← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

شُرُوطُ الصَّلَاةِ ١٥٩١ - (١٥) - حَدِيثٌ: «لَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «لَا تُبَاشِرْ» وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . كَانَ يَنْهَى النِّسَاءَ أَنْ يَضْطَجِعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ إلَّا وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ، وَلَا يَضْطَجِعُ الرَّجُلُ مَعَ صَاحِبِهِ إلَّا وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ» . ١٥٩٢ - (١٦) - حَدِيثٌ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ. . ١٥٩٣ - (١٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا قِيلَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا قِيلَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» . أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ

стр. 1367

السَّدُوسِيِّ وَقَدْ اخْتَلَطَ، وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ. (فَائِدَةٌ) : سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ حَدِيثٌ لِأَبِي ذَرٍّ يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَانَقَةِ. ١٥٩٤ - (١٨) - حَدِيثُ عُمَرَ: " يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى الرَّجُلِ فَإِنَّهُ يُعْجِبُهَا مَا يُعْجِبُهُ مِنْهَا ". لَمْ أَجِدْهُ. قَوْلُهُ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] هُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، انْتَهَى. رَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قَالَ: الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هِيَ الْكُحْلُ وَتَابَعَهُ خُصَيْفٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ. (تَنْبِيهٌ) : احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا عَلَى مَنْعِ الْبَالِغِ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، وَأَوْلَى مِنْهُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ.» - الْحَدِيثَ - " وَفِيهِ «قِصَّةُ الْمَرْأَةِ الْوَضِيَّةِ

стр. 1368

الْخَثْعَمِيَّةِ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهَا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَزَادَ: «فَقَالَ الْعَبَّاسُ: لَوَيْت عُنُقَ ابْنِ عَمِّك، فَقَالَ: رَأَيْت شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ عَلَيْهِمَا الشَّيْطَانَ» . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ ابْنُ الْقَطَّانِ: جَوَازَ النَّظَرِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهَا بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهَا، وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْ الْعَبَّاسُ أَنَّ النَّظَرَ جَائِزٌ مَا سَأَلَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَا فَهِمَهُ جَائِزًا لَمَا أَقَرَّهُ عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) : اخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهَا، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ فَقُلْنَا: إنْ حَجَبَهَا فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ كَذَا اعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ تُخَالِفُ الْحُرَّةَ فِيمَا تُبْدِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا تُبْدِيهِ الْحُرَّةُ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا مُطْلَقًا.

стр. 1369

[بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ] قَوْلُهُ: الْخِطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ لَهُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . انْتَهَى. هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَسَيَأْتِي. ٥٠ ١٥٩٥ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ إلَّا أَنَّ فِي آخِرِهِ: «إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» . (تَنْبِيهٌ) : زَعَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ مُسْلِمًا تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْإِذْنِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» . زَادَ الْبُخَارِيُّ: «حَتَّى يَتْرُكَ أَوْ يَنْكِحَ» . وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ» وَهَذَا أَدَلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ. وَعَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.

стр. 1370

٥٠ - ١٥٩٦ - (٢) - حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: «أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا، فَبَتَّ طَلَاقَهَا فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَقَالَ لَهَا: إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي فَلَمَّا حَلَّتْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا» . - الْحَدِيثَ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا، وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ. قَوْلُهُ: اُخْتُلِفَ فِي مُعَاوِيَةَ هَذَا، هَلْ هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَوْ غَيْرُهُ، قُلْت: هُوَ هُوَ. فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي جَهْمٍ: «إنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» قُلْت: قَدْ صَرَّحَ مُسْلِمٌ بِالْمَعْنَى فِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ فِيهَا: «وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ» . قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طُرُقٍ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَقَدْ قِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ غَلَطٌ، بَيَّنْتُهُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَفِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ. وَعَنْ أَبِي طِيبَةَ الْحَجَّامِ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي حَرْفِ الْمِيمِ فِي تَرْجَمَةِ مَيْسَرَةَ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ» فَذَكَرَهَا وَفِيهَا: «وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ» .

стр. 1371

[بَابُ اسْتِحْبَابِ خُطْبَةِ النِّكَاحِ] ١٥٩٧ - (١) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَجْذَمُ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، فَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ الْإِرْسَالَ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» . هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ كَالْأَوَّلِ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ كَالثَّانِي، لَكِنْ قَالَ: «أَقْطَعُ» بَدَلَ: «أَبْتَرُ» وَكَذَا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ أُخَرُ أَوْرَدَهَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي أَوَّلِ الْأَرْبَعِينَ الْبُلْدَانِيَّةِ لَهُ. ١٥٩٨ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا: «إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ، فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ» . - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ الْآيَاتُ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعْت أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَوْ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ» فَذَكَرَهُ. وَفِي آخِرِهِ: قَالَ شُعْبَةُ: قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَذِهِ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهَا؟ قَالَ: فِي كُلِّ حَاجَةٍ. وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِيمَهُ فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ

стр. 1372

الصَّلَاةِ، وَخُطْبَةَ الْحَاجَةِ. فَذَكَرَ خُطْبَةَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ» ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، إلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ فِيهِ الْآيَاتُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِتَمَامِهِ. (تَنْبِيهٌ) : الرِّوَايَةُ الْمَوْقُوفَةُ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (فَائِدَةٌ) : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: «خَطَبْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ» ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ: إسْنَادٌ مَجْهُولٌ، وَوَقَعَ عِنْدَهُ فِي رِوَايَتِهِ: أُمَامَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَكَأَنَّهَا نُسِبَتْ إلَى جَدِّهَا الْأَعْلَى. حَدِيثُ: «تَنَاكَحُوا تَكَاثَرُوا» . وَحَدِيثُ: «النِّكَاحُ سُنَّتِي» . تَقَدَّمَا فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ. ١٥٩٩ - (٣) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْإِنْسَانِ إذَا تَزَوَّجَ: بَارَكَ اللَّهُ لَك، وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ» . أَحْمَدُ

стр. 1373

وَالدَّارِمِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو الْفَتْحِ فِي الِاقْتِرَاحِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَغَيْرُهُمَا، مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ: «تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُعْشُمٍ، فَقِيلَ لَهُ: بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَالَ: قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ، وَبَارَكَ لَكُمْ» . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ طَرِيقِ غَالِبٍ عَنْهُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَعَلَّمَنَا نَبِيُّنَا ﷺ فَقَالَ: قُولُوا» : فَذَكَرَهُ. ١٦٠٠ - (٤) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجْت؟ . قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَك» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.

стр. 1374

[بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ] ١٦٠١ - (١) - قَوْلُهُ: «إنَّ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي خَطَبَ الْوَاهِبَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : زَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ. زَوَّجْتُكهَا» . وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قَبِلْت، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ قَالَ: قَبِلْت. (فَائِدَةٌ) : جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: «مَلَّكْتُكَهَا» وَ «مَلَّكْنَاكَهَا» وَ «أَمْكَنَّاكَهَا» وَ «أَنْكَحْنَاكَهَا» وَ «زَوَّجْنَاكَهَا» وَ «أَبَحْنَاكَهَا» وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ أَبَاحَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَرَدَّهُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ الرُّوَاةِ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَقَعْ التَّعَدُّدُ فِيهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَى بِخِلَافِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ، لَمْ يُرَاعِ اللَّفْظَ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ، وَلَفْظُ التَّزْوِيجِ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ وَالْأَحْفَظُ فَهِيَ الْمُعْتَمَدَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٦٠٢ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " فِي «النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قُلْت لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ الْأُخْرَى» ، لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ. قَوْلُهُ: وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ،

стр. 1375

عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ صَاحِبُهُ ابْنَتَهُ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: أَنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا لِلْأُخْرَى، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ مَا قَالَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. قَوْلُهُ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَتَفْسِيرُ الشِّغَارِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي كَلَامِهِ زِيَادَةٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَدْرِي تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ مِنْ نَافِعٍ أَوْ مِنْ مَالِكٍ، انْتَهَى. قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ: هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ بَيَّنَهُ وَفَصَّلَهُ الْقَعْنَبِيُّ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ عَنْهُ، قُلْت: وَمَالِكٌ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ نَافِعٍ بِدَلِيلِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قُلْت لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ فَذَكَرَهُ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: التَّفْسِيرُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ جَاءَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ، وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَقْبُولٌ، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا سَمِعَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ. قُلْت: وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: «لَا شِغَارَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: نِكَاحُ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ لَا صَدَاقَ بَيْنَهُمَا» . وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ. ١٦٠٣ - (٣) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 1376

قَوْلُهُ: كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ، رَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ إبَاحَةَ ذَلِكَ ثُمَّ نَسَخَهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: بَيَّنَ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا، ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَمَتَّعَ وَهُوَ مُحْصَنٌ إلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ» وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ: «أَتَى ابْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَفْعَلُ هَذَا، فَقِيلَ: بَلَى، قَالَ: وَهَلْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ إلَّا غُلَامًا صَغِيرًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَهَانَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَمَا كُنَّا سَافِحِينَ» . إسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَدَمَ الْمُتْعَةَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ» . إسْنَادُهُ حَسَنٌ. (فَائِدَةٌ) : حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ: لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ شَيْءٌ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ إلَّا الْمُتْعَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُسِخَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقِيلَ: أَكْثَرَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي وَقْتِ تَحْرِيمِهَا، وَإِذَا صَحَّتْ كُلُّهَا فَطَرِيقُ

стр. 1377

الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْحَمْلُ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَالْأَجْوَدُ فِي الْجَمْعِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ قَطُّ فِي حَالِ الْحَضَرِ وَالرَّفَاهِيَةِ، بَلْ فِي حَالِ السَّفَرِ وَالْحَاجَةِ، وَالْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «كُنَّا نَغْزُو وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَرَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ» . فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الْمَوَاطِنِ الْمُتَعَدِّدَةِ، يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحْرِيمِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَنَّ الْحَاجَةَ انْقَضَتْ، وَوَقَعَ الْعَزْمُ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى الْوَطَنِ، فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ تَحْرِيمٌ أَبَدًا إلَّا الَّذِي وَقَعَ أَخِرًا، وَقَدْ اجْتَمَعَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي وَقْتِ تَحْرِيمِهَا أَقْوَالٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ نَذْكُرُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ الزَّمَانِيِّ: الْأَوَّلُ: عُمْرَةُ الْقَضَاءِ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: «مَا حَلَّتْ الْمُتْعَةُ قَطُّ إلَّا ثَلَاثًا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، مَا حَلَّتْ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» ، وَشَاهِدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَضَيْنَا عُمْرَتَنَا، قَالَ لَنَا: أَلَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ -. الثَّانِي: خَيْبَرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: «نُهِيَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ» . وَاسْتَشْكَلَهُ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا إشْكَالَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْنَدِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ. الثَّالِثُ عَامُ الْفَتْحِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى فِي يَوْمِ الْفَتْحِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ» . وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «أُمِرْنَا بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا» . وَفِي لَفْظٍ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي كُنْت أَذِنْت لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . الرَّابِعُ: يَوْمُ حُنَيْنٍ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ

стр. 1378

مِنْ خَيْبَرَ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ تَفَرَّدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ حُنَيْنٍ، فِي رِوَايَةٍ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَامِ أَوْطَاسٍ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: هِيَ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَامَ الْفَتْحِ، وَأَنَّهُمَا كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ. الْخَامِسُ: غَزْوَةُ تَبُوكِ، رَوَاهُ الْحَازِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إذَا كُنَّا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ مِمَّا يَلِي الشَّامَ، جَاءَتْنَا نِسْوَةٌ تَمَتَّعْنَا بِهِنَّ يَطُفْنَ بِرِجَالِنَا، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُنَّ وَأَخْبَرْنَاهُ، فَغَضِبَ وَقَامَ فِينَا خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَنَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ، فَتَوَادَعْنَا يَوْمَئِذٍ وَلَمْ نَعُدْ.، وَلَا نَعُودُ فِيهَا أَبَدًا. فَبِهَا سُمِّيَتْ يَوْمَئِذٍ ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ» ، وَهَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَشْهَدُ لَهُ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَنَزَلْنَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ» فَذَكَرَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ الَّذِي وَقَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ غَضِبَ ﷺ . السَّادِسُ: حَجَّةُ الْوَدَاعِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إشَاعَةُ النَّهْيِ وَالتَّحْرِيمِ لِكَثْرَةِ مَنْ حَضَرَهَا مِنْ الْخَلَائِقِ. الثَّانِي: احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ انْتَقَلَ ذِهْنُ أَحَدِ رُوَاتِهِ مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ إلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْ سَبْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَتْحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ١٦٠٤ - (٤) - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ

стр. 1379

عَدْلٍ» . أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْهُ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا وَقَالَ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ بِهِ. ١٦٠٥ - (٥) حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَأَطَالَ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ سَرَدَ تَمَامَ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا، وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ الدِّمْيَاطِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. ١٦٠٦ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» . أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمَدَارُهُ عَلَيْهِ، وَغَلِطَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ. وَالصَّوَابُ الْحَجَّاجُ، بَدَلَ خَالِدٍ.

стр. 1380

١٦٠٧ - (٧) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ؛ فَإِنْ دَخَلَ فَلَهَا الْمَهْرُ لِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» . الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْته عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ، قَالَ: فَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِ هَذَا لَكِنْ ذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ هَذَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرُ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَضَعَّفَ يَحْيَى رِوَايَةَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، انْتَهَى. وَحِكَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ هَذِهِ وَصَلَهَا الطَّحَاوِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: سَمِعْت سُلَيْمَانَ، سَمِعْت الزُّهْرِيَّ، وَعُدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ: عِدَّةَ مَنْ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَبَلَغُوا عِشْرِينَ رَجُلًا، وَذَكَرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زُحَرَ تَابَعَا ابْنَ جُرَيْجٍ عَلَى رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى: وَأَنَّ قُرَّةَ وَمُوسَى بْنَ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَأَيُّوبَ بْنَ مُوسَى وَهِشَامَ بْنَ سَعْدٍ وَجَمَاعَةً، تَابَعُوا سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ وَمِنْدَلُ وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٌ: فَلَقِيت الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْته عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَسَأَلْته عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى فَأَثْنَى عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: سَمَاعُ ابْنِ عُلَيَّةَ مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ لَيْسَ بِذَاكَ؛ قَالَ: وَلَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ غَيْرُ ابْنِ عُلَيَّةَ،

стр. 1381

وَأَعَلَّ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ الْحِكَايَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَجَابُوا عَنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نِسْيَانِ الزُّهْرِيِّ لَهُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهَمَ فِيهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي جُزْءٍ مِنْ حَدَثَ وَنَسِيَ، وَالْخَطِيبُ بَعْدَهُ، وَأَطَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَفِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَأَطَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي فِي ذِكْرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَحْكَامِ نَصًّا وَاسْتِنْبَاطًا فَأَفَادَ. ١٦٠٨ - (٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا نَفْسَهَا، إنَّمَا الزَّانِيَةُ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا» . ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي لَفْظٍ: «وَكُنَّا نَقُولُ: إنَّ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ» ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى إلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْهُ بِهَا مَوْقُوفًا، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ هِشَامٍ مَرْفُوعًا قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ السَّلَامِ حَفِظَهُ، فَإِنَّهُ مَيَّزَ الْمَرْفُوعَ مِنْ الْمَوْقُوفِ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: وَلِهَذَا قَالَ: «الزَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا» ، وَلَمْ يَقُلْ: الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ، يُعَكَّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ: «إنَّ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا هِيَ الزَّانِيَةُ» ١٦٠٩ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَقَدَ لَهُ بَابًا مُفْرَدًا، وَفِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَغْرَبَ الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ

стр. 1382

عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَرَخَّصَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ، وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ فَقَالَ: نَعَمْ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، انْتَهَى. وَلَيْسَ هَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، بَلْ اسْتَغْرَبَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، فَعَزَاهُ إلَى رَزِينٍ وَحْدَهُ. قُلْت: قَدْ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي جَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَزَاهُ إلَى الْبُخَارِيِّ فِي النِّكَاحِ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ سَوَاءٌ، ثُمَّ رَاجَعْته مِنْ الْأَصْلِ فَوَجَدْته فِي بَابِ: النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَخِيرًا، سَاقَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ بِلَفْظِ " الْجِهَادِ " بَدَلَ " الْحَالِ الشَّدِيدِ " وَيَا عَجَبًا مِنْ الْمُصَنِّفِ، كَيْفَ لَمْ يُرَاجِعْ الْأَطْرَافَ وَهِيَ عِنْدَهُ، إنْ كَانَ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعَهُ مِنْ الْأَصْلِ، وَرَوَيْنَا فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْأَخْبَارِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي الْمَعْرُوفِ بِوَكِيعٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، نَا حَوِيلٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا تَقُولُ فِي الْمُتْعَةِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهَا حَتَّى قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ، قَالَ: وَمَا قَالَ الشَّاعِرُ؟ قُلْت: قَالَ: قَدْ قُلْت لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَحْبِسُهُ ... يَا صَاحِ هَلْ لَك فِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ هَلْ لَك فِي رُخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٌ ... تَكُونُ مَثْوَاك حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ قَالَ: وَقَدْ قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: فَكَرِهَهَا أَوْ نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: نَا ابْنُ السِّمَاكِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: لَقَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاك الرُّكْبَانُ، وَقَالَتْ فِيهَا الشُّعَرَاءُ، قَالَ: وَمَا قَالُوا؟ فَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاَللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْت، وَمَا هِيَ إلَّا كَالْمَيْتَةِ لَا تَحِلُّ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْفُتْيَا، وَذَكَرَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا وَيَقْرَأُ ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] . قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ مَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ إلَّا رَحْمَةً مِنْ اللَّهِ رَحِمَ بِهَا عِبَادَهُ، وَلَوْلَا نَهْيُ

стр. 1383

عُمَرَ مَا اُحْتِيجَ إلَى الزِّنَا أَبَدًا. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى الشَّرِيدِ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ أَسِفَاحٌ هِيَ أَمْ نِكَاحٌ؟ قَالَ: لَا سِفَاحَ وَلَا نِكَاحَ، قُلْت: فَمَا هِيَ؟ قَالَ: الْمُتْعَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ، قُلْت: هَلْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: يَتَوَارَثَانِ؟ قَالَ: لَا. (فَائِدَةٌ) : كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ انْفَرَدَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ بِتَجْوِيزِ الْمُتْعَةِ لِقَوْلِهِ: إنْ صَحَّ رُجُوعُهُ وَجَبَ الْحَدُّ لِلْإِجْمَاعِ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى: مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهِيَ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﵇ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ اُحْتُجَّ بِحَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِ: «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ وَيَقُولُ: مَنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَى أَجَلٍ فَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا، وَلَا يَسْتَرْجِعْ مِمَّا أَعْطَاهَا شَيْئًا، وَيُفَارِقْهَا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَدْ أَمَّنَّا نَسْخَهُ، قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى تَحْلِيلِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، مِنْهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةُ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَسَلَمَةُ، وَمَعْبَدُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ وَرَوَاهُ جَابِرٌ عَنْ الصَّحَابَةِ مُدَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمُدَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُدَّةَ عُمَرَ إلَى قُرْبِ آخِرِ خِلَافَتِهِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْكَرَهَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا عَدْلَانِ فَقَطْ، وَقَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ مَكَّةَ قَالَ: وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيصَالِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ الْقَرِّيِّ قَالَ:

стр. 1384

«دَخَلْت عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلْنَاهَا عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: فَعَلْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . وَأَمَّا «جَابِرٌ فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْهُ: فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَهَانَا عَنْهَا عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهَا» . وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ قَالَ: «رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ إلَى أَجَلٍ بِالشَّيْءِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] » وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَلَمْ أَرَ ذَلِكَ عَنْهُ إلَى الْآنَ، ثُمَّ وَجَدْته فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ سَمِعْت مِنْهُ الْمُتْعَةَ صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فِي الطَّائِفِ، فَأَنْكَرْت ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ. وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَوَقَعَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ: «سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنْ الدَّقِيقِ وَالتَّمْرِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَى عَنْهَا عُمَرُ. فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ» . وَأَمَّا مَعْبَدُ وَسَلَمَةُ ابْنَا أُمَيَّةَ: فَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ

стр. 1385

سَلَمَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ فَتَوَعَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا قِصَّةُ أَخِيهِ مَعْبَدٍ فَلَمْ أَرَهَا، وَكَذَلِكَ قِصَّةُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَشْرُوحَةٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ جَابِرٍ عَنْ الصَّحَابَةِ فَلَمْ أَرَهَا صَرِيحًا، وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ» . وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَفِي رِوَايَةٍ: «تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» . وَكُلُّ ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ وَمُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَمِنْ الْمَشْهُورِينَ بِإِبَاحَتِهَا ابْنُ جُرَيْجٍ فَقِيهُ مَكَّةَ، وَلِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ: يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسٌ، فَذَكَرَ فِيهَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَإِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ بِالْبَصْرَةِ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ رَجَعْت عَنْهَا بَعْدَ أَنْ حَدَّثَهُمْ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَنَّهَا لَا بَأْسَ بِهَا. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِي رَكْبٍ فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَى رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَجَلَدَ النَّاكِحَ وَالْمُنْكِحَ. الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ بِهِ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ عِكْرِمَةَ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ.

стр. 1386

[بَابُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَحْكَامِهِمْ] ١٦١٠ - (١) حَدِيثُ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، لَكِنْ قَالَ: «يَسْتَأْمِرُهَا» بَدَلَ: «يُزَوِّجُهَا» وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَادَ: «وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِأَلْفَاظٍ مِنْهَا: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا» . وَقَالَ أَبُو دَاوُد بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ بِلَفْظِ: «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» وَأَبُوهَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ، هُوَ مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. (فَائِدَةٌ) : يُعَارِضُ الْحَدِيثُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ » . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ، وَتَفَرَّدَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَتَفَرَّدَ حُسَيْنٌ، عَنْ جَرِيرٍ وَأَيُّوبَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ: أَيُّوبَ بْنَ سُوَيْد رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرُ بْنُ جُدْعَانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا، وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ؛ حُكِمَ لِمَنْ وَصَلَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ: جَرِيرًا تُوبِعَ عَنْ أَيُّوبَ كَمَا تَرَى. وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ: سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ تَابَعَ حُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَانْفَصَلَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَهُ أَيْضًا.

стр. 1387

١٦١١ - (٢) - حَدِيثٌ: «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ: «وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا إقْرَارُهَا» . وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، قَالَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ، وَيُقَالُ: أَنَّ مَعْمَرًا أَخْطَأَ فِيهِ، يَعْنِي أَنَّ صَالِحًا إنَّمَا حَمَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ. ١٦١٢ - (٣) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «ثَلَاثٌ لَا تُؤَخَّرُ: الصَّلَاةُ إذَا أَتَتْ وَالْجِنَازَةُ إذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ إذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفْئًا» . تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ فِي التِّرْمِذِيِّ. ١٦١٣ - (٤) - حَدِيثٌ: «فَلَا تَنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ» . الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ: «فَإِنْ سَكَتْنَ فَهُوَ إذْنُهُنَّ» . وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ، وَالدَّارَقُطْنِيّ أَتَمُّ مِنْهُ، وَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي زَوَّجَهَا عَمُّهَا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ

стр. 1388

وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا، إنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهُمْ إدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ فِي قِصَّةٍ بَكَتْ، وَلَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِلَفْظِ: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ رِضَاهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ فَلَا كُرْهَ عَلَيْهَا» . (تَنْبِيهٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ سِيَاقِهِ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدْنَا لَفْظَهُ مِنْ عِنْدِ الْحَاكِمِ: هَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ، فَلِهَذَا حَسُنَ إيرَادُ حَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى مَعَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إلَيْهِمَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» . - الْحَدِيثَ - أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ١٦١٤ - (٥) - حَدِيثٌ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» . مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا عَنْ

стр. 1389

عَائِشَةَ «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي، قَالَ: إذْنُهَا صَمْتُهَا» . ١٦١٥ - (٦) - حَدِيثُ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» . الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَلَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٦١٦ - (٧) - حَدِيثُ: «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» . الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي آخِرِ حَدِيثٍ: تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. ١٦١٧ - (٨) - حَدِيثٌ: «أَنَّ شُعَيْبًا ﵇ زُوِّجَ وَهُوَ مَكْفُوفُ الْبَصَرِ» . الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ [هود: ٩١] قَالَ: كَانَ مَكْفُوفَ الْبَصَرِ، وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْبَحْرِ. إنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَعْمَى، وَإِنَّمَا طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَفَرَاغِهَا، وَمَالَ إلَى هَذَا شَيْخُ شُيُوخِنَا تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ وَنَصَرَهُ، وَرَدَّ مَا يُخَالِفُهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الَّذِي زَوَّجَ مُوسَى وَاسْتَأْجَرَهُ، هَلْ هُوَ شُعَيْبٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ شُعَيْبٌ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ يُثْرِي صَاحِبُ مَدْيَنَ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا شَيْخَهُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ. وَعَنْ الْحَسَنِ: هُوَ سَيِّدُ أَهْلِ مَدْيَنَ. وَعَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّهُ حَبْرُ أَهْلِ مَدْيَنَ

стр. 1390

وَكَاهِنُهُمْ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنَّهُ يَتْرُونَ ابْنُ أَخِي شُعَيْبٍ. وَفِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ وَالْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ شُعَيْبٌ النَّبِيُّ ﵇. (فَائِدَةٌ) : اسْمُ ابْنَةِ شُعَيْبٍ الَّتِي تَزَوَّجَهَا مُوسَى: صُفُورَا، وَأُخْتُهَا: شَرْقَاءُ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا. ١٦١٨ - (٩) - حَدِيثٌ: ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» . الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْهُ مَوْقُوفًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ بِسَنَدِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيٍّ مُرْشِدٍ، أَوْ سُلْطَانٍ» . قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ الْمَوْقُوفُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ بِسَنَدِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ أَنْكَحَهَا وَلِيٌّ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» . وَعَدِيٌّ ضَعِيفٌ ١٦١٩ - (١٠) - حَدِيثُ عُثْمَانَ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَزَادَ: «وَلَا يَخْطُبُ» ، وَابْنُ حِبَّانَ وَزَادَ، «وَلَا يُخْطَبُ عَلَيْهِ» . قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «وَلَا يَشْهَدُ» ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: قَالَ

стр. 1391

الْأَصْحَابُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ غَيْرُ ثَابِتَةٍ، وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي زَادَهَا مِنْ الْفُقَهَاءِ أَخَذَهَا اسْتِنْبَاطًا مِنْ فِعْلِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ حُضُورِ الْعَقْدِ، فَلْيُتَأَمَّلْ. ١٦٢٠ - (١١) حَدِيثٌ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ: خَاطِبٍ، وَوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْنِ» . رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَفِي إسْنَادِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «لَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَرْبَعَةٍ: الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ، وَالشَّاهِدَيْنِ» . وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْخَصِيبِ نَافِعُ بْنُ مَيْسَرَةَ مَجْهُولٌ، وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَدْنَى مَا يَكُونُ فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ: الَّذِي يُزَوِّجُ، وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ، وَشَاهِدَانِ ". قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: «لَا تُؤَخِّرُ أَرْبَعًا فَذَكَرَ مِنْهَا: تَزْوِيجَ الْبِكْرِ إذَا وَجَدْت لَهَا كُفُؤًا» . تَقَدَّمَ، لَكِنْ بِلَفْظِ: «ثَلَاثًا» فَيُنْظَرُ فِي الرَّابِعَةِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا سَبْقُ قَلَمٍ. ١٦٢١ - (١٢) - حَدِيثٌ: «نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ. ١٦٢٢ - (١٣) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ» . مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ

стр. 1392

وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَهِيَ لِأَحْمَدَ: «إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلَ، وَمِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ» . - الْحَدِيثَ - قُلْت: وَلَهُ طُرُقٌ جَمَعَهَا شَيْخُنَا الْعِرَاقِيُّ فِي كِتَابِ: " مَحَجَّةُ الْقُرَبِ فِي مَحَبَّةِ الْعَرَبِ ". (تَنْبِيهٌ) : لَا يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لَيَنْتَهِيَن أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ» . - الْحَدِيثَ - لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُفَاخَرَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى احْتِقَارِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَى الْبَطَرِ، وَغَمْطِ النَّاسِ، وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ تُسْتَفَادُ مِنْهُ الْكَفَاءَةُ، وَيُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ. ١٦٢٣ - (١٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْعَرَبُ أَكْفَاءٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، قَبِيلَةٌ لِقَبِيلَةٍ، وَحَيٌّ لِحَيٍّ، وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ، إلَّا حَائِكٌ أَوْ حَجَّامٌ» . الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَالرَّاوِي عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ لَمْ يُسَمَّ، وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمِ عَنْهُ أَبَاهُ؟ فَقَالَ: هَذَا كَذِبٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: بَاطِلٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: لَا يَصِحُّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: عِمْرَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: مُنْكَرٌ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيّ فَزَادَ فِيهِ بَعْدَ «أَوْ حَجَّامٌ» : «أَوْ دَبَّاغٌ» قَالَ: فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الدَّبَّاغُونَ وَهَمُّوا بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مُنْكَرٌ مَوْضُوعٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقَيْنِ إلَى ابْنِ عُمَرَ، فِي أَحَدِهِمَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ؛ وَقَدْ رَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ، وَفِي الْآخَرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَالْأَوَّلُ فِي ابْنِ عَدِيٍّ،

стр. 1393

وَالثَّانِي فِي الدَّارَقُطْنِيِّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَفَعَهُ: «الْعَرَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ» . وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ، ثُمَّ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ بْنِ مُعَاذٍ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا عَلَيْهِ» . قَالَ: " وَكَانَ حَجَّامًا ". إسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١٦٢٤ - (١٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ اخْتَارَ الْفَقْرَ عَلَى الْغِنَى» . هَذَا الِاخْتِيَارُ لَا أَصْلَ لَهُ، لَكِنْ يُسْتَأْنَسُ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: «أَنَّهُ أَتَى بِمَفَاتِيحِ كُنُوزِ الْأَرْضِ فَرَدَّهَا» ، لَكِنَّهُ لَا يَنْفِي مُطْلَقَ الْغِنَى الْمَذْكُورِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] وَقَدْ ثَبَتَ فِي السِّيَرِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ كَانَ مَكْفِيًّا، وَثَبَتَ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الْفَقْرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا شَيْئًا مِنْ هَذَا أَيْضًا فِي الْخَصَائِصِ. (فَائِدَةٌ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَصْلُ الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ، حَدِيثُ بَرِيرَةَ لَمَّا خُيِّرَتْ، لِأَنَّهَا إنَّمَا خُيِّرَتْ؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا، انْتَهَى. وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ هَلْ كَانَ عَبْدًا أَوْ حُرًّا؟ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا، وَسَيَأْتِي. ١٦٢٥ - (١٦) حَدِيثُ: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» .

стр. 1394

أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَهُوَ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِغَيْرِ إسْنَادٍ. ١٦٢٦ - (١٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنْكِحِي أُسَامَةَ، فَنَكَحَتْهُ، وَهُوَ مَوْلًى، وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّهْيِ: أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. ١٦٢٧ - (١٨) - حَدِيثٌ: «إذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ، فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ» . وَيُرْوَى:

стр. 1395

«أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا» . أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ بِأَلْفَاظٍ تُوَافِقُ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ، وَصِحَّتُهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى ثُبُوتِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ أَيْضًا، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْحَسَنُ، عَنْ سَمُرَةَ فِي هَذَا أَصَحُّ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ عُقْبَةَ شَيْئًا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَوْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. ١٦٢٨ - (١٩) - حَدِيثٌ: «أَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَنْكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، فَهُوَ عَاهِرٌ» وَيُرْوَى: «فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد

стр. 1396

وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ إنَّمَا هُوَ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَتَعَقَّبَهُ بِالتَّضْعِيفِ وَبِتَصْوِيبٍ وَقَفَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظٍ ثَالِثٍ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ» . وَفِيهِ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَصَوَّبَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقْفَ هَذَا الْمَتْنِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَلَفْظُ الْمَوْقُوفِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ وَجَدَ عَبْدًا لَهُ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَبْطَلَ صَدَاقَهُ، وَضَرَبَهُ حَدًّا. ١٦٢٩ - (٢٠) - حَدِيثٌ: " أَنَّ بِلَالًا نَكَحَ هَالَةَ بِنْتَ عَوْفٍ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ " الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: " رَأَيْت أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَحْتَ بِلَالٍ ".

стр. 1397

وَفِي الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد. قَوْلُهُ: فِي شَرَفِ النَّسَبِ وَمِنْهُ الِانْتِمَاءُ إلَى شَجَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَيْهِ بَنَى عُمَرَ دِيوَانَ الْمُرْتَزِقَةِ. الشَّافِعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ، وَسَبَقَ حَدِيثُ: «كُلُّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ مُنْقَطِعٌ إلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي»

стр. 1398

[بَابُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ] ١٦٣٠ - (١) - حَدِيثٌ: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» . وَيُرْوَى: «مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِهَا: «حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» . وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ: «مَا حَرَّمَتْهُ الْوِلَادَةُ حَرَّمَهُ الرَّضَاعُ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بِنْتِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: «وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ «مِنْ الرَّحِمِ» . ١٦٣١ - (٢) - قَوْلُهُ: فِي حِلِّ زَوْجَةِ مَنْ تَبَنَّى أَجْنَبِيًّا، «لِأَنَّهُ ﷺ زَوَّجَ زَيْدًا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَكَانَ تَبَنَّاهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا» . أَمَّا قِصَّةُ تَزْوِيجِ زَيْنَبَ فَتَقَدَّمَتْ، وَأَمَّا «كَوْنُهُ ﷺ كَانَ تَبَنَّى زَيْدًا» ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ زَيْدٍ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ. ١٦٣٢ - (٣) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِنْتُهَا» . التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ

стр. 1399

عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ لَهِيعَةَ أَخَذَهُ عَنْ الْمُثَنَّى ثُمَّ أَسْقَطَهُ، فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ قَدْ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. (تَنْبِيهٌ) : تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ: ابْنُ عُمَرَ، فِيهِ تَحْرِيفٌ لَعَلَّهُ مِنْ النَّاسِخِ، وَالصَّوَابُ ابْنُ عَمْرٍو بِزِيَادَةِ وَاوٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ إلَيْهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَةً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَمَاتَتْ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا، وَنَقَلَ الطَّبَرَانِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، لَكِنْ فِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا إذَا طَلَّقَهَا، وَيُكْرَهُ إذَا مَاتَتْ عَنْهُ. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ، ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا، هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا؟ قَالَ: لَا، الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ. ١٦٣٣ - (٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» . وَيُرْوَى: «مَلْعُونٌ مَنْ جَمَعَ مَاءً فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ» لَا أَصْلَ لَهُ بِاللَّفْظَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ اللَّفْظَ الثَّانِيَ، وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: لَمْ أَجِدْ لَهُ سَنَدًا بَعْدَ أَنْ فَتَّشْت عَلَيْهِ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْ

стр. 1400

أُخْتِي، قَالَ: لَا تَحِلُّ لِي» . الْحَدِيثَ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْت وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ: طَلِّقْ أَيَّهُمَا شِئْت» . وَالتِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: «اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْت» . وَسَيَأْتِي فِي بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ ١٦٣٤ - (٥) - حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْأُخْتَيْنِ: سَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ. ١٦٣٥ - (٦) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» . أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ: «لَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى» إلَى آخِرِهِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ، وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ» . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ:

стр. 1401

«لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ عَنْ جَابِرٍ، وَقِيلَ: إنَّ رَاوِيَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ: عَنْ جَابِرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَكِنْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: طُرُقُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ سَاقَ لَهُ طُرُقًا عَنْ غَيْرِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. قُلْت: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ جَابِرٍ.

стр. 1402

١٦٣٦ - (٧) - قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى عِلَّةِ النَّهْيِ فَقَالَ: «إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ؛ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» . ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُرَيْزٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو حُرَيْزٍ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالرَّاءِ ثُمَّ الزَّايِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، فَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ. وَفِي الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى قَرَابَتِهَا مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ» . (تَنْبِيهٌ) : رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ بِالنُّونِ، بِلَفْظِ الْخَطَّابِ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا «إنَّكُنَّ إذَا فَعَلْتُنَّ ذَلِكَ قَطَعْنَ أَرْحَامَهُنَّ» ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ الْخَطَّابِ لِلرِّجَالِ، وَبِالْمِيمِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا، وَمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْهُمَا. قَوْلُهُ: «لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» . هُوَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٦٣٧ - (٨) - حَدِيثٌ: «أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَرْ أَرْبَعًا وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ» . الشَّافِعِيُّ، عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِأَلْفَاظٍ أُخَرَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ

стр. 1403

كُلُّهُمْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَعْمَرٍ. مِنْهُمْ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَغُنْدَرٌ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَسَعِيدٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ الْبَزَّارُ: جَوَّدَهُ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ، وَأَفْسَدَهُ بِالْيَمَنِ فَأَرْسَلَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثْت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ «أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ» . الْحَدِيثَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَإِنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَإِنَّمَا هُوَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ طَلَّقَ نِسَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " لِتُرْجِعَن نِسَاءَك، أَوْ لَأَرْجُمَنك ". وَحَكَمَ مُسْلِمٌ فِي التَّمَيُّزِ عَلَى مَعْمَرٍ بِالْوَهْمِ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَحَكَى الْحَاكِمُ عَنْ مُسْلِمٍ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا وَهَمَ فِيهِ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: فَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ ثِقَةٌ خَارِجَ الْبَصْرَةِ حَكَمْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ. وَقَدْ أَخَذَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحُكْمِ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مَعْمَرٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ خُرَاسَانَ وَأَهْلِ الْيَمَامَةِ عَنْهُ. قُلْت: وَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ شَيْئًا، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ إنَّمَا سَمِعُوا مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْهُ بِغَيْرِهَا، فَحَدِيثُهُ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، مُضْطَرِبٌ، لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ فِي بَلَدِهِ مِنْ كُتُبِهِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَأَمَّا إذَا رَحَلَ فَحَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بِأَشْيَاءَ وَهَمَ فِيهَا، اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ كَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِتَفَرُّدِ مَعْمَرٍ بِوَصْلِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ هَكَذَا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: طُرُقُهُ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ، وَقَدْ أَطَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ تَخْرِيجَ طُرُقِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَقَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا عَلَى وَصْلِهِ بَحْرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّقَّا، عَنْ

стр. 1404

الزُّهْرِيِّ، لَكِنْ بَحْرٌ ضَعِيفٌ، وَكَذَا وَصَلَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ عَنْ مَالِكٍ، وَيَحْيَى ضَعِيفٌ. (فَائِدَةٌ) : قَالَ النَّسَائِيُّ، أَنَا أَبُو بَرِيدٍ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، أَنَا سَيْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَرَّارِ بْنِ مُجَشِّرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ» . الْحَدِيثَ وَفِيهِ «فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ» ، وَفِيهِ: فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ طَلَّقَهُنَّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: رَاجِعْهُنَّ، وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَإِنَّمَا اتَّجَهَتْ تَخْطِئَتُهُمْ حَدِيثَ مَعْمَرٍ، لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْهُ: بَلَغَنِي. . . فَذَكَرَهُ. وَقَالَ يُونُسُ عَنْهُ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد، وَقِيلَ: عَنْ يُونُسَ عَنْهُ بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيْد، وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ فَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِطَهُ، قَالَ: فَاسْتَبْعَدُوا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، ثُمَّ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوُجُوهِ الْوَاهِيَةِ، وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت: وَمِمَّا يُقَوِّي نَظَرَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ بِالْحَدِيثَيْنِ مَعًا، حَدِيثُهُ الْمَرْفُوعُ وَحَدِيثُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّ ابْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا. فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ. نِسَاءَهُ، وَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ: إنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ مِمَّا يَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِك، فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِك، وَأَعْلَمَك أَنَّك لَا تَمْكُثُ إلَّا قَلِيلًا، وَأَيْمُ اللَّهِ لَتُرَاجِعَن نِسَاءَك، وَلْتُرْجِعَن مَالَك، أَوْ لِأُوَرِّثَهُنَّ مِنْك، وَلَآمُرَن بِقَبْرِك فَيُرْجَمَ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ» . قُلْت: وَالْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ هُوَ الَّذِي حَكَمَ الْبُخَارِيُّ بِصِحَّتِهِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِخِلَافِ أَوَّلِ الْقِصَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ أَوْ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ.

стр. 1405

وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيّ. (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ ابْنَ غَيْلَانَ، وَهُوَ خَطَأٌ. ١٦٣٨ - (٩) - حَدِيثٌ: «أَنَّ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ خَمْسُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ الْأُخْرَى» . الشَّافِعِيُّ أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَسْلَمْت فَذَكَرَهُ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ: «فَعَمَدْت إلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً، عَجُوزٍ عَاقِرٍ مَعِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً، فَطَلَّقْتهَا» . ١٦٣٩ - (١٠) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنِّي كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي» . الْحَدِيثَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «قَالَتْ عَائِشَةُ: فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً بَعْدَهُ» . وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «الْعُسَيْلَةُ هِيَ الْجِمَاعُ» . وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: هِيَ الْإِنْزَالُ. ١٦٤٠ - (١١) - حَدِيثٌ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» . التِّرْمِذِيُّ
следующие страницы →