Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَابْنِ الزِّبَعْرِي، وَابْنِ خَطَلٍ» . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ: «وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ نَذَرَ إنْ رَأَى ابْنَ أَبِي سَرْحٍ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَذَكَرَ قِصَّةَ اسْتِيمَانِ عُثْمَانَ لَهُ، وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِيِّ: هَلَّا وَفَّيْت بِنَذْرِك؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَنْظَرْتُك فَلَمْ تُومِضْ لِي، فَقَالَ: الْإِيمَاءُ خِيَانَةٌ، وَلَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِئَ» .
(فَائِدَةٌ) :
حَكَى سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مِرْآةِ الزَّمَانِ، أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ عَبَّادُ بْنَ بِشْرٍ.
قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِنَاءً عَلَيْهِ: إنَّهُ كَانَ لَا يَبْتَدِي مُتَطَوِّعًا إلَّا لَزِمَهُ إتْمَامُهُ، قُلْت: لَمْ أَرَ لِهَذَا دَلِيلًا إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَدِيثِ صَلَاتِهِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ: «كَانَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ» وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ نَظَرٌ.
١٥٥٠ - (١٢) - حَدِيثٌ: «كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
١٥٥١ - (١٣) - قَوْلُهُ: عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْدَعَ فِي الْحَرْبِ، مَرْدُودٌ بِمَا اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ» .
١٥٥٢ - (١٤) - قَوْلُهُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ وُجُودِ الضَّامِنِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي زِيَادَاتِهِ: الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ مَعَ الضَّامِنِ، ثُمَّ نُسِخَ
стр. 1332
التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا، إلَى أَنْ قَالَ: وَالْأَحَادِيثُ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ، انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: «كَانَ ﷺ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ» ثُمَّ نُسِخَ، وَاحْتَجَّ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ فَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَامَ، فَقَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ وَفَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» .
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَسْمَاءَ فِي الْكَبِيرِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي النَّاسِخِ لِلْحَازِمِيِّ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.
وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ أَنَّ الضَّامِنَ كَانَ قَتَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ الضَّامِنَ كَانَ عَلِيًّا وَيُحْمَلُ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ، فَقِيلَ: كَانَ تَأْدِيبًا لِلْأَحْيَاءِ لِئَلَّا يَسْتَأْكِلُوا أَمْوَالَ النَّاسِ. وَقِيلَ: لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَطْهِيرٌ لِلْمَيِّتِ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ ثَابِتٌ فَلَا تَطْهِيرَ مِنْهُ، فَيَتَنَافَيَانِ وَقِيلَ: كَانَتْ عُقُوبَةً فِي أَمْرِ الدَّيْنِ أَصْلُهَا
стр. 1333
الْمَالُ، ثُمَّ نُسِخَ التَّأْدِيبُ بِالْمَالِ وَمَا تَفَرَّعَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: ذَاكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، يَعْنِي تَحْرِيمَ الْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ، قُلْت: هُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ قَالَ: هِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، وَلِلنَّاسِ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَمَطَرٍ، وَالضَّحَّاكِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُهْدِي الْهَدِيَّةَ فَيَنْتَظِرَ بِمِثْلِهَا، ثُمَّ سَاقَ عَنْ غَيْرِهِمْ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ.
стр. 1334
[خَصَائِصِهِ ﷺ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ]
وَمِنْ خَصَائِصِهِ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ:
٥٠ - ١٥٥٣ - (١) - إمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ، وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَكَحَ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ، فَلُقِّنَتْ أَنْ تَقُولَ لَهُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك، فَلَمَّا قَالَتْ ذَلِكَ قَالَ: لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك» . انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ دُونَ مَا فِيهِ أَنَّ نِسَاءَهُ عَلَّمْنَهَا ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ وَقَدْ رَوَاهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. انْتَهَى.
قُلْت: فِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالضَّعْفِ، وَمِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ: عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجَوْنِيَّةَ فَأَرْسَلَنِي فَجِئْت بِهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: اخْضِبِيهَا أَنْتِ، وَأَنَا أَمْشُطُهَا، فَفَعَلَتَا ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إحْدَاهُمَا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُعْجِبُهُ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَنْ تَقُولَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك. فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَغْلَقَ الْبَابَ وَأَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إلَيْهَا فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك. فَقَالَ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ فَاسْتَتَرَ بِهِ، وَقَالَ: عُذْت بِمَعَاذٍ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَيْدٍ أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا، وَمَنِّعْهَا بِرَازِقِيَّيْنِ، فَكَانَتْ تَقُولُ: اُدْعُونِي الشَّقِيَّةَ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْوَاقِدِيِّ أَيْضًا مُنْقَطِعَةٍ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ مِنْ النِّسَاءِ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: إنَّك مِنْ الْمُلُوكِ فَإِنْ كُنْت تُرِيدِينَ أَنْ تَحْظَيْ عِنْدَهُ فَاسْتَعِيذِي مِنْهُ» - الْحَدِيثَ - وَأَصْلُ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوُهُ، وَسَمَّاهَا أُمَيْمَةَ بِنْتَ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَفِي ظَاهِرِ
стр. 1335
سِيَاقِهِ مُخَالَفَةٌ لِسِيَاقِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى التَّعَدُّدِ فِي الْجَوْنِيَّةِ. وَلِلشَّيْخَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك» . وَسَمَّاهَا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَمْرَةَ. وَرَجَّحَ ابْنُ مَنْدَهْ: أُمَيْمَةَ، وَقِيلَ: اسْمُهَا الْعَالِيَةُ، وَقِيلَ: فَاطِمَةُ. وَوَقَعَ مِثْلُ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي النَّسَائِيّ، وَقَالَ: إنَّهَا مِنْ كَلْبٍ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا غَيْرُهَا، لِأَنَّ الْجَوْنِيَّةَ كِنْدِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الْكَلْبِيَّةُ فَهِيَ سَنَاءُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ، حَكَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ.
١٥٥٤ - (٢) - حَدِيثٌ: «زَوْجَاتِي فِي الدُّنْيَا زَوْجَاتِي فِي الْآخِرَةِ» . لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ ذَكَرَ عَائِشَةَ فَقَالَ: «إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ» . وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: " إنْ سَرَّك أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ فَلَا تَتَزَوَّجِي بَعْدِي، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا فِي الدُّنْيَا ".
فَلِذَلِكَ حَرُمَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَنْكِحْنَ بَعْدَهُ، لِأَنَّهُنَّ زَوْجَاتُهُ فِي الْجَنَّةِ.
وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مَرْفُوعًا: «سَأَلْت رَبِّي أَلَّا أُزَوِّجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي، وَلَا أَتَزَوَّجَ إلَيْهِ إلَّا كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، فَأَعْطَانِي» . أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَفِي مُلَاقَاتِهِ لِحَدِيثِ الْبَابِ تَكَلُّفٌ.
стр. 1336
[الْمُبَاحَاتُ لَهُ ﷺ ]
الْقِسْمُ الثَّالِثُ الْمُبَاحَاتُ) :
قَوْلُهُ: فَمِنْهُ الْوِصَالُ.
قُلْت: سَبَقَ حَدِيثُهُ فِي الصِّيَامِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِخُصُوصِيَّتِهِ بِإِبَاحَتِهِ مُطْلَقَ الْوِصَالِ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: «فَأَيُّكُمْ أَرَادَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ» .
وَلَا يَنْتَهِضُ دَلِيلُ تَحْرِيمِ الْوِصَالِ أَيْضًا وَإِنَّمَا حَرْفُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥٥٥ - (١) - قَوْلُهُ: وَمِنْهُ اصْطِفَاءُ مَا يَخْتَارُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مِنْ جَارِيَةٍ وَغَيْرِهَا إلَى أَنْ قَالَ: وَمِنْ صَفَايَاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، اصْطَفَاهَا وَأَعْتَقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا، وَذُو الْفَقَارِ. انْتَهَى.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا قَالَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إنْ شَاءَ عَبْدًا، وَإِنْ شَاءَ أَمَةً، وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ» .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ «سَأَلْت ابْنَ سِيرِينَ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ سَهْمِ الصَّفِيِّ، قَالَ: كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنْ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ» . وَهَذَا مُرْسَلٌ أَيْضًا.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: سَهْمُ الصَّفِيِّ مَشْهُورٌ فِي صَحِيحِ الْآثَارِ، مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ السِّيَرِ فِي أَنَّ صَفِيَّةَ مِنْهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ، انْتَهَى.
وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لِلْإِمَامِ بَعْدَهُ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ
стр. 1337
هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ الصَّفِيِّ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةٍ قَالَ: «فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ» . وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «كَانَتْ صَفِيَّةُ فِي السَّبْيِ فَصَارَتْ إلَى دِحْيَةَ، ثُمَّ صَارَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ » . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ، وَأَخَذَ دِحْيَةُ صَفِيَّةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، «فَدَعَاهَا فَقَالَ لِدِحْيَةَ: خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا» وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ دِحْيَةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ» .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ: يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا صَارَتْ لِدِحْيَةَ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: كَانَتْ صَفِيَّةُ فَيْئًا لِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانُوا صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَكْتُمُوهُ عَنَّا، فَإِنْ كَتَمُوهُ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ، ثُمَّ غِيرَ عَلَيْهِمْ فَاسْتَبَاحَهُمْ وَسَبَاهُمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَصْفِيَّةُ مِمَّنْ سُبِيَ مِنْ نِسَائِهِمْ بِلَا شَكٍّ، وَمِمَّنْ دَخَلَ أَوَّلًا فِي صُلْحِهِمْ، فَقَدْ صَارَتْ فَيْئًا لَا
стр. 1338
يُخَمَّسُ. وَلِلْإِمَامِ وَضْعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ.
وَأَمَّا ذُو الْفَقَارِ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ» . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عُكَاظٍ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَا الْفَقَارِ» . إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ هُنَا بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُهَا بِرَأْيِهِ، فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ: إنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ مِنْ صَفَايَاهُ، وَالْكَلَامُ فِي الصَّفِيِّ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ فَرْضِ الْخُمُسِ، وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَنَفَّلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا.
قَوْلُهُ: وَمِنْهُ خُمُسُ الْخُمُسِ، كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ.
قَوْلُهُ: دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ تَقَدَّمَ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ دُخُولَهَا إذْ ذَاكَ كَانَ لِلْحَرْبِ، فَلَا يَعُدْ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ، نَعَمْ يُعَدُّ مِنْ خَصَائِصِهِ الْقِتَالُ فِيهَا، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: فَقُولُوا: «إنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ» .
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» . تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ، وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» .
(فَائِدَةٌ) :
نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمْ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ: أَنَّ
стр. 1339
هَذَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَتَمَسَّكَ الْمَذْكُورُونَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦] وَبِقَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْ يَعْقُوبَ ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥] ﴿يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٦] وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى وِرَاثَةِ النُّبُوَّةِ، وَالْعِلْمِ، وَالدِّينِ، لَا فِي الْمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِ نَفْسِهِ، اسْتَدَلَّ لَهُ الْبَيْهَقِيّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَقَوْلُهُ لَهَا: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك» .
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: وَأَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ، وَأَنْ يَشْهَدَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ، اسْتَدَلُّوا لَهُ بِعُمُومِ الْعِصْمَةِ وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ حُكْمُهُ وَفَتْوَاهُ فِي حَالِ الْغَضَبِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ الْحُكْمُ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ الْآتِي قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ وَلِوَلَدِهِ، اسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقِصَّةِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَهِيَ شَهِيرَةٌ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَأَعَلَّهَا ابْنُ حَزْمٍ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَزَعَمَ أَنَّهَا مَشْهُورَةٌ وَأَنَّهَا فِي الصَّحِيحِ، وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: فَوَجَدْتهَا مَعَ خُزَيْمَةَ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﵊ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، ذَكَرَهَا فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ.
قَوْلُهُ: وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ لِنَفْسِهِ، وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ لَا يَحْمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا سَبَقَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ قُلْت: أَمَّا حِمَاهُ لِنَفْسِهِ، فَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ.
قَوْلُهُ: وَأَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا، وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَيَفْدِي بِمُهْجَتِهِ مُهْجَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، قُلْت: لَمْ أَرَ وُقُوعَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ صَرِيحًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْتَأْنِسَ لَهُ بِأَنَّ طَلْحَةَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَبِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَتَّقِي بِتُرْسِهِ دُونَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ
стр. 1340
الْأَحَادِيثِ.
١٥٥٦ - (٢) - قَوْلُهُ: وَكَانَ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «إنَّ عَيْنِي تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ : «نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» . وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ أَنَسٍ: وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ.
١٥٥٧ - (٣) - قَوْلُهُ: وَفِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِاللَّمْسِ وَجْهَانِ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي زِيَادَاتِهِ: الْمَذْهَبُ الْجَزْمُ بِانْتِقَاضِهِ، قُلْت: أَجَابَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِمْ الْحَنَفِيَّةُ فِي أَنَّ اللَّمْسَ لَا يُنْقِضُ مُطْلَقًا، بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ، لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ احْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ مِنْهَا فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ، حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ» .
وَفِي الْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ» . وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ
نَعَمْ احْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ وُضُوءَ الْمَلْمُوسِ لَا يُنْقَضُ، وَهُوَ قَوْلٌ قَوِيٌّ فِي الْمَذْهَبِ.
стр. 1341
قَوْلُهُ: وَفِيمَا حَكَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ جُنُبًا، قَالَ: وَلَمْ يُسَلِّمْهُ الْقَفَّالُ، وَقَالَ لَا أَخَالُهُ صَحِيحًا. انْتَهَى.
اسْتَدَلَّ لَهُ النَّوَوِيُّ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرِك» .
وَحَكَى عَنْ ضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَطْرِقُهُ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرُك.
وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ، فَإِنَّ الْأُمَّةَ كَذَلِكَ بِنَصِّ الْكِتَابِ، قُلْت: وَيُمْكِنُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَسْجِدِهِ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَطْرِقَهُ جُنُبًا وَلَا حَائِضًا؛ إلَّا النَّبِيُّ ﷺ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ؛ لِأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ مَعَ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ: اُنْظُرْ إلَى بَيْتِهِ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ قَالَ: وَكَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَهُوَ جُنُبٌ، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ، وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ بِأَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ عَطِيَّةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَقْوَى بِشَوَاهِدِهِ، فَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ مَا يَشْهَدُ لَهُ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: «إنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ» .
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «إنَّ مَسْجِدِي حَرَامٌ عَلَى كُلِّ حَائِضٍ مِنْ النِّسَاءِ، وَجُنُبٍ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ» .
قَوْلُهُ: كَانَ يَجُوزُ لَهُ الْقَتْلُ بَعْدَ الْأَمَانِ، قُلْت: لَمْ أَرَ لِذَلِكَ دَلِيلًا.
١٥٥٩ - (٥) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْت عِنْدَك عَهْدًا لَنْ تَخْلُفَنِيهِ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْته أَوْ شَتَمْته أَوْ لَعَنْته، فَاجْعَلْهَا صَلَاةً،
стр. 1342
وَصَدَقَةً، وَزَكَاةً، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إلَيْك يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ؛ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْته فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَفِي الْبَابِ. عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي اشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي أَيُّ عَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْته أَوْ شَتَمْته أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا» . وَفِي رِوَايَةٍ: «وَرَحْمَةً» بَدَلَ: «وَأَجْرًا» وَعَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
١٥٦٠ - (٦) - قَوْلُهُ: وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ جَعْلِ الْحُدُودِ كَفَّارَاتٍ لِأَهْلِهَا، فِيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ: «فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ» . مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ
стр. 1343
وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَا أَدْرِي الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا» .
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَرْسَلَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ عُبَادَةَ مُتَأَخِّرًا، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.
стр. 1344
[فَصْلٌ فِي التَّخْفِيفِ فِي النِّكَاحِ]
قَوْلُهُ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ، قُلْت هُوَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفِ تَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ، وَهُنَّ عَائِشَةُ، ثُمَّ سَوْدَةُ، ثُمَّ حَفْصَةُ، ثُمَّ أُمُّ سَلَمَةَ، ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، ثُمَّ صَفِيَّةُ، ثُمَّ جُوَيْرِيَةُ، ثُمَّ أُمُّ حَبِيبَةَ، ثُمَّ مَيْمُونَةُ، وَاخْتُلِفَ فِي رَيْحَانَةَ هَلْ كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً؟ وَهَلْ مَاتَتْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَدَخَلَ أَيْضًا بِخَدِيجَةَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَتْ وَبِزَيْنَبِ أُمِّ الْمَسَاكِينِ وَمَاتَتْ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَمَنْ بَعْدَهَا، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَدَخَلَ مِنْهُنَّ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ فَقَدْ قَوَّاهُ أَيْضًا فِي الْمُخْتَارَةِ، وَفِي بَعْضِهِ مُغَايِرَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ خَطَبَهَا وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا.
فَضَبَطْنَا مِنْهُنَّ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ امْرَأَةً وَقَدْ حَرَّرْت ذَلِكَ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ.
قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى التِّسْعِ، لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْجَوْرِ، قُلْت: إنْ ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي رَيْحَانَةَ كَانَ دَلِيلًا عَلَى الْوُقُوعِ.
(فَائِدَةٌ) :
ذُكِرَ فِي حِكْمَةِ تَكْثِيرِ نِسَائِهِ وَحُبِّهِ فِيهِنَّ أَشْيَاءُ: الْأَوَّلُ: زِيَادَةٌ فِي التَّكْلِيفِ حَتَّى لَا يَلْهُوَ بِمَا حُبِّبَ إلَيْهِ مِنْهُنَّ عَنْ التَّبْلِيغِ. الثَّانِي: لِيَكُونَ مَعَ مَنْ يُشَاهِدُهَا فَيَزُولَ عَنْهُ مَا يَرْمِيهِ بِهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كَوْنِهِ سَاحِرًا. الثَّالِثُ: الْحَثُّ لِأُمَّتِهِ عَلَى تَكْثِيرِ النَّسْلِ. الرَّابِعُ: لِتَشْرُفَ بِهِ قَبَائِلُ الْعَرَبِ بِمُصَاهَرَتِهِ فِيهِمْ. الْخَامِسُ: لِكَثْرَةِ الْعَشِيرَةِ مِنْ جِهَةِ نِسَائِهِ عَوْنًا عَلَى أَعْدَائِهِ. السَّادِسُ: نَقْلُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ. السَّابِعُ: نَقْلُ مَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأَبُوهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَدُوُّهُ، وَصْفِيَّةَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهَا تَزَوَّجَهَا فَلَوْ لَمْ تَطَّلِعْ مِنْ بَاطِنِهِ عَلَى أَنَّهُ أَكْمَلُ الْخَلْقِ لَنَفَرْنَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: فِي انْعِقَادِ نِكَاحِهِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَهَلْ يَجِبُ الْمَهْرُ وَجْهَانِ،
стр. 1345
حَكَى الْحَنَّاطِيُّ الْوُجُوبَ؛ قَالَ: وَخَاصِّيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ هِيَ الِانْعِقَادُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ.
قُلْت: قَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ أَنَّ أَكْثَرَ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا مُخَرَّجَةٌ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ فِي حَقِّهِ هَلْ هُوَ كَالتَّسَرِّي فِي حَقِّنَا؟ إنْ قُلْنَا: نَعَمْ، لَمْ يَنْحَصِرْ عَدَدُ مَنْكُوحَاتِهِ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ: قُلْت.
وَدَلِيلُ هَذَا الْأَصْلِ وُقُوعُ الْجَوَازِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ، وَالْبَاقِي ذَكَرُوهُ إلْحَاقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) :
اُخْتُلِفَ فِي الْوَاهِبَةِ فَقِيلَ: خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ؛ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظُهُ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ وَغَيْرُهُ.
وَقِيلَ: أُمُّ شَرِيكٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَالضَّحَّاكُ، وَمُقَاتِلٌ، وَقِيلَ: هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ قَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا، وَقِيلَ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ.
قَوْلُهُ: اُسْتُشْهِدَ بِقِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ حِينَ طَلَّقَ زَيْدٌ زَوْجَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مُطَوَّلًا، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُخْتَصَرًا.
قَوْلُهُ: كَانَ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ مِمَّنْ شَاءَ بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَإِذْنِ وَلِيِّهَا، فِيهِ قِصَّةُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ.
١٥٦١ - (١) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
١٥٦٢ - (٢) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ كَانَ يُطَافُ بِهِ فِي الْمَرَضِ عَلَى نِسَائِهِ» . الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ
стр. 1346
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحْمَلُ فِي ثَوْبٍ، يُطَافُ بِهِ عَلَى نِسَائِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَقْسِمُ لَهُنَّ» . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «لَمَا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنَّهُ يُمَرَّضُ فِي بَيْتِي» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «إنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا» حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْهَا «أَنَّهُ لَمَّا اشْتَكَى قُلْنَ لَهُ: اُنْظُرْ حَيْثُ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ، فَنَحْنُ نَأْتِيك، فَانْتَقَلَ إلَى عَائِشَةَ» .
١٥٦٣ - (٣) - حَدِيثٌ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» . أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ بِالْإِرْسَالِ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَلَى وَصْلِهِ.
стр. 1347
حَدِيثٌ: «أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ مَضَى.
قَوْلُهُ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَعْتَقَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَنْكِحَهَا فَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ بِخِلَافِ بَاقِي الْأُمَّةِ.
قُلْت: هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قَوْلِهِ: أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ
стр. 1348
[الْخَصَائِصِ وَالْكَرَامَاتِ لِلنَّبِيِّ ﷺ ]
الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي الْخَصَائِصِ وَالْكَرَامَاتِ) .
١٥٦٥ - (١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ «تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، فَقَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِك» الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَفِيهِ: أَنَّهَا مِنْ بَنِي غِفَارٍ، وَفِي إسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقِيلَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ أَوْ كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: اسْمُهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانَ، وَقُلْت: وَالْحَقُّ أَنَّهَا غَيْرُهَا، فَإِنَّ بِنْتَ النُّعْمَانِ هِيَ الْجَوْنِيَّةِ كَمَا مَضَى.
حَدِيثُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ: «أَنَّهُ نَكَحَ الْمُسْتَعِيذَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا فَأُخْبِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَخَلَّاهُمَا» . هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ هَكَذَا الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْغَزَالِيُّ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ.
نَعَمْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ قُتَيْلَةَ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ دَاوُد، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالضِّيَاءُ مِنْ طَرِيقِهِ فِي الْمُخْتَارِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الْأَشْعَثِ، طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ، لَمْ يَحُزْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ بِالرِّدَّةِ» . وَكَانَتْ قَدْ ارْتَدَّتْ مَعَ قَوْمِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ، فَسَكَنَ أَبُو بَكْرٍ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَلَفَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ النُّعْمَانِ الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَهَا، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا ضَرَبَ عَلَيَّ الْحِجَابَ، وَلَا سُمِّيت أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَفَّ عَنْهَا.
وَرَوَى الْحَاكِمُ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى: أَنَّهُ تَزَوَّجَ حِينَ
стр. 1349
قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ كِنْدَةَ قُتَيْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الْأَشْعَثِ، وَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: إنَّهُ أَوْصَى أَنْ تُخَيَّرَ فَاخْتَارَتْ النِّكَاحَ، فَتَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ بِحَضْرَمَوْتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: " لَقَدْ هَمَمْت بِأَنْ أُحَرِّقَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا دَخَلَ بِهَا وَلَا ضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، فَسَكَنَ ".
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى الزُّهْرِيِّ قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ الَّتِي طَلَّقَهَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ نِسَاءَهُ، فَنَكَحَتْ ابْنَ عَمٍّ لَهَا وَوَلَدَتْ فِيهِمْ ". قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ لِبَنَاتِهِنَّ: أَخَوَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا لِأَخَوَاتِهِنَّ: خَالَاتُ الْمُؤْمِنِينَ. قُلْت: فِيهِ أَثَرٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ، وَلَسْت أُمُّ نِسَائِكُمْ " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهُنَّ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْأَلْنَ مُشَافَهَةً بِخِلَافِهِنَّ، قُلْت: إنْ كَانَ الْمُرَادُ السُّؤَالَ عَنْ الْعِلْمِ فَمَرْدُودٌ، فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَائِشَةَ عَنْ الْأَحْكَامِ وَالْأَحَادِيثِ مُشَافَهَةً، أَوْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُشَافَهَةً مُوَاجِهَةً فَيُتَّجَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ. هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ: «مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ» . وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِمَا وَرَدَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ: «شَهْرًا وَرَاءَهُ، وَشَهْرًا أَمَامَهُ» وَكَذَا قَوْلُهُ: «وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا» لَكِنَّ قَوْلَهُ: «وَتُرَابُهَا طَهُورًا» . مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ.
قَوْلُهُ: وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ. هُوَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهَا: «وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي» .
١٥٦٦ - (٢) - قَوْلُهُ: وَيَشْفَعُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ، فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ
стр. 1350
بِدُونِ ذِكْرِ الْكَبَائِرِ، وَعَلَقَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَشَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ.
قَوْلُهُ: وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ عَامَّةً، هُوَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ.
١٥٦٧ - (٣) - قَوْلُهُ: وَهُوَ «سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ» ، هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ.
١٥٦٨ - (٤) - قَوْلُهُ: «وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
١٥٦٩ - (٥) - قَوْلُهُ: «وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» ، هُوَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
١٥٧٠ - (٦) - قَوْلُهُ: «وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا،
стр. 1351
وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «إنَّ الْجَنَّةَ حُرِّمَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا، وَحُرِّمَتْ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى يَدْخُلَهَا أُمَّتِي» .
١٥٧١ - (٧) - قَوْلُهُ: «وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
١٥٧٢ - (٨) - وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الضَّلَالَةِ، هَذَا فِي حَدِيثٍ مَشْهُورٍ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ، لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ، مِنْهَا لِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا: «إنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: أَلَّا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ لِتَهْلَكُوا جَمِيعًا، وَأَلَّا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَلَّا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ» وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالٍ أَبَدًا» . وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ شَعْبَانَ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ لَهُ شَوَاهِدَ.
وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال لَهُ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَثَوْبَانَ فِي مُسْلِمٍ. وَعَنْ قُرَّةَ بْنِ إيَاسٍ فِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ.
стр. 1352
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ابْنِ مَاجَهْ. وَعَنْ عِمْرَانَ فِي أَبِي دَاوُد. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ أَحْمَدَ.
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ: أَنَّ بِوُجُودِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْقَائِمَةِ بِالْحَقِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الضَّلَالَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: شَيَّعْنَا أَبَا مَسْعُودٍ حِينَ خَرَجَ، فَنَزَلَ فِي طَرِيقِ الْقَادِسِيَّةِ، فَدَخَلَ بُسْتَانًا فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَإِنَّ لِحْيَتَهُ لِيَقْطُرَ مِنْهَا الْمَاءُ فَقُلْنَا لَهُ: أَعْهِدْ إلَيْنَا فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ وَقَعُوا فِي الْفِتَنِ، وَلَا نَدْرِي هَلْ نَلْقَاك أَمْ لَا، قَالَ: " اتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ ".
إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ التَّيْمِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ خَرَجَ مِنْ الْكُوفَةِ فَقَالَ: " عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالٍ ".
قَوْلُهُ: وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْأَنْبِيَاءِ، هُوَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ عِنْدِ مُسْلِمٍ، لَكِنْ بِلَفْظِ: الْمَلَائِكَةِ. قَوْلُهُ: وَكَانَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: «وَيَرَى مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، كَمَا يَرَى مِنْ قُدَّامِهِ» . هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مُقَيَّدَةٌ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ،
стр. 1353
وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: «لَا أَعْلَمُ مَا وَرَاءَ جِدَارِي هَذَا» .
١٥٧٣ - (٩) - قَوْلُهُ: " وَتَطَوُّعُهُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا، كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ". فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ، وَلِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ فَوَجَدْته يُصَلِّي جَالِسًا، فَقُلْت: حُدِّثْت أَنَّك قُلْت: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنْ لَسْت كَأَحَدِكُمْ» .
قَوْلُهُ: وَمُخَاطَبَةُ الْمُصَلِّي لَهُ بِقَوْلِهِ: السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ، يَعْنِي فِي التَّشَهُّدِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْآدَمِيِّ بِقَوْلِهِ: «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: " وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ".
تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ، وَيَلْتَحِقُ بِدُعَائِهِ الشَّخْصَ الْمُصَلِّيَ.
وَوُجُوبُ إجَابَتِهِ، مَا إذَا سَأَلَ مُصَلِّيًا عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَهَذَا فَرْعٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَلَّمَهُ مُصَلٍّ ابْتِدَاءً، هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا، مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ رَفْعُ صَوْتِهِ فَوْقَ صَوْتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ بِإِحْبَاطِ الْعَمَلِ فَدَلَّ عَلَى التَّحْرِيمِ، بَلْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَغْلَظِ التَّحْرِيمِ.
وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ: لَا أُكَلِّمُك بَعْدَ هَذَا إلَّا كَأَخِي السِّرَارِ. وَفِيهِ قِصَّةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِي الصَّحِيحِ: «أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ» ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ.
قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ، دَلِيلُهُ الْآيَةُ أَيْضًا.
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ، أَيْ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أَلَّا يُفْعَلَ
стр. 1354
ذَلِكَ، وَأُهْمِلَ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْجَهْرُ لَهُ بِالْقَوْلِ، وَهُمَا مُسْتَفَادَانِ مِنْ الْآيَةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: وَأَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ.
دَلِيلُهُ آيَةُ النُّورِ: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وَعَلَى هَذَا فَلَا يُنَادِيهِ بِكُنْيَتِهِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْقَائِلُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: وَكَانَ يُسْتَشْفَى، وَيُتَبَرَّكُ بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ، تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي الطَّهَارَةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي قِصَّةِ أُمِّ أَيْمَنَ: مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ بَوْلَهُ وَدَمَهُ يُخَالِفَانِ غَيْرَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ، وَكَانَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَنِيعِ الْمَلَكَيْنِ حِينَ غَسَلَا جَوْفَهُ.
قَوْلُهُ: وَمَنْ زَنَى بِحَضْرَتِهِ أَوْ اسْتَهَانَ بِهِ كَفَرَ، أَمَّا الِاسْتِهَانَةُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الزِّنَا فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَقَعُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُهُ فَمُمْكِنٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالِاسْتِهَانَةِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِحَضْرَتِهِ أَنْ يَقَعَ فِي زَمَانِهِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِقِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ.
١٥٧٤ - (١٠) - قَوْلُهُ: وَأَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ، فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَفِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ شُبَيْبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ الْمُسْتَظِلِّ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ: «وَكُلُّ وَلَدِ آدَمَ فَإِنَّ عَصَبَتَهُمْ لِأَبِيهِمْ مَا خَلَا وَلَدَ فَاطِمَةَ فَإِنِّي أَنَا أَبُوهُمْ وَعَصَبَتُهُمْ» ٥٠ ١٥٧٥ - (١١) - حَدِيثٌ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْقَطِعُ، إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي» . الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، وَخَالَفَهُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ، لَمْ يَذْكُرُوا عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، انْتَهَى.
стр. 1355
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ سَمِعْت، عُمَرَ، وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِ مِنْ طَرِيقِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ فِي قِصَّةِ خِطْبَتِهِ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَفَعَهُ: «إنَّ الْأَسْبَابَ تَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَيْرُ نَسَبِي، سَبَبِي وَصِهْرِي» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ نَسَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إلَّا نَسَبِي، وَصِهْرِي» . وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
١٥٧٦ - (١٢) - حَدِيثٌ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ.
стр. 1356
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: فَمِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْهُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بِهِ، وَكَذَا قَالَ طَاوُسٌ وَابْنُ سِيرِينَ.
(تَنْبِيهٌ) :
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ وَلَدْت غُلَامًا فَسَمَّيْته مُحَمَّدًا وَكَنَّيْته أَبَا الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي أَنَّك تَكْرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي، أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي» .
فَيُشْبِهُ إنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ أَصَحُّ.
قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَنْ كَرَاهَةِ الْجَمْعِ، قُلْت وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَكْتَنِي بِكُنْيَتِي، وَمَنْ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ، وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
стр. 1357
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ.
(فَائِدَةٌ) :
وَقِيلَ: إنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِحَيَاتِهِ ﷺ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ فِطْرٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، «عَنْ عَلِيٍّ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وُلِدَ لِي بَعْدَك أَأُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِك؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَكَانَتْ لِي رُخْصَةٌ» . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ النَّهْيَ فَسَأَلَ الرُّخْصَةَ لَهُ وَحْدَهُ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ سَأَلْت ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ مَا كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ كُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْمِهِ، فَأَشَارَ إلَى شَيْخٍ جَالِسٍ مَعَنَا فَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ سَمَّاهُ أَبُوهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُدْعَى أَحَدٌ بِاسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ، فَيَلْتَفِتَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا.
وَهَذَا كَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَهُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ فِي سَبَبِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1358
[بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ وَصِفَةُ الْمَخْطُوبَةِ]
بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ) :
وَصِفَةُ الْمَخْطُوبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ٥٠ ١٥٧٧ - (١) - حَدِيثٌ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ» . - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: " فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى تَزَوَّجْت ".
وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: «فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» : وَهُوَ الْإِخْصَاءُ. وَهُوَ مُدْرَجٌ، وَالْوِجَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ وَإِنْ نُزِعَا نَزْعًا فَهُوَ الْإِخْصَاءُ فِي الْحُكْمِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْهُ.
١٥٧٨ - (٢) - حَدِيثٌ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِجَابِرٍ: «هَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُك» . وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا لَك وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا» .
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: الرِّوَايَةُ وَلِعَابِهَا بِكَسْرِ اللَّامِ لَا غَيْرُ وَهُوَ مِنْ
стр. 1359
اللَّعِبِ كَذَا قَالَ وَقَدْ ثَبَتَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ رِيقِهَا، وَلِابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ. . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: «فَهَلَّا بِكْرًا تَعَضُّهَا وَتَعَضُّك» .
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ: «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَزَادَ: «وَأَسْخَى إقْبَالًا» . رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٥٧٩ - (٣) - حَدِيثٌ: «تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طُرُقُهُ أَيْضًا فِي بَابِ فَضْلِ النِّكَاحِ.
١٥٨٠ - (٤) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «إيَّاكُمْ وَخَضِرَ الدِّمَنِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خَضِرُ الدِّمَنِ؟ قَالَ: الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبَتِ السُّوءِ» . الرامهرمزي وَالْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَمْثَالِ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَالْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ، وَالْخَطِيبُ فِي إيضَاحِ الْمُلْتَبِسِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ فَقَالَ: يُرْوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ وَابْنُ الصَّلَاحِ: يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ الْوَاقِدِيِّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهٍ.
(تَنْبِيهٌ) :
الدِّمَنُ الْبَعْرُ تَجْمَعُهُ الرِّيحُ ثُمَّ يَرْكَبُهُ السَّافِي فَإِذَا أَصَابَهُ الْمَطَرُ يَنْبُتُ نَبْتًا نَاعِمًا يَهْتَزُّ وَتَحْتَهُ الدِّمَنُ الْخَبِيثُ وَالْمَعْنَى لَا تَنْكِحُوا الْمَرْأَةَ لِجَمَالِهَا وَهِيَ خَبِيثَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّ عِرْقَ السُّوءِ لَا يُنْجِبُ قَالَ الشَّاعِرُ
وَقَدْ يَنْبُتُ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى
стр. 1360
(تَنْبِيه) :
الرَّافِعِيُّ احْتَجَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ النِّسْبِيَّةِ وَأَوْلَى مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ (عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ، وَانْكِحُوا إلَيْهِمْ» . ومَدَارُهُ عَلَى أُنَاسٍ ضُعَفَاءَ، رَوَوْهُ عَنْ هِشَامٍ أَمْثَلُهُمْ صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَعْفَرِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ.
١٥٨١ - (٥) - حَدِيثٌ: «لَا تَنْكِحُوا الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا» . هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ هُوَ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا مُعْتَمَدًا انْتَهَى.
وَقَدْ وَقَعَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «اُغْرُبُوا لَا تَضْوُوا» وَفَسَّرَهُ فَقَالَ هُوَ مِنْ الضَّارِي وَهُوَ النَّحِيفُ الْجِسْمِ يُقَالُ أَضْوَتْ الْمَرْأَةُ إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ ضَاوٍ وَالْمُرَادُ انْكِحُوا فِي الْغُرَبَاءِ وَلَا تَنْكِحُوا فِي الْقَرِيبَةِ.
وَرَوَى ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْغُرَبَاءِ فِي تَرْجَمَةِ الشَّافِعِيِّ عَنْ شَيْخٍ لَهُ عَنْ الْمُزَنِيِّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ: أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ لَمْ تَخْرُجْ نِسَاؤُهُمْ إلَى رِجَالٍ غَيْرِهِمْ، كَانَ فِي أَوْلَادِهِمْ حُمْقٌ، وَرَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِآلِ السَّائِبِ. قَدْ أَضْوَأْتُمْ فَانْكِحُوا فِي النَّوَابِغِ، قَالَ الْحَرْبِيُّ: يَعْنِي تَزَوَّجُوا الْغَرَائِبَ.
١٥٨٢ - (٦) - حَدِيثٌ: «الْمَرْأَةُ تُنْكَحُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: «إنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» .
وَلِلْحَاكِمِ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ
стр. 1361
أَبِي سَعِيدٍ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى إحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: جَمَالِهَا وَدِينِهَا وَخُلُقِهَا، فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّينِ وَالْخُلُقِ» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَلَعَلَّهُ يُرْدِيهِنَّ، وَلَا لِمَالِهِنَّ فَلَعَلَّهُ يُطْغِيهِنَّ، وَانْكِحُوهُنَّ لِلدِّينِ، وَلَأَمَةٌ سَوْدَاءُ خَرْقَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ» .
وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الَّتِي تَسُرُّهُ إذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ» .
١٥٨٣ - (٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً: اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» . النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَثْبَتَ سَمَاعَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ مِنْ الْمُغِيرَةِ، وَقَوْلُهُ: " «يُؤْدَمُ بَيْنَكُمَا» أَيْ تَدُومُ الْمَوَدَّةُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَأَبِي حُمَيْدٍ. فَحَدِيثُ أَنَسٍ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَهُوَ
стр. 1362
فِي قِصَّةِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا. وَحَدِيثُ جَابِرٍ يَأْتِي وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ وَلَفْظُهُ: «إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا، إذَا كَانَ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَيْهَا لِلْخِطْبَةِ» .
١٥٨٤ - (٨) - حَدِيثُ جَابِرٍ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ» . قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْت أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْت مِنْهَا مَا دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا، الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهِ: أَنَّهَا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِوَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ وَقَالَ: الْمَعْرُوفُ وَاقِدُ بْنُ عَمْرٍو، قُلْت: رِوَايَةُ الْحَاكِمِ فِيهَا عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ.
(فَائِدَةٌ) :
رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ إلَى عَلِيٍّ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ، فَذَكَرَ لَهُ صِغَرَهَا، فَقَالَ: أَبْعَثُ بِهَا إلَيْك، فَإِنْ رَضِيت فَهِيَ
стр. 1363
امْرَأَتُك، فَأَرْسَلَ بِهَا إلَيْهِ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقِهَا، فَقَالَتْ: لَوْلَا أَنَّك أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَصَكَكْت عَيْنَك. وَهَذَا يُشْكَلُ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَنْظُرُ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
١٥٨٥ - (٦) - حَدِيثٌ: أَنَّهُ « ﷺ بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمٍ إلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ: اُنْظُرِي إلَى عُرْقُوبِهَا وَشُمِّي مَعَاطِفَهَا» . أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ طَرِيقُ عُمَارَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِذِكْرِ أَنَسٍ فِيهِ، وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيّ بِأَنَّ ذِكْرَ أَنَسٍ فِيهِ وَهْمٌ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادٍ مُرْسَلًا، قَالَ: وَرَوَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ مَوْصُولًا.
(تَنْبِيهٌ) :
قَوْلُهُ: «وَشُمِّي مَعَاطِفَهَا» . فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: «شُمِّي عَوَارِضَهَا» .
١٥٨٦ - (١٠) - حَدِيثٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إذَا قَنَعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا» . - الْحَدِيثَ - أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ سَالِمُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو جُمَيْعٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
(فَائِدَةٌ) :
حَمَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا لِإِطْلَاقِ لَفْظِ الْغُلَامِ، وَلِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] وَتَعَقَّبَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ طَارِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
стр. 1364
قَالَ: " لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ، إنَّمَا يَعْنِي بِهَا الْإِمَاءَ لَا الْعَبِيدَ ".
لَكِنْ يُشْكَلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ مُكَاتَبِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهَا: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» . انْتَهَى.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَا تَحْتَجِبُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
١٥٨٧ - (١١) - حَدِيثٌ: «أَنَّ وَفْدًا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُمْ غُلَامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ فَأَجْلَسَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: أَنَا أَخْشَى مَا أَصَابَ أَخِي دَاوُد» . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِمْ غُلَامٌ أَمْرَدُ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَقَالَ: كَانَ خَطِيَّةُ دَاوُد النَّظَرَ» . ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ النَّظَرِ وَضَعَّفَهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ فِي نُسْخَتِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو مُوسَى فِي التَّرْهِيبِ وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ.
١٥٨٨ - (١٢) - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «كُنْت مَعَ مَيْمُونَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: احْتَجِبَا مِنْهُ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُ؟ قَالَ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَلَيْسَ فِي إسْنَادِهِ سِوَى نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ شَيْخِ الزُّهْرِيِّ
стр. 1365
وَقَدْ وُثِّقَ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا احْتَجَبَتْ مِنْ أَعْمَى، فَقِيلَ لَهَا: إنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَيْك، قَالَتْ: لَكِنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى الْأَعْمَى وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً بِدَلِيلِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ، قُلْت: وَهَذَا جَمْعٌ حَسَنٌ، وَبِهِ جَمَعَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ وَاسْتَحْسَنَهُ شَيْخُنَا.
(تَنْبِيهٌ) :
لَمَّا ذَكَرَ الْإِمَامُ تَبَعًا لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ حَدِيثَ الْبَابِ، جَعَلَ الْقِصَّةَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ، لَكِنْ وُجِدَ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ عَلَى وَفْقِ مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ، فَأَمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ قَلَبَهُ، لِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ وَصَفَ رَاوِيَهُ بِأَنَّهُ كَانَ شَيْخًا مُغَفَّلًا يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، وَهُوَ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ الْحَرَّانِيُّ، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَثَرُ عَائِشَةَ الَّذِي قَدَّمْته.
١٥٨٩ - (١٣) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «النَّظَرُ فِي الْفَرْجِ يُورِثُ الطَّمْسَ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى فَرْجِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَشَا» . قَالَ: وَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ الضُّعَفَاءِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَدَلَّسَهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: مَوْضُوعٌ، وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٌ، وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ النَّظَرِ: أَنَّ بَقِيَّ بْنَ مَخْلَدٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ، قَالَ نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ هِشَامٍ، فَمَا بَقِيَ فِيهِ إلَّا التَّسْوِيَةُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَخَالَفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: إنَّهُ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٥٩٠ - (١٤) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ: «إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ جَارِيَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ» . تَقَدَّمَ فِي
стр. 1366
شُرُوطُ الصَّلَاةِ
١٥٩١ - (١٥) - حَدِيثٌ: «لَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.
وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «لَا تُبَاشِرْ» وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . كَانَ يَنْهَى النِّسَاءَ أَنْ يَضْطَجِعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ إلَّا وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ، وَلَا يَضْطَجِعُ الرَّجُلُ مَعَ صَاحِبِهِ إلَّا وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ» .
١٥٩٢ - (١٦) - حَدِيثٌ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ. .
١٥٩٣ - (١٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا قِيلَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا قِيلَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» . أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ
стр. 1367
السَّدُوسِيِّ وَقَدْ اخْتَلَطَ، وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ.
(فَائِدَةٌ) :
سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ حَدِيثٌ لِأَبِي ذَرٍّ يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَانَقَةِ.
١٥٩٤ - (١٨) - حَدِيثُ عُمَرَ: " يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُعْجِبُهَا مَا يُعْجِبُهُ مِنْهَا ". لَمْ أَجِدْهُ.
قَوْلُهُ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] هُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، انْتَهَى.
رَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قَالَ: الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ.
وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْكُحْلُ وَتَابَعَهُ خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.
(تَنْبِيهٌ) :
احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا عَلَى مَنْعِ الْبَالِغِ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، وَأَوْلَى مِنْهُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ.» - الْحَدِيثَ - " وَفِيهِ «قِصَّةُ الْمَرْأَةِ الْوَضِيَّةِ
стр. 1368
الْخَثْعَمِيَّةِ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهَا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَزَادَ: «فَقَالَ الْعَبَّاسُ: لَوَيْت عُنُقَ ابْنِ عَمِّك، فَقَالَ: رَأَيْت شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ عَلَيْهِمَا الشَّيْطَانَ» . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ ابْنُ الْقَطَّانِ: جَوَازَ النَّظَرِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهَا بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا، وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْ الْعَبَّاسُ أَنَّ النَّظَرَ جَائِزٌ مَا سَأَلَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَا فَهِمَهُ جَائِزًا لَمَا أَقَرَّهُ عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) :
اخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهَا، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ فَقُلْنَا: إنْ حَجَبَهَا فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ كَذَا اعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ تُخَالِفُ الْحُرَّةَ فِيمَا تُبْدِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا تُبْدِيهِ الْحُرَّةُ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا مُطْلَقًا.
стр. 1369
[بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ]
قَوْلُهُ: الْخِطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ لَهُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . انْتَهَى. هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَسَيَأْتِي. ٥٠ ١٥٩٥ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ إلَّا أَنَّ فِي آخِرِهِ: «إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» .
(تَنْبِيهٌ) :
زَعَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ مُسْلِمًا تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْإِذْنِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» . زَادَ الْبُخَارِيُّ: «حَتَّى يَتْرُكَ أَوْ يَنْكِحَ» .
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ» وَهَذَا أَدَلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ.
وَعَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
стр. 1370
٥٠ - ١٥٩٦ - (٢) - حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، فَبَتَّ طَلَاقَهَا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَقَالَ لَهَا: إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي فَلَمَّا حَلَّتْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا» . - الْحَدِيثَ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا، وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ.
قَوْلُهُ: اُخْتُلِفَ فِي مُعَاوِيَةَ هَذَا، هَلْ هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ غَيْرُهُ، قُلْت: هُوَ هُوَ. فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي جَهْمٍ: «إنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» قُلْت: قَدْ صَرَّحَ مُسْلِمٌ بِالْمَعْنَى فِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ فِيهَا: «وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ» .
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طُرُقٍ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَقَدْ قِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ غَلَطٌ، بَيَّنْتُهُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَفِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ. وَعَنْ أَبِي طِيبَةَ الْحَجَّامِ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي حَرْفِ الْمِيمِ فِي تَرْجَمَةِ مَيْسَرَةَ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ» فَذَكَرَهَا وَفِيهَا: «وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ» .
следующие страницы →