Полный текст (2 817 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
الْمُشَارَكَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ غَابَ.
(وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ) وَنُدِبَ (لِقَوِيٍّ) بِأَنْ عَرَفَ قُوَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ (أَذِنَ لَهُ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُبَارَزَةٌ) لِكَافِرٍ لَمْ يَطْلُبْهَا لِإِقْرَارِهِ ﷺ عَلَيْهَا وَهِيَ ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ (فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ سُنَّتْ لَهُ) أَيْ لِلْقَوِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ إضْعَافًا لَنَا وَتَقْوِيَةً لَهُمْ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ طَلَبَهَا وَكَانَ الْمُبَارِزُ مِنَّا ضَعِيفًا فِيهِمَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ قَوِيًّا فِيهِمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ (كُرِهَتْ) أَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ فَلِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يَحْصُلُ لَنَا بِهِ ضَعْفٌ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَيْنِ فَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَجَازَ) لَنَا (إتْلَافٌ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا مُغَايَظَةً لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحشر: ٢] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] الْآيَةَ» (فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا كُرِهَ) إتْلَافُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَدْبِ تَرْكِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَلَا يَحْرُمُ لِمَا مَرَّ (وَحَرُمَ) إتْلَافٌ (لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) لِحُرْمَتِهِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَخَيْلٍ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا لِدَفْعِهِمْ أَوْ لِلظَّفَرِ بِهِمْ كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الذَّرَارِيِّ عِنْدَ التَّتَرُّسِ بِهِمْ بَلْ أَوْلَى وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَالْخِنْزِيرِ فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا.
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) وَخَنَاثَاهُمْ (وَعَبِيدُهُمْ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ (بِأَسْرٍ) كَمَا يَرِقُّ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ لِحَرْبِيٍّ بِالْقَهْرِ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءً لَنَا يَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ لِأَنَّهُ ﷺ
ــ
[حاشية الجمل]
وَبِالْقُرْبِ أَنْ يُدْرِكَهُمْ الْغَوْثُ اهـ ز ي.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ إلَخْ) نَعَمْ تَحْرُمُ الْمُبَارَزَةُ عَلَى فَرْعٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي خُصُوصِهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ بِأَنْ يَظْهَرَ اثْنَانِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَفٍّ لِلْقِتَالِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُبَاحُ لِقَوِيٍّ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَطْلُبْهَا الْكَافِرُ مِنْهُ وَتُسَنُّ لَهُ إنْ طَلَبَهَا وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مَا تَحْرُمُ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ ﷺ عَلَيْهَا) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَوْطِنٍ كَانَ ذَلِكَ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَابْنَا عَفْرَاءَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ اهـ ح ل وَفِي الْمَوَاهِبِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مَا نَصُّهُ «وَبُنِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرِيشٌ فَكَانَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بَيْنَ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَابْنِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَدَعَا إلَى الْمُبَارَزَةِ فَخَرَجَ إلَيْهِ فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ عَوْفٌ وَمُعَاذٌ ابْنَا الْحَارِثِ وَأُمُّهُمَا عَفْرَاءُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا رَهْطٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالُوا مَا لَنَا بِكُمْ مِنْ حَاجَةٍ إنَّمَا نُرِيدُ قَوْمَنَا ثُمَّ نَادَى مُنَادِي قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ لَنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ قُمْ يَا حَمْزَةُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَلَمَّا قَامُوا وَدَنَوْا مِنْهُمْ قَالُوا مَنْ أَنْتُمْ فَتَسَمَّوْا لَهُمْ قَالُوا نِعْمَ أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَبَارَزَ عَبِيدَةُ وَكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ فَقَتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ» هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ اهـ وَقَوْلُهُ فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ فِي الْمُخْتَارِ وَالْبَطَلُ الشُّجَاعُ وَالْمَرْأَةُ بَطَلَةٌ وَقَدْ بَطُلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَظَرُفَ أَيْ صَارَ شُجَاعًا.
(قَوْلُهُ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ) أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِيهَا أَيْضًا أُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٌ الصُّغْرَى وَكَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَهَا بَدْرٌ الْكُبْرَى اهـ شَوْبَرِيٌّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَطَعَهُ وَحَرَقَهُ مِنْ نَخْلِهِمْ سِتُّ نَخْلَاتٍ وَقِيلَ نَخْلَتَانِ وَكَانَ الْمَقْطُوعُ وَالْمُحَرَّقُ اللَّيِّنَةَ وَهِيَ مَا عَدَا الْعَجُوزَةَ وَالتَّمْرُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ اهـ مَوَاهِبُ وَفِي شَرْحِهَا وَقِيلَ اللَّيِّنَةُ كَرَائِمُ النَّخْلِ وَقِيلَ كُلُّ الْأَشْجَارِ لِلِينِهَا وَأَنْوَاعُ نَخْلِ الْمَدِينَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّيِّنَةُ النَّخْلَةُ وَقِيلَ الدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ رَدِيءُ التَّمْرِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ نَغْنَمْ الدَّارَ أَمَّا إذَا غَنِمْنَاهَا حَرُمَ ذَلِكَ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَعَمْ إنْ فَتَحْنَا بِلَادَهُمْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ أَوْ قَهْرًا وَلَمْ نَحْتَجْ إلَيْهَا حَرُمَ إتْلَافُهَا اهـ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُضَافٌ لِلضَّمِيرِ بِمَعْنَى الْأَكْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ حِفْظًا لِحُرْمَةِ رُوحِهِ لَا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ أَمْ لَا اهـ ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ]
(فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ) أَيْ فِي حُكْمِ مَا يَثْبُتُ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الْأَسْرِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ) أَيْ نِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَلَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّاتٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَذَرَارِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَرَاؤُهُ الْأُولَى مُفَخَّمَةٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْلِمِينَ) أَيْ أَوْ مُرْتَدِّينَ اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْعَبِيدِ (قَوْلُهُ بِالْقَهْرِ) أَيْ بِقَصْدِ الْمِلْكِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَالَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَارْتَضَاهُ م ر أَيْ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لِأَنَّهَا دَارُ إنْصَافٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا بِالْقَهْرِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَاهِرُ عَبْدَ الْمَقْهُورِ فَيَرْتَفِعُ الرِّقُّ عَنْ الْقَاهِرِ أَوْ كَانَ الْقَاهِرُ بَعْضَ الْمَقْهُورِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ زَادَ فِي الْعُبَابِ بَلْ يُتَّجَهُ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ لِمُقَارَنَةِ سَبَبِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءَ لَنَا) وَلَوْ قَتَلَ قِنٌّ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا وَرَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُمَا مَصْلَحَةً وَتَنْفِيرًا عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ
стр. 2522
كَانَ يُقْسِمُ السَّبْيَ كَمَا يُقْسِمُ الْمَالَ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ وَمِثْلُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُونَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَدَخَلَ فِي الذَّرَارِيِّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ وَالْعَتِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ الذِّمِّيُّ فَيَرِقُّونَ بِالْأَسْرِ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا حِينَ عَقَدَ الذِّمَّةَ لَهُ وَمَا ذَكَرْته فِي زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلُ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ أَسْرِهَا مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ.
(وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي) أَسِيرٍ (كَامِلٍ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَحُرِّيَّةٍ (وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ الْأَحَظَّ) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ (مِنْ) أَرْبَعِ خِصَالٍ (قَتْلٍ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ (وَمَنٍّ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ (وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى) مِنَّا وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنَّا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (أَوْ بِمَالٍ وَإِرْقَاقٍ) وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ وَرِقَابُهُمْ إذَا رَقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ (فَإِنْ خَفِيَ) عَلَيْهِ الْأَحَظُّ فِي الْحَالِ (حَبَسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ) لَهُ الْأَحَظُّ فَيَفْعَلَهُ (وَإِسْلَامِ كَافِرٍ بَعْدَ أَسْرِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ) مِنْ الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا» (وَالْخِيَارُ) بَاقٍ (فِي الْبَاقِي) كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى خِيَارُهُ فِي الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ خَصْلَةً غَيْرَ الْقَتْلِ
ــ
[حاشية الجمل]
بَعْضُهُمْ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا قَوَدَ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِمَا فِي قَتْلِهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْغَانِمِينَ اهـ شَرْحُ م ر.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا بَعْدَ اخْتِيَارِ قَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ عُزِّرَ فَقَطْ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ رِقِّهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ غَنِيمَةً أَوْ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ وَإِلَّا فَهَدَرٌ أَوْ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْإِمَامُ فِدَاءَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَأْمَنَهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ يَصِيرُونَ إلَخْ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ آثَرَ الْوَاوَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءً لَنَا دَوَامُ الرِّقِّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَزُولُ عَنْهُمْ الرِّقُّ الَّذِي كَانَ بِهِمْ وَيَخْلَعُهُ رِقٌّ آخَرُ لَنَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُمْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ الرَّقِيقِ فَيَسْتَمِرُّ رِقُّهُ وَأَمَّا الْبَعْضُ الْحُرُّ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ لِبَعْضِ شَخْصٍ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ) سَيَذْكُرُهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ لَا زَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ لَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا اهـ حَجّ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا يُخَالِفُ كَلَامَهُمْ فِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ اهـ ز ي وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَهُ إنَّمَا يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ قَبْضَتِنَا وَإِلَّا فَلَا يَعْصِمُهَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ مُرَادُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَمَّا اُسْتُشْكِلَ بِهِ هُنَا بِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْحَادِثَةُ بَعْدَهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْخَارِجَةُ عَنْهَا حِينَئِذٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ أَسْلَمَ تُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِتَخَلُّفِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ اهـ عَزِيزِيٌّ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الطَّارِئِ وَالشَّارِحُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّ حَظَّ الْمُسْلِمِينَ مَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَحِفْظِ مُهَجِهِمْ فَفِي الِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَنِّ حَظٌّ لِلْإِسْلَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْأَمْرَيْنِ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم انْتَهَتْ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ) هَلْ تَثْبُتُ الْأَرْبَعُ فِي يَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ بَلَّغْنَاهُ الْمَأْمَنَ ثُمَّ أَسَرْنَاهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَإِرْقَاقِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ رَقِيقًا فِيهِ نَظَرٌ وَاعْتَمَدَ م ر هَذَا الثَّانِيَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ) أَيْ لَا بِغَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ تَفْرِيقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ اهـ سم وَشَرْحُ م ر ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ) أَيْ بِلَا مُقَابِلٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَفِدَاءٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ الْمَدِّ يُقَالُ أَفْدَى أَخَذَ مَالًا وَأَعْطَى رَجُلًا وَفَادَى أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفَدَى أَعْطَى مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفِي الصِّحَاحِ الْفِدَاءُ إذَا كُسِرَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُورٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ رَقِيقًا أَمْ حُرًّا فَلَهُ أَنْ يَعْمِدَ إلَى شَخْصٍ حُرٍّ وَيَضْرِبَ الرِّقَّ عَلَى بَعْضِهِ وَلَا يَسْرِي الرِّقُّ لِبَعْضِهِ الْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ حَبَسَهُ) اُنْظُرْ نَفَقَتَهُ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ هَلْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَحَثَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ أَنَّهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الْأَحَظُّ أَيْ بِأَمَارَاتٍ تُعَيِّنُ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ يَعْصِمُ دَمَهُ) لَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَالَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْصَمُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ وَلَا صِغَارَ أَوْلَادِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ وَلَوْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ اهـ م ر أَيْ إنَّمَا اقْتَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى الدَّمِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ يُعْصَمُونَ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا وَلِأَنَّ فِي الْمَالِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لَا يُعْصَمُ وَإِلَّا عُصِمَ اهـ (قَوْلُهُ «إلَّا بِحَقِّهَا» ) وَمِنْ حَقِّ الْأَمْوَالِ غَنِيمَةٌ اسْتَحَقَّهَا الْغَانِمُونَ قَبْلَ صُدُورِ الْإِسْلَامِ هَذَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «وَأَمْوَالَهُمْ» اهـ عَمِيرَةُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ «فَإِذَا قَالُوهَا
стр. 2523
تَعَيَّنَتْ (لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى مَنْ لَهُ) فِي قَوْمِهِ (عِزٌّ) وَلَوْ بِعَشِيرَةٍ (يَسْلَمُ بِهِ) دِينًا وَنَفْسًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَقَبْلَهُ) أَيْ وَإِسْلَامُهُ قَبْلَ أَسْرِهِ (يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ) عَنْ الصَّبِيِّ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (تَبَعًا لَهُ) وَالتَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ مَعَ ذِكْرِ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمَذْكُورِ ضِدُّهُ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ أَبِيهِ مِنْ السَّبْيِ (لَا زَوْجَتُهُ) فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ بِخِلَافِ عَتِيقِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَلْزَمُ مِنْ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ (فَإِنْ رَقَّتْ) بِأَنْ سُبِيَتْ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ (انْقَطَعَ نِكَاحُهُ) حَالًا لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ لِلنِّكَاحِ كَمَا يَمْتَنِعُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَفِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِاسْتُرِقَّتْ تَسَمُّحٌ فَإِنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ السَّبْيِ كَمَا مَرَّ (كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ) بِسَبْيِهِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سُبِيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرِّقِّ الْحَاصِلُ بِإِرْقَاقِ الزَّوْجِ الْكَامِلِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ وَتَعْبِيرِي بِيَرِقُّ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِرْقَاقِ.
(وَإِذَا رَقَّ) الْحَرْبِيُّ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ (لَمْ يَسْقُطْ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ
ــ
[حاشية الجمل]
عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ «إلَّا بِحَقِّهَا» وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَتْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ إرْقَاقًا.
وَعِبَارَةُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ تَعَيَّنَ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمَنِّ أَوْ الْفِدَاءِ أَوْ الرِّقِّ تَعَيَّنَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى) أَوْ يُمَنُّ فَمِثْلُ الْفِدَاءِ الْمَنُّ فِي هَذَا الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى وَمَحَلُّ هَذَا الِاشْتِرَاطِ فِيمَنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ يَعْصِمُ دَمَهُ) أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِصَالِ اهـ م ر أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ الْقَتْلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالدَّمِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ تَأَمَّلْ اهـ طَبَلَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَالَهُ أَيْ جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَبِدَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَفَرْعَهُ الْحُرَّ الصَّغِيرَ) أَيْ وَإِنْ سَفَلَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا زَوْجَتَهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ فِيمَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالْإِسْلَامِ لَا يُجْعَلُ فِيهِ تَابِعًا بِخِلَافِ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعَقْدِ الْجِزْيَةِ اهـ س ل (قَوْلُهُ فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ كَانَ أَسْرُهَا بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ) لَا يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَسْلَمَتْ قَبْلَ السَّبْيِ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْضُ الْكَلَامِ أَنَّهَا وَقْتَ السَّبْيِ وَلَا تَرِقُّ إلَّا وَهِيَ كَافِرَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ امْتَنَعَ فِيهَا جَمِيعُ الْخِصَالِ كَالذَّكَرِ (قَوْلُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ) أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ هُوَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ هِيَ أَمْ لَا لَكِنَّ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ فِي سَبْيِهَا وَحْدَهَا ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا سَبْيُهُمَا مَعًا أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَمُجَرَّدُ حُدُوثِ الرِّقِّ فِيهِمَا أَوْ فِيهِ لَا يُنْتِجُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِحُدُوثِ الرِّقِّ لَا يُنْتَجُ الْمَطْلُوبُ اهـ خَضِرٌ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ رَقَّ بَعْضُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ فِي الْبَعْضِ قَالَ الطِّبّ بَحْثًا نَعَمْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِسَبْيِهِ) أَيْ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فُدِيَ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ كَمَا قَالَهُ ز ي انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ) أَيْ بِكَلَامِ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ إلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ كَسَبْيِ زَوْجَةٍ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ الزَّوْجُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ) أَيْ بِسَبْيِهِ وَإِرْقَاقِهِ وَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِرِقِّهِ مَعَ أَنَّ رِقَّ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَتْ هِيَ الْحُرَّةَ وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ فُدِيَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ) أَيْ أَوْ كَانَ الرَّقِيقُ أَحَدَهُمَا وَسُبِيَ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِقُّ عَتِيقٌ مُسْلِمٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا حِينَ أُسِرَ الْعَتِيقُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ ذَلِكَ اهـ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ وَبِهِ صَرَّحَ سم حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَالَ الْإِعْتَاقِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ اهـ وَهَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ أَصَالَةً وَمَنْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَنْ أَسْلَمَ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَصْلِيُّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالرِّقِّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْخِصَالِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ اهـ سم أَيْ لِأَنَّ الْإِرْقَاقَ خَاصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا رَقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ) صُوَرُ الْمُقَامِ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ إذَا رَقَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ
стр. 2524
(فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ) وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالرِّقِّ قِيَاسًا لِلرِّقِّ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ غَنِمَ قَبْلَ رِقِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ الْحَرْبِيُّ كَدَيْنِ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ وَرِقِّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَلْ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ.
(وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ) كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ (ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا) بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ (لَمْ يَسْقُطْ) لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ فَيَسْقُطُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلِأَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ لَيْسَ عَقْدًا يُسْتَدَامُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِهِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عَصَمَ أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيَّ مَعَ الْمَعْصُومِ إذَا عَصَمَ الْحَرْبِيَّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَى آخِرِهِ.
(وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ (بِلَا رِضًا) مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (غَنِيمَةٌ) مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبَ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقَارِ الْمَمْلُوكُ إذْ الْمَوَاتُ لَا يَمْلِكُونَهُ فَكَيْفَ يُتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَإِطْلَاقِي لِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَخْذِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ (وَكَذَا مَا وُجِدَ كَلُقَطَةٍ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لَهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِذَلِكَ (فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مُسْلِمٌ (وَجَبَ تَعْرِيفُهُ) لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِتَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَيُعَرِّفُهُ سَنَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً.
(وَلِغَانِمِينَ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (لَا لِمَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ (تَبَسُّطٌ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ حَرْبِيٍّ وَإِذَا رَقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا وَذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَتَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةً بِالْمَفْهُومِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اثْنَتَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَى قَوْلِهِ فَيَسْقُطُ وَإِلَى اثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا دَيْنُ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ بِإِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَأَوْرَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا لَمْ يَغْنَمْ مَالَهُ أَصْلًا بَلْ عَتَقَ وَأَخَذَهُ قَالَ فَيَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِدْرَاكٍ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا إذَا تَزَاحَمَتْ أَرْبَابُ الدَّيْنِ وَالْغَنِيمَةِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ وَمَالُهُ بِيَدِهِ كَيْفَ لَا يَقْضِي مِنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ) بِأَنْ غَنِمَ قَبْلَ الرِّقِّ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا بَعْدَهُ وَمَنَعَ الْإِمَامُ التَّوْفِيَةَ مِنْهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِهِ الْإِمَامُ كَوَدَائِعِهِ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ فِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَدِّ الْغَنِيمَةِ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُطَالَبُ بِهَا لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ثُمَّ الَّذِي يُتَّجَهُ فِي دَيْنِهِ وَأَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا عَتَقَ وَلَمْ يَأْخُذْهُمَا الْإِمَامُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِمَا أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مَعَ الْآخَرِ) عَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ دُونَهُ إنْ كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَعَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِدَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ دَفْعُ الدَّيْنِ لِلْحَرْبِيِّ مَعَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ أَخْذُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ بَقَاءِ دِينِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْحَرْبِيِّ الدَّائِنِ بَعْدَ ذَلِكَ عِصْمَةٌ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ وَأَمَّا مَا دَامَ حَرْبِيًّا فَلَا يَظْهَرُ لِبَقَاءِ دَيْنِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فَائِدَةٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَالْآخِذُ مُسْلِمٌ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَازَ بِهِ وَلَا يُشَارِكُ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا لِقَوْلِهِ فِي تَعْرِيفِ الْغَنِيمَةِ نَحْوُ مَالٍ حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ غَنِيمَةٌ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ لِآخِذِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي السَّرَارِيِّ وَالْأَرِقَّاءِ الْمَجْلُوبِينَ وَحَاصِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ يَحِلُّ شِرَاؤُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ آسِرَهُ الْبَائِعَ لَهُ أَوَّلًا حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا نَادِرٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ آخِذَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ لَا تَخْمِيسَ فَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ وَطْءِ السَّرَارِيِّ الْمَجْلُوبَةِ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ إلَّا أَنْ يُنْصَبَ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَلَا حَيْفَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّ الْغَانِمَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَمِيرِهِمْ قَبْلَ الِاغْتِنَامِ قَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ نَعَمْ الْوَرَعُ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّخْمِيسِ وَالْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَيَكُونُ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» أَيْ إذْ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ كُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ أَيْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ لَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ) أَيْ لِأَجْلِ حُصُولِهِ مِنْ جِهَتِهِمْ اهـ ع ش فَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى عَنْ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ مَالِهِمْ مِنْ دَارِنَا وَلَا أَمَانَ لَهُمْ كَذَلِكَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ) أَيْ تَوْسِيعٌ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَالْأَصْحَابِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَعَمْ دَعْوَاهُ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مَرْدُودٌ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الشَّافِعِيِّ
стр. 2525
عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ فِي غَنِيمَةٍ) قَبْلَ اخْتِيَارِ تَمَلُّكِهَا (بِدَارِ حَرْبٍ) وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي (وَ) فِي (الْعَوْدِ) مِنْهَا (إلَى عُمْرَانِ غَيْرِهَا) كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَارِهِمْ أَيْ الْكُفَّارِ وَبِعُمْرَانِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ فِي دَارِنَا وَعَزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي قَالَ الْقَاضِي قُلْنَا التَّبَسُّطُ أَيْضًا (بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ) لِلْآدَمِيِّ (عُمُومًا) كَقُوتٍ وَأَدَمٍ وَفَاكِهَةٍ (وَعَلْفٍ) لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا يُغْتَنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ (شَعِيرًا وَنَحْوَهُ) كَتِبْنٍ وَفُولٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «أَصَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ طَعَامًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ» وَالْمَعْنَى فِيهِ عِزَّتُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ غَالِبًا لِإِحْرَازِ أَهْلِهِ لَهُ عَنَّا فَجَعَلَهُ الشَّارِعُ مُبَاحًا وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْسُدُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ وَقَدْ تَزِيدُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الجمل]
بِالْمُسْلِمِينَ نَظَرٌ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ وَالرَّضْخُ أَعْظَمُ مِنْ الطَّعَامِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْغَانِمِينَ يَشْمَلُ مَنْ لَا رَضْخَ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ هَذَا التَّعْمِيمُ قَصَدَ بِهِ التَّقْيِيدَ فَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ كَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْجِهَادِ وَالْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَخِدْمَةِ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّبْسِيطُ وَقَوْلُهُ يَشْمَلُ مَنْ لَا يَرْضَخُ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ كَالْخِدْمَةِ أَوْ لِنَفْسِ الْجِهَادِ بِأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْمُرَادُ أَنَّ عِبَارَتَهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَبَسَّطُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْبَيْعِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ بَعْدَ وُصُولِهِمْ لِلْعُمْرَانِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ كَمَا سَيَأْتِي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا الْمِلْكِ فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ كَالضَّيْفِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ إلَيْهِ إلَّا بِالْأَكْلِ نَعَمْ لَهُ تَضْيِيفُ مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ بِهِ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ بَلْ وَيَبِيعُ الْمَطْعُومَ بِمِثْلِهِ وَلَا رِبَا فِيهِ إذْ لَيْسَ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ كَتَنَاوُلِ الضِّيفَانِ لُقْمَةً بِلُقْمَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَطْ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ دَخَلَاهَا سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عِنْدَ الطَّلَبِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْمُقْتَرِضِ أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ مِلْكَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَقْرَضَهُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِمَمْلُوكٍ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ
وَقَوْلُهُ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِلْمُقْتَرِضِ الرَّدُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَدَلٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ قَرْضًا حَقِيقِيًّا إذْ شَرْطُهُ مِلْكُ الْمُقْرَضِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِدَارِ حَرْبٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَلِهَذَا أَتَى بِفِي فِي الْمَعْطُوفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي) أَيْ بِأَنْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ قَالَ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَضِيقَ مَنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلِلْإِمَامِ مَنْعُهُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِمْ قَالَ وَلَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُ جَازَ التَّبَسُّطُ أَيْضًا إلْحَاقًا لِدَارِهِمْ فِيهِ بِالسَّفَرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّا لَوْ جَاهَدْنَاهُمْ فِي دَارِنَا امْتَنَعَ التَّبَسُّطُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَا يَعِزُّ فِي الطَّرِيقِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ وَدَارِ أَهْلِ الْأَمَانِ وَدَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْأَمَانِ عَنْ الْحَلَبِيِّ أَنَّ مَنْ عُقِدَ لَهُ الْأَمَانُ يُسَمَّى مُؤَمَّنًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْهُدْنَةُ يُسَمَّى مُعَاهَدًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ يُسَمَّى ذِمِّيًّا اهـ (قَوْلُهُ وَفَاكِهَةٍ) أَيْ رَطْبَةٍ وَيَابِسَةٍ وَمِثْلُهَا الْحَلْوَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَكَّرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْفَانِيدِ إذْ هُوَ عَسَلُ السُّكَّرِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ وَالْفَانِيدِ نَادِرٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَلْفٍ) بِسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ الْأَنْسَبُ مَعْنًى لِأَنَّ التَّبَسُّطَ بِتَقْدِيمِ الْمَعْلُوفِ لِلدَّوَابِّ لَا بِهِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا مَفْعُولًا بِهِ لَهُ وَأَمَّا لَوْ قُرِئَ بِالْفَتْحِ كَانَ بَعِيدًا مَعْنًى لِمَا عَرَفْت وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا حِينَئِذٍ حَالًا مَعَ كَوْنِهِ جَامِدًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةً عَلَى مَا فِيهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَلْفٍ لِلدَّوَابِّ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لِدَابَّةٍ وَأَكْثَرَ يَحْتَاجُهَا لِقِتَالٍ وَلَوْ جَنْبِيَّةً وَلِحَمْلِ سِلَاحِهِ وَزَادِهِ لَا مَا صَحِبَتْهُ لِزِينَةٍ وَلَهُ التَّزَوُّدُ مِنْهُ كِفَايَتَهُ عُرْفًا لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ لَا فَوْقَ الْكِفَايَةِ فَيَضْمَنُهُ اهـ.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْغَنِيمَةِ أَطْعِمَةً وَعَلْفًا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ التَّبَسُّطِ بِالْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ الَّتِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ أَوْ الْحَمْلِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ لَا لِزِينَةٍ وَنَحْوِهَا انْتَهَتْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْهِمُ إلَّا لِوَاحِدَةٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ ابْنُ أَبِي أَوْفَى) بِسُكُونِ الْوَاوِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَخَطَّئُوهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخَيْبَرَ) وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَيْبَرُ بِلَادُ بَنِي عَنْزَةَ عَنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِهَةِ الشَّامِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَوَاهِبِ نَصُّهُ غَزْوَةُ خَيْبَرَ وَهِيَ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَرَجَ النَّبِيُّ إلَيْهَا فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ (قَوْلُهُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ
стр. 2526
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ (وَذَبْحٍ) لِحَيَوَانٍ مَأْكُولٍ (لِأَكْلٍ) وَلَوْ لِجِلْدِهِ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ وَجَعْلِهِ سِقَاءً أَوْ خُفًّا أَوْ غَيْرَهُ وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ إنْ لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذَبْحِ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ وَلْيَكُنْ التَّبَسُّطُ (بِقَدْرِ حَاجَةٍ) فَلَوْ أَخَذَ فَوْقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ غَيْرُهُ كَمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَبِعُمُومِ مَا تَنْدُرُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَدَوَاءٍ وَسُكَّرٍ وَفَانِيدٍ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهَا مَرِيضٌ مِنْهُمْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ قَدْرَ حَاجَتِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَحْسِبُهِ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ أَحَدُهُمْ إلَى مَا يَتَدَفَّأُ بِهِ مِنْ بَرْدٍ أَمَّا مَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي التَّبَسُّطِ كَمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَلِأَنَّهُ مَعَهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ بَعْدِيَّةِ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّبَسُّطِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْغَنِيمَةِ (وَمَنْ عَادَ إلَى الْعُمْرَانِ) الْمَذْكُورِ (لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ) مِمَّا يُتَبَسَّطُ بِهِ (إلَى الْغَنِيمَةِ) لِزَوَالِ الْحَاجَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ مَا يَجِدُ فِيهِ حَاجَتَهُ مِمَّا ذُكِرَ بِلَا عِزَّةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ التَّبَسُّطِ.
(وَلِغَانِمٍ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ) سَكْرَانًا أَوْ (مَحْجُورًا) عَلَيْهِ بِفَلَسٍ
ــ
[حاشية الجمل]
لِنَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْعَلْفِ أَيْضًا لَكِنْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ طَعَامًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ إلَخْ) هَذَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَأَيْضًا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الرَّاوِي قَدْرَ كِفَايَتِهِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ لِجِلْدِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَبْحُهُ بِقَصْدِ أَكْلِ جِلْدِهِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كِرْشٍ وَشَحْمٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ أَمَّا إذَا ذَبَحَهُ لِأَخْذِ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِنَحْوِ خُفٍّ وَمَدَاسٍ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَذْبُوحِ حَيًّا اهـ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ أَيْ الذَّبْحُ وَأَمَّا أَكْلُ الْمَذْبُوحِ فَجَائِزٌ اهـ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ حَجّ
(قَوْلُهُ وَجَعْلِهِ سِقَاءً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اتَّخَذَ مِنْهُ شِرَاكًا أَوْ سِقَاءً أَوْ نَحْوَهُ فَكَالْمَغْصُوبِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ بِصَنْعَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهَا بَلْ إنْ نَقَصَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَغْصُوبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ هُنَا لِاسْتِحْقَاقِهِ التَّبْسِيطَ فِي الْجُمْلَةِ وَمَالَ إلَى هَذَا م ر اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَةٍ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ جُمْلَةً أَوْ يَأْخُذُ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ وَهَلْ الْمُرَادُ حَاجَتُهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ مَا اعْتَادَهُ وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُقْتِرِ فَلَا يُزَادُ لَهُ وَالْمُسْرِفِ فَيُزَادُ لَهُ وَإِذَا أُخِذَ جُمْلَةً وَتَلِفَ الْجَمِيعُ وَقُلْنَا يَضْمَنُ الزَّائِدَ فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِيهِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ بِهِ؟ حُرِّرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَرْكُوبٍ) وَلَوْ اُضْطُرَّ مِنْهُمْ شَخْصٌ إلَى سِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ رَدَّهُ س ل وَقَالَ سم بِلَا أُجْرَةٍ فَلْيُحَرَّرْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُضْطُرَّ لِسِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ نَحْوِ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ أَيْ فَإِنْ تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ السُّكَّرِ بِأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَنَحْوَ السُّكَّرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ بِالْعِوَضِ فَيَدُهُ عَلَيْهِ يَدُ ضَمَانٍ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفَانِيدٍ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ السُّكَّرِ وَفِي كَلَامِ حَجّ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْفَانِيدُ الْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْعَسَلُ الْأَسْوَدُ وَخَرَجَ بِهِ عَسَلُ النَّحْلِ فَيَجُوزُ التَّبَسُّطُ بِهِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ يَحْسُبُهُ عَلَيْهِ) أَيْ يَعُدُّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَفِي الْمُخْتَارِ حَسَبَهُ عَدَّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَكَتَبَ وَالْحَسَبُ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَبَابُهُ ظَرُفَ وَحَسِبْتُهُ بِالْكَسْرِ أَحْسَبُهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ظَنَنْتُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالصَّيْدُ الْبَرِّيُّ وَالْبَحْرِيُّ وَالْحَشِيشُ الْمُبَاحُ وَسَائِرُ الْمُبَاحَاتِ كَالْحَطَبِ وَالْحَجَرِ أَيْ كُلٌّ مِنْهَا مِلْكٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ كَدَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكُ كَافِرٍ فَإِنْ مَلَكُوهُ أَيْ الْحَرْبِيُّونَ وَلَوْ ظَاهِرًا كَأَنْ وُجِدَ الصَّيْدُ مَدْسُوسًا أَوْ مُقَرَّطًا بِأَنْ جُعِلَ الْقُرْطُ فِي أُذُنِهِ وَالْحَشِيشُ مَجْذُوذًا وَالْحَجَرُ مَصْنُوعًا فَغَنِيمَةٌ فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ فَهُوَ كَسَائِرِ اللُّقَطَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ إلَى الْغَنِيمَةِ) مَحَلُّ وُجُوبِ الرَّدِّ إلَى الْغَنِيمَةِ مَا لَمْ تُقْسَمْ فَإِنْ قُسِمَتْ رُدَّ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ إنْ كَثُرَ قَسَمَهُ وَإِلَّا جَعَلَهُ فِي سَهْمِ الْمَصَالِحِ اهـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيَقْسِمُ الْبَقِيَّةَ الْإِمَامُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أَخْرَجَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلْمَصَالِحِ وَكَأَنَّ الْغَانِمِينَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَكَانَ عَدَمُ لُزُومِ حِفْظِهِ حَتَّى يُضَمَّ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ تَافِهٌ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ إلَى الْمَغْنَمِ أَيْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْغَنَائِمِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا وَالْمَغْنَمُ يَأْتِي بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَيَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمَغْنُومُ وَحِينَئِذٍ فَاتَّضَحَ قَوْلُ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَحَلِّ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَالِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلِغَانِمٍ حُرٍّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْغَانِمِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ بَعْضَ الْغَانِمِينَ وَكُلَّهُمْ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْرَاضُ الْجَمِيعِ عَنْ الْغَنِيمَةِ وَيَصْرِفُهَا الْإِمَامُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ (قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبٍ) أَيْ إنْ لَمْ تُحِطْ بِهِ الدُّيُونُ فَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي خَرَجَ بِزِيَادَتَيْ التَّقْيِيدِ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ إلَخْ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي عَلِمْته (قَوْلُهُ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ) إنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُهُ لِأَنَّ
стр. 2527
أَوْ سَفَهٍ (إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ) مِنْهَا وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ (قَبْلَ مِلْكِهِ) لَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْ الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّبُّ عَنْ الْمِلَّةِ وَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ يُمْحِضُ جِهَادَهُ لِلْآخِرَةِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِ مَحْجُورِ السَّفَهِ وَنَقْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِمَّنْ صَحَّحَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَا يُجْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي التَّقْيِيدَ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَفِيمَا يُقَابِلُ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ وَبِمَا بَعْدَهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا لَوْ أَعْرَضَ بَعْدَ مِلْكِهِ عَنْ حَقِّهِ فَلَا يَصِحُّ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ (وَهُوَ) أَيْ مِلْكُهُ (بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ) وَلَوْ بِقَبُولِهِ مَا أُفْرِزَ لَهُ وَلَوْ عَقَارًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ لَا بِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا (لَا لِسَالِبٍ وَلَا لِذِي قُرْبَى) وَلَوْ وَاحِدًا فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمَا لِأَنَّ السَّلَبَ مُتَعَيِّنٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كَالْوَارِثِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْحَةٌ أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِالْقَرَابَةِ بِلَا تَعَبٍ وَشُهُودِ وَقْعَةٍ كَالْإِرْثِ فَلَيْسُوا كَالْغَانِمِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ بِشُهُودِهِمْ مَحْضَ الْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْرَاضُهَا لِعُمُومِهَا (وَالْمُعْرِضُ) عَنْ حَقِّهِ (كَمَعْدُومٍ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ (وَمَنْ مَاتَ) وَلَمْ يُعْرِضْ (فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ) فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ.
(وَلَوْ كَانَ فِيهَا) أَيْ الْغَنِيمَةِ (كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ) لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الْغَانِمِينَ أَوْ أَهْلِ الْخُمُسِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَلَمْ يُنَازِعْ) فِيهِ (أُعْطِيَهُ وَإِلَّا) بِأَنْ نُوزِعَ فِيهِ (قُسِمَتْ) تِلْكَ الْكِلَابُ (إنْ أَمْكَنَ) قِسْمَتُهَا عَدَدًا (وَإِلَّا أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ فِيهِمَا أَمَّا مَا لَا يَنْفَعُ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَقَوْلُهُمْ عَدَدًا هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَيَنْظُرُ إلَى مَنَافِعِهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا.
(وَسَوَادُ الْعِرَاقِ)
ــ
[حاشية الجمل]
هَذَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ فَإِنْ عَصَى بِسَبَبِ الدَّيْنِ حَرُمَ الْإِعْرَاضُ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ حِينَئِذٍ لِتَوَقُّفِ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْوَفَاءِ اهـ م ر.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا عَصَى بِالدَّيْنِ لَزِمَهُ التَّكَسُّبُ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ إعْرَاضِهِ وَإِنْ أَثِمَ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّكَسُّبَ وَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مَا كَانَ يَكْسِبُهُ لَوْ أَرَادَ الْكَسْبَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ سَفَهٍ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ اهـ م ر اهـ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا صَحَّ عَفْوُ السَّفِيهِ عَنْ الْقَوَدِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَا مَالَ بِحَالٍ وَهُنَا ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ وَهُوَ حَقٌّ مَالِيٌّ فَامْتَنَعَ مِنْهُ إسْقَاطُهُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَانْدَفَعَ اعْتِمَادُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ زَاعِمِينَ أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ (قَوْلُهُ إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْهَا أَيْ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِعْرَاضِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ اهـ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ قَالَ وَهَبْت نَصِيبِي مِنْهَا لِلْغَانِمِينَ وَقَصَدَ الْإِسْقَاطَ فَكَذَلِكَ أَوْ تَمْلِيكَهُمْ فَلَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ غَيْرِهِ عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا أَقُولُ يُجَابُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ هُنَا ابْتِدَاءً حَقٌّ مَالِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ الثَّابِتَ لَهُ ابْتِدَاءُ الْقِصَاصِ وَمَشَى فِي الْبَهْجَةِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالرَّشِيدِ أَيْضًا وَفِي شَرْحِهَا وَلَوْ رَشَدَ السَّفِيهُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ صَحَّ إعْرَاضُهُمْ حِينَئِذٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ سُفِّهَ الرَّشِيدُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ صَحَّ إعْرَاضُهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَشِيدٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رَشِيدٌ حُكْمًا اهـ سم
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَمَلُّكَ إلَّا بِاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ تَمَلُّكِ حَقٍّ مَالِيٍّ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّفِيهِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَبِمَا بَعْدَهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَبِمَا بَعْدَهُمَا أَيْ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَالْمُعْرِضُ كَمَعْدُومٍ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ حَقُّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمُوصًى لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عَوْدِ حَقِّهِ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ وَالْقِسْمَةِ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ مَالِكُ كِسْرَةٍ عَنْهَا لَهُ الْعَوْدُ لِأَخْذِهَا فَبَعِيدٌ وَقِيَاسُهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ الْإِعْرَاضُ هُنَا لَيْسَ هِبَةً وَلَا مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهَا لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ هُنَا حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٍ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مِنْ نَحْوِ مُفْلِسٍ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِسْرَةِ يُصَيِّرُهَا مُبَاحَةً لَا مَمْلُوكَةً وَلَا مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ فَجَازَ لِلْمُعْرِضِ أَخْذُهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا بِنَقْلِ الْحَقِّ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فِي نَصِيبِ مَنْ أَعْرَضَ إذَا كَانَ الْإِعْرَاضُ قَبْلَ إفْرَازِ خُمُسِهِمْ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَلَا يُشَارِكُونَ اهـ عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَنْفَعُ) رَاجِعٌ لِكَلْبٍ وَكِلَابٍ وَغَلَبَ الثَّانِي وَخَرَجَ مَا لَا تَنْفَعُ فَكَالْعَدِمِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا) قَالَ حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارِكِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَبَقِيَّةِ الْمُوصَى لَهُمْ آكَدُ مِنْ حَقِّ بَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ هُنَا فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ اهـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ أَقْوَى مِنْ
стр. 2528
مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ إذْ السَّوَادُ أَزْيَدُ مِنْ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ لِأَنَّ الْخُضْرَةَ تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا (فُتِحَ) أَيْ فَتَحَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (عَنْوَةً) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ قَهْرًا (وَقُسِمَ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ (ثُمَّ) بَعْدَ قِسْمَتِهِ وَاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ (بَذَلُوهُ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْطَوْهُ لِعُمَرَ (وَوُقِفَ) دُونَ أَبْنِيَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِيهَا أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ ﵁ (عَلَيْنَا) وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يُمْكِنُ بَذْلُهُ كَالْغَانِمِينَ وَذَوِي الْقُرْبَى إنْ انْحَصَرُوا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا
فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ
(وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ) مُنَجَّمَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ مَثَلًا لِمَصَالِحِنَا فَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ (وَهُوَ مِنْ) أَوَّلِ (عَبَّادَانَ) بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ
ــ
[حاشية الجمل]
تَعَلُّقِ الْغَانِمِينَ بِالْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَالْغَانِمُونَ لَا يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ هُنَاكَ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ السَّوَادَ لَا يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَا يَكُونُ جِنْسًا لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ صِدْقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ إلَى بَعْضِهِ اهـ ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْجِنْسِ الْكُلُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَى بَعْضِهِ وَإِلَّا لَقَالَ إلَى فَرْدِهِ اهـ شَيْخُنَا وَالْمَعْنَى وَالسَّوَادُ الَّذِي الْعِرَاقُ بَعْضُهُ فُتِحَ عَنْوَةً وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ السَّوَادُ الْمَذْكُورُ مِنْ عَبَّادَانَ إلَخْ فَالتَّحْدِيدُ الْمَذْكُورُ لَهُ بِجُمْلَتِهِ لَا لِلْعِرَاقِ وَحْدَهُ الَّذِي هُوَ بَعْضُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ م ر فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا) أَيْ لِأَنَّ مِسَاحَةَ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ ثَمَانِينَ وَالسَّوَادُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِالتَّكْسِيرِ عَشَرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ إلَخْ الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظَةِ سَوَادٍ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ هِيَ جُمْلَةُ الْعِرَاقِ بِالضَّرْبِ أَمَّا جُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ حَاصِلُ ضَرْبِ طُولِ الْعِرَاقِ فِي عَرْضِهِ عَشَرَةُ آلَافٍ وَطُولِ السَّوَادِ فِي عَرْضِهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ حَاصِلُ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ الزَّائِدَةِ فِي طُولِ السَّوَادِ فِي ثَمَانِينَ الَّتِي هِيَ الْعَرْضُ وَحِينَئِذٍ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَجُمْلَةُ الْعِرَاقِ إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَ الْمَحَلُّ الْمُحَدَّدُ بِمَا يَأْتِي سَوَادًا إلَخْ وَسُمِّيَ بَعْضُهُ عِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا) أَيْ لِأَنَّ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ تَقَارُبًا فَيُطْلَقُ اسْمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فُتِحَ عَنْوَةً) أَيْ لَمَّا صَحَّ أَنَّهُ قَسَمَهُ فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يَقْسِمْهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ ثُمَّ بَذَلُوهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ اسْتَرْضَاهُمْ فِيهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اسْتَمَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قُلُوبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي يَأْتِي فِيهَا أَيْ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ أَنَّ وَقْفَهَا يُؤَدِّي إلَى خَرَابِهَا أَوْ الْحُكْمِ الَّذِي يَأْتِي فِيهَا وَهُوَ جَوَازُ بَيْعِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ إلَخْ) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْفٍ صَدَرَ فِي الْإِسْلَامِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى وَقَفِيَّتِهِ أَنَّهُ خَافَ تَعْطِيلَ الْجِهَادِ بِاشْتِغَالِهِمْ بِعِمَارَتِهِ لَوْ تَرَكَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْسِنْ قَطْعَ مَنْ بَعْدَهُمْ عَنْ رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إلَخْ) أَيْ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ وَجَرِيبُ الشَّجَرِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ سِتَّةٌ وَجَرِيبُ النَّخْلِ ثَمَانِيَةٌ وَالْعِنَبِ عَشَرَةٌ وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ وَجُمْلَةُ مِسَاحَةِ الْجَرِيبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ شَرْحُ م ر وَالْجَرِيبُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْفَدَّانِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ) أَيْ يَمْتَنِعُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَلَهُمْ إجَارَتُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا مُؤَبَّدَةً كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي إجَارَةِ عُمَرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَاكِنِيهِ إزْعَاجُهُمْ مِنْهُ وَيَقُولُ أَنَا أَشْغَلُهُ وَأُعْطِي الْخَرَاجَ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا بِالْإِرْثِ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدِ بَعْضِ آبَائِهِمْ مَعَ عُمَرَ وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ بَذَلُوهُ أَيْ بَذَلَهُ مَنْ يُعْتَبَرُ بَذْلُهُ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ عَبَّادَانَ إلَخْ) وَحَدَّهُ أَيْ السَّوَادَ بِالْفَرَاسِخِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا طُولًا وَثَمَانُونَ عَرْضًا وَبِالْجَرِيبِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ وَثَانِيهِمَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ التَّفَاوُتُ إلَى مَا يَقَعُ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ مِنْ السِّبَاخِ وَالتُّلُولِ وَالطُّرُقِ وَمَجَارِي الْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُزْرَعُ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْحِسَابِ وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِالْهَامِشِيِّ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَالْجَرِيبُ مِسَاحَةٌ مُرَبَّعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ كُلِّ جَانِبَيْنِ مِنْهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا هَاشِمِيًّا وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ الْجَرِيبُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ اعْتَمَدَهُ م ر وَعَبَّادَانُ حِصْنٌ صَغِيرٌ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم فَعَبَّادَانُ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ إلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ
стр. 2529
(إلَى) آخِرِ (حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ (طُولًا وَمِنْ) أَوَّلِ (الْقَادِسِيَّةِ إلَى) آخِرِ (حُلْوَانَ) بِضَمِّ الْحَاءِ (عَرْضًا لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَصْرَةِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ (حُكْمُهُ) أَيْ حُكْمُ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّهِ (إلَّا الْفُرَاتُ شَرْقِيُّ دِجْلَتِهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا (وَنَهْرُ الصَّرَاةِ) بِفَتْحِ الصَّادِ (غَرْبِيُّهَا) أَيْ الدِّجْلَةِ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْبَصْرَةِ كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ وَتَسْمِيَتُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي (وَأَبْنِيَتُهُ) أَيْ سَوَادُ الْعِرَاقِ (يَجُوزُ بَيْعُهَا) إذْ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا (وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) لِآيَةِ ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح: ٢٢] يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ» (وَمَسَاكِنُهَا وَأَرْضِهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ) يُتَصَرَّفُ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَفِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَأَمَّا خَبَرُ «مَكَّةَ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُؤْجَرُ دُورُهَا» فَضَعِيفٌ وَإِنْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَالشَّامُ فُتِحَتْ مُدُنُهَا صُلْحًا وَأَرْضُهَا عَنْوَةً كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّ دِمَشْقَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
ــ
[حاشية الجمل]
دَاخِلَةٌ فِيهِ أَيْضًا اهـ ح ل (قَوْلُهُ إلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ نُوحًا لَمَّا وَصَلَ بِسَفِينَتِهِ إلَى الْجُودِيِّ أَدْلَى حَجَرًا فِي حَبْلٍ لِيَعْلَمَ بِهِ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَاءِ فَوَصَلَ إلَى الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَمِنْ أَوَّلِ الْقَادِسِيَّةِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ ﷺ دَعَا لَهُمَا بِالتَّقْدِيسِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ إلَخْ) هَذِهِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الَّتِي بِالتَّاءِ الْمُرَادَةِ هُنَا وَأَمَّا بُصْرَى الشَّامِ الَّتِي بِالْأَلِفِ فَهِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ لَا غَيْرُ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْبَصْرَةِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَصْرِيٌّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لَا بِالضَّمِّ وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ وَخِزَانَةَ الْعِلْمِ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قِيلَ كَانَ بِهَا سَبْعَةُ آلَافِ مَسْجِدٍ وَعَشَرَةُ آلَافِ نَهْرٍ لِكُلِّ نَهْرٍ اسْمٌ مَخْصُوصٌ وَبُنِيَ بَعْدَهَا الْكُوفَةُ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا الْفُرَاتُ) بِالتَّاءِ الْمَمْدُودَةِ فِي الْخَطِّ وَصْلًا وَوَقْفًا وَمَنْ قَالَهُ بِالْهَاءِ فَقَطْ أَخْطَأَ قَالَهُ الْجَلَالُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ كَانَ سَبْخَةً أَيْ أَحْيَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵃ سَنَةَ سَبْعِ عَشْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُمَا) أَيْ الْفُرَاتِ وَنَهْرِ الصَّرَاةِ وَالْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِمَا وَصْفُهُمَا بِمَا ذُكِرَ فَوُصِفَ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ شَرْقِيُّ دِجْلَتِهَا وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ غَرْبِيُّهَا اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَأَبْنِيَتُهُ) أَيْ الَّتِي هِيَ الدُّورُ وَالْمَسَاكِنُ لَا الْخَانَاتُ فَإِنَّهَا مِنْ الْوَقْفِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا الْأَشْجَارُ فَهِيَ وَقْفٌ لِدُخُولِهَا فِي وَقْفِ الْأَرْضِ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيمَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْهَا حَالَةَ الْوَقْفِ وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنَاءِ الْخَانَاتِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَأَبْنِيَتُهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا انْتَهَتْ وَفِي سم وَلَوْ اُتُّخِذَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ لَبِنٌ وَبُنِيَ بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ اهـ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَمْ تُوقَفْ لِأَنَّ وَقْفَهَا إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا) وَمَنْ قَالَ إنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ لَوْ قُوتِلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقِتَالُ خَالِدٍ ﵁ بِأَسْفَلِهَا يُجَابُ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اجْتِهَادٌ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اُحْتُمِلَتْ اهـ حَجّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَضَافَ الدَّارَ إلَيْهِ وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً) أَيْ وَأَمَّا قُرَاهَا فَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِي مِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا وَلِلطِّينِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ وَقِيلَ إنَّهَا أَيْ الْقُرَى فُتِحَتْ عَنْوَةً وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ إلَى أَهْلِهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَوْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْغَانِمِينَ وَأَيًّا مَا كَانَ فَضَرْبُ الْخَرَاجِ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً أَيْ وَقُرَاهَا وَنَحْوُهَا بِمَا فِي إقْلِيمِهَا صُلْحًا اهـ سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ انْتَهَتْ
وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَفَ قَرَافَتَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِأَمْرِ عُمَرَ ﵁ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ لَمَّا طَلَبُوا شِرَاءَهَا إذْ لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا لَكَانَتْ مِلْكًا لَهُمْ وَاحْتِمَالُ شَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا خِلَافُ الْأَصْلِ اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً إلَخْ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حَرْقَوَيْهِ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁ وَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهَا الْخَرَاجَ نَعَمْ مَا أُحْيِيَ مِنْ مَوَاتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ وَقْفٌ كَسَوَادِ الْعِرَاقِ اهـ قَالَ حَجّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى فَتْحِهَا عَنْوَةً قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تُهْدَمُ مَا بِقَرَافَتِهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁ وَقَفَهَا بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ اهـ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمَفْتُوحَ عَنْوَةً نَفْسُهَا لَا قُرَاهَا وَنَحْوُهَا مِمَّا فِي إقْلِيمِهَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ أَرَاضِيَ مِصْرَ وَدُورَهَا وَمَا يُوجَدُ مِنْهَا بِيَدِ أَحَدٍ يُقْضَى لَهُ بِمِلْكِهِ بِالْيَدِ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ خَرَاجٍ عَلَى مَا بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَقَفَهَا
стр. 2530
(فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ الْعُقُودُ الَّتِي تُفِيدُهُمْ الْأَمْنَ ثَلَاثَةٌ أَمَانٌ وَجِزْيَةٌ وَهُدْنَةٌ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَمَانُ أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَإِنْ كَانَ إلَى غَايَةٍ فَالْهُدْنَةُ وَإِلَّا فَالْجِزْيَةُ وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالْإِمَامِ بِخِلَافِ الْأَمَانِ وَسَتَعْلَمُ أَحْكَامَ الثَّلَاثَةِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمَانِ آيَةُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا أَيْ نَقَضَ عَهْدَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (لِمُسْلِمٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَأَسِيرٍ) وَلَوْ امْرَأَةً وَعَبْدًا وَفَاسِقًا وَسَفِيهًا (أَمَانُ حَرْبِيٍّ مَحْصُورٍ غَيْرِ أَسِيرٍ وَنَحْوِ جَاسُوسٍ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَأَهْلِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ فَلَا يَصِحُّ الْأَمَانُ مِنْ كَافِرٍ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ وَلَا مِنْ أَسِيرٍ أَيْ مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ وَلِأَنَّ الْأَمَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمَّنُ آمِنًا وَهَذَا لَيْسَ بِآمِنٍ أَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِبِلَادِهِمْ الْمَمْنُوعُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا يَكُون مُؤَمِّنُهُ آمِنًا مِنَّا بِدَارِهِمْ لَا غَيْرُ إلَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِالْأَمَانِ فِي غَيْرِهَا وَلَا أَمَانُ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَأَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلَدٍ
ــ
[حاشية الجمل]
وَمَا فِي بَعْضِ التَّوَارِيخِ أَنَّهُ وَقَفَهَا لَا اعْتِبَارَ بِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا تُبْنَى عَلَى مِثْلِ هَذِهِ التَّوَارِيخِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتُهَا وَحِينَئِذٍ نَقُولُ فِيمَا نَجِدُهُ بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَفِيمَا وَقَفَهُ مُلُوكُهَا أَوْ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ كَأَنْ نَقُولَ انْتَقَلَ مِنْ الْغَانِمِينَ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ لِغَيْرِهِمْ وَهَكَذَا إلَى أَنْ وَصَلَ إلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ أَوْ إلَى مَنْ وَقَفَهُ مِنْ الْمُلُوكِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتَقَلَ مِنْ الْغَانِمِينَ إلَى وَرَثَتِهِمْ وَهَكَذَا إلَى الْمَالِكِ الْآنَ أَوْ الْوَاقِفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاتَ الْغَانِمُونَ مِنْ غَيْرِ وَرَثَةٍ فَصَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَتَصَرَّفَتْ فِيهِ الْأَئِمَّةُ بِالتَّمْلِيكِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَجُوزُ إقْرَارُ أَهْلِهَا عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمْ وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ خَرَاجٍ عَلَى ذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر انْتَهَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[فَصْلٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ]
(فَصْلٌ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ إلَخْ) مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَّنَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ لَا يَجُوزُ وَلَا يُسَمَّى أَمَانًا وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجُوزُ فِي مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ ح ل وز ي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَيْدُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ فَالْأَمَانُ) وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُؤَمَّنٌ وَقَوْلُهُ فَالْهُدْنَةُ وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُعَاهَدٌ وَقَوْلُهُ فَالْجِزْيَةُ وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ ذِمِّيٌّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ) الذِّمَّةُ فِي اللُّغَةِ تَكُونُ بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَبِمَعْنَى الْأَمَانِ كَقَوْلِهِ ﷺ «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» «وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ» «وَلَهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» وَبِهِ سُمِّيَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَاصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الذِّمَّةِ بِمَعْنَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ فَسُمِّيَ مَحَلُّهَا بِاسْمِهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَيْ عَهْدُهُمْ وَأَمَانُهُمْ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فِي قَوْلِهِمْ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهَا الذَّاتُ تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ ز ي الذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَالْحُرْمَةُ وَالْحَقُّ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فِي قَوْلِهِمْ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَمُرَادُهُمْ بِهَا الذَّاتُ وَالنَّفْسُ اللَّتَانِ هُمَا مَحَلُّهَا تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ فِيهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ «يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» أَيْ يَتَحَمَّلُهَا وَيَعْقِدُهَا مَعَ الْكُفَّارِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَقْدُ الْأَمَانِ عَلَى كَوْنِ الْعَاقِدِ مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْأَدْنَى هُوَ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِكَافِرٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءُ وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ أَيْ مَنْ أَزَالَ خَفَارَةً أَيْ بِأَنْ قَطَعَ ذِمَّتَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ خَفَرَ بِالْعَهْدِ يَخْفِرُ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا وَفَّى بِهِ وَخَفَرْت الرَّجُلَ حَمَيْته وَأَجَرْته مِنْ طَالِبِهِ فَأَنَا خَفِيرٌ وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْخِفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جَعْلُ الْخَفِيرِ وَخَفَرْت بِالرَّجُلِ أَخْفِرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عَذَرْت بِهِ وَتَخَفَّرْت بِهِ وَأَخْفَرْتُهُ بِالْأَلِفِ نَقَضْت عَهْدَهُ وَخَفِرَ الْإِنْسَانُ خَفَرًا فَهُوَ خَفِيرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالِاسْمُ الْخَفَارَةُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَيَاءُ وَالْوَقَارُ اهـ (قَوْلُهُ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٍ اسْتِغْنَاء بِهِ عَنْهُمَا لَعَلَّهُ لِإِدْخَالِ السَّكْرَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَمَانُ حَرْبِيٍّ مَحْصُورٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَنَحْوِ جَاسُوسٍ) الْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ اهـ ح ل.
وَفِي الْمِصْبَاحِ تَجَسُّسُ الْأَخْبَارِ تَتَبُّعُهَا وَمِنْهُ الْجَاسُوسُ لِأَنَّهُ يَتَتَبَّعُ الْأَخْبَارَ وَيَتَفَحَّصُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ اهـ (قَوْلُهُ كَأَهْلِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي حَالِ الْحَرْبِ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ عُمَرَ جَهَّزَ جَيْشًا فَنَزَلُوا عَلَى قَرْيَةٍ وَحَانَ لَهُمْ فَتْحُهَا فَبَدَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ وَوَاطَأَ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَكَتَبَ لَهُمْ أَمَانًا فِي صَحِيفَةٍ وَنَبَذَهُ فِي سَهْمٍ رَمَاهُ إلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ وَخَرَجُوا بِهِ فَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ فَأَمْضَاهُ وَلَمْ يُخَالَفْ فَكَانَ إجْمَاعًا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ صَغِيرٍ) إعَادَتُهُ لَا فِي بَعْضِ الْمَعْطُوفَاتِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِلِاتِّحَادِ فِي الْعِلَّةِ وَاخْتِلَافِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ صَبِيٍّ رِعَايَةً لِلْمَتْنِ نَظَرًا لِلْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ امْرَأَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا أَمَانُ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مَحْصُورٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِلْآحَادِ أَمَانُ مَحْصُورِينَ كَقَلْعَةٍ وَقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرِ مَحْصُورِينَ كَإِقْلِيمٍ وَجِهَةٍ وَبَلَدٍ بِحَيْثُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجِهَادِ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَحَيْثُ أَدَّى الْأَمَانُ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ امْتَنَعَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ وَإِلَّا جَازَ لَهُمَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي أَمَانِ الْآحَادِ ظُهُورُ الْمَصْلَحَةِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الضَّرَرِ وَأَمَّا أَمَانُ الْإِمَامِ فَإِنْ أَمَّنَ عَنْ جِهَةِ
стр. 2531
لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ لَمْ يُؤَمِّنْ إلَّا وَاحِدًا لَكِنْ إذَا ظَهَرَ الِانْسِدَادُ رُدَّ الْجَمِيعُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمَّنُوهُمْ دَفْعَةً فَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ وَلَا أَمَانُ أَسِيرٍ أَيْ وَأَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ بِالْأَسْرِ ثَبَتَ فِيهِ حَقٌّ لَنَا وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِغَيْرِ مَنْ أَسَرَهُ أَمَّا مَنْ أَسَرَهُ فَيُؤَمِّنُهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ الْإِمَامُ وَلَا أَمَانُ نَحْوِ جَاسُوسٍ كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»
قَالَ الْإِمَامُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِشُمُولِهِ السَّكْرَانَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِي غَيْرِ أَسِيرٍ أَوَّلًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَغَيْرِ أَسِيرٍ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ) فَلَوْ أُطْلِقَ الْأَمَانُ حُمِلَ عَلَيْهَا وَيَبْلُغُ بَعْدَهَا الْمَأْمَنَ وَلَوْ عَقَدَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهَا وَلَا ضَعْفَ بِنَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ
ــ
[حاشية الجمل]
نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ أَمَّنَ عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِ نَائِبَهُمْ وَوَلِيَّ أُمُورِهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِمَامِ هُوَ الْمُتَّجَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْإِمَامِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِالْمَحْصُورِينَ غَيْرُهُمْ وَضَابِطُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانُ إلَى إبْطَالِ الْجِهَادِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ أَوْ إلَى تَكْلِيفِ حَمْلِ الزَّادِ وَالْعَلَفِ فَلَا يَصِحُّ لِلْآحَادِ تَأْمِينُ آحَادٍ عَلَى طَرِيقِ الْغُزَاةِ مَعَ احْتِيَاجِنَا إلَى حَمْلِ نَحْوِ الزَّادِ وَلَوْلَا الْأَمَانُ لَأَخَذْنَا أَطْعِمَتَهُمْ لِلضَّرَرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الضَّابِطِ يُرَدُّ مَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِ الْمَذْكُورَ فِي النِّكَاحِ بَلْ مَحْصُورٌ خَاصٌّ بِمَا هُنَا وَهُوَ أَمَانُ مَنْ لَمْ يَنْسَدَّ بِسَبَبِهِ بَابُ الْغَزْوِ عَنَّا وَمَنْ سَوَّى بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي النِّكَاحِ فَقَدْ وَهَمَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ) أَيْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَتِلْكَ الْبَلْدَةِ اهـ سم وَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَمَانُ الْآحَادِ لِمَحْصُورٍ إلَى أَنْ يَنْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ امْتَنَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَاءً بِالضَّابِطِ اهـ شَيْخُنَا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ فَمُرَادُهُ بِهِ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ مَحْصُورٌ أَيْ مَحَلُّ جَوَازِ عَقْدِ الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ الْمَحْصُورِ إذَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ لِمَا قَرَّرُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْصُورِ مَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ) بِالْمَدِّ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِالْقَصْرِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ هُوَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ أَصْلُهُ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ الْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ رُدَّ الْجَمِيعُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَيْ وَأَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ) أَيْ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ وَكَذَا نَائِبُهُ إنْ كَانَ الْأَسْرُ مِنْ ثَغْرِهِ وَإِلَّا فَلَا لِخُرُوجِهِ عَنْ وِلَايَتِهِ اهـ خَادِمٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَمَّا مَنْ أَسَرَهُ فَيُؤَمِّنُهُ) وَوَجَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ جَازَ أَنْ يُؤَمِّنَهُ اهـ خَادِمٌ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ وَلَا أَمَانُ نَحْوِ جَاسُوسٍ إلَخْ) اقْتِصَارُ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الضَّرَرِ لَا وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْآحَادِ إذْ لَوْ شُرِطَتْ الْمَصْلَحَةُ لَاخْتَصَّ بِنَظَرِ الْوُلَاةِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ) هِيَ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَيْشِ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِ عَدُوِّهِمْ ثُمَّ يُخْبِرَهُمْ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالطَّلِيعَةُ الْقَوْمُ يُبْعَثُونَ أَمَامَ الْجَيْشِ يَتَعَرَّفُونَ طِلْعَ الْعَدُوِّ بِالْكَسْرِ أَيْ خَبَرَهُ وَالْجَمْعُ طَلَائِعُ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ) أَيْ لَا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَيُنْقِصُهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ وَالضِّرَارُ فِعَالٌ مِنْ الضَّرَرِ أَيْ لَا يُجَازِيهِ عَلَى إضْرَارِهِ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ إذْ الضَّرَرُ فِعْلُ الْوَاحِدِ وَالضِّرَارُ فِعْلُ الِاثْنَيْنِ أَوْ الضَّرَرُ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ وَالضِّرَارُ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ وَقِيلَ الضَّرَرُ مَا تَضُرُّ بِهِ صَاحِبَك وَتَنْتَفِعُ بِهِ وَالضِّرَارُ أَنْ تَضُرَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَتَكْرَارُهُمَا لِلتَّأْكِيدِ اهـ شَوْبَرِيٌّ فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمُكَلَّفُ حُكْمًا بِمَعْنَى مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ فَالسَّكْرَانُ مُكَلَّفٌ بِهَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا شُمُولَ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ تَأْمِينِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ كَأَصْلِهِ عَنْ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ يَعُمُّ فَلَا يَخْتَصُّ بِبَلَدِ الْمُؤَمِّنِ وَلَا الْمُؤَمَّنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَمَّنَهُ الْمُسْلِمُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ أَمِنَ فِيهِ وَفِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا فِي غَيْرِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ أَمَانَهُ لَهُ وَهُوَ وَالٍ إمَامًا كَانَ أَوْ نَائِبَهُ فَهُوَ آمِنٌ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعِ سُكْنَاهُ وَفِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ حَيْثُ لَا ضَعْفَ بِنَا فَإِنْ كَانَ رَجَعَ فِي الزَّائِدِ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ كَالْهُدْنَةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّائِدُ إلَخْ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّ أَمَانَ الْآحَادِ إنَّمَا يُقَيَّدُ بِالْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْهُدْنَةِ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَأَمَّا حَالَةُ الضَّعْفِ
стр. 2532
فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى فَلَا يَتَقَيَّدْنَ بِمُدَّةٍ لِأَنَّ الرِّجَالَ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ (بِمَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ وَلَوْ رِسَالَةً) وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا (وَإِشَارَةً) مُفْهِمَةً وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ وَكِتَابَةٍ وَتَعْلِيقًا بِغَرَرٍ كَقَوْلِهِ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ أَمَّنْتُك لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ لِحَقْنِ الدَّمِ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً وَالصَّرِيحُ كَأَمَّنْتُك أَوْ أَجَّرْتُك أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي وَالْكِنَايَةُ كَأَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ أَوْ كُنْ كَيْفَ شِئْت وَإِطْلَاقِي الْإِشَارَةَ لِشُمُولِهَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْقَبُولِ (إنْ عَلِمَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ) بِأَنْ بَلَغَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ جَازَ وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَمَّنَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ وَاشْتِرَاطُهُ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ كَالْغَزَالِيِّ.
(وَلَيْسَ لَنَا نَبْذُهُ) أَيْ الْأُمَّانِ (بِلَا تُهْمَةٍ) لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِنَا أَمَّا بِالتُّهْمَةِ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ فَتَعْبِيرِي بِلَنَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِمَامِ.
(وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا (مَالُهُ وَأَهْلُهُ) مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ
ــ
[حاشية الجمل]
الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الزِّيَادَةُ فَهِيَ مَنُوطَةٌ
بِالْمَصْلَحَةِ
فَتَكُونُ رَاجِعَةً لِلْإِمَامِ وَنَظَرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْهُدْنَةِ دُونَ الْأَمَانِ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ) أَيْ فَيَجُوزُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَهُوَ هُدْنَةٌ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ اعْتِبَارًا بِمَعْنَاهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْأَمَانِ لِلرِّجَالِ أَيْ بِالْحَرْبِيِّينَ وَقَوْلُهُ أَمَّا النِّسَاءُ أَيْ أَمَّا عَقْدُ الْأَمَانِ لِلنِّسَاءِ أَيْ الْحَرْبِيَّاتِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الرِّجَالَ أَيْ لِأَنَّ عَقْدَ الْأَمَانِ لِلرِّجَالِ الْحَرْبِيِّينَ وَقَوْلُهُ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ أَيْ إنَّمَا مَنَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ سَنَةً وَقَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى أَيْ الْكَافِرَتَانِ أَيْ فَعَقْدُ الْأَمَانِ لَهُمَا سَنَةً أَوْ أَزْيَدَ لَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ (قَوْلُهُ أَمَّا النِّسَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ نَعَمْ عَقْدُ الْأَمَانِ لِلْمَالِ وَالذُّرِّيَّةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قُيِّدَ بِالسَّنَةِ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَاجِبٌ كُلَّ سَنَةٍ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ السَّنَةِ لَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش انْتَهَى (قَوْلُهُ بِمَا يُفِيدُهُ مَقْصُودُهُ) اشْتِرَاطُ هَذَا فِي غَيْرِ الرَّسُولِ أَمَّا رَسُولُهُمْ الَّذِي يَدْخُلُ دَارَنَا بِقَصْدِ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَهُوَ آمِنٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ أَمَانٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رِسَالَةً) بِأَنْ أَرْسَلَ لِلْحَرْبِيِّ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِ بِأَنْ قَالَ لِلرَّسُولِ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْتَ فِي أَمَانِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ وَإِشَارَةً) أَيْ أَوْ إمَارَةً كَتَرْكِ الْقِتَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ) وَهِيَ مِنْهُ كِفَايَةٌ مُطْلَقًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ اهـ س ل (قَوْلُهُ أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي) أَيْ أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك أَوْ لَا خَوْفَ عَلَيْك أَوْ لَا تَخَفْ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْقَبُولِ) قَدْ يُقَالُ تَقْيِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِي الْإِيجَابِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِ دَلَالَةِ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَجُوزُ قَتْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ عِلْمِهِ وَقَبُولِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُهُ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَلَوْ بِمَا يَشْعُرُ بِهِ انْتَهَتْ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِنَا) أَمَّا مِنْ جَانِبِهِ فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَمَّا بِالتُّهْمَةِ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ) أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ لَمْ يَنْبِذْهُ أَحَدٌ هَلْ يَبْطُلُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ عِلْمِهِ يُمْكِنُ فِيهَا النَّبْذُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْخَلَلِ الْمُنَافِي لِابْتِدَائِهِ وَكُلُّ مَا مَنَعَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنَ لَوْ طَرَأَ أَفْسَدَ إلَّا مَا نَصُّوا عَلَى خِلَافِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ) بِالْكَسْرِ أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِالْفَتْحِ فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ وَحَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِدَارِنَا) حَالٌ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ الشَّرْطَ حَلَّ مَعْنًى وَقَوْلُهُ وَكَذَا بِدَارِهِمْ أَيْ وَكَذَا يَدْخُلَانِ حَالَ كَوْنِهِمَا بِدَارِهِمْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّ الْكَافِرَ نَفْسَهُ كَائِنٌ بِدَارِنَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا فَقَوْلُهُ بِدَارِنَا نَعْتٌ لِلْحَرْبِيِّ أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ فَالْفَرْضُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ كَائِنٌ بِدَارِنَا وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبَيَّ بِدَارِهِمْ أَيْ لِلْحَرْبِيِّ الْكَائِنِ بِدَارِهِمْ وَمَالُهُ وَأَهْلُهُ تَارَةً يَكُونَانِ بِدَارِهِمْ أَيْضًا وَتَارَةً يَكُونَانِ بِدَارِنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَافِرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ مَعَهُ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُؤَمِّنَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّهُ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَخَلَ مَا مَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَكَذَا زَوْجَتُهُ هُنَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ سَوَاءٌ أَمَّنَهُ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ وَيَدْخُلُ مَا لَيْسَ مَعَهُ مِنْهَا إنْ شُرِطَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لَمْ يَدْخُلْ مَا لَيْسَ مَعَهُ مُطْلَقًا وَيَدْخُلُ مَا مَعَهُ إنْ شُرِطَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَا تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ هُنَا وَلَوْ بِالشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ) لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْوَالٌ وَهِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ وَالْحَرْبِيُّ الْمُؤَمَّنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِدَارِنَا فَالْحَاصِلُ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ مَالُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْ لَا فَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لَا فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ
стр. 2533
وَزَوْجَتُهُ إنْ كَانَا (بِدَارِنَا) وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا شَرْطِ دُخُولِهِمَا (إنْ أَمَّنَهُ إمَامٌ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ وَلَا مَالًا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ (وَكَذَا) يَدْخُلَانِ فِيهِ إنْ كَانَا (بِدَارِهِمْ إنْ شَرَطَهُ) أَيْ الدُّخُولَ (إمَامٌ) لَا غَيْرُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِهِمْ فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ بِدَارِهِمْ دَخَلَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ وَلَا مَالًا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ وَإِنْ كَانَا بِدَارِنَا دَخَلَا إنْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ.
(وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ
ــ
[حاشية الجمل]
شَرْطٌ أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ فَاسْتَفِدْهُ فَإِنِّي اسْتَخْرَجْته مِنْ فِكْرِي اهـ (قَوْلُهُ وَزَوْجَتِهِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا اهـ ز ي بِخِلَافِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا أَيْ زَوْجَتَهُ تَدْخُلُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ أَقْوَى اهـ (قَوْلُهُ وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ) أَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ كَثِيَابِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَآلَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَنَفَقَةِ مُدَّةِ أَمَانِهِ الضَّرُورِيَّاتِ فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَوَجْهُ الْقِيَاسِ اشْتِرَاكُ الْحَرْبِيِّ مَعَ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فِي أَنَّهُمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ كَمَا اشْتَرَكُوا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فِي أَنَّهُمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ إلَخْ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَهَذِهِ تَعْمِيمَاتٌ خَمْسَةٌ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ فَقَوْلُهُ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ رَجَا نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ أَخْرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةً لِلْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَالِاعْتِزَالُ الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ أَيْ بِهِجْرَتِهِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ فَالِاعْتِزَالُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ بِدَارِ الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ بِمُقَامِهِ أَيْ بِإِقَامَتِهِ هُنَاكَ أَيْ لَمْ يَرْجُ أَنَّهُ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ هُنَاكَ وَيَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَيَنْقَادُونَ فَيُسْلِمُونَ.
وَعِبَارَةُ سم وَمُحَصِّلُ أَحْكَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الشَّخْصَ إنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَجَبَتْ إنْ تَمَكَّنَ وَإِنْ قَدَرَ بِسَبَبِ عَشِيرَتِهِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَادِرًا عَلَى امْتِنَاعِهِ وَانْعِزَالِهِ وَجَبَتْ إقَامَتُهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِانْعِزَالِ فَإِنْ رَجَا ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ سُنَّتْ إقَامَتُهُ أَوْ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهِجْرَتِهِ سُنَّتْ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ اهـ عَمِيرَةُ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ الْهِجْرَةِ فِي هَذَا الْأَخِيرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ حَرْبٍ أَيْ صُورَةً لَا حُكْمًا إذْ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا كَمَا بَسَطَهُ فِي التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَتُهَا
(تَنْبِيهٌ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ دَارَ كُفْرٍ وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» فَقَوْلُهُمْ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ الْمُرَادُ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةً لَا حُكْمًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ وَلَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مِلْكِ أَهْلِهِ ثُمَّ فَتَحْنَاهَا عَنْوَةً مَلَكْنَاهَا عَلَى مُلَّاكِهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ وَقِسْمٌ فَتَحُوهُ وَأَقَرُّوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ بِجِزْيَةٍ مَلَكُوهُ أَوْ لَا وَقِسْمٌ كَانُوا يَسْكُنُونَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ كَوْنُهَا تَحْتَ اسْتِيلَاءِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ قَالَ وَأَمَّا عَدُّهُمْ الثَّالِثَ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ الْقَدِيمَ يَكْفِي لِاسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامِ بِمُقَامِهِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَيْ أَوْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمُقَامِهِ فَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ صُوَرَ الْوُجُوبِ اثْنَا عَشَرَ وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَجَا مَا ذُكِرَ أَيْ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ أَيْ فَتَكُونُ الْهِجْرَةُ خِلَافَ الْأَوْلَى
وَتَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِسِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ
стр. 2534
بِدَارِ كُفْرٍ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) لِكَوْنِهِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ) ثُمَّ (بِمُقَامِهِ هِجْرَةٌ) إلَى دَارِنَا لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ نَعَمْ إنْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ حَرْبٍ (وَوَجَبَتْ) عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) ذَلِكَ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ (وَأَطَاقَهَا) أَيْ الْهِجْرَةَ لِآيَةِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ إلَى أَنْ يُطِيقَهَا أَمَّا إذَا رَجَا مَا ذُكِرَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ (كَهَرَبِ أَسِيرٍ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْ أَطَاقَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ لِخُلُوصِهِ بِهِ مِنْ قَهْرِ الْأَسْرِ وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَمْ لَا وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ.
(وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ إذْ لَا أَمَانَ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ (أَوْ) أَطْلَقُوهُ (عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ (حَرُمَ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ لِأَنَّ أَمَانَ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ آمِنًا مِنْهُ وَصُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي وَاسْتُثْنِيَ مِنْهَا فِي الْأُمِّ مَا لَوْ قَالُوا أَمَّنَّاك وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك (فَإِنْ تَبِعَهُ أَحَدٌ فَصَائِلٌ) فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ (أَوْ) أَطْلَقُوهُ (عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَا مَرَّ) أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ (حَرُمَ) وَفَاءٌ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَرْكَ إقَامَةِ دِينِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ صُوَرَ خِلَافِ الْأَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ وَصُوَرَ الْوُجُوبِ اثْنَا عَشْر وَصُورَةَ الْحُرْمَةِ وَاحِدَةٌ وَصُوَرَ النَّدْبِ ثَلَاثَةٌ فَالْأَحْكَامُ أَرْبَعَةٌ وَالصُّوَرُ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ (قَوْلُهُ بِدَارِ كُفْرٍ) أَيْ حَرْبٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا كَذَلِكَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ) إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْك الْفَاعِلُ مِنْ الْمَفْعُولِ فَرُدَّ الِاسْمَ إلَى الضَّمِيرِ فَمَا رَجَعَ إلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَرْفُوعِ فَهُوَ الْفَاعِلُ وَمَا رَجَعَ إلَى ضَمِيرِهِ الْمَنْصُوبِ فَهُوَ الْمَفْعُولُ قَالَ ابْنُ هَاشِمٍ تَقُولُ أَمْكَنَ الْمُسَافِرَ السَّفَرُ بِنَصْبِ الْمُسَافِرِ لِأَنَّك تَقُولُ أَمْكَنَنِي السَّفَرُ وَلَا تَقُولُ أَمْكَنْت السَّفَرَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَوَجَبَتْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً بِلَا مَحْرَمٍ.
(تَنْبِيهٌ) كَانَتْ الْهِجْرَةُ فِي زَمَنِهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ إلَيْهِ وَبَعْدَهُ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْهِجْرَةُ مِنْ بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهَا الْمَعَاصِي وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهَا فَقَالَ شَيْخُنَا لَا تَجِبُ بَلْ تُنْدَبُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ كَغَيْرِهِ أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ كَهَرَبِ أَسِيرٍ) هَذَا التَّشْبِيهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ بَلْ وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحُرْمَةِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى فَتَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ وَتُتَعَقَّلُ فِيهِ صُوَرُ النَّدْبِ الثَّلَاثَةِ وَصُورَةُ الْحُرْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَصُوَرُ الْوُجُوبِ الِاثْنَا عَشَرَ وَصُوَرُ خِلَافِ الْأَوْلَى السِّتَّةَ عَشْرَ وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ رَاجِعًا لِلْوُجُوبِ فَقَطْ بَلْ لِبَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمُقَامِهِ إذْ هَذَا هُوَ فَرْضُ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ هَذَا الْأَسِيرُ الَّذِي يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ صُوَرِ الْوُجُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ فَلَا تَتَحَمَّلُهَا عِبَارَتُهُ هُنَا لِتَقْيِيدِهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَالْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَالْحَامِلُ عَلَى التَّقْيِيدِ مُجَارَاةُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيهَا مَوْجُودٌ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْمُشَبَّهِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ لَا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الشَّارِحِ عَلَى الْقَيْدِ فِيهِ بِقَوْلِهِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً إلَخْ وَلَا فِي الْمُشَبَّهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ أَيْ تَقْيِيدِي لِهَرَبِ الْأَسِيرِ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ نَفْسَ الْأَسْرِ ذُلٌّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ لَزِمَهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ اعْتِمَادَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَسِيرَ فِي يَدِ الْكُفَّارِ مَقْهُورٌ مُهَانٌ فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ مِنْ رِقِّ الْأَسْرِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَخْدَعَهُ إلَخْ) أَيْ وَهَذَا الْمَعْنَى بِخُصُوصِهِ لَيْسَ مُرَادًا.
وَعِبَارَةُ حَجّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَيَصِحُّ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ بِعَلَى (قَوْلُهُ وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك) ظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ آخِرَهَا يُنَاقِضُ أَوَّلَهَا بَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك وَلَا نَطْلُبُ مِنْك أَمَانًا لِاسْتِغْنَائِنَا عَنْهُ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ بِخِلَافِك فَأَنْتَ فِي أَمَانٍ مِنَّا لِاحْتِيَاجِك إلَيْهِ اهـ ز ي (قَوْلُهُ فَإِنْ تَبِعَهُ أَحَدٌ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدُوا قَتْلَهُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ رِعَايَةُ التَّدْرِيجِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَرُمَ وَفَاءٌ بِالشَّرْطِ) وَلَوْ حَلَّفُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ مُكْرَهًا لَمْ يَنْعَقِدْ حَلِفُهُ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ حِينَ حَلِفِهِ مَحْبُوسًا وَمِنْ الْإِكْرَاهِ قَوْلُهُمْ لَا نُطَلِّقُك إلَّا إنْ حَلَفْت لَنَا أَلَّا تَخْرُجَ بَلْ هَذَا إكْرَاهٌ ثَانٍ شَرْعِيٌّ عَلَى الْخُرُوجِ لِوُجُوبِهِ كَمَا تَقَرَّرَ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ أَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ وَحَلَّفُوهُ مُكْرَهًا عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ خَرَجَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَحَرُمَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَالْيَمِينُ لَا يُنْتِجُ لَهُ الْإِقَامَةَ حَيْثُ حَرُمَتْ وَلَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَهُمْ تَرْغِيبًا لَهُمْ لِيَثِقُوا بِهِ وَلَا يَتَّهِمُوهُ بِالْخُرُوجِ بِلَا شَرْطٍ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ حَلِفُهُ قَبْلَ الْإِطْلَاقِ حَنِثَ بِخُرُوجِهِ لِانْعِقَادِ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَرْطٌ بِأَنْ قَالُوا لَا نُطَلِّقُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تَخْرُجُ فَحَلَفَ فَأَطْلَقُوهُ فَخَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ
стр. 2535
فَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُهُ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ حِينَئِذٍ مَنْدُوبَةٌ أَوْ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ.
(وَلِإِمَامٍ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (مُعَاقَدَةُ كَافِرٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عِلْجًا وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ (يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا (بِأَمَةٍ) مَثَلًا (مِنْهَا) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ مُعَيَّنَةً كَانَتْ الْأَمَةُ أَوْ مُبْهَمَةً رَقِيقَةً أَوْ حُرَّةً لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْقَلْعَةِ كَأَنْ قَالَ وَلَك مِنْ مَالِي أَمَةٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ (فَإِنْ فَتَحَهَا) عَنْوَةً مَنْ عَاقَدَهُ (بِدَلَالَتِهِ وَفِيهَا الْأَمَةُ) الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْمُبْهَمَةُ (حَيَّةٌ وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ (أُعْطِيَهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا (أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ) بِهَا (فَ) يُعْطَى (قِيمَتَهَا وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تُفْتَحْ أَوْ فَتَحَهَا غَيْرُ مَنْ عَاقَدَهُ وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ أَوْ فَتَحَهَا مَنْ عَاقَدَهُ لَا بِدَلَالَتِهِ أَوْ بِدَلَالَتِهِ وَلَيْسَ فِيهَا الْأَمَةُ أَوْ فِيهَا الْأَمَةُ وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْفَتْحِ بِصِفَتِهِ وَوُجُوبُ قِيمَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقِيلَ يَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً وَمَاتَ كُلُّ مَنْ فِيهَا وَأَوْجَبْنَا الْبَدَلَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَطْعًا لِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَجْهُولِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قِيمَةُ مَنْ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلْحًا بِدَلَالَتِهِ وَدَخَلَتْ
ــ
[حاشية الجمل]
رَجُلًا وَقَالُوا لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تُخْبِرُ بِنَا فَحَلَفَ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَكَانِهِمْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ يَمِينُ إكْرَاهٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَرَبُ وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَذَلِكَ هُنَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ اهـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعِلْجُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُطْلِقُ الْعِلْجَ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا وَالْجَمْعُ عُلُوجٌ وَأَعْلَاجٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَحُمُولٍ وَأَحْمَالٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ اسْتَعْلَجَ الرَّجُلُ إذَا خَرَجَتْ لِحْيَتُهُ وَكُلُّ ذِي لِحْيَةٍ عِلْجٌ وَلَا يُقَالُ لِلْأَمْرَدِ عِلْجٌ اهـ (قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) أَيْ وَكَانَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الدَّلَالَةِ تَعَبٌ إذْ لَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ إلَّا عَلَى مَا يُتْعِبُ فَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْجَعَالَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالتَّعَبِ اهـ ح ل وَز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا أَيْ أَوْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ أَسْهَلِ أَوْ أَرْفَقِ طُرُقِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا) اُعْتُبِرَ تَعْيِينُهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُبْهَمَةِ بِخِلَافِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَصْلُهُ قَلْعَةُ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ التَّعْيِينِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ يَكْثُرُ فِيهَا الْغَرَرُ وَلَا حَاجَةَ لَكِنَّ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أُبْهِمَ فِي قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا) وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَلْعَةُ مِثْلُ قَصَبَةِ حِصْنٌ مُمْتَنِعٌ فِي جَبَلٍ وَالْجَمْعُ قُلُعٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَقِلَاعٌ أَيْضًا مِثْلُ رَقَبَةٍ وَرِقَابٍ وَالْقُلُوعُ جَمْعُ الْقُلُعِ مِثْلُ أُسُدٍ وَأُسُودٍ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمِيعِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَابْنُ دُرَيْدٍ الْقَلْعَةُ بِالتَّحْرِيكِ وَلَا يَجُوزُ الْإِسْكَانُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَلْعَةُ بِالْفَتْحِ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ تَنْقَلِعُ مِنْ عَرْضِ جَبَلٍ لَا يُرْتَقَى وَالْجَمْعُ قُلُعٌ وَبِهَا سُمِّيَتْ الْقَلْعَةُ هِيَ الْحِصْنُ الَّذِي يُبْنَى عَلَى الْجِبَالِ لِامْتِنَاعِهَا وَالسُّكُونُ لُغَةً نَقَلَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالصَّغَانِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ إبْهَامِهَا وَعَدَمِ مِلْكِهَا وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ) أَيْ وَيُجْبَرُ الْعِلْجُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ كَمَا أَنْ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا شَاءَ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْقَبُولِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ وَلَك مِنْ مَالِي أَمَةٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَلَك مِنْ مَالِي الْأَمَةُ الْفُلَانِيَّةُ وَكَانَ الْعِلْجُ يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ اهـ (قَوْلُهُ أَعْطِيهَا) حَاصِلُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَقِيمَتُهَا فِي ثَمَانٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَاتَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبَعْدِيَّةِ وَالْقَبْلِيَّةِ فَيُمْكِنُ أَخْذُ الثَّمَانِيَةِ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا فِي ثَمَانٍ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا) أَيْ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِمُعَامَلَتِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَ الظَّفَرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً وَإِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ فَيُعْطَى قِيمَتَهَا أَيْ لِأَنَّ إسْلَامَهَا مَنَعَ رِقَّهَا وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا اهـ مِنْ شَرْحِ م ر قَالَ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ فَقَوْلُهُ مَنَعَ رِقَّهَا أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا أَيْ إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً اهـ رَشِيدِيٌّ وَع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَيُعْطَى قِيمَتَهَا) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةٌ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تُفْتَحْ) مَحَلُّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ إنْ كَانَ الْجُعَلُ الْمَشْرُوطُ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا اسْتَحَقَّهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ سَوَاءٌ فُتِحَتْ أَوْ لَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَقَدْ مَاتَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ هَرَبَتْ فَكَمَا لَوْ مَاتَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ الْفَتْحِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْفَتْحِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ فَيُعَيِّنُ لَهُ وَاحِدَةً وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا كَمَا يُعَيِّنُهَا لَهُ لَوْ كُنَّ أَحْيَاءً اهـ شَرْحُ م ر
стр. 2536
فِي الْأَمَانِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِتَسْلِيمِ أَمَةٍ وَلَا الْكَافِرِ الدَّالِّ بِبَدَلِهَا نُبِذَ الصُّلْحُ وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ وَإِنْ رَضُوا بِتَسْلِيمِهَا بِبَدَلِهَا أُعْطُوا بَدَلَهَا مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ مُعَاقَدَتُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ تَصْحِيحَهُ يُعْطَاهَا إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ مَعَ تَقْيِيدِ الْفَتْحِ بِمَنْ عَاقَدَ وَإِسْلَامُ الْأَمَةِ بِالْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(كِتَابُ الْجِزْيَةِ) تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَقِيلَ مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] أَيْ لَا تَقْضِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] وَقَدْ «أَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لَنَا وَإِهَانَةً لَهُمْ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَفُسِّرَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِهَا وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا (أَرْكَانُهَا) خَمْسَةٌ (عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا) أَيْ فِي الصِّيغَةِ (مَا) مَرَّ فِي شَرْطِهَا (فِي الْبَيْعِ) مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةٌ أَوْ مُعَلَّقَةٌ وَذِكْرُ الْجِزْيَةِ وَقَدْرِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَفْيَدُ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ (وَهِيَ) أَيْ الصِّيغَةُ إيجَابًا (كَأَقْرَرْتُكُمْ أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِدَارِنَا) مَثَلًا (عَلَى أَنْ تَلْتَزِمُوا كَذَا) جِزْيَةٌ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ نُبِذَ الصُّلْحُ وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ) بِأَنْ يُرَدُّوا إلَى الْقَلْعَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُوا الْقِتَالَ لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَنَعَ الْوَفَاءَ بِمَا شَرَطْنَاهُ قَبْلَهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَضَوْا بِتَسْلِيمِهَا إلَخْ) قَالَ سم لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً وَإِلَّا فَدُخُولُهَا فِي الْأَمَانِ يَمْنَعُ اسْتِرْقَاقَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ) وَهُوَ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ مُعَاقَدَتُهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا تَجُوزُ مَعَهُ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةُ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ لِأَنَّ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْغَرَرِ وَاحْتُمِلَتْ مَعَ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهَا أَيْضًا مَعَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ فِي الْغَنِيمَةِ اعْتِمَادَهُ فَيُعْطَاهَا إنْ وَجَدْنَاهَا حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ إلَخْ) التَّعْيِينُ ضَعِيفٌ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْقَلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَمْ مُبْهَمَةً مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورَتَيْنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ.
[كِتَابُ الْجِزْيَةِ]
(كِتَابُ الْجِزْيَةِ) وَجْهُ تَعْقِيبِ الْجِهَادِ بِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَيَّا الْقِتَالَ بِإِعْطَائِهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَجَمْعُهَا جِزًى كَفِدْيَةٍ وَفِدًى بِالْفَاءِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِخَرَاجٍ مَجْعُولٍ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا جَزَتْ أَيْ كَفَتْ عَنْ الْقَتْلِ وَشَرْعًا مَالٌ يَلْتَزِمُهُ الْكَافِرُ بِعَقْدٍ مَخْصُوصٍ اهـ ز ي (قَوْلُهُ أَيْ لَا تَقْضِي) أَيْ لَا تُغْنِي اهـ سم قَالَ ع ش وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِزْيَةَ أَغْنَتْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِنَا لَهُمْ لَكِنَّ هَذَا فِي الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ) وَمَشْرُوعِيَّتُهَا مُغْيَاةٌ بِنُزُولِ عِيسَى ﵇ فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ شُبْهَةٌ بِحَالٍ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا لِأَنَّهُ يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ ﷺ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ مُسْتَمَدًّا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ مِنْهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَاجْتِهَادُ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُخْطِئُ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ كَالنَّصِّ وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَخَذَهَا النَّبِيُّ إلَخْ) (قَاعِدَةٌ) مَا حَرُمَ فِعْلُهُ حَرُمَ طَلَبُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا ادَّعَى دَعْوَى صَادِقَةً فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ الثَّانِيَةُ الْجِزْيَةُ يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ فَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلسُّيُوطِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ سُنُّوا بِهِمْ) أَيْ اُسْلُكُوا بِهِمْ سُنَّةً أَيْ طَرِيقَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ) هُمْ نَصَارَى وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ) عَلَّلَ بَعْضُهُمْ حَمْلَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَا فِيهَا مِنْ مُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ وَرُؤْيَةِ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا كُلِّفَ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ سُمِّيَ ذَلِكَ صَغَارًا عُرْفًا وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي التَّوَقُّفَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ قَالَ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالُوا وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَيُضْطَرُّ إلَى احْتِمَالِهِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تِلْكَ الْأَحْكَامَ الَّتِي يَلْتَزِمُونَهَا فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِحُكْمِنَا الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ بِقَالُوا اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةٌ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلشَّرْطِ بِلَازِمِهِ إذْ الشَّرْطُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ وَفِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَازِمٌ لِنَقِيضِ الشَّرْطِ لَا لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَأَقْرَرْتُكُمْ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صَرَاحَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ هُنَا لَفْظًا وَلَوْ قِيلَ إنَّ كِنَايَاتِ الْأَمَانِ لَوْ ذُكِرَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَخْ تَكُونُ كِنَايَةً هُنَا لَمْ يَبْعُدْ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ بِدَارِنَا مَثَلًا) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْإِقَامَةُ بِدَارِنَا بَلْ لَوْ رَضَوْا بِالْجِزْيَةِ وَهُمْ مُقِيمُونَ بِدَارٍ الْحَرْبِ صَحَّتْ ثُمَّ الْمُرَادُ بِدَارِنَا غَيْرُ الْحِجَازِ لِمَا يَأْتِي اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِدَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرُ الْحِجَازِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ
стр. 2537
(وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا) الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسٍ مَحَارِمَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالِانْقِيَادَ كَالْعِوَضِ عَنْ التَّقْرِيرِ فَيَجِبُ ذِكْرُهُمَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَقَبُولًا نَحْوَ (قَبِلْنَا وَرَضِينَا) وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الِانْقِيَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ وَدِينِهِ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ صِحَّةِ التَّأْقِيتِ السَّابِقِ مَا لَوْ قَالَ أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْتُمْ لِأَنَّ لَهُمْ نَبْذَ الْعَقْدِ مَتَى شَاءُوا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لَا تَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ.
(وَصُدِّقَ كَافِرٌ) وُجِدَ فِي دَارِنَا (فِي) قَوْلِهِ (دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ) تَعَالَى (أَوْ رَسُولًا أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
التَّنْصِيصُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَالَ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ جَهِلَهُ الْعَاقِدَانِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا) أَيْ لِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِنَا غَيْرَ نَحْوِ الْعِبَادَاتِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى الْحُكْمِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُؤَوَّلْ الْحُكْمُ بِالْمَحْكُومِ بِهِ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا مَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ فِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَاهُمْ وَذَلِكَ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَأَمَّا مَا يَسْتَحِلُّونَهُ كَحَدِّ الشُّرْبِ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ رَضَوْا بِحُكْمِنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا أَيْ قَوْلِهِ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِهَا لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَقَبُولًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الْقَبُولِ وَيُكْتَفَى بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ اهـ سم وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا ثُمَّ عَلِمْنَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ سَكَنَ دَارًا مُدَّةً غَصْبًا لِأَنَّ عِمَادَ الْجِزْيَةِ الْقَبُولُ اهـ شَرْحُ م ر.
(فَرْعٌ) إذَا دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَمْ يَجُزْ اغْتِيَالُهُ بَلْ يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ فَإِنْ لَبِثَ فِيهَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ لَزِمَهُ دِينَارٌ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ بِعَقْدِ الْآحَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ اهـ عب اهـ سم وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ فَسَدَ عَقْدُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَزِمَ لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَطَلَ كَأَنْ صَدَرَ مِنْ الْآحَادِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لَنَا مَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ سِوَى الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ اهـ وَهِيَ الْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَيَضُمُّ إلَيْهَا هَذَا تَصِيرُ خَمْسَةً اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ السَّبِّ وَأَنْتَ لَمْ تَذْكُرْهُ فَلَمْ تُوفِ بِمَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ إلَخْ) أَقُولُ وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ سَبُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ شَرْطَ انْتِقَاضِ الْعَهْدِ بِذَلِكَ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ كَفَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِاشْتِرَاطِهِ وَأَمَّا انْتِقَاضُ عَهْدِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُمْ بَلْ وَلَا بِالتَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ كَفِّهِمْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ الِانْتِقَاضِ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ) فِيهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْقَادُونَ لِحُكْمِنَا فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ فَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) بِخِلَافِ مَا شِئْت أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ اهـ ح ل أَوْ مَا شِئْنَا أَوْ مَا شَاءَ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَصُدِّقَ كَافِرٌ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْجِزْيَةِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَصُدِّقَ كَافِرٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا سَوَاءٌ جَاءَ فِي مَصْلَحَةٍ أَوْ لَا بِدَلِيلِ قِصَّةِ رُسُلِ مُسَيْلِمَةَ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي نُسِبَ إلَيْهِ التَّأْمِينُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا مُصَدِّقًا أَوْ مُكَذِّبًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي حَالَةِ التَّكْذِيبِ ثُمَّ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَعْلَمُ أَنَّ قَصْدَ الدُّخُولِ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ مُؤَمَّنٌ وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ لَهُ إذْنٌ فِي الدُّخُولِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ ﵀ اهـ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ) وَيُمَكَّنُ فِي هَذِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ قَدْرًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فِيهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ شَرْحُ م ر.
وَفِي سم مَا نَصُّهُ لَكِنَّ مَنْ زَعَمَ الدُّخُولَ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ نُمْهِلُهُ مَجَالِسَ يَقَعُ الِاهْتِدَاءُ فِيهَا عَادَةً فَإِنْ أَرَادَ زِيَادَةً قُلْنَا لَهُ لَا خَيْرَ فِيك وَنُخْرِجُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ اهـ عَمِيرَةُ اهـ خَرَجَ بِقَوْلِهِ دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ مَا لَوْ قَالَ دَخَلْت لِلتِّجَارَةِ وَظَنَنْت أَنَّ قَصْدَهَا أَمَانٌ فَإِنَّا نُقَاتِلُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ رَسُولًا) أَيْ أَوْ دَخَلْت رَسُولًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا اهـ س ل (قَوْلُهُ أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنْ عَيَّنَ الْمُسْلِمَ وَكَذَّبَهُ اهـ سم أَيْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ اهـ ع ش وَالْمُرَادُ مُسْلِمٌ يَصِحُّ تَأْمِينُهُ اهـ شَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَا عِبْرَةَ بِأَمَانِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ اهـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ فِي الْجُمْلَةِ فَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْأَمَانِ إنْ أَمَّنَهُ صَبِيٌّ وَنَحْوُهُ فَظَنَّ صِحَّتَهُ بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ
стр. 2538
وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَدْخُلُ بِلَادَنَا إلَّا بِأَمَانٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ نَدْبًا نَعَمْ إنْ اُدُّعِيَ ذَلِكَ بَعْدَ أَسْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْعَاقِدِ كَوْنُهُ إمَامًا) يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ فَتَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لَكِنْ لَا يُغْتَالُ الْمَعْقُودُ لَهُ بَلْ يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ (وَعَلَيْهِ إجَابَةٌ إذَا طَلَبُوا وَأَمِنَ) بِأَنْ لَمْ يَخَفْ غَائِلَتَهُمْ وَمَكِيدَتَهُمْ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا يَخَافُ شَرَّهُ لَمْ يُجِبْهُمْ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ» وَيُسْتَثْنَى الْأَسِيرُ إذَا طُلِبَ عَقْدُهَا فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ بِهَا وَقَوْلِي وَأَمِنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا جَاسُوسًا يَخَافُهُ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَعْقُودِ لَهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ) كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُتَمَسِّكُ كِتَابِيًّا وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِأَنْ اخْتَارَهُ أَمْ مَجُوسِيًّا (لِجَدٍّ) لَهُ (أَعْلَى لَمْ نَعْلَمْ) نَحْنُ (تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ) بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ وَلَوْ كَانَ تَمَسُّكُهُ بِهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبْدَلَ مِنْهُ وَذَلِكَ لِلْآيَةِ وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقَيْنِ وَتَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَلَا تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِفَرْعِهِ لِتَمَسُّكِهِ بِدَيْنٍ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ وَلَا لِمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَحُكْمُ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ هُنَا كَهُوَ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ فَيُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ (حُرًّا ذَكَرًا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَلَوْ سَكْرَانًا وَزَمِنًا وَهَرِمًا وَأَعْمَى وَرَاهِبًا وَأَجِيرًا وَفَقِيرًا لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَلِأَنَّهَا تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ فَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَحْقُونُ الدَّمِ وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ ﵁ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا تَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَوْ طَلَبَ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ أَعْلَمَهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ وَمَا قَبْلَهُ عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّ مُسْلِمًا أَمَّنَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَاجَعْت الطَّبَلَاوِيَّ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ وَيُحْمَلُ التَّعْلِيلُ عَلَى الْغَالِبِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَسْرِهِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَسَرْنَاهُ وَدَخَلَ تَحْتَ قَهْرِنَا قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَيْ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَسْرِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ) لَكِنْ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَعْقُودِ لَهُ وَإِنْ أَقَامَ سَنَةً فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَغْوٌ اهـ رَوْضٌ اهـ سم أَيْ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَمَكِيدَتَهُمْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِأَنَّ الْمَكِيدَةَ الْأَمْرُ الْخَفِيُّ الَّذِي لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا) وَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ بِخِلَافِ النَّامُوسِ فَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُجِبْهُمْ) هَلْ الْمُرَادُ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ أَوْ لَمْ تَجُزْ يَنْبَغِي الثَّانِي عِنْدَ ظَنِّ الضَّرَرِ لِلْمُسْلِمِينَ اهـ طب اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ) لَكِنْ يَجُوزُ وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ لِأَنَّ بَذْلَهَا يَقْتَضِي حَقْنَ الدَّمِ كَمَا لَوْ بَذَلَهَا قَبْلَ الْأَسْرِ وَجَازَ اسْتِرْقَاقُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ أَيْ بَلْ تَحْرُمُ الْإِجَابَةُ حَيْثُ لَمْ يَأْمَنْ غَائِلَتَهُ وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ إذَا طَلَبَ الْجِزْيَةَ وَيَجُوزُ إرْقَاقُهُ وَغُنْمُ مَالِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا إلَخْ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ الْكِتَابِيِّ لِأَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِكِتَابٍ أَعَمُّ مِنْ الْكِتَابِيِّ وَالْمُرَادُ الْعُمُومُ (قَوْلُهُ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ) أَيْ لِأَنَّهَا كُلَّهَا تُسَمَّى كُتُبًا فَانْدَرَجَتْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ١٠١] وَشِيثِ بْنِ آدَمَ لِصُلْبِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَشْمَلُ كِتَابَ الْمَجُوسِ الَّذِي رُفِعَ فَهُمْ وَإِنْ تَمَسَّكُوا بِكِتَابٍ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى كِتَابِيًّا إلَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ خَاصَّةً اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) وَلَوْ الْأُمَّ اخْتَارَ الْكِتَابِيُّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَفَارَقَ كَوْنُ شَرْطِ حِلِّ نِكَاحِهَا اخْتِيَارَهَا الْكِتَابِيُّ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَمَا أَوْهَمَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ قَيْدٌ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَالَاتٍ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ دَيْنَ الْكِتَابِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا فَيُقَرَّرُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ هَذَا مُحَصِّلُ مَا اعْتَمَدَهُ حَجّ م ر عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِجَدٍّ لَهُ أَعْلَى) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكِتَابَ يُنْسَبُ لِلنَّبِيِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ وَجْهَ نِسْبَتِهِ لِلْجَدِّ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ اُشْتُهِرَ تَمَسُّكُهُ بِهِ مِنْ أَجْدَادِ ذَلِكَ الْكَافِرِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْلَى هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَشْتَهِرُ انْتِسَابُ الرَّجُلِ إلَيْهِ وَيُعَدُّ قُبَيْلَهُ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ نَعْلَمْ تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي إذَا تَهَوَّدَ الْأَصْلُ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ لَكِنْ انْتَقَلَتْ ذُرِّيَّتُهُ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا مِنْهُمْ اهـ ز ي
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُضِرَّ دُخُولُ كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ بَعْدَ النَّسْخِ لَا أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ بِدَلِيلِ عَقْدِهَا لِمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَثَنِيٌّ كَمَا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى) أَيْ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَهُوَ فِي النِّكَاحِ) أَيْ فَتُعْقَدُ لَهُمْ إنْ لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ فَحَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي الْأُصُولِ أُقِرُّوا وَإِنْ خَالَفُوا فِي الْفُرُوعِ لَكِنْ قِيلَ إنَّهُمْ لَوْ كَفَّرَتْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالْفُرُوعِ الَّتِي خَالَفُوا فِيهَا لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَبْنَى النِّكَاحِ الِاحْتِيَاطُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا تَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ) لَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ فِيمَا مَرَّ أَيْ فَهُنَاكَ يَضُرُّ الشِّرْكُ فِي الْمُخَالَفَةِ فِي
стр. 2539
رَغِبَا فِي بَذْلِهَا فَهِيَ هِبَةٌ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَعْقُودُ لَهُ ذَكَرًا طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (وَتُلَفَّقُ إفَاقَةُ جُنُونٍ) أَيْ أَزْمِنَتُهَا إنْ (كَثُرَ) الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا فَإِنْ بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ الْجِزْيَةُ اعْتِبَارًا لِلْأَزْمِنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ بِالْمُجْتَمِعَةِ وَخَرَجَ بِكَثُرَ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ (وَلَوْ كَمَلَ) بِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ (عُقِدَ لَهُ إنْ الْتَزَمَ جِزْيَةً) فَلَا يُكْتَفَى بِعَقْدِ مَتْبُوعِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا (بَلَغَ الْمَأْمَنَ) لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ وَتَعْبِيرِي بِكَمَلَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَغَ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَكَانِ قَبُولُهُ) لِلتَّقْرِيرِ (فَيُمْنَعُ كَافِرٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا (إقَامَةً بِالْحِجَازِ وَهُوَ
ــ
[حاشية الجمل]
الْأُصُولِ وَهُنَا لَا يَضُرُّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَهِيَ هِبَةٌ) أَيْ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَعْقُودُ لَهُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْقُودًا لَهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْقُودًا لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَرْبِيٍّ لَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ الْمَعْقُودُ لَهُ) بِأَنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ تَنْعَقِدُ لَهُ الْجِزْيَةُ مَعَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ حَالَ خُنُوثَتِهِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ طَالَبْنَاهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ اهـ س ل وَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَدْفَعْ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ يَقَعُ جِزْيَةً هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي الْأَوَّلُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي قَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُعْطِي هِبَةً لَا عَنْ الدَّيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةٍ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عُقِدَ لَهُ بِمَالٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ لَمْ يُعْقَدْ فَلَا شَيْءَ أَوْ بِغَيْرِ مَالٍ فَكَمَا لَوْ عُقِدَ لِلذَّكَرِ الصَّرِيحِ بِلَا مَالٍ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى بِأَنْ يَعْقِدَ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ بِإِذْنِهِمْ وَمِنْهُمْ الْخُنْثَى عَلَى أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ كَذَا ثُمَّ تَبَيَّنَتْ ذُكُورَتُهُ انْتَهَتْ وَيُصَوَّرُ الْعَقْدُ لَهُ أَيْضًا بِمَا لَوْ طَلَبَ عَقْدَهَا فَعَقَدَهَا لَهُ الْإِمَامُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَلِيلِ هُنَا بِأَنْ تَكُونَ أَوْقَاتُ الْجُنُونِ لَوْ لُفِّقَتْ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ غَالِبًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لَهَا إذْ يُتَسَامَحُ فِي نَحْوِ الْيَوْمِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَنَحْوُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَمَلَ عُقِدَ لَهُ إلَخْ) لَوْ كَمَلَ الْخُنْثَى بِاتِّضَاحِ ذُكُورَتِهِ بَعْدَ أَنْ عُقِدَ لَهُ اسْتِقْلَالًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلِاسْتِئْنَافِ لِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ وَيَتَبَيَّنُ اسْتِقْلَالُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَلَغَ الْمَأْمَنَ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ مِنْ دَارِنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْيَهُودِيِّ فَلَا مَأْمَنَ لَهُ نَعْلَمُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ بَلْ دِيَارُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ نَصَارَى فِيمَا أَحْسَبُ وَهُمْ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْيَهُودِيِّ اخْتَرْ لِنَفْسِك مَأْمَنًا وَاللُّحُوقَ بِأَيِّ دِيَارِ الْحَرْبِ شِئْت اهـ رَشِيدِيٌّ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ عَلَى شَخْصٍ فِي دِيَارِنَا بِلَا عَقْدٍ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ سُكْنَاهُ بِدَارِنَا إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا هُنَا أَقَلُّ الْجِزْيَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الْقَبُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ تَابِعًا لِأَمَانِ أَبِيهِ نَزَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ مَكَثَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَتْبُوعُ جَدًّا بَعِيدًا بِأَنْ مَاتَ الذِّمِّيُّ وَخَلَفَ وَلَدًا فَبَلَغَ وَلَمْ يَبْذُلْ الْجِزْيَةَ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَفَ وَلَدًا بَلَغَ وَلَمْ يَبْذُلْ الْجِزْيَةَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَفَ وَلَدًا فَبَلَغَ وَلَمْ يَبْذُلْ الْجِزْيَةَ فَيُبَلَّغْ الْمَأْمَنَ كَمَا ارْتَضَاهُ الطَّبَلَاوِيُّ فَعَلَى هَذَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالْقَاهِرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَقَدَ لَهُمْ الْإِمَامُ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ لِأَنَّ أُصُولَهُمْ وَإِنْ بَعُدُوا كَانَ لَهُمْ عَقْدٌ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ طب ﵀ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ كَافِرٌ إقَامَةً إلَخْ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ شِرَاءِ أَرْضٍ فِيهِ لَمْ يَقُمْ بِهَا قِيلَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لَكِنَّ الصَّوَابَ مَنْعُهُ لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ كَالْأَوَانِي وَآلَاتِ اللَّهْوِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَتَّخِذُ الذِّمِّيُّ شَيْئًا مِنْ الْحِجَازِ دَارًا وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُمْنَعُونَ رُكُوبَ بَحْرِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمُقَامِ فِي الْمَرْكَبِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْبَرِّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ وَأَقَامَ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ فَضْلًا عَنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْمَفْهُومِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْحِجَازِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحَجْزِهِ بِالْجِبَالِ وَالْحِجَارَةِ أَوْ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ أَوْ بَيْنَ الشَّامِ وَالْيَمَنِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ الْحَدِيثُ أَنَّهُ مِنْ الْيَمَنِ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مُجَاوَرَتِهِ لَهُ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ مَشْرِقِهَا وَقَدْرُهُ مَسِيرَةُ نَحْوِ شَهْرٍ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَسَدُومٍ وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لِأَنَّهَا مِنْ أَقْصَى عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى الشَّامِ عَرْضًا وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّهُ أَحَاطَ بِهَا أَرْبَعَةُ أَبْحُرٍ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَبَحْرِ فَارِسَ وَبَحْرِ الْحَبَشَةِ
стр. 2540
مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَطُرُقُهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ (وَقُرَاهَا) كَالطَّائِفِ لِمَكَّةَ وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ «آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَمُسْلِمٌ خَبَرَ «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِقَامَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِيطَانِ (فَلَوْ دَخَلَهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ أَخْرَجَهُ) مِنْهُ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ (وَعُزِّرَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ) بِدُخُولِهِ لِجَرَاءَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهُ (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ) فِي دُخُولِهِ الْحِجَازَ غَيْرَ حَرَمِ مَكَّةَ (إلَّا
لِمَصْلَحَةٍ
لَنَا كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ (فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ مَتَاعِهَا كَالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ بِحَسْبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَالْجِزْيَةِ (وَلَا يُقِيمُ) فِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِهِ (إلَّا ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا ثُمَّ وَالْمُرَادُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَوْ أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ أَيْ وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهَكَذَا فَلَا مَنْعَ
(فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ وَشَقَّ نَقْلِهِ) مِنْهُ (أَوْ خِيفَ مِنْهُ) مَوْتُهُ أَوْ زِيَادَةُ مَرَضِهِ وَذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ زِيَادَتِي (تُرِكَ) مُرَاعَاةً لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ وَإِلَّا نُقِلَ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ الدَّارِ وَتَقْيِيدِي التَّرْكَ فِي الْمَرِيضِ بِمَشَقَّةِ نَقْلِهِ تَبِعْتُ فِيهِ الْأَصْلَ وَالْحَاوِي وَغَيْرَهُمَا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَإِنْ خَالَفَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاَلَّذِي فِيهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُنْقَلُ عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ أَوْ لَا وَعَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ مُخْتَصَرُ وَالرَّوْضَةِ (فَإِنْ مَاتَ) فِيهِ (وَشَقَّ نَقْلُهُ) مِنْهُ لِتَقَطُّعِهِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ الْحِجَازِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (دُفِنَ ثَمَّ) لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ الْحَرْبِيُّ لَا يَجِبُ دَفْنُهُ وَتُغْرَى الْكِلَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وُورِيَ أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ نَقْلُهُ بِأَنْ سَهُلَ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فَيُنْقَلَ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ (وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ [التوبة: ٢٨] أَيْ فَقْرًا بِمَنْعِهِمْ مِنْ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ لَكُمْ بِقُدُومِهِمْ مِنْ الْمَكَاسِبِ ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلْبَ إنَّمَا يُجْلَبُ إلَى الْبَلَدِ لَا إلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ مِنْ دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ (فَإِنْ كَانَ
ــ
[حاشية الجمل]
كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَالْيَمَامَةُ) وَهِيَ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْيَمَنِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ اهـ ز ي سُمِّيَتْ بِاسْمِ الزَّرْقَاءِ الَّتِي كَانَتْ تَنْظُرُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْيَمَامَةُ اسْمٌ لِأَرْضٍ وَاسِعَةٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ وَأَصْلُهَا اسْمٌ لِجَارِيَةٍ زَرْقَاءَ كَانَتْ تَرَى مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلِإِقَامَتِهَا بِتِلْكَ الْأَرْضِ سُمِّيَتْ بِهَا وَهِيَ حِجَازٌ كَمَا ذُكِرَ وَقِيلَ يَمَنٌ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا اهـ
(قَوْلُهُ وَقُرَاهَا) أَيْ وَقُرَى الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَالْيَمَامَةُ لَا قُرَى لَهَا اهـ ع ش قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ وَجَزَائِرُهَا وَسَوَاحِلُهَا وَلَوْ غَيْرَ مَسْكُونَةٍ وَإِنْ أَوْهَمَ خِلَافَهُ قَوْلُهُ وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ) أَيْ فِي شَأْنِ الْيَهُودِ وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى أَيْ أُرِيدُ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَالَ حَجّ قِيلَ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ كَالْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لِجَرَاءَتِهِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالْمَدِّ وَبِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا) لَوْ أَرْسَلَ الذِّمِّيُّ وَهُوَ بِدَارِنَا مَثَلًا تِجَارَتَهُ إلَى الْحِجَازِ مَعَ مُسْلِمٍ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ دَخَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهَا مَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ كَدُخُولِهِ بِنَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ مَتَاعِهَا) أَيْ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً) أَيْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ دَخَلَ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِنَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ الْأَنْوَاعِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ بَاعَ مَا دَخَلَ بِهِ وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ فَاشْتَرَى بِهِ شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ مِنْ نَوْعِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بِذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى أُخِذَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبِعْ مَا دَخَلَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ بِهِ ثُمَّ عَادَ بِهِ وَدَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى بِعَيْنِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ اهـ سم وَفِي ع ش عَلَى م ر
قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ كُلَّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَصْنَافُ الَّتِي يَدْخُلُونَ بِهَا وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ عَدَدِ مَرَّاتِ الدُّخُولِ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى دُونَ مَا عَدَاهَا أَوْ مِنْ الصِّنْفِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الْإِمَامُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَوْ قِيلَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ جَاءُوا بِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُمْ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ بَيْعِهِمْ عَلَيْنَا وَدُخُولِهِمْ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ) وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَالطَّائِفِ عَلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْ طَرِيقِ الْجِعْرَانَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَمِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ عَلَى عَشَرَةٍ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَذَلَ مَالًا لِيَدْخُلَ الْحَرَمَ حَرُمَتْ إجَابَتُهُ فَإِنْ أُجِيبَ وَوَصَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي عَيَّنَهُ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَّا إنْ زَادَتْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ وَصَلَ دُونَهُ فَقِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى اهـ سم (قَوْلُهُ ﴿فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ كُلُّ مَوْضِعٍ أُطْلِقَ فِيهِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامَ فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ إلَّا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخْرَجُوا النَّبِيَّ ﷺ بِكُفْرِهِمْ عُوقِبَ جَمِيعُ الْكُفَّارِ بِمَنْعِهِمْ مِنْهُ مُطْلَقًا وَإِنْ دَعَتْ لِذَلِكَ ضَرُورَةٌ كَمَا فِي الْأُمِّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ كَطَبِيبٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَحَمْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ لَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ
стр. 2541
رَسُولًا خَرَجَ لَهُ إمَامٌ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ (يَسْمَعُهُ فَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فِيهِ نُقِلَ) مِنْهُ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ أَوْ دُفِنَ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِ وَلِأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ قَابِلٍ لِذَلِكَ بِالْإِذْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِذْنُ نَعَمْ إنْ تَهَرَّى بَعْدَ دَفْنِهِ تُرِكَ وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّسُكِ وَفِيهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ» وَأَمَّا غَيْرُ الْحِجَازِ فَلِكُلِّ كَافِرٍ دُخُولُهُ بِأَمَانٍ.
(وَ) شُرِطَ (فِي الْمَال عِنْدَ قُوتِنَا كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ كُلَّ سَنَةٍ) عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ مُحْتَلِمٍ دِينَارًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
ــ
[حاشية الجمل]
رَسُولًا) أَيْ لِمَنْ بِالْحَرَمِ مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ خَرَجَ لَهُ إمَامٌ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ قَالَ لَا أُؤَدِّيهَا إلَّا مُشَافَهَةً تَعَيَّنَ خُرُوجُ الْإِمَامِ لَهُ لِذَلِكَ أَوْ كَانَ مُنَاظِرًا أَخْرَجَ لَهُ مَنْ يُنَاظِرُهُ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ امْتَنَعَ إلَّا مِنْ أَدَائِهَا مُشَافَهَةً تَعَيَّنَ خُرُوجُ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ بِهَا أَوْ أَسْمَعَهَا مَنْ يُخْبِرُ الْإِمَامَ بِهَا وَلَوْ كَانَ طَبِيبًا وَجَبَ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ إلَيْهِ مَحْمُولًا فَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ أَوْ وُصِفَ لَهُ مَرَضُهُ وَهُوَ خَارِجٌ وَلَا تَجُوزُ إجَابَتُهُ وَإِنْ بَذَلَ مَالًا كَمَا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَرِضَ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ تَعَدِّيًا وَمَرِضَ فِيهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ إلَخْ) لَكِنْ يُنْدَبُ إلْحَاقُهُ بِهِ لِأَفْضَلِيَّتِهِ وَتَمَيُّزِهِ بِمَا لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ كَمَا فِي م ر (قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِهِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ انْتَهَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَقَلُّ الْجِزْيَةِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا دِينَارٌ خَالِصٌ مَضْرُوبٌ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ وَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْأَخْذِ لِكُلِّ سَنَةٍ لِخَبَرِ «خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ مُحْتَلِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ أَوْ بَدَلَهُ» أَيْ مُسَاوِيَ قِيمَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَتَقْوِيمُ عُمَرَ لِلدِّينَارِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَتَهُ إذْ ذَاكَ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَتَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَيَجِبُ بِالْعَقْدِ وَيَسْتَقِرُّ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ بِشَرْطِ ذَبِّنَا عَنْهُمْ فِي جَمِيعِهِ حَيْثُ وَجَبَ فَلَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ نَذُبَّ عَنْهُمْ إلَّا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَجَبَ بِالْقِسْطِ كَمَا يَأْتِي أَمَّا الْحَيُّ فَلَا نُطَالِبُهُ بِالْقِسْطِ أَثْنَاءَ السَّنَةِ وَكَانَ قِيَاسُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُجْرَةٌ مُطَالَبَتَهُ بِهِ لَوْلَا مَا طُلِبَ مِنَّا مِنْ مَزِيدِ الرِّفْقِ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَقْدُهَا بِمَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَدْ تَنْقُصُ عَنْهُ آخِرَ الْمُدَّةِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ النَّقْصِ عَنْ الدِّينَارِ اهـ عَمِيرَةُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ فِضَّةً تَعْدِلُهُ وَإِنْ جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِفِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا عُقِدَ بِدِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا عُقِدَ بِهِ قَهْرًا وَكَذَا بِرِضَاهُ إلَّا بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ كَطَرِيقِ الْهِبَةِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مَعَ الْقَبْضِ أَوْ طَرِيقِ الْهَدِيَّةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ أَمْوَالَهُ مَعْصُومَةٌ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ كُلَّ سَنَةٍ) أَيْ هِلَالِيَّةٍ كَمَا هِيَ الْمُرَادَةُ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَقَدْ رُفِعَ لِشَيْخِنَا فَرِيدِ عَصْرِهِ الشَّمْسِ الْحَفْنَاوِيِّ وَقَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ سُؤَالٌ ظَرِيفٌ مِنْ طُرَفِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِجَوَابٍ مُسْتَحْسَنٍ جِدًّا وَأَلَّفَ فِي شَأْنِ ذَلِكَ رِسَالَةً لَطِيفَةً وَقَدْ أَحْبَبْت أَنْ أَنْقُلَهَا بِالْحَرْفِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ فَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ: قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مُفْهِمِ الصَّوَابِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَالْأَصْحَابِ (أَمَّا بَعْدُ) فَيَقُولُ الْمُرْتَجِي غَفْرَ الْمَسَاوِئِ عَبْدُ مَوْلَاهُ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ قَدْ رُفِعَ إلَيْنَا سُؤَالٌ مِنْ طَرَفِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ أَدَامَهَا اللَّهُ بِصَوَارِمِ الْعَدْلِ مَنْصُورَةً مَحْمِيَّةً مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْجِزْيَةَ الْمَضْرُوبَةَ عَلَى الذِّمِّيِّينَ مُصَرَّحٌ فِي عَقْدِهَا عَلَيْهِمْ بِالسَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ فَاسْتَمَرَّ الذِّمِّيُّونَ عَلَى تَأْخِيرِ دَفْعِهَا إلَى تَمَامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِ سَنَةِ عَقْدِهَا فَتَفَطَّنَ مَوْلَانَا السُّلْطَانُ وَعُلَمَاءُ قُطْرِهِ فِي سَابِقِ الزَّمَانِ أَنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرَ مِنْهُمْ قَدْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَيْفٌ عَلَى مَالِ بَيْتِ الْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ أَنَّ الْقَمَرِيَّةَ تَنْقُصُ عَنْ الشَّمْسِيَّةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ يَوْمٍ وَخُمُسَيْ خُمُسِ يَوْمٍ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً اجْتَمَعَ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَكَسْرٌ فَطَلَبَ مَوْلَانَا السُّلْطَانُ فِي سَابِقِ الزَّمَانِ جِزْيَةَ تِلْكَ السَّنَةِ الْمُجْتَمِعَةِ فَدَفَعُوهَا وَضُمَّتْ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا طَلَبَ مَلِكُنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ جِزْيَةَ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ تَحَصَّلَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً كَمَا سَلَفَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ دَفْعُهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ بَلَدِهِمْ مِنْ رَعَايَا السُّلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعَارَضَةُ فِي ذَلِكَ؟ فَكَتَبْنَا فِي جَوَابِهِ بَعْدَ التَّأَمُّلِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ مَعَ تَقْدِيمِ تَمْهِيدٍ لِبَيَانِ الْحُكْمِ مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مَوْلَانَا السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ لَا مِنْ آحَادِ النَّاسِ
وَمِثَالُ عَقْدِهَا أَنْ يَقُولَ أَقْرَرْتُكُمْ بِدَارِنَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا كَذَا جِزْيَةً كُلَّ سَنَةٍ فَيَقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ سَنَةً حُمِلَتْ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ فَإِذَا مَضَتْ بِآخِرِ الْحَجَّةِ تَقَرَّرَتْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ عَيَّنَ كَوْنَهَا شَمْسِيَّةً أَوْ قَمَرِيَّةً وَجَبَ اتِّبَاعُ مَا عَيَّنَهُ فَتَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ آخِرَ الْحَوْلِ الَّذِي عَيَّنَهُ فِي عَقْدِهَا فَإِذَا مَضَى بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يُطَالَبْ الْحَيُّ مِنْهُمْ بِالْقِسْطِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ طُلِبَ مِنَّا الرِّفْقُ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَمَّا
стр. 2542
(لَكِنْ لَا يُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ) مِنْ دِينَارٍ احْتِيَاطًا لَهُ سَوَاءٌ أَعَقَدَ هُوَ أَوْ وَلِيُّهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَسُنَّ) لِلْإِمَامِ (مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرِ)
ــ
[حاشية الجمل]
الْمَيِّتُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْ مُخَلَّفِهِ قِسْطُ مَا مَضَى كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْفُرُوعِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّنَةَ إمَّا عَدَدِيَّةٌ أَوْ شَمْسِيَّةٌ أَوْ قَمَرِيَّةٌ فَالْعَدَدِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا لَا تَزِيدُ يَوْمًا وَلَا تَنْقُصُهُ وَأَمَّا الْقَمَرِيَّةُ وَيُقَالُ لَهَا الْهِلَالِيَّةُ فَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ نُسِبَتْ إلَى الْقَمَرِ لِاعْتِبَارِهَا بِهِ مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّمْسِ لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ كَمَا سَيَأْتِي
وَأَمَّا الشَّمْسِيَّةُ فَثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمٍ وَنُسِبَتْ إلَى الشَّمْسِ لِاعْتِبَارِهَا بِهَا مِنْ حِينِ حُلُولِهَا فِي بُرْجِ الْحَمَلِ إلَى عَوْدِهَا إلَيْهَا كَمَا سَتَعْلَمُ فَيَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ يَوْمٍ وَخُمُسَيْ خُمُسِ يَوْمٍ وَوَجْهُهُ أَنَّا إذَا طَرَحْنَا الْأَقَلَّ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَخُمُسٌ وَسُدُسٌ مِنْ الْأَكْثَرِ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعٌ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمٍ بَقِيَ مَا ذُكِرَ بِأَنْ تَطْرَحَ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَثَلَاثَمِائَةٍ يَبْقَى مِنْ الْأَكْثَرِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا تَبْقَى الْعَشَرَةُ بِحَالِهَا وَتَبْسُطُ الْوَاحِدَ بِثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ وَتَزِيدُ عَلَيْهِ بَسْطَ رُبْعِ الْيَوْمِ تَكُنْ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا تَطْرَحُ مِنْهَا الْجُزْءَ الْمُسْتَثْنَى يَكُونُ الْبَاقِي ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ فَتَطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ خُمُسَ الْيَوْمِ سِتِّينَ جُزْءًا وَسُدُسَهُ خَمْسِينَ جُزْءًا يَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ طَرْحِ الْمِائَةِ وَالْعَشَرَةِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا وَنِسْبَتُهَا إلَى كَامِلِ الْيَوْمِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ يَوْمٍ وَخُمُسَا خُمُسِ يَوْمٍ لِأَنَّ الْخُمُسَ سِتُّونَ جُزْءًا وَأَرْبَعَةٌ فِي سِتِّينَ بِمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ الْبَاقِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ نِسْبَتُهَا لِلْخُمُسِ الَّذِي هُوَ سِتُّونَ خُمُسَانِ لِأَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ اثْنَا عَشَرَ جُزْءًا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا فَالتَّفَاوُتُ بِعَشَرَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَخُمُسَيْ خُمُسٍ وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا تَقْرِيبًا لِأَنَّ هَذِهِ الْكُسُورَ وَاحِدٌ كَامِلٌ إلَّا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ خُمُسٍ وَذَلِكَ قَدْرُ التَّقْرِيبِ وَالشَّمْسِيَّةُ أَوَّلُهَا الْحَمَلُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ فِي بَعْضِ حَوَاشِيهِ ثُمَّ قَالَ وَكَوْنُ الْقَمَرِيَّةِ عَدَدُهَا مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَمَّا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي مَحَلِّيٍّ إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ مَوْلَانَا السُّلْطَانَ نَصَرَهُ اللَّهُ أَوْ نَائِبَهُ إذَا عَقَدَ الْجِزْيَةَ وَعَيَّنَ الْهِلَالِيَّةَ فِي عَقْدِهِ فَكَأَنَّهُ
قَالَ إذْ مَضَى ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ تَقَرَّرَ عَلَيْكُمْ كَذَا تَقَبَّلُوا فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ دَفْعُهُ إذَا تَمَّ ذَلِكَ الْعَدَدُ فَإِذَا لَمْ يَدْفَعُوا عِنْدَ ذَلِكَ وَأَخَّرُوا أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا تَقْرِيبًا الَّتِي هِيَ تَمَامُ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ كَانَ مَا يَخُصُّ الْأَحَدَ عَشَرَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُطَالَبُوا بِمَا يُقَابِلُهَا رِفْقًا بِهِمْ لِأَجْلِ التَّأْلِيفِ فَلَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِمْ بِأَخْذِ مَا يُقَابِلُ كُلَّ جُزْءٍ مَضَى مِنْ السَّنَةِ بَلْ بِالْكُلِّ عِنْدَ تَمَامِهَا وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا يُقَابِلُ الْجُزْءَ الَّذِي مَضَى مِنْ السَّنَةِ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً اجْتَمَعَ سَنَةٌ هِلَالِيَّةٌ وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَثُلُثَا يَوْمٍ وَعُشْرُ خُمُسِ ثُلُثِ يَوْمٍ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ مَضْرُوبِ التَّفَاوُتِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَخُمُسَا خُمُسِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ وَخُمُسُ خُمُسٍ فَإِذَا طَرَحْت مِنْهُ سِتَّةً بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَثُلُثَانِ وَعُشْرُ خُمُسِ ثُلُثٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يَدْفَعْ الذِّمِّيُّونَ جِزْيَةَ هَذِهِ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ مَعَهُمْ عَلَى أَنَّهُ مَتَى مَضَى ذَلِكَ الْعَدَدُ تَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ مَا عُيِّنَ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ السَّنَةُ الْهِلَالِيَّةُ الَّتِي صُرِّحَ بِهَا فِي الْعَقْدِ وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ الْوَاقِعُ مِنْهُمْ تَعَدِّيًا حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا عَقْدُ الْجِزْيَةِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ كَانَ الْمُمْتَنِعُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ فَلَا يَجِبُ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ أَيْ الْمَحَلَّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ مِنَّا بَلْ يُخَيِّرُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فِيهِ بَيْنَ ضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَالْقَتْلِ إلَّا إذَا طَلَبَ النَّاقِضُ تَجْدِيدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ تَجِبُ إجَابَتُهُ وَالْكَفُّ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ تَمَّتْ بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا تُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ) وَهَلْ يَحْصُلُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعَقَدَ هُوَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ اهـ عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ قُوَّتِنَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمَاكِسُ عِنْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَعَقَدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ أَوْ الْأَوْصَافِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْنَاهَا الْمُشَاحَّةُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ مَعْنَاهَا الْمُنَازَعَةُ فِي الِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ مُشَاحَّتَهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ قَاصِرٌ فَلَعَلَّ فِيهِ اكْتِفَاءً
стр. 2543
أَيْ مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَعَقَدَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى دِينَارٍ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَسُنَّ أَنْ يُفَاوَتَ بَيْنَهُمْ (فَيُعْقَدَ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ) لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا آخِرَ السَّنَةِ مَا عُقِدَ بِهِ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ لَا بِوَقْتِ الْعَقْدِ نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ فَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَامْتَنَعَ الْكَافِرُ مِنْ بَذْلِ الزَّائِدِ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ كَمَا سَيَأْتِي فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ.
(وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ) بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (بَعْدَ سَنَةٍ فَجِزْيَتُهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهَا مَالُ مُعَاوَضَةٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الزَّكَاةَ حَيْثُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا (أَوْ) أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ السَّنَةِ (فَقُسِّطَ) مِنْ الْجِزْيَةِ لِمَا مَضَى كَالْأُجْرَةِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا خَاصًّا مُسْتَغْرِقًا وَإِلَّا فَمَالُهُ
ــ
[حاشية الجمل]
يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي اهـ شَيْخُنَا ثُمَّ اُنْظُرْ التَّوْفِيقَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ وَقَوْلُهُ بَلْ أَمْكَنَهَا أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ إلَخْ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ مَثَلًا فَإِذَا أَجَابُوا حَرُمَ عَلَيْهِمْ الْعَقْدُ بِدُونِهِ وَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِجَابَةُ وَجَبَ طَلَبُ ذَلِكَ ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ فَلَا مُمَاكَسَةَ نُصَّ عَلَيْهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الزِّيَادَةُ بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَحَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَلَا مَعْنَى لِلْمُمَاكَسَةِ لِوُجُوبِ قَبُولِ الدِّينَارِ وَعَدَمِ جَوَازِ إجْبَارِهِمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ أَيْ مُشَاحَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ طَلَبُ زِيَادَةٍ عَلَى دِينَارٍ مِنْ رَشِيدٍ وَلَوْ وَكِيلًا حِينَ الْعَقْدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ) أَيْ يَحْرُمُ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عُقِدَ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ فَيَعْقِدَ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ) أَيْ وُجُوبًا فَلَا يَنْقُصُ عَنْ الدِّينَارَيْنِ وَلَا عَنْ أَرْبَعَةٍ فِي الْغَنِيِّ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَسُنَّ أَنْ يُفَاوِتَ لِأَنَّ الْمُفَاوَتَةَ تَصْدُقُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثًا وَالْغَنِيِّ خَمْسَةً وَأَمَّا كَوْنُ الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ أَوْ الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً فَوَاجِبٌ وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غَنِيُّ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر فِي غَيْرِ شَرْحِهِ هُوَ أَنْ يَفْضُلَ عِنْدَهُ آخِرَ السَّنَةِ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَكَذَا الْمُتَوَسِّطُ وَهُوَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَفَوْقَ دِينَارَيْنِ فِي شَرْحِ م ر وحج أَنَّهُ غَنِيُّ النَّفَقَةِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ بِأَنَّهُ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ كَالنَّفَقَةِ بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا بِالْعَاقِلَةِ إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا وَلَا بِالْعُرْفِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ انْتَهَتْ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ وَالْفَقْرِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ وَكَذَا مَنْ غَابَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ حَضَرَ وَقَالَ أَسْلَمْت مِنْ وَقْتِ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ اهـ س ل
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ) أَيْ بِالْأَرْبَعَةِ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا مَحَلُّهُ إذَا عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَإِنْ عُقِدَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَجَبَ مَا عُقِدَ بِهِ مُطْلَقًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عُقِدَ عَلَى الذَّوَاتِ فَالْمُمَاكَسَةُ لَيْسَتْ إلَّا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَالْمُمَاكَسَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ اهـ حَلَبِيٌّ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عُقِدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَتَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ اهـ أَيْ كَعَقَدْتَ لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ غَنِيٌّ مَثَلًا فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ هَكَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ هُنَا مُنَازَعَتُهُ فِي الْغَنِيِّ وَضِدِّهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُمَاكَسَةِ الْمَارَّةَ ثُمَّ إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ مُنَازَعَتِهِ فِي نَحْوِ الْغَنِيِّ وَإِنْ عُلِمَ فَقْرُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ) أَيْ فَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ فَإِنْ عَادَ لِصُلْبِ الْعَقْدِ بِدِينَارٍ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ اهـ عب اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَجِزْيَتُهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي سَائِرِ الْحَرْبِيِّ اهـ عَمِيرَةُ
(فَرْعٌ) أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَجِزْيَةٌ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَيْسَ لِلْإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ طَلَبُ قِسْطِ مَاضِيهَا إلَّا مِمَّنْ مَاتَ إلَخْ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ وَأَقُولُ كَانَ قِيَاسُ كَوْنِ الْجِزْيَةِ كَالْأُجْرَةِ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَا ذُكِرَ بَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِالْعَقْدِ فَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ التَّخْفِيفُ وَالتَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَقِسْطٌ مِنْ الْجِزْيَةِ) هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْمُفْلِسِ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ لِأَمْوَالِهِ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ إلَى آخِرِهَا لَمْ تُقْسَطْ بَلْ تُؤْخَذْ الْجِزْيَةُ بِتَمَامِهَا وَيُضَارِبْ الْإِمَامُ بِالْوَاجِبِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِي السَّفِيهِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِتَمَامِهَا عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ح ل وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ السَّفِيهِ جَمِيعُ الْمُسَمَّى لَا قِسْطُهُ اهـ فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ سَفَهٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَصِحُّ عَقْدُهَا لِلسَّفِيهِ ابْتِدَاءً فَإِذَا طَرَأَ السَّفَهُ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يُبْطِلُهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ عَقْدُهَا وَيَجِبُ الْمُسَمَّى
стр. 2544
أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ فَيْءٌ فَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْقِسْطِ فِي الثَّانِي وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ) مِنْهُ (بِرِفْقٍ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ فِي آيَتِهَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمَا لَا يُعْتَقَدُ حِلُّهُ كَمَا فَسَّرَهُ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ وَيَقُومَ الْكَافِرُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَحْنِيَ ظَهْرَهُ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضَ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى سَنِّهَا أَوْ وُجُوبِهَا أَشَدُّ بُطْلَانًا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا.
(وَسُنَّ لِإِمَامٍ أَنْ يَشْرِطَ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ) مِنْ غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ (ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَا تَتَيَسَّرُ لَهُ (زَائِدَةً
ــ
[حاشية الجمل]
فِي الْعَقْدِ آخِرَ الْحَوْلِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ سَفَهٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَخْذُ الْقِسْطِ فِي الْمَيِّتِ ظَاهِرٌ وَكَذَا الْمَجْنُونُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ وَأَمَّا مَحْجُورُ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ فَفِيهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ سُقُوطَ مَا يَفِي مِنْ السَّنَةِ عَنْهُمَا فَلَا قَائِلَ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ قِسْطُ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ وَكَانَ الْمَحْجُورُ قَبْلَ حَجْرِهِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقِسْطُ الْفَقِيرِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قِسْطَ الْجِزْيَةِ يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ خَلَفَ بِنْتًا وَسِتِّينَ دِينَارًا وَكَانَ الْوَاجِبُ فِي السَّنَةِ دِينَارًا وَمَاتَ فِي أَثْنَائِهَا فَالْحُكْمُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ نِصْفُ الدِّينَارِ يُؤْخَذُ نِصْفُهُ أَيْ رُبْعُ دِينَارٍ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ فَيَخُصُّهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثُونَ وَرُبْعٌ فَيْءٌ فَحِينَئِذٍ يُؤَوَّلُ كَلَامُهُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بِأَنْ يُقَالَ بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ أَيْ يُعَدُّ مُتَعَلِّقَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ وَهُوَ أَيْ الْمُتَعَلِّقُ نَصِيبُ الْوَارِثِ وَالْمُرَادُ بِقِسْطِ الْجِزْيَةِ قِسْطُ الْقِسْطِ الَّذِي يَخُصُّ الْوَارِثَ وَالْبَاقِي بَعْدَهُ فِي الْمِثَالِ ثَلَاثُونَ وَرُبْعٌ وَقَوْلُهُ وَالْبَاقِي أَيْ وَقِسْطُ قِسْطِ الْبَاقِي مِنْ الْجِزْيَةِ فَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ
وَقَوْلُهُ بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْوَارِثِ وَهُوَ قِسْطُ الْقِسْطِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جُزْءٌ مِنْ الْوَاجِبِ لَا كُلُّهُ وَالْبَاقِي الَّذِي سَقَطَ هُوَ الَّذِي يَخُصُّ نَصِيبَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ تَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ أَيْ مِنْ حِصَّةِ الْوَارِثِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَتَرِكَتُهُ كُلُّهَا فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْهَا وَسَقَطَتْ حِصَّةُ بَيْتِ الْمَالِ اهـ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَعْدَ فِي الْقِسْطِ الثَّانِي) عِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْوَارِثُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ الْبَاقِي انْتَهَتْ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَالْبَاقِي أَيْ وَيُقْسَطُ الْبَاقِي مِنْ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْقِسْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ اهـ س ل كَأَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَخَلَفَ سِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا فَالْبِنْتُ لَهَا ثَلَاثُونَ فَيُوَزَّعُ نِصْفُ الدِّينَارِ عَلَى نَصِيبِهَا وَعَلَى الْبَاقِي فَيَخُصُّهَا رُبْعُ دِينَارٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِهَا وَيَسْقُطُ الرُّبْعُ الَّذِي يَخُصُّ الْبَاقِيَ لِأَنَّهُ كُلَّهُ فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ إلَخْ) هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْبَابِ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا الَّذِي تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسِيٍّ مَحَارِمَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَنَدًا لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَلِمُحَمَّدٍ ﵇ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إجْرَاءَ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ اسْتِنَادُهُ لِدِينِنَا ذُلٌّ عَلَيْهِ وَصَغَارٌ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ دِينَنَا فَإِلْزَامُهُ بِاعْتِبَارِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ وَافَقَ اعْتِقَادَهُ لِأَنَّ إلْزَامَهُ لَيْسَ بِاعْتِبَارٍ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ جِبَايَةَ الْجِزْيَةِ وَعُشْرِ التِّجَارَةِ يَجُوزُ أَنْ تُفَوَّضَ إلَى ذِمِّيٍّ ثُمَّ مَحَلُّ هَذِهِ الْهَيْئَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا إذَا لَمْ يَدْفَعُوهَا بِاسْمِ الصَّدَقَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَضْرِبُ لِهْزِمَتَيْهِ) أَيْ بِكَفِّهِ مَفْتُوحَةً ضَرْبَتَيْنِ وَقِيلَ وَاحِدَةً وَيَقُولُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَدِّ حَقَّ اللَّهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَاللِّهْزِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّايِ عَظْمٌ نَاتِئٌ فِي اللُّحِيِّ تَحْتَ الْأُذُنِ وَهُمَا لِهْزِمَتَانِ وَالْجَمْعُ لَهَازِمُ اهـ (قَوْلُهُ وَدَعْوَى سَنِّهَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا هَلْ هِيَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ التَّحْرِيمُ اهـ س ل وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ لِلْإِيذَاءِ وَنَقَلَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهَا حَرَامٌ إنْ تَأَذَّى بِهَا وَإِلَّا فَمَكْرُوهَةٌ اهـ (قَوْلُهُ أَشَدُّ بُطْلَانًا) أَيْ مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لِإِمَامٍ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدِّينَارِ مَتَى أَمْكَنَهُ وَجَبَ اهـ وَاخْتَارَهُ طب حَيْثُ كَانَتْ
الْمَصْلَحَةُ
فِيهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ إنْ شُرِطَ عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَنْ يُشْرَطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا خَرَجَ بَلَدُنَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا انْفَرَدَ الذِّمِّيُّونَ بِبَلَدٍ بِدَارِنَا إلَخْ اهـ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا بِبِلَادِهِمْ أَوْ بِلَادِنَا اهـ سم فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا)
стр. 2545
عَلَى جِزْيَةٍ) لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْجِزْيَةُ عَلَى التَّمْلِيكِ (ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ) وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ (وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ رَجْلًا وَخَيْلًا) لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلْغَرَرِ وَأَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ بِأَنْ يَشْرِطَ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَأَنْ يَقُولَ وَتُضَيِّفُوا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ مُسْلِمٍ وَهُوَ يَتَوَزَّعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ (وَ) يَذْكُرَ (مَنْزِلَهُمْ كَكَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ وَجِنْسِ طَعَامٍ وَأَدَمٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَارُّ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ دُخُولِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ بَلْ وَلَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مِيلٍ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهِ ضَيْفًا وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْلِمِينَ قَيْدٌ فِي النَّدْبِ لَا الْجَوَازِ وَلَوْ صُولِحُوا عَنْ الضِّيَافَةِ بِمَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا لِلطَّارِقِينَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ وَعَلَيْهِ فَمَا أَخَذَهُ الْمُسَافِرُ الْمَذْكُورُ لَا يُحْسَبُ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِمْ بَلْ الْحَقُّ بَاقٍ فِي جِهَتِهِمْ يُطَالَبُونَ بِهِ وَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ إلَخْ) وَيُتَّجَهُ دُخُولُ الْفَاكِهَةِ وَالْحَلْوَى عِنْدَ غَلَبَتِهِمَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْخَادِمِ كَذَلِكَ وَمَنْ نَفَى لُزُومَهَا لَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى السُّكُوتِ عَنْهُ أَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي مَحَلِّهِمْ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الضَّيْفِ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ نَحْوَ ذَبْحِ دَجَاجِهِمْ أَوْ مَا لَا يَغْلِبُ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي مَحَلِّهِمْ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِمْ قَرْيَتُهُمْ الَّتِي هُمْ بِهَا وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ اعْتِيَادِهِ فِي مَحَلِّهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِإِحْضَارِهِ لِلْمَرِيضِ مِنْهُمْ فَإِنْ جَرَتْ بِإِحْضَارِهِ عَادَتُهُمْ لِكَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا عُرْفًا وَجَبَ إحْضَارُهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ أَيْ الضِّيَافَةُ زِيَادَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ وَإِنْ اعْتَاضَ الْإِمَامُ عَنْهَا أَيْ الضِّيَافَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِرِضَاهُمْ جَازَ وَاخْتَصَّتْ بِأَهْلِ الْفَيْءِ كَالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الدِّينَارُ وَتُفَارِقُ الضِّيَافَةَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَنُقِلَ فِي الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَاعْتَمَدَهُ م ر حَيْثُ أَمْكَنَ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَقُولُ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ حِينَئِذٍ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلضَّيْفِ حَمْلُ طَعَامِهِ لَا طَلَبُ عِوَضِهِ وَلَا طَلَبُ طَعَامِ أَمْسِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ وَلَا طَعَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ أَحَدٌ سَنَةً لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ اهـ انْتَهَى سم وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَأْتُوا بِطَعَامِ الْيَوْمِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِهِ فِي الْغَدِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ سُقُوطُهُ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى شُرِطَ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا مَعْلُومَةً لَمْ يُحْسَبْ هَذَا مِنْهَا مَا لَوْ شُرِطَ عَلَى كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ ضِيَافَةُ عَشَرَةٍ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ فَفُوِّتَتْ ضِيَافَةُ الْقَادِمِينَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ اُتُّجِهَ أَخْذُ بَدَلِهَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا سُقُوطُهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الضِّيَافَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَبِيرُ أَمْرٍ اهـ (قَوْلُهُ عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ إلَخْ) لَا مَعْنَى لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ أَقَلِّ إذْ الضِّيَافَةُ زَائِدَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَيُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَقَلِّ اهـ س ل وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ م ر وحج أَنَّ ذِكْرَ الْأَقَلِّ مُتَعَيِّنٌ وَعِبَارَتُهُمَا مَعَ الْمَتْنِ: زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مِنْ الْأَقَلِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ وَقِيلَ يَجُوزُ مِنْهَا أَيْ الْجِزْيَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِوَاهَا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا كَالْمُمَاكَسَةِ انْتَهَتْ.
وَفِي سم قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَى جِزْيَةٍ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهَا مِنْ الْأَقَلِّ كَمَا قَالَهُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِهِ الْجِزْيَةَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ وَأَمْكَنَهُ زِيَادَةُ الضِّيَافَةِ عَلَيْهِ امْتَنَعَ النَّقْصُ لِأَنَّهُ مَهْمَا كَانَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ فِعْلُهُ اهـ
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ شُرِطَ فَوْقَهَا مَعَ رِضَاهُمْ جَازَ وَيُشْتَرَطُ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَوْ امْتَنَعَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ مِنْ الضِّيَافَةِ أُجْبِرُوا أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَنَاقِضُونَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَنَاقِضُونَ أَيْ فَلَا يَجِبُ تَبْلِيغُهُمْ الْمَأْمَنَ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ عَلَى مَا يَرَاهُ اهـ ع ش عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِرِضَاهُمْ اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهَا أَيْ لَا تُنْدَبُ زِيَادَتُهَا عَلَى الثَّلَاثِ فَإِنْ وَقَعَ تَوَافُقٌ عَلَى زِيَادَةٍ جَازَ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يُنْدَبُ اللُّبْثُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا بِرِضَاهُمْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يُنْدَبُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ح ل وع ش وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَتْنَ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ لَا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ رَجْلًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَيُطْلَقُ الرَّجْلُ عَلَى الرَّاجِلِ وَهُوَ خِلَافُ الْفَارِسِ وَجَمْعُ الرَّاجِلِ رَجْلٌ مِثْلَ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَجَّالَةٌ وَرِجَالٌ أَيْضًا وَرَجِلَ رَجَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ قَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ وَالرُّجْلَةُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ وَهُوَ ذُو رُجْلَةٍ أَيْ قُوَّةٍ عَلَى الْمَشْيِ اهـ (قَوْلُهُ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ) أَيْ وَبُيُوتِ فُقَرَاءَ لَا ضِيَافَةَ عَلَيْهِمْ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَا
стр. 2546
مِنْ خُبْزٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَنَحْوِهَا (وَقَدْرِهِمَا لِكُلٍّ مِنَّا) وَيُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدْرِ وَلَا فِي الصِّفَةِ بِحَسْبِ تَفَاوُتِ الْجِزْيَةِ وَيَذْكُرَ قَدْرَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ (وَيَذْكُرَ الْعَلَفَ) لِلدَّوَابِّ (لَا جِنْسَهُ وَ) لَا (قَدْرَهُ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ عَلَى تِبْنٍ وَحَشِيشٍ وُقِّتَ بِحَسْبِ الْعَادَةِ (إلَّا الشَّعِيرَ) إنْ ذَكَرَهُ (فَيُقَدِّرُهُ) وَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ دَوَابُّ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا مِنْهَا لَمْ يَعْلِفْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةً عَلَى النَّصِّ وَقَوْلِي لَا جِنْسَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ.
(وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ) مِنْهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا (أَدَاءُ جِزْيَةٍ) لَا بِاسْمِهَا بَلْ (بِاسْمِ زَكَاةٍ إنْ رَآهُ) مَصْلَحَةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْجِزْيَةِ (وَ) لَهُ (تَضْعِيفُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (عَلَيْهِ) كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَهُ أَيْضًا تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ (لَا الْجُبْرَانُ) لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ وَفِي الْمُعَشِّرَاتِ خُمُسُهَا أَوْ عُشْرُهَا وَفِي الرِّكَازِ خُمُسَانِ وَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ أَوْ حِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ فِي الصُّعُودِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ هُنَا لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ
ــ
[حاشية الجمل]
يُخْرِجُ الضِّيفَانُ أَهْلَ مَنْزِلٍ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ إعْلَاءُ أَبْوَابِهِمْ لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ مِنْ خُبْزٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ بُرٍّ اهـ وَهِيَ أَوْضَحُ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ جِنْسًا مَخْصُوصًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ مِائَةُ يَوْمٍ مَثَلًا وَيُشْرَطُ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا وَقَعَتْ الضِّيَافَةُ يَمْكُثُ عِنْدَهُمْ الضَّيْفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مَثَلًا مَحْسُوبَةً مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي شَرَطَهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا الشَّعِيرَ) أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْحُبُوبِ الْمَكِيلَةِ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْفُولَ وَنَحْوَهُ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يُعْلَفُ لِلْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَّا بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرَهُ هَاءٌ هُوَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْعَقَبَةِ مِنْ مَنَازِلِ الْحَجِّ الْمِصْرِيِّ وَهِيَ الْمُرَادُ مِنْ الْقَرْيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] الْآيَةَ وَأَمَّا إيلْيَاءُ بِالْكَسْرِ لِلْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ وَآخِرَهُ يَاءٌ مَفْتُوحَةٌ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ فَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ إلَخْ) سِيَاقُ م ر يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَدِيثِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَيُذْكَرُ مَنْزِلُ الضِّيفَانِ وَكَوْنُهُ لَائِقًا بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ إلَخْ) أَيْ لِتَكَبُّرِهِمْ عَنْ الْجِزْيَةِ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ إنَّمَا هُوَ لِلصَّاغِرِينَ الْمُحْتَقَرِينَ وَنَحْنُ عَرَبٌ شُجْعَانٌ فَمُرَادُهُمْ التَّشَبُّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي عَدَمِ الْحَقَارَةِ اهـ عَزِيزِيٌّ وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا امْتَنَعُوا إلَّا بِهِ وَرَأَى
الْمَصْلَحَةَ
فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ جَوَازَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِ فَقَطْ لِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَبِ مِنْهُمْ أَيْ أَصْلَ طَلَبِ دَفْعِ الْجِزْيَةِ بِاسْمِ الزَّكَاةِ الَّذِي وَقَعَ لَهُمْ مَعَ عُمَرَ كَانَ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ كُفَّارِ الْعَرَبِ اهـ (قَوْلُهُ بَلْ بِاسْمِ زَكَاةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَقَدْ عَرَّفَهَا حُكْمًا وَشَرْطًا اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَهُ تَضْعِيفُهَا إلَخْ) شَمِلَ ذَلِكَ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ فَيُضِيفُ زَكَاتَهَا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَخْذُ عُشْرِ تِجَارَتِهِمْ لَوْ دَخَلُوا الْحِجَازَ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَهُ تَنْصِيفُهَا إنْ وَفَّى نِصْفَهَا بِدِينَارٍ لِكُلِّ رَأْسٍ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الزَّكَاةِ) أَيْ غَيْرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا لَا تُضَعَّفُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ) أَيْ بِنَصَارَى الْعَرَبِ قَالُوا لِعُمَرَ نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا تُؤَدِّيهِ الْعَجَمُ فَخُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُهُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا فَرْضُ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالُوا فَخُذْ مِنَّا مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْمِ فَتَرَاضَوْا أَنْ تُضَعَّفَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمْ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر اقْتِدَاءً بِفِعْلِ عُمَرَ ﵁ مَعَ مَنْ تَنَصَّرَ مِنْ الْعَرَبِ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ بَنُو تَغْلِبَ وَتَنُوخُ وَبَهْرَاءُ وَقَالُوا لَا نُؤَدِّي إلَّا كَالْمُسْلِمِينَ فَأَبَى فَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ وَقَالَ هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضُوا بِالْمَعْنَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لَا الْجُبْرَانُ) قَالَ فِي أَصْلِهِ فِي الْأَصَحِّ قَالَ م ر وَالثَّانِي يُضَعَّفُ فَيُؤْخَذُ مَعَ كُلِّ بِنْتِ مَخَاضٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا اهـ فَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ: فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ إلَخْ لَيْسَ فِيهِ تَضْعِيفٌ لِلْجُبْرَانِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ مَعْنَى تَضْعِيفِهِ أَنْ يُضَعِّفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ) أَيْ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يُقَالَ بِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ارْتَقَى وَأَخَذَ مِنَّا اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ) أَيْ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ فِيهَا الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ أَرَادَ تَضْعِيفَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَرُدَّتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا أَوْ مُطْلَقُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ اقْتَضَى عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَمْ أَرَهُ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَضْعِيفُهَا إلَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَكَوِيَّةً الْآنَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِنْسِ وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْآتِي اهـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ خُمُسُهَا) أَيْ إنْ سُقِيَتْ بِلَا مُؤْنَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عُشْرُهَا أَيْ إنْ سُقِيَتْ بِمُؤْنَةٍ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ) أَيْ فَإِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ بِنْتَيْ مَخَاضٍ أَخَذَ جُبْرَانَيْنِ وَهَكَذَا وَلَا يُقَالُ هَذَا تَضْعِيفٌ لِأَنَّا نَقُولُ التَّضْعِيفُ أَنْ يَأْخُذَ لِلْوَاحِدَةِ جُبْرَانَيْنِ فَأَكْثَرَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْخِيرَةَ هُنَا فِي ذَلِكَ لِلْإِمَامِ) إنَّمَا كَانَتْ الْخِيرَةُ لِلْإِمَامِ لِاتِّهَامِ الْكَافِرِ فَلَمْ يُفَوَّضْ الْأَمْرُ إلَى خِيرَتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْله فِي ذَلِكَ) أَيْ الْجُبْرَانِ فِي أَخْذِهِ أَوْ دَفْعِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
стр. 2547
(وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ) كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ مِنْ عَشْرَةٍ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَضْعِيفِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ (ثُمَّ الْمَأْخُوذُ) مِنْهُ مُضَعَّفًا أَوْ غَيْرَ مُضَعَّفٍ (جِزْيَة) فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرِ مَا مَرَّ (لَزِمَنَا) بِعَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ (الْكَفُّ) عَنْهُمْ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يَأْتِي بِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا وَسَائِرَ مَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ لَمْ يُظْهِرُوهُمَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (وَالدَّفْعُ) أَيْ دَفْعُ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ (عَنْهُمْ) إنْ كَانُوا بِدَارِنَا
ــ
[حاشية الجمل]
قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ) وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ بِبَقَاءِ مُوسِرٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْأَشْخَاصِ هُنَا بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِرُءُوسِهِمْ أَوْ لَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَيُزَادُ عَلَى الضِّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ بِرُؤْسِهِمْ وَهَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا إلَّا فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ اهـ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ.
وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ يُقَرُّ بِلَا جِزْيَةٍ فَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْوَالِ يُؤْخَذُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ انْتَهَتْ وَلِأَنَّ دَفْعَ الْجِزْيَةِ كَدَفْعِ الدَّيْنِ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ دَفْعُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً) هَذَا إنْ لَمْ يُخَالِطْ غَيْرَهُ فَإِنْ خَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ أُخِذَ مِنْهَا شَاةٌ إنْ ضَعَّفْنَا اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَالْكَافِرُ لَا يُطَهَّرُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ نَجِدْ لَهُمْ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ مَالًا زَكَوِيًّا لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيُتَّجَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَاقِي أَمْوَالِهِمْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُزَادُ عَلَى الضِّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مِقْدَارُ الزَّكَاةِ يَفِي بِأَقَلِّ الْجِزْيَةِ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَقِيلَ تَجِبُ لِئَلَّا يَسْتَوُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي وَاجِبِ الزَّكَاةِ اهـ عَمِيرَةُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ شُرِطَ الضِّعْفُ لِلزَّكَاةِ وَكَثُرَ أَيْ زَادَ عَلَى دِينَارٍ وَبَذَلُوا الدِّينَارَ وَحْدَهُ بِأَنْ سَأَلُوا إسْقَاطَ الزَّائِدِ وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ أُجِيبُوا إلَيْهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَجَابَهُمْ حَتْمًا انْتَهَتْ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرِ مَا مَرَّ]
(فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ)
أَيْ فِي بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ مِمَّا يُطْلَبُ مِنَّا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ يَمْتَنِعُ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ غَيْرُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الضِّيَافَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ فِيهَا وَعَدَمِ إقْرَارِهِمْ بِبِلَادِ الْحِجَازِ وَجُمْلَةُ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ نَحْوُ الثَّلَاثِينَ وَانْظُرْ هَلْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِعَقْدِ الْجِزْيَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ أَوْ تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْأَمَانِ وَالْهُدْنَةِ أَيْضًا وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِالْجِزْيَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ إلَخْ تَعَرَّضَ الشَّوْبَرِيُّ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضٍ مِنَّا وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَرَهُمْ بِغِيَارٍ إلَخْ فَلْيُنْظَرْ حُكْمُ الْبَاقِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَزِمَنَا بِعَقْدِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ ابْنِ قَاسِمٍ نَصُّهَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يَلْزَمُنَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ الصَّحِيحِ لِلْكُفَّارِ الْكَفُّ عَنْهُمْ إلَخْ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَفْهُومَ قَيْدِ الصَّحِيحِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ إذَا صَحَّ عَقْدُ الذِّمَّةِ لَزِمَنَا كَذَا وَلَزِمَهُمْ كَذَا وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَلْزَمُ إذَا صَحَّ عَقْدُهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يَأْتِي) الَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ إنْ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ بِهَا مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ نَفْسًا وَمَالًا إلَخْ) لَوْ غَصَبَ مُسْلِمٌ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَجَبَ رَدُّهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ أُسِرَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَوْ غُصِبَ لَهُ مَالٌ وَجَبَ تَخْلِيصُهُ عَلَيْنَا وَمِنْ ثَمَّ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ غَيْبَتُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) أَيْ وَكَعَدِمِ مُطَالَبَتِهِمْ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ اهـ ح ل
(قَوْلُهُ أَلَا مَنْ ظَلَمٍ إلَخْ) الْأَدَاةُ تَنْبِيهٌ وَاسْتِفْتَاحٌ وَمَنْ اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ خَبَرُهُ أَوْ اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٍ خَبَرُهُ إمَّا فِعْلُ الشَّرْطِ أَوْ الْجَزَاءِ أَوْ هُمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلْيُحَرَّرْ مَعَانِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَوَجْهُ تَغَايُرِهَا اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ انْتَقَصَهُ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ الظُّلْمِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَيْ احْتَقَرَهُ لَا مِنْ حَيْثُ كُفْرُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ صِفَاتٌ اقْتَضَتْهُ بِنِسْبَتِهِ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ كَمَا يَحْرُمُ انْتِقَاصُ الْمُسْلِمِ بِغَيْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ بِصِفَاتٍ قَائِمَةٍ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ «فَأَنَا حَجِيجُهُ» ) أَيْ خَصْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ شَرِيعَتِي بِعَدَمِ عَمَلِهِ بِالْحُكْمِ الَّذِي أَلْزَمْته بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ وَالتَّخْوِيفِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَشْرِيفِ الذِّمِّيِّ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا كَانَ حَجِيجًا تَشَرُّفًا لِلْمُسْلِمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الْكَافِرِ إيَّاهُ اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ أَيْ خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبَبُ ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِشَرِيعَتِهِ ﷺ وَإِذَا فَعَلَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِ أَخَذَ مِنْهَا مَا يُكَافِئُ جِنَايَتَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلذِّمِّيِّ وَلَا عَفْوًا عَنْ ذُنُوبِهِ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أُخِذَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ عَذَابُ غَيْرِ الْكُفْرِ
стр. 2548
أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ (لَا) إنْ كَانُوا (بِدَارِ حَرْبٍ خَلَتْ عَنْ مُسْلِمٍ) فَلَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا (إلَّا إنْ شُرِطَ) الدَّفْعُ عَنْهُمْ (أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا) فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ لِالْتِزَامِنَا إيَّاهُ فِي الْأُولَى وَإِلْحَاقًا لَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِنَا فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلِي لَا بِدَارِ إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِي بِجِوَارِنَا مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَزِمَنَا (ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا مَالًا) أَيْ يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ لِعِصْمَتِهِمْ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا.
(و) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ وَنَحْوهَا) كَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا (و) لَزِمَنَا (هَدْمُهُمَا) بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْيَمَنِ وَالْمَدِينَةِ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ
ــ
[حاشية الجمل]
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسْلِمِ حَسَنَاتٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْكَافِرِ مَا يُخَفَّفُ بِهِ عَذَابُهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ الْعِقَابَ عَلَى جِنَايَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ بِمَا يُقَابِلُهَا فِي الْعُقُوبَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ فِي أَمْرِهِ لِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلذِّمِّيِّ لَا لِتَعْظِيمِهِ اهـ
وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالُوا وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلزَّجْرِ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ حِكْمَتُهُ صَوْنَ أُمَّتِهِ ﷺ عَنْ تَوَهُّمِ نَقْصِ مَقَامِهِمْ النَّاشِئِ عَنْ مُسَاوَاتِهِمْ لِلْكُفَّارِ فِي قِيَامِهِمْ مَعَهُمْ فِي مَوْقِفِ الْمُخَاصَمَةِ وَهَذَا مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ عَنْهُ ﷺ لَا يُقَالُ مُخَاصَمَتُهُ عَنْ الْكَافِرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ فُضُولِيٌّ أَوْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الشَّرِيفَ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَيَالِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبُ الْغَائِبِينَ فِي حُقُوقِهِمْ وَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَلِأَنَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْضَحَ دَلِيلٍ وَأَقْوَى شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي أَخْذِ حَقِّ عَدُوِّهِمْ مِنْهُمْ وَلَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْكَافِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَاشَا عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ خَشْيَةَ أَنَّهُ ﷺ يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ مِنْهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَكَالَتِهِ ﷺ عَنْ الْكَافِرِ تَوَهُّمُ نَقْصٍ فِي مَقَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ) إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ إلَّا بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ فَقَرِيبٌ أَوْ دَفْعُ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ ع ش وَسُلْطَانٌ وَمِثْلُهُمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِجِوَارِنَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ شُرِطَ إلَخْ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ فَاَلَّذِي لِلْأَصْلِ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ أَوْ انْفَرَدُوا فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ وَلَزِمَنَا دَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ وَقِيلَ إنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ) فِي الْعُبَابِ وَمَنْ أَتْلَفَ لَهُمْ نَفْسًا أَوْ مَالًا قَبْلَ نَقْضِهِمْ لَا بَعْدَهُ ضَمِنَهُ انْتَهَى وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الْإِتْلَافِ بَعْدَ نَقْضِهِمْ فَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ الْمَأْمَنَ فِيمَا إذَا اخْتَارُوا الْعَوْدَ وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مَثَلًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا) لَكِنْ مَنْ غَصَبَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَعْصِي بِإِتْلَافِهَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا اهـ س ل.
(قَوْلُهُ وَمَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ اهـ بُرُلُّسِيٌّ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ شُرِطَ إحْدَاثُهَا فِي بِلَادِنَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِبِلَادِنَا مَا يَشْمَلُ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ وَمَا أَحْدَثْنَاهُ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَالْكَنِيسَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى وَالْبِيعَةُ مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ وَالصَّوْمَعَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى أَيْضًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ لَنَا دُخُولُهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُقَرَّءُونَ عَلَيْهَا جَازَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا صُوَرٌ حَرُمَ قَطْعًا وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ وَكَذَا كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الَّتِي لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ لِعُمُومِ النَّاسِ فَإِنْ قَصَرُوهَا عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ فَوَجْهَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ اهـ ز ي (قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا) أَيْ إنْ خَالَفُونَا وَأَحْدَثُوا أَوْ وَجَدْنَاهُمَا فِيمَا ذُكِرَ وَلَمْ يَحْتَمِلْ أَنَّهُ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ ثُمَّ اتَّصَلَ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْمَنْعِ وَالْهَدْمِ فَصُوَرُ التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورَةُ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ لَا بِبَلَدٍ إلَخْ هُمَا صُورَتَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا الْإِحْدَاثُ وَالْإِبْقَاءُ فَالصُّوَرُ سَبْعٌ تَجْرِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَيْضًا بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُفِيدِ الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ الَّذِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانُ مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ لَا بِبَلَدٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ أَحْدَثْنَاهُ أَيْ أَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ
وَقَوْلُهُ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً مُحْتَرَزُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا مُحْتَرَزُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَنَا أَوْ لَهُمْ وَقَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ إلَخْ مُحْتَرَزُ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَعَ إحْدَاثِهِمَا أَوْ إبْقَائِهِمَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ) أَيْ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ اهـ س ل وزي وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةِ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ كَمِصْرِ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَا
стр. 2549
أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا وَلَمْ نَشْرِطْ إحْدَاثَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْعِ وَلَا إبْقَاءَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا (لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا وَشُرِطَ) كَوْنُهُ (لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا) فِي الْأُولَى (أَوْ إبْقَائِهِمَا) فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) شُرِطَ كَوْنُهُ (لَهُمْ) وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ فَلَا نَمْنَعُهُمْ إحْدَاثهمَا وَلَا نَهْدِمُهُمَا لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فِيمَا إذَا شُرِطَ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا إحْدَاثَهُمَا أَوْ إبْقَاءَهُمَا فِيمَا إذَا شُرِطَ لَنَا نَعَمْ لَوْ وَجَدْنَا بِبَلَدٍ لَمْ نَعْلَمْ إحْدَاثَهُمَا بِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ أَوْ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ فَتْحِهِ وَلَا وَجُودَهُمَا عِنْدَهَا لَمْ نَهْدِمْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا وَقَوْلِي وَنَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَمَسْأَلَةُ الْهَدْمِ بِبَلَدِ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ بِنَاءٍ لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) وَرَفْعِهِ عَلَيْهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَلِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِنَا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَارٌ مُسْلِمٌ كَأَنْ انْفَرَدُوا بَقَرِيَّةٍ أَوْ بَعُدُوا عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ عُرْفًا إذَا الْمُرَادُ بِالْجَارِ
ــ
[حاشية الجمل]
قُرَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ح ل (قَوْلُهُ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا) أَيْ لَا بِشَرْطٍ لَنَا وَلَا لَهُمْ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي مِلْكَ الْأَرْضِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا) تَعْلِيلٌ لِلصُّوَرِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مَعَ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ تَبْيِينُ مَا يُحْدِثُونَهُ مِنْ كَنِيسَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمِقْدَارُ الْكَنِيسَةِ أَوْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مِثْلِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيَخْتَلِفُ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَشُرِطَ كَوْنُهُ لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا) وَمَا فُتِحَ مِنْ دِيَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِشَرْطِ مَا ذُكِرَ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ بَعْدُ كَبَيْتِ الْقُدْسِ ثُمَّ فُتِحَ بِشَرْطٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ فَلَا يَعُودُ دَارَ كُفْرٍ أَوْ بِالشَّرْطِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ انْفَسَخَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِرْ دَارَ كُفْرٍ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ اهـ شَرَحَ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ إبْقَاؤُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ) وَإِذَا شُرِطَ الْإِبْقَاءُ فَلَهُمْ التَّرْمِيمُ وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ وَلَهُمْ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ اهـ س ل (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وُجِدْنَا بِبَلَدٍ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ عِنْدَهَا) أَيْ عِنْدَ الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ الْإِحْدَاثُ وَالْإِسْلَامُ عَلَيْهِ وَفَتْحُهُ أَيْ عِنْدَ أَحَدِهَا (قَوْلُهُ لَمْ نَهْدِمْهُمَا) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ خَصَّهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ﵀ بِالْبَلَدِ الَّذِي أَحْدَثْنَاهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَأَتِّيهِ فِي الْآخَرَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُصُوصًا فِي الْأَخِيرَةِ فَإِنَّا إذَا فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً صَارَ عَامِرُهَا وَمَوَاتُهَا أَرْضَ إسْلَامٍ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ يَفِرُّونَ عَلَى شَيْءٍ فِي أَرْضٍ جَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَهَبْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَاتَّصَلَ أَلَيْسَ لِتِلْكَ الْبَرِّيَّةِ حُكْمُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْفَتْحِ وَالِاسْتِيلَاءِ لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ شَكَكْنَا فِي عُمُومِ الْفَتْحِ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ اتَّجَهَ ذَلِكَ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ مُطْلَقًا) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا إلَخْ هَذِهِ مِمَّا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الْأَوْلَى مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ) أَيْ عَدَمَ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ) أَيْ إحْدَاثَ الْمُسَاوَاةِ فَخَرَجَ مَا لَوْ مَلَكَ ذِمِّيٌّ دَارًا عَالِيَةً فَلَا يُكَلَّفُ هَدْمَهَا بَلْ يُمْنَعُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا بِلَا تَحْجِيزٍ أَيْ بِنَاءِ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةً فِعْلِيَّةً إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ نَنْظُرْ فِيهِ لِذَلِكَ وَيَبْقَى رَوْشَنُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْإِسْلَامِ قَدْ زَالَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا وَسُكْنَاهَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ قَبْلَهُ مِنْ مَنْعِهِ الْإِشْرَافَ مِنْهَا وَمَنْعِ صِبْيَانِهِ مِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا إلَّا بَعْدَ تَحْجِيزِهِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ هَذِهِ الدَّارُ فَلَهُمْ إعَادَتُهَا وَلَكِنْ يُمْنَعُونَ مِنْ الرَّفْعِ وَالْمُسَاوَاةِ وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً أَوْ مُسَاوِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَبْقَى تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَوْ رَفَعَ بِنَاءَهُ عَلَى بِنَاءِ مُسْلِمٍ اتَّجَهَ عَدَمُ سُقُوطِ هَدْمِهِ بِتَعْلِيَةِ الْمُسْلِمِ بِنَاءَهُ أَوْ شِرَائِهِ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الصُّلْحِ وَالْعَارِيَّةِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ لِبَائِعِهِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الزِّيَادِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) أَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِ بُرُوزِهِمْ فِي نَحْوِ النِّيلِ عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ لِإِضْرَارِهِمْ لَهُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالْإِعْلَاءِ قَالَ بَلْ قِيَاسُ مَنْعِ الْمُسَاوَاةِ ثَمَّ مَنْعُهَا هُنَا اهـ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ جَازَ ذَلِكَ فِي أَصْلِهِ أَمَّا إذَا مُنِعَ مِنْ هَذَا حَتَّى الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا نَعَمْ يَتَّجِهُ فِي نَهْرٍ حَادِثٍ مَمْلُوكَةٍ حَافَّتَاهُ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا وَقَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ مِثْلُهُ لِلسُّكْنَى وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ الذِّمِّيُّ النَّقْصَ عَنْ أَقَلِّ الْمُعْتَادِ وَإِنْ عَجَزَ الْمُسْلِمُ عَنْ تَتْمِيمِ بِنَائِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَرَفْعِهِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خَافُوا نَحْوَ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ) أَيْ وَكَأَنْ كَانَتْ دَارُ الذِّمِّيِّ مُلَاصِقَةً لِدَارِ مُسْلِمٍ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ وَالْمُسَاوَاةِ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ لِأَنَّهُ لَا جَارَ فِيهِ اهـ س ل.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَاصَقَتْ أَبْنِيَتُهُمْ دُورَ الْبَلَدِ مِنْ جَانِبٍ جَازَ الرَّفْعُ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ أَيْ حَيْثُ
стр. 2550
أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
(و) مَنْعُهُمْ (رُكُوبًا لِخَيْلٍ) لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ وَخَرَجَ بِالْخَيْلِ غَيْرُهَا كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً (و) رُكُوبًا (بِسَرْجٍ أَوْ رَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ) كَرَصَاصٍ تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنَّا بِخِلَافِ بَرْذعَةٍ وَرَكْبِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُؤَمَّرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا وَقِيلَ لَهُمْ الِاسْتِوَاءُ وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَهَذَا فِي الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ أَيْ الْعُقَلَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَزِمَنَا (إلْجَاؤُهُمْ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لِزَحْمَتِنَا إلَى أَضْيَقِ طُرُقٍ) بِحَيْثُ لَا يَقَعُونَ فِي وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ الطُّرُقُ عَنْ الزَّحْمَةِ فَلَا حَرَجَ» .
(و) لَزِمَنَا (عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ و) عَدَمُ (تَصْدِيرِهِمْ بِمَجْلِسٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِهِ مُسْلِمٌ) إهَانَةً لَهُمْ.
(و) لَزِمَنَا (أَمْرُهُمْ) أَعْنِي الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ (بِغِيَارٍ)
ــ
[حاشية الجمل]
لَا إشْرَافَ مِنْهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقُوهُ.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَعْلُو عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقُوهُ وَلَا يَعْلُو عَلَى مُلَاصِقِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ مَوْضِعُ الْحُلُولِ وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ اهـ مِصْبَاحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا وَضَعَّفَهُ حَجّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَرُكُوبًا لِخَيْلٍ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنِ زَحْمَتِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ وَمِنْ التَّخَتُّمِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ أَيْ مَلِيحٍ حَسَنٍ كَتُرْكِيٍّ وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْأُولَى الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ بَلْ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ أَيْ خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ كَاسْتِخْدَامِهِمْ فِي الْمَنَاصِبِ الْمُحْوِجَةِ إلَى تَرَدُّدِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ كَنُظَّارِ الْأَوْقَافِ الْكَبِيرَةِ وَكَمَشَايِخِ الْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهِمَا وَأَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ ضَعِيفٌ اهـ (قَوْلُهُ وَالْبِغَالِ) أَيْ وَلَوْ نَفِيسَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِطُرُوِّ عِزَّةِ الْبِغَالِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ عَلَى أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَ رُكُوبَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ بِهَيْئَةِ رُكُوبِهِمْ الَّتِي فِيهَا غَايَةُ تَحْقِيرِهِمْ وَإِذْلَالِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَبِسَرْجٍ أَوْ رَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّرْجِ وَالرَّكْبِ يَكُونُ لِلْخَيْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِهَا فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَبِسَرْجٍ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهُمْ مِنْ السَّرْجِ وَالرَّكْبِ فِيمَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّهَا نَوْعٌ مِنْهَا اهـ (قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا) أَيْ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ فِي جَانِبٍ وَظَهْرَهُ فِي جَانِبٍ آخَرَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ ح ل وَمِثْلُهُ زي وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ) أَيْ فَيَرْكَبُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ وَالْقَرِيبَةُ أَيْ فَيَرْكَبُ عَرْضًا اهـ س ل (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَنْعُ رُكُوبِهِمْ الْخَيْلَ وَبِسَرْجٍ وَرُكَبِ نَحْوِ حَدِيدٍ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فِي الذُّكُورِ أَيْ إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانُوا فِي دَارِهِمْ أَوْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْجَوَازِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبِنَاءِ اهـ زي وَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ إذْ لَا صَغَارَ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ أَمْرُهُمْ بِنَحْوِ الْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ بِأَنَّهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَانْدَفَعَ تَضْعِيفُ الزَّرْكَشِيّ لِكَلَامِ ابْنِ كَجٍّ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَنْعَهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ كَرُكُوبِ الْخَيْلِ اهـ حَجّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا إلْجَاؤُهُمْ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَمْشُونَ إلَّا فُرَادَى مُتَفَرِّقِينَ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْنَا ذَلِكَ إهَانَةً لَهُمْ وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهِيَ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ وَإِلَّا لَكَانَتْ كُفْرًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ لِأَصْلٍ أَمْ فَرْعٍ أَمْ غَيْرِهِمَا وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُمْ ظَاهِرًا وَلَوْ بِمُهَادَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ أَوْ جِوَارٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي أَمَاكِنَ كَعِيَادَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ فَاسِقٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِينَاسِ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَصْدِيرِهِمْ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ اُسْتُفْتِيتُ فِي جَوَازِ سُكْنَى نَصْرَانِيٍّ فِي رَبْعٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ فَوْقَ الْمُسْلِمِينَ فَأَفْتَيْت بِالْمَنْعِ وَأَلْحَقْتُهُ بِالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ جَرَى عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ الْمَنْعِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ) أَيْ عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا وَإِنْ دَخَلُوا دَارَنَا لِتِجَارَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا أَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ أَيْ حَيْثُ كَانُوا بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ اهـ (قَوْلُهُ أَعْنِي الْبَالِغِينَ) دَخَلَ النِّسَاءُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ثُمَّ هَذَا التَّقْيِيدُ يُخَالِفُ مَا فَرَّقَ بِهِ شَيْخُنَا حَجّ ﵀ فِيمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ) أَيْ
стр. 2551
بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ بِأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ الثِّيَابِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ الْخِيَاطَةَ عَلَيْهِ كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ وَيُلْبَسُ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ الْأَصْفَرُ وَالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقُ أَوْ الْأَكْهَبُ وَيُقَالُ لَهُ الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَسْوَدُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِإِلْقَاءِ مِنْدِيلِ وَنَحْوِهِ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (أَوْ زُنَّارٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ (فَوْقَ الثِّيَابِ) فَجَمْعُ الْغِيَارِ مَعَ الزُّنَّارِ تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ ﵁ فَتَعْبِيرِي بِأَوْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالْمَرْأَةُ تَجْعَلُ زُنَّارَهَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ (و) لَزِمَنَا أَمْرُهُمْ ب (تَمْيِيزِهِمْ بِنَحْوِ خَاتَمٍ حَدِيدٍ) كَخَاتَمِ رَصَاصٍ وَجُلْجُلٍ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ تَجَرَّدُوا) عَنْ ثِيَابِهِمْ (بِمَكَانٍ) كَحَمَّامٍ (بِهِ مُسْلِمٌ) وَتَقْيِيدِي بِالْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ زِيَادَتِي.
(و) لَزِمَنَا (مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكِرٍ بَيْنَنَا) كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَإِظْهَارُ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ وَالنَّاقُوسُ مَا يَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ (فَإِنْ خَالَفُوا) بِأَنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا
ــ
[حاشية الجمل]
أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الذِّمِّيَّ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ مِثَالٌ وَأَنَّ مِثْلَهُ الْمُؤَمَّنُ وَالْمُعَاهَدُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ) كَذَا ضَبَطَ بِهِ النَّوَوِيُّ الْأَصْلَ بِخَطِّهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ اسْمٌ أَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَصْدَرٌ كَالْقِمَارِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ ﵃ كَمَا حُكِيَ وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ قُلُوبِهِمْ وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَشْيَةَ الِالْتِبَاسِ وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ بِتَخَالُفِ لَوْنِ خُفَّيْهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى اهـ شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَكُونَا بِلَوْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَوْنٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَانْظُرْ وَجْهَ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذُكِرَ بِكُلٍّ اهـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذُكِرَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاَللَّهِ بْنِ الْمُكْتَفِي بِاَللَّهِ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْآنَ اهـ
(قَوْلُهُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ إلَخْ) هَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لُبْسُ الْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةً تُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا أَمْ لَا لِأَنَّ فِعْلَ مَا ذُكِرَ يَخْرُجُ بِهِ الْفَاعِلُ عَنْ زِيِّ الْكَافِرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يُهْتَدَى بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ عَنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَا ذُكِرَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورِ الْيَهُودِيِّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ) فَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّارِحِ النَّصَارَى لَهُمْ الْعَمَائِمُ الزُّرْقُ وَالْيَهُودُ لَهُمْ الْعَمَائِمُ الصُّفْرُ وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ وَالْآنَ الْيَهُودِيُّ لَهُ الطُّرْطُورُ التَّمْرُ هِنْدِيٍّ وَالْأَحْمَرُ وَالنَّصْرَانِيُّ لَهُ الْبُرْنِيطَةُ السَّوْدَاءُ اهـ ح ل (قَوْلُهُ فَجَمْعُ الْغِيَارِ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ فِي فِعْلِ الْكَافِرِ اهـ ع ش وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَيْ فَإِذَا عَلِمْت مِنْهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ فَجَمْعُ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ) أَيْ إذَا كَانُوا بِدَارِنَا وَإِلَّا فَلَهُمْ تَرْكُ ذَلِكَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَخَاتَمِ رَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَاعْتِقَادَهُمْ) بِالنَّصْبِ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ أَيْ أَنَّهُمَا ابْنَانِ لِلَّهِ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] .
(فَرْعٌ) صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ابْتِذَالِهِمْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِهْنَةِ أَيْ الْخِدْمَةِ بِأُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ لُبْسَ حَرِيرٍ وَتَعَمُّمًا وَتَطَيْلُسًا وَتَطَيُّبًا كَثِيرًا وَإِفْطَارًا فِي رَمَضَانَ اهـ وَعَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ الْإِفْطَارِ لَا يُنَافِي حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْقِيَ الذِّمِّيَّ فِي رَمَضَانَ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي دُخُولِ مَسْجِدٍ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْفِطْرِ أَشَدُّ وبِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى التَّهَاوُنِ بِالدِّينِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِظْهَارُ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ) أَيْ شُرْبُ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحَدُّونَ بِهَا وَأَكْلُ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ اهـ ح ل فَلَوْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ وَمَتَى أَظْهَرُوا خَمْرًا أُرِيقَتْ وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ أَظْهَرُوهُ وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الْغَصْبِ وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَّا أَنْ يَظْهَر شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا أَوْ هِبَتَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ وَآلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ فَإِنْ انْفَرَدَ بِبَلَدٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَعِيدٍ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى خَمْرٍ أَيْ مِنْ إظْهَارِهِ وَكَذَا نَحْوُ لَطْمٍ وَنَوْحٍ وَقِرَاءَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَلَوْ بِكَنَائِسِهِمْ وَلَا يُمْنَعُونَ مِمَّا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَفِطْرِ رَمَضَانَ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ تَكْلِيفُهُمْ بِالشَّرْعِ وَلِذَلِكَ حَرُمَ بَيْعُ الْمُفْطِرَاتِ لَهُمْ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ عَلِمَ وَلَوْ بِالظَّنِّ أَنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَهَا نَهَارًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى الدَّلَالَةِ بِالتَّهَاوُنِ بِالدِّينِ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ دُخُولَهُمْ الْمَسَاجِدَ اهـ
стр. 2552
مِمَّا ذُكِرَ (عُزِّرُوا) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ) وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ.
(وَلَوْ قَاتَلُونَا وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ (أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ مَا عُقِدَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى دِينَارٍ (أَوْ إجْرَاءِ حُكْمِنَا عَلَيْهِمْ انْتَقَضَ) عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ.
(وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ) أَيْ بِاسْمِهِ (أَوْ دَلَّ أَهْلَ حَرْبٍ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ خَلَلٍ (لَنَا) كَضَعْفٍ (أَوْ دَعَا مُسْلِمًا لِلْكُفْرِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (أَوْ نَبِيًّا لَهُ) ﷺ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رَسُولُ اللَّهِ (أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ أَوْ) فَعَلَ (نَحْوَهَا) كَقَتْلِ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ قَذْفِهِ (انْتَقَضَ عَهْدُهُ) بِهِ (إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ) وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَمَّا مَا يَدِينُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَوْلِهِمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ مَعَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدَهُ بِقِتَالٍ قُتِلَ) وَلَا يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مَعَ نَصْبِهِ الْقِتَالَ (أَوْ بِغَيْرِهِ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ) مِنْ قَتْلٍ
ــ
[حاشية الجمل]
ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِمَّا مُنِعُوا مِنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى إظْهَارِهَا قَبْلَ الْمَنْعِ وَلَوْ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْهُ شَرْعًا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ) فِي كَوْنِهِمْ يَتَدَيَّنُونَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّدَيُّنِ اعْتِقَادَ الْحِلِّ اهـ ح ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَاتَلُونَا إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِالْقِتَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِعْلٌ فَكَيْفَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْخِيَانَةِ فِي الْوَدِيعَةِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَادَّعُوا الْجَهْلَ أَوْ صَالَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ وَقُطَّاعِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ اهـ س ل (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ بِلَا شُبْهَةٍ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِمُخَالَفَتِهِمْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُونَا بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ مِمَّا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ أَوْ دَفْعًا لِلصَّائِلِينَ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً) أَيْ كُلُّهُمْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنَادًا بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُمْهِلُوا أَوْ أَحَدُهُمْ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَبْعُدُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُوسِرِ قَهْرًا وَلَا يُنْتَقَضُ وَيُخَصُّ الِانْتِقَاضُ بِالْمُتَغَلِّبِ الْمُقَاتِلِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ أَوْ إجْرَاءَ حُكْمِنَا إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِنَا إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِقُوَّةٍ وَعُدَّةٍ وَنَصْبٍ لِلْقِتَالِ وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ هَارِبًا فَلَا يُنْتَقَضُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي اهـ خَطِيبٌ اهـ س ل.
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) أَيْ أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ اهـ ح ل أَيْ أَوْ ضَرَبَ مُسْلِمًا اهـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ اهـ ع ش وَصَحَّحَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ بِاسْمِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَيْ بِلَفْظِهِ مِنْ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ وَالتَّأْوِيلُ بِاسْمِهِ لِدَفْعِ إيهَامِ صِحَّتِهِ وَمَحِلُّ النَّقْضِ فِيهِ لِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ أَوْ سَبَّ اللَّهَ) أَيْ جَهْرًا كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ نَبِيًّا لَهُ) اُنْظُرْ سَبَّ الْمَلِكِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ﷺ ) جُمْلَةٌ دِعَائِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ) لَعَلَّ مِنْ أَمْثِلَتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ مُتَنَاقِضُ الْمَعَانِي فَاسِدُ الْوَضْعِ وَنَحْوُ ذَلِكَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ إلَخْ) مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ بِهِ إلَخْ) وَلَوْ شَرَطَ انْتِقَاضَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِزِنَاهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا اهـ خَطِيبٌ اهـ س ل
(قَوْلُهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ) لَا يُقَالُ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ أَسْمَعُوا الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا أَوْ أَظْهَرُوا الْخَمْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ أَوْ يُقَرُّونَ عَلَى أَصْلِهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ وَيَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى لَنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا فِي سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أَيْ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَارُوا لَا دِينَ لَهُمْ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا هُمْ مُتَدَيِّنُونَ بِهِ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ اهـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) أَيْ وَكَنَفْيِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ ظُلْمِهِ بِقَتْلِ الْيَهُودِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ النَّقْضَ أَمْ لَا وَفَائِدَةُ الشَّرْطِ مُجَرَّدُ التَّخْوِيفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ قُتِلَ) أَيْ جَازَ قَتْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ لِأَنَّهُ إنْ انْدَفَعَ بِهِ كَانَ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ اهـ
стр. 2553
وَإِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْحَرْبِيِّ وَيُفَارِقُ مَنْ أَمِنَهُ صَبِيٌّ حَيْثُ تُلْحِقُهُ بِمَأْمَنِهِ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ أَمَانِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا وَهَذَا فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ مَا أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ أَمَّا لَوْ سَأَلَ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَتَجِبُ إجَابَتُهُ (فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا) أَيْ الْخِيَرَةِ (تَعَيَّنَ مَنٌّ) فَيَمْتَنِعُ الْقَتْلُ وَالْإِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ امْتَنَعَ الرِّقُّ.
(وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ وَغَيْرَهَا (لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ وَتَعْبِيرِي بِذَرَارِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ.
(وَمَنْ نَبَذَهُ) أَيْ الْأَمَانَ (وَاخْتَارَ دَارَ الْحَرْبِ بُلِّغَهَا) وَهِيَ مَأْمَنُهُ لِيَكُونَ مَعَ نَبْذِهِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ.
(كِتَابُ الْهُدْنَةِ) مِنْ الْهُدُونِ أَيْ السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً وَمُهَادَنَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] «وَمُهَادَنَتُهُ ﷺ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ (إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ) كُفَّارِ (إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ (وَلِغَيْرِهِ) مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ (إمَامٌ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ
ــ
[حاشية الجمل]
شَرْحُ م ر فَلَوْ طَلَبَ تَجْدِيدَ الْعَهْدِ لَا نُجِيبُهُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ هَذَا وَتَقْيِيدِ الثَّانِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ ح ل بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ (قَوْلُهُ وَإِرْقَاقٌ) الْوَاوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ بِمَعْنَى أَوْ وَآثَرَهَا لِأَنَّهَا أَجْوَدُ فِي التَّقْسِيمِ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ طَلَبَ نِسَاءَهُ دَارَ الْحَرْبِ مُكِّنَ أَوْ صِغَارُهُ فَلَا إلَّا إذَا طَلَبَهُمْ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ وَبِالْبُلُوغِ إنْ طَلَبُوا ذِمَّةً أَوْ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ أُجِيبُوا اهـ وَكَالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى وَكَالصِّبْيَانِ الْمَجَانِينُ وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَأْمَنُهُ) أَيْ الْمَحِلُّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَقْرَبِ بِلَادِهِمْ اهـ شَرْحُ م ر.
[كِتَابُ الْهُدْنَةِ]
(كِتَابُ الْهُدْنَةِ) (قَوْلُهُ مِنْ الْهُدُونِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ أَخْذِ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ مِنْ الْمَزِيدِ مَعَ أَنَّهُ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ أَيْ السُّكُونُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ الْهُدُونِ وَهُوَ السُّكُونُ لِسُكُونِ الْفِتْنَةِ بِهَا إذْ هِيَ لُغَةً إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ) الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُصَالَحَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَخْ وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ قَصْدًا لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ مَعَ كَوْنِ الْمَقْصُودِ مَعْلُومًا فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ اشْتِرَاطِ الصِّيغَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) تَعْيِينُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ نِهَايَتَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَعَشْرُ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا النَّقْصُ عَنْهُمَا فَيَجُوزُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فَإِذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى عَقْدِهَا سَاعَةً وَاحِدَةً لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا فَإِنْ زِيدَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مَثَلًا فَكَذَلِكَ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِعِوَضٍ) أَيْ يَدْفَعُهُ الْكُفَّارُ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً) أَيْ مُتَارَكَةً وَمُهَادَنَةً أَيْ مُسَاكَنَةً وَمُسَالَمَةً أَيْ مُصَالَحَةً (قَوْلُهُ وَمُهَادَنَتُهُ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) وَكَانَتْ سَبَبًا لِفَتْحِ مَكَّةَ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا وَاجِبَةٌ) أَيْ أَصَالَةً وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا لُحُوقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي اهـ شَرْحُ م ر.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ طَلَبُوهَا لَمْ تَلْزَمْنَا إجَابَتُهُمْ فَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ وُجُوبًا فِي الْأَصْلَحِ مِنْ الْإِجَابَةِ وَالتَّرْكِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَعْقِدُهَا إلَخْ) عُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْعَقْدِ اعْتِبَارُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَمَانِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا بُدَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِبَعْضِ إقْلِيمٍ) الْإِقْلِيمُ هُوَ الْقِسْمُ وَأَقَالِيمُ الْأَرْضِ أَقْسَامُهَا أَيْ أَقْسَامُ الرَّبْعِ الْمَسْكُونِ مِنْهَا سَبْعَةٌ اهـ شَيْخُنَا.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْإِقْلِيمُ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ قُلَامَةِ الظُّفُرِ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَحْسَبُهُ عَرَبِيًّا وَقَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ وَالْأَقَالِيمُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ سَبْعَةٌ كُلُّ إقْلِيمٍ يَمْتَدُّ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى نِهَايَةِ الْمَشْرِقِ طُولًا وَيَكُونُ تَحْتَ مَدَارٍ تَتَشَابَهُ أَحْوَالُ الْبِقَاعِ الَّتِي فِيهِ وَأَمَّا فِي الْعُرْفِ فَالْإِقْلِيمُ مَا يُخَصُّ بِاسْمٍ وَيَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَمِصْرُ إقْلِيمٌ وَالشَّامُ إقْلِيمٌ وَالْيَمَنُ إقْلِيمٌ وَقَوْلُهُمْ فِي الصَّوْمِ الْعِبْرَةُ بِاتِّحَادِ الْإِقْلِيمِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُرْفِيِّ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ) أَيْ الْوَالِي عَلَى الْإِقْلِيمِ فِي جَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْكَاشِفِ وَالْبَاشَا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ إذْ الْمُرَادُ نَائِبُهُ فِي عَقْدِهَا فَقَطْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ) أَيْ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِي الْإِقْلِيمِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْهُدْنَةُ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الْجِهَاتِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهَذَا لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كُلُّهُمْ أَوْ كُفَّارُ إقْلِيمٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا الثَّانِيَةُ أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَيْضًا إذْ قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْوِيضِ أَيْ تَفْوِيضِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي بَعْضِ كُفَّارِ الْإِقْلِيمِ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْإِقْلِيمِ وَقَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ ضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ أَيْ فِي شَأْنِهِ هُوَ عَقْدُهُ لِبَعْضِ كُفَّارِ الْإِقْلِيمِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ
стр. 2554
الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَالِي الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ (لِمَصْلَحَةٍ) فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] وَالْمَصْلَحَةُ (كَضَعْفِنَا) بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ (أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) بِنَا (ضَعْفٌ جَازَتْ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ (إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِآيَةِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ [التوبة: ٢] «وَلِأَنَّهُ ﷺ هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ رَجَاءَ إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا» قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحِلُّهُ فِي النُّفُوسِ أَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بِنَا ضَعْفٌ (فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) «لِأَنَّهُ ﷺ هَادَنَ قُرَيْشًا هَذِهِ الْمُدَّةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ بِهَا الْبَيَانُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِحُصُولِ غَرَضِهِ (فَإِنْ زِيدَ) عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْحَاجَةِ (بَطَلَ فِي الزَّائِدِ) دُونَ الْجَائِزِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ
ــ
[حاشية الجمل]
اهـ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر وطب حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَضَعْفِنَا) يُظْهِرُ أَنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ فِي التَّمْثِيلِ بِهِ مُسَامَحَةً اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِرَجَاءَ كَمَا تُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَا ضَعْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فَبِالْقُوَّةِ تَحَقَّقَ نَفْيُ الْمَفْسَدَةِ وَبِضَمِّ رَجَاءَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ تَحَقَّقَتْ الْمَصْلَحَةُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ لِآيَةِ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا وَأَذِنَ فِي الْهُدْنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِقَوْلِهِ ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] وَاصِلَةٌ ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فَوْقَهَا وَنَقْضُ الْعَهْدِ فَسِيحُوا سِيرُوا آمَنِينَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا شَوَّالٌ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥] وَلَا أَمَانَ لَكُمْ بَعْدَهَا ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ [التوبة: ٢] ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ٢] مُذِلُّهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بِالنَّارِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ أَمَّا أَمْوَالُهُمْ إلَخْ) مِثْلُهَا النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى كَمَا يَأْتِي بَلْ مِثْلُهُمَا الْأَرِقَّاءُ وَالصِّبْيَانُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ وَضَمَّهُ لِقَوْلِهِ وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلْخَنَاثَى إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا أَمْوَالُهُمْ إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الذُّرِّيَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَادَامُوا صِغَارًا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى التَّأْبِيدِ هُنَا هَلْ اسْتِمْرَارُهُ وَإِنْ قَاتَلُونَا وَإِذَا أَسَرْنَاهُمْ وَضَرَبْنَا عَلَيْهِمْ الرِّقَّ هَلْ نَأْخُذُهَا أَوْ نَدْفَعُهَا لِوَارِثِهِمْ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ يُحَرَّرُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ) أَيْ تَحْدِيدِيَّةً اهـ عَمِيرَةُ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِذَا تَمَّتْ وَالضَّعْفُ بَاقٍ عَقَدَ ثَانِيًا أَوْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَجَبَ إتْمَامُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي بِحَسَبِ الْحَاجَةِ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْعَشْرِ فَقَطْ وَأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْحَاجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمَتْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِإِلَى حَيْثُ قَالَ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقُلْ جَازَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ إذَا اقْتَضَتْ الْحَاجَةُ عَقْدَهَا شَهْرَيْنِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ زِيدَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا) أَيْ الْعَشْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ شَرْحُ م ر وحج وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي عُقُودٍ لَا تَجُوزُ عِنْدَ قُوَّتِنَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ) وَلَا يَعْقِدُ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى عَشْرٍ عَقَدَ عَلَى عَشْرٍ ثُمَّ عَشْرٍ ثُمَّ عَشْرٍ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْأُولَى جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ أَيْ بِأَنْ يَقَعَ كُلُّ عَقْدٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ مَا قَبْلَهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ جَازَتْ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ أَيْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْكَافِرِ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ اهـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بِأَمَانٍ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا بَلْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ حَرَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ بِجَعْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ زِيدَ عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُدَّةِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ فَمَا دُونَهَا عِنْدَ قُوَّتِنَا وَالْعَشْرِ فَمَا دُونَهَا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَقَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَائِزِ أَيْ عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ وَشَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ عِنْدَ الْقُوَّةِ وَأَزْيَدَ مِنْهَا إلَى عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ الضَّعْفِ وَقَوْلُهُ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ أَيْ وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ أَوْ الْحَاجَةُ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعَةِ فَمَتَى كَانَ بِنَا قُوَّةٌ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْهَا الْمَصْلَحَةُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ إلَّا عِنْدَ الضَّعْفِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُوَّةِ أَصْلًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ انْتَهَتْ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا جَوَازَ
стр. 2555
وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ.
(وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ (وَشَرْطٌ فَاسِدٌ كَمَنْعٍ) أَيْ كَشَرْطِهِ مَنْعَ (فَكِّ أَسْرَانَا) مِنْهُمْ (أَوْ تَرْكِ مَا لَنَا) عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (لَهُمْ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا أَوْ أَتَتْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمَةً (أَوْ عَقْدِ جِزْيَةٍ بِدُونِ دِينَارٍ) أَوْ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ كَدُخُولِهِمْ الْحَرَمَ (أَوْ دَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ) لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ كَأَنْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ الْأَسْرَى أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ بَلْ وَجَبَ وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَقَوْلِي كَمَنْعِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا إلَى آخِرِهِ.
(وَتَصِحُّ) الْهُدْنَةُ (عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ أَوْ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ مَتَى شَاءَ) فَإِذَا نَقَضَهَا انْتَقَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا (وَمَتَى فَسَدَتْ بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ) أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا وَأَنْذَرْنَاهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ ثُمَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ فَلَنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَهَذِهِ مَعَ مَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِي (أَوْ صَحَّتْ لَزِمَنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ) أَيْ كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ (حَتَّى تَنْقَضِيَ) مُدَّتُهَا (أَوْ تَنْقَضَّ) قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [التوبة: ٤] وَقَالَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ وَلَا أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَأَنْ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ لَا الْحِفْظُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَنَقْضِهَا يَكُونُ (بِتَصْرِيحٍ مِنْهُمْ) أَوْ مِنَّا بِطَرِيقِهِ (أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ التَّصْرِيحِ (كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ نَقْضِ بَعْضِهِمْ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ) قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَوْ إيوَاءِ عُيُونِ الْكُفَّارِ أَوْ سَبِّ اللَّهِ أَوْ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ إنْكَارِ الْبَاقِينَ فِي نَقْضِ بَعْضِهِمْ
ــ
[حاشية الجمل]
الزِّيَادَةِ فِي عُقُودٍ بِمَسْأَلَةِ الْعَشْرِ فِي عِبَارَاتِهِمْ فَكُلُّهَا مُطْبِقَةٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْعَشْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ إلَخْ) اُنْظُرْ الصِّبْيَانَ وَالْأَرِقَّاءَ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَحْوُ النِّسَاءِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا حَرِّرْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ) اُنْظُرْ إذَا عَقَدَ لِلْخُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ يُتِمُّ عَقْدَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ) أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ وَالْخَنَاثَى وَالْمَالِ اهـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ) هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ ح ل وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يُعْقَدُ إلَّا لَهَا بِخِلَافِ الْأَمَانِ فَإِنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ أَوْ تُزَوَّجَ بِكَافِرٍ وَلِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ الْهَرَبِ مِنْهُمْ وَأَقْرَبُ إلَى الِافْتِتَانِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٠] الْآيَةَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَخَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِمَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ) أَيْ اسْتِئْصَالَهُمْ لَنَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر أَيْ أُخِذْنَا وَقُتِلْنَا مِنْ أَصْلِنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ صَلَمْت الْأُذُنَ صَلْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اسْتَأْصَلْتهَا قَطْعًا وَاصْطَلَمْتُهَا كَذَلِكَ وَصَلَمَ صَلْمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اُسْتُؤْصِلَتْ أُذُنُهُ فَهُوَ أَصْلَمُ اهـ
(قَوْلُهُ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ) أَيْ لِخَلَاصِ الْأَسْرَى وَقَوْلُهُ بَلْ وَجَبَ مُعْتَمَدٌ وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَيَحِلُّ بَذْلُ الْمَالِ لِفَكِّ الْأَسِيرِ حَيْثُ لَا تَعْذِيبَ اهـ ح ل.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ وَهَلْ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحِيحٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ بُطْلَانُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الرَّاجِحُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بَلْ وَجَبَ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِنَدْبِ فَكِّ الْأَسْرَى لِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ إذَا أَمِنَ مِنْ قَتْلِهِمْ وَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ النَّدْبِ لِلْآحَادِ وَالْوُجُوبِ عَلَى الْإِمَامِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ جَمِيعِ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَسْرَى بِبِلَادِهِمْ لِأَنَّ فَكَّهُمْ قَهْرًا حِينَئِذٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُطَاقُ أَمَّا إذَا أَسَرَتْ طَائِفَةٌ مُسْلِمًا أَوْ مَرُّوا بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُكَافِئِينَ فَيُتَّجَهُ مُبَادَرَتُهُمْ إلَى فَكِّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ مُمْكِنٍ إذْ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِي تَرْكِهِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَمْلِكُونَهُ) وَيَنْبَنِي عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عُصِمُوا بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ نَأْخُذُهُ مِنْهُمْ وَلَا يَمْنَعُنَا عَنْهُ إيمَانُهُمْ وَلَا أَمَانُهُمْ كَمَا يَمْنَعَانِنَا عَنْ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ الْمَمْلُوكَةِ لَهُمْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ يَقُومُ هَذَا الْقَيْدُ مَقَامَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ فِي الصِّحَّةِ اهـ سم.
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتُ الْهُدْنَةُ وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ذُو رَأْيٍ) أَيْ فِي الْحَرْبِ بِحَيْثُ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا وَتَرْكِهَا اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمَتَى فَسَدَتْ إلَخْ) فَسَدَ كَنَصَرَ وَعَقَدَ وَكَرُمَ بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي الْمُضَارِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَكَسْرِهَا عَلَى الثَّانِي كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ فَسَدَ الشَّيْءُ فُسُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَالْفَسَادُ ضِدُّ الصَّلَاحِ اهـ (قَوْلُهُ وَقَالَ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِي بِمَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ) عِبَارَةُ حَجّ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لِحِفْظِهِمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ بِطَرِيقِهِ) وَهُوَ ظُهُورُ إمَارَةِ الْخِيَانَةِ اهـ ز ي أَوْ شُرِطَ نَقْضُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ عَدْلٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ كَقِتَالِنَا) أَيْ إذَا كَانَ عَمْدًا مَحْضًا عُدْوَانًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَا خَطَأً وَدَفْعًا لِصَائِلٍ أَوْ قَاطِعٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَقِتَالِنَا أَيْ لَا مَعَ الْبُغَاةِ إعَانَةً لَهُمْ كَمَا سَبَقَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَكُلُّ سَبَبٍ اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِ الْجِزْيَةِ بِهِ يَنْقُضُ هُنَا قَطْعًا لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ) فَإِنْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ بِاعْتِزَالِهِمْ أَوْ بِإِعْلَامِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِحَالِهِمْ فَلَا تُنْقَضُ فِي حَقِّهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: ١٦٥] ثُمَّ يُنْذِرُ الْمُعَلِّمِينَ بِالتَّمَيُّزِ عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ أَيْضًا اهـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ عُيُونَ الْكُفَّارِ) عَيْنُ الْكُفَّارِ شَخْصٌ يَتَجَسَّسُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ لِيَنْقُلَ أَخْبَارَهَا لَهُمْ اهـ
стр. 2556
نَقْضًا فِيهِمْ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَقَوْلِي أَوْ تُنْقَضُ مَعَ أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذُكِرَ.
(وَإِذَا انْتَقَضَتْ) أَيْ الْهُدْنَةُ (جَازَتْ إغَارَةُ عَلَيْهِمْ) وَلَوْ لَيْلًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (بِبِلَادِهِمْ) فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ (بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ) مِنْهُمْ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ (نَبْذُ هُدْنَةٍ) لِآيَةِ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٨] فَتَعْبِيرِي بِالْإِمَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَوْفِ (لَا) نَبْذُ (جِزْيَةٍ) لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ (وَيُبَلِّغُهُمْ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِمْ (مَأْمَنَهُمْ) أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِمَّنْ مَرَّ.
(وَلَوْ شُرُطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ أَوْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ رَدٌّ وَلَا عَدَمُهُ (لَمْ يُرَدَّ وَاصِفُ إسْلَامٍ) وَإِنْ ارْتَدَّ (إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذَكَرًا حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ طَلَبَتْهُ عَشِيرَتُهُ) إلَيْهَا لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْهُ وَتَحْمِيهِ مَعَ قُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ (أَوْ) طَلَبَهُ فِيهَا (غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ عَشِيرَتِهِ (وَقَدَرَ عَلَى قَهْرِهِ) وَلَوْ بِهَرَبٍ وَعَلَيْهِ حُمِلَ «رَدُّ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تُرَدُّ أُنْثَى إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَلَا خُنْثَى احْتِيَاطًا وَلَا رَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَلَا مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ لِضَعْفِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ رُدَّ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَمْ يَجِبْ) بِارْتِفَاعٍ نِكَاحُ امْرَأَةٍ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَفْعُ مَهْرٍ لِزَوْجٍ) لَهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ الْأَزْوَاجَ ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] أَيْ مِنْ الْمُهُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ
ــ
[حاشية الجمل]
ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَأْوَى كُلُّ مَكَان يَأْوِي إلَيْهِ شَيْءٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَقَدْ أَوَى إلَى مَنْزِلِهِ يَأْوِي كَرَمَى يَرْمِي أَوْيًا عَلَى فَعُولٍ وَإِوَاءً عَلَى فِعَالٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [هود: ٤٣] وَآوَاهُ غَيْرُهُ إيوَاءً أَنْزَلَهُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ) أَيْ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَتِمُّ بِعَقْدِ بَعْضِهِمْ وَرِضَا الْبَاقِينَ وَيَكُونُ السُّكُوتُ رِضًا بِذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ مِثْلَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا انْقَضَتْ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ) أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ مِمَّا لَوْ ظَهَرَ لَنَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مُجَرَّدَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ لَا نَقْضَ بِهِ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْعَقْدُ جَائِزًا مِنْ جِهَتِنَا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَازِمًا اهـ سم (قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةٌ حَرُمَ النَّقْضُ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ انْتَهَتْ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ عَنْ الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ أَنَّ الْوَهْمَ قَرِينُ الظَّنِّ مِنْ بَابِ وَعَدَ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الْغَلَطِ فَهُوَ كَغَلَطٍ وَزْنًا وَمَعْنًى فَمَصْدَرُ الْأَوَّلِ سَاكِنُ الْهَاءِ وَمَصْدَرُ الثَّانِي مَفْتُوحُهَا اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْهُدْنَةَ أَمَانٌ فَتُنْقَضُ بِالْخَوْفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُبَلِّغُهُمْ مَأْمَنَهُمْ) عَطْفٌ عَلَى نَبْذِ هُدْنَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا إلَخْ) بِأَنْ قَالُوا بِشَرْطِ أَنْ تَرُدُّوا مَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَلَوْ زَادُوا فِيهِ مُسْلِمًا فَكَذَلِكَ بِخِلَافِ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ وَاصِفُ إسْلَامٍ) أَيْ ذَاكِرُهُ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَيْ بِأَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ) مِنْ الْإِفْلَاتِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي التَّفَلُّتِ وَالْإِفْلَاتِ وَالِانْفِلَاتِ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ اهـ وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا عَبْدٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ أَوْ بَعْدَهَا وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَلَاءُ لَهُمْ انْتَهَتْ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقَ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَعَتَقَ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ هَرَبَ إلَى مَأْمَنٍ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا عَكْسُهُ بَعْدَ هُدْنَةٍ اهـ وَاَلَّذِي بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ عِتْقَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَرِقَّائِهِمْ اهـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْإِرْشَادَ وَعَتَقَ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرُ السَّيِّدَةِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ فَعَتَقَ وَقَوْلُهُ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ يَعْنِي رَقِيقَهُ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً
وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا اهـ حَجّ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَعْتِقُ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ لَا بَعْدَهَا لَكِنْ لَا يُرَدُّ فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ سَيِّدُهُ بَاعَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ دَفَعَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ الْوَلَاءُ وَإِنْ أَتَانَا مُكَاتَبٌ وَلَمْ يَقْتَضِ الْحَالُ عِتْقَهُ فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَلِلسَّيِّدِ الْوَلَاءُ وَإِنْ أَدَّى بَعْضَهَا وَعَجَزَ حُسِبَ مَا أَدَّاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَنَا وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّ الزَّائِدِ أَوْ دُونَهَا وَفَّاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمَصَالِحِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ هَاجَرَ أَيْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ أَوْ بَعْدَهَا الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً ثُمَّ أَسْلَمَ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَلَا يُرَدُّ بَلْ يَعْتِقُهُ السَّيِّدُ إلَخْ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ سَبَقَ فِي اللَّقِيطِ فِيمَا إذَا أَعْرَبَ وَلَدُ الْكَافِرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ بِالْإِسْلَامِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُجَنِّبُ أَهْلَهُ نَدْبًا لَا وُجُوبًا وَفَرَّقَ بِأَنَّ أَهْلَهُ هُنَاكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ فِي قَبَضْتنَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَصِفْ شَيْئًا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ وَصَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُرَدَّ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ تَقَدَّمَ فِي الْأَمَانِ أَنَّهُ تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ وَكَانَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ شَرَطَ دُخُولَهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْهُدْنَةَ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْأَمَانِ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَا يَجُوزُ
стр. 2557
الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ (وَالرَّدُّ) لَهُ يَحْصُلُ (بِتَخْلِيَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ (وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ) إلَيْهِ (وَلَهُ قَتْلُ طَالِبِهِ) دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَلِذَلِكَ «لَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ وَقَتْلَهُ طَالِبَهُ» (وَلَنَا تَعْرِيضٌ) لَهُ (بِهِ) أَيْ بِقَتْلِهِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو إنَّ «دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ» يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ وَخَرَجَ بِالتَّعْرِيضِ التَّصْرِيحُ فَيَمْتَنِعُ.
(وَلَوْ شَرَطَ) عَلَيْهِمْ فِي الْهُدْنَةِ (رَدَّ مُرْتَدٍّ) جَاءَهُمْ مِنَّا (لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ) بِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حُرًّا أَوْ رَقِيقًا (فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ (وَجَازَ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهِ) أَيْ مُرْتَدٍّ جَاءَهُمْ مِنَّا وَلَوْ امْرَأَةً وَرَقِيقًا فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ لِأَنَّهُ ﷺ شَرَطَ ذَلِكَ فِي مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا لَهُمْ قِيمَةَ الرَّقِيقِ دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ.
ــ
[حاشية الجمل]
لِلْآحَادِ فَلَعَلَّ هَذَا فِي زَوْجَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُشْرَطْ دُخُولُهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ الصَّادِقِ) وَصْفٌ لِلنَّدْبِ وَفِيهِ أَنَّ النَّدْبَ أَخَصُّ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْخَاصُّ لَا يَصْدُقُ بِالْعَامِّ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ.
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهِيَ أَظْهَرُ وَقَوْلُهُ الْمُوَافِقِ صِفَةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ هُوَ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَقَوْلُهُ وَرَجَّحُوهُ أَيْ النَّدْبَ وَقَوْلُهُ لِمَا قَامَ أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ الصَّادِقِ إلَخْ أَيْ الْأَمْرُ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِعَدَمِهِ وَهَذَا الْعَدَمُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالنَّدْبِ وَرَجَّحُوا هَذَا النَّدْبَ لِمَا ذَكَرَهُ فَالصَّادِقِ نَعْتٌ لِلنَّدْبِ وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ إلَيْهِ وَعَدَمُ فَاعِلٌ بِصَادِقٍ وَالْمُوَافِقِ نَعْتٌ لِعَدَمِ وَالضَّمِيرُ فِي رَجَّحُوهُ عَائِدٌ لِلنَّدْبِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ الصَّادِقِ أَيْ الْمُحْتَمِلِ وَقَوْلُهُ الْمُوَافِقِ أَيْ الْوُجُوبِ لِلْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ افْعَلْ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ وَرَجَّحُوهُ أَيْ لِعَدَمِ وَقَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ أَوْ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى وُجُوبِ الْكُلِّ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَعَلَى الْمُسَمَّى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ يَقُولُ بِهِ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) أَيْ مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ طب وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُ هَذَا فِي رَفْعِ الْمِسْبَحَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَتَخْصِيصِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ الرَّكَعَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي مَحَلٌّ رَابِعٌ فِي الشَّهَادَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ بِتَخْلِيَةٍ) فَإِنْ شُرِطَ بَعْثُ الْإِمَامِ بِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَعْثِ الرَّدُّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ إلَيْهِ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لَكِنْ فِي الْبَيَانِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا إذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ بِالرُّجُوعِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) جَعَلَهُ م ر عِلَّةً لِلثَّانِي وَعَلَّلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرَهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إلَخْ) وَلَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَهُ وَأَقَرَّهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ كَذَلِكَ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ يَعْرِضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ) أَيْ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ لِمَ غَرِمُوا مَهْرَهَا وَلَمْ نَغْرَمْ نَحْنُ مَهْرَ الْمُسْلِمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَيْهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْنَا وَأَيْضًا الْمَانِعُ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا وَالزَّوْجُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ الزَّوْجُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا بِالْإِسْلَامِ اهـ س ل (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتُوقِفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الشَّهَادَةِ بِمَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مِنْ نَحْوِ رَضَاعٍ بِجَامِعِ الْحَيْلُولَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ مِنْ الْكَافِرِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ش ل لَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ لِلْكَافِرِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ اهـ.
[فَرْعٌ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ ﵀ قَالَ وَيُقَدَّرُ الرِّقُّ قُبَيْلَ الشِّرَاءِ كَمَا يُقَدَّرُ الْمِلْكُ قُبَيْلَهُ فِي اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إلَخْ اهـ سم بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ وَبَعْضُهُمْ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يَسْتَوْلِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِ لَكِنْ عَلَى هَذَا يَكُونُ الرِّقُّ حَقِيقِيًّا لَا تَقْدِيرِيًّا.
وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ إلَخْ هَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَوْلِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَوْلَادِ بَعْضٍ آخَرَ ثُمَّ يَبِيعُ مَنْ اسْتَوْلَى مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِيلَاؤُهُ عَلَى أَوْلَادِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا مَنَعَنَا مِنْ سَبْيِهِمْ ثُمَّ رَأَيْته فِي التُّحْفَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ أَفْصَحَ عَنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَكَذَا شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ وَنَصُّ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ.
(تَنْبِيهٌ) يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ
стр. 2558
(كِتَابُ الصَّيْدِ) أَصْلُهُ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيدِ (وَالذَّبَائِحِ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَقَوْلِهِ ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] (أَرْكَانُ الذَّبْحِ) بِالْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ (ذَبْحٌ وَذَابِحٌ وَذَبِيحٌ وَآلَةٌ فَالذَّبْحُ) الشَّامِلُ لِلنَّحْرِ وَقَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي (قَطْعُ حُلْقُومٍ) وَهُوَ مَجْرَى النَّفْسِ
ــ
[حاشية الجمل]
الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَتَمَلُّكُهُ لَا سَبْيُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِ أَبِيهِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ بِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَحْوِ أَخِيهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا اهـ.
[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]
(كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ) وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ بَعْدَ الْجِهَادِ أَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَطَلَبُ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَاسَبَ ضَمَّ فَرْضِ الْعَيْنِ إلَى فَرْضِ الْعَيْنِ اهـ ز ي.
وَعِبَارَةُ سم ثُمَّ وَجْهُ ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ هُنَا اتِّبَاعُ الْمُزَنِيّ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَذْكُرُ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَمَنْ لَا تَحِلُّ فَكَانَ مِنْ الْمُلَائِمِ اتِّبَاعُهُ لِأَحْكَامِ الْكُفَّارِ السَّالِفَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ حَجّ ذِكْرُ هَذَا الْكِتَابِ وَمَا بَعْدَهُ هُنَا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِهَا نَوْعًا مِنْ الْجِنَايَةِ وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرهَا آخِرَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ذَكَرَ الصَّيْدَ هُنَا عَقِبَ الْجِهَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِسَابِ بِالِاصْطِيَادِ الْمُشَابِهِ لِلِاكْتِسَابِ بِالْغَزْوِ وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَقِبَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ ذَكَرَهُ هُنَا وَهُنَاكَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ فَرْضًا فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ (قَوْلُهُ أَصْلُهُ مَصْدَرٌ) وَهُوَ السَّبَبُ فِي إفْرَادِهِ اهـ عَنَانِيٌّ وَجَمَعَ الذَّبَائِحَ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالسِّكِّينِ وَبِالسَّهْمِ وَبِالْجَوَارِحِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إمَّا بِذَاتِهَا كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَصَيْدٍ وَطَيْرٍ أَوْ بِهَيْئَةِ ذَبْحِهَا كَكَوْنِهِ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَرَمْيٍ بِسَهْمٍ أَوْ بِمَحِلِّ ذَبْحِهَا كَالْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَغَيْرِهَا أَوْ بِآلَةِ ذَبْحِهَا كَسِكِّينٍ وَسَهْمٍ وَكَلْبٍ وَجَارِحَةٍ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِمْ وَأَفْرَدَ الصَّيْدَ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَفِعْلٍ وَآلَةٍ فَهِيَ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ انْتَهَى
(قَوْلُهُ ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] أَيْ وَالْأَمْرُ بِالِاصْطِيَادِ يَقْتَضِي حِلَّ الْمَصِيدِ وَقَوْلُهُ ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَيُفِيدُ حِلَّ الْمُذَكَّيَاتِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَطْلَقَ) أَيْ مَجَازًا وَلَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً اهـ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ صَادَ الرَّجُلُ الطَّيْرَ وَغَيْرَهُ يَصِيدُهُ صَيْدًا فَالطَّيْرُ مَصِيدٌ وَالرَّجُلُ صَائِدٌ وَصَيَّادٌ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ صَادَ يُصَادُ وَبَاتَ يَبَاتُ وَعَافَ يَعَافُ وَخَالَ الْغَيْثَ يَخَالُ لُغَةً فِي الْكُلِّ أَيْ مِنْ بَابِ خَافَ يَخَافُ وَسُمِّيَ مَا يُصَادُ صَيْدًا إمَّا فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَإِمَّا تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ صُيُودٌ وَاصْطَادَهُ مِثْلَ صَادَهُ وَالْمِصْيَدَةُ مِثْلُ كَرِيمَةٍ وَالْمِصْيَدَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَالْمِصْيَدُ بِحَذْفِ الْهَاءِ أَيْضًا آلَةُ الصَّيْدِ وَالْجَمْعُ مَصَايِدُ بِغَيْرِ هَمْزٍ اهـ (قَوْلُهُ أَرْكَانُ الذَّبْحِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِكَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَرْكَانًا لَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَحَقُّقِهِ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُ اع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ) وَهُوَ الِانْذِبَاحُ وَاحْتَاجَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ لِدَفْعِ الرَّكَّةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْمَتْنِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِهَذَا لِيُغَايِرَ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ فَالذَّبْحُ قَطْعُ حُلْقُومٍ) أَيْ كُلِّهِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ مَا لَمْ يَحِلَّ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي قَطْعِ الْمَرِيءِ اهـ شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِكُلِّ الْحُلْقُومِ مَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّذْفِيفِ مُتَمَحِّضًا لِذَلِكَ فَلَوْ أَخَذَ فِي قَطْعِهَا وَآخَرُ فِي نَزْعِ الْحَشْوَةِ أَوْ نَخْسِ الْخَاصِرَةِ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ
وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ وَأَعَادَهَا فَوْرًا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهَا وَتَمَّمَ الذَّبْحَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقَوْلُهُ وَأَعَادَهَا فَوْرًا مِنْ ذَلِكَ قَلْبُهُ السِّكِّينَ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ تَرَكَهَا وَأَخَذَ غَيْرَهَا فَوْرًا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا فَلَا يَضُرُّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ قَطْعُ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ) وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ
стр. 2559
(وَمَرِيءٍ) وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ (مِنْ) حَيَوَانٍ (مَقْدُورٍ) عَلَيْهِ (وَقَتْلِ غَيْرِهِ) أَيْ قَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ (بِأَيِّ مَحَلٍّ) كَانَ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ تَبَعًا لِخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» .
(وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا) عَلَيْهِ (مِنْ قَفَاهُ أَوْ) مِنْ دَاخِلِ (أُذُنِهِ عَصَى) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوَّلَ الْقَطْعِ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي الْحِلِّ أَقَطَعَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِأُذُنِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ.
(وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ قَصْدٌ) أَيْ قَصْدُ الْعَيْنِ
ــ
[حاشية الجمل]
وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ هَلْ هُوَ مُحَلَّلٌ أَوْ مُحَرَّمٌ فَهَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُجْزِئَةِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَمَرِيءٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ قَالَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ أَيْ وَبِالْهَمْزَةِ بَعْدَ الْمَدَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَتَلَ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُتَعَدٍّ كَأَنْ كَانَ نَفَرَ مِنْ سَارِقٍ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ فَقَدَّهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْوَافِي بَلْ بَحَثَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَفُوتَ مَالِيَّتُهُ عَلَى مَالِكِهِ إلَخْ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا بِحَالَةِ إصَابَةِ الْأَصَالَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهَا فَلَوْ رَمَى سَهْمًا عَلَى صَيْدٍ يَعْدُو فَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ مَثَلًا وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ مَذْبَحِهِ لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ وَفَارَقَ حِلَّ الْمُنَاكَحَةِ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْقُدْرَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ) لَعَلَّهُ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ الزُّهُوقُ لَا نَحْوُ حَافِرٍ وَخُفٍّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا) الْأَصْوَبُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّكَاةِ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ إلَخْ الْأَوْلَى لِأَنَّ ذَكَاتَهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ) ضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ شَكَّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ تَحَقَّقْنَا عَيْشَهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ كَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا ثُمَّ سَكَنَ اهـ شَوْبَرِيٌّ بِبَعْضِ تَغْبِيرٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَبْحَ أُمِّهِ ذَكَاتَهُ انْتَهَتْ وَفِي س ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ أَيْ وَإِنْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَتَمَّ انْفِصَالُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا اهـ (قَوْلُهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) بِرَفْعِهِمَا أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ لَكِنْ بِرِوَايَةِ النَّصْبِ فَهِيَ عِنْدَهُمْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ كَذَكَاتِهَا وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ تَذْكِيَتِهِ عِنْدَهُمْ فَلَا يُكْتَفَى بِذَبْحِ أُمِّهِ وَلَنَا مُعَارَضَتُهُمْ عَلَى النَّصْبِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ بِذَكَاةِ أُمِّهِ أَوْ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ الْكَافِ لِجَوَازِ تَقْدِيرِ الْبَاءِ أَوْ فِي وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَائِنَةٌ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ أَوْ حَاصِلَةٌ بِذَكَاةِ أُمِّهِ تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ ارْتِبَاطٌ بِمَا قَبْلَهُ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ إلَخْ أَيْ إنْ شَرَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوَّلَ الْقَطْعِ أَيْ أَوَّلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَصِلَ إلَى أَوَّلِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ اهـ (قَوْلُهُ أَوَّلَ الْقَطْعِ) أَيْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ.
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَعْصِي بِالذَّبْحِ مِنْ الْقَفَا وَمِنْ الصَّفْحَةِ أَيْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَمِنْ إدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ لِزِيَادَةِ الْإِيلَامِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَذْبَحَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ فَقَطَعَهُ حَلَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ جِلْدَتَهُمَا أَيْ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ الْحَيَوَانِ ثُمَّ ذَبَحَهُ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَذْبَحَ أَوْ وَصَلَهُ وَالْحَيَاةُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ فَقَطَعَهُ لَمْ يَحِلَّ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِهِمَا جَمِيعِهِمَا أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ انْتَهَى بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لِمَا قَالَهُ بِسَبَبِ قَطْعِ الْقَفَا وَالصَّفْحَةِ وَإِدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَقْصَى مَا وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِقَطْعِ الْمَذْبَحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَنَّى فِي الذَّبْحِ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى ذَهَبَ اسْتِقْرَارُهَا أَيْ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يُحْلِلْهُ أَدَّى إلَى حَرَجٍ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ حَلَّ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الذَّبْحُ بِخِلَافِ صُورَةِ الثَّانِي فَيَضُرُّ فِيهَا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الذَّبِيحِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ قَصْدٌ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ وَسَكْرَانٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ قَصْدُ الْعَيْنِ إلَخْ) أَيْ قَصْدُ إيقَاعِ الْفِعْلِ الشَّامِلِ لِإِرْسَالِ الْجَارِحَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا وَقَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ فَلَا يَضُرُّ فِي قَصْدِ الْعَيْنِ خُلْفُ الظَّنِّ فَقَطْ كَمَا فِي الْأَوَّلِ وَلَا خُلْفُ الْإِصَابَةِ فَقَطْ كَمَا فِي الثَّانِي
стр. 2560
أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي (فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ أَوْ احْتَكَّتْ بِهَا فَانْذَبَحَتْ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ جَارِحَةً بِنَفْسِهَا فَقُتِلَتْ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ) كَأَنْ أَرْسَلَهُ إلَى غَرَضٍ أَوْ اخْتِبَارًا لِقُوَّتِهِ (فَقَتَلَ صَيْدًا حَرُمَ) وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ صَاحِبُهَا بَعْدَ اسْتِرْسَالِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَزَادَ عَدْوُهَا لِعَدَمِ الْقَصْدِ الْمُعْتَبَرِ (كَجَارِحَةٍ) أَرْسَلَهَا و (غَابَتْ عَنْهُ مَعَ الصَّيْدِ أَوْ جَرَحَتْهُ) وَلَمْ يَنْتَهِ بِالْجُرْجِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ (وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا) فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْحِلَّ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الصَّوَابُ أَوْ الصَّحِيحُ (لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا) أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ (أَوْ) رَمَى (سِرْبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ قَطِيعُ (ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مِنْهُ (فَأَصَابَ غَيْرَهَا) فَلَا يَحْرُمُ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ.
(وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) فِي لَبَّةٍ وَهِيَ أَسْفَلُ الْعُنُقِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا بِطُولِ عُنُقِهَا
ــ
[حاشية الجمل]
وَيَدْخُلُ فِي الثَّانِي قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ الْجِنْسِ) مِنْهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي مَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا إلَى الصَّيْدِ فَمَرِقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ حَتَّى نَفَذَ إلَى الْأَسْفَلِ حَلَّ الْأَسْفَلُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِهِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَرْسَلْت جَارِحَةً بِنَفْسِهَا) فِي الْمِصْبَاحِ وَجَرَحَ وَاجْتَرَحَ عَمِلَ بِيَدِهِ وَاكْتَسَبَ وَمِنْهُ قِيلَ لِكَوَاسِبِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ جَوَارِحُ جَمْعُ جَارِحَةٍ لِأَنَّهَا تَكْسِبُ بِيَدِهَا وَتُطْلَقُ الْجَارِحَةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالرَّاحِلَةِ وَالرَّاوِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ) عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ التَّحْرِيمَ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ مُعَيَّنًا وَلَا مُبْهَمًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَطَعَ شَيْئًا يَظُنُّهُ ثَوْبًا فَإِذَا هُوَ حَلْقُ شَاةٍ بِوُجُودِ قَصْدِ الْعَيْنِ اهـ عَمِيرَةُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ إلَخْ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ.
وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ اسْتَرْسَلَ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فِي الْأَصَحِّ لِاجْتِمَاعِ الْمُحَرِّمِ وَالْمُبِيحِ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ وَالثَّانِي يَحِلُّ لِظُهُورِ أَثَرِ الْإِغْرَاءِ بِالْعَدْوِ فَانْقَطَعَ بِهِ الِاسْتِرْسَالُ وَصَارَ كَأَنَّهُ جُرِحَ بِإِغْرَاءِ صَاحِبِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَزَادَ عَدْوُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ جَزْمًا وَبِقَوْلِهِ أَغْرَاهُ عَمَّا إذَا زَجَرَهُ فَإِنَّهُ إنْ وَقَفَ ثُمَّ أَغْرَاهُ وَقُتِلَ يَحِلُّ جَزْمًا وَأَنْ يَنْزَجِرَ وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْرَاهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَسَوَاءٌ أَغْرَاهُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ) وَلَا أَثَرَ لِتَضَمُّخِهِ بِدَمِهِ فَرُبَّمَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ أَوْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ أُخْرَى وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْإِرْسَالِ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حِلُّهُ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْكَلْبِ بَعْدَ إرْسَالِهِ لَكِنْ قَطَعَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ وَقَصَدَ آخَرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفَارِقِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ عَنَّ لَهُ آخَرُ فَأَمْسَكَهُ حَلَّ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى صَيْدٍ وَقَدْ وُجِدَ اهـ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ إلَخْ لَكِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَالْمَعْطُوفُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُخْطِئَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ فَهُوَ حَلَالٌ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ الْأُولَى بِقَوْلِهِ لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً إلَخْ وَأَمَّا إذَا أَخْطَأَ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَلَالِ فَيَحِلُّ فَالْخَطَأُ فِيهِمَا لَهُ صُورَتَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا س ل بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَصَدَ وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ لَا عَكْسُهُ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا اهـ وَمَثَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ) أَيْ فَأَصَابَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ لِعَدَمِ قَصْدِهِ إيَّاهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً مِنْ السِّرْبِ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْقَصْدُ لِمَا يَحِلُّ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ السِّرْبُ مِنْ الظِّبَاءِ وَكُلِّ وَحْشِيٍّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَمِنْ الْإِبِلِ وَالْمَاشِيَةِ بِفَتْحِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَ السَّحَّاحِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى رَمَاهُ وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ أَيْ السِّرْبِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ زَادَهُ لِأَجْلِ إدْخَالِ هَذِهِ فِي قَصْدِ الْجِنْسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ وَلَوْ بَعْدَ إصَابَةِ الْمَقْصُودَةِ وَمِنْهُ مَا قَالَ الْقَاضِي لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَمَرَقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ حَتَّى نَفَذَ إلَى الْأَسْفَلِ حَلَّ الْأَسْفَلُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِهِ اهـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْر جِنْسِهَا وَلَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ لِأَنَّ الْقَصْدَ وَقَعَ عَلَى الْجُمْلَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ صَيْدًا وَرَمَى إلَيْهِ فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَلْبَتَّةَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي الْأُولَى لِإِلْغَائِهِ بِالْإِصَابَةِ فَلَوْ أَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ حَجَرًا أَوْ ذِئْبًا وَأَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ) أَيْ وَكَذَا كُلُّ مَا طَالَ عُنُقُهُ مِنْ الصُّيُودِ كَالنَّعَامِ
следующие страницы →