Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وَفِي إسْنَادِهِمَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ: «كُنَّا إذَا حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُنَّا نُلَبِّي عَنْ النِّسَاءِ، وَنَرْمِي عَنْ الصِّبْيَانِ» . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَفْظُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُهَا، أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1017
[بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ]
(* * *) حَدِيثُ: الْمُحْرِمُ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ. تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ. ١٠٨١ - (١) - حَدِيثُ أُمِّ الْحُصَيْنِ: «حَجَجْت حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْت أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَبِلَالًا أَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى رَأْسٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُظِلُّهُ مِنْ الشَّمْسِ» . مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُد وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ فَأَخْطَأَ، وَقَدْ أَوْضَحَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي خَطَأَهُ فِيهِ فَشَفَى وَكَفَى.
قَوْلُهُ: وَلَوْ وَضَعَ زِنْبِيلًا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ حَكَى عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْت: لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بَعْدُ.
(* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ احْتَجَمَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ فَوَهَمَ فِي زَعْمِهِ أَنَّ ذِكْرَ الرَّأْسِ غَيْرُ مُخْرِجٍ عِنْدَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ
стр. 1018
لَهُ طُرُقٌ فِي الصِّيَامِ.
١٠٨٢ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ» . - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: قَدِمَ الصَّحَابَةُ مَكَّةَ. يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَكَذَلِكَ أَثَرُ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْهِمْيَانِ، وَغَيْرِهِ.
١٠٨٣ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ وَمَاتَ: خَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» . وَقَالَ: هُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ إلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ حَكَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ حَفْصٌ فَوَصَلَهُ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْن جُرَيْجٍ مُرْسَلًا. وَتَابَعَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ حَفْصًا فِي وَصْلِهِ، إلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ كَثِيرُ الْغَلَطِ، وَزَادَ فِيهِ: فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُحْرِمًا - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ: «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ» .: هَذَا تَصْحِيفٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِإِجْمَاعِ حُفَّاظِ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْهُ بِلَفْظِ: «وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ» ، قُلْت: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَمِّرُ وَجْهَهُ
стр. 1019
وَهُوَ مُحْرِمٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، وَقَالَ الصَّوَابُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ.
١٠٨٤ - (٤) - حَدِيثُ: «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ الْحَاكِمِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ: «أَلَّا تَنَقَّبَتْ الْمَرْأَةُ» مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ: هَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا الْخِلَافَ هَلْ هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَوْ مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الْبُخَارِيِّ مَوْصُولَةٌ وَمُعَلَّقَةٌ.
١٠٨٥ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ النِّقَابِ، وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ: مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا» . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد، وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ النِّقَابِ: «وَمَا مَسَّ الزَّعْفَرَانَ وَالْوَرْسَ مِنْ الثِّيَابِ، وَلْيَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِهِ: «مِنْ الثِّيَابِ» .
قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَتَّى اتِّخَاذُ إزَارٍ مِنْ السَّرَاوِيلِ يُلْبَسُ عَلَى هَيْئَتِهِ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا، لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ - يَعْنِي بِذَلِكَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ - مِنْ حَدِيثِ
стр. 1020
ابْنِ عَبَّاسٍ: «وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ ذَلِكَ بِعَرَفَاتٍ» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتَاجَتْ الْمَرْأَةُ إلَى سِتْرِ الْوَجْهِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَلَكِنْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ، فِيهِ نَظَرٌ؛ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذُونَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ» وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَقَالَ: فِي الْقَلْبِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلَكِنْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ جَدَّتُهَا نَحْوُهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: قَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَقُلْت لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هُنَا امْرَأَةٌ تَأْبَى أَنْ
стр. 1021
تُغَطِّيَ وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، فَرَفَعَتْ عَائِشَةُ خِمَارَهَا مِنْ صَدْرِهَا فَغَطَّتْ بِهِ وَجْهَهَا.
قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَرَمٌ إلَّا فِي وَجْهِهَا» . وَفِي إسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْجَمَلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ، إنَّمَا يُرْوَى مَوْقُوفًا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الصَّوَابُ وَقْفُهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَجْهُولٍ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ، وَأَسْنَدَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ» .
١٠٨٦ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ: لَا يَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: سُئِلَ عُثْمَانُ عَنْ الْمُحْرِمِ هَلْ يَدْخُلُ الْبُسْتَانَ؟ يَأْتِي بَعْدُ.
(* * *) حَدِيثُ: الْمُعَصْفَرُ تَقَدَّمَ (* * *) قَوْلُهُ: وَالْحِنَّاءُ لَيْسَ بِطِيبٍ. يَأْتِي بَعْدُ
١٠٨٧ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخُلُوقِ فَقَالَ: إنِّي أَحْرَمْت بِالْعُمْرَةِ وَهَذِهِ عَلَيَّ» . - الْحَدِيثُ -
стр. 1022
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ: «ثُمَّ أَحْدَثَ إحْرَامًا» ، وَقَالَ: لَا أَحْسَبُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَحْفُوظَةً، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ جَمَاعَاتٌ غَيْرُ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا، وَلَمْ يَقْبَلْهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ نُوحٍ. .
١٠٨٨ - (٨) - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِيهِ لِلْمِسْوَرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
(* * *) حَدِيثُ دُخُولِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْحَمَّامَ بِالْجُحْفَةِ. يَأْتِي.
قَوْلُهُ: «كَانَتْ الشَّاةُ تُقَوَّمُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ» .
قُلْت: أَنْكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ: إنَّهَا مُجَرَّدُ دَعْوَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الْمُصَّدِّقَ يُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بِعَشْرَةٍ، نَعَمْ لِأَبِي السَّاجِيِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إلَيْهِ أَنَّ الْمُصَدِّقِينَ يُغَيِّرُونَ عَلَيْهِمْ وَيُقَوِّمُونَ الشَّاةَ بِعَشْرَةٍ، وَهِيَ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ
١٠٨٩ - (٩) - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «أَنَّهُ كَانَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ وَالْهَوَامُّ تَنْتَثِرُ مِنْ رَأْسِهِ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَتُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَك» - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقٍ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا.
стр. 1023
قَوْلُهُ: فَسَادُ الْحَجِّ بِالْجِمَاعِ. يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ. يَأْتِي فِي بَابٍ قَرِيبٍ.
(* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْوَادِي» . تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْفَائِتَةِ: فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» . تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ وَفِي الصَّلَاةِ (* * *) أَثَرُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الشَّاةِ. يَأْتِي بَعْدُ.
١٠٩٠ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْحَرَمِ: لَا يُنَفَّرْ صَيْدُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٠٩١ - (١١) - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي بَيْضِ نَعَامَةٍ أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ بِقِيمَتِهِ.» عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِهِ، وَحُسَيْنٌ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمِهْزَمِ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ حُسَيْنٍ أَوْ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: قُلْت لِلشَّافِعِيِّ: هَلْ تَرْوِي فِي هَذَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: أَمَّا شَيْءٌ يَثْبُتُ مِثْلُهُ
стр. 1024
فَلَا، فَقُلْت مَا هُوَ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُد: قَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا يَصِحُّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُسْنَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، وَكَأَنَّهُمْ أَشَارُوا إلَى مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «فِي بَيْضِ النَّعَامِ فِي كُلِّ بَيْضَةٍ صِيَامُ يَوْمٍ، أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ؟» . فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدِي، وَلَمْ يَسْمَعْ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ شَيْئًا، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخَذَهُ مِنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى.
قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بِهِ، وَقَالَ: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: ذُكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قُلْت: فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُنْقَطِعِ.
١٠٩٢ - (١٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ السَّبُعَ الْعَادِيَ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ
стр. 1025
مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَدِيثٍ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ لَفْظَةٌ مُنْكَرَةٌ، وَهِيَ قَوْلُهُ: «وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ» ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ حُمِلَ قَوْلُهُ هَذَا: عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَكَّدُ نَدْبُ قَتْلِهِ كَتَأَكُّدِهِ فِي الْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابْنِ سِيلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ: الْأَسَدُ.
١٠٩٣ - (١٣) - حَدِيثُ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ» . - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ» .
١٠٩٤ - (١٤) - حَدِيثُ: «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ» - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «حَدَّثَنِي إحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ - فَذَكَرَ الْخَمْسَةَ - وَزَادَ: وَالْحَيَّةُ، قَالَ: وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا» .
стр. 1026
(تَنْبِيهٌ) :
وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ» .
قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى الْمَذْكُورَاتِ: الْحَيَّةُ وَالذِّئْبُ وَالْأَسَدُ إلَى آخِرِهِ. قُلْت: هَذَا قُصُورٌ عَظِيمٌ مِنْ الْعُدُولِ إلَى الْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فِي الْحَيَّةِ وَفِي الذِّئْبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي السَّبُعِ، أَمَّا الْحَيَّةُ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ كَمَا تَرَى، وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ حَيَّةٍ وَهُوَ بِمِنًى» . وَهُوَ - أَيْ ذِكْرُ الْحَيَّةِ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَاضِي عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ (مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الذِّئْبَ» . وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ضَعِيفٍ.
١٠٩٥ - (١٥) - قَوْلُهُ: " وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النَّحْلِ وَالنَّمْلِ ". أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ» . رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ أَقْوَى مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَزَادَ فِيهِ: وَالضُّفْدَعِ وَفِيهِ عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 1027
قَوْلُهُ: وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْخُطَّافِ. أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ بَرْقَانَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُعْضَلًا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْعَنْكَبُوتِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ جُمَيْعٍ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ، وَفِيهِ حَمْزَةُ النَّصِيبِيُّ وَكَانَ يُرْمَى بِالْوَضْعِ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٠٩٦ - (١٦) - قَوْلُهُ: وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ، أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: «ذَكَرَ طَبِيبٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَوَاءً، وَذَكَرَ الضُّفْدَعَ يُجْعَلُ فِيهِ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ أَقْوَى مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ الصُّرَدِ وَالضُّفْدَعِ وَالنَّمْلَةِ وَالْهُدْهُدِ، وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَرِيبًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَوْقُوفًا: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ، وَلَا تَقْتُلُوا الْخُفَّاشَ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرِبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَالَ: يَا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلَى الْبَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
١٠٩٧ - (١٧) - حَدِيثُ: «لَحْمُ الصَّيْدِ حَلَالٌ لَكُمْ فِي الْإِحْرَامِ مَا لَمْ تَصْطَادُوهُ، أَوْ لَمْ يُصَدْ لَكُمْ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ
стр. 1028
وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ مَوْلَاهُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ: «لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتَ حُرُمٌ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» . وَعَمْرٌو مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، وَمَوْلَاهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ عَنْ جَابِرٍ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا قَوْلُهُ: حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَسَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: لَا نَعْرِفُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى أَحْفَظُ مِنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَمَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ يَعْنِي أَنَّهُمَا قَالَا فِيهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، قُلْت: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ، وَوَافَقَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْد، عَنْ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ، وَقَدْ خَالَفَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، والدراوردي، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ فِيمَا قِيلَ وَآخَرُونَ، وَهُمْ
стр. 1029
أَحْفَظُ مِنْهُ وَأَوْثَقُ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعُثْمَانُ ضَعِيفٌ جِدًّا: وَقَالَ الْخَطِيبُ: تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ فِي كَامِلِ بْنِ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ بِعُثْمَانَ.
١٠٩٨ - (١٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَرْخَصَ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ» . أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ هَذَا، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
١٠٩٩ - (١٩) - حَدِيثُ «أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَخَلَّفَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ حَلَالٌ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَرَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ وَحَمَلَ عَلَى الْحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَأَكَلَ مِنْهَا بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ «هَلْ أَشَرْتُمْ، هَلْ أَعَنْتُمْ؟ . قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «فَنَاوَلْته
стр. 1030
الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَخَرَجَ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ حَتَّى نَزَلُوا عُسْفَانَ، وَجَاءَ أَبُو قَتَادَةَ وَهُوَ حِلٌّ» - الْحَدِيثُ - وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ «أَنَّهُ قَالَ حِينَ اصْطَادَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ قَالَ: فَذَكَرْت شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرْت لَهُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْت، وَأَنِّي إنَّمَا اصْطَدْته لَك، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ حِينَ أَخْبَرْته أَنِّي اصْطَدْته لَهُ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: قَوْلُهُ: «إنَّمَا اصْطَدْته لَك» ، وَقَوْلُهُ: «لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ» . لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعْمَرٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَرِيبَةٌ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَرَى لِأَبِي قَتَادَةَ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ قِصَّتَانِ، وَهَذَا الْجَمْعُ نَفَاهُ قَبْلَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ، فَقَالَ: لَا يَشُكُّ أَحَدٌ فِي أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمْ يَصِدْ الْحِمَارَ إلَّا لِنَفْسِهِ وَلِأَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَكْلِهِ، وَخَالَفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ: كَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ لَا لِأَصْحَابِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَّهَ أَبَا قَتَادَةَ عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إذَا اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ الْأَثْرَمُ: كُنْت أَسْمَعُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَيَقُولُونَ: كَيْفَ جَازَ لِأَبِي قَتَادَةَ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ؟ وَلَا يَدْرُونَ مَا وَجْهَهُ حَتَّى رَأَيْته مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ عَنْ «أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحْرَمْنَا، فَلَمَّا كَانَ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا إذَا نَحْنُ بِأَبِي قَتَادَةَ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَهُ فِي شَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ» . فَذَكَرَ حَدِيثَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ.
١١٠٠ - (٢٠) - حَدِيثُ: «أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ -
стр. 1031
حِمَارًا وَحْشِيًّا» - الْحَدِيثَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ.
(* * *) حَدِيثُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» - الْحَدِيثُ - تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَفِي الصَّوْمِ.
١١٠١ - (٢١) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الضَّبُعِ؟ فَقَالَ: هُوَ صَيْدٌ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ» . وَلَفْظُ الْحَاكِمِ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا نَجْدِيًّا، وَجَعَلَهُ مِنْ الصَّيْدِ» . وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: " نَجْدِيًّا ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت عَنْهُ الْبُخَارِيَّ؟ . فَصَحَّحَهُ، وَكَذَا صَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ
стр. 1032
وَقَدْ أُعَلَّ بِالْوَقْفِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: لَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ رَفَعَهُ «أَنَّهُ حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ» - الْحَدِيثُ - وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ مَوْقُوفًا، وَصَحَّحَ وَقْفَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الضَّبُعُ صَيْدٌ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ كَبْشٌ مُسِنٌّ وَيُؤْكَلُ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ لَوْ انْفَرَدَ، ثُمَّ أَكَّدَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا.
(* * *) حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ» . تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: وَفِي وَجْهٍ اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ أَيْ الشَّوْكُ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ، يُرِيدُ قَوْلَهُ: «لَا يُعَضَّدُ شَوْكُهَا» . وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَفْعَهُ: «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ» - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ: «وَلَا يُخْبَطُ بِهَا شَجَرَةٌ إلَّا لِعَلَفٍ» . قُلْت: لَكِنْ فِي
стр. 1033
الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْعَلَفِ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا وَرَدَ فِي عَلَفِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ.
١١٠٢ - (٢٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَهْدَى مَاءَ زَمْزَمَ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمِّلِ، عَنْ ابْنِ مُحَيْصِنٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَيْسَ فِيهِ عَامُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ مَكَّةَ إلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو أَنْ اهْدِ لَنَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَبَعَثَ إلَيْهِ بِمَزَادَتَيْنِ» . وَسَيَأْتِي مَوْقُوفًا عَنْ، عَائِشَةَ. (* * *) حَدِيثُ: «إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مِثْلَ مَا حَرَّمَ إبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُعَضَّدُ شَجَرُهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، دُونَ قَوْلِهِ: لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا إلَى آخِرِهِ. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَفِيهِ: «وَلَا يُخْبَطُ فِيهَا شَجَرَةٌ إلَّا لِعَلَفٍ» . كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «لَا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا» .] وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا» . وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» - الْحَدِيثُ -.
١١٠٣ - (٢٣) - حَدِيثُ: «إنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ» - الْحَدِيثُ - تَقَدَّمَ وَهُوَ فِي لَفْظِ حَدِيثِ سَعْدٍ.
стр. 1034
حَدِيثُ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَخَذَ سَلَبَ رَجُلٍ قَتَلَ صَيْدًا فِي الْمَدِينَةِ» - الْحَدِيثَ - وَرَفَعَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ، وَوَقَعَ هُنَا لِلْحَاكِمِ وَهْمٌ، وَلِلْبَزَّارِ وَهْمٌ آخَرُ، أَمَّا الْحَاكِمُ: فَأَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَعَمَ أَنَّهُمَا لَمْ يُخْرِجَاهُ وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ، وَأَمَّا الْبَزَّارُ: فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا سَعْدًا وَلَا عَنْهُ إلَّا عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَيَأْتِي مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَصْرِ طَرِيقٌ، أُخْرَى. قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُمْ كَلَّمُوا سَعْدًا فِي هَذَا السَّلَبِ، فَقَالَ: مَا كُنْت لِأَرُدَّ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدٍ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «أَنَّ سَعْدًا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ فَيَجِدُ الْحَطَّابَ مِنْ الْحَاطِبِ مَعَهُ شَجَرٌ رَطْبٌ قَدْ عَضَّدَهُ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ، فَيَأْخُذُ سَلَبَهُ، فَيُكَلَّمُ فِيهِ فَيَقُولُ: لَا أَدَعُ غَنِيمَةً غَنَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا» . وَصَحَّحَهُ، وَسُلَيْمَانُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ.
١١٠٥ - (٢٥) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «صَيْدُ وَجٍّ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ تَعَالَى» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَحَسَّنَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ، فَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِمَا نَقَلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ: إنَّهُ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا قَالَ الْأَزْدِيُّ، وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَحَّحَهُ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ ضَعَّفَهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي رَاوِيهِ الْمُنْفَرِدِ بِهِ: وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إنْسَانٍ الطَّائِفِيُّ كَانَ يُخْطِئُ، وَمُقْتَضَاهُ تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ إلَّا مِنْ جِهَةِ تَقَارُبِهِ فِي الضَّعْفِ، وَقَالَ
стр. 1035
النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: لَا يَصِحُّ كَذَا قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ فِي تَارِيخِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إنْسَانٍ وَإِلَّا فَالْبُخَارِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا فِي صَحِيحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) :
وَجٌّ، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ، أَرْضٌ بِالطَّائِفِ، وَقِيلَ: وَادٍ بِهَا، وَقِيلَ كُلُّ الطَّائِفِ.
١١٠٦ - (٢٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَنِعَمِ الْجِزْيَةِ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» . قَالَ: وَبَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ» ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُعَقِّبًا لِحَدِيثِ: «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» . وَهُوَ الْمُتَّصِلُ مِنْهُ وَالْبَاقِي مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَوْلُهُ: حَمَى النَّقِيعَ، هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مُعَضَّلًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، فَأَدْرَجُوهُ كُلَّهُ، وَحَكَمَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ حَدِيثَ مَنْ أَدْرَجَهُ وَهْمٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ الْمَوْصُولَ فَقَطْ، وَأَغْرَبَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ فَجَعَلَ قَوْلَهُ: وَبَلَغَنَا مِنْ تَعْلِيقَاتِ
стр. 1036
الْبُخَارِيِّ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا دَاوُد أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَبَلَغَنِي «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ» . وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِ: «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» . وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ، وَتَبِعَ الْحَاكِمَ فِي وَهْمِهِ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْإِلْمَامِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» .
(فَائِدَةٌ) :
تَبَيَّنَ بِهَذَا: أَنَّ قَوْلَهُ: لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَنِعَمِ الْجِزْيَةِ، مُدْرَجٌ لَيْسَ هُوَ فِي أَصْلِ الْخَبَرِ.
(تَنْبِيهٌ) :
النَّقِيعُ بِالنُّونِ جَزَمَ بِهِ الْحَازِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مِنْ دِيَارِ مُزَيْنَةَ وَهُوَ فِي صَدْرِ وَادِي الْعَقِيقِ وَيَشْتَبِهُ بِالْبَقِيعِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَزَعَمَ الْبَكْرِيُّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.
١١٠٧ - (٢٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسُوقُ الْهَدْيَ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِهِمَا
стр. 1037
قَوْلُهُ: وَمَا كَانَتْ تَسُدُّ أَفْوَاهَهَا فِي الْحَرَمِ، لَمْ يُنْقَلْ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ.
стр. 1038
آثَارُ الْبَابِ) . قَوْلُهُ: إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِمُوا مَكَّةَ مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ. الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهَذَا مُرْسَلًا، وَيَشُدُّهُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ: وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ سِلَاحًا إلَّا سُيُوفًا» ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ الصُّلْحِ قَالَ: «وَلَا يَدْخُلُهَا إلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ» -. أَخْرَجَاهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «السَّيْفُ وَالْقَوْسُ» .
قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِشَدِّ الْهِمْيَانِ وَالْمِنْطَقَةِ عَلَى الْوَسَطِ لِحَاجَةِ النَّفَقَةِ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
стр. 1039
أَمَّا أَثَرُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْهَا: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْهِمْيَانِ لِلْمُحْرِمِ، فَقَالَتْ: أَوْثِقْ نَفَقَتَك فِي حَقْوَيْك. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ سَالِمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْهُ؛ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْهِمْيَانِ لِلْمُحْرِمِ» . وَرَفَعَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: وَالْحِنَّاءُ لَيْسَ بِطِيبٍ، كَانَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ، وَيَلْبَسْنَ الْمُعَصْفَرَ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ. وَيَعْقُوبُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِغَيْرِ إسْنَادٍ، فَقَالَ: رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَمَّا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ: غَرِيبٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْإِشْرَافِ بِغَيْرِ إسْنَادٍ - يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى إسْنَادِهِ - وَذَكَرَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْإِلْمَامِ وَلَمْ يَعْزُهُ أَيْضًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَيْنَا «عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ خِضَابِ الْحِنَّاءِ، فَقَالَتْ: كَانَ خَلِيلِي لَا يُحِبُّ رِيحَهُ» . قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ
стр. 1040
كَانَ يُحِبُّ الطِّيبَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحِنَّاءُ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي جُمْلَةِ الطِّيبِ، وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْجِبُهُ الْفَاغِيَةُ» قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُوَ نُورُ الْحِنَّاءِ كَذَا نَقَلَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبِ وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الْفَاغِيَةُ مَا أَنْبَتَتْ الصَّحْرَاءُ مِنْ الْأَنْوَارِ الطَّيِّبَةِ الرَّائِحَةِ الَّتِي لَا تُزْرَعُ، فَعَلَى هَذَا لَا يُرَدُّ. قُلْت: وَلَا يُرَدُّ الْأَوَّلُ أَيْضًا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ مَحَبَّتِهِ لِرَائِحَةِ النُّورِ وَبُغْضِهِ لِرَائِحَةِ الْخِضَابِ. وَعَدَّ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ فِي النَّبَاتِ: الْحِنَّاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، عَنْ أُمِّهَا مَرْفُوعًا: «لَا تُطَيِّبِي وَأَنْتِ مُحْرِمَةٌ، وَلَا تَمَسِّي الْحِنَّاءَ فَإِنَّهُ طِيبٌ» .
(* * *) حَدِيثُ عُثْمَانَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُحْرِمِ هَلْ يَدْخُلُ الْبُسْتَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَيَشُمُّ الرَّيْحَانَ، رَوَيْنَاهُ مُسَلْسَلًا عَنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ وَهُوَ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ بِسَنَدِهِ إلَى جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، وَأَوْرَدَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ مُسْنَدًا أَيْضًا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنَّهُ غَرِيبٌ - يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى إسْنَادِهِ -.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يَعْبَأُ بِأَوْسَاخِكُمْ شَيْئًا. الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ إمَّا سُفْيَانُ وَإِمَّا غَيْرُهُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِسَنَدِ إبْرَاهِيمَ.
قَوْلُهُ: وَلِلْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ نَتَائِجُ، فَمِنْهَا فَسَادُ النُّسُكِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ انْتَهَى.
أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلَاغًا عَنْهُمْ،
стр. 1041
وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ وَفِيهِ إرْسَالٌ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُمَرَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا. وَعَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا بَيْنَ الْحَكَمِ وَبَيْنَهُ. وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ قَالَ: لَقِيت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَعِنْدَ أَحْمَدَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ حَاجَّيْنِ وَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَقَالَ: " لِيَحُجَّا قَابِلًا ". لِلدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ جَدِّهِ وَاِبْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ.
(تَنْبِيهٌ) :
رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامَ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ، فَسَأَلَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اقْضِيَا نُسُكًا وَاهْدِيَا هَدْيًا» . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا أَيْضًا (* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ قَضَى مِنْ قَابِلٍ. هُوَ بَلَاغُ مَالِكٍ الْمُتَقَدِّمُ قَبْلَهُ.
(* * *) قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمُجَامِعِ امْرَأَتَهُ فِي الْإِحْرَامِ إذَا أَتَيَا الْمَكَانَ الَّذِي أَصَابَا فِيهِ مَا أَصَابَا يَفْتَرِقَانِ. الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ.
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا نَحْوَهُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، فِي الْمَرَاسِيلِ بِسَنَدٍ مُعْضَلٍ.
стр. 1042
قَوْلُهُ: عَنْ عَلِيٍّ إنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْقُبْلَةِ شَاةً (* * *) وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ. أَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ وَلَمْ يُسْنِدْهُ.
(* * *) قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْجَزَاءَ بِقَتْلِ الْجَرَادِ. (* * *) وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ أَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: " فِي الْجَرَادِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ ". وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ حَكَمَ فِي الْجَرَادِ بِتَمْرَةٍ "، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْت عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ جَرَادَةٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِيهَا قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ.
(* * *) حَدِيثُ: " أَنَّ الصَّحَابَةَ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ ". الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا: " فِي النَّعَامَةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ ". وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ: هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَبِالْقِيَاسِ، قُلْنَا فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ لَا بِهَذَا، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مُكَاتَبَةً، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: " لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ فِي النَّعَامَةِ إذَا
стр. 1043
قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةً ".
(* * *) حَدِيثُ: " أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَةٍ بِبَقَرَةٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفَرَةٍ ". الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَيَأْتِي.
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ.
(* * *) حَدِيثُ: " أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفَرَةٍ ". مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي قَتَلْت أَرْنَبًا وَأَنَا مُحْرِمٌ، فَكَيْفَ تَرَى؟ . قَالَ: هِيَ تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَالْعَنَاقُ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَهِيَ تُحْبَرُ وَالْعَنَاقُ يُحْبَرُ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، وَكَذَا الْعَنَاقُ، اهْدِ مَكَانَهَا عَنَاقًا. وَالشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْأَرْنَبِ شَاةٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَضَى فِي الْيَرْبُوعِ بِجَفَرَةٍ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَبِي يَعْلَى عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ لَا أَرَاهُ إلَّا رَفَعَهُ: «أَنَّهُ حَكَمَ فِي الضَّبُعِ شَاةٌ، وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفَرَةٌ، وَفِي الظَّبْيِ كَبْشٌ» . وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الْأَرْنَبِ بِبَقَرَةٍ. وَلِإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ فِي الْغَرِيبِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْيَرْبُوعِ حَمَلٌ. قَالَ: وَالْحَمَلُ وَلَدُ الضَّأْنِ الذَّكَرُ.
(تَنْبِيهٌ) :
الْجَفَرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ هِيَ الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ الَّتِي بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا.
(* * *) حَدِيثُ عُثْمَانَ: " أَنَّهُ قَضَى فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانِ مِنْ الْغَنَمِ ".
стр. 1044
الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ عَنْهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
(تَنْبِيهٌ) :
أُمُّ حُبَيْنٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرَ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ نُونٌ دَابَّةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ الْبَطْنِ، وَالْحُلَّانِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيدِ اللَّامِ هِيَ الْحَمَلُ أَيْ الْجَدْيُ وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ بِحُلَّامٍ آخِرُهُ مِيمٌ وَقَالَ الْحُلَّامُ وَلَدُ الْمِعْزَى.
(* * *) قَوْلُهُ: وَعَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الْوَبَرِ بِشَاةٍ. الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْوَبَرِ شَاةٌ إنْ كَانَ يُؤْكَلُ. وَبِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي الضَّبِّ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ وَقَدْ خَرَجَ بَطْنَهُ: يَا أُمَّ حُبَيْنٍ» . ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَةِ الْغَرِيبِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سَنَدِهِ بَعْدُ.
(* * *) حَدِيثُ عُمَرَ: فِي الضَّبِّ جَدْيٌ. الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى طَارِقٍ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَأَوْطَأَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا فَقَزَّزَ ظَهْرَهُ، فَأَتَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: اُحْكُمْ يَا أَرْبَدُ، قَالَ: أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَحَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ، قَالَ عُمَرُ: فَذَلِكَ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) :
وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، عَنْ عُثْمَانَ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ النُّسَّاخِ، وَالصَّوَابُ عُمَرُ.
(* * *) قَوْلُهُ: وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّ فِي الثَّعْلَبِ شَاةً. قُلْت: ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ
стр. 1045
فَقَالَ: رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا؛ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ شُرَيْحٍ.
(* * *) قَوْلُهُ: وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ فِي الْأُيَّلِ بَقَرَةٌ. الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الضَّحَّاكُ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَغَفَلَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
(تَنْبِيهٌ) :
الْأَيِّلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا وَالْيَاءُ الْمُثَنَّاةُ مِنْ تَحْتٍ ذَكَرُ الْوُعُولِ.
(* * *) حَدِيثُ: أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ صَيْدًا فَسَأَلَ عُمَرَ؟ . فَقَالَ: اُحْكُمْ فِيهِ، قَالَ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ، قَالَ: إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَحْكُمَ - الْحَدِيثُ - هُوَ أَرْبَدُ الْمُقَدَّمُ قَبْلُ بِحَدِيثَيْنِ فِي قِصَّةِ الضَّبِّ.
(* * *) حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْحَمَامَةِ شَاةً، (* * *) وَعَنْ عُثْمَانَ مِثْلُهُ. الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ مَكَّةَ، فَدَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَلَى وَاقِفٍ فِي الْبَيْتِ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ طَيْرٌ فَخَشِيَ أَنْ يَسْلَحَ عَلَيْهِ، فَأَطَارَهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهِ، فَانْتَهَرَتْهُ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ، فَلَمَّا صَلَّى الْجُمُعَةَ دَخَلْت عَلَيْهِ، أَنَا وَعُثْمَانُ، فَقَالَ: اُحْكُمَا عَلَيَّ فِي شَيْءٍ صَنَعْته الْيَوْمَ، فَذَكَرَ لَنَا الْخَبَرَ، قَالَ: فَقُلْت لِعُثْمَانَ: كَيْفَ تَرَى فِي عَنْزٍ ثَنِيَّةٍ عَفْرَاءَ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ. إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا مُبْهَمًا.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ الْمَهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لِعُثْمَانَ بِمَعْنَاهُ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَطَارَهَا عَنْ ثِيَابِ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَدِّ عَنْك شَاةً. فَقُلْت: إنَّمَا أَطَرْتهَا مِنْ أَجْلِك؟ قَالَ: وَعَنِّي شَاةٌ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَوَّلُ مَنْ فَدَى طَيْرَ الْحَرَمِ بِشَاةٍ عُثْمَانُ، وَجَابِرٌ وَهُوَ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ فَتَقَدَّمَ (* * *) حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْحَمَامَةِ شَاةً لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَلَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ
стр. 1046
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَوْجَبَ فِي الْحَمَامَةِ شَاةً. ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ أَنَّ رَجُلًا أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَى حَمَامَةٍ وَفَرْخَيْهَا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلَى عَرَفَاتٍ وَمِنًى، فَرَجَعَ وَقَدْ مَاتَتْ، فَأَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا مِنْ الْغَنَمِ، وَحَكَمَ مَعَهُ رَجُلٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِثْلُهُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَلِلشَّافِعَيَّ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طُرُقٍ.
(* * *) حَدِيثُ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ مِثْلُهُ، كَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ، وَالصَّوَابُ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَثَرِ عُمَرَ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (* * *) قَوْلُهُ: عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ أَوْجَبَ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ شَاةً. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَشْعَثَ وَابْنِ جُرَيْجٍ فَرَفَعَهُمَا عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ» .
(* * *) قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُهُ. أَمَّا أَثَرُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ بِغَيْرِ إسْنَادٍ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُ عَنْ ابْنِهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ مَعَ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ وَالِدُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ، فَأَخَذْنَا فَرْخًا بِمَكَّةَ فِي مَنْزِلِنَا، فَلَعِبْنَا بِهِ حَتَّى قَتَلْنَاهُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ عَائِشَةُ بِنْتُ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ، فَأَمَرَ بِكَبْشٍ فَذُبِحَ، وَتَصَدَّقَ بِهِ.
وَأَمَّا ابْنُ الْمُسَيِّبِ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ إذَا قُتِلْنَ: شَاةٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، وَعَنْ عَبْدَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوُهُ.
стр. 1047
حَدِيثُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ حَكَمُوا فِي الْجَرَادِ بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يُقَدِّرُوا، مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ: فِي الْجَرَادَةِ: تَمْرَةٌ. وَعَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكَ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ قَتْلِ جَرَادَتَيْنِ؟ . فَقَالَ: كَمْ نَوَيْت فِي نَفْسِك؟ . قَالَ: دِرْهَمَيْنِ، قَالَ: إنَّكُمْ كَثِيرَةٌ دَرَاهِمُكُمْ، لَتَمْرَتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ جَرَادَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَمْضِ الَّذِي نَوَيْت، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ عُمَرَ وَفِيهِ: دِرْهَمَانِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ جَرَادَةٍ، وَعَنْ عَبْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُحْرِمًا أَصَابَ جَرَادَةً. فَحَكَمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَجُلٌ آخَرُ حَكَمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا تَمْرَةٌ، وَالْآخَرُ كِسْرَةٌ.
وَلِلشَّافِعِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الْجَرَادَةِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ. وَلَتَأْخُذُنَّ بِقَبْضَةِ جَرَادَاتٍ.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: " فِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ النَّامِيَةِ بَقَرَةٌ، وَفِي الصَّغِيرَةِ شَاةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ، وَالْقِيَاسُ: أَنَّهُ يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ إسْنَادَ ذَلِكَ عَنْهُمَا وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْمُحْرِمُ إذَا قَطَعَ شَجَرَةً عَظِيمَةً مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ. عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا يَعُودُ () حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ، وَيُرْوَى عَنْ غَيْرِهِمَا.
أَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَبَقَهُ إلَى نَقْلِهِ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْإِلْمَامِ وَلَمْ يَعْزُهُ، وَأَمَّا الْمُبْهَمُ فَتَقَدَّمَ عَنْ عَطَاءٍ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ دَاوُد بْنِ شَابُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: فِي الدَّوْحَةِ الْكَبِيرَةِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا بَقَرَةٌ» ، الْمَاوَرْدِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ.
стр. 1048
حَدِيثُ: " أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَنْقُلُ مَاءَ زَمْزَمَ ". التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ «عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِي إسْنَادِهِ خَلَّادُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ فِيمَا يُقَالُ.
(* * *) قَوْلُهُ: أَوْجَبْنَا فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا حُلِقَتْ دِرْهَمًا، وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ دِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ تُقَوَّمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ تَقْرِيبًا. أَنْكَرَ النَّوَوِيُّ هَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ: هَذِهِ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا، وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الزَّكَاةِ فَجَعَلَ الْجُبْرَانَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا. وَكَذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي، وَقَالَ: إنَّهُ بَاطِلٌ لِأَوْجُهٍ فَذَكَرَهَا، قُلْت: وَقَدْ وَرَدَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثَرٍ مَوْقُوفٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ بَزَّارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: إنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَإِنَّهُ يُبْعَثُ عَلَيْنَا عُمَّالٌ يُصْدِقُونَنَا فَيَظْلِمُونَا وَيَعْتَدُونَ عَلَيْنَا وَيُقَوِّمُونَ الشَّاةَ بِعَشَرَةٍ، وَثَمَنُهَا ثَلَاثَةٌ.
стр. 1049
[بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ]
١١٠٩ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَحَصَرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ
стр. 1050
١١١٠ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ تَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " لَا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ ". الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
١١١١ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ لِضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ: أَتُرِيدِينَ الْحَجَّ؟ فَقَالَتْ: أَنَا شَاكِيَةٌ فَقَالَ: حُجِّي وَاشْتَرِطِي» . - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ «أَنَّهَا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدَ الْحَجَّ أَفَأَشْتَرِطُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُولِي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، مَحِلِّي مِنْ الْأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي، فَإِنَّ لَك عَلَى رَبِّك مَا اسْتَثْنَيْت» . لَفْظُ النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ، وَزَعَمَ الْأَصِيلِيُّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الِاشْتِرَاطِ حَدِيثٌ، وَهُوَ زَلَلٌ مِنْهُ عَمَّا فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ أُعِدْهُ إلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدِي خِلَافُ مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ
стр. 1051
- ﷺ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قِصَّةَ ضُبَاعَةَ بِأَسَانِيدَ ثَابِتَةٍ جِيَادٍ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ضُبَاعَةَ نَفْسِهَا، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَدْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سُلَيْمٍ الِاشْتِرَاطَ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَوْلُهُ: مَحِلِّي هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَضُبَاعَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُنْيَتُهَا أُمُّ حَكِيمٍ، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ ، أَبُوهَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَوَهَمَ الْغَزَالِيُّ فَقَالَ: الْأَسْلَمِيَّةُ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: صَوَابُهُ الْهَاشِمِيَّةُ.
(فَائِدَةٌ) :
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ، فَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالِاشْتِرَاطِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمُخَالَفَةِ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ مَنْسُوخٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، لَكِنْ فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١١١٢ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ أَحَصَرَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَذَبَحَ بِهَا وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» - الْحَدِيثُ -.
(* * *) وَقَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْحُدَيْبِيَةُ مَوْضِعٌ مِنْهُ مَا هُوَ فِي الْحِلِّ، وَمِنْهُ مَا هُوَ فِي الْحَرَمِ. وَإِنَّمَا نَحَرَ الْهَدْيَ عِنْدَنَا فِي الْحِلِّ، فَفِيهِ الْمَسْجِدُ الَّذِي بَايَعَ فِيهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ الطَّوِيلِ، وَالْحُدَيْبِيَةُ خَارِجُ الْحَرَمِ.
стр. 1052
حَدِيثُ: «أَنَّهُ أَمَرَ سَعْدًا أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِهَا» . الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ . قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ . قَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ» . وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ بِلَفْظِ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟» . الْحَدِيثُ وَهُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ سَعِيدًا وُلِدَ سَنَةَ مَاتَ سَعْدٌ، وَأَمَّا تَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ فَمُتَعَقَّبٌ عَلَى شَرْطِهِ فِي الِاتِّصَالِ، وَكَذَا الْحَاكِمُ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدٍ نَحْوُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا وَضَعِيفٌ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إنْ تَصَدَّقْت عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُك أَنَّ حَائِطَيْ الْمِخْرَافِ صَدَقَةٌ عَنْهَا» .
١١١٤ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَلَهَا مَالٌ، وَلَا يَأْذَنُ لَهَا
стр. 1053
زَوْجُهَا فِي الْحَجِّ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْطَلِقَ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُجَاشِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ إلَّا حَسَّانُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّانُ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِجَهْلِ حَالِ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَبَا حَاتِمٍ نَصًّا، وَالْبُخَارِيَّ إشَارَةً، وَقَدْ بَيَّنَ الْخَطِيبُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَهَمَ فِي جَعْلِهِ إيَّاهُ تَرْجَمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيِّ، وَهُوَ وَاحِدٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ هُوَ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ الْجَهْلُ بِحَالِ الْعَبَّاسِ، قُلْت: لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ حَسَّانَ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّانُ، قُلْت: وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثًا إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ» . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ لِمَنْ قَالَ، لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ لِحَدِيثِ: «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» . وَتُعُقِّبَ: بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّلَاةِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعَارِضْ الْعُمُومَ نَصٌّ آخَرُ.
١١١٥ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَلَك أَبَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتَهُمَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
стр. 1054
بِلَفْظِ: «أَحَيٌّ وَالِدَاك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» وَلِابْنِ حِبَّانَ: «اذْهَبْ فَبِرَّهُمَا» وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ «وَلَقَدْ أَتَيْتُ وَإِنَّ وَالِدَيَّ يَبْكِيَانِ. قَالَ فَارْجِعْ إلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا» ، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، لَكِنَّهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ سَمِعَا مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَالسَّائِلُ جَاهِمَةُ أَوْ مُعَاوِيَةُ بْنُ جَاهِمَةَ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ.
(تَنْبِيهٌ) :
تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ: «قَالَ: اسْتَأْذَنْتهمَا؟ قَالَ: لَا» ، مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ، لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ، قَالَ: هَلْ لَك أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ قَالَ: أَبَوَايَ، قَالَ: أَذِنَا لَك؟ قَالَ لَا، قَالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَك فَجَاهِدْ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا» . وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى سِيَاقِ الرَّافِعِيِّ.
стр. 1055
حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْحَجُّ عَرَفَةَ، مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ» .
قُلْت: هُمَا حَدِيثَانِ، أَمَّا حَدِيثُ: «الْحَجُّ عَرَفَةَ» فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيُّ، وَأَمَّا حَدِيثُ: «مَنْ لَمْ يُدْرِكْ» فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ بِلَفْظِ: «مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ بِهَا، وَالْمُزْدَلِفَةَ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلْيَتَحَلَّلْ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» . وَابْنُ أَبِي لَيْلَى سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَعْرُوفِ بِسَنْدَلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسَنْدَلٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ أَيْضًا، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ مُطَوَّلًا، وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ.
١١١٧ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ الَّذِينَ صُدُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَاَلَّذِينَ اعْتَمَرُوا مَعَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ كَانُوا نَفَرًا يَسِيرًا، وَلَمْ يَأْمُرْ النَّاسَ بِالْقَضَاءِ» . أَمَّا كَوْنُهُمْ بِهَذِهِ الْعِدَّةِ: فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ
следующие страницы →