← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21598

حاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب

الجمل

Полный текст (2 817 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْإِعَادَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ (وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ) وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ وَنَدْبًا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» (وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) أَيْ الْفَائِتِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا (وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا) ــ [حاشية الجمل] وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ أَصْلُهُ لِابْنِ قَاسِمٍ وَتَعَقَّبَهُ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّهُ حَيْثُ بَنَى فِعْلَهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَا يُنْقَضُ إلَّا بِتَعَيُّنِ خِلَافِهِ وَمُجَرَّدُ ظَنِّ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَهَدَ ثَانِيًا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى خِلَافِ مَا بَنَى عَلَيْهِ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ انْتَهَتْ عِبَارَتُهُ. (فَرْعٌ) قَالَ الْقَاضِي لَوْ قَضَى فَائِتَةً عَلَى الشَّكِّ فَالْمَرْجُوُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْبُرَ بِهَا خَلَلًا فِي الْفَرَائِضِ أَوْ يَحْسِبَهَا لَهُ نَفْلًا وَسَمِعْت بَعْضَ أَصْحَابِ بَنِي عَاصِمٍ يَقُولُ: إنَّهُ قَضَى صَلَوَاتِ عُمْرِهِ كُلَّهَا مَرَّةً، وَقَدْ اسْتَأْنَفَ قَضَاءَهَا ثَانِيًا اهـ قَالَ الْغَزِّيِّ وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ عَزِيزَةٌ عَدِيمَةُ النَّقْلِ اهـ إيعَابٌ وَأَقُولُ فِي إطْلَاقِهَا نَظَرٌ إذْ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ إلَّا لِمُوجِبٍ كَأَنْ جَرَى خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْمُؤَدَّاةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا شَكًّا يُنْدَبُ لَهُ بِسَبَبِهِ الْقَضَاءُ أَمَّا الْقَضَاءُ لِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاطِ فَلَا يَجُوزُ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ قَضَى بِسَبَبٍ مُجَوِّزٍ لِلْقَضَاءِ أَوْ مُوجِبٍ لَهُ وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ إيعَابٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ) أَيْ وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ إلَى بَلَدٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فِيهِ لِمُخَالَفَةِ مَطْلَعِهِ كَمَنْ أَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ مَجْمُوعَةٍ مَقْصُورَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ إنَّ لَهُ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَقِيَاسُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ) فِيهِ أَنَّ الْإِعَادَةَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَعَلَيْهِ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ تَبَيَّنَ الْحَالَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ وَافِيَةً بِالْمَقْصُودِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْإِعَادَةِ فِعْلُ الْعِبَادَةِ إلَخْ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ الْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُبَادِرُ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يُنَافِي الْمُبَادَرَةُ بِالْفَائِتَةِ اشْتِغَالَهُ بِرَاتِبَتِهَا الْقَبْلِيَّةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ) أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ فَوَاتُ التَّرْتِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَأَنْ فَاتَهُ الظُّهْرُ بِعُذْرٍ وَالْعَصْرُ بِلَا عُذْرٍ فَيَبْدَأُ بِالظُّهْرِ نَدْبًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَوْرًا أَنْ تَجِبَ الْبُدَاءَةُ بِالْعَصْرِ، وَإِنْ فَاتَ التَّرْتِيبُ الْمَحْبُوبُ وَعُورِضَ بِأَنَّ خِلَافَ التَّرْتِيبِ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ وَمُرَاعَاتُهُ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ التَّكْمِلَاتِ الَّتِي تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا وَهِيَ الْمُبَادَرَةُ وَمِنْ ثَمَّ يُرَاعَى التَّرْتِيبُ، وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْجَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: كَنَوْمٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الِاسْتِيقَاظِ فِيهِ أَوْ الشَّكِّ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُهُ وَنِسْيَانٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَلَعِبِ شِطْرَنْجٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا اهـ ح ل وَالْمُرَادُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ نَهْيَ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْمُطَالَعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَاسْتَغْرَقَ فِيهَا حَتَّى لَذَعَهُ حَرُّ الشَّمْسِ فِي جَبْهَتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا) دَلَّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَهُوَ يُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَكَوْنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ صَرَفَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا نَامَ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي الْوَادِي حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ سَارُوا مُدَّةً ثُمَّ نَزَلُوا وَصَلَّوْا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ فَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبَقِيَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهِرِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ إلَخْ) أَيْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَتَقْدِيمُهُ إلَخْ أَيْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ لَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْفَوَائِتِ مَتْرُوكًا عَمْدًا أَيْ بِلَا عُذْرٍ وَالْأَوَّلُ بِعُذْرٍ وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ اهـ سم وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ هَلْ لَهُ صَلَاةُ الْوِتْرِ قَبْلَ قَضَائِهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا هَلْ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَوْ الظُّهْرِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِاَلَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا مُحَافَظَةً عَلَى التَّرْتِيبِ اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ) الْأَوْجَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِاَلَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا اهـ م ر وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ أَيْ إنْ كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ وَتَأَخَّرَ يَوْمُ الصُّبْحِ بَدَأَ بِالظُّهْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا) أَيْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ أَدَائِهَا، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا اهـ

стр. 282

مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا بَدَأَ بِهَا وُجُوبًا لِئَلَّا تَصِيرَ فَائِتَةً وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَكَثِيرٍ بِلَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا صَادِقٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْفَائِتِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ خِلَافَهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ وَلَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ مُعْتَقِدًا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ عَنْ إدْرَاكِهَا أَدَاءً وَجَبَ قَطْعُهَا (وَكُرِهَ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَفِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْمَجْمُوعِ (فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ صَلَاةٌ ــ [حاشية الجمل] ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: فَإِذَا رَأَى إمَامًا فِي حَاضِرَةٍ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَالْأَفْضَلُ فِعْلُ الْفَائِتَةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْحَاضِرَةِ شَيْئًا فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا خَلْفَ الْحَاضِرَةِ أَوْ يُحْرِمَ بِالْحَاضِرَةِ مَعَ الْإِمَامِ لَكِنْ فِي الْأَوَّلِ اقْتَدَى فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ وَفِي الثَّانِي عَدَمُ التَّرْتِيبِ وَفِيهِمَا خِلَافٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا لَوْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهَا عَلَى الْفَائِتِ، وَإِنْ أَمْكَنَ صَلَاتُهَا ظُهْرًا مُؤَدَّاةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ) تَعْلِيلٌ لِسَنِّ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيمِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وِفَاقَا ل شَرْحُ م ر وَخِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الطَّبَلَاوِيِّ كَابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْفَائِتُ بِغَيْرِ عُذْرٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ) كَالْمَدِّ اهـ ح ل وَكَمَا لَوْ عَلِمَ بِوُجُودِ الْمَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ طَلَبَهُ خَرَجَ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا) أَيْ ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَيُسَنُّ لَهُ حِينَئِذٍ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ أَيْ وَسَوَاءٌ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ أَوْ لَا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَجَبَ قَطْعُهَا) أَيْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا فَلَا يُنَافِي سَنُّ قَلْبِهَا نَفْلًا مُطْلَقًا إذَا مَضَى مِنْهَا رَكْعَتَانِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَ الْمَكْتُوبَةِ نَفْلًا مُطْلَقًا يَكُونُ مَنْدُوبًا وَوَاجِبًا وَمُحَرَّمًا وَمُبَاحًا فَالْأَوَّلُ كَمَا هُنَا وَكَقَطْعِ الْمُنْفَرِدِ لَهَا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكْرَهَ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ لِنَحْوِ بِدْعَةٍ وَأَنْ يَتَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ اسْتَأْنَفَهَا وَإِلَّا حَرُمَ فِي هَذِهِ الْقَلْبُ وَيُشْتَرَطُ لِنَدْبِ الْقَلْبِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أُولَى أَوْ ثَالِثَةٍ كَانَ الْقَلْبُ مُبَاحًا وَيُشْتَرَطُ لِلنَّدَبِ أَيْضًا كَوْنُ الْجَمَاعَةِ مَطْلُوبَةً فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَائِتَةً لَمْ يَجُزْ قَلْبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً إلَّا إذَا كَانَتْ مِثْلَهَا كَظُهْرٍ مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ ظُهْرٍ تُقْضَى، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَلْبُ وَمِمَّا يَحْرُمُ الْقَلْبُ فِيهِ أَنْ يَحْرُمَ بِفَائِتَةٍ ظَانًّا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ وَهُوَ فِي قِيَامِ رَكْعَةٍ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَمَّ الرَّكْعَةَ لِيَقْلِبَهَا نَفْلًا لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ رَكْعَةً اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَكَرَاهَتِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مُحْتَمِلٍ لِلتَّأْوِيلِ وَالتَّحْرِيمَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ بِإِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْلَوِيٍّ أَوْ مُسَاوٍ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: أَيْضًا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ إلَخْ) وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ لِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازَمَهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَتَكُونُ مَعَ جَوَازِهَا فَاسِدَةً قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْفَاسِدَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَالِاسْتِمْرَارُ حَرَامٌ أَوْ يُقَالُ هِيَ جَائِزَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً حَرَامٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا فَاسِدَةً اهـ ح ل وَسَمَ وَشَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَمَنْ فَعَلَ صَلَاةً حُكِمَ بِكَرَاهَتِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَثِمَ تَنْعَقِدُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ إلَى نَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازَمَهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ وَأَيْضًا فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا تُنَافِي حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْعَقِدُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّلَاعُبَ وَفَارَقَ كَرَاهَةُ الزَّمَانِ كَرَاهَةَ الْمَكَانِ حَيْثُ انْعَقَدَتْ فِيهِ مَعَهَا بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الزَّمَانِ يُذْهِبُ جُزْءًا مِنْهُ فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا لِإِذْهَابِ هَذَا الْجُزْءِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ فَهُوَ وَصْفٌ لَازِمٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ فِعْلٍ إلَّا بِإِذْهَابِ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ، وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلَا يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالْفِعْلِ فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُجَاوِرٍ لَا لَازِمٍ فَحَقِّقْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ نَفِيسٌ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنَّ الْأَفْعَالَ الِاخْتِيَارِيَّةَ لِلْعِبَادِ تَقْتَضِي زَمَانًا وَمَكَانًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ لِوُجُودِ الْفِعْلِ لَكِنَّ الزَّمَانَ كَمَا يَلْزَمُ الْوُجُودَ يَلْزَمُ الْمَاهِيَّةَ دُونَ الْمَكَانِ وَلِهَذَا يَنْقَسِمُ الْفِعْلُ بِحَسَبِ انْقِسَامِ الزَّمَانِ إلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَالِ فَكَانَ أَشَدَّ ارْتِبَاطًا بِالْفِعْلِ مِنْ الْمَكَانِ فَافْتَرَقَا انْتَهَتْ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعَلَى طُورِ سَيْنَا وَيُقَالُ لَهُ طُورُ سِينِينَ كَمَا فِي الْآيَةِ وَعَلَى طُورِ زَيْتَا وَهُمَا جَبَلَانِ بِالشَّامِ وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَعَلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ لِبُعْدِهِ عَنْ الْأَدَبِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ) وَكَذَا فِي حَرَمِهَا وَقْتَ الْخُطْبَةِ وَلَوْ فَرْضًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَخَرَجَ

стр. 283

عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) لِلشَّمْسِ حَتَّى تَزُولَ (إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ (وَ) عِنْدَ (طُلُوعِ شَمْسٍ وَبَعْدَ) صَلَاةِ (صُبْحٍ) أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا (حَتَّى تَرْتَفِعَ) فِيهِمَا (كَرُمْحٍ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الرُّمْحِ وَهُوَ تَقْرِيبٌ (وَ) بَعْدَ صَلَاةِ (عَصْرٍ) أَدَاءً وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ (وَعِنْدَ اصْفِرَارٍ) لِلشَّمْسِ (حَتَّى تَغْرُبَ) فِيهِمَا لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ (إلَّا) صَلَاةً (لِسَبَبٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (غَيْرِ مُتَأَخِّرٍ) عَنْهَا بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُقَارِنًا ــ [حاشية الجمل] بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَالْقُدْسِ فَهُمَا كَغَيْرِهِمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَمَا فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ أَيْ لَوْ صَادَفَهُ التَّحَرُّمُ لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ ضِيقٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا عِنْدَ اسْتِوَاءٍ) أَيْ بِأَنْ قَارَنَهُ التَّحَرُّمُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ لَطِيفٌ وَقَوْلَهُ إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاتُهَا اهـ ح ل قَالَ حَجّ وَيَأْتِي فِي التَّحِيَّةِ حَالَ الْخُطْبَةِ وَفِيمَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ الْقِيَاسُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ أَغْلَظُ لِاسْتِوَاءِ ذَاتِ السَّبَبِ وَغَيْرِهَا ثَمَّ لَا هُنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْقِيَاسُ فِي الْأُولَى بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إلَّا فِي رَكْعَتَيْنِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَإِنْشَاءِ صَلَاةٍ أُخْرَى مُطْلَقًا ثَمَّ وَلَا سَبَبَ لَهَا هُنَا إلَّا فِي الثَّانِيَةِ، فَإِذَا نَوَى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَلَمْ يَتَحَرَّ تَأْخِيرَ بَعْضِهَا إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِدُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَإِذَا نَوَى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ أَحْرَمَ وَأَطْلَقَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ لِعَدَمِ قَابِلِيَّةِ الْوَقْتِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الزِّيَارَةِ بِنِيَّتِهَا قَبْلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي ثَالِثَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ مَثَلًا فَهَلْ يُتِمُّهَا وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ اهـ سم عَلَيْهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ) أَيْ ابْتِدَاءِ جُزْءٍ مِنْ قُرْصِهَا، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ صَلَاةِ صُبْحٍ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَعِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا) أَيْ وَكَانَتْ تَسْقُطُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ نَحْوَ مُتَيَمِّمٍ بِمَحَلٍّ الْغَالِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ صَلَاتِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَرُمْحٍ) أَيْ قَدْرُهُ وَهُوَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَتَرْتَفِعُ قَدْرُهُ فِي أَرْبَعِ دَرَجَاتٍ اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ) أَيْ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى حِكْمَتِهِ «، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهَا تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا» وَالْمُرَادُ بِقَرْنِهِ قَوْمُهُ وَهُمْ عِبَادُهَا يَسْجُدُونَ لَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَقِيلَ مَعْنَى كَوْنِهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ السَّاجِدُ لَهَا سَاجِدًا لَهُ فَالْكَرَاهَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ فِي وَقْتَيْنِ وَبِالزَّمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ وَزَادَ الدَّارِمِيُّ كَرَاهَةَ وَقْتَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاتِهِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ إلَى صَلَاتِهَا وَمِثْلُهُمَا وَقْتُ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَصُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي تِلْكَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقِيلَ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ حَتَّى لَا تَنْعَقِدَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ لَا التَّحَرِّي؛ لِأَنَّهُ تَبْعُدُ إرَادَتُهُ فَلَوْ فُرِضَتْ إرَادَتُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ حَتَّى تَغْرُبَ) أَيْ يَقْرُبَ غُرُوبُهَا فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَلَا تُرَدُّ النَّافِلَةُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صَلَاةٍ لَا تَنْعَقِدُ، وَإِنْ قُلْنَا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَا الصَّلَاةُ حَالَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي كَرَاهَةِ مُطْلَقِ النَّافِلَةِ فَصَحَّ أَنَّ الْأَوْقَاتِ خَمْسَةٌ ثُمَّ تَقْسِيمُ السَّبَبِ إلَى مُتَقَدِّمٍ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ فَلَا تَأْتِي الْمُقَارَنَةُ إذْ السَّبَبُ دَائِمًا مُتَقَدِّمٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا كَوَقْتِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَوَقْتُ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَالصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَمُنْعَقِدَةٌ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ حَالَ الْخُطْبَةِ فَحَرَامٌ وَلَا تَنْعَقِدُ إجْمَاعًا وَلَوْ فَرْضَهَا إلَّا رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْجُمُعَةُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ طَلَبِ التَّحِيَّةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا) كَالْجِنَازَةِ وَالْفَائِتَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُقَارَنًا كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءِ وَإِعَادَةِ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ مُقَارَنًا) كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الَّذِي

стр. 284

(كَفَائِتَةِ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا) لِيَقْضِيَهَا فِيهَا (وَ) صَلَاةِ (كُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ) لِمَسْجِدٍ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي (لَمْ يَدْخُلْ) إلَيْهِ (بِنِيَّتِهَا فَقَطْ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ) فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ «؛ لِأَنَّهُ ﷺ فَاتَهُ رَكْعَتَا سُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ وَحُمِلَ النَّهْيُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا وَهِيَ النَّافِلَةُ الْمُطْلَقَةُ أَوْ لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ بِحَرَمِهَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ فَلَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبِغَيْرِ مُتَأَخِّرٍ مَا لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ فَتَحْرُمُ كَصَلَاةِ الْإِحْرَامِ وَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، فَإِنَّ سَبَبَهُمَا وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ مُتَأَخِّرٌ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَوْ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ وَكَسَجْدَةِ الشُّكْرِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَتَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ يَقْرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا وَعَدُّهُ كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لِأَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ خَمْسَةً أَجْوَدُ مِنْ عَدِّهِ لَهَا ثَلَاثَةً عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ عَامَّةٌ لِمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ وَلِغَيْرِهِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى خَاصَّةٌ بِمَنْ صَلَّاهُمَا عَلَى الثَّانِيَةِ. (فَصْلٌ) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ (إنَّمَا تَجِبُ ــ [حاشية الجمل] هُوَ الْمُرَادُ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْمُقَارَنَةُ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْكُسُوفَ مِمَّا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ زَالَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: كَفَائِتَةٍ) أَيْ وَكَنَافِلَةٍ اتَّخَذَهَا وِرْدًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ سم ع ش وَسَبَبُ الْفَائِتَةِ مُتَقَدِّمٌ وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَصَلَاةِ كُسُوفٍ) أَيْ وَإِنْ تَحَرَّى فِعْلَهَا؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ كَسُنَّةِ الْعَصْرِ لَوْ تَحَرَّى تَأْخِيرَهَا عَنْهَا وَسَبَبُهَا وَهُوَ أَوَّلُ التَّغَيُّرِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى صَلَاتِهَا أَوْ مُقَارِنٌ لَهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَأَوْقَعَ إحْرَامَهُ مَعَ أَوَّلِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَالتَّحِيَّةِ كَذَلِكَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّبَبَ إنْ اُعْتُبِرَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ إمَّا مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهَا أَوْ مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ فَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا أَيْضًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ سم ع ش (قَوْلُهُ: فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ) فِي مُسْلِمٍ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهِمَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا أَيْ لِأَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُمَا أَوَّلَ مَرَّةٍ قَضَاءً وَبَعْدَهُ نَفْلًا اهـ م ر وَلْيَنْظُرْ الْحِكْمَةَ فِي اسْتِمْرَارِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُمَا فَاتَتَاهُ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى قَضَائِهِمَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ فَاعِلُهَا تَأْخِيرَهَا لِأَجْلِ صَلَاتِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ إمَّا ذَاتُ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إنْ نَظَرْنَا فِي التَّقَدُّمِ وَمُقَابِلُهُ إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِمَّا ذَاتُ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ مُقَارِنٍ إنْ نَظَرْنَا إلَى الْوَقْتِ عَلَى مَا قَالَهُ آخَرُونَ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا قَدْ يَقَعُ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهِ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ فِعْلِ الْفَائِتِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي مُقْنِعِ الْمَحَامِلِيِّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهَا تُكْرَهُ لِعُمُومِ الْإِخْبَارِ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ بِأَيِّ مَحَلٍّ مِنْ أَجْزَاءِ الْحُرُم فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ وَصَلَّى أَيْ فِي الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فَيَكُونُ الدَّلِيلُ أَخَصَّ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَخْ) قَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَمِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحَرِّي قَصْدُهُ إيقَاعَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّ مُرَاغَمَتَهُ أَيْ مُعَانَدَتَهُ لِلشَّرْعِ إنَّمَا تَتَأَتَّى حِينَئِذٍ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ تَحَرَّى الْفَائِتَةَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فَلَمَّا دَخَلَ الْوَقْتُ نَسِيَ أَنَّهُ تَحَرَّى ذَلِكَ فَصَلَّاهَا حِينَئِذٍ مَعَ نِسْيَانِ التَّحَرِّي انْعَقَدَتْ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَاغَمٍ بِفِعْلِهَا لِلشَّرْعِ وَلَمْ يُبْنَ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ عَلَى التَّحَرِّي فَلَوْ كَانَ مُتَصَوِّرًا لِلتَّحَرِّي مُسْتَحْضِرًا لَهُ وَأَحْرَمَ مَعَ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا لِأَجْلِ التَّحَرِّي وَلَا قَصَدَ بِإِيقَاعِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْوَفَاءَ بِمَا قَصَدَهُ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَيْهِ بَلْ اخْتَارَ الْآنَ إيقَاعَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ لَا لِأَجْلِ مَا ذَكَرَ انْعَقَدَتْ أَيْضًا كَمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَاغَمٍ لِلشَّرْعِ حَيْثُ لَمْ تَتَرَتَّبْ الصَّلَاةُ عَلَى قَصْدِهِ الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَخْ) خَرَجَ مَا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْحَاضِرَةِ كَأَنْ قَصَدَ تَأْخِيرَ الْعَصْرِ إلَى الِاصْفِرَارِ، فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ اهـ م ر وَكَذَا لَوْ قَصَدَ تَأْخِيرَ سُنَّةِ الصُّبْحِ أَوْ الْعَصْرِ عَنْهَا وَلَا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ اهـ طَبَلَاوِيٌّ وَم ر اهـ سم ﵀. [فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ] (فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ) أَيْ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ اهـ م ر (، فَإِنْ قُلْت) التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ لَا وَجْهَ لَهُ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ بَابِ الْمَوَاقِيتِ (قُلْتُ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا مَطْلُوبَةً لِذَاتِهَا بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِنْدَ دُخُولِهَا نَزَلَتْ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَنْزِلَةَ الْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ اهـ ع ش وَأَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَهُوَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ اهـ (قَوْلُهُ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اهـ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ

стр. 285

عَلَى مُسْلِمٍ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ (مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (طَاهِرٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ ــ [حاشية الجمل] قَوْلُهُ: عَلَى مُسْلِمٍ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ اشْتَبَهَ صَبِيَّانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَبَلَغَا مَعَ بَقَاءِ الِاشْتِبَاهِ لَمْ يُطَالَبْ أَحَدُهُمَا بِهَا وَيُقَالُ عَلَى هَذَا لَنَا شَخْصٌ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ إسْلَامٌ كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ الَّذِينَ يَصِفُونَ الْإِسْلَامَ بِدَارِنَا لَا يُؤْمَرُ بِهَا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِ وَلَا يَتْرُكُهَا لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ وَقَالَ الْخَطِيبُ الْوَجْهُ أَمْرُهُ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ وَوُجُوبُهَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِيمَا مَضَى) قَالَ الشَّيْخُ هَذَا مَجَازٌ يَحْتَاجُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ إلَى قَرِينَةٍ اهـ. (أَقُولُ) يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ قَوْلَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إذَا قَيَّدَ الْأَصَالَةَ أَخْرَجَ الْمُرْتَدَّ وَالْقَضَاءُ مِنْهُ فَرْعُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ كَانَ مُقِرًّا بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُفِيدُهُ جَحْدُهُ لَهَا بَعْدَ نَظِيرِ مَنْ أَقَرَّ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ جَحَدَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دَيْنٍ إلَى آخَرَ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الصَّلَاةَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ) أَيْ سَالِمُ الْحَوَاسِّ وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَى فَلَا يُطَالَبُ بِهَا مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَبْكَمَ وَلَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا حَقُّهُ أَنْ يُعْلَمَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَبْكَمَ، فَإِنَّهُ إنْ زَالَ مَانِعُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى، فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُهْدِرٍ وَتَكْلِيفَهُ كَتَكْلِيفِ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ الْأَعْمَى الْأَصَمَّ الْأَبْكَمَ لَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْخِطَابِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لِأَجْلِهَا أُسْقِطَتْ الصَّلَاةُ عَنْ الْكَافِرِ وَهِيَ النَّفْرَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ مُنْتَفِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ كَانَ عِنْدَهُ عِنَادٌ وَزَالَ بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ عِنَادٌ يَعُودُ بِالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْفِرُ عَنْهُ، وَأَمَّا مَنْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَى فَلَيْسَ عِنْدَهُ عِنَادٌ يَعُودُ بِالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْفِرُ عَنْهُ بِسَبَبِهِ وَالْمَانِعُ لَهُ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْعِنَادُ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ بَلْ الْمَانِعُ لَهُ هُوَ الْجَهْلُ بِالدَّعْوَى فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ مُسْلِمٍ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَافْهَمْ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ لِيَخْرُجَ النَّائِمُ وَالسَّاهِي وَالْجَاهِلُ بِوُجُوبِهَا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَصْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر. فَشُرُوطُ الْوُجُوبِ سِتَّةٌ فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ وَالثَّلَاثَةُ الَّتِي زَادَهَا الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ: ذَكَرٌ أَوْ غَيْرُهُ) تَعْمِيمٌ فِي الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِخِلَافِ الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْأُنْثَى اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ هَذِهِ الْمُحْتَرَزَاتِ، فَإِنَّهَا تَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ وَمَا هُنَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ) أَيْ وُجُوبًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ مِنَّا وَفِي الْحَقِيقَةِ مَعْنَى الْعِبَارَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْنَا مُطَالَبَتُهُ فَفِيهَا تَسَمُّحٌ وَقَوْلُهُ: وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا إلَخْ أَيْ وُجُوبًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا الْوُجُوبُ فِي الدُّنْيَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُطَالَبُ مِنَّا وَإِلَّا فَهُوَ مُطَالَبٌ شَرْعًا إذْ لَوْ لَمْ يُطَالَبْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا اهـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ) أَيْ مَعَ عَدَمِ تَلَبُّسِهِ بِمَانِعٍ يُطْلَبُ مِنْهُ رَفْعُهُ بِخُصُوصِهِ وَمَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ لَا نُطَالِبُهُ بِرَفْعِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْكُفْرُ بِخُصُوصِهِ، وَإِنَّمَا نُطَالِبُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا يَرُدُّ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُرْتَدُّ وَالْمُحْدِثُ؛ لِأَنَّهُمَا يُطَالَبَانِ بِرَفْعِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْكُفْرُ بِخُصُوصِهِ فَيُطَالَبُ الْأَوَّلُ بِالْإِسْلَامِ بِخُصُوصِهِ وَالثَّانِي بِالطَّهَارَةِ وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي وَالسَّكْرَانُ لِقَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُقْصَدُ حِينَئِذٍ التَّغْلِيظُ وَلَا يُنَاسِبُهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَلَا لِمَا أَخْرَجَهُ بِهَا بِقَوْلِهِ وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي إلَخْ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ الْمُتَعَدِّيَ وَنَحْوَهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ أَدَاءِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا لِجَوَازِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ قَلَّدَ مَنْ يَقُولُ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ

стр. 286

وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا وَوُجُوبُهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ سُكْرِهِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وُجُوبَ انْعِقَادٍ سَبَبٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي (فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ) إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ الْمُرْتَدُّ فَعَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ــ [حاشية الجمل] وَسَكْرَانَ) سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَجْنُونِ وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا تَنْبِيهًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهُوَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ وَوُجُوبُهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ إلَخْ وَلَمْ يُفِدْ الْجُنُونَ وَالْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ بِعَدَمِ التَّعَدِّي هُنَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ بَيْنَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَجِيئِهِ فِي الْقَضَاءِ مَجِيئُهُ فِي الْوُجُوبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهُوَ عَدَمُ تَكْلِيفٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُعَلَّلُ خَاصٌّ وَالتَّعْلِيلُ عَامٌّ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ الْخَاصِّ بِنَفْيِ الْعَامِّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ) أَيْ وَإِنْ تَسَبَّبَا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ وَيُثَابَانِ عَلَى التَّرْكِ امْتِثَالًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ) أَيْ وُجُوبُ سَبَبِهِ انْعِقَادُ السَّبَبِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَفِي الْعِبَارَةِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَكِنَّهُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مُعْتَرَضٌ بِالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمُتَعَدِّي كُلٌّ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ عَلَى كَافِرٍ أَيْ وَإِنْ انْتَقَلَ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ مِنْ مِلَّةٍ إلَى أُخْرَى اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ) أَيْ لَا قَضَاءٌ وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ وَلَا يَنْعَقِدُ أَيْضًا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا تَنْعَقِدُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا وَإِلَّا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ وَنَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يُطْلَبُ وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ وَالْأَصْلُ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ اهـ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِانْعِقَادِهَا مِنْ الْحَائِضِ إذَا قَضَتْ، فَإِنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مِنْهَا لِكَرَاهَتِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَائِضَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ صَحَّ مِنْهَا الْقَضَاءُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ هَذَا وَانْظُرْ حُكْمَ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ هَلْ يَصِحُّ قَضَاؤُهُمَا أَوْ لَا، فَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ الَّتِي قَالَ بِهَا السُّيُوطِيّ اُحْتِيجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزَّكَاةِ مُوَاسَاةُ الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ وَتَعَلُّقُ حَقِّهِمْ بِالْمَالِ وَبِحَوَلَانِ الْحَوْلِ فَالْتَحَقَتْ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ فَاعْتُدَّ بِدَفْعِهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَرْبَابِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَى صَبِيٍّ أَيْ لَا يَجِبُ وَيُنْدَبُ لَهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ حِينِ التَّمْيِيزِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَى ذِي جُنُونٍ إلَخْ أَيْ لَا قَضَاءٌ وَاجِبٌ بَلْ يُنْدَبُ لِلثَّلَاثَةِ اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ أَيْ لَا قَضَاءٌ وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ بَلْ يُكْرَهُ وَيَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) قَدَّمَهُ عَلَى الْآيَةِ لِقُوَّتِهِ فِي الدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا حُقُوقُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكَافِرِ أَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَلَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِ وَكَذَا لَوْ زَنَى فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ اهـ إطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ قَضَاءَ عِبَادَاتِ زَمَنِ كُفْرِهِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا لَكَانَ سَبَبًا لِتَنْفِيرِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ خُصُوصًا إذَا مَضَى غَالِبُ عُمْرِهِ فِي الْكُفْرِ اهـ شَرْحُ م ر، وَإِذَا أَسْلَمَ أُثِيبَ عَلَى مَا فَعَلَهُ فِي الْكُفْرِ مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ كَعِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَجَرَى خِلَافٌ فِي ثَوَابِ أَعْمَالِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ هَلْ يُجَازَى عَلَيْهَا مُضَاعَفًا أَوْ لَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلْقَمِيُّ لَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُضِيفُ إلَى حَسَنَاتِهِ فِي الْإِسْلَامِ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي الْكُفْرِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا فَاَلَّذِي فِيهِ لَفْظُ الْإِضَافَةِ لَا الْمُضَاعَفَةُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ يُجَازَى عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الْكُفْرِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ غَيْرِ تَضْعِيفٍ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْعَمَلِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَفْظَهُ «إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ فَحَسُنَ إسْلَامُهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ زَلَفَهَا وَمَحَى عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا وَكَانَ عَمَلُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةٍ وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ» فَقَيَّدَ الْمُضَاعَفَةَ بِكَوْنِهَا فِي الْعَمَلِ الصَّادِرِ مِنْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ وَكَانَ عَمَلُهُ بَعْدَ إلَخْ وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ م ر عَنْ ذِمِّيٍّ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ دَيْنٌ ثُمَّ مَاتَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ الذِّمِّيُّ دَيْنَهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِ فَتُعْطَى لِلْكَافِرِ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ

стр. 287

قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الْمُرْتَدَّةِ زَمَنَ الْجُنُونِ سَبْقُ قَلَمٍ (وَلَا) قَضَاءَ عَلَى (صَبِيٍّ) ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا بَلَغَ (وَيُؤْمَرُ بِهَا ــ [حاشية الجمل] الذِّمِّيِّ فَتُعْطَى لِلْمُسْلِمِ أَوْ يُخَفَّفُ عَنْ الذِّمِّيِّ الْعَذَابُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ الْمُسْلِمُ مِنْ وَفَاءِ دَيْنِ الذِّمِّيِّ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ أَوْ طُرِحَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ غَيْرَ الْكُفْرِ وَيُخَفَّفُ عَنْهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْعَذَابِ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْمَعَاصِي غَيْرَ الْكُفْرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا) أَيْ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ إلَخْ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ انْقَطَعَتْ الرِّدَّةُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ بِأَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لَهُ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ حِينِ الْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ اهـ ح ل قَالَ حَجّ، فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَ الْقَضَاءُ زَمَنَ الْجُنُونِ الْمُقَارِنِ لِلرِّدَّةِ تَغْلِيظًا وَمَنَعَ الْجُنُونُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا وَأَوْجَبَ السُّكْرَ الْأَوَّلَ وَلَا يُمْنَعُ الثَّانِي تَغْلِيظًا فِيهِمَا مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْهُ قُلْتُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِيهَا جِنَايَةٌ إلَّا عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَاقْتَضَتْ التَّغْلِيظَ فِيهَا فَحَسْبُ أَيْ فَقَطْ وَهُوَ فِيهِ جِنَايَةٌ عَلَى الْحَقَّيْنِ فَاقْتَضَى التَّغْلِيظَ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا) أَيْ وَلَوْ وَقَعَا فِي جُنُونٍ كَائِنٍ فِيهَا وَلَوْ بِتَعَدٍّ وَقَوْلُهُ: إنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ إلَخْ قَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهِهِ إنَّهَا قَدْ انْتَقَلَتْ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى صُعُوبَةٍ لِوُجُوبِ التَّرْكِ عَلَيْهَا وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ التَّرْكِ أَسْهَلَ مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ لِمَيْلِ النَّفْسِ إلَى الْبَطَالَةِ فَالْحَقُّ أَنَّهَا قَدْ انْتَقَلَتْ إلَى سُهُولَةٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ السُّهُولَةَ وَلَوْ مِنْ حَيْثُ مَيْلُ النَّفْسِ فَحِينَئِذٍ وَجْهُ كَوْنِهِ عَزِيمَةً أَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ فِي حَقِّهَا لَا لِعُذْرٍ وَالْحَيْضُ لَيْسَ عُذْرًا بَلْ مَانِعٌ وَمِنْ مَانِعِيَّتِهِ نَشَأَ وُجُوبُ التَّرْكِ كَمَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ مَا نَصُّهُ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفَيْنِ وُجُوبَ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ، فَإِنَّهُ عَزِيمَةٌ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الرُّخْصَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ الصِّدْقِ، فَإِنَّ الْحَيْضَ الَّذِي هُوَ عُذْرٌ فِي التَّرْكِ مَانِعٌ مِنْ الْفِعْلِ وَمِنْ مَانِعِيَّتِهِ نَشَأَ وُجُوبُ التَّرْكِ اهـ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ بِحُرُوفِهِ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ. وَالْعَزِيمَةُ الِانْتِقَالُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى صُعُوبَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا انْتَقَلَا مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى وُجُوبِ التَّرْكِ وَالرُّخْصَةُ الِانْتِقَالُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى جَوَازِ التَّرْكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ الْقَضَاءُ وَلَا يُشْكِلُ بِالْمُضْطَرِّ، فَإِنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وُجُوبِ التَّرْكِ إلَى وُجُوبِ الْفِعْلِ أَيْ الْأَكْلِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَى الْأَكْلِ وَلَا تَمِيلُ إلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ غَالِبًا انْتَهَتْ مَعَ إيضَاحٍ وَالْمُرَادُ بِالرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ السُّهُولَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ اهـ إطْفِيحِيٌّ (قَوْلُهُ: عَزِيمَةٌ) أَيْ وَالْعَزِيمَةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَاصِي وَغَيْرُهُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَقَضِيَّةُ عُمُومِهِ تَشْمَلُ مَنْ جَنَتْ فِي حَيْضِهَا وَغَيْرَهَا اهـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ سَبْقُ قَلَمٍ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِضِ الْبَالِغَةُ كَمَا فِي حَدِيثِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِضِ الْبَالِغَةُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَضَاءِ الْحَائِضِ زَمَنُ الْجُنُونِ أَيْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ اهـ كَذَا بِهَامِشٍ أَقُولُ وَكِلَا الْجَوَابَيْنِ بَعِيدٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى صَبِيٍّ) أَيْ وَاجِبٌ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْقَضَاءُ مِنْ حِينِ التَّمْيِيزِ إلَى الْبُلُوغِ وَلَوْ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ وَحُكْمُ قَضَائِهِ كَأَدَائِهِ مِنْ تَعَيُّنِ الْقِيَامِ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالنَّفْلِ وَكَذَا الْمُعَادَةُ وَعَدَمُ جَمْعِ فَرْضَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَعَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَقْضِ بَلْ لَوْ فَعَلَهُ كَانَ حَرَامًا وَلَا يَنْعَقِدُ خِلَافًا لِجَهَلَةِ الصُّوفِيَّةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: ذَكَرٌ أَوْ غَيْرُهُ) فِيهِ إطْلَاقُ الصَّبِيِّ عَلَى الْأُنْثَى وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُؤْمَرُ بِهَا) أَيْ بِفِعْلِهَا وَفِعْلِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ وُضُوءٍ وَنَحْوِهِ وَبِجَمِيعِ شُرُوطِهَا أَيْضًا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ صِيغَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ التَّهْدِيدِ إنْ تَوَقَّفَ الْحَالُ عَلَيْهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ سم وَيُؤْمَرُ بِهَا أَيْ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً وَقَوْلُهُ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى فَرْضِهَا دُونَ نَفْلِهَا انْتَهَتْ وَنَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُمْ يُضْرَبُونَ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ لَا يُضْرَبُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ فَأَوْلَى الصَّبِيُّ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّبِيَّ يُضْرَبُ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَهُوَ سُنَّةٌ فَأَجَابَ بِمَنْعِ كَوْنِهِ سُنَّةً وَقَالَ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ اهـ ح ل. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَمْرِ بِهَا مَنْ لَا يُعْرَفُ دِينُهُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ يَصِفُ الْإِسْلَامَ

стр. 288

مُمَيِّزٌ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا (لِعَشْرٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا» وَهُوَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ (كَصَوْمٍ أَطَاقَهُ) ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِعَشْرٍ كَالصَّلَاةِ وَذِكْرُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَمْرُ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَفِي الرَّوْضَةِ ــ [حاشية الجمل] فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ كَافِرًا وَلَا يُنْهَى عَنْهَا لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ كُفْرَهُ وَهَذَا كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ بِدَارِنَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهَذَا كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ إلَخْ قَالَ حَجّ وَالْأَوْجَهُ نَدْبُ أَمْرِهِ بِهَا لِيَأْلَفَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ إنَّهُ يَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ ثُمَّ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا مَاتَ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُمَيِّزٌ) قِيلَ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَا يَضُرُّهُ وَيَنْفَعُهُ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي صَارَ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَهَذَا أَحْسَنُهَا اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِسَبْعٍ) أَيْ لِتَمَامِهَا اتِّفَاقًا فَلَا يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَحْدَهُ فِي الْأَمْرِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ السَّبْعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ) وَلَوْ كَانَتْ مَقْضِيَّةً اهـ شَرْحُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْعَشْرِ أَمَّا مَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ الْعَشْرُ فَهَلْ يُضْرَبُ عَلَى قَضَائِهِ كَاَلَّذِي فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ) أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا بِمُبَرِّحٍ تَرَكَهُ وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ حَجّ وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ أَيْ وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «غَطِّ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ» وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ نَهَى أَنْ يُضْرَبَ الْمُؤَدَّبُ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَنْبُوعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا فِيهِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يُضْرَبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ) أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِأَوَّلِ الْعَاشِرَةِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: كَصَوْمِ) أَيْ أَدَاءً وَقَضَاءً وَقَوْلُهُ أَطَاقَهُ أَيْ بِأَنْ لَا تَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ ح ل وَيُعْرَفُ حَالُهُ مِنْ الْإِطَاقَةِ وَعَدَمِهَا بِالْقَرَائِنِ فَحَيْثُ ظَهَرَ لِوَلِيِّهِ عَدَمُ إطَاقَتِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَحَيْثُ ظَهَرَتْ وَجَبَ أَمْرُهُ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي حَالِهِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْأَمْرِ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِطَاقَةِ وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ اهـ ع ش عَلَى م ر قَوْلُ الْمَتْنِ كَصَوْمٍ أَطَاقَهُ الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالصَّلَاةِ الْكَافُ فِيهِ لِلْقِيَاسِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِهِ) أَيْ فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَيْهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ) أَيْ عَيْنًا وَقَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَخْ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ جَدًّا) أَيْ وَإِنْ عَلَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ اهـ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لَيْسَ لِلْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ. (فَرْعٌ) يَجُوزُ لِلَامِ الضَّرْبِ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ إلَّا أَنَّ فَقْدَ الْأَبِ لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مَعَ وُجُودِهِ لَهُ لَا لَهَا كَذَا قَرَّرَهُ م ر عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ وَالْفَهْمِ أَقُولُ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَلْيُحَرَّرْ لَكِنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْأُمِّ لَيْسَ لِوِلَايَتِهَا عَلَى الصَّبِيِّ بَلْ لِكَوْنِهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْأُمِّ بَلْ يَشْرَكُهَا فِيهِ الْأَجَانِبُ، وَأَمَّا الْوُجُوبُ عَلَى الْأَبِ فَلِلْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ بِهِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَكَالْأُمِّ فِيمَا ذَكَرَ كَبِيرُ الْإِخْوَةِ وَبَقِيَّةُ الْعَصَبَةِ حَيْثُ لَا وِصَايَةَ لَهُمْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ فِيمَا قَبْلَهُ الْجِنْسُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا وِلَايَةٌ خَاصَّةٌ لِشُمُولِهَا لِلْأُمَّهَاتِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ وَأَنَّ أَوْ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيُفِيدُ طَلَبَهُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ، وَإِنْ عَلَوْنَ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ، وَإِنْ قَرُبُوا وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ أَوْ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ لِلتَّخْيِيرِ فَيَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ وَلَوْ اجْتَمَعَا مَعًا فَالْأُمُّ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْضُهُمْ عَكَسَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُمْ الزَّوْجُ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ لَا فِي الضَّرْبِ؛ لِأَنَّ لَهُ الضَّرْبَ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى خِلَافًا لِابْنِ الْبِزْرِيِّ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ

стр. 289

كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرٍ وَقَوْلُهُمْ لِسَبْعٍ وَعَشْرٍ أَيْ لِتَمَامِهِمَا وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلِي مُمَيِّزٍ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) قَضَاءَ عَلَى (ذِي جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ) ــ [حاشية الجمل] وَسُكُونِ الزَّايِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ. لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُهُ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ مَكْسُورَةٌ نِسْبَةً إلَى بَزْرَةَ قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ ثُمَّ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ ثُمَّ الْمُلْتَقِطُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُودَعُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ وَالْإِمَامُ ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ وَلِغَيْرِ الزَّوْجِ الضَّرْبُ وَالْفَقِيهُ فِي الْمُتَعَلِّمِ كَالزَّوْجِ فَلَهُ الْأَمْرُ لَا الضَّرْبُ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّأْدِيبَ، فَإِنْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ قَامَ مَقَامَهُ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَوْ صَغَائِرَ وَمِنْهَا تَرْكُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ مَقْضِيَّةً أَوْ مُعَادَةً وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ فِي حَجَّةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ فَوِلَايَةُ تَعْلِيمِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَيْنًا لِخِدْمَتِهِ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى مَنْ يُعَيِّنُهُ الْحَاكِمُ وَيَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ الْأَيْتَامِ الْأَطْفَالِ بِمُكَاتَبِ الْأَيْتَامِ أَمْرُهُمْ وَضَرْبُهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْصِيَاءُ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا قَرَّرَهُ لِتَعْلِيمِهِمْ كَانَ مُسَلِّطًا لَهُ عَلَيْهِمْ فَثَبَتَتْ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ؛ لِأَنَّهُمْ ضَائِعُونَ فِيهِ بِغَيْبَةِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْهُمْ وَقَطْعِ نَظَرِهِمْ فَكَانَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُمْ ثُبُوتُ هَذِهِ الْوِلَايَةِ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ) وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ نَهْيُهُمْ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَعْلِيمُهُمْ الْوَاجِبَاتِ وَسَائِرَ الشَّرَائِعِ كَالسِّوَاكِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ ثُمَّ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْتَفَى ذَلِكَ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ وَيُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْآدَابِ كَزَكَاتِهِ وَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلَفِهِ فَمَعْنَى وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ ثُبُوتُهَا فِي ذِمَّتِهِ وَوُجُوبُ إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلِيِّهِ، فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى كَمَالِهِ. وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُتَنَاقِضِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا إذْ مَحَلُّ جَوَازُ ضَرْبِهِ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أُجْرَةَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَدَفْعِ أُجْرَتِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ نَفْسِهِ أَيْ الْوَلِيِّ أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ حَيْثُ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّبِيِّ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي تَعْلِيمِهِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا مَعَ احْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ النَّفَقَةِ لَهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ شَغْلُهُ بِالْقُرْآنِ وَلَا بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ بَلْ يَشْغَلُهُ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ، وَإِنْ كَانَ ذَكِيًّا وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ النَّجَابَةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ نَعَمْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ عِبَادَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ بَلِيدًا وَيَصْرِفُ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ أَبِيهِ فَقِيهًا أَوْ لَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ فَقَدْ يَكُونُ الْأَبُ فَقِيهًا وَتَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَى تَعْلِيمِ الِابْنِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ يُتَوَقَّفُ فِيهِ أَيْضًا مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْهُمَا فَلَعَلَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: الصَّيْمَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ كَمَا فِي التِّبْيَانِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا قَالَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ نِسْبَةً لِصَيْمَرَ نَهْرٌ بِالْبَصْرَةِ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ) الْمُرَادُ بِالْأَثْنَاءِ تَمَامُ التِّسْعِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةٍ مِنْ الْعَاشِرَةِ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا وُجُوبَ الضَّرْبِ بِاحْتِمَالِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتِّسْعِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ وَلَوْ عَقِبَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ انْتَهَتْ اهـ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ وَعَدَمِ اسْتِكْمَالِ الْعَشْرِ أَنَّ التِّسْعَ وَالْعَشْرَ مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّمْيِيزُ إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ فَاشْتُرِطَ اسْتِكْمَالُهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلِأَذَى جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ صُورَةً بَيَانُهَا أَنَّ الْجُنُونَ وَالسُّكْرَ وَالْإِغْمَاءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ فَهَذِهِ سِتٌّ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي إغْمَاءٍ بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ فِي سُكْرٍ بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ فِي رِدَّةٍ أَوْ فِي خُلُوٍّ مِنْ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ أَيْضًا وَسِتَّةٌ فِي مِثْلِهَا بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَلَا قَضَاءَ فِي تِسْعَةٍ مِنْهَا أَشَارَ إلَيْهَا مَنْطُوقًا بِقَوْلِهِ وَلِأَذَى جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْجُنُونِ السُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَنَحْوِ سُكْرٍ بِتَعَدٍّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّدَّةِ وَغَيْرَ نَحْوِ السُّكْرِ بِالتَّعَدِّي أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ

стр. 290

كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ (بِلَا تَعَدٍّ) إذَا أَفَاقَ (فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَ) غَيْرِ (نَحْوِ سُكْرٍ) كَإِغْمَاءٍ (بِتَعَدٍّ) أَمَّا فِيهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ وَكَأَنْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ لِتَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِلَا تَعَدٍّ مَا لَوْ تَعَدَّى بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ ــ [حاشية الجمل] السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ وَالْإِغْمَاءُ بِلَا تَعَدٍّ وَالْخُلُوُّ مِنْهُمَا وَمِنْ الرِّدَّةِ وَيَقْضِي فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ هِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى تِسْعَةٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ أَمَّا فِيهِمَا أَيْ فِي الرِّدَّةِ وَنَحْوِ السُّكْرِ بِالتَّعَدِّي فَالرِّدَّةُ قِسْمٌ وَالسُّكْرُ بِتَعَدٍّ قِسْمٌ وَالْإِغْمَاءُ بِتَعَدٍّ قِسْمٌ وَيَطْرَأُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا الثَّلَاثَةُ أَيْ الْجُنُونُ وَالسُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ بِلَا تَعَدٍّ فَقَوْلُهُ كَأَنْ ارْتَدَّ إلَخْ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ كَأَنْ سَكِرَ إلَخْ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ وَأَشَارَ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشْرَ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِلَا تَعَدٍّ إلَخْ بَيَانُهَا أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَهِيَ السُّكْرُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ بِتَعَدٍّ إمَّا أَنْ يَقَعَ كُلٌّ مِنْهَا فِي سُكْرٍ بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ فِي إغْمَاءٍ كَذَلِكَ أَوْ فِي رِدَّةٍ أَوْ خُلُوٍّ مِنْهَا وَمِنْ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ. (تَنْبِيهٌ) مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ دُخُولِ كُلٍّ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْهَا يُرَاجَعُ فِيهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْتَظِمُ مِنْهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا بِتَعَدٍّ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا فِي رِدَّةٍ أَوْ لَا فَهَذِهِ اثْنَا عَشْرَ صُورَةً وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَهِيَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً بِحَسَبِ الضَّرْبِ وَالْمُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ صُورَةً بِحَسَبِ الْعَقْلِ وَالْوَاقِعُ مِنْهَا مَا يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رِدَّةٍ وَانْفَرَدَ بِالتَّعَدِّي أَوْ اجْتَمَعَ مَعَ مُتَعَدٍّ بِهِ هُنَا مِنْ مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَأَنَّ مَا كَانَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ سَوَاءٌ انْفَرَدَ بِعَدَمِ التَّعَدِّي أَوْ اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِ مُتَعَدٍّ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْقَضَاءُ وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَا تَعَدَّى بِهِ وَغَيْرُهُ وَجَبَ قَضَاءُ زَمَنِ الْمُتَعَدَّى بِهِ سَوَاءٌ سَبَقَ أَوْ تَأَخَّرَ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَا ذِي جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى مَنْ اسْتَغْرَقَ إغْمَاؤُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لِمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَرَجِ لِكَثْرَتِهَا بِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ) الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِ سُكْرٍ كَإِغْمَاءٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: بِلَا تَعَدٍّ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ الْجُنُونِ بِتَعَدٍّ الْجُنُونُ الْحَاصِلُ لِمَنْ يَتَعَاطَى الْخَلَاوَى وَالْأَوْرَادَ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُوَصِّلٍ لِذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي الْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ ضَابِطَ التَّعَدِّي أَنْ يُعْلَمَ تَرَتُّبُ الْجُنُونِ عَلَى مَا تَعَاطَاهُ وَيَفْعَلُهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَانَ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ أَوْ جُنَّ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِخِلَافِ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ اهـ ع ش مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ يَقْبَلُ طُرُوُّ إغْمَاءٍ آخَرَ عَلَيْهِ دُونَ الْجُنُونِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ تَمْيِيزُ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ بَعْدَ طُرُوُّ الثَّانِي وَفِي تَصْوِيرِهِ بُعْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ وَلِلْأَطِبَّاءِ دَخْلٌ فِي تَمَايُزِ أَنْوَاعِهِ وَمَدِّدْهَا بِخِلَافِ الْجُنُونِ انْتَهَتْ وَصُورَةُ طُرُوُّ السُّكْرِ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى السُّكْرِ بِتَعَدٍّ أَنْ يَشْرَبَ مُسْكِرًا عَمْدًا وَقَبْلَ أَنْ يَزُولَ عَقْلُهُ يَشْرَبُ مُسْكِرًا يَظُنُّهُ مَاءً مَثَلًا ثُمَّ يَزُولُ عَقْلُهُ وَيَعْلَمُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ غَايَةَ الْأَوَّلِ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فِي أَثْنَاءِ السُّكْرِ بِتَعَدٍّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْمُدَّتَيْنِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ وَقِسْ عَلَيْهِ فَافْهَمْهُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: فَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ إلَخْ) الْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ قَضَاءً مُدَّةُ الْجُنُونِ وَمَا بَعْدَهُ الْمُقَارَنَةُ لِلسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ وَعَدَمُ قَضَاءِ مَا زَادَ عَلَى مُدَّتِهِمَا فَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْأَوَّلِ وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَمَسْأَلَةُ الْجُنُونِ مُسَاوِيَةٌ لِلرِّدَّةِ لِقَضَاءِ الْمُقَارَنِ فِيهِمَا وَعَدَمِ قَضَاءِ مَا زَادَ فِيهِمَا إذَا عَرَفْت ذَلِكَ عَرَفْت أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ وَلَوْ سَكِرَ إلَخْ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ وَأَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ الْفَرْقَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْفَرْقِ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ إلَخْ لَا يَظْهَرُ لِمَا عَرَفْت أَنَّهُمَا سِيَّانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ) أَيْ لَا الْحَاصِلَةُ بَعْدَهَا بِأَنْ انْقَطَعَتْ بِإِسْلَامٍ حُكْمِيٍّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ) أَيْ وَالْحَاصِلَةُ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ الْحُصُولِ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا) أَيْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ جُنَّ أَيْ أَوْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ أَيْ مُدَّةَ الْجُنُونِ الْمُقَارِنِ لِلسُّكْرِ انْتَهَى شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ إلَخْ) فَقَدْ قَضَى مُدَّةَ الْجُنُونِ الْحَاصِلِ فِي السُّكْرِ كَمَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ فِي الرِّدَّةِ لَا مُدَّةَ الْجُنُونِ بَعْدَهَا فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا الْأُولَى فَهِيَ قَوْلُهُ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَيَقْضِي مُدَّةَ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ

стр. 291

بَعْدَهَا بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إغْمَاءٍ، وَبِلَا تَعَدٍّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَا) عَلَى (حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ) وَلَوْ فِي رِدَّةٍ إذَا طَهُرَتَا وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ وَذِكْرُ النُّفَسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي. ثُمَّ بَيَّنْتُ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ الْوُجُوبِ فَقُلْت (وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ) الْمَذْكُورَةُ أَيْ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ (وَ) قَدْ (بَقِيَ) مِنْ الْوَقْتِ (قَدْرُ) زَمَنِ (تَحَرُّمٍ) ــ [حاشية الجمل] بِتَعَدٍّ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمِنْ قَوْلِهِ قَضَى مُدَّةَ الْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدَّى بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَمْ تَقَعْ فِيمَا تَعَدَّى بِهِ وَالْأَوْجَبُ الْقَضَاءُ فِيهَا وَمِنْهَا الْوَاقِعُ فِي نَحْوِ جُنُونٍ بِلَا تَعَدٍّ وَفِي رِدَّةٍ أَوْ سُكْرٍ بِتَعَدٍّ فَيَقْضِي مَا انْتَهَى إلَيْهِ زَمَنَ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ لَا مَا بَعْدَهُ فَقَوْلُهُمْ لَوْ سَكِرَ مَثَلًا بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى زَمَنَ السُّكْرِ لَا زَمَنَ جُنُونِهِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ زَمَنِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا وَحُدَّ وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا اهـ كَلَامٌ سَاقِطٌ مُتَهَافَتٌ وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ الَّذِي لَا يُقْضَى هُوَ مَا اتَّصَلَ بِالسُّكْرِ لَا مَا وَقَعَ فِيهِ كَمَا أَنَّ الْمَجْنُونَ فِي الرِّدَّةِ إنَّمَا يَقْضِي مَا انْتَهَى إلَيْهِ زَمَنَ الرِّدَّةِ فَقَطْ لَا مَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ أُصُولِهِ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا كَمَا مَرَّ فَهُمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ مُسَلَّمٌ قَبْلَ جُنُونِهِ لَمْ يَقْضِ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ شَيْئًا فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ الْحَاصِلَةَ إلَخْ قُلْتُ لَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ السُّكْرِ ثَمَّ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ فَمُدَّتُهَا أَوْ بَعْضُهَا ظَرْفٌ لِلسُّكْرِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَالْفَرْضُ أَنَّ إحْدَى الْمُدَّتَيْنِ تَعْقُبُ الْأُخْرَى وَلِهَذَا وَصَفَهَا الشَّارِحُ بِالْبَعْدِيَّةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ سَكِرَ إلَخْ كَأَنَّ مَقْصُودَهُ بِهِ بَيَانُ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْمُتَّصِلَةِ بِمُدَّةِ السُّكْرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَأَنْ سَكِرَ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ جُنَّ إلَخْ، فَإِنَّ مَقْصُودَهُ بِهِ بَيَانُ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (فَرْعٌ) مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ قَضَى أَيَّامَ الْجُنُونِ مَعَ مَا قَبْلَهَا أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ قَضَى مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ مُدَّةَ السُّكْرِ فَقَطْ أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ انْتَهَى مُخْتَصَرًا انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْضِي زَمَنَ جُنُونِهِ مُطْلَقًا الزَّائِدَ وَالْمُقَارِنَ هَذَا غَرَضُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَلِمْت فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى حَائِضٍ) أَيْ وَإِنْ تَسَبَّبَتْ فِي الْحَيْضِ بِدَوَاءٍ وَنَحْوه بِخِلَافِ اسْتِعْجَالِ الْجُنُونِ وَتُثَابُ عَلَى التَّرْكِ امْتِثَالًا وَقَوْلُهُ وَنُفَسَاءَ أَيْ، وَإِنْ اسْتَخْرَجَتْ الْجَنِينَ بِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمُسْتَعْجِلَةِ الْحَيْضِ بِدَوَاءٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي رِدَّةٍ أَيْ أَوْ فِي سُكْرٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ فَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ لَا يُقْضَى زَمَنُهُمَا مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ) أَيْ مَوَانِعُ الْوُجُوبِ الْمُطْلَقِ الصَّادِقِ بِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَحِينَئِذٍ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ بِعَدَمِ التَّعَدِّي أَمَّا بِالتَّعَدِّي فَيَمْنَعَانِ وُجُوبَ الْأَدَاءِ لَا وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَاَلَّذِي لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَلَامُ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَتْ مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يَجِبُ فِيهِ قَضَاءُ جَمِيعِ مَا فَاتَ، وَإِنْ كَثُرَ (قَوْلُهُ: وَالنِّفَاسُ) أَيْ وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ فَالْمَوَانِعُ سَبْعَةٌ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ قَدْرُ تَحَرُّمٍ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ أَيْ صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً» السَّابِقِ بِجَامِعِ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ رُكْنًا وَقِيَاسًا عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ الْقَاصِرِ بِالْمُتِمِّ بِجَامِعِ اللُّزُومِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ لَا يُنَافِي الْقِيَاسَ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أَدَاءً لَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ قَضَاءً أَمَّا إذَا بَقِيَ دُونَ تَكْبِيرَةٍ فَلَا لُزُومَ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْجُوَيْنِيُّ وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ كَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَقَاءُ السَّلَامَةِ عَنْ الْمَوَانِعِ بِقَدْرِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ أَخَفَّ مَا يُمْكِنُ فَلَوْ عَادَ الْعُذْرُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ الصَّلَاةُ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ وَقْتِ السُّتْرَةِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ زَمَنِ التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ الْفَرْقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِ زَمَنِ السَّتْرِ أَنَّ الطَّهَارَةَ تَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ السَّتْرِ وَالتَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ التَّكْبِيرَةِ أَوْ الرَّكْعَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ

стр. 292

فَأَكْثَرَ (وَخَلَا) الشَّخْصُ (مِنْهَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ لَزِمَتْ) أَيْ صَلَاةُ الْوَقْتِ لِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا كَمَا يَلْزَمُ الْمُسَافِرَ إتْمَامُهَا بِاقْتِدَائِهِ بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْهَا (مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَخَلَا) الشَّخْصُ مِنْ الْمَوَانِعِ (قَدْرَهُ) أَيْضًا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ لَهُ حَالَةَ الْعُذْرِ فَحَالَةُ الضَّرُورَةِ أَوْلَى فَيَجِبُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ لَا الْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ وَلَا الصُّبْحُ مَعَ الظُّهْرِ وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّةِ الْجَمْعِ هَذَا إنْ خَلَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ، فَإِنْ خَلَا قَدْرَهَا وَقَدْرَ الطُّهْرِ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ أَوْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَسَعُ الَّتِي قَبْلَهَا تَعَيَّنَتَا أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ تَحَرُّمٍ أَوْ لَمْ يَخْلُ الشَّخْصُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فَلَا تَلْزَمُ إنْ لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهَا وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا ــ [حاشية الجمل] عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا لِلُّزُومِ وَلِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْوَقْتِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ الطُّهْرِ) أَيْ طُهْرٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ طُهْرَ رَفَاهِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ طُهْرَ ضَرُورَةٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْلُوَ قَدْرُ أَطْهَارٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِتَعَدُّدِ الْفُرُوضِ اهـ لِكَاتِبِهِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي الْخَادِم، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الطَّهَارَةَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ طَهَارَتَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ أَعْنِي فِي إدْرَاكِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ طَهَارَتَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ شَرْطُهَا الطَّهَارَةُ وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا بِالطَّهَارَةِ الْأُولَى اهـ وَقَالَ م ر وَظَهَرَ لِي الْآنَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا مَا يَسَعُ طَهَارَةً وَاحِدَةً حَيْثُ كَانَتْ تِلْكَ الطَّهَارَةُ مِمَّا يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ فَرْضَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُهُمَا اهـ وَأَيَّدَهُ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ بِأُمُورٍ وَرَدَّ تَوْجِيهَ كَلَامِ الْخَادِمِ بِأُمُورٍ فِي الْحَوَاشِي اهـ (قَوْلُهُ: قَدْرُ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ بِأَخَفَّ مَا يُمْكِنُ كَأَرْبَعٍ فِي الْمُقِيمِ وَثِنْتَيْنِ فِي الْمُسَافِرِ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ بَلْ وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا عَلَى قَصْدِ الْإِتْمَامِ فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ خُلُوًّا مُتَّصِلًا فَيَخْرُجُ مَا لَوْ خَلَا قَدْرُ الطُّهْرِ وَعَادَ الْمَانِعُ ثُمَّ خَلَا قَدْرُ الصَّلَاةِ وَعَادَ الْمَانِعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فِي جُزْءٍ مِنْهَا وَكَانَ قِيَاسُهُ الْوُجُوبَ) بِدُونِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ غَالِبًا هُنَا أَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ لِعُسْرِ تَصَوُّرِهِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِ قَدْرِ جُزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ التَّكْبِيرَةِ هُنَا دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَحْرَمَ قَاصِرًا مُنْفَرِدًا ثُمَّ وَجَدَ إمَامًا فَنَوَى بِقَلْبِهِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِإِدْرَاكِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَهَذَا التَّصْوِيرُ مُتَعَيِّنٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا) فَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً مَثَلًا وَخَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا يَسَعُهَا وَالظُّهْرَ وَجَبَتْ الظُّهْرُ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ كَأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتٌ لَهَا وَبِهِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَوَجَبَتْ الظُّهْرُ عَلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ خَلَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُ الْمُؤَدَّاةِ إلَخْ) نَعَمْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً آخِرَ الْعَصْرِ مَثَلًا فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَمَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَجَبَتْ فَقَطْ لِتَقَدُّمِهَا لِكَوْنِهَا صَاحِبَةَ الْوَقْتِ وَمَا فَضَلَ لَا يَكْفِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ سَوَاءٌ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَمْ لَا. خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ هَذَا إنْ خَلَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ إلَخْ وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَجَبَتْ الْعَصْرُ فَقَطْ كَمَا لَوْ وَسِعَ مِنْ الْمَغْرِبِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ فَتَتَعَيَّنُ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّهَا الْمَتْبُوعَةُ لَا الظُّهْرُ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ ثُمَّ خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُ تِسْعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ سَبْعٍ لِلْمُسَافِرِ فَتَجِبُ الصَّلَوَاتُ الثَّلَاثُ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ لَزِمَ الْمُقِيمَ الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ فَقَطْ أَوْ خَمْسٌ فَأَقَلُّ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ وَلَوْ أَدْرَكَ ثَلَاثًا مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ لَمْ تَجِبْ هِيَ وَلَا الْمَغْرِبُ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْخُلُوِّ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ وَطُهْرِهَا فَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَعَ زَمَنِ الطَّهَارَةِ قَدْرَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ لَمْ تَجِبْ وَاحِدَةٌ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ قَدْرُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَجَبَتْ الْمَغْرِبُ فَقَطْ أَوْ قَدْرُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَجَبَتْ الْعَصْرُ أَيْضًا عَلَى الْمُسَافِرِ دُونَ الْمُقِيمِ أَوْ قَدْرُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ وَجَبَتْ الظُّهْرُ أَيْضًا عَلَى الْمُسَافِرِ أَوْ قَدْرُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ وَجَبَتْ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمُقِيمِ أَيْضًا وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ رَكْعَةٍ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ ثَلَاثٍ وَجَبَتْ الْمَغْرِبُ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَبَقِيَتْ الْمَغْرِبُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ وَقَعَتْ نَفْلًا أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَأَتْبَاعُهُ فَرَاجِعْهُ وَيُقَاسُ بِهَذَا إدْرَاكُ الزَّمَنِ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ بَعْدَ إدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ اهـ فَقَدْ خَالَفَ ز ي فِي صُورَةِ مَا لَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَقَالَ ز ي بِوُجُوبِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَخْ) أَيْ

стр. 293

فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي (وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا) بِالسِّنِّ (أَتَمَّهَا) وُجُوبًا (وَأَجْزَأَتْهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا بِشَرْطِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ تَغَيُّرُ حَالِهِ بِالْكَمَالِ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ فِي الْجُمُعَةِ (أَوْ) بَلَغَ (بَعْدَهَا) وَلَوْ فِي الْوَقْتِ بِالسِّنِّ أَوْ بِغَيْرِهِ (فَلَا إعَادَةَ) وَاجِبَةٌ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ (وَلَوْ) (طَرَأَ مَانِعٌ) مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ (فِي الْوَقْتِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ (وَأَدْرَكَ) مِنْهُ (قَدْرَ صَلَاةٍ وَطُهْرٍ) (لَا يُقَدِّمُ) أَيْ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَتَيَمُّمٍ (لَزِمَتْ) مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ بِالْأُولَى لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ مَعَهَا مَا بَعْدَهَا وَإِنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَفَارَقَ عَكْسَهُ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ، فَإِنْ صَحَّ تَقْدِيمُ طُهْرِهِ عَلَى الْوَقْتِ كَوُضُوءِ رَفَاهِيَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ ــ [حاشية الجمل] وَبَقِيَ دُونَ التَّحَرُّمِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي طُرُوُّ الْمَوَانِعِ مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إلَخْ اهـ لِكَاتِبِهِ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ أَيْ خُلُوِّهِ مِنْ الْمَوَانِعِ وَحِينَئِذٍ فَتَجِبُ الصَّلَاةُ بِهَذَا الْجُزْءِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا فَسَقَطَ مَا يُقَالُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا تَجِبُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ وَقْتِهَا أَيْ وَقْتِ مَا بَعْدَهَا فَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً، فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ هَذَا قُلْتُ تَظْهَرُ فِي نَحْوِ التَّعَالِيقِ بِالْوُجُوبِ اسْتِقْلَالًا أَوْ تَبَعًا وَنَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوُجُوبُ اسْتِقْلَالًا لَمْ يُقَيِّدْ الشَّارِحُ بِكَوْنِهَا تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا بَلْ كَانَتْ تَجِبُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطِ السَّابِقِ) وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَخَلَا قَدْرُهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ هَذَا إنْ خَلَا إلَخْ لَا قَوْلُهُ هَذَا إنْ خَلَا إلَخْ فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَوَاشِي اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: بِالسِّنِّ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا نَزَلَ الْمَنِيُّ مِنْ صُلْبِهِ إلَى ذَكَرِهِ فَأَمْسَكَهُ بِحَائِلٍ حَتَّى رَجَعَ الْمَنِيُّ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ إلَى خَارِجٍ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ مَنُوطٌ بِبُرُوزِ الْمَنِيِّ إلَى خَارِجٍ حَتَّى لَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَفِيهِ الْمَنِيُّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلٌ مَا لَمْ يَبْرُزْ مِنْ الْمُتَّصِلِ بِالْبَدَنِ شَيْءٌ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ كَمَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْحُبْلَى، وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مَنِيُّهَا وَمَنْ صَوَّرَهَا بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يُصِبْ بَلْ الصَّوَابُ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّحَرُّزُ فِي دَوَامِهَا عَنْ الْمُبْطِلِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا وُجُوبًا) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ إتْمَامُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ وَلَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا وَقَعَ فِي حَالِ النُّقْصَانِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَجْزَأَتْهُ) أَيْ وَلَوْ مَجْمُوعَةً مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ كَانَتْ بِتَيَمُّمٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْفَرِيضَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا فِي حَقِّهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَيُثَابُ عَلَى مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ النَّفْلِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ ثَوَابَ الْفَرْضِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إذَا عَتَقَ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا بِجَامِعِ أَنَّهُ شَرَعَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَوْ عَتَقَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ وَاجِبَهُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا اهـ شَوْبَرِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَالْعَبْدِ إذَا شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ إتْمَامِ الظُّهْرِ وَفَوَاتِ الْجُمُعَةِ، وَوُقُوعُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ بَاقِيهَا وَاجِبًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَكَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَوْ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ شُفِيَ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ لِيُؤَدِّيَهَا فِي حَالِ الْكَمَالِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ الْمَوَانِعَ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَمِيعِ هُنَا وَأَيْضًا فَطُرُوُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ، وَإِنْ انْتَفَى غَيْرُهُ بِخِلَافِ الزَّوَالِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا انْتَفَتْ كُلُّهَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَيْ أَوْ سُكْرٍ وَكَانَتْ الثَّلَاثَةُ بِلَا تَعَدٍّ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي أَثْنَائِهِ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ حَاضَتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ إلَخْ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقَلْيُوبِيُّ قَوْلُهُ أَوَّلَ الْوَقْتِ هُوَ قَيْدٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِكَوْنِ الطُّهْرِ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ وَلِخُرُوجِ الْخُلُوِّ فِي أَثْنَائِهِ زَمَنًا لَا يَسَعُ الْفَرْضَ وَطُهْرَهُ مُتَّصِلًا كَمَا مَرَّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عُدُولِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ إلَى الْأَثْنَاءِ لِشُمُولِهِ لِمَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ الْقَدْرُ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَأَنْ أَفَاقَ قَدْرَ الطَّهَارَةِ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا ثُمَّ جُنَّ فَلَا يَنْبَغِي الْوُجُوبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ اتِّصَالِ الْخُلُوِّ وَلِمَا لَوْ خَلَا فِي نَحْوِ وَسَطِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْفَرْضِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ إنْ كَانَ الظُّهْرُ مِمَّا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ اسْتِدْرَاكُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَطُهْرٌ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ مِنْهُ قَدْرَ الصَّلَاةِ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ بِأَخَفَّ مَا يُمْكِنُهُ فَاعْتَبَرَ الْأَخَفَّ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَقَالَ فِيمَا لَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ آخِرَ الْوَقْتِ تَفْرِيعًا عَلَى اشْتِرَاطِ رَكْعَةٍ أَخَفَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَيْ أَحَدٌ فَانْظُرْ مَا الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا وَأَقُولُ الْفَارِقُ أَنَّ الْمَانِعَ هُنَاكَ مَوْجُودٌ وَهُنَا طَارِئٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ) أَيْ الْفَرْضِ قَبْلَهَا مَعَ قَدْرِ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُهُ اتِّصَالُ الْقَدْرَيْنِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ قَدْرَ الصَّلَاةِ مِنْ وَقْتِهَا وَطَرَأَ الْمَانِعُ وَزَالَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُهَا أَيْضًا فَعَادَ فَهَلْ يَجِبُ الْفَرْضُ قَبْلَهَا لِإِدْرَاكِ قَدْرِهِ مِنْ وَقْتِهَا وَهُوَ أَحَدُ الْقَدْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوْ لَا لِفَوَاتِ اتِّصَالِهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إدْرَاكِ

стр. 294

إدْرَاكُ قَدْرِ وَقْتِهِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ وَالتَّقْيِيدُ بِطُهْرٍ لَا يُقَدَّمُ، مِنْ زِيَادَتِي. (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ ــ [حاشية الجمل] الْقَدْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ الثَّانِي مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِدْرَاكِهِ فِي وَقْتِ نَفْسِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا طَرَأَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ الْخُلُوُّ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كُلِّهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَعْدَ تَقْرِيرِ هَذَا الْكَلَامِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ اهـ وَالْإِيرَادُ لسم وَصُورَتُهُ قَوْلُهُ مَعَ فَرْضِ فِعْلِهَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِيمَا سَبَقَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ، وَقَدْ بَقِيَ قَدْرُ تَحَرُّمٍ فَأَكْثَرَ لَزِمَتْ مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا نُصَّ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ) فِيهِ إنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَانِعَ يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ إمْكَانَ تَقْدِيمِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ شَيْخُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمْ. [بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ] (بَابٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) وَحُكْمُهُمَا وَمَا يُطْلَبُ فِيهِمَا وَعَبَّرَ بِالْبَابِ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْأَصْلَ بِالْفَصْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَرْجَمْ بِالْبَابِ فِيمَا سَبَقَ فَهُوَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ الْكِتَابِ اهـ ع ش وَالْأَذَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ لُغَةً الْإِعْلَامُ يُقَالُ آذَنَ بِالشَّيْءِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ أَوْ أَذَّنَ بِتَشْدِيدِهَا أَذَانًا وَتَأْذِينًا وَأُذَيْنًا بِمَعْنَى أَعْلَمْ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] وَقَوْلُهُ ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ [الحج: ٢٧] وَشَرْعًا أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ يُعْرَفُ بِهَا دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْإِقَامَةُ مَصْدَرُ أَقَامَ بِالْمَكَانِ يُقِيمُ إقَامَةً وَأَقَامَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَأَقَامَ الشَّيْءَ أَيْ أَدَامَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٣] وَهِيَ لُغَةً كَالْأَذَانِ وَشَرْعًا أَلْفَاظًا مَخْصُوصَةً تُقَالُ لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُقِيمُ إلَى الصَّلَاةِ وَنَقَلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَوَّلُ مَشْرُوعِيَّتِهِمَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ بِنَائِهِ ﷺ مَسْجِدَهُ وَقِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالرِّوَايَاتُ الْمُصَرِّحَةُ بِأَنَّ الْأَذَانَ فُرِضَ بِمَكَّةَ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا شَيْءٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَأَوَّلُ ظُهُورِ مَشْرُوعِيَّتِهِمَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فَلَا يُنَافِي مَا قِيلَ: إنَّ جِبْرِيلَ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِصَلَاتِهِ ﷺ بِمَنْ فِيهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ وَفِي الْمَوَاهِبِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَّامَةِ الزَّرْقَانِيُّ مَا نَصُّهُ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْأَذَانِ بِمَكَّةَ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يُصَلِّي بِغَيْرِ أَذَانٍ مُنْذُ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ إلَى أَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ وَقَعَ التَّشَاوُرُ فِي ذَلِكَ فَأَمَرَ بِهِ بَعْدَ رُؤْيَا ابْنِ زَيْدٍ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَجَزْمُهُ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ عِنْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ. وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ح ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهَا الرُّكُوعُ وَالْجَمَاعَةُ وَافْتِتَاحُ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِنَّ صَلَاةَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَانَتْ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا جَمَاعَةَ وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَكَانَ دَأْبُهُ ﷺ فِي إحْرَامِهِ لَفْظُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ سِوَاهَا أَيْ كَالنِّيَّةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الرُّكُوعِ قَوْله تَعَالَى لِمَرْيَمَ ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْخُضُوعُ وَالصَّلَاةُ لَا الرُّكُوعُ الْمَعْهُودُ كَمَا قِيلَ لَكِنْ فِي الْبَغَوِيّ قِيلَ إنَّمَا قُدِّمَ السُّجُودُ عَلَى الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِهِمْ وَقِيلَ: كَانَ الرُّكُوعُ قَبْلَ السُّجُودِ فِي الشَّرَائِعِ كُلِّهَا وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ بَلْ لِلْجَمْعِ هَذَا كَلَامُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ الزَّرْقَانِيُّ وَهُوَ كَالْإِقَامَةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ «أَنَّ آدَمَ لَمَّا نَزَلَ الْهِنْدَ اسْتَوْحَشَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَنَادَى بِالْأَذَانِ» وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ لِلصَّلَاةِ هُوَ الْخُصُوصِيَّةُ انْتَهَتْ. (فَائِدَةٌ) أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَأَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْإِسْلَامِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ وَأَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِمَكَّةَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ

стр. 295

(سُنَّ) عَلَى الْكِفَايَةِ (أَذَانٌ) بِمُعْجَمَةٍ (وَإِقَامَةٌ) لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَيْهِمَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» (لِرَجُلٍ وَلَوْ مُنْفَرِدًا) بِالصَّلَاةِ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ ــ [حاشية الجمل] يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي خِلَافَتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ بَنَى الْمَنَارَة بِمِصْرَ مُسْلِمُ بْنُ مَخْلَدٍ اهـ مِنْ فَتَاوَى ابْنِ جَرِيرٍ الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ سُنَّ أَذَانٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فَائِتَةً) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا عَلَى سِتِّ دَعَاوَى سَنَّهُمَا وَكَوْنُهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ وَكَوْنُهُمَا لِرَجُلٍ وَكَوْنُ الرَّجُلِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَكَوْنُهُمَا لِمَكْتُوبَةٍ وَكَوْنُهَا وَلَوْ فَائِتَةً فَأَثْبَتَ الْأُولَى بِالْمُوَاظَبَةِ وَأَثْبَتَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالْخَامِسَةَ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَثْبَتَ الرَّابِعَةَ بِالْخَبَرِ الْآتِي وَأَثْبَتَ السَّادِسَةَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ اهـ شَيْخُنَا وَلَهُ مَوَاطِنُ غَيْرِ الصَّلَاةِ يُطْلَبُ فِيهَا يَأْتِي بَعْضُهَا فِي الْعَقِيقَةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَهْمُومِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يُؤَذِّنُ فِي أُذُنِهِ، فَإِنَّهُ يُزِيلُ الْهَمَّ كَمَا رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ يَرْفَعُهُ وَرَوَى أَيْضًا مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ، فَإِنَّهُ يُؤَذَّنُ فِي أُذُنِهِ وَيُسَنُّ أَيْضًا إذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلَانُ أَيْ تَمَرَّدَتْ الْجَانُّ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ يَدْفَعُ شَرَّهُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَهُ أَدْبَرَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّوَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي أَذَانٍ مَعَهُ إقَامَةٌ وَهَذِهِ لَا إقَامَةَ فِيهَا مَا سِوَى أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَأَمَّا هُوَ فَأَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ فِي الْعَقِيقَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر زَادَ حَجّ وَالْمَصْرُوعُ وَالْغَضْبَانُ وَعِنْدَ مُزْدَحَمِ الْجَيْشِ وَعِنْدَ الْحَرِيقِ قِيلَ وَعِنْدَ إنْزَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ قِيَاسًا عَلَى أَوَّلِ خُرُوجِهِ لِلدُّنْيَا لَكِنَّهُ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ. وَقَوْلُهُ سِوَى أَذَانِ الْمَوْلُودِ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ هَلْ وَلَوْ وُلِدَ كَافِرًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُعْدَ فِي الْأَوَّلِ أُخِذَ بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ مَحْمُولَةً عَلَى أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْنَى وِلَادَتِهِمْ عَلَى الْفِطْرَةِ أَنَّ فِيهِمْ قَابِلِيَّةَ الْخِطَابِ لَوْ وُجِّهَ إلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْطَوْا فِي الدُّنْيَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِنَا حَتَّى إذَا مَاتُوا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانُوا جَمَاعَةً قَالَ م ر أَمَّا فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ فَهُمَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ م ر بِقَوْلِهِ إنَّهُمَا سُنَّةُ عَيْنٍ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ أَذَانٌ لِصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ وَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ لِأَجْلِ صَلَاتِهِ سَقَطَ عَنْهُ اهـ ع ش وَقَرَّرَ هَذَا الْإِيرَادَ أَيْضًا الشَّوْبَرِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرِدُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ التَّعَيُّنِ بِسَبَبِ الِانْفِرَادِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ كِفَائِيًّا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ اهـ لِكَاتِبِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ سُنَّةٌ) أَيْ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ وَكَذَا فِي حَقِّهِ تَعَيُّنُهُمَا عَلَيْهِ عَارِضٌ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقِيلَ سُنَّةُ عَيْنٍ فِي حَقِّهِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ اهـ (قَوْلُهُ لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَيْهِمَا) السَّلَفُ هُمْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ اهـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفًا بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَضَى وَالْقَوْمُ السِّلَافُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَسَلَفُ الرَّجُلِ آبَاؤُهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْجَمْعُ أَسْلَافٌ وَسِلَافٌ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْخَلَفُ الْقَرْنُ بَعْدَ الْقَرْنِ يُقَالُ هَؤُلَاءِ خَلَفُ سَوْءٍ لِقَوْمٍ لَاحِقِينَ بِنَاسٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْأَذَانِ مَا يَشْمَلُ الْإِقَامَةَ أَوْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْأَذَانِ فَقَطْ اهـ ح ل وَتَتِمَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ «ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُ ﷺ تَرَكَهُ لِلثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ حِينَ ذَكَرَ لَهُ شُرُوطَ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانَهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ لِلْإِقَامَةِ مِنْ مَحَلِّ الْأَذَانِ وَأَنْ يَقْعُدَ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ فَلَا يُؤَخِّرُهَا لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِهِمْ لَهَا عَادَةً قَبْلَ وَقْتِهَا نَعَمْ يُسَنُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ أَوْ سُكُوتٍ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَهُمَا لِخَبَرِ «الدُّعَاءِ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ» وَآكَدُهُ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِرَجُلٍ) اسْمُ جِنْسٍ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا بِهِ وَيُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ وَيُصَلِّي بِالْفِعْلِ فِيهِ فَمَحَلُّ سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْهُ فِيمَا إذَا بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ مَدْعُوًّا بِهِ بِأَنْ يَكُونَ فِي خُطَّةِ مَحَلِّ الْأَذَانِ وَأَنْ يُرِيدَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الطَّلَبُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ بَلَغَهُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ فِي مَحَلِّ الْأَذَانِ أَوْ أَرَادَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ بِالْفِعْلِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا بِهِ، وَأَمَّا إنْ

стр. 296

(لِمَكْتُوبَةٍ وَلَوْ فَائِتَةً) لِمَا مَرَّ وَلِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَسَارُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ» بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ (وَ) سُنَّ لَهُ (رَفْعُ صَوْتِهِ بِأَذَانٍ فِي غَيْرِ مُصَلَّى أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَذَهَبُوا) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَهُ إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْت فِي غَنَمِك ــ [حاشية الجمل] كَانَ مَدْعُوًّا بِهِ بِأَنْ سَمِعَهُ مِنْ مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ الْأَذَانُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ اهـ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِمَكْتُوبَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ، وَقَوْلُهُ: لِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْضًا لِمَكْتُوبَةٍ) هَلْ الْمُرَادُ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَيُؤَذِّنُ لِلْمُعَادَةِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهَا عَقِبَ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ تَلْحَقُ بِالنَّقْلِ الَّذِي تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَيُقَالُ فِيهَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ النَّفْسُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ اهـ سَمِّ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ: وَسَائِرُ النَّوَافِلِ شَمِلَ الْمُعَادَةَ فَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ حَيْثُ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْأُولَى سُنَّ الْأَذَانُ لَهَا لِمَا قِيلَ إنَّ فَرْضَهُ الثَّانِيَةُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَائِتَةً) أَخْذُهُ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ لَهَا وَلَا يُؤَذِّنُ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْوَقْتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْأَصَحِّ هُوَ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، فَإِنْ قُلْت مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ يَنْتَقِضُ بِمَا يَأْتِي فِي تَوَالِي فَوَائِتَ أَوْ مَجْمُوعَتَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى (قُلْت) لَا يُنَاقِضُهُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ تَبَعًا حَقِيقَةً فِي الْجَمْعِ أَوْ فِي صُورَةٍ فِي غَيْرِهِ صَيَّرَهَا كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُولَى فَاكْتَفَى بِالْأَذَانِ لَهَا اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (فَرْعٌ) نَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي سَنِّ الْأَذَانِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ إذَا نَوَى جَمْعَ التَّأْخِيرِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَيَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ أَوْ لِلصَّلَاةِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ أُذِّنَ وَإِلَّا فَلَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لَهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَدِيمِ الْمُعْتَمَدِ حَقٌّ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَوْ فَائِتَةً) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أُذِّنَ لَهَا فِي وَقْتِهَا وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثُ ﵃ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَإِذَا كَانَتْ الْفَائِتَةُ هِيَ الصُّبْحَ أُذِّنَ لَهَا مَرَّتَيْنِ وَوَالَى بَيْنَهُمَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَثْوِيبٌ فِي صُبْحٍ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: فَسَارُوا) وَالْحِكْمَةُ فِي سَيْرِهِمْ مِنْهُ وَلَمْ يُصَلُّوا فِيهِ أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا وَانْظُرْ حِكْمَةَ سَيْرِهِمْ إلَى الِارْتِفَاعِ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْطَعُوا الْوَادِيَ إلَّا حِينَئِذٍ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «ارْحَلُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي، فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا» اهـ اط ف (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَعْدِيَتِهِ بِالْبَاءِ دُونَ اللَّامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ أَعْلَمَ النَّاسَ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَحْضُرُوهَا لَا بِمَعْنَى الْأَذَانِ الْمَشْهُورِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا يُنَافِي سِيَاقَ الشَّارِحِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَذَانَ الَّذِي وَقَعَ كَانَ شَرْعِيًّا اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِسَنِّ الْأَذَانِ لِلْمُنْفَرِدِ فِي الْفَائِتَةِ بَلْ لِلْجَمَاعَةِ فِيهَا وَهُوَ بَعْضُ الْمُدَّعِي اهـ ح ل (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُطْلَبَانِ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَلْ يُكْرَهَانِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَكْتُوبَةً فِي الْمُتَعَارَفِ بَلْ لَيْسَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي اهـ ح ل وَقَوْلُهُ شَرْعِيَّةٌ صَوَابُهُ عُرْفِيَّةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوهَا فِي تَعْرِيفِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِمْ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ إلَخْ بِالتَّأْوِيلِ كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ رَفْعُ صَوْتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَرْفَعُ الْمُنْفَرِدُ صَوْتَهُ بِالْأَذَانِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيُبَالِغُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْجَهْرِ مَا لَمْ يُجْهِدْ نَفْسَهُ انْتَهَتْ وَالرَّفْعُ الْمَذْكُورُ سُنَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الرَّفْعِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ ضَابِطَهُ فِي الْمُنْفَرِدِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَفِي الْجَمَاعَةِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَسُنَّ رَفْعُ صَوْتِهِ) أَيْ فَوْقَ مَا تَسْمَعُ الْجَمَاعَةُ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ فِي أَذَانِ الْإِعْلَامِ وَفَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ فِي أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ اهـ شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْجَهْرَ شَرْطٌ إذْ ذَاكَ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السَّمَاعِ وَهَذَا فِيمَا زَادَ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ حَجّ (وَقَوْلُهُ وَذَهَبُوا) تَبِعَ فِيهِ أَصْلَ الرَّوْضَةِ وَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا يَرْفَعُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ذَهَبُوا أَمْ مَكَثُوا اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَهَبُوا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ لَمْ يَذْهَبُوا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ الْغَيْمِ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ وَالْمَسْجِدَ وَالْجَمَاعَةَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَكَذَا الِانْصِرَافُ وَوُقُوعُ الصَّلَاةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ وَلَوْ غَيْرَ الْمُصَلِّينَ أَوْ غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ اهـ (قَوْلُهُ: قَالَ لَهُ) أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَفِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ لِلنَّجَّارِيِّ أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ

стр. 297

أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنَتْ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ سَمِعْت مَا قُلْته لَك بِخِطَابٍ لِي وَيَكْفِي فِي أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ كَمَا سَيَأْتِي (وَ) سُنَّ (عَدَمُهُ فِيهِ) أَيْ عَدَمُ رَفْعِ صَوْتِهِ بِالْأَذَانِ فِي الْمُصَلَّى الْمَذْكُورِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ رَفْعُ الصَّوْتِ وَعَدَمُ رَفْعِهِ لِغَيْرِ الْمُنْفَرِدِ مَعَ قَوْلِي وَذَهَبُوا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِمُصَلًّى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّ عَدَمُ الرَّفْعِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ السَّنِّ وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ مَنْ أَصْغَى إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) سُنَّ (إقَامَةٌ) لَا أَذَانٌ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ ــ [حاشية الجمل] أَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْ بَادِيَتِكِ) قِيلَ: إنَّ أَوْ لِلشَّكِّ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ وَهِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ) أَيْ غَايَةُ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمَدَى بِفَتْحِ الْمِيمِ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَهُوَ غَايَةُ الشَّيْءِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَالْمُرَادُ هُنَا الصَّوْتُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَلَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ الْغَايَةَ وَالنِّهَايَةَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: جِنٌّ وَلَا إنْسٌ) قُدِّمَ الْجِنُّ عَلَى الْإِنْسِ لَعَلَّهُ لِسَبْقِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الْخَلْقِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ قُدِّمَ الْجِنُّ لِتَأَثُّرِهِمْ بِالْأَذَانِ أَكْثَرَ مِنْ تَأَثُّرِ الْإِنْسِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِمَّا يَصِحُّ إضَافَةُ السَّمَاعِ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَعَمَّ وَيَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، «فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ لَهَا لِسَانًا تَشْهَدُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَهُ الْحَاوِي فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَدَخَلَ فِي الْجِنِّ إبْلِيسٌ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَهُوَ شَهَادَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ لَا عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ هُوَ عَدُوٌّ لِبَنِي آدَمَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ لَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِنْسِ الْكَافِرُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ بِشَعَائِرِ الدِّينِ فَيُجَازَى عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الثَّوَابُ إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤَذِّنِ احْتِسَابًا بِالْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَوْلُهُ «إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ بِالْأَذَانِ وَمَنْ لَازِمَهُ إيمَانُهُ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ سَمِعْت مَا قُلْته لَك) أَيْ جَمِيعَ ذَلِكَ وَهُوَ أَنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ إلَخْ اهـ زي وَلَفْظُ الْمَاوَرْدِيِّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ إنَّك رَجُلٌ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ وَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ إلَى آخَرِ» الْحَدِيثِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ سَمِعْته أَيْ قَوْلَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ كَمَا بَيَّنَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ بِخِلَافِ ذِكْرِ الْغَنَمِ وَالْبَادِيَةِ، فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَفَهِمَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَأَنَّ سَمِعْته عَائِدٌ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمْ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَوَافَقَهُ حَجّ اهـ مِنْ التَّوْشِيحِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلسُّيُوطِيِّ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: بِخِطَابٍ لِي) مُقْتَضَاهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ كَانَ يُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: إسْمَاعُ نَفْسِهِ) أَيْ إنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا يَسْمَعُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ) أَيْ الْأَذَانِ لِلْجَمَاعَةِ أَوْ لِأَهْلِ الْبَلَدِ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَنُّ رَفْعِ الصَّوْتِ زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ اهـ ح ل (قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ الْغَيْمِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَرْفَعُ الْمُنْفَرِدُ صَوْتَهُ نَدْبًا لَا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ السَّنِّ أَيْ وَالْمُدَّعَى سَنُّ الْعَدَمِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ عَدَمَ السَّنِّ صَادِقٌ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ سَنِّ الْعَدَمِ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ حُصُولَ سُنَّةِ الْأَذَانِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ إظْهَارُهُ الَّذِي هُوَ إظْهَارُ الشِّعَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَكْفِي فِي تَحَقُّقِهِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِهِ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ كَبُرَتْ الْبَلَدُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ فِيهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ أُذِّنَ فِي جَانِبٍ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ أَيْ سُنَّةُ الْإِظْهَارِ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْجَانِبِ فَقَطْ فَعُلِمَ أَنَّ إظْهَارَ الْأَذَانِ وَهُوَ ظُهُورُ الشِّعَارِ غَيْرُ الْأَذَانِ وَأَنَّ الْأَذَانَ لِلْجَمَاعَةِ أَوْ لِأَهْلِ الْبَلَدِ يَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَأَمَّا ظُهُورُ الشِّعَارِ فِي الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ فِي حُصُولِ سُنَّةِ إظْهَارِ الْأَذَانِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْبُلْدَانِ يَظْهَرُ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّ أَذَانَ الْجَمَاعَةَ يَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ وَاحِدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِأَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَدَائِهِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إقَامَةٌ لَا أَذَانٌ لِغَيْرِهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ يُخْشَى

стр. 298

وَالْخُنْثَى مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ صَوْتٍ وَالْأَذَانِ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّفْعِ وَالْمَرْأَةُ يُخَافُ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهَا الْفِتْنَةُ فَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا، فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ وَذِكْرُ سُنَّ الْإِقَامَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَلِلْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي ــ [حاشية الجمل] مِنْ رَفْعِ الْمَرْأَةِ صَوْتَهَا بِهِ الْفِتْنَةُ وَالْإِقَامَةُ لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ وَلَيْسَ فِيهَا رَفْعٌ كَالْأَذَانِ، وَالثَّانِي يَنْدُبَانِ بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَكِنْ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا فَوْقَ مَا تَسْمَعُ صَوَاحِبُهَا. وَالثَّالِثُ: لَا يَنْدُبَانِ الْأَذَانُ لِمَا مَرَّ وَالْإِقَامَةُ تَبَعٌ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَسُنَّ إقَامَةٌ لَا أَذَانٌ لِغَيْرِهِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يُطْلَبُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لَا بِأَنْفُسِهِنَّ وَلَا بِتَحْصِيلِ رَجُلٍ يُؤَذِّنُ لَهُنَّ وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِغَيْرِ نِسَاءِ ذُكُورَةٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ النِّسَاءَ وَالْخَنَاثَى لَهُنَّ أَذَانٌ وَأَنَّ أَذَانَ النِّسَاءِ يَصِحُّ مِنْ الْإِنَاثِ وَالرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى وَلِلْخَنَاثَى يَصِحُّ مِنْ الرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى لَا يُسَنُّ الْأَذَانُ مِنْ نَفْسِهِمَا وَيُسَنُّ أَنْ يُحَصِّلَا لَهُمَا ذَكَرًا يُؤَذِّنُ لَهُمَا سَوَاءٌ كَانَتَا مُنْفَرِدَتَيْنِ أَوْ مُجْتَمَعِينَ لَمْ يَحْصُلْ تَعَارُضٌ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ حُرِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ أَحَدِ الْمُرَادَيْنِ دُونَ الْآخَرِ (وَقَوْلُهُ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُمَا تَحْصِيلَ الْإِقَامَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ أَيْ مُنْفَرِدٌ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي حَدِّ نَفْسِهِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ أَيْ مُجْتَمِعٌ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ أَوْ مَعَ أَبْنَاءِ الْجِنْسِ الْآخَرِ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ، وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يُقِيمُ لَهُنَّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِغَيْرِ نِسَاءِ ذُكُورَةٍ فَحِينَئِذٍ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ قَوْلُهُ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ لَا تَقْتَضِي أَنَّ الْخُنْثَى يُؤَذِّنُ لِلْخَنَاثَى وَلَا لِلْخَنَاثَى مَعَ النِّسَاءِ لَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمُرَادِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، فَإِنْ صَحَّ انْدَفَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي الَّذِي أَوْرَدَهُ الْحَلَبِيُّ تَأَمَّلْ اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِاجْتِمَاعِ الْخَنَاثَى الْخُلَّصِ وَبِاجْتِمَاعِ النِّسَاءِ الْخُلَّصِ وَبِاجْتِمَاعِ الْجِنْسَيْنِ وَتَقْتَضِي أَنَّ الْخُنْثَى يُقِيمُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لَكِنَّ إقَامَتَهُ لِلْخَنَاثَى الْخُلَّصِ وَلَهُنَّ مَعَ النِّسَاءِ يُعْلَمُ امْتِنَاعُهَا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى انْتَهَى، فَإِنَّ قَوْلَهُ وَخَنَاثَى صَادِقٌ بِكَوْنِهِنَّ مُنْفَرِدَاتٍ أَوْ مُجْتَمَعَاتٍ مَعَ النِّسَاءِ وَإِقَامَتُهُ لِلنِّسَاءِ الْخُلَّصِ لَمْ يُعْلَمْ امْتِنَاعُهَا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي بَلْ يُعْلَمُ جَوَازُهَا وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ مَعَ قَوْلِ م ر وَكَذَا أَيْ لَا يَصِحُّ لَوْ أَذَّنَ الْخُنْثَى لِلرِّجَالِ أَوْ لِلنِّسَاءِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ أَذَانِهِ لَهُنَّ حَيْثُ امْتَنَعَ وَإِقَامَتُهُ لَهُنَّ حَيْثُ جَازَتْ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ) أَيْ طَلَبِ نُهُوضِهِمْ أَيْ قِيَامِهِمْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ:، فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ إلَخْ) صُوَرُ أَذَانِهِمَا سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا أَنْ تُؤَذِّنَ لِنَفْسِهَا وَحْدَهَا أَوْ لِلنِّسَاءِ أَوْ لِلْخَنَاثَى وَالْخُنْثَى كَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مُحَرَّمَةٌ مَعَ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَثَلَاثَةٌ جَائِزَةٌ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمُحَرَّمَةُ فَأَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلْخَنَاثَى وَأَذَانُ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ وَرَفْعُ صَوْتِهِ فِي هَذِهِ فَوْقَ مَا يَسْمَعْنَ وَأَذَانُهُ لِلْخَنَاثَى، وَالثَّلَاثَةُ الْجَائِزَةُ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِنَفْسِهَا وَأَذَانُ الْخُنْثَى لِنَفْسِهِ وَأَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ يُعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ شَرْحِ م ر حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أَذَّنَتْ الْمَرْأَةُ لِلْخَنَاثَى لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهَا وَأَثِمَتْ وَكَذَا لَوْ أَذَّنَتْ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ أَوْ الْخَنَاثَى إلَى أَنْ قَالَ أَمَّا إذَا أَذَّنَ كُلٌّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِنَفْسِهِ أَوْ أَذَّنَتْ الْمَرْأَةُ لِلنِّسَاءِ كَانَ جَائِزًا غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ اهـ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ. إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ كَلَامِ م ر وَالشَّارِحِ فِي صُورَةِ أَذَانِ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ حَيْثُ نَصَّ فِيهَا م ر عَلَى الْحُرْمَةِ وَنَصَّ الشَّارِحُ عَلَى الْجَوَازِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ إلَخْ وَوَجْهُ دَفْعِ الْمُخَالَفَةِ أَنْ م ر قَيَّدَ الْحُرْمَةَ فِيهَا بِمَا لَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ مَا يَسْمَعْنَ وَالشَّارِحُ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَكِنْ تَبْقَى الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ مَعَ أَنَّ م ر نَصَّ عَلَى الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ كَمَا عَلِمْت وَلَا جَوَابَ عَنْ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ غَيْرُ أَنَّ الشَّارِحَ قَدْ جَرَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى ضَعِيفٍ وَهَذَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ ذِكْرُ اللَّهَ تَعَالَى) أَيْ فَيَحْصُلُ لِقَائِلِهِ ثَوَابُ الذِّكْرِ الْمَخْصُوصِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ ذِكْرًا مَا لَمْ تَقْصِدْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ، فَإِنْ قَصَدَتْهُ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ) الْمُعْتَمَدُ حِينَئِذٍ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا أَيْ قَصَدَتْ الْأَذَانَ أَمْ لَا، كَانَ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ أَمْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ لِلنِّسَاءِ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِنَّ حَرُمَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ) وَإِنَّمَا جَازَ غِنَاءُ الْمَرْأَةِ مَعَ سَمَاعِ الرَّجُلِ لَهُ إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ فِتْنَةً؛ لِأَنَّ فِي تَجْوِيزِ الْأَذَانِ لَهَا حَمْلًا لِلرَّجُلِ عَلَى الْإِصْغَاءِ وَالنَّظَرِ إذْ هُمَا لِلْمُؤَذِّنِ حَالَ أَذَانِهِ سُنَّةٌ وَهُمَا مُوقِعَانِ لَهُ فِي الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْغِنَاءِ لَيْسَ فِيهِ حَمْلُ أَحَدٍ عَلَى مَا يَفْتِنُهُ أَلْبَتَّةَ لِكَرَاهَةِ

стр. 299

(وَأَنْ يُقَالَ فِي نَحْوِ عِيدٍ) مِنْ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَصُلِّيَ جَمَاعَةً كَكُسُوفٍ وَتَرَاوِيحَ (الصَّلَاةَ جَامِعَةً) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. وَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُهُ وَالْجُزْءَانِ مَنْصُوبَانِ الْأَوَّلُ بِالْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي بِالْحَالِيَّةِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا وَنَصْبُ الْآخَرِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ــ [حاشية الجمل] اسْتِمَاعِهِ تَارَةً أَيْ إذَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ وَتَحْرِيمُهُ أُخْرَى أَيْ إذَا خُشِيَ فِتْنَةٌ وَرَفْعُ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَلَوْ فَوْقَ مَا يَسْمَعُ صَوَاحِبُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ ثَمَّ مُشْتَغِلٌ بِتَلْبِيَتِهِ مَعَ أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَا يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ لَهَا بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ تَقْيِيدٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْمَحَارِمِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ فَفِيهِ تَشَبُّهٌ بِهِمْ وَهُوَ حَرَامٌ كَعَكْسِهِ اهـ م ر اهـ زي وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا حُرْمَةَ رَفْعِ صَوْتِ الْمَرْأَةِ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ مَطْلُوبٌ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ جَهْرِهَا بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ اهـ ح ل وَلَا يَحْرُمُ الْأَذَانُ عَلَى الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرِّجَالِ فَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ تَشْبِيهٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَخَوْفِ الِافْتِتَانِ بِسَمَاعِهَا وَالْحُكْمُ إذَا عُلِّلَ بِعِلَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ عِلَّتَيْنِ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ إحْدَاهُمَا وَالتَّشَبُّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْأَمْرَدِ فَيَنْتَفِي تَحْرِيمُ الْأَذَانِ عَلَيْهِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقَالَ فِي نَحْوِ عِيدٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِنْدَ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ نَائِبًا عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اهـ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ اهـ م ر وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَأْتِي بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِجَمْعِ النَّاسِ وَإِلَّا أَتَى بِهِ أَيْضًا لِجَمْعِهِمْ اهـ ع ش وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَيَكُونُ الْمُنَادِي الْمَذْكُورُ ذَكَرًا مَثَلًا أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الِاشْتِرَاطُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ اهـ اط ف وَهَلْ تُسَنُّ إجَابَةُ ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ سَنُّهَا بِلَا حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ إلَّا بِاَللَّهِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِنَحْوِ الْجُنُبِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: كَرَاهَةُ ذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لَا كَرَاهَةَ قَوْلِهِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْحَائِضِ وَنَحْوهَا بِذَلِكَ وَنَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَجِّهَ اسْتِحْبَابَ إجَابَةِ ذَلِكَ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى إجَابَةِ الْمُقِيمِ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَسْتَنْهِضُ الْحَاضِرِينَ لِلْقِيَامِ إلَيْهَا، وَأَمَّا أَخْذُهُ مِنْ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ إذَا قَالَ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا قِيلَ لِفَوَاتِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ فَهَلْ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ حَيْثُ حَرُمَ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ فِي هَذِهِ بِكَرَاهَةِ الْأَذَانِ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَذَّنَ لَا بِنِيَّةِ الْأَذَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إلَخْ) خَرَجَ الْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَالنَّفَلُ الْمَذْكُورُ إذَا صَلَّى فُرَادَى فَلَا يُقَالُ فِيهِ مَا ذُكِرَ اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ النَّافِلَةُ الَّتِي لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا أَوْ الَّتِي تُسَنُّ فِيهَا إذَا صُلِّيَتْ فُرَادَى وَالْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشَيِّعِينَ لَهَا حَاضِرُونَ فَلَا حَاجَةَ لِإِعْلَامِهِمْ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُشَيِّعِينَ لَهَا لَوْ كَثُرُوا وَلَمْ يَعْلَمُوا وَقْتَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَتَرَاوِيحُ) وَكَذَا وِتْرٌ تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ لَهُ وَتَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ التَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَ عَقِبَهَا، فَإِنَّ النِّدَاءَ لَهَا نِدَاءٌ لَهُ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَرَاخَى فِعْلُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ لَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً هُنَا اهـ شَرْحُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِوُرُودِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) ، فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ الْكُسُوفُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرَهُ فِي الْمَتْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعِيدَ لِأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْكُسُوفِ أَوْ لِتَكَرُّرِهِ وَهُمْ قَدْ يُقَدِّمُونَ الْمَقِيسَ عَلَى الْمَقِيسِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ بِالْإِغْرَاءِ) وَهُوَ أَمْرُ الْمُخَاطَبِ بِلُزُومِ أَمْرٍ يُحْمَدُ بِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْإِغْرَاءُ وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَحْذُوفُ وُجُوبًا اهـ لِكَاتِبِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ) عِبَارَتُهُ وَرُفِعَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ عَكْسُهُ وَنُصِبَ الْآخَرُ عَلَى الْإِغْرَاءِ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحَالِ فِي الثَّانِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَرُفِعَ أَحَدُهُمَا أَرَادَ بِهِ الْمَفْهُومَ الْعَامَّ الشَّامِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ رَاجِعٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ

стр. 300

وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ الصَّلَاةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَ) أَنْ (يُؤَذِّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ مِنْ صَلَوَاتٍ وَالَاهَا) كَفَوَائِتَ وَصَلَاتِي جَمْعٍ وَفَائِتَةٍ وَحَاضِرَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَيَيْنِ رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي ثَانِيَتِهِمَا الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا فِي الثَّالِثَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَوْ وَالَى فَائِتَةً وَحَاضِرَةً لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَكْفِ لِغَيْرِ الْأُولَى الْأَذَانُ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى (وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ مُثَنَّى) هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ (وَ) مُعْظَمُ (الْإِقَامَةِ فُرَادَى) قُيِّدَتْ مِنْ زِيَادَتِي بِالْمُعْظَمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ أَوَّلَ الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَالتَّوْحِيدَ آخِرَهُ وَاحِدٌ وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنَّى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتَثْنَى لَفْظَ الْإِقَامَةِ وَاعْتَذَرَ فِي دَقَائِقِهِ عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ فِي الْأَذَانِ كَانَ كَأَنَّهُ فَرْدٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً ــ [حاشية الجمل] فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ مَنْ فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ بِاعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ الْفَرْدَيْنِ فَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الِابْتِدَاءُ بِجَامِعَةٍ وَهُوَ نَكِرَةٌ بِلَا مُسَوِّغٍ عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَاهُ قُلْنَا الْمُسَوِّغُ الْفَائِدَةُ اهـ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ هَلُمُّوا إلَى الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ أَوْحَى عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْعُبَابِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وك الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ الصَّلَاةَ إلَخْ أَيْ فِي أَدَاءِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِوُرُودِهِ عَنْ الشَّارِعِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَذِّنَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَذَانٍ فَفِيهِ عَطْفُ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ وَهُوَ شَائِعٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَذِّنَ لَلْأُولَى إلَخْ) أَيْ يُؤَذِّنَ، فَإِذَا أَذَّنَ كَانَ لِلْأُولَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْأُولَى بَلْ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُنْصَرِفًا لِلْأُولَى فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِهِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى أَيْ فَيَحْرُمُ بِقَصْدِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ لِلْأُولَى فَقَطْ) يَشْكُلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ طَلَبُهُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ جَمْعَ الصَّلَوَاتِ صَيَّرَهَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَفَوَائِتِ) اُنْظُرْ لَوْ تَذَكَّرَ فَوَائِتَ فَأَذَّنَ وَشُرِطَ فَتَذَكَّرَ فَوَائِتَ أُخَرَ فَهَلْ يَكْفِي لَهَا الْأَذَانُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُهُ قَبْلَ تَذَكُّرِهِ أَوْ يُعِيدُهُ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَهُ كَدُخُولِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا لَوْ أَذَّنَ لِحَاضِرَةٍ فَفَرَغَ مِنْهَا فَتَذَكَّرَ فَائِتَةً فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَهَا لَيْسَ كَدُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَصَلَاتِي جَمْعٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى وَقَدْ وَقَعَ الْأَذَانُ فِي وَقْتِهَا وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ يُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ أَذَانًا آخَرَ وَاعْتَمَدَهُ مَشَايِخُنَا، وَلَوْ أَذَّنَ لِصَلَاةٍ ثُمَّ أَرَادَ تَقْدِيمَ غَيْرِهَا فَالْوَجْهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا أَذَانًا آخَرَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ) عِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ إلَخْ نَصُّهَا وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ «أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِي مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا أَيْ شَرَّ الْعَدُوِّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ» اهـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْهُوِيُّ كَغَنِيٍّ وَيُضَمُّ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَا «وَقَدْ فَاتَهُ ﷺ صَلَوَاتٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهَا وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ لَهُمْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْقِتَالِ وَلَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ انْتَهَى. إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِهِ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَتْنِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ وَانْظُرْ مَا عُذْرَهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَحَاضِرَةٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا إلَخْ) بِأَنْ صَلَّى فَائِتَةً قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ حَصَلَ الزَّوَالُ قَبْلَ سَلَامِهِ وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ مُؤَدَّاةً لِآخِرِ وَقْتِهَا وَأَذَّنَ لَهَا ثُمَّ عَقِبَ سَلَامِهِ دَخَلَ وَقْتُ مُؤَدَّاةٍ أُخْرَى فَيُؤَذِّنُ لَهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتَ إلَخْ) أَيْ وَأَعَمُّ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى شَامِلٌ لِمَا إذَا وَالَى بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَلَهَا إذَا لَمْ يُوَالِ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَالِ يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى، وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ صَلَاتَيْ الْجُمَعِ وَالْفَائِتَةِ وَالْحَاضِرَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ) أَيْ مُعْظَمُ أَنْوَاعِ لَفْظِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ إنْ عَدَّ التَّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ وَهِيَ تَكْبِيرٌ ثُمَّ شَهَادَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ شَهَادَةٌ لِرَسُولِهِ ثُمَّ حَيْعَلَةُ صَلَاةٍ ثُمَّ حَيْعَلَةُ فَلَاحٍ ثُمَّ تَكْبِيرٌ ثُمَّ تَوْحِيدٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ) أَيْ عَنْ تَرْكِ اسْتِثْنَائِهِ وَالْمُرَادُ التَّكْبِيرُ أَوَّلُهَا، وَأَمَّا آخِرُهَا فَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا فِي الْأَذَانِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَنْ يَشْفَعَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ أَيْ يَأْتِيَ بِهِ شَفْعًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ شَفَعْت الشَّيْءَ شَفْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ ضَمَمْته إلَى الْفَرْدِ وَشَفَعْت الرَّكْعَةَ جَعَلْتهَا شَفْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ) أَيْ أَنْ يَشْفَعَ مُعْظَمَ الْأَذَانِ وَيُوتِرَ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِقَامَةُ أَنْقَصَ مِنْ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ أَمْرَانِ يَتَقَدَّمَانِ الصَّلَاةَ لِأَجْلِهَا فَكَانَ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ ثَانٍ لِأَوَّلٍ يُفْتَتَحُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَكَانَ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ

стр. 301

وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً بِالتَّرْجِيعِ وَسَيَأْتِي. (وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ وَوَلَاءٌ) بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا (وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ) بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَضُرُّ فِي الْوَلَاءِ تَخَلُّلٌ يَسِيرٌ سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ (وَ) شُرِطَ فِيهِمَا (عَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ) عَلَى أَذَانِهِ أَوْ إقَامَتِهِ ــ [حاشية الجمل] الْأَوَّلِ كَتَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ أَوْفَى صِفَةً مِنْ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ مُرَتَّلًا وَيُرْفَعُ بِهِ الصَّوْتُ فَكَانَ أَوْفَى قَدْرًا مِنْهَا كَالرَّكْعَتَيْنِ لَمَّا كَانَتَا أَوْفَى صِفَةً بِالْجَهْرِ كَانَتَا أَوْفَى قَدْرًا بِالسُّورَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَقْصَرُ مِنْ الْأُولَى وَفِيهِ أَنَّ الْأَرْكَانَ فِيهِمَا ثَلَاثَةٌ وَأَنَّ الْآيَةَ تَكْفِي فِي إحْدَاهُمَا وَأَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الثَّانِيَةِ فَالثَّانِيَةُ أَطْوَلُ مِنْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ بِأَذْكَارٍ زِيَادَةً عَلَى الْأَرْكَانِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ بَابِهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَنْقَصُ بِاعْتِبَارِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْخُطَبَاءِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الْوَعْظِ فِي الْأُولَى وَالِاخْتِصَارِ فِي الثَّانِيَةِ وَتَخْفِيفِهَا مَا أَمْكَنَ وَقَدْ قِيلَ إنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى وَتَقْصِيرَ الثَّانِيَةِ مِنْ جَهْلِ الْخُطَبَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً إلَخْ) وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر. وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ أَنَّهُ لَوْ أُتِيَ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُخِلُّ بِمَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ إذَا خَفَّفَ مُشَدَّدًا بِحَيْثُ لَمْ يُخِلَّ بِمَعْنَى الْكَلِمَةِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فَكُّ الْإِدْغَامِ فِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ أُتِيَ بِالْأَصْلِ وَلَا إخْلَالَ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَكِّ الْإِدْغَامِ فِي التَّشَهُّدِ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُ يَضُرُّ بِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَضْيَقُ مِنْ الْأَذَانِ فَيُحَافِظُ فِيهِ عَلَى كَمَالِ صِفَاتِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَيَجِبُ أَنْ يَحْتَرِزَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَغْلَاطٍ تُبْطِلُ الْأَذَانَ بَلْ يَكْفُرُ مُتَعَمِّدُ بَعْضِهَا كَمَدِّ بَاءِ أَكْبَرَ وَهَمْزَتِهِ وَهَمْزَةِ أَشْهَدُ وَأَلْفِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ وَعَدَمِ النُّطْقِ بِهَاءِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ لَا تَشْتَبِهُ بِهِ وَلَا اللَّهُ الْأَكْبَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالتَّرْجِيعِ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَرْبَعًا وَلَا سِرًّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا جَهْرًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَذَانِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ صَحَّ أَذَانُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ) أَيْ بِحَيْثُ يُنْسَبُ بَعْضُ كَلِمَاتِهِمَا إلَى بَعْضٍ فَلَا يَعْتَمِدُ بِغَيْرِ مَا رُتِّبَ وَيُعِيدُهُ فِي مَحَلِّهِ وَيُكْرَهُ عَدَمُ تَرْتِيبِهِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا حَرُمَ وَلَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ وَلَاءٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِغَيْرِ الْمُتَوَالِي وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ إلَّا فِي أَعْجَمِيٍّ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَعَاجِمَ وَلَا يَضُرُّ فِيهِمَا لَحْنٌ لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْقَادِرِ وَقِيلَ يَحْرُمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْنَى وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَاسِمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَلَاءٌ) فَيُؤَخِّرُ رَدَّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ إلَى الْفَرَاغِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْذُورًا سُومِحَ لَهُ فِي التَّدَارُكِ مَعَ طُولِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ، فَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ لِلْفَرَاغِ فَخِلَافُ السُّنَّةِ كَالتَّكَلُّمِ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا) أَيْ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِهِمْ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَيُشْتَرَطُ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ وَسَمَاعُ جَمَاعَةٍ أَذَّنَ لَهُمْ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَيَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُوهِمُ اللَّعِبَ وَيُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ، فَإِنْ عَكَسَ وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَصِحَّ وَيَبْنِي عَلَى الْمُنْتَظِمِ مِنْهُ وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ فِي خِلَالِهِ أُتِيَ بِالْمَتْرُوكِ وَأَعَادَ مَا بَعْدَهُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) ظَاهِرُهُ بِالْفِعْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ حُضُورُ الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ إعْلَامُ مَنْ يَسْمَعُ لِيَحْضُرَ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ، فَإِنَّهُ حَضَرَ بِالْفِعْلِ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ اهـ ع ش وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَسْمَعَ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ عِنْدَهُ كَلَامُهُ أَوْ يَكْفِي سَمَاعُ صَوْتٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ الْأَذَانُ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الْكَلِمَاتُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامٌ) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا وَمِثْلُ الْكَلَامِ يَسِيرُ نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ جُنُونٌ لِعَدَمِ إخْلَالِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ مَا مَضَى إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِقَامَةَ فِي ذَلِكَ لَقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ اهـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَضُرُّ الْيَسِيرُ مِنْ الْكَلَامِ وَالسُّكُوتِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِمَا الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْفَاتِحَةَ وَلَا يُنْدَبُ الِاسْتِئْنَافُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ عَمْدًا فَلَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيمَا أَذَّنَ لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ حَالَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْأَذَانِ مِنْ تَقْطِيعِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ بِحَيْثُ يَذْكُرُ أَحَدُهُمْ

стр. 302

لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَهْرِ مُطْلَقًا وَاشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ وَالْوَلَاءِ فِي الْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَدُخُولُ وَقْتٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ (إلَّا أَذَانَ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) يَصِحُّ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» (وَ) شُرِطَ (فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسْلَامٌ ــ [حاشية الجمل] بَعْضَ الْكَلِمَةِ وَغَيْرُهُ بَاقِيَهَا وَيَنْبَغِي حُرْمَةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ طُرُوُّ ذَلِكَ يُبْطِلُ خُصُوصَ الْأَذَانِ وَيَنْبَغِي كَوْنُهُ ذِكْرًا فَلَا يَحْرُمُ لَكِنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ حُرْمَةِ الْأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً خِلَافُهُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ) أَيْ لَبْسِ الْأَذَانِ بِغَيْرِهِ فَلَا يُدْرَى أَهُوَ ذِكْرٌ مَحْضٌ أَمْ أَذَانٌ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَدُخُولُ وَقْتٍ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِأَذَانِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَم اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ اهـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ وَقِيلَ: إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ اهـ حَجّ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَدُخُولُ وَقْتٍ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا فَتَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ نَعَمْ تَبْطُلُ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَلِّي فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ) أَيْ وَيَكُونُ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَهُوَ صَغِيرَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَالَغَ الْعَلَّامَةِ م ر فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ كَبِيرَةٌ نَعَمْ إنْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ ثُمَّ لَا هُنَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَتُشْكِلُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الْأَذَانِ لِنَحْوِ الْمَنْذُورَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ إيقَاعُ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا بِأَنَّهُ لَمَّا طُلِبَ فِي وَقْتِهَا لَهَا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهِ قَبْلَهُ كَالْإِتْيَانِ بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ الْمَنْذُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَذَانَ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) أَيْ شِتَاءً وَصَيْفًا وَالْأَوْلَى كَوْنُ الْأَذَانِ فِي الشِّتَاءِ فِي نِصْفِ سُبْعِ اللَّيْلِ وَفِي الصَّيْفِ فِي سُبْعِهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ إعْلَامٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَيْسَ إعْلَامًا بِالْوَقْتِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الصُّبْحُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا وَالصُّبْحُ غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُوقِظَ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ أَذَّنَ بِنِيَّتِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ دَخَلَ نِصْفُ اللَّيْلِ وَأَذَّنَ لِلصُّبْحِ وَكَانَ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي هَذَا الْأَذَانُ لِلْعِشَاءِ وَهَلْ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَنَحْوه، فَإِذَا أَتَى بِهِ الشَّخْصُ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَقِبَهُ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ فَيُطْلَبُ مِنْهُ أَذَانٌ آخَرُ أَوَّلًا وَأَقُولُ هَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَغْسَالٌ مَسْنُونَةٌ وَاغْتَسَلَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَكْفِي وَأَيْضًا الْأَذَانُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ) وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ بِلَالٍ بِالْأَذَانِ أَنَّهُ لَمَّا عُذِّبَ لِيَرْجِعَ عَنْ الْإِسْلَامِ صَارَ يَقُولُ أَحَدٌ أَحَدٌ فَجُوزِيَ بِوِلَايَةِ الْأَذَانِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ، قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَذَانَ الصُّبْحِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَزْيَدَ مِنْ كَوْنِهِ بِلَيْلٍ وَقَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَتَوَقَّفَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) وَكَانَ مَعَهُ بِلَالٌ يُعْلِمُهُ بِالْوَقْتِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ أَذَانَ الْأَعْمَى وَحْدَهُ مَكْرُوهٌ اهـ شَيْخُنَا وَكَانَ اسْمُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عُمَرَ وَقِيلَ الْحُصَيْنُ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ وَعَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ وَاسْمُ أَبِيهِ قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ اهـ ق ل وَقَوْلُهُ وَعَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ إلَخْ كَلَامٌ سَاقِطٌ لَا يَسْتَقِيمُ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ الصَّرِيحَ فِي أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّ سُورَةَ عَبَسَ مَكِّيَّةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفَاسِيرِ. (قَوْلُهُ: وَشُرِطَ فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسْلَامٌ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُنَصِّبْهُ حَاكِمٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا أَمِينًا عَارِفًا بِالْوَقْتِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مُوَقِّتٍ نَصَبَهُ الْحَاكِمُ، فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ، وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ مَنْ صَحَّ أَذَانُهُ صَحَّ نَصْبُهُ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْإِمَامِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ

стр. 303

وَتَمْيِيزٌ) مُطْلَقًا (وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ) فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى كَإِمَامَتِهِمَا لَهُمْ أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ لِلنِّسَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْخُنْثَى يُسَنُّ لَهُ الْإِقَامَةُ لِنَفْسِهِ دُونَ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْمُقِيمِ وَتَقْيِيدُهُ الذُّكُورَةَ بِغَيْرِ النِّسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي. (وَسُنَّ إدْرَاجُهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ أَيْ الْإِسْرَاعِ بِهَا (وَخَفْضُهَا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (وَتَرْتِيلُهُ) أَيْ الْأَذَانِ أَيْ التَّأَنِّي فِيهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَّا الْخَفْضَ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبَيْنِ وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرَيْنِ فَاللَّائِقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ (وَتَرْجِيعٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَذَانِ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ ــ [حاشية الجمل] الْمَعْلُومَ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا مِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْضِرًا لِمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِلْأَذَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةً وَأُجْرَةً مَعْلُومَتَيْنِ نَعَمْ إنْ قَالَ الْإِمَامُ اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحَّ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا أَوْ يَقِفَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعٌ، وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْأَذَانِ وَلَا يَصِحُّ إفْرَادُهَا بِأُجْرَةٍ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ فِيهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ اعْتِمَادًا عَلَى أَذَانِهِ وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَفِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَأَمَّا لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَيَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ) اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُطْلَقٌ أَيْ وَلَوْ فِي أَذَانٍ نَحْوُ الْمَوْلُودِ مِمَّا يُطْلَبُ لَهُ الْأَذَانُ كَخَلْفِ الْمُسَافِرِ أَوْ لَا قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُشْعِرُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ أَيْ الْأَذَانَ شَرْعًا أَقْوَالٌ مَخْصُوصَةٌ تُعْرَفُ بِهَا أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِأَذَانٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ كَافِرٍ) وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَسْتَأْنِفُ مَا مَضَى نَعَمْ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ عِيسَوِيٍّ وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ وَهُوَ مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْيَهُودِ يُنْسَبُونَ إلَى ابْنِ عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ اعْتَقَدَ رِسَالَتَهُ وَنُبُوَّتَهُ لَزِمَهُ تَصْدِيقُهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ أُرْسِلْت إلَى كَافَّةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى) الْمُتَبَادِرُ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أَذَّنَتْ لِلرِّجَالِ الْمُرِيدِينَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَذَانُهَا خَلْفَ الْمُسَافِرِ وَلَوْ رَجُلًا وَلَا فِيمَا لَوْ تَغَوَّلَتْ الْغِيلَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُشْرَعُ فِيهِ الْأَذَانُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ أَذَانِهَا أَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الرِّجَالِ وَفِي فِعْلِهَا لَهُ تَشَبُّهٌ بِهِمْ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي مِنْ وَظَائِفِهِمْ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ لَا مُطْلَقًا أَمَّا عَلَى التَّعْلِيلِ بِحُرْمَةِ نَظَرِهِمْ إلَيْهَا فَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا يُسَنُّ النَّظَرُ لِلْمُؤَذِّنِ حَيْثُ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي بِالدَّرْسِ حُرْمَةُ أَذَانِهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَنَّ م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ. فَأَجَابَ بِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهَا لَا تُؤَذِّنُ اهـ وَمَا نُقِلَ عَنْ م ر لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ أَذَانِهَا، وَإِنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ طَلَبِهِ مِنْهَا لِتِلْكَ الْأَحْوَالِ وَعَدَمُ الطَّلَبِ لَا يَسْتَدْعِي الْحُرْمَةَ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَخَنَاثَى) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ أَذَانِ وَإِقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا إذَا اجْتَمَعَ الْخُنْثَى مَعَ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ أَيْ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّةُ مَا هُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرُ اللَّهِ أَيْ فَهُوَ لَيْسَ بِأَذَانٍ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ رَفْعٌ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى الرَّفْعِ مَعَ عَدَمِ أَجْنَبِيٍّ وَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ لِكَثِيرٍ التَّوَقُّفُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْإِسْرَاعُ بِهَا) إذْ أَصْلُ الْإِدْرَاجِ الطَّيُّ وَمِنْهُ إدْرَاجُ الْمَيِّتِ فِي أَكْفَانِهِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِإِدْخَالِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ فِي بَعْضٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَرْتِيلُهُ) يُسْتَثْنَى التَّكْبِيرُ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ لِخِفَّةِ لَفْظِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فِي نَفَسٍ قَالَ حَجّ أَيْ مَعَ وَقْفَةٍ لَطِيفَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَقِفْ فَالْأَوْلَى الضَّمُّ وَقِيلَ الْفَتْحُ اهـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْقِيَاسُ ضَمُّ رَاءِ أَكْبَرَ الْأُولَى وَالْقَوْلُ بِفَتْحِهَا أَمْرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْمُبَرِّدِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: أَيْ التَّأَنِّي فِيهِ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِي بِكُلِّ كَلِمَةٍ فِي نَفَسٍ إلَّا التَّكْبِيرَ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ لِخِفَّةِ لَفْظِهِ وَيُزَادُ مَعَ ذَلِكَ امْتِدَادُ الْحُرُوفِ وَتَطْوِيلُهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَرْجِيعٌ فِيهِ) وَحِكْمَتُهُ تَدَبُّرُ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَذَكُّرُ خَفَاءَهُمَا فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ ظُهُورَهُمَا؛ لِأَنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَخْ) وَيَأْتِي بِالْأَرْبَعِ وَلَاءً قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا سِرًّا أَوَّلًا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ الْجَهْرِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِخَفْضِ

стр. 304

الصَّوْتِ قَبْلَ إعَادَتِهِمَا بِرَفْعِهِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَهُمَا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ رَجَعَ إلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا (وَتَثْوِيبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ (فِي) أَذَانَيْ (صُبْحٍ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ وَخَرَجَ بِالصُّبْحِ مَا عَدَاهَا فَيُكْرَهُ فِيهِ التَّثْوِيبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (وَقِيَامٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى عَالٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ» وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ ــ [حاشية الجمل] الصَّوْتِ) الْمُرَادُ بِخَفْضِهِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِقُرْبِهِ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِمْ وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخُطَّةِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا ذُكِرَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْإِسْرَارِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْجَهْرِ اهـ شَرْحُ م ر، وَإِذَا عَلِمْت الْمُرَادَ بِالسِّرِّ سَقَطَ مَا أَوْرَدَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَهْرِ أَوْ لِمَجْمُوعِ السِّرِّ وَالْجَهْرِ وَحَاصِلُ الْإِيرَادُ أَنَّ التَّرْجِيعَ سُنَّةٌ فِي الْأَذَانِ لَا مِنْهُ وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْجَهْرَ لَمْ يَبْطُلْ الْأَذَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْتِزَامُ أَنَّهُ لَوْ أُسْقِطَ الْجَهْرُ لَمْ يَبْطُلْ الْأَذَانُ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْأَذَانِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْمُرَادِ بِالسِّرِّ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلتَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَتَثْوِيبٌ) بِيَاءٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ تَثُوب بِإِسْقَاطِهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ فَدَعَا إلَيْهَا بِذَلِكَ وَأَصْلُهُ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا يُلَوِّحُ بِثَوْبٍ لِيُرَى فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ احْتِمَالٌ بِرُكْنِيَّتِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَخَصَّ التَّثْوِيبَ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ اهـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي أَذَانَيْ صُبْحٍ) أَيْ وَلَوْ فَائِتًا اهـ شَرْحُ م ر أَيْ فَيُثَوِّبُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ الْفَائِتِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ أَذَانَيْ الصُّبْحِ الْفَائِتِ وَيُوَالِي بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ إلَخْ) وَلَا يَلْتَفِتَ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر أَيْ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الِالْتِفَاتِ عَدَمُ سَمَاعِ بَعْضِهِمْ اهـ ع ش عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) أَيْ الْيَقَظَةُ لَهَا خَيْرٌ مِنْ رَاحَةِ النَّوْمِ أَيْ لَذَّتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَالنَّوْمُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيَامٌ فِيهِمَا) فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ أَشَدَّ كَرَاهَةً وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ لِلرُّكُوبِ لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ إلَّا بَعْدَ نُزُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْفَرِيضَةِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَلَا الْمَشْيِ لِاحْتِمَالِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ فَفِي الْأَذَانِ أَوْلَى وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مِنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ فَعَلَهُمَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي وَفِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ غَيْرُهُ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجِزْهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ كَمَا فِي الْمُقِيمِ اهـ شَرْحُ م ر وَيُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ وَهُوَ يَمْشِي اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَذَانُ فَيُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَالٍ مُطْلَقًا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ لِلِاتِّبَاعِ وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِكِبَرِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْبَحْرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ سُنَّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى الْبَابِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى سَطْحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ قُوَّةٌ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَأَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ قَائِمًا وَعَلَى عَالٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ انْتَهَتْ. وَظَاهِرُهُ رُجُوعُ الْقَيْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ وَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ وَالْغَرَضُ بِهِ إظْهَارُ الشَّعَائِرِ وَكَوْنُهُ عَلَى عَالٍ أَظْهَرُ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ. وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ م ر وَلَا يَدُورُ عَلَيْهِ، فَإِنْ دَارَ كَفَى إنْ سَمِعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَوَضَعَ مِسْبَحَتَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ جَعْلُ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ لِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِ بِلَالٍ بِحَضْرَتِهِ ﷺ وَالْمُرَادُ أُنْمُلَتَا سَبَّابَتَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ وَبِهِ يَسْتَدِلُّ الْأَصَمُّ أَوْ مَنْ هُوَ عَلَى بُعْدٍ عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الْإِعْلَامِ فَيُجِيبُ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسَنُّ فِيهَا ذَلِكَ وَلَوْ تَعَذَّرَتْ إحْدَى يَدَيْهِ لِعِلَّةِ جَعْلِ السَّلِيمَةِ فَقَطْ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَلِيلَةُ سَبَّابَتَيْهِ فَيَظْهَرُ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاؤُهَا فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَأَنَّهُ لَوْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهُ الْكُلُّ لَمْ يَضَعْ الْكَفَّ وَفِي

стр. 305

فِي الْأَذَانِ (وَ) تَوَجُّهٌ (لِقِبْلَةٍ) لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَلِأَنَّ تَوَجُّهَهَا هُوَ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَذَكَرَ سَنَّ الْقِيَامِ وَالتَّوَجُّهِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ جَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي (وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِعُنُقِهِ فِيهِمَا يَمِينًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَمَرَّةً فِي الْإِقَامَةِ (وَشِمَالًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلِ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَدَمَيْهِ عَنْ مَكَانِهِمَا لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقِيسَ بِهِ الْإِقَامَةُ وَاخْتُصَّ الِالْتِفَاتُ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا (وَ) أَنْ (يَكُونَ كُلٌّ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ (عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِذَلِكَ (صَيِّتًا) أَيْ عَالِيَ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ (حَسَنَ الصَّوْتِ) لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الْإِجَابَةِ بِالْحُضُورِ (وَكُرِهَا) أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ (مِنْ فَاسِقٍ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ (وَصَبِيٍّ) كَالْفَاسِقِ (وَأَعْمَى وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ وَذِكْرُ الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي (وَمُحْدِثٍ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ ــ [حاشية الجمل] حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ سَبَّابَتَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَا لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اتَّجَهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرَا وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَالُوهُ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ لَا يَرْفَعُ غَيْرَهَا أَنَّ غَيْرَ السَّبَّابَةِ طُلِبَ لَهُ صِفَةٌ يَكُونُ عَلَيْهَا، فَرَفَعَهَا بَدَلَ السَّبَّابَةِ يُفَوِّتُ صِفَتُهَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَتَوَجَّهَ لِقِبْلَةٍ) فَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَيُكْرَهُ التَّوَجُّهُ لِغَيْرِهَا فِي الْمُنْفَرِدِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهِ إلَّا إنْ تَوَقَّفَ الْإِعْلَامُ عَلَى تَرْكِهَا كَالدَّوَرَانِ حَوْلَ الْمَنَارَةِ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ وَيَكُونُ دَوَرَانُهُ حَوْلَهَا لِجِهَةِ يَمِينِ الْمُؤَذِّنِ حَالَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَكْسُ مَا هُنَا فِي الصُّورَةِ وَكَدَوَرَانِ دَابَّةِ الرَّحَى وَالسَّاقِيَّةِ وَالدَّرَّاسَةِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِهَا مُسْتَقْبِلًا لَهَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ لِجِهَةِ يَمِينِ الْمُؤَذِّنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا دَارَ لِجِهَةِ يَمِينِهِ كَانَتْ الْمَنَارَةُ عَنْ يَمِينِهِ عَكْسُ دَوَرَانِ دَابَّةِ الرَّحَا وَالسَّاقِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ الدَّوَرَانُ فِيهِ لِجِهَةِ يَمِينِ الطَّائِفِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِحَالَةِ وُقُوفِهِ وَاسْتِقْبَالِهِ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جِهَةُ يَمِينِهِ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ إذَا انْفَتَلَ وَدَارَ فَيَكُونُ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَظَهَرَ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَيْ دَوَرَانُ الطَّائِفِ عَكْسُ مَا هُنَا أَيْ دَوَرَانِ الْمُؤَذِّنِ فِي الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا دَوَرَانُ إلَخْ أَيْ دَوَرَانُ الْمُؤَذِّنِ عَكْسُ دَوَرَانِ دَابَّةِ الرَّحَى أَيْضًا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِهَا إلَخْ لَمْ أَفْهَمْهُ هَذَا مَا فَهِمْته مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:، وَأَنْ يَلْتَفِتْ بِعُنُقِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ مَصْدَرًا مُؤَوَّلًا وَهَلَّا أَتَى بِهِ كَسَابِقِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا لَا يُقَالُ أَتَى بِهِ كَذَلِكَ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا صَرِيحًا يَأْتِي بِأَنْ بَعْدَهُ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ هُنَا تَأَمَّلْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) حَالٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ قَائِلًا ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا) وَمِنْهُ التَّثْوِيبُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَفَارَقَ كَرَاهَةَ الِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ وَالِالْتِفَاتُ أَبْلَغُ وَالْخُطْبَةُ لِوَعْظِ الْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ فَلَا يَرِدُ نَدْبُ الِالْتِفَاتِ فِي الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الْإِعْلَامُ فَلَيْسَ فِيهِ تَرْكُ أَدَبٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَدْلًا فِي الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَدْلُ رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ وَبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ عَلَى الزَّبْدِ وَكَلَامِ شَيْخِهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَيُكْرَهُ تَمْطِيطُ الْأَذَانِ أَيْ تَمْدِيدُهُ وَالتَّغَنِّي بِهِ أَيْ التَّطْرِيبُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ وَلَدِ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَسَعْدٍ الْقُرَظِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ أَوْلَادِ مُؤَذِّنِي أَصْحَابِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَمِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ مَكَانِ الْأَذَانِ لِلْإِقَامَةِ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ يَمْشِي وَأَنْ يَفْصِلَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَبِقَدْرِ فِعْلِ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَيَفْصِلُ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ كَقُعُودٍ يَسِيرٍ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا عَادَةً قَبْلَ وَقْتِهَا وَعَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ اسْتِحْبَابِ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَمَعَ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ اعْتِمَادَ الصَّبِيِّ فِي تَبْلِيغِ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَبُولِ خَبَرِهِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَعْمَى وَحْدَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْأَعْمَى حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَصِيرٌ يَعْرِفُ الْوَقْتَ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُؤَذِّنُ بِقَوْلِ مُؤَقِّتٍ لَمْ يُكْرَهْ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ غَلِطَ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَابِ طَرِبَ اهـ (قَوْلُهُ: وَمُحْدِثٌ) إلَّا إذَا أَحْدَثَ فِي الْأَثْنَاءِ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ إكْمَالُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صُورَةٌ وَيُسْتَحَبُّ فِيهَا الْأَذَانُ لِلْمُحْدِثِ اهـ ح ل وَمِثْلُ الْمُحْدِثِ ذُو نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْمُصَلِّي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْدِثِ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ فَلَا يُكْرَهَانِ مِنْ مُتَيَمِّمٍ اهـ شَرْحُ م ر وَلَا مِنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ بِدَلِيلِ طَلَبِ نَحْوِ السُّورَةِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ

стр. 306

«لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» وَقِيسَ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ (وَ) الْكَرَاهَةُ (لِجُنُبٍ أَشَدُّ) مِنْهَا لِلْمُحْدِثِ لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ (وَ) هِيَ (فِي إقَامَةٍ) مِنْهُمَا (أَغْلَظُ) مِنْهَا فِي أَذَانِهِمَا لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ. (وَهُمَا) أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ أَيْ مَجْمُوعُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ، وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ عَلَى الْأَذَانِ (أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ) ــ [حاشية الجمل] أَذَانُهُ لِتَأْدِيَةِ الشَّعَائِرِ كُرِهَ أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِهِ فَتَدَبَّرْ انْتَهَتْ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ فَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ أَوْلَى وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَمُحْدِثٌ) أَيْ وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِأَنَّهُ دَاعٍ إلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ دَاعٍ وَلَوْ لِنَفْسِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ) أَيْ وَلِأَنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجُنُبُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّلَاةِ فَوْقَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُحْدِثُ وَيَكْفِي أَذَانُ الْجُنُبِ بِمَسْجِدٍ وَمَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِمَعْنًى خَارِجٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ إقَامَةَ الْمُحْدِثِ أَغْلَظُ مِنْ أَذَانِ الْجُنُبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ بِتَسَاوِيهِمَا اهـ ح ل وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ مَجْمُوعُهُمَا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا الْإِقَامَةُ سَوَاءٌ قَامَ الْإِمَامُ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى الْأَذَانِ الْإِقَامَةُ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ، وَإِنَّمَا وَاظَبَ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ عَلَى الْإِمَامَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ ﵁ لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَرَدِّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ وَابَرَاءِ الْمُعْسِرِ، وَإِنْظَارِهِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ وَالثَّانِيَ فَرْضٌ عَلَى أَنَّ مَرْجُوحِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِنْ جِهَةِ خُصُوصِ كَوْنِهَا مَظِنَّةَ التَّقْصِيرِ وَأَيْضًا فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَالْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْهَا أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمَامَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيلُ الْأَذَانِ عَلَى إمَامَتِهَا تَفْضِيلُهُ عَلَى خُطْبَتِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ لِلْمُتَأَهِّلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مُتَطَوِّعًا بِهِ، فَإِنْ أَبَى رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وَهُوَ يَجِدُ مُتَبَرِّعًا، فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَوْ أَمِينٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ وَأَبَى الْأَمِينُ فِي الْأُولَى وَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فِي الثَّانِيَةِ إلَّا بِالرِّزْقِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ. وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ فَيَزِيدُ ثَوَابُهُ عَلَى ثَوَابِ غَيْرِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ وَيَكْفِي الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ إنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ: اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ ضِمْنًا فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا بِإِجَارَةٍ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَفِي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِصَافِيَةٍ عَنْ الْإِشْكَالِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَذَانَ فِيهِ مَشَقَّةُ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ وَمُرَاعَاةُ الْوَقْتِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ. الثَّانِي أَنَّ الْأَذَانَ يَرْجِعُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِقَامَةُ لَا تَرْجِعُ لِلْمُقِيمِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ أَيْ إمَامِ الْمَسْجِدِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ خِلَافٌ وَشَرْطُ الْإِجَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مُفَوَّضًا لِلْأَجِيرِ وَلَا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِتْيَانِ بِالْإِقَامَةِ لِتَعَلُّقِ أَمْرِهَا بِالْإِمَامِ فَكَيْفَ يَسْتَأْجِرُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ وَكَيْفَ تَصِحُّ إجَارَةُ عَيْنٍ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يَكْتَفِيَ أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ بَلْ يُؤَذِّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَيُكْرَهُ خُرُوجُ الْمُؤَذِّنِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الْأَذَانِ مِنْ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ وَقْتَ الْأَذَانِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ وَوَقْتَ الْإِقَامَةِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْإِمَامِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ» وَلِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَقْتِ فَيَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْمُرَاصِدِ لَهُ وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ وَهِيَ لِلْقِيَامِ إلَى الصَّلَاة فَلَا تُقَامُ إلَّا بِإِشَارَتِهِ أَيْ الْإِمَامِ، فَإِنْ أُقِيمَتْ بِغَيْرِ إشَارَتِهِ أَجْزَأَتْ وَلَا إثْمَ عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ نَفْسِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا، وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ

стр. 307

قَالُوا لِخَبَرٍ «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلِأَنَّهُ لِإِعْلَامِهِ بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا (وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى) مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ تَأَسِّيًا بِهِ ﷺ (فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلصُّبْحِ (قَبْلَ فَجْرٍ) بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ (وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِخَبَرِ «أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ» السَّابِقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدًا أَذَّنَ لَهَا الْمَرَّتَيْنِ نَدْبًا أَيْضًا، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَوْلِي لِمُصَلًّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِمَسْجِدٍ (و) سُنَّ (لِسَامِعِهِمَا) أَيْ لِسَامِعِ ــ [حاشية الجمل] وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ أَيْ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ فِي الْمُسَمَّى بِقِسْطِهِ أَمَّا لَوْ أَخَلَّ بِبَعْضِ كَلِمَاتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي أَخَلَّ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ بِتَرْكِ كَلِمَةٍ مِنْهُ أَوْ بَعْضِهَا بَطَلَ الْأَذَانُ بِجُمْلَتِهِ وَقَوْلُهُ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ أَيْ فَلَوْ تَرَكَهَا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهَا وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ فِعْلِ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ فِي الْأَذَانِ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَسْقُطَ مِنْ أُجْرَتِهِ لِلْأَذَانِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ إلَى سَمَاعِ النَّاسِ إلَى صُعُودِ مَحَلٍّ عَالٍ فِي صُعُودِهِ مَشَقَّةٌ أَوْ مُبَالَغَةٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَالتَّأَنِّي فِي الْكَلِمَاتِ لِيَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ سَمَاعِهِ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ لَهَا اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالُوا لِخَبَرِ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ) إنَّمَا أَسْنَدَهُ لَهُمْ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّهَادَةِ لَهُ فَضْلُ الْأَذَانِ عَلَى الْإِمَامَةِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ اهـ ع ش وَكُلٌّ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ خَاصٌّ بِالْأَذَانِ فَهَذَا الِاسْتِدْلَال ظَاهِرٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ الضَّعِيفَةِ مِنْ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ الْإِمَامَةِ إنَّمَا هُوَ مَجْمُوعُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى) لَعَلَّ الْمُرَادَ يُؤَذِّنَانِ عَلَى التَّنَاوُبِ هَذَا فِي وَقْتٍ وَهَذَا فِي آخَرَ لَمْ يَتَّسِعْ الْمَسْجِدُ؛ لِأَنَّهُمَا يُؤَذِّنَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ لَا أَنَّ هَذَا فَائِدَةُ التَّعَدُّدِ فَقَطْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ إلَخْ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَتُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَيَتَرَتَّبُونَ فِي أَذَانِهِمْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالْمَسْجِدُ كَبِيرٌ تَفَرَّقُوا فِي أَقْطَارِهِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قُطْرٍ، وَإِنْ صَغُرَ اجْتَمَعُوا إنْ لَمْ يُؤَدِّ اجْتِمَاعُهُمْ إلَى اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَاطٍ وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً، فَإِنْ أَدَّى إلَى تَشْوِيشٍ أَذَّنَ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ إذَا تَنَازَعُوا نَعَمْ لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ مِنْ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَهِيَ أَذَانُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَسَبَبُهُ التَّطْوِيلُ عَلَى الْحَاضِرِينَ، فَإِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَالِبًا سِيَّمَا مَنْ امْتَثَلَ وَبَكَّرَ لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ اهـ (وَقَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ فَجْرٍ إلَخْ) وَهُوَ أَيْ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاتِبُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الرَّاتِبُ أَوْلَى اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِسَمَاعِهِمَا مِثْلَ قَوْلِهِمَا) شَمِلَ السَّامِعَ الْمُجَامِعَ وَقَاضِيَ الْحَاجَةِ غَيْرَ أَنَّهُمَا إنَّمَا يُجِيبَانِ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ لَهُمَا الْإِجَابَةُ وَمَنْ فِي صَلَاةٍ لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّهِ بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ، فَإِنْ قَالَ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي يَقْرَأُ فِي الْفَاتِحَةِ فَأَجَابَهُ قَطَعَ مُوَالَاتَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا وَلَوْ كَانَ السَّامِعُ وَنَحْوُهُ فِي ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سُنَّ لَهُ الْإِجَابَةُ وَقَطْعُ مَا هُوَ فِيهِ، أَوْ فِي طَوَافٍ إجَابَةُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا بِأَنْ لَا يُقَارِنَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ الْإِجْزَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ حَالَةِ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ التَّقَدُّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ فِي حَالَةِ الْمُقَارَنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ الْكَامِلَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ بِأَذَانِ غَيْرِهِ أَيْ أَوْ إقَامَتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي خَبَرِ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ قَالَ، وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّرْجِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِجَابَةُ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ وَصَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي جَمِيعِهِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ إلَّا بَعْضَهُ أَيْ الْأَذَانِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ قَالَ فِيهِ: وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنًا بَعْدَ مُؤَذِّنٍ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَصْلَ الْفَضِيلَةِ فِي الْإِجَابَةِ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ

стр. 308

الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ قَالُوا، وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ (مِثْلُ قَوْلِهِمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَى» وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي (إلَّا فِي حَيْعَلَاتٍ وَتَثْوِيبٍ وَكَلِمَتَيْ إقَامَةٍ فَيُحَوْلِقُ) فِي كُلِّ كَلِمَةٍ فِي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَيْ سَامِعُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» أَيْ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ وَيُقَاسُ ــ [حاشية الجمل] إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكِّدٌ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ إجَابَةَ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا أَذَانَيْ الصُّبْحِ فَلَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَذَانَيْ الْجُمُعَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الثَّانِي فِي زَمَنِهِ ﵊ وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ اهـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَأَمَّا الْأَذَانُ الْأَوَّلُ فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ حَدَثَ فِي زَمَانِ الْإِمَامِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلِسَمَاعِهِمَا) أَيْ وَلَوْ بِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ، وَإِنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا آخِرَهُ أَجَابَ الْجَمِيعُ مُبْتَدِئًا مِنْ أَوَّلِهِ وَيُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَيَقْطَعْ نَحْوَ الطَّائِفِ وَالْقَارِئِ مَا هُوَ فِيهِ وَيَتَدَارَكُ مَنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَفَارَقَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ الْمَشْرُوعِ عَقِبَ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَتَدَارَكُ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِأَنَّ الْإِجَابَةَ تَنْقَطِعُ مَعَ الطُّولِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ تَرَتَّبَ مُؤَذِّنُونَ أَجَابَ الْكُلُّ مُطْلَقًا، فَإِنْ أَذَّنُوا مَعًا كَفَتْ إجَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَخَرَجَ بِسَمَاعِهِمَا نَفْسُهُمَا وَالْأَصَمُّ فَلَا يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَا تُسَنُّ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي أُذْنَيْ الْمَوْلُودِ وَلَا عِنْدَ تَغَوُّلِ الْغِيلَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ حَنَفِيٌّ أُجِيبَ مَثْنَى وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ م ر اهـ بِرْمَاوِيٌّ (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ لِيَسْمَعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي ثُمَّ يُجِيبُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ مَا لَمْ يُفْحِشْ الطُّولَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْإِجَابَةِ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يُجِيبَانِ انْتَهَتْ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ التَّبَرِّي احْتِمَالُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ لِلتَّخْصِيصِ بِغَيْرِ الْجُنُبِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ ﷺ «كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ) كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَتَبْرَأُ مِنْهُ مِيلًا لِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ وَقَالَ وَلَدُهُ لَا يُجِيبُ الْجُنُبُ وَتُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ أَمَدِهَا اهـ ح ل هَذَا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ الْأَذَانِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ صَلُّوا) عَلَى تَتِمَّتِهِ، «فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» أَيْ وَجَبَتْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: ٨١] وَقِيلَ مِنْ الْحُلُولِ بِمَعْنَى النُّزُولِ لَا مِنْ الْحِلِّ بِكَسْرِ الْحَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً قَبْلَ ذَلِكَ يَعْنِي اسْتَحَقَّ شَفَاعَتِي مُجَازَاةً لِدُعَائِهِ وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ» اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُحَوْلِقُ) تَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ عَلَى لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ وَالْمَشْهُورُ الْحَوْقَلَةُ لِتَرَكُّبِهِ مِنْ جَمِيعِ أَلْفَاظِ الْكَلِمَةِ بِتَرْتِيبِهَا وَتِلْكَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَوْلٍ وَقُوَّةٍ فَقَطْ أَوْ مِنْ الْكُلِّ لَكِنْ فِيهِ إخْلَالٌ بِالتَّرْتِيبِ وَهُوَ مَعِيبٌ وَهَلْ تُسَنُّ إجَابَةُ " الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ " أَوْ لَا؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُسَنُّ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فَيُجِيبُ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ كَلِمَةٍ) أَيْ مِنْ الْحَيْعَلَاتِ وَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى بَابِهَا فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْأَكْمَلِ، فَإِنْ قَارَنَهُ كَفَى وَيَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَوَرَدَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «أَكْثِرُوا مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، فَإِنَّ ذِكْرَهَا يَدْفَعُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا اللَّمَمُ» وَعَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ مَنْ قَالَهَا كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْبَلَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ الْهَمِّ أَدْنَاهَا الْفَقْرُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّمَمُ طَرَفٌ مِنْ الْجُنُونِ اهـ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ إذْ لَوْ قَالَهُ السَّامِعُ لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ دُعَاةً فَمَنْ الْمُجِيبُ فَسُنَّ لِلْمُجِيبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى اهـ

стр. 309

بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّامِعَ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَالْحَيْعَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَالْحَوْقَلَةُ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيُقَالُ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ (وَ) يَقُولُ فِي الثَّانِي (صَدَقْت وَبَرَرْت) مَرَّتَيْنِ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَرَرْت بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ صِرْت ذَا بِرٍّ أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ (وَ) فِي الثَّالِثِ (أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مَرَّتَيْنِ. (وَ) سُنَّ (لِكُلٍّ) مِنْ مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ (أَنْ يُصَلِّي وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِ) مِنْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِالسَّامِعِ فِيهِ ــ [حاشية الجمل] شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى الْحَيْعَلَتَيْنِ بِجَامِعِ الْخِطَابِ فِي كُلٍّ وَقَوْلُهُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ وَالْمُؤَذِّنُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْعِشَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوْ ذَاتِ الرِّيحِ أَوْ الظُّلْمَةِ بِنَحْوِ سَحَابٍ لَا بِعَدَمِ طُلُوعِ الْقَمَرِ كَمَا فِي أَوَاخِرِ الشُّهُورِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا بُدَّ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ الْأَذَانُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُطْلَقًا وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ» . (فَائِدَةٌ) مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَأَشْهَدُ أَيْ أَعْلَمُ وَأُذْعِنُ وَأَتَيَقَّنُ، وَحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ أَقْبِلُوا عَلَيْهَا، وَالْفَلَاحُ الْفَوْزُ وَالْبَقَاءُ أَيْ هَلُمُّوا إلَى سَبَبِ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَخَتَمَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِيَخْتِمَ بِالتَّوْحِيدِ وَبِاسْمِهِ تَعَالَى كَمَا بَدَأَ بِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ) وَيَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ بَعْضُ حُرُوفِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْحَيْعَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى فَقَطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ) وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَفِي الْعُبَابِ زِيَادَةٌ وَبِالْحَقِّ نَطَقْت اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبِرُّ بِالْكَسْرِ الْخَيْرُ وَالْفَضْلُ وَبَرَّ الرَّجُلُ يَبَرُّ بِرًّا وِزَانُ عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا فَهُوَ بَرٌّ بِالْفَتْحِ وَبَارٌّ أَيْضًا أَيْ صَادِقٌ أَوْ تَقِيٌّ وَهُوَ خِلَافُ الْفَاجِرِ وَجَمْعُ الْأَوَّلِ أَبْرَارٌ وَجَمْعُ الثَّانِي بَرَرَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْمُؤَذِّنِ صَدَقْت وَبَرَرْت أَيْ صَدَقْت فِي دُعَائِك إلَى الطَّاعَةِ وَصِرْت بَارًّا دَعَا لَهُ بِذَلِكَ أَوْ دَعَا لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْأَصْلُ بَرَّ عَمَلُك اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صِيغَةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الْأَذَانِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَتَأَكَّدُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ﷺ فِي مَوَاضِعَ وَرَدَ فِيهَا أَخْبَارٌ خَاصَّةٌ أَكْثَرُهَا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ عَقِب إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَأَوَّلُ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطُهُ وَآخِرُهُ وَفِي أَوَّلِهِ آكَدُ وَفِي آخِرِ الْقُنُوتِ وَفِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالتَّفَرُّقِ وَعِنْدَ السَّفَرِ وَالْقُدُومِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَخَتْمِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الْكَرْبِ وَالْهَمِّ وَالتَّوْبَةِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَنِسْيَانِ الشَّيْءِ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَطَنِينِ الْأُذُنِ وَالتَّلْبِيَةِ وَعَقِبِ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ وَالْعُطَاسِ وَوَرَدَ الْمَنْعُ مِنْهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا اهـ مُنَاوِيٌّ. عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ» وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: «صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي» إلَخْ وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَمَّا بَذَلُوا أَعْرَاضَهُمْ فِيهِ لِأَعْدَائِهِ فَنَالُوا مِنْهُمْ وَسَبُّوهُمْ أَعْطَاهُمْ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَطْيَبَ الثَّنَاءِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَأَخْلَصَهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ مَنْدُوبَةٌ لَا وَاجِبَةٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ كَذَا بَحَثَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) ، وَأَمَّا قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَهَلْ يُسَنُّ أَيْضًا أَوْ لَا أَفْتَى شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ حِينَ سُئِلَ عَمَّا يَفْعَلُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْإِقَامَةِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ. (فَائِدَةٌ) وَأَوَّلُ مَا زِيدَتْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ كُلِّ أَذَانٍ عَلَى الْمَنَابِرِ فِي زَمَنِ السُّلْطَانِ الْمَنْصُورِ حَاجِي بْنِ الْأَشْرَفِ شَعْبَانَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَلَاوُونَ بِأَمْرِ الْمُحْتَسِبِ نَجْمِ الدِّينِ الطَّنْبَدِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَكَانَ حَدَثَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ أَنْ يُقَالَ قَبْلَ أَذَانِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِمِصْرَ وَالشَّامِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فَزِيدَ فِيهِ بِأَمْرِ الْمُحْتَسِبِ صَلَاحِ الدِّينِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى أَنْ جُعِلَ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمَخْذُولَ لَمَّا قُتِلَ أَمَرَتْ أُخْتُهُ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يَقُولُوا فِي حَقِّ وَلَدِهِ السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الظَّاهِرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ السَّلَامُ عَلَى الْخُلَفَاءِ

стр. 310

غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ (ثُمَّ) يَقُولُ (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) أَيْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته، وَالتَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهَا وَالْقَائِمَةُ أَيْ الَّتِي سَتُقَامُ وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاَلَّذِي مَنْصُوبٌ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَذِكْرُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَعَ ذِكْرِ السَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي. ــ [حاشية الجمل] بَعْدَهُ إلَى أَنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّينِ الْمَذْكُورُ وَجَعَلَ بَدَلَهُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ ﷺ بَعْدَ كُلِّ أَذَانٍ إلَّا الْمَغْرِبَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْهُودَةِ الْآنَ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَوَّلَ حُدُوثِ السَّلَامِ الْمَشْهُورِ كَانَ فِي مِصْرَ فِي عَامِ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَنَّهُ عَقِبَ عِشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْخُصُوصِ ثُمَّ حَدَثَ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ إلَّا الْمَغْرِبَ لِقَصَرِ وَقْتِهَا فِي عَامِ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَحْدَثَهُ الْمُحْتَسِبُ بَدْرُ الدِّينِ الطَّنْبَدِيُّ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْآنَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالدُّعَاءِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي اهـ ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَا وَرَدَ «أَنَّ الدُّعَاءَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ فَادْعُوَا» وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَمَنْ سَمِعَهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِك وَإِدْبَارُ لَيْلِك وَأَصْوَاتِ دُعَاتِك فَاغْفِرْ لِي وَآكَدُ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعُبَابِ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ أَيْ وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ وَالْأَوْلَى شَغْلُ الزَّمَنِ بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَقْتَ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي نَحْوِ سُجُودِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ التَّحْرِيمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُصَلِّي الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّحَرُّمِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْفَضِيلَةُ التَّامَّةُ. (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْإِجَابَةِ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ بَلْ أَوْ كُلَّهَا بِقِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْإِجَابَةَ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْفَضِيلَةُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ أَوْ مُغَايِرٌ لِمَا قِيلَ إنَّهُمَا قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ وَقِيلَ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ يَسْكُنُهَا مُحَمَّدٌ وَآلُهُ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إظْهَارُ شَرَفِهِ وَحُصُولُ الثَّوَابِ لِلدَّاعِي وَالْوَفَاءُ بِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ اُطْلُبُوهَا لِي وَلَمْ يَقُلْ كَأَصْلِهِ وَالدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ وَخَتَمَهُ بِقَوْلِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُمَا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا سُؤَالَهُ ﷺ لَهُمَا عَلَى أَنَّ هَذَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ لِتَنْجِيزِ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمَا لَهُ وَتَكُونُ سُكْنَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِيهَا مِنْ قَبْلِهِ ﷺ إظْهَارًا لِشَرَفِهِ عَلَى غَيْرِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: مَقَامًا مَحْمُودًا) مَفْعُولٌ بِهِ لِابْعَثْهُ بِتَضْمِينِهِ مَعْنَى أَعْطِهِ أَوْ مَفْعُولٌ فِيهِ أَيْ ابْعَثْهُ فِي مَقَامٍ مَحْمُودٍ أَوْ حَالٌ أَيْ ابْعَثْهُ ذَا مَقَامٍ مَحْمُودٍ مُقَنِّنًا مَعَ أَنَّهُ مُعَيَّنٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْخَمُ كَأَنَّهُ قِيلَ مَقَامًا أَيْ مَقَامٌ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَقَوْلُهُ مَحْمُودًا أَيْ بِكُلِّ لِسَانٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْمُصَنِّفِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ الَّذِي وَعَدْته) زَادَ فِي رِوَايَةٍ «وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَاسْقِنَا مِنْ يَدِهِ الشَّرِيفَةِ شَرْبَةً هَنِيئَةً مَرِيئَةً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ» وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَقَامَ الشَّفَاعَةِ) هَذَا مَا عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ وَقِيلَ شَهَادَتُهُ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ إعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُجْلِسَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ وَقِيلَ عَلَى الْكُرْسِيِّ وَقِيلَ هُوَ كَوْنُ آدَمَ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَوَّلِ عَرَصَاتِهَا إلَى دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ قَالَهُ حَجّ فِي الْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ وَفَائِدَةُ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِهِ طَلَبُ الدَّوَامِ أَوْ إشَارَةٌ لِنَدْبِ دُعَاءِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ لِإِظْهَارِ شَرَفِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ اهـ شَرْحُ م ر أَوْ إيصَالُ الثَّوَابِ إلَى الدَّاعِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ) أَيْ الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَدِّي لِذَلِكَ بِسُجُودِهِ تَحْتَ سَاقِ الْعَرْشِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ لَمَّا فَزِعُوا إلَيْهِ بَعْدَ فَزَعِهِمْ لِآدَمَ ثُمَّ لِأُولِي الْعَزْمِ نُوحٍ فَإِبْرَاهِيمَ فَمُوسَى فَعِيسَى وَاعْتَذَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يُجَابَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ فَزِعْت إلَيْهِ مِنْ بَابِ تَعِبَ لَجَأْت اهـ

стр. 311

(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (التَّوَجُّهُ) لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ (شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ) عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] أَيْ جِهَتَهُ ــ [حاشية الجمل] [بَابٌ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ عَلَيْهِ] بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) وَتَعْبِيرُهُ هُنَا بِالْبَابِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْفَصْلِ لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَذَانِ وَلِمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ إلَخْ، وَأَمَّا كَوْنُهُ شَرْطًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ فَمَذْكُورٌ بِالتَّبَعِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي اهـ شَيْخُنَا قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ نَسَخَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ مَرَّتَيْنِ وَنَسَخَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَرَّتَيْنِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَحْفَظُ رَابِعًا وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَوْفِيُّ فِي رَابِعِهَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ قُلْت وَقَدْ نَظَمْت ذَلِكَ فَقُلْت وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا ... جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ وَالْآثَارُ لِقِبْلَةٍ وَمُتْعَةٍ تُحْسَبُ ... كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ انْتَهَى اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالتَّنْوِينِ) أَيْ لِقَطْعِهِ عَنْ الْإِضَافَةِ كَمَا فِي سَابِعِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ قُرِئَ بِالتَّنْوِينِ أَوْ مُفْرَدٌ قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ مِثْلُ بَابِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالصَّدْرِ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ عَرْضِ الْبَدَنِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفَهَا فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعَرْضِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ لَمْ يَصِحَّ اهـ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِالصَّدْرِ) أَيْ إذَا كَانَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ بِجُمْلَتِهِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَلَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا فَالِاسْتِقْبَالُ بِمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْ بِالصَّدْرِ وَالْوَجْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الْمُسْتَلْقِي لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ وَالِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ أَيْضًا) بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِالصَّدْرِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ وَكَذَا قَوْلُهُ لَا بِالْوَجْهِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ إنَّمَا قَيَّدَ بِالصَّدْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صَلَاةِ الْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَتْنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ بِالْوَجْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ عَجْزٍ وَسَيَأْتِي لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَعْنِي ع ش عَلَى الشَّارِحِ قَوْلُهُ بِالصَّدْرِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَالْمُسْتَلْقِي وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْقِي بِالْوَجْهِ وَفِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ لَا بِالْوَجْهِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ نَفْيًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيه التَّعْبِيرُ بِالتَّوَجُّهِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُقَابَلَةِ بِالْوَجْهِ فَلَا يُقَالُ نَحْوُ الْيَدِ تَنَازَعَ فِيهَا الْمَفْهُومَانِ، فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ نَحْوِ الْيَدِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ لَا بِالْوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ هَذَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّ خُرُوجَ الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا يَضُرُّ وَشَمِلَهُ قَوْلُ حَجّ فِيمَا لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ أَيْ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقَدَمَانِ وَعَلَيْهِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ قَدَمَيْهِ خَارِجَ مُحَاذَاتِهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا بِصَدْرِهِ وَبَقِيَّةِ بَدَنِهِ أَجْزَأَ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ بِخُرُوجِ الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ لَا بِوَجْهِهِ أَيْ وَلَا بِقَدَمَيْهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ سم عَلَى حَجّ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَجْهَ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِقْبَالِهِ بِمَا ذُكِرَ كَذَا بِهَامِشِ عَنْ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْبَابِلِيِّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّدْرِ هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ؛ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْوَارِدَةَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَيْهِمَا لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَمَّا التَّوَجُّهُ بِالْوَجْهِ فَهُوَ بِدَلِيلٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: التَّوَجُّهُ شَرْطٌ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ بِجَهْلٍ وَلَا غَفْلَةٍ وَلَا إكْرَاهٍ وَلَا نِسْيَانٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِصَلَاةِ قَادِرٍ) أَيْ حِسًّا فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ [البقرة: ١٤٤] الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ وَالْمُرَادُ بِالذَّاتِ بَعْضُهَا وَهُوَ الصَّدْرُ فَهُوَ مَجَازٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازٍ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ جِهَتَهُ) لَا يَرِدُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ مِنْ اشْتِرَاطِ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْجِهَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بَيَانُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا، وَأَمَّا تَعَيُّنُ الْعَيْنِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَهَا طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْجِهَةَ الْمُفَسَّرَ بِهَا الشَّطْرُ فِي الْآيَةِ مُقَابِلَةٌ لِلْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ جَدّ شَيْخِنَا الشَّرِيفُ عِيسَى فِي مُصَنَّفٍ لَهُ فِي وُجُوبِ إصَابَةِ عَيْنِ الْقِبْلَةِ مَا نَصُّهُ بَلْ التَّحْقِيقُ

стр. 312

وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ أَيْ وَجْهَهَا وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ» مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا ــ [حاشية الجمل] أَنَّ إطْلَاقَ الْجِهَةِ فِي مُقَابِلِ الْعَيْنِ إنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحُ طَائِفَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ انْحَرَفَ عَنْ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلَيْسَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَهُ وَلَا إلَى جِهَتِهِ بِحَسَبِ حَقِيقَةِ اللُّغَةِ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ بِمُسَامَحَةٍ أَوْ اصْطِلَاحٍ وَالشَّافِعِيُّ لَاحَظَ حَقِيقَةَ اللُّغَةِ وَحَكَمَ بِالْآيَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةُ الْعَيْنِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ اهـ سم اهـ ع ش عَلَى م ر وَبِهَامِشِهِ مَنْسُوبًا لَهُ وَجَدُّهُ هُوَ السَّيِّدُ مُعِينُ الدَّيْنِ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ الْمَشْهُورِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ تُطْلَقُ الْجِهَةُ عَلَى الْعَيْنِ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ فِي الْحَوَاشِي فَلْيُرَاجَعْ وَفِي الْخَادِمِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِدَارَ بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَهُوَ سَمْتُ الْبَيْتِ وَهَوَاؤُهُ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ اهـ حَجّ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إلَخْ) مِنْ تَمَامِ الدَّلِيلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الضَّمِيمَةِ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ فِي الصَّلَاةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: قُبُلَ الْكَعْبَةِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْبَاءِ مَعَ ضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرُ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ الْبَاءِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧] قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهَا مُقَابِلَهَا وَبَعْضُهُمْ مَا اسْتَقْبَلَك مِنْهَا أَيْ وَجْهُهَا. وَسُمِّيَتْ كَعْبَةً لِتَكَعُّبِهَا أَيْ تَرَبُّعِهَا وَارْتِفَاعُهَا يُقَالُ كَعَّبْته أَيْ رَبَّعْته وَقِيلَ لِاسْتِدَارَتِهَا وَيُقَالُ لَهَا الْبَيْتُ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ وَيُقَال لَهَا أَيْضًا لَيْلَى، وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ مَرَّاتِ بِنَائِهَا وَغَايَتُهُ وِفَاقًا وَخِلَافًا عَشْرُ مَرَّاتٍ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ وَكَانَتْ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ آبَائِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا يُصَلُّونَ إلَيْهَا فَكَانَ يَسْتَقْبِلُهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرَادُ بِهِ مَأْوَاهُمْ لَا قِبْلَتُهُمْ ثُمَّ «أَمَرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَاسْتَقْبَلَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَيَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ اسْتَدْبَرَهَا لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَسَأَلَ جِبْرِيلَ ﵇ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ التَّحَوُّلَ إلَيْهَا فَسَأَلَهُ ثُمَّ نَزَلَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ فَتَحَوَّلَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إلَيْهَا» وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ إنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إلَى الْكَعْبَةِ الْعَصْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلَةِ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ سَابِعَ عَشَرَ رَجَبَ وَقِيلَ نِصْفَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِشَهْرَيْنِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَا فَعَلَتْهُ الصَّحَابَةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ هَلْ تَحَوَّلُوا بِأَمْكِنَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ أَمْ تَأَخَّرُوا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ فِي مَبْحَثِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مَا نَصُّهُ فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَالرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ تَحَوَّلَ مِنْ مَقَامِهِ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ إلَى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ مَنْ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ بِالْمَدِينَةِ فَقَدْ اسْتَدْبَرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ لَوْ دَارَ مَكَانَهُ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ مَكَانٌ يَسَعُ الصُّفُوفَ فَلَمَّا تَحَوَّلَ الْإِمَامُ تَحَوَّلَتْ الرِّجَالُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَهُ وَتَحَوَّلَتْ النِّسَاءُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَ الرِّجَالِ وَهَذَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا كَثِيرًا فِي الصَّلَاةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ كَمَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ أَيْ كَالْحُكْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ إبَاحَتُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اُغْتُفِرَ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَمْ تَتَوَالَ الْخُطَى عِنْدَ التَّحَوُّلِ بَلْ وَقَعَتْ مُتَفَرِّقَةً اهـ ع ش عَلَى م ر وَنَظَّمَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ عَدَدَ مَرَّاتِ الْبِنَاءِ فَقَالَ بَنَى بَيْتَ رَبِّ الْعَرْشِ عَشْرٌ فَخُذْهُمُو ... مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْكِرَامُ وَآدَمُ وَشِيثُ وَإِبْرَاهِيمُ ثُمَّ عَمَالِقُ ... قُصَيٌّ قُرَيْشٌ قَبْلَ هَذَيْنِ جُرْهُمُ وَعَبْدُ الْإِلَهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بَنَى كَذَا ... بِنَاءٌ لِحَجَّاجٍ وَهَذَا مُتَمِّمٌ وَقَوْلُهُ عَشْرُ مَرَّاتٍ هَذَا بِحَسَبِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ مَرَّةً أُخْرَى حَادِيَةَ عَشْرَةَ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَلَّانَ الْمَكِّيُّ فِي رِسَالَةٍ لَهُ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَسَيَأْتِي نَقْلُ عِبَارَتِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ صَلُّوا إلَخْ) أَتَى بِهَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَيْضًا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا) ، فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ أُرِيدَ بِالْجِهَةِ الْعَيْنُ يَشْكُلُ قَوْلُهُ إجْمَاعًا قُلْت الْمُرَادُ بِالْقِبْلَةِ الَّتِي هِيَ مَرْجِعُ

стр. 313

أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَيْهَا وَمَرْبُوطٌ عَلَى خَشَبَةٍ فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا (إلَّا فِي) صَلَاةِ (شِدَّةِ خَوْفٍ) مِمَّا يُبَاحُ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِلضَّرُورَةِ (وَ) إلَّا فِي (نَفْلِ سَفَرٍ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي (مُبَاحٍ لِقَاصِدِ) مَحَلٍّ (مُعَيَّنٍ) ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ لِأَنَّ النَّفَلَ يَتَوَسَّعُ فِيهِ كَجَوَازِهِ عَاقِدًا لِلْقَادِرِ (فَلِمُسَافِرٍ) ــ [حاشية الجمل] ضَمِيرِ قَوْلِهِ بِدُونِهِ أَيْ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ الْأَعَمُّ مِنْ الْعَيْنِ وَالْجِهَةِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ لَا يُقَالُ هُوَ عَاجِزٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ الطَّلَبُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِمَا دُونَهُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْعُذْرِ لَا يُصَلِّي إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَهُ صَلَّى فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ إنْ زَالَ بَعْدُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ كَانَتْ فَائِتَةً بِعُذْرٍ فَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ كَسَائِرِ الْفَوَائِتِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَيُعِيدُ وُجُوبًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَرِيضِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا مَرِيضٌ لَا يُطِيقُ التَّوَجُّهَ بِوَجْهٍ مَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ إلَّا فِي صَلَاةِ شِدَّةِ خَوْفٍ) الْمُرَادُ بِهَا النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْهَا وَهُوَ أَنْ يَلْتَحِمَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتْرُكَهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يُبَاحُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَوْفٍ أَيْ خَافَ مِنْ الَّذِي يُبَاحُ وَالْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقِ مَا يُبَاحُ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَفْعَالِ كَالْقِتَالِ وَالْهَرَبِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْأَفْعَالِ وَالْمُتَعَلِّقُ الَّذِي خَافَ مِنْهُ كَالْعَدُوِّ وَالنَّارِ وَغَيْرِهِمَا اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فَرْضًا كَانَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا تَعْمِيمٌ فِيمَا بَعْدُ إلَّا وَمَا قَبْلَهَا وَلَا يُصَلِّيهَا إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ فَلَوْ صَلَّى أَوَّلَهُ لِانْقِطَاعِ رَجَائِهِ ظَنًّا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ أَمِنَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ ظَنًّا فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ أَوْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَمِنْ الْخَوْفِ الْمُجَوِّزِ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَيَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ فَيُحْرِمُ وَيَتَوَجَّهُ لِلْخُرُوجِ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بَلْ يُصَلِّي إلَى أَيْ جِهَةٍ كَانَتْ وَتُغْتَفَرُ لَهُ الضَّرَبَاتُ وَالطَّعَنَاتُ وَالْخُطُوَاتُ الْمُتَوَالِيَاتُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَمِنَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاكِبًا وَأَمِنَ وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي نُزُولِهِ، فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ قَاعِدًا لَا قَائِمًا صَلَّى قَاعِدًا مُسْتَقْبِلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُهِدَ تَرْكُ الْقِيَامِ كَمَا فِي النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ) أَيْ نَفْلٍ يُفْعَلُ فِيهِ، وَإِنْ فَاتَ حَضَرًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ مَنْذُورًا أَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُمَا عَلَيْهَا وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ الْتَزَمَهَا كَذَلِكَ فَلَا يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِمْ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا لَهُ عَلَى صِفَةٍ لَا تَتَأَتَّى فِي الْوَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ) يَنْبَغِي غَيْرُ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي مِنْ أَنَّ الرَّاكِبَ يُتِمُّ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ وَالْمَاشِي يَسْتَقْبِلُ فِي أَرْبَعٍ فِي التَّحَرُّمِ إلَخْ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: مُبَاحٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَشَمِلَ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ لِقَاصِدِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) تَعْيِينُ الْمَحَلِّ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَقْصِدَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمَعْلُومُ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ بِأَنْ يَقْصِدَ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا لَا خُصُوصَ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ. وَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ السُّورِ وَالْعُمْرَانِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ. وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَقِيَاسًا عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ، وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: مِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ضَيْعَةٍ مَسِيرَتُهَا مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَانِهِ لَا تَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ قَالَ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ وَلَعَلَّ كَلَامَ غَيْرِهِ رَاجِعٌ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيّ اعْتَبَرَ الْحِكْمَةَ، وَغَيْرَهُ اعْتَبَرَ الْمَظِنَّةَ اهـ. وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ كَالْقَصْرِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ النَّفَلَ أَخَفُّ وَلِهَذَا جَازَ قَاعِدًا فِي الْحَضَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيّ اعْتَبَرَ الْحِكْمَةَ وَهِيَ مُفَارَقَةُ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ وَالْمَظِنَّةُ هِيَ الْمَيْلُ وَنَحْوُهُ، فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ سَمَاعِ النِّدَاءِ وَقَدْ يُفِيدُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَى

стр. 314

سَفَرًا مُبَاحًا (تَنَفُّلٌ) وَلَوْ رَاتِبًا صَوْبَ مَقْصِدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (رَاكِبًا وَمَاشِيًا) «لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ» أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ» وَقِيسَ بِالرَّاكِبِ الْمَاشِي وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَالْهَائِمِ وَالْمُقِيمِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ كَرَكْضٍ وَعَدْوٍ بِلَا حَاجَةٍ ــ [حاشية الجمل] بَعْضِ بَسَاتِينِ الْبَلَدِ أَوْ غِيطَانِهَا الْبَعِيدَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا عُرْفًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ضَابِطًا لِمَا يُسَمَّى سَفَرًا فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّنَفُّلِ عِنْدَ قَصْدِهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مَا قُصِدَ الذَّهَابُ إلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ بِالثَّانِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَأِ سَيْرِهِ وَمَقَامِ الْإِمَامِ الْمِيلُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ التَّرَخُّصُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ إنْ كَانَ دَاخِلَهُ وَمُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ سُوَرٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوَجُّهِ إلَى بَرَكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَإِ سَيْرِهِ إلَخْ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْمَسَافَةَ تُحْسَبُ وَتُعْتَبَرُ مِنْ مَبْدَأِ السَّيْرِ وَلَوْ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ (فَرْعٌ) نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ فَشَرَعَ فِي السَّفَرِ فِي نَافِلَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِقْرَارُ يَنْبَغِي نَعَمْ اهـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ نَذَرَ إتْمَامَهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهَا نَفْلًا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا لَوْ أَفْسَدَهَا وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاتُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَجَمْعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَجِبْ أَوَّلُهَا لِذَاتِهِ بَلْ إنَّمَا وَجَبَ وَسِيلَةً لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ رَاتِبًا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ اهـ زي وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّاتِبِ مَا لَهُ وَقْتٌ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْكُسُوفَ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَيَشْمَلُ نَحْوَ الضُّحَى وَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا اهـ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِشَارَةَ إلَى الْخِلَافِ وَالتَّعْمِيمِ مَعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ م ر وَقَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ أَيْ وَهُوَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: صَوْبَ مَقْصِدِهِ) أَيْ جِهَتَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ جِهَةِ الْمَقْصِدِ لَا عَيْنِهِ وَفَارَقَ الْكَعْبَةَ بِأَنَّهَا أَصْلٌ وَهُوَ بَدَلٌ اهـ شَيْخُنَا وَلَا يَضُرُّ التَّحَوُّلُ عَنْهَا لِمُنْعَطَفَاتِ الطَّرِيقِ وَلَا لِنَحْوِ زَحْمَةٍ أَوْ غُبَارٍ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ وَلَا الِاحْتِيَاطَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ) وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ تَرْكَ الدَّابَّةِ تَمُرُّ إلَى أَيِّ جِهَةٍ أَرَادَتْ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ عَبَثًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُسَيِّرُهَا جِهَةَ مَقْصِدِهِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَالْهَائِمُ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا دَوَامُ سَفَرِهِ فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا إلَخْ أَيْ أَوْ وَصَلَ الْمَحَلُّ الْمُنْقَطِعُ بِهِ السَّيْرُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَسِيرُ بَعْدَهُ بَلْ يَنْزِلُ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَحَطُّ مُتَّسِعًا وَوَصَلَ إلَيْهِ يَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِ خُصُوصِ مَا يُرِيدُ النُّزُولَ فِيهِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش عَلَيْهِ. وَعِبَارَةُ حَجّ فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ نَوَاهَا مَاكِثٌ بِمَحِلٍّ صَالِحٍ لَهَا نَزَلَ وَأَتَمَّهَا بِأَرْكَانِهَا لِلْقِبْلَةِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ الرَّكْضُ لِلدَّابَّةِ وَالْعَدْوُ لِحَاجَةٍ سَوَاءٌ كَانَ الرَّكْضُ وَالْعَدْوُ لِحَاجَةِ السَّفَرِ كَخَوْفِ تَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَمْ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ كَتَعَلُّقِهَا بِصَيْدٍ يُرِيدُ إمْسَاكَهُ كَمَا اقْتَضَى ذَلِكَ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ الْأَوْجَهَ بُطْلَانُهَا فِي الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجْرَى الدَّابَّةَ أَوْ عَدَا الْمَاشِيَ فِي صَلَاتِهِ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ دَابَّتُهُ أَوْ وَطِئَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا فَسِيَاقُ الْكَلَامِ قَدْ يُفْهِمُ صِحَّتَهَا وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ عَلَى نَجَاسَةٍ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ كُلُّ نَجَاسَةٍ اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ أَمَّا الْمَاشِي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ

стр. 315

(فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ) كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ (وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ (لَزِمَهُ) ذَلِكَ لِتَيَسُّرِهِ عَلَيْهِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ــ [حاشية الجمل] التَّحْقِيقِ بِخِلَافِ وَطْئِهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ لِلْجَهْلِ بِهَا مَعَ مُفَارِقَتِهَا حَالًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَنَحَّاهَا حَالًا، فَإِنْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ ثَمَّ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَمْ تَضُرَّ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ وَلَا الِاحْتِيَاطَ فِي مَشْيِهِ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ غَرَضَ سَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ أَيْ، وَإِنْ طَالَ وَهَلْ مِثْلُ الْعَنَانِ الرِّكَابُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلِهِ عَلَى رِجْلِهِ وَرَفَعَهَا وَهُوَ عَلَيْهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضُرَّ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَّصِلًا بِهِ عُرْفًا. وَقَوْلُهُ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ أَيْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْمُرَادُ بِعُمُومِهَا كَثْرَةُ وُقُوعِهَا فِي الْمَحَلِّ بِحَيْثُ يَشُقُّ تَحَرِّي الْمَحَلِّ الطَّاهِرِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ جِهَةٌ خَالِيَةٌ عَنْهُ رَأْسًا يَسْهُلُ الْمُرُورُ بِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ إلَخْ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَالِاسْتِثْنَاءُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحَلُّهُ فِيمَا بَعُدَ إلَّا الْأُولَى، وَأَمَّا قَبْلَهَا فَهُوَ كَغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ فَصَّلَهُ وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى تِسْعِ صُوَرٍ بَيَانُهَا أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا أَوْ لَا يَسْهُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْهَا وَثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ وَبَيَانُ أَخْذِهَا مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْطُوقَ الشَّرْطَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ، فَإِنْ سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا يَشْتَمِلُ عَلَى صُورَتَيْنِ وَمَفْهُومُهُمَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا يَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعٍ بَيَانُ السَّبْعَةِ أَنَّ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ يَنْتَظِمُ فِيهِ سِتَّ صُوَرٍ. لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْهُلْ التَّوَجُّهُ فِي الْكُلِّ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ فِي الْبَعْضِ أَوْ لَا يَسْهُلَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَصْلًا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَا يُمْكِنَهُ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْهَا وَثِنْتَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي وَهُوَ سُهُولَةُ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ بَيَانُهَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إتْمَامُ الْكُلِّ وَلَا الْبَعْضِ وَتَيَسَّرَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ السَّبْعِ أَرْبَعَ صُوَرٍ يَسْهُلُ التَّوَجُّهُ فِيهَا مِنْ الْكُلِّ فِي وَاحِدَةٍ وَفِي الْبَعْضِ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِالتَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَى مِنْ السَّبْعَةِ قَوْلَهُ إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يَدْخُلُ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ مِنْ جُمْلَةِ السَّبْعَةِ فَظَهَرَ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ إنْ سَهُلَ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يَدْخُلُ فِيهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِيهَا التَّوَجُّهُ فِي الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ لَمَّا كَانَ صَادِقًا بِالتَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ احْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ سَهُلَ وَيُخْرِجُ الرَّابِعَةَ وَهِيَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي الْكُلِّ إذْ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذِهِ أَنْ يَقُولَ إنْ سَهُلَ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ اهـ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ: بِمَرْقَدٍ) هُوَ مَكَانُ الرُّقَادِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ غَيْرُهُ كَالْقَتَبِ وَالسَّرْجِ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ جِهَتِهِ إلَخْ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَهَوْدَجٍ) الْهَوْدَجُ مَرْكَبٌ لِلنِّسَاءِ وَالْمَحْمِلُ كَمَجْلِسٍ شَفَتَانِ عَلَى الْبَعِيرِ فِيهِمَا الْعَدِيلَانِ وَالْجَمْعُ مَحَامِلُ اهـ قَامُوسٌ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ وَسَفِينَةٍ) قَدْ سَوَّى الشَّارِحُ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر بَيْنَ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَرَاكِبِ غَيْرِهَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ كَاَلَّذِي فِي بَيْتِهِ، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامِ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ تَنَفَّلَ وَإِلَّا تَرَكَ التَّنَفُّلَ اهـ شَيْخُنَا وَالْهَوْدَجُ كَالسَّرْجِ وَنَحْوِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهُ بِالسَّفِينَةِ كَالْعَلَّامَةِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ التَّوَجُّهُ وَالْإِتْمَامُ تَنَفَّلَ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ) أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِالْبَعْضِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا) الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ مَعًا لَا مَا يَصْدُقُ بِأَحَدِهِمَا فَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَظْهَرُ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ التَّوَجُّهِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك سُقُوطُ مَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي هُنَا اهـ شَيْخُنَا كَحَاشِيَةِ سم وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَذِنَ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ سِوَى إتْمَامِ رُكُوعٍ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدُقَاتِهِ مَا لَوْ كَانَ رَاكِبًا فِي غَيْرِ مَرْقَدٍ فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَنْ فِي مَرْقَدٍ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ أَيْ عَلَى الرَّاكِبِ مُطْلَقًا أَيْ بِمَرْقَدٍ أَوْ لَا تَأَمَّلْ اهـ ح ل (قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ

стр. 316

ذَلِكَ (فَلَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ (إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ) بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَأَمْكَنَ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَحْرِيفُهَا أَوْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا وَهِيَ سَهْلَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ صَعْبَةً أَوْ مَقْطُورَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَوَجُّهٌ لِلْمَشَقَّةِ وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ. وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مَلَّاحٍ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ وَهُوَ مُسَيِّرُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ أَوْ عَمَلِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ، وَإِنْ سَهُلَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ بَعِيدٌ ثُمَّ نَقَلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ ــ [حاشية الجمل] ذَلِكَ) أَيْ التَّوَجُّهُ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَهَذَا يَصْدُقُ بِمَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَسْهُلْ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي بَعْضِهَا وَأَمْكَنَهُ إتْمَامُ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا وَبِمَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ إتْمَامِ بَعْضِهَا اهـ ح ل (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّوَجُّهِ فِي كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَقَدْ سَهُلَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى التَّوَجُّهِ خَاصَّةً دُونَ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي نَحْوِ الْهَوْدَجِ، وَأَمَّا فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْمَلَّاحِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَرَكَ التَّنَفُّلَ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُؤَلِّف إسْقَاطُ لَفْظِ السَّفِينَةِ اهـ ح ل. وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ غَيْرُ الْمَلَّاحِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَإِتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ تَنَفَّلَ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فِي مَرْقَدٍ أَوْ هَوْدَجٍ أَوْ مَحْمِلٍ أَوْ عَلَى سَرْجٍ أَوْ بَرْذَعَةٍ أَوْ رَحْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَاتِنِ، فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ إلَخْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ بِمَرْقَدٍ أَيْ مَثَلًا كَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ قَوْلِهِ فَلِمُسَافِرٍ تَنَفَّلَ رَاكِبًا إذْ قَوْلُهُ رَاكِبًا يَشْمَلُ الرَّاكِبَ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَكَمَا أَنَّ هَذَا الْحَاصِلَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُحَشِّي هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ وَالشَّيْخِ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ أَنَّ رَاكِبَ الْمَرْقَدِ وَالْمِحَفَّةِ وَالْهَوْدَجِ مِثْلُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَأَنَّ التَّفْصِيلَ الْوَاقِعَ فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ سَهُلَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي رَاكِبٍ عَلَى سَرْجٍ أَوْ قَتَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَتَدَبَّرْ اهـ شَيْخُنَا ح ف (قَوْلُهُ: إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ) فَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَدَا لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى اسْتِقْبَالٍ عِنْدَ نِيَّةِ الزِّيَادَةِ أهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: مَلَّاحُ السَّفِينَةِ) وَمِثْلُهُ مُسَيِّرُ الْمَرْقَدِ وَحَامِلُ السَّرِيرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَحُكْمُ الْكُلِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ وَلَا بَعْضِهَا، وَإِنْ سَهُلَ وَلَا التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْبَعْضِ، وَإِنْ سَهُلَ إلَّا فِي التَّحْرِيمِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ إنْ سَهُلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت سُقُوطَ مَا لِلرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مِنْ التَّنْظِيرِ فِي إلْحَاقِ مُسَيِّرِ الْمَرْقَدِ بِالْمَلَّاحِ اهـ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسَيِّرُهَا) أَيْ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا بِحَيْثُ يَخْتَلُّ أَمْرُهُ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهَا اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضَ الرُّكَّابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ انْتَهَتْ وَوَصَفَ مُجْرِي السَّفِينَةِ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمِلَاحَةِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ إنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسَيِّرِ لَهَا لِمُلَابَسَتِهِ وَقِيلَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحَ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ فَصْلِ الِاصْطِدَامِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ) أَيْ وَلَا إتْمَامٌ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَإِنْ سَهُلَ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَوْ فِي التَّحَرُّمِ، وَإِنْ سَهُلَ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ ع ش وَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ مِنْ أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ لَا فِي التَّحَرُّمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ لَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ) أَيْ إنْ قَدَّمَ عَمَلَهُ أَيْ شَغَلَهُ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ النَّفْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَلَهُ أَيْ إنْ قَدَّمَ النَّفَلَ عَلَى الْعَمَلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ إلَخْ اهـ ح ل وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ اهـ ح ل وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نُقِلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ) وَهُوَ إيجَابُ التَّوَجُّهِ فِي كُلِّ مَا سَهُلَ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّحَرُّمِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَسُهُولَةُ مَا ذُكِرَ لَا تَتَقَيَّدُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ تُوجَدُ فِيهَا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا وَهِيَ سَهْلَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ح ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَتْ سَهْلَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً أَيْضًا قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إنَّهُ مَهْمَا دَامَ وَاقِفًا لَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ انْتِظَارِ رُفْقَةٍ لَزِمَهُ الِاسْتِقْبَالُ مَا دَامَ وَاقِفًا، فَإِنْ سَارَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ إنْ كَانَ سَيْرُهُ لِأَجْلِ سَيْرِ الرُّفْقَةِ، فَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى تَنْتَهِيَ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ

стр. 317

(وَلَا يَنْحَرِفُ) عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِبْلَةِ (إلَّا لِقِبْلَةٍ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ (وَيَكْفِيه إيمَاءٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ (بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ (أَخْفَضَ) مِنْ الرُّكُوعِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَذَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ بِدُونِ تَقْيِيدِ السُّجُودِ بِكَوْنِهِ أَخْفَضَ وَبِذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي سُجُودِهِ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ أَوْ سَرْجِهَا أَوْ ــ [حاشية الجمل] انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا ذَكَرَاهُ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي السَّلَامِ وَجَبَ وَمِمَّا ذَكَرَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ سَهُلَ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا الْمَفْرُوضُ فِي الرَّاكِبِ لَكِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْمَاشِي لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَيَكْفِيه إيمَاءٌ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ شَيْخُنَا. وَلَا نَاهِيَةٌ وَعَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذْ الشَّيْءُ قَدْ يَحْرُمُ مَعَ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النَّهْيِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي مُخَالَفَتِهِ الْفَسَادُ وَقَدْ يُقَالُ الْحُرْمَةُ أَيْضًا يَلْزَمُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ نَهْيٌ فَمَا حِكْمَةُ الْعُدُولِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا أَخْصَرُ أَوْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ دَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ وَدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَعَدَمُ السُّنِّيَّةِ وَالْبُطْلَانِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْبُطْلَانِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ) إنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مَعَ مُضِيِّهِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ مَعَ قَطْعِهَا فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَهَا وَيَجُوزُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ مَقْلُوبًا بِالْجِهَةِ الْقِبْلَةَ لَكِنْ لَا يُكَلَّفُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِقِبْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَيُصَلِّي صَوْبَ مَقْصِدِهِ، وَإِنْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقٌ آخَرُ يَسْتَقْبِلُ فِيهِ الْقِبْلَةَ مُسَاوٍ لَهُ مَسَافَةً وَسُهُولَةً وَسَلَكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ لَا لِغَرَضٍ لِتَوَسُّعِهِمْ فِي النَّفْلِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَّا لِقِبْلَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِرُكُوبِهِ مَقْلُوبًا فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَمْ يَسَارِهِ أَمْ خَلْفِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِكَوْنِهِ وَصَلَةً لِلْأَصْلِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الرُّجُوعُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا كَمَا لَوْ تَغَيَّرَتْ نِيَّتُهُ عَنْ مَقْصِدِهِ الَّذِي صَلَّى إلَيْهِ وَعَزَمَ أَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِهِ أَوْ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ، فَإِنَّهُ يَصْرِفُ وَجْهَهُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَتَكُونُ هِيَ قِبْلَتَهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأُولَى قِبْلَتَهُ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الْعَزِيمَةُ اهـ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ) وَلَوْ انْحَرَفَتْ بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ جِمَاحٍ وَهُوَ غَافِلٌ عَنْهَا ذَاكِرًا لِلصَّلَاةِ فَفِي الْوَسِيطِ إنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ اهـ وَأَوْجُهُمَا الْبُطْلَانُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ جَمَحَ الْفَرَسُ أَعْجَزَ رَاكِبَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ وَجِمَاحًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ فَرَسٌ جَمُوحٌ بِالْفَتْحِ وَجَمَحَ أَسْرَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٧] اهـ (قَوْلُهُ: وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ عَمْدَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ وَفِعْلُ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَحَّحَاهُ فِي الْجِمَاحِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي النِّسْيَانِ وَنَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَقَلَا عَنْ الشَّافِعِيِّ عَدَمَ السُّجُودِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِيه إيمَاءٌ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الرَّاكِبُ غَيْرُ الْمَلَّاحِ الْمُتَعَذِّرُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر لَكِنْ هُوَ صَحِيحٌ حُكْمًا لَا مَرْجِعًا اهـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيمَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ جِهَتِهِ عَلَى عُرْفِهَا مَثَلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا الْإِيهَامُ إنَّمَا هُوَ فِي السُّجُودِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُومِئُ بِالْهَمْزَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا) وَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ دُونَ مَا زَادَ كَرَّرَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْخَادِمِ اهـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ أَوْمَأْت إلَيْهِ أَشَرْت وَلَا تَقُلْ أَوْ مَيْت وَوَمَأْت إلَيْهِ أَمَأُ وَمْأً مِثْلُ وَضَعْت أَضَعُ وَضْعًا لُغَةً اهـ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَأْت إلَيْهِ إيمَاءً أَشَرْت إلَيْهِ بِحَاجِبٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي لُغَةِ وَمَأْت أَمَأُ وَمْأً مِنْ بَابِ وَقَعَ وَسَقَطَتْ الْوَاوُ كَمَا سَقَطَتْ مِنْ يَقَعْ اهـ وَفِي هَامِش الْقَسْطَلَّانِيِّ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْإِيمَاءُ الْإِشَارَةُ بِالْأَعْضَاءِ كَالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ يُقَالُ أَوْمَأْت إلَيْهِ أُومِئُ إيمَاءً وَوَمَأْت لُغَةً فِيهِ وَلَا يُقَالُ أَوْ مَيْت وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي قَرَأْت قَرَيْت وَهَمْزَةُ الْإِيمَاءِ زَائِدَةٌ وَبَابُهَا الْوَاوُ (قَوْلُهُ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْفَرَسِ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعُرْفُ ضِدُّ النُّكُرِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْعُرْفُ أَيْضًا عُرْفُ الْفَرَسِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُضَافُ لِغَيْرِ الْفَرَسِ مِنْ الدَّوَابِّ ثُمَّ قَالَ وَالْمَعْرِفَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ اهـ وَفِي الْقَامُوسِ وَالْعُرْفُ بِالضَّمِّ شَعْرُ عُنُقِ الرَّأْسِ وَتُضَمُّ رَاؤُهُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَعُرْفُ الدَّابَّةِ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي مُحَدَّبِ

стр. 318

نَحْوِهِ (وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ (وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا وَفِي تَحَرُّمِهِ) وَفِيمَا زِدْته بِقَوْلِي (وَجُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ لِطُولِ زَمَنِهِ أَوْ سُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ. (وَلَوْ صَلَّى) شَخْصٌ (فَرْضًا) عَيْنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ (عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ وَتَوَجَّهَ) الْقِبْلَةَ (وَأَتَمَّهُ) أَيْ الْفَرْضَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ (جَازَ) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَرْضَ (فَلَا) يَجُوزُ لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْهَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَعَادَ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنْ قَوْلِي وَإِلَّا فَلَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَائِرَةً فَلَا وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ ــ [حاشية الجمل] رَقَبَتِهَا اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُمَا أَوْ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَنَفَّلْ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِالْمَعْنَى أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ يَتَنَفَّلُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي السَّفَرِ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ إلَخْ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ يَمْشِي فِي وَحْلٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ مَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَمَالُ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ لُزُومُهُ وَاشْتِرَاطُهُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَتَلْوِيثِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِالطِّينِ، وَقَدْ وَجَّهُوا وُجُوبَ إكْمَالِهِ بِالتَّيَسُّرِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا وَإِلْزَامُهُ بِالْكَمَالِ يُؤَدِّي إلَى التَّرْكِ جُمْلَةً اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ إلَخْ وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ النَّفْلِ الرَّاتِبِ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يُبَالِغُ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الْوَحْلِ كَمَنْ حُبِسَ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ وَكَمَا فِي مَنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَاعِدًا إذَا عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ فِي السَّفَرِ خُفِّفَ فِيهِ وَحَيْثُ وُجِدَتْ مَشَقَّةٌ سَقَطَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَيَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِيمَاءِ اهـ ع ش عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَجُلُوسُهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاشِي زَحْفًا أَوْ حَبْوًا أَمَّا هُوَ فَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَقِّهِ كَالِاعْتِدَالِ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ مِنْ قِيَامٍ وَاعْتِدَالٍ وَتَشَهُّدٍ وَلَوْ أَوَّلَ وَكَذَا سَلَامٌ وَبِهِ يَنْتَظِمُ قَوْلُهُمْ يَسْتَقْبِلُ فِي أَرْبَعٍ وَيَمْشِي فِي أَرْبَعٍ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنَّ مَشْيَ الْقَائِمِ سَهْلٌ فَسَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ لِيَمْشِيَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ سَفَرِهِ قَدْرَ مَا يَأْتِي بِهِ بِالذِّكْرِ الْمَسْنُونِ فِيهِ وَمَشْيُ الْجَالِسِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْقِيَامِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا) هَذَا مَفْهُومُ النَّفْلِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ السَّابِقِ لَكِنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِلْمُقِيمِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ الْفَرْضُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ م ر مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ أَصْلِهِ فَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي فَنَقْلُهُ كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ؛ لِأَنَّهُ سَاقَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ) وَكَالْوَاقِفَةِ مَا لَوْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ مُمَيِّزٍ وَكَذَا حَامِلُ السَّرِيرِ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ حَامِلِيهِ حَيْثُ ضُبِطَ بَاقِيهِمْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسَيِّرُ السَّفِينَةِ غَيْرَهُ لِعَدَمِ نِسْبَةِ سَيْرِ مَا ذَكَرَهُ إلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ طَوَافُهُ عَلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ) هِيَ قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِقَضِيَّتِهَا فَيُمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا وَاقِفَةً مَعَ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تُرِكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ الْخَلَلِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ وَثَبَتَ وَثْبَةً فَاحِشَةً أَوْ سَارَتْ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةً بُطْلَانَ الصَّلَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي اهـ شَوْبَرِيٌّ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَكَانَ مُمَيِّزًا وَالْتَزَمَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَاسْتَقْبَلَ الرَّاكِبُ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ سم اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا) أَيْ بِخِلَافِ السَّفِينَةِ، فَإِنَّهَا كَالدَّارِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ فَوَّتَ رُفْقَتَهُ إذَا اسْتَوْحَشَ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحَمْلِ أَوْ تَضَرُّرَ الدَّابَّةِ أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صَدِيقٍ إعَانَتَهُ فَلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الرَّاكِبِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَاشِي الْخَائِفُ كَذَلِكَ فَيُصَلِّي مَاشِيًا كَالنَّافِلَةِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ الْعُذْرِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَعَادَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّرِيرَ مَنْسُوبٌ لِحَامِلِهِ دُونَ رَاكِبِهِ وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّابَّةِ

стр. 319

مَحْمُولٍ عَلَى رِجَالٍ سَائِرِينَ بِهِ صَحَّ. (وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ (أَوْ عَلَى سَطْحِهَا وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا) كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا وَهُوَ مَرْدُودٌ أَوْ خَشَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهِ أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا (ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ (تَقْرِيبًا) مِنْ زِيَادَتِي (جَازَ) أَيْ مَا صَلَّاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ ــ [حاشية الجمل] السَّائِرَةِ بِنَفْسِهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعَى جِهَةُ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا أَيْ وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ وَهِيَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْمِحَفَّةِ السَّائِرَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ زِمَامُ الدَّابَّةِ يُرَاعِي الْقِبْلَةَ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي آخِرِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ النَّادِرَ تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ أَوْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي الْعَاجِزِ أَوْ فِيهِمَا اهـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ شَيْخِنَا ح ل وَاخْتُلِفَ هَلْ أَذَّنَ ﷺ بِنَفْسِهِ فَقِيلَ نَعَمْ أَذَّنَ مَرَّةً وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَيْ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ أَذَّنَ فِي السَّفَرِ وَصَلَّى وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إيمَاءً بِجَعْلِ السُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ» اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ. وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ لِمَانِعٍ مَنَعَهُمْ مِنْ النُّزُولِ وَفِي تُحْفَةِ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَأَنْ خَشِيَ مِنْهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ خَوْفَ الرُّفْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اهـ وَخَالَفَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ يُومِئُ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: عَلَى سَرِيرٍ) وَمِنْهُ الْأُرْجُوحَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مَا تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُرْجِيحَةِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى سَرِيرٍ أَوْ أُرْجُوحَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِحِبَالٍ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى رِجَالٍ) أَيْ عُقَلَاءَ، فَإِنْ كَانُوا مَجَانِينَ فَكَالدَّابَّةِ لِنِسْبَةِ السَّيْرِ إلَى الرَّاكِبِ اهـ عَبْدُ رَبِّهِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَجَانِينَ وَبَعْضُهُمْ عُقَلَاءَ أَفْتَى شَيْخُنَا إنْ كَانَ غَيْرُ الْعُقَلَاءِ تَابِعِينَ لِلْعُقَلَاءِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ سم قَالَ الْأَطْفِيحِيُّ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَفْضَلُهَا جِهَةُ الْبَابِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَهَا إلَّا لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ خَارِجَهَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَلِّهَا كَالْجَمَاعَةِ بِبَيْتِهِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَالنَّافِلَةِ بِبَيْتِهِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ وَلَوْ الْكَعْبَةَ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ أَفْضَلَ مِنْهُ بَلْ نَقَلَ الطُّرْطُوشِيُّ الْمَالِكِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ نَعَمْ النَّفَلُ ذُو السَّبَبِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي بَيْتِهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا إلَخْ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْتِ لَا إلَيْهِ، وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لِمَنْ هُوَ خَارِجُهَا هُدِمَتْ أَوْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا بِخِلَافِ مَنْ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا اهـ حَجّ وَلَوْ زَالَ ذَلِكَ الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِخِلَافِ زَوَالِ الرَّابِطَةِ اهـ زي؛ لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ أَمْرِ الرَّابِطَةِ اهـ سم، وَإِنَّمَا كَانَ الِاسْتِقْبَالُ فَوْقَ الرَّابِطَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَالرَّابِطَةُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ اهـ لِكَاتِبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهَا) مِنْ سَمَّرَهُ وَبَابُهُ قَتَلَ وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ فِيهِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ سَمَّرَهَا هُوَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَمَالَ م ر إلَى هَذَا الْخِلَافِ وَارْتَضَاهُ اهـ سم وَفِي حَجّ أَنَّهُ يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ فَتَقْيِيدُ الْخَشَبَةِ بِالْمُسَمَّرَةِ وَالْمَبْنِيَّةِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ يَكْفِي ثُبُوتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ بِنَاءٍ وَسَمْرٍ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ح ل وزي اهـ (قَوْلُهُ أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا) أَيْ دُونَ مَا تُلْقِيهِ الرِّيَاحُ وَالْأَحْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ مِنْهَا كَالتُّرَابِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) أَيْ ارْتِفَاعِهِ ذَلِكَ أَيْ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ وَخَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاةِ الشَّاخِصِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا لَكِنْ تَبَعًا اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ إنْ بَعُدَ عَنْهُ إلَخْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ السَّتْرُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ وَهُنَا إصَابَةُ الْعَيْنِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ اهـ ح ل (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا كَحَشِيشٍ نَابِتٍ وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ بِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ اهـ زي وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي حَجّ فِي الْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي) أَيْ كَسُتْرَةِ

стр. 320

كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي شَاخِصًا مِنْهَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ (وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (وَلَا حَائِلَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَأَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ سَطْحٍ بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا (لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مِنْ تَقْلِيدٍ أَوْ قَبُولِ خَبَرٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لِسُهُولَةِ عِلْمِهَا فِي ذَلِكَ وَكَالْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالِاجْتِهَادِ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُهَا أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ كَجَبَلٍ وَبِنَاءٍ (اعْتَمَدَ ثِقَةً) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً (يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) لَا عَنْ اجْتِهَادٍ كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ ــ [حاشية الجمل] الْمُصَلِّي فَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا بَيَانٌ لِلْجَامِعِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا أَيْ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي بَيَانٌ لِحُكْمِ الْأَصْلِ أَيْ لِدَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ) بِمِيمٍ مَضْمُونَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ مُؤَخَّرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ وَقَدْ تُبْدَلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا يُقَالُ آخِرُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحَقِيبَةُ الْمَحْشُوَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ خَلْفَهُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ وَالرَّحْلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي التَّوْشِيحِ لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّهَا الْعُودُ الَّذِي يَسْتَنِدُ إلَيْهِ الرَّاكِبُ فِي آخِرِ الرَّحْلِ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَمْكَنَهُ) أَيْ سَهُلَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رَقِيقًا بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى اهـ بِرْمَاوِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْكَعْبَةُ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَالْقُطْبِ وَمَوْقِفُهُ ﷺ إذَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ، وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ بِالْآحَادِ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ اهـ ح ل وَقَوْلُهُ كَالْقُطْبِ أَيْ بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ إلَيْهِ وَمَعْرِفَتِهِ يَقِينًا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ فِي كُلِّ قُطْرٍ، وَأَمَّا إذَا فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يَجْتَهِدُ مَعَهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى اهـ شَيْخُنَا ح فُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ الْكَعْبَةُ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلِمَ الْقِبْلَةَ وَهِيَ أَوْلَى إذْ مِثْلُ الْكَعْبَةِ مَحَارِيبُ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهَا، وَإِنْ احْتَمَلَ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْأَعْمَى مَثَلًا إذَا أَمْكَنَهُ التَّحْسِيسُ عَلَيْهَا لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ لِكَثْرَةِ الصُّفُوفِ وَالزِّحَامِ فَيَكُونُ كَالْحَائِلِ هَكَذَا ظَهَرَ وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ اهـ سم وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَعْمَى مُسْتَفَادٌ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ الْإِمْكَانَ بِالسُّهُولَةِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الصَّفَا وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عَامَ الطُّوفَانِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ آدَمَ ﵊ اقْتَبَسَ مِنْهُ النَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ بِحَيْثُ تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهَا كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ لَا أَنَّهُ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ فَيُقَالُ لَهُ عَالِمٌ بِهَا لَا أَنَّهُ يُمْكِنُهُ عِلْمُهَا فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذِهِ أَمْثِلَةً لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا اهـ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ بِمَكَّةَ وَلَا حَائِلَ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُعَايَنَتِهَا وَحَصَلَ لَهُ شَكٌّ فِيهَا لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ انْتَهَتْ. وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ مُرَادُهُ بِالظُّلْمَةِ الظُّلْمَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْمُعَايَنَةِ فِي الْحَالِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّوَصُّلِ إلَى الْمُعَايَنَةِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ إذْ هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَالْحَاكِمِ) أَيْ الْمُجْتَهِدِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَلَا يَرْجِعُ لِتَقْلِيدِ غَيْرِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا اعْتَمَدَ ثِقَةً إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا يَقْتَضِي هَذَا الصَّنِيعُ أَنَّ اعْتِمَادَ الثِّقَةِ الْمَذْكُورِ لَا يُسَمَّى تَقْلِيدًا وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ التَّقْلِيدَ أَخْذُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ وَالْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ لَيْسَ مُجْتَهِدًا حَتَّى يَكُونَ أَخَذَ قَوْلَهُ تَقْلِيدًا،. وَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ التَّقْلِيدُ أَخْذُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ اهـ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً) قَدْ يَشْمَلُ التَّعْبِيرُ بِالثِّقَةِ دُونَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مَنْ يَرْتَكِبُ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَشْعُرُ بِهِ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ قَبُولِ خَبَرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ) أَيْ أَوْ الْمِحْرَابَ الْمُعْتَمَدَ أَوْ قَالَ: رَأَيْت الْقُطْبَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ رَأَيْت الْجَمْعَ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُصَلَّوْنَ هَكَذَا فَفِي هَذَا كُلِّهِ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ بَلْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ، فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ لَزِمَهُ سُؤَالُهُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي سُؤَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَسْأَلُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ وَلَا يَجْتَهِدُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ زي. (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ إلَخْ) وَمِنْهَا تَكْلِيفُ الْأَعْمَى الذَّهَابَ إلَى حَائِطِ الْمِحْرَابِ مَعَ وُجُودِ الصُّفُوفِ أَوْ تَعَثُّرِهِ بِالْجَالِسِينَ أَوْ السَّوَارِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ تَكْلِيفُهُ الصَّلَاةَ خَلْفَ إمَامٍ بَعِيدٍ عَنْ حَائِطِ الْمِحْرَابِ وَقَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْأَعْمَى إذَا اسْتَدَلَّ عَلَى الْقِبْلَةِ بِنَصْبِ حَصِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ وَجَّهَهُ شَخْصٌ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَابِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمِحْرَابِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ خَالِيًا. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمِحْرَاب إلَّا فِي أَيَّامِ الْعِيدِ وَنَحْوِهِ إذَا كَثُرَ النَّاسُ وَعَجَزَ عَنْ مَسِّ
следующие страницы →