Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
«لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ عَنْ جَابِرٍ، وَقِيلَ: إنَّ رَاوِيَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ: عَنْ جَابِرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَكِنْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: طُرُقُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ سَاقَ لَهُ طُرُقًا عَنْ غَيْرِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
قُلْت: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ جَابِرٍ.
стр. 1402
١٦٣٦ - (٧) - قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى عِلَّةِ النَّهْيِ فَقَالَ: «إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ؛ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» . ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُرَيْزٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو حُرَيْزٍ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالرَّاءِ ثُمَّ الزَّايِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَلَّقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، فَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ. وَفِي الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى قَرَابَتِهَا مَخَافَةَ الْقَطِيعَةِ» .
(تَنْبِيهٌ) :
رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ بِالنُّونِ، بِلَفْظِ الْخَطَّابِ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا «إنَّكُنَّ إذَا فَعَلْتُنَّ ذَلِكَ قَطَعْنَ أَرْحَامَهُنَّ» ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَدِيٍّ بِلَفْظِ الْخَطَّابِ لِلرِّجَالِ، وَبِالْمِيمِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا، وَمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: «لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» . هُوَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
١٦٣٧ - (٨) - حَدِيثٌ: «أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَرْ أَرْبَعًا وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ» . الشَّافِعِيُّ، عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِأَلْفَاظٍ أُخَرَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ
стр. 1403
كُلُّهُمْ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَعْمَرٍ. مِنْهُمْ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَغُنْدَرٌ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَسَعِيدٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ الْبَزَّارُ: جَوَّدَهُ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ، وَأَفْسَدَهُ بِالْيَمَنِ فَأَرْسَلَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثْت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ «أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ» . الْحَدِيثَ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَإِنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَإِنَّمَا هُوَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ طَلَّقَ نِسَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " لِتُرْجِعَن نِسَاءَك، أَوْ لَأَرْجُمَنك ". وَحَكَمَ مُسْلِمٌ فِي التَّمَيُّزِ عَلَى مَعْمَرٍ بِالْوَهْمِ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي زُرْعَةَ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَحَكَى الْحَاكِمُ عَنْ مُسْلِمٍ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّا وَهَمَ فِيهِ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: فَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ ثِقَةٌ خَارِجَ الْبَصْرَةِ حَكَمْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ.
وَقَدْ أَخَذَ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحُكْمِ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ مَعْمَرٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ خُرَاسَانَ وَأَهْلِ الْيَمَامَةِ عَنْهُ.
قُلْت: وَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ شَيْئًا، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ إنَّمَا سَمِعُوا مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْهُ بِغَيْرِهَا، فَحَدِيثُهُ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، مُضْطَرِبٌ، لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ فِي بَلَدِهِ مِنْ كُتُبِهِ عَلَى الصِّحَّةِ، وَأَمَّا إذَا رَحَلَ فَحَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بِأَشْيَاءَ وَهَمَ فِيهَا، اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ كَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَالْبُخَارِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِتَفَرُّدِ مَعْمَرٍ بِوَصْلِهِ وَتَحْدِيثِهِ بِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ هَكَذَا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: طُرُقُهُ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ، وَقَدْ أَطَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ تَخْرِيجَ طُرُقِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَقَدْ وَافَقَ مَعْمَرًا عَلَى وَصْلِهِ بَحْرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّقَّا، عَنْ
стр. 1404
الزُّهْرِيِّ، لَكِنْ بَحْرٌ ضَعِيفٌ، وَكَذَا وَصَلَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ عَنْ مَالِكٍ، وَيَحْيَى ضَعِيفٌ.
(فَائِدَةٌ) :
قَالَ النَّسَائِيُّ، أَنَا أَبُو بَرِيدٍ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، أَنَا سَيْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَرَّارِ بْنِ مُجَشِّرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ» . الْحَدِيثَ وَفِيهِ «فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ» ، وَفِيهِ: فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ طَلَّقَهُنَّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: رَاجِعْهُنَّ، وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَإِنَّمَا اتَّجَهَتْ تَخْطِئَتُهُمْ حَدِيثَ مَعْمَرٍ، لِأَنَّ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْهُ: بَلَغَنِي. . . فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ يُونُسُ عَنْهُ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد، وَقِيلَ: عَنْ يُونُسَ عَنْهُ بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُوَيْد، وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ فَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِطَهُ، قَالَ: فَاسْتَبْعَدُوا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، ثُمَّ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْوُجُوهِ الْوَاهِيَةِ، وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت: وَمِمَّا يُقَوِّي نَظَرَ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ بِالْحَدِيثَيْنِ مَعًا، حَدِيثُهُ الْمَرْفُوعُ وَحَدِيثُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّ ابْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا. فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ. نِسَاءَهُ، وَقَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ: إنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ مِمَّا يَسْتَرِقُ مِنْ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِك، فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِك، وَأَعْلَمَك أَنَّك لَا تَمْكُثُ إلَّا قَلِيلًا، وَأَيْمُ اللَّهِ لَتُرَاجِعَن نِسَاءَك، وَلْتُرْجِعَن مَالَك، أَوْ لِأُوَرِّثَهُنَّ مِنْك، وَلَآمُرَن بِقَبْرِك فَيُرْجَمَ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ» .
قُلْت: وَالْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ هُوَ الَّذِي حَكَمَ الْبُخَارِيُّ بِصِحَّتِهِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِخِلَافِ أَوَّلِ الْقِصَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ أَوْ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ.
стр. 1405
وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيّ.
(تَنْبِيهٌ) :
وَقَعَ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ فِي النِّهَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ ابْنَ غَيْلَانَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
١٦٣٨ - (٩) - حَدِيثٌ: «أَنَّ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ خَمْسُ نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَمْسِكْ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ الْأُخْرَى» . الشَّافِعِيُّ أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَسْلَمْت فَذَكَرَهُ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ: «فَعَمَدْت إلَى أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً، عَجُوزٍ عَاقِرٍ مَعِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً، فَطَلَّقْتهَا» .
١٦٣٩ - (١٠) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنِّي كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي» . الْحَدِيثَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «قَالَتْ عَائِشَةُ: فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً بَعْدَهُ» . وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «الْعُسَيْلَةُ هِيَ الْجِمَاعُ» . وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: هِيَ الْإِنْزَالُ.
١٦٤٠ - (١١) - حَدِيثٌ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» . التِّرْمِذِيُّ
стр. 1406
وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُخْرَى أَخْرَجَهَا إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ، عَنْهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي إسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِي إسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ: رُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ وَهْمٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ
стр. 1407
وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ بِأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ اللَّيْثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ اسْتَنْكَرَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ذَكَرْته لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فَأَنْكَرَهُ إنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالَ: إنَّمَا حَدَّثَنَا بِهِ اللَّيْثُ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا.
قُلْت: وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ اللَّيْثِ قَالَ لِي مِشْرَحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
(فَائِدَةٌ) :
اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ إذَا شَرَطَ الزَّوْجُ أَنَّهُ إذَا نَكَحَهَا بَانَتْ مِنْهُ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ إطْلَاقَهُ يَشْمَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَغَيْرَهَا، لَكِنْ رَوَى الْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَةً فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ عَنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ، هَلْ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا، إلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ » وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ مُحَلِّلٍ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ وَاهِبٍ، وَبَائِعٍ، وَمُزَوِّجٍ، فَصَحَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَلِّلِينَ، وَهُوَ مَنْ أَحَلَّ حَرَامًا لِغَيْرِهِ بِلَا حُجَّةٍ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ شَرَطَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَنْوِ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ، وَنَوَتْهُ هِيَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي اللَّعْنِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الشَّرْطُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1408
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ «نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» . سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بِهَذَا مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ إلَى الْحَسَنِ وَاسْتَغْرَبَهُ، مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْمُبْهَمُ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ.
قَوْلُهُ وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ. أَمَّا عَلَيَّ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ الْأَمَةَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَزَوَّجَ عَلَى الْحُرَّةِ، الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَفِي لَفْظِ: " لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ ". وَأَمَّا جَابِرٌ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: " لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ، وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ ". وَلِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ وَزَادَ: " وَمَنْ وَجَدَ صَدَاقَ حُرَّةٍ فَلَا يَنْكِحْنَ أَمَةً أَبَدًا ". وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَيْضًا مُفْرَدًا.
١٦٤٢ - (١٣) - حَدِيثٌ: «وَسُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» . يَعْنِي -
стр. 1409
الْمَجُوسَ - مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ، عَنْهُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَسُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» . قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي فِي الْجِزْيَةِ، وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ جَعْفَرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ: تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ عَنْ جَدِّهِ أَبُو عَلِيٍّ.
قُلْت: وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ عَلَيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي جَدِّهِ يَعُودُ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَجَدُّهُ حُسَيْنٌ سَمِعَ مِنْهُمَا، لَكِنْ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدٍ مِنْ حُسَيْنٍ نَظَرٌ كَبِيرٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ قَالَ: نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو رَجَاءٍ جَارٌ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ مَنْ عِنْدَهُ الْمَجُوسَ، فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَسَمِعَهُ يَقُولُ: «إنَّمَا الْمَجُوسُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْكِتَابِ» .
١٦٤٣ - (١٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، غَيْرُ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَآكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» . تَقَدَّمَ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ، لَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ، وَمَنْ أَصَرَّ ضُرِبْت عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، عَلَى أَلَّا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ. وَلَا تُنْكَحُ لَهُمْ امْرَأَةٌ» . وَفِي رِوَايَةِ
стр. 1410
عَبْدِ الرَّزَّاقِ: «غَيْرُ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» . وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَفِي إسْنَادِهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِجْمَاعُ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ يُؤَكِّدهُ.
(تَنْبِيهٌ) تَبَيَّنَّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَنِ مَدْرَجٌ، وَنَقَلَ الْحَرْبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ إلَّا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، وَرَدَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّ الْجَوَازَ ثَبَتَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَيْضًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، مِنْ طَرِيقِهِ جَوَازُ التَّسَرِّي مِنْ الْمَجُوسِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اسْتَبْهَمَ الْحَالَ يُؤْخَذُ فِي نِكَاحِهِمْ بِالِاحْتِيَاطِ، وَتَقْرِيرُ الْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِلْحَقِّ، وَبِذَلِكَ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ فِي نَصَارَى الْعَرَبِ، وَهُمْ بُهْرًا وَتَنُوخَ، وَتَغْلِبَ، كَذَا قَالَ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: " كُلُوا ذَبَائِحَ بَنِي ثَعْلَبَ، وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهُ تَعَالَى يَقُول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١] فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ إلَّا بِالْوِلَايَةِ لَكَانُوا مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْته يُسَمِّي لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَك، وَعُلِمَ كُفْرُهُمْ انْتَهَى.
وَهَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَعَمْ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ وَنِسَاءَهُمْ، وَيَقُولُ: هُمْ مِنْ الْعَرَبِ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ نَحْوِهِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ. نَعَمْ أَخَذَ الصَّحَابَةُ الْجِزْيَةَ مِنْ
стр. 1411
نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ وَغَيْرِهِمْ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمْنَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، وَمُنِعُوا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، وَفِيهِ مَا ذَكَرْنَا.
١٦٤٤ - (١٥) - حَدِيثٌ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» .، الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ.
١٦٤٥ - (١٦) - حَدِيثُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ: " أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى أَلَّا يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ". ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ ". وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَغَيْرِهِمْ.
١٦٤٦ - (١٧) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " مَنْ وَطِئَ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَطَأُ الْأُخْرَى، حَتَّى يُخْرِجَ الْمَوْطُوءَةَ عَنْ مِلْكِهِ ". مَوْقُوفٌ. ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَمِّهِ إيَاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْته عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَمَتَانِ أُخْتَانِ وَطِئَ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى، قَالَ: " لَا حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ مِلْكِهِ ". قُلْت: فَإِنَّ زَوْجَهَا عَبْدُهُ، قَالَ: لَا حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ مِلْكِهِ،
стр. 1412
زَادَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، عَنْ مُوسَى: أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَلَيْسَ تَرْجِعُ إلَيْك؟ لَأَنْ تُعْتِقُهَا أَسْلَمَ لَك ". قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِي فَقَالَ: إنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَيْك مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُك، مَا يُحَرَّمُ عَلَيْك مِنْ الْحَرَائِرِ إلَّا الْعَدَدَ.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ". أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَيْضًا وَابْنِ مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ عَنْهُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ فِيهِ عُثْمَانُ، أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْهُ، وَفِيهِ: أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلًا فَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ لَجَعَلَتْهُ نَكَالًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: أُرَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عُثْمَانَ فَذَكَرَهُ وَصَرَّحَ بِهِ عَلِيٌّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ قَالَ: يُحَرَّمُ مِنْ الْإِمَاءِ مَا يُحَرَّمُ مِنْ الْحَرَائِرِ إلَّا الْعَدَدَ. وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدَةُ، عَنْ عَمَّارٍ، وَعَنْ النُّعْمَانَ بْنِ بَشِيرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ.
١٦٤٧ - (١٨) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] الْآيَةَ. . . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْهُ.
١٦٤٨ - (١٩) - حَدِيثٌ: " أَنَّ الصَّحَابَةَ تَزَوَّجُوا الْكِتَابِيَّاتِ وَلَمْ يَبْحَثُوا ". الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّهُ نَكَحَ ابْنَةَ الْفُرَافِصَةَ الْكَلْبِيَّةَ، وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ
стр. 1413
عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ عَلَى يَدَيْهِ. وَلَهُ عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ حُذَيْفَةَ كَتَبَ إلَيْهِ أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: تَزَوَّجْنَاهُنَّ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ بِالْكُوفَةِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَذَكَرَ قِصَّةً وَفِيهَا: «نِسَاؤُهُمْ لَنَا حِلٌّ، وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ» وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ هُبَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ: تَزَوَّجَ طَلْحَةُ يَهُودِيَّةً. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَرُوِيَ أَيْضًا بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: " تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً ". فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: " خَلِّ سَبِيلَهَا " فَكَتَبَ إلَيْهِ إنْ كَانَتْ حَرَامًا فَعَلْت، فَكَتَبَ عُمَرُ: إنِّي لَا أَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ، لَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مُومِسَةً. وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ: " أَنَّ طَلْحَةُ نَكَحَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ نَصْرَانِيَّةً ".
(فَائِدَةٌ) :
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ، إلَّا عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
١٦٤٩ - (٢٠) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ كَانَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ بِهِ ". الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْن الْمَرْزُبَانَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: عَلَى مَنْ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي إنْكَارِ الْمُسْتَوْرَد عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَفِيهَا فَقَالَ عَلِيٌّ: " أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يُعَلِّمُونَهُ، وَكِتَابٌ يُدَرِّسُونَهُ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءُوا لِيُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ، فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ فَقَالَ: تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ
стр. 1414
آدَمَ، قَدْ كَانَ آدَم يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ، فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ وَمَا نَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ، فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَاتَلُوا مَنْ خَالَفَهُمْ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ. قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: وَكُنْت أَظُنُّ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنْ وَجَدْت غَيْرَهُ تَابَعَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحَدِيثُ عَلِيٌّ هَذَا مُتَّصِلٌ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَهَذَا كَالتَّوْثِيقِ مِنْهُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ وَهُوَ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانِ: لَا أَسْتَحِلُّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ظَنَّ أَنَّ الرِّوَايَةَ مُتْقَنَةٌ، وَأَنَّهَا عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، كَمَا بَيِّنَاهُ وَهُوَ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَلَا مِمَّنْ دُونَهُ كَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، نَعَمْ لَهُ شَاهِدٌ يُعْتَضَدُ بِهِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ الْحَسَنِ الْأَشْيَبِ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ، وَكَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِهِ "، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ وَحَكَى ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَرَى هَذَا الْأَثَرَ مَحْفُوظًا، قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْبَوْنَ ذَلِكَ، وَلَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْحَدِيثَ.
وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: ١٥٦] الْآيَةَ، قُلْت: قَدْ.
стр. 1415
[بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ]
(بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ) ١٦٥٠ - (١) - حَدِيثٌ: «أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ هَرَبَا كَافِرَيْنِ إلَى السَّاحِلِ حِينَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأَسْلَمَتْ امْرَأَتَاهُمَا بِمَكَّةَ، وَأَخَذَا الْأَمَانَ لِزَوْجَيْهِمَا، فَقَدِمَا وَأَسْلَمَا، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَتَيْهِمَا» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ نِسَاءً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . . . فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ: أَنَّ امْرَأَةَ صَفْوَانَ هِيَ الَّتِي أَخَذَتْ لَهُ الْأَمَانَ، نَعَمْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، نَا مَالِكٌ، عَنْ الزُّهْرِيُّ: «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَسْلَمَتْ امْرَأَتَهُ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةَ زَمَنَ الْفَتْحِ، فَلَمْ يُفَرَّقْ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانَ، وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا نَحْوًا مِنْ شَهْرٍ» . وَبِهَذَا السَّنَدِ: «أَنَّ أُمَّ حَكِيمِ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلِ. فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ، فَرَحَلَتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ وَقَدِمَ وَبَايَعَ، وَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا» . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبُ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، فَكَانَ إذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُنْكَحَ رُدَّتْ إلَيْهِ» .
١٦٥١ - (٢) - حَدِيثٌ: «أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ، وَحَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَسْلَمَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَهُوَ مُعَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ، وَامْرَأَتَاهُمَا بِمَكَّةَ وَهِيَ يَوْمئِذٍ دَارُ حَرْبٍ، ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدُ، وَأَقَرَّ النِّكَاحَ» . الْبَيْهَقِيّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَهْلِ الْمَغَازِي، وَغَيْرِهِمْ، عَنْ عَدَدٍ مِثْلِهِمْ: «أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَامْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ كَافِرَةٌ بِمَكَّةَ، وَمَكَّةُ يَوْمئِذٍ دَارُ حَرْبٍ» . وَكَذَلِكَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَرَوَاهُ الْمُزَنِيّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ بِنَحْوِهِ فِي السُّنَنِ.
стр. 1416
١٦٥٢ - (٣) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ: اخْتَرْ إحْدَاهُمَا» . الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيّ، وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ
стр. 1417
١٦٥٣ - (٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «وُلِدْت مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ» . الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُرْسَلًا بِلَفْظِ: «إنِّي خَرَجْت مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ» . وَوَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَإِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَغَيْرُهُ: أَنَّ كِنَانَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ خَلَفَ عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ النَّضْرَ وَاسْمُهَا بُرَّةُ بِنْتُ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ، فَحَكَى السُّهَيْلِيُّ، عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: أَنَّ هَذَا كَانَ جَائِزًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ نِكَاحِ الْمَقْتِ كَنِكَاحِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ مَعًا، انْتَهَى.
وَلَيْسَ هَذَا بِرَافِعٍ لِلْإِشْكَالِ عَلَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَادَّعَى الْجَاحِظُ أَنَّ بُرَّةَ لَمْ تَلِدْ لِكِنَانَةٍ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى، وَأَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ مِنْ بُرَّةِ بِنْتِ مَرَّ بْنِ أَدِّ، وَهِيَ بِنْتُ أَخِي بُرَّةِ بِنْتِ أَدِّ، قَالَ: وَمِنْ ثَمَّ اشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ ذَلِكَ، قُلْت: فَإِنَّ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ أَزَالَ الْإِشْكَالَ.
١٦٥٤ - (٥) - حَدِيثٌ: «أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَمْسِكْ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» . تَقَدَّمَ.
١٦٥٥ - (٦) - حَدِيثُ: نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَعْنَى: تَقَدَّمَ أَيْضًا.
стр. 1418
قَوْلُهُ: رُوِيَ فِي قِصَّةِ «فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: طَلِّقْ أَيَّتَهمَا شِئْت» . تَقَدَّمَ، وَهُوَ لَفْظُ أَبِي دَاوُد، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا.
стр. 1419
[بَابُ مُثْبِتَاتِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاح]
(بَابُ مُثْبِتَاتِ الْخِيَارِ) ١٦٥٦ - (٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ ، تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بِكَشْحِهَا وَضَحًا، فَرَدَّهَا إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَ: دَلَّسْتُمْ عَلَيَّ» . أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ، وَفِيهِ اضْطِرَابٌ كَثِيرٌ عَلَى حُمَيْلِ بْنِ زَيْدٍ رَاوِيهِ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ، أَوْ جُذَامٌ، أَوْ بَرَصٌ، فَمَسَّهَا، فَلَهَا صَدَاقُهَا لِذَلِكَ، وَعَلَى وَلِيِّهَا غُرْمٌ لِزَوْجِهَا ". سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ نَحْوِهِ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ، عَنْ يَحْيَى. . . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ سَعِيدٌ أَيْضًا.
١٦٥٧ - (٨) - حَدِيثٌ: «أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا» . النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَابْنُ حَزْمٍ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِهَذَا، قَالَ الطَّحَاوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ، قُلْت: وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ أَوْ مَنْ دُونَهَا، وَالتَّخْيِيرُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ، وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدِ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ،
стр. 1420
عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبَرِيرَةَ: لَمَّا عَتَقْت وَقَدْ عَتَقَ بِضْعُك مَعَك: فَاخْتَارِي» . هَذَا مُرْسَلٌ وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَوْلُهُ: وَكَانَ زَوْجُهَا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَة، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسَ عَبْدًا، أَمَّا رِوَايَةُ عَائِشَةَ فَرَوَاهَا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا، وَعِنْدَهُ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْهَا: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَائِشَةَ، فَرَوَى الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْهَا، أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، قَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: خَالَفَ الْأَسْوَدُ النَّاسَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْحَكَمِ، وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّهُ كَانَ عَبْدًا أَصَحّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَيْنَا عَنْ الْقَاسِمِ، وَعُرْوَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَمْرَةَ كُلِّهِمْ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ، كَانَ عَبْدًا.
وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرِي أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ؟ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ: كَانَ عَبْدًا، وَكَذَا رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَالَ لَهَا: إنْ شِئْت أَنْ تَثْوِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ» قَالَ الْمُنْذِرِيِّ: رُوِيَ عَنْ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ قَوْلَهُ: كَانَ حُرًّا مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ، وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِ الْحَكَمِ، وَأَمَّا رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَر
стр. 1421
قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا، وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ، وَهُوَ فِي النَّسَائِيّ أَيْضًا، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهَا الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ: " أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي ". - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: «أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَا لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يَوْمَ أُعْتِقَتْ» .
١٦٥٨ - (٩) - حَدِيثٌ: " أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ يَطُوفُ خَلْفَهَا وَيَبْكِي ". الْحَدِيثَ. أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
١٦٥٩ - (١٠) - حَدِيثٌ: أَنَّهُ «قَالَ لَبَرِيرَةَ: إنْ كَانَ قَرُبَك فَلَا خِيَارَ لَك» . أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا، وَالْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا. قَوْلُهُ: وَعَنْ حَفْصَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَال لَهَا: زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، وَهِيَ أَمَةٌ نُوبِيَّةٌ فَعَتَقَتْ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَتْ إلَيَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَتْنِي
стр. 1422
فَقَالَتْ إنِّي مُخْبِرَتُك خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا، إنَّ أَمْرَك بِيَدِك مَا لَمْ يَمَسَّك زَوْجُك. قَالَتْ فَفَارَقْتُهُ.
١٦٦٠ - (١١) - حَدِيثٌ: " أَنَّ عُمَرَ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَالْمُغِيرَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.
стр. 1423
[فَصْلُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ]
(الْفَصْلُ الْخَامِسُ)
١٦٦١ - (١) - قَوْلُهُ: وَالْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ حَرَامٌ، لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ؟ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ، أَوْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» . قَالَ: وَالْخُرْبَةُ الثُّقْبَةُ. الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، أَوْ إتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَالَ: حَلَالٌ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَقَالَ: كَيْفَ قُلْت؟ فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ، أَوْ فِي أَيِّ الْخَرَزَتَيْنِ، أَوْ فِي أَيِّ الْخَصْفَتَيْنِ؟ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ، أَمْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» .
(تَنْبِيهٌ) الْخَرِبَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خُرْبَةٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَالْخَرَزَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَرَزَةٍ بِوَزْنِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِزَايٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ بِفَتَحَاتٍ وَالْخَاءُ مُعْجَمَةٌ أَيْضًا وَالصَّادُ مُهْمَلَةٌ بَعْدَهَا فَاءٌ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ كُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرَةٍ خُرْبَةٌ وَالْجَمْعُ خُرَبٌ بِضَمَّةٍ ثُمَّ فَتْحٍ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَرَادَ بِالْخَرِبَتَيْنِ الْمَسْلَكَيْنِ وَقَالَ ابْنُ دَاوُد خُرْبُ الْفَاسِ ثُقْبُهُ الَّذِي فِيهِ النِّصَابُ وَالْخَرَزَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَرَزَةٍ وَهِيَ الثُّقْبُ الَّذِي يَثْقُبُهُ الْخَرَّازُ لِيَخْرُزَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْمَأْتِيِّ، وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ مِنْ قَوْلِك خَصَفْت الْجِلْدَ عَلَى الْجِلْدِ إذَا خَرَزْته مُطَابِقًا. وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَمْرُو بْنُ أُحَيْحَةَ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَقَدْ أَطْنَبَ النَّسَائِيُّ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ، وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ،
стр. 1424
وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، يَرْوِيهِ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ الْإِمَامُ، وَابْنُ عَمِّهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي فَوَائِدِ أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ هَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ فَاسْأَلْهُ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اللَّهُمَّ قَذِرًا وَلَوْ كَانَ حَلَالًا انْتَهَى.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَمِنْ طَرِيقِ هَرَمِيٍّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَهَرَمِيُّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ أَيْضًا، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: غَلِطَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ، يَعْنِي حَيْثُ رَوَاهُ. وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا أَعْلَمُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا لَا فِي الْحَظْرِ وَلَا فِي الْإِطْلَاقِ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ طَرِيقٍ فِيهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، انْتَهَى.
وَكَذَا رَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ، وَمِثْلُهُ عَنْ النَّسَائِيّ، وَقَالَهُ قَبْلَهُمَا الْبُخَارِيُّ.
١٦٦٢ - (٢) - قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا» .
стр. 1425
أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ، مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. لَفْظُ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا» . وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ.
وَقَالَ: الْحَارِثُ بْنُ مَخْلَدٍ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سُهَيْلٍ، فَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. . . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ شَاهِينَ، وَرَوَاهُ عُمَرُ مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ
стр. 1426
كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُعْرَفُ لِأَبِي تَمِيمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ الْبَزَّارُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَحَكِيمٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَهُ طَرِيقٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ الرَّاوِي عَنْ النَّسَائِيّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَلَعَلَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيَّ سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، قَالَ: وَهُوَ بَاطِلٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَعَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ دُحَيْمٌ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَلَهُ طَرِيقٌ رَابِعَةٌ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ فِي الْأَدْبَارِ، فَقَدْ كَفَرَ» . وَبَكْرٌ، وَلَيْثٌ ضَعِيفَانِ، وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ بِهَذَا السَّنَدِ مَوْقُوفًا، وَلَفْظُهُ: " إتْيَانُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ كُفْرٌ ". وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنْ لَيْثٍ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ فِي كِتَابِ ذَمِّ اللِّوَاطِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: " مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَتِلْكَ كَفْرَةٌ ". وَلَهُ طَرِيقٌ خَامِسَةٌ رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» . وَمُسْلِمٌ فِيهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمَهُ
стр. 1427
يَرْوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمَرْفُوعِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: طَرِيقٌ أُخْرَى مَوْقُوفَةٌ رَوَاهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا، فَقَالَ: تَسْأَلُنِي عَنْ الْكُفْرِ ". وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى بَعْدَ قَلِيلٍ.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، بِلَفْظٍ: «إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ» . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ: " سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا، فَقَالَ: هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى ". وَأَخْرَجَهُ
стр. 1428
النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَأَعَلَّهُ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرٍو مِنْ قَوْلِهِ، كَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَغَيْرُهُ، وَعَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: فِي جُزْءِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَرَ، وَزَمْعَةَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ.
قَوْلُهُ: وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا فِي تَحْلِيلِهِ شَيْءٌ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلَالٌ، قُلْت: هَذَا سَمِعَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَكَذَلِكَ الطَّحَاوِيُّ، وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ الْأَصَمِّ، عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ الْأَصَمِّ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ الْفَقِيهِ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيَاضٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِيَانِ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ كَلَامًا كَلَّمَ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ فِي مَسْأَلَةِ إتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا، قَالَ: سَأَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَقُلْت لَهُ: إنْ كُنْت تُرِيدُ الْمُكَابَرَةَ، وَتَصْحِيحَ الرِّوَايَاتِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ، وَإِنْ تَكَلَّمْتَ بِالْمُنَاصَفَةِ، كَلَّمْتُك، قَالَ: عَلَى الْمُنَاصَفَةِ.
قُلْت: فَبِأَيِّ شَيْءٍ حَرَّمْته قَالَ: بِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .
وَقَالَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] وَالْحَرْثُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْفَرْجِ، قُلْت: أَفَيَكُونُ ذَلِكَ مُحَرِّمًا لِمَا سِوَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَمَا تَقُولُ: لَوْ وَطِئَهَا بَيْنَ
стр. 1429
سَاقَيْهَا، أَوْ فِي أَعْكَانِهَا، أَوْ تَحْتَ إبْطِهَا، أَوْ أَخَذَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا، أَفِي ذَلِكَ حَرْثٌ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: أَفَيُحَرَّمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: فَلِمَ تَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] الْآيَةَ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: إنَّ هَذَا مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ لِلْجَوَازِ، إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى مَنْ حَفِظَ فَرْجَهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجَتِهِ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقُلْت: أَنْتَ تَتَحَفَّظُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَمِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: لَعَلَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ، فَأَمَّا فِي الْجَدِيدِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَرَّمَهُ.
قَوْلُهُ: قَالَ الرَّبِيعُ: كَذَبَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ، هَذَا سَمِعَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ مِنْ الرَّبِيعِ، وَحَكَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي، وَأَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ، وَغَيْرُهُمَا، وَتَكْذِيبُ الرَّبِيعِ لِمُحَمَّدٍ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، عَنْ الْأَصَمِّ، عَنْ الرَّبِيعِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] احْتَمَلَتْ الْآيَةُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدَهُمَا: أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ زَوْجُهَا؛ لِأَنَّ (أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ، يَأْتِي بِمَعْنَى أَيْنَ شِئْتُمْ. ثَانِيَهُمَا: أَنَّ الْحَرْثَ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ النَّبَاتُ فِي مَوْضِعِهِ دُونَ مَا سِوَاهُ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ، وَأَحْسِبُ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ تَأَوَّلُوا مَا وَصَفْت مِنْ احْتِمَالِ الْآيَةِ، قَالَ: فَطَلَبْنَا الدَّلَالَةَ مِنْ السُّنَّةِ، فَوَجَدْنَا حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَحَدُهُمَا ثَابِتٌ وَهُوَ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِي التَّحْرِيمِ، قَالَ، فَأَخَذْنَا بِهِ.
قَوْلُهُ: وَفِي مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَقَامَ مَا رَوَاهُ، أَيْ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَوْلًا، انْتَهَى. وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ، وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الرَّبِيعِ تَكْذِيبَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثِقَتِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَإِنَّمَا اغْتَرَّ مُحَمَّدٌ بِكَوْنِ الشَّافِعِيِّ قَصَّ لَهُ الْقِصَّةَ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ بِطَرِيقِ الْمُنَاظَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَالِمَ فِي الْمُنَاظَرَةِ يَتَقَذَّرُ الْقَوْلَ وَهُوَ لَا يَخْتَارُهُ، فَيَذْكُرُ أَدِلَّتَهُ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خَصْمُهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِي الْمُنَاظَرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1430
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَيُعْلَمُ قَوْلُهُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ بِالْمِيمِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: وَأَصْحَابُهُ الْعِرَاقِيُّونَ لَمْ يُثْبِتُوا الرِّوَايَةَ، انْتَهَى. قَرَأْت فِي رِحْلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْمُحِيطِ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَقَدْ رَجَعَ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَأَفْتَوْا بِتَحْرِيمِهِ، إلَّا أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ حَلَالٌ، قَالَ: وَكَانَ عِنْدَنَا قَاضٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو وَائِلَةَ، وَكَانَ يَرَى بِجَوَازِهِ، فَرُفِعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا، وَاشْتَكَتْ مِنْهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهَا ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ اُبْتُلِيت، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: نُصَّ فِي كِتَابِ السِّرِّ عَنْ مَالِكٍ عَلَى إبَاحَتِهِ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَهْلُ مِصْرَ، وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ.
قُلْت. وَكِتَابُ السِّرِّ وَقَفْت عَلَيْهِ فِي كُرَّاسَةٍ لَطِيفَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى نَوَادِرَ مِنْ الْمَسَائِلِ، وَفِيهَا كَثِيرٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْخُلَفَاءِ، وَلِأَجْلِ هَذَا سُمِّيَ كِتَابُ السِّرِّ، وَفِيهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ وَهَذَّبَهُ، وَرَتَّبَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ، وَأَخْرَجَ لَهُ أَشْبَاهًا وَنَظَائِرَ فِي كُلِّ بَابٍ.
وَرَوَى فِيهِ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ. مَا أَعْلَمُ فِيهِ تَحْرِيمًا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ: رَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ مُخَلِّيًا بِهِ، فَقَالَ. حَلَالٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أُدْرِك أَحَدًا اُقْتُدِيَ بِهِ فِي دِينٍ يَشُكُّ فِيهِ، وَالْمَدَنِيُّونَ يَرْوُونَ الرُّخْصَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَلَهُ طُرُقٌ رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، وَغَيْرُهُمْ، أَمَّا نَافِعٌ، فَاشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا، مِنْهَا رِوَايَةُ مَالِكٍ، وَأَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمْرِيِّ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، وَعُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، وَأَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي فَرْوَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فِي أَحَادِيثِ مَالِكٍ الَّتِي رَوَاهَا خَارِجَ الْمُوَطَّأِ: نَا أَبُو جَعْفَرٍ الْأُسْوَانِيُّ الْمَالِكِيُّ بِمِصْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ، نَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفِهْرِيُّ،
стр. 1431
نَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَمْسِكْ عَلَيَّ الْمُصْحَفَ يَا نَافِعُ، فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فَقَالَ: تَدْرِي يَا نَافِعُ، فِيمَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ . قَالَ: قُلْت: لَا. قَالَ: فَقَالَ لِي: فِي رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الْآيَةَ. قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْت لِابْنِ عُمَرَ: مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّا فِي دُبُرِهَا،
قَالَ أَبُو ثَابِتٍ: وَحَدَّثَنِي بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَفِيهِمَا عَنْ نَافِعٍ مِثْلُهُ، وَفِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، نَا إِسْحَاقُ، أَنَا النَّضْرُ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، قَالَ: فَأَخَذْت عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إلَى مَكَان، فَقَالَ: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ فَقُلْت: لَا. قَالَ: نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ مَضَى، وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي - يَعْنِي عَبْدَ الْوَارِثِ -، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قَالَ: يَأْتِيهَا فِي. . . .
قَالَ: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى فِي تَفْسِيرِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ مِثْلُ مَا سَاقَ، لَكِنَّ عَيْنَ الْآيَةِ وَهِيَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] وَغَيْرُ قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ فَهِيَ تَفْسِيرُ إِسْحَاقَ أَيْضًا عَنْهُ.
وَقَالَ فِيهِ: يَأْتِيهَا فِي الدُّبُرِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ فَأَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْيَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِلَفْظِ: إنَّمَا نَزَلَتْ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] رُخْصَةً فِي إتْيَانِ الدُّبُرِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ مَثْرُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَمِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَكَمِ الْعَبْدِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ الْفَرْوِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي
стр. 1432
تَارِيخِ أَصْبَهَانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْفَدَكِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا ثَابِتٌ عَنْ مَالِكٍ. وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فَرَوَى النَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْهُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا» .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الْآيَةَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: فَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْهُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، مَوْقُوفٌ، وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ: فَرَوَى النَّسَائِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: قُلْت لِمَالِكٍ: إنَّ عِنْدَنَا بِمِصْرٍ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثْ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: " إنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ ". وَالتَّحْمِيضُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ، فَقَالَ: أُفٍّ أَوَ يَفْعَلُ هَذَا مُسْلِمٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقَالَ لِي مَالِكٌ: أَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَحَدَّثَنِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: فَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ،
стр. 1433
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالُوا: ثَفَّرَهَا ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] .
وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ أَحْمَدَ التُّجِيبِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَلَفْظُهُ: كُنَّا نَأْتِي النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْإِثْفَارُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، قُلْت: وَقَدْ أَثْبَتَ ابْنُ عَبَّاسٍ الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ أَوْهَمَ، إنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ، مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْعِلْمِ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَأْتُونَ النِّسَاءَ إلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يُشَرِّحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ، فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: إنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي، فَسَرَى أَمْرُهُمَا حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: - ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، نَا عَفَّانُ، نَا وُهَيْبٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: دَخَلْت عَلَى حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقُلْت: إنِّي
стр. 1434
سَائِلُك عَنْ أَمْرٍ، وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلُك، قَالَتْ: فَلَا تَسْتَحِي يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ: عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ، وَكَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ: إنَّهُ مَنْ جَبَّى امْرَأَتَهُ كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ نَكَحُوا فِي نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَجَبُّوهُنَّ، فَأَبَتْ امْرَأَةٌ أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا، وَقَالَتْ: لَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، اسْتَحْيَتْ الْأَنْصَارِيَّةُ أَنْ تَسْأَلَهُ، فَخَرَجَتْ، «فَحَدَّثَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اُدْعِي الْأَنْصَارِيَّةَ. فَدُعِيَتْ فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] صِمَامًا وَاحِدًا» .
(تَنْبِيهٌ) :
رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ تُؤْتَى فِي دُبُرِهَا فَقَالَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: اسْقِ حَرْثَك مِنْ حَيْثُ نَبَاتُهُ. كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا مِنْ حَيْثُ شِئْت.
وَكَذَا رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ حِنْزَابَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَأْمُونِيِّ، عَنْ النَّسَائِيّ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى جَابِرٌ: أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ: أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا فِي قُبُلِهَا، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَفِي رِوَايَة آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] قَالَ: قَالَتْ الْيَهُودُ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَارِكَةً، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَكْذَبَهُمْ اللَّهُ فَأَنْزَلَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] يَقُولُ: كَيْفَ شِئْتُمْ فِي الْفَرْجِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثِ، يَقُولُ: ائْتِ الْحَرْثَ كَيْفَ شِئْت، وَمِنْ قَوْلِهِ يَقُولُ: كَيْفَ شِئْتُمْ، يُحْمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكُمْ جَائِزًا وَمِنْ دُونِهِ
стр. 1435
(فَائِدَةٌ) :
مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ، لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَصْحَابِهِمْ إلَّا عَنْ نَاسٍ قَلِيلٍ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَصِيلِيُّ يُجِيزُهُ وَيَذْهَبُ فِيهِ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَصَنَّفَ فِي إبَاحَتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَعْبَانَ، وَنَقَلَا ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ التَّابِعِينَ.
وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيِّ مَا يُومِئُ إلَى جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا، وَحَكَى ابْنُ بَزِيزَةَ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ أَحَلُّ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ، وَأَنْكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَصْلًا وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَابْنُ عَطِيَّةَ قَبْلَهُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ، وَلَوْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ لِأَنَّهَا مِنْ الزَّلَّاتِ.
وَذَكَرَ الْخَلِيلِيُّ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْهُ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ إنْكَارُ ذَلِكَ، وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ، لَكِنَّ الَّذِي رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ. وَالصَّوَابُ مَا حَكَاهُ الْخَلِيلِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَبَاحَهُ، رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنْت عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا رِوَايَةَ مَالِكٍ فَجَاءَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ارْوِ لَنَا مَا رَوَيْت، فَامْتَنَعَ أَنْ يَرْوِيَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَقَالَ: أَحَدُكُمْ يَصْحَبُ الْعَالِمَ، فَإِذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ مِنْ حَقِّهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَقْبَحِ مَا يُرْوَى عَنْهُ، وَأَبَى أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ.
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَتُهُ، وَتَكْذِيبُ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ حِصْنٍ، عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ رَوْحٍ، قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ قَوْمُ عَرَبٍ، هَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إلَّا مَوْضِعَ الزَّرْعِ؟ قُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، قَالَ: يَكْذِبُونَ عَلَيَّ، وَالْعُهْدَةُ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَلَى إسْمَاعِيلَ فَإِنَّهُ وَاهِي الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَيْنَا فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ قَالَ: نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: يُجْتَنَبُ، أَوْ يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسٌ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسٌ، مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ: اسْتِمَاعُ الْمَلَاهِي، وَالْمُتْعَةُ، وَإِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَالصَّرْفُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَمِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ: شُرْبُ النَّبِيذِ، وَتَأْخِيرُ الْعَصْرِ حَتَّى يَكُونَ ظِلُّ الشَّيْءِ أَرْبَعَةَ أَمْثَالِهِ، وَلَا جُمُعَةَ إلَّا فِي سَبْعَةِ أَمْصَارٍ، وَالْفِرَارُ مِنْ
стр. 1436
الزَّحْفِ، وَالْأَكْلُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: فِي اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ، وَإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَبِقَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ: فِي الْمُتْعَةِ، وَالصَّرْفِ، وَبِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: فِي الْمُسْكِرِ، كَانَ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنِ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ: نَا أَبِي، سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَصْبَغُ؛ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ فِي الْجَامِعِ، فَقَالَ: لَوْ جُعِلَ لِي مِلْءُ هَذَا الْمَسْجِدِ ذَهَبًا مَا فَعَلْته، قَالَ: ونَا أَبِي سَمِعْت الْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ يَقُولُ: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهُ فَكَرِهَهُ لِي. قَالَ: وَسَأَلَهُ غَيْرِي فَقَالَ: كَرِهَهُ مَالِكٌ. . . .
١٦٦٣ - (٣) - حَدِيثٌ: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» . تَقَدَّمَ.
١٦٦٤ - (٤) - حَدِيثٌ: «الْعَزْلُ هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ» . مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ فِي حَدِيثٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، فَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ الْيَهُودَ زَعَمُوا أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ: كَذَبَتْ يَهُودٌ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصْرِفَهُ» . وَنَحْوُهُ لِلنِّسَائِيِّ عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَزَمَ الطَّحَاوِيُّ بِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا وَتَعَقَّبْ، وَعَكْسَهُ ابْنُ حَزْمٍ.
стр. 1437
١٦٦٥ - (٥) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «كُنَّا نَعْزِلُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَنْهَانَا» . مُسْلِمٌ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «كُنَّا نَعْزِلُ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» .
١٦٦٦ - (٦) - حَدِيثٌ: «مَلْعُونٌ مَنْ نَكَحَ يَدَهُ» . الْأَزْدِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُورِ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ - فَذَكَرَ مِنْهُمْ - النَّاكِحَ يَدَهُ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلِأَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ التَّرْهِيبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الْحُبُلِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٦٦٧ - (٧) - حَدِيثٌ: «كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَهُنَّ تِسْعٌ» . مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ: فِي ضَحْوَةٍ.
١٦٦٨ - (٨) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: تُسْتَأْذَنُ الْحُرَّةُ فِي الْعَزْلِ، أَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَوَّارٍ الْكُوفِيِّ، عَنْهُ، قَالَ: «تُسْتَأْمَرُ الْحُرَّةُ، وَيُعْزَلُ عَنْ الْأَمَةِ» . وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْهُ، قَالَ: «نُهِيَ عَنْ عَزْلِ الْحُرَّةِ، إلَّا بِإِذْنِهَا» . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ
стр. 1438
عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ أَمَتِهِ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " يُعْزَلُ عَنْ الْأَمَةِ، وَيُسْتَأْذَنُ الْحُرَّةُ ". وَعَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ، رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الْمُحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا» . وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: وَهَمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ عُمَرَ، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ.
стр. 1439
[بَاب أَنْ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَلَهَا زَوْجٌ فَأَعْتَقَتْهَا فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ ]
(بَابٌ) ١٦٦٩ - (١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَلَهَا زَوْجٌ، فَأَعْتَقْتهَا، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ » . تَقَدَّمَ فِي مُثَبَّتَاتِ الْخِيَارِ.
١٦٧٠ - (٢) - حَدِيثٌ: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَبَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ، تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَ: إنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا، وَقَالَ: ابْنُ الْمُنْكَدِر غَايَةٌ فِي الْفَضْلِ وَالثِّقَةِ، وَلَكِنَّا لَا نَدْرِي عَمَّنْ قَبِلَ حَدِيثَهُ هَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهَا. وَأَخْطَأَ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ جَابِرٍ؛ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . وَفِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: إنَّمَا هُوَ حَمَّادٌ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ «إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ كَسْبِهِ» فَأَخْطَأَ فِيهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا، انْتَهَى.
стр. 1440
وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «إنَّمَا أَنْتَ وَمَالُك سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِهِ» وَنُقِلَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رُوِيَ مَوْصُولًا، وَمُرْسَلًا، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَسُمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ مِنْ حَدِيثِ سُمْرَةَ: فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ وَفِيهَا لَيِّنٌ، وَبَعْضُهَا أَحْسَنُ مِنْ بَعْضٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَزَّارُ، مِنْ حَدِيثِ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَضَرْت أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ وَيَجْتَاحُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: " إنَّمَا لَك مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك ". - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . مَرْفُوعًا، فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادِ الطَّائِيُّ مَتْرُوكٌ.
следующие страницы →