← Фикх шафии

Фикх шафии · id 21599

حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب

البجيرمي

Полный текст (1 974 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

كَالثَّمَنِ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ (مُسْتَقِرًّا فِي الذِّمَّةِ) كَالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْمَوْتِ وَالْأُجْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِأَنْ يُحِيلَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى ثَالِثٍ وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ غَيْرَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءً اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ أَمْ اخْتَلَفَا، كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ثَمَنًا وَالْآخَرُ أُجْرَةً أَوْ قَرْضًا فَلَا تَصِحُّ بِالْعَيْنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلَا بِمَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا، وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ لِلسَّاعِي وَلَا لِلْمُسْتَحِقِّ بِالزَّكَاةِ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ وَلَا عَكْسُهُ وَإِنْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا وَتَصِحُّ ــ [حاشية البجيرمي] بِقَوْلِهِ لَازِمًا، وَجَعَلَ مُسْتَقِرًّا خَبَرًا لِيَكُنْ الْمَنْفِيِّ قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا. وَهَذَا مَعِيبٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ عُذْرُ الشَّارِحِ أَنَّ إبْقَاءَ الْمَتْنِ عَلَى إعْرَابِهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ خَلَلٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الِاسْتِقْرَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ فَلِذَلِكَ غَيَّرَ الْإِعْرَابَ بِمَا ذَكَرَهُ. وَهَذَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الرَّهْنِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الِاسْتِقْرَارِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِقْرَارِ مَا اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ، وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ لَهُ مَعْنًى آخَرَ تَصِحُّ إرَادَتُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اللَّازِمُ، فَلَوْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى ذَلِكَ لَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرَهُ. وَعِبَارَةُ الْمَرْحُومِيِّ: لَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَى ضَعْفِ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِقْرَارِ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى نَظِيرِ مَا فَعَلَهُ فِي الرَّهْنِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الشُّرَّاحِ، تَأَمَّلْ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا حَيْثُ جَعَلَهُ مَنْفِيًّا، تَأَمَّلْ. وَقَالَ ق ل: تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ اللُّزُومُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَا تَغْفُلْ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْإِثْبَاتِ وَيُنَبِّهَ عَلَى ضَعْفِهِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى. قَوْلُهُ: (لَازِمًا) وَلَوْ مَآلًا بِثَمَنٍ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ قَبْلَهُ " أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَتَكُونُ إجَازَةً مِنْهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَصِحُّ بَيْعُ الثَّمَنِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمَّا جَوَّزُوا بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ تَوَسُّعًا وُسِّعَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا م ر. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا لَا خِيَارَ فِيهِ) مِثْلُهُ الْآيِلُ إلَى اللُّزُومِ وَهُوَ مَا فِيهِ خِيَارٌ كَمَا عُلِمَ. وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى اللَّازِمِ الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِالثَّمَنِ أَوْ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ تَأَمَّلْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ هُنَا بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَمَا سَيَأْتِي مِمَّا فِيهِ اللُّزُومُ مَآلًا فِيهِ خِلَافٌ، فَالشَّارِحُ إنَّمَا ذَكَرَ اللُّزُومَ هُنَا لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ مِثْلَهُ الْآيِلُ إلَى اللُّزُومِ؛ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ بَعْضِ الْحَوَاشِي،. اهـ. ح ف وَعَشْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ أَنْ يَجُوزَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجِعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نُجُومُ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهَا مِنْ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ عَلَى ثَالِثٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ لِلُزُومِهِ أَيْ الدَّيْنِ الْمُحَالَ بِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِيَكُونَ الثَّمَنُ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ لِسُقُوطِهِ بِتَلَفِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْبَائِعِ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ أَيْ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ كَالْحَوَالَةِ بِهِ، وَقَوْلُهُ " كَذَلِكَ " أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ) وَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ فِي هَذِهِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِيهَا بِثَالِثٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ق ل. قَوْلُهُ: (سَوَاءً اتَّفَقَ) تَعْمِيمٌ فِي الْحَقِّ الَّذِي فِي الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ بِالْعَيْنِ) لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ دَيْنًا وَالْحَوَالَةُ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ " كَوْنُ الْحَقِّ أَيْ الدَّيْنِ إلَخْ " وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَحَالَ بِعَيْنٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ مُودَعَةٍ أَوْ عَلَيْهَا كَأَنْ غَصَبَ مِنْ زَيْدٍ كِتَابًا " وَلَهُ كِتَابٌ عَلَى آخَرَ نَظِيرُهُ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِهِ اهـ، وَكَأَنْ اشْتَرَى كِتَابًا بِدِينَارٍ مُعَيَّنٍ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى الدِّينَارِ الْمُعَيَّنِ وَلَا بِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِمَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ) مُحْتَرَزُ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ وَاَلَّذِي لَا يَجُوزُ عَنْهُ الِاعْتِيَاضُ دَيْنُ السَّلَمِ مُسَلَّمًا فِيهِ وَرَأْسُ مَالٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ وَالثَّمَنُ فِي الرِّبَوِيِّ الْمَبِيعِ بِرِبَوِيٍّ آخَرَ وَالْأُجْرَةُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَالزَّكَاةِ. قَوْلُهُ: (وَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ لِلسَّاعِي) عِبَارَةُ سم: فَرْعٌ: اعْتَمَدَ م ر امْتِنَاعَ الْحَوَالَةِ بِالزَّكَاةِ وَعَلَيْهَا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ فَلَا يَدْخُلُهَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) عِلَّةٌ لِلْغَايَةِ، وَأَمَّا عِلَّةُ الْمَطْوِيِّ

стр. 1052

عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ عَلَيْهِ مَعَ خَرَابِ ذِمَّتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ لَمْ تَقْبَلْ ذِمَّتُهُ شَيْئًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَرِكَةٌ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِي خِلَافٌ، وَلَا تَصِحُّ عَلَى التَّرِكَةِ لِعَدَمِ الشَّخْصِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ الْمِثْلِيِّ كَالنُّقُودِ وَالْحُبُوبِ وَبِالْمُتَقَوِّمِ كَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ، وَبِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِأَنْ يُحِيلَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى إنْسَانٍ وَعَلَيْهِ بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ إنْسَانًا عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَالْجَوَازُ عَارِضٌ فِيهِ. وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتُرَاضِي عَاقِدَيْهَا، وَلِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ فَاتَ مُقْتَضَاهَا، وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ، فَإِنْ رَضِيَ بِهَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، ــ [حاشية البجيرمي] تَحْتَ الْغَايَةِ فَلِأَنَّهَا حِينَئِذٍ أَعْيَانٌ مُشْتَرَكَةٌ. وَمِثَالُ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا كَأَنْ كَانَ وَاجِبُهَا فِضَّةً فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا بِذَهَبٍ وَعَكْسُهُ. وَعِبَارَةُ م د: لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ أَصْلَهَا أَعْيَانٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالْمَالِكِ، فَغَلَبَ فِيهَا ذَلِكَ دُونَ الِانْتِقَالِ لِلذِّمَّةِ بِالتَّقْصِيرِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ دَفْعِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ عَلَى الْمَيِّتِ إلَخْ) بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: وَلَا فَرْقَ فِي الْمُحَالِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ. وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ وَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالتَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدٌ عَنْهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ: قَالَ طب: وَحَوَالَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ أَحَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْوَقْفِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ لَا تَصِحُّ، وَمَا وَقَعَ مِنْ النَّاظِرِ مِنْ التَّسْوِيغِ لَيْسَ حَوَالَةً بَلْ إذْنٌ فِي الْقَبْضِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِهِ؛ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ م ر وَقَالَ: لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ مَدِينًا وَالنَّاظِرُ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ، وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى النَّاظِرِ بِمَعْلُومِهِ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَوْ أَحَالَ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَحَالَ عَلَى التَّرِكَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَوَالَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى شَخْصٍ مَدِينٍ، إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ " بِلَا إذْنٍ فِي الْقَبْضِ " قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْوَظِيفَةِ مُخَاصَمَةُ السَّاكِنِ الْمَتْبُوعِ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَقَوْلُهُ " وَالنَّاظِرُ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ " يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ النَّاظِرُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَحَقَّ فِي الْوَقْفِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ خَرَابَ ذِمَّتِهِ. قَوْلُهُ: (أَيْ لَمْ تُقْبَلْ ذِمَّتُهُ) الْمُرَادُ بِهَا مَعْنًى صَالِحٌ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ، وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا فَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ " فِيهِ أَنَّ الْمَرْهُونَ لَيْسَ نَفْسَ الذِّمَّةِ بَلْ النَّفْسُ بِمَعْنَى الرُّوحِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالذِّمَّةِ هُنَا النَّفْسَ؛ لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا تَحْسُنُ الْمُقَابَلَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ. قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُهُ) أَيْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَتَصِحُّ عَلَى الْمَيِّتِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر. قَوْلُهُ: (وَهُوَ كَذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ مَعَ عَدَمِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقْضِي عَنْهُ مُتَبَرِّعٌ. قَوْلُهُ: (وَبِالْمُتَقَوِّمِ) كَأَنْ اشْتَرَى عَيْنًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ مُتَقَوِّمٌ مَوْصُوفٍ بِمَا يَنْفِي الْجَهَالَةَ عَنْهُ، أَيْ بِمَا يُعَيِّنُهُ وَيُمَيِّزُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ. وَكَأَنْ اقْتَرَضَ شَيْئًا مُتَقَوِّمًا فَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ الْمُقْرِضُ بِهِ عَلَى آخَرَ، كَأَنْ يَقْتَرِضَ عَمْرٌو حَيَوَانًا مِنْ زَيْدٍ وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ حَيَوَانٌ فَأَحَالَ عَمْرٌو زَيْدًا بِهِ عَلَى بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دَيْنٌ، وَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لَهُ بِالْمُسَلَّمِ فِيهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَبِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، أَوْ مَا تَقَدَّمَ كَانَ لَا خِيَارَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " بِالثَّمَنِ ". قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ) أَيْ خِيَارُ كُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ لِمَا ذَكَرَهُ، فَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَأَحَالَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى آخَرَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَقَطَ خِيَارُهُ، فَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ سُقُوطُهُ. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ، أَيْ فَكَأَنَّهُ أَلْزَمهُ بِهَا أَيْ أَلْزَمَ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ. قَوْلُهُ: (لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ) أَيْ فَإِذَا أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا بَطَلَ خِيَارُ الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَرْضَ وَفَسَخَ الْبَيْعَ بَطَلَتْ. لَا يُقَالُ هَذَا مُخَالِفٌ

стр. 1053

وَتَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ لِوُجُودِ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَيَتِمُّ الْغَرَضُ مِنْهُمَا دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ غَيْرَهُ عَلَيْهِ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُكَاتَبِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُحْتَالُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَإِلْزَامِهِ. وَخَرَجَ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَأُحَال عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ. وَلَا نَظَرَ إلَى سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا تَصِحُّ بِجَعْلِ الْجِعَالَةِ وَلَا عَلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَيْنِهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ التَّمَامِ. (وَ) الرَّابِعُ (اتِّفَاقُ) أَيْ مُوَافَقَةُ (مَا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ) لِلْمُحْتَالِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ (وَ) مَا فِي ذِمَّةِ (الْمُحَالِ عَلَيْهِ) لِلْمُحِيلِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (فِي الْجِنْسِ) فَلَا يَصِحُّ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَعَكْسُهُ، وَفِي الْقَدْرِ فَلَا يَصِحُّ بِخَمْسَةٍ عَلَى عَشْرَةٍ وَعَكْسُهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ، فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْقَرْضِ. (وَ) فِي (النَّوْعِ وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ) وَفِي قَدْرِ الْأَجَلِ وَفِي الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ إلْحَاقًا لِتَفَاوُتِ الْوَصْفِ بِتَفَاوُتِ الْقَدْرِ. تَنْبِيهٌ: أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقُهُمَا فِي الرَّهْنِ وَلَا فِي الضَّمَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلْ لَوْ أَحَالَ بِدَيْنٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَبْضِ، وَالْخَامِسُ الْعِلْمُ بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً بِالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي السَّلَمِ. ــ [حاشية البجيرمي] لِعُمُومِ مَا قَالُوهُ مِنْ كَوْنِ الْحَوَالَةِ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَسْخُ بِالْخِيَارِ مُسْتَثْنًى، وَلَا بُعْدَ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَتَصِحُّ إلَخْ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَكَتَبَ الَأُجْهُورِيُّ عَلَى قَوْلِهِ " وَتَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ إلَخْ " قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ وَجْهٌ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْحَوَالَةُ صَحِيحَةٌ، وَلَكِنْ يُشْكِلُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِالنُّجُومِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ، وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ وَيَصِيرُ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ، بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ اهـ. قَوْلُهُ: (لِوُجُودِ اللُّزُومِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ اللَّازِمَ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ فَسْخُهَا، وَكَلَامُنَا إنَّمَا هُوَ فِي لُزُومِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ عَلَيْهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ لَازِمًا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهَا وَهُوَ النُّجُومُ لَازِمًا مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا، أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ إسْقَاطُهُ بِالْفَسْخِ أَوْ التَّعْجِيزِ. قَوْلُهُ: (وَلَا نَظَرَ إلَى سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ) فَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ تَعَلَّقَ الْمُحْتَالُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ أُخِذَ مِنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، أَيْ إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيزٌ أَوْ كَانَ السَّيِّدُ أَحَالَ عَلَى الْمُكَاتَبِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الدَّيْنِ) بَيَانُ " مَا ". قَوْلُهُ: (فَلَا تَصِحُّ بِخَمْسَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ الْعَشَرَةَ بِتَمَامِهَا فِي مُقَابَلَةِ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى عَشْرَةٍ، أَيْ وَتَصِحُّ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي بَيْنَ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَدَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ حَيْثُ هُمَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّسَاوِي بَيْنَ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ؛ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِهِ لَا عَلَى كُلِّهِ. قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا) عِلَّةٌ لِمَفْهُومِ الصِّفَةِ، أَيْ فَلَا تَصِحُّ بِالصَّحِيحَةِ عَلَى الْمُكَسَّرَةِ وَعَكْسُهُ إلْحَاقًا إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَفْهَمَ) حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِرَهْنٍ وَلَا ضَمَانٍ. قَوْلُهُ: (بِهِ رَهْنٌ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ. قَوْلُهُ: (انْفَكَّ) فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ وَنَحْوَهُ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ، شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَالْخَامِسُ الْعِلْمُ) أَيْ الظَّنُّ، أَيْ أَنْ يَظُنَّ الْعَاقِدَانِ تُسَاوِيَ الدَّيْنَيْنِ. وَزَادَهُ الشَّارِحُ: كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا

стр. 1054

(وَتَبْرَأُ بِهَا) أَيْ بِالْحَوَالَةِ الصَّحِيحَةِ (ذِمَّةُ الْمُحِيلِ) عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ، وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ، أَيْ يَصِيرُ نَظِيرَهُ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْهُ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ، وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ جَهْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ. وَلَا عِبْرَةَ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ عَنْهُ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ، وَلَوْ شَرَطَ الْعَاقِدُ فِي الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الثَّانِيَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَلَا يَثْبُتُ فِي عَقْدِهَا خِيَارُ شَرْطٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَلَا خِيَارُ مَجْلِسٍ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. تَتِمَّةٌ: لَوْ فُسِخَ بَيْعٌ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ بَائِعًا بِثَمَنٍ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ، لَا إنْ أَحَالَ بَائِعٌ بِهِ ثَالِثًا عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى. وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا الْعَبْدُ، أَوْ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ بَطَلَتْ ــ [حاشية البجيرمي] حَاجَةَ إلَيْهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الرَّابِعُ. وَفِي إغْنَائِهِ عَنْهُ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِقَدْرِ الدَّيْنَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا قَبْلَهُ، وَكَذَا عُلِمَ اتِّفَاقُهُمَا فِيمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِاتِّفَاقِهِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ق ل. قَوْلُهُ: (وَتَبْرَأُ بِهَا) شُرُوعٌ فِي ثَمَرَةِ الْحَوَالَةِ بَعْدَ اجْتِمَاعِ شُرُوطِهَا. قَوْلُهُ: (وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ) أَيْ الْمُحِيلِ. قَوْلُهُ: (كَجَحْدٍ) أَيْ لِلدَّيْنِ، أَيْ فَلَا يَرْجِعُ الْمُحْتَالُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحِيلَ بِإِثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ) وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ الْيَسَارِ بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا، بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَإِنَّهُ مُنَافٍ غَيْرُ صَرِيحٍ فَبَطَلَ وَحْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ الْعَاقِدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ ضَمِينًا) أَيْ ضَامِنًا. قَوْلُهُ: (هَلْ يَصِحُّ) أَيْ الشَّرْطُ أَوْ لَا؟ أَمَّا الْحَوَالَةُ فَصَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلَوْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الشَّرْطِ اُنْظُرْ م ر. وَمَحِلُّ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ دُونَ الشَّرْطِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، أَمَّا إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُحِيلِ فَإِنَّ الْحَوَالَةَ فَاسِدَةٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ) أَيْ الصِّحَّةَ. قَالَ م ر: حَمَلَهُ الْوَالِدُ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِذَلِكَ فَتَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ، وَحُمِلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا شَرَطَهُ أَعْنِي الرَّهْنَ أَوْ الضَّمَانَ عَلَى الْمُحِيلِ فَيَبْطُلُ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ بَرِئَتْ بِالْحَوَالَةِ وَالشَّرْطُ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ شَرْحُ م ر بِإِيضَاحٍ. وَلَا خَلَلَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ لِأَنَّ كُلَّ قَوْلٍ يُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهِ، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَمْعِ لِتَرْجِيحِهِ أَحَدَهُمَا تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ عَلَى الْمُعَايَنَةِ) أَيْ مُعَايَنَةِ الْعِوَضِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّمَا دَخَلَهُ الْخِيَارُ لِابْتِنَائِهِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ أَيْ الْوَصْفِ الْقَائِمِ مَقَامَهَا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ اهـ م د. وَفِي نُسْخَةٍ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ الْمُغَابَنَةُ، أَيْ لَمْ تُبْنَ عَلَى الْغَبْنِ لِاتِّفَاقِ الدِّينَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، أَيْ لِأَنَّهَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ جِنْسًا وَقَدْرًا إلَخْ، فَلَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ الشَّرْطِ. قَوْلُهُ: (كَإِقَالَةٍ) أَوْ تَحَالُفٍ لَا بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ مَجْلِسٍ؛ لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَبْطُلُ الْخِيَارُ وَيَلْزَمُ الْعَقْدُ. قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ بَائِعًا بِثَمَنٍ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ إذَا أَحَالَهَا بِهِ ثُمَّ فَسَخَ النِّكَاحَ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ أَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ وَأَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأُولَى كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَالِثٌ لَهُ الْحَقُّ غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ فَلَا يَضِيعُ عَلَيْهِ حَقُّهُ، بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ وَهُوَ الْبَائِعُ، وَأَنَّ الثَّالِثَ عَلَيْهِ الْحَقُّ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ أَيْ غَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ وَهُوَ الْمُحْتَالُ، أَيْ سَوَاءً قَبَضَ الْمُحْتَالُ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي، مُعْتَمَدٌ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (عَلَى حُرِّيَّتِهِ) أَوْ وَقْفِهِ أَوْ إيلَادِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَثَلًا لَا لِكَوْنِهِ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ

стр. 1055

الْحَوَالَةُ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا ثَمَنَ حَتَّى يُحَالَ بِهِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَلَا بَيِّنَةَ حَلَّفَاهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا، ثُمَّ بَعْدَ حَلِفِهِ يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِبَقَاءِ الْحَوَالَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ. وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِ لِلْمُسْتَحِقِّ: وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ. وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ أَحَلْتنِي بِهِ. أَوْ قَالَ الْأَوَّلُ أَرَدْت بِقَوْلِي أُحِلُّك بِهِ الْوَكَالَةَ. وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: بَلْ أَرَدْت بِذَلِكَ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِإِرَادَتِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ أَحَلْتُك فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ وَكَّلْتنِي، أَوْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي أُحِلْتُك الْوَكَالَةَ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ أُحِلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا، وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ وَأَنْ يَحْتَالَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى مَدِينِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] بِصِفَةٍ فَإِنَّ كُلًّا يَجُوزُ بَيْعُهُ. قَوْلُهُ: (يُقِيمُهَا) الْأَوْلَى أَقَامَهَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرِّقِّ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ تَصْرِيحَهُ بِهِ يُكَذِّبُهَا. قَوْلُهُ: (حِسْبَةً) أَيْ بِلَا سَبْقِ دَعْوَى. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْحَالُ وَالشَّأْنُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ بَانَ) أَيْ ظَهَرَ أَنْ لَا ثَمَنَ تُشْكِلُ بِمَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنْ لَا ثَمَنَ أَيْضًا؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْصِيرُ هُنَا مِنْ الْمُحْتَالِ حَيْثُ وَافَقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَهَا فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ أَقَالَ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ بَاعَ الْمَعِيبَ وَلَمْ يُخْبِرْ بِعَيْبِهِ. قَوْلُهُ: (وَيَبْقَى حَقُّهُ) أَيْ حَقُّ الْمُحْتَالِ كَمَا كَانَ أَيْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، أَيْ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (حَلَّفَاهُ) وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا بَلْ يَحْلِفُ لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ مِنْهُمَا، نَعَمْ لَوْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ خُصُومَتُهُمَا مُتَّحِدَةٌ، شَرْحُ م ر. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَا وَانْفَسَخَتْ الْحَوَالَةُ. قَوْلُهُ: (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهَا) قَوْلُهُ: أَيْ بِالْحُرِّيَّةِ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ حُرٌّ مَثَلًا، فَإِنْ نَكَلَ كَانَ مُقِرًّا بَحَرِيَّةِ الْعَبْدِ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ. قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْمُحِيلُ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: " لِلْمُسْتَحِقِّ " وَهُوَ الْمُحْتَالُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُمَا بِلَفْظِ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ لِإِنْكَارِ الْحَوَالَةِ ق ل. وَقَالَ ح ف: إنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يَكُونُ مُوَكِّلًا وَالثَّانِي وَكِيلًا. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ) وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ، أَيْ وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الْمُحْتَالِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ، وَحِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَبْضُ لِأَنَّهُ لَا مُحْتَالَ وَلَا وَكِيلَ فِي ظَنِّهِ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ رَدَّ مَا قَبَضَهُ عَلَى الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ فِي ظَنِّهِ وَيَبْقَى حَقُّهُ فِي ذِمَّتِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَالَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ أَرَدْت بِقَوْلِي، صَوَابُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: أَرَدْت بِفَتْحِ التَّاءِ بِقَوْلِك أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ. وَعِبَارَةُ أج: قَوْلُهُ: " أَوْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي إلَخْ " هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، إذْ قَوْلُهُ أَرَدْت بِقَوْلِي أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ هِيَ بِعَيْنِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَهِيَ مُكَرَّرَةٌ، وَأَيْضًا قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَدَّقَ فِيهَا الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الْمُؤَلَّفِ صَرِيحَةٌ فِي تَصْدِيقِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهَا فَكَلَامُهُ فِيهِ تَنَاقُضٌ، فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ أَرَدْت بِقَوْلِي إلَخْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: " أَوْ قَالَ أَرَدْت " بِفَتْحِ التَّاءِ " بِقَوْلِك " بِكَافٍ الْخِطَابِ، وَالضَّمِيرُ فِي " قَالَ " لِلْمُسْتَحِقِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ. وَهُنَاكَ نُسْخَةٌ أُخْرَى بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ " أَرَدْت " وَبِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فِي قَوْلِهِ " بِقَوْلِي " وَتَقْدِيرُهَا: أَوْ قَالَ أَرَدْت بِضَمِّ التَّاءِ بِقَوْلِي أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ. وَفِيهَا مُسَامَحَةٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يُنَاسِبُ الْمُسْتَحِقَّ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْمُحِيلَ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَكُونُ عَيْنَ الثَّانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْقَسَمِ الْأَوَّلِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ الشَّارِحَ نَصَّ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ نَصٌّ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ، أَيْ مَحِلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَصْدِيقِ مُنْكِرِ الْحَوَالَةِ إذَا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لَهَا وَلِلْوَكَالَةِ، فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ وَكَالَةً صُدِّقَ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ. قَوْلُهُ: (عَلَى مَدِينِهِ) أَيْ مَدِينِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.

стр. 1056

فَصْلٌ فِي الضَّمَانِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ حَقٍّ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يُسْتَحَقُّ حُضُورُهُ وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ ﷺ تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ» وَأَرْكَانُ ضَمَانِ الْمَالِ خَمْسَةٌ ضَامِنٌ وَمَضْمُونٌ لَهُ وَمَضْمُونٌ عَنْهُ وَمَضْمُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَبْدَأُ بِشَرْطِ الضَّامِنِ فَنَقُولُ (وَيَصِحُّ ضَمَانُ) مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَيَكُونُ مُخْتَارًا فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي الضَّمَانِ] ذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَلِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا شَغْلُ ذِمَّةٍ بِدَيْنٍ لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَالنُّونُ فِي الضَّمَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً إنْ أُخِذَ مِنْ الضَّمِّ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ إنْ أُخِذَ مِنْ الضِّمْنِ لِأَنَّ الْمَالَ فِي ضِمْنِ ذِمَّةِ الضَّامِنِ، وَعِبَارَةُ ق ل: مِنْ الضِّمْنِ لِأَنَّ الْمَالَ فِي ضِمْنِ ذِمَّةِ الضَّامِنِ لَا مِنْ الضَّمِّ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى لِأَنَّ نُونَهُ أَصْلِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (لِالْتِزَامِ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ لِمَالٍ أَوْ لَا، وَسَوَاءً كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ لَا. وَالِالْتِزَامُ أَثَرُ الْعَقْدِ وَثَمَرَتُهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْتِزَامُ الْمَالِ ضَمَانًا لِأَنَّ الْمُتَكَفِّلَ بِدَيْنِ غَيْرِهِ يَجْعَلُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ، فَالضَّمَانُ مِنْ الضِّمْنِ عَلَى هَذَا. وَذَكَرَ أَقْسَامَ الضَّمَانِ الثَّلَاثَةَ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ أَشَارَ لِضَمَانِ الْمَالِ بِالْأَوَّلِ وَأَشَارَ لِضَمَانِ رَدِّ الْعَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى حَقٍّ وَالِالْتِزَامُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ، وَأَشَارَ لِلْكَفَالَةِ بِقَوْلِهِ: أَوْ بَدَنٍ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى عَيْنٍ وَالْإِحْضَارُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَطْفَ ب " أَوْ " فَكُلُّ وَاحِدٍ عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَدْخَلَ " أَوْ " فِي التَّعْرِيفِ لِأَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّقْسِيمِ أَوْ أَنَّهُ رَسْمٌ لَا حَدٌّ. قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ) الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ قَوْلُهُ: ضَمِنْت أَوْ كَفَلْت، وَهَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ مُرَكَّبٌ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ. قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ ذَلِكَ) كَحَمِيلًا وَصَبِيرًا وَقَبِيلًا؛ لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّ الضَّامِنَ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ وَالْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ وَالْحَمِيلَ بِالدِّيَةِ وَالصَّبِيرُ وَالْقَبِيلُ يَعُمَّانِ الْكُلَّ ح ل. وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: ضَمَانٌ بِمَالٍ وَالزَّعِيمُ بِهِ إذَا ... يَكُونُ عَظِيمًا وَالْكَفِيلُ بِأَبْدَانِ حَمِيلٌ بِدِيَاتٍ صَبِيرٌ يَعُمُّهَا ... كَذَاك قَبِيلٌ قَدْ أَتَاك بِإِتْقَانِ قَوْلُهُ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» هَذَا قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ» أَيْ مُوَفًّى اهـ. وَيُسَمَّى زَعِيمًا لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْأَعْمَى فِي أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا أَمَامَهُ، فَالْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ مَا أَمَامَهُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ أَنَّهَا سَالِكَةٌ أَوْ لَا أَوْ أَنَّ قُدَّامَهُ بِئْرٌ يَقَعُ فِيهَا أَوْ لَا، فَكَذَلِكَ الزَّعِيمُ لَا يَدْرِي هَلْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ يَدْفَعُ الدَّيْنَ أَوْ لَا أَوْ أَنَّهُ هُوَ يَسْلَمُ مِنْ الْغُرْمِ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (تُحْمَلُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْعُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ سُنَّةٌ. وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِي قَادِرٍ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ يَأْمَنُ غَائِلَتَهُ ز ي. قَوْلُهُ: (وَأَرْكَانُ ضَمَانِ الْمَالِ) أَمَّا ضَمَانُ إحْضَارِ الْبَدَنِ أَوْ رَدِّ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ فَأَرْبَعَةٌ لِسُقُوطِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ الشَّخْصُ م د، وَفِي ع ش عَلَى م ر: أَنَّ الْخَمْسَةَ آتِيَةٌ فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ هُوَ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ الْعَيْنُ. قَوْلُهُ: (وَمَضْمُونٌ لَهُ) وَهُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: (وَمَضْمُونٌ عَنْهُ) وَهُوَ الْمَدِينُ أَيْ ضَمِنَ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَمَضْمُونٌ بِهِ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ الضَّمَانُ بِسَبَبِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَالْأَوْلَى حَذْفُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَضْمُونٌ.

стр. 1057

وَمَحْجُورٌ فَلَّسَ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ إلَّا بَعْدَ فَكَّ الْحَجَرِ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَالِهِ وَمُكْرَهٌ وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً فَذَاكَ وَإِلَّا فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَضْمُونِ كَوْنُهُ حَقًّا ثَابِتًا حَالَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ كَنَفَقَةِ مَا بَعْدَ الْيَوْمِ لِلزَّوْجَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي (الدُّيُونِ) الْمَضْمُونَةِ أَنْ تَكُونَ لَازِمَةً. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (الْمُسْتَقِرَّةُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ (فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ، وَالْمُرَادُ السَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي عَدَمِ التَّعَدِّي لِأَنَّهُ الْأَصْلُ اهـ ح ل. قَوْلُهُ: (وَسَفِيهٍ) أَيْ سَفِيهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ وَهُوَ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ. قَوْلُهُ: (لَا مِنْ صَبِيٍّ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ. قَوْلُهُ: (وَمَحْجُورِ سَفَهٍ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فَلَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ وَقْتَ الضَّمَانِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدُ الْجُنُونُ، وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ إنْ عُهِدَ لَهُ سَفَهٌ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ أَوْ السَّفَهَ بَعْدَ صُدُورِ الْبَيْعِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَاحْتِيطَ لَهُ، ز ي. قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ أَوْ يُوسِرُ بَعْدُ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ صِحَّةُ ضَمَانِهِ اهـ م د. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ) أَيْ وَلَمْ يَرْضَ هُوَ بِهِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. وَالْإِكْرَاهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ لِأَنَّ هَذَا مَحِلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّقِيقُ رَاضِيًا بِهِ اهـ. وَعِبَارَةُ ح ل: وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَا تَسْلِيطَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ. قَوْلُهُ: (وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ) مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَيْ أَجْنَبِيًّا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ سَيِّدِهِ لِأَجْنَبِيٍّ. وَلَمْ يُفَرِّعْهُ. لِأَنَّ الْعَبْدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا يُقَالُ لَهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ. وَقَالَ سُلْطَانٌ: أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا سَلْطَنَةَ لَهُ عَلَى ذِمَّةِ عَبْدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ السَّيِّدِ بِالْقَدْرِ الْمَضْمُونِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَلِكَ مَعْرِفَتُهُ الْمَضْمُونَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. قَوْلُهُ: (لَا ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مَالُ السَّيِّدِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ ضَمَانَ السَّيِّدِ مَالَ نَفْسِهِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَضَمِنَهُ لَهُ عَبْدُهُ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا ضَمَانُهُ شَخْصًا لِسَيِّدِهِ، أَمَّا ضَمَانُ دَيْنٍ عَلَى سَيِّدِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَصِحُّ. وَقَالَ الشَّارِحُ: لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ ق ل. قَوْلُهُ: (وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ) أَيْ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّ عَيْنَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ إلَخْ: فَإِنْ لَمْ يَفِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ كَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ اُتُّبِعَ الرَّقِيقُ بِالْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِهِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَصْرُ الطَّمَعِ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِكَسْبِهِ وَبِمَا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ح ل. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْإِذْنِ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ وُجُودِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُنَا ثَابِتٌ وَقْتَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَهْرِ وَالْمُؤَنِ وَقْتَ الْإِذْنِ. قَوْلُهُ: (وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ لَهُ) أَيْ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ. قَوْلُهُ: (ثَابِتًا) أَيْ مَوْجُودًا لِئَلَّا يَضِيعَ قَوْلُهُ بَعْدُ لَازِمَةً وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْمَضْمُونِ شَيْءٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِوُجُودِ شَرَائِطِهِ، فَيَلْزَمُ الضَّامِنَ الْمَالُ الَّذِي ضَمِنَهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْمَضْمُونِ لِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ بِهِ بِسَبَبِ ضَمَانِهِ، وَكَذَا قَبُولُهُ الْحَوَالَةَ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِوُجُودِ شَرَائِطِهَا. قَوْلُهُ: (مَا بَعْدَ الْيَوْمِ) أَمَّا نَفَقَةُ الْيَوْمِ وَمَا قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا لِوُجُوبِهَا. قَوْلُهُ: (لِلزَّوْجَةِ) خَرَجَ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ، فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ سَبِيلَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ سَبِيلُ الْبَرِّ أَيْ الْإِحْسَانِ، أَيْ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً أَيْضًا، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَسَبِيلُهَا الْوُجُوبُ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي مُقَابَلَةِ التَّمَتُّعِ، فَنَفَقَتُهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ س ل. قَوْلُهُ: (فِي الدُّيُونِ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا هِيَ الْمَضْمُونُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهَا، فَهُوَ مُكَرَّرٌ فَتَأَمَّلْهُ ق ل. وَقَدْ يُقَالُ: الْمُتَقَدِّمُ كَوْنُ الْمَضْمُونِ ثَابِتًا وَهَذَا كَوْنُهُ لَازِمًا وَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الثُّبُوتِ الْوُجُودُ لِإِخْرَاجِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فِي الْغَدِ وَمَفْهُومُ اللُّزُومِ أَنْ لَا يَتَطَرَّقَ إلَيْهِ الْإِبْطَالُ لِإِخْرَاجِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَجَعْلِ الْجِعَالَةِ قَبْلَ الْعَمَلِ م د. قَوْلُهُ: (لَازِمَةً) وَلَوْ مَآلًا. قَوْلُهُ: (الْمُسْتَقِرَّةُ إلَخْ) تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِقْرَارِ اللُّزُومُ فَلَا تَغْفُلْ ق ل. وَقِيلَ: الْمُرَادُ

стр. 1058

فِي الذِّمَّةِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ ضَمَانُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً، كَالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى الِاسْتِقْرَارِ لَا كَنُجُومِ كِتَابَةٍ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَهَا بِالْفَسْخِ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَثُّقِ عَلَيْهِ. وَيَصِحُّ الضَّمَانُ عَنْ الْمُكَاتَبِ بِغَيْرِهَا لِأَجْنَبِيٍّ لَا لِلسَّيِّدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا يَسْقُطُ أَيْضًا عَنْ الْمُكَاتَبِ بِعَجْزِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَصِحُّ بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ، فَأُلْحِقَ بِاللَّازِمِ وَصِحَّةُ الضَّمَانِ فِي الدُّيُونِ مَشْرُوطَةٌ بِمَا (إذَا عَلِمَ) الضَّامِنُ (قَدْرَهَا) وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ لِآدَمِيٍّ بِعَقْدٍ، فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً بَاطِلٌ، لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الرِّضَا وَلَا يُعْقَلُ ــ [حاشية البجيرمي] بِالْمُسْتَقِرِّ الَّتِي أُمِنَ مِنْ سُقُوطِهَا. قَوْلُهُ: (أَوْ الْمُؤَنُ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ. قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ الضَّمَانُ عَنْ الْمُكَاتَبِ) أَيْ يَصِحُّ أَنْ يَضْمَنَ أَجْنَبِيٌّ مُكَاتَبًا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا لِسَيِّدِهِ ق ل. قَوْلُهُ: (بِنَاءً عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ سَقَطَ أَيْضًا، أَيْ فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ ضَمَانُهَا لِلسَّيِّدِ. وَحِينَئِذٍ يُسْأَلُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ ضَمَانِهِ لَهُ فَلَا يَصِحُّ وَالْحَوَالَةِ مِنْ السَّيِّدِ بِهَا أَيْ بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ غَيْرِ النُّجُومِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَوَالَةِ مِنْهُ لِلسَّيِّدِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِمْ دُيُونُ مُعَامَلَةٍ حَيْثُ صَحَّ؟ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الضَّمَانَ لِلْأَمْنِ مِنْ سُقُوطِ الْمَالِ وَهَذَا مَأْمُونٌ بِالتَّعْجِيزِ لِرُجُوعِ مَالِ الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ؟ وَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَإِنَّهَا مِنْ السَّيِّدِ رِضًا بِوَفَاءِ دَيْنِهِ مِمَّا فِي. يَدِ عَبْدِهِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ. وَقَالَ م ر: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْحَوَالَةِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ كَمَا بَيَّنَّاهُ ثَمَّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَقَّ هُنَاكَ لِثَالِثٍ فَقَوِيَ وَأَفَادَ، وَهُنَا لِلسَّيِّدِ؛ لَكِنَّ هَذَا لَا يَجْرِي فِي حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ وَإِنَّمَا يَجْرِي فِي حَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ اهـ. وَفَرَّقَ ابْنُ الْفَقِيهِ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ رُخْصَةٌ دُونَ الضَّمَانِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي لِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ، ز ي. قَوْلُهُ: (إذَا عُلِمَ) هُوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ، وَخَالَفَهُ الشَّارِحُ وَلَزِمَ عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ الْإِعْرَابِ الظَّاهِرِ وَهُوَ مَعِيبٌ ق ل. وَقَدْ يُقَالُ: لَا مَانِعَ مِنْ قِرَاءَةِ الْمَتْنِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لِلْعِلْمِ بِهِ، فَيَكُونُ مِنْ حَذْفِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ لِإِفَادَةِ أَنَّ عِلْمَهُ كَافٍ عَنْ عِلْمِ الْمَضْمُونِ لَهُ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ عُلِمَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ بِذَلِكَ الِاكْتِفَاءَ بِعِلْمِ غَيْرِ الضَّامِنِ كَالْمَضْمُونِ لَهُ أَوْ وَكِيلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ق ل فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى. قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ: أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلدُّيُونِ ق ل. قَوْلُهُ: (وَالْإِبْرَاءُ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ لِمُنَاسَبَةِ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمَجْهُولِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الدَّيْنِ) لَوْ سَكَتَ عَنْ الدَّيْنِ لِيَدْخُلَ نَحْوُ الْغِيبَةِ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَنْ اغْتَابَ إنْسَانًا وَطَلَبَ مِنْهُ الْإِبْرَاءَ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ مَا اغْتَابَهُ بِهِ وَمَنْ حَضَرَهُ صَحَّتْ بَرَاءَتُهُ وَإِلَّا فَلَا ق ل. قَالَ أج: وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: وَلَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ كَذَا هَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ كِنَايَةٌ فِيهِ؟ وَجْهَانِ اهـ دَمِيرِيٌّ عَلَى الْمِنْهَاجِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغِيبَةَ إذَا لَمْ تَصِلْ لِلْمُغْتَابِ تُكَفَّرُ بِالِاسْتِغْفَارِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَصَلَتْ إلَيْهِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ أَبْرِئْنِي لَا بُدَّ مِنْ الْإِبْرَاءِ، وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ إلَّا بِعِلْمِهِ بِهَا تَفْصِيلًا، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْإِبْرَاءُ عَلَى لَفْظِ الْإِبْرَاءِ بَلْ يَكْفِي: سَامَحَك اللَّهُ، أَوْ. أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَك مِنْ الْعُثُورِ وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الْغِيبَةِ. وَإِذَا أَبْرَأَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ الْمُبَرَّأُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، فَإِنْ لَمْ يُبْرِئْهُ فِي الدُّنْيَا. فَإِنْ أَبْرَأَهُ فِي الْآخِرَةِ كَفَى بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ إبْرَاءٌ أَصْلًا. وَلَوْ أَبْرَأَ ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا؛ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَ سَبَبَ الدَّيْنِ لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا كَدَيْنٍ وَرِثَهُ قَبْلُ. وَفِي الْجَوَاهِرِ نَحْوُهُ، وَفِيهَا عَنْ الزَّبِيلِيَّ تَصْدِيقُ الصَّغِيرَةِ الْمُزَوَّجَةِ إجْبَارًا بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا بِمَهْرِهَا؛ قَالَ الْغَزِّيُّ: وَكَذَا الْكَبِيرَةُ الْمُجْبَرَةُ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا. وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ

стр. 1059

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية البجيرمي] الْعِوَضَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِالْإِبْرَاءِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ، وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ قَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْقُصُ عَنْ دَيْنِهِ كَأَلْفٍ شَكَّ هَلْ يَبْلُغُهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ اهـ شَرْحُ م ر. وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش: قَوْلُهُ: " وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ " أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَهُ " ثَوْبًا مَثَلًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَلَيْسَ مِنْ التَّعْوِيضِ فِي شَيْءٍ بَلْ مَا قَبَضَهُ بَعْضُ حَقِّهِ وَالْبَاقِي مَا عَدَاهُ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلِ الطَّرِيقِ النَّافِذِ نَصُّهَا وَإِنْكَارُ حَقِّ الْغَيْرِ حَرَامٌ، فَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ بَلْ يَحْرُمُ بَذْلُهُ وَأَخْذُهُ لِذَلِكَ وَلَا يَكُونُ بِهِ مُقِرًّا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِشَرْطٍ. قَالَ فِي الْخَادِمِ: يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَسَادَ الصُّلْحِ فَيَصِحَّ أَوْ يَجْهَلَهُ، فَلَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ اهـ. أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْمُوَاطَأَةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ دَفَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا، كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ: صَالَحْتُك عَلَى أَنْ تُقِرَّ لِي عَلَى أَنَّ لَك عَلَيَّ كَذَا؛ فَكَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ يُقَالُ هُنَا كَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ عَلَى الشَّرْطِ. وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ وَالِاسْتِغْفَارُ أَيْ لِلْمُغْتَابِ حَجّ: كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِفُلَانٍ، أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي غِيبَةِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَأَمَّا غِيبَةُ الصَّبِيِّ فَهَلْ يُقَالُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ؟ وَهُوَ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ وَذِكْرِهَا لَهُ وَذَكَرَ مَنْ ذَكَرْت مَنْ عِنْدَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ بَرَاءَتَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، أَوْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاسْتِغْفَارِ حَالًا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ الِاسْتِحْلَالِ مِنْهُ الْآنَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. وَقَالَ سم عَلَى حَجّ: أَطْلَقَ السُّيُوطِيّ فِيمَنْ خَانَ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ بِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهُ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ، وَمِنْهَا اسْتِحْلَالُهُ بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِعَيْنِهِ. ثُمَّ لَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ أَكْرَهَهَا فَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ تَكُونَ مُطَاوِعَةً فَهَذَا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَاعٍ فِي إزَالَةِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسُوغَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إخْبَارُهُ بِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى بَقَاءِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا وَنَحْكُمُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ إذَا عَلِمَ اللَّهُ حُسْنَ النِّيَّةِ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُكَلَّفَ الْإِخْبَارَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَكِنْ يَذْكُرُ مَعَهُ مَا يَنْفِي الضَّرَرَ عَنْهَا بِأَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا؛ وَيَجُوزُ الْكَذِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ لَكِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَلَوْ خَافَ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عُذْرًا لِأَنَّ التَّخَلُّصَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الدُّنْيَا مَطْلُوبٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَيُرْجَى مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرْضَى عَنْهُ خَصْمُهُ إذَا عَلِمَ مِنْهُ حُسْنَ نِيَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي الْغِيبَةِ وَالزِّنَا وَنَحْوِهِمَا أَنْ يَعْفُوَ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ، فَلَهُ بَذْلُهُ سَبَبًا فِي خَلَاصِ ذِمَّتِهِ. ثُمَّ رَأَيْت الْغَزَالِيَّ قَالَ فِيمَنْ خَانَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ: لَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ، فَإِنَّهُ يُولِدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا، بَلْ تَفْزَعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِتُرْضِيَهُ عَنْك اهـ: أَقُولُ: الْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ. كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، حَتَّى لَوْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ عَلَى الزِّنَا لَا يَسُوغُ لَهُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِغَاثَةُ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، وَحِينَئِذٍ تَمُوتُ شَهِيدَةً وَيَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ بِكْرًا وَثَيِّبًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا إثْمَ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْمُكْرَهَةُ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهُ يُحَدُّ الذَّكَرُ دُونَ الْأُنْثَى؛ وَالْفَرْقُ أَنَّ الذَّكَرَ لَهُ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِانْتِشَارِ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ اغْتَابَ ذِمِّيًّا فَهَلْ يَسُوغُ لَهُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لِيَتَخَلَّصَ هُوَ مِنْ إثْمِ الْغِيبَةِ أَوْ لَا وَيَكْتَفِي بِالنَّدَمِ لِامْتِنَاعِ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ؛ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِمَغْفِرَةِ غَيْرِ الشِّرْكِ أَوْ كَثْرَةِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ مَعَ النَّدَمِ؛ وَأَمَّا دُعَاءُ الْخَلِيلِ لِأَبِيهِ: ﴿لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: ٤] فَكَانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ بِدَلِيلِ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ﴾ [التوبة: ١١٤]

стр. 1060

مَعَ الْجَهَالَةِ، وَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْأَعْيَانِ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ كَمَغْصُوبَةٍ وَمُسْتَعَارَةٍ، كَمَا يَصِحُّ بِالْبَدَنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْمَالُ، وَيَبْرَأُ الضَّامِنُ بِرَدِّهَا لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَيَبْرَأُ أَيْضًا بِتَلَفِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا كَمَا لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الدَّيْنُ. وَلَوْ قَالَ: ضَمِنْت مِمَّا لَك عَلَى زَيْدٍ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشْرَةٍ صَحَّ وَكَانَ ضَامِنًا تِسْعَةً إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ، وَقِيلَ عَشْرَةٌ إدْخَالًا لِلطَّرَفَيْنِ فِي الِالْتِزَامِ. فَإِنْ قِيلَ: رَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ وُقُوعَ الثَّلَاثِ، وَقِيَاسُهُ تَعَيُّنُ الْعَشَرَةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي عَدَدٍ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ. وَلَوْ ضَمِنَ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشْرَةٍ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ. وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ الْآتِيَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ كَضَمِنْتُ دَيْنَك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ، أَوْ تَكَفَّلْت بِبَدَنِهِ وَلَا يَصِحَّانِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا، وَلَا بِتَعْلِيقٍ وَلَا بِتَوْقِيتٍ. وَلَوْ كَفَلَ بَدَنَ غَيْرِهِ وَأَجَّلَ إحْضَارَهُ ــ [حاشية البجيرمي] إلَخْ. وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَتَى بَهِيمَةَ غَيْرِهِ. فَهَلْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إظْهَارٌ لِقُبْحِ مَا صَنَعَهُ أَوْ لَا وَيَكْفِي النَّدَمُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَتَى أَهْلَ غَيْرِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْبَارُ بِمَا وَقَعَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا بِالْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ وَلِأَهْلِهَا فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ اهـ. وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ " وَتَعْيِينُ حَاضِرِيهَا ": هَذَا مِمَّا لَا مَحِيصَ عَنْهُ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُ وَقَبْلَ الْإِبْرَاءِ لَمْ يَصِحَّ إبْرَاءُ وَارِثِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَالِ: م ر سم عَلَى حَجّ. قَوْلُهُ: (الْمَجْهُولُ) أَيْ الَّذِي، لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ، بِخِلَافِ مَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ تَرِكَةِ مُورَثِهِ التَّالِفَةِ حَتَّى يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْأَعْيَانِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنَّهُ يَعْلَمُ قَدْرَ التَّرِكَةِ ح ل، فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِالتَّرِكَةِ كَمَا فِي م ر وَلَوْ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ. قَوْلُهُ: (بَاطِلٌ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبَرِّئِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الْمَدِينُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ فِي مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ بِأَنْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَيْضًا حَتَّى يَصِحَّ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي. وَمَحِلُّ الْبُطْلَانِ فِي الدُّنْيَا، أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلَا مُطَالَبَةَ بِهِ لِرِضَا صَاحِبِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُعْقَلُ) أَيْ الرِّضَا. قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ ضَمَانُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ إلَخْ) فَالدُّيُونُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ، وَقَوْلُهُ: " مِمَّنْ هِيَ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: " رَدُّ " وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَتِمَّ الْكَلَامُ عَلَى ضَمَانِ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: (كُلُّ عَيْنٍ) أَيْ بِشَرْطِ إذْنِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا لِنَحْوِ تَلَفٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَيَصِحُّ ضَمَانُ رَدِّ الْأَعْيَانِ إنْ قَدَرَ الضَّامِنُ عَلَى الِانْتِزَاعِ أَوْ أَذِنَ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ. فَضَمَانُ رَدِّ الْأَعْيَانِ مَشْرُوطٌ بِأَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً، وَالثَّانِي: أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَاضِعُ الْيَدِ أَوْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الِانْتِزَاعِ؛ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِانْتِزَاعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ؛ وَفِي صُورَةِ الصِّحَّةِ يُطَالَبُ بِرَدِّ الْعَيْنِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِبَدَنِ شَخْصٍ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ حُضُورُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُغَرِّمَهُ اهـ. قَوْلُهُ: (مَضْمُونَةٍ) بِالْجَرِّ نَعْتُ عَيْنٍ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا) أَيْ فِي ضَمَانِ رَدِّ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي قَالَهُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْعِلْمِ فِي الْمَتْنِ. وَقَوْلُهُ: (وَشَرْطٌ فِي الصِّيغَةِ) كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَصِحُّ ضَمَانُ رَدِّ كُلِّ عَيْنٍ. قَوْلُهُ: (لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ إلَخْ) وَسَيَأْتِي فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ أَنَّهُ يُحِيلُ عَلَى مَا هُنَا وَيَقُولُ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ؛ وَيُرِيدُ بِذَلِكَ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ وَنَحْوَ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَمُرَّ هُنَا ذَلِكَ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا فِي كَلَامِهِ هَذَا، وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَذْكُرَ هُنَا الَّذِي يُحِيلُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ يَسْكُتَ هُنَاكَ عَنْ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ الْحَوَالَةِ أَنَّهُ مَرَّ فِي كَلَامِهِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: خَرَجَ مَا لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ نَحْوُ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ إذَا خَلَا عَنْ النِّيَّةِ فَلَيْسَ بِضَمَانٍ بَلْ وَعْدٌ أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً. قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَضْمُونِ عَنْهُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى أَصِيلًا، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ فَلَا يُسَمَّى أَصِيلًا. قَالَ ع ش: هَذَا ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ إبْرَاءُ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ: تَكَفَّلْت بِإِحْضَارِ

стр. 1061

لَهُ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ صَحَّ لِلْحَاجَةِ كَضَمَانِ حَالٍ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًا، وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلُ الْمَضْمُونِ وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًا كَمَا الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ. (وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ) وَلَوْ وَارِثًا (مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْ الضَّامِنِ) وَلَوْ مُتَبَرِّعًا (وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ) بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ، أَوْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرَ بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَأَمَّا الْأَصِيلُ فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ. وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَ الضَّامِنُ مِنْهُ، وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ. وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ حَلَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ بِخِلَافِ الْحَيِّ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ. وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ فِي الْمُطَالَبَةِ (إذَا كَانَ الضَّمَانُ) صَحِيحًا (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ الدِّينِ لَازِمًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ ــ [حاشية البجيرمي] مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلُ بَرِئَ بِأَنْ تَكَفَّلَ بِهِ إنْسَانٌ قَبْلُ اهـ. وَفِي كَوْنِ هَذَا يُسَمَّى أَصِيلًا نَظَرٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَصِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي. قَوْلُهُ: (لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا بِشَرْطِ عَدَمِ مُطَالَبَتِهِ، سم. قَوْلُهُ: (وَلَا بِتَعْلِيقٍ) نَحْوُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ ضَمِنْت مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ تَكَفَّلْت بِبَدَنِهِ وَأَعَادَ الْبَاءَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَى بَرَاءَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِتَوْقِيتٍ) نَحْوُ: أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ إلَى شَهْرٍ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (وَأَجَلُ إحْضَارِهِ لَهُ بِأَجَلٍ) نَحْوُ: أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ) لِأَنَّ الْأَجَلَ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْأَصِيلِ، وَعَلَيْهِ إذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِمَا أَوْ مَاتَ الضَّامِنُ حَلَّ عَلَيْهِ، اهـ م ر أج. قَوْلُهُ: (وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَخْ) هَذَا ثَمَرَةُ الضَّمَانِ وَفَائِدَتُهُ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اُشْتُغِلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ بَلْ بِحَسَبِ ذَاتَيْهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ. وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ وَطَلَبَ الضَّامِنُ بَيْعَ مَالِهِ أَوَّلًا أُجِيبَ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ اهـ حَجّ ز ي. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُتَبَرِّعًا) أَيْ بِالضَّمَانِ بِأَنْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ) أَيْ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ. قَوْلُهُ: (وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ) أَيْ لَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. فَيَكُونُ مَحِلُّ ذَلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيّ، فَلَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُك مِنْ الدَّيْنِ بَرِئَا لِاتِّحَادِهِ. وَفِيمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيّ نَظَرٌ لِأَنَّ صُورَةَ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ. الدَّيْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي قُيِّدَ بِهِ فِي جَانِبِ الْأَصِيلِ، وَجُعِلَ إبْرَاءُ الضَّامِنِ عَكْسًا لَهُ، فَالْعَكْسُ لَا يَأْتِي، لَا فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَشَمِلَ كَلَامُهُ، أَيْ قَوْلُهُ: " وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءِ " مَا لَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنُ مِنْ الدَّيْنِ، فَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ إلَّا إنْ قَصَدَ إسْقَاطَهُ عَنْ الْمَضْمُونِ اهـ. فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلضَّامِنِ: أَبْرَأْتُك مِنْ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَبْرَأْتُك مِنْ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إسْقَاطَهُ عَنْ الْمَضْمُونِ لَمْ يَبْرَأْ أَيْضًا وَإِلَّا بَرِئَ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ) أَيْ الضَّامِنُ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ، أَيْ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) وَمِثْلُهُ اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَالرِّدَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَوْتِ، ز ي. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ) الْمُرَادُ بِالذِّمَّةِ الْعُهْدَةُ وَالِالْتِزَامُ، وَقَوْلُهُ: " خَرِبَتْ " أَيْ خَرِبَ مَحِلُّهَا اهـ عَزِيزِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْحَيِّ) مَا لَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْمَيِّتِ، قَالَهُ ق ل. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَابْنُ الْمُقْرِي. وَعَلَيْهِ إذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ مَاتَ الضَّامِنُ حَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا م ر ز ي. وَقَوْلُهُ: " حَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا " أَيْ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّهِ يَكُونُ تَبَعًا كَمَا عُرِفَ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُرْتَفَقُ) أَيْ يُنْتَفَعُ. قَوْلُهُ: (إذَا كَانَ الضَّمَانُ إلَخْ) هَذَا مَعْلُومٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ ضَامِنٌ إلَّا إذَا كَانَ

стр. 1062

وَالصِّفَةِ وَشَرَطَ فِي الْمَضْمُونِ لَهُ. هُوَ الدَّائِنُ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنِهِ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا، وَمَعْرِفَةُ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يُوَكِّلُ إلَّا مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْمُطَالَبَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَهُوَ الْمَدِينُ، وَلَا مَعْرِفَتُهُ لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ. (وَإِذَا غَرِمَ الضَّامِنُ) الْحَقُّ لِصَاحِبِهِ (رَجَعَ) بِمَا غَرِمَهُ (عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ إذَا كَانَ الضَّمَانُ وَالْقَضَاءُ) لِلدَّيْنِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الْمَضْمُونُ عَنْهُ لَهُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ صَرَفَ مَالَهُ إلَى مَنْفَعَةِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ، هَذَا إذَا أَدَّى مِنْ مَالِهِ. أَمَّا لَوْ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ فَأَدَّى بِهِ الدَّيْنَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَإِنْ انْتَفَى إذْنُهُ فِي الضَّمَانِ وَالْأَدَاءِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ، فَإِنْ أَذِنَ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ وَسَكَتَ عَنْ الْأَدَاءِ رَجَعَ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي سَبَبِ الْأَدَاءِ، وَلَا يَرْجِعُ إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَأَدَّى بِالْإِذْنِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَلَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ. نَعَمْ لَوْ أَدَّى بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ كَغَيْرِ الضَّامِنِ، وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ حَتَّى يَرْجِعَ فِي الْمُتَقَوِّمِ بِمِثْلِهِ صُورَةً كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ وَلَا ضَمَانَ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ وَلَوْ ضَامِنًا إذَا أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ ــ [حاشية البجيرمي] مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ. قَوْلُهُ: (وَشَرْطٌ فِي الْمَضْمُونِ لَهُ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْأَرْكَانِ. قَوْلُهُ: (مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ إلَخْ) وَكَذَا مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ إنْ كَانَ الضَّامِنُ عَبْدَهُ بِإِذْنِهِ، فَإِنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ الْآذِنِ اهـ حَجّ. وَإِنَّمَا كَفَتْ مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ ح ل. قَوْلُهُ: (وَمَعْرِفَةُ وَكِيلِهِ) أَيْ وَكِيلِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْغَالِبَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ) وَجْهُ ذَلِكَ كَوْنُهُ لَا مُقَابِلَ لَهُ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْجِعَالَةِ وَالْهِبَةِ الَّتِي بِثَوَابٍ وَمَا شَاكَلَهَا مِمَّا لَهُ مُقَابِلٌ. قَوْلُهُ: (رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءً أَدَّى بِالْإِذْنِ أَمْ لَا. وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءً أَدَّى بِغَيْرِ الْإِذْنِ أَيْضًا أَوْ بِالْإِذْنِ إنْ لَمْ يَشْرُطْ الرُّجُوعَ فِي الْأَخِيرَةِ، أَعْنِي فِيمَا إذَا أَدَّى بِالْإِذْنِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ بِالْأَدَاءِ ثُمَّ ضَمِنَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ ثُمَّ أَدَّى، فَقَالَ الطَّبَلَاوِيُّ: لَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَقَعُ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ بِوُجُوبِ الْأَدَاءِ بِهِ وَهُوَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ، وَقَالَ ابْنُ الرَّمْلِيِّ: إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ السَّابِقِ رَجَعَ أَوْ عَنْ الضَّمَانِ فَلَا، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ؛ وَقَرَّرَ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَدَّى بِإِذْنٍ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ وَإِلَّا فَلَا، فَرَاجِعْهُ سم، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَرْبَعُ صُوَرٍ: الْأُولَى: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ وَفِي الْقَضَاءِ، الثَّانِيَةُ: أَنْ يَنْتَفِيَ الْأَمْرَانِ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ فَقَطْ. الرَّابِعَةُ: أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ فَقَطْ؛ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ يَرْجِعُ وَفِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا يَرْجِعُ. قَوْلُهُ: (وَالْقَضَاءُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (لَهُ) أَيْ لِلضَّامِنِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِإِذْنِهِ. قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ الضَّمَانِ وَالْقَضَاءِ. قَوْلُهُ: (أَمَّا لَوْ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ) وَمَحِلُّ جَوَازِ أَخْذِهِ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَوْ أَدَّى) أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ. قَوْلُهُ: (كَغَيْرِ الضَّامِنِ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَمَانٌ وَأَدَّى بِالْإِذْنِ يَرْجِعُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَأَدَّى بِالْإِذْنِ إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ) بِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ أَوْ فِي الْأَدَاءِ وَأَدَّى بِشَرْطِ الرُّجُوعِ. قَوْلُهُ: (وَلَا ضَمَانَ) أَيْ مَوْجُودٌ، وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْجَرِّ أَيْ وَبِلَا ضَمَانٍ ع ش. قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ الرُّجُوعَ) لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا، نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ لِأَنَّهُ هُنَاكَ ضَامِنٌ بِلَا إذْنٍ، فَلَمَّا وُجِدَ هُنَاكَ سَبَبُ الْأَدَاءِ غَيْرَ الْإِذْنِ فِيهِ وَهُوَ كَوْنُ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي بِلَا إذْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُ الرُّجُوعِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا الْأَدَاءُ عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ لَا عَنْ الضَّمَانِ، قَوْلُهُ: (إذَا أَشْهَدَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْأَدَاءِ. قَوْلُهُ: (لِيَحْلِفَ مَعَهُ) عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ لَا بَاعِثَةٌ

стр. 1063

مَعَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ، أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ أَوْ غِيبَتِهِ لَكِنْ صَدَّقَهُ الدَّائِنُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ. (وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ) الدَّيْنِ (الْمَجْهُولِ) قَدْرُهُ أَوْ قِيمَتُهُ أَوْ صِفَتُهُ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِنَقْدٍ، فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ وَيُرْجَعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ. (وَ) لَا يَصِحُّ ضَمَانُ (مَا لَمْ يَجِبْ) كَضَمَانِ مَا سَيُقْرِضُهُ زَيْدٌ، وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، وَتَسْلِيمِ ثَوْبٍ رَهَنَهُ شَخْصٌ وَلَمْ يَتَسَلَّمْهُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ (إلَّا) ضَمَانَ (دَرْكِ الْمَبِيعِ) أَوْ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ. إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا وَرُدَّ أَوْ نَاقِصًا، لِنَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ أَوْ صَنْجَةٍ وَرُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ. وَمَا وُجِّهَ بِهِ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ. أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ، وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي. ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى الْإِشْهَادِ، فَلَا يُشْتَرَطُ عَزْمُهُ عَلَى الْحَلِفِ حِينَ الْإِشْهَادِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ) عِبَارَةُ م ر: لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ اهـ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ. قَوْلُهُ: (أَوْ فِي غَيْبَتِهِ) أَيْ الْمَدِينِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّيْنِ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَهْلُ. قَوْلُهُ: (وَتَسْلِيمِ ثَوْبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مَا سَيُقْرِضُهُ زَيْدٌ. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَسَلَّمْهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ تَسْلِيمِ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ. قَوْلُهُ: (إلَّا دَرَكِ الْمَبِيعِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، وَهُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ " مَا " أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ. وَأَصْلُ الدَّرَكِ التَّبَعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ لِعَيْنِ مَالِهِ اهـ حَجّ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ لَا نَفْسُ التَّبَعَةِ، فَالدَّرَكُ هُنَا إمَّا بِمَعْنَى الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ذَا دَرَكٍ، وَهُوَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا وَهُوَ الثَّمَنُ أَوْ الْمَبِيعُ. وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِالدَّرَكِ كَوْنُهُ مَضْمُونًا بِتَقْدِيرِ الدَّرَكِ، أَيْ إدْرَاكُ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ وَمُطَالَبَتُهُ بِهِ؛ سم عَلَى الْمَتْنِ مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ) أَيْ مَا يُرَادُ تَضْمِينُهُ، وَهُوَ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ أَوْ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (مُسْتَحَقًّا إلَخْ) ثُمَّ إنْ عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا. وَكَيْفِيَّةُ الضَّمَانِ أَنَّ الضَّامِنَ إذَا ضَمِنَ الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ خَرَجَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا يُطَالَبُ بِرَدِّ الْبَقَرَةِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَسَهُلَ رَدُّهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ ضَمِنَ قِيمَتَهَا لِلْحَيْلُولَةِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ ضَمِنَ الضَّامِنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ لِلْفَيْصُولَةِ، وَفِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ. وَكَذَا يُقَالُ فِي ضَمَانِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا الضَّمَانُ خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ الَّذِي تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (أَوْ صَنْجَةٍ) أَيْ وَزْنٍ. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي نَقْصِ صَنْجَةِ الثَّمَنِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ بِالنَّقْصِ وَلَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، إلَّا إذَا اعْتَرَفَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالضَّامِنُ صُدِّقَ الضَّامِنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ ذِمَّتَهُ كَانَتْ مَشْغُولَةً؛ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ سم. قَوْلُهُ: (وَمَا وُجِّهَ بِهِ إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: تَسْلِيمُ الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى، وَالثَّانِي: جَوَابٌ بِالْمَنْعِ وَأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ مَا وَجَبَ وَثَبَتَ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ آخِرِ الْأَمْرِ عِنْدَ خُرُوجِ مُقَابِلِ الْمَضْمُونِ مُسْتَحَقًّا؛ فَالِاعْتِرَاضُ نَاظِرٌ لِلِابْتِدَاءِ، وَالظَّاهِرُ وَالْجَوَابُ نَاظِرٌ لِلِانْتِهَاءِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: (أُجِيبَ) لَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى لَا يُرَدُّ نَقْضًا، سم وَقِ ل. وَقَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ: قَوْلُهُ: " أُجِيبَ عَنْهُ " هَذَا الْجَوَابُ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْخُرُوجِ مُسْتَحَقًّا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ.

стр. 1064

تَتِمَّةٌ: لَوْ صَالَحَ الضَّامِنُ عَنْ الدَّيْنِ الْمَضْمُونِ بِمَا دُونَهُ كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَهَا لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ. نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسَلَّمِ وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ، وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونِ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ، وَلَوْ ضَمِنَ اثْنَانِ أَلْفًا لِشَخْصٍ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَلْفِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فِي جَمِيعِهَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (لَوْ صَالَحَ الضَّامِنُ) خَرَجَ بِ " بِصَالَحَ " مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَرْجِعْ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ الصُّلْحِ عَلَى خَمْرٍ وَسُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْ الْمُسَلَّمِ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْخَمْرِ بَاطِلٌ وَالدَّيْنُ بَاقٍ ع ش. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ مُسْلِمٍ دَيْنًا فَصَالَحَ صَاحِبَهُ عَلَى خَمْرٍ لَغَا الصُّلْحُ، لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ أَدَاءَ الضَّامِنِ لِلْمُسْتَحَقِّ يَتَضَمَّنُ إقْرَاضَ الْأَصِيلِ مَا أَدَّاهُ وَتَمْلِيكَهُ إيَّاهُ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا، فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (لِتَعَلُّقِهَا) أَيْ الْمُصَالَحَةِ. قَوْلُهُ: (وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ وَهُوَ الْحَوَالَةُ عَلَى الضَّامِنِ مِنْ مُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ. وَظَاهِرُ جَعْلِ الْحَوَالَةِ كَالْأَدَاءِ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ قَبْلَ دَفْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَقْتَضِي انْتِقَالَ الْحَقِّ وَفَرَاغَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ؛ نَعَمْ تَرَدَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَا لَوْ أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الضَّامِنِ فَأَبْرَأَ الْمُحْتَالُ الضَّامِنَ وَمَالَ إلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ سم. قَوْلُهُ: (وَلَوْ ضَمِنَ إلَخْ) عِبَارَةُ سم: فَرْعٌ: ضَمِنَ اثْنَانِ دَيْنًا كَانَ كُلٌّ ضَامِنًا لِنِصْفِهِ، كَمَا لَوْ رَهَنَاهُ عَلَيْهِ شَيْئًا يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا رَاهِنًا عَلَى النِّصْفِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ كُلًّا ضَامِنٌ لِلْجَمِيعِ كَمَسْأَلَةِ الرَّهْنِ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ. وَفِي م د عَلَى التَّحْرِيرِ: فَرْعٌ: بَاعَ شَيْئًا لِاثْنَيْنِ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَا مُتَضَامِنَيْنِ، أَيْ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ سَالِمًا وَإِنْ عُلِمَ قَدْرُ الدَّلَالَةِ، أَيْ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْبَائِعِ. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر الصِّحَّةُ فِي الْعِلْمِ وَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَنَقَلَ ذَلِكَ الْحَلَبِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَاعْتَمَدَهُ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا؛ وَلَوْ قَالَا ضَمِنَا الْعَشَرَةَ الَّتِي لَك عَلَى زَيْدٍ فَكُلٌّ ضَامِنٌ لِنِصْفِهَا فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَوْ ضَمَّنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَدَّى الْعَشَرَةَ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصْلِ إلَّا بِخَمْسَةٍ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) لِأَنَّ قَوْلَهُمَا ضَمِنَا مَالَك عَلَى زَيْدٍ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْنَا بَلْ كُلٌّ مِنَّا ضَامِنٌ جَمِيعَهُ، فَلَوْ أَدَّاهُ أَحَدُهُمَا هَلْ يُغَرِّمُ رَفِيقَهُ نِصْفَهُ الظَّاهِرُ؟ لَا. وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي أَحَدُ وَجْهَيْنِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ م ر خِلَافُهُ، فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَشَغْلُ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ؛ نَعَمْ إنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَمِنْت الْأَلْفَ اتَّجَهَ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي اهـ م ر. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى هَذَا. فَرْعٌ: وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى الرِّيفِ مِنْ ضَمَانِ دَوَابِّ اللَّبَنِ كَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا حُكْمُهُ وَمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّ اللَّبَنَ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَذَاتُ اللَّبَنِ مَقْبُوضَةٌ هِيَ وَوَلَدُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، فَإِنَّ مَا يَدْفَعُهُ الْآخِذُ لِلدَّابَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَلَفِ فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْبَهِيمَةِ فِي الْوُصُولِ إلَى اللَّبَنِ، فَاللَّبَنُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ بِمِثْلِهِ وَالْبَهِيمَةُ وَوَلَدُهَا أَمَانَتَانِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، فَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أَوْ وَلَدُهَا بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنُ أَوْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ ع ش عَلَى م ر.

стр. 1065

فَصْلٌ: فِي كَفَالَةِ الْبَدَنِ وَتُسَمَّى أَيْضًا كَفَالَةَ الْوَجْهِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْكَافِ اسْمٌ لِضَمَانِ الْإِحْضَارِ دُونَ الْمَالِ وَالْكَفَالَةُ بِالْبَدَنِ أَيْ بِبَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ عِنْدَ الِاسْتِدْعَاءِ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ لِلْمَكْفُولِ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَاسْتُؤْنِسَ لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يَعْقُوبَ ﵇ ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ [يوسف: ٦٦] بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ بِإِذْنِهِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَلَوْ كَانَ مَنْ ذُكِرَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ مَحْبُوسًا وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ أَوْ مَيِّتًا قَبْلَ دَفْنِهِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ إذَا تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَلَمْ يُعْرَفْ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شَرَطَ لُزُومَهُ لَا عِلْمَ بِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ وَكَالْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَثُلُثِهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحِلَّ تَسْلِيمٍ فِي الْكَفَالَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَحِلُّهَا كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِمَا وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ فِي مَحِلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ بِلَا حَائِلٍ كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفِيلِ فَإِنْ ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي كَفَالَةِ الْبَدَنِ] قَوْلُهُ: (وَتُسَمَّى أَيْضًا كَفَالَةُ الْوَجْهِ) لَعَلَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَنَّى بِالْوَجْهِ عَنْ الذَّاتِ. قَوْلُهُ: (بِالْبَدَنِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ، أَيْ كَفَالَةُ الْبَدَنِ أَيْ الْتِزَامُ إحْضَارِ الْبَدَنِ، أَوْ بِمَعْنَى اللَّامِ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ اسْتِدْعَاءِ) أَيْ الطَّلَبِ، وَفِي نُسْخَةٍ: " الِاسْتِعْدَاءِ " أَيْ الطَّلَبِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى. قَوْلُهُ: (جَائِزَةٌ) أَيْ صَحِيحَةٌ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمَكْفُولِ وَالْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْيِينِ الْمَكْفُولِ رِضَاهُ أَوْ إذْنِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ. قَوْلُهُ: (إذَا كَانَ لِلْمَكْفُولِ) أَيْ عَلَيْهِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ. قَوْلُهُ: (بِهِ) هَلَّا حَذَفَهَا لِأَنَّ الْمَعْنَى يَتِمُّ بِدُونِهَا. قَوْلُهُ: (حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ مَالِيٌّ كَزَكَاةٍ وَفِي كَفَّارَةٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ) وَلَوْ عُقُوبَةً كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ، وَسَوَاءً كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا مَضْمُونَةً أَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ. قَوْلُهُ: (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ) فِيهِ أَنَّهَا كَفَالَةُ بَدَنٍ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ عَلَى الْمَكْفُولِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَكْفُولِ حَقٌّ، وَأَيْضًا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: وَاسْتُؤْنِسَ. قَوْلُهُ: (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَحَقُّ إحْضَارُهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ كَالْغَصْبِ، وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) أَيْ الْأَحَدِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ الَّذِي يُرَادُ كَفَالَتُهُ فَإِنَّهُ إنْ خَلَا عَنْ تَفْوِيتِ مَالٍ فَيُعْتَبَرُ إذْنُهُ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِيهِ تَفْوِيتُ مَالٍ كَأَنْ احْتَاجَ إلَى مُؤْنَةِ سَفَرٍ لِإِحْضَارِهِ فَالْمُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ إذْنُ الْوَلِيِّ. وَهَذَا جَمْعٌ بَيْنَ كَلَامَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ: اعْتِبَارُ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ اعْتِبَارُ إذْنِهِ، ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ جَمَاعَةٌ وَإِلَى الثَّانِي جَمَاعَةٌ وَجُمِعَ بِمَا تَقَدَّمَ اهـ م ر. قَوْلُهُ: (قَبْلَ دَفْنِهِ) أَيْ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَمَحِلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ ح ل. قَوْلُهُ: (لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ لِشَخْصٍ دَيْنٌ وَهُنَاكَ شُهُودٌ تَشْهَدُ عَلَى صُورَتِهِ وَلَمْ تَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، ثُمَّ مَاتَ فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يُحْضِرَهُ لِلْقَاضِي لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى صُورَتِهِ خَوْفًا مِنْ ضَيَاعِ حَقِّهِ فَيَكْفُلُ الْمَيِّتَ شَخْصٌ، اهـ شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى صُورَتِهِ. قَوْلُهُ: (إذْنِ الْوَارِثِ) أَيْ كُلُّ الْوَرَثَةِ. قَوْلُهُ: (لُزُومُهُ) أَيْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ لَا عِلْمَ بِهِ أَيْ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (وَكَالْبَدَنِ إلَخْ) تَكْمِيلٌ لِلْمَتْنِ، وَهَذَا فِي الْحَيِّ أَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا بُدَّ مِنْ كَفَالَتِهِ كُلِّهِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ إنْ عَيَّنَ إلَخْ) أَيْ وَالتَّعْيِينُ وَاجِبٌ إنْ لَمْ يَصْلُحْ مَكَانُهَا لِلتَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَجَائِزٌ وَيَتَعَيَّنُ الْمُعَيَّنُ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ الْمَحِلُّ صَالِحًا وَإِلَّا تَعَيَّنَ أَقْرَبُ الْمُحَالِ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا تَعَيَّنَ) أَيْ إنْ صَلَحَ ق ل. قَوْلُهُ: (بِلَا حَائِلٍ) كَمُتَغَلِّبٍ يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْ التَّسْلِيمِ، فَمَعَ وُجُودِهِ لَا يَبْرَأُ

стр. 1066

غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ عَرَفَ مَحِلَّهُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَلَا حَائِلَ وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَيُمْهَلُ مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمَسَافَةِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ثُمَّ إنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ وَلَا عُقُوبَةٍ وَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا فَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِ هِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ــ [حاشية البجيرمي] الْكَفِيلُ، فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحَقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَبُولُ، فَإِنْ امْتَنَعَ رَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ يَقْبِضُ عَنْهُ، فَإِنْ فَقَدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ وَبَرِئَ. قَوْلُهُ: (كَتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَكْفُولِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ نَفْسَهُ، أَيْ بِلَا حَائِلٍ، كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ: سَلَّمْت نَفْسِي عَلَى جِهَةِ الْكَفِيلِ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ لَا غَرَضَ. وَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ، فَلَا عِبْرَةَ بِتَسْلِيمِهِمَا إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ ح ل. قَوْلُهُ: (إحْضَارُ الْمَكْفُولِ) الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ. قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) كَانْقِطَاعِ خَبَرِهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ يُوَفِّي) أَيْ الْكَفِيلُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ) الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ قَوْلُهُ: (فَالْمُتَّجِهُ إلَخْ) فَلَوْ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمُؤَدَّى إلَيْهِ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا مِنْ الْحَبْسِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ، وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر. وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ: " أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ " أَيْ مِنْ الْمَكْفُولِ لَهُ وَالدَّائِنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ حُضُورُ الْمَكْفُولِ لَمْ يَرْجِعْ ق ل. وَالْمُرَادُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَبَرِّعٍ بِالْأَدَاءِ، وَإِنَّمَا غَرِمَهُ لِلْفُرْقَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ. زَادَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: " لِلْفُرْقَةِ ": أَيْ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْوَفَاءَ بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ لِتَبَرُّعِهِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ع ش. قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْمَالَ) كَقَوْلِهِ: كَفَلْت بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوَهُ ح ل. وَلَيْسَ مِنْ الشَّرْطِ. مَا لَوْ قَالَ: كَفَلْت بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ ضَمَانُ الْمَالِ، فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَهَذَا وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا) وَهُوَ عَدَمُ غُرْمِ الْكَفِيلِ الْمَالَ. [فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ] وَجْهُ مُنَاسَبَتِهَا لِلضَّمَانِ ضَمَانُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ، وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ، وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ؛ لَكِنَّ الْعُرْفَ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ لِمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا. قَوْلُهُ: (هِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ) حَاصِلُ مَا ذُكِرَ فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ: ثَلَاثَةٌ فِي الشَّرْحِ، وَالرَّابِعَةُ شِرْكٌ بِحَذْفِ التَّاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ؛ لَكِنَّ هَذَا الرَّابِعَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الشَّرِكَةِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَبَيْنَ النَّصِيبِ مِنْ الشَّيْءِ. قَوْلُهُ: (الِاخْتِلَاطُ) أَيْ سَوَاءً كَانَ بِعَقْدٍ أَوْ لَا مَعَ تَمْيِيزٍ أَوْ لَا فِي مِثْلِيٍّ أَوْ لَا. قَوْلُهُ: (ثُبُوتُ الْحَقِّ) الْمُرَادُ بِالْحَقِّ مِلْكُ الْعَيْنِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ فَيَدْخُلُ الْمُؤَجِّرُ. وَهَذَا لَيْسَ بِمَقْصُودِ الْبَابِ، إذْ مَقْصُودُهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ الْحَقِّ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ فَتَفْسِيرُ الْحَقِّ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ تَفْسِيرِهِ فِي الثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ شَيْخُنَا. وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَطَرَهُ الْمُحَشِّي. قَوْلُهُ: (وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ) لِأَنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِلشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ أَيْ الَّتِي تُفِيدُ التَّصَرُّفَ لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَقْدٍ

стр. 1067

السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ «أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ» وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ ــ [حاشية البجيرمي] فَيَخْرُجُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأَعْيَانِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ الشَّامِلِ لَهُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يُفِيدُ ثُبُوتَ التَّصَرُّفَاتِ الْآتِيَةِ؛ لَكِنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ التَّصَرُّفِ دُونَ قَوْلِهِ ثُبُوتُ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِثُبُوتِ الْحَقِّ السَّابِقِ ثُبُوتَ التَّصَرُّفِ، فَقَوْلُ ق ل: قَوْلُهُ وَالْأُولَى لَيْسَ بِأَوْلَى بَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِيَدْخُلَ نَحْوُ الْمَوْرُوثِ وَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةِ وَنَحْوِهَا غَفْلَةً عَمَّا عُقِدَ لَهُ الْبَابُ، تَأَمَّلْ م د مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ: (السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ: مَنْ قَالَ إنَّهُ ابْنُ يَزِيدَ فَقَدْ وَهِمَ بَلْ هُوَ ابْنُ أَبِي السَّائِبِ الصَّيْفِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ اهـ م د. قَوْلُهُ: (أَنَّهُ كَانَ) بَدَلٌ مِنْ خَبَرٍ. قَوْلُهُ: (وَافْتَخَرَ) أَيْ السَّائِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ؛ شَوْبَرِيٌّ وع ش. وَقِيلَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتَوْجَهَهُ ق ل لِكَوْنِهِ وَافَقَ شَرْعَهُ، قَالَ: لِأَنَّهُ «يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ السَّائِبُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي وَلَا يُشَارِي أَيْ لَا يُرَائِي: وَلَا يُخَاصِمُ وَلَا يُشَاحِحُ» تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَلِكَوْنِهِ قَدْ وَافَقَ شَرْعَهُ؛ فَذِكْرُهُ ﷺ الشَّرِكَةَ تَقْرِيرٌ لِجَوَازِهَا. وَعِبَارَةُ السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ: «وَكَانَ ﷺ يَتَّجِرُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ أَنْ يَتَّجِرَ لِخَدِيجَةَ، وَكَانَ شَرِيكًا لِلسَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيٍّ، وَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ السَّائِبُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي كَانَ لَا يُدَارِي أَيْ لَا يُرَائِي وَلَا يُمَارِي» أَيْ لَا يُخَاصِمُ صَاحِبَهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ «كَانَ لَا يُدَارِي» إلَى آخِرِهِ مِنْ مَقُولِهِ ﷺ . وَقَدْ قَالَ فُقَهَاؤُنَا: وَالْأَصْلُ فِي الشَّرِكَةِ خَبَرُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ، أَيْ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَرِيكِي نَعَمْ شَرِيكٌ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي وَلَا يُشَارِي؛ وَالْمُشَارَاةُ الْمُشَاحَّةُ فِي الْأَمْرِ وَاللِّحَاحُ فِيهِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ مَقُولِ السَّائِبِ. وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالسَّائِبِ قَالَ فِي حَقِّ الْآخَرِ: «كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي» وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ كَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُشَارِي وَلَا يُمَارِي؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّائِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ السَّائِبِ فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ . وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالَفَةً بَيْنَ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيٍّ وَبَيْنَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَيْفِيٌّ لَقَبًا لِوَالِدِهِ وَاسْمُهُ يَزِيدُ. وَفِي الِاسْتِيعَابِ: وَقَعَ اضْطِرَابٌ هَلْ الشَّرِيكُ كَانَ أَبَا السَّائِبِ أَوْ وَلَدَ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَوْ وَلَدُهُ السَّائِبُ وَهُوَ قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَوْ لِأَخِي السَّائِبِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ؟ قَالَ: وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْجِعْرَانَةِ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ، وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ السَّائِبَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ كَانَتْ لِقَيْسِ بْنِ السَّائِبِ قَوْلُهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَرِيكِي فَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ، كَانَ لَا يُشَارِينِي وَلَا يُمَارِينِي» وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ ﷺ يَسْمَعُ كَانَ شَرِيكِي وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ فِي الْإِمْتَاعِ «أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ اشْتَرَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَزًّا مِنْ بَزِّ تِهَامَةَ بِسُوقِ حُبَاشَةَ وَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِرْسَالِ خَدِيجَةَ لَهُ ﷺ مَعَ عَبْدِهَا مَيْسَرَةَ إلَى سُوقِ حُبَاشَةَ لِيَشْتَرِيَا لَهَا بَزًّا» . وَفِي سِفْرِ السَّعَادَةِ «أَنَّهُ ﷺ وَقَعَ مِنْهُ أَنَّهُ بَاعَ وَاشْتَرَى، إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ الْوَحْيِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَ شِرَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْبَيْعِ وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَبِعْ إلَّا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ، وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَكَثِيرٌ وَاسْتَأْجَرَ وَالِاسْتِئْجَارُ أَغْلَبُ وَوَكَّلَ وَتَوَكَّلَ وَكَانَ تَوَكُّلُهُ أَكْثَرَ. قَوْلُهُ: وَخَبَرُ «يَقُولُ اللَّهُ» إلَخْ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ حَدِيثٌ قُدُسِيٌّ نِسْبَةً إلَى الْقُدُسِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ تُخَالِفُهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ إنْزَالِهَا لَيْسَ لِلْإِعْجَازِ وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدْسِيَّةِ

стр. 1068

الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» وَالْمَعْنَى أَنَا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمَعُونَةِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَأُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي تِجَارَتِهِمَا فَإِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا الْخِيَانَةُ رُفِعَتْ الْبَرَكَةُ وَالْإِعَانَةُ عَنْهُمَا وَهُوَ مَعْنَى خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا بِبَدَنِهِمَا وَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا بِبَدَنِهِمَا أَوْ مَالِهِمَا وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ لَهُمَا ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَشَرِكَةُ عِنَانٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ وَلِهَذَا ــ [حاشية البجيرمي] فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيَهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ» أَوْ وَرَابِعُ الثَّلَاثَةِ وَخَامِسُ الْأَرْبَعَةِ وَهَكَذَا. وَهَذَا مِنْ الْمُتَشَابِهِ، فَمَذْهَبُ السَّلَفِ يُفَوِّضُونَ عِلْمَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْخَلَفُ يُؤَوِّلُونَهُ بِمَا فِي الشَّرْحِ، وَطَرِيقَةُ السَّلَفِ أَسْلَمُ وَطَرِيقَةُ الْخَلْفِ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَطْلَقَ اللَّهُ الْمَلْزُومَ وَهُوَ كَوْنُهُ ثَالِثَ الشَّرِيكَيْنِ وَأَرَادَ اللَّازِمَ لَهُ وَهُوَ الْمَعُونَةُ وَالْبَرَكَةُ، فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فَشَرِكَةُ اللَّهِ لَهُمَا اسْتِعَارَةٌ، كَأَنَّهُ جَعَلَ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ فَسَمَّى ذَاتَه ثَالِثًا لَهُمَا اهـ. وَقَوْلُهُ " خَرَجَتْ " تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ اهـ. قَوْلُهُ: «مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا» إلَخْ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَخُبْزٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ ع ش. قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الشَّرِكَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ، ح ل. قَوْلُهُ: (شَرِكَةُ أَبْدَانٍ) جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا اتَّحَدَتْ الْحِرْفَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَمَالِكٌ إنْ اتَّحَدَتْ الْحِرْفَةُ. وَمَذْهَبُنَا بُطْلَانُهَا، وَعَلَيْهِ فَمَنْ انْفَرَدَ بِشَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ يُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَهُمَا ق ل. قَوْلُهُ: (لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا) أَيْ مَكْسُوبُهُمَا، فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ: (مُفَاوَضَةً) بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَقَالَ حَجّ: بِكَسْرِهَا. قَوْلُهُ: (بِبَدَنِهِمَا) أَيْ فَقَطْ وَتُفَارِقُ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ بِالشَّرْطِ الَّذِي قَالَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ مَالِهِمَا) أَيْ فَقَطْ، وَتُفَارِقُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ بِالشَّرْطِ الَّذِي بَعْدَهُ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَصْدُقُ بِالْمَالِ وَالْبَدَنِ مَعًا. وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَالٌ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ فَظَاهِرٌ أَنَّ مَالَ كُلٍّ لَهُ وَمَعَ الْخَلْطِ يَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَيَرْجِعُ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمَالِ كَسْبٌ مَخْلُوطٌ فَكَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَمِنْ غَيْرِهِ، كَأَنْ قَالَ: إنْ غُصِبَ مِنْ أَحَدِنَا شَيْءٌ يَكُونُ عَلَيْنَا، أَيْ وَلَهُمَا مَا يَحْصُلُ مِنْ غُنْمٍ؛ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ. وَخَرَجَتْ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ وَالْعِنَانِ. قَوْلُهُ: (وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ الْعَظَمَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ قَوْلُهُ بِأَنْ يَشْتَرِكَا أَيْ الْوَجِيهَانِ أَوْ وَجِيهٌ وَخَامِلٌ ق ل أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ وَيُفَوِّضُ بَيْعَهُ لِخَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَخَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. وَالْكُلُّ بَاطِلٌ، إذْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ، فَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ خُسْرُهُ وَلَهُ رِبْحُهُ. وَالثَّالِثُ: قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ، أَيْ اسْتِقْلَالِهِ؛ شَرْحُ م ر وس ل. قَوْلُهُ: (رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ) أَيْ مَا يَشْتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ. وَلَعَلَّ عَدَمَ التَّوْكِيلِ هُوَ مَانِعُ الصِّحَّةِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وَلِصَاحِبِهِ بِالْإِذْنِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ، اهـ ح ل. وَلَهُ صُورَةٌ أُخْرَى: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ وَجِيهٌ فِي الذِّمَّةِ وَيَبِيعَ خَامِلٌ لِيَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَدْفَعَ خَامِلٌ لِوَجِيهٍ مَالًا لِيَبِيعَهُ بِزِيَادَةٍ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. وَعِبَارَةُ ق ل: قَوْلُهُ: " لَهُمَا " أَيْ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ يَكُونُ لَهُمَا، فَإِنْ قَصَدَ حَالَةَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَهُمَا فَهُوَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَكُونُ مَا يَخُصُّ الْآخَرَ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ لَكِنْ بِشَرْطِ بَيَانِ قَدْرِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ الْمَالَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَشْهُورِ) فَيَجُوزُ فَتْحُهَا، لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي فَتْحِهَا أَنَّهُ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ أَيْ سَحَابِهَا لِعُلُوِّهَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ ق ل. قَوْلُهُ: (ظَهَرَ) لِظُهُورِهَا بِصِحَّتِهَا، فَهِيَ أَظْهَرُ الْأَنْوَاعِ، أَوْ لِأَنَّهُ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مَالُ الْآخَرِ، أَوْ مِنْ عَنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَاءِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا مِنْ نَحْوِ الْوِلَايَةِ وَالرِّبْحِ وَالسَّلَامَةِ مِنْ الْغَرَرِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعَنَانِ، أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا

стр. 1069

اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ وَفِيهَا مَالَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ وَأَرْكَانُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ: عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهَا وَذَكَرَ شُرُوطًا خَمْسَةً فَقَالَ: (وَلِلشَّرِكَةِ) الْمَذْكُورَةِ (خَمْسُ شَرَائِطَ) وَالْخَامِسُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَهُوَ الْمَبْدُوءُ بِهِ فِي كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ: (أَنْ تَكُونَ عَلَى نَاضٍّ) أَيْ مَضْرُوبٍ (مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ) لَا عَلَى التِّبْرِ وَالسَّبَائِكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمِثْلِيِّ وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ؛ أَمَّا النَّقْدُ الْخَالِصُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْمَغْشُوشُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ جَوَازُهُ إنْ اسْتَمَرَّ رَوَاجُهُ؛ وَأَمَّا غَيْرُ النَّقْدَيْنِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْحَدِيدِ فَعَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَطَ بِجِنْسِهِ ارْتَفَعَ التَّمْيِيزُ فَأَشْبَهَ النَّقْدَيْنِ وَمِنْ الْمِثْلِيِّ تِبْرُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ فَمَا أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا مِنْ مَنْعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ وَلَعَلَّ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ فِي الْمُتَقَوِّمِ إذْ لَا ــ [حاشية البجيرمي] الْآخَرَ لِمَا يُشْتَهَى كَمَنْعِ الْعَنَانِ الدَّابَّةَ، اهـ ز ي قَوْلُهُ: (وَهِيَ الصَّحِيحَةُ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. قَوْلُهُ: (فَبَاطِلَةٌ) تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ الثَّلَاثَةِ، وَذَكَرَهُ تَحْقِيقًا لِمَفْهُومِ الصَّحِيحَةِ ع ش. قَوْلُهُ: (نَعَمْ إنْ نَوَيَا إلَخْ) أَيْ إنْ وُجِدَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِشَرْطِهِ، فَيَصِيرُ لَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ كِنَايَةً عَنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ، أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقُولَا فِيهَا: وَعَلَيْنَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ. نَعَمْ إنْ قَصَدَا بِقَوْلِهِمَا: وَعَلَيْنَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ. مِمَّا يَكُونُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَضُرَّ اهـ. وَهَذَا، أَعْنِي قَوْلَهُ: " نَعَمْ إلَخْ " اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: " فَبَاطِلَةٌ " وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ صَحَّتْ إذْ النِّيَّةُ لَيْسَتْ كَافِيَةً. قَوْلُهُ: (وَفِيهَا مَالٌ) أَيْ فَقَطْ، أَيْ مَعَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ. قَوْلُهُ: (وَعَمَلٌ) تَبِعَ الْمَنْهَجَ فِي جَعْلِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهَا مُرَتَّبٌ عَلَيْهَا ق ل. وَأَجَابَ ع ش عَلَى الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْفِعْلِ وَذَكَرَ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَصِيغَةٌ) الْمُرَادُ بِهَا مَجْمُوعُ قَوْلِهِ: اشْتَرَكْنَا وَأَذِنَّا فِي التَّصَرُّفِ لِأَجْلِ حُصُولِ الشَّرِكَةِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّصَرُّفِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا قَوْلُهُ اشْتَرَكْنَا فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ: (بَعْضُهَا) لَعَلَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لِتَضَمُّنِ قَوْلِهِ: أَنْ يَقَعَ عَلَى نَاضٍّ لَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي: أَنْ يَتَّفِقَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَنْ يَخْلِطَا الْمَالَيْنِ. وَكَذَا الْعَمَلُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي، وَأَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ هُوَ الْعَمَلُ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الصِّيغَةَ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَأْذَنَ إلَخْ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا فَالْمَالُ صَرِيحٌ وَالْعَاقِدَانِ مِنْ قَوْلِهِ: أَنْ يَخْلِطَا، وَالصِّيغَةُ وَالْعَمَلُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنْ يَأْذَنَ إلَخْ؛ فَإِنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ وَالْعَمَلِ. قَوْلُهُ: (وَالْخَامِسُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَالْأَوَّلُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ؛ لِأَنَّ الضَّعِيفَ هُوَ الْأَوَّلُ. وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ خَامِسًا بِالنَّظَرِ لِانْضِمَامِهِ لِلْأَرْبَعَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَوَّلًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ؛ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ. قَوْلُهُ: (ضَعِيفٌ) وَيُمْكِنُ عَدَمُ ضَعْفِهِ بِأَنْ يُفْصَلَ فِي الْمَفْهُومِ، وَإِذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا اعْتِرَاضَ بِهِ كَمَا فِي الْأُصُولِ. قَوْلُهُ: (عَلَى نَاضٍّ) هُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لُغَةً، فَذِكْرُهُمَا بَعْدَهُ بَيَانٌ ق ل. قَوْلُهُ: (لَا عَلَى التِّبْرِ) قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: التِّبْرُ مَا كَانَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ. قَوْلُهُ: (وَلَعَلَّ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ) لَعَلَّهُ لَمْ يَجْزِمْ أَيْ مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَأَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِالنَّاضِّ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ تِبْرًا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَبَائِكَ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا؛ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ اهـ م د. قَوْلُهُ: (عَلَى أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ) أَيْ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ق ل. قَوْلُهُ (وَهِيَ لَا تَصِحُّ فِي الْمُتَقَوِّمِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مُشَاعًا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ

стр. 1070

يُمْكِنُ الْخَلْطُ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مُتَمَيِّزَةٌ، وَحِينَئِذٍ قَدْ يَتْلَفُ مَالُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَنْقُصُ فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ حِينَئِذٍ أَنَّ الشُّرُوطَ أَرْبَعَةٌ: فَقَطْ: الْأَوَّلُ مِنْهَا (أَنْ يَتَّفِقَا) أَيْ الْمَالَانِ (فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ) دُونَ الْقَدْرِ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي التَّفَاوُتِ فِيهِ لِأَنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ عَلَى قَدْرِهِمَا. (وَ) الثَّانِي (أَنْ يَخْلِطَا الْمَالَيْنِ) بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ لِمَا مَرَّ فِي امْتِنَاعِ الْمُتَقَوِّمِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْخَلْطِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَكْفِ إذْ لَا اشْتِرَاكَ حَالَ الْعَقْدِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ مَعَ إمْكَانِ التَّمْيِيزِ لِنَحْوِ اخْتِلَافِ جِنْسٍ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، أَوْ صِفَةٍ كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ وَحِنْطَةٍ جَدِيدَةٍ وَحِنْطَةٍ عَتِيقَةٍ أَوْ بَيْضَاءَ وَسَوْدَاءَ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عُسْرٌ. تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ تُسَاوِي الْمِثْلَيْنِ فِي الْقِيمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا مُقَوَّمًا بِمِائَةِ قَفِيزٍ مُقَوَّمٍ بِخَمْسِينَ صَحَّ وَكَانَتْ الشَّرِكَةُ أَثْلَاثًا بِنَاءً عَلَى قَطْعِ النَّظَرِ فِي الْمِثْلِيِّ عَنْ تُسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا الْقَفِيزُ مِثْلًا لِهَذَا الْقَفِيزِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فِي نَفْسِهِ. وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَعْرِفُ مَالَهُ بِعَلَامَةٍ لَا يَعْرِفُهَا غَيْرُهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ــ [حاشية البجيرمي] الْمُشَاعَ أَقْوَى مِنْ الْمِثْلِيِّ إذَا اخْتَلَطَ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ كَمَا سَيَأْتِي، فَقَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَيْ فِي غَيْرِ مَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَةُ الْآخَرِ بَيْنَهُمَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يُمْكِنُ شَرْعًا لِأَنَّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا، فَلَا يَجُوزُ قِسْمَتُهُ، وَإِلَّا فَالْقِسْمَةُ مُمْكِنَةٌ حِسًّا تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (إذَا عَلِمْت ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْخَامِسَ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَتَّفِقَا) الْمَتْنُ: " وَأَنْ يَتَّفِقَا " فَفِيهِ حَذْفُ الْوَاوِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الشَّارِحُ قَبْلَ قَوْلِهِ: " إذَا عَلِمْت " بِأَنْ يَقُولَ: وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ؛ وَتَكُونُ الْوَاوُ بِقَلَمِ الْحُمْرَةِ. أَوْ يَقُولُ: " وَالْأَوَّلُ مِنْهَا " بِوَاوٍ حَمْرَاءَ، تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (وَالنَّوْعُ) بِمَعْنَى مَا يَشْمَلُ الصِّفَةَ. قَوْلُهُ: (أَنْ يَخْلِطَا) هَلَّا قَالَ اخْتِلَاطٌ إلَخْ لِيَشْمَلَ مَا خَلَطَهُ الْغَيْرُ أَوْ نَحْوُ رِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَخَلْطُ الْأَعْمَى لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ الْخَلْطِ الْمَذْكُورِ، لِمَا مَرَّ؛ أَيْ لِنَظِيرِ مَا مَرَّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ) إذْ لَا يَنْقَلِبُ الْفَاسِدُ صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِمَا اهـ خ ض. قَالَ ع ش: وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مَنْ يُرِيدُ الِاشْتِرَاكَ فِي زِرَاعَةِ الْقَمْحِ مَثَلًا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْذُرُ يَوْمًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ يَوْمًا وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ، فَيَخْتَصُّ كُلٌّ بِمَا يَبْذُرُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِيمَا يُقَابِلُهُ. وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْلِطَا مَا يُرَادُ بَذْرُهُ ثُمَّ يُبْذَرُ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. فَلَوْ جُمِعَ الزَّرْعُ بَعْدَ الْحَصَادِ عِنْدَ الدِّيَاسَةِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ قَمْحٍ وَتِبْنٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى حَسَبِ الْبَذْرِ اهـ. قَوْلُهُ: (قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ. قَوْلُهُ: (قَفِيزًا) قَالَ الشَّاطِبِيُّ: الْقَفِيزُ مِكْيَالٌ بِقَدْرِ ثَمَانِيَةِ مَكَاكِيكَ جَمْعُ مَكُّوكٍ اهـ. وَالْمَكُّوكُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ مِكْيَالٌ وَهُوَ صَاعَانِ وَنِصْفٌ. فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَفِيزَ عِشْرُونَ صَاعًا. وَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْفَارِضِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَفِيزَ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي مِصْرِنَا بِالْإِرْدَبِّ، وَذَكَرَ أَنَّ الْقَفِيزَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لَكِنَّ أَهْلَ مِصْرَ اصْطَلَحُوا عَلَى تَجْزِئَةِ الْأَشْيَاءِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَأَهْلَ الْعِرَاقِ عِشْرِينَ. قَوْلُهُ: (بِنَاءً) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: صَحَّ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: " وَإِلَّا فَلَيْسَ إلَخْ " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ النَّظَرُ عَنْ تُسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الْقِيمَةِ بِأَنْ قُلْنَا لَا تَحْصُلُ الْمُمَاثَلَةُ إلَّا إذَا تَسَاوَتْ الْأَجْزَاءُ فِي الْقِيمَةِ بَلْ نَظَرْنَا لِذَلِكَ، فَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَذَا الْقَفِيزُ إلَخْ، فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ. وَقَوْلُهُ: " فَلَيْسَ " تَعْلِيلٌ لَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّنَا إذَا قَطَعْنَا النَّظَرَ عَنْ التَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ، وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ فَلَا نَظَرَ لِلْقِيمَةِ. وَهَذَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ قِسْمَةُ الرِّبْحِ فَهِيَ بِالنَّظَرِ لِلْقِيمَةِ وَلَا بُدَّ، فَقَوْلُهُ: " وَإِلَّا " مَرْكَبَةٌ مِنْ " إنْ " الشَّرْطِيَّةِ " وَلَا " النَّافِيَةِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، أَيْ: وَإِلَّا انْقَطَعَ النَّظَرُ فِي الْمِثْلِيِّ عَنْ تُسَاوِي الْأَجْزَاءِ فِي الْقِيمَةِ فَيُشْكِلُ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: " فَلَيْسَ إلَخْ " وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ لَامِ التَّعْلِيلِ، أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْقَفِيزَ لَيْسَ مِثْلًا لِذَلِكَ الْقَفِيزِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فِي نَفْسِهِ؛ تَأَمَّلْ.

стр. 1071

التَّمْيِيزِ هَلْ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ نَظَرًا إلَى حَالِ النَّاسِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى حَالِهِمَا؟ قَالَ فِي الْبَحْرِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَمَحِلُّ هَذَا الشَّرْطِ إنْ أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنْ كَانَ مِلْكًا مُشْتَرَكًا مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ أَوْ لَا كَالْعَرُوضِ بِإِرْثٍ وَشِرَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ تَمَّتْ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ، وَمِنْ الْحِيلَةِ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ، لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ هُنَا إلَّا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَهُنَاكَ وَإِنْ وُجِدَ الْخَلْطُ فَإِنَّ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مُمْتَازٌ عَنْ مَالِ الْآخَرِ، وَحِينَئِذٍ فَيَمْلِكَانِهِ بِالسَّوِيَّةِ إنْ بِيعَ نِصْفٌ بِنِصْفٍ. فَإِنْ بِيعَ ثُلُثٌ بِثُلُثَيْنِ لِأَجَلِ تَفَاوُتِهِمَا فِي الْقِيمَةِ مَلَكَاهُ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ. (وَ) الثَّالِثُ (أَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ) بَعْدَ الْخَلْطِ، وَفِي هَذَا الشَّرْطِ إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ وَهِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، لِأَنَّ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَلَا يُعْرَفُ الْإِذْنُ إلَّا بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اتَّجِرْ أَوْ تَصَرَّفْ اتَّجِرْ فِي الْجَمِيعِ فِيمَا شَاءَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ فِيمَا شِئْت كَالْقِرَاضِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ الْقَائِلُ إلَّا فِي نَصِيبِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (وَلَا يَتَمَكَّنُ) أَيْ الْغَيْرُ، وَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ. قَوْلُهُ: (وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ) فَالشَّرْطُ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر وَاعْتَمَدَهُ أج. وَقِيلَ: الشَّرْطُ عَدَمُ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ وَالنَّاسِ. قَوْلُهُ: (أَخْذًا مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ) أَيْ قَوْلِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ، فَعَدَمُ التَّمَيُّزِ شَامِلٌ لِلْعَاقِدَيْنِ وَهَذَانِ يَتَمَيَّزَانِ عِنْدَهُمَا. قَوْلُهُ: (وَمَحِلُّ هَذَا الشَّرْطِ) وَهُوَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ لَا) بِأَوْ الْعَاطِفَةِ وَلَا النَّافِيَةِ م د. قَوْلُهُ: (وَشِرَاءٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى: " أَوْ ". قَوْلُهُ: (وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي الْإِذْنُ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرِكَةِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّصَرُّفِ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّقَابُضِ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّقَابُضُ لِيَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ، وَمِثْلُ التَّقَابُضِ غَيْرُهُ مِمَّا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ كَعَدٍّ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ كَيْلٍ. قَوْلُهُ: (فِي التَّصَرُّفِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " يَأْذَنُ ". قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَقْصُودَ) وَهُوَ عَدَمُ التَّمَيُّزِ. قَوْلُهُ: (وَهُنَاكَ) أَيْ فِي الْمِثْلِيَّاتِ. قَوْلُهُ: (مُمْتَازٌ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: (مِلْكَانِ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ) فَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ نَعْجَةً وَلِلثَّانِي ثَلَاثُونَ مِنْ الْمَعْزِ فَبَاعَ صَاحِبُ الْغَنَمِ ثُلُثَهَا بِثُلُثَيْ الْمَعْزِ كَانَ لَهُ فِي كُلٍّ مِنْ النِّعَاجِ وَالْمَعْزِ الثُّلُثَانِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلَكِنَّ الرِّبْحَ وَالْخُسْرَانَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (أَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ) أَيْ إنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ وَإِلَّا فَيَكْفِي الْإِذْنُ مِنْ غَيْرِ التَّصَرُّفِ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَصَرَّفَ؛ مَرْحُومِيٌّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْخَلْطِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْخَلْطِ قَبْلَ الْعَقْدِ إذْ الْعَقْدُ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ إلَخْ. قَوْلُهُ: (إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ مَجْمُوعَ قَوْلِهِ اشْتَرَكْنَا وَأَذِنَّا فِي التَّصَرُّفِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَنْهَجِ: وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِإِذْنٍ فِي تِجَارَةٍ، فَيَقْتَضِي أَنَّ الصِّيغَةَ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنْ جُمْلَتِهِ الْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ؛ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا لَفْظُ قَوْلِهِ أَذِنْت لَك فِي التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُمْ لَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ اشْتَرَكْنَا كَفَى، اهـ. وَعِبَارَةُ سم: فَلَوْ وُجِدَ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ بِدُونِ صِيغَةِ اشْتَرَكْنَا وَنَحْوِهَا كَفَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. قَوْلُهُ: (مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي. قَوْلُهُ: (لِمَنْ يَتَصَرَّفُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلٍ لِلْآخَرِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِذْنِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ هُمَا يَكُونُ الْإِذْنُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ أَحَدَهُمَا يَكُونُ الْإِذْنُ مِنْ الْآخَرِ فَقَطْ، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ قَالَ الْإِذْنُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَوَّلُ فِيهِ تَقْدِيرٌ أَيْ الْإِذْنُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَيَكُونُ حَذْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ) أَيْ لِأَجْلِ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ، أَمَّا صِحَّةُ التَّصَرُّفِ فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَلَا يَتَوَقَّفُ

стр. 1072

لَهُ الْآخَرُ فَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا، فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكْفِ الْإِذْنُ الْمَذْكُورُ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا فِي نَصِيبِهِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ ذَلِكَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهَا جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ الْمَالِ الْمَوْرُوثِ شَرِكَةً. (وَ) الرَّابِعُ (أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ سَوَاءً شَرَطَا ذَلِكَ أَمْ لَا، تَسَاوَى الشَّرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ أَمْ تَفَاوَتَا فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَرَةُ الْمَالَيْنِ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِهِمَا، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ فَأَثْمَرَتْ أَوْ شَاةٌ فَنَتَجَتْ فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِي فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ التَّفَاضُلِ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالَيْنِ، فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعِ الشَّرِكَةِ، وَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ لِلْأَكْثَرِ مِنْهُمَا عَمَلًا بَطَلَ الشَّرْطُ كَمَا لَوْ شَرَطَا التَّفَاوُتَ فِي الْخُسْرَانِ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي مَالِ الْآخَرِ كَالْقِرَاضِ إذَا فَسَدَ، وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ مِنْهُمَا لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، وَيَتَسَلَّطُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ إذَا ــ [حاشية البجيرمي] عَلَى إذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ فِي الْإِذْنِ الْمَذْكُورِ) مَحِلُّهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَا لَمْ يَنْوِيَا بِقَوْلِهِمَا اشْتَرَكْنَا الْإِذْنَ فِي التَّصَرُّفِ وَإِلَّا صَحَّتْ، فَهُوَ كِنَايَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ سم، وَنَقَلَهُ الْمَرْحُومِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ ق ل. قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ كَوْنِ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ جَارٍ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهَا وَجَعَلُوهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحِلِّ مِنْ الصَّرَائِحِ، فَإِذَا قَالَ: بِعْتُك ذَا بِكَذَا فَقَبِلَ الْعَقْدَ بَيْعًا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: بِعْتُك ذَا إلَخْ مُحْتَمَلٌ لِلْإِخْبَارِ عَنْ بَيْعٍ سَبَقَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُشْتَرَكَةً شَرْعًا بَيْنَ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْعَقْدِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ، فَإِذَا قَالَ: اشْتَرَكْنَا وَلَمْ يَزِدْ احْتَمَلَ الشَّرِكَةَ الَّتِي هِيَ ثُبُوتُ الْحَقِّ وَلَوْ بِإِرْثٍ اُحْتِيجَ إلَى الْإِذْنِ لِلِانْصِرَافِ إلَى الْعَقْدِ اهـ مِنْ ع ش. قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهَا إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ وَبِفَرْضِ كَوْنِ ذَلِكَ إنْشَاءً لِشَرِكَةٍ بِالْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَشْتَرِطَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خِلَافُهُ سَوَاءً صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ شَرَطَا ذَلِكَ أَمْ لَا. قَوْلُهُ: (وَالْخُسْرَانُ) وَمِنْهُ مَا يُدْفَعُ لِلرَّصَدِيِّ وَالْمُكَّاسِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَرَقَ الْمَالَ وَاحْتَاجَ فِي رَدِّهِ إلَى مَالٍ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَيُسَاوِي مَا يَدْفَعُ لِلْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ سَرِقَةِ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ عَلَى عَوْدِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ، وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْذَنُ بِهِ، وَلَيْسَ الْقَصْدُ مِنْ شَرِكَةِ الدَّوَابِّ غُرْمًا وَلَا هُوَ مُعْتَادٌ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَأُجْرَةِ دَلَّالٍ وَحَمَّالٍ؛. اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَرَةُ الْمَالَيْنِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الرِّبْحِ لِأَنَّ الْخُسْرَانَ لَا يُقَالُ لَهُ ثَمَرَةٌ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا الْأَمْرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الشَّيْءِ. قَوْلُهُ: (شَجَرَةٌ فَأَثْمَرَتْ إلَخْ) فَإِنَّ الثَّمَرَةَ وَالنِّتَاجَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ. قَوْلُهُ: (فَنَتَجَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمَعْنَاهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ " فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فَاعِلٌ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ) حَاصِلُهُ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ، اثْنَانِ هُنَا وَاثْنَانِ يَأْتِيَانِ فِي قَوْلِهِ: " وَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ لِلْأَكْثَرِ مِنْهُمَا عَمَلًا إلَخْ ". قَوْلُهُ: (بَطَلَ الشَّرْطُ) ظَاهِرُهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ صَحِيحًا. وَكَلَامُهُ بَعْدُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ ق ل، فَقَوْلُهُ: بَطَلَ الشَّرْطُ، أَيْ وَالْعَقْدُ. قَوْلُهُ: (فَيَرْجِعُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ " بَطَلَ " وَقَوْلُهُ: " وَتَنْفُذُ التَّصَرُّفَاتُ " مَعْطُوفٌ عَلَى " يَرْجِعُ ". قَوْلُهُ: (بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ) فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفَانِ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ وَأُجْرَةُ عَمَلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ فَثُلُثَا عَمَلِ الْأَوَّلِ فِي مَالِهِ وَثُلُثُهُ عَلَى الثَّانِي وَعَمَلُ الثَّانِي بِالْعَكْسِ، فَلِلْأَوَّلِ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثَاهَا فَيَقَعُ التَّقَاصُّ بِثُلُثِهَا وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِثُلُثِهَا زي. قَوْلُهُ: (كَالْقِرَاضِ إذَا فَسَدَ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ وَأَنَّهُ لَا

стр. 1073

وُجِدَ الْإِذْنُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِلَا ضَرَرٍ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً لِلْغَرَرِ. وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا يَشْتَرِي بِغَبْنٍ وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ لِمَا فِي السَّفَرِ مِنْ الْخَطَرِ، فَإِنْ سَافَرَ ضَمِنَ فَإِنْ بَاعَ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ ضَامِنًا وَلَا يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِغَيْرِ يَدِهِ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ هَذَا كُلَّهُ إذَا فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ جَازَ وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَاقِدِ أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اشْتَرَطَ فِيهِ أَهْلِيَّةَ التَّوَكُّلِ وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةُ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ. (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (فَسْخُهَا) أَيْ الشَّرِكَةِ (مَتَى شَاءَ) وَلَوْ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيَنْعَزِلَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ بِفَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: عَزَلْتُك أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِي نَصِيبِي لَمْ يَنْعَزِلْ الْعَازِلُ فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ. (وَمَتَى مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (بَطَلَتْ) أَيْ انْفَسَخَتْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ فَلَا فَسْخَ بِهِ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ. تَتِمَّةٌ: يَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيلِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ وَفِي التَّلَفِ إنْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ ــ [حاشية البجيرمي] أُجْرَةَ لَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ. وَهَذَا ضَعِيفٌ، فَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ اهـ زي. قَوْلُهُ: (وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ أَيْضًا، أَيْ بَعْدَ إخْرَاجِ أُجْرَةِ عَمَلِ الْعَامِلِ اهـ م د. وَقَوْلُهُ: " بَعْدَ إخْرَاجِ إلَخْ " لَيْسَ بِقَيْدٍ. قَوْلُهُ: (وَيَتَسَلَّطُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الْعَمَلِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْبَابِ وَلَيْسَ مُرْتَبِطًا بِمَسَائِلِ الْفَاسِدِ. قَوْلُهُ: (بِلَا ضَرَرٍ) تَبِعَ فِيهِ الْمِنْهَاجَ وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِأَزْيَدَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَتُهُ: وَشَرْطٌ فِي الْعَمَلِ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ، ثُمَّ قَالَ: وَتَعْبِيرِي بِمَصْلَحَةٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ؛ فَلَوْ عَبَّرَ الشَّارِحُ بِالْمَصْلَحَةِ لَكَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ: (فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً إلَخْ) وَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ دُونَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ، إلَّا فِي مَسْأَلَةِ السَّفَرِ إذَا خَالَفَ وَسَافَرَ وَبَاعَ يَصِحُّ فِي الْكُلِّ. قَوْلُهُ: (وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) وَإِنْ رَاجَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ بِلَا إذْنٍ، وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ سَفَرَ الْبَحْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ أَوْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ؛ شَرْحُ م ر. كَمَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ لَا يُمْكِنُ وُصُولُهُ لَهَا إلَّا فِي الْبَحْرِ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَطَرِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ أَوْ خَوْفِ التَّلَفِ وَالْجَمْعُ أَخْطَارٌ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ اهـ مِصْبَاحٌ. قَوْلُهُ: (هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً إلَخْ ق ل. قَوْلُهُ: (أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ) وَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُشَارِكَ عَلَى مَالِ مُوَلِّيهِ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ أَمِينًا إنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ، فَإِنْ تَصَرَّفَ الْوَلِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّرِيكِ ذَلِكَ؛ وَتَصِحُّ شَرِكَةُ الْمُكَاتَبِ مَعَ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ يَتَصَرَّفُ، فَإِنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَبَرُّعًا بِعَمَلٍ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى) أَيْ وَالْعَاقِدُ وَكِيلُهُ لَا هُوَ لِعَدَمِ صِحَّةِ عَقْدِهِ ع ش. وَيُوَكِّلُ فِي الْخَلْطِ وَالتَّصَرُّفِ لِكَوْنِ الْإِذْنِ مِنْهُ، بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّصَرُّفِ) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَقَبْلَ انْتِهَائِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ مِنْهُ الشَّرِكَةُ. قَوْلُهُ: (وَيَنْعَزِلَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ بِفَسْخِ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ إذَا فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا انْعَزَلَا مَعًا بِخِلَافِ الْعَزْلِ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمَا مَعًا انْعَزَلَا وَإِلَّا انْعَزَلَ الْمَعْزُولُ فَقَطْ. قَوْلُهُ: (أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ) وَلَوْ قَدْرًا يَسِيرًا. قَوْلُهُ: (أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَوْ فَلَسٍ. قَوْلُهُ: (أَيْ انْفَسَخَتْ) دَفَعَ بِذَلِكَ مَا يُوهِمُ الْبُطْلَانَ مِنْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ، فَأَوَّلَهُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ بُطْلَانُهَا مِنْ أَصْلِهَا فَتَبْطُلُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَاضِيَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (إغْمَاءٌ لَا يَسْقُطُ إلَخْ) بِأَنْ أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً وَلَوْ وَقْتَ عُذْرٍ م د. وَقَالَ ح ل: أَيْ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَمِنْهُ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ، فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَالسُّكْرُ كَذَلِكَ؛ اهـ بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (فَلَا فَسْخَ بِهِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ: بَطَلَ أَنْ يَقُولَ فَلَا بُطْلَانَ بِهِ؛ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ الْفَسْخُ عَبَّرَ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَبَعْدَ الْإِفَاقَةِ إنْ شَاءَ قَسَمَ وَأَخَذَ مَالَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعَادَ الشَّرِكَةَ وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ بِأَنْ يَقُولَ: قَرَّرْت الشَّرِكَةَ. قَوْلُهُ: (يَدُ الشَّرِيكِ يَدُ أَمَانَةٍ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمِينَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ، وَهِيَ: مَا إذَا ادَّعَى تَلَفًا مُطْلَقًا، أَوْ

стр. 1074

بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ فَإِنْ ادَّعَاهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِالسَّبَبِ، ثُمَّ بَعْدَ إقَامَتِهَا يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ عُرِفَ الْحَرِيقُ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ: هُوَ لِي وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مُشْتَرَكٌ أَوْ قَالَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ هُوَ مُشْتَرَكٌ. وَقَالَ الْآخَرُ هُوَ لِي صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ، وَلَوْ قَالَ صَاحِبُ الْيَدِ اقْتَسَمْنَا وَصَارَ مَا فِي يَدِي لِي، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا شَيْئًا وَقَالَ: اشْتَرَيْته لِلشَّرِكَةِ أَوْ لِنَفْسِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ. ــ [حاشية البجيرمي] بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ، أَوْ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ عُرِفَ وَعُمُومُهُ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. وَإِذَا ادَّعَى سَبَبًا ظَاهِرًا وَجُهِلَ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى وُجُودِهِ وَيَمِينٍ عَلَى تَلَفِهَا بِهِ. قَوْلُهُ: (كَحَرِيقٍ) أَيْ وَجُهِلَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: " فَإِنْ عُرِفَ الْحَرِيقُ إلَخْ " فَيَكُونُ مُقَابِلًا لِهَذَا الْمُقَدَّرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ. قَوْلُهُ: (يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ) وَكَذَا فِي رَدِّ الْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ لَا لِإِثْبَاتِ حِصَّتِهِ عَلَى الشَّرِيكِ، شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (دُونَ عُمُومِهِ) أَيْ لِلْمَحِلِّ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ مَا لَمْ يُتَّهَمْ وَإِلَّا حَلَفَ، اهـ مَرْحُومِيٌّ. ١ - فَرْعٌ: سُئِلَ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَنْ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهِيَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا وَتَلِفَتْ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ يَدٍ عَادِيَةٍ أَوْ بِتَفْرِيطٍ، هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ يَدُهُ يَدَ أَمَانَةٍ؟ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِإِذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَأَذِنَ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ جَزْمًا لَا تُضْمَنُ إلَّا إذَا قَصَّرَ، وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَقَالَ اعْلِفْهَا فِي نَظِيرِ رُكُوبِهَا مَثَلًا فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُهَايَأَةٌ وَاسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ هَذِهِ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ عَلْفِهَا عَلَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِشَرِيكِهِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَلَفِ لَا إثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا، فَإِذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالدَّابَّةِ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ وَإِنْ قَالَ قَصَدْت الرُّجُوعَ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ؛ اهـ ع ش عَلَى م ر. ١ - فَرْعٌ: إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ صَارَا ضَامِنَيْنِ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي، ع ش عَلَى م ر. فَرْعٌ: جَمَاعَةٌ مُشْتَرِكُونَ فِي بَهَائِمَ وَحُبُوبٍ وَزَرْعٍ وَغَيْرِهَا وَيَتَصَرَّفُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِبَيْعٍ وَحَجٍّ وَزَوَاجٍ وَبَعْضُهُمْ يَكْتَسِبُ دُونَ بَعْضٍ. وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ تَصَرُّفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شُرَكَائِهِ بَاطِلٌ فِي نَصِيبِهِمْ نَافِذٌ فِي نَصِيبِهِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِمْ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ. وَإِذَا تَزَوَّجَ أَوْ حَجَّ أَحَدُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ حُسِبَ عَلَيْهِ حِصَّتُهُمْ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ كَسْبٌ فَهُوَ لَهُ وَحْدَهُ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَسْبٌ وَتَمَيَّزَ فَهُوَ لِكَاسِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ قُسِمَ مَا حَصَلَ مِنْ الْكَسْبِ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوِيَّةِ حَيْثُ تُسَاوَوْا فِي الْكَسْبِ، فَلَوْ حَصَلَ نِتَاجٌ مِنْ الْبَهَائِمِ وَحُبُوبٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي أَصْلُهُ مِنْ الْحَبِّ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ قُسِمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ زَرْعٌ وَرَعْيُ بَهَائِمَ وَحَصَادٌ وَدِرَاسٌ مَثَلًا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنْ كَانَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِعَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَهُ مِثْلُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْوَلَدِ مَعَ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ مُتَمَيِّزٌ فَهُوَ لَهُ؛ وَمِثْلُ الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَعَ مَرِيدِ الْحَجِّ أَوْ الزَّوَاجِ حَوَائِجَ سَفَرِ الْحَجِّ وَالزَّوَاجِ اهـ ع ش بِزِيَادَةِ.

стр. 1075

فَصْلٌ: فِي الْوَكَالَةِ هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ يُقَالُ وَكَلَ أَمْرَهُ إلَى فُلَانٍ فَوَّضَهُ إلَيْهِ وَاكْتَفَى بِهِ وَمِنْهُ ﴿تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ﴾ [هود: ٥٦] وَشَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ مَا لَهُ فِعْلُهُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ إلَى غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] وَمِنْ السُّنَّةِ أَحَادِيثُ مِنْهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُوَكِّلِ فَقَالَ: (وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ) بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ (جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ) غَيْرَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ فَبِنَائِبِهِ أَوْلَى. وَهَذَا فِي ــ [حاشية البجيرمي] [فَصْلٌ فِي الْوَكَالَةِ] مَصْدَرُ " وَكَلَ " بِالتَّخْفِيفِ وَاسْمُ مَصْدَرِ " وَكَلَ " أَوْ " تَوَكَّلَ " بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا. وَذَكَرَهَا بَعْدَ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ جَائِزٌ يَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ وَنَحْوِهِ، وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ كَالشَّرِيكِ وَفِي الشَّرِكَةِ مَعْنَى التَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا النَّدْبُ، وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى حَرَامٍ، وَتُكْرَهُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ، وَتَجِبُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُوَكِّلِ كَتَوْكِيلِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَهُ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ قَدْ عَجَزَ الْمُضْطَرُّ عَنْ شِرَائِهِ. وَقَدْ تُتَصَوَّرُ فِيهَا الْإِبَاحَةُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ حَاجَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَأَلَهُ الْوَكِيلُ لَا لِغَرَضٍ، اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (يُقَالُ وَكَلَ) بِتَخْفِيفِ الْكَافِ ق ل. قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. قَوْلُهُ: (تَفْوِيضُ شَخْصٍ مَا لَهُ فِعْلُهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ لَا يَشْمَلُ الصُّوَرَ الْمُسْتَثْنَاةَ الْآتِيَةَ، فَهُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ. قَوْلُهُ: (مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ شَرْعًا وَالْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ، فَلَا دَوْرَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ اهـ ابْنُ حَجَرٍ. وَوَجْهُ الدَّوْرِ أَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ، وَقَدْ أَخَذْت فِي تَعْرِيفِهَا فَخَرَجَ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ. قَوْلُهُ: (لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ) خَرَجَ الْإِيصَاءُ، وَهَذِهِ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ. وَعِبَارَةُ التَّحْرِيرِ: لَا لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهِيَ أَحْسَنُ إذْ هِيَ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ أَصْلًا كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا، وَبِمَا إذَا قُيِّدَ بِحَالِ الْحَيَاةِ كَأَنْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي كَذَا حَالَ حَيَاتِي، فَلْيُتَأَمَّلْ: لِكَاتِبِهِ أج. وَقَدْ اشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ، ثَلَاثَةٌ صَرِيحَةٌ وَالصِّيغَةُ بِالِالْتِزَامِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِيغَةٍ. وَاشْتَمَلَ هَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ مَنْطُوقُهُ هُوَ أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُهُ فِي حَيَاتِهِ يُوَكَّلُ فِيهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ لَا يُوَكَّلُ فِيهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْغَالِبِ، فَهُوَ كَالْمَتْنِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا. قَوْلُهُ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا﴾ [النساء: ٣٥] وَهُمَا وَكِيلَانِ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ مَا جَازَ) بِالرَّفْعِ، وَتُكْتَبُ مَفْصُولَةً مِنْ " مَا " إذَا كَانَتْ غَيْرَ ظَرْفٍ كَمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَتُكْتَبُ مَوْصُولَةً إنْ كَانَتْ ظَرْفًا، أَيْ وَتَكُونُ حَالَةَ الِاتِّصَالِ مَنْصُوبَةً نَحْوَ: كُلَّمَا جَاءَ زَيْدٌ أَكْرَمْته؛ اهـ مَرْحُومِيٌّ بِالْمَعْنَى. وَحَاصِلُ مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ أَرْبَعُ قَوَاعِدَ: اثْنَانِ بِالْمَنْطُوقِ، وَاثْنَانِ بِالْمَفْهُومِ. بَيَانُ الْأُولَى: كُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ، وَمَفْهُومُ ذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ. وَالثَّالِثَةُ كُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَمَفْهُومُهُ كُلُّ مَا لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ إلَخْ كَمَا شَرَحَ فِي الْمَنْهَجِ مَرْحُومِيٌّ. فَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: " وَإِلَّا فَلَا " وَعِبَارَةُ أج: قَوْلُهُ: " لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ إلَخْ " تَعْلِيلٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ هَذَا الْمَفْهُومِ لِأَنَّ مَنْطُوقَ الْمَتْنِ قَوِيُّ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَفْهُومِ فَأَتَى بِالتَّعْلِيلِ دَلِيلًا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَمَفْهُومُهُ.

стр. 1076

الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَسَائِلُ طَرْدًا وَعَكْسًا. فَمِنْ الطَّرْدِ الظَّافِرُ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ وَأَخْذِ حَقِّهِ. وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ وَسَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي نِكَاحٍ، وَمِنْ الْعَكْسِ كَأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَكَالْمُحْرِمِ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ لَهُ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ شَرْطِ الْمُوَكِّلِ فِيهِ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ حِينَ التَّوْكِيلِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ وَمَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقُ مَنْ سَيَنْكِحُهَا لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ إلَّا تَبَعًا؟ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ عَقْدٍ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ، وَكُلُّ فَسْخٍ كَإِقَالَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ وَخُصُومَةٍ مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ وَتَمَلُّكٍ مُبَاحٍ كَإِحْيَاءٍ وَاصْطِيَادٍ وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ لَا فِي إقْرَارٍ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَلَا فِي الْتِقَاطٍ، وَلَا فِي عِبَادَةٍ كَصَلَاةٍ إلَّا فِي نُسُكٍ مِنْ حَجٍّ أَوْ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (طَرْدًا) أَيْ مَنْطُوقًا وَهُوَ التَّلَازُمُ فِي الثُّبُوتِ، وَعَكْسًا أَيْ مَفْهُومًا وَهُوَ التَّلَازُمُ فِي الِانْتِفَاءِ، وَقَوْلُهُ: " فَمِنْ الطَّرْدِ " أَيْ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الطَّرْدِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: " وَمِنْ الْعَكْسِ ". وَطَرْدًا وَعَكْسًا مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْمُضَافِ، أَيْ مِنْ طَرْدِهِ وَعَكْسِهِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ إلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بِهِ وَجُعِلَ تَمْيِيزًا. قَوْلُهُ: (فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ) وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ ح ل. قَوْلُهُ: (وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ إلَخْ) أَتَى بِالْكَافِ عَلَى تَوَهُّمِ وُجُودِ الْكَافِ فِيمَا قَبْلَهُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: يُسْتَثْنَى مَسَائِلُ كَكَذَا وَكَوَكِيلٍ، وَإِلَّا فَحَقُّهُ حَذْفُ الْكَافِ وَرَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى الظَّافِرِ، قَوْلُهُ: (مَأْذُونٌ لَهُ) أَيْ فِي التِّجَارَةِ. وَقَوْلُهُ: " وَسَفِيهٍ " فَلَا يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُوَكِّلُوا غَيْرَهُمْ مَعَ جَوَازِ التَّصَرُّفِ بِأَنْفُسِهِمْ. قَوْلُهُ: (فِي نِكَاحٍ) أَيْ فِي قَبُولِهِ. قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْعَكْسِ كَأَعْمَى) تَرْكِيبٌ يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرٍ، أَيْ وَمِنْ الْعَكْسِ مَسَائِلُ كَأَعْمَى إلَخْ. قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: " يُوَكِّلُ ". قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّحَلُّلِ) أَيْ الثَّانِي، أَوْ يُطْلَقُ وَعَقْدُ الْوَكِيلِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ. وَعِبَارَةُ سم: أَيْ أَوْ يُطْلَقُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُيِّدَ بِحَالِ الْإِحْرَامِ. قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ) وَالْحَالُ أَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُوَلِّيهِ) أَيْ أَوْ عَنْهُمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ يُطْلَقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَفَائِدَةُ وَكَالَتِهِ عَنْ الْوَلِيِّ أَوْ عَنْ الطِّفْلِ أَوْ عَنْهُمَا عَدَمُ انْعِزَالِهِ بِبُلُوغِ الطِّفْلِ رَشِيدًا إذَا كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَنْ الْوَلِيِّ. وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُمَا مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلطِّفْلِ الَّذِي بَلَغَ رَشِيدًا، شَوْبَرِيٌّ. فَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ كَانَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ح ل. قَوْلُهُ: (أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ) فِيهِ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَهَذَا قَاصِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْوَلِيَّ فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَالِكًا لَعَيْنِ مَالِ مُوَلِّيهِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَمْلِكَهُ أَيْ يَمْلِكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَمَعْنَى مِلْكِهِ لِلتَّصَرُّفِ أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ وَيَقْدِرَ عَلَى إنْشَائِهِ سَوَاءً كَانَ بِمِلْكٍ لِلْعَيْنِ أَوْ وِلَايَةً، فَدَخَلَ الْأَبُ وَالْجَدُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ إلَخْ) الَّذِي بِخَطِّهِ: لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ إلَخْ وَهِيَ أَنْسَبُ. قَوْلُهُ: (إلَّا تَبَعًا) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: " فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ " وَقَوْلُهُ: " فِيمَا سَيَمْلِكُهُ " أَيْ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ. قَوْلُهُ: (فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَلَا يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَتُهُ لِمَتْبُوعِهِ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا صَحَّ كَمَا قَالَهُ سم وَالشَّوْبَرِيُّ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً) ذَكَرَ الشَّارِحُ شُرُوطًا ثَلَاثَةً، وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ فَسْخٍ) لَوْ قَالَ: " وَحَلٍّ " لَكَانَ أَوْلَى، لِيَشْمَلَ الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ. قَوْلُهُ: (وَرَدٍّ بِعَيْبٍ) أَيْ إنْ حَصَلَ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا فِي الْعُدُولِ عَنْ الْفَسْخِ إلَى التَّوْكِيلِ س ل؛ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا امْرَأَةً أَوْ كَافِرًا فَيَقُولُ لَهَا أَوْ لَهُ: وَكَّلْتُك لِتَرُدَّ هَذَا الْعَبْدَ الْمَعِيبَ، وَلَا يَقُولُ: فَسَخْت، وَيَشْهَدُ إذْ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ وَالْكَافِرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يَفْسَخُ وَيُشْهِدُهُ وَيُوَكِّلُهُ فِي الرَّدِّ. قَوْلُهُ: (وَخُصُومَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ق ل. قَوْلُهُ: (وَتَمَلُّكٍ مُبَاح) أَيْ شَيْءٍ مُبَاحٍ أَيْ إنْ قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ، فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ لَهُ أَوْ قَصَدَهُمَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ ق ل، وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَقَالَ ع ش: يَكُونُ الْقَصْدُ لَاغِيًا فَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَحْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ) لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ كَقَوَدٍ

стр. 1077

عُمْرَةٍ وَدَفْعِ نَحْوِ زَكَاةٍ كَكَفَّارَةٍ، وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ كَعَقِيقَةٍ. وَلَا يَصِحُّ فِي شَهَادَةٍ إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ، وَلَا فِي نَحْوِ ظِهَارٍ كَقَتْلٍ، وَلَا فِي نَحْوِ يَمِينٍ كَإِيلَاءٍ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ فِيهِ مَعْلُومًا وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ كَوَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي، لَا فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي كَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيَجِبُ فِي تَوْكِيلِهِ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بَيَانُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ، وَفِي شِرَاءِ دَارٍ مُحِلَّةٍ وَسِكَّةٍ، وَلَا يَجِبُ بَيَانُ ثَمَنٍ فِي ــ [حاشية البجيرمي] وَحَدِّ قَذْفٍ وَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَالْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِلِاسْتِيفَاءِ، أَيْ فَيَسْتَوْفِي الْوَكِيلُ الْعُقُوبَةَ وَلَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا بِأَنْ أَذِنَ نَحْوُ السُّلْطَانِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ بِالِاسْتِيفَاءِ، فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ. فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْقَوَدُ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لَا الْمُسْتَحِقُّ، فَكَيْفَ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لَا فِي إقْرَارٍ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ) بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا، فَيَقُولُ الْوَكِيلُ: أَقْرَرْت عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْته مُقِرًّا بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ، لَكِنَّ الْمُوَكِّلَ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (وَلَا فِي الْتِقَاطٍ) أَيْ عَامٍّ كَوَكَّلْتُكَ لِتَلْتَقِطَ عَنِّي، بِخِلَافِ وَكَّلْتُك لِتَلْتَقِطَ عَنِّي هَذِهِ اللُّقَطَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنْ يُوَكِّلْ فِي الْتِقَاطٍ خُصَّا ... صَحَّ وَإِلَّا أَبْطَلُوهُ نَصَّا فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ؟ قُلْتُ: الْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ وَهِيَ حِفْظُهَا عَلَى شَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ، أَيْ بِخِلَافِ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ، فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (إلَّا فِي نُسُكٍ) وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعِبَادَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: إمَّا أَنْ تَكُونَ بَدَنِيَّةً مَحْضَةً فَيَمْتَنِعُ التَّوْكِيلُ فِيهَا إلَّا فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَبَعًا لِلنُّسُكِ فَيَجُوزُ فَلَوْ أَفْرَدَهُمَا بِالتَّوْكِيلِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَالِيَّةً مَحْضَةً فَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهَا مُطْلَقًا، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَهُمَا كَالْحَجِّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ عَنْ مَيِّتٍ أَوْ مَعْضُوبٍ. وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ الزِّيَادِيِّ، اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ فِي شَهَادَةٍ) وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزِ، وَهُوَ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ. قَوْلُهُ: (إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ مِنْ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا فِي نَحْوِ ظِهَارٍ) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّشْنِيعُ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ. قَوْلُهُ: (كَقَتْلٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ، بِأَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُك فِي أَنْ تَقْتُلَ عَنِّي فُلَانًا ظُلْمًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ وَكَّلَ فِي الْقِصَاصِ ثُمَّ عَفَا قَبْلَ الْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْوَكِيلُ جَاهِلًا بِالْعَفْوِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ فَالدِّيَةُ عَلَى الْوَكِيلِ زَجْرًا لَهُ فِي تَوَكُّلِهِ فِي الْقَتْلِ اهـ. وَصُورَةُ الظِّهَارِ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْت مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْك؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ. وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا كَانَ مَعْصِيَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَمَا كَانَ مَعْصِيَةً لَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ بَلْ لِعَارِضٍ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ؛ فَمِنْ الْأَوَّلِ الْقَتْلُ وَالْقَذْفُ وَالسَّرِقَةُ لِأَنَّ أَحْكَامَهَا تَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ مَقْصُودٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا، وَمِنْ الثَّانِي الْبَيْعُ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَالطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ لِأَنَّ الْإِثْمَ فِيهِ لِمَعْنًى خَارِجٍ؛ اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (كَإِيلَاءٍ) وَلِعَانٍ وَنَذْرٍ. وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ: مُوَكِّلِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك مُدَّةَ كَذَا؛ وَنُوزِعَ فِيهِ، اهـ عَبْدُ الْبَرِّ الَأُجْهُورِيُّ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ) كَوَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ أَمْوَالِي. فَالْوَجْهُ الَّذِي هُوَ مَعْلُومٌ مِنْهُ خُصُوصُ كَوْنِهِ مَالًا، وَالْوَجْهُ الْمَجْهُولُ مِنْهُ أَنْوَاعُ الْمَالِ، وَالْوَجْهُ الْمَعْلُومُ فِي عِتْقِ الْأَرِقَّاءِ خُصُوصُ كَوْنِهِ عِتْقًا وَجِهَةُ الْجَهْلِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْعَدَدِ وَكَوْنِهَا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا. قَوْلُهُ: (بِأَنَّ التَّابِعَ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لِلتَّصْوِيرِ. قَوْلُهُ: (مُعَيَّنٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ ح ل، أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الشَّخْصُ. قَوْلُهُ: (بَيَانُ نَوْعِهِ) وَبَيَانُ صِفَتِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا، شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا ذِكْرُ الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْصَاءُ أَوْصَافِ السَّلَمِ وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا اتِّفَاقًا س ل. قَوْلُهُ: (مَحِلَّةٌ) الْمَحَلَّةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ الْحَارَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى السِّكَكِ

стр. 1078

الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نَفِيسًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ خَسِيسًا، ثُمَّ مَحِلُّ بَيَانِ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التِّجَارَةَ. وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَأَشَارَ إلَى الْوَكِيلِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ يَتَوَكَّلُ) فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ فَأَوْ هُنَا تَقْسِيمِيَّةٌ، أَيْ شَرْطُ الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ الْمَأْذُونَ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى، فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ، وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ إحْرَامهُ وَهَذَا فِي الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ مِنْهَا: لِلْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَمِنْهَا السَّفِيهُ وَالْعَبْدُ فَيَتَوَكَّلَانِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ لَا فِي إيجَابِهِ، وَمِنْهَا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ، وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْوَكِيلِ فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ: وَكَّلْت أَحَدَكُمَا فِي بَيْعِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ. نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلُّ مُسْلِمٍ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ مِنْ مُوَكِّلٍ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَا يُشْعِرُ بِرِضَاهُ، كَوَكَّلْتُكَ فِي كَذَا أَوْ بِعْ كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْأَوَّلُ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَائِمٌ مَقَامَهُ. أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا أَوْ نَحْوَهُ إلْحَاقًا لِلتَّوْكِيلِ ــ [حاشية البجيرمي] وَالسِّكَّةُ الزُّقَاقُ أَيْ الْعَطْفَةُ؛ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى السِّكَّةِ كَفَى. قَوْلُهُ: (نَفِيسًا كَانَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ قُيِّدَ بِالنَّفِيسِ قَدْ لَا يَجِدُهُ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُوَكِّلُ فَيُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ. قَوْلُهُ: (فَأَوْ هُنَا تَقْسِيمِيَّةٌ) اُنْظُرْ أَيْ شَيْءٌ شَامِلٌ لِلتَّوْكِيلِ وَالتَّوَكُّلِ هُنَا حَتَّى تَكُونَ أَوْ تَقْسِيمِيَّةً. وَقَدْ يُقَالُ الْمُقَسَّمُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِالنَّفْسِ، أَيْ مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بِنَفْسِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَأَنْ يَتَوَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (تَوَكُّلُ صَبِيٍّ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا تُوَكَّلُ امْرَأَةٌ فِي نِكَاحٍ) أَيْ لَا إيجَابًا وَلَا قَبُولًا، وَكَذَا الرَّجْعَةُ وَالِاخْتِيَارُ لِلنِّكَاحِ وَالْفِرَاقُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى. قَوْلُهُ: (وَلَا مَحْرَمَ لِيَعْقِدَهُ) أَيْ النِّكَاحَ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا فِي الْغَالِبِ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى الْعَكْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: " وَإِلَّا " كَمَا تَدُلُّ لَهُ الْأَمْثِلَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُسْتَثْنَى مِنْ الطَّرْدِ وَلَعَلَّهُ لِعِلْمِهِ مِنْ بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ فَرَاجِعْهُ ق ل. قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَقَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْعَكْسُ. قَوْلُهُ: (فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا) أَمَّا تَوْكِيلُهَا فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا، فَسَيَأْتِي أَنَّهُ تَمْلِيكٌ لَا تَوْكِيلٌ. قَوْلُهُ: (لَا فِي إيجَابِهِ) أَيْ مُطْلَقًا بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَنَّ الْإِيجَابَ وِلَايَةٌ وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا، بِخِلَافِ الْقَبُولِ. قَوْلُهُ: (وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَقَالَتْ لِرَجُلٍ: سَيِّدِي أَهْدَانِي إلَيْك، وَصَدَقَهَا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَلَوْ بِالِاسْتِمْتَاعِ وَالْوَطْءِ ق ل وحج؛ أَيْ وَلَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهَا. وَخَرَجَ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا مَا لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ، فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ وَطْءُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ السَّيِّدَ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدَّعِي زِنَاهَا وَالزَّانِيَةُ لَا مَهْرَ لَهَا، وَلَا الْحَدُّ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى الشُّبْهَةِ كَأَنْ قَالَ: أَهْدَيْتهَا لِرَجُلٍ مُوَافِقٍ لَك فِي الِاسْمِ فَظَنَّتْ أَنَّهُ أَنْتَ، فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَهْرِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ سَيِّدِهَا الْوَاهِبِ، وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى إهْدَائِهَا لَهُ كَعَالِمٍ أَوْ صَالِحٍ؟ حَرَّرَهُ مَيْدَانِيٌّ. قُلْت: تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ. قَوْلُهُ: (وَكُلُّ مُسْلِمٍ) الظَّاهِرُ تَنَاوُلُ مَا ذُكِرَ لِلْمُسْلِمِينَ الْمَوْجُودِينَ وَالْحَادِثِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يَنْعَزِلُونَ إذَا عُزِلَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَقَطْ، شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ) أَيْ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ زي؛ أَيْ فَيَكُونُ كُلُّ مُسْلِمٍ وَكِيلًا عَنْهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ وَكَّلْتُك فِي هَذَا وَكُلِّ أُمُورِي حَيْثُ لَا يَصِحُّ أَنَّ الْإِبْهَامَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْفَاعِلِ وَفِي الثَّانِي فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي ح ل. قَوْلُهُ: (كَوَكَّلْتُكَ فِي كَذَا) أَوْ فَوَّضْت إلَيْك كَذَا، سَوَاءً كَانَ مُشَافَهَةً لَهُ أَوْ كِتَابَةً أَوْ مُرَاسَلَةً. وَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهَا، فَلَوْ وَكَّلَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ صَحَّتْ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ

стр. 1079

بِالْإِبَاحَةِ، أَمَّا قَبُولُهُ مَعْنًى وَهُوَ عَدَمُ رَدِّ الْوَكَالَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ بَطَلَتْ. وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ وَلَا الْمَجْلِسُ، وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ نَحْوَ وَكَّلْتُك فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ، وَتَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ نَحْوَ وَكَّلْتُك الْآنَ فِي بَيْعِ كَذَا وَلَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَمَضَانُ لَا تَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ نَحْوَ إذَا جَاءَ شَعْبَانُ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي كَذَا. فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ فِيهِ. (وَ) الْوَكَالَةُ وَلَوْ بِجُعْلٍ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ فَيَجُوزُ (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ) وَلَوْ بَعْدَ التَّصَرُّفِ سَوَاءً أَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ ثَالِثٌ كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ أَمْ لَا. (وَتَنْفَسِخُ) حُكْمًا (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) وَبِجُنُونِهِ وَبِإِغْمَائِهِ، وَشَرْعًا بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ أَوْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ سَوَاءً أَكَانَ بِلَفْظِ الْعَزْلِ أَمْ لَا، كَفَسَخْتُ الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَفَعْتهَا وَبِتَعَمُّدِهِ إنْكَارَهَا بِلَا غَرَضٍ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ إنْكَارِهِ لَهَا نِسْيَانًا، أَوْ لِغَرَضٍ كَإِخْفَائِهَا مِنْ ظَالِمٍ، وَبِطُرُوِّ رِقٍّ وَحَجْرٍ كَحَجْرِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ عَمَّا لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا وَبِفِسْقِهِ فِيمَا ــ [حاشية البجيرمي] قَبْلَ عِلْمِهِ صَحَّ كَبَيْعِ مَالِ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ، اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ. قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ) وَهُوَ وَكَّلْتُك فِي كَذَا إيجَابٌ، وَالثَّانِي وَهُوَ بِعْ كَذَا. قَوْلُهُ: (فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا) قَضِيَّتُهُ اشْتِرَاطُ الْإِيجَابِ. وَلَيْسَ مُرَادًا، فَالْأَوْلَى وَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ، شَوْبَرِيٌّ وق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَيْهِ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ فِي وَكَالَةٍ بِغَيْرِ جُعْلٍ الْقَبُولُ لَفْظًا، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَرُدَّ، فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ، وَقَدْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُعَارَةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا الْآخَرُ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا فَوَكَّلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْغَاصِبِ فِي قَبْضِهَا لَهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا لِتَزُولَ يَدُهُ عَنْهَا بِهِ، وَلَا يُكْتَفَى بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِمَا سَبَقَ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الرِّضَا بِقَبْضِهِ؛ اهـ شَرْحُ م ر اهـ. قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوُهُ) مِنْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَالْكِتَابَةِ، وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ إنْ كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ لَا الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ: بِعْ هَذَا وَلَك دِرْهَمٌ، فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ وَكَانَ عَمَلُ الْوَكِيلِ مَضْبُوطًا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ اهـ س ل. قَوْلُهُ: (بِالْإِبَاحَةِ) كَقَوْلِ شَخْصٍ لِآخَرَ: أَبَحْتك هَذَا، فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا مِنْ الْمُبَاحِ لَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ) أَيْ الْمَعْنَوِيِّ وَهُوَ عَدَمُ الرَّدِّ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ فَوْرًا، أَوْ يُقَالَ: لَا يُشْتَرَطُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ اللَّفْظِ ع ش. قَوْلُهُ: (لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ إلَخْ) إنْ قُلْت حَيْثُ نَفَذَ بِعُمُومِ الْإِذْنِ، فَمَا الْمَعْنَى الْفَارِقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ مَعَ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ؟ قُلْت: يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِيمَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ جُعْلًا فَلَا يَجِبُ وَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ فَإِنَّ لَهُ الْمُسَمَّى اهـ م ر. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِجُعْلٍ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِجُعْلٍ تَكُونُ لَازِمَةً لِأَنَّهَا إجَارَةٌ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ صَرَّحَ م ر بِاشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لَفْظًا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ وَعَلَى كَوْنِهَا جِعَالَةً لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَعْدَ التَّصَرُّفِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ، وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْوَكَالَةُ بِالتَّصَرُّفِ. قَوْلُهُ: (حَقُّ ثَالِثٍ) بِالْإِضَافَةِ. قَوْلُهُ: (كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ) أَيْ إنْ أَذِنَ صَاحِبُهُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِهِ كَذَا قَالَهُ ق ل، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: كَأَنْ وَكَّلَ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ بَعْدَ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (حُكْمًا) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْحُكْمِيِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى صِيغَةٍ، وَبِالشَّرْعِيِّ مَا كَانَ بِلَفْظٍ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. وَلَوْ فَسَّرَ الِانْفِسَاخَ بِانْتِهَاءِ حُكْمِهَا وَجَعَلَ شَامِلًا لِلْأَمْرَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى، وَيَنْعَزِلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعَزْلِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَتَعَلَّقَ الْمَصَالِحُ الْكُلِّيَّةُ بِهِ فَاحْفَظْهُ. وَقَوْلُهُ: " حُكْمًا " وَهُوَ شَرْعِيٌّ أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا عُرِّيَ عَنْ اللَّفْظِ سُمِّيَ فَسْخًا حُكْمًا اهـ أج. قَوْلُهُ: (وَبِإِغْمَائِهِ) وَمِنْهُ التَّقْرِيفُ فِي نَحْوِ الْحَمَّامِ، فَيَنْفَسِخُ بِهِ كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهَا عُمَيْرَةُ مَرْحُومِيٌّ وَقِ ل. قَوْلُهُ: (وَبِتَعَمُّدِهِ) أَيْ تَعَمُّدِ أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: (وَبِطُرُوِّ رِقٍّ) كَأَنْ وَكَّلَ حَرْبِيًّا فَاسْتُرِقَّ. وَقَوْلُهُ: " عَمَّا لَا يَنْفُذُ " مُتَعَلِّقٌ بِتَنْفَسِخُ أَوْ بِيَنْعَزِلُ مُقَدَّرًا، أَيْ فَيَنْعَزِلُ عَمَّا لَا يَنْفُذُ إلَخْ. قَوْلُهُ: (أَوْ فَلَسٍ) بِأَنْ وَكَّلَهُ إنْسَانٌ لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِعَيْنِ مَالِهِ أَيْ مَالِ الْوَكِيلِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَى الْوَكِيلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيَنْعَزِلُ لِأَنَّ شِرَاءَهُ بِمَالِهِ لِلْمُوَكِّلِ إمَّا قَرْضٌ أَوْ هِبَةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا، فَتَأَمَّلْ هَذَا التَّصْوِيرَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الطَّلَبَةِ عَجَزَ عَنْهُ، زِيَادِيٌّ. وَلِهَذَا التَّصْوِيرِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: عَمَّا لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا، وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ. وَصُورَةُ انْعِزَالِ الْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ، أَيْ بِالْعَكْسِ، أَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُك لِتَشْتَرِي لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ بِهَذَا الدِّينَارِ

стр. 1080

فِيهِ الْعَدَالَةُ شَرْطٌ كَوَكَالَةِ النِّكَاحِ وَالْوَصَايَا، وَبِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلٍ عَنْ مَحِلِّ التَّصَرُّفِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ وَإِيجَارِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ، وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَنْ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ. (وَالْوَكِيلُ) وَلَوْ بِجُعْلٍ (أَمِينٌ فِيمَا يَقْبِضُهُ) لِمُوَكِّلِهِ (وَفِيمَا يَصْرِفُهُ) مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ عَنْهُ (وَلَا يَضْمَنُ) مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ. (إلَّا بِالتَّفْرِيطِ) فِي حَقِّهِ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ. تَنْبِيهٌ: لَوْ عَبَّرَ بِالتَّعَدِّي لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّعَدِّي التَّفْرِيطُ، وَلَا عَكْسَ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِ. وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ: وَإِذَا تَعَدَّى كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا ضَمِنَ كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ، وَلَا يَنْعَزِلُ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالْأَمَانَةُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهِ بُطْلَانُ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ، فَإِذَا بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ، وَلَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ عَادَ الضَّمَانُ. ــ [حاشية البجيرمي] بِخِلَافِهِ فِي دِينَارٍ فِي ذِمَّتِك أَوْ ذِمَّتِي، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَبِفِسْقِهِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْوَكِيلُ أَوْ الْمُوَكِّلُ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ النِّكَاحِ، أَوْ الْوَكِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيصَاءِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ وَكِيلٌ. قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ زَوَالِ الْمِلْكِ تَزْوِيجُهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً، زي وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَكَذَا تَزْوِيجُ الْجَارِيَةِ وَخَرَجَ بِالْجَارِيَةِ الْعَبْدُ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الزِّيَادِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الزِّيَادِيِّ. قَوْلُهُ: (بِالنَّدَمِ) أَيْ نَدَمِ الْمُوَكِّلِ عَلَى التَّصَرُّفِ الَّذِي كَانَ يَصْدُرُ مِنْ الْوَكِيلِ، وَفِيهِ أَنَّ النَّدَمَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَيْءٍ وَقَعَ وَالتَّصَرُّفُ لَمْ يَقَعْ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِإِشْعَارِهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ التَّصَرُّفِ، أَيْ عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ) أَيْ فِي أَنَّ مَنْ فَرَّطَ مِنْهُمْ ضَمِنَ، فَلَوْ تَنَازَعَا فِي التَّفْرِيطِ صُدِّقَ مُنْكِرُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّعَدِّي إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ هُوَ الظُّلْمُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَأَمَّا التَّفْرِيطُ فَيُطْلَقُ عَلَى التَّقْصِيرِ وَتَضْيِيعِ الشَّيْءِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ. وَبِهَذَا تَبَيَّنَ صِحَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَنْهُ اهـ ح ف. قَوْلُهُ: (لِاحْتِمَالِ نِسْيَانٍ) أَيْ فَالنَّاسِي مُفَرِّطٌ لَا مُتَعَدٍّ، فَيَقْتَضِي كَلَامُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ ضَمَانَهُ مَعَ النِّسْيَانِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ. وَقَوْلُهُ: " وَلَيْسَ كَذَلِكَ " بَلْ هُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر بَعْدُ؛ وَلِذَا لَمْ يَعْتَرِضْ سم فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَتْنِ. وَعِبَارَةُ م ر: وَمِنْ التَّعَدِّي أَنْ يَضِيعَ الْمَالُ مِنْهُ وَلَا يَعْرِفَ كَيْفَ ضَاعَ أَوْ وَضَعَهُ بِمَحِلٍّ ثُمَّ نَسِيَهُ. قَوْلُهُ: (وَنَحْوُهُ) أَيْ كَشَغْلٍ بِقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ نَحْوِ أَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهَا. قَوْلُهُ: (وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ قَالَ: قَضَيْت الدَّيْنَ وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا فَائِدَةُ الْيَمِينِ مَعَ تَصْدِيقِ الْمُسْتَحِقِّ؟ قُلْنَا: فَائِدَتُهَا تَظْهَرُ إذَا كَانَ وَكِيلًا بِجُعْلٍ فَالْوَكِيلُ يَدَّعِي الدَّفْعَ لِلْمُسْتَحِقِّ لِيَأْخُذَ الْجُعْلَ وَالْمُوَكِّلُ يُنْكِرُهُ لِيَمْنَعَهُ مِنْهُ، فَفَائِدَتُهَا اسْتِحْقَاقُ الْوَكِيلِ الْجُعْلَ كَمَا تَقَرَّرَ مَرْحُومِيٌّ. قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ) أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَكَذَا دَعْوَى الرَّدِّ مِنْ رَسُولِ الْوَكِيلِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَكِيلِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. قَوْلُهُ: (كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ) أَيْ حَيْثُ كَانَ يَلِيقُ بِهِ سَوْقُهَا وَلَمْ تَكُنْ جَمُوحًا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ رُكُوبُهَا تَعَدِّيًا. قَوْلُهُ: (ضَمِنَ) أَيْ صَارَ مُتَسَبِّبًا فِي الضَّمَانِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ضَمِنَهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهِ) أَيْ الْحُكْمِ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ) فَإِذَا تَعَدَّى فِيهَا خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا أَمَانَةً. قَوْلُهُ: " فَإِذَا بَاعَ " مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: " وَلَا يَنْعَزِلُ " وَهُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ: " ضَمِنَ ". قَوْلُهُ: (وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ) أَيْ الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ مَضْمُونًا وَالثَّمَنَ بَدَلٌ عَنْهُ وَالْبَدَلُ عَنْهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ عَنْهُ فَيَكُونُ مَضْمُونًا. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ، أَيْ لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِسَبَبِ التَّعَدِّي الَّذِي حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ، فَإِذَا بَاعَ شَيْئًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الثَّمَنِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ أَيْ إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ. قَوْلُهُ: (عَادَ الضَّمَانُ) فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُوَكِّلِ، اهـ مَيْدَانِيٌّ. قَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ: وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الضَّمَانِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ رَفَعَهُ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ لَا يُقْطَعُ النَّظَرُ عَلَى أَصْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ.

стр. 1081

(وَلَا يَجُوزُ) لِلْوَكِيلِ (أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ) بِالْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ (إلَّا بِثَلَاثَةِ شَرَائِطَ) الْأَوَّلُ: أَنْ يَعْقِدَ (بِثَمَنِ الْمِثْلِ) إذَا لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِدُونِهِ فَلَا يَصِحُّ إذَا كَانَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْيَسِيرِ وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ، فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشْرَةً بِتِسْعَةٍ مُحْتَمَلٌ وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ. وَالثَّانِي كَوْنُ الثَّمَنِ (نَقْدًا) أَيْ حَالًا فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَالثَّالِثُ أَنْ يَبِيعَ (بِنَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ لَا بَلَدِ التَّوْكِيلِ، فَلَوْ خَالَفَ فَبَاعَ عَلَى أَحَدٍ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ ضَمِنَ بَدَلَهُ لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَرِمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ. ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (بِالْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا إلَخْ، مَعَ الْفَرْعِ الَّذِي بَعْدَهُ اهـ م د. قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ، لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرَّاغِبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أج، فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ " بِالْوَكَالَةِ " بِمَعْنَى " فِي " وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ فِي صُورَةِ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ، أَوْ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَيْ الْوَكِيلُ وَكَالَةً مُطْلَقَةً وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقَةِ غَيْرُ الْمُقَيَّدَةِ بِثَمَنٍ أَوْ حُلُولِ أَجَلٍ أَوْ مُشْتَرًى. قَوْلُهُ: (فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِدُونِهِ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: أَنْ يُوجَدَ رَاغِبٌ، وَأَنْ لَا؛ فَإِنْ وُجِدَ رَاغِبٌ وَبَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمَرْغُوبِ فِيهَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ أَوْ بِلَا غَبْنٍ فَاحِشٍ فَيَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ رَاغِبٌ فَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ، اهـ م د. وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِدُونِهِ، أَيْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ صُورَتَانِ: الْبَيْعُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَالْبَيْعُ بِأَقَلَّ مِنْ الْمَرْغُوبِ بِهِ. وَقَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إذَا كَانَ أَيْ النُّقْصَانُ، سَوَاءً كَانَ نُقْصَانًا عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ عَنْ الْقَدْرِ الْمَرْغُوبِ بِهِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَحْ بِهِ الْمُوَكِّلُ، حَرَّرَ شَوْبَرِيٌّ. قَوْلُهُ: (عَشْرَةٌ) أَيْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَنْصَافٍ مَثَلًا لَا دَنَانِيرَ. قَوْلُهُ: (مُحْتَمَلٌ) أَيْ مُغْتَفَرٌ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً) وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ. وَقَالَ الَأُجْهُورِيُّ: وَلَوْ بِرَهْنٍ وَافٍ؛ لَكِنْ إذَا وَكَّلَهُ وَقْتَ نَهْبٍ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ نَسِيئَةً إذَا حُفِظَ بِهِ عَنْ النَّهْبِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْهُ بِبَلَدِ كَذَا وَعَلِمَ أَنَّ أَهْلَهُ لَا يَشْتَرُونَ إلَّا نَسِيئَةً اهـ س ل. قَوْلُهُ: (بِنَقْدِ الْبَلَدِ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْبَيْعِ التِّجَارَةَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبِالْغَرَضِ، م ر شَوْبَرِيٌّ وح ل. وَعِبَارَةُ س ل: الْمُرَادُ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا. وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِ م ر " نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا ": تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مُطْلَقًا، فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ فَالْمُرَادُ بِالنَّقْدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَهُوَ مَا يَغْلِبُ التَّعَامُلُ بِهِ وَلَوْ عَرَضًا، وَعَلَيْهِ فَالْعَرَضُ الَّذِي يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ بِهِ ثَمَّ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا مَثَلًا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَتَعَامَلُونَ بِالْفُلُوسِ فَهِيَ نَقْدُهَا فَيَبِيعُ الشَّرِيكُ بِهَا دُونَ نَحْوِ الْقُمَاشِ اهـ. قَوْلُهُ: (عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ) أَيْ بَاعَ بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى إلَخْ. وَلَعَلَّ التَّقْدِيرَ: عَلَى غَيْرِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ إلَخْ. وَالْمَنْهَجُ ذَكَرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، فَقَالَ عَقِبَ هَذَا: فَلَوْ خَالَفَ فَبَاعَ إلَخْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ إنَّمَا تُنَاسِبُ عِبَارَةَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَ بَدَلَهُ) صَوَابُهُ قِيمَتَهُ لِأَنَّ مَا يَغْرَمُهُ الْوَكِيلُ لِلْحَيْلُولَةِ وَهُوَ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا، وَمَا يَغْرَمُهُ الْمُشْتَرِي لِلْفَيْصُولَةِ وَهُوَ الْبَدَلُ مُطْلَقًا ق ل. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ وَلَوْ مِثْلِيًّا اهـ. قَالَ ع ش: قَوْلُهُ " ضَمِنَ " أَيْ الْوَكِيلُ قِيمَتَهُ، أَيْ أَقْصَى قِيَمِهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ وَالْقِيمَةُ الْمَغْرُومَةُ لِلْحَيْلُولَةِ، وَيَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا كَمِلْكِ الْقَرْضِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الْبَدَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّلَفِ وَكَانَ الْبَدَلُ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا لِلْمُوَكِّلِ لِلْحَيْلُولَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بَدَلًا عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي غَرِمَهَا وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِتَرَاضِيهِمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ) أَيْ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي، وَأَمَّا الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ لَوْ قَبَضَهُ فَيَضْمَنُهُ لِتَعَدِّيهِ بِقَبْضِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ. قَوْلُهُ: (غَرِمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ) التَّعْبِيرُ بِالْبَدَلِ هُنَا صَحِيحٌ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَكِيلِ. وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَيَضْمَنُ الْمِثْلَ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَقْصَى الْقِيَمِ إنْ كَانَ

стр. 1082

تَنْبِيهٌ: لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدَانِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِذَا بَاعَ بِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ: فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ. وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا صَحَّ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ عَلَى عُرْفٍ فِي الْبَيْعِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَاعَى الْوَكِيلُ الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ. وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اتَّبَعَ الْوَكِيلُ مَا قَدَّرَهُ الْمُوَكِّلُ، فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍ أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ كَأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ بِعْهُ إلَيَّ شَهْرَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ كَنَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ. فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْت، فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا بِنَسِيئَةٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا شِئْت أَوْ بِمَا تَرَاهُ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا بِغَبْنٍ وَلَا بِنَسِيئَةٍ، وَبِكَيْفَ شِئْت، فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِغَبْنٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ وَغَبْنٍ لَا بِنَسِيئَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَمْ لِلْعَدَدِ فَشَمِلَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، وَمَا لِلْجِنْسِ فَشَمِلَ النَّقْدَ وَالْعَرَضَ، لَكِنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ لَمَّا قَرَنَ بِعَزَّ وَهَانَ شَمِلَ عُرْفًا الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ أَيْضًا وَكَيْفَ لِلْحَالِ فَشَمِلَ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ. (وَلَا يَجُوزُ) لِلْوَكِيلِ (أَنْ يَبِيعَ) مَا وُكِّلَ فِيهِ (مِنْ نَفْسِهِ) وَلَا مِنْ مُوَلِّيهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ، وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ حَالٍّ ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ إنْ تَسَلَّمَهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ فَإِنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ لِتَعَدِّيهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ ــ [حاشية البجيرمي] مُتَقَوِّمًا، لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ. قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ إنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ وَاحِدًا فَظَاهِرٌ لُزُومُ الْبَيْعِ بِهِ فَإِنْ تَعَدَّدَ فَهُوَ مَا قَالَهُ. وَحَيْثُ خَالَفَ مَا لَزِمَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (بِأَنْفَعِهِمَا) أَيْ وُجُوبًا، فَإِنْ خَالَفَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَكَانَ ضَامِنًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَيَسَّرَ مَنْ يَشْتَرِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَشْتَرِي بِغَيْرِ الْأَنْفَعِ فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ مِنْهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الثَّانِي، وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ الْأَنْفَعَ حِينَئِذٍ كَالْمَعْدُومِ اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ) أَيْ أَنْ يُشْهِدَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا بَاعَ مُؤَجَّلًا بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ، وَهُوَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ، وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُشْتَرِي ثِقَةً مُوسِرًا اهـ س ل. قَوْلُهُ: (صَحَّ الْبَيْعُ) أَيْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي الشَّرْحِ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ) أَيْ لِلثَّمَنِ، مَنْهَجٌ. قَوْلُهُ: (حَمَلَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّحَّةِ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى شَرْطٍ ثَالِثٍ وَهُوَ لَمْ يُعَيِّنْ مُشْتَرِيًا. قَوْلُهُ: (لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَقَدْ فَوَّتَهَا الْوَكِيلُ عَلَيْهِ؛ وَالْمُحَابَاةُ الْإِكْرَامُ وَالْمُسَامَحَةُ بِبَعْضِ الثَّمَنِ. قَوْلُهُ: (فَرْعٌ إلَخْ) الْأَوْلَى: " فُرُوعٌ " وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ وَتَرْجِعُ لِمَعَانِيهَا الْمَوْضُوعَةِ لَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا، وَقَالَ حَجّ: إنْ عَرَفَا مَعْنَاهَا الْمَذْكُورَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُمَا عُرْفٌ مُطَّرِدٌ فِيهَا فَظَاهِرٌ إنَّهَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِمُرَادِ الْكُلِّ اهـ. وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيِّ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَهُوَ قَوْلُهُ " بِثَمَنِ الْمِثْلِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ إلَخْ " أَيْ مَحِلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ) أَيْ وَتَوْجِيهُ الْمَذْكُورَاتِ. قَوْلُهُ: (مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ) وَإِنْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَيْضًا. وَالتَّعْلِيلُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ جَازَ أَنْ يَبِيعَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ حِينَئِذٍ، وَالْعِلَّةُ الْمُطَّرِدَةُ اتِّحَادُ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَاتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ. وَإِنَّمَا جَازَ تَوَلِّي الْجَدِّ تَزْوِيجَ بِنْتِ ابْنِهِ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَهُ أَصَالَةٌ مِنْ الشَّرْعِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ. قَوْلُهُ: (كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ إلَخْ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِوُجُوبِ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ أَمْرَ الْقَضَاءِ فَوَلَّى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ فَلَا يَصِحُّ لِلتُّهْمَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ حَالٍّ) بَلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

стр. 1083

دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ. أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ فِيهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ، وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ لِاقْتِضَاءِ الْإِطْلَاقِ عُرْفًا السَّلِيمَ وَلَهُ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنٍ فِيمَا لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا لَا يُقْصَدُ مِنْهُ عَيْنُهُ، فَلَا يُوَكِّلُ الْعَاجِزُ إلَّا فِي الْقَدْرِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ، وَلَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ. (وَلَا) يَجُوزُ لَهُ أَنْ (يُقِرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ) بِمَا يَلْزَمُهُ (إلَّا بِإِذْنِهِ) عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْإِقْرَارِ مُطْلَقًا فَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ أَقْرَرْت عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْته مُقِرًّا بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ، لَكِنَّ الْمُوَكِّلَ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا قَالَ: وَكَّلْتُك لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا كَمَا مَثَّلْته. فَلَوْ قَالَ: أُقِرُّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَهُ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا قَطْعًا. وَلَوْ قَالَ: أُقِرُّ لَهُ عَلَيَّ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ. تَتِمَّةٌ: أَحْكَامُ عَقْدِ الْوَكِيلِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَمُفَارَقَةِ مَجْلِسٍ وَتَقَابُضٍ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِهِ لَا بِالْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً، وَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ كَالْمُوَكِّلِ. بِثَمَنٍ إنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ، سَوَاءً اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ لَمْ يُطَالِبْهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ طَالَبَهُ بِهِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَكَالَتِهِ بِأَنْ أَنْكَرَهَا أَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُهَا، فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا طَالَبَ كُلًّا مِنْهُمَا بِهِ وَالْوَكِيلُ كَضَامِنٍ وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ، فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ قَبَضَهُ وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ طَلَبَهُ مُشْتَرٍ بِبَدَلِ الثَّمَنِ سَوَاءً اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ أَمْ لَا، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فَيَرْجِعُ ــ [حاشية البجيرمي] قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُسَلِّمَ) مَنْصُوبٌ بِ " أَنْ " مُضْمَرَةٍ، وَهُوَ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: (ضَمِنَ قِيمَتَهُ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ، سَوَاءً كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا. قَوْلُهُ: (وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ غَرَامَتَهَا لِلْحَيْلُولَةِ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ كَمَا سَيَأْتِي؛ فَإِنْ اشْتَرَاهُ جَاهِلًا بِالْعَيْبِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنٍ مَالَ الْمُوَكِّلِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الشِّرَاءِ، وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ. قَوْلُهُ: (أَوْ كَوْنُهُ عَاجِزًا عَنْهُ) بِأَنْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ م ر اهـ ع ش. وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ كَوْنُهُ عَاجِزًا عَنْهُ، أَيْ حِينَ التَّوْكِيلِ؛ فَلَوْ طَرَأَ عَجْزُهُ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَانَ قَادِرًا عِنْدَ التَّوْكِيلِ لَمْ يُوَكَّلْ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا) يُشْعِرُ بِعِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِحَالِهِ امْتَنَعَ التَّوْكِيلُ. قَوْلُهُ: (عَلَى مُوَكِّلِهِ) أَيْ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَمَحِلُّ الْخِلَافِ) أَيْ فِي كَوْنِهِ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ أَوْ لَا. وَقَوْلُهُ " لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ " حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إنْ أَتَى بِلَفْظِ " عَنِّي " مَعَ الْمُضَارِعِ كَانَ إقْرَارًا عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ مَعَ " عَلَيَّ " مَعَ الْأَمْرِ كَانَ إقْرَارًا قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا أَوْ أَتَى بِ " عَلَيَّ " فَقَطْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا، تَأَمَّلْ سم. قَوْلُهُ: (وَتَقَابَضَ فِيهِ) أَيْ حَيْثُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرِّبَوِيَّاتِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً) حَتَّى إنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ، لِكَوْنِ الْعَقْدِ مَعَهُ؛ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. قَوْلُهُ: (مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ) بِأَنْ كَانَ وَكِيلًا فِي الشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: (إنْ قَبَضَهُ) أَيْ قَبَضَ الْوَكِيلُ الثَّمَنَ. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا) كَقَوْلِ الْوَكِيلِ لِلْبَائِعِ: اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الدِّينَارِ، وَكَانَ فِي يَدِ الْمُوَكِّلِ زي. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ) أَيْ الْبَائِعُ بِوَكَالَتِهِ. قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ قَبَضَهُ) أَيْ الْوَكِيلُ. قَوْلُهُ: (وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ) أَيْ الَّذِي بَاعَهُ الْوَكِيلُ. قَوْلُهُ: (إنْ صَدَّقَهُ) وَكَذَا إنْ كَذَّبَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ نَفْسِهِ، فَإِنْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، ز ي. ثُمَّ إنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْنًا فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي يَدِ الْوَكِيلِ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا مِنْهُ، وَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ رَجَعَ صَاحِبُ الْعَيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ غَرِمَ أَحَدُهُمَا لَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ فَإِنْ غَرَّمَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ غَرِمَ الدَّافِعُ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ دَيْنًا وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِ الْوَكِيلِ رَجَعَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْأَصِيلِ وَيَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ بِالدَّيْنِ، اهـ. وَقَوْلُهُ " لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ فَلَا

стр. 1084

الْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَهُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ. وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضٍ مَا عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِوَكَالَتِهِ إنْكَارُ الْمُوَكِّلِ لَهَا، وَلَكِنْ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهُ إنْ صَدَّقَهُ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مُحِقٌّ عِنْدَهُ، أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مُحْتَالٌ بِهِ أَوْ أَنَّهُ وَارِثٌ لَهُ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُوصًى لَهُ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ وَجَبَ دَفْعُهُ لَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ. فَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ ثَبَتَ وَشَرْعًا إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فَدَعْوَى أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَشَهَادَةٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ [آل عمران: ٨١] ــ [حاشية البجيرمي] يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ " يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الشَّكِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ، وَهُوَ مَا لَوْ اشْتَكَى شَخْصٌ شَخْصًا لِذِي شَوْكَةٍ وَغَرَّمَهُ مَالًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشَّاكِي، خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. قَوْلُهُ: (أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مُحْتَالٌ) فَإِنْ رَجَعَ أَيْ الْمُحِيلُ وَأَنْكَرَ الْحَوَالَةَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحْتَالِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ إلَيْهِ، فَهُوَ أَيْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَظْلُومٌ بِإِنْكَارِ الْمُحِيلِ الْحَوَالَةَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَهُوَ الْمُحِيلُ. قَوْلُهُ: (أَوْ وَارِثٌ لَهُ) أَيْ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ. قَوْلُهُ: (أَوْ مُوصًى لَهُ) بِأَنْ قَالَ: مَاتَ فُلَانٌ وَلَهُ عِنْدَك كَذَا وَأَنَا وَصِيُّهُ أَوْ أَوْصَى لِي بِهِ، ز ي. وَقَوْلُهُ " مِنْهُ " أَيْ مِنْ زَيْدٍ الْمَيِّتِ، وَلَوْ قَالَ " بِهِ " لَكَانَ أَوْضَحَ. قَوْلُهُ: (لِاعْتِرَافِهِ) فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ وَرَجَعَ عَلَى الدَّافِعِ لَيْسَ لِلدَّافِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحْتَالِ لِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لَهُ بِأَنَّ مَا قَبَضَهُ صَارَ لَهُ بِالْحَوَالَةِ وَأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ ظَلَمَهُ فِيمَا أَخَذَهُ كَمَا قَالَهُ س ل. وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ " لِاعْتِرَافِهِ إلَخْ " حَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ إذَا صَدَّقَهُ وَلَا يَجِبُ. ١ - فَرْعٌ: وَكَّلَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ، خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا مُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ، سم. وَاعْتَمَدَ حَجّ فِي شَرْحِهِ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَمَنَعَ كَوْنَهُ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ. وَقَوْلُ سم " لَمْ يَصِحَّ " أَيْ وَإِذَا فَعَلَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمَدِينِ، ثُمَّ إنْ دَفَعَهُ لِلدَّائِنِ رَدَّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا رَدَّ بَدَلَهُ، اهـ ع ش عَلَى م ر. [فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ] لَمَّا كَانَ الْإِقْرَارُ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَبْلَ إقْرَارِهِ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيمَا بِيَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَقَدْ عُزِلَ عَنْهُ بِإِقْرَارِهِ ذُكِرَ عَقِبَهَا، فَالْمُقَرُّ لَهُ شَبِيهٌ بِالْمُوَكِّلِ وَالْمُقِرُّ شَبِيهٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُقَرُّ بِهِ شَبِيهٌ بِالْمُوَكَّلِ فِيهِ. اهـ. وَهُوَ مَصْدَرُ أَقَرَّ، فَقَوْلُهُمْ مَأْخُوذٌ مِنْ " قَرَّ " بِمَعْنَى ثَبَتَ فِيهِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُشْتَقُّ مِنْ الْفِعْلِ. وَقَوْلُهُ: لُغَةً الْإِثْبَاتُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ ثَبَتَ، أَنْ يَقُولَ: وَهُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ ق ل بِزِيَادَةٍ. وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ " الْمُنَاسِبُ إلَخْ " بِأَنَّ الْإِقْرَارَ فِعْلُ الْمُقِرِّ فَيُنَاسِبُ تَفْسِيرَهُ بِالْإِثْبَاتِ لَا الثُّبُوتِ، وَعَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَخْذُ لَا الِاشْتِقَاقُ، وَدَائِرَةُ الْأَخْذِ أَوْسَعُ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ اشْتِمَالُهُ عَلَى أَكْثَرِ الْحُرُوفِ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمِيعِهَا. قَوْلُهُ: (مِنْ قَرَّ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْ بَابِ تَعِبَ. قَوْلُهُ: (بِحَقٍّ عَلَيْهِ) أَيْ أَوْ عِنْدَهُ لِيَشْمَلَ الْعَيْنَ. قَوْلُهُ: (فَشَهَادَةٌ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلْزَامٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ إلْزَامٌ فَهُوَ حُكْمٌ. هَذَا إذَا كَانَ خَبَرًا خَاصًّا، فَإِنْ كَانَ عَامًّا فَإِنْ كَانَ عَنْ مَحْسُوسٍ فَرِوَايَةٌ، وَإِنْ كَانَ عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَفَتْوَى اهـ حَجّ. وَقَوْلُهُ " عَنْ مَحْسُوسٍ " كَمَا لَوْ أَخْبَرَ عَنْ حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ عَنْ أَبْوَابِ الْحَرَمِ عِدَّتُهَا كَذَا. قَوْلُهُ: قَوْله تَعَالَى ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ٨١] إلَخْ الْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النساء: ١٣٥]

стр. 1085

أَيْ عَهْدِي ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ وَصِيغَةٌ وَمُقَرٌّ بِهِ (وَالْمُقَرُّ بِهِ) مِنْ الْحُقُوقِ (ضَرْبَانِ) أَحَدُهُمَا: (حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى مَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَطْعِ السَّرِقَةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ، وَإِلَى مَا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ. (وَ) الثَّانِي: (حَقُّ الْآدَمِيِّ) كَحَدِّ الْقَذْفِ لِشَخْصٍ. (فَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) الَّذِي يَسْقُطُ بِذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِهِ. (يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهِ) لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ وَالسَّتْرِ؛ وَلِأَنَّهُ « ﷺ عَرَضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّك قَبَّلْت؟ لَعَلَّك لَمَسْت؟ أَبِكَ جُنُونٌ» وَلِلْقَاضِي أَنْ يُعَرِّضَ لَهُ بِذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ وَلَا يَقُولَ لَهُ ارْجِعْ فَيَكُونُ آمِرًا لَهُ بِالْكَذِبِ. وَخَرَجَ بِالْإِقْرَارِ مَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ بِمَا لَا ــ [حاشية البجيرمي] لِأَنَّهَا أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ فُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ. قَوْلُهُ: «اُغْدُ يَا أُنَيْسُ» فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ الْغُدُوِّ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ اذْهَبْ، وَسَبَبُهُ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَسْأَلُك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَحْكُمَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ الْآخَرُ مِثْلَهُ؛ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا بِذَلِكَ فَقَالَ الْأَوَّلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا أَيْ أَجِيرًا عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ أَيْ رَاعِيًا وَإِنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ. فَقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اُغْدُ يَا أُنَيْسُ فَذَهَبَ إلَيْهَا أُنَيْسُ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمُوهَا» ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ. وَأُنَيْسٌ هُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ لَا أَنَسٌ خَادِمُ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَسْلَمِيٌّ وَالثَّانِيَ أَنْصَارِيٌّ. وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ النَّبِيُّ لِلْإِرْسَالِ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةِ الْمَرْأَةِ وَالْعَرَبُ تَكْرَهُ أَنْ يُؤَمَّرَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا. قَوْلُهُ: «فَإِنْ اعْتَرَفَتْ» إلَخْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّقَ رَجْمَهَا عَلَى الِاعْتِرَافِ وَالْقَتْلُ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَغَيْرُهُ مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْلَى بِالثُّبُوتِ أَفَادَهُ الْعَزِيزِيُّ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ) وَلَوْ هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا أَوْ كَاذِبًا وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ. قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةٌ) وَلَا يُشْتَرَطُ مُقِرٌّ عِنْدَهُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ شَاهِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (إلَى مَا يَسْقُطُ) وَهُوَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَحَدِّ الزِّنَا، وَمَا لَا يَسْقُطُ هُوَ مَا تَعَلَّقَ بِآدَمِيٍّ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ. قَوْلُهُ: (بِالشُّبْهَةِ) أَيْ الطَّرِيقُ فِي سُقُوطِهِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّخْصَ يَرَى هَذَا الْأَمْرَ أَيْ الْحَدَّ لِلَّهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَفْوِ وَالْمُسَامَحَةِ وَعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ لِقُوَّةِ رَجَائِهِ فِي اللَّهِ وَالْأَوْلَى أَنْ تُفَسَّر الشُّبْهَةُ بِأَنَّهُ حَصَلَ لِلْقَاضِي بِرُجُوعِهِ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ صَادِقٌ فِي الْأَوَّل أَوْ فِي الثَّانِي، وَإِذَا كَانَ صَادِقًا فِي الْأَوَّلِ أَيْ الْإِقْرَارِ فَرُجُوعُهُ عَنْهُ لِقُوَّةِ رَجَائِهِ فِي اللَّهِ بِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ. قَوْلُهُ: (كَالزَّكَاةِ) كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ زَكَاةٌ أَوْ كَفَّارَةٌ ثُمَّ رَجَعَ. قَوْلُهُ: (الَّذِي يَسْقُطُ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَصِحُّ فِيهِ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ " الَّذِي يَسْقُطُ إلَخْ " فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِي مَحِلِّ التَّقْيِيدِ، فَكَانَ الْأَوْلَى التَّقْيِيدُ. وَيُجَابُ عَنْ الْمَتْنِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِحَقِّ اللَّهِ حَقُّ اللَّهِ الْمَحْضُ وَمُرَادُهُ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ الْمَحْضُ أَوْ مَا فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ وَآدَمِيٍّ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ. قَوْلُهُ: (يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ) فَلَوْ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ حَدٍّ فَتَمَّمُوهُ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَتَجِبُ حِصَّةُ الْبَاقِي مِنْ الدِّيَةِ بِعَدَدِ الضَّرَبَاتِ. وَتَعْبِيرُهُ بِالصِّحَّةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ الْحَدِّ فَحَدُّوهُ ضَمِنَ بِالدِّيَةِ لَا الْقَوَدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِظَنِّهِمْ كَذِبَهُ فِي الرُّجُوعِ وَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ اهـ م د. وَقَوْلُهُ: لَا يُنَافِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ بَلْ الْأَوْلَى عَدَمُ الْإِقْرَارِ بِالْمَرَّةِ وَالتَّوْبَةِ بَاطِنًا، وَكَذَا الشُّهُودُ يُنْدَبُ لَهُمْ عَدَمُ الشَّهَادَةِ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ. وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ: فَيُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِنَحْوِ " كَذَبْت " أَوْ " رَجَعْت " أَوْ " مَا زَنَيْت " وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ: " كَذَبْت فِي رُجُوعِي ". وَقَبُولُ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْ قَاذِفِهِ فَهُوَ بَاقٍ، فَلَا يَجِبُ بِرُجُوعِهِ بَلْ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ إقْرَارِهِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ حَدِّهِ لِثُبُوتِ عَدَمِ إحْصَانِهِ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا قَوْلُهُ: (عَلَى الدَّرْءِ) أَيْ التَّرْكِ. قَوْلُهُ: (مَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ) أَيْ فَلَا عِبْرَةَ بِالرُّجُوعِ وَفِيهِ

стр. 1086

يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ. (وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي (حَقُّ الْآدَمِيِّ) إذَا أَقَرَّ بِهِ (لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ بِهِ، إلَّا إذَا كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الْمُقَرِّ لَهُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي شُرُوطِ الْمُقِرِّ فَقَالَ: (وَتَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ) فِي الْمُقِرِّ (إلَى ثَلَاثَةِ شَرَائِطَ) الْأَوَّلُ: (الْبُلُوغُ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مَنْ هُوَ دُونَ الْبُلُوغِ وَلَوْ كَانَ مُمَيِّزًا لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ، فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا بِإِمْنَاءٍ مُمْكِنٍ بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ، وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ؛ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا لِأَنَّ يَمِينَ الصَّغِيرِ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ. وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يُقْطَعُ فِيهَا بِبُلُوغِهِ قَالَ الْإِمَامُ: فَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ، وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ. (وَ) الثَّانِي (الْعَقْلُ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِعُذْرٍ كَشُرْبِ دَوَاءٍ وَإِكْرَاهٍ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ لِامْتِنَاعِ تَصَرُّفِهِمْ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ السَّكْرَانِ ــ [حاشية البجيرمي] أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ اُعْتُبِرَ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْحُكْمُ مِنْ الْحَاكِمِ اهـ مَدَابِغِيٌّ. فَإِنْ اسْتَنَدَ الْحُكْمُ إلَى الْإِقْرَارِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ اسْتَنَدَ لِلْبَيِّنَةِ لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ كَذَّبَ رُجُوعَهُ، قَالَ الدَّارِمِيُّ: لَا يُقْطَعُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا ثُمَّ قَالَ: لَا تَحُدُّونِي، فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ لِنَفْيِ الْحَدِّ احْتِمَالَانِ، قَالَ سم: وَلَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ أَوْ هَرَبَ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ لَكِنْ يُكَفُّ عَنْهُ فِي الْحَالِ، فَإِنْ رَجَعَ فَلَا حَدَّ وَإِلَّا حُدَّ، فَإِنْ لَمْ يُكَفَّ عَنْهُ وَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ. قَالَ سم: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْإِقْرَارُ فَأَسْقَطَهُ بِالرُّجُوعِ جَازَ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَةِ بِشَرْطِهَا، وَقَدْ يَتَّجِهُ حَيْثُ لَمْ يُسْنِدْ الْحُكْمَ إلَى خُصُوصِ أَحَدِهِمَا اعْتِبَارُ الْبَيِّنَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ لِقَبُولِ الرُّجُوعِ عَنْهُ، بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ فِيهِ أَقْوَى وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ فَيَكُونُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَالْمُسْتَنَدُ إلَيْهِ مُطْلَقًا اهـ. قَوْلُهُ: (بِمَا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى " فِي " فَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ وَالْحَدِّ يُقْبَلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ لَا لِلْمَهْرِ، وَإِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ رُجُوعِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ يَدِهِ لَا لِغُرْمِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (وَحَقُّ الْآدَمِيِّ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ) نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ فِي الرُّجُوعِ بَطَلَ الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ رَجَعَ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ أَوْ ادَّعَى جَارِيَةً وَحُكِمَ لَهُ بِهَا بِيَمِينِهِ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَقَالَ: لَيْسَتْ لِي، وَصَدَّقَتْهُ الْجَارِيَةُ، لَمْ تَبْطُلْ الْحُرِّيَّةُ فِي الْأُولَى وَلَا يُحْكَمُ بِرِقِّ الْوَلَدِ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا تُرَدُّ الْجَارِيَةُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ: (وَتَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ) أَيْ سَوَاءً كَانَ فِي حَقِّ اللَّهِ أَوْ الْآدَمِيِّ. قَوْلُهُ: (فِي الْمُقِرِّ) " فِي " بِمَعْنَى " مِنْ " وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِصِحَّةٍ. قَوْلُهُ: (بِإِمْنَاءٍ) أَمَّا لَوْ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ فَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لِإِمْكَانِهَا وَسُهُولَتِهَا، فَلَوْ أَطْلَقَ دَعْوَى الْبُلُوغِ فَيُسْتَفْسَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَعَقَّبَهُ م ر بِأَنَّهُ يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَيُحْمَلُ عَلَى الْبُلُوغِ بِالْإِمْنَاءِ حَتَّى لَا يَتَوَقَّفَ عَلَى بَيِّنَةٍ، فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْبَيِّنَةُ رَجُلَانِ، نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلَتْ وَثَبَتَ بِهَا السِّنُّ تَبَعًا م ر. قَوْلُهُ: (صُدِّقَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْإِمْنَاءِ الْمُمْكِنِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ) أَيْ الْإِمْنَاءِ الْمُمْكِنِ؛ وَمَحِلُّهُ فِيمَا لَا مُزَاحِمَةَ فِيهِ، أَمَّا مَا فِيهِ مُزَاحِمَةٌ كَطَلَبِ سَهْمِ الْمُغَازَاةِ فَيَحْلِفُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " صُدِّقَ " وَقَوْلُهُ " وَلِأَنَّهُ إلَخْ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَلَا يَحْلِفُ ". قَوْلُهُ: (لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ) أَيْ الْمُنَازَعَةِ فِي كَوْنِهِ بَلَغَ أَوْ لَا بِتَحَقُّقِ الْبُلُوغِ وَبِالْوُصُولِ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ كَانَ مُتَّصِفًا بِهَا حَالَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ لِلْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا يُطْلَبُ إلْجَاؤُهُ إلَى الْكَذِبِ. قَوْلُهُ: (وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ) أَيْ فَتُصَدَّقُ وَلَا تَحْلِفُ، نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ زَوْجُهَا طَلَاقَهَا بِحَيْضِهَا فَادَّعَتْهُ فَلَا بُدَّ لِوُقُوعِهِ مِنْ تَحْلِيفِهَا إذَا اتَّهَمَهَا اهـ م د. قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي حُكْمُ السَّكْرَانِ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ:

стр. 1087

إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ. (وَ) الثَّالِثُ (الِاخْتِيَارُ) فَلَا يَصِحُّ، وَيُمْكِنُ: إقْرَارُ مُكْرَهٍ بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] جَعَلَ الْإِكْرَاهَ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا عَدَاهُ. وَصُورَةُ إقْرَارِهِ أَنْ يُضْرَبَ لِيُقِرَّ، فَلَوْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ فِي الْقَضِيَّةِ فَأَقَرَّ حَالَ الضَّرْبِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ. وَلَا يَنْحَصِرُ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ. وَالْوُلَاةُ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَأْتِيهِمْ مَنْ يُتَّهَمُ بِسَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَيَضْرِبُونَهُ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ، وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ سَوَاءً أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَمْ بَعْدَهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَضُرِبَ ثَانِيًا انْتَهَى. وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ. (وَإِنْ كَانَ) بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَإِقْرَارِهِ (بِمَالٍ) أَوْ نِكَاحٍ (اُعْتُبِرَ فِيهِ) مَعَ مَا تَقَدَّمَ (شَرْطٌ رَابِعٌ) أَيْضًا (وَهُوَ الرُّشْدُ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ سَفِيهٍ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ ــ [حاشية البجيرمي] وَالْعَقْلُ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ م ر، قَالَ سم: اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ، قَالَ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ فَلِلْقَاضِي إكْرَاهُهُ عَلَى الْبَيَانِ وَهُوَ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ اهـ أج. قَوْلُهُ: (وَصُورَةُ إقْرَارِهِ) أَيْ الْمُكْرَهِ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِإِقْرَارِهِ أَنْ يُضْرَبَ لِيُقِرَّ لَا أَنْ يَضْرِبَ لِيَصْدُقَ، فَإِنَّ هَذَا يُعْتَدُّ بِإِقْرَارِهِ. وَصُورَتُهُ أَنْ يُسْأَلَ فَلَا يُجِيبُ بِشَيْءٍ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا، فَيُضْرَبُ حِينَئِذٍ لِيَتَكَلَّمَ بِالصِّدْقِ، فَإِذَا أَجَابَ بِشَيْءٍ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَالْكَلَامُ فِي الْإِقْرَارِ وَأَمَّا الضَّرْبُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا م د. قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْحَصِرُ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ) بَلْ يَكُونُ فِي عَدَمِهِ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ عِنْدِي مَا ادَّعَيْت بِهِ. قَوْلُهُ: (لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ لَا الْحَقُّ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ. قَوْلُهُ: (وَيُرَادُ بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ بِالْحَقِّ وَبِخَطِّ الْمَيْدَانِيِّ أَيْ بِضَرْبِهِ. قَوْلُهُ: (الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ) فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ. وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِالْحَقِّ حَقِيقَتُهُ وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِالْوَاقِعِ فَأَخْبَرَ بِمَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ فَيُعْمَلُ بِهِ. وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا إكْرَاهٍ وَاخْتِيَارٍ قُدِّمَتْ الْأُولَى لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ، إلَّا إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ زَالَ الْإِكْرَاهُ ثُمَّ أَقَرَّ فَتَقَدَّمَ كَمَا فِي الْعُبَابِ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ. وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا وَقْتَهُ، فَإِنْ كَانَتْ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى تَصْدِيقِهِ كَحَبْسٍ وَتَرْسِيمٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَلَا بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ. وَالتَّرْسِيمُ التَّضْيِيقُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَذْهَبَ مِنْ مَحِلٍّ إلَى الْآخَرِ. قَوْلُهُ: (سَوَاءً أَقَرَّ إلَخْ) وَسَوَاءً أَضُرِبَ لِيُقِرَّ أَوْ لِيَصْدُقَ، فَمَحِلُّ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مَا لَمْ يَكُنْ مُرَادُ الْمُكْرِهِ طَلَبَ الْإِقْرَارِ بِمَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الضَّرْبُ إكْرَاهًا مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ بِمَالٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَامٌّ فِي حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَاصٌّ بِالْمَالِ، وَالشَّارِحُ صَرَفَهُ عَنْهُمَا فَزَادَ عَلَى الْمَالِ النِّكَاحَ وَخَصَّهُ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ، فَلَوْ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكَانَ أَوْلَى. وَالْعُمُومُ مُرَادٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ الْمَالِيَّ يُعْتَبَرُ فِيهِ الرُّشْدُ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا يَسْتَقِلُّ بِالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ مِنْ الْوَلِيِّ لِلْقَدْرِ الْمَدْفُوعِ وَالشَّخْصِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (أَوْ نِكَاحٍ) أَيْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ. قَوْلُهُ: (الرُّشْدُ) الْمُرَادُ بِهِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ، فَيَشْمَلُ الرَّشِيدَ حَقِيقَةً وَالسَّفِيهَ الْمُهْمَلَ وَهُوَ الَّذِي بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي. قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ سَفِيهٍ) أَيْ سَوَاءً بَلَغَ غَيْرَ مُصْلِحٍ لِمَالِهِ وَدَيْنِهِ أَوْ بَلَغَ مُصْلِحًا وَبَذَّرَ وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. (بِدَيْنٍ) أَيْ وَلَا بِعَيْنٍ، وَأَمَّا الْمُفْلِسُ فَيَصِحُّ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي أَعْيَانِ مَالِهِ؛ كَذَا قِيلَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَنْهَجِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْ الْمُفْلِسِ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ اهـ. وَقَالَ الْحَلَبِيُّ: أَمَّا الْمُفْلِسُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ. وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ دُونَ غَيْرِهَا اهـ. وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ: حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمُفْلِسِ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ

стр. 1088

كَانَ صَادِقًا فِيهِ وَخَرَجَ بِالْمَالِ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ كَحَدٍّ وَقَوَدٍ وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ. وَأَمَّا شُرُوطُ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ، فَمِنْهَا كَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ مُعَيَّنًا نَوْعَ تَعْيِينٍ بِحَيْثُ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الدَّعْوَى وَالطَّلَبُ، فَلَوْ قَالَ لِإِنْسَانٍ أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ: عَلَيَّ أَلْفٌ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمِنْهَا كَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقُ الْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُصَادِفُ مَحِلَّهُ وَصِدْقُهُ مُحْتَمَلٌ، وَبِهَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِهَا عَقِبَ النِّكَاحِ لِغَيْرِهَا أَوْ الزَّوْجُ بِبَدَلِ الْخُلْعِ عَقِبَ الْمُخَالَعَةِ لِغَيْرِهِ أَوْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ عَقِبَ اسْتِحْقَاقِهِ لِغَيْرِهِ، فَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ: عَلَيَّ كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ بِسَبَبِهَا لِفُلَانٍ كَذَا صَحَّ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ اكْتَرَاهَا أَوْ اسْتَعْمَلَهَا تَعَدِّيًا كَصِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِحَمْلِ هِنْدٍ. وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ كَقَوْلِهِ: أَقْرَضَنِيهِ وَبَاعَنِي بِهِ شَيْئًا وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَمَا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا ــ [حاشية البجيرمي] جِنَايَةً قُبِلَ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُعَامَلَةً فَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ قُبِلَ أَيْضًا، وَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقُيِّدَ بِمُعَامَلَةٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يُقْبَلْ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ بِمُعَامَلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا رُوجِعَ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْوُجُوبَ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُعَامَلَةٍ وَلَا جِنَايَةٍ وَلَا بِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَا بَعْدَهُ رُوجِعَ أَيْضًا، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لَمْ يُقْبَلْ اهـ. وَقَوْلُهُ " فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ " بِخِلَافِهِ فِي حَقِّهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ. قَوْلُهُ: (قَبْلَ الْحَجْرِ) أَيْ لَزِمَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (نَعَمْ يَصِحُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا م ر وز ي؛ أَيْ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ وَمَا لَا فَلَا، لَكِنَّ الْغُرْمَ لَازِمٌ لَهُ لَا مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ بَلْ مِنْ جِهَةِ خِطَابِ الْوَضْعِ كَالصَّبِيِّ فَتَفْرِيعُ الْغُرْمِ عَلَى الْإِقْرَارِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ يَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ. قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِالْمَالِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَخَرَجَ بِإِقْرَارِهِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ لِأَجْلِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَخْرَجِ وَالْمَخْرَجِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ كَمَا فَعَلَ فِي الْمَنْهَجِ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْخُرُوجِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ جَعْلَهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً أَوْلَى. قَوْلُهُ: (بِمُوجِبٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ بِشَيْءٍ يُوجِبُ عُقُوبَةً كَالزِّنَا وَالْقَتْلِ. وَقَوْلُهُ " كَحَدٍّ " مِثَالٌ لِلْعُقُوبَةِ. قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ) أَيْ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّشْدِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ابْتِدَاءً لِئَلَّا يُرَدَّ وُجُوبُ الْمَالِ عَنْهُ بِالْعَفْوِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَالِ اهـ م د. قَوْلُهُ: (فَمِنْهَا كَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ إلَخْ) ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ. قَوْلُهُ: (نَوْعَ تَعْيِينٍ) أَيْ وَلَوْ نَوْعَ تَعْيِينٍ، فَدَخَلَ قَوْلُهُ " عَلَيَّ مَالٌ " لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَا الْمُرَادُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقِرُّ اهـ م ر. قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الدَّعْوَى) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نَوْعُ تَعْيِينٍ خَاصٍّ بِحَالَةٍ وَهِيَ تَوَقُّعُ الدَّعْوَى وَالطَّلَبِ مِنْهُ، فَلِذَا خَرَجَ قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَيَّ أَلْفٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَعْيِينٍ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: مُعَيَّنًا تَعْيِينًا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ طَلَبٌ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِحَّ) إلَّا إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ فِيمَا يَظْهَرُ، حَجّ شَوْبَرِيٌّ وم ر. فَيَصِحُّ وَيُعَيِّنُ مَنْ أَرَادَهُ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِقْرَارُ حِينَئِذٍ يُصَادِفُ مَحِلَّهُ. قَوْلُهُ: (وَصَدَّقَهُ) أَيْ الْمُقِرُّ مُحْتَمِلٌ جُمْلَةً حَالِيَّةً، فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِلَّةِ، فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى شَرْطٍ فِي الْمُقِرِّ وَهُوَ كَوْنُ صِدْقِهِ مُحْتَمَلًا، فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ لَمْ يَصِحَّ كَالْأَمْثِلَةِ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ؛ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ مِنْ جِهَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْمُقَرِّ لَهُ وَهَذَا مِنْ شُرُوطِ الْمُقِرِّ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ الشَّرْطِ الزَّائِدِ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ مُحْتَرَزَ الشَّرْطِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمُقَرِّ لَهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَبِهَذَا يَخْرُجُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ " وَصِدْقُهُ مُحْتَمَلٌ " أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ احْتِمَالُ صِدْقِهِ، فَلَوْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ، وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ تَسَمُّحًا مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: ذِكْرُهُ هَذَا الْحُكْمَ فِي الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ شَرْطٌ مُسْتَقِلٌّ، وَالثَّانِي: ذِكْرُهُ فِي مُعْرِضِ شُرُوطِ الْمُقَرِّ لَهُ مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ شُرُوطِ الْمُقِرِّ كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: (عَقِبَ النِّكَاحِ) أَيْ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبُولِ بِلَحْظَةٍ كَانَ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ فِي هَذَا الزَّمَانِ الضَّيِّقِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ الزَّوْجِ إلَيْهَا وَمِنْهَا لِغَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (فَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ، وَيَنْبَغِي فَرْضُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمَمْلُوكَةِ. أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لِخَيْلٍ مُسَبَّلَةٍ فَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ كَالْإِقْرَارِ لِمَقْبَرَةٍ أَيْ لِأَهْلِهَا، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَلَّةٍ وُقِفَ عَلَيْهَا أَوْ وَصِيَّةٍ ز ي أج. قَوْلُهُ: (لِفُلَانٍ) أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهَا أَوْ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ) أَيْ وَكَذَا الْإِقْرَارُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ:

стр. 1089

تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ لَغْوٌ ضَعِيفٌ. وَمِنْهَا عَدَمُ تَكْذِيبِهِ لِلْمُقِرِّ فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ يَدَهُ تُشْعِرُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا، وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَةِ الْإِنْكَارِ حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ التَّكْذِيبِ قَبْلَ رُجُوعِهِ سَوَاءً أَقَالَ غَلِطْت فِي الْإِقْرَارِ أَمْ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ التَّكْذِيبِ لَمْ يُقْبَلْ فَلَا يُعْطَى إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ. وَأَمَّا شُرُوطُ الصِّيغَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فَيُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظٌ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ، وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ مَعَ النِّيَّةِ وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ كَقَوْلِهِ: لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا. أَمَّا لَوْ حَذَفَ " عَلَيَّ " أَوْ " عِنْدِي " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا كَهَذَا الثَّوْبُ فَيَكُونُ إقْرَارًا وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ، وَمَعِي أَوْ عِنْدِي لِلْعَيْنِ. وَجَوَابُ لِي عَلَيْك أَلْفٌ أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ بِبَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهَا أَوْ نَحْوُهَا كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ، إقْرَارٌ كَجَوَابِ اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي عَلَيْك بِنَعَمْ، أَوْ بِقَوْلِهِ أَقْضِي غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا أَوْ نَحْوَهَا كَابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ لَا جَوَابُ ذَلِكَ بِزِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك أَوْ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أُقِرُّ بِهِ أَوْ نَحْوَهَا كَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ رُومِيَّةٌ، فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ. ــ [حاشية البجيرمي] وَإِنْ أَسْنَدَ إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَمَا وَقَعَ) مُبْتَدَأً، وَقَوْلُهُ " ضَعِيفٌ " خَبَرٌ. وَقَوْلُهُ " مِنْ أَنَّهُ " بَيَانٌ لِمَا أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا. وَقَوْلُهُ " لَغْوٌ " خَبَرُ " أَنَّ " وَإِذَا أَسْنَدَهُ إلَخْ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ لَغْوٌ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (ضَعِيفٌ) هُوَ الضَّعِيفُ، فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَغْوٌ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا قَالَهُ سم. قَوْلُهُ: (تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ) إنْ كَانَ عَيْنًا وَلَمْ يُطَالَبْ بِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا. قَوْلُهُ: (حَتَّى لَوْ رَجَعَ) أَيْ الْمُقِرُّ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا حَاجَةَ لِهَذَا لِبُطْلَانِ إقْرَارِهِ بِمُعَارَضَةِ الْإِنْكَارِ اهـ، وَهَذَا ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ: (أَمَّا لَوْ حَذَفَ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِهِمَا، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَاهُ مُسْقِطًا إذَا كَانَ مُقِرًّا بِعَيْنٍ كَمَا إذَا طُلِبَ مِنْهُ الْعَيْنُ فَقَالَ: كَانَتْ وَدِيعَةً وَتَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلِبَعْضِهِمْ: عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ ... مَعِي وَعِنْدِي يَا فَتَى لِلْعَيْنِ وَقِبَلِي إنْ قُلْته فَمُحْتَمِلْ ... لِلدَّيْنِ مَعَ عَيْنٍ كَمَا عَنْهُمْ نُقِلْ قَوْلُهُ: (بِبَلَى أَوْ نَعَمْ) وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهَا فِي اللُّغَةِ تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ، بِخِلَافِ " بَلَى " فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، وَلِهَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي آيَةِ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] لَوْ قَالُوا نَعَمْ لَكَفَرُوا. وَرُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ اللَّفْظِ لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ شَرْحُ م ر، وَلِبَعْضِهِمْ: بَلَى تُقَرِّرُ الِاسْتِفْهَامَ مِثْلَ نَعَمْ ... لَكِنْ جَوَابُ بَلَى فِي النَّفْيِ إثْبَاتُ قَوْلُهُ: (أَوْ نَحْوَهَا) كَمُرَادِفِ نَعَمْ وَهُوَ جَيْرَ وَأَجَلْ وَإِي اهـ ز ي. قَوْلُهُ: (كَجَوَابِ اقْضِ الْأَلْفَ إلَخْ) جَعَلَ هَذِهِ مُشَبَّهَةً بِمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَضُمَّهَا إلَيْهَا كَأَنْ يَقُولَ: وَاقْضِ الْأَلْفَ إلَخْ لِأَنَّ فِيهَا خِلَافًا، وَمَا قَبْلَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ عَشْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَا مُقِرٌّ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا عَدَا الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: فَلَيْسَ إقْرَارًا بَلْ مَا عَدَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ لَيْسَ إقْرَارًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَالْخَامِسُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِقْرَارِ بِغَيْرِ الْأَلْفِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَالسَّادِسُ لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ اهـ، أَيْ وَالْوَعْدُ لَا يَلْزَمُ

стр. 1090

وَأَمَّا شَرْطُ الْمُقَرِّ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَيْضًا فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ يُقِرُّ، فَقَوْلُهُ: دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَتُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ لَا قَوْلُهُ: هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ مِلْكِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت بِهِ، فَلَيْسَ لَغْوًا اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ. وَكَذَا لَوْ عَكَسَ فَقَالَ: هَذَا مِلْكِي هَذَا لِفُلَانٍ غَايَتُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ، وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا لِيُسَلِّمَ بِالْإِقْرَارِ لَلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ حَالًا ثُمَّ صَارَ بِهَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِأَنْ يُسَلَّمَ لَلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ، فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ بِيَدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِهَا وَكَانَ شِرَاؤُهُ افْتِدَاءً لَهُ وَبَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَهُ الْخِيَارُ دُونَ الْمُشْتَرِي. (وَإِذَا أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ) كَشَيْءٍ وَكَذَا صَحَّ إقْرَارُهُ وَ (رَجَعَ لَهُ فِي بَيَانِهِ) فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا قَبْلَ تَفْسِيرِهِ بِغَيْرِ ــ [حاشية البجيرمي] الْوَفَاءُ بِهِ. قَوْلُهُ: (فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ " فَشَرْطُهُ إلَخْ " فَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ الشَّرْطُ لَا الْمَشْرُوطُ وَقَدْ ذَكَرَ شَرْطَيْنِ. قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا) أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ فِي صِيغَتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مِلْكِهِ لَهُ ق ل. قَوْلُهُ: (فَقَوْلُهُ دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ، فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي إضَافَةَ سَكَنِي صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ. وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِفْسَارَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلِ بِقَوْلِهِ، شَرْحُ م ر أج. وَقَوْلُهُ: " أَوْ دَيْنِي " أَيْ الَّذِي عَلَيْك. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا وَلَا فِي حُكْمِهِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اقْتَضَتْ الِاخْتِصَاصَ بِالنَّظَرِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقُ، فَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُهُ دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو لَغْوًا لِأَنَّ الْمُضَافَ فِيهِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ، فَأَفَادَتْ الْإِضَافَةُ الِاخْتِصَاصَ مُطْلَقًا، وَمِنْ لَازِمِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي وَمَلْبُوسِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ، اهـ ع ش م ر. قَوْلُهُ: (فَتُنَافِي الْإِقْرَارَ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ إزَالَةً عَنْ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى الْخَبَرِ اهـ عَنَانِيٌّ. وَمَحِلُّ كَوْنِهِ لَغْوًا مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِقْرَارَ بِمَعْنَى أَنَّ الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ مِلْكِي قَبْلُ هِيَ لِزَيْدٍ الْآنَ غَايَتُهُ أَنَّهُ أَضَافَهَا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ مَجَازًا، اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (هَذَا مِلْكِي هَذَا لِفُلَانٍ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ صَحَّحُوهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا " دَارِي " أَوْ " دَيْنِي لِعَمْرٍو " حَيْثُ جَعَلُوهُ لَغْوًا، أَنَّ مَا تَقَدَّمَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَوَّلُهَا مُنَافٍ لِآخِرِهَا بِخِلَافِ هَذِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِجُمْلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تَضُرُّهُ وَالْأُخْرَى تَنْفَعُهُ عُمِلَ بِمَا يَضُرُّهُ مِنْهُمَا سَوَاءً تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، وَإِنْ أَتَى بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهَا مَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ لَغَتْ إنْ قُدِّمَ النَّافِعُ كَقَوْلِهِ: دَارِي لِفُلَانٍ اهـ عَنَانِيٌّ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُسَلِّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَوْنِهِ بِيَدِهِ، وَمَعْنَى كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ يُسَلَّمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ الْحُرِّيَّةُ وَهِيَ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا تَسْلِيمَ نَفْسِهِ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُخَلَّى سَبِيلُهُ. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ إلَخْ) مِثْلُ الْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ، فَلَوْ شَهِدَ بِأَنَّ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ مَغْصُوبٌ صَحَّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ اسْتِنْقَاذُهُ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ يَطْلُبُ الشِّرَاءَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ اهـ شَرْحُ م ر. وَكَتَبَ ع ش عَلَى قَوْلِهِ " صَحَّ شِرَاؤُهُ " أَيْ حُكِمَ بِصِحَّةِ شِرَائِهِ مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ لِمَنْ قَالَ إنَّهُ مَغْصُوبٌ مِنْهُ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ اشْتَرَاهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ مِلْكه بِوَجْهٍ آخَرَ كَالْإِرْثِ. وَخَصَّ الشِّرَاءَ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ شَرْحُ م ر. فَلَوْ اشْتَرَاهُ لِمُوَكِّلِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِحُرِّيَّتِهِ. قَوْلُهُ: (افْتِدَاءً لَهُ) لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ شِرَائِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ شِرَاءٌ صُورِيٌّ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الِافْتِدَاءُ؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ بِالْحُرِّيَّةِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الشِّرَاءِ. قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْوَقْفِ، فَإِذَا عَلِمَ بِوَقْفِيَّتِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَانَ شِرَاؤُهُ افْتِدَاءً فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ حِفْظِهَا إنْ عُرِفَ وَإِلَّا سَلَّمَهَا لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ، فَإِنْ عَرَّفَهَا هُوَ وَأَبْقَاهَا فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَارَةُ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ بِوَقْفِيَّتِهَا مَا يُكْتَبُ بِهَوَامِشِهَا مِنْ لَفْظِ وَقْفٌ. قَوْلُهُ: (فَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْعَيْبِ، أَيْ عَيْبِ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ. قَوْلُهُ: (دُونَ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَوْ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ إنْ أَقَرَّ بِمَعْلُومٍ، فَذَاكَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَجْهُولٍ مِنْ كُلِّ
следующие страницы →