← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

قُلْت: قَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُثْمَانَ أَجَازَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. ١٤٣٨ - (٢٦) - حَدِيثُ: " أَنَّ صَفِيَّةَ أَوْصَتْ لِأَخِيهَا وَكَانَ يَهُودِيًّا بِثَلَاثِينَ أَلْفًا. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: " أَنَّ صَفِيَّةَ قَالَتْ لِأَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ: أَسْلِمْ تَرِثْنِي، فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى قَوْمِهِ، فَقَالُوا: أَتَبِيعُ دِينَك بِالدُّنْيَا؟ ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ، فَأَوْصَتْ لَهُ بِالثُّلُثِ ". وَمِنْ طَرِيقِ أُمِّ عَلْقَمَةَ: " أَنَّ صَفِيَّةَ أَوْصَتْ لِابْنِ أَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ، وَأَوْصَتْ لِعَائِشَةَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَجَعَلَتْ وَصِيَّتَهَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَطَلَبَ ابْنُ أَخِيهَا الْوَصِيَّةَ، فَوَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَفْسَدَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَعْطُوهُ الْأَلْفَ دِينَارٍ الَّتِي أَوْصَتْ لِي بِهَا عَمَّتُهُ " ١٤٣٩ - (٢٧) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " لَأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ، وَلَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ بِالْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ، وَزَادَ: فَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ، وَالْحَارِثُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " الَّذِي يُوصِي بِالْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ الَّذِي يُوصِي بِالرُّبُعِ ". - الْحَدِيثَ -. ١٤٤٠ - (٢٨) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ التَّرِكَةِ ". أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْهُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ

стр. 1262

وَلَفْظُهُمْ: قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَالْحَارِثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى وَفْقِ مَا رُوِيَ. ١٤٤١ - (٢٩) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ، تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ. ١٤٤٢ - (٣٠) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: " أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: زَوِّجُونِي لَا أَلْقَى اللَّهَ عَزَبًا ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْهُ مُرْسَلًا، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا. (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ مُعَاوِيَةُ، بَدَلَ مُعَاذٍ، وَهُوَ غَلَطٌ. ١٤٤٣ - (٣١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: يُبْدَأُ فِي الْوَصَايَا بِالْعِتْقِ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ بِهِ مَوْقُوفًا. ١٤٤٤ - (٣٢) - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ قَالَ: " مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ يُبْدَأَ بِالْعَتَاقَةِ فِي الْوَصِيَّةِ ". الْبَيْهَقِيّ. ١٤٤٥ - (٣٣) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ حَكَمَ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ بِالتَّحَاصِّ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " إذَا كَانَتْ وَصِيَّةٌ وَعَتَاقَةٌ تَحَاصَّوْا ". وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ. ١٤٤٦ - (٣٤) - حَدِيثُ: " أَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ أَسْكَتَتْ، فَقِيلَ لَهَا: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَجُعِلَ ذَلِكَ

стр. 1263

وَصِيَّةً ". ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْمُزَنِيُّ عَنْهُ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ، فَقِيلَ: قَتَلَك فُلَانٌ؟ ". - الْحَدِيثَ -. ١٤٤٧ - (٣٥) - حَدِيثُ عُمَرَ: " يُغَيِّرُ الرَّجُلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ ". ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " يُحْدِثُ الرَّجُلُ فِي وَصِيَّتِهِ مَا شَاءَ، وَمِلَاكُ الْوَصِيَّةِ آخِرُهَا ". ١٤٤٨ - (٣٦) - حَدِيثُ عَائِشَةَ مِثْلُهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْهَا قَالَتْ: " لِيَكْتُبْ الرَّجُلُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي هَذِهِ ". ١٤٤٩ - (٣٧) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّهُ أَوْصَى، فَكَتَبَ وَصِيَّتِي هَذِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ " الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْهُ بِهَذَا وَزِيَادَةٍ. ١٤٥٠ - (٣٨) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " أُوصِي إلَى حَفْصَةَ ". أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْوَقْفِ. ١٤٥١ - (٣٩) - حَدِيثُ: " أَنَّ فَاطِمَةَ أَوْصَتْ إلَى عَلِيٍّ، فَإِنْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ فَإِلَى ابْنَيْهَا ". لَمْ أَرَهُ. ١٤٥٢ - (٤٠) - حَدِيثُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: " إتْمَامُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِك ". تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، وَأَبَوَانِ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الِابْنِ،

стр. 1264

فَالْمَسْأَلَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ بِلَا وَصِيَّةٍ، فَيَكُونُ حِصَّةُ الِابْنِ ثَمَانِيَةً فَتُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، قَالَ: وَتُرْوَى هَذِهِ الصُّورَةُ عَنْ عَلِيٍّ، قُلْت: لَمْ أَرَهُ. ١٤٥٣ - (٤١) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ أَضْعَفَ الصَّدَقَةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ". يَأْتِي: فِي الْجِزْيَةِ. قَوْلُهُ: فِي الْعُثْمَانِيَّةِ لَمَّا ذَكَرَ طَرِيقَةَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، ذَكَرَ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ إنَّمَا سُمِّيَتْ الْعُثْمَانِيَّةَ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ كَانَ يَسْتَعْمِلُهَا، لَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهِ. قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ التَّسْبِيحَاتِ: سُبْحَانَ مَنْ يَعْلَمُ جُدَرَ الْأَصَمِّ، لَمْ أَرَ هَذَا أَيْضًا.

стр. 1265

[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] ١٤٥٤ - (١) - حَدِيثُ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» . أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَرِيكٍ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ الْحَاكِمُ بِحَدِيثِ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ وَفِي

стр. 1266

إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ آخَرَ، وَفِيهِ هَذَا الْمَجْهُولُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَصِحُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ. ١٤٥٥ - (٢) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ ضَمَانٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ» . وَفِي إسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ شُرَيْحٍ غَيْرَ مَرْفُوعٍ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ بِلَفْظِ: «لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ» . (تَنْبِيهٌ) : الْمُغِلُّ هُوَ الْخَائِنُ وَكَذَا فُسِّرَ فِي آخِرِ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَقِيلَ هُوَ

стр. 1267

مُدْرَجٌ وَقِيلَ الْقَابِضُ. ١٤٥٦ - (٣) - حَدِيثُ: «مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ» . ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَتَابَعَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ. ٥٠ ١٤٥٧ - (٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدَائِعُ، فَلَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ سَلَّمَهَا إلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِرَدِّهَا» . أَمَّا تَسْلِيمُهَا إلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُعْرَفُ، بَلْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا عَائِشَةَ، نَعَمْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَإِنْ صَحَّ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ، وَأَمَّا أَمْرُهُ عَلِيًّا بِرَدِّهِ: فَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْخُرُوجِ إلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ: «فَأَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خَمْسَ لَيَالٍ وَأَيَّامَهَا حَتَّى أَدَّى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْوَدَائِعَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ، لِلنَّاسِ» . ١٤٥٨ - (٥) - حَدِيثُ: «إنَّ الْمُسَافِرَ وَمَالَهُ لَعَلَى قَلَتٍ، إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ» . رَوَاهُ السَّلَفِيُّ فِي أَخْبَارِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ قَالَ: أَنَا الْخَلِيلُ بْنُ الْجَبَّارِ أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَعَرِّيُّ بِهَا ثَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رَوْحٍ نَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَا أَبُو عُتْبَةَ نَا بِشْرُ بْنُ زَاذَانَ الدَّارِسِيُّ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ عَلِمَ النَّاسُ رَحْمَةَ اللَّهِ بِالْمُسَافِرِ؛ لَأَصْبَحَ النَّاسُ وَهُمْ عَلَى سَفَرٍ، إنَّ الْمُسَافِرَ وَرَحْلَهُ عَلَى قَلَتٍ، إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ» . قَالَ الْخَلِيلُ: وَالْقَلَتُ الْهَلَاكُ، قُلْت: وَكَذَا أَسْنَدَهُ أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمَعَرِّيِّ، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرْجِ الْمُعَافَى الْقَاضِي الْهَرَوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْجَلِيسِ وَالْأَنِيسِ لَهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَهُ إسْنَادًا أَوْرَدَهُ فِي الْمَجْلِسِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ عَقِبَ قَوْلِ كُثَيِّرٍ: بَغَاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخًا ... وَأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلَاةٌ نَزُورُ

стр. 1268

قَالَ: الْمِقْلَاتُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ وَالْقَلَتُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْهَلَاكُ وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمُسَافِرُ وَأَهْلُهُ عَلَى قَلَتٍ إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ» . وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا خَبَرًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ، قِيلَ: إنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قُلْت: وَذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَعْرَابِ. ١٤٥٩ - (٦) - حَدِيثُ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» . تَقَدَّمَ فِي الْعَارِيَّةِ. قَوْلُهُ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ: " إنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ ". أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِي وَدِيعَةٍ كَانَتْ فِي جِرَابٍ فَضَاعَتْ، أَنْ لَا ضَمَانَ فِيهَا، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا: " لَيْسَ عَلَى الْمُؤْتَمَنِ ضَمَانٌ ". وَأَمَّا جَابِرٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ يُنْكِرْهُ جُعِلَ كَأَنَّهُ قَالَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: مِنْ آدَابِ التَّخَتُّمِ أَنْ يَجْعَلَ الْفَصَّ إلَى بَطْنِ الْكَفِّ. قُلْت: فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ: مِنْهَا عَنْ أَنَسٍ فِي مُسْلِمٍ، وَمِنْهَا فِي ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

стр. 1269

[كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ] ١٤٦٠ - (١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ - أَيْ بَنِي النَّضِيرِ - عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا الْأَرَاضِيَ وَالدُّورَ، وَيَحْمِلُوا كُلَّ صَفْرَاءَ، وَبَيْضَاءَ، وَمَا تَحْمِلُهُ الرَّكَائِبُ» . أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِنَحْوِهِ، وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ: «لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ بَنِي النَّضِيرِ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ [الحشر: ٧] » الْآيَةَ. ١٤٦١ - (٢) - قَوْلُهُ: الْفَيْءُ مَالٌ يُقْسَمُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةٍ، ثُمَّ يُؤْخَذُ سَهْمٌ فَيُقْسَمُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةٍ، فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، هَكَذَا كَانَ يُقْسَمُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَوْلُهُ: كَانَتْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَضْمُومَةً إلَى خُمُسِ الْخُمُسِ، فَجُمْلَةُ مَا كَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، وَكَانَ يَصْرِفُ الْأَخْمَاسَ الْأَرْبَعَةَ إلَى الْمَصَالِحِ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَكَانَ يُنْفِقُ مِنْ سَهْمِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَصَالِحِهِ، وَمَا فَضَلَ جَعَلَهُ فِي السِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ: وَإِنَّ هَذَا السَّهْمَ كَانَ لَهُ يَعْزِلُ مِنْهُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ إلَى آخِرِهِ. قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ إرْثًا، بَلْ مَا يَمْلِكُهُ الْأَنْبِيَاءُ لَا يُورَثُ عَنْهُمْ. كَمَا اُشْتُهِرَ فِي الْخَبَرِ، أَمَّا مَصْرِفُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ فَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ وَاسْتَنْبَطَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ، وَوَرَدَ مَا يُخَالِفُهُ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ وَتَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَسَمُوا خُمُسَ الْغَنِيمَةِ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ

стр. 1270

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] » الْآيَةَ فَجَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ، وَسَهْمَ رَسُولِهِ وَاحِدًا، وَسَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَيْنَهُمْ هُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ، وَجَعَلَ سَهْمَ الْيَتَامَى، وَسَهْمَ الْمَسَاكِينِ، وَسَهْمَ ابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطِيهِ غَيْرَهُمْ، وَجَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ الْبَاقِيَةَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ نَحْوَهُ. وَأَمَّا نَفَقَتُهُ مِنْ سَهْمِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَأَمَّا قَوْلُهُ: «إنَّهُ كَانَ يَصْرِفُهُ فِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ» . فَهُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الطَّوِيلِ. وَأَمَّا كَوْنُهُ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ؛ فَلَا أَعْرِفُ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ، وَكَأَنَّهُ اُسْتُنْبِطَ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُورَثُ عَنْهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ: «إنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ» . فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» . وَلِلنَّسَائِيِّ فِي أَوَائِلِ

стр. 1271

الْفَرَائِضِ مِنْ السُّنَنِ الْكُبْرَى: «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» . وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ لَفْظُ الْبَابِ، وَيُسْتَدَلُّ لَهُ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ] حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْهُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَا يُورَثُ نَبِيٌّ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» . لَكِنْ رَوَاهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ قُتَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» . لَيْسَ فِيهِ: " نَبِيٌّ " فَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، «أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْته يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ لَا يُورَثُ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ، وَعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ - فَذَكَرَهُ - وَفِيهِ: أَنَّهُمْ قَالُوا: نَعَمْ، زَادَ النَّسَائِيُّ: فِيهِمْ طَلْحَةُ. وَعِنْدَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ» وَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1272

«إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ حَدِيثَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: لَوْ مِتَّ مَنْ كَانَ يَرِثُك؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي. قَالَتْ: فَمَا لَنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَ: سَمِعْته يَقُولُ: «إنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ، مَا تَرَكُوهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي كِتَابٍ لَهُ اسْمُهُ بَرَاءَةُ الصِّدِّيقِ، مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْهُ، وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ. (تَنْبِيهٌ) : نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقَ النَّقَلَةِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «صَدَقَةٌ» بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ، وَحَكَى ابْنُ مَالِكٍ فِي تَوْضِيحِهِ جَوَازَ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا حَالٌ سَدَّتْ مَسَدَّ الْخَبَرِ، وَاسْتَبْعَدَهُ غَيْرُهُ. ١٤٦٢ - (٣) - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: «لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى أَتَيْته أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إخْوَانُنَا بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِك الَّذِي وَضَعَك اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ، فَمَا بَالُ إخْوَانِنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتهمْ وَتَرَكْتنَا، وَقَرَابَتُهُمْ وَاحِدَةٌ؟ فَقَالَ: إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» . الْبُخَارِيُّ بِاخْتِصَارِ سِيَاقٍ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

стр. 1273

قَوْلُهُ: وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: «يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ» ، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ فِي السُّنَنِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: كَانَ عُثْمَانُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَجُبَيْرٌ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ، فَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا ذَكَرَهُ إلَى شَأْنِ الصَّحِيفَةِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي كَتَبَتْهَا قُرَيْشٌ عَلَى أَلَّا يُجَالِسُوا بَنِي هَاشِمٍ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعَتِهِمْ بَنُو الْمُطَّلِبِ، بَلْ خَرَجُوا مَعَ بَنِي هَاشِمٍ فِي بَعْضِ الشِّعَابِ، هَذَا مَشْهُورٌ فِي السِّيَرِ وَالْمَغَازِي، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَالسُّنَنِ. (تَنْبِيهٌ) : الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ فِي قَوْلِهِ: «إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَرْوِيهِ سَيِّئٌ وَاحِدٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، قَالَ: وَهُوَ أَجْوَدُ. ١٤٦٣ - (٤) - حَدِيثُ: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» . أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ وَقَدْ أَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَحَسَّنَهُ

стр. 1274

النَّوَوِيُّ مُتَمَسِّكًا بِسُكُوتِ أَبِي دَاوُد عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ حَنْظَلَةَ بْنِ حَنِيفَةَ عَنْ جَدِّهِ، وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حِزَامِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَعَنْ أَنَسٍ. ١٤٦٤ - (٥) - حَدِيثُ: «نُصِرْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا» . - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ قِصَّةٌ. ١٤٦٥ - (٦) - قَوْلُهُ. كَانَتْ الْغَنَائِمُ لَهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً يَفْعَلُ بِهَا مَا شَاءَ. وَفِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] لَمَّا تَنَازَعَ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ. الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ الْأَنْفَالُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ، مَا أَصَابَتْ سَرَايَا الْمُسْلِمِينَ أَتَوْهُ بِهِ، فَمَنْ حَبَسَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ غُلُولٌ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَهُمْ؟ فَنَزَلَتْ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ عَطَاؤُهُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْوَقْعَةَ» .

стр. 1275

قَوْلُهُ: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَجُعِلَ خُمُسُهَا مَقْسُومًا خَمْسَةَ أَسْهُمٍ، وَجُعِلَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ لِحَدِيثِ: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» . هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ إنَّمَا يُعْرَفُ مَوْقُوفًا كَمَا سَيَأْتِي، لَكِنْ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِي مُوسَى «أَنَّهُ لَمَّا وَافَى هُوَ وَأَصْحَابُهُ - أَيْ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، أَسْهَمَ لَهُمْ مَعَ مَنْ شَهِدَهَا، وَأَسْهَمَ لِمَنْ غَابَ عَنْهَا غَيْرَهُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ بَعْدَ خَيْبَرَ، فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد. وَأَمَّا لَفْظُ: «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» . فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نَا وَكِيعٌ: نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ الْأَحْمَسِيِّ، أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ. . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فَكَتَبَ عُمَرُ: " إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ". وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مَرْفُوعًا، وَمَوْقُوفًا، وَقَالَ: الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ بُخْتُرِيِّ بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا. ١٤٦٧ - (٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ عَرَّفَ عَامَ حُنَيْنٍ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ عَرِيفًا، وَذَلِكَ لِاسْتِطَابَةِ قُلُوبِهِمْ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ» . الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ

стр. 1276

نَقْلًا عَنْ سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ بِهَذَا. وَأَصْلُ الْقِصَّةِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، دُونَ قَوْلِهِ: «إنَّ الْعُرَفَاءَ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عَشَرَةٍ» . وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعَرَّفْنَاهُ مَعَ كُلِّ عَرِيفٍ جَمَاعَةً، الْحَدِيثَ. ١٤٦٨ - (٩) - حَدِيثُ: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقْدُمُوهَا» . تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. ١٤٦٩ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ ﷺ فِي حِلْفِ الْفُضُولِ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ، وَفِيهِ إرْسَالٌ، وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ أَيْضًا، وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْغَرِيبِ تَفْسِيرَ الْفُضُولِ. (تَنْبِيهٌ) : مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «شَهِدْت وَأَنَا غُلَامٌ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ» . وَفِي آخِرِهِ: " لَمْ يَشْهَدْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ مَوْلِدِهِ، وَإِنَّمَا شَهِدَ حِلْفَ الْفُضُولِ وَهُمْ كَالْمُطَيَّبِينَ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا أَدْرِي هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ مِنْ دُونِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالسِّيَرِ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ غَلَطٌ، إنَّمَا هُوَ حِلْفُ الْفُضُولِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُدْرِكْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدِيمًا قَبْلَ مَوْلِدِهِ بِزَمَانٍ، وَبِهَذَا أَعَلَّ ابْنُ عَدِيٍّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ. ١٤٧٠ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَفَّلَ فِي بَعْضِ

стр. 1277

الْغَزَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ» . فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يُبْعَثُ مِنْ السَّرَايَا» . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ وَلَمْ يُنَفِّلْ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا» . ١٤٧١ - (١٢) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّهُ ﷺ نَفَّلَ فِي الْبُدَاءَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ» . التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. (تَنْبِيهٌ) : فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ لِلسَّرِيَّةِ إذَا ابْتَدَأَتْ السَّفَرَ نَفْلَهَا الرُّبُعَ، فَإِذَا قَفَلُوا ثُمَّ رَجَعُوا إلَى الْعَدُوِّ ثَانِيَةً كَانَ لَهُمْ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ نُهُوضَهُمْ بَعْدَ الْقُفُولِ أَشَقُّ عَلَيْهِمْ وَأَخْطَرُ. ١٤٧٢ - (١٣) - حَدِيثُ «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ١٤٧٣ - (١٤) - قَوْلُهُ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَصِحُّ شَرْطُهُ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ» ، وَأَصَحُّهَا الْمَنْعُ، وَالْحَدِيثُ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ، وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَإِنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ لَهُ خَاصَّةً يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ. أَمَّا الْحَدِيثُ: فَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ

стр. 1278

«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ الْتَقَى النَّاسُ بِبَدْرٍ نَفَّلَ كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ» . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ، وَقِيلَ: لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو الْفَتْحِ فِي الِاقْتِرَاحِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَا فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: وَكَانَ الْفَيْءُ إذْ ذَاكَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَأَمَّا الْجَوَابُ الثَّانِي فَمُسْتَقِيمٌ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا بَيِّنَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَأَمَّا مَا بَعْدَ بَدْرٍ فَصَارَ الْأَمْرُ فِي الْغَنِيمَةِ إلَى الْقِسْمَةِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي الْأَحَادِيثِ، حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَغَيْرِهِ. ١٤٧٤ - (١٥) - حَدِيثُ «ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَهَلْ كَانَ يُضْرَبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَقَالَ: كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ، فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلَا» . مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، مِنْ حَدِيثِهِ مُطَوَّلًا وَفِيهِ: «وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «قَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ» وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ لَهُنَّ كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي حَدِيثٍ، وَحَشْرَجٌ مَجْهُولٌ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ

стр. 1279

طَرِيقِ مَكْحُولٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ وَالْخَيْلِ» . وَهَذَا مُرْسَلٌ ١٤٧٥ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى سَلَبَ مَرْحَبٍ يَوْمَ خَيْبَرَ مَنْ قَتَلَهُ» . الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ: «ضَرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ سَاقَيْ مَرْحَبٍ فَقَطَعَهُمَا وَلَمْ يُجْهِزْ عَلَيْهِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ» . وَرَوَى الْحَاكِمُ أَيْضًا بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا: أَنَّ أَبَا دُجَانَةَ قَتَلَهُ. وَجَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيٍّ لَمَّا قَتَلْت مَرْحَبًا أَتَيْت بِرَأْسِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٤٧٦ - (١٧) - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَرَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْت لَهُ حَتَّى أَتَيْته مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْته عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ» . الْحَدِيثُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١٤٧٧ - (١٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُعْطِ ابْنَ مَسْعُودٍ سَلَبَ أَبِي جَهْلٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَثْخَنَهُ فِتْيَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَهُمَا مُعَوِّذٌ وَمُعَاذٌ ابْنَا عَفْرَاءَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1280

مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ» . الْحَدِيثَ وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قِصَّةِ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ مُطَوَّلًا وَفِيهِ: «فَانْصَرَفَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْته، فَنَظَرَ إلَى السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَكَانَ الْآخَرُ مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ» . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ وَهُوَ صَرِيعٌ، وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ، فَأَخَذْته فَقَتَلْته بِهِ، فَنَفَّلَنِي النَّبِيُّ ﷺ سَلَبَهُ» ، وَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا فِي الصَّحِيحِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ نَفَّلَ ابْنَ مَسْعُودٍ سَيْفَهُ الَّذِي قَتَلَهُ بِهِ فَقَطْ. ١٤٧٨ - (١٩) - حَدِيثُ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ مِثْلُهُ، كَاَلَّذِي هُنَا سَوَاءٌ، وَسَنَدُهُ لَا بَأْسَ بِهِ. (فَائِدَةٌ) : وَقَعَ فِي كُتُبِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ

стр. 1281

ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا قَالَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ، نَعَمْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ فِي أَوَّلِ الْأَنْفَالِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا» . وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ: لَمْ يَبْلُغْنِي «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْت: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ» . ١٤٧٩ - (٢٠) - حَدِيثُ: عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسْ السَّلَبَ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: فِيهِ قِصَّةٌ لِعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. ١٤٨٠ - (٢١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَسَمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ، بِشِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّفْرَاءِ قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ، وَقَسَمَ غَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عَلَى مِيَاهِهِمْ، وَقَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِأَوْطَاسٍ وَهُوَ وَادِي حُنَيْنٍ» . أَمَّا قِسْمَةُ غَنَائِمِ بَدْرٍ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ فِي الْمَغَازِي، وَأَمَّا قِسْمَةُ غَنَائِمِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ هَكَذَا،

стр. 1282

وَاسْتَنْبَطَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ، فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ» . الْحَدِيثَ قَالَ: فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَسَمَ غَنَائِمَهُمْ قَبْلَ رُجُوعِهِ إلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَّا قِسْمَةُ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ، فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَالْمَعْرُوفُ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّهُ قَسَمَهَا بِالْجِعْرَانَةِ» وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ «لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، أَتَى الْجِعْرَانَةَ فَقَسَمَ الْغَنَائِمَ بِهَا وَاعْتَمَرَ مِنْهَا» . ١٤٨١ - (٢٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ السَّرَايَا كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَغْنَمُ وَلَا يُشَارِكُهُمْ الْمُقِيمُونَ فِيهَا» . الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فِي الْمَعْرِفَةِ. ١٤٨٢ - (٢٣) - حَدِيثُ: " رُوِيَ أَنَّ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ تَفَرَّقُوا، فَغَنِمَ بَعْضُهُمْ بِأَوْطَاسٍ، وَبَعْضُهُمْ بِحُنَيْنٍ، فَشَرِكُوهُمْ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ عَلَى جَيْشٍ إلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ» . - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: " مَضَتْ خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمَتْ بِأَوْطَاسٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَأَكْثَرُ الْعَسْكَرِ بِحُنَيْنٍ فَشَرِكَهُمْ ". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ.

стр. 1283

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «ضَرَبَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْفَارِسِ بِسَهْمٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١٤٨٤ - (٢٥) - حَدِيثُ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الْأَجْرُ، وَالْمَغْنَمُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ. وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد.

стр. 1284

وَجَرِيرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُد. وَجَابِرٍ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عِنْدَ أَحْمَدَ. وَحُذَيْفَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالْبَزَّارِ. وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى جَمَعَهَا الدِّمْيَاطِيُّ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ، وَقَدْ لَخَّصْته وَزِدْت عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ لَطِيفٍ. ١٤٨٥ - (٢٦) - قَوْلُهُ: " رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ حَضَرَ يَوْمَ خَيْبَرَ بِأَفْرَاسٍ» . الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ، وَرَدَّ حَدِيثَ مَكْحُولٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ لَمَّا حَضَرَ خَيْبَرَ بِفَرَسَيْنِ» ، بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَوَلَدُ الرَّجُلِ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِ. قُلْت: لَكِنْ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ» . - الْحَدِيثَ - وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: «كَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَرَسَانِ، فَأَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ» وَهَذَا يُوَافِقُ مُرْسَلَ مَكْحُولٍ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ كَذَّبَ الْوَاقِدِيَّ. قَوْلُهُ: قَالَ أَحْمَدُ: يُعْطَى لِفَرَسَيْنِ وَلَا يُزَادُ، لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ. قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ مُنْقَطِعَةٌ، أَحَدُهَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ، وَلَا يُسْهِمُ لِلرَّجُلِ فَوْقَ فَرَسَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَفْرَاسٍ» . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْهُ، وَهُوَ مُعْضِلٌ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ " أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ أَسْهِمْ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا،

стр. 1285

فَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَمَا كَانَ فَوْقَ الْفَرَسَيْنِ فَهِيَ جَنَائِبُ ". وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْسِمُ إلَّا لِفَرَسَيْنِ» . ١٤٨٦ - (٢٧) - حَدِيثُ: " أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَكَانَ غَنِيًّا ". وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ. قَوْلُهُ: يُرْوَى أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَأْخُذُ لِأُمِّهِ، أَمَّا الْمَقْبُوضُ فَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ فِي مَقَاسِمِ خَيْبَرَ، وَلِأُمِّ الزُّبَيْرِ أَرْبَعِينَ وَسْقًا، وَأَمَّا كَوْنُ الزُّبَيْرِ كَانَ يَقْبِضُهُ فَيُنْظَرُ. ١٤٨٧ - (٢٨) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ أَهْلَ الْفَيْءِ كَانُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَعْزِلٍ عَنْ الصَّدَقَةِ، وَأَهْلُ الصَّدَقَةِ بِمَعْزِلٍ عَنْ الْفَيْءِ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الْمُزَنِيِّ بِهِ؛ قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ عُثْمَانَ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ. ١٤٨٨ - (٢٩) - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمُسِ. الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْهُ بِهَذَا. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " مَا كَانُوا يُنَفَّلُونَ إلَّا مِنْ الْخُمُسِ ". وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ فَرِيضَةُ الْخُمُسِ مِنْ الْمَغْنَمِ» . الْحَدِيثَ وَهُوَ مُرْسَلٌ. ١٤٨٩ - (٣٠) - حَدِيثُ عُمَرَ فِي تَدْوِينِ الدَّوَاوِينِ. الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ.

стр. 1286

حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا ذَهَبَا إلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ عُمَرَ كَانَ يُفَضِّلُ، الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ. وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَالٌ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَأْتِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي تَسْوِيَةِ النَّاسِ فِي الْقِسْمَةِ، وَفِي تَفْضِيلِ عُمَرَ النَّاسَ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " أَتَتْ عَلِيًّا امْرَأَتَانِ. . . فَذَكَرَ قِصَّةً، وَفِيهَا: إنِّي نَظَرْت فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ فَضْلًا لِوَلَدِ إسْمَاعِيلَ عَلَى وَلَدِ إِسْحَاقَ ". قَوْلُهُ: وَعَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ. ١٤٩١ - (٣٢) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: " الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ". مَوْقُوفٌ، الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، مَدَدًا لِزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهَا: فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ: " إنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ". وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَمِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَمَدَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَعَلَيْهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَجَاءُوا وَقَدْ غَنِمُوا، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا: فَكَتَبَ عُمَرُ: " إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ". وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ: " أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى سَعْدٍ: قَدْ أَمْدَدْتُك بِقَوْمٍ، فَمَنْ أَتَاك مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تُفْنِيَ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَةِ ". قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ لَا يَثْبُتُ، فِي مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَا يَحْضُرُنِي حِفْظُهُ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَرْفُوعُ مِنْ ذَلِكَ قَبْلُ

стр. 1287

[كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَمَصَارِفِهَا الثَّمَانِيَةِ] ١٤٩٢ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلَانِهِ الصَّدَقَةَ فَقَالَ: إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» . وَيُرْوَى: «وَلَا لِذِي قُوَّةٍ مُكْتَسِبٍ» . الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلَانِهِ الصَّدَقَةَ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا النَّظَرَ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» لَفْظُ أَحْمَدَ، زَادَ الطَّحَاوِيُّ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا أَجْوَدَهُ مِنْ حَدِيثٍ. (تَنْبِيهٌ) : تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ: «وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» لَيْسَ هُوَ فِي هَذَا الْمَتْنِ، نَعَمْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا

стр. 1288

لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» . وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَلَفْظُهُ: «لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ» وَفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ. وَعَنْ حَبَشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ فِي التِّرْمِذِيِّ. وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُمَيْلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هِلَالٍ بِهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي الطَّبَرَانِيِّ. ١٤٩٣ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى مَنْ سَأَلَ الصَّدَقَةَ وَهُوَ غَيْرُ زَمِنٍ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «كُنْت أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً» - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ» ، وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ شَاهِدَةٌ لِذَلِكَ. ١٤٩٤ - (٣) - حَدِيثُ «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِثَلَاثَةٍ» . - الْحَدِيثَ - مُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ فِي التَّفْلِيسِ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1289

وَسَلَّمَ: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ فِي وَجْهِهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ» . أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ١٤٩٥ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الْفَقْرِ» . وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا» . هَذَانِ حَدِيثَانِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَتَمَّ مِنْهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيِّ، وَصَحِيحَيْ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ، وَعِنْدَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ نَحْوَهُ.

стр. 1290

وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَتَمَّ مِنْهُ أَيْضًا وَاسْتَغْرَبَهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَطَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. (تَنْبِيهٌ) : أَسْرَفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَكَأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ لَمَّا رَآهُ مُبَايِنًا لِلْحَالِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَكْفِيًّا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ حَالَ الْمَسْكَنَةِ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إلَى الْقِلَّةِ، وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إلَى الْإِخْبَاتِ وَالتَّوَاضُعِ. قَوْلُهُ: يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ بِمَا نُقِلَ: «الْفَقْرُ فَخْرِي

стр. 1291

وَبِهِ أَفْتَخِرُ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ سُئِلَ عَنْهُ الْحَافِظُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ؟ فَقَالَ: إنَّهُ كَذِبٌ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الْمَرْوِيَّةِ، وَجَزَمَ الصَّنْعَانِيُّ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ. قَوْلُهُ: " إنَّهُ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ بَعَثُوا السُّعَاةَ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ ". تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ. ١٤٩٦ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ» . - الْحَدِيثَ - قُلْت: إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ. ١٤٩٧ - (٦) - حَدِيثُ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: إنَّك سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ» . - الْحَدِيثَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسَبَقَ فِي الزَّكَاةِ. ١٤٩٨ - (٧) - حَدِيثُ «أَنَّهُ أَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَزَادَ: «وَعَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٥٠ ١٤٩٩ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ : أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ» . هَذَا عَدَّهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَغْلَاطِ الْمُهَذَّبِ، وَلَا يُعْرَفُ مَرْفُوعًا، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ عُمَرَ، وَوَهِمَ ابْنُ مَعْنٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. ١٥٠٠ - (٩) - حَدِيثُ «أَنَّهُ أَعْطَى الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ» . وَهَذَا عَدَّهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَغْلَاطِ الْوَسِيطِ وَلَا يُعْرَفُ، وَوَهِمَ ابْنُ مَعْنٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ عَدَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّنْقِيحِ ثُمَّ الصَّنْعَانِيُّ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ: أَسَامِيَ الْمُؤَلَّفَةِ مَجْمُوعًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَمُقَاتِلٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، وَابْنِ قُتَيْبَةَ، وَالطَّبَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، فَبَلَغُوا بِهِمْ نَحْوَ الْخَمْسِينَ نَفْسًا، فَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِمْ الزِّبْرِقَانُ وَلَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَا

стр. 1292

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْلَمَ طَوْعًا وَثَبَتَ عَلَى إسْلَامِهِ فِي الرِّدَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥٠١ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ أَعْطَى الْأَرْبَعَةَ الْأَوَّلِينَ لِضَعْفِ نِيَّتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ» ، وَهُمْ عُيَيْنَةُ، وَالْأَقْرَعُ، وَأَبُو سُفْيَانَ، وَصَفْوَانُ، وَأَعْطَى عَدِيًّا، وَالزِّبْرِقَانَ رَجَاءَ رَغْبَةِ نُظَرَائِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَصَحِيحٌ فِي حَقِّهِمْ إلَّا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي السِّيَرِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ: «أَعْطَى صَفْوَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَكَانَ كَأَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي إسْلَامِهِ» . قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ: أَعْطَى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ارْتِقَابًا لِإِسْلَامِهِ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ: هَذَا غَلَطٌ صَرِيحٌ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ وَالْفِقْهِ، بَلْ إنَّمَا أَعْطَاهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: هَذَا عَجِيبٌ مِنْ النَّوَوِيِّ كَيْفَ قَالَ ذَلِكَ؟ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «أَعْطَانِي النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ» . قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِي هَذَا احْتِمَالَانِ. أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ الْأَقْوَى. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّ الْإِعْطَاءَ كَانَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ صَفْوَانَ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: «أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ، وَصَفْوَانُ يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ» . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَأَمَّا إعْطَاءُ عَدِيٍّ وَالزِّبْرِقَانِ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا. (فَائِدَةٌ) : دَعْوَى الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى صَفْوَانَ ذَلِكَ مِنْ

стр. 1293

الزَّكَاةِ، وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ الْغَنَائِمِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ وَابْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُمْ. ١٥٠٢ - (١١) - حَدِيثُ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ إلَّا لِخَمْسَةٍ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ الْغَارِمَ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ هَكَذَا، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْ عَطَاءٍ: حَدَّثَنِي الثَّبْتُ، وَقِيلَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ. ١٥٠٣ - (١٢) - قَوْلُهُ: «جَرَى الْأَمْرُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَّا يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ وَلَا إلَى الْمُتَطَوِّعَةِ» إلَى أَنْ قَالَ، وَعَنْهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إنَّمَا هَذِهِ الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» .

стр. 1294

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَأَخَذَهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ، وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَأَمَّا تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَى الْآلِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَفِيهِ هَذَا اللَّفْظُ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: «إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ» . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَعَثَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . - الْحَدِيثَ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ لِلْإِصْطَخْرِيِّ فِي أَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ إذَا مُنِعَهُ أَهْلُ الْبَيْتِ حَلَّتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ. ١٥٠٤ - (١٣) - حَدِيثُ: «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ٥٠ ١٥٠٥ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ سَأَلَا» - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ قَبْلُ. ١٥٠٦ - (١٥) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَامِلًا، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبُ مِنْ الصَّدَقَةِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ

стр. 1295

وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ. قُلْت: وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (تَنْبِيهٌ) : اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ الْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ، صَرَّحَ بِهِ النَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ. ١٥٠٧ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ: إنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ» . - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ. ١٥٠٨ - (١٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ: حَتَّى يَشْهَدَ أَوْ يَتَكَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ» . - الْحَدِيثَ - الشَّافِعِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّفْلِيسِ. ١٥٠٩ - (١٨) - حَدِيثُ: «بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ» . تَقَدَّمَ. ١٥١٠ - (١٩) - قَوْلُهُ: يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاجْتِزَاءِ بِإِعْطَاءِ صِنْفٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، بَلْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الثَّمَانِيَةِ، أَوْ مَا وُجِدَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ، بَلْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: (فِي أَيِّ صِنْفٍ وَضَعْتَهُ أَجْزَأَكَ) ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَضَعْهَا فِي فُقَرَائِهِمْ» . وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كِدْتُ أَنْ

стр. 1296

أُقْتَلَ بَعْدَكَ فِي عَنَاقٍ أَوْ شَاةٍ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا تُعْطَى فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ مَا أَخَذْتُهَا» . ١٥١١ - (٢٠) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «غَدَوْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ، يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١٥١٢ - (٢١) - حَدِيثُ جَابِرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ. أَبُو دَاوُد فِي التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ، وَعِنْدَهُ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ لُعِنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ طَلْحَةَ وَالْعَبَّاسِ، وَقَتَادَةَ، وَجُنَادَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَنَسٍ. ١٥١٣ - (٢٢) - وَحَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَاسْتَقَاءَهُ ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ

стр. 1297

بِهِ، وَجَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَرِبَ لَبَنًا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَتَقَيَّأَهُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي رَبِيعَةَ جَاءَ بِصَدَقَاتٍ تُسْعَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ بِالْحَرَّةِ خَرَجَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَرَّبَ إلَيْهِ تَمْرًا، وَلَبَنًا، وَزُبْدًا فَأَكَلُوا، وَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: وَاَللَّهِ أَصْلَحَك اللَّهُ إنَّا نَشْرَبُ أَلْبَانَهَا، قَالَ: إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكِ، إنَّكَ تَتْبَعُ أَذْنَابَهَا وَتَعْمَلُ فِيهَا. ١٥١٤ - (٢٣) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ كَمَا أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَمَّا إعْطَاءُ النَّبِيِّ ﷺ لِعَدِيٍّ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ، أَمَّا إعْطَاءُ أَبِي بَكْرٍ لَهُ فَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ: الَّذِي أَحْفَظُ فِيهِ مِنْ مُتَقَدِّمِي الْأَخْبَارِ: أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ إلَى أَبِي بَكْرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ صَدَقَاتِ قَوْمِهِ، فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ، لَكِنْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا مِنْ أَيْنَ، غَيْرُ أَنَّ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يُعْرَفَ بِالِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهَا مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ لِيَزِيدَهُ رَغْبَةً فِيمَا صَنَعَ، وَلِيَتَأَلَّفَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ لَا يَثِقُ مِنْهُ بِمَا وَثِقَ بِهِ مِنْ عَدِيٍّ، انْتَهَى. وَذَكَرَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ فِي السِّيرَةِ لَهُ أَنَّ عَدِيًّا لَمَّا أَسْلَمَ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلَى بِلَادِهِ، اعْتَذَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الزَّادِ، وَقَالَ: وَلَكِنْ تَرْجِعُ فَيَكُونُ خَيْرًا، فَذَلِكَ أَعْطَاهُ الصِّدِّيقُ ثَلَاثِينَ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ. ١٥١٥ - (٢٤) - حَدِيثُ: " أَنَّ مُشْرِكًا جَاءَ إلَى عُمَرَ يَلْتَمِسُ مِنْهُ مَالًا، فَلَمْ يُعْطِهِ، وَقَالَ: مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ". وَهَذَا الْأَثَرُ لَا يُعْرَفُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَزَادَ: " إنَّا لَا نُعْطِي عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا ". وَذَكَرَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ إلَى تَخْرِيجِ الْبَيْهَقِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا قِصَّةُ الْأَقْرَعِ، وَعُيَيْنَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ حِينَ سَأَلَا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَقْطَعَ لَهُمَا، وَفِيهِ تَخْرِيقُ عُمَرَ الصَّحِيفَةَ، وَقَوْلُهُ لَهُمَا: " إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَأَلَّفُكُمَا وَالْإِسْلَامُ

стр. 1298

يَوْمَئِذٍ ذَلِيلٌ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ فَاذْهَبَا ". لَكِنْ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ: نَا الْقَاسِمُ: نَا الْحُسَيْنُ: نَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ وَقَدْ أَتَاهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ، يَعْنِي لَيْسَ الْيَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمْ يَبْقَ فِي النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَحَدٌ، إنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ نَحْوَهُ. ١٥١٦ - (٢٥) - حَدِيثُ بَعْثِ مُعَاذٍ وَفِيهِ: «وَأَنْبِئْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ» . - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ. ١٥١٧ - (٢٦) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: «مَنْ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ، إلَى مِخْلَافِ غَيْرِ عَشِيرَتِهِ، فَصَدَقَتُهُ وَعُشْرُهُ فِي مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ» . أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ إلَى طَاوُسٍ، قَالَ فِي كِتَابِ مُعَاذٍ فَذَكَرَهُ. ١٥١٨ - (٢٧) - حَدِيثُ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: " ائْتُونِي بِكُلِّ خَمِيسٍ وَلَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَرْفَقُ بِكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هُوَ مُرْسَلٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ بَعْضُهُمْ: مِنْ الْجِزْيَةِ مَكَانَ الصَّدَقَةِ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: خَمِيسٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ الْمُرَادُ بِهِ الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ كَأَنَّهُ عَنَى الصَّغِيرَ مِنْ الثِّيَابِ وَقِيلَ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى خَمِيسِ مَالِكٍ كَانَ أَمَرَ بِعَمَلِ تِلْكَ الثِّيَابِ بِالْيَمَنِ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ رُوِيَ بَدَلُ خَمِيسٍ خَمِيصٍ بِالصَّادِ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ تَذْكِيرُ خَمِيصَةٍ.

стр. 1299

[بَابُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ] ٥٠ - ١٥١٩ - (١) - حَدِيثُ: «لِيَتَصَدَّقْ الرَّجُلُ مِنْ دِينَارِهِ، وَلْيَتَصَدَّقْ مِنْ دِرْهَمِهِ، وَلْيَتَصَدَّقْ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ» . مُسْلِمٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، لَكِنْ لَمْ - يُكَرِّرْ قَوْلَهُ: «لِيَتَصَدَّقْ» . ١٥٢٠ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَمْتَنِعُ مِنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ. ٥٠ ١٥٢١ - (٣) - حَدِيثُ: «إنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْحَسَنِ. ١٥٢٢ - (٤) - حَدِيثُ: «إنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ» . الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،

стр. 1300

مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ: صَدَقَةُ السَّمِينُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي الشُّعَبِ لِلْبَيْهَقِيِّ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ وَاتُّهِمَ أَحَدُ رُوَاتِهِ. وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ بِلَفْظِ: «إنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ» . وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ طَاهِرٍ، وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ لِلْقُضَاعِيِّ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَلَفْظُهُ: «صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ» . (تَنْبِيهٌ) : الرَّافِعِيُّ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ، وَأَوْلَى مِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ» . وَفِيهِ: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا» . ١٥٢٣ - (٥) - حَدِيثُ «عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّ لِي جَارَيْنِ
следующие страницы →