Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
وَيَحْصُلُ الْحَدُّ (بِنَحْوِ سَوْطٍ وَأَيْدٍ) كَنِعَالٍ وَعَصَى مُعْتَدِلَةٍ وَأَطْرَافِ ثِيَابٍ بَعْدَ فَتْلِهَا حَتَّى تَشْتَدَّ (وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ) أَيْ الْحَدِّ عَلَيْهِ إنْ رَآهُ فَيَبْلُغُ الْحُرَّ ثَمَانِينَ وَغَيْرَهُ أَرْبَعِينَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْحُرِّ وَرَآهُ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ (وَهِيَ) أَيْ زِيَادَةُ قَدْرِ الْحَدِّ عَلَيْهِ (تَعَازِيرُ) لَا حَدُّ وَإِلَّا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَضْعَ التَّعْزِيرِ النَّقْصُ عَنْ الْحَدِّ فَكَيْفَ يُسَاوِيهِ وَأُجِيبُ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ بِتَعَازِيرُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِجِنَايَاتٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ الشَّارِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَتَّى يُعَزَّرَ، وَالْجِنَايَاتُ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْ الْخَمْرِ لَا تَنْحَصِرُ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا قَالَ وَفِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ الصَّحَابَةِ الضَّرْبَ ثَمَانِينَ أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْكُلَّ حَدٌّ، وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ.
(وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَهْلِ، وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلِي: أَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْمَصْدَرَانِ قَبْلَهُ فَلَا يُحَدُّ بِرِيحٍ مُسْكِرٍ وَلَا بِسُكْرٍ وَلَا بِقَيْءٍ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ.
(وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ) مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ: وَسَوْطُ الْحُدُودِ (بَيْنَ قَضِيبٍ) أَيْ غُصْنٍ (وَعَصًا) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ (وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ) بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ
ــ
[حاشية الجمل]
عَدَاهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَلُفُّهُ إلَّا مُحْرِمُهُ فَقَطْ وَلِذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ نَحْوُ الْمَرْأَةِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ الْحَدُّ) أَيْ حَدُّ الشُّرْبِ، وَالزِّنَا، وَالْقَذْفِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ سَوْطٍ أَوْ يَدٍ) أَيْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ الْقَوِيِّ أَمَّا نِضْوُ الْخِلْقَةِ فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَدَهُ بِالسَّوْطِ فَمَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جُلِدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَمَاتَ بِهِ أَوْ جُلِدَ عَلَى الْمَقَاتِلِ.
وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ (فَائِدَةٌ)
قَالَ الْقَاضِي لَا بُدَّ فِي الْحَدِّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَخَالَفَهُ شَيْخُهُ الْقَفَّالُ فَلَمْ يَشْتَرِطْهَا قَالَ حَتَّى لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ شُرْبٍ فَجَلَدَهُ فَبَانَ غَيْرَهُ أَجْزَأَ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ ظُلْمًا فَبَانَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا اهـ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ ظُلْمًا. . . إلَخْ لِأَنَّ ضَرْبَهُ ظُلْمًا قُصِدَ بِهِ غَيْرُ الْحَدِّ فَهُوَ صَارِفٌ عَنْ وُقُوعِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا وَضَرَبَهُ بِلَا قَصْدِ أَنَّهُ عَلَى الْحَدِّ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الصَّارِفِ عَنْهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ عَلَيْهِ) نَعَمْ الْأَرْبَعُونَ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذْ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ ﷺ وَقَوْلُهُ: وَرَآهُ عَلِيٌّ. . . إلَخْ لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَآهُ عَلِيٌّ ﵁) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ رَاجِعٌ لِلثَّمَانِينَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِذَا سَكِرَ هَذَى) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَكَلَّمَ بِالْهَذَيَانِ وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ مِنْ الْكَلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ) فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الِافْتِرَاءُ قَذْفًا وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ لِأَنَّهُ مُطْلَقُ الْكَذِبِ.
فَفِي الْمِصْبَاحِ وَافْتَرَى عَلَيْهِ كَذِبًا اخْتَلَقَهُ، وَالِاسْمُ الْفِرْيَةُ بِالْكَسْرِ، وَفَرَى عَلَيْهِ يَفْرِي مِنْ بَابِ رَمَى مِثْلُ افْتَرَى اهـ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ شَافِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا إنْ وُجِدَتْ تِلْكَ الْجِنَايَاتُ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا لَا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا.
وَعِبَارَةُ النُّكَتِ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ التَّعْزِيرَاتُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ سَبَبُهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ السَّبَبُ هُنَا وَقَوْلُهُ: لَا تَنْحَصِرُ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَكِرَ هَذَى، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ مَنَعُوهَا أَيْ بَلْ مَنَعُوا أَنْ يَبْلُغَ التَّعْزِيرُ الْحَدَّ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَيْسَ شَافِيًا) أَيْ لَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا اهـ ح ل قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ. . . إلَخْ) وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ اهـ عَزِيزِيٌّ أَيْ فَفِي الزِّيَادَةِ شَبَّهَ بِالتَّعْزِيرِ لِجَوَازِ تَرْكِهَا وَشَبَّهَ بِالْحَدِّ لِجَوَازِ بُلُوغِهَا أَرْبَعِينَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر " وَالزِّيَادَةُ تَعْزِيرَاتٌ وَقِيلَ حَدٌّ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَرْمِيَ غَيْرَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَمَاهُ بِذَلِكَ وَيَزِيدَ تَعْزِيرَهُ فَيَطْلُبَ السَّابُّ الْيَمِينَ مِمَّنْ نَسَبَ إلَيْهِ شُرْبَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّادِّ لِلْيَمِينِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ كَالزِّنَا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ) أَيْ لَا هُوَ وَلَا الشُّهُودُ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ. . . إلَخْ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا حَيْثُ يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِيهِمَا فِي الْإِقْرَارِ، وَالشَّهَادَةِ اهـ ح ل وَفَرَّقَ سُلْطَانٌ بِأَنَّ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ تُسَمَّى زِنًا كَمَا فِي خَبَرِ «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ» فَاحْتِيطَ فِيهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَقَالَ وَهُوَ مُخْتَارٌ عَالِمٌ أَمْ لَا كَمَا فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَطَلَاقٍ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ، وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِ الشَّارِبِ عِلْمُهُ بِمَا يَشْرَبُهُ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ، وَالشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ شَرِبَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ لِاحْتِمَالِ مَا مَرَّ كَالشَّهَادَةِ بِالزِّنَا إذْ الْعُقُوبَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِتَعْيِينٍ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الزِّنَا قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ كَمَا فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي الْخَمْرِ لِسُهُولَةِ حَدِّهَا مَا لَمْ يُسَامِحُوا فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا يَقْتَضِي التَّوَسُّعَ فِي سَبَبِ الزَّجْرِ عَنْهَا فَوَسَّعَ فِيهِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ فِي غَيْرِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي قَوْلِ الشُّهُودِ شَرِبَ مُسْكِرًا، وَالْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ يَأْتِي هُنَا اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ
стр. 2487
الْجِرْمِ، وَالرُّطُوبَةِ لِلِاتِّبَاعِ فَلَا يَكُونُ عَصًا غَيْرَ مُعْتَدِلَةٍ وَلَا رَطْبًا فَيَشُقُّ الْجِلْدَ بِثِقَلِهِ وَلَا قَضِيبًا وَلَا يَابِسًا فَلَا يُؤْلِمُ لِخِفَّتِهِ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ رَوَاهُ مَالِكٌ الْأَمْرُ بِسَوْطٍ بَيْنِ الْخَلَقِ، وَالْجَدِيدِ وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ (وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ السَّوْطَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ (عَلَى الْأَعْضَاءِ) فَلَا يَجْمَعُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ (وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ) كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدْعُهُ لَا قَتْلُهُ (، وَالْوَجْهَ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ» ولِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ فَيَعْظُمُ أَثَرُ شَيْنِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَّقِ الرَّأْسَ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا (وَلَا تَشْدِيدَهُ) وَلَا يَمُدُّ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاتِّقَاءِ بِيَدَيْهِ فَلَوْ وَضَعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى مَوْضِعٍ عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ إلَى آخَرَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ أَلَمِهِ بِالضَّرْبِ فِيهِ (وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (الْخَفِيفَةُ) أَمَّا الثَّقِيلَةُ كَحَبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَفَرْوَةٍ فَتُجَرَّدُ نَظَرَا لِمَقْصُودِ الْحَدِّ (وَلَا يُحَدُّ فِي) حَالِ (سُكْرِهِ) بَلْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُ لِيَرْتَدِعَ (وَلَا فِي مَسْجِدٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ» وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَلَوَّثَ مِنْ جِرَاحَةٍ تَحْدُثُ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ حَدَّ فِي سُكْرِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ (أَجْزَأَ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِثَوْبِهِ» وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي، وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَكَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلِي وَلَا فِي إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(فَصْلٌ) فِي التَّعْزِيرِ مِنْ الْعَزْرِ أَيْ الْمَنْعِ وَهُوَ لُغَةً: التَّأْدِيبُ، وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ غَالِبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] وَفِعْلُهُ ﷺ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ (عُزِّرَ لِمَعْصِيَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
الْجِرْمِ) فَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ: الِاعْتِدَادُ بِهِ فِي الثَّقِيلِ دُونَ الْخَفِيفِ الَّذِي لَمْ يُؤْلِمْ أَصْلًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِسَوْطٍ بَيْنَ الْخَلَقِ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ بَالٍ اهـ ع ش عَلَى م ر. وَفِي الْمُخْتَارِ: ثَوْبٌ خَلَقٌ أَيْ بَالٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ الْأَخْلَقِ، وَهُوَ الْأَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ الْخُلْقَانُ، وَخَلَقَ الثَّوْبُ بَلِيَ وَبَابُهُ سَهْلٌ وَأَخْلَقَ أَيْضًا مِثْلُهُ وَأَخْلَقَهُ صَاحِبُهُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ اهـ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ) أَرَادَ هُنَا بِالسَّوْطِ الْمُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: السَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ. . . إلَخْ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالسَّوْطِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ تَفْسِيرٌ لَهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ اهـ سم وَيُسَمَّى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَوِّطُ الْجِلْدَ اهـ يَشُقُّهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: وَسَاطَهُ أَيْ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ وَبَابُهُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُهُ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ) فَإِنْ ضَرَبَهُ عَلَى مَقْتَلٍ فَمَاتَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ جَلَدَهُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَمُقْتَضَاهُ نَفْيُ الضَّمَانِ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا بِذَلِكَ لِقَرَعٍ أَوْ حَلْقٍ اجْتَنَبَهُ قَطْعًا اهـ شَرْحُ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ ذَلِكَ أَيْ إنْ تَأَذَّى بِذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ الْخَفِيفَةُ) وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ وُلَاةُ الْعِرَاقِ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ مِنْ شَعْرٍ زِيَادَةً فِي سَتْرِهَا وَأَنَّ ذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّجْرِيدَ مَكْرُوهٌ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مُزْرٍ كَمُعَظَّمٍ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُزْرَى كَقَمِيصٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَنَّ الْمُتَهَافِتَ عَلَى الْمَعَاصِي يُضْرَبُ فِي الْمَلَا وَذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ) مَحَلُّهُ فِي السَّكْرَانِ إنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ إحْسَاسٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ. . . إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ، وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ عَقِبَ شُرْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ أَوْ أَنَّهُ شَرِبَ قَدْرًا لَا يُسْكِرُ اهـ س ل.
[فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ]
(فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ) (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَزْرِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ يُفَارِقُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدِهَا اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ الثَّانِي جَوَازِ الشَّفَاعَةِ فِيهِ، وَالْعَفْوِ عَنْهُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ الثَّالِثِ التَّالِفِ بِهِ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً: التَّأْدِيبُ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ، وَالتَّعْظِيمِ وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ غَلَطٌ إذْ هُوَ وَضْعٌ شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ لِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ، وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِالضَّرْبِ وَمِنْهُ سُمِّيَ ضَرْبُ مَا دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ كَوْنُ ذَلِكَ الضَّرْبِ دُونَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا الْمَنْقُولَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِيهَا بِزِيَادَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الصِّحَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ تَعَالَى إنَّمَا وَضَعَ اللُّغَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْعِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ
стр. 2488
لَا حَدَّ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَبٍّ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَتَزْوِيرٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَضَرْبٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ الزِّنَا لِإِيجَابِهِ الْحَدَّ وَبِخِلَافِ التَّمَتُّعِ بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِإِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ وَأَشَرْت بِزِيَادَتِي غَالِبًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ، وَالْكَفَّارَةِ كَمَا فِي صَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَمَا فِي قَطْعِ شَخْصٍ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ
ــ
[حاشية الجمل]
بِأَنَّ الْقَامُوسَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَجَازَاتِ اللُّغَوِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ، وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ شَخْصِهِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ نَوْعِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَا حَدَّ لَهَا)
الْأَحْسَنُ لَا عُقُوبَةَ لَهَا لِيَشْمَلَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَطْرَافِ بِقَطْعِهَا اهـ سم وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمُرَادُهُ بِالْحَدِّ مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ لِيَدْخُلَ نَحْوُ قَطْعِ الطَّرَفِ (قَوْلُهُ: وَتَزْوِيرٌ) أَيْ تَعْزِيرٌ كَمُحَاكَاةِ خَطِّ الْغَيْرِ وَتَلْطِيخِ ثِيَابِ الرَّقِيقِ بِالْمِدَادِ إيهَامًا لِكِتَابَتِهِ اهـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ. وَفِي الْمُخْتَارِ التَّزْوِيرُ: تَزْيِينُ الْكَذِبِ وَزَوَّرَ الشَّيْءَ حَسَّنَهُ وَقَوَّمَهُ
اهـ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُوجَدُ حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ كَفِعْلِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ فَلِلْوَالِي تَعْزِيرُ الْآخِذِ، وَالدَّافِعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ
لِلْمَصْلَحَةِ
وَكَنَفَيْ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ قَوْلُهُ: لِمَعْصِيَةٍ الثَّانِي التَّعْزِيرُ لِلْمَعْصِيَةِ الَّتِي انْتَفَى فِيهَا الْحَدُّ، وَالْكَفَّارَةُ مَعًا الثَّالِثُ نَفْيُ الْحَدِّ وَحْدَهُ عَنْهَا الرَّابِعُ نَفْيُ الْكَفَّارَةِ وَحْدَهَا عَنْهَا فَبَيَّنَ مُحْتَرِزَ التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ. . . إلَخْ وَفِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ، وَالْكَفَّارَةِ. . . إلَخْ وَفِي الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ. . . إلَخْ.
وَفِي الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ. . . إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ) أَيْ وَكَمَا فِي تَأْدِيبِ الطِّفْلِ، وَالْمَجْنُونِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَأَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ دَاخِلٌ عَلَيْهِ فِي الْحَرَامِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يَذْكُرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ الِاسْتِئْجَارِ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ: كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ. . . إلَخْ كَاللَّعِبِ بِالطَّارِ، وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمُزَاحِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: صَدَرَتْ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى) لَوْ قَالَ كَصَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ لَكَانَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ ﷺ «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ» وَعَرَّفَهُمْ الشَّافِعِيُّ بِمَنْ ذُكِرَ اهـ ز ي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ تَعْزِيرِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ حَجّ.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ " قَالَ فِي الْخَادِمِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَلْ الْأَوْلِيَاءُ أَصْحَابُ الصَّغَائِرِ فَقَطْ أَوْ الْمُبَادِرُ بِالتَّوْبَةِ وَجْهَانِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِعَثَرَاتِهِمْ الصَّغَائِرُ فَقَطْ أَوْ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ وَجْهَانِ قَالَ الْفَارِقِيُّ هُمْ أَرْبَابُ الصِّيَانَةِ الظَّاهِرَةِ إذَا بَدَرَتْ مِنْهُمْ صَغِيرَةٌ فَالْمُسْتَحَبُّ إخْفَاؤُهَا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَّةٍ اهـ. وَقُرِّرَ م ر التَّقْيِيدُ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ.
وَفِي حَجّ مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِوَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَنَّ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِذَوِي الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ تَعْزِيرِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ فَيُقَالُ نَدْبًا لَكِنْ فِي تَجْرِيدِهِ لَمْ يَجُزْ تَعْزِيرُهُمْ اهـ بِحُرُوقِهِ.
وَعِبَارَةُ ح ل.
قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ وَيَحْرُمُ تَعْزِيرُهُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ الْمُعْرِضُ عَنْ الِانْهِمَاكِ فِي اللَّذَّاتِ، وَالشَّهَوَاتِ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ عَبَّرَ عَنْهُمْ بِذَوِي الْهَيْئَاتِ وَفَسَرَّهُمْ بِمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَبَّرَ بِهِ فَزَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَوَلِيُّ اللَّهِ فِي عُرْفِ النَّاسِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي قَطْع شَخْصٍ. . . إلَخْ) وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ، وَالْغَيْظِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ مَا ذَكَر وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَتْلُهُ بَاطِنًا وَأُقَيِّدُ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا فِي الْأُمِّ وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَكَقَذْفِهِ مَنْ لَاعَنَهَا وَتَكْلِيفِ قِنِّهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَضَرْبِهِ حَلِيلَتَهُ تَعَدِّيًا وَوَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يُنَافِي الْأَخِيرَةَ تَعْزِيرُهُ عَلَى وَطْءِ الْحَائِضِ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ مَعَ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ رَذِيلَةٌ يَنْبَغِي عَدَمُ إذَاعَتِهَا وَكَالْأَصْلِ لِحَقِّ فَرْعِهِ مَا سِوَى قَذْفِهِ كَمَا مَرَّ وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ طَلَبَتْهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوَكِّلُ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ فِيهِ إلَّا الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ فَلَا يُضْرَبُ أَصْلًا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ إقَامَةً لِصُورَةِ الْوَاجِبِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ اهـ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ:
стр. 2489
كَمَا فِي تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ، وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَإِفْسَادِ الصَّائِمِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعِ حَلِيلَتِهِ.
وَيَحْصُلُ (بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ كَصَفْعٍ وَنَفْيٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَصَلْبِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ (بِاجْتِهَادِ إمَامٍ) جِنْسًا وَقَدْرًا إفْرَادًا وَجَمْعًا وَلَهُ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوُ إنْ رَأَى
الْمَصْلَحَةَ
وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ، وَالصَّفْعُ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بِبَسْطِهَا.
(وَلِيُنْقِصَهُ) أَيْ الْإِمَامُ التَّعْزِيرَ وُجُوبًا (عَنْ أَدْنَى حَدِّ الْمُعَزَّرِ) فَيَنْقُصُ فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ بِالضَّرْبِ عَنْ أَرْبَعِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ وَفِي تَعْزِيرِ غَيْرِهِ بِالضَّرْبِ عَنْ عِشْرِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ نِصْفِ سَنَةٍ لِخَبَرِ «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوَّلَ مَرَّةٍ الْمُرَادُ بِهِ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ مِنْ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْحَدِّ مَا لَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ لِأَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَانَ قَتْلُهُ لِإِصْرَارِهِ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِنْ أَسْلَمَ عُزِّرَ وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا وَمِنْ اجْتِمَاعِ التَّعْزِيرِ مَعَ الْحَدِّ تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ سَاعَةٍ زِيَادَةً فِي نَكَالِهِ وَكَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَكَمَنْ زَنَا بِأُمِّهِ فِي الْكَعْبَةِ صَائِمًا رَمَضَانَ مُعْتَكِفًا مُحْرِمًا فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ، وَالْعِتْقُ، وَالْبَدَنَةُ وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمِهِ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ:، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) أَيْ الْكَاذِبَةُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ بِحَلِفِهِ كَاذِبًا وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَعْزِيرَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ) وَلَا يَجُوزُ بِأَخْذِ الْمَالِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الضَّرْبُ بِشُرُوطٍ أَحَدِهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ يَجْرَحُ الثَّانِي أَنْ لَا يَكْسِرَ الْعَظْمَ الثَّالِثِ أَنْ يَنْفَعَ الضَّرْبُ وَيُفِيدَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الرَّابِعِ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِالتَّهْدِيدِ، وَالتَّخْوِيفِ الْخَامِسِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْوَجْهِ السَّادِسِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَقْتَلٍ السَّابِعِ أَنْ يَكُونَ
لِمَصْلَحَةِ
الصَّبِيِّ فَإِنْ أَدَّبَهُ الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ الْمُعَلِّمِ لِمَصْلَحَتِهِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَصَالِحِهِ الَّتِي تَفُوتُ بِهَا مَصَالِحُ الصَّبِيِّ الثَّامِنِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّمْيِيزِ اهـ وَقَوْلُهُ: الرَّابِعُ. . . إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ فِي هَذَا وَلَا يُجَاوِزُ رُتْبَةً وَدُونُهَا كَافٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ بَلْ يُعَزَّرُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: كَصَفْعٍ وَنَفْيٍ) أَيْ وَكَإِرْكَابِهِ الْحِمَارَ مَنْكُوسًا، وَالدَّوَرَانِ بِهِ كَذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ وَتَهْدِيدِهِ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَوْ صَلْبِهِ حَيًّا لِخَبَرٍ فِيهِ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَشَرَابًا وَوُضُوءًا وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَاعْتَرَضَ تَجْوِيزَهُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِيهِ (فَإِنْ قُلْت) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ لَهُ حَبْسَهُ حَتَّى عَنْ الْجُمُعَةِ فَقِيَاسُهُ هُنَا (قُلْت) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ أَضْيَقُ عُذْرًا مِنْهَا فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهِ وَبِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فِي حَقِّ كُلِّ مُعَزَّرٍ مَا يَرَاهُ لَائِقًا بِهِ وَبِجِنَايَتِهِ وَأَنْ يُرَاعِيَ فِي التَّرْتِيبِ، وَالتَّدْرِيجِ مَا يُرَاعِيهِ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ فَلَا يَرْقَى لِرُتْبَةٍ وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهَا كَافِيًا وَلِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَبْسِ، وَالضَّرْبِ يَنْبَغِي نَقْصُهُ نَقْصًا إذَا عَدَلَ مَعَهُ الْحَبْسَ بِضَرَبَاتٍ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ أَدْنَى الْحُدُودِ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِتَعْدِيلِ مُدَّةِ حَبْسِهِ بِالْجَلَدَاتِ لَمَا جَازَ حَبْسُهُ قَرِيبَ سَنَةٍ وَبِأَنَّ الْجَلْدَ، وَالتَّغْرِيبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ حُرِّمَ وَحَصَلَ التَّعْزِيرُ اهـ ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ حَيْثُ يَرَاهُ الْإِمَامُ فَلْيُحَرَّرْ. وَفِي ع ش عَلَى م ر.
قَوْلُهُ: لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِهَا قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّعْزِيرِ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَجُوزُ بِحَلْقِ اللِّحْيَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ (قَوْلُهُ: إنْ رَأَى
الْمَصْلَحَةَ
) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَرْكَ التَّعْزِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ تَسَلُّطُ أَعْوَانِ الْوُلَاةِ عَلَى الْمُعَزَّرِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُعَزَّرِ اجْتِنَابُ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ وَيُعَزِّرُهُ بِغَيْرِهِ بَلْ إنْ رَأَى تَرْكَهُ مَصْلَحَةً مُطْلَقًا تَرَكَهُ وُجُوبًا اهـ ع ش عَلَى م ر.
(فَرْعٌ)
يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يَمْسِكُ الْحَيَّاتِ وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَمَنْ يَقُولُ لِذِمِّيٍّ: يَا حَاجُّ، وَمَنْ سَمَّى زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: بِجُمْعِ الْكَفِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ مَقْبُوضَةً، وَالْفَتْحُ لُغَةً اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِيُنْقِصَهُ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَسْتَوِي فِي هَذَا أَيْ النَّقْصِ عَمَّا ذُكِرَ جَمِيعُ الْمَعَاصِي فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي تُقَاسُ كُلُّ مَعْصِيَةٍ بِمَا يَلِيقُ بِهَا مَا فِيهِ حَدٌّ فَيَنْقُصُ تَعْزِيرُ مُقَدِّمَةِ الزِّنَا عَنْ حَدِّهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُ السَّبِّ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّعْزِيرُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِي حَقِّ الْعِبَادِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ أَمَّا التَّعْزِيرُ لِوَفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ
стр. 2490
وَقَالَ الْمَحْفُوظُ إرْسَالُهُ وَكَمَا يَجِبُ نَقْصُ الْحُكُومَةِ عَنْ الدِّيَةِ، وَالرَّضْخِ عَنْ السَّهْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ.
(وَلَهُ) أَيْ الْإِمَامِ (تَعْزِيرُ مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ التَّعْزِيرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يُعَزِّرُهُ بِدُونِ عَفْوٍ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ أَمَّا مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّ الْحَدِّ فَلَا يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَلَا يُعَزِّرُهُ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ أَصْلُهُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِيهِ إسْقَاطُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ.
(فَرْعٌ)
لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا تَعْزِيرُ مُوَلِّيهِ بِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَلِيقُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَعَ صَبِيٍّ تَكْفُلُهُ كَذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ تَعْزِيرُ رَقِيقِهِ لِحَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ كَنُشُوزٍ وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ.
(كِتَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ، وَالْوُثُوبُ
ــ
[حاشية الجمل]
يَثْبُتَ إعْسَارُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ضُرِبَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَمُوتَ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّعْزِيرِ لِوُجُودِ جِهَةٍ أُخْرَى اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِدَامَةِ حَبْسِ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يُفِدْ فِيهِ التَّعْزِيرُ إلَى مَوْتِهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِنَفَقَتِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِهِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا تَأَلَّمَ بَعْضُهُ تَبِعَهُ بَاقِيهِ بِالْحُمَّى، وَالسَّهَرِ وَقَوْلُهُ: مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ أَيْ بِسَبٍّ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَنْ يُصِيبُ بِالْعَيْنِ حَيْثُ عُرِفَ مِنْهُ وَكَثُرَ اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمَحْفُوظُ إرْسَالُهُ) أَيْ، وَالْمُرْسَلُ يَحْتَجُّ بِهِ إذَا تَقَوَّى بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كَمَرِّ مَا يَسُوغُ الِاسْتِدْلَال بِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْمُسَوِّغَاتِ عَدَمُ وُجُودِ غَيْرِهِ فِي الْبَابِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَهُ تَعْزِيرُ مَنْ عَفَا عَنْهُ. . . إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي تَوَقُّفَ التَّعْزِيرِ أَوَّلًا عَلَى الطَّلَبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ قَرِيبًا قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْإِمَامَ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَجَوَّزَهُ الْعُلَمَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ وَأَمَّا التَّعَازِيرُ فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَمْ لَا وَتُسْتَحَبُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَرْعٌ لِلْأَبِ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اسْتِيفَاءِ غَيْرِ الْإِمَامِ لَهُ نَعَمْ لِلْأَبِ، وَالْجَدِّ تَأْدِيبُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالسَّفِيهِ لِلتَّعَلُّمِ وَسُوءِ الْأَدَبِ وَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ امْتِنَاعُ ضَرْبِهِمَا وَلَدًا بَالِغًا وَلَوْ سَفِيهًا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْحَجْرُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ وَمِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ فِي كَفَالَتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَلِلسَّيِّدِ تَأْدِيبُ قِنِّهِ وَلَوْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْمُعَلِّمِ تَأْدِيبُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ لَكِنْ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ كَنُشُوزٍ لَا لِحَقِّهِ تَعَالَى إنْ لَمْ يُبْطِلْ أَوْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ
وَقَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اسْتِيفَاءِ غَيْرِ الْإِمَامِ لَهُ أَيْ فَلَوْ فَعَلَهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَيُعَزَّرُ عَلَى تَعَدِّيه عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فِي شَرْحِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الْبَزْرِيِّ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ اهـ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ لَا يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ مَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا كَالرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَنُشُوزٍ) وَكَبَذَاءَةِ اللِّسَانِ عَلَى نَحْوِ الْجِيرَانِ، وَالطَّلِّ مِنْ نَحْوِ طَاقَةٍ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَلِّمُ كَافِرًا وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ كَانَ أَصْلَحَ مِنْ غَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّمُهُ وَاحْتِيَاجُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَشْبَهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَهُوَ لِوَلِيِّهِ تَأْدِيبُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَعَ الطَّلَبَةِ فَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَأْدِيبَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ يَأْتِي صَاحِبُ الْحَقِّ لِلشَّيْخِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ فَإِذَا طَلَبَ الشَّيْخُ مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ وَلَا تَأْدِيبُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ وَلَيْسَ مِنْهُ هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّوْنَ بِمَشَايِخِ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعَدٍّ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ تَوْفِيَةِ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَزَّرَهُ الشَّيْخُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
[كِتَابُ الصِّيَالِ]
(كِتَابُ الصِّيَالِ) (قَوْلُهُ: هُوَ الِاسْتِطَالَةُ) أَيْ لُغَةً، وَالْوُثُوبُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ انْتَهَى. وَفِي الْمُخْتَارِ صَالَ عَلَيْهِ اسْتَطَالَ، وَصَالَ عَلَيْهِ: وَثَبَ وَبَابُهُ قَالَ، وَصَوْلَةٌ أَيْضًا يُقَالُ: رُبَّ قَوْلٍ أَشَدُّ مِنْ صَوْلٍ، وَالْمُصَاوَلَةُ الْمُوَاثَبَةُ وَكَذَلِكَ الصِّيَالُ، وَالصَّالَةُ وَصَوُلَ الْبَعِيرُ بِالْهَمْزِ مِنْ بَابِ ظَرُفَ إذَا صَارَ يَقْتُلُ النَّاسَ وَيَعْدُو عَلَيْهِمْ فَهُوَ جَمَلٌ صَئُولٌ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَثَبَ وَثْبًا مِنْ بَابِ وَعَدَ قَفَزَ وَوُثُوبًا وَوَثِيبًا فَهُوَ وَثَّابٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَوْثَبْته وَوَاثَبْته مِنْ الْوُثُوبِ، وَالْعَامَّةُ تَسْتَعْمِلُهُ بِمَعْنَى الْمُبَادَرَةِ، وَالْمُسَارَعَةِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَقَفَزَ قَفْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقُفُوزًا
стр. 2491
(وَضَمَانُ الْوُلَاةِ وَ) ضَمَانُ (غَيْرِهِمْ وَ) حُكْمُ (الْخَتْنِ) وَذِكْرُهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (دَفْعُ صَائِلٍ) مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَمُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ (عَلَى مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَنْفَعَةٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ كَتَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلدَّافِعِ أَمْ لِغَيْرِهِ لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» ، وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» نَعَمْ الْوِصَالُ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كَمَا يُنَاوِلَ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ وَقَوْلِي: عَلَى مَعْصُومٍ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ (بَلْ يَجِبُ)
ــ
[حاشية الجمل]
وَقُفْزَانًا وَقِفَازًا بِالْكَسْرِ وَثَبَ فَهُوَ قَافِزٌ وَقُفَّازٌ مُبَالَغَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ الْوُلَاةِ)
أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَهَائِمِ لِأَنَّ مَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا وَمِمَّا وَطِئَ بِهِ لِضَمَانِ الْوُلَاةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ غُدَّةٍ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمْ كَقَوْلِهِ وَمَنْ عَالَجَ بِإِذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ وَقَوْلُهُ: وَفِعْلُ جَلَّادٍ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ خَتَنَ مُطِيقًا لَمْ يُضَمِّنْهُ وَلِيٌّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُمَا) أَيْ ضَمَانَ غَيْرِهِمْ وَحُكْمَ الْخَتْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَهُ دَفْعٌ صَائِلٌ) أَيْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ تَلَبُّسُ الصَّائِلِ بِصِيَالِهِ حَقِيقَةً وَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ دَفْعِهِ تَوَهُّمُهُ بَلْ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: غَلَبَةُ ظَنِّهِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ. . . إلَخْ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر أَيْ بِأَنْ كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا مَحْقُونَ الدَّمِ نَعَمْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَدِيعَةٍ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ وَعَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ نَحْوَ رَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ ز ي الصَّائِلُ يَشْمَلُ الْحَامِلَ إذَا صَالَتْ فَلِلْمَصُولِ عَلَيْهِ دَفْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ حَمْلَهَا لَوْ أَدَّى الدَّفْعُ إلَى قَتْلِهِ اهـ سم وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَانِيَةِ حَيْثُ يُؤَخِّرُ قَتْلَهَا بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ هُنَاكَ قَدْ انْقَضَتْ وَهُنَا مَوْجُودَةٌ مُشَاهَدَةٌ حَالَ دَفْعِهَا وَهِيَ الصِّيَالُ اهـ سُلْطَانٌ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبُضْعٍ) وَمُقَدِّمَاتُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَقَارِبِهِ وَلَوْ لِمُهْدَرَةٍ فَالْبُضْعُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعْصُومًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ) أَيْ وَوَظِيفَةٌ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى فِي أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ) اسْتَشْكَلَ بِاعْتِبَارِهِمْ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ النِّصَابَ مَعَ خِفَّةِ الْقَطْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا مُصِرٌّ عَلَى ظُلْمِهِ حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ الْأَخْذَ مَعَ اطِّلَاعِ الْمَالِكِ وَدَفْعِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمَّا قُدِّرَ حَدُّهَا قَدْرَ مُقَابِلِهِ وَهُنَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ وَكَانَ حِكْمَةُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَاخْتِصَاصٍ) يُفِيدُ جَوَازَ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ، وَالسِّرْجِينِ وَلَوْ بِقَتْلِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلدَّافِعِ أَمْ لِغَيْرِهِ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ اهـ حَلَبِيٌّ وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ سم عَلَى حَجّ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ آخِذِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ بِوَجْهٍ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ تَأَلُّمِهِ بِعَدَمِ رَدِّ السَّلَامِ عَنْهُ وَمِنْ عَدَمِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَهُ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِدُونِ أَدَائِهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَثَلًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: لِآيَةِ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] . . . إلَخْ) ، وَالِاعْتِدَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] لِلْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَلَا يُقَالُ لَهُ اعْتِدَاءٌ، وَالْمِثْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا الْإِفْرَادُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ أَيْ الصَّائِلُ يَدْفَعُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَائِلًا بِالْقَتْلِ اهـ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: دُونَ دِينِهِ) أَيْ لِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دِينِهِ وَلِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دَمِهِ أَيْ نَفْسِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا جُعِلَ شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ كَمَا أَنَّ مَنْ قَتْلِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمَّا كَانَ شَهِيدًا كَانَ لَهُ الْقَتْلُ، وَالْقِتَالُ اهـ ز ي.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: دُونَ فِي أَصْلِهَا ظَرْفُ مَكَان بِمَعْنَى أَسْفَلُ وَتَحْتُ وَهُوَ نَقِيضُ فَوْقُ، وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى لِأَجْلِ وَهُوَ مَجَازٌ وَتَوَسَّعَ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ " دُونَ " هُنَا بِمَعْنَى قُدَّامُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ
تُرِيك الْقَذَى مِنْ دُونِهَا وَهِيَ دُونَهُ
اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رُوحٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ لِأَنَّهُ دُونَ الْآدَمِيِّ فِي الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ أَيْ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَفِي النَّفْسِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ مَالًا كَرَقِيقٍ وَلِأَنَّ الْقَتْلَ لِلنَّفْسِ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمَالِ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ فِي بُضْعٍ) أَيْ وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَمِثْلُهُ مُقَدِّمَاتُهُ بِقِبْلَةٍ إذْ لَا تُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَسْلِمَ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَفِي نَفْسٍ أَيْ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْعُ عَنْهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ، وَالْآحَادِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا أَمَّا
стр. 2492
أَيْ الدَّفْعُ (فِي بُضْعٍ وَ) فِي (نَفْسٍ وَلَوْ مَمْلُوكَةً قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مَحْقُونِ الدَّمِ) بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ مُسْلِمًا غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ فَإِنْ قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ.
ــ
[حاشية الجمل]
إذَا كَانَ كَافِرًا ذِمِّيًّا فَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ دُونَ الْآحَادِ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ أَيْ لَا عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ فَإِذَا رَأَيْت مُسْلِمًا مَعْصُومًا يَصُولُ عَلَى مُسْلِمٍ ظُلْمًا لِيَقْتُلَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْك دَفْعُهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ بَلْ يُسَنُّ لِخَبَرِ ابْنَيْ آدَمَ وَلِذَا اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ لِعَبِيدِهِ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا وَخَرَجَ بِالنَّفْسِ الْعُضْوُ فَيَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْمُسْلِمِ الْمَحْقُونِ الدَّمُ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الشَّهَادَةِ وَكَمَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْبُضْعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَعَنْ النَّفْسِ فِيمَا إذَا قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ يَجِبُ أَيْضًا عَنْ الْمَالِ ذِي الرُّوحِ وَإِنْ كَانَ الصَّائِلُ مَالِكَهُ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لُزُومُ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ الدَّفْعَ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ وَلَا يَخْتَصُّ وُجُوبُ الدَّفْعِ بِالصَّائِلِ بَلْ كُلُّ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ فَلِلْآحَادِ مَنْعُهُ خِلَافًا لِلْأُصُولِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَلِمَ بِشُرْبِ خَمْرٍ أَوْ ضَرْبِ طُنْبُورٍ فِي بَيْتِ شَخْصٍ فَلَهُ الْهَجْمُ عَلَيْهِ وَإِزَالَةُ ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى قَاتَلَهُمْ وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى قَتْلِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ فِتْنَةٍ مِنْ وَالٍ جَائِرٍ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ بِالنَّفْسِ، وَالتَّعْرِيضَ لِعُقُوبَةِ وُلَاةِ الْجَوْرِ مَمْنُوعٌ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ فِي بُضْعٍ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَجِبُ عَلَى الْبُضْعِ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ انْدَفَعَ بِغَيْرِ الْقَتْلِ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا وَإِنْ قَالَ قَتَلْته لِذَلِكَ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَثْبَتَهُ الْقَاتِلُ بِشَاهِدَيْنِ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ زَوْجَتَهُ فَأَدَّى الدَّفْعُ إلَى قَتْلِهِ وَبِأَرْبَعَةٍ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ زَنَى بِهَا وَهُوَ مُحْصَنٌ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ حَلَفَ وَارِثُهُ وَأُقَيِّدُ. . . إلَخْ اهـ قَالَ م ر وَيَشْمَلُ قَوْلُهُ: فِي بُضْعِ الْحَرْبِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَا لِاحْتِرَامِهَا بَلْ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ لَهَا حَرْبِيًّا لِأَنَّ الزِّنَا لَمْ يُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ قَطْعًا اهـ انْتَهَتْ وَكَتَبَ أَيْ سم أَيْضًا قَوْلُهُ: فِي بُضْعٍ أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ: لَا يَلْزَمُهُ الِابْتِدَاءُ بِالْقَتْلِ فِي بُضْعِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ بُضْعِ نَحْوَ أُخْتِهِ وَزَوْجَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِابْتِدَاءُ بِالْقَتْلِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الدَّفْعُ بِغَيْرِهِ، وَالْمَعْرُوفُ الْجَوَازُ لَا التَّعْيِينُ اهـ أَقُولُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَغَيْرِهِ وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِالْقَتْلِ مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ (قَوْلُهُ: فِي بُضْعٍ) أَيْ وَفِي مُقَدِّمَاتِهِ أَيْضًا اهـ ز ي وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاصِدُ لَهُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مَعْصُومًا أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِهِ فِي النَّفْسِ وَإِطْلَاقِهِ هُنَا اهـ وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي نَفْسٍ قَصَدَهَا. . . إلَخْ) شَامِلٌ لِنَفْسِ الذِّمِّيِّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ النَّفْسِ الْكَافِرَةِ فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْوُجُوبِ هُنَا انْتَهَى فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا الْبَحْثِ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِهِ بَلْ قُلْنَا يَجِبُ دَفْعُ الْكَافِرِ وَنَحْوِهِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَهَلْ يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ الْمَحْقُونِ عَنْهُ أَيْضًا وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي نَيْلِ الشَّهَادَةِ، وَالذِّمِّيُّ لَا تَحْصُلُ لَهُ الشَّهَادَةُ أَوْ لَا يَجِبُ بَلْ يَجُوزُ فَقَطْ رَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ وَوَافَقَ م ر عَلَى الْوُجُوبِ وَضَعْفِ الْبَحْثِ اهـ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْلِمٍ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ دُونَ الذِّمِّيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا غَيْرُ مُسْلِمٍ مَحْقُونِ الدَّمِ) يَتَنَاوَلُ الصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ قَتْلُ مُسْلِمٍ وَذَلِكَ مُحَقَّقٌ فِيهِمَا وَخَالَفَهُ وَالِدُهُ فَأَوْجَبَ الدَّفْعَ قَطْعًا.
(تَنْبِيهٌ)
إذَا لَمْ نُوجِبْ الدَّفْعَ فَقَتَلَهُ الصَّائِلُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الدَّفْعِ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ إنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ اهـ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: مَحْقُونِ الدَّمِ) أَيْ وَلَوْ مَجْنُونًا وَمُرَاهِقًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا مِنْ أَنَّ مَنْ قَصَدُوهُ إذَا جُوِّزَ الْأَسْرُ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ جَازَ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ فَانْظُرْهُ.
(فُرُوعٌ)
وَافَقَ م ر عَلَى اعْتِمَادِهَا يَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْمُسْلِمِ الْمَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى عُضْوِ الْمُسْلِمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الشَّهَادَةِ، وَدَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْ الرَّقِيقِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ وَدَفْعُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَعْصُومِ وَيَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الشَّهَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِشَيْخِنَا حَجّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْكَافِرِ عَنْ الْكَافِرِ فَهَلْ مِثْلُهُ
стр. 2493
وَشَرْطُ الْوُجُوبِ فِي الْبُضْعِ وَفِي نَفْسِ غَيْرِهِ أَنْ لَا يُخَافُ الدَّافِعُ عَلَى نَفْسِهِ (فَيَهْدُرُ) أَيْ الصَّائِلُ وَلَوْ بَهِيمَةً فِيمَا حَصَلَ فِيهِ بِالدَّفْعِ مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِ وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ (لِأُجْرَةٍ سَاقِطَةٍ) عَلَيْهِ مَثَلًا كَسْرِهَا أَيْ لَا تَهْدُرُ وَإِنْ كَانَ دَفْعُهَا وَاجِبًا أَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحَلٍّ أَوْ حَالِ تَضَمُّنٍ بِهِ كَأَنْ وَضَعَتْ بِرَوْشَنٍ وَعَلَى مُعْتَدِلٍ لَكِنَّهَا مَاثِلَةٌ هُدِرَتْ.
(وَلْيَدْفَعْ) الصَّائِلُ (بِالْأَخَفِّ) فَالْأَخَفِّ (إنْ أَمْكَنَ كَهَرَبٍ فَزَجْرٍ فَاسْتِغَاثَةٍ فَضَرْبٍ بِيَدٍ فَبِسَوْطٍ فَبِعَصًا فَقَطْعٍ فَقَتْلٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَثْقَلِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِالْأَخَفِّ نَعَمْ لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَفَائِدَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ وَعَدَلَ إلَى رُتْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا ضَمِنَ وَمَحَلُّ رِعَايَةِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ فَلَوْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَعْصُومِ أَمَّا غَيْرُهُ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ فَلَهُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الدَّفْعُ بِالْأَخَفِّ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِكِّينًا فَيَدْفَعُ بِهَا.
ــ
[حاشية الجمل]
عِنْدَهُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْ الْكَافِرِ وَيَجُوزُ دَفْعُ الْحَامِلِ الصَّائِلَةِ مِنْ آدَمِيَّةٍ أَوْ هِرَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهَا وَقَتْلِ حَمْلِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَجُوزُ رَمْيُ الْكُفَّارِ الْمُتَتَرِّسِينَ بِمُسْلِمٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ دَفْعِهَا وَامْتِنَاعِ الِاقْتِصَاصِ مِنْهَا إذَا جَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بَلْ وَجَبَ الصَّبْرُ إلَى الْوَضْعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ قُلْت الْفَرْقُ جِنَايَتُهَا هُنَا قَائِمَةٌ وَهُنَاكَ انْقَطَعَتْ وَأَيْضًا التَّدَارُكُ هُنَاكَ مُمْكِنٌ بِالصَّبْرِ، وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ تَضَعَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ رُبَّمَا فَاتَتْ نَفْسُهُ وَنَحْوُهَا وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى مَنْعِ دَفْعِ الْهِرَّةِ الصَّائِلَةِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَقَاسَهَا عَلَى مَا لَوْ حَمَلَتْ فَرَسٌ بِبَغْلٍ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِ الْبَغْلِ الْغَيْرِ الْمَأْكُولِ وَقَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ أَكْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ هُنَا إلَى الذَّبْحِ، وَالْحَاجَةُ هُنَا إلَى الدَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ مَسْأَلَةِ الْفَرَسِ هَلْ الذَّبْحُ مَنْقُولُ الْأَصْحَابِ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا.
(فَرْعٌ)
قَالَ م ر يَجِبُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ الصَّائِلُ حَيَوَانًا، وَالْمَصُولُ عَلَيْهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا حَتَّى لَوْ صَالَ كَلْبٌ عَلَى كَلْبٍ مُحْتَرَمٍ وَجَبَ الدَّفْعُ اهـ (فَرْعٌ)
لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ وَكَانَ الْمُهَدِّدُ بِهِ نَحْوَ ضَرْبٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الْإِتْلَافُ وَأَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْمَالِكِ تَمْكِينُهُ
(فَرْعٌ)
صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ دِينَارٍ مَثَلًا وَكَانَ الْمُهَدِّدُ بِهِ إتْلَافَ أَلْفِ دِينَارٍ لَهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ تَمْكِينُهُ الْوَجْهُ لَا وِفَاقًا لَمْ ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْوُجُوبِ فِي الْبُضْعِ) أَيْ بُضْعِ الْغَيْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فِيمَا حَصَلَ فِيهِ) فِي سَبَبِيَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِيُهْدَرُ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالدَّفْعِ سَبَبِيَّةٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَضْمَنُ بِقَوَدٍ. . . إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ الْمُضْطَرُّ إذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ دَفْعًا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ قَالَهُ الزَّبِيلِيُّ اهـ س ل (قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ) أَيْ غَالِبًا وَقَدْ لَا تَكُونُ مُنَافَاةً كَمَا يَأْتِي فِي الْجَرَّةِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ) أَيْ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِ الْوَاضِعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ فِيهِ تَقْصِيرًا (قَوْلُهُ: هُدِرَتْ. . . إلَخْ) أَيْ وَضَمِنَ وَاضِعُهَا مَا تَلِفَ بِهَا لِتَقْصِيرِهِ بِوَضْعِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صَدَقَ الْغَارِمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَلْيَدْفَعْ الصَّائِلُ. . . إلَخْ) وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ اهـ شَرْحُ م ر وَلَوْ صَالَ عَلَى مَالٍ وَبُضْعٍ وَنَفْسٍ قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْ النَّفْسِ ثُمَّ الْبُضْعِ ثُمَّ الْمَالِ الْأَخْطَرُ فَالْأَخْطَرُ أَوْ عَلَى بُضْعٍ وَلِوَاطٍ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْبُضْعِ لِكَثْرَةِ مَفَاسِدِهِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ) أَيْ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ هُنَا الْعَضُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ قَطْعِ الْعُضْوِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: م يَجُوزُ الْعَضُّ إنْ تَعَيَّنَ لِلدَّفْعِ اهـ شَرْحُ م ر هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ بِكَفِّ شَرِّهِ عَنْ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِهَلَاكِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْهَلَاكِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُ إلَّا بِالسِّحْرِ وَكَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ يَعْرِفُ مَا يَمْنَعُ الصَّائِلَ عَنْ صِيَالِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ السِّحْرَ حَرَامٌ لِذَاتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَهَرَبٍ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْهَرَبِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ مَالِهِ وَلَا عَنْ حَرَمِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الْهَرَبُ بِهِنَّ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَاسْتِغَاثَةٍ) بِالْمُعْجَمَةِ، وَالْمُثَلَّثَةِ لَا بِالْمُهْمَلَةِ، وَالنُّونِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِشُمُولِهِ الِاسْتِعَانَةَ بِمَنْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ مَثَلًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِغَاثَةُ مَعَ إمْكَانِ الدَّفْعِ بِالزَّجْرِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِهِ أَقْوَى مِنْ الزَّجْرِ اهـ س ل وَزِيَادِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ صُدِّقَ الدَّافِعُ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ز ي وَيُصَدَّقُ الدَّافِعُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي عَدَمِ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِدُونِ مَا دَفَعَ بِهِ أَيْ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ رِعَايَةِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ. . إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ حَتَّى فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُحْصَنًا، وَقَوْلُهُ: بِالْأَنَاةِ عَلَى وَزْنِ قَنَاةٍ اهـ ح ل أَيْ بِالتَّأَنِّي، وَالتَّرَاخِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لَتَأَنَّى اهـ شَيْخُنَا. وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَتَأَنَّى فِي الْأَمْرِ تَمَكَّنَ، وَالِاسْمُ مِنْهُ أَنَاةٌ عَلَى وَزْنِ حَصَاةٍ
اهـ (قَوْلُهُ: فَلَوْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ، وَالْغَالِبُ بَلْ الْمُطَّرِدُ أَنَّ انْتِفَاءَهَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ لِأَنَّ مِنْ الشُّبْهَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَاطِنِ
стр. 2494
(وَلَوْ عَضَّتْ يَدَهُ) مَثَلًا (خَلَّصَهَا بِفَكِّ فَمٍ فَ) إنْ عَجَزَ عَنْ فَكِّهِ خَلَّصَهَا (بِضَرْبِهِ فَيَسُلُّهَا) أَيْ الْيَدِ مِنْهُ (فَإِنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ) ، وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ (هُدِرَتْ) كَنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ إلَّا بِإِتْلَافِ عُضْوٍ كَفَقْءِ عَيْنِهِ وَبَعْجِ بَطْنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(كَأَنْ رَمَى عَيْنَ نَاظِرٍ) مَمْنُوعٍ مِنْ النَّظَرِ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ مُرَاهِقًا (عَمْدًا إلَيْهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (مُجَرَّدًا) عَمَّا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ (أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ) وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَضَّتْ يَدَهُ) أَيْ الشَّخْصَ سَوَاءٌ كَانَ صَائِلًا أَوْ مَصُولًا عَلَيْهِ اهـ ح ل.
وَفِي الْمُخْتَارِ عَضَّهُ وَعَضَّ بِهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ كُلُّهُ بِمَعْنًى، وَقَدْ عَضَّهُ يَعَضُّهُ بِالْفَتْحِ عَضًّا وَفِي لُغَةِ بَابِهِ رَدَّ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْعَضُّ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ إنْ كَانَ بِالْجَارِحَةِ وَإِلَّا فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ نَحْوِ عَظَّ الزَّمَانُ اهـ (قَوْلُهُ: بِفَكِّ فَمٍ) بِأَنْ يَرْفَعَ أَحَدَ الْفَكَّيْنِ عَنْ الْآخَرِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَضَّتْ يَدَهُ خَلَّصَهَا بِفَكِّ لَحْيٍ فَضَرْبٌ فَسَلُّ يَدٍ فَفَقْءُ عَيْنٍ فَقَطْعُ لَحْيٍ فَعَصْرُ خُصْيَةٍ فَشَقُّ بَطْنٍ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي إمْكَانِ الدَّفْعِ بِأَيْسَرِ مِمَّا دَفَعَ بِهِ صُدِّقَ الْمَعْضُوضُ بِيَمِينِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ صَائِلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصِّيَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ نَحْوِ الْقَاتِلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَدُخُولِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ مَسْلُولًا أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى حَرَمِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَعْضُوضُ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ تَارِكَ صَلَاةٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِهَا أَوْ قَاطِعَ طَرِيقٍ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَفْعَلَ بِالْعَاضِّ ذَلِكَ انْتَهَى ز ي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاضُّ ظَالِمًا بِأَنْ صَالَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ مَظْلُومًا بِأَنْ صَالَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْعَضِّ وَأَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ صِيَالِهِ بِالْعَضِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ التَّخَلُّصُ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حَقُّهُ فَلَهُ فِعْلُهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: وَبَعْجِ بَطْنِهِ) أَيْ شَقِّهِ، وَبَابُهُ ذَهَبَ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمُخْتَارِ بَعَجَ بَطْنَهُ بِالسِّكِّينِ شَقَّهُ فَهُوَ مَبْعُوجٌ وَبَعِيجٌ، وَبَابُهُ قَطَعَ اهـ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ خَلَّصَهَا بِفَكِّ فَمٍ. . . إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يُفِدْ فَإِنْ أَفَادَ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ اهـ. ح ل.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ رَمَى عَيْنَ نَاظِرٍ) أَيْ أَوْ رَمَتْهُ حُرْمَتُهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ فَلَوْ رَمَاهُ ضَمِنَ وَإِنَّمَا حَرُمَ الرَّمْيُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ هُنَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّائِلِ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَصُولِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ النَّظَرِ لَا يَنْحَصِرُ فِي خُصُوصِ الرَّمْيِ وَلَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الرَّمْيَ مُبَاحًا لِصَاحِبِ الْحَرَمِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَنْعُهُ بِهَرَبِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ هُنَا لَا يَرْمِي بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ حَالَةَ النَّظَرِ فَلَوْ رَمَاهُ بَعْدَ أَنْ وَلَّى ضَمِنَهُ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَهَذَا الْقَيْدُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ عَيْنُ نَاظِرٍ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَأَنْ رَمَى عَيْنَ نَاظِرٍ) أَيْ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ فَإِنْ نَظَرَ لِخِطْبَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ بِحَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ. . . إلَخْ هُوَ مُحْتَرِزُ قَوْلِ الشَّارِحِ مَمْنُوعٌ مِنْ النَّظَرِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ مِنْ النَّظَرِ اسْتَثْنَى مِنْهُ أَحَدَ أُصُولِهِ الَّذِينَ لَا يُقَادُ لَهُ مِنْهُمْ قَالَا وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْقَطْعُ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ اهـ عَمِيرَةُ أَقُولُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا سَلَفَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّ دَفْعَ الصَّائِلِ لَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِ الْأُصُولِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فَقْءَ الْعَيْنِ هُنَا الْحَدُّ فَلَا يُرْتَكَبُ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ اهـ وَفَرَّقَ م ر بِأَنَّ الرَّمْيَ تَعْزِيرٌ لِلنَّاظِرِ، وَالْأَصْلُ لَا يُعَزَّرُ لِفَرْعِهِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ النَّظَرِ مَا إذَا كَانَ بِقَصْدِ الْخِطْبَةِ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ النَّظَرُ فَلَا يَرْمِيهِ أَقُولُ لَوْ ادَّعَى قَصْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَاهِقًا) وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ إذْ الرَّمْيُ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَالْبَالِغِ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا وَفَارَقَ مَنْ لَهُ نَحْوَ مَحْرَمٍ بِأَنَّ هَذَا شُبْهَةٌ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ، وَالْمُرَاهِقُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ بِدَلِيلِ دَفْعِ صَبِيٍّ صَائِلٍ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُرَاهِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: حَالَةَ كَوْنِهِ مُجَرَّدًا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ التَّجَرُّد وَكَوْنِ النَّاظِرِ مَمْنُوعًا مِنْ النَّظَرِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّاظِرُ امْرَأَةً، وَالْمَنْظُورُ امْرَأَةً مَسْتُورَةً مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ فَلَا رَمْيَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّاشِرِيِّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ) ظَاهِرُهُ حَتَّى لِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا اهـ ح ل وَحُرْمَتُهُ هِيَ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ وَمَحْرَمُهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ اهـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ
стр. 2495
(فِي دَارِهِ) وَلَوْ مُكْتَرَاةً أَوْ مُسْتَعَارَةً (مِنْ نَحْوِ ثَقْبٍ) مِمَّا لَا يُعَدُّ فِيهِ الرَّامِي مُقَصِّرًا كَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ (بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ ثُمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٍ أَوْ مَتَاعٍ فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) فَجَرَحَهُ (فَمَاتَ) فَيَهْدُرُ (وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ) قَبْلَ رَمْيِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ «فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ» ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ مَسْتُورَةً كَمَا مَرَّ أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ سَتْرَهَا عَنْ الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تَسْتَتِرُ وَتَنْكَشِفُ فَيَحْسِمُ بَابَ النَّظَرِ وَخَرَجَ بِعَيْنِ النَّاظِرِ غَيْرُهَا كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ وَبِالْعَمْدِ النَّظَرُ اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً وَبِالْمُجَرَّدِ مَسْتُورُ الْعَوْرَةِ وَبِمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ النَّاظِرُ إلَى غَيْرِهِ وَغَيْرِ حُرْمَتِهِ وَبِدَارِهِ الْمَسْجِدُ، وَالشَّارِعُ وَنَحْوُهُمَا وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ، وَالْكَوَّةُ الْوَاسِعَةُ، وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ، وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ الْعُيُونُ وَبِالْخَفِيفِ أَيْ إذَا وَجَدَهُ الثَّقِيلُ كَحَجَرٍ وَسَهْمٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ كَانَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٍ أَوْ مَتَاعٍ وَبِقُرْبِ عَيْنِهِ مَا لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا بَعِيدًا عَنْهَا فَلَا يَهْدُرُ فِي الْجَمِيعِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّمْيِ حِينَئِذٍ وَقَوْلِي مُجَرَّدًا مَعَ قَوْلِي غَيْرِ مُجَرَّدَةٍ أَوْ مَتَاعٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ ثَقْبٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ وَبِحَلِيلَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ زَوْجَةٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِغَيْرِ الْمُجَرَّدَةِ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ مَحْرَمِهِ فَجَازَ رَمْيُهُ إذَا كَانَتْ مُجَرَّدَةً.
(، وَالتَّعْزِيرُ مِمَّنْ يَلِيهِ) أَيْ التَّعْزِيرُ كَوَلِيٍّ لِمُوَلِّيهِ، وَوَالٍ لِمَنْ رَفَعَ إلَيْهِ وَزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَمُعَلِّمٍ لِمُتَعَلِّمٍ مِنْهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ (مَضْمُونٌ) عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا حَصَلَ بِهِ هَلَاكٌ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ إذْ الْمَقْصُودُ التَّأْدِيبُ لَا الْهَلَاكُ فَإِذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوطَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مُعَزَّرِ رَقِيقِهِ وَلَا رَقِيقِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي دَارِهِ) أَيْ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ مُسْتَعَارَةً وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرَ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا فِي دَارِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ حُرْمَتِهِ وَضَمِيرُهُ أَيْ الرَّامِي الْكَائِنُ فِي قَوْلِهِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ ثَقْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِنَاظِرٍ وَقَوْلُهُ: بِخَفِيفٍ مُتَعَلِّقٌ بِرَمْيٍ وَقَوْلُهُ: فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ مُتَعَلِّقٌ بِرَمْيٍ وَقَوْلُهُ: فَمَاتَ مُتَعَلِّقٌ بِالثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ اهـ شَيْخُنَا وَمِثْلُ الدَّارِ الْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ: كَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ) مِثَالَانِ لِنَحْوِ الثَّقْبِ لِأَنَّ الرَّامِيَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ) أَيْ مِمَّا يُخْطِئُ مِنْهُ إلَيْهِ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ابْتِدَاءً وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا لَكِنَّ الْمَنْقُولَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَ الْعَيْنِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَ غَيْرَهَا الْبَعِيدَ بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَصْدُهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا وَلَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ لَهُ أَنْ يَنْشُدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إنْذَارٍ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ هَذَا إذَا كَانَ الْإِنْذَارُ لَا يُفِيدُ أَوْ قَدْ يُفِيدُ وَقَدْ لَا يُفِيدُ أَمَّا إذَا كَانَ يُفِيدُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ بِالْأَخَفِّ كَالصَّائِلِ قَالَهُ م ر كَمَا تَقَدَّمَ أَقُولُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ بِالْأَخَفِّ كَانَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِرَمْيِ الْعَيْنِ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ وَإِلَّا فَلَوْ أَمْكَنَ رَمْيُ غَيْرِ عَيْنِهِ مِمَّا هُوَ أَخَفُّ جَازَ رَمْيُ عَيْنِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَوَجْهُ النَّصِّ عَلَى جَوَازِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: مِنْ جُنَاحٍ) فِي الْمُخْتَارِ الْجُنَاحُ بِالضَّمِّ الْإِثْمُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ مَسْتُورَةً كَمَا مَرَّ أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ) هَاتَانِ الْغَايَتَانِ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ) أَيْ وَكَعَيْنِ الْأَعْمَى وَإِنْ جَهِلَ الرَّامِي عَمَاهُ وَكَعَيْنِ الْبَصِيرِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: النَّظَرُ اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً) أَيْ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ نَعَمْ يَصْدُقُ الرَّامِي فِي أَنَّهُ تَعَمَّدَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ) الَّذِي قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ: إلَيْهِ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ) أَيْ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ رَمْيُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ حَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ وَلَمْ يُغْلِقْهُ ضَمِنَ بِرَمْيِهِ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ بِعَدَمِ إغْلَاقِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُهْدَرُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ بَلْ يَضْمَنُ قَوَدًا أَوْ مَالًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ ثَقْبٍ) وَمِنْهُ الطَّاقَاتُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ، وَالشَّبَابِيكُ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ: وَوَالٍ لِمَنْ رُفِعَ إلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يُعَانِدْ أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ إلَيْهِ إلَّا عِقَابُهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ م ر اهـ س ل (قَوْلُهُ: مَضْمُونٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ كَانَ بِضَرْبٍ يَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَمَنْ مَاتَ بِتَعْزِيرِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَمْ يُبَالِغْ فِيهِ لَزِمَتْهُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَكَذَا مَنْ مَاتَ بِتَأْدِيبِ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مُعَلِّمٍ مَأْذُونٍ لَا بِتَأْدِيبِ سَيِّدٍ أَوْ مَأْذُونِهِ وَإِنْ بَالَغَ وَظَهَرَ قَصْدُ الْقَتْلِ فَالْقَوَدُ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا رَقِيقَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ) نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّرْبِ لَيْسَ هُوَ كَالْقَتْلِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَ فِي تَأْدِيبِهِ أَوْ تَضَمُّنِهِ إذْنَهُ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا
стр. 2496
وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْهُ التَّعْزِيرُ بِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَلَا عَلَى مُكْتِرٍ ضَرَبَ دَابَّةً مُكْتَرَاةً الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ إلَّا بِالضَّرْبِ (لَا الْحَدُّ) مِنْ الْإِمَام وَلَوْ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَيْسَ مَضْمُونًا لِأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ.
(، وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ) مِنْ حَدِّ شُرْبٍ وَغَيْرِهِ كَالزَّائِدِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي الْحُرِّ وَعَلَى الْعِشْرِينَ فِي غَيْرِهِ (يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ) بِالْعَدَدِ فَلَوْ جَلَدَ فِي الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَذْفِ إحْدَى وَثَمَانِينَ لَزِمَهُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ، وَالْقَذْفِ.
(وَلِمُسْتَقِلٍّ) بِأَمْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ سَفِيهًا (قَطْعُ غُدَّةٍ) مِنْهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ إزَالَةً لِلشَّيْنِ بِهَا وَهِيَ مَا تَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ، وَاللَّحْمِ هَذَا إنْ (لَمْ يَكُنْ) قَطْعُهَا (أَخْطَرَ) مِنْ تَرْكِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرًا وَكَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ، وَالْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ أَخْطَرَ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأُولَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ (وَلِأَبٍ وَإِنْ عَلَا قَطْعُهَا مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ) مَعَ خَطَرٍ فِيهِ (إنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ فَرَاغِهِ لِلنَّظَرِ الدَّقِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ الْقَطْعُ مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ أَوْ قِلَّتِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ
ــ
[حاشية الجمل]
إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعًا أَوْ قَدْرًا أَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ بِوَجْهٍ حِينَئِذٍ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَا رَقِيقَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَقُولُ لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي النَّوْعِ الَّذِي عُزِّرَ بِهِ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ: اضْرِبْهُ أَيْ الْمَرْهُونَ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ فَأَحْبَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَدِّبْهُ فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقُ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْهُ التَّعْزِيرَ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ بَعْضَ الْآحَادِ.
وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْقَاضِي وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ، وَالْقَدْرِ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ كَامِلٌ بِمُوجِبِ تَعْزِيرٍ وَطَلَبَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ قَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعَهُ وَقَدْرَهُ إذْ الْإِذْنُ فِي الضَّرْبِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْقَتْلِ وَكَمَا أَنَّ الْإِذْنَ الشَّرْعِيَّ مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامَةِ فَإِذْنُ السَّيِّدِ الْمُطْلَقُ كَذَلِكَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ الزَّائِدَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضَمِنَ دِيَتَهُ كُلَّهَا قَطْعًا لَا يُقَالُ الْجُزْءُ الْحَادِي، وَالْأَرْبَعُونَ لَا يَطْرَأُ إلَّا بَعْدَ ضَعْفِ الْبَدَنِ فَكَيْفَ يُسَاوِي الْأَوَّلَ وَقَدْ صَادَفَ بَدَنًا صَحِيحًا لِأَنَّ هَذَا تَفَاوُتٌ سَهْلٌ فَتَسَامَحُوا فِيهِ وَبِأَنَّ الضَّعْفَ نَشَأَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ فَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ غُدَّةٍ) وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إذَا قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ عَدَمَهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ أَيْ عَدْلِ رِوَايَةٍ وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي أَيْ وَعِلْمُ صَاحِبِ الْغُدَّةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا أَهْلِيَّةٌ لِذَلِكَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ حُرًّا. . . إلَخْ) يَخْرُجُ الْمُبَعَّضُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَكَانَ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ لِمَالِكِ الْبَعْضِ حَقًّا فِي الْبَدَنِ أَيْضًا فَلَا يَسْتَقِلُّ هُوَ بِذَلِكَ وَيَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ لَكِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ كَالْحُرِّ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْتَقِلِّ بِنَفْسِهِ ارْتِكَابُ الْخَطَرِ فِي قَطْعِ غُدَّةٍ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ تَشِينُ بِلَا خَوْفٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَطْعِهَا خَطَرٌ فَلَهُ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مُكَاتِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ قَطْعُهَا وَإِنْ خِيفَ مِنْهَا وَزَادَ خَطَرُ التَّرْكِ بِهِ جَازَ لَهُ الْقَطْعُ اهـ مُلَخَّصًا فَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مُكَاتَبًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّفِيهِ، وَالْمُكَاتَبِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَقِلِّ.
وَفِي النَّاشِرِيِّ وَفِي مَعْنَى الْحُرِّ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ إذَا جَعَلْنَا كَسْبَهُ لَهُ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ إعْتَاقَهُ لِأَنَّ كَسْبَهُ لِمَالِكِهِ فَلَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ وَبِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ شِئْت قُلْت الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ أَوْ الرَّقِيقُ الَّذِي كَسْبُهُ لَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَطْعُ غُدَّةٍ) هِيَ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ اهـ ز ي، وَالْحِمَّصَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَكِنَّهَا مَكْسُورَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَمَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الْعُضْوُ الْمُتَأَكِّلُ وَيَجُوزُ الْكَيُّ وَقَطْعُ الْعُرُوقِ لِلْحَاجَةِ وَيُسَنُّ تَرْكُهُ اهـ س ل (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ. . . إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمَنْطُوقِ فَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَفِي الْمَفْهُومِ صُورَتَانِ اهـ شَيْخُنَا وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ وَاحِدًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم، وَالْمُرَادُ بِهِ عَدْلُ الرِّوَايَةِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الْإِخْبَارُ مِنْ طَبِيبٍ وَاحِدٍ عَدْلِ رِوَايَةٍ وَهَلْ ذَلِكَ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ وَعَدَمِهِ، وَالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ حَرِّرْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا فَرْقَ لِأَنَّ شَفَقَتَهُمَا طَبِيعِيَّةٌ وَبِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ) بَقِيَ مَا لَوْ جَهِلَ خَطَرَ الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْقَطْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِأَبٍ. . . إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِهِ السَّيِّدُ فِي قِنِّهِ، وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ قَيِّمَةً اهـ س ل (قَوْلُهُ: إنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ) قَيَّدَ بِهِ مَعَ أَنَّ لِلْأَبِ الْقَطْعَ وَلَوْ انْتَفَى الْخَطَرُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِيمَا يُسَوَّغُ لِلْأَبِ فَقَطْ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فَهُوَ فِي الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَاقِي الْأَوْلِيَاءِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ) وَفَارَقَ الْمُسْتَقِلَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُغْتَفَرْ لِلْإِنْسَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ اهـ حَجّ اهـ س ل وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَزَالِيَّ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِحُرْمَةِ تَثْقِيبِ آذَانِ الصَّبِيِّ أَوْ الصَّبِيَّةِ لِأَنَّهُ إيلَامٌ لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ رُخْصَةٌ مِنْ جِهَةِ
стр. 2497
أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ (وَلِوَلِيِّهِمَا) وَلَوْ سُلْطَانًا أَوْ وَصِيًّا (عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ كَقَطْعِ غُدَّةٍ لَا خَطَرَ فِي قَطْعِهَا وَفَصْدٍ وَحَجْمٍ إذْ لَهُ وِلَايَةُ مَالِهِ وَصِيَانَتُهُ عَنْ التَّضْيِيعِ فَصِيَانَةُ أَوْلَى بَدَنِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِوَلِيِّهِمَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالسُّلْطَانِ (فَلَوْ مَاتَا) أَيْ الصَّغِيرُ، وَالْمَجْنُونُ (بِجَائِزٍ) مِنْ هَذَا الْمَذْكُورِ (فَلَا ضَمَانَ) لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرَانِ (وَلَوْ فَعَلَ) أَيْ الْوَلِيُّ (بِهِمَا مَا مُنِعَ) مِنْهُ فَمَاتَا بِهِ (فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ) لِتَعَدِّيهِ وَلَا قَوَدَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى السُّلْطَانِ، وَالصَّبِيِّ.
(وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ) وَلَوْ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ (فَعَلَى عَاقِلَتِهِ) لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ (وَلَوْ حَدَّ) شَخْصًا (بِشَاهِدَيْنِ لَيْسَا أَهْلًا) لِلشَّهَادَةِ كَكَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ فَمَاتَ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ (فَإِنْ قَصَّرَ) فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمَا (فَالضَّمَانُ) بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ (عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْهُجُومَ عَلَى الْقَتْلِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ (وَإِلَّا فَ) الضَّمَانُ بِالْمَالِ (عَلَى عَاقِلَتِهِ) كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحَدِّ (وَلَا رُجُوعَ) لَهَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا صَادِقَانِ (إلَّا عَلَى مُتَجَاهِرَيْنِ بِفِسْقٍ) فَتَرْجِعُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ مِنْهُمَا وَتَغْرِيرٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
(وَمَنْ عَالَجَ) بِنَحْوِ فَصْدٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ (بِإِذْنٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
نَقْلٍ وَلَمْ تَبْلُغْنَا وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ لِرَدِّ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ ﷺ نَعَمْ فِي الرِّعَايَةِ لِلْحَنَابِلَةِ جَوَازُهُ فِي الصَّبِيَّةِ لِغَرَضِ الزِّينَةِ وَيُكْرَهُ فِي الصَّبِيِّ وَأَمَّا خَبَرُ أَنَّ النِّسَاءَ أَخَذْنَ مَا فِي آذَانِهِنَّ وَأَلْقَيْنَهُ فِي حِجْرِ بِلَالٍ وَهُوَ ﷺ يَرَاهُنَّ فَلَا يَدُلُّ لِلْجَوَازِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ عَلَى سُكُوتِهِ عَلَيْهِ حِلُّهُ نَعَمْ فِي خَبَرٍ لِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَدَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ أَنْ تُثْقَبَ آذَانَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِهِ لِلصَّبِيِّ فَالصَّبِيَّةُ أَوْلَى إذْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا ذُكِرَ عَنْ قَاضِي خَانْ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ أَيْ فِي الصَّبِيِّ، وَالصَّبِيَّةِ وَأَمَّا ثَقْبُ الْمَنْخَرِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذًا مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْآذَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ أَهْلِ نَاحِيَةٍ بِهِ وَعَدُّهُمْ لَهُ زِينَةً وَإِلَّا فَهُوَ كَتَثْقِيبِ الْآذَانِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ: وَيَظْهَرُ فِي خَرْقِ الْأَنْفِ بِحَلَقَةٍ تُعْمَلُ فِيهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ فِي ذَلِكَ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا إلَّا عِنْدَ فِرْقَةٍ قَلِيلَةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِهَا مَعَ الْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا فِي الْآذَانِ اهـ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ وَضْعُ الْخِزَامِ لِلزِّينَةِ وَلَا النَّظَرُ إلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سُلْطَانًا أَوْ وَصِيًّا) أَيْ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَبَ الرَّقِيقَ، وَالسَّفِيهَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ عَالَجَهُ الْأَجْنَبِيُّ فَسَرَى أَثَرُ الْعِلَاجِ إلَى النَّفْسِ فَالْقِصَاصُ يَلْزَمُهُ لِتَعَمُّدِهِ مَعَ عَدَمِ وِلَايَتِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَ بِهِمَا مَا مُنِعَ مِنْهُ. . . إلَخْ) لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَنْ فَعَلَ بِهِمَا ذَلِكَ الْفِعْلَ الْمَمْنُوعَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْذُونُ عَالِمًا بِالْحَالِ وَسَبَبِ الْمَنْعِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى الْفِعْلِ فَعَلَيْهِمَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلْعَلَّامَةِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا قَوَدَ) أَيْ لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ.
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْقَوَدِ فِي ذَلِكَ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَلَا قَوَدَ أَيْ لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ وَلِلْبَعْضِيَّةِ فِي الْأَبِ، وَالْجَدِّ وَأَقُولُ لَك أَنْ تَسْتَشْكِلَ بِهَذَا عَلَى وُجُوبِ الْقَوَدِ فِيمَنْ خَتَنَ مَنْ لَا يُطِيقُ كَمَا سَيَأْتِي إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا لِلْإِصْلَاحِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَالصَّبِيِّ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ أَبًا بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مَا مُنِعَ مِنْهُ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ لِتَعَدِّيهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ وَمِنْ الْغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يُرِيدُ خَتْنَ وَلَدِهِ فَيَأْخُذُ أَوْلَادَ غَيْرِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ فَيَخْتِنُهُمْ مَعَ ابْنِهِ قَاصِدًا الرِّفْقَ بِهِمْ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ بَلْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ضَمَّنَهُ الْخَاتِنُ إنْ عَلِمَ تَعَدِّيَ مَنْ أَحْضَرَهُ لَهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ. . . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ أَوْ نُوَّابِهِ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَحَكَمَ فِي نَفْسٍ أَوْ نَحْوِهَا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ كَغَيْرِهِ وَفِي قَوْلٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ لِأَنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ بِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ قَطْعًا وَكَذَا خَطَؤُهُ فِي الْمَالِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْحُرَّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَالرَّقِيقَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ انْتَهَى ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَّرَ فِي الْبَحْثِ) أَيْ بِأَنْ تَرَكَ الْبَحْثَ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَالضَّمَانُ بِالْقَوَدِ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَالِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ: كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحَدِّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَخْطَأَ فِي الْحَدِّ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ فِي الْحَدِّ مَا زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا سَبَقَ بِأَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ فِي الْحَدِّ مِنْ حَيْثُ مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ أَوْ فِي الْعَدَدِ وَمَا هُنَا بِالْخَطَأِ فِي حَالِ الشُّهُودِ حَيْثُ قَصَّرَ وَلَمْ يَبْحَثْ عَنْ حَالِهِمْ فَالضَّمَانُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ الشُّهُودِ لَا فِي ذَاتِ الْحَدِّ وَلَا فِي صِفَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَلَّا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ لِتَقْصِيرِهِ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عَالَجَ بِإِذْنٍ. . . إلَخْ) شَامِلٌ لِلْعِلَاجِ بِإِسْقَاءِ دَوَاءٍ وَإِكْحَالِ
стр. 2498
مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَأَدَّى إلَى التَّلَفِ (لَمْ يَضْمَنْ) وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ.
(وَفِعْلُ جَلَّادٍ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَلْدٍ (بِأَمْرِ إمَامٍ كَفِعْلِهِ) أَيْ الْإِمَامِ فَالضَّمَانُ قَوَدًا أَوْ مَالًا عَلَيْهِ دُونَ الْجَلَّادِ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي السِّيَاسَةِ فَلَوْ ضَمِنَاهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْجَلْدَ أَحَدٌ (وَ) لَكِنْ (إنْ عَلِمَ خَطَأَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ وَإِلَّا) بِأَنْ أَكْرَهَهُ (فَعَلَيْهِمَا) .
(وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (مُطِيقٌ) لَهُ (رَجُلٌ بِقَطْعِ) جَمِيعِ (قُلْفَتِهِ) بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ (وَامْرَأَةٍ بِ) قَطْعِ (جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لَحْمَةٌ بِأَعْلَى الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣]
ــ
[حاشية الجمل]
عَيْنٍ وَدُهْنٍ وَدُرُورٍ عَلَى جُرْحٍ لَا يُقَالُ هَذَا الشُّمُولُ يُنَافِيهِ قَصْرُ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى نَحْوِ الْفَصْدِ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِنَحْوِ الْفَصْدِ كُلُّ نَافِعٍ فِي الدَّوَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِقَطْعِ نَحْوِ الْجِلْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمَنْ عَالَجَ بِإِذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ) هَذَا إنْ لَمْ يُخْطِئْ فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ قَالَ حَجّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ اهـ س ل (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ) بِأَنْ كَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَرِيحِ الْإِذْنِ وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ لِأَنَّهُ نَاطِقٌ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ أَوْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ إمَامٍ اهـ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ خَطَؤُهُ. . . إلَخْ) يُلْحَقُ بِعِلْمِ الْخَطَأِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِغَيْرِ مُعْتَقِدِهِ كَأَمْرِ الْحَنَفِيِّ شَافِعِيًّا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ) أَيْ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ الْإِمَامُ فَقَطْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا) أَيْ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا قَوَدًا أَوْ مَالًا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ. . . إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ خَتْنُهُ وَلَا يَجُوزُ خَتْنُ الْمَيِّتِ وَإِنْ تَعَدَّى بِتَرْكِهِ لِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَعُلِمَ مِنْ وُجُوبِهِ أَنَّهُ يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ لَوْ مَاتَ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ فِي نَحْوِ حُرٍّ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الضَّمَانِ قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(فَرْعٌ)
لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَلَا خِتَانَ أَيْ لَا إيجَابًا وَلَا اسْتِحْبَابًا قَالَ بَعْضُهُمْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ التَّشْبِيهَ بِالْحَالِقِينَ أَمْرٌ يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (فَرْعٌ) يَجِبُ أَيْضًا قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَبَعْدَ نَحْوِ رَبْطِهَا لِتَوَقُّفِ إمْسَاكِ الطَّعَامِ عَلَيْهِ، وَالْمُخَاطَبُ بِهِ هُنَا الْوَلِيُّ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَمَنْ عَلِمَ بِهِ عَيْنًا تَارَةً وَكِفَايَةً أُخْرَى كَإِرْضَاعِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ فَرَّطَ فَلَمْ يَحْكُمْ الْقَطْعُ أَوْ نَحْوُ الرَّبْطِ ضَمِنَ وَكَذَا الْوَلِيُّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ) وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ، وَالْقَابِلَةُ مَثَلًا فِي أَنَّهُ هَلْ مَاتَ لِعَدَمِ الرَّبْطِ وَإِحْكَامِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ صُدِّقَ مُدَّعِي الرَّبْطَ وَإِحْكَامَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ أَيْ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ جَمِيعِ قُلَفَتِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ فِي الْخِتَانِ لِلرَّجُلِ بِقَطْعِ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّيهَا فَلَا يَكْفِي قَطْعُ بَعْضِهَا وَيُقَالُ لِتِلْكَ الْجِلْدَةِ الْقُلْفَةُ انْتَهَتْ.
وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ التَّقَلُّصُ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ فَتَسْتَتِرُ الْحَشَفَةُ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا عَادَتْ الْقُلْفَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فُعِلَ أَوَّلًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا) وَتَقْلِيلُهُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ: بِأَعْلَى الْفَرْجِ أَيْ فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] فَإِنْ قِيلَ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الْخِتَانِ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِالتَّدَيُّنِ بِدِينِهِ فَمَا فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا وُجُوبَهُ فَعَلْنَاهُ مُعْتَقِدِينَ وُجُوبَهُ وَمَا فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا نَدْبَهُ فَعَلْنَاهُ مُعْتَقِدِينَ نَدْبَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُهُ وَاجِبًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْآيَةَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّبَاعِهِ فِيمَا فَعَلَهُ إلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي حَقِّنَا كَالسِّوَاكِ وَنَحْوِهِ.
وَقَدْ نَقَلَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ خِصَالَ الْفِطْرَةِ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى إبْرَاهِيمَ ﵇ اهـ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ الْخِصَالُ الْعَشَرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤] الْآيَةَ وَهِيَ الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَفَرْقُ الرَّأْسِ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ، وَالْخِتَانُ اهـ جِلَالَيْنِ.
(فَائِدَةٌ)
رُوِيَ «أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا» وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ «وَأَنَّ» عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْحُفَّاظِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ أَنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا لِأَنَّهُ يَثْبُتُ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ
стр. 2499
وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ فَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَقَطْعِ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ وَمَنْ لَا يُطِيقُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ، وَالثَّالِثَ: يَتَضَرَّرُ بِهِ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يَجِبُ خَتْنُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْجُرْحَ مَعَ الْإِشْكَالِ مَمْنُوعٌ وَقَوْلِي: مُطِيقٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُكَلَّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبُلُوغِ (وَسُنَّ) تَعْجِيلُهُ (لِسَابِعِ ثَانِي) يَوْمِ (وِلَادَةٍ) لِمَنْ يُرَادُ خَتْنُهُ «لِأَنَّهُ ﷺ خَتَنَ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قُلْنَا لِمَا يَأْتِي فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ الْمُفْتَى بِهِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حُسْبَانَهُ مِنْهَا وَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ عِبَارَةَ الْأَصْلِ وَظَاهِرَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَلِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُسْتَظْهِرَيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقِيقَةِ ظَاهِرٌ.
(وَمَنْ خَتَنَ) مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ (مُطِيقًا) فَمَاتَ (لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا إلْحَاقًا لِلْخَتْنِ حِينَئِذٍ بِالْعِلَاجِ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالتَّقْدِيمُ أَسْهَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُهْلِكِ أَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقِ
ــ
[حاشية الجمل]
فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا هُمْ آدَم وَشِيثُ وَهُودٌ وَنُوحٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَعِيسَى وَحَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ وُلِدَ مَخْتُونًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَقَالَ السُّيُوطِيّ: سَبْعَةَ عَشَرَ وَهُمْ آدَم وَشِيثُ وَإِدْرِيسُ وَنُوحٌ وَسَامُ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَحَنْظَلَةُ وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ ﷺ وَقَدْ نَظَمَهُمْ الْجَلَالُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ
وَسَبْعَةٌ قَدْ رُوُوا مَعَ عَشَرَةٍ خُلِقُوا ... وَهُمْ خِتَانٌ فَخُذْ لَا زِلْتَ مَأْنُوسًا
مُحَمَّدٌ آدَم إدْرِيسُ شِيثُ وَنُوحٌ ... سَامٌ هُودٌ شُعَيْبٌ يُوسُفُ مُوسَى
لُوطٌ سُلَيْمَانُ يَحْيَى صَالِحٌ زَكَرِيَّا ... حَنْظَلَةُ مُرْسَلٌ لِلرَّثِّ مَعَ عِيسَى
نَعَمْ فِي ذِكْرِ سَامٍ مَعَهُمْ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَبِيًّا إلَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ مُطْلَقَ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا وَغَلَبَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ اهـ، وَالسُّنَّةُ فِي خِتَانِ الذَّكَرِ إظْهَارُهُ وَفِي خِتَانِ النِّسَاءِ إخْفَاؤُهُ عَنْ الرِّجَالِ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَكِّيِّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ) وَقَدْ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً وَصَحَّ مِائَةٌ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حُسْبَانِهِ مِنْ النُّبُوَّةِ، وَالثَّانِي مِنْ الْوِلَادَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَخَتَنَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَابْنَهُ إسْمَاعِيلَ لِسَبْعَةَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ اخْتَتَنَ) أَيْ بِالْقَدُومِ اسْمُ مَوْضِعٍ وَقِيلَ بِآلَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ اخْتَتَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَأَوَّلُ مِنْ اخْتَتَنَ مِنْ النِّسَاءِ حَلِيلَتُهُ هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِهِ إسْمَاعِيلَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِسَابِعٍ) أَيْ فِي سَابِعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَإِنْ أُخِّرَ عَنْهُ فَفِي الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِأَنَّهَا وَقْتُ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا) أَمَّا وِلَادَةُ الْحَسَنِ فَكَانَتْ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَفِي سَنَةِ مَوْتِهِ أَقْوَالٌ، وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا سَنَةُ خَمْسِينَ فَيَكُونُ قَدْ عَاشَ ﵁ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَمَّا وِلَادَةُ الْحُسَيْنِ فَكَانَتْ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمَاتَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ عَامَ إحْدَى وَسِتِّينَ فَيَكُونُ قَدْ عَاشَ ﵁ سَبْعَةً وَخَمْسِينَ سَنَةً اهـ مِنْ ابْنِ حَجَرٍ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ (قَوْلُهُ:، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قُلْنَا لِمَا يَأْتِي) لَمْ يَأْتِ لَهُ مَا يَصْلُحُ لِأَنَّ يَصْرِفَ الْحَدِيثَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا قَالَهُ لِأَنَّ نَقْلَ مَا قَالَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ هُوَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ الِاسْتِدْلَال اهـ سم (قَوْلُهُ:، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقِيقَةِ ظَاهِرٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى قُوَّةِ الْوَلَدِ عَلَى الْخَتْنِ فَنَاسَبَ عَدَمَ حُسْبَانِ يَوْمِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْجِيلُ الْخَيْرِ فَنَاسَبَ حُسْبَانَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الْعَقِيقَةِ: وَسُنَّ أَنْ تُذْبَحَ سَابِعَ وِلَادَتِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ خَتَنَ مُطِيقًا) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْهُ خَبَرٌ، وَالْعَائِدُ الضَّمِيرُ لِعَوْدِهِ عَلَى مُلَابِسِ الْمُبْتَدَأِ أَوْ كَوْنُ الْفَاعِلِ بَعْضُ الْمُبْتَدَأِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِهِ أَيْ خَتْنًا كَائِنًا مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ، وَالْعَائِدُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمَنْ خَتَنَ مُطِيقًا) فَإِنْ ظَنَّ إطَاقَتَهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ فَلَا دِيَةَ اهـ سُلْطَانٌ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُضَمِّنْهُ وَلِيٌّ عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَمْ يُضَمِّنْهُ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ مَأْذُونَهُ انْتَهَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ أَيْ وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْغَيْرُ الْمَأْذُونُ لَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ. . . إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُرِيدُ خِتَانَ نَحْوِ وَلَدٍ فَيَخْتِنُ مَعَهُ أَيْتَامًا قَاصِدًا بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهِمْ وَإِرَادَةَ الثَّوَابِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُزَيِّنِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَمَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ الْقَاضِيَ قَبْلَ الْخَتْنِ وَحَيْثُ ضَمِنَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ قَصْدِهِ إقَامَةَ الشِّعَارِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ خَالَفَ
стр. 2500
فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ بِشَرْطِهِ لِتَعَدِّيهِ (وَمُؤْنَتُهُ) أَيْ الْخَتْنِ هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ (فِي مَالِ مَخْتُونٍ) لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ.
(فَصْلٌ)
فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مَنْ (صَحِبَ دَابَّةً) وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا (ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ) نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا سَوَاءٌ أَكَانَ سَائِقُهَا أَمْ رَاكِبُهَا أَمْ قَائِدُهَا لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا وَأَشَرْت بِزِيَادَتِي (غَالِبًا) إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَضْمَنُ كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ ظَنَّ ذَلِكَ لَا يُبِيحُ لَهُ الْإِقْدَامَ بِوَجْهٍ فَلَا شُبْهَةَ وَلَيْسَ كَقَطْعِ يَدِ سَارِقٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لِإِهْدَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ مَعَ تَعَدِّي السَّارِقِ بِخِلَافِهِ هُنَا نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَوَدِ وَكَذَا خَاتِنٌ بِإِذْنِ أَجْنَبِيٍّ ظَنَّهُ وَلِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ) أَيْ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ شِبْهِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِي خَتَنَهُ مَأْذُونَ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَاحْتَمَلَ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي دَعْوَاهُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: عِنْدَ الِاحْتِمَالِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ بِشَرْطِهِ) شَرْطُ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ وَشَرْطُ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا، وَالْخَاتِنُ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ تَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مَنْ]
(فَصْلٌ فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ)
أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ وَدَخَلَ بِهِ سُوقًا وَإِنْ أُرِيدَ بِالدَّابَّةِ مَا يَشْمَلُ الْآدَمِيَّ دَخَلَتْ هَذِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَنْ صَحِبَ دَابَّةً. . . إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ فِي طَرِيقٍ مَثَلًا وَلَوْ مَقْطُورَةً سَائِقًا أَوْ قَائِدًا أَوْ رَاكِبًا مَثَلًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا أَوْ حُرًّا أَذِنَ سَيِّدُهُ أَمْ لَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَيَتَعَلَّقُ مُتْلِفُهَا بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَلُقَطَةٍ أَقَرَّهَا مَالِكُهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِ السَّيِّدِ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ ثَمَّ بِتَرْكِهَا بِيَدِهِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ يَدِ الْمَالِكِ يُعَدُّ عِلْمُهُ بِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَدَعْوَى أَنَّ الْقِنَّ لَا يَدَ لَهُ مَمْنُوعَةٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا الْمُقْتَضِيَةَ لِلْمِلْكِ بَلْ الْمُقْتَضِيَةَ لِلضَّمَانِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَهُ يَدٌ كَمَا لَا يَخْفَى ضَمِنَ إتْلَافَهَا بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا نَفْسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَالًا فِي مَالِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي طَرِيقٍ مَثَلًا مَنْ دَخَلَ دَارًا بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ فَعَقَرَهُ أَوْ دَابَّةٌ فَرَفَسَتْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُهَا إنْ عَلِمَ بِهِمَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا وَبِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ الدَّارِ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ أَعْمَى وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلِفُهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ أَجَّرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ مَا لَوْ انْفَلَتَتْ مِنْهُ بَعْدَ إحْكَامِ نَحْوِ رَبْطِهَا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبُهَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَاتَّفَقَ أَنَّهَا غَلَبَتْهُ لِنَحْوِ قَطْعِ عَنَانٍ وَثِيقٍ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الضَّمَانُ وَمَا لَوْ كَانَ مَعَ دَوَابَّ رَاعٍ فَتَفَرَّقَتْ لِنَحْوِ هَيَجَانِ رِيحٍ أَوْ ظُلْمَةٍ لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ وَأَفْسَدَتْ زَرْعًا فَلَا يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسِعٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ.
(فَرْعٌ)
لَوْ كَانَ رَاكِبًا حِمَارَةً مَثَلًا وَوَرَاءَهَا جَحْشٌ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ سم اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا مَنْ صَحِبَ دَابَّةً. . . إلَخْ) الْمُرَادُ الْمُصَاحَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ رَعَى الْبَقَرَ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ مُصَاحِبًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا) أَيْ أَوْ مُودِعًا أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ عَامِلَ قِرَاضٍ كَمَا يَأْتِي لَهُ آخِرَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَاصِبًا) أَيْ أَوْ مُكْرَهًا بِفَتْحِ الرَّاءِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَهَهُ عَلَى رُكُوبِ الدَّابَّةِ لَا عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ أَنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي بِالدَّرْسِ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَأَنَّ الْمُكْرَهَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِتْلَافِ وَعَلَى الرُّكُوبِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ) أَيْ وَلَوْ صَيْدَ حُرُمٍ أَوْ شَجَرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: نَفْسًا وَمَالًا) ضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَضَمَانُ الْمَالِ عَلَيْهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ. . . إلَخْ) أَيْ وَكَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الدَّوَابِّ رَاعٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَأَظْلَمَ النَّهَارُ فَتَفَرَّقَتْ الدَّوَابُّ وَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ وَأَفْسَدَتْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي الْأَظْهَرِ لِلْغَلَبَةِ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا اهـ س ل
стр. 2501
الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا أَوْ نَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا أَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فِي انْصِرَافِهَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَالنَّاخِسِ، وَالرَّادِّ وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً أَوْ رَاكِبُهَا مَيِّتًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ اسْتَوَيَا فِي الضَّمَانِ أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ وَالرَّمْلِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ أَوْ أَسْوَقَهَا لَهُمَا أَيْ جَعَلَهُمَا سَائِقَيْنِ لَهَا أَوْ أَقْوَدَهَا لَهُمَا أَيْ جَعَلَهُمَا قَائِدَيْنِ لَهَا وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لَيْسَ قَيْدًا مَعَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا فَالضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ ع ش وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا مَا إذَا كَانَتْ يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا فَيَفْصِلُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً. . . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ. . . إلَخْ فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الْكَافِ أَيْ وَكَأَنْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَتَلِفَ بِهِ أَيْ بِالسُّقُوطِ بِقِسْمَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا. . . إلَخْ هَذَا أَيْضًا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَضْمِينِ السَّائِقِ، وَالْقَائِدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَ بِبَوْلِهَا. . . إلَخْ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الضَّمَانَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُطَّرِدٌ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ غَالِبًا حَيْثُ أُطْلِقَ هُنَا وَقُيِّدَ فِيمَا سَبَقَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَرْكَبَ أَجْنَبِيٌّ صَبِيًّا دَابَّتَهُ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ.
وَفِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ: إنْ أَرْكَبَهُ وَلِيُّهُ
لِمَصْلَحَةِ
الصَّبِيِّ ضَمِنَ الصَّبِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي رُكُوبِهِ مَصْلَحَةٌ ضَمِنَ الْوَلِيُّ اهـ وَظَاهِرُ أَنَّ شَرْطَ إرْكَابِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَضْبِطُ الدَّابَّةَ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اكْتَرَاهُ مِنْ وَلِيِّهِ إنْسَانٌ لِيَسُوقَ دَابَّتَهُ أَوْ يَقُودَهَا فَاقْتَضَتْ
الْمَصْلَحَةُ
إيجَارَهُ لِذَلِكَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ كَإِرْكَابِهِ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فِي سَوْقِهَا أَوْ قَوْدِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلْعَلَّامَةِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ وَلَوْ لِحَاجَتِهِمَا وَكَذَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ إذَا أَرْكَبَهُمَا لِحَاجَتِهِمَا فَلَوْ كَانَ مِثْلَهُمَا يَضْبِطُهَا وَأَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ لِحَاجَتِهِمَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ وَيَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ مُطْلَقًا لِتَعَدِّيهِ وَمِثْلُ رُكُوبِهِ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا فَإِنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهِ ضَمِنَ الْوَلِيُّ وَإِنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ كَانَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ اهـ ح ل.
(فَرْعٌ)
لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا وَلَكِنْ غَلَبَتْهُ بِفَزَعٍ مِنْ شَيْءٍ مَثَلًا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ تَوْجِيهًا لِكَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْيَدَ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْفَزَعِ كَمَا هِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ قَطْعِ اللِّجَامِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْيَدُ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْفَزَعِ إلَّا أَنَّ فِعْلَهَا لَمْ يُنْسَبْ فِيهِ وَاضِعُ الْيَدِ إلَى تَقْصِيرٍ مَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ هَاجَتْ الرِّيَاحُ بَعْدَ إحْكَامِ الْمَلَّاحِ السَّفِينَةَ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِ الْمَلَّاحِ بِخِلَافِ قَطْعِ اللِّجَامِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ مَنْسُوبٌ فِيهِ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ قَطْعَ الدَّابَّةِ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ إحْكَامِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُرَكِّبُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا لَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَلَا نَظَرَ لَهُ فِي مَصْلَحَتِهِمَا وَمُجَرَّدُ كَوْنِهِمَا يَضْبِطَانِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
وَفِي الْمُخْتَارِ: ضَبَطَ الشَّيْءَ حَفِظَهُ بِالْحَزْمِ، وَبَابُهُ ضَرَبَ وَرَجُلٌ ضَابِطٌ أَيْ حَازِمٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَرَدَّهَا) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى اهـ ز ي فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ النَّخْسِ، وَالرَّدِّ بِإِذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ هُوَ (قَوْلُهُ:، وَالنَّاخِسُ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالرَّادُّ) اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّدِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً) أَيْ لَا لِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ لِأَنَّ لِلْحَيِّ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ أَيْ بِخِلَافِ الطِّفْلِ إذَا سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ. . . إلَخْ) وَلَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ اهـ ع ش عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَا فِي جَانِبَيْهَا ضَمِنَا فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ عَلَى الْقَتَبِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَقِيلَ عَلَيْهِ فَقَطْ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ اهـ سم.
وَفِي ح ل فَلَوْ رَكِبَ فِي ظَهْرِهَا
стр. 2502
ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ.
(أَوْ) مَا (تَلِفَ بِبَوْلِهَا أَوْ رَوْثِهَا أَوْ رَكْضِهَا) وَلَوْ مُعْتَادًا (بِطَرِيقِ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا فِي الْجُنَاحِ، وَالرَّوْشَنِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، وَالْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَخْلُو مِنْهُ، وَالْمَنْعُ مِنْهَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ جَرَى الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا (كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا) وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ (فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ أَوْ تَلِفَ بِهِ) أَيْ بِالْحَطَبِ (شَيْءٌ فِي زِحَامٍ) مُطْلَقًا (أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَالتَّالِفُ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى أَوْ) شَيْءٌ (مَعَهُمَا وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُقْبِلًا بَصِيرًا أَوْ مُدْبِرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ لَمْ يَضْمَنْ الْحَامِلُ لَهُمَا غَيْرَ النِّصْفِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فِي الزِّحَامِ وَفِي مَعْنَى عَدَمِ تَنْبِيهِهِمَا مَا لَوْ كَانَا أَصَمَّيْنِ وَفِي مَعْنَى الْأَعْمَى مَعْصُوبُ الْعَيْنِ لِرَمَدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
(وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا)
ــ
[حاشية الجمل]
ثَالِثٌ كَانَ الضَّمَانُ أَثْلَاثًا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَتْ مَقْطُورَةً وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ عَلَى ظَهْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ اهـ ح ل وَخَالَفَهُ ع ش عَلَى م ر فِي الْأَعْمَى وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ بِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ مَعَ الْمُكَارِي الْآنَ اهـ م ر اهـ سم وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْمَى عَلَى قَائِدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا تَلِفَ بِبَوْلِهَا) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِالْبَوْلِ، وَالرَّوْثِ مُطْلَقًا وَلَا بِالرَّكْضِ إذَا كَانَ مُعْتَادًا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ انْتَهَى وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ " وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ بِطَرِيقٍ فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الْمُرُورِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ كَالرَّافِعِيِّ هُنَا وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ لَكِنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ زَعَمَ كَثِيرٌ أَنَّ نَصَّ الْإِمَامِ، وَالْأَصْحَابِ الضَّمَانُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمَا بِمُخَالَفَتِهِمَا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَيَحْتَرِزُ الْمَارُّ بِطَرِيقٍ عَمَّا لَا يُعْتَادُ فِيهَا كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ أَوْ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ لِتَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ سَاقَ الْإِبِلَ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ أَوْ الْبَقَرَ أَوْ الْغَنَمَ فِي السُّوقِ أَوْ رَكِبَ فِيهِ مَا لَا يُرْكَبُ مِثْلُهُ إلَّا فِي الصَّحْرَاءِ كَالدَّوَابِّ الشَّرِسَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكْضٌ أَمَّا الرَّكْضُ الْمُعْتَادُ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَوْ مَا تَلِفَ بِبَوْلِهَا) أَيْ وَلَوْ بِالزَّلْقِ بَعْدَ ذَهَابِهَا نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَ الْمَارُّ الْمَشْيَ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالرَّوْشَنِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ تَفْسِيرُهُ بِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ) أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ إذَا كَانَ الرَّكْضُ مُعْتَادًا وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ مَا فِي مُقَابَلَةِ هَذَا مِنْ الْعُمُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَلَوْ مُعْتَادًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ. . . إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الرَّكْضَ مُقَيَّدٌ بِالْمُعْتَادِ فَلَوْ رَكَضَهَا الرَّكْضَ الْمُعْتَادَ فَطَارَتْ حَصَاةٌ لِعَيْنِ إنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ:، وَالْمَنْعُ مِنْهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ تَلِفَ بِهِ شَيْءٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَحَكَّ فَسَقَطَ أَيْ أَوْ حَمَلَ حَطَبًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا لِمَا لَا يَخْفَى، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَيْ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ أَيْ كَائِنٌ مَعَهُمَا. . . إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّالِفُ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى. . . إلَخْ) وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ مُسْتَقْبِلَ الْحَطَبِ مِمَّنْ لَا يُمَيِّزُ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ كَالْأَعْمَى قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ كَانَ غَافِلًا أَوْ مُلْتَفِتًا أَوْ مُطْرِقًا مُفَكِّرًا ضَمِنَهُ صَاحِبُ الْحَطَبِ إذْ لَا تَقْصِيرَ حِينَئِذٍ وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنَبِّهْهُ مَا لَوْ كَانَ أَصَمَّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِصَمَمِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَعَدَمِهِ، وَقَيَّدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْبَصِيرَ الْمُقْبِلَ بِمَا إذَا وُجِدَ مُنْحَرِفًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِضِيقٍ وَعَدَمِ عَطْفَةٍ أَيْ قَرِيبَةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدُ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّحَامِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ دَخَلَ السُّوقَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الزِّحَامِ فَحَدَثَ زِحَامٌ فَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ زِحَامٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ حَدَثَتْ الرِّيحُ وَأَخْرَجَتْ الْمَالَ مِنْ النَّقْبِ لَا قَطْعَ فِيهِ بِخِلَافِ تَعْرِيضِهِ لِلرِّيحِ الْهَابَّةِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ حَيْثُ لَا فِعْلَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ فَإِنْ تَعَلَّقَ الْحَطَبُ بِهِ فَجَذَبَهُ فَنِصْفُ الضَّمَانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَطَبِ يَجِبُ كَلَاحِقٍ وَطِئَ مَدَاسَ سَابِقٍ فَانْقَطَعَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الضَّمَانِ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ: فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ انْقَطَعَ مُؤَخَّرُ مَدَاسِ السَّابِقِ فَالضَّمَانُ عَلَى اللَّاحِقِ أَوْ مُقَدَّمُ مَدَاسِ اللَّاحِقِ فَالضَّمَانُ عَلَى السَّابِقِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا فِي قُوَّةِ الِاعْتِمَادِ وَضَعْفِهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِمَا فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُمَا وَوَجَبَ إحَالَةُ ذَلِكَ عَلَى السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْمُصْطَدِمَيْنِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُوَّةِ مَشْيِ أَحَدِهِمَا وَقِلَّةِ حَرَكَةِ الْآخَرِ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا) وَلَوْ اخْتَلَفَ فِي التَّنْبِيهِ وَعَدَمِهِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّلَفُ الْمُقْتَضِي لِلضَّمَانِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّنْبِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا) أَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ وَقَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا اهـ س ل وَمَنْ حَلَّ قَيْدَ دَابَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْ كَمَا لَوْ أَبْطَلَ الْحِرْزَ فَأَخَذَ الْمَالَ وَكَذَا لَوْ سَقَطَتْ دَابَّةٌ فِي وَهْدَةٍ فَنَفَرَ مِنْ سَقْطَتِهَا بَعِيرٌ وَتَلِفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
стр. 2503
لَوْ بِصَحْرَاءَ (فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا كَزَرْعٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ) إنْ (فَرَّطَ) فِي رَبْطِهَا أَوْ إرْسَالِهَا كَأَنْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا أَوْ أَرْسَلَهَا وَلَوْ نَهَارًا لِمَرْعَى بِوَسَطِ مَزَارِعَ فَأَتْلَفَتْهَا فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ كَأَنْ أَرْسَلَهَا الْمَرْعَى لَمْ يَتَوَسَّطْهَا لَمْ يَضْمَنْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَضْبَطُ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَقَوْلِي ذُو يَدٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَاحِبِ الدَّابَّةِ لِإِيهَامِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِمَالِكِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ الْمُسْتَعِيرُ، وَالْمُسْتَأْجِرُ، وَالْمُودَعُ، وَالْمُرْتَهِنُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ، وَالْغَاصِبُ كَالْمَالِكِ (لَا إنْ قَصَّرَ مَالِكُهُ) أَيْ الشَّيْءَ الَّذِي أَتْلَفَتْهُ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ وَتِلْكَ كَأَنْ عَرَّضَ الشَّيْءَ مَالِكُهُ لَهَا أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فِيهِمَا أَوْ حَضَرَ وَتَرَكَ دَفْعَهَا أَوْ كَانَ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي هَذِهِ فَلَا ضَمَانَ لِتَفْرِيطِ مَالِكِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الطُّيُورَ كَحَمَامٍ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ فَكَسَرَ شَيْئًا أَوْ الْتَقَطَ حَبًّا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِرْسَالِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ.
(وَإِتْلَافُ) حَيَوَانٍ (عَادٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ) مِنْهُ تَعْلَمُ عَدَمَ تَضْمِينِ الْوَاقِفِ مَا أَتْلَفَهُ فَحَلَّ بَقَرُ وَقْفِهِ لِلضِّرَابِ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَا يُقَالُ قِيَاسُ تَضْمِينِ الْوَاقِفِ لِعَبْدٍ جِنَايَةَ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ تَضْمِينُهُ إتْلَافَ الْفَحْلِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّا نَقُولُ جِنَايَةُ الْعَبْدِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَوَّتَ هَذَا التَّعَلُّقَ الْوَاقِفَ بِوَقْفِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ جِنَايَتُهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا بَلْ بِذِي الْيَدِ عَلَيْهَا وَلَا يَدَ عَلَى الْفَحْلِ الْآنَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْبَهِيمَةِ كَالْعَبْدِ لِأَنَّ ضَمَانَ مَا تُتْلِفُهُ مُحَالٌ عَلَى تَقْصِيرِ صَاحِبِهَا فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَهِيَ كَالْآلَةِ، وَالْعَبْدُ مُلْتَزِمٌ وَأَقْرَبُ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ رَقَبَتُهُ فَتَعَلَّقَ بِهَا اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا) نَعَمْ إنْ رَبَطَهَا فِي الْوَاسِعِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ اهـ س ل (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْسَلَهَا وَلَوْ نَهَارًا لِمَرْعًى بِوَسَطِ مَزَارِعَ فَأَتْلَفَتْهَا) وَلَوْ نَفَّرَ شَخْصُ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ أَوْ جَرَّ السَّيْلُ حَبًّا فَأَلْقَاهُ فِي مِلْكِهِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَتَضْيِيعُهُ بَلْ يَدْفَعُهُ لِمَالِكِهِ فَيَنْبَغِي إذَا نَفَّرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي إبْعَادِهَا بَلْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ.
قَالَ الْمَرْوَزِيِّ وَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْ زَرْعِهِ إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ مَحْفُوفَةً بِمَزَارِعِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا إلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ تَرَكَهَا فِي زَرْعِهِ وَغَرِمَ صَاحِبُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَمَنْ أَلْقَتْ الرِّيحُ فِي حِجْرِهِ ثَوْبًا مَثَلًا فَأَلْقَاهُ ضَمِنَهُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلْيُسَلِّمْهُ إلَى الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَالْحَاكِمُ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ إلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي سَيَّبَهَا فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُ: م فِيمَا مَرَّ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَرْعُهُ مَحْفُوفًا بِزَرْعِ غَيْرِهِ عَلَى مَا لَوْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا فَيَضْمَنُهُ الْمُخْرِجُ لَهَا إذْ حَقُّهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ سَطْحِ غَيْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يَقَعَ فِي مِلْكِهِ فَدَفَعَهُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى وَقَعَ خَارِجَ مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ. . . إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ لَيْلًا لَا ضَمَانَ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَضْبَطُ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّفْرِيطِ لَا عَلَى اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ عَرَضَ الشَّيْءَ مَالِكُهُ لَهَا) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِحِمَارِ الْحَطَبِ يُرِيدُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ فَمَزَّقَ الثَّوْبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى سَائِقِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ قَالَ وَكَذَا لَوْ وُضِعَ حَطَبٌ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ فَمَرَّ بِهِ آخَرُ فَتَمَزَّقَ بِهِ ثَوْبُهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وَاسِعًا وَأَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ إحْدَاثِ مَسَاطِبَ أَمَامَ الْحَوَانِيتِ بِالشَّوَارِعِ وَوَضْعِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا بَضَائِعَ لِلْبَيْعِ كَالْخُضَرِيَّةِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَتْ دَابَّتُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَضَرَ وَتَرَكَ دَفْعَهَا) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ مَثَلًا وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا عَنْهُ لِتَفْرِيطِهِ نَعَمْ إنْ احْتَفَّ مَحَلُّهُ بِالْمَزَارِعِ وَلَزِمَ مِنْ إخْرَاجِهَا دُخُولُهَا لَهَا لَزِمَهُ إبْقَاؤُهَا بِمَحَلِّهَا وَيَضْمَنُ صَاحِبُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ نَحْوِ رَبْطِ فَمِهَا كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِلَّا فَهُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي يُجَنِّبُهُ زَرْعَ مَالِكِهَا اُتُّجِهَ عَدَمُ إخْرَاجِهَا لَهُ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا لِانْتِفَاءِ ضَرَرِهِ فِي إبْقَائِهَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: وَتَهَاوَنَ جَوَازَ تَنْفِيرِهِ لَهَا عَنْ زَرْعِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ بِحَيْثُ يَأْمَنُ مِنْ عَوْدِهَا فَإِنْ زَادَ وَلَوْ دَاخِلَ مِلْكِهِ ضَمِنَ مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مُسَيِّبَهَا كَمَا مَرَّ وَإِذَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ فَضَاعَتْ أَوْ رَمَى عَنْهَا مَتَاعًا حَمَلَ عَلَيْهَا تَعَدِّيًا لَا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ فَالْمُتَّجَهُ نَفْيُ الضَّمَانِ عَنْهُ إنْ خَافَ مِنْ بَقَائِهَا بِمِلْكِهِ إتْلَافَهَا الشَّيْءَ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا فَالْأَوْجَهُ فِيهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ إلَى دَارِهِ فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا أَوْ إعْلَامُهُ بِهَا فَوْرًا اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الطُّيُورَ) شَمِلَتْ النَّحْلَ وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ لِإِنْسَانٍ قَتَلَ جَمَلًا لِآخَرَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ: وَإِتْلَافُ حَيَوَانٍ عَادَ مُضَمَّنٌ) دَخَلَ
стр. 2504
كَهِرَّةٍ عُهِدَ إتْلَافُهَا (مُضَمَّنٌ) لِذِي الْيَدِ لَيْلًا وَنَهَارًا إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ لِأَنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا مَا إنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا.
(كِتَابُ الْجِهَادِ)
الْمُتَلَقَّى تَفْصِيلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
فِيهِ الطَّيْرُ، وَالنَّحْلُ فَقَوْلُهُ: م لَا ضَمَانَ بِإِرْسَالِ الطَّيْرِ، وَالنَّحْلِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادِيِّ الَّذِي عُهِدَ إتْلَافُهُ اهـ سم.
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَإِتْلَافٌ عَادَ مُضَمَّنٌ أَيْ إلَّا الطُّيُورُ وَمِنْهَا النَّحْلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي فَلَا ضَمَانَ لِمَا يُتْلِفُهُ مُطْلَقًا وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: كَهِرَّةٍ عُهِدَ إتْلَافُهَا) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا حَالَةَ تَعَدِّيهَا فَقَطْ حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا وَإِلَّا دَفَعَهَا كَالصَّائِلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَذِيَّتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَتُدْفَعُ كَمَا لَوْ صَالَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وِلَادَةِ هِرَّةٍ فِي مَحَلٍّ وَتَأْلَفُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِحَيْثُ تَذْهَبُ وَتَعُودُ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ فَهَلْ يَضْمَنُ مَالِكُ الْمَحَلِّ مُتْلِفَهَا فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ وَإِلَّا ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ أَمْكَنَ دَفْعُهَا بِضَرْبٍ أَوْ زَجْرٍ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا بَلْ يَدْفَعُهَا بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ كَدَفْعِ الصَّائِلِ، وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْهِرَّةُ صَغِيرَةً وَلَا يُفِيدُ مَعَهَا الدَّفْعُ بِالضَّرْبِ الْخَفِيفِ وَلَكِنْ يُمْكِنُ دَفْعُهَا بِأَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَيْتِ وَيُغْلِقَهُ دُونَهَا أَوْ بِأَنْ يُكَرِّرَ دَفْعَهَا عَنْهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا وَلَا ضَرْبُهَا ضَرْبًا شَدِيدًا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُضَمَّنٌ لِذِي الْيَدِ) هُوَ فِي الْهِرَّةِ مَنْ يَأْوِيهَا مَا دَامَ مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ حَجّ اهـ س ل وَقَوْلُهُ: مَنْ يَأْوِيهَا أَيْ بِحَيْثُ لَوْ غَابَتْ تَفَقَّدَهَا وَفَتَّشَ عَلَيْهَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ) هَذَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَرْبِطُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا كَالْهِرَّةِ، وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا) أَيْ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ رَبْطُهُ كَالْهِرَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا وَإِلَّا ضَمِنَ نَهَارًا لَا لَيْلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَإِنْ اقْتَضَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافَهُ اهـ عَمِيرَةُ (أَقُولُ) وَكَالْهِرَّةِ الْكَلْبُ الْعَقُورُ اهـ سم.
[كِتَابُ الْجِهَادِ]
(قَوْلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ ) أَيْ أَحْوَالِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ ﷺ فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ الْبَعْضَ وَفَدَى الْبَعْضَ وَمَنَّ عَلَى الْبَعْضِ وَضَرَبَ الرِّقَّ عَلَى الْبَعْضِ اهـ عَزِيزِيٌّ، وَالسِّيَرُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ جَمْعُ سِيرَةٍ بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَهِيَ لُغَةً الطَّرِيقَةُ أَوْ السُّنَّةُ أَوْ التَّتَبُّعُ أَوْ الذِّكْرُ الْحَسَنُ عِنْدَ النَّاسِ وَغَلَبَ اسْمُ السِّيَرِ فِي أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْمَغَازِي اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِصْبَاحٍ أَيْ الْغَزَوَاتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمُتَلَقَّى مِنْ غَزَوَاتِهِ ﷺ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ بُعُوثَهُ لِأَنَّ الْغَزَوَاتِ اسْمٌ لِمَا خَرَجَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَالْبُعُوثَ اسْمٌ لِمَا لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا اهـ وَفِي الْبُخَارِيِّ كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَزَادَ فِي الْفَرْعِ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ وَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى أَبْوَابِ الْجِهَادِ لِأَنَّهَا مُتَلَقَّاةٌ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ وَالْجِهَادُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْجَهْدِ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْمَشَقَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ ارْتِكَابِهَا أَوْ مِنْ الْجُهْدِ بِالضَّمِّ وَهُوَ الطَّاقَةُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَذَلَ طَاقَتَهُ فِي دَفْعِ صَاحِبِهِ وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ قِتَالُ الْكُفَّارِ لِنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى جِهَادِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ الْأَوَّلُ اهـ
(قَوْلُهُ فِي غَزَوَاتِهِ) أَيْ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَهِيَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا الْبُعُوثُ وَالسَّرَايَا الَّتِي لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا فَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ وَعِنْدَ الْوَاحِدِيِّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ سِتًّا وَخَمْسِينَ وَعِنْدَ الْمَسْعُودِيِّ سِتِّينَ وَبَلَّغَهَا شَيْخُنَا فِي نَظْمِ السِّيرَةِ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعِينَ وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ ضَمَّ الْمَغَازِي إلَيْهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً وَقَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْمُرَيْسِيعُ وَالْخَنْدَقُ وَقُرَيْظَةُ وَخَيْبَرُ وَحُنَيْنٌ وَالطَّائِفُ وَبَعَثَ ﷺ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَرِيَّةً وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَمَا زَادَهُ مَنْسِرٌ بِنُونٍ فَمُهْمَلَةٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ فَمَا زَادَ جَيْشٌ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَمَا زَادَ جَحْفَلٌ وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَفِرْقَةُ السَّرِيَّةِ تُسَمَّى بَعْثًا وَالْكَتِيبَةُ مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ وَكَانَ أَوَّلًا
стр. 2505
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» (هُوَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ) وَلَوْ فِي عَهْدِهِ ﷺ (وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ كُلَّ عَامٍ) وَلَوْ مَرَّةً (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لَا فَرْضُ عَيْنٍ وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] الْآيَةَ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى وَالْعَاصِي لَا يُوعِدُهُ بِهَا وَقَالَ ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] وَأَمَّا أَنَّهُ فُرِضَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَيْ أَقَلُّ فَرْضِهِ ذَلِكَ فَكَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَلِفِعْلِهِ ﷺ لَهُ كُلَّ عَامٍ وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِمُكَافِئِينَ لِلْكُفَّارِ مَعَ إحْكَامِ الْحُصُونِ وَالْخَنَادِقِ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَارَ الْكُفْرِ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتَيْ بَعْدِ الْهِجْرَةِ مَا قَبْلَهَا فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بُعُوثُهُ ﷺ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي رَمَضَانَ وَقِيلَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ قَاتَلَ أَيْ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا فَفِي قَوْلِهِ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ شَيْءٌ فَالْمُرَادُ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ لِحُضُورِهِ لَهُ وَأَمَّا مَا عَدَاهَا مِنْ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ قِتَالٌ مِنْهُ وَلَا مِنْهُمْ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي وُجُوبِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ عَيْنِيًّا أَوْ كَفَائِيًّا وَسَيُسْتَدَلُّ عَلَى كَوْنِهِ كَفَائِيًّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ «حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» ) فِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ يَقُولُونَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ زي وَغَيْرُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ الَّتِي نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ
شُرُوطُ الْإِسْلَامِ بِلَا اشْتِبَاهِ ... عَقْلٌ بُلُوغٌ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ
وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالَوْلَا ... وَالسَّادِسُ التَّرْتِيبُ فَاعْلَمْ وَاعْمَلَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَرَّةً) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَقَلُّهُ مَرَّةً فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَإِلَّا وَجَبَ وَشَرْطُهُ كَالْمَرَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ بِنَا ضَعْفٌ أَوْ نَحْوُهُ كَرَجَاءِ إسْلَامِهِمْ وَإِلَّا أُخِّرَ حِينَئِذٍ وَتُنْدَبُ الْبُدَاءَةُ بِقِتَالِ مَنْ يَلِنَا مَا لَمْ يَكُنْ الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَكْثَرَ فَيَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِهِمْ وَأَنْ يُكْثِرَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَيُثَابُ عَلَى الْكُلِّ ثَوَابَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢] صَدْرُ الْآيَةِ ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] أَيْ إلَى الْغَزْوِ فَلَوْلَا فَهَلَّا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ قَبِيلَةٍ ﴿مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] جَمَاعَةٌ وَمَكَثَ الْبَاقُونَ ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ [التوبة: ١٢٢] أَيْ الْمَاكِثُونَ ﴿فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] مِنْ الْغَزْوِ بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَامِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] عِقَابَ اللَّهِ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ اهـ جَلَالٌ.
وَعِبَارَةُ الْخَازِنِ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا بَالَغَ فِي الْكَشْفِ عَنْ عُيُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَفَضَحَهُمْ فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ
قَالَ الْمُسْلِمُونَ وَاَللَّهِ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا عَنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبَعَثَ السَّرَايَا نَفَرَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا إلَى الْغَزْوِ وَتَرَكُوا النَّبِيَّ وَحْدَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَالْمَعْنَى مَا يَنْبَغِي وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا وَيَتْرُكُوا النَّبِيَّ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْقَسِمُوا قِسْمَيْنِ طَائِفَةٌ تَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَطَائِفَةٌ تَنْفِرُ إلَى الْجِهَادِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْوَقْتِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى هَذَا الِانْقِسَامِ قِسْمٌ لِلْجِهَادِ وَقِسْمٌ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ كَانَتْ تَتَجَدَّدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَالْمَاكِثُونَ يَحْفَظُونَ مَا تَجَدَّدَ فَإِذَا قَدِمَ الْغُزَاةُ عَلَّمُوهُمْ مَا تَجَدَّدَ فِي غَيْبَتِهِمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِفِعْلِهِ ﷺ لَهُ كُلَّ عَامٍ) أَيْ كَانَ لَا يَخْلُو الْعَامُ عَنْ جِهَادٍ وَلَوْ مَرَّةً لَا أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْعَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ فِعْلُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اهـ شَيْخُنَا فَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى فِي الثَّانِيَةِ وَأُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٌ الصُّغْرَى ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْخَنْدَقِ فِي الرَّابِعَةِ وَذَاتِ الرِّقَاعِ ثُمَّ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ فِي الْخَامِسَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي السَّادِسَةِ وَخَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ وَمُؤْتَةُ وَذَاتِ السَّلَاسِلِ وَفَتْحِ مَكَّةَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ فِي الثَّامِنَةِ وَتَبُوكُ فِي التَّاسِعَةِ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعْته عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ) أَيْ لِأَنَّ الثُّغُورَ إذَا شُحِنَتْ كَمَا ذُكِرَ كَانَ فِي ذَلِكَ إخْمَادٌ لِشَوْكَتِهِمْ وَإِظْهَارٌ لِقَهْرِهِمْ لِعَجْزِهِمْ عَنْ الظَّفَرِ بِشَيْءٍ مِنَّا وَالثُّغُورُ هِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ الَّتِي تَلِي بِلَادَهُمْ اهـ شَرْحُ م ر.
وَفِي الْمِصْبَاحِ شَحَنْتُ الْبَيْتَ وَغَيْرَهُ شَحْنًا مِنْ بَابِ نَفَعَ مَلَأْتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ) بِأَنْ يُرَتِّبَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا إشْحَانُ الثُّغُورِ وَإِمَّا دُخُولُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ لَكِنَّ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ رَدَّ ذَلِكَ وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ أَقَامَ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ اهـ سم وزي (قَوْلُهُ فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأْلِيفًا لَهُمْ اهـ زِيَادِيٌّ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ مَمْنُوعًا مِنْهُ أَيْ بِقَوْلِهِ ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ
стр. 2506
فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا وَشُمُولُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْكُفَّارِ بِبِلَادِهِمْ لِعَهْدِهِ ﷺ مَعَ قَوْلِي كُلَّ عَامٍ مِنْ زِيَادَتِي.
وَشَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ (إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ) عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ وَفُرُوضُهَا كَثِيرَةٌ (كَقِيَامٍ بِحُجَجٍ لِلدِّينِ) وَهِيَ الْبَرَاهِينُ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَعَلَى إثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ وَمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْمَعَادِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَبِحَلِّ مُشْكِلَةٍ) وَدَفْعِ الشَّبَهِ (بِعُلُومِ الشَّرْعِ) مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ زَائِدٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ
ــ
[حاشية الجمل]
قَاتَلَهُ أَيْ بِقَوْلِهِ ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ إلَخْ أَيْ فِي قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ بِقَوْلِهِ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] وَقَالَ م ر ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] اهـ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةَ لَنَا الْآنَ بَلْ الْمُرَادُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَانُوا عَاهَدُوهُمْ عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] شَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَوَّالٍ وَقِيلَ هِيَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَرَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشَرٌ مِنْ رَبِيعِ الْآخَرِ لِأَنَّ التَّبْلِيغَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ فِي الْجَلَالِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] وَلَمْ يَخْرُجْ لِلْقِتَالِ إلَّا فِي صَفَرٍ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي بَعْدَ الْهِجْرَةِ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ وَلَا زَمَانٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْفَرْضِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسَاءِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ فِي أَنَّ فَاعِلَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ سَقَطَ عَنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَذِي صِبًى أَوْ جُنُونٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَقَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَقَوْلُهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ أَيْ رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَأَقَرَّ فِي الرَّوْضَةِ الْإِمَامَ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقِيَامَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ وَأَفْهَمَ السُّقُوطُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْكُلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَإِنْ خُوطِبَ بِهِ عَلَى جِهَةِ فَرْضِ الْعَيْنِ كَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَجُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِنَذْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذْ التَّعَيُّنُ لَا يُنَافِيهِ وَيَحْصُلُ بِهِ سُقُوطُ فَرْضِهِ وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ حَاصِلٌ بِفِعْلِ الْجَمِيعِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ) هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ إذَا فَعَلَهُ فِرْقَةٌ ثَانِيَةٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ هَلْ يَقَعُ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلِ وَبَقِيَ أَصْلُ الطَّلَبِ فَيَقَعُ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْفَرْضِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ تَصْرِيحَ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ شَأْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ إذَا فُعِلَ ثَانِيًا أَنْ يَقَعَ تَطَوَّعَا إلَّا رَدَّ السَّلَامِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ
أَقُولُ: لِلسُّبْكِيِّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ الْبَرَاهِينُ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ الْبَرَاهِينِ مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ تَرْتِيبِ مُقَدِّمَاتِهَا وَاسْتِنْتَاجِ الْمَطْلُوبِ مِنْهَا وَهُوَ عِلْمُ الْمَنْطِقِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَعَادِ) أَيْ الْجُثْمَانِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ نِسْبَةً إلَى الْجُثَّةِ أَوْ الْجُسْمَانِيِّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالسِّينِ نِسْبَةً لِلْجِسْمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْكِلَ الْأَمْرُ الَّذِي يَخْفَى إدْرَاكُهُ لِدِقَّتِهِ وَالشُّبْهَةُ الْأَمْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيَامَ بِالْحُجَجِ غَيْرُ حَلِّ الْمُشْكِلِ وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّانِي اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَلُّ الْمُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ لِتَنْدَفِعَ الشُّبُهَاتُ وَتَصْفُوَ الِاعْتِقَادَاتُ عَنْ تَمْوِيهَاتِ الْمُبْتَدِعِينَ وَمُعَطِّلَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ ذَلِكَ إلَّا بِإِتْقَانِ قَوَاعِدِ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْحُكْمِيَّاتِ وَالْإِلَهِيَّاتِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ بَقِيَ النَّاسُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي صَفْوَةِ الْإِسْلَامِ لَمَا أَوْجَبْنَا التَّشَاغُلَ بِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ ثَارَتْ الْبِدْعَةُ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهَا تَلْتَطِمُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِ مَا يُدْعَى بِهِ إلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَتُحَلُّ بِهِ الشُّبْهَةُ فَصَارَ الِاشْتِغَالُ بِأَدِلَّةِ الْمَعْقُولِ وَحَلِّ الشُّبْهَةِ مِنْ فَرَوْضِ الْكِفَايَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ مَدْحُهُ أَيْ عِلْمِ الْكَلَامِ وَلَا ذَمُّهُ فَفِيهِ مَنْفَعَةٌ وَمَضَرَّةٌ فَبِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهِ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ حَلَالٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ وَبِاعْتِبَارِ مَضَرَّتِهِ وَقْتَ الْإِضْرَارِ حَرَامٌ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْزَقْ قَلْبًا سَلِيمًا أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدْوِيَةَ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ مِنْ كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَرِيَاءٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يَجِبُ كِفَايَةُ تَعَلُّمِ عِلْمِ الطِّبِّ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَبِعُلُومِ الشَّرْعِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمِنْ الْجِهَادِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْعِلْمِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ غَيْرِ بَلِيدٍ مَكْفِيٍّ وَلَوْ فَاسِقًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ أَيْ
стр. 2507
وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) وَالْإِفْتَاءِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا (وَبِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ) أَيْ الْأَمْرِ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالنَّهْيِ عَنْ مُحَرَّمَاتِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مَفْسَدَةً أَعْظَمَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ وَلَا يُنْكِرُ إلَّا مَا يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْفَاسِقِ لِعَدَمِ قَبُولِ فَتْوَاهُ وَيَسْقُطُ بِالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَبِقَوْلِهِ غَيْرِ بَلِيدٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ ثَلَثِمِائَةٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى النَّاسِ الْيَوْمَ بِتَعْطِيلِ هَذَا الْفَرْضِ وَهُوَ بُلُوغُ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّ النَّاسَ صَارُوا كُلُّهُمْ بُلَدَاءَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) أَيْ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْعَرَبِيَّةُ تَنْقَسِمُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا اللُّغَةُ وَالصَّرْفُ وَالِاشْتِقَاقُ وَالنَّحْوُ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانُ وَالْعَرُوضُ وَالْقَافِيَّةُ وَالْخَطُّ وَقَرْضُ الشَّعْرِ وَإِنْشَاءُ الرَّسَائِلِ وَالْخُطَبُ وَالْمُحَاضَرَاتُ وَمِنْهُ التَّوَارِيخُ وَأَمَّا الْبَدِيعُ فَهُوَ ذَيْلُ الْبَلَاغَةِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) أَيْ بِأَنْ يَصِيرَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي فِي إقْلِيمٍ مُفْتٍ وَقَاضٍ وَاحِدٌ لِعُسْرِ مُرَاجَعَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِمَا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَاضِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ وَالْمُفْتِيَيْنِ كَثْرَةُ الْحَاجَةِ إلَى الْقَاضِي لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ اهـ أُشْبُولِيٌّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْجِيحِ دُونَ الِاسْتِنْبَاطِ فَهُوَ مُجْتَهِدٌ الْفَتْوَى وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ قَوَاعِدِ إمَامِهِ وَضَوَابِطِهِ فَهُوَ مُجْتَهِدٌ الْمَذْهَبَ أَوْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ الثَّلَثِمِائَةِ لِغَلَبَةِ الْبَلَادَةِ عَلَى النَّاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ حُرِّيَّةٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا عَدَالَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَجِبُ تَعَدُّدُ الْمُفْتِي بِحَيْثُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَاحِدٌ وَتَعَدُّدُ الْقَاضِي بِحَيْثُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى وَاحِدٌ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَبِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْعَدَالَةُ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ وَعَلَى مُتَعَاطِي الْكَأْسِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْجُلَّاسِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَبَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا أَنْ يَأْمُرَهَا بِسَتْرِ وَجْهِهَا عَنْهُ اهـ ز ي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ) وَالْإِنْكَارُ يَكُونُ بِالْيَدِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِاللِّسَانِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ وَلَا يَكْفِي الْوَعْظُ لِمَنْ أَمْكَنَهُ إزَالَتُهُ بِالْيَدِ وَلَا كَرَاهَةُ الْقَلْبِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى النَّهْيِ بِاللِّسَانِ وَيَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً مِنْ إظْهَارِ سِلَاحٍ وَحَرْبٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْلَالُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَالِي فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ وَعِرْضِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةً أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إلَى التَّهْلُكَةِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ كَمُكْرَهٍ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ غَيْرِ زِنًا وَقَتْلٍ وَأَنْ يَأْمَنَ أَيْضًا أَنَّ الْمُنْكَرَ عَلَيْهِ لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا وَلَا يَزِيدُ عِنَادًا وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَا هُوَ أَفْحَشُ وَسَوَاءٌ فِي لُزُومِ الْإِنْكَارِ أَظَنَّ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَمْتَثِلُ أَمْ لَا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَلَا يُنْكِرُ إلَّا مَا يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّهُ فِي مُحَرَّمٍ أَوْ وَاجِبٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ إذْ لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنْكِرًا أَمْ لَا حَيْثُ كَانَ شَافِعِيًّا وَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقَاضِي إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِهِ كَمَا يَأْتِي وَمُقَلِّدٍ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْمُنْكِرُ إبَاحَتَهُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِفَاعِلِهِ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَتِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى عَامِّيٍّ يَجْهَلُ حُكْمَ مَا رَآهُ إنْكَارٌ حَتَّى يُخْبِرَهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَوْ مُحَرَّمٌ فِي اعْتِقَادِ فَاعِلِهِ وَعَلَى عَالِمٍ إنْكَارُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ فَاعِلِهِ اعْتِقَادَ تَحْرِيمِهِ لَهُ حَالَةَ ارْتِكَابِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ أَوْ جَاهِلٍ حُرْمَتَهُ أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ صَحَّ فَلَا يَحِلُّ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ طُلِبَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَحَسَنٌ وَإِنَّمَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ حَنَفِيًّا شَرِبَ نَبِيذًا يَرَى حِلَّهُ لِضَعْفِ أَدِلَّتِهِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ فَقَطْ وَلَمْ نُرَاعِ ذَلِكَ فِي ذِمِّيٍّ رُفِعَ إلَيْهِ
لِمَصْلَحَةِ
تَأَلُّفِهِ لِقَبُولِ الْجِزْيَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ أَيْ مِنْ وَلِيِّ الْحِسْبَةِ وَهِيَ الْإِنْكَارُ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى فِعْلِ مَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ أَمَّا هُوَ فَيُنْكِرُ وُجُوبًا عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْآذَانِ وَيَلْزَمُهُ الْأَمْرُ بِهِمَا وَلَكِنْ لَوْ اُحْتِيجَ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ لِقِتَالٍ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ وَالتَّجَسُّسُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ نَعَمْ
стр. 2508
(وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ كُلَّ عَامَ) فَلَا يَكْفِي إحْيَاؤُهَا بِأَحَدِهِمَا وَلَا بِالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا إذْ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَكَانَ بِهِمَا إحْيَاؤُهَا وَتَعْبِيرِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزِّيَارَةِ (وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ) مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَكُسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُمَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ وَزَكَاةٍ وَبَيْتِ مَالٍ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْصُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلِمِينَ (وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ) الَّذِي بِهِ قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَحِرَاثَةٍ.
(وَرَدِّ سَلَامٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَعْصِيَةٍ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَإِخْبَارِ ثِقَةٍ جَازَ لَهُ بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّجَسُّسُ إنْ فَاتَ تَدَارُكُهَا كَقَتْلٍ وَزِنًا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِنْكَارُ عَلَى الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَمْ يَجِبْ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ جَازَ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَائِمِينَ بِذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ عُرْفًا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَهُمَا حَاصِلَانِ بِهِ وَهُنَا الْإِحْيَاءُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ الشِّعَارِ الْأَعْظَمِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَدٌ يَظْهَرُ بِهِ ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ هُنَا وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِيَامِ بِإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) عَدَدُ الْحُجَّاجِ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتُّونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كُمِّلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ (قَوْلُهُ وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ) وَهَلْ الْمُرَادُ بِدَفْعِ ضَرَرِ مَنْ ذُكِرَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَمْ الْكِفَايَةُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا فَيَجِبُ فِي الْكُسْوَةِ مَا يَسْتُرُ كُلَّ الْبَدَنِ عَلَى حَسْبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَيَلْحَقُ بِالطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُمْ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَذْلُ طَعَامِهِ لِمُضْطَرٍّ إلَّا بِبَذْلِهِ لِحَمْلِ ذَاكَ عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ وَمِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ فَكُّ أَسْرَاهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْهُدْنَةِ وَعِمَارَةِ نَحْوِ سُوَرِ الْبَلَدِ وَكِفَايَةِ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا فَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْقَادِرِينَ الْمَذْكُورِينَ وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُهُمْ خَصَّ بِهِ الْوَالِي مَنْ شَاءَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا أَيْ الْبَلَدِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ الْجُنْدُ الْآنَ مِنْ الْجَوَامِكِ يَسْتَحِقُّونَهُ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي إظْهَارِ شَوْكَتِهِمْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَأْخُذُهُ أُمَرَاؤُهُمْ مِنْ الْخُيُولِ وَالْمَمَالِيكِ الَّتِي لَا يَتِمُّ نِظَامُهُمْ أَوْ شَوْكَتُهُمْ إلَّا بِهَا لِقِيَامِهِمْ بِحِفْظِ حَوَادِثِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُمَا إلَخْ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ قَادِرٌ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَادِرٌ آخَرُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي لَهُ الِامْتِنَاعُ إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفْسَ جُبِلَتْ عَلَى مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ فَالتَّوَاكُلُ فِيهِ بَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبَيْتِ مَالٍ) أَيْ لِعَدَمِ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ لِمَنْعِ مُتَوَلِّيهِ وَلَوْ ظُلْمًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ) وَهُمْ مَنْ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُمْ وَلِمُمَوَّنِهِمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ اهـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِمُمَوَّنِهِ جَمِيعَ السَّنَةِ بَلْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَحْوُ وَظَائِفَ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ عَادَةً جَمِيعَ السَّنَةِ وَيَتَحَصَّلُ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ مَا تُمْكِنُ الْمُوَاسَاةُ بِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَفَّارَةِ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالْقِيَاسُ مَجِيئُهُ هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ إلَخْ) فِي الْحَدِيثِ «اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ» فَسَّرَهُ الْحَلِيمِيُّ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ وَنَفَى الْإِمَامُ وُجُوبَ هَذَا اسْتِغْنَاء بِالطَّبْعِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ أَيْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْمَعَاشُ وَمَحَلُّهُ إذَا حَضَرَ الْمُحْتَمَلُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الطَّالِبُ قَاضِيًا أَوْ مَعْذُورًا اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَكَذَا الطَّلَبُ وَزَادَ وَلَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ هَذِهِ الْقُيُودِ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ إلَخْ) وَلَا يُحْتَاجُ لِأَمْرِ النَّاسِ بِهَا لِكَوْنِهِمْ جُبِلُوا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا لَكِنْ لَوْ تَمَالَئُوا عَلَى تَرْكِهَا أَثِمُوا وَقُوتِلُوا اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَرَدِّ سَلَامٍ) أَيْ مَطْلُوبِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ بِصِيغَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَخَرَجَ نَحْوُ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا أَوْ مَوْلَانَا أَوْ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَوْ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَكَذَا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ لَا يَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ صِيغَتَهُ الْمَطْلُوبَةَ ابْتِدَاءُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَصِيغَتُهُ كَذَلِكَ رَدًّا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ تَكْفِي فِي الِابْتِدَاءِ أَيْضًا فَلَوْ ذَكَرَهَا شَخْصَانِ مَعًا تَلَاقِيًا وَجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الرَّدَّ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ
стр. 2509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
وَيُنْدَبُ ذِكْرُ الْمِيمِ فِي الْوَاحِدِ وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّمُ مُقْبِلًا عَلَى الْجَمَاعَةِ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ وَأَرَادَ فِرَاقَهُمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا يُسْتَحَبُّ الِابْتِدَاءُ فِيهِمَا اهـ مِنْ ح ل فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر هُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا وَرَدِّ سَلَامٍ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَلَوْ مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُبْلِغِ وَالْبُدَاءَةُ بِهِ فَيَقُولُ وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ أَيْ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَغَيْرِ فَاسِقٍ فَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ سَلَامُ الْمُتَحَلِّلِ مِنْ الصَّلَاةِ إذَا نَوَى الْحَاضِرَ عِنْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَامِ التَّلَاقِي بِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الْأَمْنُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالرَّدِّ وَهُنَا التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِ الْحَاضِرِ بِهِ لِيَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ وَذَلِكَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا عَلَى صِدْقِ الِاسْمِ لَا غَيْرُ وَلَا يَلْزَمُهُ سَلَامُ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ زَجْرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ شُرِعَ سَلَامُهُ اهـ حَجّ
وَيَجِبُ الرَّدُّ وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ نَحْوُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ وَيُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ وَكَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ أَمَّا لَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا وَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ وَنُدِبَتْ صِيغَةُ الْجَمْعِ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْوَاحِدِ وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ وَصِيغَتُهُ رَدًّا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ لِلْوَاحِدِ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْوَاوِ فَإِنْ عُكِسَ جَازَ فَإِنْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ لَمْ يَجُزْ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا عَلَيْك السَّلَامُ وَعَكْسُهُ وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ وَإِنْ حُذِفَ التَّنْوِينُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَارِدِ بِوَجْهٍ وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ يُجْزِي سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَكَذَا سَلَامُ اللَّهِ قِيلَ لَا سَلَامِي عَلَيْك وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ إجْزَاؤُهُ وَالْأَفْضَلُ فِي الرَّدِّ أَوْ قَبْلَهُ وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ كَالِاقْتِصَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْ الْجُمْلَةِ وَإِنْ نَوَى إضْمَارَ الْآخَرِ اهـ عَلَيْك رَدٌّ لِسَلَامِ الذِّمِّيِّ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَيُسَنُّ عَلَيْك فِي الْوَاحِدِ نَظَرًا لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَزِيَادَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَلَا تَجِبُ وَإِنْ أَتَى الْمُسْلِمُ بِهَا وَيَظْهَرُ إجْزَاءُ سَلَّمْت عَلَيْك وَأَنَا مُسَلِّمٌ عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِي فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهُمَا انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مُبْتَدِئٌ بِنَحْوِ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَوَّاك اللَّهُ جَوَابًا وَالدُّعَاءُ فِي نَظِيرِهِ حَسَنٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِإِهْمَالِهِ تَأْدِيبَهُ لِتَرْكِهِ سُنَّةَ السَّلَامِ وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ وَكَذَا بِالرَّأْسِ وَتَقْبِيلُ نَحْوِ الرَّأْسِ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ كَذَلِكَ وَيُنْدَبُ ذَلِكَ لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ وِلَايَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِصِيَانَةٍ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ لِمَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ أَوْ يُخَافُ مِنْ شَرِّهِ وَلَوْ كَافِرًا خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ لَا الرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ وَيَحْرُمُ عَلَى دَاخِلٍ أَحَبَّ قِيَامَ الْقَوْمِ لَهُ إلَّا إنْ أَحَبَّهُ جُودًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ لِمَا أَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلْمَوَدَّةِ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إذَا حَمِدَ بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ أَوْ رَبُّك وَإِنَّمَا سُنَّ ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي السَّلَامِ وَلَوْ لِوَاحِدٍ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ وَلِصَغِيرٍ بِنَحْوِ أَصْلَحَك اللَّهُ أَوْ بَارَكَ فِيك وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْحَمْدِ فَإِنْ شَكَّ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ إنْ حَمِدْته وَيُسَنُّ تَذْكِيرُهُ الْحَمْدَ وَمَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الضِّرْسِ وَاللَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الْأُذُنِ وَالْعِلَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَدْ نَظَمَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ شَيْخُنَا الْحَنَفِيُّ فَقَالَ
مَنْ يَبْتَدِي الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ يَأْمَنُ مِنْ ... شَوْصٍ وَلَوْصٍ وَعِلَّوْصٍ كَذَا وَرَدَا
عَنَيْتُ بِالشَّوْصِ دَاءَ الضِّرْسِ ثُمَّ بِمَا ... يَلِيهِ بَطْنًا فَأُذْنًا فَاسْتَمِعْ رَشَدَا
ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُكَرِّرُ التَّشْمِيتَ إلَى ثَلَاثٍ ثُمَّ يَدْعُو لَهُ بَعْدَهَا بِالشِّفَاءِ وَلَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَلِمَ كَوْنَهُ مَزْكُومًا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ مَعَ تَتَابُعِهَا عُرْفًا مَظِنَّةُ الزُّكَامِ وَنَحْوِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَتَتَابَعْ كَذَلِكَ سُنَّ التَّشْمِيتُ بِتَكَرُّرِهَا مُطْلَقًا وَيُسَنُّ لِلْعَاطِسِ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِهِ وَخَفْضُ صَوْتِهِ مَا أَمْكَنَ وَإِجَابَةُ
стр. 2510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
مُشَمِّتِهِ بِنَحْوِ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ لَا إخَافَةَ بِتَرْكِهِ بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ اهـ وَقَوْلُهُ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَالتَّشْمِيتُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهَا كَالسَّلَامِ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً وَرَدًّا فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَيَحْرُمُ بُدَاءَةُ الذِّمِّيِّ بِالسَّلَامِ فَإِنْ بَانَ ذِمِّيًّا يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ فَإِنْ سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمِ قَالَ لَهُ وُجُوبًا وَعَلَيْك اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رَدَّ إلَيَّ سَلَامِي أَوْ نَحْوُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَحْقِيرُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَدَخَلَ فِي السَّلَامِ الْمَسْنُونِ سَلَامُ ذِمِّيٍّ فَيَجِبُ رَدُّهُ بِعَلَيْكُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يُسَنُّ وَلَا يَجِبُ وَسَلَامُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ أَيْضًا وَكَذَا سَكْرَانٌ مُمَيِّزٌ لَمْ يَعْصِ بِسُكْرِهِ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانٍ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَزُعِمَ أَنَّ الْجُنُونَ وَالسُّكْرَ يُلَاقِيَانِ التَّمْيِيزَ غَفْلَةً عَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّنَافِي أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَفَاسِقٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْخِطَابِ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَدِّي فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَالصَّلَاةِ قُلْت فَائِدَةُ الْوُجُوبِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يَقْضِي كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ لِلشَّارِحِ هُنَا نَعَمْ لَوْ قِيلَ فَائِدَتُهُ الْإِثْمُ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ ذَلِكَ الشَّارِحِ وَخَرَجَ السَّلَامُ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ وَمَنْ مَعَهُ فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ وَإِنَّمَا يُجْزِي الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ وَلَا بُدَّ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ السَّمَاعُ بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ نَعَمْ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ سَرِيعًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَوْتُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ وَسَعْيُهُ دُونَ الْعَدُوِّ خَلْفَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِ الصِّيغَةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ مُؤَذِّنٍ سَمِعَ بَعْضَهُ ظَاهِرٌ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ قَالَ وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ انْتَهَتْ وَهُوَ أَيْ السَّلَامُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا بِالتَّعْرِيفِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالتَّنْكِيرِ فَيَكْفِي سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْكُمْ سَلَامٌ وَإِنْ كَانَا مَفْضُولَيْنِ وَسَوَاءٌ حُذِفَ التَّنْوِينُ أَوْ لَا سَوَاءٌ سُكِّنَ الْمِيمُ أَوْ لَا وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا أَكْمَلُ مِنْ تَرْكِهَا
وَإِنْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا رَدٌّ أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى الثَّانِيَ سَلَامُهُ فِي الرَّدِّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْوَاجِبِ أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابِ كَفَاهُ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ بِقَصْدِهِمْ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُسَلِّمُ نَدْبًا الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْوَاقِفِ وَالْقَاعِدُ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ فِي حَالِ التَّلَاقِي فِي طَرِيقٍ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالسَّلَامِ الْأَمَانُ وَالْمَاشِي يَخَافُ الرَّاكِبَ وَالْوَاقِفُ يَخَافُ الْمَاشِيَ فَأُمِرَ بِالِابْتِدَاءِ لِيَحْصُلَ مِنْهُمَا الْأَمَانُ وَالْكَبِيرُ وَالْكَثِيرُ فِيهِ زِيَادَةٌ مُرَتَّبَةٌ فَأَمْرُ الصَّغِيرِ وَالْقَلِيلِ بِالِابْتِدَاءِ تَأَدُّبًا فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا وَإِنْ عُكِسَ بِأَنْ سَلَّمَ الْمَاشِي عَلَى الرَّاكِبِ وَالْوَاقِفُ عَلَى الْمَاشِي وَالْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَثِيرُ عَلَى الْقَلِيلِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ وَفِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ هَذَا الْأَدَبُ فِيمَا إذَا تَلَاقَيَا أَوْ تَلَاقَوْا فِي طَرِيقٍ فَأَمَّا إذَا وَرَدُوا عَلَى قَاعِدٍ أَوْ عَلَى قُعُودٍ فَإِنَّ الْوَارِدَ يَبْدَأُ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا اهـ وَكَالْقَاعِدِ الْوَاقِفُ وَالْمُضْطَجِعُ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ رَدُّ السَّلَامِ يُخَالِفُ غَيْرَهُ مِنْ الْفُرُوضِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ شَأْنَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ أَفْضَلِيَّتُهَا عَلَى السُّنَّةِ وَهَاهُنَا الِابْتِدَاءُ أَفْضَلُ مِنْ الرَّدِّ وَالثَّانِي أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا فَعَلَهُ فِرْقَةٌ ثَانِيَةٌ كَانَ فِعْلُهَا تَطَوُّعًا وَهَاهُنَا يُثَابُ الْجَمِيعُ ثَوَابَ الْفَرْضِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ.
(فَرْعٌ) إذَا أَرْسَلَ السَّلَامَ مَعَ غَيْرِهِ إلَى أَحَدٍ فَإِنْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ وَجَبَ الرَّدُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَبَلِّغْهُ عَنِّي فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك وَجَبَ الرَّدُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ كَأَنْ قَالَ لَهُ الْمُرْسِلُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ
стр. 2511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية الجمل]
فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ كَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ إلَخْ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِفْصَالُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرْسِلَ أَتَى بِصِيغَةِ السَّلَامِ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَقَلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِصِيغَةِ سَلَامٍ شَرْعِيَّةٍ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا.
(فَرْعٌ) ثَانٍ يَلْزَمُ الرَّسُولَ إذَا تَحَمَّلَ السَّلَامَ الْإِبْلَاغُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ قَالَ م ر وَلَعَلَّهُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ رَدَّ التَّحَمُّلَ بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاءَ كِتَابٌ وَفِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَحَمُّلٌ وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُ هَذِهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَهَا بِأَنْ يَرُدَّهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِنْ بَابِ مَشْرُوعِيَّةِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ وَالْحِكْمَةِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْعَاطِسَ يَدْفَعُ الْأَذَى مِنْ الدِّمَاغِ الَّذِي فِيهِ قُوَّةُ الْفِكْرِ وَمِنْهُ تَنْشَأُ الْأَعْصَابُ الَّتِي هِيَ مَعْدِنُ الْحُسْنِ وَبِسَلَامَتِهِ تَسْلَمُ الْأَعْضَاءُ فَيَظْهَرُ بِهَذَا أَنَّهُ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ تُنَاسِبُ أَنْ تُقَابَلَ بِالْحَمْدِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَالْأَوَّلُ أَصْلُهُ إزَالَةُ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَالتَّفْعِيلُ لِلسَّلْبِ نَحْوُ جَلَدْت الْبَعِيرَ أَيْ أَزَلْت جِلْدَهُ فَاسْتُعْمِلَ فِي الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ لِتَضَمُّنِهِ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ دَعَا لَهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي حَالِ مَنْ يَشْمَتُ بِهِ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَمِدَ اللَّهَ أَدْخَلَ عَلَى الشَّيْطَانِ مَا يَسُوءُ فَشَمِتَ هُوَ بِالشَّيْطَانِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ صَانَ اللَّهُ شَوَامِتَهُ أَيْ قَوَائِمَهُ الَّتِي بِهَا قِوَامُ بَدَنِهِ عَنْ خُرُوجِهَا عَنْ الِاعْتِدَالِ وَشَوَامِتُ كُلِّ شَيْءٍ قَوَائِمُهُ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ فَقِوَامُ الدَّابَّةِ سَلَامَةُ قَوَائِمِهَا الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا إذَا سَلِمَتْ وَقِوَامُ الْآدَمِيِّ بِسَلَامَةِ قَوَائِمِهِ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ وَهُوَ رَأْسُهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ عُنُقٍ وَصَدْرٍ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ دُعَاءٌ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَاطِسَ يَنْحَلُّ كُلُّ عُضْوٍ فِي رَأْسِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْعُنُقِ وَنَحْوِهِ فَكَأَنَّهُ إذَا قِيلَ يَرْحَمُك اللَّهُ كَانَ مَعْنَاهُ أَعْطَاك اللَّهُ رَحْمَةً يَرْجِعُ بِهَا ذَلِكَ إلَى حَالِهِ قَبْلَ الْعُطَاسِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ
وَلَفْظُ الْحَمْدِ مِنْ الْعُطَاسِ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ فَفِي رِوَايَةٍ «الْحَمْدُ لِلَّهِ» وَفِي «أُخْرَى الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» وَفِي أُخْرَى «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» وَفِي أُخْرَى «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ» وَفِي أُخْرَى «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ» قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا أَصْلَ لِمَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ اسْتِكْمَالِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْعُطَاسِ وَكَذَا الْعُدُولُ عَنْ الْحَمْدِ إلَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا أَيْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ فَرْضُ عَيْنٍ وَقَوَّاهُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَقَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَدْ خُصَّ مِنْ عُمُومِ الْأَمْرِ بِتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُسَنُّ تَشْمِيتُهُ وَكَذَا الْكَافِرُ وَمَنْ تَكَرَّرَ عُطَاسُهُ وَزَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهَا تَشْمِيتُهُ بَلْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَنْتَ مَزْكُومٌ أَيْ أَنْتَ لَسْت مِمَّنْ يُشَمَّتُ لِأَنَّ الَّذِي بِك مَرَضٌ وَلَيْسَ مِنْ الْعُطَاسِ الْمَحْمُودِ النَّاشِئِ عَنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ فَيُدْعَى لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَلِذَلِكَ لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ بِعِلَاجٍ لِأَنَّ عُطَاسَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الطَّبِيعَةِ
وَكَذَلِكَ يُخَصُّ مِنْ الْعُمُومِ مَنْ كَرِهَ التَّشْمِيتَ مِنْ الْمُشَمِّتِ فَلَا يُسَنُّ تَشْمِيتُهُ مِمَّنْ كَرِهَ تَشْمِيتَهُ وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي السَّلَامِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَلَا تُسَنُّ الثَّلَاثَةُ لِمَنْ كَرِهَهَا مِنْ الْمُشَمِّتِ وَالْمُسَلِّمِ وَالْعَائِدِ خُصُوصًا إذَا خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا كَعَادَةِ سَلَاطِينَ مِصْرَ لَا يُشَمَّتُ أَحَدُهُمْ إذَا عَطَسَ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَا يُسَنُّ التَّشْمِيتُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ بُخْلٌ بِالْإِنْصَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَكَذَا لَا يُشَمَّتُ مَنْ عَطَسَ وَهُوَ يُجَامِعُ أَوْ فِي الْخَلَاءِ فَيُؤَخَّرُ تَشْمِيتُهُ إلَى بَعْدِ الْفَرَاغِ وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ الَّذِي لَا يَنْشَأُ مِنْ زُكَامٍ» لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ وَانْفِتَاحِ السُّدَدِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي النَّشَاطَ لِفِعْلِ الطَّاعَةِ وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ لِأَنَّهُ مِنْ غَلَبَةِ امْتِلَاءِ الْبَدَنِ وَالْإِكْثَارِ مِنْ الْأَكْلِ وَالتَّخْلِيطِ فَيُؤَدِّي إلَى الْكَسَلِ وَالتَّقَاعُدِ عَنْ الْعِبَادَةِ فَالْمَحَبَّةُ وَالْكَرَاهَةُ الْمَذْكُورَانِ مُنْصَرِفَانِ إلَى مَا يَنْشَأُ عَنْ سَبَبِهِمَا فَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ» لِأَنَّهُ الَّذِي يُزَيِّنُ لِلنَّفْسِ شَهْوَتَهَا مِنْ امْتِلَاءِ الْبَدَنِ بِكَثْرَةِ الْمَأْكَلِ وَإِذَا شُمِّتَ الْعَاطِسُ فَيُسَنُّ أَنْ يُجِيبَ الْمُشَمَّتُ إذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُك اللَّهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمْ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ أَيْ
стр. 2512
مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ (عَلَى جَمَاعَةٍ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهَا بِخِلَافِهِ عَلَى وَاحِدٍ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ ثُمَّ إنْ سَلَّمَ
ــ
[حاشية الجمل]
شَأْنَكُمْ وَلَا بُدَّ مِنْ الْخِطَابِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَفِي الْكَوَاكِبِ اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَمَرَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِخُرُوجِ مَا احْتَقَنَ فِي دِمَاغِهِ مِنْ الْأَبْخِرَةِ
قَالَ الْأَطِبَّاءُ الْعَطْسَةُ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ طَبِيعَةِ الدِّمَاغِ وَصِحَّةِ مِزَاجِهِ فَهِيَ نِعْمَةٌ وَكَيْفَ لَا وَهِيَ جَالِبَةٌ لِلْخِفَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الطَّاعَةِ فَاسْتُدْعِيَ الْحَمْدُ عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَ الْعَاطِسُ بِغَيْرِ الْوَضْعِ الشَّخْصِيِّ بِحُصُولِ حَرَكَاتٍ غَيْرِ مَضْبُوطَةٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ وَلِذَا قِيلَ إنَّهُ زَلْزَلَةُ الْبَدَنَ أُرِيدَ إزَالَةُ ذَلِكَ الِانْفِعَالِ عَنْهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالِاشْتِغَالِ بِجَوَابِهِ وَلَمَّا دُعِيَ لَهُ كَانَ مُقْتَضَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦] أَنْ يُكَافِئَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَلِذَا أُمِرْنَا بِالدَّعْوَتَيْنِ وَهُمَا يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَقُولُ يُغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَحْسَنُ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ كُلُّ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ نَسَبُهُ الشَّرْعِيُّ لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتُهُ وَذَلِكَ بِالِامْتِلَاءِ مِنْ الْأَكْلِ وَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ أَيْ يَأْخُذْ فِي أَسْبَابِ رَدِّهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ فَرَحًا لِتَشَوُّهِ صُورَتِهِ عِنْدَ انْفِتَاحِ فَمِهِ وَفِي الْحَدِيثِ «إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَعْوِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ» وَيَعْوِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَشَبَّهَ التَّثَاؤُبَ بِعُوَاءِ الْكَلْبِ تَنْفِيرًا عَنْهُ وَاسْتِقْبَاحًا لَهُ فَإِنَّ الْكَلْبَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَفْتَحُ فَاهُ وَيَعْوِي وَالْمُتَثَائِبُ إذَا أَفْرَطَ فِي التَّثَاؤُبِ شَابَهُ الْكَلْبَ وَمِنْ ثَمَّ تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي كَوْنِهِ يَضْحَكُ مِنْهُ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ مِلْعَبَةً لَهُ بِتَشْوِيهِ خِلْقَتِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) مُتَعَلِّقٍ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا سَلَّمَ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ بَيَانٌ لِلَّذِي يَرُدُّ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ رَدَّ الصَّبِيِّ عَنْ الْجَمَاعَةِ لَا يَكْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ عَلَى جَمَاعَةٍ) أَيْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ أَيْ أَوْ سَكَارَى لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْدَأَ الشَّخْصُ بِهِ ذِمِّيًّا لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فَإِنْ بَانَ مَنْ سَلَّمَ هُوَ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا فَلْيَقُلْ لَهُ اسْتَرْجَعْت سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ وَالْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِمَا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ سَلَامَهُ بِأَنْ يَقُولَ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُوحِشَهُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُلْفَةٌ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ يَهُودِيٌّ فَتَبِعَهُ قَالَ لَهُ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي انْتَهَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّيغَتَيْنِ كَافِيَةٌ اهـ (قَوْلُهُ فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهَا) أَيْ إنْ سَمِعَ ذَلِكَ الْأَحَدُ فَإِنْ رَدُّوا كُلَّهُمْ وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْزَأَ إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَهُنَا الْأَمْنُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ تَشْمِيتِ الصَّبِيِّ عَنْ جَمْعٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَيْ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خُصَّ الرَّجُلُ بِالسَّلَامِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ
وَقَوْلُهُ إنْ شُرِعَ السَّلَامُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ مَثَلًا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِنَحْوِ الْيَدِ وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ الْمُسَلِّمُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا هـ حَجّ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى) أَيْ وَاحِدَةً أَيْ مُنْفَرِدَةً لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْآخَرُ رَجُلًا فَقَدْ قُيِّدَ عَدَمُ وُجُوبِ الرَّدِّ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ كَوْنُ الْأُنْثَى مُنْفَرِدَةً وَكَوْنُهَا مُشْتَهَاةً وَكَوْنُ الْآخَرِ رَجُلًا مُنْفَرِدًا وَعَدَمُ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا بَيْنَهُمَا وَمُحْتَرَزُ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ كَانَ الرَّدُّ وَاجِبًا فَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ نِسْوَةً وَجَبَ عَلَيْهِنَّ الرَّدُّ كِفَايَةً وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ رَجُلًا وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَهَاةً وَجَبَ الرَّدُّ مِنْهَا وَعَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ رِجَالًا مُتَعَدِّدِينَ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ الرَّدُّ وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَجَبَ الرَّدُّ وَكَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ الْجِنْسُ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى قَيْدٌ خَامِسٌ فَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ نِسْوَةً فَيَجِبُ الرَّدُّ وَنَصُّ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
١ -
(فَرْعٌ) يُسَنُّ السَّلَامُ لِلنِّسَاءِ مَعَ بَعْضِهِنَّ وَغَيْرِهِنَّ إلَّا مَعَ
стр. 2513
هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ أَوْ سَلَّمَتْ هِيَ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَهَا وَمَعَ الرَّجُلِ كَالْمَرْأَةِ مَعَهُ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ الرَّدُّ بِالسَّلَامِ اتِّصَالَ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ (وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ السَّلَامِ عَلَى مُسْلِمٍ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَلَا مُبْتَدِعٍ (سُنَّةٌ) عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ كَانَ مِنْ جَمَاعَةٍ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» (لَا عَلَى نَحْوِ قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ أَفْرَادًا وَجَمْعًا فَيَحْرُمُ مِنْ الشَّابَّةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا خَوْفَ الْفِتْنَةِ وَيُكْرَهَانِ أَيْ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَرَدُّهُ عَلَيْهَا نَعَمْ وَلَا يُكْرَهُ سَلَامُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ الرِّجَالِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَخَفْ الْفِتْنَةَ ذَكَرَهُ فِي الْأَذْكَارِ لَا عَلَى جَمْعِ النِّسْوَةِ أَوْ عَجُوزٍ أَيْ لَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَرَدُّهُ عَلَيْهِنَّ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَدَخَلَ فِي قَوْلِي مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ وَكَذَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ عَجُوزٌ لَا تُشْتَهَى وَيَلْزَمُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ أَمَّا مُشْتَهَاةٌ لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا رَدُّ سَلَامِ أَجْنَبِيٍّ وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ أَيْضًا الْفَرْقُ أَنَّ رَدَّهَا وَابْتِدَاءَهَا يُطْمِعُهُ فِيهَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ وَمَعَ الْمَرْأَةِ كَرَجُلٍ فِي النَّظَرِ فَكَذَا هُنَا وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ وَجَبَ رَدُّ إحْدَاهُنَّ إذْ لَا تُخْشَى فِتْنَةٌ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ كَالرَّجُلِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ مِنْ الشَّابَّةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَيُكْرَهَانِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ) أَيْ وَكُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَقَوْلُهُ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ أَيْ وَحَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ هُوَ كُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَحَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَإِنْ سَلَّمَتْ هِيَ حَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ وَكُرِهَ لَهُ الرَّدُّ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْطُ السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا الْإِسْمَاعُ سَمَاعًا مُحَقَّقًا وَاتِّصَالُ الْجَوَابِ انْتَهَتْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مُحَقَّقًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ لَكِنْ يَمْنَعُ نَحْوَ لَغَطٍ وَقَدْ كَفَى ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ أَيْ كُلٍّ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ إسْمَاعٌ لَهُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ وَوُجُوبُ الرَّدِّ وَاتِّصَالُ الرَّدِّ بِالِابْتِدَاءِ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ فِي الْعُقُودِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ وُجُوبِ الرَّدِّ فَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي سَمَاعِ الْآخَرِ زَادَ فِي الرَّفْعِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَيَقَّظُونَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ) أَيْ وَإِنْ ظُنَّ عَدَمُ الرَّدِّ بِأَنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْعَادَةَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يُوقِعُهُ فِي مَحْظُورٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ أَيْ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ إجَابَتِهِ لَا إنْ عَلِمَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الرَّدِّ الْوَاجِبِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فِيهِمَا وَمِثْلُهُ إبْرَاءُ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارُهُ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَهُمَا ثَالِثًا فِي الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ فِي جَوَابِ إشْكَالٍ فِيهِ وَالْأَوْلَى فِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَارِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْ رَاكِبِ الْبَعِيرِ عَلَى رَاكِبِ الْفَرَسِ وَمِنْهُ عَلَى رَاكِبِ الْحِمَارِ وَمِنْهُ عَلَى الْمَاشِي وَمِنْهُ عَلَى الْجَالِسِ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَكَلُّمٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَا يَبْطُلُ الِاعْتِدَادُ بِهِ فَيَجِبُ الرَّدُّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلُ وَشَرْطُهُ إسْمَاعٌ وَاتِّصَالٌ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ بُطْلَانُهُ بِالتَّكَلُّمِ وَإِنْ قَلَّ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا مَرَّ بِالِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَمَا هُنَا بِمَا إذَا قَلَّ الْفَاصِلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ وَالْقَصْدُ هُنَا الْأَمَانُ وَقَدْ وُجِدَ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ مِنْ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ قَابِلًا لِلْأَمَانِ بَلْ مُعْرِضًا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّدُّ فَرْضًا وَالِابْتِدَاءُ سُنَّةً لِأَنَّ أَصْلَ السَّلَامِ أَمَانٌ وَدُعَاءُ بِالسَّلَامَةِ وَكُلُّ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا آمِنٌ مِنْ الْآخَرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ آمِنًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ لِئَلَّا يَخَافَهُ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ الِابْتِدَاءُ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ لَكِنْ ابْتِدَاؤُهُ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ كَمَا فِي إبْرَاءِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ) أَيْ بِرَحْمَتِهِ أَوْ بِدُخُولِ جَنَّتِهِ اهـ مُنَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَا عَلَى نَحْوِ قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ) وَالْقَارِئُ كَغَيْرِهِ فِي اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ بِاللَّفْظِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ
стр. 2514
كَنَائِمٍ وَمُجَامِعٍ وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ فَلَا يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَا يُنَاسِبُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ وَمَنْ فِي حَمَّامٍ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْآكِلِ مَا بَعْدَ الِابْتِلَاعِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ فَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الرَّدِّ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ مَعَهُ (وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ) لَوْ أَتَى بِهِ لِعَدَمِ سَنِّهِ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمُجَامِعِ.
(وَإِنَّمَا يَجِبُ الْجِهَادُ) فِيمَا ذُكِرَ (عَلَى مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ) لَهُ (غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانَ أَوْ (خَافَ طَرِيقًا) فَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لَهُ وَلَا عَلَى كَافِرٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى أُنْثَى وَخُنْثَى لِضَعْفِهِمَا عَنْ الْقِتَالِ غَالِبًا وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ سَيِّدُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُسْتَطِيعٍ كَأَقْطَعَ وَأَعْمَى
ــ
[حاشية الجمل]
عَنْ الْوَاحِدِيِّ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ضَعَّفَهُ فِي التِّبْيَانِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِالدُّعَاءِ مُسْتَغْرِقًا فِيهِ مُجْتَمِعَ الْقَلْبِ عَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَالْمُشْتَغِلِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي هَذَا أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَتَنَكَّدُ بِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ مَشَقَّةِ الْأَكْلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِذَا اتَّصَفَ الْقَارِئُ بِذَلِكَ فَهُوَ كَالدَّاعِي بَلْ أَوْلَى لَا سِيَّمَا الْمُسْتَغْرِقُ فِي التَّدَبُّرِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَنَائِمٍ) أَيْ وَمُصَلٍّ وَسَاجِدٍ وَمُلَبٍّ وَمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَنَاعِسٍ وَخَطِيبٍ وَمُسْتَمِعِهِ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ وَمُتَخَاصِمَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ وَلَا جَوَابَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إلَّا مُسْتَمِعُ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ الْمُلَبِّي فِي الْإِحْرَامِ نَدْبًا بِاللَّفْظِ وَيُنْدَبُ لِمُؤَذِّنٍ وَمُصَلٍّ إشَارَةٌ وَإِلَّا فَبَعْدَ فَرَاغِهِ مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ وَيُنْدَبُ عَلَى الْقَارِئِ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالتَّدَبُّرِ وَيَجِبُ رَدُّهُ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَارِئٍ لَمْ يُسْتَغْرَقْ قَلْبُهُ فِي التَّدَبُّرِ وَإِلَّا لَمْ يُسَنَّ ابْتِدَاءً وَلَا يَجِبُ رَدٌّ اهـ شَرْحُ م ر
وَقَوْلُهُ وَيُنْدَبُ عَلَى الْقَارِئِ وَمِثْلُهُ الْمُدَرِّسُ وَالطَّلَبَةُ فَيُنْدَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ الرَّدُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِتَفْوِيتِ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا وَاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَفُوتَ لِعُذْرِهِ بِالرَّدِّ يُعَارِضُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ الثَّوَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِالرَّدِّ فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ قُيِّدَ الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ بِمَا لَيْسَ خَيْرًا اُتُّجِهَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَلَا كَلَامَ فِي نَدْبِ السَّلَامِ مَعَهَا وَوُجُوبِ الرَّدِّ اهـ.
(فَائِدَةٌ) جَمَعَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ الْمَسَائِلَ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ فَقَالَ
رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى ... مَنْ فِي صَلَاةٍ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلَا
أَوْ شُرْبٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ أَدْعِيَهْ ... أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ
أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ... أَوْ فِي إقَامَةٍ أَوْ الْآذَانِ
أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوْ السَّكْرَانُ ... أَوْ شَابَّةٌ يُخْشَى بِهَا افْتِتَانُ
أَوْ فَاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمُ ... أَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَوْ تَحَاكُمُ
أَوْ كَانَ فِي حَمَّامٍ أَوْ مَجْنُونَا ... فَوَاحِدٌ مِنْ بَعْدِهِ عُشْرُونَا
اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ أَوْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ لِأَنَّ مَنْ بِدَاخِلِهِ شَأْنُهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ بِخَارِجِهِ كَمُسْلِخِهِ وَكَلَامُ شَيْخِنَا يَقْتَضِي الْأَوَّلَ حَيْثُ قَالَ إنَّ مَنْ بِالْحَمَّامِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَجِبُ وَهَلْ مِثْلُهُ الْمُتَوَضِّئُ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَكْلِ إلَخْ) يُغْنِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ حَمْلُ الْآكِلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ الْمُتَلَبِّسِ بِالْأَكْلِ أَيْ فَلَا يُنْدَبُ السَّلَامُ حَالَ التَّلَبُّسِ بِالْأَكْلِ فَتَخْرُجُ هَذِهِ الصُّورَةُ تَأَمَّلْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَآكِلٍ بِالْمَدِّ أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِالْأَكْلِ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ حَالَةَ بَلْعِهِ أَوْ مَضْغِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ بَلْعِ لُقْمَةٍ وَقَبْلَ وَضْعِ أُخْرَى اهـ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الرَّدِّ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ كَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ حُكْمِ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ إلَخْ وَوَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ يُعْلَمُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ فَيُقَاسُ الِابْتِدَاءُ عَلَى الرَّدِّ فِي حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنْ سَلَّمَ هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَحَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الرَّدِّ وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَّمَتْ هِيَ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ أَيْ وَكُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الرَّدِّ فَتَلَخَّصَ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا كُلٌّ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ وَيُكْرَهُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهَا فِي قَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى إلَخْ فَإِنْ انْتَفَى وَاحِدٌ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُسَنُّ الِابْتِدَاءُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمَجَامِعِ) أَيْ بِخِلَافِ الْآكِلِ وَمَنْ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْجِهَادُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي كُلِّ عَامٍ (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى كَافِرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا عَلَى ذِمِّيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُطَالَبِينَ بِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ بَذَلَ الْجِزْيَةَ لِنَذُبَّ عَنْهُ لَا لِيَذُبَّ عَنَّا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ) أَيْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِعِقَابِ الْآخِرَةِ اهـ
стр. 2515
وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ وَمَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ وَإِنْ رَكِبَ أَوْ مَرَضٌ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ مِنْ سِلَاحٍ وَمُؤْنَةٍ وَمَرْكُوبٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ فَاضِلٍ ذَلِكَ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ وَكَمَعْذُورٍ بِمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخُنْثَى وَالْمُبَعَّضِ وَالْأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ) لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا إذْنِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا تَقْدِيمًا لِفَرْضِ الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَنَابَ مَنْ يُؤَدِّيهِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَا تَحْرِيمَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُوسِرٍ الْمُعْسِرُ وَبِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلُ وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ (وَ) حَرُمَ (جِهَادُ وَلَدٍ بِلَا إذْنِ أَصْلِهِ الْمُسْلِمِ) وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ رَقِيقًا لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِرُّ أَصْلِهِ فَرْضُ عَيْنٍ بِخِلَافِ أَصْلِهِ الْكَافِرِ فَلَا يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَصْلِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبَوَيْهِ (لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ) وَلَوْ كِفَايَةً كَطَلَبِ دَرَجَةِ الْفَتْوَى فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَصْلُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
شَرْحُ م ر وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ قَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إذَا أَمْكَنَ مَعَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَرَجٍ بَيِّنٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ) خَرَجَ بِالْبَيِّنِ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْعَدُوَّ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مَرَضٌ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ) بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي سَفَرِ قَصْرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ الْمَقْصِدُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا وَلَا يُطِيقُ الْمَشْيَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَاضِلٍ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْمَرْكُوبِ فَهَذَا نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَنْفِيَّةِ فَالْمَنْفِيُّ فِي قَوْلِهِ وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ إلَخْ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بِأَنْ يَجِدَهُ غَيْرُهُ فَاضِلٍ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ (قَوْلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ) أَيْ مَحَالِّ الْخَوْفِ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَخَافَ اللُّصُوصَ الطَّرِيقُ فَالطَّرِيقُ مُخَافٌ عَلَى مُفْعَلٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَطَرِيقٌ مَخُوفٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا لِأَنَّ النَّاسَ خَافُوا فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ) أَيْ وَلَوْ وَالِدًا أَوْ ضَمِنَ الدَّيْنَ مُوسِرٌ أَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ أَيْ وَلَوْ وَلَدًا وَإنْ قَصَّرَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ مُوسِرٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَافِيَ لَا يُبِيحُ السَّفَرَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا بِالْمَالِ الْحَاضِرِ بَلْ اشْتَرَطُوا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِهِ مِنْهُ اهـ بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ إلَخْ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَدَمَ إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ وَعَدَمَ إذْنِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْمَدِينِ وَالْفَرْعِ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الدَّائِنِ وَالْأَصْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ مُسَافِرًا مَعَهُ أَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّتِي قَصَدَهَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَالدَّيْنُ الْحَالُّ يُحَرِّمُ سَفَرَ الْجِهَادِ وَغَيْرَهُ وَإِنْ قَصَّرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي مُسْلِمٍ «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ» .
(تَنْبِيهٌ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِمَا ضَبَطُوهُ بِهِ فِي النَّفْلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا وَحَيْثُ جَازَ لَهُ أَيْ الْمَدِينِ الْجِهَادُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوْ لِاسْتِئْذَانِهِ رَبَّ الدَّيْنِ فِي السَّفَرِ أَوْ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مُؤَجَّلًا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلشَّهَادَةِ بَلْ يَقِفَ وَسَطَ الصَّفِّ أَوْ حَاشِيَتِهِ حِفْظًا لِلدَّيْنِ بِحِفْظِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ بِلَا إذْنِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَفَلْسٍ اهـ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِرَبِّ الدَّيْنِ الْجَائِزُ الْإِذْنُ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِمَدِينِ الْمَحْجُورِ فِي السَّفَرِ اهـ س ل وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ غَيْرُ مَالِيٍّ كَغِيبَةٍ بَلَغَتْ صَاحِبَهَا أَوْ حَدِّ قَذْفٍ أَوْ قِصَاصٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ رَبِّ هَذِهِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْضَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِفَرْضِ الْعَيْنِ) أَيْ وَهُوَ أَدَاءُ الدَّيْنِ لِأَنَّ أَدَاءَهُ فَرْضُ عَيْنٍ يُقَدَّمُ عَلَى فَرْضِ السَّفَرِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ كَحَجٍّ تَضَيَّقَ لِتَقَدُّمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ الْفَوْرِيِّ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْفَوْرِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تَحْرِيمَ) أَيْ إذَا ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَعَلِمَ الدَّائِنُ بِالْوَكِيلِ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ) فَإِنْ حَلَّ فِي أَثْنَائِهِ اُتُّجِهَ أَنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمَنْعَ فَلَوْ تَجَدَّدَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ صَرَّحَ رَبُّ الدَّيْنِ بِرُجُوعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِاسْتِمْرَارِ سَفَرِهِ اهـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ جِهَادُ وَلَدٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ) وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ مُتَّسِعًا لَكِنْ يُتَّجَهُ مَنْعُهُمَا لَهُ مِنْ خُرُوجِهِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ وَقْتَهُ عَادَةً لَوْ أَرَادَهُ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْآنِ اهـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَصِيرًا فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ فَكَالْجِهَادِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِطْلَاقُ غَيْرِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي التَّفْصِيلِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَلَوْ كِفَايَةً) أَيْ إذَا كَانَ السَّفَرُ آمِنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ أَيْ وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رَجَا
стр. 2516
وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ (فَإِنْ أَذِنَ) أَيْ أَصْلُهُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فِي الْجِهَادِ (ثُمَّ رَجَعَ) بَعْدَ خُرُوجِهِ وَعَلِمَ بِالرُّجُوعِ (وَجَبَ رُجُوعُهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ وَإِلَّا) بِأَنْ حَضَرَهُ (حَرُمَ انْصِرَافُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: ٤٥] وَلِقَوْلِهِ ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥] وَلِأَنَّ الِانْصِرَافَ يُشَوِّشُ أَمْرَ الْقِتَالِ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ لَا يَخْرُجَ بِجُعْلٍ مِنْ السُّلْطَانِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعُزِيَ لِنَصِّ الْأُمِّ وَأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ تَنْكَسِرْ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الرُّجُوعُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ أَنْ يُقِيمَ فِي قَرْيَةٍ بِالطَّرِيقِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْجَيْشُ فَيَرْجِعَ مَعَهُمْ لَزِمَهُ.
(وَإِنْ دَخَلُوا) أَيْ الْكُفَّارُ (بَلْدَةً لَنَا) مَثَلًا (تَعَيَّنَ) الْجِهَادُ (عَلَى أَهْلِهَا) سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَأَهُّبُهُمْ لِقِتَالٍ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ لَكِنْ عُلِمَ كُلٌّ مِنْ قَصْدِ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ قُتِلَ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً إنْ أُخِذَتْ (وَ) عَلَى (مَنْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْهَا) وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهَا كِفَايَةٌ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ مَعَهُمْ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِمَّنْ ذُكِرَ (حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْأَصْلِ وَرَبِّ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ وَلَوْ كَفَى الْأَحْرَارُ (وَعَلَى مَنْ بِهَا) أَيْ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ (بِقَدْرِ كِفَايَةٍ) دَفْعًا لَهُمْ وَإِنْقَاذًا مِنْ الْهَلَكَةِ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ (وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ) مِنْ قَصْدٍ (تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ وَجُوِّزَا سِرًّا) وَقَتْلًا (فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ) وَقِتَالٌ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ) مِنْهُ (قُتِلَ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً) إنْ أُخِذَتْ
ــ
[حاشية الجمل]
بِغُرْبَتِهِ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادَ أُسْتَاذٍ كَمَا يَكْفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ تَوَقُّعَ زِيَادَةٍ أَوْ رَوَاجٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ خَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ بِبَلَدِهِ مُتَعَدِّدُونَ صَالِحُونَ لِلْإِفْتَاءِ أَوْ لَا وَفَارَقَ الْجِهَادَ بِخَطَرِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنْ يُتَوَقَّعَ فِيهِ بُلُوغُ مَا قَصَدَهُ وَإِلَّا كَبَلِيدٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا إذْ سَفَرُهُ لِأَجْلِهِ كَالْعَبَثِ وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا وَأَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَدَ جَمِيلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ لَزِمَتْهُ كِفَايَةُ أَصْلِهِ احْتَاجَ لِإِذْنِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ أَصْلَهُ مُؤْنَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ فَرْعِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ كَمَا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا انْتَهَتْ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا جَازَ الْخُرُوجُ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ) أَيْ أَصْلُهُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فِي الْجِهَادِ يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِأَصْلِهِ وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ رَبِّ الدَّيْنِ وَهُوَ السَّفَرُ أَيْ فِي السَّفَرِ وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ أَصْلِهِ وَرَبِّ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ حُرْمَةَ الْجِهَادِ عَلَى الْمَدِينِ مَا دَامَ الْجِهَادُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ) وَكَالرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْأَصْلُ الْكَافِرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ وَعَلِمَ الْفَرْعُ الْحَالَ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ انْصِرَافُهُ) لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يَقِفَ مَوْقِفَ الشَّهَادَةِ بَلْ فِي آخِرِ الصَّفِّ لِيَحْرُسَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ أَيْضًا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى عَدَمِ حُضُورِ الصَّفِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْإِقَامَةُ وَلَا الرُّجُوعُ فَلَهُ الْمُضِيُّ مَعَ الْجَيْشِ لَكِنْ يَتَوَقَّى مَظَانَّ الْقَتْلِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِدَخَلُوا لِإِدْخَالِ مَا لَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ دُخُولِ الْبَلَدِ كَمَا فِي م ر وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِبَلْدَةٍ لِإِدْخَالِ الْقَرْيَةِ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ لَنَا لِإِدْخَالِ بِلَادِ الذِّمِّيِّينَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَكِنْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا عَامٌّ فِيمَنْ أَمْكَنَهُمْ التَّأَهُّبُ وَغَيْرِهِمْ وَمَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ فَلَا يَفِي مَفْهُومُ الْآتِي بِمَا هُنَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَمْكَنَ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ فَهُوَ فِي حَيِّزِ التَّعْمِيمِ أَيْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ أَعْنِي الْإِمْكَانَ وَعَدَمَهُ بِشَرْطِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فِي حَيِّزِ التَّعْمِيمِ أَيْضًا أَيْ أَمِنَتْ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ وَأَرْبَعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ) أَيْ وَزَوْجَةٍ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الزَّوْجِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَالدَّفْعُ بِبَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بَعْضِ مَنْ قَرُبَ مِنْهَا لَا يَسْقُطَا لِحَرَجٍ عَنْ غَيْرِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ (قَوْلُهُ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ) يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ أَنَّهُ يَجِبُ قِيَامُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِهِ مُطْلَقًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكْفِ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَتُهُمْ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ إلَخْ) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَيَّنَ الْجِهَادُ عَلَى أَهْلِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ بِقُيُودِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمَّا فِي حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ بَلْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ فَلِهَذَا عَمَّمَ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَأَهُّبُهُمْ لِقِتَالٍ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ تَوْطِئَةً لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ هَذَا بِمَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ إذَا كَانَ كَافِرًا لَكِنْ قَالَ م ر الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْكَافِرِ وَيَمْتَنِعُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ فِي الصَّفِّ وَذَاكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الصَّفِّ يَنَالُ الشَّهَادَةَ الْعُظْمَى فَجَازَ اسْتِسْلَامُهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ اهـ عَمِيرَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالصَّفِّ وَلَوْ حُكْمًا فَإِنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ وَجَبَ الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَفٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ) هَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَجُوِّزَا سِرًّا وَقَتْلَا لِأَنَّ التَّجْوِيزَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ
стр. 2517
وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ حَالًا لَا بَعْدَ الْأَسْرِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ ذِكْرُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا (لَزَمَنَا نُهُوضٌ لِخَلَاصِهِ إنْ رُجِيَ) بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ مِنَّا كَمَا يَلْزَمُنَا فِي دُخُولِهِمْ دَارَنَا دَفْعُهُمْ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ فَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّسَارُعُ إلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُ لِلضَّرُورَةِ.
(فَصْلٌ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَمَا يَجُوزُ أَوْ يُسَنُّ فِعْلُهُ بِهِمْ (كُرِهَ غَزْوٌ بِلَا إذْنِ إمَامٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ نَعَمْ إنْ عَطَّلَ الْغَزْوَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَجُنْدُهُ عَلَى الدُّنْيَا أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْذِنَ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ كَانَ الذَّهَابُ لِلِاسْتِئْذَانِ يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ لَمْ يُكْرَهْ وَالْغَزْوُ لُغَةً الطَّلَبُ لِأَنَّ الْغَازِيَ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى (وَسُنَّ) لَهُ (أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ (بَعَثَهَا وَ) أَنْ (يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ) عَلَيْهِمْ (بِالثَّبَاتِ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ الْأَمِيرِ وَيُوصِيَهُ بِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ
ــ
[حاشية الجمل]
الِامْتِنَاعِ وَالِاقْتِتَالِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُقَاتِلَ وَيَمْتَنِعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ) رَاجِعٌ لِلْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ أَيْ قَوْلُهُ وَجُوِّزَا سِرًّا وَقَتْلًا وَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ وَقَوْلُهُ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً فَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْ قَصْدِ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ إلَخْ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً (قَوْلُهُ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ وَعَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَنْعُ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ لَزَمَنَا نُهُوضٌ إلَخْ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ اهـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ فَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي فِدَائِهِ فَيَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ انْتَهَتْ.
[فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ]
(فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يُؤَمَّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ عَنْ صَفٍّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ كُرِهَ غَزْوٌ) أَيْ لِلْمُتَطَوِّعَةِ وَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ فِي الْحُرْمَةِ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَوْ لَا فَيَخُصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ بِالْغُزَاةِ الْمُتَطَوِّعَةِ بِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لُغَةً الطَّلَبُ) أَيْ وَشَرْعًا الْخُرُوجُ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَسُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّرَ إلَخْ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ الْوُجُوبُ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِيِّ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنْ يُؤَمِّرَ) أَيْ شَخْصًا يَثِقُ بِدِينِهِ وَيُسَنُّ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ فَإِنْ أَمَّرَ فَاسِقًا أَوْ نَحْوَهُ اُتُّجِهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ أَخْذًا مِنْ حُرْمَةِ تَوْلِيَةِ نَحْوِ الْإِمَامَةِ وَالْآذَانِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُتُّجِهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ أَيْ وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ التَّوْلِيَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرُ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا تَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ أَيْ بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ قَصَدُوا سَفَرًا أَيْ وَلَوْ قَصِيرًا اهـ ع ش عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ عَلَى سَرِيَّةٍ) ذِكْرُهَا مِثَالٌ فَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْمِنْسَرِ وَالْجَيْشِ وَالْجَحْفَلِ وَالْخَمِيسِ وَأَفَادَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّ السَّرِيَّةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ وَالسَّارِيَةُ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ قَالَ وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ يَعْنِي السَّرِيَّةَ لِأَنَّهَا تُخْفِي ذَهَابَهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ السَّرِيَّةُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَنَحْوُهَا وَدُونَهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ وَتُخْفِي ذَهَابَهَا وَهِيَ فِعْلِيَّةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ سَرَى وَأَسْرَى إذَا ذَهَبَ لَيْلًا اهـ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ السَّرِيَّةُ خَيْلٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَالْخُلَاصَةُ مِنْ الشَّيْءِ السِّرُّ النَّفِيسُ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ سِرًّا أَوْ لَيْلًا غَالِبًا وَتَعُودُ إلَى الْجَيْشِ وَأَقَلُّهَا مِائَةٌ وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مُطْلَقُ الْجَمَاعَةِ الشَّامِلَةِ لِلْبَعْثِ وَالْكَتِيبَةِ وَالْفِئَةِ وَهِيَ مَا دُونَهَا إلَى الْوَاحِدِ وَلِمَا فَوْقَهَا وَيُسَمَّى بِالْمِنْسَرِ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ ثُمَّ بِالْجَيْشِ وَالْخَمِيسِ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ ثُمَّ بِالْجَحْفَلِ لِمَا زَادَ بِلَا نِهَايَةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمْ بِالثِّيَابِ) الْبَيْعَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ بِالثَّبَاتِ فَيُحَلِّفُهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ اهـ ع ش.
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَيْعَةُ الصَّفْقَةُ عَلَى إيجَابِ الْبَيْعِ وَجَمْعُهَا بَيْعَاتٌ بِالسُّكُونِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَالطَّاعَةِ وَمِنْهُ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ وَهِيَ الَّتِي رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ مُشْتَمِلَةً عَلَى أُمُورٍ مُغَلَّظَةٍ مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَلَهُ اكْتِرَاءُ كُفَّارٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ وَلَوْ لِنَحْوِ صُلْحٍ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الْكَافِرِ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَتَرَكَ الْقِتَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا يَسْتَرِدُّ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ طَاهِرٌ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الِانْفِسَاخُ
стр. 2518
(وَلَهُ) لَا لِغَيْرِهِ (اكْتِرَاءُ كُفَّارٍ) لِجِهَادٍ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ فَأَشْبَهُوا الدَّوَابَّ وَاغْتُفِرَ جَهْلُ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ عَلَى مَا يُتَّفَقُ وَلِأَنَّ مُعَاقَدَةَ الْكُفَّارِ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اكْتِرَاؤُهُمْ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لِكَوْنِ الْجِهَادِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَيُفَارِقُ اكْتِرَاءَهُ فِي الْآذَانِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ مُسْلِمٌ وَهُنَا كَافِرٌ لَا يُؤْتَمَنُ وَخَرَجَ بِالْكُفَّارِ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَجُوزُ اكْتِرَاؤُهُمْ لِلْجِهَادِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِكُفَّارٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيٍّ (وَ) لَهُ (اسْتِعَانَةٌ بِهِمْ) عَلَى كُفَّارٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا (إنْ أَمِنَّاهُمْ) بِأَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ وَيَحْسُنُ رَأْيُهُمْ فِينَا (وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ) وَيَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ إفْرَادِهِمْ بِجَانِبِ الْجَيْشِ أَوْ اخْتِلَاطِهِمْ بِهِ بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ بَيْنَنَا (وَ) لَهُ اسْتِعَانَةٌ (بِعَبِيدٍ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءٍ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِمَا) مِنْ السَّادَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَبِيدُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُكَاتَبِينَ كِتَابَةً صَحِيحَةً لَمْ يُحْتَجْ إلَى إذْنِ السَّادَةِ وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ الْمَدِينُ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ وَالْوَلَدُ بِإِذْنِ الْأَصْلِ وَفِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِينَ النِّسَاءُ الْأَقْوِيَاءُ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ.
(وَلِكُلٍّ) مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الطَّارِئَ ثَمَّ يَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْعَمَلِ فَيَتَعَذَّرُ وَيَلْزَمُ مِنْ تَعَذُّرِهِ الِانْفِسَاخُ وَالطَّارِئُ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْحُكْمِ بِالِانْفِسَاخِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ إنْ أَمِنَّاهُمْ وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ فَأُطْلِقَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ أَمِنَّاهُمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الِاكْتِرَاءِ وَالِاسْتِعَانَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ هَلَّا وَقَعَ عَنْهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَإِنْ قَالَ الْغَزَالِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَرَّ بِي فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي لَا أَسْتَحْضِرُهَا الْآنَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا عَدَا الْجِهَادَ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ اكْتِرَاؤُهُ) أَيْ اكْتِرَاءُ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ وَلَوْ صِبْيَانًا وَعَبِيدًا وَنِسَاءً وَخَنَاثَى وَمَرْضَى وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْجِهَادُ لِحُضُورِ الصَّفِّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِيهِ قُصُورًا لِأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر
وَلَا يَصِحُّ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَقِنًّا وَمَعْذُورًا سَوَاءٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ لِجِهَادٍ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ الْحَجَّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَالْتِزَامُ حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فِي ذِمَّتِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الْعَامَّةِ النَّفْعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَوَقَعَ عَنْ الْمُبَاشِرِ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَزِقُ مِنْ الْفَيْءِ وَالْمُتَطَوِّعُ مِنْ الزَّكَاةِ إعَانَةٌ لَا أُجْرَةٌ لِوُقُوعِ غَزْوِهِمْ لَهُمْ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْغَزْوِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا مِنْ خُرُوجِهِ إلَى حُضُورِهِ الْوَقْعَةَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ قِنًّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَإِنْ قُلْنَا بِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ بِلَادِنَا وَقِيَاسُهُ فِي الصَّبِيِّ كَذَلِكَ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ الْمُكْرَهُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ بِمَجْهُولٍ إذَا قَاتَلَ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلِلذَّهَابِ فَقَطْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِهِمْ) أَيْ فِي الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ كَمَسْكِ الدَّوَابِّ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفَرِيقَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀ لِأَنَّ الْمُرَادَ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ لَوْ انْقَلَبُوا مَعَهُمْ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانُوا مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَنَا مُقَاوَمَتُهُمْ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ) كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ ﵁ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنِ السَّادَةِ) الْمُعْتَمَدُ الِاحْتِيَاجُ كَمَا قَالَهُ م ر وَهُوَ الْوَجْهُ وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ مَالِكَ رَقَبَتِهِ لَهُ غَرَضٌ فِي بَقَائِهَا وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِنَحْوِ الثَّوَابِ بِعِتْقِهَا وَفِي الِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الْخَطِرِ تَعْرِيضٌ لِتَلَفِهَا وَفِي الثَّانِي مَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَإِنْ جَازَ لِلْمُكَاتَبِ السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّ الطَّبَلَاوِيَّ ﵀ قَيَّدَ جَوَازَ سَفَرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بِسَفَرٍ لَا خَطَرَ فِيهِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ فِيهِ خَطَرٌ فَالتَّصَرُّفُ فِي بَدَنِهِ بِالسَّفَرِ الْخَطِرِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ إلَخْ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ غَايَةُ الْحُسْنِ وَاللُّطْفِ حَيْثُ جَعَلَ الْمَدِينَ وَالْوَلَدَ مَعَ الْغَرِيمِ وَالْوَالِدِ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ وَجَعَلَ الزَّوْجَةَ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِ مَعَ وَلِيِّهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْبَالِغُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِمُرَاهِقِينَ وَالْمُرَادُ بِمَالِكِ أَمْرِهِنَّ الْأَزْوَاجُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحَلُّهُ فِي الْغَيْرِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَذْلٌ بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر وَيُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ قَدْ يَخُونُ فَإِنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْأُهْبَةَ لِلْمُسْلِمِ الْخَارِجِ لِلْغَزْوِ وَأَيْنَ الْخِيَانَةُ فِي هَذِهِ
стр. 2519
(بَذْلُ أُهْبَةٍ) مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا» وَذِكْرُ الْأَمْنِ وَالْمُقَاوَمَةِ فِي الِاكْتِرَاءِ وَمَالِكِ الْأَمْرِ فِي الْمُرَاهِقِينَ وَغَيْرِ الْإِمَامِ فِي بَذْلِ الْأُهْبَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَكُرِهَ) لِغَازٍ (قَتْلُ قَرِيبٍ) لَهُ مِنْ الْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ (وَ) قَتْلُ قَرِيبٍ (مَحْرَمٍ أَشَدُّ) كَرَاهَةً مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يَسُبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ نَبِيَّهُ) ﷺ بِأَنْ يَذْكُرَهُ بِسُوءٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ نَبِيِّهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ.
(وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى قَاتَلُوا) فَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَإِلْحَاقِ الْمَجْنُونِ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَالْخُنْثَى بِهِمَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ حُرْمَةَ قَتْلِهِمْ وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ لِلْإِسْلَامِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ وَذِكْرُ مَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي (وَ) جَازَ قَتْلُ (غَيْرِهِمْ) وَلَوْ رَاهِبًا وَأَجِيرًا وَشَيْخًا وَأَعْمَى وَزَمِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قِتَالٌ وَلَا أَرَى لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] (لَا الرُّسُلِ) فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِجَرَيَانِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) جَازَ (حِصَارُ كُفَّارٍ) فِي بِلَادٍ وَقِلَاعٍ وَغَيْرِهِمَا (وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ) كَإِرْسَالِ مَاءٍ عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ (وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ) أَيْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا (وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] «وَحَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيق رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ مَا لَوْ كَانُوا بِهِ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ وَلَا قَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ.
(وَ) جَازَ (رَمْيُ) كُفَّارٍ (مُتَتَرِّسِينَ فِي قِتَالٍ بِذَرَارِيِّهِمْ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدِهِمْ (أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (إنْ دَعَتْ إلَيْهِ) فِيهِمَا (ضَرُورَةٌ) بِأَنْ كَانُوا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكُوا غَلَبُونَا كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ وَإِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
الْحَالَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَاصٌّ بِبَيْتِ الْمَالِ وَلِذَلِكَ أَعَادَ مِنْ الْجَارَّةَ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَتْلُ قَرِيبٍ) أَيْ كُرِهَ تَنْزِيهًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَتْلُ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ أَشَدُّ) فَإِنْ كَانَ الْمَحْرَمُ غَيْرَ قَرِيبٍ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ الْمَنْعَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي قَتْلِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ نَبِيَّهُ) أَيْ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ إلَخْ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَحَلَّ إلَى قَوْلِهِ وَجَازَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجَائِزَ جِنْسٌ لِلْوَاجِبِ فَيَصْدُقُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَلَالُ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ أَوَّلَ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ قَاتَلُوا) أَيْ مَا دَامُوا يُقَاتِلُونَ فَإِنْ تَرَكُوا الْقِتَالَ تُرِكُوا اهـ س ل (قَوْلُهُ وَإِلْحَاقِ الْمَجْنُونِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ كَذَا ضُبِّبَ عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى دُونَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ السَّبُّ لِلْإِسْلَامِ) هَلْ يُشْتَرَطُ قَتْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَا دَامُوا مُصِرِّينَ عَلَى السَّبِّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضُوا عَنْهُ كَمَا أَنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا يُقْتَلُوا مُقْبِلِينَ لَا مُدْبِرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ رَاهِبًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ وَأَجِيرٍ وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ وَالثَّانِي أَيْ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ انْتَهَتْ وَالرَّاهِبُ هُوَ عَابِدُ النَّصَارَى وَقَوْلُهُ وَأَجِيرًا أَيْ مَنْ اسْتَأْجَرُوهُ عَلَى قِتَالِنَا أَوْ اسْتَأْجَرْنَاهُ لِقِتَالِهِمْ ثُمَّ انْضَمَّ إلَيْهِمْ نَعَمْ يَحْرُمُ قَتْلُ الرُّسُلِ مِنْهُمْ إلَيْنَا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لَا الرُّسُلِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى مُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجَسُّسٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ سَبُّ الْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَيْ قَوْلُهُ وَجَازَ حِصَارُ كُفَّارٍ إلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَدْعُوَ إلَى الْحِصَارِ وَالْقَتْلِ بِمَا يَعُمُّ وَالتَّبْيِيتُ ضَرُورَةٌ أَوَّلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْضًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِ وَلَا بِالذَّرَارِيِّ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ إصَابَتُهُ وَلَا إصَابَتُهُمْ وَمَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ أَوْ بِهِ فَإِصَابَتُهُ مُحَقَّقَةٌ فَاشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ) وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُهُ بِذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ وَلَا ضَمَانَ فِي قَتْلِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ أَيْ بِنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ) لَعَلَّ إطْلَاقَ الذُّرِّيَّةِ عَلَى مَا ذُكِرَ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ خَاصٌّ بِهَذَا الْبَابِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي الْوَقْفِ قَصْرُهَا عَلَى الْفُرُوعِ وَلَوْ بَالِغِينَ عُقَلَاءَ وَلَوْ أَوْلَادَ بَنَاتٍ وَكَذَلِكَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ هُوَ طِبْقُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَذُرِّيَّةُ الرَّجُلِ وَلَدُهُ وَضَمُّ الذَّالِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا قِيلَ مِنْ الذَّرِّ وَهُوَ صِغَارُ النَّمْلِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ أَبِيهِمْ كَالذَّرِّ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَقِيلَ مِنْ الذَّرِّ وَهُوَ التَّفْرِيقُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَرَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أَيْ نَشَرَهُمْ وَفَرَّقَهُمْ وَقِيلَ مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ لَكِنْ تُرِكَ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْجَمْعُ ذُرِّيَّاتٌ وَذَرَارِيُّ بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ مُثَقَّلٍ يَجُوزُ تَخْفِيفُهُ كَالْعَذَارَى وَالسَّرَارِي وَالْعَوَالِي وَتَكُونُ الذُّرِّيَّةُ وَاحِدًا وَجَمْعًا (قَوْلُهُ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْخَنَاثَى أَيْ الْبَالِغِينَ لَيْسُوا مِنْ الذَّرَارِيِّ كَالْعَبِيدِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ وَخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدُهُمْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ لَهُ وَإِلَّا جَازَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ) وَيَضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عَلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ
стр. 2520
كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَلِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِعْرَاضِ أَكْثَرُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْإِقْدَامِ وَلَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ قَتْلِ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ وَنَقْصِدُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ وَنَتَوَقَّى الْمُحْتَرَمِينَ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ فِيهِمَا ضَرُورَةٌ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَتْلِهِمْ وَرَجَحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى جَوَازُ رَمْيِهِمْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَمَ مَحْقُونُ الدَّمِ لِحُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ فَلَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالذَّرَارِيُّ حُقِنُوا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ فَجَازَ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمُسْلِمِينَ.
(وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ عَنْ صَفٍّ إنْ قَاوَمْنَاهُمْ) وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا كَمِائَةٍ أَقْوِيَاءٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ لِآيَةِ ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَالْآيَةُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِتَصْبِرْ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: ٤٥] وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَنْ لَزِمَهُ جِهَادُ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ وَبِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ مُشْرِكَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ عَنْهُمَا وَإِنْ طَلَبَهُمَا وَلَمْ يَطْلُبَاهُ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا إذَا لَمْ نُقَاوِمْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْنَا فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ كَمِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَّا وَاحِدًا أَقْوِيَاءٍ فَتَعْبِيرِي بِالْمُقَاوَمَةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِيَادَتِهِمْ عَلَى مِثْلَيْنَا وَعَدَمِهَا (إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) كَمَنْ يَنْصَرِفُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ أَوْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسَعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ (أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا وَلَوْ بَعِيدَةً) قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مُتَحَرِّفًا﴾ [الأنفال: ١٦] إلَى آخِرِهِ (وَشَارِكَا) أَيْ الْمُتَحَرِّفُ وَالْمُتَحَيِّزُ (مَا لَمْ يَبْعُدَا الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ) كَمَا يُشَارِكَانِهِ فِيمَا غَنِمَهُ قَبْلَهَا بِجَامِعِ بَقَاءِ نُصْرَتِهِمَا وَنَجْدَتِهِمَا فَهُمَا كَسَرِيَّةٍ قَرِيبَةٍ تُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَهُ بِخِلَافِهِمَا إذَا بَعُدَا لِفَوَاتِ النُّصْرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُتَحَرِّفَ يُشَارِكُ وَحُمِلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَغِبْ وَالْجَاسُوسُ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ لِيَنْظُرَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْقُلَ أَخْبَارَهُمْ يُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ وَذِكْرُ مُشَارَكَةِ الْمُتَحَرِّفِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقُ النَّصِّ عَدَمَ
ــ
[حاشية الجمل]
عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ جَمَاعَتِهِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ عَقِيدَتَهُمْ بَيْضَاءُ وَقَوْلُهُ وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ عَزِيزِيٌّ أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش وَفِي الْمُخْتَارِ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ سَاحَتُهُمْ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر إلَخْ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ الدِّينِ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَالْعَهِدِ أَيْ فِي الذِّمِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ) أَيْ لَزِمَهُ دَائِمًا وَأَبَدًا فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا حَيْثُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ بِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً اهـ ح ل مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الِانْصِرَافُ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ لَوْ ثَبَتَ وَخَرَجَ بِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ فَطَلَبَهُمَا أَوْ طَلَبَاهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِرَارُ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مُسْلِمَانِ أَرْبَعَةَ كُفَّارٍ جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ جَمَاعَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَانِ وَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ لِقَائِهِمْ وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِأَحْجَارٍ امْتَنَعَ الِانْصِرَافُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَرْكُوبُهُ وَأَمْكَنَهُ رَاجِلًا وَالْمَعْنَى فِي وُجُوبِ الثَّبَاتِ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ يَسْلَمَ فَيَفُوزَ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَنْ مِائَتَيْنِ) أَيْ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُمْ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَوَاحِدٍ مِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا أَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَإِنْ تَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْمُقَاوَمَةُ اهـ (قَوْلُهُ وَالْآيَةُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ) أَيْ وَإِلَّا لَزِمَ الْخَلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ صَبْرِ مِائَةٍ لِمِائَتَيْنِ اللَّازِمُ مِنْهُ وُجُوبُ صَبْرِ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ فَاثْبُتُوا أَيْ إنْ كَانُوا مِثْلَيْكُمْ (قَوْلُهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ) أَيْ مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِيُمْكِنَ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ مِنْهُ عَنْ نَحْوِ رِيحٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ عَطَشٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَحَيِّزًا أَيْ ذَاهِبًا لِفِئَةٍ إلَخْ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ انْحَرَفَ عَنْهُ وَتَحَرَّفَ عَدَلَ وَمَالَ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَانْحَازَ عَنْهُ عَدَلَ وَانْحَازَ الْقَوْمُ تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ إلَى آخِرِهِ انْتَهَى وَلَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا سِوَى الْفَارِّ مِنْ الصَّفِّ بِقَصْدِ التَّحَيُّزِ وَإِذَا تَحَيَّزَ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُهُ الْقِتَالُ مَعَهَا فِي الْأَصَحِّ اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَلْزَمُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالرُّجُوعِ لِلْقِتَالِ إذْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الْجِهَادِ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ أَمَّا مَنْ جَعَلَهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ) فِي الْمُخْتَارِ كَمَنْ اخْتَفَى وَبَابُهُ دَخَلَ وَمِنْهُ الْكَمِينُ فِي الْحَرْبِ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا هَجَمَ عَلَى الشَّيْءِ بَغْتَةً مِنْ بَابِ دَخَلَ وَهَجَمَ غَيْرُهُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ انْتَهَى (قَوْلُهُ يَسْتَنْجِدُ بِهَا) أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعِيدَةً) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ عَجْزًا يُحْوِجُهُ إلَى اسْتِنْجَادٍ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَشَارَكَا الْجَيْشَ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّحَرُّفِ أَوْ التَّحَيُّزِ وَإِنْ لَمْ يَعُودَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْعُدَا) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُمَا الْغَوْثُ عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ
стр. 2521
الْمُشَارَكَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ غَابَ.
(وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ) وَنُدِبَ (لِقَوِيٍّ) بِأَنْ عَرَفَ قُوَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ (أَذِنَ لَهُ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُبَارَزَةٌ) لِكَافِرٍ لَمْ يَطْلُبْهَا لِإِقْرَارِهِ ﷺ عَلَيْهَا وَهِيَ ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ سُنَّتْ لَهُ) أَيْ لِلْقَوِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ إضْعَافًا لَنَا وَتَقْوِيَةً لَهُمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ طَلَبَهَا وَكَانَ الْمُبَارِزُ مِنَّا ضَعِيفًا فِيهِمَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ قَوِيًّا فِيهِمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ (كُرِهَتْ) أَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ فَلِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يَحْصُلُ لَنَا بِهِ ضَعْفٌ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَيْنِ فَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَجَازَ) لَنَا (إتْلَافٌ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا مُغَايَظَةً لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: ٢] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] الْآيَةَ» (فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا كُرِهَ) إتْلَافُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَدْبِ تَرْكِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَلَا يَحْرُمُ لِمَا مَرَّ (وَحَرُمَ) إتْلَافٌ (لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) لِحُرْمَتِهِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَخَيْلٍ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا لِدَفْعِهِمْ أَوْ لِلظَّفَرِ بِهِمْ كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الذَّرَارِيِّ عِنْدَ التَّتَرُّسِ بِهِمْ بَلْ أَوْلَى وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَالْخِنْزِيرِ فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا.
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) وَخَنَاثَاهُمْ (وَعَبِيدُهُمْ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ (بِأَسْرٍ) كَمَا يَرِقُّ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ لِحَرْبِيٍّ بِالْقَهْرِ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءً لَنَا يَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ لِأَنَّهُ ﷺ
ــ
[حاشية الجمل]
وَبِالْقُرْبِ أَنْ يُدْرِكَهُمْ الْغَوْثُ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ إلَخْ) نَعَمْ تَحْرُمُ الْمُبَارَزَةُ عَلَى فَرْعٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي خُصُوصِهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ بِأَنْ يَظْهَرَ اثْنَانِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَفٍّ لِلْقِتَالِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُبَاحُ لِقَوِيٍّ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَطْلُبْهَا الْكَافِرُ مِنْهُ وَتُسَنُّ لَهُ إنْ طَلَبَهَا وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مَا تَحْرُمُ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ ﷺ عَلَيْهَا) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَوْطِنٍ كَانَ ذَلِكَ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَابْنَا عَفْرَاءَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ اهـ ح ل وَفِي الْمَوَاهِبِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مَا نَصُّهُ «وَبُنِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرِيشٌ فَكَانَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بَيْنَ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَابْنِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَدَعَا إلَى الْمُبَارَزَةِ فَخَرَجَ إلَيْهِ فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ عَوْفٌ وَمُعَاذٌ ابْنَا الْحَارِثِ وَأُمُّهُمَا عَفْرَاءُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا رَهْطٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالُوا مَا لَنَا بِكُمْ مِنْ حَاجَةٍ إنَّمَا نُرِيدُ قَوْمَنَا ثُمَّ نَادَى مُنَادِي قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ لَنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ قُمْ يَا حَمْزَةُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَلَمَّا قَامُوا وَدَنَوْا مِنْهُمْ قَالُوا مَنْ أَنْتُمْ فَتَسَمَّوْا لَهُمْ قَالُوا نِعْمَ أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَبَارَزَ عَبِيدَةُ وَكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ فَقَتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ» هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ اهـ وَقَوْلُهُ فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ فِي الْمُخْتَارِ وَالْبَطَلُ الشُّجَاعُ وَالْمَرْأَةُ بَطَلَةٌ وَقَدْ بَطُلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَظَرُفَ أَيْ صَارَ شُجَاعًا.
(قَوْلُهُ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِيهَا أَيْضًا أُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٌ الصُّغْرَى وَكَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَهَا بَدْرٌ الْكُبْرَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَطَعَهُ وَحَرَقَهُ مِنْ نَخْلِهِمْ سِتُّ نَخْلَاتٍ وَقِيلَ نَخْلَتَانِ وَكَانَ الْمَقْطُوعُ وَالْمُحَرَّقُ اللَّيِّنَةَ وَهِيَ مَا عَدَا الْعَجُوزَةَ وَالتَّمْرُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ اهـ مَوَاهِبُ وَفِي شَرْحِهَا وَقِيلَ اللَّيِّنَةُ كَرَائِمُ النَّخْلِ وَقِيلَ كُلُّ الْأَشْجَارِ لِلِينِهَا وَأَنْوَاعُ نَخْلِ الْمَدِينَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّيِّنَةُ النَّخْلَةُ وَقِيلَ الدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ رَدِيءُ التَّمْرِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ نَغْنَمْ الدَّارَ أَمَّا إذَا غَنِمْنَاهَا حَرُمَ ذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَعَمْ إنْ فَتَحْنَا بِلَادَهُمْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ أَوْ قَهْرًا وَلَمْ نَحْتَجْ إلَيْهَا حَرُمَ إتْلَافُهَا اهـ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُضَافٌ لِلضَّمِيرِ بِمَعْنَى الْأَكْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ حِفْظًا لِحُرْمَةِ رُوحِهِ لَا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ أَمْ لَا اهـ ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ]
(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ) أَيْ فِي حُكْمِ مَا يَثْبُتُ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الْأَسْرِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) أَيْ نِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَلَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّاتٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَذَرَارِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَرَاؤُهُ الْأُولَى مُفَخَّمَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْلِمِينَ) أَيْ أَوْ مُرْتَدِّينَ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْعَبِيدِ (قَوْلُهُ بِالْقَهْرِ) أَيْ بِقَصْدِ الْمِلْكِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَالَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَارْتَضَاهُ م ر أَيْ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لِأَنَّهَا دَارُ إنْصَافٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا بِالْقَهْرِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَاهِرُ عَبْدَ الْمَقْهُورِ فَيَرْتَفِعُ الرِّقُّ عَنْ الْقَاهِرِ أَوْ كَانَ الْقَاهِرُ بَعْضَ الْمَقْهُورِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ زَادَ فِي الْعُبَابِ بَلْ يُتَّجَهُ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ لِمُقَارَنَةِ سَبَبِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءَ لَنَا) وَلَوْ قَتَلَ قِنٌّ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا وَرَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُمَا مَصْلَحَةً وَتَنْفِيرًا عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ
стр. 2522
كَانَ يُقْسِمُ السَّبْيَ كَمَا يُقْسِمُ الْمَالَ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ وَمِثْلُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُونَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَدَخَلَ فِي الذَّرَارِيِّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ وَالْعَتِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ الذِّمِّيُّ فَيَرِقُّونَ بِالْأَسْرِ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا حِينَ عَقَدَ الذِّمَّةَ لَهُ وَمَا ذَكَرْته فِي زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلُ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ أَسْرِهَا مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ.
(وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي) أَسِيرٍ (كَامِلٍ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَحُرِّيَّةٍ (وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ الْأَحَظَّ) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مِنْ) أَرْبَعِ خِصَالٍ (قَتْلٍ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ (وَمَنٍّ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مِنَّا وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنَّا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (أَوْ بِمَالٍ وَإِرْقَاقٍ) وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ وَرِقَابُهُمْ إذَا رَقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ الْأَحَظُّ فِي الْحَالِ (حَبَسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ الْأَحَظُّ فَيَفْعَلَهُ (وَإِسْلَامِ كَافِرٍ بَعْدَ أَسْرِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ) مِنْ الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (وَالْخِيَارُ) بَاقٍ (فِي الْبَاقِي) كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى خِيَارُهُ فِي الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ خَصْلَةً غَيْرَ الْقَتْلِ
ــ
[حاشية الجمل]
بَعْضُهُمْ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا قَوَدَ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِمَا فِي قَتْلِهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْغَانِمِينَ اهـ شَرْحُ م ر.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا بَعْدَ اخْتِيَارِ قَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ عُزِّرَ فَقَطْ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ رِقِّهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ غَنِيمَةً أَوْ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ وَإِلَّا فَهَدَرٌ أَوْ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْإِمَامُ فِدَاءَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَأْمَنَهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ يَصِيرُونَ إلَخْ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ آثَرَ الْوَاوَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءً لَنَا دَوَامُ الرِّقِّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَزُولُ عَنْهُمْ الرِّقُّ الَّذِي كَانَ بِهِمْ وَيَخْلَعُهُ رِقٌّ آخَرُ لَنَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُمْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ الرَّقِيقِ فَيَسْتَمِرُّ رِقُّهُ وَأَمَّا الْبَعْضُ الْحُرُّ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ لِبَعْضِ شَخْصٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ) سَيَذْكُرُهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ لَا زَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ لَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا اهـ حَجّ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا يُخَالِفُ كَلَامَهُمْ فِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ اهـ ز ي وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَهُ إنَّمَا يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ قَبْضَتِنَا وَإِلَّا فَلَا يَعْصِمُهَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ مُرَادُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَمَّا اُسْتُشْكِلَ بِهِ هُنَا بِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْحَادِثَةُ بَعْدَهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْخَارِجَةُ عَنْهَا حِينَئِذٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ أَسْلَمَ تُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِتَخَلُّفِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ اهـ عَزِيزِيٌّ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الطَّارِئِ وَالشَّارِحُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ حَظَّ الْمُسْلِمِينَ مَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَحِفْظِ مُهَجِهِمْ فَفِي الِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَنِّ حَظٌّ لِلْإِسْلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْأَمْرَيْنِ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ) هَلْ تَثْبُتُ الْأَرْبَعُ فِي يَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ بَلَّغْنَاهُ الْمَأْمَنَ ثُمَّ أَسَرْنَاهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَإِرْقَاقِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ رَقِيقًا فِيهِ نَظَرٌ وَاعْتَمَدَ م ر هَذَا الثَّانِيَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ) أَيْ لَا بِغَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ تَفْرِيقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ اهـ سم وَشَرْحُ م ر ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ) أَيْ بِلَا مُقَابِلٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِدَاءٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ الْمَدِّ يُقَالُ أَفْدَى أَخَذَ مَالًا وَأَعْطَى رَجُلًا وَفَادَى أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفَدَى أَعْطَى مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفِي الصِّحَاحِ الْفِدَاءُ إذَا كُسِرَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُورٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ رَقِيقًا أَمْ حُرًّا فَلَهُ أَنْ يَعْمِدَ إلَى شَخْصٍ حُرٍّ وَيَضْرِبَ الرِّقَّ عَلَى بَعْضِهِ وَلَا يَسْرِي الرِّقُّ لِبَعْضِهِ الْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ حَبَسَهُ) اُنْظُرْ نَفَقَتَهُ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ هَلْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَحَثَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ أَنَّهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الْأَحَظُّ أَيْ بِأَمَارَاتٍ تُعَيِّنُ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَعْصِمُ دَمَهُ) لَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَالَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْصَمُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ وَلَا صِغَارَ أَوْلَادِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ وَلَوْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ اهـ م ر أَيْ إنَّمَا اقْتَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى الدَّمِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ يُعْصَمُونَ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا وَلِأَنَّ فِي الْمَالِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لَا يُعْصَمُ وَإِلَّا عُصِمَ اهـ (قَوْلُهُ «إلَّا بِحَقِّهَا» ) وَمِنْ حَقِّ الْأَمْوَالِ غَنِيمَةٌ اسْتَحَقَّهَا الْغَانِمُونَ قَبْلَ صُدُورِ الْإِسْلَامِ هَذَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «وَأَمْوَالَهُمْ» اهـ عَمِيرَةُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «فَإِذَا قَالُوهَا
стр. 2523
تَعَيَّنَتْ (لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى مَنْ لَهُ) فِي قَوْمِهِ (عِزٌّ) وَلَوْ بِعَشِيرَةٍ (يَسْلَمُ بِهِ) دِينًا وَنَفْسًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَقَبْلَهُ) أَيْ وَإِسْلَامُهُ قَبْلَ أَسْرِهِ (يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ) عَنْ الصَّبِيِّ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (تَبَعًا لَهُ) وَالتَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ مَعَ ذِكْرِ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمَذْكُورِ ضِدُّهُ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ أَبِيهِ مِنْ السَّبْيِ (لَا زَوْجَتُهُ) فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ بِخِلَافِ عَتِيقِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَلْزَمُ مِنْ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ (فَإِنْ رَقَّتْ) بِأَنْ سُبِيَتْ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ) حَالًا لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ لِلنِّكَاحِ كَمَا يَمْتَنِعُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَفِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِاسْتُرِقَّتْ تَسَمُّحٌ فَإِنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ السَّبْيِ كَمَا مَرَّ (كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ) بِسَبْيِهِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سُبِيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرِّقِّ الْحَاصِلُ بِإِرْقَاقِ الزَّوْجِ الْكَامِلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ وَتَعْبِيرِي بِيَرِقُّ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِرْقَاقِ.
(وَإِذَا رَقَّ) الْحَرْبِيُّ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (لَمْ يَسْقُطْ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «إلَّا بِحَقِّهَا» وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ إرْقَاقًا.
وَعِبَارَةُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ تَعَيَّنَ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمَنِّ أَوْ الْفِدَاءِ أَوْ الرِّقِّ تَعَيَّنَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى) أَوْ يُمَنُّ فَمِثْلُ الْفِدَاءِ الْمَنُّ فِي هَذَا الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى وَمَحَلُّ هَذَا الِاشْتِرَاطِ فِيمَنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ يَعْصِمُ دَمَهُ) أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِصَالِ اهـ م ر أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ الْقَتْلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالدَّمِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ تَأَمَّلْ اهـ طَبَلَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَالَهُ أَيْ جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَبِدَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفَرْعَهُ الْحُرَّ الصَّغِيرَ) أَيْ وَإِنْ سَفَلَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا زَوْجَتَهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ فِيمَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالْإِسْلَامِ لَا يُجْعَلُ فِيهِ تَابِعًا بِخِلَافِ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعَقْدِ الْجِزْيَةِ اهـ س ل (قَوْلُهُ فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ كَانَ أَسْرُهَا بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ) لَا يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَسْلَمَتْ قَبْلَ السَّبْيِ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْضُ الْكَلَامِ أَنَّهَا وَقْتَ السَّبْيِ وَلَا تَرِقُّ إلَّا وَهِيَ كَافِرَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ امْتَنَعَ فِيهَا جَمِيعُ الْخِصَالِ كَالذَّكَرِ (قَوْلُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ هُوَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ هِيَ أَمْ لَا لَكِنَّ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ فِي سَبْيِهَا وَحْدَهَا ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا سَبْيُهُمَا مَعًا أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَمُجَرَّدُ حُدُوثِ الرِّقِّ فِيهِمَا أَوْ فِيهِ لَا يُنْتِجُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِحُدُوثِ الرِّقِّ لَا يُنْتَجُ الْمَطْلُوبُ اهـ خَضِرٌ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ رَقَّ بَعْضُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ فِي الْبَعْضِ قَالَ الطِّبّ بَحْثًا نَعَمْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِسَبْيِهِ) أَيْ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فُدِيَ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ كَمَا قَالَهُ ز ي انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ) أَيْ بِكَلَامِ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ إلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ كَسَبْيِ زَوْجَةٍ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ الزَّوْجُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِسَبْيِهِ وَإِرْقَاقِهِ وَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِرِقِّهِ مَعَ أَنَّ رِقَّ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَتْ هِيَ الْحُرَّةَ وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ فُدِيَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ) أَيْ أَوْ كَانَ الرَّقِيقُ أَحَدَهُمَا وَسُبِيَ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِقُّ عَتِيقٌ مُسْلِمٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا حِينَ أُسِرَ الْعَتِيقُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ ذَلِكَ اهـ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ وَبِهِ صَرَّحَ سم حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَالَ الْإِعْتَاقِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ اهـ وَهَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ أَصَالَةً وَمَنْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَنْ أَسْلَمَ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَصْلِيُّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالرِّقِّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْخِصَالِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ اهـ سم أَيْ لِأَنَّ الْإِرْقَاقَ خَاصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا رَقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) صُوَرُ الْمُقَامِ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ إذَا رَقَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ
стр. 2524
(فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ) وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالرِّقِّ قِيَاسًا لِلرِّقِّ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ غَنِمَ قَبْلَ رِقِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ الْحَرْبِيُّ كَدَيْنِ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ وَرِقِّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَلْ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ.
(وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ) كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ (ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا) بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ (لَمْ يَسْقُطْ) لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ فَيَسْقُطُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلِأَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ لَيْسَ عَقْدًا يُسْتَدَامُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِهِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عَصَمَ أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيَّ مَعَ الْمَعْصُومِ إذَا عَصَمَ الْحَرْبِيَّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَى آخِرِهِ.
(وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (بِلَا رِضًا) مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (غَنِيمَةٌ) مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبَ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقَارِ الْمَمْلُوكُ إذْ الْمَوَاتُ لَا يَمْلِكُونَهُ فَكَيْفَ يُتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَإِطْلَاقِي لِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَخْذِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (وَكَذَا مَا وُجِدَ كَلُقَطَةٍ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لَهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِذَلِكَ (فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مُسْلِمٌ (وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِتَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَيُعَرِّفُهُ سَنَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً.
(وَلِغَانِمِينَ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لَا لِمَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (تَبَسُّطٌ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ حَرْبِيٍّ وَإِذَا رَقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا وَذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَتَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةً بِالْمَفْهُومِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اثْنَتَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَى قَوْلِهِ فَيَسْقُطُ وَإِلَى اثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا دَيْنُ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ بِإِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَأَوْرَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا لَمْ يَغْنَمْ مَالَهُ أَصْلًا بَلْ عَتَقَ وَأَخَذَهُ قَالَ فَيَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِدْرَاكٍ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا إذَا تَزَاحَمَتْ أَرْبَابُ الدَّيْنِ وَالْغَنِيمَةِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ وَمَالُهُ بِيَدِهِ كَيْفَ لَا يَقْضِي مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ) بِأَنْ غَنِمَ قَبْلَ الرِّقِّ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا بَعْدَهُ وَمَنَعَ الْإِمَامُ التَّوْفِيَةَ مِنْهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِهِ الْإِمَامُ كَوَدَائِعِهِ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ فِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَدِّ الْغَنِيمَةِ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُطَالَبُ بِهَا لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ثُمَّ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي دَيْنِهِ وَأَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا عَتَقَ وَلَمْ يَأْخُذْهُمَا الْإِمَامُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِمَا أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مَعَ الْآخَرِ) عَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ دُونَهُ إنْ كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَعَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِدَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ دَفْعُ الدَّيْنِ لِلْحَرْبِيِّ مَعَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ أَخْذُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ بَقَاءِ دِينِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْحَرْبِيِّ الدَّائِنِ بَعْدَ ذَلِكَ عِصْمَةٌ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ وَأَمَّا مَا دَامَ حَرْبِيًّا فَلَا يَظْهَرُ لِبَقَاءِ دَيْنِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فَائِدَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَالْآخِذُ مُسْلِمٌ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَازَ بِهِ وَلَا يُشَارِكُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا لِقَوْلِهِ فِي تَعْرِيفِ الْغَنِيمَةِ نَحْوُ مَالٍ حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ غَنِيمَةٌ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ لِآخِذِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي السَّرَارِيِّ وَالْأَرِقَّاءِ الْمَجْلُوبِينَ وَحَاصِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ يَحِلُّ شِرَاؤُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ آسِرَهُ الْبَائِعَ لَهُ أَوَّلًا حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا نَادِرٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ آخِذَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ لَا تَخْمِيسَ فَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ وَطْءِ السَّرَارِيِّ الْمَجْلُوبَةِ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ إلَّا أَنْ يُنْصَبَ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَلَا حَيْفَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّ الْغَانِمَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَمِيرِهِمْ قَبْلَ الِاغْتِنَامِ قَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ نَعَمْ الْوَرَعُ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّخْمِيسِ وَالْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَيَكُونُ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» أَيْ إذْ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ كُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ أَيْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ لَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ) أَيْ لِأَجْلِ حُصُولِهِ مِنْ جِهَتِهِمْ اهـ ع ش فَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى عَنْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ مَالِهِمْ مِنْ دَارِنَا وَلَا أَمَانَ لَهُمْ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ) أَيْ تَوْسِيعٌ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَالْأَصْحَابِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَعَمْ دَعْوَاهُ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مَرْدُودٌ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الشَّافِعِيِّ
стр. 2525
عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ فِي غَنِيمَةٍ) قَبْلَ اخْتِيَارِ تَمَلُّكِهَا (بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي (وَ) فِي (الْعَوْدِ) مِنْهَا (إلَى عُمْرَانِ غَيْرِهَا) كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَارِهِمْ أَيْ الْكُفَّارِ وَبِعُمْرَانِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ فِي دَارِنَا وَعَزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي قَالَ الْقَاضِي قُلْنَا التَّبَسُّطُ أَيْضًا (بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ) لِلْآدَمِيِّ (عُمُومًا) كَقُوتٍ وَأَدَمٍ وَفَاكِهَةٍ (وَعَلْفٍ) لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا يُغْتَنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ (شَعِيرًا وَنَحْوَهُ) كَتِبْنٍ وَفُولٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «أَصَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ طَعَامًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ عِزَّتُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ غَالِبًا لِإِحْرَازِ أَهْلِهِ لَهُ عَنَّا فَجَعَلَهُ الشَّارِعُ مُبَاحًا وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْسُدُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ وَقَدْ تَزِيدُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْمُسْلِمِينَ نَظَرٌ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ وَالرَّضْخُ أَعْظَمُ مِنْ الطَّعَامِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْغَانِمِينَ يَشْمَلُ مَنْ لَا رَضْخَ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ هَذَا التَّعْمِيمُ قَصَدَ بِهِ التَّقْيِيدَ فَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ كَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْجِهَادِ وَالْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَخِدْمَةِ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّبْسِيطُ وَقَوْلُهُ يَشْمَلُ مَنْ لَا يَرْضَخُ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ كَالْخِدْمَةِ أَوْ لِنَفْسِ الْجِهَادِ بِأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْمُرَادُ أَنَّ عِبَارَتَهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَبَسَّطُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْبَيْعِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ بَعْدَ وُصُولِهِمْ لِلْعُمْرَانِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ كَمَا سَيَأْتِي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا الْمِلْكِ فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ كَالضَّيْفِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ إلَيْهِ إلَّا بِالْأَكْلِ نَعَمْ لَهُ تَضْيِيفُ مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ بِهِ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ بَلْ وَيَبِيعُ الْمَطْعُومَ بِمِثْلِهِ وَلَا رِبَا فِيهِ إذْ لَيْسَ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ كَتَنَاوُلِ الضِّيفَانِ لُقْمَةً بِلُقْمَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَطْ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ دَخَلَاهَا سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عِنْدَ الطَّلَبِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْمُقْتَرِضِ أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ مِلْكَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَقْرَضَهُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِمَمْلُوكٍ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ
وَقَوْلُهُ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِلْمُقْتَرِضِ الرَّدُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَدَلٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ قَرْضًا حَقِيقِيًّا إذْ شَرْطُهُ مِلْكُ الْمُقْرَضِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِدَارِ حَرْبٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَلِهَذَا أَتَى بِفِي فِي الْمَعْطُوفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي) أَيْ بِأَنْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ قَالَ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَضِيقَ مَنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلِلْإِمَامِ مَنْعُهُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِمْ قَالَ وَلَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُ جَازَ التَّبَسُّطُ أَيْضًا إلْحَاقًا لِدَارِهِمْ فِيهِ بِالسَّفَرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّا لَوْ جَاهَدْنَاهُمْ فِي دَارِنَا امْتَنَعَ التَّبَسُّطُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَا يَعِزُّ فِي الطَّرِيقِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ وَدَارِ أَهْلِ الْأَمَانِ وَدَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْأَمَانِ عَنْ الْحَلَبِيِّ أَنَّ مَنْ عُقِدَ لَهُ الْأَمَانُ يُسَمَّى مُؤَمَّنًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْهُدْنَةُ يُسَمَّى مُعَاهَدًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ يُسَمَّى ذِمِّيًّا اهـ (قَوْلُهُ وَفَاكِهَةٍ) أَيْ رَطْبَةٍ وَيَابِسَةٍ وَمِثْلُهَا الْحَلْوَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَكَّرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْفَانِيدِ إذْ هُوَ عَسَلُ السُّكَّرِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ وَالْفَانِيدِ نَادِرٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلْفٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ الْأَنْسَبُ مَعْنًى لِأَنَّ التَّبَسُّطَ بِتَقْدِيمِ الْمَعْلُوفِ لِلدَّوَابِّ لَا بِهِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا مَفْعُولًا بِهِ لَهُ وَأَمَّا لَوْ قُرِئَ بِالْفَتْحِ كَانَ بَعِيدًا مَعْنًى لِمَا عَرَفْت وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا حِينَئِذٍ حَالًا مَعَ كَوْنِهِ جَامِدًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةً عَلَى مَا فِيهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَلْفٍ لِلدَّوَابِّ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لِدَابَّةٍ وَأَكْثَرَ يَحْتَاجُهَا لِقِتَالٍ وَلَوْ جَنْبِيَّةً وَلِحَمْلِ سِلَاحِهِ وَزَادِهِ لَا مَا صَحِبَتْهُ لِزِينَةٍ وَلَهُ التَّزَوُّدُ مِنْهُ كِفَايَتَهُ عُرْفًا لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ لَا فَوْقَ الْكِفَايَةِ فَيَضْمَنُهُ اهـ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْغَنِيمَةِ أَطْعِمَةً وَعَلْفًا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ التَّبَسُّطِ بِالْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ الَّتِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ أَوْ الْحَمْلِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ لَا لِزِينَةٍ وَنَحْوِهَا انْتَهَتْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْهِمُ إلَّا لِوَاحِدَةٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ ابْنُ أَبِي أَوْفَى) بِسُكُونِ الْوَاوِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَخَطَّئُوهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخَيْبَرَ) وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَيْبَرُ بِلَادُ بَنِي عَنْزَةَ عَنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِهَةِ الشَّامِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَوَاهِبِ نَصُّهُ غَزْوَةُ خَيْبَرَ وَهِيَ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَرَجَ النَّبِيُّ إلَيْهَا فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ
следующие страницы →