← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

أَمَّا عُمَرُ: فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْهُ: أَنَّ عُمَرَ ضَمِنَ الصَّبَّاغَ وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ عَلِيًّا ضَمِنَ الْغَسَّالَ وَالصَّبَّاغَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ وَجْهٍ أَضْعَفَ مِنْ هَذَا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَضْمَنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّائِغَ وَقَالَ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إلَّا ذَاكَ. وَعَنْ خِلَاسٍ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَضْمَنُ الْأَجِيرَ.

стр. 1192

[كِتَابُ الْجَعَالَةِ] (كِتَابُ الْجَعَالَةِ) ١٣٢١ - (١) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: فِي أَخْذِ الْجُعْلِ عَلَى الرُّقْيَةِ - الْحَدِيثَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ.

стр. 1193

[كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ] (كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) ١٣٢٢ - (١) - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» تَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ. ١٣٢٣ - (٢) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. (تَنْبِيهٌ) : عَمَرَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ: «مَنْ أَعْمَرَ» بِزِيَادَةِ أَلِفٍ فِي أَوَّلِهِ، وَخُطِّئَ رَاوِيهَا، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ، يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اعْتَمَرَ فَسَقَطَتْ التَّاءُ مِنْ النُّسْخَةِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَمَرْوَانَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيُّ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ. ١٣٢٤ - (٣) - حَدِيثُ سَمُرَةَ: «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد عَنْهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْهُ، وَفِي صِحَّةِ سَمَاعِهِ مِنْهُ خِلَافٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرٍ.

стр. 1194

١٣٢٥ - (٤) حَدِيثُ: «عَادِيُّ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي» وَرُوِيَ «مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ» الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ مُرْسَلًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ: «لِمَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ مَوَتَانِ الْأَرْضِ فَلَهُ رَقَبَتُهَا» وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بِاللَّفْظِ الثَّانِي لَكِنْ قَالَ: «فَلَهُ رَقَبَتُهَا» قَالَ. وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ طَاوُسٍ فَقَالَ: «ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي» ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي كُرَيْبٍ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، نا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: «مَوَتَانُ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» تَفَرَّدَ بِهِ مُعَاوِيَةُ مُتَّصِلًا وَهُوَ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: «أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ» مُدْرَجٌ لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَا الرَّافِعِيُّ فِيمَا بَعْدُ عَلَى أَنَّ الْإِحْيَاءَ يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي الْخَبَرِ، وَقَدْ تَبِعَ فِي إيرَادِهَا الْبَغَوِيَّ فِي التَّهْذِيبِ، وَالْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ. وَقَوْلُهُ: «عَادِيُّ الْأَرْضِ» بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ يَعْنِي الْقَدِيمَ الَّذِي مِنْ عَهْدِ عَادٍ وَهَلُمَّ جَرًّا. «وَمَوَتَانُ» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ، قَالَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ وَغَيْرُهُ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ فِيهِ مُوتَانُ بِالضَّمِّ. ١٣٢٦ - (٥) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَلَهُ بِهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَصَرَّحَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ بِسَمَاعِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْهُ، وَبِسَمَاعِهِ مِنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ الْجُمْلَةُ الْأُولَى، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَمْلِكُ الْمَوَاتَ، لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِ، وَتَعَقَّبَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ الْكَافِرَ يَتَصَدَّقُ وَيُجَازَى عَلَيْهِ الدُّنْيَا كَمَا وَرَدَ

стр. 1195

بِهِ الْحَدِيثُ. قُلْت: وَقَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ مَعَهُ، وَالْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهُ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَجْرِ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْأُخْرَوِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : الْعَوَافِي جَمْعُ عَافِيَةٍ وَهُمْ طُلَّابُ الرِّزْقِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «عَادِيُّ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» تَقَدَّمَ قَرِيبًا ١٣٢٧ - (٦) حَدِيثُ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ» الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَزْوُهُ لِغَيْرِهِ. حَدِيثُ: " «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ، قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ. ١٣٢٨ - (٧) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: «مَنْ احْتَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا حَوْلَهَا لِعَطَنِ مَاشِيَتِهِ» ابْنُ مَاجَهْ وَفِي سَنَدِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ، عَنْ الْحَسَنِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ. ١٣٢٩ - (٨) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ، وَأَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ وَقَالَ: وَمَنْ أَسْنَدَهُ فَقَدْ وَهِمَ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُقْرِي وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْ، الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا وَزَادَ: «حَرِيمُ بِئْرِ

стр. 1196

الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ نَوَاحِيهَا» وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد. أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا، وَالْمَوْصُولُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَعُمَرُ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ. (تَنْبِيهٌ) : الْبَدِيءُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ بَعْدَهَا مَدَّةٌ وَهَمْزَةٌ هِيَ الَّتِي ابْتَدَأْتهَا أَنْتَ، وَالْعَادِيَةُ الْقَدِيمَةُ. ١٣٣٠ - (٩) - حَدِيثُ: «أَقْطَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ الدُّورَ. وَهِيَ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ عُمَارَةِ الْأَنْصَارِ مِنْ الْمَنَازِلِ» ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ: «إنَّهُ ﷺ أَقْطَعَ الدُّورَ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ أَتَمُّ مِنْهُ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَلَا يُقَالُ: لَعَلَّ يَحْيَى سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، نَعَمْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فَقَالَ: عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَقْطَعَ الدُّورَ، وَأَقْطَعَ ابْنَ مَسْعُودٍ فِيمَنْ أَقْطَعَ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكِّبْهُ عَنَّا، قَالَ: فَلِمَ بَعَثَنِي اللَّهُ إذًا؟ إنَّ اللَّهَ لَا يُقَدِّسُ أُمَّةً لَا يُعْطُونَ الضَّعِيفَ مِنْهُمْ حَقَّهُ» وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد، «عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ انْطَلَقَ بِي أَبِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ، فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ وَمَسَحَ بِرَأْسِي، وَخَطَّ لِي دَارًا بِالْمَدِينَةِ بِقَوْسٍ وَقَالَ: أَزِيدُك عَلَيْهِ» إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ

стр. 1197

أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنْت أَنْقُلُ النَّوَى فِي أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ١٣٣١ - (١٠) - حَدِيثُ: وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَعِنْدَهُ قِصَّةٌ لِمُعَاوِيَةَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ. ١٣٣٢ - (١١) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى فَرَسَهُ حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَمَى بِسَوْطِهِ فَقَالَ: أَعْطُوهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطُ» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ الْعُمَرِيُّ الْكَبِيرُ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ» . (تَنْبِيهٌ) : حُضْرَ فَرَسِهِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ الْعَدْوُ. ١٣٣٣ - (١٢) حَدِيثُ: «أَنَّهُ حَمَى النَّقِيعَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَنِعَمِ الْجِزْيَةِ، وَخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَأَنَّ فِيهِ إدْرَاجًا.

стр. 1198

١٣٣٤ - (١٣) حَدِيثُ: «لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ ١٣٣٥ - (١٤) حَدِيثُ: " «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ عَنْ مَجْلِسِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إذَا عَادَ إلَيْهِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ بِالزِّيَادَةِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَصَحَّحَهُ، وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَعَزَاهُ فِي الْمَطْلَبِ إلَى الْبُخَارِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ: عَبْدُ الْحَقِّ وَالْحُمَيْدِيُّ، وَفِي ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْت نَافِعًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يُقِمْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَخْلُفُهُ فِيهِ فَقُلْت لَهُ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ. فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ» . ١٣٣٦ - (١٥) حَدِيثُ: «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ فَهُوَ لَهُ» تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. ١٣٣٧ - (١٦) حَدِيثُ: «أَنَّ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ الْمَازِنِيَّ اسْتَقْطَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِلْحَ مَأْرِبٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقْطِعَهُ.» وَيُرْوَى: «فَأَقْطَعَهُ، فَقِيلَ: إنَّهُ كَالْمَاءِ الْعِدِّ، قَالَ: فَلَا إذًا» الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَأْرِبٍ، عَنْ أَبِيهِ. أَنَّ الْأَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ سَأَلَ، فَذَكَرَهُ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ قَيْسِ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيْرٍ، عَنْ أَبْيَضَ، وَطَرَقَهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.

стр. 1199

(تَنْبِيهٌ) : الْعِدُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الدَّائِمُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لِمَادَّتِهِ وَجَمْعُهُ أَعْدَادٌ وَقِيلَ الْعِدُّ مَا يُجْمَعُ وَيُعَدُّ وَرَدَّهُ الْأَزْهَرِيُّ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ، وَمَارِبٌ غَيْرَ مَهْمُوزٍ عَلَى وَزْنِ ضَارِبٍ مَوْضِعٌ بِصَنْعَاءَ. (فَائِدَةٌ) : الَّذِي قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ. ١٣٣٨ - (١٧) حَدِيثُ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ» وَكَرَّرَهُ فِي الْبَابِ. ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «الْمُسْلِمُونَ» وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ: «وَالْمِلْحُ» ، وَفِيهِ عَبْدُ الْحَكَمِ بْن مَيْسَرَةَ رَاوِيه عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَالْأَوَّلِ، وَلَهُ عِنْدَهُ طُرُقٌ أُخْرَى، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: «ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ» وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ بُهَيْسَةَ، عَنْ أَبِيهَا «أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمَاءُ ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: الْمِلْحُ» وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ، لَكِنْ ذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: الْمَاءُ، وَالْمِلْحُ، وَالنَّارُ» - الْحَدِيثَ - وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «خَصْلَتَانِ لَا يَحِلُّ مَنْعُهُمَا: الْمَاءُ، وَالنَّارُ» قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، ولِلْعُقَيْلِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ نَحْوُ حَدِيثِ بُهَيْسَةَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي

стр. 1200

السُّنَنِ، وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خِدَاشٍ «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ. غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثَلَاثًا أَسْمَعُهُ يَقُولُ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءُ، وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ» ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، فِي تَرْجَمَةِ أَبِي خِدَاشٍ، وَلَمْ يُذْكَرْ الرَّجُلُ، وَقَدْ سُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْهُ فَقَالَ: أَبُو خِدَاشٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ سَمَّاهُ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَتِهِ: حِبَّانُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ. ١٣٣٩ - (١٨) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ لِلْأَعْلَى أَنْ يُسْقَى قَبْلَ الْأَسْفَلِ، ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى إلَى الْأَسْفَلِ، وَلَا يَحْبِسُ الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ يَجْعَلُ الْمَاءَ إلَى الْكَعْبَيْنِ» ، وَفِي أُخْرَى: «يُرْسِلُ الْمَاءَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْأَرَاضِي» ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. (تَنْبِيهٌ) : الرِّوَايَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْأَرَاضِي، لَمْ يُوجَدْ لَفْظُهَا، نَعَمْ عِنْدَ الْمَذْكُورِينَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ. ١٣٤٠ - (١٩) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي السَّيْلِ أَنْ يُمْسِكَ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى إلَى الْأَسْفَلِ» أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: «قَضَى فِي السَّيْلِ الْمَهْزُورِ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ

стр. 1201

قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمِذْنَبٍ: أَنَّ الْأَعْلَى يُرْسِلُ إلَى الْأَسْفَلِ، وَيُحِسُّ بِهِ قَدْرَ الْكَعْبَيْنِ» وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْفِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. (تَنْبِيهٌ) : مَهْزُورٌ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ الْمَضْمُومَةِ عَلَى الرَّاءِ، وَادِي بِالْمَدِينَةِ، وَمِذْنَبٌ اسْمُ مَوْضِعٍ بِهَا. ١٣٤١ - (٢٠) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلزُّبَيْرِ حِينَ خَاصَمَهُ الْأَنْصَارِيُّ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إلَى جَارِكَ» - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) : الشِّرَاجُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ جِيمٌ جَمْعُ شَرَجَةٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ وَهِيَ مَسِيلُ الْمَاءِ. وَاسْمُ الْأَنْصَارِيِّ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ. وَقِيلَ: حُمَيْدٌ. وَقِيلَ: حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَنْصَارِيًّا. وَحَكَى ابْنُ بَشْكُوَال عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْحِصْنِ بْنِ مُغِيثٍ: أَنَّهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ. ١٣٤٢ - (٢١) حَدِيثُ: " «مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ، مَنَعَهُ اللَّهُ فَضْلَ رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» كَرَّرَهُ فِي الْبَابِ. الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «لَا يَمْنَعُ فَضْلَ الْمَاءِ

стр. 1202

لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الْكَلَأِ» ، زَادَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «فَيَهْزِلَ الْمَالُ، وَتَجُوعَ الْعِيَالُ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَكَذَا رَوَاهُ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا فَهُوَ مِمَّا لَمْ يُقْرَأْ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَحَمَلَهُ الرَّبِيعُ عَلَى الْوَهْمِ، وَلَوْ قُرِئَ عَلَى الشَّافِعِيِّ لَغَيَّرَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ ذَكَرَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ فَأَدْخَلَ الْكَاتِبُ حَدِيثًا فِي حَدِيثٍ انْتَهَى. وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِ الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرٍو غَيْرَهُ، وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ١٣٤٣ - (٢٢) - حَدِيثُ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ» ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ إيَاسِ بْنِ عَبْدٍ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ: هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا. ١٣٤٤ - (٢٣) حَدِيثُ: أَنَّ عُمَرَ حَمَى وَاسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ هُنَيُّ، وَقَالَ: " يَا هُنَيُّ اُضْمُمْ جَنَاحَك لِلْمُسْلِمِينَ - الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ - بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ

стр. 1203

مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ زَيْدٍ مِثْلَ مَا فِي الْكِتَابِ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى خَيَّاطًا فِي الْمَسْجِدِ فَأَخْرَجَهُ. ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُجِيبٍ، وَنُقِلَ تَكْذِيبُهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَزَادَ أَنَّهُ قَالَ: «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ» الْحَدِيثَ وَرَوَيْنَاهُ عَالِيًا فِي جُزْأَيْنِ، عَنْ ابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ، عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ.

стр. 1204

[كِتَابُ الْوَقْفِ] ١٣٤٥ - (١) حَدِيثُ: «أَنَّ عُمَرَ مَلَكَ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ اشْتَرَاهَا، فَلَمَّا اسْتَجْمَعَهَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْت مَالًا، لَمْ أُصِبْ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَتَقَرَّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: أَحْبِسْ الْأَصْلَ وَسَبِّلْ الثَّمَرَةَ» وَيُرْوَى: «فَجَعَلَهَا عُمَرُ صَدَقَةً، لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَلَا تُوهَبُ» . الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْعُمْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ بِاللَّفْظِ الثَّانِي. وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ عِنْدَهُمَا غَيْرُهُ. (تَنْبِيهٌ) : الرَّجُلُ الَّذِي أَبْهَمَهُ الشَّافِعِيُّ هُوَ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي، بَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: «إنَّ الْمِائَةَ سَهْمٍ كَانَتْ مُشَاعَةً» ، لَمْ أَجِدْهُ صَرِيحًا، بَلْ فِي مُسْلِمٍ مَا يُشْعِرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ يُقَالُ لَهُ: ثَمْغٌ، وَكَانَ نَخْلًا. ١٣٤٦ - (٢) حَدِيثُ: " «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ» الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ فِيهِ: أَوْ، أَوْ، وَلَهُ وَلِلنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قَتَادَةَ: «خَيْرُ مَا يَخْلُفُ الرَّجُلَ مِنْ بَعْدِهِ

стр. 1205

ثَلَاثٌ: وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ» . ١٣٤٧ - (٣) حَدِيثُ: وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّهُ قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: وَأَعْتُدَهُ بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ: جَمْعُ عَتَدٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْفَرَسُ الصَّلْبُ أَوْ الْمُعَدُّ لِلرُّكُوبِ. ١٣٤٨ - (٤) حَدِيثُ: " أَنَّ عُثْمَانَ وَقَفَ بِئْرَ رُومَةَ، وَقَالَ: دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: رُومَةُ كَانَتْ رَكِيَّةً لِيَهُودِيٍّ اسْمُهُ رُومَةُ فَنُسِبَتْ إلَيْهِ، وَزَعَمَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَقَدْ وَهِمَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ؛ فَفِي الطَّبَرَانِيِّ: أَنَّهُ عِشْرُونَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ الْأَوَّلَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَالثَّانِيَ بِسَبْعِمِائَةٍ، وَفِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ لِابْنِ زُبَالَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ الْأَوَّلَ بِمِائَةِ بَكْرَةٍ، وَالثَّانِي بِشَيْءٍ يَسِيرٍ، وَقِيلَ: اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا، حَكَاهُ الْحَازِمِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، وَقِيلَ: بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ حَكَاهُ ابْنُ سَعْدٍ.

стр. 1206

١٣٤٩ - (٥) حَدِيثُ: " «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ. ١٣٥٠ - (٦) حَدِيثُ: أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: «أَحْبِسْ الْأَصْلَ وَسَبِّلْ الثَّمَرَةَ» تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. ١٣٥١ - (٧) - حَدِيثٌ: أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَسَنِ: «إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا وَأَتَمُّ مِنْهُ. قَوْلُهُ: اشْتَهَرَ اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْوَقْفِ قَوْلًا وَفِعْلًا. تَقَدَّمَ وَقْفُ عُمَرَ وَوَقْفُ عُثْمَانَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَقْفُ أَبِي طَلْحَةَ بَيْرُحَاءَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَحَكِيمِ بْن حِزَامٍ، وَأَنَسٍ أَنَّهُمْ وَقَفُوا، قَالَ: وَحَبَسَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ دَارِهِ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضًا بِيَنْبُعَ، وَسَيَأْتِي عَنْ فَاطِمَةَ أَيْضًا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَبَسَ ابْنُ عُمَرَ دَارِهِ، وَوَقَفَ الزُّبَيْرُ دَارِهِ عَلَى بَنَاتِهِ. قَوْلُهُ: الْأَصْلُ أَنَّ شُرُوطَ الْوَاقِفِ مَرْعِيَّةٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يُنَافِي الْوَقْفَ وَيُنَاقِضُهُ، وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَوْقَافُ الصَّحَابَةِ، وَقَفَ عُمَرُ وَشَرَطَ أَنْ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنَّ الَّتِي تَلِيه حَفْصَةُ فِي حَيَاتِهَا، فَإِذَا مَاتَتْ فَذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ. قَوْلُهُ: وَوَقَفَتْ فَاطِمَةُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَفُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ

стр. 1207

وَالْمُطَّلِبُ، الشَّافِعِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ إلَّا أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ. قَوْلُهُ: الْعَشِيرَةُ الْعِتْرَةُ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَإِنَّمَا فِي النَّسَائِيّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قِيلَ لَهُ: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: عِتْرَتُهُ.

стр. 1208

[كِتَابُ الْهِبَةِ] ١٣٥٢ - (١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ الضَّغَائِنَ» هُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ النُّورِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْأَعْشَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، وَالرَّاوِي لَهُ عَنْ مُحَمَّدٍ: هُوَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي دُبَيْسٌ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ طَاهِرٍ الضُّعَفَاءُ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ عَائِذِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ تُذْهِبُ السَّخِيمَةَ» وَضَعَّفَهُ بِعَائِذٍ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ عَائِذٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، قَالَ: وَرَوَاهُ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَكَوْثَرُ مَتْرُوكٌ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» . وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ، وَتَفَرَّدَ بِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي أَحَادِيثِ الشِّهَابِ مِنْ طَرِيقِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ بِلَفْظِ: «الْهَدِيَّةُ تُذْهِبُ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ» . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ الْغِلَّ» وَرُدَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الزُّعَيْزِعَةِ وَقَالَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَرَوَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي الذَّيْلِ فِي تَرْجَمَةِ زَعْبَلٍ يَرْفَعُهُ: «تَزَاوَرُوا تَهَادَوْا فَإِنَّ الزِّيَارَةَ تُنْبِتُ الْوُدَّ، وَالْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ السَّخِيمَةَ» وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَلَيْسَتْ لِزَعْبَلٍ صُحْبَةٌ. ١٣٥٣ - (٢) حَدِيثُ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ ضِمَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِسْنَادُهُ

стр. 1209

حَسَنٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ضِمَامٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ طَاهِرٍ وَرَوَاهُ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «تَهَادَوْا تَزْدَادُوا حُبًّا» وَإِسْنَادُهُ غَرِيبٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ طَاهِرٍ: وَلَا أَعْرِفُهُ، وَأَوْرَدَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: إسْنَادُهُ أَيْضًا غَرِيبٌ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَهُ: «تَصَافَحُوا يَذْهَبُ الْغِلُّ، وَتَهَادُوا تَحَابُّوا وَتَذْهَبُ الشَّحْنَاءُ» ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْمُكَاتَبِ، وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ رَفَعَهُ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَهَاجِرُوا تُوَرِّثُوا أَوْلَادَكُمْ مَجْدًا، وَأَقِيلُوا الْكِرَامَ عَثَرَاتِهِمْ» وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ. ١٣٥٤ - (٣) حَدِيثُ: «لَوْ دُعِيت إلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْت، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْت» الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النِّكَاحِ، وَأَوْرَدَهُ فِي الْهَدِيَّةِ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: «لَوْ دُعِيت إلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْت» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «لَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْت، وَلَوْ دُعِيت عَلَيْهِ لَأَجَبْت» وَصَحَّحَهُ. ١٣٥٥ - (٤) حَدِيثُ: " «لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 1210

(تَنْبِيهٌ) : فِرْسِنُ الشَّاةِ ظِلْفُهَا وَهُوَ فِي الْأَصْلِ خُفُّ الْبَعِيرِ فَاسْتُعِيرَ لِلشَّاةِ وَنُونُهُ زَائِدَةٌ. ١٣٥٦ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ ﷺ تُحْمَلُ إلَيْهِ الْهَدَايَا فَيَقْبَلُهَا مِنْ غَيْرِهِ» . لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ كِسْرَى أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ هَدِيَّةً فَقَبِلَ مِنْهُ، وَأَنَّ الْمُلُوكَ أَهْدَوْا إلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُمْ» . وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ ثَقِيفٍ قَدِمُوا مَعَهُمْ بِهَدِيَّةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّةً فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةً فَإِنَّمَا يُبْتَغَى بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قَالُوا: لَا؛ بَلْ هَدِيَّةٌ. فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ» - الْحَدِيثَ - وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ أَهَدِيَّةٌ أَوْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا. وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَكَلَ مَعَهُمْ» . وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ شَهِيرَةٌ. قَوْلُهُ: وَاشْتُهِرَ وُقُوعُ الْكِسْوَةِ وَالدَّوَابِّ فِي هَدَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مَارِيَةَ كَانَتْ مِنْ الْهَدَايَا. أَمَّا الْكِسْوَةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُبَّةَ سُنْدُسٍ» - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ،

стр. 1211

وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ أَتَمَّ مِنْ سِيَاقِهِ، وَلِأَبِي دَاوُد: «أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ مَشِيقَةَ سُنْدُسٍ فَلَبِسَهَا» الْحَدِيثَ - وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِيهِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزِنَ أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةً أَخَذَهَا بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا فَقَبِلَهَا» ، وَفِيهِمَا عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا، فَقَالَ: شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ» . وَأَمَّا الدَّوَابُّ: فَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبُوكَ، وَأَهْدَى ابْنُ الْعُلَمَاءِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ، وَجَاءَ رَسُولُ صَاحِبِ أَيْلَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ، وَأَهْدَى إلَيْهِ بَغْلَةً بَيْضَاءَ» - الْحَدِيثَ - وَفِي كِتَابِ الْهَدَايَا لِإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ: «أَهْدَى يُوحَنَّا بْنُ رُؤْبَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ» وَفِي مُسْلِمٍ: «فَأَهْدَى فَرْوَةُ الْجُذَامِيُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً

стр. 1212

بَيْضَاءَ رَكِبَهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ» وَرَوَى الْحَرْبِيُّ أَيْضًا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، «أَنَّ أَمِيرَ الْقِبْطِ أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَارِيَتَيْنِ وَبَغْلَةً، فَكَانَ يَرْكَبُ الْبَغْلَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَخَذَ إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ لِنَفْسِهِ، فَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمَ وَوَهَبَ الْأُخْرَى لِحَسَّانَ» وَأَمَّا مَارِيَةُ فَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. ١٣٥٧ - (٦) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا، لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ» مُسْلِمٌ بِهَذَا. ١٣٥٨ - (٧) - حَدِيثُ: " «الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا» مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ، وَلِأَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَمُرَةَ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «الْعُمْرَى سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْمِيرَاثِ» . ١٣٥٩ - (٨) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ» وَكَرَّرَهُ فِي الْبَابِ. الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ عَلَى شَرْطِهِمَا. ١٣٦٠ - (٩) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَك وَلِعَقِبِك مِنْ بَعْدِك، فَأَمَّا إذَا قَالَ: هِيَ لَك

стр. 1213

مَا عِشْت، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا» مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ دُونَ قَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِك. ١٣٦١ - (١٠) - حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: «أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي نَحَلْت ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ: أَكُلُّ وَلَدِك نَحَلْت مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا إذًا» وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: «فَارْتَجِعْهُ» وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَذَلِكَ، وَاللَّفْظُ الثَّالِثُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَقَوْلُهُ «أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» هُوَ فِي رِوَايَةِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الْوَاهِبَ هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ. ١٣٦٢ - (١١) - حَدِيثُ: " «سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، فَلَوْ كُنْت مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْت الْبَنَاتِ» الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «النِّسَاءَ» بَدَلَ «الْبَنَاتِ» وَفِي إسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ يُوسُفَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ أَنَّهُ: لَمْ يُرْوَ لَهُ أَنْكَرَ مِنْ هَذَا. (فَائِدَةٌ) : زَادَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْعَطِيَّةَ: حَتَّى فِي الْقُبَلِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ.

стр. 1214

حَدِيثُ: " «لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ، إلَّا لِوَالِدٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ» الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ بِهِ مُرْسَلًا، وَقَالَ: لَوْ اتَّصَلَ لَقُلْت بِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. ١٣٦٤ - (١٣) - قَوْلُهُ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِيهِ» هُوَ بِتَمَامِهِ هَكَذَا عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ. ١٣٦٥ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَهَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةً فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، وَقَالَ: أَرَضِيت؟ قَالَ: لَا، فَزَادَهُ وَقَالَ: رَضِيت؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَقَدْ هَمَمْت أَلَّا أَتَّهِبَ إلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ» أَحْمَدُ

стр. 1215

وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْمَتْنِ دُونَ الْقِصَّةِ، وَطَوَّلَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَبَيَّنَ أَنَّ الثَّوَابَ كَانَ سِتَّ بَكْرَاتٍ، وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. ١٣٦٦ - (١٥) - حَدِيثُ: " «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَحَلَ عَائِشَةَ جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَمَّا مَرِضَ قَالَ: وَدِدْت أَنَّك حُزْتِيهِ أَوْ قَبَضْتِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ» مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ نَحْوَهُ. ١٣٦٧ - (١٦) - فَائِدَةٌ: اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى إلَى النَّجَاشِيِّ، ثُمَّ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: إنِّي لَأَرَى النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ الَّتِي أَهْدَيْت إلَيْهِ إلَّا سَتُرَدُّ. فَإِذَا رُدَّتْ إلَيَّ فَهِيَ لَك» " فَكَانَ كَذَلِكَ - الْحَدِيثَ -. ١٣٦٨ - (١٧) - حَدِيثُ عُمَرَ: «مَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرْجُو ثَوَابَهَا، فَهُوَ رَدٌّ عَلَى صَاحِبِهَا مَا لَمْ يَثِبْ مِنْهَا» مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ أَنْ عُمَرَ قَالَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ

стр. 1216

عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، قَالَ: وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ وَهْمٌ، قُلْت: صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حَزْمٍ، قَالَ: وَقِيلَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يَثِبْ مِنْهَا» قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا أَصَحُّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا: «إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ.

стр. 1217

[كِتَابُ اللُّقَطَةِ] (كِتَابُ اللُّقَطَةِ) ١٣٦٩ - (١) - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: عَرِّفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا. قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ ، قَالَ: مَا لَك وَلَهَا؟ دَعْهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ، وَالسَّائِلُ قِيلَ: هُوَ ابْنُ خَالِدٍ الرَّاوِي، وَقِيلَ: بِلَالٌ، وَقِيلَ: عُمَيْرٌ وَالِدُ مَالِكٍ، قُلْت: وَقِيلَ: سُوَيْدٌ الْجُهَنِيُّ وَالِدُ عُقْبَةَ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَلَى تَحْرِيكِ الْقَافِ مِنْ اللُّقَطَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ التَّسْكِينَ. ١٣٧٠ - (٢) - حَدِيثُ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ: «مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ عَلَيْهَا ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ بِهِ، وَزِيَادَةِ: «ثُمَّ لَا يَكْتُمُ وَلَا يُغَيِّبُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ

стр. 1218

مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» . وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيّ: «ثُمَّ لَا يَكْتُمُ وَلْيُعَرِّفْ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي الذَّيْلِ. ١٣٧١ - (٣) - قَوْلُهُ: رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: «مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً يَسِيرَةً فَلْيُعَرِّفْهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ حَكِيمَةٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً يَسِيرَةً حَبْلًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ، فَلْيُعَرِّفْهَا ثَلَاثَةً، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلْيُعَرِّفْهُ سِتَّةَ أَيَّامٍ» . زَادَ الطَّبَرَانِيُّ: «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلْيُخْبِرْهُ» . وَعُمَرُ مُضَعَّفٌ قَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِضَعْفِهِ، نَعَمْ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مُتَابَعَةً. وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَاتُ، وَزَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ. أَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَزَعَمَ هُوَ وَابْنُ الْقَطَّانِ: أَنَّ حَكِيمَةَ وَيَعْلَى مَجْهُولَانِ وَهُوَ عَجَبٌ مِنْهُمَا، لِأَنَّ يَعْلَى صَحَابِيٌّ مَعْرُوفُ الصُّحْبَةِ. (تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ، لِأَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ذَكَرَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَعَنَى بِذَلِكَ الْفُورَانِيَّ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مُعْتَمَدٌ ظَاهِرٌ، قُلْت: لَمْ يَصِحَّ لِضَعْفِ عُمَرَ. ١٣٧٢ - (٤) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مَا كَانَتْ الْأَيْدِي تُقْطَعُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ» . ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ «إنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ» . فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ

стр. 1219

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ تُرْسٍ أَوْ جُحْفَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ» . وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَى قَوْلِهِ: «ذُو ثَمَنٍ» وَالْبَاقِي بَيَّنَ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ. (تَنْبِيهٌ) : عَزَا ابْنُ مَعْنٍ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا إلَى مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، إنَّمَا فِيهِ أَصْلُهُ، وَعَزَاهُ الْقُرْطُبِيُّ شَارِحُ مُسْلِمٍ إلَى الْبُخَارِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ أَيْضًا. ١٣٧٣ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ عَلِيًّا وَجَدَ دِينَارًا فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هُوَ رِزْقٌ. فَأَكَلَ مِنْهُ هُوَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الدِّينَارِ يَنْشُدُ الدِّينَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا عَلِيُّ أَدِّ الدِّينَارَ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْهُ، وَزَادَ: أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَلَمْ يُعَرِّفْ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَزَادَ: «فَجَعَلَ أَجَلَ الدِّينَارِ وَشَبَهَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا تَصِحُّ، لِأَنَّهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بِمَعْنَاهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فِي سَمَاعِهِ مِنْ عَلِيٍّ نَظَرٌ. قُلْت: قَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَمَاتَ قَبْلَ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَأَعَلَّ الْبَيْهَقِيّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لِاضْطِرَابِهَا وَلِمُعَارَضَتِهَا لِأَحَادِيثِ اشْتِرَاطِ السُّنَّةِ فِي التَّعْرِيفِ، لِأَنَّهَا أَصَحُّ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الْأَكْلَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ لِلِاضْطِرَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1220

حَدِيثُ: " «مَنْ وَجَدَ طَعَامًا فَلْيَأْكُلْهُ وَلَا يُعَرِّفْهُ» . هَذَا حَدِيثٌ لَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّذْنِيبِ: هَذَا اللَّفْظُ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْكُتُبِ، نَعَمْ قَدْ يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، بِلَفْظِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَجَدَ طَعَامًا أَكَلَهُ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ» قَالَ: وَالْأَكْثَرُونَ لَمْ يَنْقُلُوا فِي الطَّعَامِ حَدِيثًا، بَلْ أَخَذُوا حُكْمَ مَا يَفْسُدُ مِنْ الطَّعَامِ مِنْ قَوْلِهِ: «إنَّمَا هِيَ لَك، أَوْ لِأَخِيك، أَوْ لِلذِّئْبِ» . وَعَكَسَ الْغَزَالِيُّ الْقَضِيَّةَ فَجَعَلَ الْحَدِيثَ فِي الطَّعَامِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي مَعْنَاهُ الشَّاةُ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَمْ أَرَهُ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا. ١٣٧٥ - (٧) - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: «إنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا» . تَقَدَّمَ. ١٣٧٦ - (٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَجَدَ صُرَّةً فِيهَا دَنَانِيرُ، فَأَتَى بِهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَعْرِفُ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ حَدِيثِ أُبَيٍّ، وَالسِّيَاقُ لِمُسْلِمٍ وَفِيهِ: تَعْيِينُ الدَّنَانِيرِ أَنَّهَا مِائَةٌ، وَفِيهِ «أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا حَوْلًا ثَلَاثًا» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا قَالَ شُعْبَةُ: سَمِعْت سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: «عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَانَ سَلَمَةُ يَشُكُّ فِيهِ ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَوْفَقُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. قَوْلُهُ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ: وَكَانَ أُبَيٌّ مِنْ الْمَيَاسِيرِ. هَكَذَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ حَدِيثِ أُبَيٍّ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ أُبَيٌّ كَثِيرَ الْمَالِ مِنْ مَيَاسِيرِ الصَّحَابَةِ، انْتَهَى. وَتُعُقِّبَ بِحَدِيثِ «أَبِي طَلْحَةَ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ حَيْثُ اسْتَشَارَ النَّبِيَّ ﷺ فِي صَدَقَتِهِ فَقَالَ: اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ أَهْلِك. فَجَعَلَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ

стр. 1221

وَحَسَّانَ وَغَيْرِهِمَا» ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ فُتِحَتْ الْفُتُوحُ. ١٣٧٧ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَا نَجِدُ فِي السَّبِيلِ لِلْعَامِرِ مِنْ اللُّقَطَةِ؟ قَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَك» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ١٣٧٨ - (١٠) - حَدِيثُ: " «أَنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ» . رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ. (تَنْبِيهٌ) : الْمُنْشِدُ قَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ الْوَاجِدُ وَالنَّاشِدُ الْمَالِكُ أَيْ لَا تَحِلُّ إلَّا لِمُعَرِّفٍ يُعَرِّفُهَا وَلَا يَتَمَلَّكُهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمُنْشِدُ الطَّالِبُ وَالنَّاشِدُ الْوَاجِدُ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. ١٣٧٩ - (١١) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ» . تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَهَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ، مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: «إنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَّفَ» . وَأَشَارَ إلَى أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ تَفَرَّدَ بِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّ الثَّوْرِيَّ وَزَيْدَ بْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ وَافَقَا حَمَّادًا، وَرَوَاهَا الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ،

стр. 1222

وَرَوَاهَا مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ، جَدِّهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي. قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَغْرَمَ الدِّينَارَ الَّذِي وَجَدَهُ لَمَّا جَاءَ صَاحِبُهُ» . تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: إنَّمَا جَازَ أَكْلُ الشَّاةِ لِلْحَدِيثِ. يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ: «خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ» . لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِتَمَلُّكِهَا فِي الْحَالِ. ١٣٨٠ - (١٢) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ كَانَتْ لَهُ حَظِيرَةٌ يَحْفَظُ فِيهَا الضَّوَالَّ. رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ. ١٣٨١ - (١٣) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «لَا بَأْسَ بِمَا دُونَ الدِّرْهَمِ أَنْ يُسْتَنْفَعَ بِهِ» . لَمْ أَجِدْهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرْخَصَتْ فِي اللُّقَطَةِ فِي دِرْهَمٍ.

стр. 1223

[كِتَابُ اللَّقِيطِ] ١٣٨٢ - (١) - حَدِيثُ سُنَيْنِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ: أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فَجَاءَ بِهِ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: " مَا حَمَلَك عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ " فَقَالَ: وَجَدْتهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتهَا فَقَالَ عَرِيفُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ: " اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَك وَلَاؤُهُ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ. مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْهُ بِهِ، وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ: " وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: وَجَدْت مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ عَرِيفِي لِعُمَرَ، فَأَرْسَلَا لِي فَدَعَانِي، وَالْعَرِيفُ عِنْدَهُ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ: " عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ". قَالَ الْعَرِيفُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ، قَالَ: " عَلَى مَا أَخَذْت هَذِهِ النَّسَمَةَ؟ " قَالَ: وَجَدْتهَا بِمَضْيَعَةٍ فَأَرَدْت أَنْ يَأْجُرَنِي اللَّهُ فِيهَا، قَالَ: " هُوَ حُرٌّ، وَوَلَاؤُهُ لَك، وَعَلَيْنَا رَضَاعُهُ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: يَقَعُ فِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ سُتَيْنُ بْنُ جَمِيلَةَ، وَالصَّوَابُ: سُنَيْنٌ أَبُو جَمِيلَةَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ، لَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ. الثَّانِي: اسْمُ الْعَرِيفِ الْمَذْكُورِ سِنَانٌ، أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ. ١٣٨٣ - (٢) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَاهُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ بُلُوغِهِ. فَأَجَابَهُ» . قَالَ: ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ،

стр. 1224

حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا عَلِيًّا إلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ دُونِهَا، فَأَجَابَ وَلَمْ يَعْبُدْ وَثَنًا قَطُّ لِصِغَرِهِ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «سَبَقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا صَغِيرًا مَا بَلَغْت أَوَانَ حُلُمِي» . وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ الرَّايَةَ إلَى عَلِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ» وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ بَدْرُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِأَرْبَعِ عَشْرَةَ سَنَةً، فَيَكُونُ فِي الْمَبْعَثِ سِتَّةُ أَوْ سَبْعَةُ أَعْوَامٍ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَهُ حِينَ أَسْلَمَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ لَمْ يُجَاوِزْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا دُونَهَا فَلَوْ صَحَّ قَوْلُ الْحَسَنِ لَكَانَ عُمْرُهُ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ. قُلْت: قَدْ قِيلَ: إنَّ عُمُرَهُ كَانَ خَمْسًا وَسِتِّينَ، فَإِذَا قُلْنَا بِمَا رَوَاهُ رَبِيعَةُ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ عَشْرَ سِنِينَ» . فَيَتَخَرَّجُ قَوْلُ الْحَسَنِ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ غَيْرَهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ كَانَ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ، ثُمَّ وَرَدَ الْحُكْمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ فَلَا إشْكَالَ، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ كَانَ عُمُرُهُ ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ كَانَ عُمُرُهُ عِنْدَ الْمَبْعَثِ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ سِتًّا. وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ، كَانَ ابْنَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ: «كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ » - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «أَنَّهُ مَرِضَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ» . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى

стр. 1225

ابْنِ صَيَّادٍ وَهُوَ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَبِحَدِيثِ: «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ» . أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٣٨٤ - (٣) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِي نَفَقَةِ اللَّقِيطِ، فَقَالُوا: فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَالشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ، وَلَمْ يَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قِصَّةِ أَبِي جَمِيلَةَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ» . لَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَنْكَرَ عَلَيْهِ. ١٣٨٥ - (٤) - حَدِيثُ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِغُلَامٍ أَلْحَقَهُ الْقَافَةُ بِالْمُتَنَازِعِينَ مَعًا: " انْتَسِبْ إلَى أَيِّهِمَا شِئْت. الشَّافِعِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ: " أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا وَلَدًا، فَدَعَا لَهُ عُمَرُ الْقَافَةَ، فَقَالُوا: لَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالِ أَيَّهمَا شِئْت. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ فَوَصَلَهُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ بِقِصَّةٍ مُطَوَّلَةٍ، وَمِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ فِي رَجُلَيْنِ وَطِئَا جَارِيَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ، فَارْتَفَعَا

стр. 1226

إلَى عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ

стр. 1227

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] ١٣٨٦ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْهُ نَحْوَهُ بِتَمَامِهِ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ كُلُّهُمْ، مِنْ رِوَايَةِ عَوْفٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ، عَنْ شَهْرٍ عَنْهُ، وَهُمَا مِمَّا يُعَلَّلُ بِهِ طَرِيقُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورَةُ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: فِيهِ اضْطِرَابٌ.

стр. 1228

٥٠ - ١٣٨٧ - (٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ، وَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» . ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَمَدَارُهُ عَلَى حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعَطَّافِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَفْظُ النِّصْفِ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ الْقِسْمِ الْوَاحِدِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إنَّمَا قِيلَ لَهُ نِصْفُ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ يُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ. ٥٠ ١٣٨٨ - (٣) - حَدِيثُ عُمَرَ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ. ١٣٨٩ - (٤) - حَدِيثُ: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» . أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ» . - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» ، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَفِي رِوَايَةٍ

стр. 1229

لِلْحَاكِمِ: «أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدٌ» . وَصَحَّحَهَا أَيْضًا وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ، وَسَمَاعُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فِي الْعِلَلِ، وَرَجَّحَ هُوَ وَغَيْرُهُ كَالْبَيْهَقِيِّ وَالْخَطِيبِ فِي الْمُدْرَجِ: أَنَّ الْمَوْصُولَ مِنْهُ ذِكْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَالْبَاقِي مُرْسَلٌ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْمَوَّاقِ وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ الْمَوْصُولِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُد الْعَطَّارِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ، وَفِيهِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا أَصَحُّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِلَاهُمَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّي، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْهُ، وَزَيْدٌ وَسَلَّامٌ ضَعِيفَانِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ: مِحْجَنٌ أَوْ أَبُو مِحْجَنٍ. ١٣٩٠ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ وَرَّثَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنْ مَوْلًى لَهَا» . النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهَا. وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى

стр. 1230

الْقَاضِي، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ بِالْإِرْسَالِ وَصَحَّحَ هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. (تَنْبِيهٌ) : صَرَّحَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ اسْمَهَا أُمَامَةُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلْمَى بِنْتِ حَمْزَةَ فَذَكَرَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَلَى أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ هِيَ الْمُعْتِقَةُ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: تُوُفِّيَ مَوْلًى لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ طُعْمَةً، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ، قُلْت: قَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ مَوْلًى لِحَمْزَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ» . وَجَاءَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهَا فَاطِمَةُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ أَيْضًا. ١٣٩١ - (٦) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
следующие страницы →