← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

[بَابُ بَيْع الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ] (بَابُ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ) ١٢١٢ - (١) حَدِيثُ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «قَدْ أُبِّرَتْ» . وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ عِنْدَنَا وَبِهِ نَأْخُذُ. (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ، «قَبْلَ أَنْ تُؤَبَّرَ» . وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ النَّاسِخِ، وَكَذَا عَزَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ الْمُخْتَصَرِ فَوَهِمَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ عَلَى الصَّوَابِ. ١٢١٣ - (٢) حَدِيثُ: «رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ نَخْلًا مِنْ آخَرَ وَاخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُبْتَاعُ: أَنَا أَبَّرْتُهُ بَعْدَ مَا ابْتَعْتُ، قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أَبَّرْتُهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَتَحَاكَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَضَى بِالثَّمَرَةِ لِمَنْ أَبَّرَ مِنْهُمَا» . الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ، وَعَزَاهُ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي الْأَحْكَامِ إلَى الدَّلَائِلِ لِلْأَصِيلِيِّ مُسْنَدًا إلَى ابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنْ الْعَاهَةِ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٢١٤ - (٣) حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ

стр. 1122

حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ: حُمْرَتُهُ، وَصُفْرَتُهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «قَالَ: مَا صَلَاحُهُ؟ قَالَ: تَذْهَبُ عَاهَتُهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ. ١٢١٥ - (٤) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فِيمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ بَيَّنْت فِي الْمُدْرَجِ: أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مَوْقُوفَةٌ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ، وَأَنَّ رَفْعَهَا وَهْمٌ، وَبَيَانُهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ. ١٢١٦ - (٥) حَدِيثُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ

стр. 1123

الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «حَتَّى تَحْمَارَّ وَتَصْفَارَّ» . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «حَتَّى تُشَقِّحَ. قِيلَ: وَمَا تُشَقِّحُ؟ قَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا» . وَبَيَّنَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ رَاوِيهِ عَنْ جَابِرٍ، وَلِلْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُطْعِمَ» . (تَنْبِيهٌ) : تُزْهَى مِنْ أَزْهَى وَتَزْهُو مِنْ زَهَا وَكِلَاهُمَا مَسْمُوعٌ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ. حَدِيثُ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ» . تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ عَنْ أَنَسٍ. حَدِيثُ: «نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ» . يَأْتِي. ١٢١٧ - (٦) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ» ، وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الزَّرْعَ بِمِائَةٍ فَرَقٍ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ. الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْت لِعَطَاءٍ: أَفَسَّرَ لَكُمْ جَابِرٌ الْمُحَاقَلَةَ كَمَا أَخْبَرْتَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ نَحْوُهُ، وَاتَّفَقَا عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ» .

стр. 1124

وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا. وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَتَفْسِيرُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ فِي الْأَحَادِيثِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مَنْصُوصًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ انْتَهَى. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكُلُّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا.

стр. 1125

وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي النَّسَائِيّ. وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الطَّبَرَانِيِّ. (تَنْبِيهٌ) : الْمُحَاقَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ جَمْعِ حَقْلَةٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَهِيَ السَّاحَاتُ جَمْعُ سَاحَةٍ. ١٢١٨ - (٧) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ: بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ. وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ١٢١٩ - (٨) - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» . الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ. ١٢٢٠ - (٩) حَدِيثُ: رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُد وَهُوَ ابْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» . شَكَّ دَاوُد. وَهُوَ فِي الْأُمِّ، وَالْمُخْتَصَرِ كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

стр. 1126

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيِّ، سَمِعْت مَالِكًا، وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ أَحَدَّثَك دَاوُد، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ دُونَ مَا فِي آخِرِهِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ مِنْ صَحِيحِهِ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ. ١٢٢١ - (١٠) - حَدِيثُ «زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولُ قُوتٍ مِنْ تَمْرٍ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ» . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ بِغَيْرِ إسْنَادٍ، فَقَالَ: قِيلَ لِمَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ أَوْ قَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيَدٍ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَإِمَّا غَيْرُهُ: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ قَالَ: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ، فَذَكَرَهُ، وَذَكَرَهُ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَالْعَرَايَا الَّتِي أَرْخَصَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِيمَا ذَكَرَهُ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيَدٍ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقُلْت: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ مُعَلَّقًا أَيْضًا. وَقَدْ أَنْكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ إنْكَارَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ إسْنَادًا، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ لَهُ إسْنَادًا فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَمْ يُسْنِدْهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ السِّيَرِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْكَافِي بَعْدَ أَنْ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ.

стр. 1127

حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ الْجَوَائِحَ» . ١٢٢٣ - (١٣) حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ تَمْرَةً فَأَذْهَبَتْهَا الْجَائِحَةُ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ فَأَبَى أَلَّا يَفْعَلَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَتَأَلَّى أَلَّا يَفْعَلَ خَيْرًا. فَأُخْبِرَ الْبَائِعُ بِمَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَمَحَ بِهِ لِلْمُبْتَاعِ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِهِ نَحْوُهُ مُرْسَلٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا، وَقَالَ: حَارِثَةُ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مُخْتَصَرًا.

стр. 1128

[بَابُ مُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ] ١٢٢٤ - (١) حَدِيثُ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ» - الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِأَبِي دَاوُد، وَابْنِ حِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ نَحْوُهُ.

стр. 1129

[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ] ١٢٢٥ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إسْمَاعِيلِ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: حَضَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْبَائِعِ أَنْ يُسْتَحْلَفَ ثُمَّ يُخَيَّرَ الْمُبْتَاعُ إنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ فِي صِحَّةِ سَمَاعِ أَبِي عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى إسْمَاعِيلِ بْنِ أُمَيَّةَ، ثُمَّ عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ فِي تَسْمِيَةِ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا الرَّاوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، وَوَقَعَ فِي النَّسَائِيّ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ. وَرَجَّحَ هَذَا أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَالْحَاكِمُ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ بِلَفْظِ الْبَابِ وَفِيهِ

стр. 1130

انْقِطَاعٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ١٢٢٦ - (٢) - قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ: «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ تَحَالَفَا» . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «تَحَالَفَا أَوْ تَرَادَّا» . أَمَّا رِوَايَةُ التَّحَالُفِ فَاعْتَرَفَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ أَنَّهُ لَا ذِكْرَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ. وَإِنَّمَا تُوجَدُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَكَأَنَّهُ عَنَى الْغَزَالِيَّ فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا فِي الْوَسِيطِ، وَهُوَ تَبِعَ إمَامَهُ فِي الْأَسَالِيبِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ التَّرَادِّ فَرَوَاهَا مَالِكٌ بَلَاغًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرَوَاهَا أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُسْتَمْلِي، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، نَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، نَا مَنْصُورٌ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا: «الْبَيِّعَانِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْبَيْعِ تَرَادَّا» . رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ وَمَا أَظُنُّهُ حَفِظَهُ، فَقَدْ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ: أَنَّ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مَوْصُولٌ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي دَاوُد،

стр. 1131

وَالنَّسَائِيِّ، وَالْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَصَحَّحَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الْحَاكِمُ، وَحَسَّنَهُ الْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُنْقَطِعٌ إلَّا أَنَّهُ مَشْهُورُ الْأَصْلِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ كَثِيرًا مِنْ فُرُوعِهِ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالْجَهَالَةِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِيهِ، وَجَدِّهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " بَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْإِمَارَةِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، يَعْنِي مِنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ " فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ. ١٢٢٧ - (٣) - قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ: «اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ، وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا تَحَالَفَا» رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَقَالَ: عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَانْفَرَدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: «وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ» ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَأُمًّا قَوْلُهُ فِيهِ: " تَحَالَفَا فَلَمْ يَقَعْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا عِنْدَهُمْ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ " الْبَيْعَ ".

стр. 1132

[بَابُ السَّلَمِ] قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] السَّلَمُ. الشَّافِعِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ، وَأَذِنَ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الْآيَةَ، وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَوْضَحْته فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ. ١٢٢٨ - (١) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ، وَالسَّنَتَيْنِ، وَرُبَّمَا قَالَ: وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ: فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، وَرُبَّمَا قَالَ: السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ. ١٢٢٩ - (٢) حَدِيثُ: «أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى مَيْسَرَةٍ» . التِّرْمِذِيُّ،

стр. 1133

وَالنَّسَائِيُّ (١١) ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ قِصَّةٌ، قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرٌ، وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ. (تَنْبِيهٌ) : أَعَلَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ حَدِيثَ عَائِشَةَ: بِحَرَمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ وَقَالَ: إنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنَّهُ صَدُوقٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ غَفْلَةً، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ، فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَفَلَاتِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ غَفَلَاتِ الْمُعَلِّلِ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ حَرَمِيُّ بَلْ لَمْ نَرَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ، إنَّمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ وَالِدِهِ عُمَارَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَكَانَ حَرَمِيُّ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ، بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. ١٢٣٠ - (٣) - حَدِيثُ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا. ١٢٣١ - (٤) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ، يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ ". عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ

стр. 1134

ابْنِ عُمَرَ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَا يُعَارِضُ هَذَا، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ فَكَرِهَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: " الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ؟ " فَكَرِهَهُ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى فِيهِ الْجَوَازَ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا عَلَى التَّنْزِيهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ السَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ» . وَفِي إسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمِ بْنِ جُوتِيٍّ وَهَّاهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١٢٣٢ - (٥) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ بَاعَ بَعِيرًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ» ، مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ صَالِحٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ الْحَسَنِ وَعَلِيٍّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا يُعَارِضُ هَذَا، رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَرِهَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ عَنْهُ. ١٢٣٣ - (٦) حَدِيثُ: " أَنَّ أَنَسًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى مَالٍ: فَجَاءَ الْعَبْدُ بِالْمَالِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ أَنَسٌ، فَأَتَى الْعَبْدُ عُمَرَ فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَوَضَعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ". هَذَا الْأَثَرُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ بِلَا إسْنَادٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَاتَبَنِي أَنَسٌ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَكُنْت فِيمَنْ فَتَحَ تُسْتَرَ، فَاشْتَرَيْت رِقَّةً فَرَبِحْتُ فِيهَا فَأَتَيْت أَنَسًا بِكِتَابَتِي ". فَذَكَرَهُ.

стр. 1135

[بَابُ الْقَرْضِ] ١٢٣٤ - (١) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ اسْتَقْرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ بَازِلًا» . هَذَا اللَّفْظُ تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ فِي الْوَسِيطِ، وَهُوَ تَبَعُ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ، وَزَادَ: أَنَّهُ صَحَّ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقٌّ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا. فَقَالَ لَهُمْ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطَوْهُ إيَّاهُ. فَقَالُوا: إنَّا لَا نَجِدُ إلَّا سِنًّا هُوَ خَيْرٌ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: فَاشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَوْ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إبِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إلَّا خِيَارًا رُبَاعِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ» . . . الْحَدِيثَ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدُ. (تَنْبِيهٌ) : الْبَكْرُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِبِلِ، وَالرُّبَاعِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَا لَهُ سِتُّ سِنِينَ، وَأَمَّا الْبَازِلُ فَهُوَ مَا لَهُ ثَمَانُ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ، فَتَبَيَّنَّ أَنَّهُمْ لَمْ يُورِدُوا الْحَدِيثَ بِلَفْظِهِ وَلَا بِمَعْنَاهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ «الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: بِعْت مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بَكْرًا فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ، فَقُلْت: اقْضِنِي ثَمَنَ بَكْرِي، قَالَ: لَا أَقْضِيك إلَّا نَجِيبَةً. فَدَعَانِي فَأَحْسَنَ قَضَائِي، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: اقْضِنِي بَكْرِي فَقَضَاهُ بَعِيرًا» . الْحَدِيثَ. ١٢٣٥ - (٢) حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَرْضٍ جَرَّ

стр. 1136

مَنْفَعَةً» . وَفِي رِوَايَةٍ «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا» . قَالَ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ فِي الْمُغْنِي: لَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ وَأَمَّا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ: إنَّهُ صَحَّ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَفِي إسْنَادِهِ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْقُوفًا: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الرِّبَا» . وَرَوَاهُ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْن كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ. ١٢٣٦ - (٣) - حَدِيثُ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ» . تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا. حَدِيثٌ «خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» . تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَرِيبًا. ١٢٣٧ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ» . الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: نَهَى السَّلَفُ عَنْ إقْرَاضِ الْوَلَائِدِ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ، فَإِنَّهُ كَذَا قَالَ، بَلْ زَادَ: أَنَّهُ صَحَّ عَنْهُمْ، وَأَمَّا الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ فَعَزَاهُ إلَى الصَّحَابَةِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: مَا نَعْلَمُ فِي هَذَا أَصْلًا مِنْ كِتَابٍ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَلَا سَقِيمَةٍ، وَلَا، مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ، وَلَا مِنْ إجْمَاعٍ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ.

стр. 1137

[كِتَابُ الرَّهْنِ] ١٢٣٨ - (١) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَهَنَ دِرْعَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ، فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِرْعًا لَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ» . أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ صَاحِبُ الِاقْتِرَاحِ: هُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. (تَنْبِيهٌ) : اسْمُ الْيَهُودِيِّ: أَبُو الشَّحْمِ الظَّفَرِيُّ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، وَوَقَعَ فِي كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ أَبُو شَحْمَةَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ. ١٢٣٩ - (٢) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَتَّخِذُ الْخَمْرَ خَلًّا؟ قَالَ: لَا» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ.

стр. 1138

١٢٤٠ - (٣) حَدِيثُ: «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: عِنْدِي خُمُورٌ لِأَيْتَامٍ؟ فَقَالَ: أَرِقْهَا، قَالَ: أَلَا أُخَلِّلُهَا؟ قَالَ: لَا» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «مَا أَقْفَرَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ أُدُمٍ فِيهِ خَلٌّ، وَخَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ» . وَفِي سَنَدِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ وَقَدْ وُثِّقَ، وَالرَّاوِي عَنْهُ حَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَزَعَمَ الصَّاغَانِيُّ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَتَعَقَّبْته عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: لَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ خَلَّ الْعِنَبِ خَلَّ الْخَمْرِ.

стр. 1139

حَدِيثُ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ إذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُهُ نَفَقَتُهُ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الشُّعَبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَلَفْظُهُ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: " يَحْلِبُ ". مَكَانَ: " يَشْرَبُ ". ١٢٤٢ - (٥) حَدِيثُ: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُعِلَّ بِالْوَقْفِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبِي: رَفَعَهُ مَرَّةً ثُمَّ تَرَكَ الرَّفْعَ بَعْدُ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ رِوَايَةَ مَنْ وَقَفَهُ عَلَى مَنْ رَفَعَهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ١٢٤٣ - (٦) حَدِيثُ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» . ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 1140

مَرْفُوعًا: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولَةٍ أَيْضًا، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَيُونُسُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كَذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» . قَالَ الشَّافِعِيُّ. غُنْمُهُ زِيَادَتُهُ، وَغُرْمُهُ هَلَاكُهُ. وَصَحَّحَ أَبُو دَاوُد، وَالْبَزَّارُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ الْقَطَّانِ إرْسَالَهُ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَصْلَهُ. وَقَوْلُهُ: «لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» ، قِيلَ: إنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَتَحَرَّرْ طُرُقَهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي رَفْعِهَا وَوَقْفِهَا، فَرَفَعَهَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُهُمَا، مَعَ كَوْنِهِمْ أَرْسَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَوَقَفَهَا غَيْرُهُمْ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَجَوَّدَهُ، وَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ: قَوْلُهُ: «لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» ، مِنْ كَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَقَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: إنَّ مَعْمَرًا، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ

стр. 1141

رَهَنَهُ» . قُلْت لِلزُّهْرِيِّ: أَرَأَيْت قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» أَهُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ: إنْ لَمْ آتِك بِمَالِك، فَالرَّهْنُ لَك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَعْمَرٌ: ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا، إنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الرَّهْنِ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ. وَرَوَى ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصَبْغَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْأَنْطَاكِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ، نَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، نَا شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ، الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» . قَالَ ابْنُ حَزْمِ: هَذَا سَنَدٌ حَسَنٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْأَصَمِّ الْأَنْطَاكِيِّ، عَنْ شَبَابَةِ بِهِ، وَصَحَّحَهَا عَبْدُ الْحَقِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ لَهُ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ عَدِيٍّ، وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَزْمٍ: نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْأَصَمُّ، وَسَقَطَ عَبْدُ اللَّهِ، وَحَرَّفَ الْأَصَمَّ بِعَاصِمٍ. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ كَانَ يُجَوِّزُ وَطْءَ الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ بِإِذْنِ مَالِكِهَا. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: يُحِلُّ الرَّجُلُ وَلِيدَتَهُ لِغُلَامِهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ أَبِيهِ. وَالْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَمَا بَلَغَنِي عَنْ ثَبْتٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُرْسِلُ وَلِيدَتَهُ إلَى ضَيْفِهِ، ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَحَلُّ مِنْ الطَّعَامِ، فَإِنْ وَلَدَتْ فَوَلَدُهَا لِلَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ، وَهِيَ لِسَيِّدِهَا الْأَوَّلِ. وَأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوسًا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا أَحَلَّتْ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ جَارِيَتَهَا فَلْيُصِبْهَا، وَهِيَ لَهَا. وَأَنَّ مَعْمَرًا قَالَ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَا تُعَارُ الْفُرُوجُ.

стр. 1142

[كِتَابُ التَّفْلِيسِ] ١٢٤٤ - (١) - حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: «حَجَرَ عَنْ مُعَاذٍ مَالَهُ وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ» . وَخَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ فَأَرْسَلَاهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مُرْسَلًا مُطَوَّلًا، وَسَمَّى ابْنَ كَعْبٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ مِنْ الْمُتَّصِلِ، وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي الْأَحْكَامِ: هُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، وَحَصَلَ لِغُرَمَائِهِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعْهُ لَنَا، قَالَ: «لَيْسَ لَكُمْ إلَيْهِ سَبِيلٌ» . (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: " وَبَاعَهُ " الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ وَزَادَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْيَمَنِ لِيَجْبُرَهُ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَجَّ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَجَرَ فِي مَالِ اللَّهِ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ. فَلَمْ يَبْلُغْ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ١٢٤٥ - (٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَقَدْ وَجَدَ الْبَائِعُ

стр. 1143

سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمُعْظَمُ اللَّفْظِ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْهُ، وَلَهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، أَوْ إنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» . ١٢٤٦ - (٣) - حَدِيثُ «أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ قَالَ فِي مُفْلِسٍ أَتَوْهُ بِهِ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ» . . . الْحَدِيثَ؛ أَبُو دَاوُد وَالشَّافِعِيُّ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ عَنْهُ، وَأَبُو الْمُعْتَمِرِ؛ قَالَ أَبُو دَاوُد وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ مَجْهُولٌ. وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ لَهُ إلَّا رَاوِيًا وَاحِدًا وَهُوَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَهُوَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا، مِنْ

стр. 1144

طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اللَّفْظَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. (فَائِدَةٌ) : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَفِي إطْلَاقِ ذَلِكَ نَظَرٌ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُمْرَةَ بِلَفْظِ «مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «إذَا عُدِمَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الْبَائِعُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» . قَوْلُهُ: «رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ إنَّمَا حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ بِالْتِمَاسٍ مِنْهُ دُونَ طَلَبِ الْغُرَمَاءِ» . قُلْت: هَذَا شَيْءٌ ادَّعَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، فَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَا كَانَ حَجْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ مِنْ جِهَةِ اسْتِدْعَاءِ غُرَمَائِهِ. وَالْأَشْبَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَرَى بِاسْتِدْعَائِهِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا صَحَّ مِنْ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ، فَفِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُد: التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْغُرَمَاءَ الْتَمَسُوا ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَنَّ مُعَاذًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ لِيُكَلِّمَ غُرَمَاءَهُ، فَلَا حُجَّةَ فِيهَا أَنَّ ذَلِكَ لِالْتِمَاسِ الْحَجْرِ، وَإِنَّمَا فِيهَا طَلَبُ مُعَاذٍ الرِّفْقَ مِنْهُمْ، وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الرِّوَايَاتُ. حَدِيثُ عُمَرَ فِي أُسَيْفِعِ جُهَيْنَةَ. يَأْتِي قَرِيبًا. ١٢٤٧ - (٤) حَدِيثُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْضِ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِ

стр. 1145

شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» . ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ بَعْدُ: أَنَّهُ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مُرْسَلًا، وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَفِيهَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ إلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ وَهُوَ شَامِيٌّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَاخْتُلِفَ عَلَى إسْمَاعِيلَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَارُودِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدِيثُ أَبِي الْمُعْتَمِرِ أَوْلَى مِنْ هَذَا، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يَصِحُّ وَصْلُهُ، وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَالِكٍ. وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ رَوَاهُ أَيْضًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، وَفِي التَّمْهِيدِ: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَصَلَهُ عَنْهُ. ١٢٤٨ - (٥) حَدِيثُ: «لَيُّ الْوَاجِدِ ظُلْمٌ، وَعُقُوبَتُهُ حَبْسُهُ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ

стр. 1146

وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَكِنَّ لَفْظَهُ عِنْدَهُمْ: «لَيُّ الْوَاجِدِ ظُلْمٌ، يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» . وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى عَنْ الشَّرِيدِ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي دَلِيلَةَ. ١٢٤٩ - (٦) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فِي قِيمَةِ الْبَاقِي» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ «أَنَّ عَبْدًا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَحَبَسَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَاعَ فِيهِ غَنِيمَةً لَهُ» ، قَالَ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ. (فَائِدَةٌ) : فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْحَبْسِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ

стр. 1147

طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ» . ١٢٥٠ - (٧) حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَائِحَةً أَصَابَتْهُ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ» . . . الْحَدِيثَ. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ «قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: تَحَمَّلْت حَمَالَةً فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: أَقِمْ يَا قَبِيصَةَ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَك بِهَا. ثُمَّ قَالَ: يَا قَبِيصَةُ إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ» . فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: «وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ» . حَدِيثُ: أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: أَلَا إنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ، قَدْ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ - الْحَدِيثَ - مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَشْتَرِي فِي الرَّوَاحِلِ فَيُغَالِي بِهَا ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَفْلَسَ فَرُفِعَ أَمْرُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ: أَلَا إنَّهُ أَدَانَ مُعَرِّضًا فَأَصْبَحَ وَقَدْ دِينَ بِهِ، فَمَنّ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، ثُمَّ إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ، وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةِ بْنِ دِلَافٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ دِلَافٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا. . . وَلَمْ يَذْكُرْ بِلَالًا.

стр. 1148

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْقَوْلُ: قَوْلُ زُهَيْرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلَافٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةِ بْنِ دِلَافٍ الْمُزَنِيّ الْمَدَنِيُّ: رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَسَمِعَ أَبَاهُ انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ الْقِصَّةَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَقَالَ: رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: نُبِّئْت عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَقَالَ فِيهِ: فَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ. قُلْت: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَلَفْظُهُ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يَبْتَاعُ الرَّوَاحِلَ فَيُغَالِي بِهَا، فَدَارَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَتَّى أَفْلَسَ، فَقَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا لَا يَغُرَّنَّكُمْ صِيَامُ رَجُلٍ وَلَا صَلَاتُهُ، وَلَكِنْ اُنْظُرُوا إلَى صِدْقِهِ إذَا حَدَّثَ، وَإِلَى أَمَانَتِهِ إذَا اُؤْتُمِنَ، وَإِلَى وَرَعِهِ إذَا اسْتَغْنَى. ثُمَّ قَالَ: أَلَا إنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَ سِيَاقِ مَالِكٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَنَّ ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنْ ابْنِ دِلَافٍ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةِ بْنِ دِلَافٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ، فَذَكَرَهُ نَحْوَ سِيَاقِ أَيُّوبَ إلَى قَوْلِهِ: اسْتَغْنَى، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنْ قِصَّةِ الْأُسَيْفِعِ وَقَالَ: رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ يَقُلْ فِي الْإِسْنَادِ: عَنْ جَدِّهِ

стр. 1149

[كِتَابُ الْحَجْرِ] قِصَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، تَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ. ١٢٥١ - (١) - حَدِيثُ «ابْنِ عُمَرَ: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يَقْبَلْنِي، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُمَا فِي الْأَوَّلِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَفِي الثَّانِي فِي الْخَنْدَقِ دُونَ قَوْلِهِ: «وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت فِيهَا» وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ بِالزِّيَادَةِ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ: أَنَّهُ اسْتَغْرَبَهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ» . وَالْبَاقِي نَحْوُ الصَّحِيحَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ» أَيْ طَعَنْت فِيهَا، وَبِقَوْلِهِ: «وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ» أَيْ اسْتَكْمَلْتهَا، لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَالْخَنْدَقَ كَانَ فِي جُمَادَى سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: كَانَ الْخَنْدَقُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي: كَانَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْخَنْدَقِ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَشَفَّ مِنْهَا. ١٢٥٢ - (٢) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «إذَا اسْتَكْمَلَ الْمَوْلُودُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كُتِبَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ» . الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْهُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ، فَلَعَلَّهُ فِي الْأَفْرَادِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي السُّنَنِ مَذْكُورًا، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِلَا إسْنَادٍ وَقَالَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثُ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ» . الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ.

стр. 1150

حَدِيثُ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتِهِمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ فَكَانَ يُكْشَفُ عَنْ مُؤْتَزَرِ الْمُرَاهِقِينَ، فَمَنْ أَنْبَتَ مِنْهُمْ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ جُعِلَ فِي الذَّرَارِيِّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ دُون قِصَّةِ الْإِنْبَاتِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي مُطْلٍ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ حَكَمَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُقْتَلَ كُلُّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاسِي» ، وَسَيَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ. (تَنْبِيهٌ) : يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُهُ: يُكْشَفُ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، لِأَنَّ سَعْدًا مَاتَ عَقِبَ الْحُكْمِ وَلَمْ يَتَوَلَّ تَفْتِيشَهُمْ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَى فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَسْلَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «جَعَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَسَارَى قُرَيْظَةَ فَكُنْت أَنْظُرُ فِي فَرْجِ الْغُلَامِ، فَإِنْ رَأَيْته قَدْ أَنْبَتَ ضَرَبْت عُنُقَهُ، وَإِنْ لَمْ أَرَهُ قَدْ أَنْبَتَ جَعَلْته فِي مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ» . زَادَ فِي الصَّغِيرِ: لَا يُرْوَى عَنْ أَسْلَمَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٢٥٤ - (٤) - حَدِيثُ «عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ: عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْت مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي» . أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهُ بِلَفْظِ:

стр. 1151

«وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ» . وَفِي رِوَايَةٍ جُعِلَ فِي السَّبْيِ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «خُلِّيَ سَبِيلُهُ» وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ عَطِيَّةَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَهُوَ كَمَا قَالَ: إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُخْرِجَا لِعَطِيَّةِ وَمَا لَهُ إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ. ١٢٥٥ - (٥) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا. وَأَشَارَ إلَى الْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ» ، أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا، وَقَالَ» : فَذَكَرَهُ وَقَدْ أَعَلَّهُ أَبُو دَاوُد بِالِانْقِطَاعِ، وَقَالَ: إنَّ خَالِدَ بْنَ دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ خَالِدًا وَلَا عَائِشَةَ، وَتَفَرَّدَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ وَفِيهِ مَقَالٌ، عَنْ قَتَادَةَ بِذِكْرِ خَالِدٍ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إنَّ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ فِيهِ مَرَّةً: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، بَدَلَ عَائِشَةَ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِم: أَنَّهُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، أَنَّ عَائِشَةَ مُرْسَلٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعَ إبْرَاهِيمَ بْنَ عُبَيْدِ بْنَ رِفَاعَةَ،

стр. 1152

عَنْ أَبِيهِ، أَظُنُّهُ، «عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا أُخْتُهَا عَلَيْهَا ثِيَابٌ شَامِيَّةٌ» الْحَدِيثَ. ١٢٥٦ - (٦) - حَدِيثُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» . تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ فِي الشُّرُوطِ. ١٢٥٧ - (٧) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ. لَا يَشْتَرِ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ» . لَمْ أَجِدْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنْت جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ، فَقَالَ. يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَشْتَرِي هَذَا؟ قَالَ: مَا لَهُ؟ قَالَ: إنَّ صَاحِبَهُ أَوْصَى إلَيَّ، قَالَ: لَا تَشْتَرِهِ وَلَا نَسْتَقْرِضْ مِنْ مَالِهِ. حَدِيثُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ اشْتَرَى أَرْضًا سَبِخَةً بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَعَزَمَ عَلِيٌّ أَنْ يَسْأَلَ عُثْمَانَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ إلَى الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُك، فَلَمَّا سَأَلَ عَلِيٌّ عُثْمَانَ الْحَجْرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى مَنْ كَانَ شَرِيكَهُ الزُّبَيْرُ؟ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَبْلَغَ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُقَالُ: إنَّ أَبَا يُوسُفَ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِيِّ الْمَدَنِيِّ الْقَاضِي، عَنْ هِشَامٍ نَحْوُهُ، لَكِنْ عَيَّنَ أَنَّ الثَّمَنَ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: " أَلَا تَأْخُذُ عَلَى يَدَيْ ابْنِ أَخِيك؟ ". يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَتَحْجُرَ عَلَيْهِ، اشْتَرَى سَبِخَةً بِسِتِّينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لِي بِنَعْلَيَّ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: ثَلَاثِينَ أَلْفًا، لَعَلَّهُ مِنْ النُّسَّاخِ، وَالصَّوَابُ سِتِّينَ.

стр. 1153

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] مَعْنَاهُ: رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ صَلَاحًا فِي دِينِهِمْ، وَحِفْظًا لِأَمْوَالِهِمْ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ أَتَمَّ مِنْ هَذَا. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ، أَمَّا أَثَرُ مُجَاهِدٍ: فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُ، وَأَمَّا أَثَرُ الْحَسَنِ: فَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ. ١٢٥٨ - (٨) حَدِيثُ: " أَنَّ غُلَامًا مِنْ الْأَنْصَارِ شَبَّبَ بِامْرَأَةٍ فِي شِعْرِهِ، فَرُفِعَ إلَى عُمَرَ فَلَمْ يَجِدْهُ أَنْبَتَ، فَقَالَ: لَوْ أَنْبَتَّ الشَّعْرَ حَدَدْتُك. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، أَنَّ عُمَرَ رُفِعَ إلَيْهِ غُلَامٌ ابْتَهَرَ جَارِيَةً فِي شِعْرِهِ، فَقَالَ. اُنْظُرُوا إلَيْهِ، فَلَمْ يَجِدُوهُ أَنْبَتَ، فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالِابْتِهَارُ أَنْ يَقْذِفَهَا بِنَفْسِهِ فِيمَا فَعَلَ بِهَا كَاذِبًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ قَالَ: ابْتَهَرَ ابْنُ أَبِي الصَّعْبَةِ بِامْرَأَةٍ فِي شِعْرٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي التَّصْحِيفِ أَنَّ الثَّوْرِيَّ صَحَّفَ فِيهِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ.

стр. 1154

[كِتَابُ الصُّلْحِ] ١٢٥٩ - (١) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» . أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْهُ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. قَوْلُهُ: وَوَقْفُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عُمَرَ أَشْهَرُ. الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ» فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. وَرَوَاهُ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى إلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: هَذَا كِتَابُ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى فَذَكَرَهُ فِيهِ. وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ تَامًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٢٦٠ - (٢) - حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ

стр. 1155

أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . الْحَدِيثَ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُصَرَّاةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَأَنَّهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ. ١٢٦١ - (٣) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَصَبَ بِيَدِهِ مِيزَابًا فِي دَارِ الْعَبَّاسِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ لِلْعَبَّاسِ مِيزَابٌ عَلَى طَرِيقِ عُمَرَ، فَلَبِسَ ثِيَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَصَابَهُ مِنْهُ مَاءٌ بِدَمٍ، فَأَمَرَ بِقَلْعِهِ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْك لَمَّا صَعِدْت عَلَى ظَهْرِي حَتَّى تَضَعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: هُوَ خَطَأٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ أَوْ مُنْقَطِعَةٍ، وَلَفْظُ أَحَدِهَا: «وَاَللَّهِ مَا وَضَعَهُ حَيْثُ كَانَ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ» . وَأَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنُ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٢٦٢ - (٤) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِهِ، قَالَ: فَنَكَّسَ الْقَوْمُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاَللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ» أَيْ لَأَرْمِيَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

стр. 1156

وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَجْمَعِ بْنِ جَارِيَةٍ، قُلْت: وَهُمَا فِي ابْنِ مَاجَهْ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ: كُلُّ النَّاسِ يَقُولُ: خَشَبَهُ بِالْجَمْعِ، إلَّا الطَّحَاوِيَّ فَإِنَّهُ يَقُولُ: بِلَفْظِ الْوَاحِدِ، قُلْت: لَمْ يَقُلْهُ الطَّحَاوِيُّ إلَّا نَاقِلًا عَنْ غَيْرِهِ، قَالَ: سَمِعْت يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ: سَأَلْت ابْنَ وَهْبٍ عَنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْت مِنْ جَمَاعَةٍ خَشَبَةً عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، قَالَ: وَسَمِعْت رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ يَقُولُ: سَأَلْت أَبَا يَزِيدَ، وَالْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ، وَيُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْهُ، فَقَالُوا: خَشَبَةً بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ وَاحِدَةً، وَرِوَايَةُ مَجْمَعٍ تَشْهَدُ لِمَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ لَقِيَا مَجْمَعَ بْنَ جَارِيَةٍ الْأَنْصَارِيِّ وَرِجَالًا كَثِيرًا فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَمْنَعُ جَارٍ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبًا فِي جِدَارِهِ» . وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «إذَا سَأَلَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يُدَعِّمَ جُذُوعَهُ عَلَى حَائِطِهِ فَلَا يَمْنَعْهُ»

стр. 1157

حَدِيثُ: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» . الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» . ذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ فِي حَدِيثٍ، وَفِي إسْنَادِهِ الْعَرْزَمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ بِلَفْظِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَى أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ مَالَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ» . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيِّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَوَّى ابْنُ الْمَدِينِيِّ رِوَايَةَ سُهَيْلٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: «حُرْمَةُ مَالِ الْمُؤْمِنِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ» . أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو شِهَابٍ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفِهْرِيُّ، رَاوِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ مَجْهُولٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَهُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَالرَّاوِي عَنْهُ دَاوُد بْنُ الزِّبْرِقَانِ

стр. 1158

مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَرَّةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عَمِّهِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنُ جُدْعَانَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا» . الْحَدِيثَ قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ يَزِيدُ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ، لَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَهُ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ. إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ.

стр. 1159

[كِتَابُ الْحَوَالَةِ] ١٢٦٤ - (١) - حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا التِّرْمِذِيَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ أَيْضًا، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «فَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَحْتَلْ» . وَيُرْوَى: «وَإِذَا أُحِيلَ» . بِالْوَاوِ وَهُوَ أَشْهَرُ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهِيَ رِوَايَةٌ لِأَحْمَدَ صَحِيحَةٌ، وَأَمَّا " بِالْوَاوِ ". فَهِيَ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ: فَلْيَتَّبِعْ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ فَلْيَتْبَعْ بِتَاءٍ سَاكِنَةٍ خَفِيفَةٍ.

стр. 1160

حَدِيثُ: «الْعَارِيَّةُ مَرْدُودَةٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» . سَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ. حَدِيثُ «النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ» ، تَقَدَّمَ فِي الْقَبْضِ.
следующие страницы →