← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الزَّحْفِ، وَالْأَكْلُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: فِي اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ، وَإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَبِقَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ: فِي الْمُتْعَةِ، وَالصَّرْفِ، وَبِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: فِي الْمُسْكِرِ، كَانَ شَرَّ عِبَادِ اللَّهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنِ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ: نَا أَبِي، سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَصْبَغُ؛ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ فِي الْجَامِعِ، فَقَالَ: لَوْ جُعِلَ لِي مِلْءُ هَذَا الْمَسْجِدِ ذَهَبًا مَا فَعَلْته، قَالَ: ونَا أَبِي سَمِعْت الْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ يَقُولُ: سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهُ فَكَرِهَهُ لِي. قَالَ: وَسَأَلَهُ غَيْرِي فَقَالَ: كَرِهَهُ مَالِكٌ. . . . ١٦٦٣ - (٣) - حَدِيثٌ: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» . تَقَدَّمَ. ١٦٦٤ - (٤) - حَدِيثٌ: «الْعَزْلُ هُوَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ» . مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ فِي حَدِيثٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، فَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ الْيَهُودَ زَعَمُوا أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ: كَذَبَتْ يَهُودٌ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصْرِفَهُ» . وَنَحْوُهُ لِلنِّسَائِيِّ عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَزَمَ الطَّحَاوِيُّ بِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا وَتَعَقَّبْ، وَعَكْسَهُ ابْنُ حَزْمٍ.

стр. 1437

١٦٦٥ - (٥) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «كُنَّا نَعْزِلُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَنْهَانَا» . مُسْلِمٌ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «كُنَّا نَعْزِلُ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» . ١٦٦٦ - (٦) - حَدِيثٌ: «مَلْعُونٌ مَنْ نَكَحَ يَدَهُ» . الْأَزْدِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُورِ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ - فَذَكَرَ مِنْهُمْ - النَّاكِحَ يَدَهُ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلِأَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ التَّرْهِيبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الْحُبُلِيِّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٦٦٧ - (٧) - حَدِيثٌ: «كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَهُنَّ تِسْعٌ» . مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ: فِي ضَحْوَةٍ. ١٦٦٨ - (٨) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ: تُسْتَأْذَنُ الْحُرَّةُ فِي الْعَزْلِ، أَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَوَّارٍ الْكُوفِيِّ، عَنْهُ، قَالَ: «تُسْتَأْمَرُ الْحُرَّةُ، وَيُعْزَلُ عَنْ الْأَمَةِ» . وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنْهُ، قَالَ: «نُهِيَ عَنْ عَزْلِ الْحُرَّةِ، إلَّا بِإِذْنِهَا» . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ

стр. 1438

عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ أَمَتِهِ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " يُعْزَلُ عَنْ الْأَمَةِ، وَيُسْتَأْذَنُ الْحُرَّةُ ". وَعَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ، رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الْمُحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا» . وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: وَهَمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ عُمَرَ، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ.

стр. 1439

[بَاب أَنْ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَلَهَا زَوْجٌ فَأَعْتَقَتْهَا فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ ] (بَابٌ) ١٦٦٩ - (١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَلَهَا زَوْجٌ، فَأَعْتَقْتهَا، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ » . تَقَدَّمَ فِي مُثَبَّتَاتِ الْخِيَارِ. ١٦٧٠ - (٢) - حَدِيثٌ: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَبَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يُوسُفَ، تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَ: إنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا، وَقَالَ: ابْنُ الْمُنْكَدِر غَايَةٌ فِي الْفَضْلِ وَالثِّقَةِ، وَلَكِنَّا لَا نَدْرِي عَمَّنْ قَبِلَ حَدِيثَهُ هَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهَا. وَأَخْطَأَ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ جَابِرٍ؛ وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . وَفِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: إنَّمَا هُوَ حَمَّادٌ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ «إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ كَسْبِهِ» فَأَخْطَأَ فِيهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا، انْتَهَى.

стр. 1440

وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «إنَّمَا أَنْتَ وَمَالُك سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِهِ» وَنُقِلَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رُوِيَ مَوْصُولًا، وَمُرْسَلًا، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَسُمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ مِنْ حَدِيثِ سُمْرَةَ: فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ وَفِيهَا لَيِّنٌ، وَبَعْضُهَا أَحْسَنُ مِنْ بَعْضٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَزَّارُ، مِنْ حَدِيثِ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مَطَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَضَرْت أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ وَيَجْتَاحُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: " إنَّمَا لَك مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك ". - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . مَرْفُوعًا، فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادِ الطَّائِيُّ مَتْرُوكٌ.

стр. 1441

[كِتَابُ الصَّدَاقِ] ١٦٧١ - (١) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ . قَالَ: تَزَوَّجْت امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَا أَصْدَقْتهَا؟ . فَقَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَك أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ. قَوْلُهُ: إنَّهُ قَالَ فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ: «فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» . تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ. ١٦٧٢ - (٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَدُّوا الْعَلَائِقَ، قِيلَ: وَمَا الْعَلَائِقُ؟ قَالَ: مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «انْكِحُوا الْأَيَامَى وَأَدُّوا الْعَلَائِقَ» . - الْحَدِيثَ - وَزَادَ فِي

стр. 1442

آخِرِهِ: «وَلَوْ بِقَضِيبٍ مِنْ أَرَاكٍ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. . . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةَ الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ مُرْسَلًا، حَكَى عَبْدُ الْحَقِّ: أَنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ أَيْضًا. ١٦٧٣ - (٣) - حَدِيثٌ: «مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمَيْنِ فَقَدْ اسْتَحَلَّ. أَيْ: طَلَبَ الْحِلَّ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ جَارِيَةَ بْنِ هُزَمَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ «يُسْتَحَلُّ النِّكَاحُ بِدِرْهَمَيْنِ فَصَاعِدًا» . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ سَوِيقًا، أَوْ تَمْرًا فَقَدْ اسْتَحَلَّ» وَفِي إسْنَادِهِ مُسْلِمُ بْنُ رُومَانٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَقْوَى. ١٦٧٤ - (٤) - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ: «سَأَلْت عَائِشَةَ مَا كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْت: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ» . مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ،

стр. 1443

وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهِمَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ عِنْدِ مُسْلِمٍ، أَيْضًا عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ. (تَنْبِيهٌ) : إطْلَاقُهُ أَنَّ جَمِيعَ الزَّوْجَاتِ كَانَ صَدَاقُهُنَّ كَذَلِكَ، مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَإِلَّا فَخَدِيجَةُ، وَجُوَيْرِيَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَصْفِيَّةُ كَانَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا، وَأُمُّ حَبِيبَةَ أَصْدَقَهَا عَنْهُ النَّجَاشِيُّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: «أَصْدَقهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ» ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ: «مِائَتَيْ دِينَارٍ» ، لَكِنْ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ١٦٧٥ - (٥) - حَدِيثٌ: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٦٧٦ - (٦) - حَدِيثٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، وَقَدْ نُكِحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ، فَمَاتَ زَوْجُهَا، بِمَهْرِ نِسَائِهَا، وَالْمِيرَاثِ» . أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ،

стр. 1444

وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَهْدِيِّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا مَغْمَزَ فِيهِ لِصِحَّةِ إسْنَادِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ مِثْلُهُ، وَقَالَ: لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ بِرَوْعٍ لَقُلْت بِهِ. قَوْلُهُ: فِي رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابٌ، قِيلَ: عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ، وَقِيلَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ، أَوْ نَاسٍ مِنْ أَشْجَعَ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. وَصَحَّحَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَقَالُوا. إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي اسْمِ رَاوِيهِ لَا يَضُرُّ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَالَ: " قَدْ «رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّيِّ أَنَّهُ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، وَقَدْ نُكِحَتْ بِغَيْرِ مَهْرٍ، فَمَاتَ زَوْجُهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ» . فَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِنَا، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَبُرَ، وَلَا يُثْنَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا طَاعَةَ اللَّهِ بِالتَّسْلِيمِ لَهُ، وَلَمْ أَحْفَظْهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُ مِثْلَهُ، مَرَّةً يُقَالُ: عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ، وَمَرَّةً عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَمَرَّةً عَنْ بَعْضِ أَشْجَعَ لَا يُسَمِّي. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ سُمِّيَ فِيهِ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ لَا يَضُرُّ، فَإِنَّ جَمِيعَ الرِّوَايَاتِ فِيهِ صَحِيحَةٌ وَفِي بَعْضِهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَشْجَعَ شَهِدُوا بِذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الَّذِي قَالَ: مَعْقِلُ بْنِ سِنَانٍ أَصَحُّ. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْت الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْت حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: أَنْ صَحَّ حَدِيثُ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ قُلْت بِهِ. قَالَ الْحَاكِمُ: فَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ حَضَرْت الشَّافِعِيَّ لَقُمْت عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَقُلْت: قَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَقُلْ بِهِ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فِي الْعِلَلِ،

стр. 1445

ثُمَّ قَالَ: وَأَحْسَنُهَا إسْنَادًا حَدِيثُ قَتَادَةَ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ اسْمَ الصَّحَابِيِّ، قُلْت: وَطَرِيقُ قَتَادَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ امْرَأَةً رَجُلًا، فَدَخَلَ بِهَا، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ لَهَا» الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ. (تَنْبِيهٌ) : اسْمُ زَوْجِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ: هِلَالُ بْنُ مُرَّةَ ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَيْضًا. ١٦٧٧ - (٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَبْت نَفْسِي لَك، وَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ» . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَاللَّفْظُ الَّذِي سَاقَهُ الرَّافِعِيُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ السُّلْطَانُ وَلِيٌّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «زَوَّجْتُكهَا تُعَلِّمُهَا مِنْ الْقُرْآنِ» . وَفِي أُخْرَى لِأَبِي دَاوُد: «عَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَتُك» . وَلِأَحْمَدَ: «قَدْ أَنْكَحْتُكهَا عَلَى مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» . ١٦٧٨ - (٨) - حَدِيثُ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: فِيهَا عُقْرُ نِسَائِهَا» ، لَمْ أَجِدْهُ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ قَوْلُ عُمَرَ: فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا،

стр. 1446

فَلَهَا صَدَاقُهَا، وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ عَنْهُ بِلَفْظِ: لَهَا عُقْرُ نِسَائِهَا، وَأَنَّ الْعُقْرَ هُوَ الصَّدَاقُ أَوْ لِمَنْ وَطِئَتْ بِشُبْهَةٍ. ١٦٧٩ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودُ: فِيمَنْ خَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، مَوْقُوفُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. ١٦٨٠ - (١٠) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ: الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ. عَنْهُ بِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ لَيْثٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. ١٦٨١ - (١١) - حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: أَنَّهُمَا قَالَا: " إذَا أَغْلَقَ بَابًا، وَأَرْخَى سِتْرًا، فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ". الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْأَحْنَفِ عَنْهُمَا، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ فِي الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ: إنَّهَا إذَا أَرْخَتْ السُّتُورَ، فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرَ: " إذَا أُرْخِيَتْ السُّتُورُ وَغُلِّقَتْ الْأَبْوَابُ، فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ ". وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِبَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ. " إذَا أَغْلَقَ بَابًا، وَأَرْخَى سِتْرًا، وَرَأَى عَوْرَةً، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ ". وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ رِوَايَةِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: " قَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ أَنَّهُ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ، وَأَرْخَى السِّتْرُ، فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ " وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن ثَوْبَانَ قَالَ:

стр. 1447

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَشَفَ خُمُرَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا، فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ» . وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ مَعَ إرْسَالِهِ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ ثَوْبَانَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١٦٨٢ - (١٢) - حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] إنَّهُ الْوَلِيُّ. الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِثْلَهُ، عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ الزَّوْجُ، مِنْ وَجْهَيْنِ ضَعِيفَيْنِ. ١٦٨٣ - (١٣) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، هُوَ الزَّوْجُ ". ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ شُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، وَابْنُ لَهِيعَةَ مَعَ ضَعْفِهِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو، وَقَدْ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ.

стр. 1448

[بَابُ الْمُتْعَةِ] ١٦٨٤ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ، إلَّا الَّتِي فُرِضَ لَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَحَسْبُهَا نِصْفُ الْمَهْرِ ". مَوْقُوفٌ، الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ بِهَذَا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: رَوَيْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُجَاهِدٌ وَالشُّعَبِيُّ. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ عُمْرَةَ بِنْتَ الْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: لَقَدْ عُذْت بِمَعَاذٍ، فَطَلَّقَهَا وَمَتَّعَهَا بِثَلَاثِ أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ» . وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ وَاهٍ، وَأَصْلُ قِصَّةِ الْجَوْنِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ قَوْلِهِ: " وَمَتَّعَهَا " وَإِنَّمَا فِيهِ: " وَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يَكْسُوَهَا بِثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ ". ١٦٨٥ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " الْمُتْعَةُ هِيَ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا. مَوْقُوفٌ، الْبَيْهَقِيُّ مَنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ وَأَكِلَ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَ أَنَّهُ فَارَقَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: أَعْطِهَا كَذَا، فَحَسَبْنَا فَإِذَا نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَدْنَى مَا أَرَى يَجْزِي مِنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا أَوْ مَا أَشْبَهَهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْرِفُ فِي الْمُتْعَةِ قَدْرًا مَوْقُوتًا، إلَّا أَنِّي أَسْتَحْسِنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. ١٦٨٦ - (٣) - حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ: نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " أَكْثَرُ الْمُتْعَةِ خَادِمٌ، وَأَقَلُّهَا ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ". وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ:

стр. 1449

رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " الْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا مَتَّعَهَا بِخَادِمٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ". وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ

стр. 1450

[بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنَّثْرِ] (بَابُ الْوَلِيمَةِ وَالنَّثْرِ) ١٦٨٧ - (١) - حَدِيثٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ «أَنَّهُ جَعَلَ وَلِيمَتَهَا مَا حَصَلَ مِنْ السَّمْنِ وَالتَّمْرِ وَالْأَقِطِ، لَمَّا أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى ذَلِكَ عَلَيْهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ قَالَ: وَبَسَطَ نَطْعًا» ١٦٨٨ - (٢) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . سَبَقَ فِي الصَّدَاقِ. ١٦٨٩ - (٣) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «مَنْ دُعِيَ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

стр. 1451

مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، بِلَفْظِ: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ» . وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» . قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» .، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا. وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنَّفُ فِي صَدْرِ حَدِيثٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، جَامِعًا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرُهُمَا الْمُصَنَّفِ، فَإِنَّهُ قَالَ: نَا زُهَيْرٌ، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . ١٦٩٠ - (٤) - حَدِيثٌ: «شَرُّ الْوَلَائِمِ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ» . الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ» وَهُوَ بَعْضُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَصَدْرُهُ مَوْقُوفٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِرَفْعِ جَمِيعِهِ، وَتَعَقَّبَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ.

стр. 1452

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ، وَلَمْ أَرَهُ بِلَفْظِ: «شَرُّ الْوَلَائِمِ» . ١٦٩١ - (٥) - حَدِيثٌ: «الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ، وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ: وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَزَّارُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ: اسْمه زُهَيْرٌ، وَغَلَط ابْنُ قَانِعٍ فَذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ فِيمَنْ اسْمُهُ مَعْرُوفٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي السُّنَنِ وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ: لَهُ مَعْرُوفٌ، أَيْ يُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا، قَالَ قَتَادَةُ: إنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ زُهَيْرٌ فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ، وَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ فِيمَنْ اسْمُهُ زُهَيْرٌ. وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يُقَالُ: إنَّهُ مُرْسَلٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ: لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ، وَلَا تَعْلَمُ لَهُ صُحْبَةٌ، وَأَغْرَبَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فَأَخْرَجَ الْحَدِيثُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِثْلَهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنِ النَّخَعِيُّ الْوَاسِطِيُّ ضَعِيفٌ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: «طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمِ حَقٌّ، وَالثَّانِي سُنَّةٌ، وَالثَّالِثُ سُمْعَةٌ» . وَاسْتَغْرَبَهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَّمِيِّ عَنْهُ.

стр. 1453

قُلْت: وَزِيَادٌ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَسَمَاعُهُ مِنْ عَطَاءٍ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْهُ، وَفِي إسْنَادِهِ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَجَّحَا رِوَايَةً مَنْ أَرْسَلَهُ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ. ١٦٩٢ - (٦) - حَدِيثٌ: «إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا إلَيْك بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا إلَيْك بَابًا أَقْرَبُهُمَا إلَيْك جِوَارًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبْ الَّذِي سَبَقَ» . أَبُو دَاوُد، وَأَحْمَدُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قِيلَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْك بَابًا» . ١٦٩٣ - (٧) - حَدِيثٌ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . وَحَدِيثٌ: «أَنَّهُ أَوْلَمَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ» . تَقَدَّمَا. ١٦٩٤ - (٨) - حَدِيثٌ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ، فَلَا يَقْعُدْنَ عَلَى دَائِرَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ» . أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ،

стр. 1454

مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِهِ فِي حَدِيثٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: «نُهِيَ عَنْ مَطْعَمَيْنِ: عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ. . .» الْحَدِيثَ. وَأَعَلَّهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ بِأَنَّ جَعْفَرًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ، وَجَاءَ التَّصْرِيحُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثٍ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَسَانِيدُهَا ضِعَافٌ. ١٦٩٥ - (٩) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَّرَتْ عَلَى صُفَّةٍ لَهَا سَتْرًا فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَمَرَ بِنَزْعِهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ قَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْتَفِقُ بِهِمَا، أَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: «وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا» .

стр. 1455

وَأَمَّا الثَّانِيَ: فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ مِنْهَا: «قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَّرْتُ بِسَهْوَةٍ لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: يَا عَائِشَةَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَّعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غُزَاةِ فَأَخَذْت نَمَطًا فَسَتَرْته عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَى ذَلِكَ النَّمَطَ، فَرَأَيْت الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ فَقَطَّعَهُ، وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ قَالَتْ: فَقَطَّعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ، وَحَشْوَتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ» . وَفِي لَفْظٍ: «فَأَخَذْتهَا فَجَعَلْتهَا مُرْفَقَتَيْنِ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا فِي الْبَيْتِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا» . (تَنْبِيهٌ) : وَرَدَ قَوْلُهَا: الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِعَائِشَةَ أَيْضًا: أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِذَلِكَ وَهِيَ شَابَّةٌ، لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قُدُومِهِ مِنْ غُزَاةِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. ١٦٩٦ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ صَوْتَهُ وَهُوَ خَارِجٌ، فَقَالَ: اُدْخُلْ فَقَالَ: إنَّ فِي

стр. 1456

الْبَيْتِ سَتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَاقْطَعُوا رُءُوسَهَا وَاجْعَلُوهُ بَسْطًا أَوْ وَسَائِدَ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: «فَأَوْطِئُوهُ فَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ» . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: «إنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ جَاعِلًا فِي بَيْتِك فَاقْطَعْ رُءُوسُهَا وَاجْعَلْهَا وَسَائِدَ أَوْ اجْعَلْهَا بَسْطًا» . وَرَوَى نَحْوُهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بِسِيَاقٍ آخَرَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا جِدًّا: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ أَوْ تَمَاثِيلُ» . وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ الْقِصَّةِ شَيْئًا. (فَائِدَةٌ) : أَدْعَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ عَدَمَ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ مُخْتَصٌّ بِبَيْتٍ يُوحَى فِيهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّ الْحَافِظِينَ لَا يُفَارِقَانِ الْعَبْدَ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ مَرْفُوعًا: «إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ» . قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ فَإِذَا عَلَى بَابه سَتْرٌ فِيهِ صُوَرٌ، قَالَ بُسْرٌ: فَقُلْت لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ؟ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: إلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: بَلَى، قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ. ١٦٩٧ - (١١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَمَّا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» . أَتَاهُ رَجُلٌ مُصَوِّرٌ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ صَنْعَةً غَيْرُهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إنْ لَمْ يَكُنْ لَك

стр. 1457

بُدٌّ، فَصَوِّرْ الْأَشْجَارَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا، فَقَالَ. اُدْنُ مِنِّي، فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: أُنَبِّئُك بِمَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُلّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صُوَرَهَا نَفْسٌ، فَيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ، فَإِنْ كُنْت لَا بُدُّ فَاعِلًا، فَاصْنَعْ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوِهِ. ١٦٩٨ - (١٢) - قَوْلُهُ: وَفِي نَسْجِ الثِّيَابِ الْمُصَوِّرَةِ وَجْهَانِ، ثَانِيهِمَا الْمَنْعُ تَمَسُّكًا بِمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ مِنْ لَعْنِ الْمُصَوِّرِينَ، الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْوَاشِمَةُ، وَالْمُؤْتَشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ» ١٦٩٩ - (١٣) - حَدِيثُ: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، أَيْ فَلْيَدْعُ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «وَإِنْ كَانَ صَائِمًا دَعَا بِالْبَرَكَةِ» . ١٧٠٠ - (٤١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ حَضَرَ دَارَ بَعْضِهِمْ، فَلَمَّا قَدَّمَ الطَّعَامَ أَمْسَكَ بَعْضُ الْقَوْمِ. وَقَالَ: إنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَتَكَلَّفُ لَك أَخُوك الْمُسْلِمُ وَتَقُولُ: إنِّي صَائِمٌ. أَفْطِرْ ثُمَّ اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: «صَنَعَ أَبُو سَعِيدٍ طَعَامًا، فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ إنْ شِئْت، وَهُوَ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ تَابِعِيٌّ، وَمَعَ إرْسَالِهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُمَيْدٍ

стр. 1458

مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَقَالَ: عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِضَعْفِ ابْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، لَكِنْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِيهِ لِينٌ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ خُلَيْفٍ، وَهُوَ وَضَّاعٌ. ١٧٠١ - (١٥) - حَدِيثُ: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» . مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ جَابِرٍ. قَوْلُهُ: وَكَانَ السَّلَفُ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِ إخْوَانِهِمْ عِنْدَ الِانْبِسَاطِ وَهُمْ غُيَّبٌ، فِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُد وَتَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] كَانَ الْمُسْلِمُونَ إذَا غَزَوْا خَلَفُوا زَمْنَاهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، فَدَفَعُوا إلَيْهِمْ مَفَاتِيحَ أَبْوَابِهِمْ، وَقَالُوا: قَدْ أَحْلَلْنَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا، فَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رُخْصَةً لَهُمْ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١] قَالَ: إذَا دَخَلْت بَيْتَ صَدِيقِك مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَتِهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ. قَوْلُهُ: وَمِنْ آدَابِ الْأَكْلِ، أَنْ يَقُولَ فِي الْأَوَّلِ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ فَتَذَكَّرَ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ. لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ مِنْ

стр. 1459

حَدِيثِ عَائِشَةَ. قَوْلُهُ: «وَأَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ» . لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ أَيْضًا، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ. قَوْلُهُ: «وَأَنْ يَأْكُلَ بِالْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ» . لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ أَيْضًا، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. ١٧٠٢ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَعِمَ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. لَكِنْ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ. مُنْقَطِعٌ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثْت عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: «أَفْطَرَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ» . الْحَدِيثَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «نَزَلَ عَلَى أَبِي - يَعْنِي

стр. 1460

وَالِدَهُ - بُسْرًا، فَقَرَّبُوا لَهُ طَعَامًا فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَقَالَ أَبِي: وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ اُدْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ» . قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا، تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ. ١٧٠٣ - (١٧) - قَوْلُهُ: «وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي أَكِيلَهُ» ، فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: «سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيك» . ١٧٠٤ - (١٨) - قَوْلُهُ: «وَأَنْ يَأْكُلَ مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ» ، فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ. ١٧٠٥ - (١٩) - قَوْلُهُ: «وَأَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ» . فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. ١٧٠٦ - (٢٠) - قَوْلُهُ: " وَأَنْ يَعِيبَ الطَّعَامَ ". فِيهِ حَدِيثُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ

стр. 1461

أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ طَعَامًا قَطُّ» . ١٧٠٧ - (٢١) - قَوْلُهُ: «وَأَنْ يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ» . فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ. ١٧٠٨ - (٢٢) - قَوْلُهُ: «وَأَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وَأَنْ يَنْفُخَ فِيهِ» . فِيهِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَنَسٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى خَارِجِ الْإِنَاءِ. ١٧٠٩ - (٢٣) - قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قَائِمًا، وَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَلَى حَالَةِ السَّيْرِ، أَمَّا النَّهْيُ: فَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا» ، وَعِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَا يَشْرَبَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ

стр. 1462

مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: «لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَى» . وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاتَّفَقَا عَلَى «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ قَائِمًا» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَحَمَلَ الْبَيْهَقِيّ النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ، ثُمَّ ادَّعَى النَّسْخَ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ كَبْشَةَ قَالَتْ: «دَخَلْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائِمًا» . رَوَاهُ الْبَزَّارُ. وَفِي بَابِ النَّهْيِ أَيْضًا حَدِيثُ الْجَارُودِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا» . وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ عَلَى كَرَاهِيَةِ

стр. 1463

التَّنْزِيهِ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ادَّعَى النَّسْخَ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ حَمَلَ أَحَادِيثَ الشُّرْبِ قَائِمًا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ مُتَأَخِّرَةٌ فَيُعْمَلُ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٧١٠ - (٢٤) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ فِي إمْلَاكٍ، فَأُتِيَ بِأَطْبَاقٍ عَلَيْهَا جَوْزٌ وَلَوْزٌ وَتَمْرٌ فَنُثِرَتْ، فَقَبَضْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَالَ: مَا بَالُكُمْ لَا تَأْخُذُونَ؟ . فَقَالُوا: لِأَنَّك نَهَيْت عَنْ النُّهْبَى، فَقَالَ: إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ نُهْبَى الْعَسَاكِرِ، خُذُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَجَاذَبْنَا وَجَاذَبْنَاهُ» . هَذَا لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَتَبِعَ فِي إيرَادِهِ عَنْهُ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ، نَعَمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، عَنْ مُعَاذٍ نَحْوُهُ، وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَمِنْ طَرِيقِهِ سَاقَهُ الْعُقَيْلِيُّ وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ فِي الْبَابِ شَيْءٌ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَرَوَاهُ فِيهَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَأَغْرَبَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ ضَعِيفًا فَضْلًا عَنْ صَحِيحٍ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِالنَّهْبِ فِي الْعُرْسَاتِ وَالْوَلَائِمِ، وَكَرِهَهُ أَبُو مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ.

стр. 1464

[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ] ١٧١١ - (١) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ» . أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالْبَاقُونَ نَحْوُهُ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَاسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ مَعَ تَصْحِيحِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: هُوَ خَبَرٌ ثَابِتٌ، لَكِنْ عِلَّتُهُ أَنَّ هَمَّامًا تَفَرَّدَ بِهِ، وَأَنَّ هَمَّامًا رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ؛ فَقَالَ: كَانَ يُقَالُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ. ١٧١٢ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» . تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخَصَائِصِ. وَأَنَّهُ فِي الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَائِشَةَ. ١٧١٣ - (٣) - حَدِيثُ: «كَانَ يَمْضِي إلَى نِسَائِهِ لِأَجْلِ الْقَسْمِ» . تَقَدَّمَ وَيَأْتِي.

стр. 1465

١٧١٤ - (٤) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا أَقَامَ عِنْدَهَا» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ إلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا امْرَأَةً امْرَأَةً، فَيَدْنُو وَيَلْمِسُ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يُفْضِيَ إلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا» . زَادَ أَبُو دَاوُد فِي أَوَّلِهِ: «كَانَ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا» . ١٧١٥ - (٥) - قَوْلُهُ: «وَالْأَوْلَى أَلَّا يَزِيدَ عَلَى لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . فِيهِ قِصَّةُ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ أَنَّهَا وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ١٧١٦ - (٦) - حَدِيثُ: «تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ، وَلِلْحُرَّةِ ثُلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ» . رُوِيَ مُرْسَلًا، تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ: وَلِلْحُرَّةِ ثُلُثَانِ مِنْ الْقَسْمِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنَّ الْحُرَّةَ إنْ أَقَامَتْ عَلَى ضِرَارٍ، فَلَهَا يَوْمَانِ، وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ عُوَيْمٍ «سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، فَقَالَ: لِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ، وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ» . وَفِي إسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ وَهُوَ كَذَّابٌ. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، فَاعْتَضَدَ بِهِ الْمُرْسَلَ، تَقَدَّمَ مِنْ عِنْدِ الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَلِيٍّ.

стр. 1466

١٧١٧ - (٧) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» . مَوْقُوفٌ، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ فَذَكَرَهُ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْت لَقُلْت: إنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا مَوْقُوفٌ، خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ حَيْثُ قَالُوا: إنَّ قَوْلَ الرَّاوِي مِنْ السُّنَّةِ كَذَا كَانَ مَرْفُوعًا، عَلَى أَنَّ ابْنَ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيَّ وَابْنَ خُزَيْمَةَ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيَّ وَابْنَ حِبَّانَ أَخْرَجُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ، وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» . ١٧١٨ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: إنْ شِئْت سَبَّعْت لَك، وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك، وَدُرْت» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ الرَّافِعِيِّ. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «إنْ شِئْت أَقَمْت عِنْدَك ثَلَاثًا خَالِصَةً لَك، وَإِنَّ شِئْت سَبَّعْت لَك وَسَبَّعْت لِنِسَائِي» . . . الدَّارَقُطْنِيُّ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ. قَوْلُهُ: رَادًّا عَلَى الْغَزَالِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1467

وَقَدْ الْتَمَسَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إلَى آخِرِهِ، هَذَا يُشْعِرُ بِتَقْدِيمِ الْتِمَاسِ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى تَخْيِيرِهِ إيَّاهَا، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْإِمَامُ، لَكِنْ لَا تَصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ: ثُمَّ سَاقَ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد التَّصْرِيحَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الَّذِي خَيَّرَهَا، وَرَدَّهُ هَذَا مُتَعَقَّبٌ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَنَّهَا أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا: إنْ شِئْت، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَتْ» . وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ وَهْبٍ نَحْوُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ أَخْذَهَا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ يَحْتَمِلُ الِالْتِمَاسَ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ. قَوْلُهُ: وَنُقِلَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اخْتَارَتْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الثَّلَاثِ، هُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِهَا حَيْثُ قَالَتْ: ثَلَاثٌ، وَالدَّارَقُطْنِيّ: «ثَلَاثٌ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ» . ١٧١٩ - (٩) - حَدِيثُ: «إنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لَهَا، يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ «سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ مَوْصُولًا.

стр. 1468

١٧٢٠ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ هَمَّ بِطَلَاقِ سَوْدَةَ، فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ» . أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَا تُطَلِّقْنِي، وَامْسِكْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَفَعَلَ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ وَزَادَ: وَفِي ذَلِكَ أُنْزِلَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] الْآيَةَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُرْوَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ سَوْدَةَ، فَلَمَّا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ أَمْسَكَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا لِي فِي الرِّجَالِ مِنْ حَاجَةٍ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي أَزْوَاجِك، قَالَ: فَرَاجَعَهَا، وَجَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ» . وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَمِثْلُهُ فِي مُعْجَمِ أَبِي الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ نَحْوُهُ. ١٧٢١ - (١١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا. الْبُخَارِيُّ بِهَذَا، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ بِنَحْوِهِ» . قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1469

يَقْضِي إذَا عَادَ» . لَا يُعْرَفُ. ١٧٢٢ - (١٢) - قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الزَّوْجَاتِ. أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ مَرْفُوعًا: «لَا تَضْرِبُوا إمَاءَ اللَّهِ» . الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: أَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَنْسُوخٌ بِالْآيَةِ، أَوْ بِالْخَبَرِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ فَإِنَّ فِيهِ: «فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّحٍ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَذَكَرَ حَدِيثًا وَفِيهِ: «وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ» . وَهُوَ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ بَهْزٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ» . وَفِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ: «وَلَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ» .

стр. 1470

١٧٢٣ - (١٣) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ بَعَثَ حَكَمَيْنِ، فَقَالَ: تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا، إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا فَجَمْعًا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَفَرِّقَا، فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ: رَضِيَتْ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَيَّ وَلِيَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، قَالَ عَلِيٌّ: كَذَبْت لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ ". الشَّافِعِيُّ أَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إلَى عَلِيٍّ، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ ". فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثْت أَنَا وَمُعَاوِيَةُ حَكَمَيْنِ، قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَهُمَا، وَقَالَ: إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَّعْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَفَرِّقَا، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عُتْبَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ مُعَاوِيَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لِيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا.

стр. 1471

[كِتَابُ الْخُلْعِ] ١٧٢٤ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ.» الْحَدِيثَ، الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: أَنَّهُ كَانَ أَصْدَقَهَا تِلْكَ الْحَدِيقَةَ، فَخَالَعَهَا عَلَيْهَا. . . هُوَ صَرِيحٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد. قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: إنَّهُ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ. هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي آخِرِ حَدِيثٍ، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ عُمَرَ. قَوْلُهُ: وَيُحْكَى أَنَّ ثَابِتًا كَانَ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَلِذَلِكَ افْتَدَتْ. هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَيْضًا، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا، وَعَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ طَلَاقٌ، وَعَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عُثْمَانَ ضَعِيفَةٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَمَّا مَذْهَبُ عُمَرَ: فَلَا يُعْرَفُ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ، وَأَمَّا عُثْمَانُ: فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 1472

جُمْهَانَ، عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: " هِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْت شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْت ". وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بِجُمْهَانَ، وَأَمَّا عَلِيٌّ. فَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تَكُونُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا فِي فِدْيَةٍ أَوْ إيلَاءٍ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " إذَا أَخَذَ لِلطَّلَاقِ ثَمَنًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ". وَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهَا ابْنُ حَزْمٍ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ، أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ، فَجَاءَتْ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ. وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ". وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ.

стр. 1473

[كِتَابُ الطَّلَاقِ] ١٧٢٥ - (١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْمُبَاحِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ " الْحَلَالِ " بَدَلَ " الْمُبَاحِ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَالْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَلَ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ بِإِسْنَادِ ابْنِ مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَقَدْ تَابَعَهُ مُعَرَّفُ بْنُ الْوَاصِلِ، إلَّا أَنَّ الْمُنْفَرِدَ عَنْهُ بِوَصْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِلَفْظِ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ أَيْضًا، وَلِابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: «مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَلْعَبُ بِحُدُودِ اللَّهِ يَقُولُ: قَدْ طَلَّقْت قَدْ رَاجَعْت» . بَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ: " ذَكَرَ الزَّجْرَ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْءُ النِّسَاءَ ثُمَّ يَرْتَجِعَهُنَّ حَتَّى يَكْثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ ". انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1474

قَوْلُهُ: " رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ فَطَلِّقُوهُنَّ - لِقِبَلِ عِدَّتِهِنَّ» . وَتَكَلَّمُوا فِي أَنَّهُ قِرَاءَةٌ أَوْ تَفْسِيرٌ. هُوَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ. . . الْحَدِيثَ. وَفِيهِ هَذَا، وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَنَّهُ قِرَاءَةٌ أَوْ تَفْسِيرٌ، فَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: لَعَلَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ لَا عَلَى وَجْهِ التِّلَاوَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنَّهَا شَاذَّةٌ، لَكِنْ لِصِحَّةِ إسْنَادِهَا يُحْتَجُّ بِهَا وَتَكُونُ مُفَسِّرَةً لِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. ١٧٢٧ - (٣) - حَدِيثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا " الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ، مِنْهَا: عِنْدَ مُسْلِمٍ «وَحَسَبْت لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلَّقْتهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ: فَقُلْت: لِابْنِ عُمَرَ: " وَحَسَبْت تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ؟ قَالَ: فَمَهْ، ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، قَالَ أَبُو دَاوُد الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ هَذَا،

стр. 1475

يَعْنِي أَنَّهَا حُسِبَتْ عَلَيْهِ بِتَطْلِيقَةٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ أَبُو الزُّبَيْرِ فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ، فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ، بَلْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الطَّلْقَةَ لَا تُحْسَبُ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْقَوِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : اسْمُ امْرَأَتِهِ آمِنَةُ بِنْتُ غِفَارٍ، قَالَهُ ابْنُ بَاطِيشٍ. قُلْت: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَكْمِلَةِ الْإِكْمَالِ لِابْنِ نُقْطَةَ، عَزَاهُ لِابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَوَقَعَ فِيهِ تَصْحِيفٌ، وَرَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ جَمَعَ الْعَيَّارُ بِهَذَا السَّنَدِ الَّذِي فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ: أَنَّهَا آمِنَةُ بِنْتُ عَمَّارٍ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ «أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ النَّوَارَ» . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَقَبُهَا، وَذَاكَ اسْمُهَا. قَوْلُهُ: وَإِذَا خَالَعَ الْحَائِضَ لَا يَحْرُمُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْلَقَ الْإِذْنَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ. مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَاسْتِفْصَالٍ عَنْ حَالِ الزَّوْجَةِ. أَمَّا الْحَدِيثُ: فَسَبَقَ فِي الْخُلْعِ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ إلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ. انْتَهَى. وَبَابُهُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ مِنْ لَازِمِ مَنْ يَجِيءُ إلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَفِي دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهَا طَاهِرًا غَيْرَ حَائِضٍ: قُلْت: هَكَذَا بَحَثَ الْمُخَرِّجُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ، بَلْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْإِذْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى زَمَنِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ، عُمُومُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَأَيْضًا فَإِطْلَاقُ الْإِذْنِ فِي الِاخْتِلَاعِ يُعَارِضُهُ إطْلَاقُ الْمَنْعِ مِنْ طَلَاقِ الْحَائِضِ، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ فَتَعَارَضَا. ١٧٢٨ - (٤) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٧٢٩ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلَانِيَّ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَقَالَ:
следующие страницы →