← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

[كِتَابُ الْخُلْعِ] ١٧٢٤ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ.» الْحَدِيثَ، الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: أَنَّهُ كَانَ أَصْدَقَهَا تِلْكَ الْحَدِيقَةَ، فَخَالَعَهَا عَلَيْهَا. . . هُوَ صَرِيحٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد. قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: إنَّهُ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ. هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي آخِرِ حَدِيثٍ، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ عُمَرَ. قَوْلُهُ: وَيُحْكَى أَنَّ ثَابِتًا كَانَ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَلِذَلِكَ افْتَدَتْ. هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَيْضًا، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا، وَعَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ طَلَاقٌ، وَعَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عُثْمَانَ ضَعِيفَةٌ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَمَّا مَذْهَبُ عُمَرَ: فَلَا يُعْرَفُ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ، وَأَمَّا عُثْمَانُ: فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 1472

جُمْهَانَ، عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: " هِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْت شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْت ". وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بِجُمْهَانَ، وَأَمَّا عَلِيٌّ. فَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تَكُونُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا فِي فِدْيَةٍ أَوْ إيلَاءٍ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " إذَا أَخَذَ لِلطَّلَاقِ ثَمَنًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ". وَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهَا ابْنُ حَزْمٍ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ، أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ، فَجَاءَتْ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ. وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ". وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ.

стр. 1473

[كِتَابُ الطَّلَاقِ] ١٧٢٥ - (١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَبْغَضُ الْمُبَاحِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ " الْحَلَالِ " بَدَلَ " الْمُبَاحِ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَالْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَلَ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ بِإِسْنَادِ ابْنِ مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَقَدْ تَابَعَهُ مُعَرَّفُ بْنُ الْوَاصِلِ، إلَّا أَنَّ الْمُنْفَرِدَ عَنْهُ بِوَصْلِهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِلَفْظِ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ أَيْضًا، وَلِابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: «مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَلْعَبُ بِحُدُودِ اللَّهِ يَقُولُ: قَدْ طَلَّقْت قَدْ رَاجَعْت» . بَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ: " ذَكَرَ الزَّجْرَ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْءُ النِّسَاءَ ثُمَّ يَرْتَجِعَهُنَّ حَتَّى يَكْثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ ". انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ خِلَافُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1474

قَوْلُهُ: " رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ فَطَلِّقُوهُنَّ - لِقِبَلِ عِدَّتِهِنَّ» . وَتَكَلَّمُوا فِي أَنَّهُ قِرَاءَةٌ أَوْ تَفْسِيرٌ. هُوَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ. . . الْحَدِيثَ. وَفِيهِ هَذَا، وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَنَّهُ قِرَاءَةٌ أَوْ تَفْسِيرٌ، فَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: لَعَلَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّفْسِيرِ لَا عَلَى وَجْهِ التِّلَاوَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنَّهَا شَاذَّةٌ، لَكِنْ لِصِحَّةِ إسْنَادِهَا يُحْتَجُّ بِهَا وَتَكُونُ مُفَسِّرَةً لِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ. ١٧٢٧ - (٣) - حَدِيثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا " الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ، مِنْهَا: عِنْدَ مُسْلِمٍ «وَحَسَبْت لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلَّقْتهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ: فَقُلْت: لِابْنِ عُمَرَ: " وَحَسَبْت تِلْكَ التَّطْلِيقَةَ؟ قَالَ: فَمَهْ، ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، قَالَ أَبُو دَاوُد الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَلَى خِلَافِ هَذَا،

стр. 1475

يَعْنِي أَنَّهَا حُسِبَتْ عَلَيْهِ بِتَطْلِيقَةٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ، وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ أَبُو الزُّبَيْرِ فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ، فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ، بَلْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الطَّلْقَةَ لَا تُحْسَبُ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْقَوِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : اسْمُ امْرَأَتِهِ آمِنَةُ بِنْتُ غِفَارٍ، قَالَهُ ابْنُ بَاطِيشٍ. قُلْت: وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَكْمِلَةِ الْإِكْمَالِ لِابْنِ نُقْطَةَ، عَزَاهُ لِابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَوَقَعَ فِيهِ تَصْحِيفٌ، وَرَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ جَمَعَ الْعَيَّارُ بِهَذَا السَّنَدِ الَّذِي فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ: أَنَّهَا آمِنَةُ بِنْتُ عَمَّارٍ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ «أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ النَّوَارَ» . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَقَبُهَا، وَذَاكَ اسْمُهَا. قَوْلُهُ: وَإِذَا خَالَعَ الْحَائِضَ لَا يَحْرُمُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْلَقَ الْإِذْنَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فِي الْخُلْعِ. مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَاسْتِفْصَالٍ عَنْ حَالِ الزَّوْجَةِ. أَمَّا الْحَدِيثُ: فَسَبَقَ فِي الْخُلْعِ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ إلَى الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فِي الْغَلَسِ. انْتَهَى. وَبَابُهُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ مِنْ لَازِمِ مَنْ يَجِيءُ إلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَفِي دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهَا طَاهِرًا غَيْرَ حَائِضٍ: قُلْت: هَكَذَا بَحَثَ الْمُخَرِّجُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى عَلَى ذِي فَهْمٍ، بَلْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إطْلَاقِ الْإِذْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى زَمَنِ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ، عُمُومُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَأَيْضًا فَإِطْلَاقُ الْإِذْنِ فِي الِاخْتِلَاعِ يُعَارِضُهُ إطْلَاقُ الْمَنْعِ مِنْ طَلَاقِ الْحَائِضِ، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ فَتَعَارَضَا. ١٧٢٨ - (٤) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٧٢٩ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلَانِيَّ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَقَالَ:

стр. 1476

كَذَبْت عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتهَا هِيَ طَالِقٌ» . يَأْتِي فِي اللِّعَانِ. ١٧٣٠ - (٦) - قَوْلُهُ: رُوِيَ فِي قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ» . وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ «فَلْيُمْسِكْهَا إلَى أَنْ تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ وَتَطْهُرَ مَرَّةً أُخْرَى» . قُلْت: الرِّوَايَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ رِوَايَةُ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَتَطْهُرَ» . وَالْمَشْهُورَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَالثَّانِيَةُ فِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا» . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ أَيْضًا، عَنْ «ابْنِ عُمَرَ: طَلَّقْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَتَغَيَّظَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً، سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا» . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَ بَعْدُ أَوْ يُمْسِكَ» . وَفِي هَذَا مَا يَقْتَضِي إمْكَانَ رَدِّ رِوَايَةِ نَافِعٍ إلَى رِوَايَةِ سَالِمٍ بِالتَّأْوِيلِ، فَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْلَى، وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْحَدِيثُ وَاحِدًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ. ١٧٣١ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] » .

стр. 1477

الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَنَسٍ وَقَالَا جَمِيعًا: الصَّوَابُ عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ. قُلْت: وَهُوَ فِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُد كَذَلِكَ. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: الْمُسْنَدُ أَيْضًا صَحِيحٌ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ شَيْخَانِ. ١٧٣٢ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى مَنْزِلَ حَفْصَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا، وَكَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ إلَى مَنْزِلِ أَبِيهَا، فَدَعَا مَارِيَةَ إلَيْهِ، وَاتَتْ حَفْصَةُ فَعَرَفَتْ الْحَالَ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي، فَقَالَ: - يَسْتَرْضِيهَا - إنِّي أُسِرُّ إلَيْك سِرًّا فَاكْتُمِيهِ، هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ. فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] الْآيَةَ» ، سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ح وَعَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ: «أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ زَارَتْ أَبَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ، وَكَانَ يَوْمُهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرَهَا فِي الْمَنْزِلِ، أَرْسَلَ إلَى أَمَتِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، فَأَصَابَ مِنْهَا فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَجَاءَتْ حَفْصَةُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَفْعَلُ هَذَا فِي بَيْتِي فِي يَوْمِي؟ . قَالَ: فَإِنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا. فَانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ إلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] فَأُمِرَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُرَاجِعَ أَمَتَهُ» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَلَفْظُهُ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ -

стр. 1478

بِأُمِّ وَلَدِهِ مَارِيَةَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَوَجَدَتْهُ حَفْصَةُ مَعَهَا» . ثُمَّ سَاقَهُ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَذَكَرَتْهُ لِعَائِشَةَ فَآلَى أَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا. وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: ١] » . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَدَخَلَتْ فَرَأَتْ مَعَهُ فَتَاتَهُ، فَقَالَتْ: فِي بَيْتِي وَيَوْمِي فَقَالَ: اُسْكُتِي فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا وَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ» . وَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ لِلْقِصَّةِ أَصْلًا، أَحْسِبُ لَا كَمَا زَعَمَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لَمْ تَأْتِ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ، وَغَفَلَ ﵀ عَنْ طَرِيقِ النَّسَائِيّ الَّتِي سَلَفَتْ فَكَفَى بِهَا صِحَّةً، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. ١٧٣٣ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ مَارِيَةَ عَلَى نَفْسِهِ، فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: ١] الْآيَةَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ كُلَّ مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا كَانَ حَلَالًا، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يُطْعِمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، أَوْ يَكْسُوَهُمْ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ دُونَ أَوَّلِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: «وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ» . ١٧٣٤ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ، وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ، لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] وَاَلَّتِي بَعْدَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَصَائِصِ، وَرَوَى

стр. 1479

أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَمْ يُخَيِّرْهُنَّ الطَّلَاقَ» . ١٧٣٥ - (١١) - حَدِيثُ: أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَ تَخْيِيرَ نِسَائِهِ: «إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا، فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك» . هُوَ طَرَفٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ قَوْلَهُ: " فَلَا تُبَادِرِينِي بِالْجَوَابِ ". نَعَمْ جَاءَ بِمَعْنَاهُ. ١٧٣٦ - (١٢) - حَدِيثُ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» . تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ. ١٧٣٧ - (١٣) - حَدِيثُ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعَتَاقُ» . الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِلَفْظِ: «ثَلَاثٌ لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِيهِنَّ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعِتْقُ» . وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَفَعَهُ: «لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِي ثَلَاثٍ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعَتَاقُ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ» . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ «مَنْ طَلَّقَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ، وَمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَعَتَاقُهُ جَائِزٌ، وَمَنْ نَكَحَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ» . أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْهُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَأُخْرِجَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ نَحْوُهُ مَوْقُوفًا، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَعَلَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ أَنْكَرَا عَلَى الْغَزَالِيِّ إيرَادَ هَذَا اللَّفْظِ، ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَعْرُوفُ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ بِالرَّجْعَةِ، بَدَلَ الطَّلَاقِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ، وَيُرْوَى بَدَلَ الْعَتَاقِ: الرَّجْعَةُ.

стр. 1480

قُلْت: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِيهِ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَفِيهِ بَدَلَ " الْعَتَاقُ "، " الرَّجْعَةُ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَوَثَّقَهُ غَيْرُهُ، فَهُوَ عَلَى هَذَا حَسَنٌ. (تَنْبِيهٌ) : عَطَاءٌ الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ. صُرِّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ الْحَدِيثِ وَوَهَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَان وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٧٣٨ - (١٤) - حَدِيثُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» . - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَفِي كِتَابِ الصِّيَامِ. ١٧٣٩ - (١٥) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ

стр. 1481

صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْهَا، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ هُوَ فِيهَا، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ: " وَلَا إعْتَاقٍ ". قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ عُلَمَاءُ الْغَرِيبِ بِالْإِكْرَاهِ، قُلْت: هُوَ قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَالْخَطَّابِيِّ وَابْنِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: الْجُنُونُ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْمُطَرِّزِيُّ، وَقِيلَ: الْغَضَبُ وَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَكَذَا فَسَّرَهُ أَحْمَدُ، وَرَدَّهُ ابْنُ السَّيِّدِ فَقَالَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ طَلَاقٌ، لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُطَلِّقُ حَتَّى يَغْضَبَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْإِغْلَاقُ: التَّضْيِيقُ. قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: «أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ، أَعْتَقَ كُلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا اسْتَسْعَى غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي، وَفِيهِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ. ١٧٤٠ - (١٦) - حَدِيثُ: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ» . هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَالَ: أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ الشَّيْخَيْنِ كَيْفَ أَهْمَلَاهُ، فَقَدْ صَحَّ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَجَابِرٍ، انْتَهَى. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنْهُ بِلَفْظِ: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» . وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً.

стр. 1482

قُلْت: وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَدِيٍّ عِلَّتَهُ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَمِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْهَا، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. قُلْت: وَسَيَأْتِي لَهُ طُرُقٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَمِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَزَرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ، وَفِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْهُ، وَسُلَيْمَانُ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ: فَمِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مُعَاذٍ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ أَيْضًا، وَفِيهَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْهُ بَيَّنْتهَا فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ سَيَأْتِي وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قُلْت: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ بِلَفْظِ: «لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ طَلَاقٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» . - الْحَدِيثُ - وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «لَا

стр. 1483

طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ» . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ وَأَشْهَرُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، وَمَدَارُهُ عَلَى جُوَيْبِرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَجُوَيْبِرٌ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ، وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ، لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ: عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ: عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَفِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ، ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ قَالَهَا فَزَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ؛ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] وَلَمْ يَقُلْ: إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ: وَفِي آخِرِهِ: فَلَا يَكُونُ طَلَاقٌ حَتَّى يَكُونَ نِكَاحٌ، وَهَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَمُقَابِلُ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ» . وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ وَاسْتَدْرَكَ

стр. 1484

الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ، وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ إلَّا أَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَعْلُولَةٌ. ١٧٤١ - (١٧) - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «دَعَتْنِي أُمِّي إلَى قَرِيبٍ لَهَا، فَرَاوَدَنِي فِي الْمَهْرِ، فَقُلْت: إنْ نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: انْكِحْهَا فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ» . لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، لَكِنْ قَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ مَا أَوْرَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ آبَائِهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي عَرَضَتْ عَلَيَّ قَرَابَةً لَهَا أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، فَقُلْت: إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَالَ: هَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ مِلْكٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: لَا بَأْسَ تَزَوَّجْهَا» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَوْرَدَ أَيْضًا عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: «قَالَ عَمٌّ لِي: اعْمَلْ لِي عَمَلًا حَتَّى أُزَوِّجَك ابْنَتِي. فَقُلْت: إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، فَأَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ » . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٧٤٢ - (١٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا أَيْضًا، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْعِلَلِ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " لِلْبَتِّ بِالنِّسَاءِ ". يَعْنِي الطَّلَاقَ وَالْعِدَّةَ، قُلْت لِهَمَّامٍ: مَا يَرْوِيه أَحَدٌ غَيْرُك، قَالَ: مَا أَشُكُّ فِيهِ. ١٧٤٣ - (١٩) - قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: «الْعَبْدُ يُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا،

стр. 1485

وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» . وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ الْمَوْقُوفَ، وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا: «إذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ تَنْكِحُ زَوْجًا غَيْرَهُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ» . وَفِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا. ١٧٤٤ - (٢٠) - حَدِيثُ: «أَنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي سُهَيْمَةَ أَلْبَتَّةَ، وَوَاللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ» . الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مِنْ مُسْنَدِ رُكَانَةَ، أَوْ مُرْسَلٌ عَنْهُ، وَصَحَّحَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِالِاضْطِرَابِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: ضَعَّفُوهُ.

стр. 1486

وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ، وَهُوَ مَعْلُولٌ أَيْضًا. ١٧٤٥ - (٢١) - حَدِيثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاهُ» . أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ مَعْدِي كَرِبَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، مَنْ قَالَ لِغُلَامِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ". وَفِي إسْنَادِهِ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْكَعْبِيُّ، وَفِي تَرْجَمَتِهِ أَوْرَدَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ. ١٧٤٦ - (٢٢) - قَوْلُهُ: الِاسْتِثْنَاءُ مَعْهُودٌ، وَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَوْجُودٌ. هُوَ كَمَا قَالَ، أَمَّا آيَاتُ الْقُرْآنِ فَكَثِيرَةٌ وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْفَرَّاءِ فِي عَدِّ آيَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَكَثِيرَةٌ، كَحَدِيثِ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . وَحَدِيثِ أَبِي دَاوُد فِي قِصَّةِ الْفَتْحِ: «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثَةً، ثُمَّ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ، وَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إنْ شَاءَ لَمْ يَحْنَثْ» .

стр. 1487

وَفِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ قَبْلَهُ. ١٧٤٧ - (٢٣) - قَوْلُهُ: وَكَثِيرًا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَرَّرَ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ. هُوَ كَمَا قَالَ، فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا» . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كَانَ إذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا» . وَلِأَحْمَدَ وَلِابْنِ حِبَّانَ عَنْهُ: كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا، وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا. وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: «فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» . فِي حَدِيثِ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» . وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ الْكَبَائِرِ قَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا» . وَفِي قِصَّةِ الْفَتْحِ قَالَ: «وَاَللَّهِ: لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثَلَاثًا» . ١٧٤٨ - (٢٤) - قَوْلُهُ: مُسْتَدِلًّا عَلَى إمْكَانِ الصُّعُودِ إلَى السَّمَاءِ وَالطَّيَرَانِ عَقْلًا، بِأَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرُفِعَ عِيسَى ﵇ إلَى السَّمَاءِ، وَأُعْطِيَ جَعْفَرٌ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا. أَمَّا الْإِسْرَاءُ بِالنَّبِيِّ ﷺ : فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِجَسَدِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ؛ قَالَ: وَسِيَاقُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ دَالٌّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا رَفْعُ عِيسَى فَاتَّفَقَ أَصْحَابُ الْأَخْبَارِ وَالتَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّهُ رُفِعَ بِبَدَنِهِ حَيًّا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، أَوْ نَامَ فَرُفِعَ. وَأَمَّا قِصَّةُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: فَالْأَحَادِيثُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُعْطَ الْجَنَاحَيْنِ إلَّا

стр. 1488

بَعْدَ مَوْتِهِ. فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ، فَفِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أُرِيت جَعْفَرًا مَلَكًا يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ» ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «إنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَمُرُّ مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، لَهُ جَنَاحَانِ عَوَّضَهُ اللَّهُ عَنْ يَدَيْهِ» - الْحَدِيثُ - وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ ". وَأَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ الْبَرَاءِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ. ١٧٤٩ - (٢٥) - حَدِيثُ: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ. ١٧٥٠ - (٢٦) - حَدِيثُ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» . تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ.

стр. 1489

[الْآثَارِ الَّتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ] (ذِكْرُ الْآثَارِ الَّتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ) ١٧٥١ - (١) - حَدِيثُ: إنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: حَبْلُك عَلَى غَارِبِك، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَدْت الْفِرَاقَ، قَالَ: هُوَ مَا أَرَدْت. مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كُتِبَ إلَى عُمَرَ مِنْ الْعِرَاقِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: حَبْلُك عَلَى غَارِبِك، فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى عَامِلِهِ: أَنْ مُرْهُ فَلْيُوَافِنِي فِي الْمَوْسِمِ. فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: " أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: " أَرَدْت الْفِرَاقَ، فَقَالَ: هُوَ مَا أَرَدْت ". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ غَسَّانَ بْنِ مُضَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْحَلَالِ الْعَتَكِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: " وَافٍ مَعَنَا الْمَوْسِمَ، فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: أَتَرَى ذَلِكَ الْأَصْلَعَ الَّذِي يَطُوفُ، اذْهَبْ إلَيْهِ فَسَلْهُ، ثُمَّ ارْجِعْ، فَذَهَبْت إلَيْهِ، فَإِذْ هُوَ عَلِيٌّ ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: " اسْتَقْبِلْ الْبَيْتَ وَاحْلِفْ مَا أَرَدْت طَلَاقًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا أَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا الطَّلَاقَ، فَقَالَ: " بَانَتْ مِنْك ". وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بِنْتِ الْجَوْنِ حَيْثُ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : «الْحَقِي بِأَهْلِك» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: زَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ: «الْحَقِي بِأَهْلِك، جَعَلَهَا تَطْلِيقَةً» . قَالَ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ تَبُوكَ، فَقِيلَ لَهُ: «اعْتَزِلْ امْرَأَتَك، قَالَ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: بَلْ اعْتَزِلْهَا، فَقَالَ لَهَا: الْحَقِي بِأَهْلِك فَكُونِي عِنْدَهُمْ. فَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ، فَلَمْ تَطْلُقْ» .

стр. 1490

حَدِيثُ: " أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي جَعَلْت امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامًا، قَالَ: كَذَبْت لَيْسَتْ عَلَيْك بِحَرَامٍ، ثُمَّ تَلَا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: ١] الْآيَةَ. النَّسَائِيُّ بِهَذَا، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: " عَلَيْك أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ عِتْقُ رَقَبَةٍ ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْحَرَامِ بِيَمِينٍ يُكَفِّرُهَا. وَلِلْبُخَارِيِّ: «إذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ» . قَوْلُهُ: اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي لَفْظِ الْحَرَامِ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعَائِشَةُ إلَى أَنَّهُ يَمِينٌ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَذَهَبَ عُمَرُ إلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَقَاتِ، وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالُوا: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ أَيْضًا. وَأَمَّا عَائِشَةُ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْهَا: " أَنَّهَا قَالَتْ فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ تُكَفَّرُ ". وَأَمَّا عُمَرُ: فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عُمَرَ. فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ

стр. 1491

فِيهِ: " هُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا ". وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، فَقَالَ عُمَرُ: " لَا أَرُدُّهَا إلَيْك ". ثُمَّ سَاقَ الْإِسْنَادَ إلَيْهِ، فَالْأَوَّلُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعًا، وَالثَّانِي مِنْ طَرِيقِ النَّخَعِيِّ، عَنْهُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَأَمَّا عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْبَرِيَّةِ وَالْبَتَّةِ وَالْحَرَامِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ. قَالَ: وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ حَرَامًا، قَالَ، يَقُولُونَ إنَّ عَلِيًّا قَالَ: " لَا أَحِلُّهَا وَلَا أُحَرِّمُهَا ". ثُمَّ سَاقَ سَنَدَهُ. وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ". وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: هِيَ ثَلَاثٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ، وَعَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَطَرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " هِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ". وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْصَلُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: سَأَلَتْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عُمَرَ عَمَّنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، قَالَا جَمِيعًا: كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ حَزْمٍ. وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ: فَحَكَاهَا أَيْضًا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهَا. وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ، مِنْهَا: نِيَّتُهُ فِي الْحَرَامِ مَا نَوَى، إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى طَلَاقًا فَهِيَ يَمِينٌ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ، وَفِي لَفْظٍ: إنْ نَوَى يَمِينًا فَيَمِينٌ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَطَلَاقٌ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ

стр. 1492

الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الْحَكَمِ، وَفِي رِوَايَةِ: إنْ نَوَى فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا، فَيَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، وَعَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَكُلُّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَدَلَّى بِحَبْلٍ لِيَشْتَارَ عَسَلًا فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فَجَلَسَتْ عَلَى الْحَبْلِ وَقَالَتْ: تُطَلِّقْنِي ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعْت الْحَبْلَ، فَذَكَّرَهَا بِاَللَّهِ وَالْإِسْلَامِ فَأَبَتْ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ إلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ: فَقَالَ: " ارْجِعْ إلَى أَهْلِك فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ قُدَامَةَ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ، " قَالُوا: لَيْسَ عَلَى مُكْرَهٍ طَلَاقٌ ". أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَهُ وَغَيْرُهُ. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ الطَّائِيِّ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ مَرْفُوعًا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ» . ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَأَنَّهُ وَاهٍ جِدًّا. ١٧٥٣ - (٣) - حَدِيثُ: أَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ وَفَارَقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ، فَقَالَ: " هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَأَلْت عُمَرَ عَنْ

стр. 1493

رَجُلٍ فَذَكَرَهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ١٧٥٤ - (٤) - حَدِيثُ: أَنَّ نُفَيْعًا - وَكَانَ عَبْدًا لِأُمِّ سَلَمَةَ - سَأَلَ عُثْمَانَ وَزَيْدًا فَقَالَ: طَلَّقْت امْرَأَتِي وَهِيَ حُرَّةٌ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَقَالَا: " حَرُمَتْ عَلَيْك ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّ غُلَامًا لَهَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ، فَاسْتَفْتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: حَرُمَتْ عَلَيْهِ» . وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٧٥٥ - (٥) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ". عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ: " طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ فَبَتَّهَا، ثُمَّ مَاتَ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ فِي عِدَّتِهَا ". وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ وَسَمَّاهَا تُمَاضِرَ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ. وَزَادَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةً. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُتَّصِلٌ. قَوْلُهُ: وَكَانَ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ بِسُؤَالِهَا. مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَقَالَ: إذَا حِضْت ثُمَّ طَهُرْت فَأْذَنِينِي، فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمَّا طَهُرَتْ أَذِنَتْهُ فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ غَيْرُهَا.

стр. 1494

(تَنْبِيهٌ) : تُمَاضِرُ بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَالْأَصْبَغُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ. قَوْلُهُ: وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ هِشَامٍ: وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إلَّا مُمَلَّكًا ... أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ كَذَا وَقَعَ فِيهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ قَالَ يَمْدَحُ هِشَامَ بْنَ إبْرَاهِيمَ خَالَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ يَمْدَحُ إبْرَاهِيمَ بْنَ هِشَامِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، خَالَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، انْتَهَى. وَهُوَ صَوَابٌ لَكِنْ فِيهِ خَطَأٌ أَيْضًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَخَبَرُهُ فِي أَنْسَابِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهَا. ١٧٥٦ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ، فَقَالَ: هِيَ امْرَأَتُهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا إلَى سَنَةٍ. الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى يَمِينٍ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ وَلَوْ إلَى سَنَةٍ ". وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: هِيَ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ، قَالَ: هِيَ امْرَأَتُهُ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا إلَى سَنَةٍ، قَالَ: رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ: لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الشَّرِيحِيَّةَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّ مَذْهَبَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الشَّرِيحِيَّةِ. لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ زَيْدٍ وَلَا عَمْرٍو، فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ابْنُ شُرَيْحٍ رَجُلًا فَاضِلًا لَوْلَا مَا أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مَسْأَلَةِ الدُّورِ فِي الطَّلَاقِ، وَهَذَا مِنْ الدَّارَقُطْنِيِّ دَالٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ ابْنُ شُرَيْحٍ إلَى ذَلِكَ، قُلْت: وَكَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّصِّ، أَوْ مُقْتَضَى النَّصِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي النَّصِّ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ بِابْنٍ لِأَخِيهِ الْمَيِّتِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَرِثْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَخَرَجَ الْمُقِرُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِوَارِثٍ آخَرَ، فَتَوْرِيثُ الِابْنِ يُفْضِي إلَى عَدَمِ تَوْرِيثِهِ فَتَسَاقَطَا، فَأَخَذَ ابْنُ شُرَيْحٍ مِنْ هَذَا النَّصِّ مَسْأَلَةَ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورَةَ، وَلَمْ يَنُصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهَا فِي وِرْدٍ وَلَا صَدْرٍ.

стр. 1495

[كِتَابُ الرَّجْعَةِ] ِ ١٧٥٧ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ طَلَاقِهِ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» . تَقَدَّمَ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ، ثُمَّ رَاجَعَهَا» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا عَنْ أَنَسٍ. ١٧٥٨ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ لِرُكَانَةَ: اُرْدُدْهَا» . تَقَدَّمَ لَكِنْ بِلَفْظِ: " ارْتَجِعْهَا ". ١٧٥٩ - (٣) - حَدِيثُ: «يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا نُطْفَةً، وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا عَلَقَةً، وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا مُضْغَةً، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. ١٧٦٠ - (٤) - حَدِيثُ: أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ سُئِلَ عَمَّنْ رَاجَعَ امْرَأَةً وَلَمْ يُشْهِدْ، فَقَالَ: رَاجَعَ فِي غَيْرِ سُنَّةٍ، فَيُشْهِدْ الْآنَ. أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَهُوَ أَتَمُّ، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ: وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ.

стр. 1496

١٧٦١ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّ عُثْمَانَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ فِي رَجْمِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وَالْفِصَالُ فِي عَامَيْنِ، فَكَانَ أَقَلُّ الْحَمْلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُنَاظِرَ فِي ذَلِكَ عَلِيٌّ، لَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُثْمَانَ، وَأَنَّ الْمُنَاظِرَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ: أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَتْ، فَأَتَى بِهَا عُثْمَانُ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجُمَهَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُثْمَانَ: إنَّهَا إنْ تُخَاصِمْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَخْصُمْكُمْ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُمَرَ، وَالْمُنَاظِرُ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: وَحَكَى الْقُتَيْبِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ لَهُ وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي الْوِشَاحِ أَنَّهُ وُلِدَ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ.

стр. 1497

[كِتَابُ الْإِيلَاءِ] ١٧٦٢ - (١) - حَدِيثُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ. ١٧٦٣ - (٢) - حَدِيثُ: «الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «إنَّمَا الطَّلَاقُ» وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: رَوَوْا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَطُوفُ لَيْلًا فَسَمِعَ امْرَأَةً تَقُولُ فِي طَرَفِ بَيْتِهَا: أَلَا طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهُ الْحَدِيثَ: وَفِيهِ: فَسَأَلَ عُمَرُ النِّسَاءَ: كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا: تَصْبِرُ شَهْرًا؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ، قَالَ: تَصْبِرُ شَهْرَيْنِ؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ، قَالَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، وَيَقِلُّ صَبْرُهَا، قَالَ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؟ قُلْنَ: نَعَمْ وَيَفْنَى صَبْرُهَا، فَكَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ

стр. 1498

الْأَجْنَادِ: فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَرُدُّوهُمْ. وَيُرْوَى أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ حَفْصَةَ، فَأَجَابَتْ بِذَلِكَ. قُلْت: لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مُفَصَّلًا هَكَذَا، وَإِنَّمَا رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ، وَفِيهِ الشِّعْرُ، فَقَالَ عُمَرُ لِحَفْصَةَ: كَمْ أَكْثَرُ مَا تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ قَالَتْ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. كَذَا ذَكَرَهُ بِالشَّكِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، فَأَرْسَلَهُ، وَجَزَمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ابْنُ سَمْعَانَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ فَذَكَرَهُ، وَقَالَتْ: نِصْفَ سَنَةٍ، فَكَانَ يُجَهِّزُ الْبُعُوثَ وَيَقْفِلُهُمْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَرَوَاهُ الْخَرَائِطِيُّ فِي اعْتِلَالِ الْقُلُوبِ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَفِيهَا يَقُولُونَ: إنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ أُمُّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، قُلْت: وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّقُ: أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ سَمِعَ امْرَأَةً فَذَكَرَهُ. . . فَقَالَ: مَالِكٌ؟ قَالَتْ: أَغْزَيْتَ زَوْجِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَسَأَلَ حَفْصَةَ فَقَالَتْ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَأَرْبَعَةً. فَكَتَبَ عُمَرُ: " لَا يُحْبَسُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ ". وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: " أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ".

стр. 1499

[كِتَابُ الظِّهَارِ] ١٧٦٤ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي اسْمِهَا وَنَسَبَهَا فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَشْتَكِيهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] » الْحَاكِمُ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ: وَزَوْجُهَا ابْنُ الصَّامِتِ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهَا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: «ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَتْ جَمِيلَةُ امْرَأَةَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ، فَإِذَا اشْتَدَّ بِهِ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَخِي عُبَادَةَ، فَذَكَرَ طَرَفًا مِنْهُ وَقَالَ: هَذَا مُرْسَلٌ، لَمْ يُدْرِكْهُ عَطَاءٌ، وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ: خَوْلَةُ بِنْتُ الصَّامِتِ وَهُوَ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ زَوْجُ ابْنِ الصَّامِتِ، وَرَجَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهَا خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 1500

أَنَّ الْمَرْأَةَ خُوَيْلَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ضَعِيفٌ. ١٧٦٥ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ غَشِيَهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ رَمَضَانُ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اعْتِقْ رَقَبَةً» . ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِلَفْظِ: ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْمُدَّةِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِتَحْرِيرِ رَقَبَةٍ. أَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ غَشِيَهَا حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ. . .» الْحَدِيثُ، وَأَمَّا اللَّفْظُ الثَّانِي فَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: «كُنْت امْرَأً أُصِيبُ مِنْ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، خِفْت أَنْ أُصِيبَ مِنْ امْرَأَتِي شَيْئًا، فَظَاهَرْت مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَخْدُمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكُشِفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَمَا لَبِثْت أَنْ نَزَوْت عَلَيْهَا» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِالِانْقِطَاعِ، وَأَنَّ سُلَيْمَانَ لَمْ يُدْرِكْ سَلَمَةَ، قُلْت: حَكَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ. (تَنْبِيهٌ) : نَصَّ التِّرْمِذِيُّ عَلَى أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ يُقَالُ لَهُ: سَلْمَانُ بْنُ صَخْرٍ أَيْضًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ الظِّهَارِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الَّذِي فِي السُّنَنِ لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيقِ، وَإِنَّمَا هُوَ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لَا مُعَلَّقٌ،

стр. 1501

وَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ عَنْ الْبَيْهَقِيّ يَشْهَدُ لِصِحَّةِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١٧٦٦ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ. وَيُرْوَى: اعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَقَالَ: لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَك اللَّهُ» . لَفْظُ النَّسَائِيّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «اعْتَزِلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ مَا عَلَيْك» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد قَالَ: «فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك» . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ أَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ بِالْإِرْسَالِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَلَا يَضُرُّهُ إرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ، وَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ طَرِيقٌ أُخْرَى شَاهِدَةٌ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي ظَاهَرْت مِنْ امْرَأَتِي: رَأَيْت سَاقَهَا فِي الْقَمَرِ فَوَاقَعْتهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، قَالَ: كَفِّرْ، وَلَا تَعُدْ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا بِاخْتِصَارٍ، وَلَفْظُهُ عَنْ

стр. 1502

النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، قَالَ: " كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ". وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَبَالَغَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الظِّهَارِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ١٧٦٧ - (٤) - حَدِيثُ عُمَرَ: إذَا ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَمْسَكَهُنَّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمِيعًا عَنْ عُمَرَ جَمِيعًا فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: مِنْ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ، قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ وَالْحَسَنُ وَرَبِيعَةُ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.

стр. 1503

[كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ] ِ ١٧٦٨ - (١) - حَدِيثُ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَفِي غَيْرِهِ. ١٧٦٩ - (٢) - قَوْلُهُ: «رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ أَعْجَمِيَّةٌ أَوْ خَرْسَاءُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَهَلْ يَجْزِي عَنِّي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهَا: أَيْنَ اللَّهُ؟ فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: مَنْ أَنَا؟ فَأَشَارَتْ إلَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ يَقُولُونَ: عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ مِنْ أَوْهَامِ مَالِكٍ فِي اسْمِهِ، قَالَ: «أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْت: إنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى لِي غَنَمًا، فَجِئْتهَا وَقَدْ أَكَلَ الذِّئْبُ مِنْهَا شَاةً، فَلَطَمَتْ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ: أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَاعْتِقْهَا» . وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ «رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ كُنْت تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَأَعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا: أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أَتُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَاعْتِقْهَا» . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ امْتِحَانِ الْكَافِرِ عِنْدَ إسْلَامِهِ بِالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً

стр. 1504

مُؤْمِنَةً، فَقَالَ لَهَا. أَيْنَ اللَّهُ؟ . فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ بِإِصْبَعِهَا، فَقَالَ لَهَا: فَمَنْ أَنَا؟ . فَأَشَارَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَى السَّمَاءِ - يَعْنِي أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ - فَقَالَ: اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي فَذَكَرَهُ، وَفِي اللَّفْظِ مُخَالَفَةٌ كَثِيرَةٌ، وَسِيَاقُ أَبِي دَاوُد أَقْرَبُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ أَنَّهَا خَرْسَاءُ، وَفِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِأَبِي أَحْمَدَ الْعَسَّالِ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: «جَاءَ حَاطِبٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً فَهَلْ يُجْزِئُ هَذِهِ عَنِّي، قَالَ: أَيْنَ رَبُّك؟ . فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ: اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» . وَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد قَالَ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي أَوْصَتْ أَنْ يُعْتَقَ عَنْهَا رَقَبَةٌ، وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: اُدْعُ بِهَا» . - الْحَدِيثَ - وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْمِنْهَالِ وَالْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً، وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ أَعْجَمِيَّةٌ. . .» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ. قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، هُوَ حَدِيثٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. قَوْلُهُ: وَالِاعْتِبَارُ بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، تَقَدَّمَ

стр. 1505

فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِعِرْقٍ مِنْ تَمْرٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا» . الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، فَأُتِيَ بِعِرْقٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِيهِ: وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا.

стр. 1506

[كِتَابُ اللِّعَانِ] ِ ١٧٧٠ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك» - الْحَدِيثَ - وَفِي آخِرِهِ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَاتِ، الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ سِوَى قَوْلِهِ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، قَالَ: فَنَزَلْت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَقَرَأَ إلَى أَنْ بَلَغَ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: «إنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ، وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَاعَنَ» . الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: وَهَذَا الْمَرْمِيُّ بِالزِّنَا، سُئِلَ فَأَنْكَرَ، وَلَمْ يُحَلِّفْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ مُرْسَلًا أَوْ مُعْضَلًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] قَالَ: «فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الزَّوْجِ وَالْخَلِيلِ وَالْمَرْأَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَيْحَك مَا يَقُولُ ابْنُ عَمِّك؟ فَقَالَ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مَا رَأَى مَا يَقُولُ، وَإِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَحْلَفَهُ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ فَإِنَّهُ كَانَ مَسْمُوعًا لَهُ، وَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا. قَوْلُهُ: قَالَ عُمَرُ لِزَانٍ قَدِمَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَادَّعَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَا اُبْتُلِيَ بِهِ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السِّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. هَذَا لَمْ أَرَهُ فِي حَقِّ الزَّانِي، إنَّمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقَالَ:

стр. 1507

وَاَللَّهِ مَا سَرَقْت قَطُّ قَبْلَهَا: فَقَالَ: كَذَبْت مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسْلِمَ عَبْدًا عِنْدَ أَوَّلِ ذَنْبٍ، فَقَطَعَهُ. وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. ١٧٧١ - (٢) - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلَانِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: قَدْ أُنْزِلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك. فَاذْهَبْ فَائْتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ: «فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . ١٧٧٢ - (٣) - حَدِيثُ: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنْ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ زِنَاهُمَا الْبَطْشُ» - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ» . وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا رَأَيْت أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا: أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ» وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ،

стр. 1508

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ. ١٧٧٣ - (٤) - حَدِيث: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، قَالَ: طَلِّقْهَا قَالَ: إنِّي أُحِبُّهَا، قَالَ: أَمْسِكْهَا» . الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَإِرْسَالِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ الْمُرْسَلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ. وَقَالَ فِي الْمَوْصُولِ: إنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، لَكِنْ رَوَاهُ هُوَ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ، وَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ الصِّحَّةَ، وَلَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. وَتَمَسَّكَ بِهَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، مَعَ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فَقَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فَسَمَّى الرَّجُلَ هِشَامًا مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَأَخْرَجَهُ الْخَلَّالُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ وَلَفْظُهُ: لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ. (تَنْبِيهٌ) : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْفُجُورُ، وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَطْلُبُ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْخَلَّالُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالْخَطَّابِيُّ، وَالْغَزَالِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ، وَهُوَ مُقْتَضَى اسْتِدْلَالِ الرَّافِعِيِّ بِهِ هُنَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ التَّبْذِيرُ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَصْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ

стр. 1509

ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ. وَقَالَ بَعْضُ حُذَّاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلُهُ ﷺ لَهُ: أَمْسِكْهَا: مَعْنَاهُ أَمْسِكْهَا عَنْ الزِّنَا أَوْ عَنْ التَّبْذِيرِ، إمَّا بِمُرَاقَبَتِهَا، أَوْ بِالِاحْتِفَاظِ عَلَى الْمَالِ أَوْ بِكَثْرَةِ جِمَاعِهَا، وَرَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ السَّخَاءَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِقَوْلِهِ: " طَلِّقْهَا " وَلِأَنَّ التَّبْذِيرَ إنْ كَانَ مِنْ مَالِهَا فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ فَعَلَيْهِ حِفْظُهُ، وَلَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ بِطَلَاقِهَا، قِيلَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَتَلَذَّذَ بِلَمْسِهَا، وَلَوْ كَانَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ لَعُدَّ قَاذِفًا، أَوْ أَنَّ زَوْجَهَا فَهِمَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ، لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهَا. ١٧٧٤ - (٥) - حَدِيثُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ» . الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» . وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، مَعَ اعْتِرَافِهِ بِتَفَرُّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ بِهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُوزِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٧٥ - (٦) - حَدِيثُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ» . الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ قَبْلُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي

стр. 1510

الْأَوْسَطِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَكِيعٍ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَكِيعٌ. ١٧٧٦ - (٧) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، قَالَ: هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) رَوَى عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي الْمُبْهَمَاتِ مِنْ طَرِيقِ قُطَيَّةَ بِنْتِ هَرِمٍ أَنَّ مَدْلُوكًا حَدَّثَهُمْ «أَنَّ ضَمْضَمَ بْنَ قَتَادَةَ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ أَسْوَدُ مِنْ امْرَأَةٍ لَهُ مِنْ بَنِي عِجْلٍ» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ فَقَدِمَ «عَجَائِزُ مِنْ بَنِي عِجْلٍ فَأَخْبَرْنَ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَرْأَةِ جَدَّةٌ سَوْدَاءُ» . ١٧٧٧ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ: احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّك لَصَادِقٌ» . الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا قَذَفَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ، قِيلَ لَهُ: لَيَجْلِدَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنِّي لَصَادِقٍ» . يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا» . ١٧٧٨ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَمَّا أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ، قَالَ: لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هَكَذَا.
следующие страницы →