← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

حَدِيثُ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» . تَقَدَّمَ فِي الْأَحْدَاثِ. ١٠٣٧ - (٣٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِالصَّفَا، وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» ، مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ . (* * *) قَوْلُهُ: «إنَّهُ ﷺ ، فَمَنْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْعَوْا إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ» . لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا فِي حَدِيثٍ مَخْصُوصٍ، وَإِنَّمَا أُخِذَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْمَعْقُودِ لِلسَّعْيِ: وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وَظَائِفِ السَّعْيِ، أَيْ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ مِمَّا يَقُولُهُ عَلَى الصَّفَا، وَفِي الرُّقِيِّ عَلَى الصَّفَا حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ، وَالْمَشْيِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْعَدْوِ فِي بَعْضِهِ، وَالدُّعَاءِ فِي السَّعْيِ كُلُّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي الْأَخْبَارِ، انْتَهَى، فَأَمَّا مَا يَقُولُهُ عَلَى الصَّفَا مِنْ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، فَهُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ رَقَى عَلَى الصَّفَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفَا الْمَرْوَةِ، وَالْعَدْوُ فِي بَعْضِهِ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ فِي السَّعْيِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ» فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَفِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -

стр. 982

كَانَ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ» . وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ لَمَّا هَبَطَ إلَى الْوَادِي سَعَى» ، فَقَالَ - فَذَكَرَهُ - وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، يُشِيرُ إلَى تَضْعِيفِ الْمَرْفُوعِ، وَذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِحْكَامِ مِنْ حَدِيثِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ» . قَالَ الْمُحِبُّ: رَوَاهُ الْمَلَّا فِي سِيرَتِهِ وَيُرَاجَعُ إسْنَادُهُ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سَعْيِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ: وَاهْدِ السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ» . رَوَاهُ الْمَلَّا فِي سِيرَتِهِ أَيْضًا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ: صَحَّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي سَعْيِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] » الْآيَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَثِيرٌ. قَوْلُهُ: يُؤْثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِي وَطَوَاعِيَتِك. . . إلَى آخِرِهِ، الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ، وَالْمَنَاسِكِ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ الضِّيَاءُ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ١٠٣٨ - (٣١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ، وَلَفْظُهُمَا عَنْهُ: «أَنَّ أَبَا بَكْرً بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.»

стр. 983

حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» . الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ خَطَبَ النَّاسَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» . ١٠٤٠ - (٣٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ مَكَثَ بِمِنًى حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ رَكِبَ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ أَنْ تُضْرَبَ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَ بِهَا» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ فَخَطَبَ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَفَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَبِلَالٌ مِنْ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ» . الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ - يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ - مَا دَلَّ عَلَى «أَنَّهُ ﷺ ، خَطَبَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ» لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَخْذِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، قُلْت: وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَانَتْ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ، وَيَتَرَجَّحُ بِأَمْرٍ مَعْقُولٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ قَدْ أُمِرَ بِالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ، فَكَيْفَ يُؤَذِّنُ وَلَا يَبْقَى لِلْخُطْبَةِ مَعَهُ

стр. 984

فَائِدَةٌ؟ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: وَذَكَرَ الْمَلَّا فِي سِيرَتِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَذَّنَ بِلَالٌ وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ بِلَالٌ مِنْ الْآذَانِ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، ثُمَّ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ» . . قَوْلُهُ: وَلْيَقُلْ الْإِمَامُ إذَا سَلَّمَ أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، «عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ، وَحَجَجْت مَعَهُ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ: أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ.» لَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: «إلَّا الْمَغْرِبَ» ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ. " يَا أَهْلَ مَكَّةَ إنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ ". ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ مَالِكٌ، وَلَمْ يَبْلُغنِي أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا، انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) : عُرِفَ بِهَذَا أَنَّ ذِكْرَ الرَّافِعِيِّ لَهُ فِي مَقَالِ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَكَذَا نَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ الْإِمَامُ بِمِنًى، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِعُمُومِ لَفْظِ رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ وَمِنْ طَرِيقِهِ. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَفِيهِ: «ثُمَّ حَجَجْت مَعَهُ، وَاعْتَمَرْت فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا الصَّلَاةَ فَإِنَّا قَوْمٌ

стр. 985

سَفَرٌ» ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: ثُمَّ أَتَمَّ عُثْمَانُ. قَوْلُهُ: يُسَنُّ فِي الْحَجِّ أَرْبَعُ خُطَبٍ فَذَكَرَهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَفِيهَا: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ، حَتَّى إذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ " بَرَاءَةٌ " حَتَّى خَتَمَهَا - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ: أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ» . وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ «رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَالَا: رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» ، وَلِأَبِي دَاوُد «عَنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ» ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ

стр. 986

حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَجَّاجِ: «إنْ كُنْت تُرِيدُ تُصِيبُ السُّنَّةَ، فَاقْصُرْ الْخُطْبَةَ، وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: صَدَقَ» الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ وَفِيهِ قِصَّةٌ. ١٠٤٢ - (٣٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَ بَاطِنَ نَاقَتِهِ لِلصَّخَرَاتِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ ١٠٤٣ - (٣٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ، وَهُوَ لِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ ١٠٤٤ - (٣٧) - حَدِيثُ: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكُ لَهُ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ بِفَتْحِ الْكَافِ مُرْسَلًا، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، مَوْصُولًا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ، وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مَوْصُولَةٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،

стр. 987

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ» . - الْحَدِيثُ - وَفِي إسْنَادِهِ حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «أَفْضَلُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . - الْحَدِيثَ - وَفِي إسْنَادِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَ هَذَا، وَفِي إسْنَادِهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ. قَوْلُهُ: وَأُضِيفَ إلَيْهِ: «لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا، اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي» فَأَمَّا قَوْلُهُ: لَهُ الْمُلْكُ إلَى قَدِيرٌ. فَهُوَ بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَمَنْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِهَذَا وَأَتَمِّ مِنْهُ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَمْ يُدْرِكْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ أَخُو مُوسَى عَلِيًّا ١٠٤٥ - (٣٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسِيرُ حِينَ دَفَعَ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ فُرْجَةً بَدَلَ فَجْوَةً، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ١٠٤٦ - (٣٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ

стр. 988

وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ ١٠٤٧ - (٤٠) - قَوْلُهُ: وَيَسْلُكُ النَّاسُ مِنْ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَهُوَ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ، وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ: «دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ: «رَدِفْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الشِّعْبَ الْأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَبَالَ» . . . الْحَدِيثُ وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ فَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا عَنْ مُعَيَّنٍ، إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ ﷺ . .

стр. 989

حَدِيثُ: «الْحَجُّ عَرَفَةَ، فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ قَالَ: «شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَاتٍ، وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَقَالَ: الْحَجُّ عَرَفَةَ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» . لَفْظُ أَحْمَدَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» . وَأَلْفَاظُ الْبَاقِينَ نَحْوُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ: «الْحَجُّ عَرَفَةَ، الْحَجُّ عَرَفَةَ» . ١٠٤٩ - (٤٢) - حَدِيثُ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: «وَقَفْت هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» .

стр. 990

١٠٥٠ - (٤٣) - حَدِيثُ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ وَادِي عَرَفَةَ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «بَطْنِ عَرَفَةَ» ، وَفِي إسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، كَذَّبَهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلَاغًا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بِلَفْظِ: «كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ» . - الْحَدِيثُ - وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَلَمْ يَلْقَهُ. قَالَهُ الْبَزَّارُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا، وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ قَوْلِهِ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «ارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عَرَفَةَ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ» . وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: ارْتَفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ، وَارْتَفَعُوا عَنْ عُرَنَةَ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ خُمَاشَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ

стр. 991

الْوَاقِدِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ مُرْسَلًا نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَيَزِيدُ، وَإِسْحَاقُ مَتْرُوكَانِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ. ١٠٥١ - (٤٤) - حَدِيثُ: عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ - يَعْنِي الصُّبْحَ يَوْمَ النَّحْرِ - وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» . أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِهِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَقْرَبُهَا لِلسِّيَاقِ الَّذِي هُنَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد قَالَ: «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْمَوْقِفِ يَعْنِي بِجَمْعٍ - قُلْت: جِئْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَبَلَيْ طَيٍّ، فَأَكَلَتْ مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْت نَفْسِي، وَاَللَّهِ مَا تَرَكْت مِنْ جَبَلٍ إلَّا وَقَفْت عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: «وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جَمْعًا فَلَا حَجَّ لَهُ» ، وَصَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ: الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى شَرْطِهِمَا. (تَنْبِيهٌ) : التَّفَثُ إذْهَابُ الشُّعْثِ، قَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ.

стр. 992

حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ» . مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ. (* * *) حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ» . هَذَا لَمْ أَجِدْهُ مَرْفُوعًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ. ١٠٥٣ - (٤٦) - حَدِيثُ: «يَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ فِيهِ» . أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ تَابِعِيٌّ، قَالَ ابْنُ شَاهِينَ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، وَالِدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: رَجُلٌ حَجَّ أَوَّلَ مَا حَجَّ فَأَخْطَأَ النَّاسَ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ» . قَالَ: وَرَوَاهُ قَالَ: «وَعَرَفَةُ يَوْمَ تَعْرِفُونَ» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ وَصَحَّحَهُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، صَوَّبَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ فِي الْعِلَلِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «الْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ» . وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ مُجَاهِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «عَرَفَةُ يَوْمَ يَعْرِفُ الْإِمَامُ» . تَفَرَّدَ بِهِ مُجَاهِدُ قَالَهُ الْبَيْهَقِيّ، قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ

стр. 993

عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلٌ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا، وَإِذَا ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْهَا أَمْكَنَ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ مَاتَ بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: حَجُّكُمْ يَوْمَ تَحُجُّونَ» لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَبِمَعْنَاهُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ. . قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ فَلَا حَجَّ لَهُ» . لَمْ أَجِدْهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٌ، وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يَعْلَى: «وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جَمْعًا فَلَا حَجَّ لَهُ» . وَبِهِ يُحْتَجُّ لِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِمَا: إنَّ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ رُكْنٌ، وَالنَّسَائِيُّ: «مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ حَتَّى يُفِيضُوا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ فَلَمْ يُدْرِكْ» . وَهِيَ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيِّ جُزْءًا فِي إنْكَارِهَا وَذَكَرَ أَنَّ مُطَرِّفًا كَانَ يَهِمُ فِي الْمُتُونِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (* * *) حَدِيثُ: «الْحَجُّ عَرَفَةَ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا ١٠٥٤ - (٤٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالدَّمِ، وَلَا النَّفَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ، وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً فَأَذِنَ لَهَا» ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمُرْهَا إلَى آخِرِهِ فَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا، إلَّا أَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِدَلِيلِ الْعَدَمِ. ١٠٥٥ - (٤٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ

стр. 994

مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْهَا وَلَا مَنْ مَعَهَا بِالدَّمِ» . أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ «أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي عِنْدَهَا» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ: أَنَا دَاوُد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، والدراوردي، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تُوَافِيَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهُوَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ الْمُرْسَلِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمئِذٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا أَنْ تُوَافِيَ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ؟ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ قَوْلُهُ: وَكَانَ يَوْمَهَا، فِيهَا مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرِيدَ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحَبَّ أَنْ يُوَافِيَ التَّحَلُّلَ وَهِيَ قَدْ فَرَغَتْ. ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ أَرَادَ وَكَانَ يَوْمَ حَيْضِهَا فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِيَ التَّحَلُّلَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، قَالَ: فَيَقْرَأُ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْمُثَنَّاةِ تَحْتَ، وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ، قُلْت: وَهُوَ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِيَوْمِهَا الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ عِنْدَهَا ﷺ وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الَّتِي سَبَقَتْ وَهِيَ سَالِمَةٌ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي اسْتَنْكَرَهَا أَحْمَدُ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إنَّهُ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ لَيْلَتَهَا الَّتِي يَأْتِيهَا فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 995

(تَنْبِيهٌ) : وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْمُرْهَا وَلَا مَنْ مَعَهَا بِالدَّمِ، فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا بَلْ هُوَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . (* * *) حَدِيثُ عُمَرَ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْمَسَاءُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلْيَقُمْ إلَى الْغَدِ حَتَّى يَنْفِرَ مَعَ النَّاسِ. مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ بِمِنًى، فَلَا يَنْفِرَنَّ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنْ الْغَدِ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ. ١٠٥٦ - (٤٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كُنْت فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ إلَى مِنًى.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: «أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ فَصَلَّيْنَا الصُّبْحَ بِمِنًى، وَرَمَيْنَا الْجَمْرَةَ» ١٠٥٧ - (٥٠) - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ خُذْ وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ "

стр. 996

(تَنْبِيهٌ) : الْحَالِقُ: مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ، وَقِيلَ: خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْكَلْبِيُّ مَنْسُوبٌ إلَى كَلْبِ بْنِ حَنِيفَةَ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ. قَوْلُهُ: «فَإِذَا انْتَهَوْا إلَى وَادِي مُحَسِّرٍ فَالْمُسْتَحَبُّ لِلرَّاكِبِينَ أَنْ يُحَرِّكُوا دَوَابَّهُمْ، وَلِلْمَاشِينَ أَنْ يُسْرِعُوا قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ» رَوَى ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: «أَنَّهُ ﷺ أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى» . قَوْلُهُ: وَقِيلَ: «إنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ ثَمَّ فَأَمَرَ بِمُخَالَفَتِهِمْ» . انْتَهَى. احْتَجَّ لَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَهُوَ يُوضِعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ: إلَيْك نَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا، مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ: «وَلَا يَنْزِلُ الرَّاكِبُونَ حَتَّى يَرْمُونَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ. وَرَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ. وَهُوَ يَقُولُ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» . وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أُمِّ الْحُصَيْنِ فِي أَوَّلِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ. وَفِي الْبَابِ فِي رَمْيِهِ ﷺ رَاكِبًا، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ

стр. 997

وَالْحَاكِمُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ. قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ. ١٠٥٨ - (٥١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ رَمَاهَا» لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا ". لَكِنْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: «فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَكَبَّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَتَكْبِيرُهُ مَعَ أَوَّلِ كُلِّ حَصَاةٍ دَلِيلٌ عَلَى قَطْعِ التَّلْبِيَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ إلَى مِنًى، وَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ» . لَكِنْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ «فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى، فَلَمَّا رَمَى قَطَعَ التَّلْبِيَةَ» . قَوْلُهُ: نُقِلَ «أَنَّهُ مَنْ تُقُبِّلَ حَجُّهُ رُفِعَ حَجَرُهُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ مَرْدُودٌ» ، الْحَاكِمُ

стр. 998

وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْجِمَارُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا كُلَّ عَامٍ؟ قَالَ: أَمَا إنَّهُ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتهَا أَمْثَالَ الْجِبَالِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ، وَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا، وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ: مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ، وَمَا لَمْ يُقْبَلْ تُرِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسُدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. ١٠٥٩ - (٥٢) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ، وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» . لَفْظُ أَحْمَدَ، وَلِأَبِي دَاوُد: «إذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» . وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ: «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ وَذَبَحْتُمْ، فَقَدْ حَلَّ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» وَمَدَارُهُ عَلَى الْحَجَّاجِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّهُ مِنْ تَخْلِيطَاتِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا فِي حَدِيثٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ مَعَ حُكْمٍ آخَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ

стр. 999

طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَدُورُ إلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسَاءَ لَيْلَةِ النَّحْرِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَيْنِ، فَقَالَ لَهُمَا: أَفَضْتُمَا؟ قَالَا: لَا، قَالَ: فَانْزِعَا قَمِيصَكُمَا فَنَزَعَاهُ، فَقَالَ وَهْبُ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ فِيهِ لَكُمْ إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ، وَنَحَرْتُمْ الْهَدْيَ إنْ كَانَ لَكُمْ؛ فَقَدْ حَلَلْتُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرَمْتُمْ مِنْهُ إلَّا النِّسَاءَ، حَتَّى تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ وَلَمْ تُفِيضُوا صِرْتُمْ حُرُمًا كَمَا كُنْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى تُفِيضُوا بِالْبَيْتِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ مَذْهَبُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالطِّيبُ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالطِّيبِ» . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا رَمَى وَحَلَقَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ. قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ، أَنَا طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ: الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى، ثُمَّ يَغْدُو إلَى عَرَفَةَ فَيَقِيلُ حَيْثُ قُضِيَ لَهُ، حَتَّى إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يُفِيضَ فَيُصَلِّي بِالْمُزْدَلِفَةِ، أَوْ حَيْثُ قَضَى اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ يَقِفُ بِجَمْعٍ، حَتَّى إذَا اُسْتُنْفِرَ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ

стр. 1000

الشَّمْسِ، فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ» . ١٠٦٠ - (٥٣) - حَدِيثُ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ وَإِنَّمَا يُقَصِّرُونَ» . أَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَوَّاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ الْقَطَّانِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّاقِ فَأَصَابَ. ١٠٦١ - (٥٤) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحْلِقُوا وَيُقَصِّرُوا.» هَذَا اللَّفْظُ لَمْ أَرَهُ، لَكِنْ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ: «أَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَصِّرُوا» . قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَقَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَأَنْ يُكَبِّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ، انْتَهَى. أَمَّا الْبُدَاءَةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَسَمَ شَعْرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْحَلَّاقِ فَحَلَقَ الْأَيْسَرَ» - الْحَدِيثُ - وَأَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَلَمْ أَرَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ صَرِيحًا، وَقَدْ اسْتَأْنَسَ لَهُ بَعْضُهُمْ بِعُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَتْ بِهِ الْقِبْلَةُ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا التَّكْبِيرُ بَعْدَ الْفَرَاغِ، فَلَمْ أَرَهُ أَيْضًا، وَأَمَّا دَفْنُ الشَّعْرِ فَقَدْ سَبَقَ فِي الْجَنَائِزِ، وَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنْ قِصَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْحَجَّامِ فَفِيهَا: أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَبِّرَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفِنَ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ أَخْرَجَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُثِيرِ الْعَزْمِ السَّاكِنِ، بِإِسْنَادِهِ إلَى وَكِيعٍ عَنْهُ

стр. 1001

قَوْله: وَالْأَفْضَلُ حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ ﷺ ، يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ. ١٠٦٢ - (٥٥) - حَدِيثُ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» . - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ " حُصَيْنٍ "، وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. ١٠٦٣ - (٥٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَوَّلَ مَا قَدِمَ مِنًى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ ذَبَحَ ثُمَّ حَلَقَ، ثُمَّ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ» . هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ سِوَى ذِكْرِ الْحَلْقِ، فَهُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ أَنَسٍ. ١٠٦٤ - (٥٧) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ» - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 1002

نَحْوُهُ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَفَاضَتْ» تَقَدَّمَ. (* * *) حَدِيثُ: «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطِّيبُ، وَاللِّبَاسُ، وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» . تَقَدَّمَ. (* * *) حَدِيثُ عَائِشَةَ: «طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحَلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. (* * *) حَدِيثُ: «مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ» . تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ وَأَنَّهُ مَوْقُوفٌ. ١٠٦٥ - (٥٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ بَاتَ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ، وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . أَمَّا مَبِيتُهُ بِمِنًى فَمَشْهُورٌ، وَقَدْ بَيَّنَهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد، وَابْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ» - الْحَدِيثُ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . فَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. ١٠٦٦ - (٥٩) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى لِأَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 1003

حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى، وَيَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ. جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ يَرْمُوا يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ» . مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ قَالَ: رَوَاهُ مَالِكٌ فَقَالَ: عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: مَنْ قَالَ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَدْ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ، انْتَهَى. وَلَفْظُ مَالِكٍ: أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى، يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ. وَلِأَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةٍ: «رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا» . (تَنْبِيهٌ) : أَبُو الْبَدَّاحِ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِينَ، وَقَالَ: يُقَالُ: إنَّ لَهُ صُحْبَةً وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ لِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي إسْنَادِهِ، وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي

стр. 1004

الِاسْتِذْكَارِ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ: أَنَّهُ زَوْجُ جَمِيلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ أُخْتِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الَّتِي عَضَلهَا وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ وَأَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءُوا مِنْ النَّهَارِ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ. ١٠٦٨ - (٦١) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، ثُمَّ لَمْ يَرْمِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ مُعَنْعَنًا، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْت جَابِرًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، وَوَهَمَ فِي اسْتِدْرَاكِهِ. ١٠٦٩ - (٦٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَمَى بِالْأَحْجَارِ، وَقَالَ: بِمِثْلِ هَذَا فَارْمُوا.» لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، لَكِنْ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ

стр. 1005

وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: هَاتِ اُلْقُطْ لِي، فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعْتهنَّ فِي يَدِهِ قَالَ: بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ» . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَوْفٍ، مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ إلَّا جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَلَا رَوَاهُ عَنْهُ إلَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قُلْت: وَرِوَايَتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هِيَ الصَّوَابُ، فَإِنَّ الْفَضْلَ هُوَ الَّذِي كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَئِذٍ، وَسَيَأْتِي صَرِيحًا عَنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمَانَ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْحَذْفِ» . وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ حَرْمَلَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: «حَجَجْت حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَأَرْدَفَنِي عَمِّي سِنَانُ بْنُ سَنَةَ، فَلَمَّا وَقَفْنَا بِعَرَفَاتٍ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا إحْدَى إصْبَعَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَقُلْت لِعَمِّي: مَاذَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: يَقُولُ: ارْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ» . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ لِحَرْمَلَةَ غَيْرَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ

стр. 1006

قَالَتْ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَهُوَ رَاكِبٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَسْتُرُهُ، فَسَأَلَتْ عَنْ الرَّجُلِ، فَقَالُوا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَإِذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ» . (* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ الْمَسَاءَ إلَى آخِرِهِ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَجُمْلَةُ مَا يُرْمَى بِهِ فِي الْحَجِّ سَبْعُونَ حَصَاةً، يَرْمِي إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يَوْمَ النَّحْرِ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعٌ، تَوَاتَرَ النَّقْلُ بِذَلِكَ قَوْلًا وَفِعْلًا، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: وَفِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي. ١٠٧٠ - (٦٣) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ رَمَى الْحَصَيَاتِ فِي سَبْعِ رَمْيَاتٍ، وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «أَنَّهُ ﷺ أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ» . وَأَمَّا قَوْلُهُ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . فَتَقَدَّمَ وَقَدْ كَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ. ١٠٧١ - (٦٤) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ وَقَفَ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ، أَمَّا الْوُقُوفُ بَيْنَهَا: فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَقْدَمُ فَيُسْهِلُ فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ طَوِيلًا وَيَدْعُو بِرَفْعِ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلًا ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ،

стр. 1007

وَالْحَاكِمُ وَوَهِمَ فِي اسْتِدْرَاكِهِ. وَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ يَوْمَ النَّحْرِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِي الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا» . وَأَمَّا قَوْلُهُ: خُذُوا عَنِّي. فَتَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ الْيَدَ عِنْدَ الرَّمْيِ فَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَرْمِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ مُسْتَدْبِرَهَا، كَذَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، انْتَهَى. أَمَّا رَفْعُ الْيَدِ فَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَمَّا رَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَسَلَفَ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا. وَأَمَّا رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ مَوْضُوعٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوزِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَظَهْرُهُ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ» وَعَاصِمٌ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْبَيْتَ يَكُونُ عَلَى يَسَارِ الرَّامِي كَمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ أَنْهَى إلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ، وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» . قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ قَلِيلًا قَدْرَ مَا لَا يَبْلُغُهُ حَصَيَاتُ الرَّامِينَ، وَيَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيَدْعُوَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْبَقَرَةِ، وَإِذَا رَمَى الثَّانِيَةَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَقِفُ إذَا رَمَى الثَّالِثَةَ، يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ

стр. 1008

الْبُخَارِيِّ. ١٠٧٢ - (٦٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، بِالْبَطْحَاءِ. ثُمَّ هَجَعَ بِهَا هَجْعَةً، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ. وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ، وَفِيهِ: «ثُمَّ رَكِبَ إلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ» . . ١٠٧٣ - (٦٦) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُحَصَّبَ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتْرُكْهُ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَلِمُسْلِمٍ عَنْهَا: «نُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ» . وَلِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ - يَعْنِي نُزُولَ الْأَبْطَحِ - وَتَقُولُ: «إنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ طَافَ لِلْوَدَاعِ» . هُوَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: طَوَافُ الْوَدَاعِ ثَابِتٌ عَنْهُ قَوْلًا، وَفِعْلًا، أَمَّا الْفِعْلُ: فَظَاهِرٌ أَيْ مِنْ

стр. 1009

الْأَحَادِيثِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ: فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ ١٠٧٤ - (٦٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ، إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْحَائِضِ» . مُسْلِمٌ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَفْظِ «أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ» . وَلِلْبُخَارِيِّ «رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إذْ أَفَاضَتْ» . ١٠٧٥ - (٦٨) - حَدِيثُ: «لَا يَنْصَرِفَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» . مُسْلِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد «حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ» . ١٠٧٦ - (٦٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَنْصَرِفَ بِلَا وَدَاعٍ» لَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَعْنَاهُ بِلَفْظِ: «حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْت حَيْضَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: حَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالَتْ: فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ، فَقَالَ: فَلْتَنْفِرْ» وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُمَا وَأَلْفَاظٌ. ١٠٧٧ - (٧٠) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ

стр. 1010

زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي، وَمَنْ زَارَ قَبْرِي فَلَهُ الْجَنَّةُ» . هَذَانِ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَا الْإِسْنَادِ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ حَاطِبٍ، عَنْ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ: فَذَكَرَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ أَبِي دَاوُد، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ «وَفَاتِي» بَدَلَ «مَوْتِي» ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ بِنْتِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ يُونُسَ امْرَأَةِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ ضَعِيفَانِ، أَمَّا حَفْصٌ: فَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ؛ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ أَحْمَدُ قَالَ فِيهِ: صَالِحٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ: فَفِيهَا مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي إسْنَادِهِ فَضَالَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» . وَمُوسَى؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ، أَيْ الْعَدَالَةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: إنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ إسْنَادِهِ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ الْمُكَبَّرُ الضَّعِيفُ، لَا الْمُصَغَّرُ الثِّقَةُ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ الثِّقَةَ لَا يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ الْمُنْكَرَ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُ مُوسَى وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَفِي قَوْلِهِ: " لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ " نَظَرٌ؛ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ سَالِمِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تُعْمِلُهُ حَاجَةٌ إلَّا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَجَزَمَ الضِّيَاءُ فِي الْأَحْكَامِ وَقَبْلَهُ الْبَيْهَقِيُّ: بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي

стр. 1011

هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ الْمُكَبَّرُ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْجَمَةِ النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ، وَقَالَ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي» . وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ النُّعْمَانِ، وَالنُّعْمَانُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الطَّعْنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ابْنِهِ لَا عَلَى النُّعْمَانِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْقُبُورِ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُثَنَّى سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كُنْت لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَسُلَيْمَانُ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ. (فَائِدَةٌ) . طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَكِنْ صَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي إيرَادِهِ إيَّاهُ فِي أَثْنَاءِ السُّنَنِ الصِّحَاحِ لَهُ، وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ فِي سُكُوتِهِ عَنْهُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الطُّرُقِ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇» . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ صَدَّرَ الْبَيْهَقِيُّ الْبَابَ.

стр. 1012

قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ الشُّرْبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ - يَعْنِي لِلْأَثَرِ فِيهِ - وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «ثُمَّ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بَعْدِ فَرَاغِهِ» . وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمِّلِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قُلْت: إنَّمَا سَمِعَهُ إبْرَاهِيمُ مِنْ ابْنِ الْمُؤَمِّلِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُؤَمِّلِ، وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِهِ وَبِعَنْعَنَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، لَكِنَّ الثَّانِيَةَ مَرْدُودَةٌ، فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَالْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. كَذَا أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْدٌ، قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَأَيْضًا فَكَانَ أَخَذَ بِهِ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى وَيَفْسُدَ حَدِيثُهُ، وَكَذَلِكَ أَمَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ابْنَهُ بِالْأَخْذِ عَنْهُ كَانَ قَبْلَ عَمَاهُ، وَلَمَّا أَنْ عَمِيَ صَارَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ، حَتَّى قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَوْ كَانَ لِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ، لَغَزَوْت سُوَيْدًا، مِنْ شِدَّةِ مَا كَانَ يُذْكَرُ لَهُ عَنْهُ مِنْ الْمَنَاكِيرِ، قُلْت: وَقَدْ خَلَطَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَخْطَأَ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ الْمُؤَمِّلِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ

стр. 1013

كَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُقْرِي مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ، فَجَعَلَهُ سُوَيْدٌ عَنْ أَبِي الْمَوَالِي عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَاغْتَرَّ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ بِظَاهِرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، فَحَكَمَ بِأَنَّهُ عَلَى رَسْم الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ ابْنَ أَبِي الْمَوَالِي انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَسُوَيْدًا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ، وَغَفَلَ عَنْ أَنَّ مُسْلِمًا إنَّمَا أَخْرَجَ لِسُوَيْدٍ مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ، وَلَا مَا انْفَرَدَ بِهِ، فَضْلًا عَمَّا خُولِفَ فِيهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ جَابِرٍ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْجَارُودِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، فَإِنْ شَرِبَتْهُ تَسْتَشْفِي بِهِ شَفَاك اللَّهُ» . الْحَدِيثُ - قُلْت: وَالْجَارُودِيُّ صَدُوقٌ إلَّا أَنَّ رِوَايَتَهُ شَاذَّةٌ، فَقَدْ رَوَاهُ حُفَّاظُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَا أَخْرَجَهُ الدِّينَوَرِيُّ فِي الْمُجَالَسَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثْتنَا عَنْ مَاءِ زَمْزَمَ صَحِيحٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي شَرِبْته الْآنَ لِتُحَدِّثَنِي مِائَةَ حَدِيثٍ، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَحَدَّثَهُ مِائَةَ حَدِيثٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ قَالَ: «زَمْزَمُ مُبَارَكَةٌ إنَّمَا طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ» . وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ: «وَشِفَاءُ سَقَمٍ» ، وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، «جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْت؟ قَالَ: شَرِبْت مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشَرِبْت مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: إذَا شَرِبْت مِنْهَا فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ

стр. 1014

وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، وَتَنَفَّسْ ثَلَاثًا، وَتَضَلَّعْ مِنْهَا فَإِذَا فَرَغْت فَاحْمَدْ اللَّهَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: آيَةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ» . قَوْلُهُ: اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ لِلْحَاجِّ إذَا طَافَ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ، وَالْمَقَامِ، وَيَقُولَ فَذَكَرَ الدُّعَاءَ وَلَمْ يُسْنِدْهُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ قَالَ: «طُفْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا جِئْنَا دُبُرَ الْكَعْبَةِ قُلْت: أَلَا نَتَعَوَّذُ؟ قَالَ: تَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هَكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطًا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ» ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلْزِقُ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ بِالْمُلْتَزَمِ» ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: طَافَ جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَعَ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَفِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاس مَرْفُوعًا: «مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ مُلْتَزَمٌ» . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مَقْلُوبًا بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْهُ.

стр. 1015

[بَابُ حَجِّ الصَّبِيِّ] ١٠٧٩ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْهُ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمْ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَاسْتَغْرَبَهُ. (تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ: أَنَّ الْأَصْحَابَ احْتَجُّوا بِأَنَّ الْأُمَّ تُحْرِمُ عَنْ الصَّبِيِّ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، وَقَالُوا: الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّهُ، وَأَنَّهَا هِيَ أَحْرَمَتْ عَنْهُ، انْتَهَى. فَأَمَّا كَوْنُهَا أُمَّهُ فَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي قَوْلِهِمَا: «فَرَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا» ، وَأَمَّا كَوْنُهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ. ١٠٨٠ - (٢) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ، وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ» . ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

стр. 1016

وَفِي إسْنَادِهِمَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ: «كُنَّا إذَا حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكُنَّا نُلَبِّي عَنْ النِّسَاءِ، وَنَرْمِي عَنْ الصِّبْيَانِ» . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَفْظُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيْرُهَا، أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1017

[بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ] (* * *) حَدِيثُ: الْمُحْرِمُ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ. تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ. ١٠٨١ - (١) - حَدِيثُ أُمِّ الْحُصَيْنِ: «حَجَجْت حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْت أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَبِلَالًا أَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى رَأْسٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُظِلُّهُ مِنْ الشَّمْسِ» . مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُد وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ فَأَخْطَأَ، وَقَدْ أَوْضَحَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي خَطَأَهُ فِيهِ فَشَفَى وَكَفَى. قَوْلُهُ: وَلَوْ وَضَعَ زِنْبِيلًا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ حَكَى عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْت: لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بَعْدُ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ احْتَجَمَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ فَوَهَمَ فِي زَعْمِهِ أَنَّ ذِكْرَ الرَّأْسِ غَيْرُ مُخْرِجٍ عِنْدَهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ

стр. 1018

لَهُ طُرُقٌ فِي الصِّيَامِ. ١٠٨٢ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ» . - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: قَدِمَ الصَّحَابَةُ مَكَّةَ. يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ، وَكَذَلِكَ أَثَرُ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْهِمْيَانِ، وَغَيْرِهِ. ١٠٨٣ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ عَنْ بَعِيرِهِ وَمَاتَ: خَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» . وَقَالَ: هُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ إبْرَاهِيمَ إلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ حَكَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ حَفْصٌ فَوَصَلَهُ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْن جُرَيْجٍ مُرْسَلًا. وَتَابَعَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ حَفْصًا فِي وَصْلِهِ، إلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ كَثِيرُ الْغَلَطِ، وَزَادَ فِيهِ: فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُحْرِمًا - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ: «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ» .: هَذَا تَصْحِيفٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِإِجْمَاعِ حُفَّاظِ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْهُ بِلَفْظِ: «وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ» ، قُلْت: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمَانَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَمِّرُ وَجْهَهُ

стр. 1019

وَهُوَ مُحْرِمٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، وَقَالَ الصَّوَابُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. ١٠٨٤ - (٤) - حَدِيثُ: «لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ الْحَاكِمِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ: «أَلَّا تَنَقَّبَتْ الْمَرْأَةُ» مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أُدْرِجَ فِي الْخَبَرِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ: هَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا الْخِلَافَ هَلْ هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَوْ مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الْبُخَارِيِّ مَوْصُولَةٌ وَمُعَلَّقَةٌ. ١٠٨٥ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ النِّقَابِ، وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ: مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا» . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد، وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ النِّقَابِ: «وَمَا مَسَّ الزَّعْفَرَانَ وَالْوَرْسَ مِنْ الثِّيَابِ، وَلْيَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِهِ: «مِنْ الثِّيَابِ» . قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَتَّى اتِّخَاذُ إزَارٍ مِنْ السَّرَاوِيلِ يُلْبَسُ عَلَى هَيْئَتِهِ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ؟ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا، لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ - يَعْنِي بِذَلِكَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ - مِنْ حَدِيثِ

стр. 1020

ابْنِ عَبَّاسٍ: «وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ ذَلِكَ بِعَرَفَاتٍ» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتَاجَتْ الْمَرْأَةُ إلَى سِتْرِ الْوَجْهِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَلَكِنْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ، فِيهِ نَظَرٌ؛ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذُونَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ» وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَقَالَ: فِي الْقَلْبِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَلَكِنْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ جَدَّتُهَا نَحْوُهُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: قَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَقُلْت لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هُنَا امْرَأَةٌ تَأْبَى أَنْ
следующие страницы →