Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
دِيَةَ لَهُ، الْحَدُّ قَتْلُهُ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: " الَّذِي يَمُوتُ فِي الْقِصَاصِ لَا دِيَةَ لَهُ ". قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَرَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " مَا كُنْت لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتُ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي إلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدِيَتُهُ ". قَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ فِيمَا إذَا عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ عَنْ الْقِصَاصِ سُقُوطُهُ، أَمَّا عُمَرُ فَتَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
стр. 1577
[بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ]
(بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ) ١٨٩٠ - (١) - حَدِيثُ: «فِي الْعَمْدِ الْقَوَدُ» . الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْإِرْسَالَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «الْعَمْدُ قَوَدٌ، وَالْخَطَأُ دِيَةٌ» . وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ.
١٨٩١ - (٢) - حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ يَا خُزَاعَةُ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَأَنَا وَاَللَّهِ عَاقِلُهُ» التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٨٩٢ - (٣) - حَدِيثُ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: " إذَا عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْقِصَاصِ، أَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُونَ ". وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
стр. 1578
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
١٨٩٣ - (١) - حَدِيثُ: أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ ذَكَرَ فِيهِ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ وَالدِّيَاتِ، وَفِيهِ: أَنَّ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ.
١٨٩٤ - (٢) - قَوْلُهُ: احْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي دِيَةِ الْخَطَأِ بِمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ مُخَمَّسَةً: عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ. قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ نَحْوُهُ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، لَكِنَّ فِيهِ:
стр. 1579
«بَنِي مَخَاضٍ» بَدَلُ: «ابْنِ لَبُونٍ» . وَبَسَطَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْقَوْلَ فِي السُّنَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا، وَفِيهِ: «عِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ» . وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ. وَضَعَّفَ الْأَوَّلَ مِنْ أَوْجُهٍ عَدِيدَةٍ، وَقَوَّى رِوَايَةَ أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى وَقْفِهِ، وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ وَهِمَ فِيهِ، وَالْجَوَادُ قَدْ يَعْثُرُ.
قَالَ: وَقَدْ رَأَيْته فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِنْدَ الْجَمِيعِ: «بَنِي مَخَاضٍ» . قُلْت: وَقَدْ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ. فَقَالَ: وَقَدْ رَأَيْته فِي كِتَابِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَهُوَ إمَامٌ، مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فَقَالَ: «بَنِي لَبُونٍ» كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ. قُلْت: فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ الدَّارَقُطْنِيُّ غَيْرَهُ، فَلَعَلَّ الْخِلَافَ فِيهِ مِنْ فَوْقُ.
١٨٩٥ - (٣) - حَدِيثُ: «أَعْتَى النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ» . أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ.
وَرَوَى
стр. 1580
الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «أَبْغَضُ النَّاسِ إلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهْرِيقَ دَمَهُ» .
١٨٩٦ - (٤) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَلَا إنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ: أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» . الْحَدِيثَ، أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ.
١٨٩٧ - (٥) - حَدِيثُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا سُلِّمَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ: ثَلَاثِينَ حِقَّةً، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» . التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثٍ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الْأَصْلِ ابْنُ عُمَرَ، وَالصَّوَابُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ الْعَاصِ.
١٨٩٨ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ضَرَّتَيْنِ اقْتَتَلَتَا، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَمَاتَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
стр. 1581
حَدِيثُ: «الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ» تَقَدَّمَ.
١٩٠٠ - (٨) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَلَا إنَّ فِي الدِّيَةِ الْعُظْمَى مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِعُمَرَ فِي تَقْوِيمِهَا.
١٩٠١ - (٩) - حَدِيثُ: «فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ»
١٩٠٢ - وَحَدِيثُ: «فِي قَتِيلِ السَّيْفِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» تَقَدَّمَا.
١٩٠٣ - (١٠) - حَدِيثُ «مَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ قَالَا: أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَقَوَّمَهَا عُمَرُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ. وَعَنْ مَكْحُولٍ، وَعَطَاءٍ بِهِ، وَالْوَاقِدِيِّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: الدِّيَةُ الْمَاشِيَةُ أَوْ الذَّهَبُ؟ قَالَ: كَانَتْ الْإِبِلُ حَتَّى كَانَ عُمَرُ، فَقَوَّمَ الْإِبِلَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، كُلُّ بَعِيرٍ، فَإِنْ شَاءَ الْقَرَوِيُّ أَعْطَاهُ مِائَةً مِائَةً، وَلَمْ يُعْطِهِ ذَهَبًا، كَذَلِكَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ.
وَفِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً
стр. 1582
مِنْ الْإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاةِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ» . ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا.
١٩٠٤ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَضَى فِي الدِّيَةِ بِأَلْفِ دِينَارٍ» . ١٩٠٥ - أَوْ «اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ» . ١٩٠٦ - وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ «رَجُلًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ» . أَمَّا قَضَاؤُهُ فِي الدِّيَةِ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَهُوَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الطَّوِيلِ، وَأَمَّا قَضَاؤُهُ فِي الدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ هَكَذَا.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: الْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْصُولًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونَ، وَإِنَّمَا قَالَ لَنَا فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ: عَنْ عِكْرِمَةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَهَكَذَا رَوَاهُ مَشَاهِيرُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
стр. 1583
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَوِّمُ الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى، فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا» . الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَتَمَّ مِنْهُ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِطُولِهِ.
١٩٠٨ - (١٣) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ» هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الطَّوِيلِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَالْعَبَادِلَةِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَتَقَدَّمَ فِي أَثَرِ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ، وَيَأْتِي مَعَ عَلِيٍّ، وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَلَمْ أَرَهُ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ.
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي جِرَاحَاتِ الرِّجَالِ،
стр. 1584
وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ إلَى الثُّلُثِ، فَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ. إلَّا السِّنَّ وَالْمُوَضَّحَةَ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ. وَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَى النِّصْفِ فِي الْكُلِّ. قَالَ: وَأَعْجَبُهَا إلَى الشَّعْبِيِّ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَرَهُ عَنْهُمَا.
(تَنْبِيهٌ) مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: الْعَبَادِلَةِ، جَمِيعُ الثَّلَاثَةِ، لَا أَنَّ الَّذِينَ اُشْتُهِرُوا بِهَذَا اللَّقَبِ هُمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ، وَلَا مَعْنَى لِاعْتِرَاضِ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَوَقَعَ فِي الْمُبْهَمَاتِ لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ الْجَوْهَرِيَّ قَالَ فِي مَادَّةِ عَبْدٍ فِي ذِكْرِ الْعَبَادِلَةِ: إنَّهُ عَدَّ فِيهِمْ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَحَذَفَ ابْنَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ حَذْفُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ مَسْعُودٍ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ فِي مَادَّةِ عَبْدٍ بِإِثْبَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَذْفِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَهُمْ عِنْدَهُ أَرْبَعَةٌ، لَكِنْ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي مَادَّةِ هَاءٍ، قَالَ: وَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ، فَاقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فِيهِ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ لِابْنِ مَالِكٍ الْعَبَادِلَةُ خَمْسَةٌ، فَذَكَرَ الْأَرْبَعَةَ وَابْنُ مَسْعُودٍ فِيهِمْ، وَعَدَّ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ ابْنَ مَسْعُودٍ فِيهِمْ أَيْضًا، وَحَذَفَ ابْنَ عَمْرٍو، وَتُعُقِّبَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١٩٠٩ - (١٤) - حَدِيثُ: «عَقْلُ الْمَرْأَةِ كَعَقْلِ الرَّجُلِ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ» . النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ مَالِكٌ يَذْكُرُ أَنَّهُ السُّنَّةُ، وَكُنْت أُتَابِعُهُ عَلَيْهِ وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ عَلِمْت أَنَّهُ يُرِيدُ سُنَّةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَرَجَعْت عَنْهُ.
١٩١٠ - (١٥) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ» لَمْ أَجِدْهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ؛ إلَّا فِيمَا ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْجَدَلِ لَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَادَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ
стр. 1585
ثَابِتٍ الْحَدَّادِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَفِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أُرْسِلْنَا إلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَسْأَلُهُ عَنْ دِيَةِ الْمُعَاهَدِ، فَقَالَ: قَضَى فِيهِ عُثْمَانُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ رَبَاحِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا قُتِلَ غِيلَةً، فَقَضَى فِيهِ عُمَرُ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَرَبَاحٌ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ: أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ السَّمَوْأَلِ الْيَهُودِيَّ قُتِلَ بِالشَّامِ، فَجَعَلَ عُمَرُ دِيَتَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، وَهَذَا مُعْضَلٌ.
١٩١١ - (١٦) - حَدِيثُ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَلِلْبُخَارِيِّ «عَنْ أَنَسٍ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، حَرُمَ عَلَيْنَا دَمُهُ وَمَالُهُ، وَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ»
١٩١٢ - (١٧) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْكِتَابِ: «فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ
١٩١٣ - (١٨) - حَدِيثُ عُمَرَ مِثْلُهُ، الْبَزَّارُ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَرَوَاهُ
стр. 1586
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلًا.
١٩١٤ - (١٩) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ» تَقَدَّمَ
١٩١٥ - (٢٠) - حَدِيثُ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ» . وَرُوِيَ مَوْقُوفًا، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا. هُوَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ مَوْقُوفٌ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ
١٩١٦ - (٢١) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِي الْمَأْمُومِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» تَقَدَّمَ.
١٩١٧ - (٢٢) - حَدِيثُ عُمَرَ مِثْلُهُ، الْبَيْهَقِيّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، لَكِنَّهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إلَّا مَكْحُولًا، فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَمْدِ، وَالْخَطَأِ، فَقَالَ: الثُّلُثُ فِي الْخَطَأِ، وَفِي الْعَمْدِ ثُلُثَا الدِّيَةِ
١٩١٨ - (٢٣) - حَدِيثُ مَكْحُولٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ، وَلَمْ يُوجِبْ فِيمَا دُونِ ذَلِكَ شَيْئًا» . ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ شَيْخٍ
стр. 1587
لَهُ، عَنْ الْحَسَنِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْضِ فِيمَا دُونِ الْمُوضِحَةِ بِشَيْءٍ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَرَبِيعَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مُرْسَلًا.
١٩١٩ - (٢٤) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» تَقَدَّمَ.
١٩٢٠ - (٢٥) - حَدِيثُ عُمَرَ: «فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» . الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ: «فِي الْأَنْفِ إذَا اسْتَوْعَبَ جَدْعَةً الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثٌ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَاكَ عَشْرٌ عَشْرٌ» . وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَضْعَفَ مِنْهُ، وَزَادَ: «وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ»
١٩٢١ - (٢٦) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» .
لَيْسَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَقَدْ اعْتَرَفَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ حَيْثُ قَالَ: رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ، قَالَ: وَهُوَ مَجَازٌ، فَنَفَى الرِّوَايَةَ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا بِذَلِكَ خَبَرٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَقَدْ أَفْصَحَ بِقِلَّةِ الِاطِّلَاعِ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي نُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَهِيَ مَعَ إرْسَالِهَا أَصَحُّ إسْنَادًا مِنْ الْمَوْصُولِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَضَى فِيهِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ.
أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ
стр. 1588
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَائِفَةِ إذَا نَفِدَتْ فِي الْجَوْفِ مِنْ الشَّفَتَيْنِ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ.
وَرَوَاهُ هُوَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَمَكْحُولٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرَهُ.
أَثَرُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، يَأْتِي بَعْدُ.
١٩٢٢ - (٢٧) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» . تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَهُوَ لَفْظُ مَالِكٍ وَأَبِي دَاوُد.
١٩٢٣ - (٢٨) - حَدِيثُهُ: «فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ» . تَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ، ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ.
١٩٢٤ - (٢٩) - حَدِيثُهُ: أَنَّهُ قَالَ: فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «وَفِي الْأَنْفِ إذَا أَوْعَى جَدَعًا الدِّيَةُ» . أَيْ اسْتَوْعَبَ، تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: وَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَارِنِ، دُونَ جَمِيعِ الْأَنْفِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: عِنْدِي كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ: «وَفِي الْأَنْفِ إذَا قُطِعَ مَارِنُهُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» :
عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ تَعْلِيقًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ، نَحْوُهُ.
стр. 1589
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى فِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الْمَارِنُ الدِّيَةُ كَامِلَةً. الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى نَجْرَانَ: «وَفِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الْمَارِنُ الدِّيَةُ كَامِلَةً» .
١٩٢٥ - (٣٠) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ» . تَقَدَّمَ.
١٩٢٦ - (٣١) - حَدِيثُ: «وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» . تَقَدَّمَ أَيْضًا.
١٩٢٧ - (٣٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْجَمَالِ، فَقَالَ: هُوَ اللِّسَانُ» . الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَقْبَلَ الْعَبَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ، وَلَهُ ظَفِيرَتَانِ، وَهُوَ أَبْيَضُ، فَلَمَّا رَآهُ تَبَسَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ فَقَالَ: أَعْجَبَنِي جَمَالُ عَمِّ النَّبِيِّ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا الْجَمَالُ؟ قَالَ: اللِّسَانُ» . وَهُوَ مُرْسَلٌ.
وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي أَمْثَالِهِ مِنْ حَدِيثِ آلِ بَيْتِ الْعَبَّاسِ، عَنْ الْعَبَّاسِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَّابِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُعْضَلًا، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ وَابْنُ طَاهِرٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «جَمَالُ الرَّجُلِ فَصَاحَةُ لِسَانِهِ» وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ الْجَارُودِ الرَّقِّيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَأَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَمْثَالِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: " إنَّ جَمَالَ " فَذَكَرَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٩٢٨ - (٣٣) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» . تَقَدَّمَ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد.
١٩٢٩ - (٣٤) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «فِي كُلِّ سِنٍّ، خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
стр. 1590
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ سَوَاءً» ، وَقَالَ: «الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ، هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» .
أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ بِتَمَامِهِ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، وَابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ» - يَعْنِي الْخِنْصِرَ وَالْإِبْهَامَ - وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ، كُلُّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ سِنٍّ، خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» .
وَلَهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «إنَّ الْأَصَابِعَ سَوَاءٌ عَشْرًا عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ» .
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَيْضًا.
١٩٣١ - (٣٦) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: «فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا» . لَمْ أَجِدْهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
стр. 1591
١٩٣٢ - (٣٧) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِي الْيَدَيْنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ» .
وَفِي لَفْظِ: «كُلُّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ» .
تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ.
قَوْلُهُ: قَضَى عُمَرُ فِي كَسْرِ التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الضِّرْسِ بِجَمَلٍ، وَفِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ، وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ: وَبِهِ أَقُولُ؛ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ.
١٩٣٣ - (٣٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ السَّارِقَ مِنْ الْكُوعِ.» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «أَمَرَ بِقَطْعِ السَّارِقِ مِنْ الْمِفْصَلِ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمِثْلِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ مَجْهُولٌ.
١٩٣٤ - (٣٩) - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حُزَمٍ: «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ» . وَيُرْوَى: «فِي الْبَيْضَتَيْنِ» . تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي بَابِ: مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ» . وَعَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا مِثْلُهُ، وَزَادَ: «وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ الدِّيَةُ» .
١٩٣٥ - (٤٠) - حَدِيثُ: عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْوَاحِدَةِ نِصْفُهَا» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
١٩٣٦ - (٤١) - حَدِيثُهُ: «فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ» . لَيْسَ هَذَا فِي نُسْخَةِ
стр. 1592
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، لَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ.
١٩٣٧ - (٤٢) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: «فِي الْبَصَرِ الدِّيَةُ» . لَمْ أَجِدْهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي وَجَدْت مِنْ حَدِيثِهِ: «فِي السَّمْعِ الدِّيَةُ» . وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ: " فِي الْيَدَيْنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ " وَفِي لَفْظِ: " كُلُّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ". تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ.
١٩٣٨ - (* * *) حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فِي الشَّمِّ الدِّيَةُ» .
لَمْ أَجِدْهُ فِي النُّسْخَةِ، وَإِنَّمَا فِيهَا: «وَفِي الْأَنْفِ إذَا أُوعِبَ جُدْعًا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ: «وَفِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الْمَارِنُ الدِّيَةُ كَامِلَةً» .
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «فِي الْأَنْفِ إذَا جُدِعَ الدِّيَةُ كَامِلَةً» .
وَقَدْ تَقَدَّمَ.
١٩٣٩ - (٤٣) - حَدِيثٌ: «فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» . تَقَدَّمَ، وَهُوَ فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، وَسَيَأْتِي أَثَرُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَمَنْ مَعَهُ بَعْدُ.
١٩٤٠ - (٤٤) - حَدِيثُ: «الْبِئْرُ جُبَارٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 1593
١٩٤١ - (* * *) أَثَرُ عُمَرَ يَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ.
١٩٤٢ - (٤٥) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ مَرَّ تَحْتَ مِيزَابِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَطَّرَ عَلَيْهِ قَطَرَاتٍ، فَأَمَرَ بِنَزْعِهِ. الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هَارُونَ الْمَدَنِيِّ، قَالَ: كَانَ فِي دَارِ الْعَبَّاسِ مِيزَابٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ الْعَبَّاسِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِسَنَدِهِ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا مِيزَابٌ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ وَجَدْت لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الشَّامِ.
١٩٤٣ - (٤٦) - حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّ نَاسًا بِالْيَمَنِ حَفَرُوا زِنْيَةً لِلْأَسَدِ، فَوَقَعَ الْأَسَدُ فِيهَا. فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَتَرَدَّى فِيهَا وَاحِدٌ، فَتَعَلَّقَ بِوَاحِدٍ فَجَذَبَهُ، وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثًا، وَالثَّالِثُ رَابِعًا. فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: لِلْأَوَّلِ رُبْعُ الدِّيَةِ، وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ وَلِلثَّالِثِ النِّصْفُ. وَلِلرَّابِعِ الْجَمِيعُ، فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمْضَى قَضَاءَهُ» .
أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْبَزَّارُ، لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا عَنْ عَلِيٍّ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ إلَّا هَذَا الطَّرِيقَ، وَحَنَشٌ ضَعِيفٌ.
١٩٤٤ - (٤٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، وَيُرْوَى: بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا، فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وَفِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 1594
١٩٤٥ - (٤٨) - حَدِيثُ: أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ. بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: «وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ، فَبَرَّأَ الزَّوْجُ وَالْوَلَدُ، ثُمَّ مَاتَتْ الْقَاتِلَةُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَالْعَقْلُ عَلَى الْعُصْبَةِ» . الشَّافِعِيُّ وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ الزِّيَادَةِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عُصْبَتِهَا» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِيهِ: «وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ» .
نَحْوَهُ. وَفِي إسْنَادِهِ مُجَالَدٌ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ، لِأَنَّ مُجَالِدًا ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَةِ وَغُرَّةٍ فِي الْحَمْلِ» .
١٩٤٦ - قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِيوَانٌ، وَلَا زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّمَا وَضَعَهُ عُمَرُ حِينَ كَثُرَ النَّاسُ. . . إلَى آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الدِّيوَانَ، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ قَالَا: أَوَّلُ مِنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضِرَةَ، عَنْ جَابِرٍ: أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَعَرَّفَ الْعُرَفَاءَ، عُمَرُ.
стр. 1595
حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنُهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ . قَالَ: ابْنِي، فَقَالَ: إنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْك، وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ» .
أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي رَمَثَةَ نَحْوُهُ، وَأَحْمَدُ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ: «أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: لَا يَجْنِي جَانٍ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ، لَا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ» .
وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيِّ نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي رَمَثَةَ، وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ، وَالنَّسَائِيُّ،
стр. 1596
وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ.
١٩٤٨ - (٥٠) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مَا كَانَتْ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ» تَقَدَّمَ فِي اللُّقَطَةِ.
١٩٤٩ - (٥١) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.» هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
١٩٥٠ - (٥٢) - حَدِيثُ: «لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا» .
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ: رَوَى الْفُقَهَاءُ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: «لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا وَلَا اعْتِرَافًا» .
وَقَالَ: وَغَالِبُ ظَنِّي أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي أَوْرَدَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ: «لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا» .
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَمْ يَثْبُتْ مُتَّصِلًا، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَفِي جَمِيعِ هَذَا نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْمُعْتَرِفِ شَيْئًا» .
وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ، وَهُوَ كَذَّابٌ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «الْعَمْدُ وَالْعَبْدُ، وَالصُّلْحُ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ» .
وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُلْكِ بْنُ حُسَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ.
стр. 1597
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: يُؤَجِّلُ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ. يَأْتِي.
١٩٥١ - (٥٣) - حَدِيثٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ» .
تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةَ. قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ: لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِي وُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَرَدَ، وَنُسِبَ إلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَأَمَّا التَّأْجِيلُ فَلَمْ يَرِدْ بِهِ الْخَبَرُ، وَإِنَّمَا أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُمْ أَجَّلُوا الدِّيَةَ ثَلَاثَ سِنِينَ ". أَمَّا الْحَدِيثُ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَجَدْنَا عَامًّا فِي أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي جِنَايَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرِّ خَطَأً، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَعَامًّا فِيهِمْ أَيْضًا أَنَّهَا بِمُضِيِّ الثَّلَاثِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهَا، وَبِأَسْنَانٍ مَعْلُومَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ فِيهِ شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَدَنِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ - يَعْنِي إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى - وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ مَنْ عَرَفَهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ.
стр. 1598
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُنَجَّمَ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَيُسْتَفَادُ مِمَّا حَكَيْنَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْت عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَجَعَلَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ، وَمَا دُونَ النِّصْفِ فِي سَنَةٍ.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا.
١٩٥٢ - (٥٤) - حَدِيثُ: «لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا اعْتِرَافًا» . تَقَدَّمَ وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْغَرِيبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ ".
١٩٥٣ - (٥٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
١٩٥٤ - (٥٦) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَّتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى. . .» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ
стр. 1599
١٩٥٥ - (٥٧) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا، وَمَا فِي جَوْفِهَا. . .» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا أَيْضًا. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى فِيهِ: «فَقَضَى بِدِيَةِ جَنِينِهَا غُرَّةَ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ» . فَقَالَ بَعْضُهُمْ: «كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا أَكَلَ» . . . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَسَمَّى فِي رِوَايَتَهُ الْمَرْأَتَيْنِ.
١٩٥٦ - (٥٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ» . تَقَدَّمَ.
١٩٥٧ - (٥٩) - حَدِيثُ: «الْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ» .
تَقَدَّمَ أَيْضًا
١٩٥٨ - (٦٠) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فِي تَخْمِيسِ الدِّيَةِ، مَوْقُوفًا، سَلَفَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
١٩٥٩ - (٦١) - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: دِيَةُ الْخَطَأِ مِائَةٌ فِي الْإِبِلِ. تَقَدَّمَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ بِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهَا الْمَحْرَمِيَّةُ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، أَوْ هُوَ مُحْرِمٌ بِالدِّيَةِ وَثُلُثِ الدِّيَةِ. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَاوِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَى عِكْرِمَةُ، عَنْ عُمَرَ مَا دَلَّ عَلَى التَّغْلِيظِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ أَوْ قَتَلَ مُحْرِمًا، أَوْ قَتَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَثُلُثُ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: تَمَسَّكَ الْأَصْحَابُ بِالْآثَارِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي فِي تَغْلِيظِ
стр. 1600
الدِّيَةِ، أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَتَقَدَّمَ، وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أُوطَأَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ، فَقَتَلَهَا، فَقَضَى عُثْمَانُ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ دِيَةً وَثُلُثًا. لَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ، قَالَ: يُزَادُ فِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَفِي دِيَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْحُرُمِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ.
قَوْلُهُ: يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ سَبَبُ التَّغْلِيظِ، فَإِنَّهُ يُزَادُ لِكُلِّ سَبَبٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، قُلْت: هُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ السَّالِفَةِ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ حَزْمٍ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَالشَّهْرُ الْحَرَامُ، وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ، أَرْبَعَةُ آلَافٍ، فَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ.
قَوْلُهُ: اُشْتُهِرَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْعَبَادِلَةِ: ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَلَمْ يُخَالِفُوا. فَصَارَ إجْمَاعًا، أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ إلَى شُرَيْحٍ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ: أَنَّ الْأَصَابِعَ سَوَاءٌ، الْخِنْصِرُ وَالْإِبْهَامُ، وَأَنَّ جِرَاحَ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ فِي السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ، وَمَا خَلَا ذَلِكَ فَعَلَى النِّصْفِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا وَغَيْرِهِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ: جِرَاحَاتُ النِّسَاءِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا.
وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: جِرَاحَاتُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ إلَى الثُّلُثِ، فَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إلَّا السِّنَّ وَالْمُوضِحَةَ فَهُمَا سَوَاءٌ، وَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ،
стр. 1601
وَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَى النِّصْفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ: وَكَانَ قَوْلُ عَلِيٍّ أَعْجَبَهَا إلَى الشَّعْبِيِّ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَتَقَدَّمَ كَمَا تَرَى مَعَ أَثَرِ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ أَرَهُ، وَكَذَا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٩٦٠ - (٦٢) - حَدِيثُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ: أَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثُلُثَا عُشْرِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ. وَلَمْ يُخَالِفُوا فَصَارَ إجْمَاعًا، أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عُمَرَ، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَالْمَجُوسِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا.
وَأَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ: فَرَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْإِيصَالِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، «عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ» قَالَ عُقْبَةُ: وَقَتَلَ رَجُلٌ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ كَلْبًا لِصَيْدٍ، لَا يُعْرَفُ مِثْلُهُ فِي الْكِلَابِ، فَقُوِّمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَلْزَمَهُ عُثْمَانُ تِلْكَ الْقِيمَةَ، فَصَارَتْ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ دِيَةَ الْكَلْبِ. انْتَهَى.
وَالْمَرْفُوعُ مِنْهُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ عَدِّي وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، مِنْ أَجْلِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ: فِي دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا، وَتَفَرَّدَ بِهِ أَبُو صَالِحٍ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ.
قَوْلُهُ: يُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا إذَا نَفَذَتْ الطَّعْنَةُ مِنْ الْبَطْنِ، حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ الظَّهْرِ، أَنَّهُ قَضَى فِيهِ بِثُلُثِي الدِّيَةِ. سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِي الْجَائِفَةِ بِثُلُثِي الدِّيَةِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِنَحْوِهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ
стр. 1602
سَعِيدًا لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ.
١٩٦١ - (٦٣) - عُمَرُ وَعَلِيٌّ: أَنَّهُمَا قَالَا: فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا، وَفِي الطَّرِيقِ عَنْ عُمَرَ انْقِطَاعٌ.
١٩٦٢ - (٦٤) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ قَضَى فِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ، وَفِي الضِّلْعِ بِجَمَلٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ بِهِ، وَزَادَ: فِي الضِّرْسِ جَمَلٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَمَّا فِي التَّرْقُوَةِ وَالضِّلْعِ فَأَنَا أَقُولُ بِقَوْلِ عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ فِيمَا عَلِمْت، وَأَمَّا الضِّرْسُ فَفِيهِ خَمْسٌ، لِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ.
١٩٦٣ - (٦٥) - حَدِيثُ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فِي ذَهَابِ الْعَقْلِ الدِّيَةُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
١٩٦٤ - (٦٦) - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَضَتْ السُّنَّةُ فِي النُّطْقِ الدِّيَةُ. وَفِي نُسْخَةٍ: فِي إيجَابِ الدِّيَةِ فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى لِسَانِهِ فَأَبْطَلَ كَلَامَهُ، الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِلَفْظِ: مَضَتْ السَّنَةُ فِي أَشْيَاءَ مِنْ الْأَسْنَانِ إلَى أَنَّ قَالَ: وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الصَّوْتِ إذَا انْقَطَعَ الدِّيَةُ.
١٩٦٥ - (٦٧) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ: إذَا جَنَى إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ فِي صُلْبِهِ. فَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ. أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَيْسَ هُوَ الصِّدِّيقَ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا عُمَرُ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَوْفٍ: سَمِعْت شَيْخًا فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ، وَهُوَ أَبُو الْمُهَلَّبِ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ وَلِسَانُهُ وَذَكَرُهُ، فَلَمْ يَقْرَبْ النِّسَاءَ، فَقَضَى
стр. 1603
فِيهِ عُمَرُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ، وَهُوَ حَيٌّ.
وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ عَنْهُ قَالَ: فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، إذَا مَنَعَ الْجِمَاعَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ» .
١٩٦٦ - (٦٨) - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: فِي الْإِفْضَاءِ الدِّيَةُ. لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، وَكَذَا أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زَيْدٍ: فِي الرَّجُلِ يَعْقِرُ الْمَرْأَةَ، قَالَ: إذَا أَمْسَكَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَالثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُمْسِكْ فَالدِّيَةُ. قُلْت: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ.
١٩٦٧ - (٦٩) - حَدِيثُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ: أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ مِنْ ثَمَنِهِ، كَجِرَاحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ. أَمَّا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْحُرِّ يَقْتُلُ الْعَبْدَ: ثَمَنُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ فِي الْعَبْدِ ثَمَنَهُ كَجَعْلِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ.
فِيهِ انْقِطَاعٌ إلَّا إنْ أَرَادَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا جَنَى الْعَبْدُ فَفِي رَقَبَتِهِ، وَيُخَيَّرُ مَوْلَاهُ إنْ شَاءَ فَدَاهُ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ.
قَوْلُهُ: وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ مِنْ ثَمَنِهِ، كَجِرَاحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ. أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَى الزُّهْرِيِّ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ رِجَالٌ سِوَاهُ يَقُولُونَ تُقَوَّمُ سِلْعَةً.
стр. 1604
حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى امْرَأَةٍ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ، فَأَجْهَضَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، فَقَالَ عُمَرُ لِلصَّحَابَةِ: مَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إنَّمَا أَنْتَ مُؤَدِّبٌ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ. فَقَالَ لِعَلِيٍّ: مَاذَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَجْتَهِدْ فَقَدْ غَشَّكَ، وَإِنْ اجْتَهَدَ فَقَدْ أَخْطَأَ، أَرَى أَنَّ عَلَيْكَ الدِّيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَقْسَمْت عَلَيْكَ لَتُفَرِّقَنَّهَا فِي قَوْمِكَ. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سَلَّامٍ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ إلَى امْرَأَةٍ مُغَيَّبَةٍ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهَا: أَجِيبِي عُمَرَ، قَالَتْ: وَيْلَهَا مَا لَهَا وَلِعُمَرَ، فَبَيْنَمَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَدَخَلَتْ دَارًا فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا، فَصَاحَ صَيْحَتَيْنِ وَمَاتَ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ: أَنْ لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ وَمُؤَدِّبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ يَا عَلِيٌّ؟ فَقَالَ: إنْ كَانُوا قَالُوا بِرَأْيِهِمْ فَقَدْ أَخْطَئُوا، وَإِنْ كَانُوا قَالُوا فِي هَوَاكَ فَلَمْ يَنْصَحُوا لَكَ، أَرَى أَنَّ دِيَتَهُ عَلَيْكَ، لِأَنَّك أَنْتَ أَفْزَعَتْهَا، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا مِنْ سَبَبِك، فَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُقَيِّمَ عَقْلَهُ عَلَى قُرَيْشٍ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ الْحَسَنِ بِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ طَلَبَهَا فِي أَمْرٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا عَنْ عُمَرَ مُخْتَصَرًا.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ بَصِيرًا كَانَ يَقُودُ أَعْمَى، فَوَقَعَ الْبَصِيرُ فِي بِئْرٍ فَوَقَعَ الْأَعْمَى فَوْقَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَضَى عُمَرُ بِعَقْلِ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى، فَذَكَرَ أَنَّ الْأَعْمَى كَانَ يَنْشُدُ فِي الْمَوْسِمِ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ رَأَيْت مُنْكَرًا ... هَلْ يَعْقِلُ الْأَعْمَى الصَّحِيحَ الْمُبْصِرَا
خَرَّا مَعًا كِلَاهُمَا تَكَسَّرَا
الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَعْمَى كَانَ يَنْشُدُ فِي الْمَوْسِمِ، فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
١٩٦٩ - (٧١) - قَوْلُهُ: لَا يَتَحَمَّلُ الدِّيوَانُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ إلَّا إذَا كَانَ قَرَابَةً، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ هُوَ بِمَا وَرَدَ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ، وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ
стр. 1605
النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ دِيوَانٌ، وَلَا فِي عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّمَا وَضَعَهُ عُمَرُ حِينَ كَثُرَ النَّاسُ وَاحْتَاجَ إلَى ضَبْطِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتْرُكُ مَا اسْتَقَرَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ عُمَرَ كَانَ فِي الْأَقَارِبِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ. أَمَّا قَضَاءُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ.
وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَعَرَّفَ الْعُرَفَاءَ، عُمَرُ، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، «حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَخْنَسِ: أَنَّ شَرِيقَ، قَالَ: أَخَذْت مِنْ آلِ عُمَرَ هَذَا الْكِتَابَ، كَانَ مَقْرُونًا بِكِتَابِ الصَّدَقَةِ الَّذِي كُتِبَ لِلْعُمَّالِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَالْأَنْصَارِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَلَحِقَ بِهِمْ، وَجَاهَدَ مَعَهُمْ، إنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ، الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رِبْعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ، وَالْأَنْصَارَ عَلَى رِبْعَتِهِمْ، يَتَعَاقَلُونَ. . .» الْحَدِيثَ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عَقُولَهُ» .
حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ قَضَى عَلَى عَلِيٍّ أَنْ يَعْقِلَ عَنْ وَلِيِّ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَضَى بِالْمِيرَاثِ لِابْنِهَا الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَضْرِبْ الدِّيَةَ عَلَى الزُّبَيْرِ، وَضَرَبَهَا عَلَى عَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ابْنَ أَخِيهَا. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ اخْتَصَمَا فِي مَوَالِيَ لِصَفِيَّةَ إلَى عُمَرَ، فَقَضَى بِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ، وَالْعَقْلِ عَلَى عَلِيٍّ. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. قَوْلُهُ: وَسَهَا الْإِمَامُ، وَالْغَزَالِيُّ، فَجَعَلَا عَلِيًّا ابْنَ عَمِّهَا. هُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ أَشْهُرُ وَأَوْضَحُ مِنْ أَنْ يَحْتَجَّ لَهُ.
١٩٧٠ - (٧٢) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ فِي دِيَةِ الْمَرْأَةِ تُضْرَبُ فِي سَنَتَيْنِ،
стр. 1606
يُؤْخَذُ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَالْبَاقِي فِي آخِرِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ. الْبَيْهَقِيّ، مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
١٩٧١ - (٧٣) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْعَبْدُ لَا يُغَرِّمُ سَيِّدَهُ فَوْقَ نَفْسِهِ شَيْئًا. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْهُ هُنَا، وَزَادَ: وَإِنْ كَانَ الْمَجْرُوحُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ فَلَا يُزَادُ لَهُ.
١٩٧٢ - (٧٣) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ قَوَّمَ الْغُرَّةَ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْغُرَّةِ. لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُمَا، بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ قَوَّمَ الْغُرَّةَ خَمْسِينَ دِينَارًا لَكِنْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَعْنَى
стр. 1607
[كِتَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ]
١٩٧٣ - (١) - حَدِيث «وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ، فَقَالَ: أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً، يَعْتِقْ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» .
أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَلَفْظُهُمْ: «قَدْ اسْتَوْجَبَ» فَقَطْ، وَلَمْ يَقُولُوا: «النَّارَ بِالْقَتْلِ» .
١٩٧٤ - (٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لِلْقَتْلِ كَفَّارَةٌ» . أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ لَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ، فَيَكُونُ حَسَنًا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «مَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ.» الْحَدِيثُ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: «فَهُوَ كَفَّارَتُهُ» .
١٩٧٥ - (٣) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ صَاحَ بِامْرَأَةٍ فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، فَأَعْتَقَ عُمَرُ غُرَّةَ عَبْدٍ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ
стр. 1608
[كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ]
١٩٧٦ - (١) - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ مُحَيِّصَةُ لِلْيَهُودِ: أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ» .
الْحَدِيثُ بِطُولِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ: «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ» .
الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي الْقَسَامَةِ، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ سَهْلٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ بِهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا أَخْرَجَاهُ، مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ كُلُّهُمْ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْبِدَايَةِ بِالْأَنْصَارِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ: «أَفَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودٌ خَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُونَ إنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ» ، فَبَدَأَ بِذَكَرِ الْيَهُودِ ". وَقَالَ: إنَّهُ وَهَمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَقَالَ: إنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسُقْ مَتْنَهُ، وَقَدْ وَافَقَ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى رِوَايَتِهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى
стр. 1609
(فَائِدَةٌ) اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَجُوَبِ الْقِصَاصِ بِهَا، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ، بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ: «يَحْلِفُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ إلَيْكُمْ بِرِمَّتِهِ» ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ الْجَدِيدُ؛ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ» .
١٩٧٧ - (٢) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ» .
الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: إسْنَادُهُ لَيِّنٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَحْفَظُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ وَأَوْثَقُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَهَذِهِ عِلَّةٌ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: لَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، وَلَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدَاوَةٌ، فَلَا يُجْعَلُ قُرْبُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا لَوْثًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنْ يُبْعِدَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ عَنْ بِقَاعِهِ، دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ. وَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ وَفِي الْأَثَرِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَثْبُتْ إسْنَادُهُ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي إسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذُرِعَ مَا بَيْنَهُمَا» .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَزَادَ: «أَنْ يُقَاسَ
стр. 1610
إلَى أَيَّتِهِمَا أَقْرَبُ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ» ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو إسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِمَا، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.
وَأَمَّا الْأَثَرُ: فَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ خَيْوَانَ وَوَادِعَةَ، أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ. الْحَدِيثَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ بِثَابِتٍ، إنَّمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ، عَنْ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عُمَرَ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ، عَنْ عُمَرَ، لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ الْحَارِثِ، فَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ: سَمِعْت أَبَا إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ حَدِيثَ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ يَعْنِي هَذَا، قَالَ: فَقُلْت: يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ بِهِ، فَعَادَتْ رِوَايَةُ أَبِي إِسْحَاقَ إلَى حَدِيثِ مُجَالِدٍ، وَمُجَالِدٌ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ
стр. 1611
[بَابُ السِّحْرِ]
١٩٧٨ - (١) - حَدِيثُ. «أَنَّهُ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
١٩٧٩ - (٢) - قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ، انْتَهَى. وَهَذَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ تَعْلِيقًا، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا تَعْلِيقًا، وَطَرِيقُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ «وَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] » .
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ: أَنَّ عُقَدَ السِّحْرِ كَانَتْ إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ إحْدَى عَشْرَةَ آيَةً، فَانْحَلَّتْ بِكُلِّ آيَةٍ عُقْدَةٌ.
قُلْت: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِلِ مَعْنَى ذَلِكَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ وَجَدُوا وِتْرًا فِيهِ إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً، وَأُنْزِلَتْ سُورَةُ الْفَلَقِ وَالنَّاسِ، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ» .
وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا، وَعَمَّارًا فَوَجَدَا طَلْعَةً فِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً» فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
стр. 1612
قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ كُهِّنَ لَهُ» . الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي الْأَوَّلِ: إِسْحَاقُ بْنُ الرَّبِيعِ ضَعَّفَهُ الْفَلَّاسُ،] وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيْضًا لَيِّنٌ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: مُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعِيسَى بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ لَيِّنٌ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: زَمَعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ بِشَيْءٍ وُكِّلَ إلَيْهِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَبَّادِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ، الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ.
١٩٨١ - (٤) - حَدِيثُ: " أَنَّ مُدَبَّرَةً لِعَائِشَةَ سَحَرَتْهَا اسْتِعْجَالًا لِعِتْقِهَا، فَبَاعَتْهَا عَائِشَةُ مِمَّنْ يُسِيءُ مِلْكَهَا مِنْ الْأَعْرَابِ ". مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْهَا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
стр. 1613
كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالِ الْبُغَاةِ) وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْمَرْفُوعَاتِ فَلَمَّا انْتَهَتْ أَتْبَعْنَاهَا الْمَوْقُوفَاتِ.
١٩٨٢ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّ الْأَنْصَارَ وَقَعَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] الْآيَةَ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَقْلَعُوا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَلَفْظُهُ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَانْطَلَقَ إلَيْهِ وَرَكِبَ حِمَارَهُ، وَرَكِبَ مَعَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: تَنَحَّ فَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاَللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولُ اللَّهِ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْك، فَغَضِبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوْمٌ، فَتَضَارَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ:» فَبَلَغْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] .
١٩٨٣ - (٢) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ» .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ.
١٩٨٤ - (٣) - حَدِيثُ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قَدْرَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» .
أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ:
стр. 1614
شِبْرًا " وَلَمْ يَقُلْ أَبُو دَاوُد: " قَدْرَ شِبْرٍ " وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ: " قِيدَ شِبْرٍ " وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَنْ خَرَجَ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، حَتَّى يُرَاجِعَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إمَامُ جَمَاعَةٍ، فَإِنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
١٩٨٥ - (٤) - حَدِيثُ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ.
١٩٨٦ - (٥) - حَدِيثُ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمِيتَةٌ
стр. 1615
جَاهِلِيَّةٌ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، إلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ قِصَّةٌ.
١٩٨٧ - (٦) - حَدِيثُ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» .
النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ، قُلْت: وَقَدْ جَمَعْت طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ عَنْ نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ صَحَابِيًّا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ» .
وَعَنْ
следующие страницы →