ " دُونَ " فَاعِلُ " شَهِدَ " وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ، وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ " دُونَ " ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَجُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَدُونَ صِفَةٌ لَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي وَدُونُهُمَا يَنْجُسُ بِالْمُلَاقَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ حَجّ وم ر بِقَوْلِهِمَا وَلَوْ شَهِدَ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دُونَ أَرْبَعَةٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَحَذَرًا فِي الْأُولَى مِنْ الْوُقُوعِ. . . إلَخْ) وَلَهُمْ فِيهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا أَيْ لِدَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ فَقَذَفَهُ جَزْمًا وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنَا وَإِنْ انْفَرَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَا فِعْلُ مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِمْ كَوْنُهُ مَصْلَحَةً مِنْ سَتْرٍ أَوْ شَهَادَةٍ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَا الشَّاهِدِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا أَيْ وَلَا يُحَدُّ هُوَ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ أَيْ فَيُحَدُّ هُوَ وَهُمْ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَيَشْكُلُ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ إذَا شَهِدُوا لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَإِنْ رُدُّوا لِفِسْقِهِمْ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الزَّوْجَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَاوَتِهِ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يُحَدُّوا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ الزَّوْجِ وَاحِدًا مِنْ الشُّهُودِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الْعُبَابِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ظَاهِرًا، وَالزَّوْجُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ظَاهِرًا، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَا لِمَا ذَكَرَهُ وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ انْتَهَى ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ. . . إلَخْ) كَذَا وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ أَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ إنَّمَا ثَبَتَ التَّقَاصُّ فِي الدِّمَاءِ، وَالْأَمْوَالِ دُونَ الْأَعْرَاضِ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ فِي الْأَعْرَاضِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ يَا زَانٍ فَقَدْ نَالَ مِنْ عِرْضِهِ لِأَنَّ السَّامِعِينَ قَدْ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِذَا قَالَ لَهُ مِثْلَهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعًا لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْمُجَازَاةِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْ عِرْضِهِ مِثْلَ مَا نَالَ الْأَوَّلُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ:، وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ: أَنَّ حَدَّ الْقَوِيِّ الْبَدَنِ يَكُونُ أَشَدَّ إيلَامًا مِنْ حَدِّ

стр. 2463

وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا. (وَلَوْ اسْتَقَلَّ مَقْذُوفٌ بِاسْتِيفَاءٍ) لِلْحَدِّ (لَمْ يَكْفِ) وَلَوْ بِإِذْنٍ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ نَعَمْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاذِفِ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ وَكَذَا الْمَقْذُوفُ الْبَعِيدُ عَنْ السُّلْطَانِ وَقَدْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَا الْمَقْذُوفِ وَبِإِقْرَارِهِ وَبِعَفْوِهِ وَبِاللِّعَانِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ. (خَاتِمَةٌ) إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَبِيهِ وَلَا أُمِّهِ وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْو يَا أَحْمَقُ يَا ظَالِمُ إذْ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظَلَّامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. (كِتَابُ السَّرِقَةِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي (أَرْكَانُهَا) أَيْ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ الْآتِي بَيَانُهُ ثَلَاثَةٌ (سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ فَالسَّرِقَةُ أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية الجمل] ضَعِيفِهِ فَتَخْتَلِفُ صُورَةُ الضَّرْبِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ تَأْثِيرَ الْحَدِّ هُوَ الَّذِي يَخْتَلِفُ وَفِي الْحَقِيقَةِ الَّذِي يَخْتَلِفُ هُوَ التَّأْثِيرُ فَالنَّحِيفُ يَتَأَثَّرُ بِالْحَدِّ أَكْثَرَ مِنْ قَوِيِّ الْبَدَنِ بِهِ وَصُورَةُ ضَرْبِهِمَا وَاحِدَةٌ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ) أَيْ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ لَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ هَذَا مُحَصَّلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ فَإِنْ كَانَ بِالْإِذْنِ فَلَا قِصَاصَ وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأَوَّلِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ) لَكِنْ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا بِطَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَقْذُوفُ الْبَعِيدُ. . . إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَلَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ وَلَا نَوْعٌ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ فَلَوْ جَوَّزَ لَهُ فِعْلَهُ فَرُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي اسْتِيفَائِهِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رَفَعَهُ لَهُ فَاحْفَظْهُ وَقَوْلُهُ: عَنْ السُّلْطَانِ أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَبِعَفْوِهِ) أَيْ وَلَوْ عَلَى مَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ عَلَى الْقَاذِفِ اهـ شَرْحُ م ر [خَاتِمَةٌ إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ] (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا مِثْلُ مَا يَأْتِي بِهِ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ. . . إلَخْ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ: بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ كَذِبًا وَقَذْفًا وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذِهِ لَمْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا ذَكَرَ حَرِّرْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: بِمَا لَيْسَ كَذِبًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ شُرْبِ خَمْرٍ جَوَابًا لِسَبِّهِ بِهِ لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إذْ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ خِلَافَهُ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلْقَطْعِ بِصِدْقِهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بِمَا لَيْسَ كَذِبًا مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَذِبُ بِخِلَافِ مَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ، وَالْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَقَدْ اسْتَوْفَى ظَلَّامَتَهُ) أَيْ قَائِمُ السَّبِّ سَقَطَ بِمَا حَصَلَ مِنْ سَبِّ الْآخَرِ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا إثْمٌ وَاحِدٌ هُوَ إثْمُ الْإِقْدَامِ (قَوْلُهُ: وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ قَذْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَفِيهِ أَنَّ الْأَعْرَاضَ لَا يَقَعُ فِيهَا تَقَاصٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ فِي هَذَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ) أَيْ الْمَذْكُورُ أَيْ إثْمُ الِابْتِدَاءِ فَأَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ لَا أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ. [كِتَابُ السَّرِقَةِ] (كِتَابُ السَّرِقَةِ) أَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ عَلَى أَنَّ الْمَالَ وِقَايَةٌ لَهُ وَسَيَأْتِي وَشُرِعَ الْقَطْعُ فِيهَا لِحِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ آخِرَهَا وَكَانَ الْحَدُّ فِيهَا بِقَطْعِ آلَتِهَا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِعَدَمِ تَعْطِيلِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] قَدَّمَ السَّارِقَ عَلَى السَّارِقَةِ عَكْسَ آيَةِ الزِّنَا حَيْثُ قَدَّمَ فِيهَا الزَّانِيَةَ عَلَى الزَّانِي لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُفْعَلُ بِالْقُوَّةِ، وَالرَّجُلُ أَقْوَى مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالزِّنَا يُفْعَلُ بِالشَّهْوَةِ، وَالْمَرْأَةُ أَشَدُّ شَهْوَةً (قَوْلُهُ: أَرْكَانُهَا أَيْ السَّرِقَةِ. . . إلَخْ) لَمَّا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ التَّهَافُتُ وَلُزُومُ كَوْنِ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ حَاوَلَ الشَّارِحُ إصْلَاحَهَا بِتَفْسِيرِ الضَّمِيرِ بِالسَّرِقَةِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ قَالَ أَيْ: السَّرِقَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْقَطْعِ يَعْنِي، وَالْمَأْخُوذُ رُكْنًا هُوَ اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ مَالًا أَوْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ أُخِذَ مِنْ حِرْزٍ مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَرْكَانُ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ: سَرِقَةٌ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ وَهُوَ صَحِيحٌ فَالْمُرَادُ بِالسَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقُ الْأَخْذِ خُفْيَةً وَبِالْأُولَى الْأَخْذُ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِ انْتَهَتْ وَحِينَئِذٍ يُتَأَمَّلُ فِي قَوْلِهِ فَالسَّرِقَةُ أَخْذُ مَالٍ. . . إلَخْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِبَيَانِ الْأَرْكَانِ أَوَّلًا فَلَا يَحْسُنُ بَعْدَهُ التَّعَرُّضُ لِلتَّعْرِيفِ بَلْ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا إهْمَالُ التَّكَلُّمِ عَلَى شَرْطِ أَحَدِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ السَّرِقَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَعَادَتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ الْأَرْكَانِ تَكَلَّمَ عَلَى الْكُلِّ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى بَعْدَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ تَعْرِيفَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ بَلْ مُرَادُهُ بَيَانُ شَرْطِ الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَالَ وَيُشْتَرَطُ فِي السَّرِقَةِ اللُّغَوِيَّةِ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ

стр. 2464

(فَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدٌ) لِنَحْوِ وَدِيعَةٍ لِخَبَرِ «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَوَّلَانِ يَأْخُذَانِ الْمَالَ عِيَانًا وَيَعْتَمِدُ الْأَوَّلُ الْهَرَبَ، وَالثَّانِي الْقُوَّةَ، وَالْغَلَبَةَ وَيَدْفَعَانِ بِالسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّارِقِ لِأَخْذِهِ خُفْيَةً فَيُشْرَعُ قَطْعُهُ زَجْرًا. (وَشَرَطَ فِي السَّارِقِ مَا) مَرَّ (فِي الْقَاذِفِ) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَأَصَالَةٍ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ (فَلَا يُقْطَعُ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَلَا صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ) وَمَأْذُونٌ لَهُ وَاصِلٌ (وَجَاهِلٌ) بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ. (وَ) شَرَطَ (فِي الْمَسْرُوقِ كَوْنَهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ) أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ مَعَ وَزْنِهِ إنْ كَانَ ذَهَبًا رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» ، وَالْبُخَارِيُّ خَبَرُ «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَخَبَرُ «قَطْعِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَانَتْ مُسَاوِيَةً لِرُبُعِ دِينَارٍ» ، وَالدِّينَارُ الْمِثْقَالُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا يُسَاوِيهِ حَالَ السَّرِقَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ دَرَاهِمَ أَمْ لَا وَخَرَجَ بِالْخَالِصِ وَمَا بَعْدَهُ مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا فَلَا يُقْطَعُ بِهِ، وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ (فَلَا قَطْعَ بِرُبُعِ سَبِيكَةٍ أَوْ حُلِيًّا لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا) وَإِنْ سَاوَاهُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالْعَرَضِ وَلَا بِخَاتَمٍ وَزْنُهُ دُونَ رُبُعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبُعٌ نَظَرَ إلَى الْوَزْنِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الذَّهَبِ وَقَوْلِي: أَوْ حُلِيًّا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ) مِنْ الْحِرْزِ (عَنْ نِصَابٍ) ــ [حاشية الجمل] لِلشَّرْعِيَّةِ كَوْنُ الْمَأْخُوذِ مَالًا وَكَوْنُ الْأَخْذِ مِنْ حِرْزِ الْمِثْلِ وَأَمَّا كَوْنُهُ خُفْيَةً فَلَيْسَ زَائِدًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ) فِي الْمِصْبَاحِ: خَلَسْت الشَّيْءَ خَلْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اخْتَطَفْته بِسُرْعَةٍ عَلَى غَفْلَةٍ وَاخْتَلَسْته كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَعْتَمِدُ الْأَوَّلُ الْهَرَبَ) وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَفْسِيرَ الْمُنْتَهِبِ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُخْرِجُهُ يُرَدُّ بِأَنَّ لِلْقَاطِعِ شُرُوطًا يَتَمَيَّزُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الْإِطْلَاقُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السَّارِقِ) أَيْ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالسُّلْطَانِ لِأَخْذِهِ الْمَالَ خُفْيَةً فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) فَلَوْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَجَهِلَ الْقَطْعَ قُطِعَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ شُرْبِهِ الْخَمْرَ اهـ طَبَلَاوِيٌّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَصَالَةً) أَيْ وَفَرْعِيَّةً فَلَوْ عَبَّرَ بِالْبَعْضِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى مَا عَبَّرَ بِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْقَاذِفِ اهـ ح ل وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ " وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا بِمَالِ بَعْضِهِ أَوْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْطَعُ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُعَاهَدًا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي مُعَاهَدٍ وَمُؤْمِنٍ أَقْوَالُ أَحْسَنُهَا إنْ شَرَطَ قَطْعَهُ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ لِالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ فَلَا يُقْطَعُ لِانْتِفَاءِ الْتِزَامِهِ قُلْتُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُحَدُّ بِالزِّنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذْ لَمْ يَلْتَزِمْ أَحْكَامَنَا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ نَعَمْ يُطَالَبُ بِرَدِّ مَا سَرَقَهُ أَوْ بَدَلِهِ جَزْمًا وَلَا يُقْطَعُ أَيْضًا مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِسَرِقَتِهِمَا مَالَهُ لِاسْتِحَالَةِ قَطْعِهِمَا بِمَالِهِ دُونَ قَطْعِهِ بِمَالِهِمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَدَلِهِ جَزْمًا فِي هَذَا الصَّنِيعِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُطَالَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مَا سَرَقَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا وَأَمْكَنَ نَزْعُهُ مِنْهُ نُزِعَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمُكْرِهٌ) وَلَا يُقْطَعُ أَيْضًا مُكْرِهٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ قَطْعِ الْمُتَسَبِّبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ كَانَ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فَيُقْطَعُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْإِكْرَاهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُكْرَهِ أَنَّ غَيْرَ الْمُكْرَهِ وَهُوَ الْجَاهِلُ يُقْطَعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ هُنَا أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَتْلِ عَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَالثَّانِي الْمُكْرَهُ عَلَى الزِّنَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ فَأُلْحِقَتْ بِهِ السَّرِقَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَمَأْذُونٌ لَهُ وَأَصْلٌ) اُنْظُرْ وَجْهَ عَدَمِ ذِكْرِهِمَا فِي الْمَتْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الْمُخْرَجَاتِ بِمَا مَرَّ فِي الْقَاذِفِ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ عَدَمَ الْقَطْعِ فِيهِمَا خَاصٌّ بِالْإِذْنِ، وَالْأَصْلِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّ الْمَأْذُونَ مِنْ الزَّوَائِدِ ثَمَّ وَهَذَا خَاصٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: رُبُعُ دِينَارٍ) وَرُبُعُ الدِّينَارِ يَبْلُغُ الْآنَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ نِصْفَ فِضَّةً اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ قِيمَتُهُ) فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ قِيمَتُهُ بِالدَّنَانِيرِ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ بِالدَّنَانِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ دَنَانِيرُ انْتَقَلَ لِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا فِيهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَيُقْطَعُ بِرُبُعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً اهـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ تُقَوَّمُ بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَقْوِيمُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ فِي قَوْلِهِ تُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ تُقَوَّمُ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ) أَيْ يَقِينًا بِأَنْ يَقْطَعَ الْمُقَوِّمُونَ بِأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعُ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهُ لِلرُّبُعِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ بِمَا نَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ زَادَ بَعْدُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: مَعَ وَزْنِهِ إنْ كَانَ ذَهَبًا) هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَإِنْ كَانَ مَضْرُوبًا اُعْتُبِرَ الْوَزْنُ فَقَطْ فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ مِنْ الذَّهَبِ لَا يَكْفِي بُلُوغُ قِيمَتِهِ مَعَ نَقْصِ وَزْنِهِ، وَالْفِضَّةُ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْقِيمَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَضْرُوبَةً اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ز ي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَضْرُوبِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ، وَالْقِيمَةُ مَعًا وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْقِيمَةُ مُطْلَقًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ:، وَالْبُخَارِيُّ خَبَرُ. . . إلَخْ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَعَ كَوْنِهِ أَنَصَّ فِي الْمَقْصُودِ تَوْفِيَةً بِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ اهـ ع ش وَأَتَى بِالْخَبَرِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ: فِي مِجَنٍّ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ: التُّرْسُ، وَالدَّرَقَةُ وَنَحْوُهُمَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: حَالَ السَّرِقَةِ) أَيْ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ) هَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ الْمَغْشُوشِ مَعَ غِشِّهِ أَوْ قِيمَةُ الْخَالِصِ فَقَطْ اهـ ح ل لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ أَوْ مَغْشُوشٌ خَالِصُهُ نِصَابٌ اهـ فَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الْخَالِصُ وَحْدَهُ وَمِثْلُهَا فِي شَرْحِ م ر وحج وَعَلَى هَذَا يَشْكُلُ عَدَمُ

стр. 2465

بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِحْرَاقٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ نِصَابًا (وَلَا بِمَا دُونَ نِصَابَيْنِ اشْتَرَكَا) أَيْ اثْنَانِ (فِي إخْرَاجِهِ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَسْرِقْ نِصَابًا (وَلَا بِغَيْرِ مَالٍ) كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ (بَلْ) يُقْطَعُ (بِثَوْبٍ رَثٍّ) بِمُثَلَّثَةِ (فِي جَيْبِهِ تَمَامُ نِصَابٍ) وَإِنْ (جَهِلَهُ) السَّارِقُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ، وَالْجَهْلُ بِجِنْسِهِ لَا يُؤَثِّرُ كَالْجَهْلِ بِصِفَتِهِ (وَبِخَمْرٍ بَلَغَ إنَاؤُهُ نِصَابًا وَبِآلَةِ لَهْوٍ) كَطُنْبُورٍ (بَلَغَ مُكَسَّرُهَا ذَلِكَ) لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَا فِي الْإِنَاءِ وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَحِقٌّ الْإِزَالَةَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ إفْسَادَهُ فَلَا قَطْعَ (وَبِنِصَابٍ ظَنَّهُ فُلُوسًا لَا تُسَاوِيهِ) لِذَلِكَ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ (أَوْ) بِنِصَابٍ (انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ بِنَقْبِهِ لَهُ) وَإِنْ انْصَبَّ شَيْئًا فَشَيْئًا لِذَلِكَ (أَوْ) بِنِصَابٍ (أَخْرَجَهُ دَفْعَتَيْنِ) بِأَنْ تَمَّ فِي الثَّانِيَةِ لِذَلِكَ (فَإِنْ تَخَلَّلَ) بَيْنَهُمَا (عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ فَالثَّانِيَةُ سَرِقَةٌ أُخْرَى) فَلَا قَطْعَ فِيهَا إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِيهَا دُونَ نِصَابٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَا إعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ سَوَاءٌ اشْتَهَرَ هَتْكُ الْحِرْزِ أَمْ لَا فَيُقْطَعُ إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّخْصِ يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَدَمُ الْقَطْعِ. (وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَسْرُوقِ مِلْكًا (لِغَيْرِهِ) أَيْ السَّارِقِ (فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِهِ) مِنْ يَدِ غَيْرِهِ (وَلَوْ) مَرْهُونًا أَوْ مُكْتَرًى أَوْ (مَلَكَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ) مِنْ الْحِرْزِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ أَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي (وَلَا بِمَا) إذَا (ادَّعَى مِلْكَهُ) ــ [حاشية الجمل] اعْتِبَارِ الْغِشِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَلَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مَجْمُوعُ الْغِشِّ، وَالْمَغْشُوشِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) خَرَجَ الْبَلْعُ فَلَوْ ابْتَلَعَ جَوْهَرَةً أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِتَنْزِيلِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا فِي وِعَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ تَقْرِيرٌ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا دُونَ نِصَابَيْنِ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِهِ) وَلَا يَشْكُلُ نَظِيرُهُ مِنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَهُوَ كَالْآلَةِ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ دُونَ نِصَابَيْنِ مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ أَيْ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُطِيقُ حَمْلَ مَا يُسَاوِي نِصَابًا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَمُولِيِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بَلْ بِثَوْبٍ رَثٍّ. . . إلَخْ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ وَلَا ظَنُّ خِلَافِهِ وَلَا اقْتِرَانُهُ بِشَيْءٍ مُسْتَحِقٍّ الْإِزَالَةَ وَلَا عَدَمُ إخْرَاجِهِ فَقَوْلُهُ: كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ أَخْذًا وَإِخْرَاجًا أَوْ إخْرَاجًا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: رَثٍّ) فِي الْمُخْتَارِ الرَّثُّ: بِالْفَتْحِ الْبَالِي، وَجَمْعُهُ رِثَاثٌ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ رَثَّ يَرِثُّ بِالْكَسْرِ رَثَاثَةً بِالْفَتْحِ، وَأَرَثَّ الثَّوْبُ أُخْلَقَ وَارْتَثَّ فُلَانٌ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ حُمِلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ رَثِيثًا أَيْ جَرِيحًا وَبِهِ رَمَقٌ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: رَثُّ الشَّيْءُ: يَرُثُّ مِنْ بَابِ قَرُبَ رُثُوثَةٌ وَرَثَاثَةٌ خَلِقَ، فَهُوَ رَثٌّ وَأَرَثٌّ بِالْأَلِفِ مِثْلُهُ وَرَثَّتْ هَيْئَةُ الشَّخْصِ، وَأَرَثَّتْ ضَعُفَتْ، وَهَانَتْ وَجَمْعُ الرَّثِّ: رِثَاثٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِآلَةِ لَهْوٍ) وَمِثْلُ آلَةِ اللَّهْوِ آنِيَةُ نَقْدٍ وَصَنَمٍ إنْ أَخْرَجَهُ لِكَسْرٍ أَوْ تَغْيِيرٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ شَرْعًا إذْ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ كَسْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَحَلَّهُ لِيَكْسِرَهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ قَصْدَ الدُّخُولِ أَوْ الْإِخْرَاجِ فَقَطْ لَمْ يُقْطَعْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: أَوْ انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَمِثْلُ النَّقْبِ قَطْعُ الْجَيْبِ اهـ ز ي وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَدْخُلْ حِرْزًا. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَوْ انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِخْرَاجُ بِالْيَدِ وَنَحْوِهَا بَلْ هَذَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ) أَيْ بِنَحْوِ غَلْقِ الْبَابِ وَإِصْلَاحِ نَقْبٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَالْأَوَّلِ حَيْثُ وَجَدَ الْإِحْرَازَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) وَيُتَصَوَّرُ فِي إعَادَةِ الْحِرْزِ بِإِعَادَةِ غَيْرِهِ لَهُ بِأَنْ أَعَادَهُ نَائِبُهُ فِي أُمُورِهِ الْعَامَّةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ) هَذَا لَيْسَ لَهُ مَعْنَى فِيمَا إذَا تَخَلَّلَتْ الْإِعَادَةُ دُونَ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ حِرْزٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَأَيْضًا فَكَيْفَ يُقْطَعُ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُخْرَجَ ثَانِيًا دُونَ نِصَابٍ فَفِي كَلَامِهِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ بَلْ مِنْ ثَلَاثٍ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ يُوهِمُ تَصَوُّرَ إعَادَةِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَهُوَ مُحَالٌ اهـ سم وَكَتَبَ عَلَى حَجّ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ بِالْحَرْفِ مَا نَصُّهُ " وَالْمُؤَاخَذَاتُ الثَّلَاثُ وَارِدَةٌ عَلَى الشَّارِحِ كَمَا لَا يَخْفَى مَعَ تَمَكُّنِ مَنْعِ مَحَالِّيَّةِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَشْتَبِهَ حِرْزُ الْمَالِكِ بِحِرْزِ غَيْرِهِ فَيُصْلِحُهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ السَّرِقَةَ وَدَفَعَ قَوْلُهُ: وَأَيْضًا. . . إلَخْ بِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا هُوَ بِمَجْمُوعِ الْمُخْرَجِ ثَانِيًا، وَالْمُخْرَجِ أَوَّلًا لِأَنَّهُمَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمَّا أَعَادَهُ مِنْ غَيْرِهِ عَلِمَ جَعْلَ فِعْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّارِقِ لَغْوًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ هَذَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّالِثِ أَيْضًا بِأَنْ يَعْلَمَ الْمَالِكُ هَتْكَ الْحِرْزِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالسَّرِقَةِ كَأَنْ وَجَدَ الْجِدَارَ مَنْصُوبًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَيْتِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ أَوْ تَعَدُّدِهِ مَعَ الشَّرِكَةِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ فِي الْمَسْرُوقِ فَلَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ تَمَامَ النِّصَابِ لِبَعْضِ الْمُلَّاكِ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ. وَعِبَارَةُ حَجّ فِي الدَّرْسِ الْآتِي نَصُّهَا، وَالْوَجْهُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ عَيْنَيْنِ كُلٌّ لِمَالِكٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ دَعْوَى كُلٍّ بِدُونِ نِصَابٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقَطْعِ أَنَّ شَرْطَ النِّصَابِ لِجَمْعِ اشْتِرَاكِهِمْ فِيهِ وَاتِّحَادِ الْحِرْزِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ أَنْ يَطْلُبَهُ الْمَالِكُ وَحَيْثُ مَلَكَهُ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُهُ لِلْقَاضِي وَطَلَبُهُ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِإِذْنِهِ أَوْ، وَالْحِرْزُ مَفْتُوحٌ أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ وَإِنْ ثَبَتَ كَذِبُهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِامْرَأَةٍ فَادَّعَى أَنَّهَا حَلِيلَتُهُ اهـ ز ي وَهَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَدَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الْحِيَلِ

стр. 2466

لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ فَيَكُونُ شُبْهَةً (وَلَا بِمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ) وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَلَا يُقْطَعُ بِمَا اتَّهَبَهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ (وَلَوْ سَرَقَا) أَيْ اثْنَانِ (وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ) أَيْ الْمَسْرُوقَ (لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ سَرِقَةٌ (قُطِعَ الْآخَرُ دُونَهُ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي لَمْ يُقْطَعْ كَالْمُدَّعِي لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ (وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ) لِخَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» (فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا مَعْذُورَةً) بِأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ كَنَائِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ أَعْجَمِيَّةٍ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ وَقَوْلِي مَعْذُورَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: نَائِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ (وَبِمَالِ زَوْجِهِ) الْمُحْرَزِ عَنْهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ــ [حاشية الجمل] الْمُبَاحَةِ اهـ سم (أَقُولُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ هُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الِاسْتِيلَادُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ لَا يَتَوَقَّفُ أَصْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ تَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الشُّهُودِ وَعَدَالَتِهِمْ وَعَدَالَةِ الْوَلِيِّ فَكَانَ ثُبُوتُهُ أَبْعَدَ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ مَعَ شِدَّةِ الْعَارِ اللَّاحِقِ لِفَاعِلِهِ بَلْ وَلَا يَخْتَصُّ الْعَارُ بِهِ بَلْ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْمَزْنِيِّ بِهَا وَإِلَى أَهْلِهَا فَجَوَّزَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ فِيهِ تَوَصُّلًا إلَى إسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِلَى دَفْعِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِغَيْرِ الزَّانِي بِخِلَافِ السَّرِقَةِ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِيهَا أَقْرَبُ مِنْ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ فَجَوَّزَ دَعْوَى الْمِلْكِ لِإِسْقَاطِ الْقَطْعِ وَلَا كَذَلِكَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ) أَيْ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَلْ أَوْ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ بِكَذِبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَوْ أَنْكَرَ السَّرِقَةَ الثَّابِتَةَ بِالْبَيِّنَةِ قُطِعَ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ صَرِيحًا بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا بِمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ) خَرَجَ بِالْمُشْتَرَكِ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكَ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ لَكِنَّ الْأَوْجَهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ حِرْزُهُمَا لَمْ يُقْطَعْ أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِقَصْدِ سَرِقَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الْمَغْصُوبَ وَإِلَّا قُطِعَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْطَعُ بِمَا اتَّهَبَهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ) بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ) خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ: إنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِلْعِتْقِ فَيَكُونُ شُبْهَةً اهـ شَيْخُنَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِيهَا، وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهَا خَصَّ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَالثَّانِي يَقُولُ لَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا، وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ وَتَأْزِيره وَسِوَارَيْهِ وَسُقُوفِهِ وَقَنَادِيلِهِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّينَةِ لِعَدَمِ إعْدَادِ ذَلِكَ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بَلْ لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ وَأُبَّهَتِهِ وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: لَا يَحْصُرُهُ وَقَنَادِيلُ تُسْرَجُ فِيهِ. . . إلَخْ خَصَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً. . . إلَخْ) أَيْ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ سَكْرَانَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَوْ عَمْيَاءَ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْعَاقِلَةِ الْمُسْتَيْقِظَةِ الْمُخْتَارَةِ الْبَصِيرَةِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَكَأُمِّ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مَظِنَّةِ الْحُرِّيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَيُقَالُ الْحُرِّيَّةُ فِيهَا أَقْوَى مِنْهَا فِي الْمُكَاتَبِ لِعَوْدِهِ لِلرِّقِّ بِأَدْنَى سَبَبٍ بِخِلَافِهَا لِأَنَّ اسْتِقْلَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ صَيَّرَ فِيهِ شَبَهًا بِالْحُرِّيَّةِ أَقْوَى مِمَّا فِيهَا لِأَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ مُتَوَقَّعٌ وَقَدْ لَا يَقَعُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَبِمَالِ زَوْجَةِ الْمُحْرَزِ عَنْهُ) الْمُرَادُ بِالْمُحْرَزِ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ فِي دَارٍ وَهَذَا فِي دَارٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ، وَالْآخَرُ بِبَيْتٍ مُغْلَقٍ وَكَانَا دَاخِلَ الدَّارِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ كَمَا فِي الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ س ل. قَوْلُهُ: الْمُحْرَزِ عَنْهُ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بِبَيْتٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي هُمَا فِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ مَثَلًا انْتَهَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي نَعَمْ إنْ كَانَ السَّارِقُ فِي صُورَةٍ غَلَّقَ الْبَابَيْنِ أَحَدُ السُّكَّانِ. . . إلَخْ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ إحْرَازُ مَالِ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَنْ الْآخَرِ بِكَوْنِهِ بِبَيْتٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي هُمَا فِيهِ بَلْ يَكْفِي فِي حِرْزِ مَالِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ كَوْنُهُ بِصُنْدُوقٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ) وَشُبْهَةُ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ النَّفَقَةَ، وَالْكِسْوَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ لَا أَثَرَ لَهَا لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ وَمَحْدُودَةٌ وَبِهِ فَارَقَتْ الْمُبَعَّضَ، وَالْقِنَّ وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَالَ السَّرِقَةِ وَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ تُقْطَعْ كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالِ مَدِينِهِ بِقَصْدِ ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى جُحُودَ مَدْيُونِهِ أَوْ مُمَاطَلَتَهُ صُدِّقَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ بِسَرِقَتِهِ طَعَامًا زَمَنَ قَحْطٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِثَمَنٍ عَالٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ ظَاهِرُ سِيَاقِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فِي الرَّقِيقِ، وَالْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ، وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَعَلَّهُ اسْتِحْقَاقَ نَحْوِ الْأَصْلِ، وَالرَّقِيقِ لِلْكِفَايَةِ بِلَا تَقْدِيرٍ فَكَانَ ذَلِكَ كَمِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَأْخُذُ بَدَلَ مَا اسْتَقَرَّ لَهَا مِنْ الدَّيْنِ فَلَمْ يُشْبِهْ

стр. 2467

(وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ) كَجِذْعِهِ وَسَارِيَتِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ لَا لِانْتِفَاعِنَا بِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ (لَا بِحُصْرِهِ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ) فِيهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا كَانْتِفَاعِهِ بِبَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَبِخِلَافِ الْقَنَادِيلِ الَّتِي لَا تُسْرَجُ فَهِيَ كَبَابِ الْمَسْجِدِ (وَ) لَا (بِمَالِ بَيْتِ مَالِ وَهُوَ مُسْلِمٌ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُصْرَفُ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ، وَالرِّبَاطَاتِ، وَالْقَنَاطِرِ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْغَنِيُّ، وَالْفَقِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَيُقْطَعُ بِذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى إنْفَاقِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَانْتِفَاعِهِ بِالْقَنَاطِرِ، وَالرِّبَاطَاتِ لِلتَّبَعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاطِنٌ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقٍّ فِيهَا وَقَوْلِي: وَهُوَ مُسْلِمٌ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَ) لَا (مَالِ صَدَقَةٍ وَ) لَا (مَوْقُوفٍ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ) فِيهِمَا كَكَوْنِهِ فِي الْأُولَى فَقِيرًا أَوْ غَارِمًا لِذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ غَازِيًا. وَفِي الثَّانِيَةِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِلشُّبْهَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا فِيهِمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَتَعْبِيرِي: بِمُسْتَحِقٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَقِيرٍ (وَ) لَا (مَالِ بَعْضِهِ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ (أَوْ سَيِّدِهِ) ــ [حاشية الجمل] مَا تَأْخُذُهُ مِلْكَ نَفْسِهَا فَاحْتَاجَتْ لِلْقَصْدِ وَقَوْلُهُ: كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ سَرَقَ مَالَ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ لِلدَّيْنِ الْحَالِّ أَوْ الْمُمَاطَلِ وَأَخَذَهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَخْذِهِ شَرْعًا وَلَا قَطْعَ وَغَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ كَهُوَ أَيْ كَجِنْسِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُقْطَعُ بِزَائِدٍ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مَعَهُ وَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ نِصَابًا اهـ. وَقَضِيَّتُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ لِلدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَكَذَا بِسَرِقَةِ مَالِ غَرِيمِهِ الْغَيْرِ الْمُمَاطِلِ. (فَرْعٌ) لَوْ سَرَقَ مَالَ الْمُرْتَدِّ يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ الْقَطْعُ فَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ قُطِعَ السَّارِقُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِ الْفَيْءِ فَلَا قَطْعَ وَإِلَّا قُطِعَ كَذَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَحْثًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ) وَيُلْحَقُ بِهِ سِتْرُ الْكَعْبَةِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ خِيطَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُحْرَزٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سِتْرُ الْمِنْبَرِ كَذَلِكَ إنْ خِيطَ عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ مَوْقُوفٍ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ غَيْرَ قَارِئٍ لِشُبْهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقَارِئِ فِيهِ كَقَنَادِيل الْإِسْرَاجِ اهـ س ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ) بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ وَدِكَّةِ الْمُؤَذِّنِ وَكُرْسِيِّ الْوَاعِظِ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ لَهَا غَيْرَ خَطِيبٍ وَلَا مُؤَذِّنًا وَلَا وَاعِظًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ. . . إلَخْ أَيْ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ لِتَحْصِينِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِزِينَتِهِ بَلْ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِسَمَاعِ الْخَطِيبِ، وَالْمُؤَذِّنِ، وَالْوَاعِظِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ حِينَئِذٍ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لَوْ خَطَبَ أَوْ أَذَّنَ أَوْ وَعَظَ عَلَى الْأَرْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا بِحُصْرِهِ) أَيْ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَمَّا حُصْرُ الزِّينَةِ فَيُقْطَعُ بِهَا اهـ س ل وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْحُصْرِ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَبْوَابُ الْأَخْلِيَةِ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلسَّتْرِ بِهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الْحُصْرِ الْبَلَاطُ، وَالرُّخَامُ وَبُسُطُهُ الْمُعَدَّةُ لِلْفِرَاشِ، وَالدِّكَّةُ، وَالْمِنْبَرُ بِخِلَافِ بَكَرَةِ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّ نَحْوَ حُصْرِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ انْتِفَاعِ النَّاسِ بِهَا لِذَاتِهَا بِخِلَافِ الْبَكَرَةِ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ هَذَا، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْقَطْعِ بِبَكَرَةِ الْبِئْرِ اهـ ح ل (فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ فُوَطِ الْحَمَّامِ وَطَاسَاتِهِ فَلَا قَطْعَ بِهَا مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ لِجَوَازِ دُخُولِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَقَنَادِيلُ) جَمْعُ قِنْدِيلٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ مَعْرُوفٌ، وَوَزْنُهُ فِعْلِيلٌ لَا فِنْعِيلٌ وَفَتْحُ الْفَاءِ لَحْنٌ مَشْهُورٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الْقَنَادِيلِ مَا هِيَ مُعَلَّقَةٌ بِهِ مِنْ نَحْوِ سِلْسِلَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ) أَيْ فَيُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مُطْلَقًا مِنْ الْمَسْجِدِ أَمَّا سَرِقَتُهُ مِنْ كَنَائِسِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا تَفْصِيلُ الْمُسْلِمِ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا مَالِ بَيْتِ مَالٍ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُفْرَزْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ كَذَوِي الْقُرْبَى فَيُقْطَعُ بِهِ دُونَ الْمُقَدَّرِ لِنَحْوِ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا مَالِ بَيْتِ مَالٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ رُبُعِ دِينَارٍ كَمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ) وَكَذَا مُسْلِمٌ لَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا بِأَنْ اُخْتُصَّتْ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَلَا مَالِ صَدَقَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا كَمَالِ تِجَارَةٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ) أَيْ وَكَكَوْنِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَيْ أَوْ أَبَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ ابْنَهُ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ نَحْوَ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَلَا مُشَارِكًا لَهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَقْفِ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَةِ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبَكَرَةِ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ ذِمِّيًّا كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ شُمُولَ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ صَيَّرَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَكَانَتْ الشُّبْهَةُ هُنَا قَوِيَّةً جِدًّا وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَازِمٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَمَّا غَلَّةُ الْمَوْقُوفِ الْمَذْكُورِ فَيُقْطَعُ بِهَا قَطْعًا لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا. . . إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَطْعُ الْبَطْنِ الثَّانِي فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّهُمْ حَالَ السَّرِقَةِ لَيْسُوا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِحْقَاقِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِشُبْهَةِ صِحَّةِ صِدْقِ أَنَّهُمْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ حَجّ اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَلَا مَالِ بَعْضِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّارِقُ حُرًّا أَمْ عَبْدًا

стр. 2468

أَوْ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ. (وَكَوْنه مُحْرَزًا بِلِحَاظٍ لَهُ) بِكَسْرِ اللَّامِ (دَائِمٍ أَوْ حَصَانَةٍ) لِمَوْضِعِهِ (مَعَ لِحَاظٍ) لَهُ (فِي بَعْضٍ) مِنْ أَفْرَادِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (عُرْفًا) لِأَنَّ الْحِرْزَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ، وَالْأَحْوَالِ، وَالْأَوْقَاتِ وَلَمْ يَجِدْهُ الشَّرْعُ وَلَا اللُّغَةُ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ، وَالْإِحْيَاءِ وَلَا يَقْدَحُ فِي دَوَامِ اللِّحَاظِ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً (فَعَرْصَةُ دَارٍ وَصِفَتُهَا حِرْزُ خَسِيسِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ) أَمَّا نَفِيسُهُمَا فَحِرْزُهُ بُيُوتُ الدُّورِ، وَالْخَانَاتِ، وَالْأَسْوَاقِ الْمَنِيعَةِ (وَمَخْزَنِ حِرْزِ حُلِيٍّ وَنَقْدٍ) وَنَحْوِهِمَا، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَنَوْمٍ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ) ــ [حاشية الجمل] كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُقْطَعُ السَّيِّدُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ وَلَا فَرْقَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ اتِّفَاقِهِمَا دِينًا وَاخْتِلَافِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْقِنُّ أَوْ الْقَرِيبُ كَوْنَ الْمَسْرُوقِ مِلْكَ أَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ كَذَّبَهُ كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ ذُكِرَ أَوْ سَرَقَ سَيِّدُهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ فَكَذَلِكَ لِلشُّبْهَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مُحْرَزًا. . . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر الشَّرْطُ الرَّابِعُ كَوْنُهُ مُحْرَزًا وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْرَازُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ مَا قَبْلَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّ الشَّرْعَ أَطْلَقَ الْحِرْزَ وَلَمْ تَضْبِطْهُ اللُّغَةُ، فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَالْأَوْقَاتِ، وَالْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْرَزِ ضَائِعٌ بِتَقْصِيرِ مَالِكِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبُ لَوْ نَامَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْرَزٌ مَعَ انْتِفَائِهِمَا لِأَنَّ النَّوْمَ عَلَيْهِ الْمَانِعَ مِنْ أَخْذِهِ غَالِبًا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ وَمَا هُوَ حِرْزٌ لِنَوْعِ حِرْزٍ لِمَا دُونَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ تَابِعَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِصْطَبْلِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ " أَوْ " فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِلِحَاظٍ) أَيْ مُلَاحَظَةٍ أَيْ نَظَرٍ لَهُ بِالْعَيْنِ، وَاللِّحَاظُ مَصْدَرُ لَاحَظَهُ وَقَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الْأُذُنَ أَمَّا الَّذِي مِنْ جَانِبِ الْأَنْفِ فَهُوَ الْمُوقُ اهـ ز ي وَقَوْلُهُ: دَائِمٍ أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ: أَوْ حَصَانَةٍ أَيْ قُوَّةً وَمَنَعَةً لِلْمَوْضِعِ أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ: مَعَ لِحَاظٍ فِي بَعْضٍ أَيْ عُرْفًا فَقَوْلُ الْمَتْنِ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَقْدَحُ فِي دَوَامِ اللِّحَاظِ. . . إلَخْ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بِصِيغَةِ التَّفْرِيعِ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِلِحَاظٍ دَائِمٍ أَوْ حَصَانَةٍ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَكُلٌّ مِنْهَا لَا حَصَانَةَ لَهُ اشْتَرَطَ فِي الْإِحْرَازِ دَوَامَ لِحَاظٍ بِكَسْرِ اللَّامِ نَعَمْ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً لَا تَمْنَعُهُ فَلَوْ تَغَفَّلَهُ وَاحِدٌ فِيهَا قُطِعَ اهـ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ حَصَانَةٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْحِصْنُ وَاحِدُ الْحُصُونِ يُقَالُ حِصْنٌ حَصِينٌ بَيِّنُ الْحَصَانَةِ وَحَصَّنَ الْقَرْيَةَ تَحْصِينًا بَنَى حَوْلَهَا وَتَحَصَّنَ الْعَدُوُّ وَأَحْصَنَ الرَّجُلُ إذَا تَزَوَّجَ فَهُوَ مُحْصَنٌ بِفَتْحِ الصَّادِ وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى أَفْعَلْ فَهُوَ مُفْعَلٌ وَأَحْصَنَتْ الْمَرْأَةُ عَفَّتْ وَأَحْصَنَهَا زَوْجُهَا فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ قَالَ ثَعْلَبٌ كُلُّ امْرَأَةٍ عَفِيفَةٍ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ حَصَانَةٍ لِمَوْضِعِهِ) وَقَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ وَكَذَا الدُّورُ عِنْدَ إغْلَاقِهَا وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَخْلُ عَنْ أَصْلِ الْمُلَاحَظَةِ نَعَمْ قَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالرَّاقِدِ عَلَى الْمَتَاعِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَعَ لِحَاظٍ فِي بَعْضٍ. . . إلَخْ) أَيْ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَكْفِي الْحَصَانَةُ وَحْدَهَا اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحِرْزَ يَخْتَلِفُ. . . إلَخْ) قَالَ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْحِرْزُ هُوَ الَّذِي لَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ مُضَيِّعًا اهـ فَلَوْ دَفَنَ مَالَهُ بِالصَّحْرَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَعَرْصَةُ دَارٍ. . . إلَخْ) الْغَرَضُ مِنْ هَذَا بَيَانُ تَفَاوُتِ أَجْزَاءِ الدَّارِ فِي الْحِرْزِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمُحْرَزِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ الْمُلَاحَظَةِ مَعَ الْحَصَانَةِ فِي الْحِرْزِيَّةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا وَسَيُعْلَمُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ. . . إلَخْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ عَرْصَةُ الدَّارِ: سَاحَتُهَا وَهِيَ الْبُقْعَةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ، وَالْجَمْعُ: عِرَاصٌ مِثْلُهُ كَلْبَةٌ وَكِلَابٌ، وَعَرَصَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ. وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيُّ: كُلُّ بُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ فَهِيَ عَرْصَةٌ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ فَارِسٍ نَحْوُ ذَلِكَ. وَفِي التَّهْذِيبِ وَسُمِّيَتْ سَاحَةُ الدَّارِ: عَرْصَةً لِأَنَّ الصِّبْيَانَ يُعْرِصُونَ فِيهَا أَيْ يَلْعَبُونَ وَيَمْرَحُونَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَخْزَنٌ) بِفَتْحِ الزَّايِ مَا يُخَزَّنُ فِيهِ الشَّيْءُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ قَبْضِ الْمَبِيعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَمَخْزَنٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: خَزَّنْت الشَّيْءَ خَزْنًا مِنْ بَابِ قَتَلَ جَعَلْته فِي الْمَخْزَنِ، وَجَمْعُهُ: مَخَازِنُ مِثْلُ مَجْلِسٍ وَمَجَالِسَ وَذَكَرَ فِي الْخَاتِمَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ الْفَتْحُ، فَيَكُونُ الْكَسْرُ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَنَوْمٌ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ. . . إلَخْ) وَكَذَا يُقْطَعُ بِأَخْذِ خَاتَمِ نَائِمٍ أَوْ عِمَامَتِهِ أَوْ مَدَاسِهِ مِنْ أُصْبُعِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُتَخَلْخِلًا وَكَذَا فِي غَيْرِ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا أَوْ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ كِيسِ نَقْدٍ شَدَّهُ بِوَسَطِهِ وَنِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ فِي التَّقْيِيدِ بِشَدِّ الْوَسَطِ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ بِأَنَّ الْمُدْرَكَ انْتِبَاهُ النَّائِمِ بِالْأَخْذِ وَهُوَ مُسْتَوٍ فِي الْكُلِّ وَبِأَنَّ إطْلَاقَهُمْ الْخَاتَمَ يَشْمَلُ مَا فِيهِ فَصٌّ ثَمِينٌ رُدَّ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّ النَّائِمَ عَلَى كِيسٍ نَحْوِ النَّقْدِ مُفَرِّطًا دُونَ النَّائِمِ، وَفِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ ثَمِينٌ وَأَيْضًا فَالِانْتِبَاهُ بِأَخْذِ الْخَاتَمِ

стр. 2469

كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ (عَلَى مَتَاعٍ أَوْ تَوَسُّدِهِ حِرْزٌ لَهُ) وَمَحَلُّهُ فِي تَوَسُّدِهِ فِيمَا بَعْدَ التَّوَسُّدِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا كَأَنْ تَوَسَّدَ كِيسًا فِيهِ نَقْدٌ أَوْ جَوْهَرٌ فَلَا يَكُونُ حِرْزًا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ صَحْرَاءَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ (لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِلَا مُلَاحِظٍ قَوِيٍّ) بِحَيْثُ يَمْنَعُ السَّارِقَ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ (أَوْ انْقَلَبَ) عَنْهُ وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ فَلَيْسَ حِرْزًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْأُولَى مُلَاحِظٌ قَوِيٌّ وَلَا زَحْمَةٌ أَوْ كَثُرَ الْمُلَاحِظُونَ وَذِكْرُ حُكْمِ الْوَضْعِ بِقُرْبِهِ فِي غَيْرِ الصَّحْرَاءِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ حِرْزٌ بِمُلَاحِظٍ قَوِيٍّ يَقْظَانَ بِهَا وَلَوْ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ أَوْ نَائِمٍ مَعَ إغْلَاقِهِ) عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ، وَالْأَقْرَبُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدًا وَكَانَ بِهَا ضَعِيفٌ وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَنْ الْغَوْثِ وَلَوْ مَعَ إغْلَاقِ الْبَابِ أَوْ بِهَا نَائِمٌ مَعَ فَتْحِهِ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَأَلْحَقَ بِإِغْلَاقِهِ مَا لَوْ كَانَ مَرْدُودًا وَنَامَ خَلْفَهُ بِحَيْثُ لَوْ فَتَحَهُ لَأَصَابَهُ وَانْتَبَهَ أَوْ أَمَامَهُ بِحَيْثُ لَوْ فُتِحَ لَانْتَبَهَ بِصَرِيرِهِ وَمَا لَوْ نَامَ فِيهِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ (وَ) دَارٌ (مُتَّصِلَةٌ) بِالْعِمَارَةِ (حِرْزٌ بِإِغْلَاقِهِ) أَيْ الْبَابِ (مَعَ مُلَاحِظٍ وَلَوْ نَائِمًا) أَوْ ضَعِيفًا (وَمَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ أَمْنٍ نَهَارًا) لَا مَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ يَقَظَتِهِ لَكِنْ تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ ــ [حاشية الجمل] أَسْرَعُ مِنْهُ بِأَخْذِ مَا تَحْتَ الرَّأْسِ وَظَاهِرٌ فِي نَحْوِ سِوَارِ الْمَرْأَةِ أَوْ خَلْخَالِهَا أَنَّهُ لَا يُحْرَزُ بِجَعْلِهِ فِي يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا إلَّا إنْ عَسِرَ إخْرَاجُهُ بِحَيْثُ يُوقِظُ النَّائِمَ غَالِبًا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْخَاتَمِ فِي الْأُصْبُعِ اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: فِي يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَيْ وَإِنْ كَانَتْ نَائِمَةً بِبَيْتِهَا فَلَا يُعَدُّ نَفْسُ الْبَيْتِ حِرْزًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ) أَيْ وَمَمْلُوكٍ غَيْرِ مَغْصُوبٍ اهـ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَامَ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَا يَكُونُ مَا مَعَهُ مُحْرَزًا بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ الْمَكَانَ الْمَذْكُورَ فَلَا يَكُنْ الْمَكَانُ حِرْزًا لَهُ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ ع ش عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ ثِيَابَ الْقَصَّارِينَ، وَالصَّبَّاغِينَ، وَنَحْوِ ثِيَابِ أَيَّامِ الزِّينَةِ وَلَوْ نَفِيسَةً، وَنَحْوِ خَشَبٍ أَوْ جُذُوعٍ خَفِيفَةٍ مَرْمِيَّةٍ فِي الْأَزِقَّةِ وَلَوْ عَلَى بَابِ دَارِ مَالِكِهَا غَيْرَ مُحْرَزَةٍ بِلَا حَافِظٍ وَأَمَّا الثَّقِيلَةُ فَمُحْرَزَةٌ فِي الْأَزِقَّةِ وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ إلَّا فِي الصَّحَارِي إلَّا بِحَافِظٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ. . . إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا قَطْعَ كَالصَّحْرَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِإِبَاحَةِ الْمَسْجِدِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَالصَّحْرَاءِ بَلْ لَوْ أَغْلَقَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ عَلَى مَتَاعِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ حَيْثُ لَا مُلَاحِظَ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّارِقِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِإِبَاحَتِهِ لَهُ وَاسْتِحْقَاقِهِ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَلَيْسَ حِرْزًا فِي حَقِّهِ بَلْ وَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ قَصَدَ دُخُولَ غَيْرِ حِرْزٍ لِلسَّرِقَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا قَطْعَ بِهِ وَقَصْدُهُ السَّرِقَةِ لَا يُصَيِّرُ دُخُولَهُ مَمْنُوعًا مِنْ حَيْثُ هُوَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ، وَالْمَمْنُوعُ هُوَ الْقَصْدُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا أُغْلِقَ لَا يُقَاسُ بِالدَّارِ الْمُغْلَقَةِ وَقَدْ عَرَضْت ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّهُ وَارْتَضَاهُ ثُمَّ عَلَى م ر فَارْتَضَاهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَمْنَعُ السَّارِقَ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ) فَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَا يُبَالِي بِهِ السَّارِقُ وَبَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْ الْغَوْثِ فَلَا إحْرَازَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ حِرْزًا لَهُ) أَيْ لِزَوَالِهِ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ وَابْنِ الْقَطَّانِ لَوْ وَجَدَ حَمْلًا صَاحِبُهُ نَائِمٌ عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ، وَهُوَ نَائِمٌ قُطِعَ فَمَرْدُودٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِعَدَمِهِ لِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَ الْحِرْزَ وَلَمْ يَهْتِكْهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَتْكِ الْحِرْزِ وَرَفْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْكَرَهُ فَغَابَ فَأَخَذَ مَا مَعَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَا حِرْزَ حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ بِحَيْثُ لَا يَنْتَبِهُ بِالتَّحْوِيلِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ مَا مَعَهُ وَعَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَانْتَبَهَ بِصَرِيرِهِ) فِي الْمُخْتَارِ وَصَرَّ الْقَلَمُ، وَالْبَابُ يَصِرُّ بِالْكَسْرِ صَرِيرًا أَيْ صَوْتٌ اهـ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ نَامَ فِيهِ) أَيْ الْبَابِ أَيْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَخَطَّاهُ لَانْتَبَهَ (قَوْلُهُ: وَدَارٌ مُتَّصِلَةٌ بِالْعِمَارَةِ) أَيْ بِدُورٍ مَسْكُونَةٍ وَإِنْ لَمْ تُحِطْ الْعِمَارَةُ بِجَوَانِبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي دُورِ الْبَلَدِ كَثْرَةُ طُرُوقِهَا وَمُلَاحَظَتُهَا وَلَا كَذَلِكَ أَبْنِيَةُ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ فَتَحَ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ لِبَيْعِ مَتَاعٍ فَدَخَلَ شَخْصٌ وَسَرَقَ مِنْهُ فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِهِ لِيَسْرِقَ قُطِعَ أَوْ لِيَشْتَرِيَ فَلَا وَلَوْ أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي دُخُولِ نَحْوِ دَارِهِ لِشِرَاءٍ قُطِعَ مَنْ دَخَلَ سَارِقًا لَا مُشْتَرِيًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ قُطِعَ كُلُّ دَاخِلٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي دُخُولِ دَارِهِ مِنْهُ الْحَمَّامُ فَمَنْ دَخَلَهُ لِغُسْلٍ وَسَرَقَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُلَاحَظَةٌ وَيَخْتَلِفُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْوَاحِدِ، وَالْأَكْثَرِ بِالنَّظَرِ لِكَثْرَةِ الزَّحْمَةِ وَقِلَّتِهَا وَمِنْهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأَسْمِطَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الْأَفْرَاحِ وَنَحْوِهَا إذَا دَخَلَهَا مَنْ أُذِنَ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا وَكَوْنُ الدُّخُولِ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَلَوْ ادَّعَى دُخُولَهُ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَمْ يُقْطَعْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِإِغْلَاقِهِ مَعَ مُلَاحِظٍ. . . إلَخْ) وَنَظَرُ الطَّارِقِينَ، وَالْجِيرَانِ غَيْرُ مُفِيدٍ بِمُفْرَدِهِ فِي هَذَا بِخِلَافِهِ بِأَمْتِعَةٍ فِي أَطْرَافِ الْحَوَانِيتِ لِوُقُوعِ نَظَرِهِمْ عَلَيْهَا دُونَ أَمْتِعَةِ الدَّارِ وَيُتَّجَهُ فِيمَنْ بِدَارٍ كَبِيرَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَحَالَّ لَا يَسْمَعُ مَنْ بِأَحَدِهَا مَنْ يَدْخُلُ الْآخَرَ أَنَّهُ لَا يُحْرَزُ بِهِ إلَّا مَا هُوَ فِيهِ وَأَنَّ مَنْ بِبَابِهَا لَا يُحْرَزُ بِهِ ظَهْرُهَا إلَّا إنْ كَانَ يَشْعُرُ بِمَنْ يَصْعَدُ إلَيْهَا مِنْهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ وَيَنْزَجِرُ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَهَارًا) وَأَلْحَقَ بِهِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى انْقِطَاعِ غَالِبِ الطَّارِقِينَ عَادَةً كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ: لَيْلًا وَأَلْحَقَ بِهِ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى الْأَسْفَارِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا مَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا أَمَّا أَبْوَابُهَا وَحَلْقُهَا وَرُخَامُهَا وَآجُرُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُحْرَزٌ بِالتَّرْكِيبِ، وَالْبِنَاءِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ هَذَا فِيمَا لَوْ خَلَتْ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ

стр. 2470

وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ وَلَوْ نَهَارًا أَوْ زَمَنَ أَمْنٍ لَيْلًا أَوْ، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَوَجْهُهُ فِي الْيَقْظَانِ الَّذِي تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ تَقْصِيرُهُ فِي الْمُرَاقَبَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ الْمَعْلُومِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي هُنَا بِإِغْلَاقِهِ وَفِيمَا مَرَّ بِلِحَاظٍ دَائِمٍ. (وَخَيْمَةٌ وَمَا فِيهَا بِصَحْرَاءَ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا كَمَتَاعٍ) مَوْضُوعٍ (بِقُرْبِهِ) فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ مُحْرَزًا مُلَاحَظَةُ قَوِيٍّ (وَإِلَّا) بِأَنْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَأُرْخِيَتْ أَذْيَالُهَا (فَمُحْرَزَانِ) بِذَلِكَ (مَعَ حَافِظٍ قَوِيٍّ وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا) وَقَوْلِي بِقُرْبِهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا: فَلَوْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا فَهِيَ مُحْرَزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا. (وَمَاشِيَةٌ) مِنْ إبِلٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَغَيْرِهَا (بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا) فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهُوَ غَيْرُ مُحْرِزٍ وَلَوْ تَشَاغَلَ عَنْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةً فَغَيْرُ مُحْرَزَةٍ. (وَ) مَاشِيَةٌ (بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ) أَبْوَابُهَا مُتَّصِلَةٌ (بِعِمَارَةٍ مُحْرَزَةٌ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ حَافِظٌ مُسْتَيْقِظٌ (وَ) مَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ (بِبَرِّيَّةٍ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ يَقَظَتُهُ وَشَمِلَتْ الْأَبْنِيَةُ الْإِصْطَبْلَ فَهُوَ حِرْزٌ لِلْمَاشِيَةِ بِخِلَافِ النُّقُودِ، وَالثِّيَابِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ إخْرَاجَ الدَّوَابِّ مِمَّا يَظْهَرُ وَيَبْعُدُ الِاجْتِرَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النُّقُودِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا مِمَّا يَخْفَى وَيَسْهُلُ إخْرَاجُهُ. (وَ) مَاشِيَةٌ (سَائِرَةٌ مُحْرَزَةٌ بِسَائِقٍ يَرَاهَا) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً وَفِي مَعْنَاهُ الرَّاكِبُ لِآخِرِهَا (أَوْ قَائِدٍ) لَهَا وَفِي مَعْنَاهُ رَاكِبٌ لِأَوَّلِهَا (أَكْثَرَ الِالْتِفَاتَ لَهَا) بِحَيْثُ يَرَاهَا (مَعَ قَطْرِ إبِلٍ وَبِغَالٍ وَلَمْ يَزِدْ قِطَارٌ) مِنْهُمَا (فِي عُمْرَانٍ عَلَى سَبْعَةٍ) لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تِسْعَةٌ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهُوَ غَيْرُ مُحْرِزٍ كَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ ــ [حاشية الجمل] رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهُوَ عَمِيرَةُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ. . . إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ بَابُهَا فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَمُرُّ بِهِ الْجِيرَانُ وَأَمَّا هِيَ فِي نَفْسِهَا وَأَبْوَابِهَا الْمُغْلَقَةِ وَحَلْقِهَا الْمُثْبَتَةِ وَنَحْوِ: رُخَامِهَا وَسَقْفِهَا فَحِرْزٌ مُطْلَقًا اهـ شَرْحُ م ر وَكَالدَّارِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَسَاجِدَ فَسُقُوفُهَا وَجُدْرَانُهَا مُحْرَزَةٌ فِي أَنْفُسِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى مُلَاحِظٍ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ) أَيْ أَوْ نَهَارًا، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ لَا مَعَ فَتْحِهِ. . . إلَخْ لِأَنَّهَا مِنْ مُحْتَرِزَاتِ الْإِغْلَاقِ لَا مِنْ مُحْتَرَزِ الْغَيْبَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَخَيْمَةٌ. . . إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ بُيُوتُ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفَةُ بِبِلَادِنَا الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الشَّعْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا) وَاكْتَفَى هُنَا بِالنَّائِمِ بِقُرْبِ الْخَيْمَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الدَّارِ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْخَيْمَةَ أَهْيَبُ، وَالنُّفُوسُ مِنْهَا أَرْهَبُ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَمَاشِيَةٌ بِصَحْرَاءَ. . . إلَخْ) وَأَلْحَقَ بِهَا الْمَحَالَّ الْمُتَّسِعَةَ بَيْنَ الْعُمْرَانِ وَنَحْوُ الْإِبِلِ بِالْمَرَاحِ مُحْرَزَةٌ حَيْثُ كَانَتْ مَعْقُولَةً وَثَمَّ نَائِمٌ عِنْدَهَا إذَا حُلَّ عَقْلُهَا يُوقِظُهُ فَإِنْ لَمْ تَعْقِلْ اشْتَرَطَ فِيهِ كَوْنَهُ مُتَيَقِّظًا أَوْ وُجُودَ مَا يُوقِظُهُ عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْ جَرَسٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ شَرْحُ م ر. (تَنْبِيهٌ) لِلَبَنِ الْمَاشِيَةِ وَنَحْوِ صُوفِهَا وَمَتَاعِ عَلَيْهَا حُكْمُهَا فِي الْإِحْرَازِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الضَّرْعَ وَحْدَهُ لَيْسَ حِرْزُ اللَّبَنِ وَإِنَّمَا حِرْزُهُ حِرْزُهَا وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَبَ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ حَتَّى بَلَغَ نِصَابًا لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهَا سَرِقَاتٌ مِنْ إحْرَازٍ لِأَنَّ كُلَّ ضَرْعٍ حِرْزٌ لِلْبَيِّنَهْ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِوَاحِدٍ أَوْ مُشْتَرَكَةً وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ إلَّا بِنِصَابٍ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ عَيْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا لِمَالِكٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ دَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ بِدُونِ نِصَابٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقَطْعِ أَنَّ شَرْطَ النِّصَابِ لِجَمْعِ اشْتِرَاكِهِمْ فِيهِ وَاتِّحَادِ الْحِرْزِ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: مُغْلَقَةٌ بِعِمَارَةٍ) أَيْ وَكَانَتْ الْعِمَارَةُ مُحِيطَةً بِهَا فَلَوْ اتَّصَلَتْ وَأَحَدُ جَوَانِبِهَا عَلَى الْبَرِّيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْتَحِقَ ذَلِكَ الْجَانِبُ بِالْبَرِّيَّةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ وَزَمَنِ الْأَمْنِ وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ نَهَارًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ زَمَنَ أَمْنٍ نَهَارًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةِ مَفْتُوحَةٍ اشْتَرَطَ يَقَظَتَهُ) نَعَمْ يَكْفِي نَوْمُهُ بِالْبَابِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا) أَيْ بِحَيْثُ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُوقِظُهُ لَوْ سُرِقَتْ كَكَلْبٍ يَنْبَحُ وَجَرَسٍ يَتَحَرَّكُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: الْإِصْطَبْلُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ أَصْلِيَّةٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النُّقُودِ، وَالثِّيَابِ) نَعَمْ مَا اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ صَطْلٍ وَآلَاتِ دَوَابَّ كَسَرْجٍ وَبَرْذعَةٍ وَرَحْلٍ وَرَاوِيَةٍ وَثِيَابٍ يَكُونُ مُحْرَزًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ السُّرُجُ، وَاللُّجُمُ الْخَسِيسَةُ بِخِلَافِ الْمُفَضَّضَةِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مُحْرَزَةً فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِإِحْرَازِهَا بِمَكَانٍ مُفْرَدٍ لَهَا اهـ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: وَثِيَابٌ أَيْ لِلْغُلَامِ وَقَوْلُهُ: وَاللُّجُمُ الْخَسِيسَةُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ ثِيَابَ الْغُلَامِ لَوْ كَانَتْ نَفِيسَةً لَا يُعْتَادُ وَضْعُ مِثْلِهَا فِي الْإِصْطَبْلِ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا لَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ قَطْرِ إبِلٍ، وَيُقَالُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَطْرُ الْإِبِلِ، وَالْبِغَالِ فِي حَالَةِ السَّوْقِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي حَالَةِ الْقَوَدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ الْقَطْرِ فِي كُلٍّ مِنْ السَّوْقِ، وَالْقَوَدِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحُ م ر وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ تُسَاقُ أَوْ تُقَادُ لَيْسَتْ مُحْرَزَةً بِلَا مُلَاحِظٍ فِي الْأَصَحِّ إذْ لَا تَسِيرُ إلَّا كَذَلِكَ غَالِبًا انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَمَّا غَيْرُ الْمَقْطُورَةِ بِأَنْ كَانَتْ تُسَاقُ أَوْ تُقَادُ بِلَا قَطْرٍ فَالْأَصَحُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ أَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَائِدٌ أَكْثَرَ الِالْتِفَاتَ لَهَا) وَلَوْ رَكِبَ غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَالْآخَرِ كَانَ سَائِقًا لِمَا أَمَامَهُ قَائِدًا لِمَا خَلْفَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي عُمْرَانٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ عَلَمُ جِنْسٍ فَإِنْ ثَبَتَ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ وَإِلَّا صُرِفَ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَعَمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ

стр. 2471

فَإِنَّهَا مَعَ الْقَائِدِ غَيْرُ مُحْرَزَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَسِيرُ مَعَهُ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ غَالِبًا وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَالزَّائِدُ مُحْرَزٌ فِي الصَّحْرَاءِ لَا الْعُمْرَانِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ هَذَا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: التَّقْيِيدُ بِالتِّسْعِ أَوْ بِالسَّبْعِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ قَالَا، وَالْأَشْبَهُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ مَكَان إلَى عُرْفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي وَيَقُومُ مَقَامَ الِالْتِفَاتِ مُرُورُ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ، وَالْبِغَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهَا سَائِرَةُ قَطْرِهَا وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْإِبِلِ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي السَّائِرَةِ مَعَ قَوْلِي بِسَائِقٍ يَرَاهَا وَفِي عُمْرَانٍ مِنْ زِيَادَتِي. (وَكَفَنٌ مَشْرُوعٌ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ حَصِينٍ أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ) وَلَوْ بِطَرَفِهِ (مُحْرَزٌ) بِالْقَبْرِ لِلْعَادَةِ وَلِعُمُومِ الْأَمْرِ بِقَطْعِ السَّارِقِ وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفَنُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَبْرُ بِمَضِيعَةٍ فَالْكَفَنُ غَيْر مُحْرَزٍ إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٍ فِي أَخْذِهِ وَبِخِلَافِ الْكَفَنِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَالزَّائِدِ عَلَى خَمْسَةٍ فَالزَّائِدُ أَوْ نَحْوُهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ مُحْرَزٌ فِي الْأُولَى وَقَوْلِي مَشْرُوعٌ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ وُضِعَ مَيِّتٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَنُصِبَ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ كَانَ كَالْقَبْرِ فَيُقْطَعُ سَارِقُ كَفَنِهِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَفْنٍ وَبِمَا بَحَثَهُ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَرَقَ الْكَفَنَ حَافِظُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْقَبْرُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ عَدَمِ قَطْعِهِ. ــ [حاشية الجمل] الصَّوَابَ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ تَحْرِيفٌ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَدَدٍ، وَفِي الْعُمْرَانِ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى عَشَرَةٍ اهـ وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَقُومُ مَقَامَ الِالْتِفَاتِ. . . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ النَّاسَ لَا يَنْهَوْنَ السَّارِقَ لِنَحْوِ خَوْفٍ مِنْهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ وُجُودَ النَّاسِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ يُوجِبُ عَادَةً هَيْبَتَهُمْ، وَالْخَوْفَ مِنْهُمْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ اهـ عِ ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ) وَمِنْهُ تُرْبَةُ الْأَزْبَكِيَّةِ وَتُرْبَةُ الرميلة فَيُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُمَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ أَطْرَافُهُمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقَعْ السَّرِقَةُ فِي وَقْتٍ يَبْعُدُ بِشُعُورِ النَّاسِ فِيهِ بِالسَّارِقِ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ حِينَئِذٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مُحْرَزٌ بِالْمُقْبِرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ وَزَمَنِ الْأَمْنِ، وَالْخَوْفِ فَلَوْ نَحَّى الْمَيِّتَ عَنْ الْكَفَنِ فِي الْقَبْرِ ثُمَّ أَخَذَ الْكَفَنَ لَا قَطْعَ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ وَأَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ اللَّحْدِ إلَى فَضَاءِ الْقَبْرِ لَمْ يُقْطَعْ وَمَتَى ضَاعَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا فَإِنْ قُسِمَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ح ل ﵀. (قَوْلُهُ: بِمَضِيعَةٍ) بِوَزْنِ مَعِيشَةٍ اهـ مُخْتَارٌ. وَعِبَارَةُ م ر بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِهَا وَبِفَتْحِ الْيَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا انْتِهَازَ) أَيْ انْتِظَارَ فُرْصَةٍ أَيْ زَمَنٍ اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمُخْتَارِ النُّهْزَةُ: كَالْفُرْصَةِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَانْتَهَزَهَا اغْتَنَمَهَا وَنَاهَزَ الصَّبِيُّ الْبُلُوغَ أَيْ وَافَاهُ ثُمَّ قَالَ: الْفُرْصَةُ النُّهْزَةُ وَيُقَالُ: وَجَدَ فُلَانٌ فُرْصَةً وَانْتَهَزَ فُلَانٌ الْفُرْصَةَ أَيْ اغْتَنَمَهَا وَفَازَ بِهَا وَافْتَرَصَهَا أَيْضًا اغْتَنَمَهَا، وَالْفَرْصُ: الْقَطْعُ، وَالْمِفْرَاصُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ الْفِضَّةُ، وَالْفِرْصَةُ: قِطْعَةُ قُطْنٍ أَوْ خِرْقَةٌ تَمْسَحُ بِهَا الْمَرْأَةُ مِنْ الْحَيْضِ، وَالْفَرِيصَةُ: لَحْمَةٌ بَيْنَ الْجَنْبِ، وَالْكَتِفِ لَا تَزَالُ تَرْعَدُ مِنْ الدَّابَّةِ وَجَمْعُهَا فَرِيصٌ وَفَرَائِصُ اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْفِرْصَةُ مِثْلَ سِدْرَةٍ قِطْعَةٌ أَوْ خِرْقَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْمَرْأَةُ فِي دَمِ الْحَيْضِ، وَالْفُرْصَةُ اسْمٌ مِنْ تَفَارَصَ الْقَوْمُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَوْبَةٌ فَيُقَالُ يَا فُلَانٌ جَاءَتْ فُرْصَتُك أَيْ نَوْبَتُك وَوَقْتُك الَّذِي تَسْتَقِي فِيهِ فَسَارِعْ إلَيْهِ، وَانْتَهَزَ الْفُرْصَةَ أَيْ شَمَّرَ لَهَا مُبَادِرًا، وَالْجَمْعُ فُرَصٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالزَّائِدِ عَلَى خَمْسَةٍ) وَلَوْ غَالَى فِي الْكَفَنِ بِحَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا يُخَلَّى مِثْلَهُ بِلَا حَارِسٍ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازِ، وَالطَّيِّبُ الْمَسْنُونُ كَالْكَفَنِ، وَالْمُضْرِيَةُ، وَالْوِسَادَةُ وَغَيْرُهُمَا، وَالطَّيِّبُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ كَالْكَفَنِ الزَّائِدِ، وَالتَّابُوتِ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ كَالْكَفَنِ الزَّائِدِ حَيْثُ كُرِهَ وَإِلَّا قُطِعَ بِهِ وَيُقْطَعُ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ إلَى خَارِجِهِ لَا مِنْ اللَّحْدِ إلَى فَضَاءِ الْقَبْرِ وَتَرَكَهُ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ كُفِّنَ مِنْ التَّرِكَةِ فَنَبَشَ الْقَبْرَ وَأَخَذَ مِنْهُ طَالَبَ بِهِ الْوَرَثَةَ فَإِنْ أَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ وَبَقِيَ الْكَفَنُ اقْتَسَمُوهُ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ سَيِّدُهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ كَالْعَارِيَّةِ لِلْمَيِّتِ فَيُقْطَعُ بِهِ غَيْرُ الْمُعِيرِ، وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ وَإِنْ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ وَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ لَزِمَ إبْدَالُهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَكَمَنْ مَاتَ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ أَمَّا إذَا قُسِمَتْ ثُمَّ سُرِقَ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إبْدَالُهُ بَلْ يَنْدُبُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ قَدْ كُفِّنَ أَوَّلًا فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِلَّا لَزِمَهُمْ تَكْفِينُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَوْ سُرِقَ الْكَفَنُ مِنْ مَدْفُونٍ بِفَسْقِيَّةٍ وَجَوَّزْنَا الدَّفْنَ بِهَا وَكَانَ يَلْحَقُ السَّارِقَ بِنَبْشِهَا عَنَاءً كَالْقَبْرِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا حَيْثُ لَا حَارِسَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فَالزَّائِدُ وَنَحْوُهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ) فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَشْرُوعٌ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ لِلثَّانِيَةِ وَإِطْلَاقُ الْأُولَى اهـ س ل وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَعْتَرِضُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ تَعَذُّرِ الْحَفْرُ صَلَابَةُ الْأَرْضِ كَكَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى جَبَلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً سَرِيعَةَ الِانْهِيَارِ أَوْ يَحْصُلُ بِهَا مَاءٌ لِقُرْبِهَا مِنْ الْبَحْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَوْجُودًا حَالَ الدَّفْنِ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوُجُودِهِ بَعْدُ لِأَنَّ فِي وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَاءُ سَبَبًا لِهَدْمِ الْقَبْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَرَقَ الْكَفَنَ حَافِظُ الْبَيْتِ. . . إلَخْ) وَمِثْلُهُ حَافِظُ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ هُوَ السَّارِقُ لِعَدَمِ حِفْظِ الْأَمْتِعَةِ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ السَّارِقُ لَهُ حَافِظَ الْمَقْبَرَةِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ بَعْضَ الْوَرَثَةِ أَوْ نَحْوَ فَرْعِ أَحَدِهِمْ

стр. 2472

(فَصْلٌ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ (يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ وَمُعِيرُهُ) بِسَرِقَتِهِمَا مِنْهُ مَالِ الْمُكْتَرِي، وَالْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَحِقِّ وَضْعَهُ فِيهِ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى أَوْ اسْتَعَارَ سَاحَةً لِلزِّرَاعَةِ فَآوَى فِيهَا مَاشِيَةً مَثَلًا فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ. (لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا) لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَرْضَ بِإِحْرَازِهِ بِحِرْزِ الْغَاصِبِ (أَوْ) سَرَقَ (مِنْ حِرْزٍ مَغْصُوبٍ) وَلَوْ غَيْرِ مَالِكِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلْغَاصِبِ (أَوْ) سَرَقَ (مَالَ مَنْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مَالِهِ (فِي حِرْزِهِ) لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ. (وَلَوْ نَقَبَ) وَاحِدٌ (فِي لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي أُخْرَى قُطِعَ) كَمَا لَوْ نَقَبَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي آخِرِهَا (إلَّا إنْ ظَهَرَ النَّقْبُ) لِلطَّارِقِينَ أَوْ لِلْمَالِكِ فَلَا قَطْعَ لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَرَقَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا قُطِعَ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا لَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ دَفْعَتَيْنِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ ثَمَّ تَمَّمَ السَّرِقَةَ وَهُنَا ــ [حاشية الجمل] فَلَا قَطْعَ انْتَهَتْ. [فَصْلٌ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ] (فَصْلٌ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ أَيْ كَالْإِجَارَةِ، وَالْإِعَارَةِ وَقَوْلُهُ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَيْ كَغَصْبِ الْمَالِ، وَالْحِرْزِ، وَقَوْلُهُ: وَمَا يَكُونُ. . . إلَخْ أَيْ كَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَ مَالِهِ فِي حِرْزِهِ فَإِنَّ حِرْزَ مَالِ الْغَاصِبِ يَكُونُ حِرْزًا لِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَغَيْرُ حِرْزٍ لَهُ اهـ شَيْخُنَا أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ لَا يُقْطَعُ الْمُؤَجِّرُ فِيهَا لَا يُقَالُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الِانْتِفَاعِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ حِينَئِذٍ كَالْمُعِيرِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَسَدَ الْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً اسْتِعْمَالُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ حَيْثُ عَلِمَ بِالْفَسَادِ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ ح ل. قَوْلُهُ: مُؤَجِّرُ حِرْزٍ أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً وَكَذَا الْعَارِيَّةُ وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّجُوعِ لَيْسَتْ رُجُوعًا وَكَذَا بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَقَبْلَ عِلْمِ الْمُسْتَعِيرِ انْتَهَتْ وَسَوَاءٌ أَسَرَقَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَشْبِيهُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِقَطْعِ الْمُعِيرِ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِانْقِضَائِهَا وَاسْتَعْمَلَهُ تَعَدِّيًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَاسْتَعْمَلَهُ تَعَدِّيًا أَيْ بِأَنْ وَضَعَ فِيهِ مَتَاعًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِانْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّخْلِيَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَدَامَ وَضْعُ الْأَمْتِعَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ طَلَبُ التَّخْلِيَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ الْقَطْعِ بِالْأَخْذِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَوْ فَسَخَ الْمُؤَجِّرُ لِإِفْلَاسِ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ سَرَقَ قَبْلَ عِلْمِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْفَسْخِ الْقَطْعُ وَكَذَا بَعْدَ عِلْمِهِ وَقَبْلَ طَلَبِ التَّخْلِيَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمُعِيرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إذَا رَجَعَ وَمِثْلُهُ لَوْ أَعَارَ عَبْدًا لِحِفْظِ مَالٍ أَوْ رَعْيِ غَنَمٍ ثُمَّ سَرَقَ مِمَّا يَحْفَظُهُ عِنْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ أَعَارَهُ قَمِيصًا فَطَرَّ الْمُعِيرِ جَيْبَهُ وَسَرَقَ مِنْهُ قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ اشْتَرَى حِرْزًا وَسَرَقَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مَالِ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى ثَمَنَهُ قُطِعَ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْحَبْسِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يُقْطَعْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَمِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ) فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يَسْتَحِقُّ إحْرَازَهُ وَإِلَّا كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا نُهَى عَنْهُ أَوْ فِي أَضَرَّ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ لَمْ يُقْطَعْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى. . . إلَخْ فَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحِقُّ وَضْعَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ) أَيْ بِسَرِقَةِ الْمُؤَجِّرِ، وَالْمُسْتَعِيرِ الْمَاشِيَةَ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَضْعَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ مَغْصُوبًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ مَالَ مَنْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ غَصَبَ مَالًا وَإِنْ قَلَّ أَوْ سَرَقَ اخْتِصَاصًا وَأَحْرَزَهُ بِحِرْزِهِ فَسَرَقَ الْمَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ لَهُ دُخُولَ الْحِرْزِ وَهَتْكَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ فَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزِ عَنْ مَالِهِ أَوْ الْمَخْلُوطِ بِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَطْعَ دَائِنٍ بِسَرِقَةِ مَالِ مَدِينِهِ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ بِحَقٍّ، وَالدَّائِنُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ أَوْ نِيَّةِ الْأَخْذِ لِلِاسْتِيفَاءِ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ قُطِعَ رَاهِنٌ وَمُؤَجِّرٌ وَمُعِيرٌ وَمُودِعٌ وَمَالِكٌ مَالَ قِرَاضٍ بِسَرِقَتِهِ مَعَ مَالِ نَفْسِهِ نِصَابًا آخَرَ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ أَيْ أَوْ اخْتَلَفَ حِرْزُهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ فَقَوْلُهُ: م لَا يُقْطَعُ مُشْتَرٍ وَفَّى الثَّمَنَ بِأَخْذِ نِصَابٍ مَعَ الْمَبِيعِ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ دَخَلَ لَا لِسَرِقَتِهِ وَقَدْ اتَّحَدَ حِرْزُهُمَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ سَرَقَ مَالٌ مَنْ) أَيْ غَاصِبٍ غَصَبَ مِنْهُ أَيْ مِنْ السَّارِقِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَنْ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا، وَقَوْلُهُ: وَوَضَعَهُ أَيْ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ مَعَهُ أَيْ مَعَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ الْمُضَافِ لِلْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ: فِي حِرْزِهِ أَيْ حِرْزِ مَنْ الَّذِي هُوَ الْغَاصِبُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَ. . . إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مَالَ غَيْرِ الْغَاصِبِ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُطِعَ فِي نَظِيرِهِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ إخْرَاجَ نِصَابٍ مِنْ حِرْزٍ دُفْعَتَيْنِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَمِّمٌ لِأَخْذِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هَتَكَ بِهِ الْحِرْزَ فَوَقَعَ الْأَخْذُ الثَّانِي تَابِعًا فَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ مَتْبُوعِهِ إلَّا قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْعِلْمُ، وَالْإِعَادَةُ السَّابِقَانِ دُونَ أَحَدِهِمَا وَدُونَ مُجَرَّدِ الظُّهُورِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَكِّدُ الْهَتْكَ الْوَاقِعَ فَلَا يَصْلُحُ قَاطِعًا لَهُ وَهَذَا مُبْتَدِئُ سَرِقَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ لَمْ يَسْبِقْهَا هَتْكُ الْحِرْزِ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ لَكِنَّهَا مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ

стр. 2473

ابْتَدَأَهَا (وَلَوْ نَقَبَ) وَاحِدٌ (وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ، وَالثَّانِيَ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ نَعَمْ إنْ أَمَرَ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِالْإِخْرَاجِ قُطِعَ (كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي النَّقْبِ) أَوْ نَاوَلَهُ لِآخَرَ فِيهِ (فَأَخَذَهُ الْآخَرُ) فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ أَوْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابَيْنِ لِأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ، وَالْخَارِجَ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لِلْخَارِجِ خَارِجَ النَّقْبِ فَأَخَذَهُ الْآخَرُ فَيُقْطَعُ الدَّاخِلُ وَلَوْ نَقَبَا وَأَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ وَضَعَهُ بِقُرْبِ النَّقْبِ فَأَخْرَجَهُ الْآخَرُ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْمُخْرِجُ لَهُ مِنْ الْحِرْزِ. (وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ) وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ (أَوْ أَخْرَجَهُ بِمَاءِ جَارٍ) أَوْ رَاكِدٍ وَحَرَّكَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى (أَوْ رِيحٍ هَابَّةٍ أَوْ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ) أَوْ وَاقِفَةٍ وَسَيَّرَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى حَتَّى خَرَجَتْ بِهِ (قُطِعَ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِمَا فَعَلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ جَرَيَانُ الْمَاءِ وَهُبُوبُ الرِّيحِ وَلَمْ يُحَرِّكْ الْمَاءَ الرَّاكِدَ وَلَمْ يُسَيِّرْ الدَّابَّةَ الْوَاقِفَةَ. (وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ وَلَوْ) كَانَ (صَغِيرًا مَعَهُ مَالٌ يَلِيقُ بِهِ) كَقِلَادَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقِلَادَةٍ (أَوْ) كَانَ (نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ فَأَخْرَجَهُ) أَيْ الْبَعِيرَ (عَنْ قَافِلَةٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَالْمَالُ، وَالْبَعِيرُ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحْرَزٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ قُطِعَ إنْ أَخَذَ الصَّغِيرُ مِنْ حِرْزِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ (فَإِنْ كَانَ) النَّائِمُ عَلَى الْبَعِيرِ (رَقِيقًا قُطِعَ) مُخْرِجُهُ عَنْ الْقَافِلَةِ لِأَنَّهُ مَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَكَذَا يُقْطَعُ سَارِقُ الرَّقِيقِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ مُكْرَهًا نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ وَكَذَا الْمُبَعَّضُ (كَمَا لَوْ نَقَلَ) مَالًا ــ [حاشية الجمل] الْمُرَكَّبِ مِنْ جُزْأَيْنِ مَقْصُودَيْنِ لَا تَبَعِيَّةَ بَيْنَهُمَا نَقْبٌ سَابِقٌ وَإِخْرَاجٌ لَاحِقٌ وَإِنَّمَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا وَإِنْ ضَعُفَ فَكَفَى تَخَلُّلُ عِلْمِ الْمَالِكِ أَوْ الظُّهُورُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَقَبَ وَاحِدٌ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) نَعَمْ إنْ سَاوَى الْمُخْرَجُ مِنْ آلَاتِ الْجِدَارِ نِصَابًا قُطِعَ النَّاقِبُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْجِدَارَ حِرْزٌ لِآلَةِ الْبِنَاءِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ مُحْرَزًا بِمُلَاحِظٍ قَرِيبٍ مِنْ النَّقْبِ لَا نَائِمٍ فَيُقْطَعُ الْآخِذُ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر. وَعِبَارَةُ سم قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْآجِرِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي نَقْبِهِ مِقْدَارًا يَجِبُ بِهِ الْقَطْعُ قُطِعَ انْتَهَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزِهِ) وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَنْ يُلَاحِظُ الْمَالَ قَرِيبًا مِنْ النَّقْبِ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْآخِذِ دُونَ النَّاقِبِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: قُطِعَ) أَيْ الْآمِرُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ آلَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَمَرَ مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ قِرْدٍ عَلَّمَهُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَعِينُ بِنَوْعِهِ فِي أَغْرَاضِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ نَوْعِهِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ عَلَّمَ قِرْدًا الْقَتْلَ وَأَمَرَهُ بِهِ فَقَتَلَ قُتِلَ ذَلِكَ الْآمِرُ قُلْنَا الْقِصَاصُ يَجِبُ بِالسَّبَبِ كَالْمُبَاشَرَةِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَذَا فَرَّقَ بَعْضُهُمْ اهـ ح ل وَلَوْ عَزَّمَ عَلَى عِفْرِيتٍ فَأَخْرَجَ نِصَابًا فَلَا قَطْعَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُمَيِّزًا عَلَى الْإِخْرَاجِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ س ل وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي النَّقْبِ) أَيْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَوْ نَقَبَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ مَعًا قُطِعَ مَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مُرَتَّبًا فَلَا قَطْعَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُبْ حِرْزًا وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ عَرْضِ الْجِدَارِ مَثَلًا، وَالْآخَرُ بَاقِيَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَا وَوَضَعَهُ. . . إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ س ل (قَوْلُهُ: خَارِجَ النَّقْبِ) ظَرْفٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَضَعَهُ وَقَوْلِهِ لِلْخَارِجِ أَيْ وَضَعَهُ خَارِجَ النَّقْبِ أَوْ نَاوَلَهُ لِلْخَارِجِ خَارِجَ النَّقْبِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ قُطِعَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ أَخَذَهُ آخَرُ قَبْلَ وُصُولِهِ الْأَرْضَ اهـ شَرْحُ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ طَلَبُ الْمَالِكِ لِمَالِهِ وَبَعْدَ أَخْذِهِ لَيْسَ لَهُ مَا يُطَالِبُ بِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ سم (فَرْعٌ) لَوْ خَرَجَ بِهِ فِي يَدِهِ أَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجٍ ثُمَّ لَمَّا خَرَجَ حَذَفَهُ فِي الْحِرْزِ وَجَبَ الْقَطْعُ. وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحِرْزِ، وَالْمَالُ فِيهَا ثُمَّ أَعَادَهُ إلَيْهِ قُطِعَ وَظَاهِرُهَا بَلْ صَرِيحُهَا أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إخْرَاجُ الْيَدِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ سَائِرُ بَدَنِهِ فِي الْحِرْزِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ أَقُولُ قَدْ تَشْكُلُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي فِي هَذِهِ الْحَاشِيَةِ بِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ الدَّعْوَى بِالْمَالِ، وَالْمُطَالَبَةُ وَعَوْدُ الْمَالِ لِلْحِرْزِ بِمَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْرِضَ حَيْلُولَةً بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَهُ بَعْدَ عَوْدِهِ لِلْحِرْزِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَالِكِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الدَّارِ أَيْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا غَيْرُ حِرْزٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ دَابَّةٌ سَائِرَةٌ) أَيْ لِتَخْرُجَ مِنْ الْحِرْزِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً مِنْ جَانِبٍ مِنْ الدَّارِ إلَى جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ عَرَضَ لَهَا الْخُرُوجُ بَعْدَ ذَلِكَ فَخَرَجَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا قَطْعَ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: ولَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ) أَيْ بِوَضْعِ يَدٍ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِأَحَدٍ فَهَرَبَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ الصَّغِيرَةُ إذَا هَرَبَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا فَلَا يُطَالَبُ بِهَا الزَّوْجُ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُ الْحُرِّ الْمُبَعَّضُ، وَالْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ خَرَجَ بِهِ مَنَافِعُهُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَإِنْ فَوَّتَهَا وَاضِعُ الْيَدِ كَأَنْ غَصَبَ الْحُرَّ وَقَهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَهُ ضَمِنَهَا وَإِنْ فَاتَتْ تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْوِيتٍ كَأَنْ حَبَسَهُ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَا يَضْمَنُ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْغَصْبِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا. . . إلَخْ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الصَّغِيرِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَمَالُهُ مَعَهُ ثُمَّ يَنْزِعَهُ مِنْهُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَلَوْ نَزَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ مُمَيِّزًا أَمْ بَالِغًا أَمْ غَيْرَهُمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:

стр. 2474

(مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ أَوْ) صَحْنِ (نَحْوِ خَانٍ) كَرِبَاطٍ (بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَا بِفِعْلِهِ) فَيُقْطَعُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إلَى مَحَلِّ الضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مَثَلًا مُغْلَقًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا أَوْ مَفْتُوحَيْنِ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَيَيْنِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ، وَالْمَالُ فِي الثَّالِثَةِ غَيْرُ مُحْرَزٍ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّارِقُ فِي صُورَةٍ غَلَّقَ الْبَابَيْنِ أَحَدُ السُّكَّانِ الْمُنْفَرِدُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَيْتٍ قُطِعَ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْنِ لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ وَمَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْخَانِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ، وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَحَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَالْقَطْعُ مُطْلَقًا عَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ كَسِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ وَحَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، وَالْمُخْتَصَرِ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَتْبَاعِهِ وَحَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ كَنَحْوِ الْخَانِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ " وَنَحْوِ " مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا (تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينٍ رُدَّ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي الدَّعَاوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهَا لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِنَصٍّ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَبَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ (وَبِرَجُلَيْنِ) كَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ غَيْرِ الزِّنَا (وَبِإِقْرَارٍ) مِنْ سَارِقٍ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ (بِتَفْصِيلٍ فِيهِمَا) أَيْ فِي ــ [حاشية الجمل] مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ. . . إلَخْ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ تِسْعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْبَيْتَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ أَوْ لَا بِفِعْلِهِ وَمِثْلُهَا يَأْتِي فِي بَابِ الدَّارِ أَوْ الْخَانِ وَذَكَرَ مِنْهَا فِي الْمَنْطُوقِ صُورَةً وَاحِدَةً وَانْظُرْ الْبَقِيَّةَ فَإِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَوْفِهَا وَغَايَةُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَفْهُومِ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ لَكِنَّ الَّذِي ظَهَرَ بَعْدَ التَّأَمُّلِ السَّدِيدِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَفْهُومِ سَبْعَ صُوَرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا. . . إلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ صُورَةً وَقَوْلُهُ: أَوْ مَفْتُوحَيْنِ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا بِفِعْلِهِ أَوْ لَا بِفِعْلِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَا، وَالْآخَرُ كَذَا وَتَرْكُ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ مُغْلَقًا وَبَابُ الْخَانِ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ فَهَذِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَفْتُوحَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ مُحْتَرِزِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: مُغْلَقٌ لِأَنَّ مُحْتَرِزَهُ يَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَفْتُوحًا إمَّا بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَابُ الْخَانِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُغْلَقًا، وَالثَّانِي مَفْتُوحًا لَكِنْ بِفِعْلِهِ لَكَانَ أَسْلَسَ وَأَوْفَى بِالصُّوَرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ. . . إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُخَصِّصًا لِذَاكَ وَأَنْ يُفْرَضَ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحِرْزُ الْمُخْرَجُ مِنْهُ دَاخِلًا فِي الْحِرْزِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ دُخُولَ أَحَدِ الْحِرْزَيْنِ فِي الْآخَرِ يَجْعَلُهُمَا كَالْحِرْزِ الْوَاحِدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ لَا بِفِعْلِهِ وَبِقَوْلِهِ نَعَمْ. . . إلَخْ فَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْتُوحًا أَوْ مُغْلَقًا وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا سَوَاءٌ أَفَتَحَهُ هُوَ أَمْ غَيْرُهُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّاقِلُ لَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الصَّحْنِ أَحَدَ السُّكَّانِ أَمْ أَجْنَبِيًّا هَذَا كُلُّهُ مُرَادٌ مِنْ الْإِطْلَاقِ. وَقَوْلُهُ: وَالْقَطْعُ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي حَكَاهُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ السُّكَّانِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَمَتَى أَخْرَجَهُ لِغَيْرِ الْحِرْزِ قُطِعَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ مُغْلَقًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا. . . إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حِرْزًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ، وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا غَيْرُ حِرْزٍ اهـ ح ل. [فَصْلٌ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا] (فَصْلٌ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ) وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينٍ رُدَّ، وَبِرَجُلَيْنِ، وَبِإِقْرَارٍ وَقَوْلُهُ: وَمَا يُقْطَعُ بِهَا أَيْ وَالْعُضْوُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهَا أَيْ بِسَبَبِهَا وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: وَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُهُ: وَقَبْلَ رُجُوعِ مُقِرٍّ لِقَطْعٍ إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ أَوْ بَدَلِهِ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ بِدُهْنٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ مُسْقِطًا لِلْحَقِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فَلَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى بِالْمُسْقِطِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ السَّرِقَةَ) أَيْ مَالًا وَقَطْعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ الْمَالُ فَقَطْ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى ضَعِيفٍ فِي يَمِينِ الرَّدِّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهَا) أَيْ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَا كَالْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ: لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ إلَّا أَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ وَرُجُوعُهُ مَقْبُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَهُوَ حَسَنٌ وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِرَجُلَيْنِ. . . إلَخْ) وَمَحَلُّ ثُبُوتِ الْمَالِ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَوْ شَهِدُوا حِسْبَةً لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُنْصَبَّةٌ إلَى الْمَالِ وَشَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَبِإِقْرَارٍ مِنْ سَارِقٍ) أَيْ بَعْدَ الدَّعْوَى وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ أَمَّا إقْرَارُهُ قَبْلَ تَقَدُّمِ دَعْوَى فَلَا يُقْطَعُ بِهِ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمَالِكُ وَيَثْبُتَ الْمَالُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ شَهِدَا بِسَرِقَةِ مَالِ غَائِبٍ أَوْ حَاضِرِ حَسَبَةٍ قُبِلَا وَلَا قَطْعَ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمَالِكُ بِمَالِهِ ثُمَّ تُعَادُ الشَّهَادَةُ لِثُبُوتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْحَسَبَةِ لَا لِلْقَطْعِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا وَإِنَّمَا انْتَظَرَ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ مُسْقِطٍ وَلَمْ يَظْهَرْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلٍ فِيهِمَا) أَيْ وَلَوْ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ اهـ س ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ قَبُولِ الْإِطْلَاقِ

стр. 2475

الشَّهَادَةِ، وَالْإِقْرَارِ بِأَنْ يُبَيِّنَ السَّرِقَةَ، وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ، وَالْحِرْزَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ غَيْرَ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةً مُوجِبَةً لَهُ وَذِكْرُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ زِيَادَتِي (وَقَبْلَ رُجُوعِ مُقِرٍّ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِقَطْعٍ) كَالزِّنَا بِخِلَافِ الْمَالِيِّ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ (وَمَنْ أَقَرَّ بِ) مُوجِبِ (عُقُوبَةٍ لِلَّهِ) تَعَالَى (فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ) عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا يُصَرِّحُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ارْجِعْ عَنْهُ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِمَاعِزٍ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْت» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَا أَخَالُك سَرَقْت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ أَيْضًا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ (وَلَا قَطْعَ إلَّا بِطَلَبٍ) مِنْ مَالِكٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ لِغَائِبٍ) أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ لِسَفِيهٍ فِيمَا يَظْهَرُ (لَمْ يُقْطَعْ حَالًا) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ (أَوْ) أَقَرَّ (بِزِنَا بِأَمَتِهِ) ــ [حاشية الجمل] مِنْ مُقِرٍّ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ كَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الشُّبْهَةِ، وَالْحِرْزِ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ فَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا كَنَظِيرِهِ فِي الزِّنَا انْتَهَتْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّفْصِيلَ شَرْطٌ لِلْقَطْعِ لَا لِثُبُوتِ الْمَالِ فَيَثْبُتُ مُطْلَقًا بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ) أَيْ هَلْ هُوَ زَيْدٌ أَمْ عَمْرٌو وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحِرْزَ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّخْصُ لَا الْحِرْزُ اهـ ز ي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْرُ الْمَسْرُوقِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ نِصَابٌ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهِ لِلْحَاكِمِ وَلَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِ السَّارِقِ بَلْ لِلْمَالِكِ إثْبَاتُهُ بِغَيْرِهِمَا وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ فِي هَاتَيْنِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ وَيَقُولَانِ لَا نَعْلَمُ لَهُ شُبْهَةً وَيُشِيرَانِ لِلسَّارِقِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا ذَكَرَا اسْمَهُ وَنِسْبَتَهُ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ عَلَى غَائِبٍ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُجَابُ بِتَصْوِيرِهِ بِغَائِبٍ مُتَعَذِّرٍ أَوْ مُتَوَارٍ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ رُجُوعِ مُقِرٍّ) أَيْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْقَطْعِ اهـ س ل. (فَرْعٌ) لَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ كَذَبَ رُجُوعُهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ الْقَاضِي سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ الثُّبُوتَ كَانَ بِالْإِقْرَارِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الزِّنَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِمَا خِلَافُهُ عِنْدَ م ر فِيمَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ. . . إلَخْ) خَرَجَ بِالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ وَبِالْعُقُوبَةِ الْمَالُ وَبِقَوْلِهِ لِلَّهِ الْآدَمِيُّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الرُّجُوعُ فِيهِ شَيْئًا وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى مُحَرَّمٍ فَهُوَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إشَارَةٌ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى نَدْبِهِ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْجَوَازَ بِالْقَاضِي حُرْمَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ لِامْتِنَاعِ التَّلْقِينِ عَلَى الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَعْرِضَ لِلشُّهُودِ بِالتَّوَقُّفِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السَّتْرِ وَإِلَّا فَلَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْرِيضُ وَلَا لَهُمْ التَّوَقُّفُ عِنْدَ تَرَتُّبِ مَفْسَدَةٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ ضَيَاعِ الْمَسْرُوقِ أَوْ حَدٍّ لِلْغَيْرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِجَوَازِهِ أَيْ الرُّجُوعِ فَيَقُولُ لَهُ لَعَلَّك قَبِلْت فَأَخَذْت أَخَذْت مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ غَصَبْت انْتَهَبْت لِمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا شَرِبْته مُسْكِرٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: مَا إخَالُك) بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِالْفَتْحِ عَلَى الْقِيَاسِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِالرُّجُوعِ أَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُ بِالْإِنْكَارِ ثُمَّ قَالَ: وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّعْرِيضُ أَيْ بِالرُّجُوعِ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ، ثُمَّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ التَّعْرِيضِ بِالْإِنْكَارِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّعْرِيضُ بِإِنْكَارِ خُصُوصِ السَّرِقَةِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْمَالِ كَأَنْ يَقُولَ أَخَذْته عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَشَرْحُهُ: لِلْقَاضِي التَّعْرِيضُ لَهُ أَيْ لِمَنْ اُتُّهِمَ فِي بَابِ الْحُدُودِ بِمَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَنْ يُنْكِرَ مَا اُتُّهِمَ بِهِ مِنْهَا اهـ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَا قَطْعَ إلَّا بِطَلَبٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَبِ طَلَبَ خُصُوصِ الْإِيفَاءِ بَلْ لَوْ ادَّعَى وَأَثْبَتَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمَسْرُوقِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَقَدْ عَلَّلُوا اشْتِرَاطَ الطَّلَبِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْإِبَاحَةِ فَيَسْقُطُ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ طَلَبُ الْمَالِكِ لَكِنْ عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ، وَالْإِبَاحَةِ كَأَنْ شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ بِنِيَّةِ حِسْبَةٍ ثُمَّ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ إلَّا قَوْلُهُ: لَمْ أَمْلِكْهُ لَهُ وَلَا أَبَحْته لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ دَعْوَى وَلَا إثْبَاتٌ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَمَشَى عَلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ قَالَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَقُولُ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ قَوْلُ الْعُبَابِ مَنْ أَخْرَجَ السَّارِقُ مَتَاعَهُ مِنْ حِرْزِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَهَرَبَ لَمْ يَتْبَعْهُ فَإِنْ تَبِعَهُ وَقَطَعَ عُضْوَهُ الْمُسْتَحَقَّ فِي السَّرِقَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَمِثْلُهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لَكِنْ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ اهـ سم. وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: إلَّا بِطَلَبٍ أَيْ لِلْمَالِ لَا لِلْقَطْعِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ " أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَثُبُوتِ سَرِقَتِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ يُقْطَعُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ طَلَبَهُ لِلْمَالِ يُثْبِتُ سَرِقَتَهُ وَإِذَا ثَبَتَتْ سَرِقَتُهُ لَا يَسْقُطُ قَطْعُهُ وَإِنْ فَرَضَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ انْتَهَتْ أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى ثُبُوتِ السَّرِقَةِ، وَالْمَالِ وَإِنْ أُبْرِئَ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ لِسَفِيهٍ) أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ سَفِيهٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ بَحْثِهِ

стр. 2476

أَيْ الْغَائِبِ سَوَاءٌ أَقَالَ إنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا (حُدَّ حَالًا) لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنَا. (وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَوْ بِهِ مَعَ يَمِينٍ (الْمَالُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْقَطْعِ كَمَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْغَصْبِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ عِتْقٌ دُونَهُمَا (وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) إنْ بَقِيَ (أَوْ بَدَلَهُ) إنْ لَمْ يَبْقَ لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» . (وَتُقْطَعُ) بَعْدَ الطَّلَبِ (يَدُهُ الْيُمْنَى) قَالَ تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَقُرِئَ شَاذًّا فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا كَمَا مَرَّ وَيُكْتَفَى بِالْقَطْعِ (وَلَوْ) كَانَتْ (مَعِيبَةً) كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتِهِمَا لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ التَّنْكِيلُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ (أَوْ سَرَقَ مِرَارًا) قَبْلَ قَطْعِهَا لِاتِّحَادِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مِرَارًا يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ وَكَالْيَدِ الْيُمْنَى فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ قَطْعِ يُمْنَاهُ إلَى السَّرِقَةِ ثَانِيًا (فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) تُقْطَعُ (فَ) إنْ عَادَ ثَالِثًا قُطِعَتْ (يَدُهُ الْيُسْرَى فَ) إنْ عَادَ رَابِعًا قُطِعَتْ (رِجْلُهُ الْيُمْنَى) رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ «السَّارِقِ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (مِنْ كُوعٍ) فِي الْيَدِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ (وَكَعْبٍ) فِي الرِّجْلِ لِفِعْلِ عُمَرَ ﵁ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ (ثُمَّ) إنْ عَادَ خَامِسًا (عُزِّرَ) كَمَا لَوْ سَقَطَتْ أَطْرَافُهُ أَوَّلًا وَلَا يُقْتَلُ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ ﷺ قَتَلَهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِقَتْلِهِ لِاسْتِحْلَالٍ أَوْ نَحْوِهِ بَلْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ (وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ بِدُهْنٍ مُغَلَّى) ــ [حاشية الجمل] بِقَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ أَسْقَطَ الْعَامِل لَرَجَعَ لِلْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْغَائِبُ) لَعَلَّهُ أَرَادَ هُنَا أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ أَوْ السَّفِيهُ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ حَرِّرْهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ. . . إلَخْ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ غُصِبَ مَالِي أَوْ مَالُ زَيْدٍ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ لِعَبْدِهِ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ يُقَامُ عَلَى الْغَصْبِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ فَيَثْبُتُ بِهِمَا الْغَصْبُ دُونَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: دُونَهُمَا) أَيْ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا الْعِتْقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ سَابِقٌ عَلَى الْغَصْبِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) أَيْ وَأُجْرَةُ مُدَّةِ وَضْعِ يَدِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْقَطْعُ لَازِمٌ بِكُلِّ حَالٍ وَلَوْ أَعَادَ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ إلَى الْحِرْزِ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَلَا الضَّمَانُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْقُطُ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا ضَمَانَ وَيُقْطَعُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَلَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ مَذْهَبًا لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ اهـ س ل. (قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى) أَيْ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهَا وَهَكَذَا كَمَا فِي س ل وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى مِعْصَمٍ كَفَّانِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ مِنْ الزَّائِدَةِ قُطِعَا كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَعَنْ الْبَغَوِيّ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا وَاسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ الثَّانِيَةُ وَحِينَئِذٍ تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَقَدْ يُقَالُ لَا تَرِدُ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُعْتَادَةِ اهـ سم اهـ ز ي. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ السَّارِقُ نِضْوًا بِحَيْثُ يُخْشَى مَوْتُهُ بِالْقَطْعِ وَلَا يُرْجَى قَطْعٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ قَاطِعُونَ وَيُؤَخَّرُ الْقَطْعُ لِلْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ الزَّوَالِ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) الْقَاطِعُ لِلْيَدِ فِي غَيْرِ الْقِنِّ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبُهُ فَلَوْ فَوَّضَهُ لِلسَّارِقِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ اهـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالسَّارِقِ مَا لَوْ فَوَّضَهُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَيَقَعُ الْمَوْقِعَ وَإِنْ امْتَنَعَ التَّفْوِيضُ لَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُرَدِّدَ الْآلَةَ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيَ إلَى إهْلَاكِهِ وَخَرَجَ بِفَوَّضَ إلَيْهِ مَا لَوْ فَعَلَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَقَعُ حَدًّا إنْ امْتَنَعَ الْقَطْعُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ أَيْ وَيَكُونُ كَالسُّقُوطِ بِآفَةٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَمِنْهُ سُقُوطُ الْقَطْعِ وَعَلَيْهِ فَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمَوْقِعِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا سَقَطَ الْقَطْعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا قُلْنَا بِوُقُوعِهِ الْمَوْقِعَ كَأَنْ قَطَعَهَا حَدًّا جَابِرًا لِلسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ لَمْ يَكُنْ سُقُوطُهَا حَدًّا لَكِنَّهُ تَعَذَّرَ الْحَدُّ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ فَلَا يَكُونُ سُقُوطُهَا جَابِرًا لِلسَّرِقَةِ وَإِنْ اشْتَرَكَتْ الصُّورَتَانِ فِي عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ لِلسَّارِقِ بَعْدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْقَطْعِ بِالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ أَنَّهَا آلَاتُ السَّرِقَةِ بِالْأَخْذِ، وَالْمَشْيِ وَقُدِّمَتْ الْيَدُ لِقُوَّةِ بَطْشِهَا وَقُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِإِبْقَاءِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ ذَكَرُ الزَّانِي إبْقَاءً لِلنَّسْلِ وَلَا لِسَانُ الْقَاذِفِ إبْقَاءً لِلْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ، وَالْأَمْرُ بِقَتْلِ السَّارِقِ مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِمَنْ اسْتَحَلَّ أَوْ ضَعِيفٌ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الطَّلَبِ) فَلَوْ قَطَعَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ الطَّلَبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْفَرَائِضِ فِي بَابِ الْفُرُوضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً) أَيْ وَلَوْ شَلَّاءَ حَيْثُ أُمِنَ نَزْفُ الدَّمِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَوْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ بِالسَّرِقَةِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا سَقَطَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الشَّلَلَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَطْعُ بِهَا بَلْ بِمَا بَعْدَهَا اهـ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ) أَيْ كُلِّهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ زَائِدَتِهَا أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا، وَالْمُقَابِلُ فِيهَا يَقُولُ يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى تُقْطَعُ) أَيْ إنْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ الْأَوَّلُ اهـ شَرْحُ م ر فَلَوْ، وَالَى بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ كُوعٍ) ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْبَطْشَ فِي الْكَفِّ وَمَا زَادَ مِنْ الذِّرَاعِ تَابِعٌ

стр. 2477

بِضَمِّ الْمِيمِ لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ وَذِكْرُ " سُنَّ " ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْحَضَرِيِّ قَالَ وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ فَيُحْسَمُ بِالنَّارِ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ وَقَالَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا قُطِعَ حُسِمَ بِالزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَبِالنَّارِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ فِيهِمَا وَذَلِكَ (لِمَصْلَحَتِهِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ لَا تَتِمَّةَ لِلْحَدِّ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْهُ بِنَزْفِ الدَّمِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلْإِمَامِ إهْمَالَهُ (فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ) كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ الْإِمَامُ مَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيَرْزُقَهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ (وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ) مَثَلًا بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ التَّقْيِيدَ بِالْآفَةِ (سَقَطَ الْقَطْعُ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَتْ يُسْرَاهُ لَا يَسْقُطُ قَطْعُ يُمْنَاهُ لِبَقَائِهَا. (بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) الْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] وَقَطْعُ الطَّرِيقِ هُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ لِقَتْلٍ أَوْ إرْعَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (هُوَ) أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ (مُلْتَزِمٌ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيًّا ــ [حاشية الجمل] لَهُ وَلِهَذَا يَجِبُ فِي قَطْعِ الْكَفِّ دِيَةٌ وَفِيمَا زَادَ حُكُومَةٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمِيمِ) مِنْ أَغْلَاهُ فَهُوَ ثُلَاثِيٌّ مَزِيدٌ بِخِلَافِ مَقْلِيٍّ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ قَلَاهُ فَهُوَ مِنْ ثُلَاثِيٍّ مُجَرَّدٍ فَشُبِّهَ بِذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ لِهَذَا مَزِيدُ بَسْطٍ (قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ. . . إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا تَتِمَّةَ لِلْحَدِّ) أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ثُمَّ قِيلَ هُوَ أَيْ الْحَسْمُ تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِعْلُهُ هُنَا لَا فِي الْقَوَدِ لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ إيلَامٍ يُحْمَلُ الْمَقْطُوعُ عَلَى تَرْكِهِ وَالْأَصَحّ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَقْطُوعِ لِأَنَّهُ تَدَاوٍ يَدْفَعُ بِهِ الْهَلَاكَ بِسَبَبِ نَزْفِ الدَّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فِعْلِهِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ هُنَا وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ مَا لَمْ يُفْضِ تَرْكُهُ لِتَلَفِهِ لِتَعَذُّرِ فِعْلِهِ مِنْ الْمَقْطُوعِ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لَزِمَ كُلَّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَهُ بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ لِلْإِمَامِ إهْمَالَهُ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى إهْلَاكِهِ فَلَوْ أَهْلَكَهُ لَمْ يَضْمَنْ. (فَرْعٌ) يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ سَرِقَةُ مَالِ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ لِأَنَّ فِيهِ تَرْوِيعًا لِقَلْبِهِ اهـ ح ل وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُرَوِّعَنَّ مُسْلِمًا» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فَإِنَّ تَرْوِيعَهُ حَرَامٌ وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ حَسَنٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ. . . إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ فُقِدَتْ قَبْلَ السَّرِقَةِ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْيُسْرَى فَتُقْطَعُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ) أَيْ أَوْ شُلَّتْ وَخَشَى مِنْ قَطْعِهَا نَزْفَ الدَّمِ اهـ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ. [بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ] لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَعْقِيبِهِ لِمَا قَبْلَهُ مُشَارَكَتُهُ لِلسَّرِقَةِ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ وَوُجُوبِ الْقَطْعِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْبَابِ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ التَّعْبِيرُ بِالْكِتَابِ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ كِتَابِ السَّرِقَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْقَطْعِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ سُلُوكِ الْمَارَّةِ فَهُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ إرْعَابٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَفِيهِ قَطْعُ الْأَيْدِي، وَالْأَرْجُلِ وَقَدْرُ النِّصَابِ فِي السَّرِقَةِ فَذُكِرَ مَعَهَا وَأُخِّرَ عَنْهَا لِأَنَّهَا كَجِزْيَةٍ وَعَبَّرَ بِالْقَاطِعِ دُونَ الْقَطْعِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَلَوْ فِي دَاخِلِ الْأَبْنِيَةِ، وَالدُّورِ وَلَهُمْ بِاعْتِبَارِ فِعْلِهِمْ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مِنْ أَصْلِ تِسْعَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ: الْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ، وَالْإِخَافَةِ فِي مِثْلِهَا يَسْقُطُ مِنْهَا خَمْسَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ نَفْسِهِ، وَالْإِخَافَةُ مَعَ الْقَتْلِ أَوْ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ وَيَبْقَى أَرْبَعَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا وَجُمِعَ الْقَتْلُ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَمِينٍ اهـ (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٣٣] . . . إلَخْ) قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إنَّهَا نَزَلَتْ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا فِي الْكُفَّارِ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] إذْ الْمُرَادُ التَّوْبَةُ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْكُفَّارَ لَكَانَتْ تَوْبَتُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ وَهُوَ دَافِعٌ لِلْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: هُوَ الْبُرُوزُ) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَقَطَعْت الصَّدِيقَ قَطِيعَةً: هَجَرْته، وَقَطَعْته عَنْ حَقِّهِ مَنَعْته، وَمِنْهُ قَطَعَ الرَّجُلُ الطَّرِيقَ إذَا أَخَافَهُ وَهُوَ قَاطِعٌ الطَّرِيقَ، وَالْجَمْعُ قُطَّاعٌ وَهُمْ الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ عَلَى قُوَّتِهِمْ وَيَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ وَيَقْتُلُونَ النَّاسَ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا الِاسْتِغَاثَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) رَاجِعٌ لِلتَّعْرِيفِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ: لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَيْ وَلَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ وَلَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُوَ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي كِتَابِ الزِّنَا زِيَادَةُ ذَلِكَ لِإِدْخَالِ عَبِيدِ الذِّمِّيِّينَ وَنِسَائِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا التَّعْرِيفُ يَشْمَلُ الْمُنْتَهِبَ بِالتَّفْسِيرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ بَابِ السَّرِقَةِ فَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ إخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ. . . إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِمَا هُنَاكَ مَعَ الْقُرْبِ مِنْ الْغَوْثِ،. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هُنَا فَإِنْ اسْتَسْلَمَ لَهُمْ الْقَادِرُونَ عَلَى دَفْعِهِمْ فَمُنْتَهِبُونَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكْرَانَ) فِي نُسْخَةٍ سَكْرَانًا، وَالْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّ سَكْرَانَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ أَلِفِهِ لَكِنَّهُ صَرَفَهُ إمَّا لِلتَّنَاسُبِ أَوْ عَلَى لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي مُؤَنَّثِهِ سَكْرَانَةَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيًّا) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا

стр. 2478

وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ، وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا (مُخْتَارٌ) مِنْ زِيَادَتِي (مُخِيفٌ) لِلطَّرِيقِ (يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ) هُوَ (لَهُ) بِأَنْ يُسَاوِيَهُ أَوْ يَغْلِبَهُ (بِحَيْثُ يَبْعُدُ) مَعَهُ (غَوْثٌ) لِبُعْدِهِ عَنْ الْعِمَارَةِ أَوْ ضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَ الْبَارِزُ وَاحِدًا أَوْ أُنْثَى أَوْ بِلَا سِلَاحٍ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ أَضْدَادُهَا فَلَيْسَ الْمُتَّصِفُ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمُخْتَلِسٍ وَمُنْتَهِبٍ قَاطِعٌ طَرِيقٍ وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ فَقُطَّاعٌ وَقِيلَ مُخْتَلِسُونَ (فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ أَوْ أَخَافَ الطَّرِيقَ بِلَا أَخْذِ نِصَابٍ وَ) لَا (قَتْلٍ عُزِّرَ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ أَوْ بَدَلِهِ فِي صُورَةِ أَخْذِهِ وَتَعْبِيرِي " نِصَابٍ " أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ (أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ) أَيْ نِصَابِ سَرِقَةٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي ــ [حاشية الجمل] لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُ بِمُحَارَبَتِهِ فِي دَارِنَا وَإِخَافَتِهِ السَّبِيلَ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِمْ تَرْكُهُ وَأَنَّهُمْ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُعَاهَدِ فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ، وَالرَّوْضَةِ. . . إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَيَّدُوا بِالْمُسْلِمِ قِيلَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّيْخَانِ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ وَهُوَ الْكَافِرُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ فَهُوَ كَالْمُسْلِمِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَلَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ. . . إلَخْ) تَبِعَ فِي هَذَا الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ قَالَ لَمْ أَرَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ بَعْدَ الْكَشْفِ التَّامِّ التَّنْصِيصَ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الْإِسْلَامَ إلَّا فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ جَمِيعَ أَحْكَامِ الْبَابِ لَا تَأْتِي إلَّا فِي الْمُسْلِمِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ لَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الشَّوْكَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ إذْ لَا قُوَّةَ لَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَالشَّوْكَةُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَلَوْ فُقِدَتْ بِالنِّسْبَةِ لِجَمْعٍ يُقَاوِمُونَهُمْ لَكِنْ اسْتَسْلَمُوا لَهُمْ حَتَّى أَخَذُوهُمْ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا وَإِنْ كَانُوا ضَامِنِينَ لِمَا أَخَذُوهُ لِأَنَّ مَا فَعَلُوهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ شَوْكَتِهِمْ بَلْ عَنْ تَفْرِيطِ الْقَافِلَةِ وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ لَوْ اسْتَغَاثُوا لَيْسُوا بِقُطَّاعٍ بَلْ مُنْتَهِبُونَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَبْعُدُ غَوْثٌ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَبْرُزُ وَهُوَ ظَرْفُ مَكَان، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مَعَهُ رَاجِعٌ إلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَبْعُدُ حَيْثُ ظَرْفُ مَكَان، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مَعَهُ رَاجِعٌ لِحَيْثُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ كَأَنَّهُ قَالَ بِمَكَانٍ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ هَكَذَا أَفْهَمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ) هَذَانِ مُحْتَرِزُ مُخِيفٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ لِضَعْفٍ بِأَهْلِ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَأَنْ دَخَلَ جَمْعٌ دَارًا وَأَشْهَرُوا السِّلَاحَ وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ فَهُمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَوْجُودًا قَوِيًّا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ. . . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ غَوْثٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمُحْتَرِزَاتِ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ لَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرِزًا وَمُحْتَرِزُهُ هُوَ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ (قَوْلُهُ: فَقُطَّاعٌ) أَيْ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ لِأَنَّ الْبُعْدَ إمَّا حِسِّيٌّ أَوْ مَعْنَوِيٌّ اهـ عَزِيزِيٌّ. وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ: فَقُطَّاعٌ أَيْ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ ضَعْفِ أَهْلِهَا اهـ وَمِنْ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِلسَّرِقَةِ الْمُسَمَّوْنَ بِالْمَنْسَرِ فِي زَمَانِنَا فَهُمْ قُطَّاعٌ. قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَالْمَنْسِرُ فِيهِ لُغَتَانِ مِثْلُ مَسْجِدٍ وَمِقْوَدٍ خَيْلٌ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ، وَقَالَ الْفَارَابِيُّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخَيْلِ وَيُقَالُ الْمَنْسِرُ: الْجَيْشُ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إلَّا اقْتَلَعَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ هَذَا قَدْ يُخْرِجُ اللُّصُوصَ الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ بِالْمَنَاسِرِ إذَا جَاهَرُوا وَلَمْ يَمْنَعُوا الِاسْتِغَاثَةَ اهـ (قَوْلُهُ: فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ. . . إلَخْ) قَالَ ﷺ «مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم. (فَائِدَةٌ) لَمْ يَجْعَلُوا لِلْمُتَعَرِّضِ لِلْبُضْعِ حُكْمًا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَاطِعَ طَرِيقٍ وَعَلَيْهِ فَحُكْمُهُ كَغَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِلَا أَخْذِ نِصَابٍ) بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا أَصْلًا أَوْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا (قَوْلُهُ: وَلَا قَتْلَ) أَيْ وَلَا قَطْعَ طَرَفٍ لِمَعْصُومِ يُكَافِئُهُ عَمْدًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهُ تَرْكُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَلَا يَتَقَدَّرُ الْحَبْسُ بِمُدَّةٍ بَلْ يُسْتَدَامُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ اهـ س ل (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ بِلَا شُبْهَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النِّصَابُ لِجَمْعٍ اشْتَرَكُوا فِيهِ وَاتَّحَدَ حِرْزُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ النِّصَابُ لِجَمْعٍ اشْتَرَكُوا فِيهِ هَلْ الْمُرَادُ شَرِكَةُ الشُّيُوعِ أَوْ الْأَعَمُّ حَتَّى لَوْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَكَانَ الْمَجْمُوعُ يَبْلُغُ نِصَابًا قُطِعَ الْآخِذُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْقَطْعَ بِالْمُشْتَرَكِ بِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَدَّعِيَ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَفِي الْمُجَاوَرَةِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ بِغَيْرِ مَا يَخُصُّهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ أَنَّ الْقَاطِعِينَ لَوْ اشْتَرَكُوا فِي الْأَخْذِ اشْتَرَطَ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْرُ نِصَابٍ مِنْ الْمَأْخُوذِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى عَدَدِهِمْ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي مَوْضِعِ الْأَخْذِ إنْ كَانَ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ حَالَ السَّلَامَةِ لَا عِنْدَ اسْتِسْلَامِ النَّاسِ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِالْقَهْرِ، وَالْغَلَبَةِ

стр. 2479

(بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ) مِمَّا مَرَّ بَيَانُهُ فِي السَّرِقَةِ (قُطِعَتْ) بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ (يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ قَطْعِهِمَا ثَانِيًا (فَعَكْسُهُ) أَيْ فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَقُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ، وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ، وَالرِّجْلُ قِيلَ لِلْمَالِ، وَالْمُجَاهَرَةِ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ سَرِقَةٍ ثَانِيَةٍ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ (أَوْ بِقَتْلٍ) لِمَعْصُومٍ يُكَافِئُهُ عَمْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قُتِلَ حَتْمًا) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى جِنَايَتِهِ إخَافَةَ السَّبِيلِ الْمُقْتَضِيَةَ زِيَادَةَ الْعُقُوبَةِ وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَمَحَلُّ تَحَتُّمِهِ إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا تَحَتُّمَ (أَوْ) بِقَتْلِهِ عَمْدًا (وَأَخْذِ نِصَابٍ) بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ (قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ) ــ [حاشية الجمل] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَأَقْرَبُ مَوْضِعٍ إلَيْهِ يُوجَدُ فِيهِ بَيْعُ ذَلِكَ وَشِرَاؤُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ رَمْلِيٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ) كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ مُلَاحِظٌ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يُقَالُ الْقُوَّةُ، وَالْقُدْرَةُ تَمْنَعُ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَ غَوْثٌ لَوْ اُسْتُغِيثَ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ الْقُوَّةُ أَوْ الْقُدْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِرْزِ غَيْرُهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خُصُوصِ الشَّوْكَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِخِلَافِ الْحِرْزِ يَكْفِي فِيهِ مُبَالَاةُ السَّارِقِ بِهِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْ السَّارِقَ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهِمَا الْمَارَّةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَلَوْ لِشَلَلِهَا وَعَدَمِ أَمْنِ نَزْفِ الدَّمِ اكْتَفَى بِالْأُخْرَى وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ تَعَدَّى وَلَزِمَهُ الْقَوَدُ فِي رِجْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَدِيَتُهَا وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يَضْمَنُ وَأَجْزَأَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافِ نَصٍّ تُوجِبُ مُخَالَفَتَهُ الضَّمَانَ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُخَالَفَتِهِ الضَّمَانُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إيجَابِ الْقَوَدِ وَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ فِي السَّرِقَةِ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَامِدًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَأُجِيبُ بِعَدَمِ تَسْلِيمِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى ثَمَّ بِالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالنَّصِّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قُرِئَ شَاذًّا فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَجِيءُ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ هُنَا مِنْ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَى طَلَبِ الْمَالِكِ وَعَلَى عَدَمِ دَعْوَى الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ فَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ الْقِيَاسُ. وَفِي الْأُمِّ مَا يَقْتَضِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَيُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ كَمَا فِي السَّارِقِ وَيَجُوزُ أَنْ تُحْسَمَ الْيَدُ ثُمَّ تُقْطَعَ الرِّجْلُ وَأَنْ يُقْطَعَا جَمِيعًا ثُمَّ تُحْسَمَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ) أَيْ لِمَالِهِ وَأَمَّا الْقَطْعُ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ) الْحَقُّ أَنَّهَا لِلْمَالِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمُحَارَبَةِ لِأَنَّهُ لَوْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ قَطْعُهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمَالِ فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْبَهُ) وَإِنَّمَا كَانَ أَشْبَهَ لِأَنَّ الْمَالَ قُطِعَ فِي مُقَابَلَتِهِ الْيَدُ الْيُمْنَى فَلَوْ كَانَتْ الرِّجْلُ لِلْمَالِ أَيْضًا لَزِمَ إنْ قَطَعَ الْعُضْوَيْنِ لِلْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ إنْ قَطَعَ الرِّجْلَ لِلْمُحَارَبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قُتِلَ حَتْمًا) قَيَّدُوا التَّحَتُّمَ بِأَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَلَوْ ثَبَتَ بِهِ اهـ عَمِيرَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَحَتُّمِهِ شُرُوطُ السَّرِقَةِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ ضُمَّ إلَى جِنَايَتِهِ. . إلَخْ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ فِي الْمُحَارَبَةِ كَمَا زَادَ عَلَى الْأَخْذِ فِي غَيْرِهَا بِعُقُوبَةٍ هِيَ قَطْعُ الرِّجْلِ فَكَذَا الْقَتْلُ لَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِيهِ قَيْدُ التَّحَتُّمِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ سُلِخَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا قُتِلَ لِأَخْذِ الْمَالِ) أَيْ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا - لَطَفَ اللَّهُ بِهِ - قَوْلَهُ: إذَا قُتِلَ لِأَخْذِ الْمَالِ أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ مَعَ الْقَتْلِ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ " وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الْأَخْذِ لِلْمَالِ كَافِيًا فِي تَحَتُّمِ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: إذَا قُتِلَ لِأَخْذِ الْمَالِ قَالَ م ر وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا مَحْضًا لِأَجْلِ الْمَالِ وَأَخَذَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ وَغَيْرَ مُحْرَزٍ قُتِلَ حَتْمًا اهـ قَالَ م ر وَحَاصِلُهُ أَنَّ شُرُوطَ السَّرِقَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ وَفِي ضَمِّ الصَّلْبِ إلَى الْقَتْلِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي تَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَحْدَهُ اهـ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِ نِصَابٍ) هَذَا وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَعِنْدِي أَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ فِي الصَّلْبِ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَلَمْ أَجِدْ فِي نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ اعْتِبَارَهُ إلَّا فِي قَطْعِ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُصْلَبُ وَإِنْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَلِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ إذَا اُقْتُرِنَ بِالْقَتْلِ صَارَ تَبَعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَرَدَ عَنْ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ) وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ لِأَخْذِ الْمَالِ بَلْ

стр. 2480

بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ (ثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ (حَتْمًا) زِيَادَةً فِي التَّنْكِيلِ لِزِيَادَةِ الْجَرِيمَةِ فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُصْلَبُ إذْ بِالْمَوْتِ سَقَطَ الْقَتْلُ فَسَقَطَ تَابِعُهُ. وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فَقَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصْلَبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا، فَحَمْلُ كَلِمَةِ " أَوْ " عَلَى التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١٣٥] أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا، وَقَالَتْ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى وَتَقْيِيدِي بِالنِّصَابِ مَعَ قَوْلِي حَتْمًا مِنْ زِيَادَتِي (ثُمَّ) بَعْدَ الثَّلَاثَةِ (يَنْزِلُ) مِنْ مَحَلِّ الصَّلْبِ (فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَهَا أُنْزِلَ) حِينَئِذٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ إذَا شَاهَدَهُ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بِمَفَازَةٍ فَفِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا بِهَذَا الشَّرْطِ (وَالْمُغَلَّبُ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ) لَا الْحَدِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الضِّيقِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لَهُ الْقَوَدُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا. (فَلَا يُقْتَلُ بِغَيْرِ كُفْءٍ) كَوَلَدِهِ (وَلَوْ مَاتَ) بِغَيْرِ قَتْلٍ (فَدِيَتُهُ) تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْحُرِّ أَمَّا فِي الرَّقِيقِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا (وَيُقْتَلُ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ قَتَلَهُمْ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ) فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ (وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ) أَيْ الْقَتِيلِ (بِمَالٍ وَجَبَ) الْمَالُ (وَقُتِلَ) الْقَاتِل (حَدًّا) لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ (وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ) فِيمَا قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ (وَلَا يَتَحَتَّمُ غَيْرُ قَتْلٍ وَصَلْبٍ) . ــ [حاشية الجمل] يَنْدَرِجُ الْقَطْعُ فِي الْقَتْلِ لِاتِّحَادِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَتْلِ، وَالْقَطْعِ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُفْتَى بِهِ. وَحَكَى فِي الرَّوْضَةِ قَوْلًا مُخْرَجًا أَنَّهُ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ ثُمَّ يُصْلَبُ وَنُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ ابْنِ سَلَمَةَ وَكَأَنَّهُ خَرَّجَهُ مِمَّا لَوْ اجْتَمَعَ قَطْعٌ لِلسَّرِقَةِ وَقَتْلٌ لِلْمُحَارَبَةِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ عَدَمُ الِانْدِرَاجِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ " وَلَوْ سَرَقَ ثُمَّ قَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ فَهَلْ يُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ وَيُقْتَلُ لِلْمُحَارَبَةِ أَمْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقَتْلِ، وَالصَّلْبِ وَيَنْدَرِجُ حَدُّ السَّرِقَةِ فِي حَدِّ الْمُحَارَبَةِ؟ وَجْهَانِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ صُلِبَ) أَيْ مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ كَمَا قِيلَ بِهِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ اهـ س ل وَصُلِبَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَابِ ضُرِبَ وَقَدْ يُشَدَّدُ لِلْمُبَالَغَةِ اهـ مِصْبَاحٌ وَمُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ غَسْلِهِ) أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَتَكْفِينِهِ وَلَوْ ذِمِّيًّا، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةً) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ حَذْفُ التَّاءِ عِنْدَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ سَائِغًا إلَى ثَلَاثَةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْفَصِيحَ حِينَئِذٍ إثْبَاتُهَا إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ) أَيْ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْحَتْفُ: الْهَلَاكُ وَلِابْنِ فَارِسٍ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ يُقَالُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا قَتْلٍ، وَزَادَ الصَّاغَانِيُّ وَلَا غَرَقٍ وَلَا حَرْقٍ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ لِلْحَتْفِ فِعْلًا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ فَقَالَ حَتَفَهُ اللَّهُ يَحْتِفُهُ حَتْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا أَمَاتَهُ، وَنَقْلُ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمُوتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَيَتَنَفَّسَ حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَقُهُ وَبِهَذَا اُخْتُصَّ الْأَنْفُ وَمِنْهُ يُقَالُ لِلسَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ وَيَطْفُو مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْجَاهِلِيَّةُ. قَالَ السَّمَوْأَل وَمَا مَاتَ مِنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أَنْفِهِ ... وَلَا ضَلَّ فِينَا حَيْثُ كَانَ قَتِيلُ (قَوْلُهُ: فَحَمْلُ كَلِمَةِ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ) وَهَذَا مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إمَّا تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ولِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ فَكَانَ مُرَتَّبًا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَوْ أُرِيدَ التَّخْيِيرُ لَبَدَأَ بِالْأَخَفِّ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْزِلَ) بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّ التَّشْدِيدَ يَقْتَضِي التَّدْرِيجَ فِي تَنْزِيلِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَنْزِلُ دُفْعَةً وَاحِدَةً تَنْكِيلًا عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: فَإِنْ خِيفَ تَغْيِيرُهُ. . إلَخْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَانَ الْمُرَادُ بِالتَّغْيِيرِ هُنَا الِانْفِجَارَ وَنَحْوَهُ كَسُقُوطِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَإِلَّا فَمَتَى حُبِسَتْ جِيفَةُ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا حَصَلَ النَّتِنُ، وَالتَّغْيِيرُ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ. . . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: مَعْنَى الْقَوَدِ) وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْوَلِيِّ لِلْقَتْلِ وَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَطْعِ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ) قَدْ يَشْكُلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ حَقَّ آدَمِيٍّ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِلْأَصْنَافِ فَلَعَلَّ تَقْدِيمَهَا لَيْسَ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّ اللَّهِ بَلْ لِاجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ فَقُدِّمَتْ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ وَاحِدٌ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ) أَيْ مَنْ قَتَلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ وَقَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهُ أَيْ لِوَارِثِهِ وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَحْبِطُ حَقُّهُ أَيْ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لِوَارِثِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: كَوَلَدِهِ) الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ إذْ الْوَلَدُ لَا يُكَافِئُ أَبَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْجِنَايَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْحُرِّ) أَيْ الْمَقْتُولِ الْحُرِّ وَقَوْلُهُ: أَمَّا الرَّقِيقُ أَيْ أَمَّا الرَّقِيقُ الْمَقْتُولُ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ الْقَاتِلُ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِ الْقَاتِلِ الْحُرِّ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْقَاتِلَ بِالْحُرِّ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَيْضًا وَلَمْ يَمُتْ بِهِ قُتِلَ بِالرَّقِيقِ الْمَقْتُولِ لِلْمُكَافَأَةِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ. . . إلَخْ) فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَ عَفْوِ الْوَلِيِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَمَحَّضَ قَتْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتَى بِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْعَفْوِ تَجِبُ الدِّيَةُ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَقْتُولِ لِقَتْلِهِ وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْقَاطِعِ وَلِلْمَقْتُولِ دِيَتُهُ فِي تَرِكَتِهِ اهـ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَحَتَّمُ غَيْرُ قَتْلٍ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِذَا جُرِحَ وَلَمْ يَسْرِ

стр. 2481

كَأَنْ قُطِعَ يَدُهُ فَانْدَمَلَ لِأَنَّ التَّحَتُّمَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَاخْتَصَّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُرْحِ. (وَتَسْقُطُ) عَنْهُ (بِتَوْبَةٍ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) لَا بَعْدَهَا (عُقُوبَةٌ تَخُصُّهُ) مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَتَحَتَّمَ قَتْلٌ وَصَلْبٌ لِآيَةِ إلَّا ﴿الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بِهَا قَوَدٌ وَلَا مَالٌ وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ مِنْ حَدِّ زِنَا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَذْفٍ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ فِيهَا لَمْ تَفْصِلْ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّوْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَمَحَلُّ عَدَمِ سُقُوطِ بَاقِي الْحُدُودِ بِالتَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَتَسْقُطُ. (فَصْلٌ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ (مَنْ لَزِمَهُ قَتْلٌ وَقَطْعٌ) قَوَدًا (وَحَدُّ قَذْفٍ) لِثَلَاثَةٍ (وَطَالَبُوهُ) بِهَا (جُلِدَ) لِلْقَذْفِ وَإِنْ تَأَخَّرَ (ثُمَّ أُمْهِلَ) وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ وَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ عَجِّلُوا الْقَطْعَ وَأَنَا أُبَادِرُ بَعْدَهُ بِالْقَتْلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ الْقَتْلُ قَوَدًا (ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ بِلَا) وُجُوبِ (مُهْلَةٍ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ (فَإِنْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ) حَقَّهُ (صَبَرَ الْآخَرَانِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ) حَقَّهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهُمَا لِئَلَّا يُفَوِّتَا عَلَيْهِ حَقَّهُ (أَوْ) أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ (الْقَطْعِ) حَقَّهُ (صَبَرَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ لِذَلِكَ (فَإِنْ بَادَرَ وَقَتَلَ عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ (وَلِمُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ) حِينَئِذٍ (دِيَةٌ) لِفَوَاتِ اسْتِيفَائِهِ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ مِنْ زِيَادَتِي. ــ [حاشية الجمل] لَمْ يَتَحَتَّمْ جَرْحُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ سَرَى فَهُوَ قَاتِلٌ وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ وَنَبَّهَ بِلَمْ يَتَحَتَّمْ جَرْحُهُ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا فِيهِ قَوَدٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ أَمَّا غَيْرُهُ كَالْجَائِفَةِ فَوَاجِبُهُ الْمَالُ وَلَا قَوَدَ كَمَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْقَاطِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ فَانْدَمَلَ) فَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ تَحَتَّمَ الْقَتْلُ اهـ س ل (قَوْلُهُ: فَانْدَمَلَ) أَيْ وَعَفَا عَنْهُ الْمُسْتَحِقُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي أَسْبَابِهَا كَإِرْسَالِ الْجُيُوشِ لِإِمْسَاكِهِمْ وَقَوْلُهُ: لَا بَعْدَهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَهَا لِاتِّهَامِهِ بِدَفْعِ الْحَدِّ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الظَّفْرِ بِهِ سَبْقَ تَوْبَتِهِ وَظَهَرَتْ إمَارَةُ صِدْقِهِ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ تَصْدِيقِهِ لِاتِّهَامِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بِهَا بَيِّنَةٌ اهـ شَرْحُ م ر. وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ الْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ أَنْ لَا تَمْتَدَّ إلَيْهِمْ يَدُ الْإِمَامِ بِهَرَبٍ أَوْ اسْتِخْفَاءٍ أَوْ امْتِنَاعٍ اهـ (قَوْلُهُ: عُقُوبَةٌ تَخُصُّهُ) كَانَ حِكْمَةُ سُقُوطِهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْحُدُودِ أَنَّهَا هُنَا تَغْلِيظٌ وَزِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ مَا وَجَبَ مِنْ الْقَوَدِ أَوْ قَطْعِ الْيَدِ فَأَثَّرَ فِي ذَلِكَ التَّوْبَةُ قَبْلَ الظَّفْرِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ) فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَخُصُّهُ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهُ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي يَخُصُّهُ مَجْمُوعُ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ فَسَقَطَ قَطْعُ الْيَدِ تَبَعًا لِسُقُوطِ قَطْعِ الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ: مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ أَيْ قَطَعَ مَجْمُوعَ ذَلِكَ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ تَحَتُّمٍ وَصَلْبٍ وَقَطْعِ رِجْلٍ وَكَذَا يَدٌ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كَلَامُهُ لِأَنَّ الْمُخْتَصَّ بِالْقَاطِعِ اجْتِمَاعُ قَطْعِهِمَا فَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا سَقَطَ بَعْضُهَا سَقَطَ كُلُّهَا انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَقَطْعُ الْيَدِ وَإِنْ كَانَ لِلسَّرِقَةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ الْمَخْصُوصَةَ امْتَازَتْ بِهَذَا السُّقُوطِ وَقَدْ يَعْتَرِضُ قَوْلُهُ: مِنْ قَطْعِ يَدٍ بِأَنَّهُ يُنَافِي تَقْيِيدَ الْعُقُوبَةِ بِكَوْنِهَا تَخُصُّهُ فَإِنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَخُصُّهُ وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ اعْتَرَضَ الْمِنْهَاجُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ سُقُوطِ قَطْعِ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَا يَخُصُّ الْقَاطِعَ وَاعْتَذَرَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ قَطْعَهَا لَيْسَ عُقُوبَةً كَامِلَةً بَلْ بَعْضُهَا فَإِنَّ الْمَجْمُوعَ هُنَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهَا كَالرِّجْلِ سَقَطَ كُلُّهَا قَالَ وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ هِيَ الَّتِي غَرَّتْ ابْنَ الرِّفْعَةِ حَتَّى نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّوَوِيِّ اعْتِبَارَ سُقُوطِ الْيَدِ اهـ انْتَهَتْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ بَلْ يُكْتَفَى بِالْقَتْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَسْقُطُ بِهَا سَائِرُ الْحُدُودِ أَيْ بَاقِيهَا كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالشُّرْبِ فِي حَقِّ الْقَاطِعِ وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ إلَّا قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْإِصْرَارُ عَلَى التَّرْكِ لَا التَّرْكُ الْمَاضِي انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ) أَيْ فَوَقَعَ فِي آيَتِهِ التَّفْصِيلُ فِيمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) فَتَسْقُطُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى أَسْبَابِهَا لِأَنَّ مَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ فِي الْآخِرَةِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ أَوْ الْإِقْدَامِ عَلَى مُوجِبِهِ إنْ لَمْ يَتُبْ اهـ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَدَّ فِي الدُّنْيَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ فَيُقَيَّدُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا فَلَا يُعَاقَبُ. [فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ] (فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ) أَيْ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ أَوْ لَهُمَا وَقَوْلُهُ: جُلِدَ ثُمَّ أُمْهِلَ. . . إلَخْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ كَمَا قَالَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا فَصَلَ هَذَا أَيْ الْمُتَعَلِّقَ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ طَلَبِهِمْ وَعَدَمِ طَلَبِهِمْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُمْهِلَ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَرَضٌ يَخَافُ مِنْهُ الزَّهُوقَ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِذَلِكَ وَإِلَّا بَادَرَ بِهِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَبْرَأَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَهْلِكَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ خِيفَ الْهَلَاكُ بِالْمُوَالَاةِ قَالَ م ر فَلَوْ لَمْ يَخَفْ مَوْتَهُ بِالْمُوَالَاةِ فَيُعَجِّلُ جَزْمًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ. . . إلَخْ) هُوَ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ وَطَالَبُوهُ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِ طَالَبُوهُ مَا لَوْ طَلَبَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ أَحْوَالٌ فَحِينَئِذٍ إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ جُلِدَ فَإِذَا بَرِئَ قُطِعَ وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ حَقِّ مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ جُلِدَ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الطَّرَفَ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْقَطْعِ. . . إلَخْ) وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لَا إلَى غَايَةٍ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَيَطْلُبُ

стр. 2482

(أَوْ) لَزِمَهُ (عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ) تَعَالَى كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى بِكْرًا أَوْ سَرَقَ وَارْتَدَّ (قُدِّمَ الْأَخَفُّ) مِنْهَا فَالْأَخَفُّ وُجُوبًا حِفْظًا لِمَحَلِّ الْحَقِّ وَأَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ فَيُقَامُ ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُجْلَدُ لِلزِّنَا ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا ثُمَّ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّغْرِيبَ لَا يَسْقُطُ وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ، وَالْقَتْلِ وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْحَقِّ بِعُقُوبَةٍ مِنْ عُقُوبَاتِهِ كَأَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلُ رِدَّةٍ وَرَجْمٍ فَعَلَ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْمِثَالِ يُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ يُرْجَمُ. (أَوْ) لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى (وَلِآدَمِيٍّ) كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ (قُدِّمَ حَقُّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ كَانَا قَتْلًا) فَيُقَدَّمُ حَدُّ قَذْفٍ وَقَطْعٍ عَلَى حَدِّ شُرْبٍ وَزِنًا وَقَتْلٍ عَلَى حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ وَحَدِّ الشُّرْبِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَتْلِ لِئَلَّا يَفُوتَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ. (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ) وَالتَّعَازِيرِ وَالْأَشْرِبَةُ جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ ــ [حاشية الجمل] مِنْهُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِذْنَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَبَى مُكِّنَ غَيْرُهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى. . . إلَخْ) وَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَطْعُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا وَمَعَهَا رِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ قِصَاصٍ فِي غَيْرِ مُحَارَبَةٍ، وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا وَيَرْجِعُ الْآخَرُ لِلدِّيَةِ وَفِي انْدِرَاجِ قَطْعِ السَّرِقَةِ قَبْلَ الْمُحَارَبَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا لَا فَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ لِلْمُحَارَبَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا أَيْ لِلسَّرِقَةِ، وَالْمُحَارَبَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْيُمْنَى تُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلِلْمَالِ الَّذِي أُخِذَ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْيُمْنَى لِلْمَالِ، وَالْيُسْرَى لِلْمُحَارَبَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ، وَالْقَتْلِ) ضَعِيفٌ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ، وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الْأَخَفُّ فَالْأَخَفُّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْقَطْعِ. . . إلَخْ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلٌ وَرَجْمٌ وَرِدَّةٌ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ: وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ الزِّنَا، وَالرِّدَّةِ لَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرْجَمُ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ قَتْلُ الرِّدَّةِ دُونَ الزِّنَا اهـ وَظَاهِرُهُ حُصُولُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ تُلَاحَظْ الرِّدَّةُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الثَّانِي عَدَمُ الْحُصُولِ وَإِنْ لُوحِظَتْ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ لِأَنَّ الرَّجْمَ أَكْثَرُ نَكَالًا اهـ وَصَحَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ زِنَا وَقَتْلُ رِدَّةٍ رُجِمَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ نَكَالًا وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَذَهَبَ الْقَاضِي إلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّ فَسَادَهَا أَشَدُّ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى. . . إلَخْ) وَلَوْ زَنَى بِكْرًا ثُمَّ مُحْصَنًا دَخَلَ التَّغْرِيبُ فِي الرَّجْمِ لَا الْجَلْدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ قَتْلًا) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفْيِ أَيْ أَوْ فَوَّتَهُ وَكَانَ قَتْلًا وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ قَتْلِهِ لِلَّهِ أَوْ لِلْآدَمِيِّ سُقُوطُ الدِّيَةِ إنْ كَانَ لِلْآدَمِيِّ وَعَدَمُ سُقُوطِهَا إنْ كَانَ لِلَّهِ وَأَيْضًا لَوْ قُتِلَ لِلْآدَمِيِّ كَانَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَتْلَهُ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَتْلِ) فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَأَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى الزِّنَا يُحْمَلُ الزِّنَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ عَلَى زِنَا الْحِصْنِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم. [كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ] (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ) أَيْ بَيَانُ حُكْمِهَا مِنْ حُرْمَتِهَا، وَالْحَدِّ بِهَا وَجَمْعِهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُتَّحِدًا وَجَمَعَ التَّعَازِيرَ لِلْمُشَاكَلَةِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَإِنْ مَزَجَهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا ﷺ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسَ لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ أَوْ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ وَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا بِنُصُوصٍ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لِحِلِّ قَلِيلِهِ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ الْحَنَفِيَّةُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَلَوْ قَطْرَةً لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ضَرُورِيٌّ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا طُبِخَ عَلَى صِفَةٍ يَقُولُ بِحِلِّهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَفِي سم وَقَدْ تَظَاهَرَتْ النُّصُوصُ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهَا وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَكَانَتْ مُبَاحَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ كَانَ الْمُبَاحُ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يُسْكِرُ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ مَنْ لَا تَحْصِيلَ لَهُ مِنْ أَنَّ الْمُسْكِرَ لَمْ يَزَلْ مُحَرَّمًا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ اهـ عَمِيرَةُ وَكَانَ تَحْرِيمُهَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ثُمَّ الْخَمْرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَفِي وُقُوعِهَا عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ وَجْهَانِ الْأَكْثَرُونَ تَقَعُ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً قَالَ الرُّويَانِيُّ: إنْ قُلْنَا تُطْلَقُ عَلَى الْكُلِّ حَقِيقَةً فَالتَّحْرِيمُ فِي الْكُلِّ بِالنَّصِّ وَإِلَّا فَفِيمَا عَدَا الْخَمْرِ بِالْقِيَاسِ أَقُولُ كَيْفَ

стр. 2483

(كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (حَرُمَ تَنَاوُلُهُ) وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ لِآيَةِ ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ [المائدة: ٩٠] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» (وَلَوْ كَانَ) تَنَاوُلُهُ (لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْهُ (أَوْ) كَانَ (دُرْدِيًّا) ــ [حاشية الجمل] الْقِيَاسُ مَعَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» اهـ وَقَوْلُهُ: حَقِيقَةً أَقُولُ لَا مَانِعَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» قَالَ حَجّ: وَالْأَنْبِذَةُ مِثْلُهَا أَيْ الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ، وَالْحَدِّ، وَالنَّجَاسَةِ نَعَمْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ. وَفِي الرَّوْضَةِ أَوَائِلَ الشَّهَادَاتِ مَا يُفْهِمُ أَنَّ شُرْبَ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا لِقِلَّتِهِ صَغِيرَةٌ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُحَدُّ بِهِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ اهـ (قَوْلُهُ: كُلُّ شَرَابٍ) أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا تَرِدُ الْخَمْرُ الْمُنْعَقِدَةُ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: حَرُمَ تَنَاوُلُهُ) أَمَّا شُرْبُ الْخَمْرِ وَلَوْ قَطْرَةً مِنْهَا فَكَبِيرَةٌ إجْمَاعًا وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي إلْحَاقِ غَيْرِ الْمُسْكِرِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ إلْحَاقُهُ إنْ كَانَ شَافِعِيًّا اهـ زَوَاجِرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِآيَةِ إنَّمَا الْخَمْرُ. . . إلَخْ) أَيْ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَاقِعِ آخِرًا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ لَا تَحْرِيمُهُ فِي ثَالِثِ سِنِي الْهِجْرَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَلَالًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُحِلَّ بَعْدَهُ ثُمَّ حُرِّمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ مِمَّا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ النَّسْخُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مُسْلِمٍ. . . إلَخْ) أَتَى بِهِ بَعْدَ مَا قَبْلَهُ لِيُفِيدَ تَسْمِيَةَ كُلِّ مُسْكِرٍ خَمْرًا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ لِأَنَّهُ لَا يُقَاسُ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَلَا يُقَالُ هُوَ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ لَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّا نَقُولُ غَرَضُهُ الْقِيَاسُ فِي الْحَدِّ وَأَيْضًا جَعْلُهُ قِيَاسًا فِي اللُّغَةِ غَلَطٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ تَثْبُتَ تَسْمِيَةُ شَيْءٍ بِاسْمٍ لِمَعْنًى فِيهِ أَيْ الشَّيْءِ يُوجَدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي شَيْءٍ آخَرَ فَيُلْحَقُ بِهِ فِي تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ وَهَذَا الِاسْمُ شَامِلٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَمِنْهُ النَّبِيذُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ دُرْدِيًّا) هَذِهِ غَايَاتٌ ثَلَاثٌ الْأُولَيَانِ مِنْهَا لِلرَّدِّ، وَالثَّالِثَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِرْشَادُ وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَالْمَعْذُورُ مَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ خَمْرًا لَا يُحَدُّ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ مُدَّةَ السُّكْرِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَفِيهِ أَيْضًا. (فَائِدَةٌ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ أَكْلِ النَّبَاتِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْجُوعِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَمَثَّلَ بِالْحَشِيشَةِ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ أَهْلِهَا عِنْدَ أَكْلِهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَفِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ. . . إلَخْ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ إزَالَةِ الْجُوعِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ لَفْظُ عَدَمِ قَبْلَ جَوَازِهِ وَفِيهِ أَيْضًا. (فَرْعٌ) شَمَّ صَغِيرٌ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَخِيفَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسْقَ مِنْهَا هَلْ يَجُوزُ سَقْيُهُ مِنْهَا مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ قَالَ م ر إنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ مَرَضٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ خِيفَ مَرَضٌ لَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ اهـ (أَقُولُ) لَوْ قِيلَ يَكْفِي مُجَرَّدُ مَرَضٍ تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ وَلَا سِيَّمَا إنْ غَلَبَ امْتِدَادُهُ بِالطِّفْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ كَانَ لِتَدَاوٍ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِلَّا جَازَ التَّدَاوِي بِهِ اهـ س ل وَقَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٍ أَيْ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا وَجَبَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَكِّنُ الْعَطَشَ بَلْ يُثِيرُهُ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا صَرْفًا لِدَوَاءٍ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْهَا» وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ إثْبَاتِ مَنَافِعَ لَهَا فَهُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا أَمَّا مُسْتَهْلِكُهُ مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ إنْ عَرَفَ أَوْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ بِنَفْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا بِأَنْ لَا يُغْنِيَ عَنْهَا طَاهِرٌ وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي قَطْعٍ نَحْوَ سِلْعَةٍ وَيَدٍ مُتَأَكِّلَةٍ إلَى زَوَالِ عَقْلِ صَاحِبِهَا بِنَحْوِ بَنْجٍ جَازَ لَا بِمُسْكِرٍ مَائِعٍ وَجُوعٍ وَلِعَطَشٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ لِحَرَارَتِهَا وَيُبْسِهَا وَمَعَ تَحْرِيمِهَا لِدَوَاءٍ أَوْ عَطَشٍ لَا حَدَّ بِهَا وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِلشُّبْهَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي قَطْعِ نَحْوِ سِلْعَةٍ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِمَنْ أَخَذَ بِكْرًا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ افْتِضَاضُهَا إلَّا بِإِطْعَامِهَا مَا يُغَيِّبُ عَقْلَهَا مِنْ نَحْوِ بَنْجٍ أَوْ حَشِيشٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ وَطْئِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا بِهِ أَذًى لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ أَنَّهَا كَالْآدَمِيِّ فِي امْتِنَاعِ إسْقَائِهَا إيَّاهَا لِلْعَطَشِ قَالَ لِأَنَّهَا تُثِيرُهُ فَيُهْلِكُهَا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إتْلَافِ الْمَالِ اهـ وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا لَهَا وَإِضْرَارُ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ إسْقَائِهَا

стр. 2484

وَهُوَ مَا يَبْقَى أَسْفَلُ إنَاءِ مَا يُسْكِرُ ثَخِينًا (عَلَى مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ مُخْتَارٌ عَالِمٌ بِهِ وَبِتَحْرِيمِهِ وَلَا ضَرُورَةَ وَحُدَّ بِهِ) أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ «لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَحُدُّ فِي الْخَمْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ خَبَرَ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ» وَقِيسَ بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْقَلِيلُ وَحُدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ كَمَا حَرُمَ تَقْبِيلُ الْأَجْنَبِيَّةِ، وَالْخَلْوَةُ بِهَا لِإِفْضَائِهِمَا إلَى الْوَطْءِ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ: السَّكْرَانُ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَضْدَادُهَا فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ وَمُكْرَهٍ وَمُوجَر وَجَاهِلٍ بِهِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ فَأَسَاغَهَا بِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا حُدَّ الْحَنَفِيُّ بِتَنَاوُلِهِ النَّبِيذَ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ وَلِأَنَّ الطَّبْعَ يَدْعُو إلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ غَيْرُهُ ــ [حاشية الجمل] لَهَا لَا لِعَطَشٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْحَيَوَانِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَفِي وَجْهٍ غَرِيبٍ حِلُّ إسْقَائِهَا لِلْخَيْلِ لِتَزْدَادَ حُمُوًّا أَيْ شِدَّةً فِي جَرْيِهَا قَالَ وَالْقِيَاسُ حِلُّ إطْعَامِهَا نَحْوَ حَشِيشٍ وَبَنْجٍ لِلْجُوعِ وَإِنْ تَخَدَّرَتْ وَيَظْهَرُ جَوَازُهُ لِآدَمِيٍّ جَاعَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ تَخَدَّرَ لِأَنَّ الْمُخَدِّرَ لَا يُزِيدُ فِي الْجُوعِ اهـ مُلَخَّصًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: أَسْفَلَ إنَاءِ مَا يُسْكِرُ) إضَافَةُ الْإِنَاءِ إلَى الْمُسْكِرِ نَظَرًا لِمَا الْكَلَامُ فِيهِ وَإِلَّا فَالدُّرْدِيُّ اسْمٌ لِمَا يُرَسَّبُ فِي أَسْفَلِ كُلِّ إنَاءٍ مَائِعٍ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حُرِّمَ وَقَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَحُدَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ الْغَيْرُ الْمُلْتَزِمُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ اهـ شَيْخُنَا وَمُلْتَزِمُ التَّحْرِيمِ هُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ. وَقَوْلُهُ: وَحُدَّ أَيْ الْمُلْتَزِمُ الْمُخْتَارُ الْعَالِمُ بِأَنَّهُ خَمْرٌ وَبِأَنَّهُ حَرَامٌ الَّذِي لَمْ يُضْطَرَّ إلَى شُرْبِهِ فَهَذِهِ الْقُيُودُ الْخَمْسَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ، وَقَوْلُهُ: أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ أَيْ مَا حَرُمَ تَنَاوُلُهُ وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْقَلِيلُ وَحُدَّ بِهِ. . . إلَخْ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا قُصُورًا بَلْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ فَلَا حَدَّ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَيْ مِنْ أَضْدَادِ الْقُيُودِ الْخَمْسَةِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرِزِ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَنْتَفِي عَنْ كُلِّ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدٍّ مِنْ الْأَضْدَادِ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْحُرْمَةُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُحَدُّ وَهُوَ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الشُّرْبُ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ اهـ. وَلِذَلِكَ كَتَبَ الشَّيْخُ س ل مَا نَصّه قَوْلُهُ: " فَلَا حَدَّ لَمْ يَقُلْ وَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ أَفْرَادِ مَنْ خَرَجَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْكَافِرُ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ السَّكْرَانُ) أَيْ إذَا شَرِبَ حَالَ سُكْرِهِ بَعْدَ حَدِّهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا حَالَ صَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَافِرٌ) إخْرَاجُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْحُرْمَةِ، وَالْحَدِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمُخْرَجَاتِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ فَفِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلٌ تَارَةً يَنْتَفِيَانِ فِيمَا عَدَا الْكَافِرِ وَتَارَةً أَحَدُهُمَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَكَافِرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَيْ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالذِّمَّةِ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُهُ إلَّا الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعِبَادِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) وَيَلْزَمُهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبٍ حَرَامُ تَقَايُؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَمُؤَجِّرٍ) وَهُوَ الَّذِي يَفْتَحُ حَلْقَهُ كَرْهًا وَيُؤْجَرُ فِيهِ كَرْهًا فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَجَاهِلٍ بِهِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ. . . إلَخْ) بِخِلَافِ مَنْ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَقْتَضِي حَالُهُ عَدَمَ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ اهـ ح ل (وَقَوْلُهُ: وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ فَأَسَاغَهَا بِهِ. . . إلَخْ) وَإِذَا مَاتَ بِشُرْبِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا وَغَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ فَأَسَاغَهَا بِهِ وَلَيْسَ قَيْدًا فِي نَفْيِ الْحَدِّ فَلَا يُحَدُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا لِلشُّبْهَةِ كَمَا فِي ز ي وَكَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ فِي صُورَةِ التَّدَاوِي بِقَوْلِهِ فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ. . . إلَخْ وَإِنْ كَانَ قَيْدًا فِي نَفْيِ الْحُرْمَةِ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هُنَا فَلَا يَنْتَفِي إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مُحْتَرِزِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا ضَرُورَةَ، وَالضَّرُورَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْحَلَبِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَدَّ الْحَنَفِيُّ. . . إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْ مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ كَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمَفْهُومَاتِ أَخَذَ يُجِيبُ عَمَّا وَرَدَ عَلَى أَوَّلِهَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ وَلِأَنَّ الطَّبْعَ. . إلَخْ) وَبِهَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَمَعَ حَدِّهِ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ مُفَسَّقًا فِي اعْتِقَادِهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْحَدِّ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ وَفِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِعَقِيدَةِ الشَّاهِدِ وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً وَوَطِئَهَا بِاعْتِقَادِ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ اهـ س ل (قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ) مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى مَنْ ارْتَكَبَ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ يَرَى جَوَازَ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْآحَادِ لَا يُنْكِرُ الْوَاحِدُ إلَّا عَلَى مَنْ لَا يَرَى

стр. 2485

كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لَا يُحَدُّ بِهِ وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرَا لِأَصْلَيْهِمَا وَيُحَدُّ بِمَا ذُكِرَ (وَإِنْ جَهِلَ الْحَدَّ) بِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ (لَا) بِتَنَاوُلِهِ (لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ) فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي، وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ بِذَلِكَ ضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (وَلَا) بِتَنَاوُلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ (مُسْتَهْلِكًا) بِغَيْرِهِ كَخَبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ (وَلَا) يَتَنَاوَلُهُ (بِحَقْنٍ وَسَعُوطٍ) بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِمَا إلَى زَجْرٍ. (وَحَدُّ حُرٍّ أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ» وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ (وَ) حَدُّ (غَيْرِهِ) وَلَوْ مُبَعَّضًا (عِشْرُونَ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ كَنَظَائِرِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّقِيقِ (وَلَاءُ) كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، وَالْعِشْرِينَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهَا زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ فَلَا يُفَرَّقُ عَلَى الْأَيَّامِ، وَالسَّاعَاتِ لِعَدَمِ الْإِيلَامِ فَإِنْ حَصَلَ بِهَا حِينَئِذٍ إيلَامٌ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مَا يَزُولُ بِهِ الْأَلَمُ الْأَوَّلُ كَفَى وَإِلَّا فَلَا وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً وَتَلُفُّ امْرَأَةٌ أَوْ نَحْوُهَا عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا وَيُحْتَمَلُ تَعْيِينُ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ. ــ [حاشية الجمل] جَوَازَ مَا فَعَلَهُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ) أَيْ وَزَعْفَرَانٍ وَجَوْزَةٍ اهـ شَرْحُ م ر، وَالْمُحَرَّمُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ هُوَ الْكَثِيرُ دُونَ الْقَلِيلِ فَالْكَثْرَةُ قَيْدٌ فِي تَحْرِيمِهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ. . . إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرَابٍ الْآنَ وَيَحْرُمُ تَنَاوُلُهَا وَيُحَدُّ بِهَا وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَمْرَةَ الْمَعْقُودَةَ مُسْكِرَةٌ وَهَلْ وَإِنْ اسْتَحْجَرَتْ فَصَارَتْ فِي الْيُبْسِ كَالْحَجَرِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْسَلِبُ عَنْهَا صِفَةُ الْإِسْكَارِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ:، وَالْحَشِيشُ الْمُذَابُ. . . إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ بِحَيْثُ تَقْذِفُ بِالزَّبَدِ وَتَضْطَرِبُ وَإِلَّا صَارَتْ كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ، وَالْحَدِّ كَالْخَبَزِ إذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْحَشِيشِ حَالَةَ إسْكَارٍ وَتَحْرِيمٍ بِخِلَافِ الْخُبْزِ مَثَلًا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ سِيَاقُ ذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِلطَّبَلَاوِيِّ وَخِلَافًا لَمَرَّ ثُمَّ وَافَقَ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ بِهِ) قِيلَ هُوَ أَوْلَى بِنَفْيِ الْحَدِّ مِنْ الْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الزِّنَا بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِهِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَصَرِيحُهُ أَنَّ الزِّنَا لَمْ يَجْرِ لَنَا فِيهِ خِلَافٌ بِالْإِبَاحَةِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ) لَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ بَوْلًا مِنْ مُغَلَّظٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا بِتَنَاوُلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُسْتَهْلَكًا) الِاسْتِهْلَاكُ أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِعَدَمِ إبَاحَتِهَا حِينَئِذٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا شُبْهَةٌ لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا وَإِنْ لَمْ يُبَحْ بِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهِ) هَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْجَامِدِ كَمَا مَثَّلَ أَوْ مِثْلُهُ الْمَانِعُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْمَمْزُوجَةِ إنْ اُسْتُهْلِكَتْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَسَعُوطٍ) أَيْ إدْخَالُهُ فِي الْأَنْفِ أَيْ تَنَاوُلُهُ مِنْ الْأَنْفِ وَقَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ الْأَوْلَى بِضَمِّهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْمَصْدَرُ لَا الْمَفْعُولُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ سَعُوطٌ مِثْلُ رَسُولٍ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ، وَالسُّعُوطُ مِثْلُ قُعُودٍ مَصْدَرٌ وَأَسْعَطْتُهُ الدَّوَاءَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ، وَالْمُسْعَطُ بِضَمِّ الْمِيمِ إنَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ السُّعُوطُ وَهُوَ مِنْ الشَّوَاذِّ الَّتِي جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَقِيَاسُهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهَا اسْمُ آلَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَحَدُّ حُرٍّ أَرْبَعُونَ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ثَلَاثُونَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ» . . إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْعَدَالَةَ وَيُوجِبُ الْفِسْقَ قُلْتُ يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازَهُ فَيَشْرَبُ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ رُفِعَ لَهُ فَحَدُّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ، وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَالَتِهِمْ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ أَوْ رَوَى حَدِيثًا لَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ أَوْ رَوَى شَخْصٌ عَنْ مُبْهَمٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ ارْتَكَبَ مِنْهُمْ شَيْئًا يُوجِبُ الْحَدَّ رُتِّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَفْسُقُ بِارْتِكَابِ مَا يَفْسُقُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ» ) أَيْ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَلَدَ ثَمَانِينَ كَمَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ سُنَّةٌ) مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ عَلِيٍّ ﵁ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ) أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَعَ حِكَايَةِ الْقِصَّةِ بِأَبْسَطِ مِمَّا هُنَا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ أَيْ الْأَرْبَعُونَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا فَمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعَيُّنِهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا، وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً) وَيَحُدُّهَا الرَّجُلُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَحْدُودُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَضِيحَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْمَأْثُورِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَتُلَفُّ امْرَأَةٌ) أَيْ غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا أَيْ كَالْمُحْرِمِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الْمَحْدُودَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَحْدُودَةَ يَلُفُّ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى أَوْ مُحْرِمُهَا، وَقَوْلُهُ: وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى أَيْ فِي كَوْنِهِ يُحَدُّ جَالِسًا وَقَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ. . . إلَخْ أَيْ بَلْ يَلُفُّهُ كُلُّ مَنْ

стр. 2486

وَيَحْصُلُ الْحَدُّ (بِنَحْوِ سَوْطٍ وَأَيْدٍ) كَنِعَالٍ وَعَصَى مُعْتَدِلَةٍ وَأَطْرَافِ ثِيَابٍ بَعْدَ فَتْلِهَا حَتَّى تَشْتَدَّ (وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ) أَيْ الْحَدِّ عَلَيْهِ إنْ رَآهُ فَيَبْلُغُ الْحُرَّ ثَمَانِينَ وَغَيْرَهُ أَرْبَعِينَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْحُرِّ وَرَآهُ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ (وَهِيَ) أَيْ زِيَادَةُ قَدْرِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (تَعَازِيرُ) لَا حَدُّ وَإِلَّا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَضْعَ التَّعْزِيرِ النَّقْصُ عَنْ الْحَدِّ فَكَيْفَ يُسَاوِيهِ وَأُجِيبُ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ بِتَعَازِيرُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِجِنَايَاتٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ الشَّارِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَتَّى يُعَزَّرَ، وَالْجِنَايَاتُ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْ الْخَمْرِ لَا تَنْحَصِرُ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا قَالَ وَفِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ الصَّحَابَةِ الضَّرْبَ ثَمَانِينَ أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْكُلَّ حَدٌّ، وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ. (وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَهْلِ، وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلِي: أَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْمَصْدَرَانِ قَبْلَهُ فَلَا يُحَدُّ بِرِيحٍ مُسْكِرٍ وَلَا بِسُكْرٍ وَلَا بِقَيْءٍ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ. (وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ) مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَوْطُ الْحُدُودِ (بَيْنَ قَضِيبٍ) أَيْ غُصْنٍ (وَعَصًا) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ (وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ ــ [حاشية الجمل] عَدَاهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَلُفُّهُ إلَّا مُحْرِمُهُ فَقَطْ وَلِذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ نَحْوُ الْمَرْأَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الْحَدُّ) أَيْ حَدُّ الشُّرْبِ، وَالزِّنَا، وَالْقَذْفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَوْطٍ أَوْ يَدٍ) أَيْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ الْقَوِيِّ أَمَّا نِضْوُ الْخِلْقَةِ فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَدَهُ بِالسَّوْطِ فَمَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جُلِدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَمَاتَ بِهِ أَوْ جُلِدَ عَلَى الْمَقَاتِلِ. وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَاضِي لَا بُدَّ فِي الْحَدِّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَخَالَفَهُ شَيْخُهُ الْقَفَّالُ فَلَمْ يَشْتَرِطْهَا قَالَ حَتَّى لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ شُرْبٍ فَجَلَدَهُ فَبَانَ غَيْرَهُ أَجْزَأَ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ ظُلْمًا فَبَانَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا اهـ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ ظُلْمًا. . . إلَخْ لِأَنَّ ضَرْبَهُ ظُلْمًا قُصِدَ بِهِ غَيْرُ الْحَدِّ فَهُوَ صَارِفٌ عَنْ وُقُوعِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا وَضَرَبَهُ بِلَا قَصْدِ أَنَّهُ عَلَى الْحَدِّ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الصَّارِفِ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ عَلَيْهِ) نَعَمْ الْأَرْبَعُونَ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذْ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ ﷺ وَقَوْلُهُ: وَرَآهُ عَلِيٌّ. . . إلَخْ لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَآهُ عَلِيٌّ ﵁) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ رَاجِعٌ لِلثَّمَانِينَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِذَا سَكِرَ هَذَى) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَكَلَّمَ بِالْهَذَيَانِ وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ مِنْ الْكَلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ) فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الِافْتِرَاءُ قَذْفًا وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ لِأَنَّهُ مُطْلَقُ الْكَذِبِ. فَفِي الْمِصْبَاحِ وَافْتَرَى عَلَيْهِ كَذِبًا اخْتَلَقَهُ، وَالِاسْمُ الْفِرْيَةُ بِالْكَسْرِ، وَفَرَى عَلَيْهِ يَفْرِي مِنْ بَابِ رَمَى مِثْلُ افْتَرَى اهـ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ شَافِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا إنْ وُجِدَتْ تِلْكَ الْجِنَايَاتُ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا لَا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا. وَعِبَارَةُ النُّكَتِ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ التَّعْزِيرَاتُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ سَبَبُهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ السَّبَبُ هُنَا وَقَوْلُهُ: لَا تَنْحَصِرُ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَكِرَ هَذَى، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ مَنَعُوهَا أَيْ بَلْ مَنَعُوا أَنْ يَبْلُغَ التَّعْزِيرُ الْحَدَّ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَيْسَ شَافِيًا) أَيْ لَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا اهـ ح ل قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ. . . إلَخْ) وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ اهـ عَزِيزِيٌّ أَيْ فَفِي الزِّيَادَةِ شَبَّهَ بِالتَّعْزِيرِ لِجَوَازِ تَرْكِهَا وَشَبَّهَ بِالْحَدِّ لِجَوَازِ بُلُوغِهَا أَرْبَعِينَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر " وَالزِّيَادَةُ تَعْزِيرَاتٌ وَقِيلَ حَدٌّ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَرْمِيَ غَيْرَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَمَاهُ بِذَلِكَ وَيَزِيدَ تَعْزِيرَهُ فَيَطْلُبَ السَّابُّ الْيَمِينَ مِمَّنْ نَسَبَ إلَيْهِ شُرْبَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّادِّ لِلْيَمِينِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ كَالزِّنَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) أَيْ لَا هُوَ وَلَا الشُّهُودُ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ. . . إلَخْ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا حَيْثُ يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِيهِمَا فِي الْإِقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ اهـ ح ل وَفَرَّقَ سُلْطَانٌ بِأَنَّ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ تُسَمَّى زِنًا كَمَا فِي خَبَرِ «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ» فَاحْتِيطَ فِيهِ اهـ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَقَالَ وَهُوَ مُخْتَارٌ عَالِمٌ أَمْ لَا كَمَا فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَطَلَاقٍ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ، وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِ الشَّارِبِ عِلْمُهُ بِمَا يَشْرَبُهُ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ، وَالشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ شَرِبَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ لِاحْتِمَالِ مَا مَرَّ كَالشَّهَادَةِ بِالزِّنَا إذْ الْعُقُوبَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِتَعْيِينٍ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الزِّنَا قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ كَمَا فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي الْخَمْرِ لِسُهُولَةِ حَدِّهَا مَا لَمْ يُسَامِحُوا فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا يَقْتَضِي التَّوَسُّعَ فِي سَبَبِ الزَّجْرِ عَنْهَا فَوَسَّعَ فِيهِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ فِي غَيْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي قَوْلِ الشُّهُودِ شَرِبَ مُسْكِرًا، وَالْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ يَأْتِي هُنَا اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ

стр. 2487

الْجِرْمِ، وَالرُّطُوبَةِ لِلِاتِّبَاعِ فَلَا يَكُونُ عَصًا غَيْرَ مُعْتَدِلَةٍ وَلَا رَطْبًا فَيَشُقُّ الْجِلْدَ بِثِقَلِهِ وَلَا قَضِيبًا وَلَا يَابِسًا فَلَا يُؤْلِمُ لِخِفَّتِهِ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ رَوَاهُ مَالِكٌ الْأَمْرُ بِسَوْطٍ بَيْنِ الْخَلَقِ، وَالْجَدِيدِ وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ (وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ السَّوْطَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) فَلَا يَجْمَعُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ (وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ) كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدْعُهُ لَا قَتْلُهُ (، وَالْوَجْهَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ» ولِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ فَيَعْظُمُ أَثَرُ شَيْنِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَّقِ الرَّأْسَ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا (وَلَا تَشْدِيدَهُ) وَلَا يَمُدُّ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاتِّقَاءِ بِيَدَيْهِ فَلَوْ وَضَعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى مَوْضِعٍ عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ إلَى آخَرَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ أَلَمِهِ بِالضَّرْبِ فِيهِ (وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (الْخَفِيفَةُ) أَمَّا الثَّقِيلَةُ كَحَبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَفَرْوَةٍ فَتُجَرَّدُ نَظَرَا لِمَقْصُودِ الْحَدِّ (وَلَا يُحَدُّ فِي) حَالِ (سُكْرِهِ) بَلْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُ لِيَرْتَدِعَ (وَلَا فِي مَسْجِدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ» وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَلَوَّثَ مِنْ جِرَاحَةٍ تَحْدُثُ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ حَدَّ فِي سُكْرِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ (أَجْزَأَ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِثَوْبِهِ» وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي، وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَكَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلِي وَلَا فِي إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي. (فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ مِنْ الْعَزْرِ أَيْ الْمَنْعِ وَهُوَ لُغَةً: التَّأْدِيبُ، وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ غَالِبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] وَفِعْلُهُ ﷺ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ (عُزِّرَ لِمَعْصِيَةٍ ــ [حاشية الجمل] الْجِرْمِ) فَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ: الِاعْتِدَادُ بِهِ فِي الثَّقِيلِ دُونَ الْخَفِيفِ الَّذِي لَمْ يُؤْلِمْ أَصْلًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِسَوْطٍ بَيْنَ الْخَلَقِ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ بَالٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمُخْتَارِ: ثَوْبٌ خَلَقٌ أَيْ بَالٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ الْأَخْلَقِ، وَهُوَ الْأَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ الْخُلْقَانُ، وَخَلَقَ الثَّوْبُ بَلِيَ وَبَابُهُ سَهْلٌ وَأَخْلَقَ أَيْضًا مِثْلُهُ وَأَخْلَقَهُ صَاحِبُهُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ اهـ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ) أَرَادَ هُنَا بِالسَّوْطِ الْمُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: السَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ. . . إلَخْ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالسَّوْطِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ تَفْسِيرٌ لَهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ اهـ سم وَيُسَمَّى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَوِّطُ الْجِلْدَ اهـ يَشُقُّهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. وَفِي الْمُخْتَارِ: وَسَاطَهُ أَيْ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ وَبَابُهُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ) فَإِنْ ضَرَبَهُ عَلَى مَقْتَلٍ فَمَاتَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ جَلَدَهُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَمُقْتَضَاهُ نَفْيُ الضَّمَانِ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا بِذَلِكَ لِقَرَعٍ أَوْ حَلْقٍ اجْتَنَبَهُ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ ذَلِكَ أَيْ إنْ تَأَذَّى بِذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ الْخَفِيفَةُ) وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ وُلَاةُ الْعِرَاقِ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ مِنْ شَعْرٍ زِيَادَةً فِي سَتْرِهَا وَأَنَّ ذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّجْرِيدَ مَكْرُوهٌ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مُزْرٍ كَمُعَظَّمٍ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُزْرَى كَقَمِيصٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَنَّ الْمُتَهَافِتَ عَلَى الْمَعَاصِي يُضْرَبُ فِي الْمَلَا وَذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ) مَحَلُّهُ فِي السَّكْرَانِ إنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ إحْسَاسٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ. . . إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ، وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ عَقِبَ شُرْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ أَوْ أَنَّهُ شَرِبَ قَدْرًا لَا يُسْكِرُ اهـ س ل. [فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ] (فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ) (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَزْرِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ يُفَارِقُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدِهَا اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ الثَّانِي جَوَازِ الشَّفَاعَةِ فِيهِ، وَالْعَفْوِ عَنْهُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ الثَّالِثِ التَّالِفِ بِهِ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً: التَّأْدِيبُ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ، وَالتَّعْظِيمِ وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ غَلَطٌ إذْ هُوَ وَضْعٌ شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ لِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ، وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِالضَّرْبِ وَمِنْهُ سُمِّيَ ضَرْبُ مَا دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ كَوْنُ ذَلِكَ الضَّرْبِ دُونَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا الْمَنْقُولَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِيهَا بِزِيَادَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الصِّحَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ تَعَالَى إنَّمَا وَضَعَ اللُّغَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ

стр. 2488

لَا حَدَّ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَبٍّ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَتَزْوِيرٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَضَرْبٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ الزِّنَا لِإِيجَابِهِ الْحَدَّ وَبِخِلَافِ التَّمَتُّعِ بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِإِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ وَأَشَرْت بِزِيَادَتِي غَالِبًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ، وَالْكَفَّارَةِ كَمَا فِي صَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَمَا فِي قَطْعِ شَخْصٍ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ ــ [حاشية الجمل] بِأَنَّ الْقَامُوسَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَجَازَاتِ اللُّغَوِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ، وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ شَخْصِهِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ نَوْعِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَا حَدَّ لَهَا) الْأَحْسَنُ لَا عُقُوبَةَ لَهَا لِيَشْمَلَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَطْرَافِ بِقَطْعِهَا اهـ سم وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمُرَادُهُ بِالْحَدِّ مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ لِيَدْخُلَ نَحْوُ قَطْعِ الطَّرَفِ (قَوْلُهُ: وَتَزْوِيرٌ) أَيْ تَعْزِيرٌ كَمُحَاكَاةِ خَطِّ الْغَيْرِ وَتَلْطِيخِ ثِيَابِ الرَّقِيقِ بِالْمِدَادِ إيهَامًا لِكِتَابَتِهِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ. وَفِي الْمُخْتَارِ التَّزْوِيرُ: تَزْيِينُ الْكَذِبِ وَزَوَّرَ الشَّيْءَ حَسَّنَهُ وَقَوَّمَهُ اهـ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُوجَدُ حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ كَفِعْلِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ فَلِلْوَالِي تَعْزِيرُ الْآخِذِ، وَالدَّافِعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْمَصْلَحَةِ وَكَنَفَيْ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ قَوْلُهُ: لِمَعْصِيَةٍ الثَّانِي التَّعْزِيرُ لِلْمَعْصِيَةِ الَّتِي انْتَفَى فِيهَا الْحَدُّ، وَالْكَفَّارَةُ مَعًا الثَّالِثُ نَفْيُ الْحَدِّ وَحْدَهُ عَنْهَا الرَّابِعُ نَفْيُ الْكَفَّارَةِ وَحْدَهَا عَنْهَا فَبَيَّنَ مُحْتَرِزَ التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ. . . إلَخْ وَفِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ، وَالْكَفَّارَةِ. . . إلَخْ وَفِي الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ. . . إلَخْ. وَفِي الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ. . . إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ) أَيْ وَكَمَا فِي تَأْدِيبِ الطِّفْلِ، وَالْمَجْنُونِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَأَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ دَاخِلٌ عَلَيْهِ فِي الْحَرَامِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يَذْكُرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ الِاسْتِئْجَارِ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ: كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ. . . إلَخْ كَاللَّعِبِ بِالطَّارِ، وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمُزَاحِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: صَدَرَتْ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى) لَوْ قَالَ كَصَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ لَكَانَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ ﷺ «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» وَعَرَّفَهُمْ الشَّافِعِيُّ بِمَنْ ذُكِرَ اهـ ز ي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ تَعْزِيرِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ حَجّ. وَفِي سم مَا نَصُّهُ " قَالَ فِي الْخَادِمِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَلْ الْأَوْلِيَاءُ أَصْحَابُ الصَّغَائِرِ فَقَطْ أَوْ الْمُبَادِرُ بِالتَّوْبَةِ وَجْهَانِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِعَثَرَاتِهِمْ الصَّغَائِرُ فَقَطْ أَوْ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ وَجْهَانِ قَالَ الْفَارِقِيُّ هُمْ أَرْبَابُ الصِّيَانَةِ الظَّاهِرَةِ إذَا بَدَرَتْ مِنْهُمْ صَغِيرَةٌ فَالْمُسْتَحَبُّ إخْفَاؤُهَا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَّةٍ اهـ. وَقُرِّرَ م ر التَّقْيِيدُ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ. وَفِي حَجّ مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِوَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَنَّ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِذَوِي الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ تَعْزِيرِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ فَيُقَالُ نَدْبًا لَكِنْ فِي تَجْرِيدِهِ لَمْ يَجُزْ تَعْزِيرُهُمْ اهـ بِحُرُوقِهِ. وَعِبَارَةُ ح ل. قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ وَيَحْرُمُ تَعْزِيرُهُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ الْمُعْرِضُ عَنْ الِانْهِمَاكِ فِي اللَّذَّاتِ، وَالشَّهَوَاتِ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ عَبَّرَ عَنْهُمْ بِذَوِي الْهَيْئَاتِ وَفَسَرَّهُمْ بِمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَبَّرَ بِهِ فَزَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَوَلِيُّ اللَّهِ فِي عُرْفِ النَّاسِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي قَطْع شَخْصٍ. . . إلَخْ) وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ، وَالْغَيْظِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ مَا ذَكَر وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَتْلُهُ بَاطِنًا وَأُقَيِّدُ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا فِي الْأُمِّ وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَكَقَذْفِهِ مَنْ لَاعَنَهَا وَتَكْلِيفِ قِنِّهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَضَرْبِهِ حَلِيلَتَهُ تَعَدِّيًا وَوَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يُنَافِي الْأَخِيرَةَ تَعْزِيرُهُ عَلَى وَطْءِ الْحَائِضِ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ مَعَ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ رَذِيلَةٌ يَنْبَغِي عَدَمُ إذَاعَتِهَا وَكَالْأَصْلِ لِحَقِّ فَرْعِهِ مَا سِوَى قَذْفِهِ كَمَا مَرَّ وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ طَلَبَتْهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوَكِّلُ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ فِيهِ إلَّا الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ فَلَا يُضْرَبُ أَصْلًا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ إقَامَةً لِصُورَةِ الْوَاجِبِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ اهـ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ:

стр. 2489

كَمَا فِي تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ، وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَإِفْسَادِ الصَّائِمِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعِ حَلِيلَتِهِ. وَيَحْصُلُ (بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ كَصَفْعٍ وَنَفْيٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَصَلْبِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ (بِاجْتِهَادِ إمَامٍ) جِنْسًا وَقَدْرًا إفْرَادًا وَجَمْعًا وَلَهُ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ، وَالصَّفْعُ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بِبَسْطِهَا. (وَلِيُنْقِصَهُ) أَيْ الْإِمَامُ التَّعْزِيرَ وُجُوبًا (عَنْ أَدْنَى حَدِّ الْمُعَزَّرِ) فَيَنْقُصُ فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ بِالضَّرْبِ عَنْ أَرْبَعِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ وَفِي تَعْزِيرِ غَيْرِهِ بِالضَّرْبِ عَنْ عِشْرِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ نِصْفِ سَنَةٍ لِخَبَرِ «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ــ [حاشية الجمل] أَوَّلَ مَرَّةٍ الْمُرَادُ بِهِ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ مِنْ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْحَدِّ مَا لَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ لِأَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَانَ قَتْلُهُ لِإِصْرَارِهِ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِنْ أَسْلَمَ عُزِّرَ وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا وَمِنْ اجْتِمَاعِ التَّعْزِيرِ مَعَ الْحَدِّ تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ سَاعَةٍ زِيَادَةً فِي نَكَالِهِ وَكَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَكَمَنْ زَنَا بِأُمِّهِ فِي الْكَعْبَةِ صَائِمًا رَمَضَانَ مُعْتَكِفًا مُحْرِمًا فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ، وَالْعِتْقُ، وَالْبَدَنَةُ وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمِهِ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ:، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) أَيْ الْكَاذِبَةُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ بِحَلِفِهِ كَاذِبًا وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَعْزِيرَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ) وَلَا يَجُوزُ بِأَخْذِ الْمَالِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الضَّرْبُ بِشُرُوطٍ أَحَدِهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ يَجْرَحُ الثَّانِي أَنْ لَا يَكْسِرَ الْعَظْمَ الثَّالِثِ أَنْ يَنْفَعَ الضَّرْبُ وَيُفِيدَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الرَّابِعِ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِالتَّهْدِيدِ، وَالتَّخْوِيفِ الْخَامِسِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْوَجْهِ السَّادِسِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَقْتَلٍ السَّابِعِ أَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ فَإِنْ أَدَّبَهُ الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ الْمُعَلِّمِ لِمَصْلَحَتِهِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَصَالِحِهِ الَّتِي تَفُوتُ بِهَا مَصَالِحُ الصَّبِيِّ الثَّامِنِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّمْيِيزِ اهـ وَقَوْلُهُ: الرَّابِعُ. . . إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ فِي هَذَا وَلَا يُجَاوِزُ رُتْبَةً وَدُونُهَا كَافٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ بَلْ يُعَزَّرُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَصَفْعٍ وَنَفْيٍ) أَيْ وَكَإِرْكَابِهِ الْحِمَارَ مَنْكُوسًا، وَالدَّوَرَانِ بِهِ كَذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ وَتَهْدِيدِهِ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَوْ صَلْبِهِ حَيًّا لِخَبَرٍ فِيهِ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَشَرَابًا وَوُضُوءًا وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَاعْتَرَضَ تَجْوِيزَهُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِيهِ (فَإِنْ قُلْت) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ لَهُ حَبْسَهُ حَتَّى عَنْ الْجُمُعَةِ فَقِيَاسُهُ هُنَا (قُلْت) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ أَضْيَقُ عُذْرًا مِنْهَا فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهِ وَبِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فِي حَقِّ كُلِّ مُعَزَّرٍ مَا يَرَاهُ لَائِقًا بِهِ وَبِجِنَايَتِهِ وَأَنْ يُرَاعِيَ فِي التَّرْتِيبِ، وَالتَّدْرِيجِ مَا يُرَاعِيهِ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ فَلَا يَرْقَى لِرُتْبَةٍ وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهَا كَافِيًا وَلِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَبْسِ، وَالضَّرْبِ يَنْبَغِي نَقْصُهُ نَقْصًا إذَا عَدَلَ مَعَهُ الْحَبْسَ بِضَرَبَاتٍ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ أَدْنَى الْحُدُودِ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِتَعْدِيلِ مُدَّةِ حَبْسِهِ بِالْجَلَدَاتِ لَمَا جَازَ حَبْسُهُ قَرِيبَ سَنَةٍ وَبِأَنَّ الْجَلْدَ، وَالتَّغْرِيبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ حُرِّمَ وَحَصَلَ التَّعْزِيرُ اهـ ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ حَيْثُ يَرَاهُ الْإِمَامُ فَلْيُحَرَّرْ. وَفِي ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِهَا قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّعْزِيرِ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَجُوزُ بِحَلْقِ اللِّحْيَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ (قَوْلُهُ: إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَرْكَ التَّعْزِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ تَسَلُّطُ أَعْوَانِ الْوُلَاةِ عَلَى الْمُعَزَّرِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُعَزَّرِ اجْتِنَابُ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ وَيُعَزِّرُهُ بِغَيْرِهِ بَلْ إنْ رَأَى تَرْكَهُ مَصْلَحَةً مُطْلَقًا تَرَكَهُ وُجُوبًا اهـ ع ش عَلَى م ر. (فَرْعٌ) يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يَمْسِكُ الْحَيَّاتِ وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَمَنْ يَقُولُ لِذِمِّيٍّ: يَا حَاجُّ، وَمَنْ سَمَّى زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ: بِجُمْعِ الْكَفِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ مَقْبُوضَةً، وَالْفَتْحُ لُغَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِيُنْقِصَهُ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَسْتَوِي فِي هَذَا أَيْ النَّقْصِ عَمَّا ذُكِرَ جَمِيعُ الْمَعَاصِي فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي تُقَاسُ كُلُّ مَعْصِيَةٍ بِمَا يَلِيقُ بِهَا مَا فِيهِ حَدٌّ فَيَنْقُصُ تَعْزِيرُ مُقَدِّمَةِ الزِّنَا عَنْ حَدِّهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُ السَّبِّ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّعْزِيرُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِي حَقِّ الْعِبَادِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ أَمَّا التَّعْزِيرُ لِوَفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ

стр. 2490

وَقَالَ الْمَحْفُوظُ إرْسَالُهُ وَكَمَا يَجِبُ نَقْصُ الْحُكُومَةِ عَنْ الدِّيَةِ، وَالرَّضْخِ عَنْ السَّهْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ. (وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (تَعْزِيرُ مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ التَّعْزِيرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يُعَزِّرُهُ بِدُونِ عَفْوٍ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ أَمَّا مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّ الْحَدِّ فَلَا يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَلَا يُعَزِّرُهُ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ أَصْلُهُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِيهِ إسْقَاطُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ. (فَرْعٌ) لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا تَعْزِيرُ مُوَلِّيهِ بِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَلِيقُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَعَ صَبِيٍّ تَكْفُلُهُ كَذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ تَعْزِيرُ رَقِيقِهِ لِحَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ كَنُشُوزٍ وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ. (كِتَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ، وَالْوُثُوبُ ــ [حاشية الجمل] يَثْبُتَ إعْسَارُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ضُرِبَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَمُوتَ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّعْزِيرِ لِوُجُودِ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِدَامَةِ حَبْسِ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يُفِدْ فِيهِ التَّعْزِيرُ إلَى مَوْتِهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِنَفَقَتِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِهِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا تَأَلَّمَ بَعْضُهُ تَبِعَهُ بَاقِيهِ بِالْحُمَّى، وَالسَّهَرِ وَقَوْلُهُ: مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ أَيْ بِسَبٍّ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَنْ يُصِيبُ بِالْعَيْنِ حَيْثُ عُرِفَ مِنْهُ وَكَثُرَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَحْفُوظُ إرْسَالُهُ) أَيْ، وَالْمُرْسَلُ يَحْتَجُّ بِهِ إذَا تَقَوَّى بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كَمَرِّ مَا يَسُوغُ الِاسْتِدْلَال بِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْمُسَوِّغَاتِ عَدَمُ وُجُودِ غَيْرِهِ فِي الْبَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَعْزِيرُ مَنْ عَفَا عَنْهُ. . . إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي تَوَقُّفَ التَّعْزِيرِ أَوَّلًا عَلَى الطَّلَبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ قَرِيبًا قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْإِمَامَ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَجَوَّزَهُ الْعُلَمَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ وَأَمَّا التَّعَازِيرُ فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَمْ لَا وَتُسْتَحَبُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لِلْأَبِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اسْتِيفَاءِ غَيْرِ الْإِمَامِ لَهُ نَعَمْ لِلْأَبِ، وَالْجَدِّ تَأْدِيبُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ لِلتَّعَلُّمِ وَسُوءِ الْأَدَبِ وَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ امْتِنَاعُ ضَرْبِهِمَا وَلَدًا بَالِغًا وَلَوْ سَفِيهًا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْحَجْرُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ وَمِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ فِي كَفَالَتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَلِلسَّيِّدِ تَأْدِيبُ قِنِّهِ وَلَوْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْمُعَلِّمِ تَأْدِيبُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ لَكِنْ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ كَنُشُوزٍ لَا لِحَقِّهِ تَعَالَى إنْ لَمْ يُبْطِلْ أَوْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اسْتِيفَاءِ غَيْرِ الْإِمَامِ لَهُ أَيْ فَلَوْ فَعَلَهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَيُعَزَّرُ عَلَى تَعَدِّيه عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فِي شَرْحِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الْبَزْرِيِّ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ اهـ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ لَا يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ مَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا كَالرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَنُشُوزٍ) وَكَبَذَاءَةِ اللِّسَانِ عَلَى نَحْوِ الْجِيرَانِ، وَالطَّلِّ مِنْ نَحْوِ طَاقَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَلِّمُ كَافِرًا وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ كَانَ أَصْلَحَ مِنْ غَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّمُهُ وَاحْتِيَاجُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَشْبَهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَهُوَ لِوَلِيِّهِ تَأْدِيبُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَعَ الطَّلَبَةِ فَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَأْدِيبَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ يَأْتِي صَاحِبُ الْحَقِّ لِلشَّيْخِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ فَإِذَا طَلَبَ الشَّيْخُ مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ وَلَا تَأْدِيبُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ وَلَيْسَ مِنْهُ هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّوْنَ بِمَشَايِخِ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعَدٍّ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ تَوْفِيَةِ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَزَّرَهُ الشَّيْخُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش عَلَى م ر. [كِتَابُ الصِّيَالِ] (كِتَابُ الصِّيَالِ) (قَوْلُهُ: هُوَ الِاسْتِطَالَةُ) أَيْ لُغَةً، وَالْوُثُوبُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ انْتَهَى. وَفِي الْمُخْتَارِ صَالَ عَلَيْهِ اسْتَطَالَ، وَصَالَ عَلَيْهِ: وَثَبَ وَبَابُهُ قَالَ، وَصَوْلَةٌ أَيْضًا يُقَالُ: رُبَّ قَوْلٍ أَشَدُّ مِنْ صَوْلٍ، وَالْمُصَاوَلَةُ الْمُوَاثَبَةُ وَكَذَلِكَ الصِّيَالُ، وَالصَّالَةُ وَصَوُلَ الْبَعِيرُ بِالْهَمْزِ مِنْ بَابِ ظَرُفَ إذَا صَارَ يَقْتُلُ النَّاسَ وَيَعْدُو عَلَيْهِمْ فَهُوَ جَمَلٌ صَئُولٌ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَثَبَ وَثْبًا مِنْ بَابِ وَعَدَ قَفَزَ وَوُثُوبًا وَوَثِيبًا فَهُوَ وَثَّابٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَوْثَبْته وَوَاثَبْته مِنْ الْوُثُوبِ، وَالْعَامَّةُ تَسْتَعْمِلُهُ بِمَعْنَى الْمُبَادَرَةِ، وَالْمُسَارَعَةِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَقَفَزَ قَفْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقُفُوزًا
следующие страницы →