← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

[كِتَابُ اللِّعَانِ] ِ ١٧٧٠ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك» - الْحَدِيثَ - وَفِي آخِرِهِ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الْآيَاتِ، الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ سِوَى قَوْلِهِ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، قَالَ: فَنَزَلْت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فَقَرَأَ إلَى أَنْ بَلَغَ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: «إنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ السَّحْمَاءِ، وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَاعَنَ» . الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: وَهَذَا الْمَرْمِيُّ بِالزِّنَا، سُئِلَ فَأَنْكَرَ، وَلَمْ يُحَلِّفْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ مُرْسَلًا أَوْ مُعْضَلًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] قَالَ: «فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الزَّوْجِ وَالْخَلِيلِ وَالْمَرْأَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَيْحَك مَا يَقُولُ ابْنُ عَمِّك؟ فَقَالَ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مَا رَأَى مَا يَقُولُ، وَإِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَحْلَفَهُ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ أَخَذَهُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ فَإِنَّهُ كَانَ مَسْمُوعًا لَهُ، وَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا. قَوْلُهُ: قَالَ عُمَرُ لِزَانٍ قَدِمَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَادَّعَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَا اُبْتُلِيَ بِهِ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السِّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. هَذَا لَمْ أَرَهُ فِي حَقِّ الزَّانِي، إنَّمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقَالَ:

стр. 1507

وَاَللَّهِ مَا سَرَقْت قَطُّ قَبْلَهَا: فَقَالَ: كَذَبْت مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسْلِمَ عَبْدًا عِنْدَ أَوَّلِ ذَنْبٍ، فَقَطَعَهُ. وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. ١٧٧١ - (٢) - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «أَنَّ عُوَيْمِرَ الْعَجْلَانِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: قَدْ أُنْزِلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك. فَاذْهَبْ فَائْتِ بِهَا قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ: «فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . ١٧٧٢ - (٣) - حَدِيثُ: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنْ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْيَدَانِ زِنَاهُمَا الْبَطْشُ» - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا بِلَفْظِ: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ» . وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا رَأَيْت أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا: أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ» وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ،

стр. 1508

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ. ١٧٧٣ - (٤) - حَدِيث: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ امْرَأَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، قَالَ: طَلِّقْهَا قَالَ: إنِّي أُحِبُّهَا، قَالَ: أَمْسِكْهَا» . الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَإِرْسَالِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ الْمُرْسَلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ. وَقَالَ فِي الْمَوْصُولِ: إنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، لَكِنْ رَوَاهُ هُوَ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ، وَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ الصِّحَّةَ، وَلَكِنْ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. وَتَمَسَّكَ بِهَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، مَعَ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فَقَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فَسَمَّى الرَّجُلَ هِشَامًا مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَأَخْرَجَهُ الْخَلَّالُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ وَلَفْظُهُ: لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ. (تَنْبِيهٌ) : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْفُجُورُ، وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَطْلُبُ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْخَلَّالُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالْخَطَّابِيُّ، وَالْغَزَالِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ، وَهُوَ مُقْتَضَى اسْتِدْلَالِ الرَّافِعِيِّ بِهِ هُنَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ التَّبْذِيرُ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَصْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَنَقَلَهُ عَنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ

стр. 1509

ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ. وَقَالَ بَعْضُ حُذَّاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلُهُ ﷺ لَهُ: أَمْسِكْهَا: مَعْنَاهُ أَمْسِكْهَا عَنْ الزِّنَا أَوْ عَنْ التَّبْذِيرِ، إمَّا بِمُرَاقَبَتِهَا، أَوْ بِالِاحْتِفَاظِ عَلَى الْمَالِ أَوْ بِكَثْرَةِ جِمَاعِهَا، وَرَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْأَوَّلَ بِأَنَّ السَّخَاءَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لِقَوْلِهِ: " طَلِّقْهَا " وَلِأَنَّ التَّبْذِيرَ إنْ كَانَ مِنْ مَالِهَا فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ فَعَلَيْهِ حِفْظُهُ، وَلَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ بِطَلَاقِهَا، قِيلَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَتَلَذَّذَ بِلَمْسِهَا، وَلَوْ كَانَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ لَعُدَّ قَاذِفًا، أَوْ أَنَّ زَوْجَهَا فَهِمَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهَا الْفَاحِشَةَ، لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهَا. ١٧٧٤ - (٥) - حَدِيثُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَمْ يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ» . الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ، فَذَكَرَهُ، وَزَادَ: «وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» . وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، مَعَ اعْتِرَافِهِ بِتَفَرُّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ بِهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُوزِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١٧٧٥ - (٦) - حَدِيثُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ» . الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ قَبْلُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي

стр. 1510

الْأَوْسَطِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَكِيعٍ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَكِيعٌ. ١٧٧٦ - (٧) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، قَالَ: هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) رَوَى عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي الْمُبْهَمَاتِ مِنْ طَرِيقِ قُطَيَّةَ بِنْتِ هَرِمٍ أَنَّ مَدْلُوكًا حَدَّثَهُمْ «أَنَّ ضَمْضَمَ بْنَ قَتَادَةَ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ أَسْوَدُ مِنْ امْرَأَةٍ لَهُ مِنْ بَنِي عِجْلٍ» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ فَقَدِمَ «عَجَائِزُ مِنْ بَنِي عِجْلٍ فَأَخْبَرْنَ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَرْأَةِ جَدَّةٌ سَوْدَاءُ» . ١٧٧٧ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ: احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّك لَصَادِقٌ» . الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمَّا قَذَفَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ، قِيلَ لَهُ: لَيَجْلِدَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنِّي لَصَادِقٍ» . يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا» . ١٧٧٨ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَمَّا أَتَتْ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ، قَالَ: لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هَكَذَا.

стр. 1511

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ» . وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ. ١٧٧٩ - (١٠) - حَدِيثُ: «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «الْمُتَلَاعِنَانِ إذَا تَفَرَّقَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» . وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ: «مَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي مُصَنِّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ. ١٧٨٠ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَضَى بِأَلَّا تُرْمَى وَلَا وَلَدُهَا» . أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي آخِرِ قِصَّةِ هِلَالٍ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَفِي عِلَلِ الْخَلَّالِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ. ١٧٨١ - (١٢) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِي تَكْرِيرِ قَذْفِ الْمُغِيرَةِ، يَأْتِي فِي

стр. 1512

كِتَابِ الْقَذْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لِقَوْلِنَا بِأَنَّهُ لَا يُخْبِرُ الْمَقْذُوفَ، «بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُنَبِّهْ شَرِيكَ ابْنَ سَحْمَاءَ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالْقَذْفِ» ، انْتَهَى. وَهُوَ يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ: «أَنَّهُ سُئِلَ فَأَنْكَرَ فَلَمْ يُحَلِّفْهُ» ، لَكِنْ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ » فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ سَأَلَهَا عَمَّنْ زَنَى بِهَا، وَلَا أَرْسَلَ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ. ١٧٨٢ - (١٣) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُك اللَّهَ إلَّا قَضَيْت لِي بِكِتَابِ اللَّهِ» . . . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، أَيْضًا. ١٧٨٣ - (١٤) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ. وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، لَقَدْ أَعْطَى سِلْعَتَهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ» . الْبُخَارِيُّ بِهَذَا إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي بَعْدَ الْعَصْرِ هُوَ الَّذِي يَقْتَطِعُ،

стр. 1513

وَمُسْلِمٌ، بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ: وَفَسَّرُوا قَوْله تَعَالَى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦] بِأَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ، رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بِهِ، قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَزَادَ: كَانَ يُقَالُ: «عِنْدَهَا يَصْبِرُ الْأَيْمَانُ» . ١٧٨٤ - (١٥) - حَدِيثُ: «فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ» . اشْتَهَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٧٨٥ - (١٦) - قَوْلُهُ: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَعْدَ الْعَصْرِ، فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: يُصَلِّي، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ مَكْرُوهَةٌ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الصَّلَاةِ مَا دَامَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ انْتَهَى. وَهَذَا يُخَالِفُ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةَ إنَّمَا صَدَرَتْ بَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ، كَذَا هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ السُّنَنِ،

стр. 1514

وَالْحَاكِمِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ؛ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَوَّلًا، ثُمَّ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَّامٍ ثَانِيًا، وَحَصَلَتْ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: «الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: إنَّ اللِّعَانَ حَضَرَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ. قُلْت: أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَثَبَتَ حُضُورُهُ لِذَلِكَ، بِقَوْلِهِ: شَهِدْت، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَقَدْ رَوَى الْقِصَّةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِدَهَا. ١٧٨٦ - (١٧) - قَوْلُهُ: وَرَدَ «أَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ»

стр. 1515

الْبَيْهَقِيّ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ نَاصِحٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِهِ فِي حَدِيثٍ، وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ طَاهِرٍ بِسَنَدٍ شَامِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِلَفْظِ: «الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ تُذْهِبُ الْمَالَ» . وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ إلَّا ابْنَ عِلَاثَةَ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ. قُلْت: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقِيلَ هَذَا عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَقَالَ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ رِوَايَةً، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا أَوْ مُعْضَلًا. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا، عَنْ مَعْمَرٍ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، عَنْ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سُوَيْد: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ تَعْقُمُ الرَّحِمَ» . قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْت غَيْرَهُ يَذْكُرُ فِيهِ: «وَتُقِلُّ الْعَدَدَ، وَتَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ» . ١٧٨٧ - (١٨) - حَدِيثُ: النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ التَّلَاعُنِ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَأْتِي بَعْدُ. ١٧٨٨ - (١٩) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي عَلَى يَمِينٍ

стр. 1516

آثِمَةٍ وَلَوْ بِسِوَاكٍ، وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» . أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «لَا يَحْلِفُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدٌ وَلَا أَمَةٌ عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ رَطْبٍ، إلَّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» . (تَنْبِيهٌ) سَقَطَ لَفْظُ «رَطْبٍ» مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، فَوَهَمَ صَاحِبُ الْمُبْهَمَاتِ، فَضَبَطَ قَوْلَهُ سِوَاكٍ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ، وَقَالَ: يَعْنِي شِرَاكَ النَّعْلِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ الْآتِيَةِ: «وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ» . ١٧٨٩ - (٢٠) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» . مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَاللَّفْظُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَلْيَتَبَوَّأْ» بَدَلَ «تَبَوَّأَ» . وَلَهُ طُرُقٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فِي الطَّبَرَانِيِّ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي الْكُنَى لِلدُّولَابِيِّ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمِ.

стр. 1517

قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ» الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَوْ غَيْرِهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ فَحَلَفَا بَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ» . (تَنْبِيهٌ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ تُغْنِي عَنْ تَأْوِيلِ الرَّافِعِيِّ: أَنَّ " عَلَى " فِي الْحَدِيثِ، بِمَعْنَى " عِنْدَ "، بَلْ تُؤَيِّدُهُ. ١٧٩١ - (٢٢) - حَدِيثُ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ، وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي حَلِيمَةَ الْقَارِئِ، وَغَيْرِهِمْ، ذَكَرَهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» .

стр. 1518

وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْهُ بِلَفْظِ: «مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمُصَلَّائِي، رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . ١٧٩٢ - (٢٣) - قَوْلُهُ: وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ، بَالَغَ الْقَاضِي فِي تَخْوِيفِهِ وَتَحْذِيرِهِ، وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْزَجِرَ وَيَمْتَنِعَ، وَيَقُولَ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ صَاحِبُ مَجْلِسِهِ: اتَّقِ اللَّهَ، فَقَوْلُك: فَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ يُوجِبُ اللَّعْنَةَ إنْ كُنْت كَاذِبًا، وَتَضَعَ الْمَرْأَةُ يَدَهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ إذَا انْتَهَتْ إلَى كَلِمَةِ الْغَضَبِ، فَإِنْ أَبَتْ إلَّا الْمُضِيَّ لَقَّنَهَا الْكَلِمَةَ الْخَامِسَةَ. وَرَدَ النَّقْلُ بِذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ. هُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ: أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِ الرَّجُلِ، وَلَا امْرَأَةً أَنْ تَضَعَ يَدَهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ، نَعَمْ عِنْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا حِينَ أَمَرَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، أَنْ يَتَلَاعَنَا: أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ عَلَى فِيهِ» ، فَيَقُولُ: إنَّهَا مُوجِبَةٌ، وَأَمَّا فِي الْمَرْأَةِ فَلَمْ أَرَهُ. ١٧٩٣ - (٢٤) - حَدِيثُ: «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» . تَقَدَّمَ. ١٧٩٤ - (٢٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَزَوْجَتِهِ، وَكَانَتْ حَامِلًا، وَنَفَى الْحَمْلَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ بَيِّنْ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ» . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَكَانَتْ حَامِلًا، لَكِنْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ. ١٧٩٥ - (٢٦) - قَوْلُهُ: وَرَدَ الْوَعِيدُ فِي نَفْيِ مَنْ هُوَ مِنْهُ، وَاسْتِلْحَاقِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ.

стр. 1519

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ» وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ: فَلَمْ أَرَ حَدِيثًا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْوَعِيدِ، فِي حَقِّ مَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا الْوَعِيدُ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْحِقِ، إذَا عَلِمَ بُطْلَانَ ذَلِكَ، فَمِنْ ذَلِكَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَعْدٍ: «مَنْ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» . وَعِنْدَهُمَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إلَّا كَفَرَ» . وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ: «مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» . وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ» نَحْوُهُ " وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. ١٧٩٦ - (٢٧) - حَدِيثُ عُمَرَ: «إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِوَلَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ» . مَوْقُوفٌ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عُمَرَ، وَمِنْ طَرِيقِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ: " أَنَّهُ قَضَى فِي رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدًا مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا، حَتَّى إذَا وَلَدَتْ أَنْكَرَهُ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ، جَلْدَةً لِفِرْيَتِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدَ ". إسْنَادُهُ حَسَنٌ

стр. 1520

[كِتَابُ الْعِدَدِ] ١٧٩٧ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك» . تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ. ١٧٩٨ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ: إنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَسْتَقْبِلَ بِهَا الطُّهْرَ، ثُمَّ تُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً» . تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ، وَلَهُ طُرُقٌ، وَهَذَا السِّيَاقُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَرَهُ، نَعَمْ هُوَ بِالْمَعْنَى مَوْجُودٌ، وَأَقْرَبُ مَا يُوجَدُ فِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْقٍ أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُمْ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتْبِعَهَا بِتَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْدَ الْقُرْأَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ، مَا هَكَذَا أَمَرَك اللَّهُ، إنَّك قَدْ أَخْطَأْت السُّنَّةَ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ» . ١٧٩٩ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] » تَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ. ١٨٠٠ - (٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا تَسْقِ مَاءَك زَرْعَ غَيْرِك» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتِ بِلَفْظِ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أَنْ يَسْقِيَ

стр. 1521

مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» . وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرِ أَوَّلِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ، وَقَالَ: لَا تَسْقِ مَاءَك زَرْعَ غَيْرِك» . وَأَصْلُهُ فِي النَّسَائِيّ. (فَائِدَةٌ) هَذَا الْحَدِيثُ احْتَجَّ بِهِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى امْتِنَاعِ نِكَاحِ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا، وَاحْتَجَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى امْتِنَاعِ وَطْئِهَا، وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي السَّبْيِ لَا فِي مُطْلَقِ النِّسَاءِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَيُؤَيِّدُ الْعُمُومَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ نَضْرَةَ - رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ - قَالَ: «تَزَوَّجْت امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْت عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. ١٨٠١ - (٥) - قَوْلُهُ: «ثَبَتَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : حَلَلْت فَانْكِحِي مَنْ شِئْت مِنْ الْأَزْوَاجِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاللَّفْظُ الَّذِي هُنَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِرُمَّتِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ " بِنِصْفِ شَهْرٍ " بَلْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: «أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً» .

стр. 1522

وَفِي رِوَايَةٍ: «فَمَكَثْت قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ» . وَلَهُمَا: «فَوَضَعْت بَعْدَهُ بِلَيَالٍ» ، مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: «بَعْدَهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً» . وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْأَصْلِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: «بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً» . وَفِي أُخْرَى: «قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: «بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: «بِشَهْرَيْنِ» . ١٨٠٢ - (٦) - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: «امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَصْبِرُ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ، أَوْ طَلَاقُهُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: «حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ» وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُمْ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا قَالَا: " إذَا طَعَنَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ". أَمَّا عَائِشَةُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ،

стр. 1523

عَنْ عُرْوَةَ، عَنْهَا، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِيهِ قَوْلُهَا: " الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ " وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَا أَدْرَكْت أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " إذَا دَخَلَتْ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ " وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَرَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ نَافِعٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ الْأَحْوَصَ هَلَكَ بِالشَّامِ حِينَ دَخَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرَأَتْ مِنْهُ، وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ، وَلَا يَرِثُهَا. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ: وَعَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: " إذَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَا رَجْعَةَ " أَمَّا عُثْمَانُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ. وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْهَا وَبَرَأَتْ مِنْهُ، وَلَا تَرِثُهُ، وَلَا يَرِثُهَا ". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ: إذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا. (فَائِدَةٌ) أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ،

стр. 1524

لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ. تَفَرَّدَ بِهِ الثَّقَفِيُّ، قَالَهُ يَحْيَى، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ جَاءَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ نَحْوُهُ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ نُفَسَاءُ، لَا يَعْتَدُّ بِدَمِ نِفَاسِهَا. وَعَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. ١٨٠٣ - (٧) - حَدِيثُ عُمَرَ: " يُطَلِّقُ الْعَبْدُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بِقُرْأَيْنِ ". مَوْقُوفٌ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ إلَيْهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: " لَوْ اسْتَطَعْت لَجَعَلْتهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: " فَاجْعَلْهَا شَهْرًا وَنِصْفًا، فَسَكَتَ عُمَرُ ". . . قَوْلُهُ: وَيُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، تَقَدَّمَ. ١٨٠٤ - (٨) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ ". مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَةٌ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ". ١٨٠٥ - (٩) - حَدِيثُ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَكَانَتْ لَهَا مِنْهُ بُنَيَّةٌ صَغِيرَةٌ تُرْضِعُهَا فَتَبَاعَدَ حَيْضُهَا، وَمَرِضَ حِبَّانُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّك إنْ مِتَّ وَرِثَتْكَ، فَمَضَى إلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ وَزَيْدٍ: مَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَا: نَرَى أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ وَرِثَهَا، وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ، وَلَا مِنْ اللَّوَاتِي لَمْ يَحِضْنَ. فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ، وَمَاتَ حِبَّانُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الثَّالِثَةِ فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ:

стр. 1525

حِبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهِيَ تُرْضِعُ ابْنَتَهُ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ: أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَ جَدِّهِ حِبَّانَ امْرَأَتَانِ: هَاشِمِيَّةٌ، وَأَنْصَارِيَّةٌ، فَطَلَّقَ الْأَنْصَارِيَّةَ، وَهِيَ تُرْضِعُ، فَمَرَّتْ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ هَلَكَ عَنْهَا، وَلَمْ تَحِضْ، فَقَالَتْ: أَنَا أَرِثُهُ، فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ، فَلَامَتْ الْهَاشِمِيَّةُ عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهَا: ابْنُ عَمِّك أَشَارَ بِهَذَا، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ". وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا. ١٨٠٦ - (١٠) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَلْقَمَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً. ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ مَاتَتْ، فَأَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْك مِيرَاثَهَا، وَوَرِثَهُ مِنْهَا ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. لَكِنْ قَالَ: " سَبْعَةَ عَشَرَةَ شَهْرًا أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ". قَوْلُهُ: مَذْهَبُ عُمَرَ فِي تَرَبُّصِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْهُ أَيْ عَنْ عُمَرَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ، فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَاكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَحَلَّتْ ". تَقَدَّمَ مِنْ الْمُوَطَّأِ. ١٨٠٧ - (١١) - حَدِيثُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ: " كَيْفَ نَبِيعُهُنَّ، وَقَدْ خَالَطَتْ لُحُومُنَا لُحُومَهُنَّ، وَدِمَاؤُنَا دِمَاءَهُنَّ ". مَنْعُ عُمَرَ مِنْ بَيْعِهِنَّ) مَشْهُورٌ، وَأَمَّا كَلَامُهُ هَذَا فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ: إنَّ أَبَانَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، قَدْ أَسْقَطَتْ لِرَجُلٍ سَقْطًا، فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ، فَلَامَهُ لَوْمًا شَدِيدًا، وَقَالَ: إنْ كُنْت لَأُنَزِّهكَ عَنْ هَذَا، أَوْ مِثْلِ هَذَا، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: الْآنَ حِينَ اخْتَلَطَتْ لُحُومُكُمْ، وَلُحُومُهُنَّ، وَدِمَاؤُكُمْ

стр. 1526

وَدِمَاؤُهُنَّ، تَبِيعُوهُنَّ تَأْكُلُونَ أَثْمَانَهُنَّ، قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، اُرْدُدْهَا، قَالَ: فَرَدَدْتهَا، وَأَدْرَكْت مِنْ مَالِي ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. قَوْلُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ عَجْلَان امْرَأَةُ صِدْقٍ، وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ: حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْت لِمَالِكٍ: إنِّي حَدَّثْت عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا عَلَى سَنَتَيْنِ قَدْرَ ظِلِّ الْمِغْزَلِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ يَقُولُ هَذَا، هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَان امْرَأَةُ صِدْقٍ، وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ، حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، كُلُّ بَطْنٍ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ ". انْتَهَى، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْلِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ، قَدْرَ مَا يَتَحَوَّلُ ظِلُّ عَمُودِ الْمِغْزَلِ ". أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: وَرَوَى الْقُتَبِيُّ أَنَّ هَرِمَ بْنَ حِبَّانَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ، وَزَادَ: وَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَرِمًا، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى أَنَّهُ يُرْوَى أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ سَنَتَيْنِ. ١٨٠٨ - (١٢) - حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: " تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ " مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا، فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَنْتَظِرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ". وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ بِهِ، وَسَيَأْتِي لَهُ طَرِيقٌ

стр. 1527

أُخْرَى وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، عَنْ عُمَرَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا غُنْدَرٌ نَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَقَالَ: أَتَتْ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: " اسْتَهْوَتْ الْجِنُّ زَوْجَهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَ وَلِيَّ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ". ١٨٠٩ - (١٣) - حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: " إذَا كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ عِدَّتَانِ مِنْ شَخْصَيْنِ، فَإِنَّهُمَا لَا يَتَدَاخَلَانِ " أَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ طُلَيْحَةَ كَانَتْ تَحْتَ رَشِيدٍ الثَّقَفِيِّ، فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، فَنَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَضَرَبَهَا عُمَرُ، وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالدِّرَّةِ ضَرَبَاتٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ، ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا ". قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَجَعَ فَقَالَ: لَهَا مَهْرُهَا وَيَجْتَمِعَانِ إنْ شَاءَ. وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَاذَانَ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي الَّتِي تَزَوَّجَ فِي عِدَّتِهَا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، وَتُكْمِلُ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ عِدَّةِ الْأَوَّلِ، وَتَعْتَدُّ مِنْ الْآخَرِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ.

стр. 1528

حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى السَّرِيرِ حَلَّتْ ". مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " إذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ ". فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: " لَوْ وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى السَّرِيرِ لَمْ يُدْفَنْ، حَلَّتْ ". وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ هُوَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: " سَمِعْت أَبَاك يَقُولُ: لَوْ وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَزَوْجُهَا عَلَى السَّرِيرِ، لَقَدْ حَلَّتْ ". ١٨١١ - (١٥) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: " لَوْ اسْتَقْبَلْنَا مِنْ أَمْرِنَا مَا اسْتَدْبَرْنَا، مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَّا نِسَاؤُهُ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ١٨١٢ - (١٦) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ زَوْجَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتْهُ، كَانَ أَوْصَى بِذَلِكَ " الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَضَعُفَتْ، فَاسْتَعَانَتْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: " أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، وَكُلُّهَا مَرَاسِيلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ.

стр. 1529

قَوْلُهُ: وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، ثُمَّ تَنْكِحُ " وَعَنْ عَلِيٍّ: " هَذِهِ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ ". أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَتَقَدَّمَ قَبْلُ بِأَحَادِيثَ، وَمَعَهُ أَثَرُ عُثْمَانَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَا فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ شَهِدَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ تُذَاكَرَا امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ، فَقَالَا: " تَتَرَبَّصُ بِنَفْسِهَا أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ". وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي " امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ ". وَذَكَرَهُ فِي مَكَان آخَرَ تَعْلِيقًا فَقَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: " امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ، فَلْتَصْبِرْ وَلَا تَنْكِحْ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ ". وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ عَنْ عَلِيٍّ مَشْهُورٌ. وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ مَا يُخَالِفُهُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: " هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ، فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ ". أَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " تَتَرَبَّصُ حَتَّى تَعْلَمَ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ". وَقَالَ: وَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَافَقَ عَلِيًّا. ١٨١٣ - (١٧) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ لَمَّا عَادَ الْمَفْقُودُ مَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِ

стр. 1530

زَوْجَتِهِ ". عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ، بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ مَعَ ثِقَةِ رِجَالِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ الْفَقِيدِ الَّذِي فُقِدَ قَالَ: دَخَلْت الشِّعْبَ فَاسْتَهْوَتْنِي الْجِنُّ، فَمَكَثْت أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَتَتْ امْرَأَتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ، مِنْ حِينِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ ثُمَّ دَعَا وَلِيَّهُ فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ جِئْت بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ، فَخَيَّرَنِي عُمَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَصَدَقْتهَا. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ عُمَرَ بِهِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ مِنْ الْأَنْصَارِ خَرَجَ يُصَلِّي مَعَ قَوْمِهِ الْعِشَاءَ، فَفُقِدَ، فَانْطَلَقَتْ امْرَأَتُهُ إلَى عُمَرَ فَقَصَّتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَ قَوْمَهُ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَعَمْ خَرَجَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فَفُقِدَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ فَتَرَبَّصَتْهَا، ثُمَّ أَتَتْهُ فَسَأَلَ قَوْمَهَا. قَالُوا: نَعَمْ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، فَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا يُخَاصِمُهُ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَغِيبُ أَحَدُكُمْ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ لَا يَعْلَمُ أَهْلُهُ حَيَاتَهُ، فَقَالَ: إنَّ لِي عُذْرًا خَرَجَتْ أُصَلِّي الْعِشَاءَ، فَأَخَذَنِي الْجِنُّ، فَلَبِثْت فِيهِمْ زَمَانًا طَوِيلًا، فَغَزَاهُمْ جِنٌّ مُؤْمِنُونَ، فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، فَسَبَوْنِي فِيمَا سَبَوْا مِنْهُمْ فَقَالُوا: نَرَاك رَجُلًا مُسْلِمًا، وَلَا يَحِلُّ لَنَا سِبَاؤُك، فَخَيَّرُونِي بَيْنَ الْمَقَامِ وَبَيْنَ الْقُفُولِ إلَى أَهْلِي فَاخْتَرْت الْقُفُولَ إلَى أَهْلِي، فَأَقْبَلُوا مَعِي، أَمَّا بِاللَّيْلِ فَلَا يُحَدِّثُونَنِي، وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَعِصَارُ رِيحٍ أَتْبَعُهَا، قَالَ: فَمَا كَانَ طَعَامُك إذْ كُنْت فِيهِمْ؟ قَالَ: الْفُولُ، وَمَا لَا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَالشَّرَابُ مَا لَا يُخَمَّرُ، قَالَ: فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ". قَالَ سَعِيدٌ: وَحَدَّثَنِي مَطَرٌ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّهُ أَمَرَهَا بَعْدَ التَّرَبُّصِ أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. ١٨١٤ - (١٨) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ قَضَى لِلْمَفْقُودِ فِي امْرَأَتِهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ الثَّانِي، وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهَا ". هُوَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُد، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ عُمَرَ خَيَّرَ الْمَفْقُودَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْ الصَّدَاقِ، لَرَأَيْت أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا.

стр. 1531

قَوْلُهُ: " الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ، لَا مِنْ وَقْتِ بُلُوغِ الْخَبَرِ ". وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ، أَوْ يُطَلِّقُ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الرِّوَايَةُ الْأُولَى أَشْهَرُ عَنْهُ

стр. 1532

[بَابُ الْإِحْدَادِ] ١٨١٥ - (١) - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: «لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ» . الْحَدِيثَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْإِيرَادُ لِلَفْظِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد أَقْرَبُ. قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: «مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ» ، وَقَدْ يُرْوَى: «مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ» ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فِي النَّسَائِيّ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِالْوَاوِ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: رِوَايَةُ الْوَاوِ عَلَى الْعَطْفِ وَبِأَوْ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّسْوِيَةِ. ١٨١٦ - (٢) - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ، وَلَا الْمُمَشَّقَةَ، وَلَا الْحُلِيَّ، تَخْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا، قُلْت: هِيَ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ

стр. 1533

عَنْهَا، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَالْمَرْفُوعُ رِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ: ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تَضْعِيفِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ لَهُ، وَإِنَّ مَنْ ضَعَّفَهُ إنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ الْإِرْجَاءِ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْإِرْجَاءِ. ١٨١٧ - (٣) - حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِمَا، وَرَوَاهُ بِالشَّكِّ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ حَفْصَةَ. ١٨١٨ - (٤) - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ تَقَدَّمَ، لَكِنْ قَالَ هُنَا: «وَأَنْ تَلْبَسَ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا» ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ: «إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ» . ١٨١٩ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ؟ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى عَيْنِهَا صَبِرًا، فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: هُوَ صَبِرٌ لَا طِيبَ فِيهِ، قَالَ: اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ أُمِّ حَكِيمِ بِنْتِ أَسِيدٍ، عَنْ أُمِّهَا، عَنْ مَوْلًى لَهَا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَالْمُنْذِرِيُّ بِجَهَالَةِ حَالِ الْمُغِيرَةِ وَمَنْ فَوْقَهُ، وَأُعِلَّ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ سَمِعْت أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: «جَاءَتْ

стр. 1534

امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتُكَحِّلُهَا؟ قَالَ: لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» . (فَائِدَةٌ) الْمَرْأَةُ هِيَ عَاتِكَةُ بِنْتُ نُعَيْمٍ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيِّ، وَزَوْجُهَا هُوَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ، وَقَعَ مُسَمًّى فِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ. قَوْلُهُ: قِصَّةُ قَوْلِهِ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ إلَى آخِرِهِ، جَوَازُ الْإِحْدَادِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ، انْتَهَى. وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: «لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ، قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : تَسَلَّبِي ثَلَاثًا، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْت» . أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ.

стр. 1535

[بَابُ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ] ١٨٢٠ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّ فُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ أُخْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قُتِلَ زَوْجُهَا فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يُمْلَكُ، فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ، قَالَتْ: فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، دَعَانِي، فَقَالَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ، عَنْهُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ، عَنْ الْفُرَيْعَةِ. . . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ كُلُّهُمْ، مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ، وَسِيَاقُ ابْنِ مَاجَهْ مِثْلُ مَا هُنَا، وَفِي أَوَّلِهِ زِيَادَةٌ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِجَهَالَةِ حَالِ زَيْنَبَ، وَبِأَنَّ سَعْدَ بْنَ إِسْحَاقَ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ سَعْدًا وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَزَيْنَبَ وَثَّقَهَا التِّرْمِذِيُّ. قُلْت: وَذَكَرَهَا ابْنُ فَتْحُونٍ وَابْنُ الْأَمِينِ فِي الصَّحَابَةِ، وَقَدْ رَوَى عَنْ زَيْنَبَ غَيْرُ سَعْدٍ، فَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ،

стр. 1536

عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ١٨٢١ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ بَتَّ زَوْجُهَا طَلَاقَهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» . هَذَا مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْأَوْهَامِ الْوَاضِحَةِ، وَالْقِصَّةُ إنَّمَا هِيَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ عَلَى الصَّوَابِ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. ١٨٢٢ - (٣) - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ: «أَنَّ رِجَالًا اُسْتُشْهِدُوا بِأُحُدٍ، فَقَالَ نِسَاؤُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا نَسْتَوْحِشُ فِي بُيُوتِنَا، أَفَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَانَا؟ فَأَذِنَ لَهُنَّ أَنْ يَتَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ النَّوْمِ تَأْوِي كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا» . الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ: إسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ عَلَى الصَّوَابِ، وَفِي نُسْخَةٍ بَيْنَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ جُرَيْجٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ الْيَافِعِيُّ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ نِسَاءً مِنْ هَمْدَانَ نُعِيَ لَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، فَسَأَلْنَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ. ١٨٢٣ - (٤) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «طَلُقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا، فَخَرَجَتْ تَجُذُّ نَخْلًا لَهَا، فَنَهَاهَا رَجُلٌ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اُخْرُجِي فَجُذِّي نَخْلَك، لَعَلَّك أَنْ تَصَدَّقِي مِنْهُ، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا» ، أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ

стр. 1537

(تَنْبِيهٌ) خَالَةُ جَابِرٍ ذَكَرَهَا أَبُو مُوسَى فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ فِي الْمُبْهَمَاتِ. ١٨٢٤ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ لَمَّا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا، رَجَمَهَا بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ. ١٨٢٥ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ: اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِحْضَارِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ. ١٨٢٦ - (٧) - حَدِيثُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ» . وَقَدْ اُشْتُهِرَ هَذَا الْحَدِيثُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا وَمَعَهُمَا ذُو مَحْرَمٍ» . وَلَمْ يَذْكُرَا آخِرَهُ.

стр. 1538

١٨٢٧ - (٨) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَلِيًّا نَقَلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بَعْدَمَا اُسْتُشْهِدَ عُمَرُ بِسَبْعِ لَيَالٍ ". الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ فِرَاسٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهَذَا، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنْ فِرَاسٍ، وَزَادَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ، وَالشَّافِعِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: " أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُرَحِّلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا يَنْتَظِرُ بِهَا ". ١٨٢٨ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " لَا يَصْلُحُ أَنْ تَبِيتَ لَيْلَةً وَاحِدَةً إذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إلَّا فِي بَيْتِهَا ". مَوْقُوفٌ، الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ الْفَاحِشَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] بِأَنْ تَبْذُوَ وَتَسْتَطِيلَ بِلِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا، وَكَذَا هُوَ فِي تَفْسِيرِ غَيْرِهِ، أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] قَالَ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَحْمَائِهَا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ نَحْوُهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِكْرِمَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ الزِّنَا، وَهُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ، وَعَدَّ مَنْ قَالَ بِهِ غَيْرُهُمَا فَبَلَغُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا. ١٨٢٩ - (١٠) - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: " أَنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ذَرَابَةٌ، فَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ عَنْهُ فِي قِصَّةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا

стр. 1539

(تَنْبِيهٌ) : هَذَا الْأَثَرُ مِنْ سَعِيدٍ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي، وَالذَّرَابَةُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الْحِدَةُ.

стр. 1540

[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ] ِ ١٨٣٠ - (١) - حَدِيثُ: أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ» . وَكَرَّرَهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُبَيَّنًا فِي كِتَابِ الْحَيْضِ. ١٨٣١ - (٢) - حَدِيثُ: «لَا تَسْقِ مَاءَك زَرْعَ غَيْرِك» . تَقَدَّمَ فِي الْعَدَدِ. ١٨٣٢ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ تَنَازَعَا عَامَ الْفَتْحِ فِي وَلَدِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَكَانَ زَمْعَةُ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَخِي كَانَ عَهِدَ إلَيَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَلَمَّ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ عَبْدٌ: هُوَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ. الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا. ١٨٣٣ - (٤) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ مِنْ سَبْيِ جَلُولَاءَ، فَنَظَرْت إلَيْهَا فَإِذَا عُنُقُهَا مِثْلُ إبْرِيقِ الْفِضَّةِ، فَلَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ وَقَعْت عَلَيْهَا،

стр. 1541

فَقَبَّلْتهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ ". قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْكِتَابِ الْأَوْسَطِ: نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا حَجَّاجٌ نَا حَمَّادٌ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ يَوْمَ جَلُولَاءَ. . . فَذَكَرَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَقَمْتُ عِشْرِينَ سَنَةً أَبْحَثُ عَمَّنْ خَرَّجَ هَذَا الْأَثَرَ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ؛ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَرَوَى الْخَرَائِطِيُّ فِي اعْتِلَالِ الْقُلُوبِ، مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، نَحْوُهُ. ١٨٣٤ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا هَلَكَ سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ، وَاسْتِبْرَاؤُهَا بِقُرْءٍ وَاحِدٍ. مَوْقُوفٌ. مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ يُتَوَفَّى عَنْهَا سَيِّدُهَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ. زَادَ أَبُو أُسَامَةَ: وَكَذَا إنْ عَتَقَتْ أَوْ وُهِبَتْ. ١٨٣٥ - (٦) - حَدِيثُ عُمَرَ: لَا تَأْتِينِي أُمُّ وَلَدٍ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنَّهُ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ. الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَعْتَزِلُوهُنَّ. . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ فِي إرْسَالِ الْوَلَائِدِ يُوطَأْنَ؛ بِمَعْنَى حَدِيثِ سَالِمٍ، وَلَفْظُهُ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَدَعُوهُنَّ يَخْرُجْنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ، أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ. قَوْلُهُ: الْمَنْصُوصُ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ إذَا نَفَاهُ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ عُمَرَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ نَفَوْا أَوْلَادَ جَوَارٍ لَهُمْ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ

стр. 1542

عَنْهُمْ بِلَا إسْنَادٍ فِي الْأُمِّ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْهُ، فَيُنْظَرُ فِي أَسَانِيدِهِ. قُلْتُ: أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَمَّا عُمَرُ؛ فَعَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ، فَحَمَلَتْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ لَا تُلْحِقْ بِآلِ عُمَرَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ". قَالَ: فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: مِنْ رَاعِي الْإِبِلِ، فَاسْتَبْشَرَ. وَأَمَّا زَيْدٌ؛ فَعَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ بِطِيبِ نَفْسِهَا، فَلَمَّا وَلَدَتْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا وَضَرَبَهَا مِائَةً، ثُمَّ أَعْتَقَ الْغُلَامَ. أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ، مِثْلُهُ. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ، وَكَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا، فَوَلَدَتْ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا. وَعَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. . . فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: أَنَّهُ انْتَفَى مِنْ وَلَدِ جَارِيَتِهِ.

стр. 1543

[كِتَابُ الرَّضَاعِ] ِ ١٨٣٦ - (١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ: مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ. ١٨٣٧ - (٢) - حَدِيثُ: «الْإِرْضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ، وَأَنْشَرَ الْعَظْمَ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: «لَا رَضَاعَ إلَّا. . .» . وَفِيهِ قِصَّةٌ لَهُ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ. وَأَبُو مُوسَى وَأَبُوهُ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولَانِ. لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَبِي مُوسَى فَذَكَرَ بِمَعْنَاهُ. ١٨٣٨ - (٣) - حَدِيثُ: «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةُ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُعْرَفُ بِالْهَيْثَمِ، وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ، وَكَانَ يَغْلَطُ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَوَقَفَهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ التَّحْدِيدَ بِالْحَوْلَيْنِ، قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ وَالشَّعْبِيِّ، وَيُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ» . ١٨٣٩ - (٤) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ، يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا. قَوْلُهُ: وَحُمِلَ ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَةِ حُكْمِهَا أَيْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهَا: «وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ

стр. 1544

الْقُرْآنِ» : أَنَّ التِّلَاوَةَ بَاقِيَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْمَعْنَى قِرَاءَةُ الْحُكْمِ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا: تُوُفِّيَ، قَارَبَ الْوَفَاةَ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ النَّسْخُ مَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى التِّلَاوَةِ. ١٨٤٠ - (٥) - حَدِيثُ: «لَا تُحَرَّمُ الْمَصَّةُ، وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الرَّضْعَةُ، وَلَا الرَّضْعَتَانِ» . مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - يَعْنِي - كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بِالِاضْطِرَابِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْهُ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، بِلَا وَاسِطَةٍ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بَيْنَهَا بِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَمِعَهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَفِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بُعْدٌ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا. ١٨٤١ - (٦) - «حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبَا الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ» . . . الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 1545

قَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْفَحْلِ مُحَرَّمٌ. عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ، هَذَا الْمُبْهَمُ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الزُّبَيْرُ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا أَمْتَشِطُ، أَرَى أَنَّهُ أَبِي، وَأَنَّ وَلَدَهُ إخْوَتِي؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَرْضَعَتْنِي، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْحَرَّةِ أَرْسَلَ إلَيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ ابْنَتِي أُمَّ كُلْثُومٍ، عَلَى أَخِيهِ حَمْزَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ لِلْكَلْبِيَّةِ، فَقُلْتُ: وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ؟ فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَك بِأَخٍ، أَمَّا مَا وَلَدَتْ أَسْمَاءُ فَهُمْ إخْوَتُك، وَمَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْرِ مِنْ غَيْرِ أَسْمَاءَ فَمَا هُمْ لَك بِإِخْوَةٍ. قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ، فَسَأَلْتُ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ، وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالُوا: إنَّ الرَّضَاعَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ، لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، فَأَنْكَحْتُهَا إيَّاهُ. قَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّافِعِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا غُلَامًا، وَالْأُخْرَى جَارِيَةً، أَيَنْكِحُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ؟ فَقَالَ لَا، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ، إنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأَبٍ. وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ١٨٤٢ - (٧) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي زُهْرَةَ» وَيُرْوَى: «أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ. . .» . إلَى آخِرِهِ. كَأَنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ مَقْلُوبٌ، فَإِنَّهُ نَشَأَ فِي بَنِي زُهْرَةَ، وَارْتَضَعَ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، أَنَا أَعْرَبُ الْعَرَبِ، وَلَدَتْنِي قُرَيْشٌ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَأَنَّى يَأْتِيَنِي اللَّحْنُ» . وَفِي إسْنَادِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَرَوَى
следующие страницы →