Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
إلَى عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ
стр. 1227
[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]
١٣٨٦ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْهُ نَحْوَهُ بِتَمَامِهِ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ كُلُّهُمْ، مِنْ رِوَايَةِ عَوْفٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَوْفٍ، عَنْ شَهْرٍ عَنْهُ، وَهُمَا مِمَّا يُعَلَّلُ بِهِ طَرِيقُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورَةُ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: فِيهِ اضْطِرَابٌ.
стр. 1228
٥٠ - ١٣٨٧ - (٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ، وَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» . ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَمَدَارُهُ عَلَى حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعَطَّافِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَفْظُ النِّصْفِ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ الْقِسْمِ الْوَاحِدِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إنَّمَا قِيلَ لَهُ نِصْفُ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ يُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ. ٥٠ ١٣٨٨ - (٣) - حَدِيثُ عُمَرَ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
١٣٨٩ - (٤) - حَدِيثُ: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» . أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ» . - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» ، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَفِي رِوَايَةٍ
стр. 1229
لِلْحَاكِمِ: «أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدٌ» . وَصَحَّحَهَا أَيْضًا وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ، وَسَمَاعُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فِي الْعِلَلِ، وَرَجَّحَ هُوَ وَغَيْرُهُ كَالْبَيْهَقِيِّ وَالْخَطِيبِ فِي الْمُدْرَجِ: أَنَّ الْمَوْصُولَ مِنْهُ ذِكْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَالْبَاقِي مُرْسَلٌ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْمَوَّاقِ وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ الْمَوْصُولِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُد الْعَطَّارِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ، وَفِيهِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا أَصَحُّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِلَاهُمَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّي، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْهُ، وَزَيْدٌ وَسَلَّامٌ ضَعِيفَانِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ: مِحْجَنٌ أَوْ أَبُو مِحْجَنٍ.
١٣٩٠ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ وَرَّثَ بِنْتَ حَمْزَةَ مِنْ مَوْلًى لَهَا» . النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهَا. وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى
стр. 1230
الْقَاضِي، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ بِالْإِرْسَالِ وَصَحَّحَ هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ الطَّرِيقَ الْمُرْسَلَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
(تَنْبِيهٌ) :
صَرَّحَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ اسْمَهَا أُمَامَةُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ سَلْمَى بِنْتِ حَمْزَةَ فَذَكَرَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَلَى أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ هِيَ الْمُعْتِقَةُ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: تُوُفِّيَ مَوْلًى لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ طُعْمَةً، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ، قُلْت: قَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ مَوْلًى لِحَمْزَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ» . وَجَاءَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهَا فَاطِمَةُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ أَيْضًا.
١٣٩١ - (٦) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
стр. 1231
وَصَحَّحَهُ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ: «وَالْخَالُ وَارِثٌ» وَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ بِالِاضْطِرَابِ. وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ قَوِيٌّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» وَعَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ عَنْهَا بِقِصَّةِ الْخَالِ حَسْبُ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ بِالِاضْطِرَابِ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: أَحْسَنُ إسْنَادٍ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ،
стр. 1232
فَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلُ.
١٣٩٢ - (٧) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «سَأَلْت اللَّهَ ، عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةُ، فَسَارَّنِي جِبْرِيلُ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ بِهِ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ شَيْخُهُ وَلَيْسَ فِي الْإِسْنَادِ مَنْ يُنْظَرُ فِي حَالِهِ غَيْرُهُ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَضَعَّفَهُ بِمَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ الْبَاهِلِيِّ رَاوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَصَحَّحَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى لَهُ الْحَاكِمُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ «أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ» فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشَّاذَكُونِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شَرِيكٍ مُرْسَلًا.
١٣٩٣ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ رَكِبَ إلَى قَبَاءٍ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، ثُمَّ قَالَ: أُنْزِلَ عَلَيَّ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» . أَصْلُ الْحَدِيثِ تَقَدَّمَ قَبْلُ كَمَا تَرَى، وَالْقِصَّةُ فِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُد.
١٣٩٤ - (٩) - حَدِيثُ: " «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى
стр. 1233
رَجُلٍ ذَكَرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ» ، وَقَالَ بَعْدَ أَوْرَاقٍ: اُشْتُهِرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: فَذَكَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «فَمَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . وَهَذَا اللَّفْظُ تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ، وَهُوَ تَبَعُ إمَامِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: إنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَا تُحْفَظُ، وَكَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فِيهَا بُعْدٌ عَنْ الصِّحَّةِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، فَضْلًا عَنْ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّ الْعَصَبَةَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ لَا لِلْوَاحِدِ، انْتَهَى. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ: «أَيُّمَا امْرِئٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا» . فَشَمِلَ الْوَاحِدَ وَغَيْرَهُ.
١٣٩٥ - (١٠) - حَدِيثُ: " «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» . ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَقَالَ: هُوَ أَضْعَفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَفِيهِ عُثْمَانُ الْوَابِصِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ:
стр. 1234
أَحَدُهُمَا: رَوَاهُ ابْن الْمُغَلِّسِ فِي الْمُوَضِّحِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الضَّرِيرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وَمِنْ دُونِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ مَجْهُولَانِ. وَالثَّانِيَةُ: رَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي مَعَهُ، فَقَالَ: هَذَانِ جَمَاعَةٌ» . هَذَا عِنْدِي أَمْثَلُ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ لِشُهْرَةِ رِجَالِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ صَحِيحِهِ: بَابُ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ «فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» "
١٣٩٦ - (١١) - حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ
стр. 1235
تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا: " مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ. فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: شَهِدْت النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ: هَلْ مَعَك غَيْرُك؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ. - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ قِصَّةُ عُمَرَ. مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِثِقَةِ رِجَالِهِ، إلَّا أَنَّ
стр. 1236
صُورَتَهُ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ قَبِيصَةَ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ الصِّدِّيقِ، وَلَا يُمْكِنُ شُهُودُهُ لِلْقِصَّةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَوْلِدِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ، فَيَبْعُدُ شُهُودُهُ الْقِصَّةَ، وَقَدْ أَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ قَوْلَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: أَنَّ الَّتِي جَاءَتْ إلَى الصِّدِّيقِ أُمُّ الْأُمِّ، وَاَلَّتِي جَاءَتْ إلَى عُمَرَ أُمُّ الْأَبِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مَا يَدُلُّ لَهُ، وَسَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ: أَنَّهُمَا مَعًا أَتَتَا أَبَا بَكْرٍ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ لِلتَّذْكِرَةِ: أَنَّهُ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَعُمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كُلُّهُمْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ احْتَجَّ عَلَى عُثْمَانَ. يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ. قَوْلُهُ: رَوَى الْقَاسِمُ قَالَ: جَاءَتْ الْجَدَّتَانِ. يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
١٣٩٧ - (١٢) - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إذَا لَمْ تَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
١٣٩٨ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى السُّدُسَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» . الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ بِسَنَدٍ آخَرَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ،
стр. 1237
وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ أَيْضًا، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ: أَنَّهُ نَقَلَ اتِّفَاقَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى ذَلِكَ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ عَنْهُ.
١٣٩٩ - (١٤) - حَدِيثُ: " «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ هَاتَانِ بِنْتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَك يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَخَذَ عَمُّهُمَا مَالَهُ، وَوَاللَّهِ لَا تُنْكَحَانِ وَلَا مَالَ لَهُمَا، فَقَالَ: يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ، فَدَعَاهُمْ فَأَعْطَى الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، وَالْأُمَّ الثُّمُنَ، وَقَالَ لِلْعَمِّ: خُذْ الْبَاقِيَ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «هَاتَانِ بِنْتَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ» ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهُوَ خَطَأٌ.
١٤٠٠ - (١٥) - حَدِيثُ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنْ بِنْتٍ، وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ. . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: " لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ. أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ
стр. 1238
وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، زَادَ مَنْ عَدَا الْبُخَارِيَّ. جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَبِي مُوسَى، وَسَلْمَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْبَاقِي نَحْوُهُ.
(تَنْبِيهٌ) هُزَيْلٌ قَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَصْلِ بِالزَّايِ، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ مَعَ وُضُوحِهِ، لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ هُذَيْلٌ بِالذَّالِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
١٤٠١ - (١٦) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَعْيَانُ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ» . التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَارِثُ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْفَرَائِضِ، وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ.
١٤٠٢ - (١٧) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِرَجُلٍ فَقَالَ: إنِّي اشْتَرَيْته وَأَعْتَقْته، فَمَا أَمْرُ مِيرَاثِهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنْ تَرَكَ عَصَبَةً فَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ، وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لَك» . الْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ
стр. 1239
وَاللَّفْظُ لَهُ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ: «أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَهُوَ لَك» .
١٤٠٣ - (١٨) - حَدِيثُ: " «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ.
١٤٠٤ - (١٩) - حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ أَيْضًا، وَأَغْرَبَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى فَادَّعَى أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخْرِجْهُ وَكَذَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْجَامِعِ ادَّعَى أَنَّ النَّسَائِيَّ لَمْ يُخْرِجْهُ.
١٤٠٥ - (٢٠) - حَدِيثُ: " «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ،
стр. 1240
وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ السَّكَنِ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَا تَرِثُ مِلَّةٌ مِنْ مِلَّةٍ» . وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِهَذَا اللَّفْظِ، مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَوَهَمَ عَبْدُ الْحَقِّ فَعَزَاهُ لِمُسْلِمٍ. قَوْلُهُ: رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» . فَجَعَلَ الثَّانِيَ بَيَانًا لِلْأَوَّلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلَّتَيْنِ: الْإِسْلَامُ، وَالْكُفْرُ، الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» . وَفِي إسْنَادِهَا الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، وَهُوَ وَاهٍ.
١٤٠٦ - (٢١) - حَدِيثُ: " «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاثٌ» . النَّسَائِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
стр. 1241
وَالْمُوَطَّأُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا. قُلْت: وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرٍو، وَقَالَ: إنَّهُ خَطَأٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرٍو فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَشْجَعِيِّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي قِصَّةٍ، «وَأَنَّهُ قَتَلَ امْرَأَتَهُ خَطَأً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : اعْقِلْهَا وَلَا تَرِثْهَا» . وَعَنْ عَدِيٍّ الْجُذَامِيِّ نَحْوُهُ أَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى.
١٤٠٧ - (٢٢) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: يُرْوَى: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ بِزِيَادَةٍ: «وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ» ، وَالرَّجُلُ الْمَذْكُورُ هُوَ عَمْرُو بْنُ بَرْقٍ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ.
١٤٠٨ - (٢٣) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ» . التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي إسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
стр. 1242
وَغَيْرُهُ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى وَقَالَ: إِسْحَاقُ مَتْرُوكٌ.
١٤٠٩ - (٢٤) - حَدِيثُ عُمَرَ: «إذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا فِي الْفَرَائِضِ، وَإِذَا لَهَوْتُمْ فَالْهُوا بِالرَّمْيِ» . مَوْقُوفٌ. الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
١٤١٠ - (٢٥) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ مُحْتَجًّا عَلَيْهِ: كَيْفَ تَرُدُّ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ بِالْأَخَوَيْنِ وَلَيْسَا بِإِخْوَةٍ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: لَا أَسْتَطِيعُ رَدَّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلِي وَمَضَى فِي الْبُلْدَانِ، وَتَوَارَثَ عَلَيْهِ النَّاسُ. الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ. فَإِنَّ فِيهِ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ.
قَوْلُهُ: رَوَى الْقَاسِمُ عَنْ ابْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: جَاءَتْ الْجَدَّتَانِ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَعْطَى أُمَّ الْأُمِّ الْمِيرَاثَ دُونَ أُمِّ الْأَبِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْأَنْصَارِ: أَعْطَيْتَ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا، وَمَنَعْتَ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَرِثَهَا، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا. مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَارِثَةَ.
قَوْلُهُ: وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي أُمِّ أَبِي الْأَبِ، وَأُمِّ مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأَجْدَادِ وَأُمَّهَاتِهِنَّ، رِوَايَتَانِ. انْتَهَى.
رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ
стр. 1243
أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ إذَا اسْتَوَيْنَ، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ.
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ زَيْدٍ نَحْوَهُ لَكِنْ قَالَ: ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُ الْأَوَّلِ وَكُلُّهَا مُنْقَطِعَةٌ.
قَوْلُهُ: كَانَ عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، تَكَلَّمُوا فِي جَمِيعِ أُصُولِ الْفَرَائِضِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، تَكَلَّمُوا فِي مُعْظَمِهَا، وَكَانَ عُثْمَانُ تَكَلَّمَ فِي مَسَائِلَ مَعْدُودَةٍ، لَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ مَنْقُولًا بِإِسْنَادٍ.
قَوْلُهُ: كَانَ مَذْهَبُ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ: أَنَّ لَهَا الثُّلُثَ كَامِلًا، الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ: " أَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَسْأَلُهُ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَلِلْأَبِ بَقِيَّةُ الْمَالِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلًا. ثُمَّ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: خَالَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَمِيعَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمُشَرَّكَةِ، وَهِيَ زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَأَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْأَخَوَانِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ يُشَارِكَانِهِمَا فِي الثُّلُثِ لَا يَسْقُطَانِ. الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ التَّشْرِيكُ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَفَرَّدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ.
قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى حِمَارِيَّةً، لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يُسْقِطُهُمْ. فَقَالُوا: " هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا، أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ؟ فَشَرَّكَهُمْ ". الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِيهِ أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى الثَّقَفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ لَمْ يَزِدْهُمْ
стр. 1244
الْأَبُ إلَّا قُرْبًا، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يُشَرِّكُ حَتَّى اُبْتُلِيَ بِمَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ الْأَخُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ؟ ،
(فَائِدَةٌ) :
أَصْلُ التَّشْرِيكِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: " أُتِيَ عُمَرُ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا، وَأُمَّهَا، وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا، وَإِخْوَتَهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا، فَشَرَّكَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّك لَمْ تُشَرِّكْ بَيْنَهُمْ عَامَ كَذَا، فَقَالَ: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، لَكِنْ قَالَ: عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَصَوَّبَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ شَرَّك بَيْنَ الْإِخْوَةِ، وَأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُشَرِّكْ.
١٤١١ - (٢٦) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ قَرَأَ: " وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدٍ قَالَ الرَّاوِي: أَظُنُّهُ ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعْدٍ، وَحَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْهُ وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: إنَّ الْإِخْوَةَ يَسْقُطُونَ بِالْجَدِّ، لِأَنَّ ابْنَ الِابْنِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الِابْنِ فِي إسْقَاطِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلْيَكُنْ أَبُ الْأَبِ نَازِلًا مَنْزِلَةَ الْأَبِ، يُرْوَى هَذَا التَّوْجِيهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. لَمْ أَرَهُ كَذَلِكَ، لَكِنْ فِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ فِي الْجَدِّ؟ قَالَ: " إنَّهُ لَا جَدَّ، أَيُّ أَبٍ لَك أَكْبَرَ؟ فَسَكَتَ الرَّجُلُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقُلْت: أَنَا آدَم، قَالَ: أَفَلَا تَسْمَعُ إلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٣١] .
قَوْلُهُ: أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّ الْأَخَ لَا يُسْقِطُ الْجَدَّ، انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ
стр. 1245
ابْنَ حَزْمٍ حَكَى أَقْوَالًا أَنَّ الْإِخْوَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الْجَدِّ فَأَيْنَ الْإِجْمَاعُ.
قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجَدَّ أَكْثَرَ فِيهِ الصَّحَابَةُ، قُلْت: فِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ قَضَايَا مُخْتَلِفَةٌ، وَقَدْ بَيَّنْت أَسَانِيدَ ذَلِكَ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ، قَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْغَرِيبِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْت عُبَيْدَةَ عَنْ الْجَدِّ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِالْجَدِّ؟ لَقَدْ حَفِظْت عَنْ عُمَرَ فِيهِ مِائَةَ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا، ثُمَّ أَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا إنْكَارًا شَدِيدًا بِمَا لَا مُحَصِّلَ لَهُ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي مُقَدِّمَةِ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ: مِائَةَ قَضِيَّةٍ، عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ، وَقَدْ أَوَّلَ الْبَزَّارُ كَلَامَ عُبَيْدَةَ هَذَا، كَمَا حَكَيْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ. قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْأَبِ، وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: شَبَّهَ عَلِيٌّ الْجَدَّ بِالْبَحْرِ، أَوْ النَّهْرِ الْكَبِيرِ، وَالْأَبَ كَالْخَلِيجِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَالْمَيِّتَ وَإِخْوَتَهُ كَالسَّاقِيَتَيْنِ الْمُمْتَدَّتَيْنِ مِنْ الْخَلِيجِ، وَالسَّاقِيَةُ إلَى السَّاقِيَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْبَحْرِ، أَلَا تَرَى إذَا شُقَّتْ إحْدَاهُمَا أَخَذَتْ الْأُخْرَى مَاءَهَا، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى الْبَحْرِ.
وَشَبَّهَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِسَاقِ الشَّجَرَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْأَبُ كَغُصْنٍ مِنْهَا، وَالْإِخْوَةُ كَغُصْنَيْنِ تَفَرَّعَا مِنْ ذَلِكَ الْغُصْنِ وَأَحَدُ الْغُصْنَيْنِ إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا امْتَصَّ الْآخَرُ مَا كَانَ يَمْتَصُّهُ الْمَقْطُوعُ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى السَّاقِ. الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ مِنْ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: أَنْ يَجْعَلَ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِيهِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قَالَ: هَذَا أَمْرٌ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، فَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَذَكَرَهُ، وَأَرْسَلَ إلَى عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ
стр. 1246
الْقَاضِي، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ فَذَكَرَ قَضِيَّةَ تَشْبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُعَرَّفَةِ بِالْخَرْقَاءِ: مَذْهَبُ زَيْدٍ: " لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي يُقْسَمُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا. وَعِنْدَ عُثْمَانَ: " لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الثُّلُثُ. وَعِنْدَ عَلِيٍّ: " لِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ. وَعِنْدَ عُمَرَ: " لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ". وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ: " لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمّ بِالسَّوِيَّةِ. وَعَنْهُ كَمَذْهَبِ عُمَرَ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: " لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ. أَمَّا مَذْهَبُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْحَجَّاجَ سَأَلَهُ عَنْ أُمٍّ وَأُخْتٍ وَجَدٍّ، فَقَالَ: اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا عُثْمَانُ؟ قُلْت: جَعَلَهَا أَثْلَاثًا، قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا أَبُو تُرَابٍ؟ قُلْت: جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ: لِلْأُخْتِ ثَلَاثَةً، وَلِلْأُمِّ سَهْمَيْنِ، وَلِلْجَدِّ سَهْمًا، قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا ابْنُ مَسْعُودٍ؟ قُلْت: جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ: فَأَعْطَى الْأُخْتَ ثَلَاثَةً، وَالْجَدَّ سَهْمَيْنِ، وَالْأُمَّ سَهْمًا، قَالَ: فَمَا قَالَ فِيهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ؟ قُلْت: جَعَلَهَا مِنْ تِسْعَةٍ، أَعْطَى الْأُمَّ ثَلَاثَةً، وَالْجَدَّ أَرْبَعَةً، وَالْأُخْتَ سَهْمَيْنِ. - الْحَدِيثَ - وَأَمَّا مَذْهَبُ عُمَرَ وَمُتَابَعَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ لَا يُفَضِّلَانِ أُمًّا عَلَى جَدٍّ، وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: " لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ مَا بَقِيَ. وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ الْبَزَّارُ: نا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيِّ، وَيُقَالُ: لَيْسَ بِمِصْرَ أَوْثَقُ مِنْهُ: نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَتَى بِي الْحَجَّاجُ مُوثَقًا فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَأَوْرَدَهَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى فِي الْجَلِيسِ وَالْأَنِيسِ بِتَمَامِهَا.
стр. 1247
قَوْلُهُ: الْأَكْدَرِيَّةُ، وَهِيَ زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأُخْتٌ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ الْأَبِ: " لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَيُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَتَعُولُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ ثُمَّ يُضَمُّ نَصِيبُ الْأُخْتِ إلَى نَصِيبِ الْجَدِّ، وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ". قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَنْكَرَ قَبِيصَةُ قَضَاءَ زَيْدٍ فِيهَا بِمَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ. قُلْت: بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ، وَأَوْرَدَ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ فِيهَا، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ. نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ قُلْت لِلْأَعْمَشِ: لِمَ سُمِّيَتْ الْأَكْدَرِيَّةُ؟ قَالَ: طَرَحَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: الْأَكْدَرُ، كَانَ يَنْظُرُ فِي الْفَرَائِضِ، فَأَخْطَأَ فِيهَا، قَالَ وَكِيعٌ: وَكُنَّا نَسْمَعُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ تَكَدَّرَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: فَسَّرُوا الْكَلَالَةَ بِأَنَّهَا غَيْرُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ. قُلْت: فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْكَلَالَةِ. فَقَالَ: " سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي، أَرَاهُ مَا خَلَا الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ ". فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ وَافَقَهُ. رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ.
١٤١٢ - (٢٧) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُبَعَّضِ: يُحْجَبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ. كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ، رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " الْمَمْلُوكُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْوَاتِ ".
قَوْلُهُ: قَوْلُ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ خَيْرًا لَهُ فِي الْقِسْمَةِ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
стр. 1248
قَوْلُهُ: اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى الْعَوْلِ فِي زَمَنِ عُمَرَ، حِينَ مَاتَتْ امْرَأَةٌ فِي عَهْدِهِ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ، فَكَانَتْ أَوَّلَ فَرِيضَةٍ عَائِلَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، فَجَمَعَ الصَّحَابَةَ وَقَالَ: " فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَحْصُلْ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا، وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ، قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةٌ، أَلَيْسَ يُجْعَلُ الْمَالُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ ". فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِهِ إلَّا قَلِيلٌ. هَكَذَا أَوْرَدَهُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ خِلَافُ ذَلِكَ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: دَخَلْت أَنَا وَزُفَرُ بْنُ أَوْسٍ بْنِ الْحَدَثَانِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَتَذَاكَرْنَا فَرَائِضَ الْمِيرَاثِ، فَقَالَ. " تَرَوْنَ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالٍ نِصْفًا، وَنِصْفًا، وَثُلُثًا، إذَا ذَهَبَ نِصْفٌ، وَنِصْفٌ، فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ؟ فَقَالَ لَهُ زُفَرُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَنْ أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ؟ قَالَ عُمَرُ: قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لَمَّا تَدَافَعَتْ عَلَيْهِ، وَرَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا، قَالَ لَهُمْ: وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِكُمْ؟ وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَيَّكُمْ أُقَدِّمُ وَلَا أَيَّكُمْ أُؤَخِّرُ؟ قَالَ: وَمَا أَجِدُ فِي هَذَا شَيْئًا خَيْرًا مِنْ أَنْ أَقْسِمَ عَلَيْكُمْ بِالْحِصَصِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ قُدِّمَ مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ، وَأُخِّرَ مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ، مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ تَفْسِيرَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ زُفَرُ: مَا مَنَعَك أَنْ تُشِيرَ عَلَى عُمَرِكَ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: هِبْته وَاَللَّهِ. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مُخْتَصَرًا.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: انْفَرَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِإِنْكَارِ الْعَوْلِ، مُرَادُهُ بِذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد وَأَتْبَاعِهِ.
قَوْلُهُ: الْمِنْبَرِيَّةُ سُئِلَ عَنْهَا عَلِيٌّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: " وَهِيَ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ؟ فَقَالَ مُرْتَجِلًا: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا. رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا
стр. 1249
أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ فِيهِ الْمِنْبَرَ.
قَوْلُهُ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " مَنْ شَاءَ بَاهَلْته أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَا تَعُولُ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي الْبَيْهَقِيّ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْته، إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالٍ نِصْفًا وَنِصْفًا، وَثُلُثًا، قَالَ: وَذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ، وَالْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ، فِي الْبَسِيطِ، بِلَفْظِ: نِصْفًا وَثُلُثَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: كَذَلِكَ كَانَتْ الْوَاقِعَةُ فِي زَمَنِ عُمَرَ. وَكَذَا هُوَ فِي الْحَاوِي لَكِنْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اللَّفْظَيْنِ، فَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْوَاقِعَةِ.
стр. 1250
[كِتَابُ الْوَصَايَا]
١٤١٣ - (١) - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ؟ فَقِيلَ: هَلَكَ وَأَوْصَى لَك بِثُلُثِ مَالِهِ، فَقَبِلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى وَرَثَتِهِ» . الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَفِي الْإِسْنَادِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ بِهِ.
١٤١٤ - (٢) - حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى» . - الْحَدِيثَ - كَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٤١٥ - (٣) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ آخِرَ أَعْمَارِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ» . كَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ، الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ
стр. 1251
عَنْ مُعَاذٍ بِلَفْظِ: «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي حَسَنَاتِكُمْ، لِيَجْعَلَ لَكُمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِكُمْ» . وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَشَيْخُهُ عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَلَفْظُهُ: «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ» . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ، مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ وَهُوَ مَجْهُولٌ.
١٤١٦ - (٤) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ مَالٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ» . وَفِي لَفْظٍ: «لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «ثَلَاثَ لَيَالٍ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ كَمَا قَالَ.
١٤١٧ - (٥) - حَدِيثُ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْأُسْبُوعِ
стр. 1252
مَرَّةً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ» . زَادَ النَّسَائِيُّ «وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» .
١٤١٨ - (٦) - حَدِيثُ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَّدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْت لِفُلَانٍ كَذَا» . - الْحَدِيثَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٤١٩ - (٧) - حَدِيثُ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي سَقَى الْكَلْبَ الْعَطْشَانَ، لَكِنْ بِلَفْظِ: «رَطْبَةٍ» ، بَدَلَ «حَرَّى» ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمَ بِلَفْظِ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى سَقَيْتهَا أَجْرٌ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ» . وَأَصْلُهُ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ،
стр. 1253
وَابْنِ حِبَّانَ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَوَّلٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قُلْت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الضَّوَالُّ تَرِدُ عَلَيْنَا هَلْ لَنَا أَجْرٌ أَنْ نَسْقِيَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ. . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
١٤٢٠ - (٨) - حَدِيثُ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الرُّتْبَةِ الْعَالِيَةِ مِنْ الصِّحَّةِ، فَعَجِيبٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي أَصْلِ الصِّحَّةِ مَدْخَلٌ، فَمَدَارُهُ عَلَى مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَقَدْ اتَّهَمُوهُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ.
١٤٢١ - (٩) - حَدِيثُ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . وَأَعَادَهُ بِزِيَادَةٍ: «إنَّ اللَّهَ
стр. 1254
قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بِاللَّفْظِ التَّامِّ، وَهُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ، وَكَذَا رَوَاهُ، أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِلنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ
стр. 1255
الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَرَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثًا لَيْسَ مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، فَإِنَّ بَعْضَ رِجَالِهِ مَجْهُولُونَ، فَاعْتَمَدْنَا عَلَى الْمُنْقَطِعِ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمَغَازِي، وَإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَصَوَّبَ إرْسَالَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ، وَلَعَلَّهُ عَمْرُو بْنُ خَارِجَةَ انْقَلَبَ. ٥٠ ١٤٢٢ - (١٠) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ» . وَيُرْوَى «إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ بِهِ، وَوَصَلَهُ يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ فَقَالَ: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْمَعْرُوفُ الْمُرْسَلُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ،
стр. 1256
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.
١٤٢٣ - (١١) حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» . مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَزَادَ. أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ قَالَ: لَوْ شَهِدْته قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ، لَمْ يُقْبَرْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ أَبْهَمَ مُسْلِمٌ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: فَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا.
١٤٢٤ - (١٢) - حَدِيثُ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» . تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ.
١٤٢٥ - (١٣) - حَدِيثُ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً» . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَخْرَجَهُ
стр. 1257
أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ.
١٤٢٦ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ، فَقَالَ: أَكْثَرُهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ: «أَعْلَاهَا» بَدَلَ «أَكْثَرُهَا» وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ.
١٤٢٧ - (١٥) - حَدِيثُ: «حَقُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَأَشَارَ قُدَّامًا، وَخَلْفًا، وَيَمِينًا، وَشِمَالًا» . أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَى الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ «أَرْبَعُونَ دَارًا جَارٌ» قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَقُلْت لِابْنِ شِهَابٍ: كَيْفَ قَالَ الْأَرْبَعُونَ عَنْ يَمِينِهِ - الْحَدِيثَ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، «أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَا حَدُّ الْجِوَارِ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ دَارًا» . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: «أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا عَشَرَةٌ مِنْ هُنَا» . - الْحَدِيثَ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، وَالْمَعْرُوفُ الْمُرْسَلُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ سَوَاءٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،
стр. 1258
وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي الْجَنُوبِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَ سِيَاقِ أَبِي دَاوُد، وَيُنْظَرُ فِي إسْنَادِهِ.
١٤٢٨ - (١٦) - حَدِيثُ: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، كُتِبَ فَقِيهًا» . الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ، وَفِي أَرْبَعِينِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرُوِيَ مِنْ رِوَايَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَخْرَجَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ، وَبَيَّنَ ضَعْفَهَا كُلَّهَا، وَأَفْرَدَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَقَدْ لَخَّصْتُ الْقَوْلَ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ الْإِمْلَاءِ، ثُمَّ جَمَعْتُ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ لَيْسَ فِيهَا طَرِيقٌ تَسْلَمُ مِنْ عِلَّةٍ قَادِحَةٍ.
١٤٢٩ - (١٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: سَعْدٌ خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ» . التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - فَذَكَرَهُ.
(تَنْبِيهٌ) خُؤُولَةُ سَعْدٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ آمِنَةَ لِأَنَّهَا بَيْنَ فَخْذَةِ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي حَقِّ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ؛ رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَخُؤُولَةُ أَبِي طَلْحَةَ لَهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّ وَالِدِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لِأَنَّهَا مِنْ فَخْذَةِ بَنِي النَّجَّارِ.
١٤٣٠ - (١٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سَمَّى وَلَدَ الرَّجُلِ كَسْبَهُ» . يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ.
١٤٣١ - (١٩) - حَدِيثُ: «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» . - الْحَدِيثُ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْوَقْفِ.
стр. 1259
حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنَّ أَبِي مَاتَ: وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يَكْفِي عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِدُونِ قَوْلِهِ: «وَتَرَكَ مَالًا» .
١٤٣٣ - (٢١) - قَوْلُهُ: رَأَيْت الْعَبَّادِيَّ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِجَوَازِ التَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ، وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ كَأَنَّهُ يُرِيدُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبِكَبْشٍ عَنْ نَفْسِهِ ". - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «أَنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ أَبَدًا» . صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَفِي إسْنَادِهِ حَنَشُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ غَيْرُ حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَكَذَا شَرِيكٌ الْقَاضِي النَّخَعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: شَيْخُهُ فِيهِ أَبُو الْحَسْنَاءِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ. قُلْت: وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -
стр. 1260
ضَحَّى بِكَبْشٍ عَنْهُ، وَبِكَبْشٍ عَنْ أُمَّتِهِ» . أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ
١٤٣٤ - (٢٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِهِنْدٍ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
١٤٣٥ - (٢٣) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ: زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَقَالَ: إنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ.
١٤٣٦ - (٢٤) - حَدِيثُ: " أَنَّ غُلَامًا مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ، فَأَوْصَى لِبِنْتِ عَمٍّ لَهُ وَلَهُ وَارِثٌ، فَرُفِعَتْ الْقِصَّةُ إلَى عُمَرَ، فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ ". مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " إنَّ هَاهُنَا غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ مِنْ غَسَّانَ، وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ، وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا إلَّا ابْنَةُ عَمٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: فَلْيُوصِ لَهَا ". - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ أَنَّ الْغُلَامَ كَانَ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ عَشْرَ سِنِينَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِجَوَازِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ وَتَدْبِيرِهِ بِثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنْ عُمَرَ، لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ.
قُلْت: ذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ قَتْلِ عُمَرَ جَاوَزَ الْحُلُمَ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ إنَّهُ كَانَ حِينَ قُتِلَ عُمَرُ رَاهَقَ الِاحْتِلَامَ. ٥٠ ١٤٣٧ - (٢٥) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُثْمَانَ أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ ابْنِ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ". لَمْ أَجِدْهُ.
стр. 1261
قُلْت: قَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُثْمَانَ أَجَازَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً.
١٤٣٨ - (٢٦) - حَدِيثُ: " أَنَّ صَفِيَّةَ أَوْصَتْ لِأَخِيهَا وَكَانَ يَهُودِيًّا بِثَلَاثِينَ أَلْفًا. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: " أَنَّ صَفِيَّةَ قَالَتْ لِأَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ: أَسْلِمْ تَرِثْنِي، فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى قَوْمِهِ، فَقَالُوا: أَتَبِيعُ دِينَك بِالدُّنْيَا؟ ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ، فَأَوْصَتْ لَهُ بِالثُّلُثِ ". وَمِنْ طَرِيقِ أُمِّ عَلْقَمَةَ: " أَنَّ صَفِيَّةَ أَوْصَتْ لِابْنِ أَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ، وَأَوْصَتْ لِعَائِشَةَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَجَعَلَتْ وَصِيَّتَهَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَطَلَبَ ابْنُ أَخِيهَا الْوَصِيَّةَ، فَوَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَفْسَدَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَعْطُوهُ الْأَلْفَ دِينَارٍ الَّتِي أَوْصَتْ لِي بِهَا عَمَّتُهُ "
١٤٣٩ - (٢٧) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " لَأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ، وَلَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَزَادَ: فَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ، وَالْحَارِثُ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " الَّذِي يُوصِي بِالْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ الَّذِي يُوصِي بِالرُّبُعِ ". - الْحَدِيثَ -.
١٤٤٠ - (٢٨) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ التَّرِكَةِ ". أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْهُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ
стр. 1262
وَلَفْظُهُمْ: قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَالْحَارِثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى وَفْقِ مَا رُوِيَ.
١٤٤١ - (٢٩) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ، تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ.
١٤٤٢ - (٣٠) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: " أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: زَوِّجُونِي لَا أَلْقَى اللَّهَ عَزَبًا ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْهُ مُرْسَلًا، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا.
(تَنْبِيهٌ) :
وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ مُعَاوِيَةُ، بَدَلَ مُعَاذٍ، وَهُوَ غَلَطٌ.
١٤٤٣ - (٣١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: يُبْدَأُ فِي الْوَصَايَا بِالْعِتْقِ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ بِهِ مَوْقُوفًا.
١٤٤٤ - (٣٢) - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ قَالَ: " مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ يُبْدَأَ بِالْعَتَاقَةِ فِي الْوَصِيَّةِ ". الْبَيْهَقِيّ.
١٤٤٥ - (٣٣) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ حَكَمَ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ بِالتَّحَاصِّ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " إذَا كَانَتْ وَصِيَّةٌ وَعَتَاقَةٌ تَحَاصَّوْا ". وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ.
١٤٤٦ - (٣٤) - حَدِيثُ: " أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ أَسْكَتَتْ، فَقِيلَ لَهَا: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَجُعِلَ ذَلِكَ
стр. 1263
وَصِيَّةً ". ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْمُزَنِيُّ عَنْهُ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ، فَقِيلَ: قَتَلَك فُلَانٌ؟ ". - الْحَدِيثَ -.
١٤٤٧ - (٣٥) - حَدِيثُ عُمَرَ: " يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ ". ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ، وَمِلَاكُ الْوَصِيَّةِ آخِرُهَا ".
١٤٤٨ - (٣٦) - حَدِيثُ عَائِشَةَ مِثْلُهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْهَا قَالَتْ: " لِيَكْتُبْ الرَّجُلُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي هَذِهِ ".
١٤٤٩ - (٣٧) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّهُ أَوْصَى، فَكَتَبَ وَصِيَّتِي هَذِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ " الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْهُ بِهَذَا وَزِيَادَةٍ.
١٤٥٠ - (٣٨) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " أُوصِي إلَى حَفْصَةَ ". أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْفِ.
١٤٥١ - (٣٩) - حَدِيثُ: " أَنَّ فَاطِمَةَ أَوْصَتْ إلَى عَلِيٍّ، فَإِنْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ فَإِلَى ابْنَيْهَا ". لَمْ أَرَهُ.
١٤٥٢ - (٤٠) - حَدِيثُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: " إتْمَامُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِك ". تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَأَبَوَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ،
стр. 1264
فَالْمَسْأَلَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ بِلَا وَصِيَّةٍ، فَيَكُونُ حِصَّةُ الِابْنِ ثَمَانِيَةً فَتُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، قَالَ: وَتُرْوَى هَذِهِ الصُّورَةُ عَنْ عَلِيٍّ، قُلْت: لَمْ أَرَهُ.
١٤٥٣ - (٤١) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ أَضْعَفَ الصَّدَقَةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ". يَأْتِي: فِي الْجِزْيَةِ.
قَوْلُهُ: فِي الْعُثْمَانِيَّةِ لَمَّا ذَكَرَ طَرِيقَةَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، ذَكَرَ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ إنَّمَا سُمِّيَتْ الْعُثْمَانِيَّةَ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ كَانَ يَسْتَعْمِلُهَا، لَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهِ.
قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ التَّسْبِيحَاتِ: سُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ جُدَرَ الْأَصَمِّ، لَمْ أَرَ هَذَا أَيْضًا.
стр. 1265
[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ]
١٤٥٤ - (١) - حَدِيثُ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» . أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَرِيكٍ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْحَاكِمُ بِحَدِيثِ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ وَفِي
следующие страницы →