← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

فَقَبَّلْتهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ ". قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْكِتَابِ الْأَوْسَطِ: نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا حَجَّاجٌ نَا حَمَّادٌ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّخْمِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَقَعَتْ فِي سَهْمِي جَارِيَةٌ يَوْمَ جَلُولَاءَ. . . فَذَكَرَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَقَمْتُ عِشْرِينَ سَنَةً أَبْحَثُ عَمَّنْ خَرَّجَ هَذَا الْأَثَرَ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ؛ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَرَوَى الْخَرَائِطِيُّ فِي اعْتِلَالِ الْقُلُوبِ، مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، نَحْوُهُ. ١٨٣٤ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا هَلَكَ سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ، وَاسْتِبْرَاؤُهَا بِقُرْءٍ وَاحِدٍ. مَوْقُوفٌ. مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ يُتَوَفَّى عَنْهَا سَيِّدُهَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ. زَادَ أَبُو أُسَامَةَ: وَكَذَا إنْ عَتَقَتْ أَوْ وُهِبَتْ. ١٨٣٥ - (٦) - حَدِيثُ عُمَرَ: لَا تَأْتِينِي أُمُّ وَلَدٍ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنَّهُ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ. الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَعْتَزِلُوهُنَّ. . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ فِي إرْسَالِ الْوَلَائِدِ يُوطَأْنَ؛ بِمَعْنَى حَدِيثِ سَالِمٍ، وَلَفْظُهُ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ، ثُمَّ يَدَعُوهُنَّ يَخْرُجْنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا، إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ، أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ. قَوْلُهُ: الْمَنْصُوصُ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ إذَا نَفَاهُ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ عُمَرَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ نَفَوْا أَوْلَادَ جَوَارٍ لَهُمْ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ

стр. 1542

عَنْهُمْ بِلَا إسْنَادٍ فِي الْأُمِّ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ عَنْهُ، فَيُنْظَرُ فِي أَسَانِيدِهِ. قُلْتُ: أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَمَّا عُمَرُ؛ فَعَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ، فَحَمَلَتْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ لَا تُلْحِقْ بِآلِ عُمَرَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ". قَالَ: فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: مِنْ رَاعِي الْإِبِلِ، فَاسْتَبْشَرَ. وَأَمَّا زَيْدٌ؛ فَعَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ بِطِيبِ نَفْسِهَا، فَلَمَّا وَلَدَتْ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا وَضَرَبَهَا مِائَةً، ثُمَّ أَعْتَقَ الْغُلَامَ. أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ، مِثْلُهُ. وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ، وَكَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا، فَوَلَدَتْ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا. وَعَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ. . . فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا: أَنَّهُ انْتَفَى مِنْ وَلَدِ جَارِيَتِهِ.

стр. 1543

[كِتَابُ الرَّضَاعِ] ِ ١٨٣٦ - (١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ: مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ. ١٨٣٧ - (٢) - حَدِيثُ: «الْإِرْضَاعُ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ، وَأَنْشَرَ الْعَظْمَ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: «لَا رَضَاعَ إلَّا. . .» . وَفِيهِ قِصَّةٌ لَهُ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ. وَأَبُو مُوسَى وَأَبُوهُ؛ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولَانِ. لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَبِي مُوسَى فَذَكَرَ بِمَعْنَاهُ. ١٨٣٨ - (٣) - حَدِيثُ: «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةُ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُعْرَفُ بِالْهَيْثَمِ، وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ، وَكَانَ يَغْلَطُ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَوَقَفَهُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ التَّحْدِيدَ بِالْحَوْلَيْنِ، قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ وَالشَّعْبِيِّ، وَيُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ» . ١٨٣٩ - (٤) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ، يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا. قَوْلُهُ: وَحُمِلَ ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَةِ حُكْمِهَا أَيْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهَا: «وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ

стр. 1544

الْقُرْآنِ» : أَنَّ التِّلَاوَةَ بَاقِيَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْمَعْنَى قِرَاءَةُ الْحُكْمِ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا: تُوُفِّيَ، قَارَبَ الْوَفَاةَ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ النَّسْخُ مَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى التِّلَاوَةِ. ١٨٤٠ - (٥) - حَدِيثُ: «لَا تُحَرَّمُ الْمَصَّةُ، وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الرَّضْعَةُ، وَلَا الرَّضْعَتَانِ» . مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ: الصَّحِيحُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - يَعْنِي - كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بِالِاضْطِرَابِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْهُ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، بِلَا وَاسِطَةٍ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بَيْنَهَا بِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الزُّبَيْرِ سَمِعَهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَفِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بُعْدٌ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا. ١٨٤١ - (٦) - «حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبَا الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمُّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ، بَعْدَ مَا أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ» . . . الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 1545

قَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْفَحْلِ مُحَرَّمٌ. عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ، هَذَا الْمُبْهَمُ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الزُّبَيْرُ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا أَمْتَشِطُ، أَرَى أَنَّهُ أَبِي، وَأَنَّ وَلَدَهُ إخْوَتِي؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَرْضَعَتْنِي، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ الْحَرَّةِ أَرْسَلَ إلَيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ ابْنَتِي أُمَّ كُلْثُومٍ، عَلَى أَخِيهِ حَمْزَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ لِلْكَلْبِيَّةِ، فَقُلْتُ: وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ؟ فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَك بِأَخٍ، أَمَّا مَا وَلَدَتْ أَسْمَاءُ فَهُمْ إخْوَتُك، وَمَا كَانَ مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْرِ مِنْ غَيْرِ أَسْمَاءَ فَمَا هُمْ لَك بِإِخْوَةٍ. قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ، فَسَأَلْتُ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ، وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالُوا: إنَّ الرَّضَاعَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ، لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، فَأَنْكَحْتُهَا إيَّاهُ. قَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّافِعِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا غُلَامًا، وَالْأُخْرَى جَارِيَةً، أَيَنْكِحُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ؟ فَقَالَ لَا، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ، إنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأَبٍ. وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ١٨٤٢ - (٧) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي زُهْرَةَ» وَيُرْوَى: «أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ. . .» . إلَى آخِرِهِ. كَأَنَّ اللَّفْظَ الْأَوَّلَ مَقْلُوبٌ، فَإِنَّهُ نَشَأَ فِي بَنِي زُهْرَةَ، وَارْتَضَعَ فِي بَنِي سَعْدٍ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، أَنَا أَعْرَبُ الْعَرَبِ، وَلَدَتْنِي قُرَيْشٌ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَأَنَّى يَأْتِيَنِي اللَّحْنُ» . وَفِي إسْنَادِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَرَوَى

стр. 1546

ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمَطَرِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْغَرِيبِ، والرامهرمزي فِي الْأَمْثَالِ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ دَجْنٍ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ بَوَاشِقَهَا؟ . . .» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: «فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَعْرَبُ أَوْ أَفْصَحُ مِنْك، فَقَالَ: حَقٌّ لِي، وَإِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» ١٨٤٣ - (٨) - حَدِيثُ «عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ نَكَحَ بِنْتًا لِأَبِي إهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْت عُقْبَةَ، وَاَلَّتِي نَكَحَهَا، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: لَا أَعْلَمُ أَنَّك أَرْضَعْتِينِي، وَلَا أَخْبَرْتِينِي، فَأَرْسَلَ إلَى آلِ أَبِي إهَابٍ فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَاهَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَك، فَرَكِبَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ، فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ صَحِيحِهِ، بِهَذَا السِّيَاقِ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ فِيهِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، وَسَمَّى فِي بَعْضِهَا الزَّوْجَةَ: أُمَّ يَحْيَى، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا: اسْمُهَا غَنِيَّةُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَوُهِمَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُتَّفَقِ.

стр. 1547

[كِتَابُ النَّفَقَاتِ] ِ ١٨٤٤ - (١) - حَدِيثُ: أَنَّ «هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ زَوْجَ أَبِي سُفْيَانَ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إلَّا مَا أَخَذْته مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ هِنْدٍ. ١٨٤٥ - (٢) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعْمَارِكُمْ» . تَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا. ١٨٤٦ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَقَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إذَا طَعِمْت، وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْتَ» أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَزَادُوا فِي آخِرِهِ: «وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إلَّا فِي الْبَيْتِ» . وَقَدْ عَلَّقَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةُ حَسْبُ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ.

стр. 1548

حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: لَا نَفَقَةَ لَكِ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ مَبْتُوتَةً» . مُسْلِمٌ، عَنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ. ١٨٤٨ - (٥) - حَدِيثُ: «أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ» . تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ. ١٨٤٩ - (٦) - حَدِيثُ «أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا الْقُرْآنَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، فَأَهْدَى لَهُ قَوْسًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إنْ أَخَذْتَهَا أَخَذْت قَوْسًا مِنْ النَّارِ» . احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: عَلَى أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ النَّفَقَةَ عَنْ ظَنِّ الْحَمْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُنْقَطِعٌ، يَعْنِي: بَيْنَ عَطِيَّةَ، وَأُبَيٍّ. وَقَالَ الْمِزِّيُّ: أُرْسِلَ عَنْ أُبَيٍّ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ أَبُو مِسْهَرٍ: إنَّ عَطِيَّةَ وُلِدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَيْفَ لَا يَلْحَقُ أُبَيًّا، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالْجَهْلِ بِحَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ، وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لَهُ طُرُقًا، مِنْهَا مَا بَيَّنَ أَنَّ الَّذِي أَقْرَأَهُ أُبَيٌّ، هُوَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، رَوَاهُ

стр. 1549

أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْهُ، قَالَ: «عَلَّمْتُ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَةَ وَالْقُرْآنَ، فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا. . .» الْحَدِيثَ. وَمُغِيرَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَاسْتَنْكَرَ أَحْمَدُ حَدِيثَهُ، وَتَنَاقَضَ الْحَاكِمُ فَصَحَّحَ حَدِيثَهُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ وَاتَّهَمَهُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَقَالَ: يُقَالُ: إنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ بِحَدِيثٍ مَوْضُوعٍ، وَعَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ؛ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: إسْنَادُهُ مَعْرُوفٌ؛ إلَّا الْأَسْوَدَ فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْهُ إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ. كَذَا قَالَ مَعَ أَنَّ لَهُ حَدِيثًا آخَرَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ أَيْضًا، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ، وَثَالِثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي النِّسَاءِ تَظْهَرُ، وَرَابِعٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي الْفِتَنِ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَنْ عُبَادَةَ، بَلْ تَابَعَهُ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عُبَادَةَ، فَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ جُنَادَةَ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، لَكِنَّ شَيْخَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَحْيَى بْنِ إسْمَاعِيلَ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ دُحَيْمٌ: حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي هَذَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ. ١٨٥٠ - (٧) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» . وَيُرْوَى: «مَنْ أَعْسَرَ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا» . وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، فَقِيلَ لَهُ: سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ سُنَّةٌ.

стр. 1550

أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. . . فَذَكَرَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ سَعِيدٍ: سُنَّةٌ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ مِنْ السُّنَّةِ، وَأَمَّا لَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْمُشَارِ إلَيْهَا فَلَمْ أَرَهُ. قُلْتُ: لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى عِلَّةٌ بَيَّنَهَا ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ الْمَوَّاقِ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَرْأَةُ تَقُولُ لِزَوْجِهَا: أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي» . الْحَدِيثَ. وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ، قَالَ: إنْ عَجَزَ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ بِذَلِكَ، وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمَّا نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ قَوْلَهُ: " مِثْلُهُ " يَعُودُ عَلَى لَفْظِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَعُودُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّاقِ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ لَمْ يَهِمْ فِي شَيْءٍ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَعَادَ الضَّمِيرَ إلَى غَيْرِ الْأَقْرَبِ، لِأَنَّ فِي السِّيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَرْفِهِ لِلْأَبْعَدِ، انْتَهَى. وَقَدْ وَقَعَ الْبَيْهَقِيّ ثُمَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا خَشِيَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَنَسَبَا لَفْظَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ خَطَأٌ بَيِّنٌ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيّ أَخْرَجَ أَثَرَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ سَاقَ رِوَايَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: مِثْلُهُ، وَبَالَغَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ فَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي «الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا» . كَذَا قَالَ، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ سِيَاقِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

стр. 1551

حَدِيثُ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ» . مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ أَتَمُّ مِنْهُ، وَلَهُ طُرُقٌ. ١٨٥٢ - (٩) - حَدِيثُ: «إنَّ أَطْيَبَ مَا يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ سِوَى قَوْلِهِ: «فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «أَطْيَبُ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِلْحَاكِمِ: «وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ مِثْلُ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ، إلَّا قَوْلَهُ: «فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» . وَصَحَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ، وَتَارَةً عَنْ أُمِّهِ،

стр. 1552

وَكِلْتَاهُمَا لَا يُعْرَفَانِ، وَزَعَمَ الْحَاكِمُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «وَأَمْوَالُهُمْ لَكُمْ إذَا احْتَجْتُمْ إلَيْهَا» . أَنَّ الشَّيْخَيْنِ أَخْرَجَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ. وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ وَهْمًا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَدْرَكَهُ فِيمَا قِيلَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ: «إذَا احْتَجْتُمْ إلَيْهَا» : إنَّهَا مُنْكَرَةٌ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ حَمَّادٌ وَوُهِمَ فِيهِ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ «أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَوَالِدِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، قَالَ: أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك، إنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ» . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ. ١٨٥٣ - (١٠) - حَدِيثُ: أَنَّ «رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولُ مَعِي دِينَارٌ، فَقَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك. . .» الْحَدِيثَ. الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ

стр. 1553

أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اخْتَلَفَ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَالثَّوْرِيُّ، فَقَدَّمَ يَحْيَى الزَّوْجَةَ عَلَى الْوَلَدِ، وَقَدَّمَ سُفْيَانُ الْوَلَدَ عَلَى الزَّوْجَةِ، فَيَنْبَغِي أَلَّا يُقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بَلْ يَكُونَا سَوَاءً؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ ثَلَاثًا» . فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي إعَادَتِهِ إيَّاهُ قَدَّمَ الْوَلَدَ مَرَّةً، وَمَرَّةً قَدَّمَ الزَّوْجَةَ، فَصَارَا سَوَاءً. قُلْت: وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ تَقْدِيمُ الْأَهْلِ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، فَيُمْكِنُ أَنْ تُرَجَّحَ بِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. ١٨٥٤ - (١١) - حَدِيثٌ: أَنَّ «رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: أُمَّك. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمَّك. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمَّك. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أَبَاك» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ هُنَا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ كُلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ، عَنْ جَدِّهِ، نَحْوُهُ. وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ» . أَخْرَجَهُ

стр. 1554

الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. قَوْلُهُ: نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ. مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي قِصَّةِ هِنْدٍ وَغَيْرِهَا، قَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ هِنْدٍ، وَأَمَّا الْغَيْرُ الْمُبْهَمُ فَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنَّ فِيهِ: «وَلَدُك يَقُولُ: إلَى مَنْ تَتْرُكُنِي» . ١٨٥٥ - (١٢) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، إمَّا أَنْ يُنْفِقُوا، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقُوا، وَيَبْعَثُوا نَفَقَةَ مَا حَبَسُوا الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ وَأَتَمَّ سِيَاقًا، وَهُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهِ، وَقَالَ: وَبِهِ نَأْخُذُ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحَّ عَنْ عُمَرَ إسْقَاطُ طَلَبِ الْمَرْأَةِ لِلنَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ. قَوْلُهُ: إنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ فَسَّرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] أَيْ: لَا تَكْثُرَ عِيَالُكُمْ. هُوَ كَمَا قَالَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ. عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قَالَ: ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُونَهُ.

стр. 1555

[بَابُ الْحَضَانَةِ] ِ ١٨٥٦ - (١) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ ابْنِي هَذَا بَطْنِي لَهُ وِعَاءٌ، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءٌ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءٌ، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الْأَصْلِ ابْنُ عُمَرَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنُ الْعَاصِ. ١٨٥٧ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ، وَأُمِّهِ الْمُشْرِكَةِ، فَمَالَ إلَى الْأُمِّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَمَالَ إلَى الْأَبِ» . أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ، وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَأَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ رِوَايَةَ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَقَالَ

стр. 1556

ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ النَّقْلِ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ: أَنَّ الْبِنْتَ الْمُخَيَّرَةَ اسْمُهَا عَمِيرَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا أَصَحُّ: وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَوْ صَحَّ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهَا بِنْتٌ، لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَضِيَّتَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَخْرَجَيْنِ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) احْتَجَّ بِهِ الْإِصْطَخْرِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ لِلْأُمِّ حَقُّ الْحَضَانَةِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَجْوِبَةٍ، مِنْهَا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي مَوْلُودٍ غَيْرِ مُمَيَّزٍ، وَمِنْهَا: دَعْوَى النَّسْخِ، وَبَالَغَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لِلْكَافِرِ، قَالَ الْقَاضِي مُجْلِي: وَلَعَلَّ النَّسْخَ وَقَعَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَمِنْهَا رَدُّ الْحَدِيثِ بِالضَّعْفِ. قَوْلُهُ: فَلَوْ نَكَحَتْ أَجْنَبِيًّا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا. لِمَا سَبَقَ فِي الْخَبَرِ، يَعْنِي الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فَإِنَّ فِيهِ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» . ١٨٥٨ - (٣) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْأُمُّ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيُقَوِّيهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: خَاصَمْت امْرَأَةَ عُمَرَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ طَلَّقَهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ أَعْطَفُ وَأَلْطَفُ وَأَرْحَمُ وَأَحَقُّ وَأَرْأَفُ، وَهِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ عَلِيًّا وَجَعْفَرًا وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، تَنَازَعُوا فِي حَضَانَةِ بِنْتِ حَمْزَةَ بَعْدَ أَنْ اُسْتُشْهِدَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: بِنْتُ عَمِّي، وَعِنْدِي بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1557

وَقَالَ زَيْدٌ: بِنْتُ أَخِي وَكَانَ ﵊ آخَى بَيْنَ زَيْدٍ وَحَمْزَةَ، وَقَالَ جَعْفَرٌ: الْحَضَانَةُ لِي، هِيَ بِنْتُ عَمِّي، وَعِنْدِي خَالَتُهَا، فَقَالَ ﷺ : الْخَالَةُ أُمٌّ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ. وَسَلَّمَهَا إلَى جَعْفَرٍ، وَجَعَلَ لَهَا الْحَضَانَةَ، وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ» ، الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بِغَيْرِ لَفْظِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: «إنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ» . (تَنْبِيهٌ) الْخَالَةُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «الْخَالَةُ وَالِدَةٌ» . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ. وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعَمُّ أَبٌ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَبٌ، وَالْخَالَةُ وَالِدَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» . أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ.

стр. 1558

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» . وَعَنْهُ: «أَنَّهُ اخْتَصَمَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي وَلَدِهِ مِنْهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّ ابْنِي هَذَا قَدْ نَفَعَنِي، وَسَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ، وَإِنَّ أَبَاهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنِّي، فَقَالَ الْأَبُ: لَا أَحَدَ يُحَاقُّنِي فِي ابْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا غُلَامُ، هَذِهِ أُمُّك، وَهَذَا أَبُوك، فَاتَّبِعْ أَيَّهمَا شِئْت، فَاتَّبَعَ أُمَّهُ» . وَيُرْوَى: «أَنَّ رَجُلًا وَامْرَأَةً أَتَيَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَخْتَصِمَانِ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ: لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِمَا شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي بِهِ، يَا غُلَامُ هَذَا أَبُوك، وَهَذِهِ أُمُّك، فَاخْتَرْ أَيَّهمَا شِئْت» . رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 1559

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ: حَسَنٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَرَوَاهُ هُوَ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ بِالْقِصَّةِ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اسْتَهِمَا فِيهِ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. ١٨٦٠ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّ عُمَرَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبَوَيْهِ. الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ". ١٨٦١ - (٦) - حَدِيثُ عُمَارَةَ الْجَرْسِيِّ: خَيَّرَنِي عَلِيٌّ بَيْنَ أُمِّي وَعَمِّي وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ. الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: خَيَّرَنِي عَلِيٌّ بَيْنَ أُمِّي وَعَمِّي، وَقَالَ لِأَخٍ لِي أَصْغَرَ مِنِّي: وَهَذَا لَوْ بَلَغَ مَبْلَغَ هَذَا خَيَّرْته. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ وَزَادَ فِيهِ: وَكُنْت ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يُونُسَ الْجَرْمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ عُمَارَةُ.

стр. 1560

[بَابُ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَالرِّفْقِ بِهِمْ وَنَفَقَةِ الْبَهَائِمِ] ِ ١٨٦٢ - (١) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» . الشَّافِعِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ. ١٨٦٣ - (٢) - حَدِيثُ: «إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد، عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوُهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. ١٨٦٤ - (٣) - حَدِيثُ: «إذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، وَقَدْ كَفَاهُ حَرَّهُ وَعَمَلَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ، وَإِلَّا فَلْيُنَاوِلْهُ أَكْلَةً مِنْ طَعَامِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «إذَا كَفَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ، حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَرُغْ لَهُ لُقْمَةً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ١٨٦٥ - (٤) - قَوْلُهُ: ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 1561

«عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ طُرُقٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَوَاهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. ١٨٦٦ - (٥) - حَدِيثُ عُثْمَانَ. أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَيَسْرِقُ، وَلَا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ فَتَكْسِبُ بِفَرْجِهَا» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بِهَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَمُسْلِمٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.

стр. 1562

[كِتَابُ الْجِرَاحِ] [ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْقَتْلِ] ِ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي الْقَتْلِ ١٨٦٧ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَك» . الْحَدِيثُ. الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١٨٦٨ - (٢) - حَدِيثُ عُثْمَانَ: «لَا يَحِلُّ قَتْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ، وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ، وَقَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» . الشَّافِعِيُّ، أَحْمَدُ، التِّرْمِذِيُّ ابْنُ مَاجَهْ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

стр. 1563

وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِمَا. ١٨٦٩ - (٣) - حَدِيثُ: «لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِلَفْظِ: «قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا» . وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بِلَفْظِ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» . وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلُهُ، لَكِنْ قَالَ: «مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا. ١٨٧٠ - (٤) - حَدِيثُ: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ

стр. 1564

بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُعْضَلًا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مَنْ طَرِيقِ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ يَرْفَعُهُ، وَفَرَجٌ مُضَعَّفٌ، وَبَالَغَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، لَكِنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَبَا حَاتِمٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْعِلَلِ: إنَّهُ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ حَكِيمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، سَمِعْت عُمَرَ فَذَكَرَهُ. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَكِيمٌ، عَنْ خَلَفٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، مِنْهَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَفْظِ: «يَجِيءُ الْقَاتِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» : وَأَعَلَّهُ بِعَطِيَّةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدٌ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى أَحَادِيثِهِ بِالْوَضْعِ، وَأَمَّا عَطِيَّةُ فَضَعِيفٌ، لَكِنَّ حَدِيثَهُ يُحَسِّنُهُ التِّرْمِذِيُّ إذَا تُوبِعَ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: شَطْرُ الْكَلِمَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: " اُقْ " مِنْ قَوْلِهِ: " اُقْتُلْ ". قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، فِي الْحَثِّ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى الدِّينِ، سَتَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي.

стр. 1565

[بَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ] حَدِيثُ: «أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ عَمَّةَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقِصَاصِ» . . . الْحَدِيثَ، وَأَعَادَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حَارِثَةَ جَرَحَتْ إنْسَانًا، فَاخْتَصَمُوا» فَذَكَرَهُ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ، وَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَمَالِيهِ. ١٨٧٢ - (٢) - حَدِيثُ: «قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» . أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي حَدِيثٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ صَحِيحٌ وَلَا يَضُرُّهُ الِاخْتِلَافُ. ١٨٧٣ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقَتَلَهَا. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَضِّ رَأْسِهِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ» . وَأَعَادَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.

стр. 1566

حَدِيثُ: «يُقْتَلُ الْقَاتِلُ، وَيُصْبَرُ الصَّابِرُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَغَيْرُهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ مُرْسَلًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَالْإِرْسَالُ فِيهِ أَكْثَرُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّهُ مَوْصُولٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. ١٨٧٥ - (٥) - حَدِيثُ: «كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ» . الْحَدِيثَ، الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد. ١٨٧٦ - (٦) - حَدِيثُ: «أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» . الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: «مُسْلِمٌ» بَدَلَ: «مُؤْمِنٌ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ؛ إلَّا النَّسَائِيَّ مِنْ حَدِيثِ

стр. 1567

عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ مُرْسَلًا. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ وَعَائِشَةَ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ، وَحَدِيثِ عِمْرَانَ عِنْدَ الْبَزَّارِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَرَفَعَ إلَى عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ بِهِ، وَغَلَّظَ عَلَيْهِ الدِّيَةَ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذَا فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا، إلَّا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُقَادَ بِهِ، ثُمَّ أَلْحَقَهُ كِتَابًا فَقَالَ: " لَا تَقْتُلُوهُ، وَلَكِنْ اعْتَقِلُوهُ ". ١٨٧٧ - (٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ جُوَيْبِرٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَتْرُوكِينَ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " مِنْ السُّنَّةِ أَلَّا يُقْتَلَ حُرٌّ بِعَبْدٍ ". وَفِي إسْنَادِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا لَا يَقْتُلَانِ الْحُرَّ بِقَتْلِ الْعَبْدِ،

стр. 1568

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا، فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَقُدْهُ بِهِ» . وَفِي طَرِيقِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، لَكِنْ رَوَاهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الشَّامِيِّينَ قَوِيَّةٌ، لَكِنَّ مَنْ دَوَّنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الشَّامِيِّ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ بِالْمَحْمُودِ، وَعِنْدَهُ غَرَائِبُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ عِيسَى الْأَسْلَمِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ١٨٧٨ - (٨) - حَدِيثُ: «لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ» التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ أَحْمَدَ وَأُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ أَصَحُّ مِنْهَا، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ سَنَدَهُ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ اضْطِرَابٌ وَاخْتِلَافٌ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فَقِيلَ: عَنْ عَمْرٍو، وَقِيلَ: عَنْ سُرَاقَةَ، وَقِيلَ: بِلَا وَاسِطَةٍ، وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِيهَا ابْنُ لَهَيْعَةَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا

стр. 1569

وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: حَفِظْت عَنْ عَدَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَقِيتهمْ: «أَلَّا يُقْتَلَ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ» . وَبِذَلِكَ أَقُولُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْقَطِعَةٌ، وَأَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ بِهِ. ١٨٧٩ - (٦) - قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: أَنَّ الذَّكَرَ يُقْتَلُ بِالْأُنْثَى. . .» هَذَا طَرَفٌ مِنْ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ، وَوَصَلَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَجَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «قَالَ: قَرَأْت فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى نَجْرَانَ، وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ

стр. 1570

وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا مُطَوَّلًا، مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَفَرَّقَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْحَكَمِ مُقَطَّعًا، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ: قَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَا يَصِحُّ، وَاَلَّذِي فِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد وَهْمٌ، إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا أُحَدِّثُ بِهِ، وَقَدْ وَهِمَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى فِي قَوْلِهِ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد، وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي أَصْلِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ: سُلَيْمَان بْنُ أَرْقَمَ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ، وَتَبِعَهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ جَزَرَةُ: نَا دُحَيْمٌ قَالَ: قَرَأْت فِي كِتَابِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَإِذَا هُوَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ صَالِحٌ: كَتَبَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنِّي مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قُلْت: وَيُؤَكِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحِيفَةُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مُنْقَطِعَةٌ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا الَّذِي يَرْوِي هَذِهِ النُّسْخَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفٌ، وَيُقَالُ: إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ:

стр. 1571

هَذَا خَطَأٌ إنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد، وَقَدْ جَوَّدَهُ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَرَضْته عَلَى أَحْمَدَ، فَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ضَعِيفٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ ثِقَةٌ، وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَاَلَّذِي رَوَى حَدِيثَ الصَّدَقَاتِ هُوَ الْخَوْلَانِيُّ، فَمَنْ ضَعَّفَهُ فَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّ الرَّاوِيَّ لَهُ هُوَ الْيَمَامِيُّ. قُلْت: وَلَوْلَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ مُوسَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد، وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ لَكَانَ لِكَلَامِ ابْنِ حِبَّانَ وَجْهٌ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، قَالَ: وَقَدْ أَثْنَى عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ هَذَا أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؟ فَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ صَحَّحَ الْحَدِيثَ بِالْكِتَابِ الْمَذْكُورِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ. لَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ؛ بَلْ مِنْ حَيْثُ الشُّهْرَةُ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِسَالَتِهِ: لَمْ يَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ، مَعْرُوفٌ مَا فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا عَنْ الْإِسْنَادِ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ التَّوَاتُرَ فِي مَجِيئِهِ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْمَعْرِفَةِ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى شُهْرَتِهِ مَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: وُجِدَ كِتَابٌ عِنْدَ آلِ حَزْمٍ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَحْفُوظٌ؛ إلَّا أَنَّا نَرَى أَنَّهُ كِتَابٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ عَمَّنْ فَوْقَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: لَا أَعْلَمُ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُتَقَوِّلَةِ كِتَابًا أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذَا، فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَيَدَعُونَ رَأْيَهُمْ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: قَدْ شَهِدَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِمَامُ عَصْرِهِ الزُّهْرِيُّ، لِهَذَا الْكِتَابِ بِالصِّحَّةِ، ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ بِسَنَدِهِ إلَيْهِمَا. ١٨٨٠ - (١٠) - حَدِيثُ: «فِي كُلِّ إصْبَعٍ عَشَرٌ مِنْ الْإِبِلِ» . هُوَ طَرَفٌ مِنْ الْكِتَابِ الْمُتَقَدِّمِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَمِنْ حَدِيثِ

стр. 1572

ابْن عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ١٨٨١ - (١١) - حَدِيثُ: «إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ» . مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَسَيَأْتِي فِي الضَّحَايَا. ١٨٨٢ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: زَنَيْت فَطَهِّرْنِي، وَاَللَّهِ إنِّي لَحُبْلَى، قَالَ: اذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي» . . . الْحَدِيثَ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَسَيُعَادُ فِي الْحُدُودِ. ١٨٨٣ - (١٣) - حَدِيثُ: «مَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ، وَمَنْ غَرَّقَ أَغْرَقْنَاهُ» . الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 1573

جَدِّهِ، وَقَالَ: فِي الْإِسْنَادِ بَعْضُ مَنْ يُجْهَلُ، وَإِنَّمَا قَالَهُ زِيَادٌ فِي خُطْبَتِهِ. ١٨٨٤ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ» ، تَقَدَّمَ. ١٨٨٥ - (١٥) - حَدِيثُ: «لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ الْحُرُّ بْنُ مَالِكٍ، وَالنَّاسُ يَرْوُونَهُ مُرْسَلًا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَأَفَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ صَالِحٍ تَابَعَ الْحُرَّ بْنَ مَالِكٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، رَاوِيهِ عَنْ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: أَحْسَبُهُ خَطَأً؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَهُ عَنْ الْحُرِّ مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ وَغَيْرِهِ، عَنْ الْحُرِّ مُرْسَلًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَعَنْ عَلِيٍّ؛ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ يَعْلَى بْنُ هِلَالٍ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ

стр. 1574

عَبْدُ الْحَقِّ: طُرُقُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إسْنَادٌ. ١٨٨٦ - (١٦) - حَدِيثُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ عَلَى رَجُلٍ بِسَرِقَةٍ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْت أَيْدِيَكُمَا "، الشَّافِعِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهَذَا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِالْجَزْمِ فَقَالَ: وَقَالَ مُطَرِّفٌ. وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ نَحْوُهُ. ١٨٨٧ - (١٧) - حَدِيثُ: أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ آخَرَ فِي عَهْدِ عُمَرَ، فَطَالَبَ أَوْلِيَاؤُهُ بِالْقَوَدِ، ثُمَّ قَالَتْ أُخْتُ الْقَتِيلِ، وَكَانَتْ زَوْجَةَ الْقَاتِلِ: قَدْ عَفَوْت عَنْ حَقِّي، فَقَالَ عُمَرَ: عَتَقَ الرَّجُلُ. عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَزَادَ: فَأَمَرَ عُمَرُ لِسَائِرِهِمْ بِالدِّيَةِ، وَسَاقَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَحْوُهُ. قَوْلُهُ: قَدْ عَهِدَ عُمَرُ وَأَوْصَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، أَيْ حَالَةِ الْهَلَاكِ، فَعُمِلَ بِعَهْدِهِ وَوَصَايَاهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الطَّبِيبَ سَقَى عُمَرَ لَبَنًا، فَخَرَجَ مِنْ جُرُوحِهِ، لِمَا أَصَابَ أَمْعَاهُ مِنْ الْحَرْقِ، فَقَالَ الطَّبِيبُ: أَعْهِدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ فِي قِصَّةِ قَتْلِ عُمَرَ مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا.

стр. 1575

حَدِيثُ: عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا: " إذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ يُخَيَّرُ وَلِيُّهَا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ دِيَتَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُ وَيَبْذُلَ نِصْفَ دِيَتِهِ، وَإِذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ يُخَيَّرُ وَلِيُّهُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ دِيَتِهِ، مِنْ مَالِهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهَا وَيَأْخُذَ نِصْفَ دِيَتِهِ ". قَالَ: وَيُرْوَى فِي مِثْلِهِ عَنْ عَلِيٍّ فِي رِوَايَةٍ، لَمْ أَجِدْهُ. ١٨٨٩ - (١٩) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ قَتَلَ خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً، وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ جَمِيعًا ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِهَذَا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مُطَوَّلًا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ ". قَوْلُهُ: حِكَايَةٌ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ لَا يَقْتَصُّ مِنْ اللَّطْمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، لَمْ أَجِدْهُ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُهُ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ مِنْ لَطْمَةٍ، وَقَدْ بَيَّنْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: " مَنْ مَاتَ مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ، فَلَا

стр. 1576

دِيَةَ لَهُ، الْحَدُّ قَتْلُهُ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: " الَّذِي يَمُوتُ فِي الْقِصَاصِ لَا دِيَةَ لَهُ ". قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " مَا كُنْت لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتُ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي إلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدِيَتُهُ ". قَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَا إذَا عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ الْقِصَاصِ سُقُوطُهُ، أَمَّا عُمَرُ فَتَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.

стр. 1577

[بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ] (بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ) ١٨٩٠ - (١) - حَدِيثُ: «فِي الْعَمْدِ الْقَوَدُ» . الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْإِرْسَالَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «الْعَمْدُ قَوَدٌ، وَالْخَطَأُ دِيَةٌ» . وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ. ١٨٩١ - (٢) - حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ يَا خُزَاعَةُ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَأَنَا وَاَللَّهِ عَاقِلُهُ» التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١٨٩٢ - (٣) - حَدِيثُ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: " إذَا عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْقِصَاصِ، أَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُونَ ". وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

стр. 1578

[كِتَابُ الدِّيَاتِ] ١٨٩٣ - (١) - حَدِيثُ: أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ ذَكَرَ فِيهِ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ وَالدِّيَاتِ، وَفِيهِ: أَنَّ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ. ١٨٩٤ - (٢) - قَوْلُهُ: احْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي دِيَةِ الْخَطَأِ بِمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ مُخَمَّسَةً: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ. قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ نَحْوُهُ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، لَكِنَّ فِيهِ:

стр. 1579

«بَنِي مَخَاضٍ» بَدَلُ: «ابْنِ لَبُونٍ» . وَبَسَطَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْقَوْلَ فِي السُّنَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا، وَفِيهِ: «عِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ» . وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ. وَضَعَّفَ الْأَوَّلَ مِنْ أَوْجُهٍ عَدِيدَةٍ، وَقَوَّى رِوَايَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى وَقْفِهِ، وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ وَهِمَ فِيهِ، وَالْجَوَادُ قَدْ يَعْثُرُ. قَالَ: وَقَدْ رَأَيْته فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِنْدَ الْجَمِيعِ: «بَنِي مَخَاضٍ» . قُلْت: وَقَدْ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ. فَقَالَ: وَقَدْ رَأَيْته فِي كِتَابِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَهُوَ إمَامٌ، مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فَقَالَ: «بَنِي لَبُونٍ» كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ. قُلْت: فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ الدَّارَقُطْنِيُّ غَيْرَهُ، فَلَعَلَّ الْخِلَافَ فِيهِ مِنْ فَوْقُ. ١٨٩٥ - (٣) - حَدِيثُ: «أَعْتَى النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ» . أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ. وَرَوَى

стр. 1580

الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «أَبْغَضُ النَّاسِ إلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهْرِيقَ دَمَهُ» . ١٨٩٦ - (٤) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَلَا إنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ: أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» . الْحَدِيثَ، أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ. ١٨٩٧ - (٥) - حَدِيثُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا سُلِّمَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ: ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» . التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثٍ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الْأَصْلِ ابْنُ عُمَرَ، وَالصَّوَابُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ الْعَاصِ. ١٨٩٨ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ضَرَّتَيْنِ اقْتَتَلَتَا، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَمَاتَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
следующие страницы →