← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

[بَابُ السِّحْرِ] ١٩٧٨ - (١) - حَدِيثُ. «أَنَّهُ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. ١٩٧٩ - (٢) - قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ، انْتَهَى. وَهَذَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ تَعْلِيقًا، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا تَعْلِيقًا، وَطَرِيقُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ «وَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] » . (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ: أَنَّ عُقَدَ السِّحْرِ كَانَتْ إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ إحْدَى عَشْرَةَ آيَةً، فَانْحَلَّتْ بِكُلِّ آيَةٍ عُقْدَةٌ. قُلْت: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِلِ مَعْنَى ذَلِكَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ وَجَدُوا وِتْرًا فِيهِ إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً، وَأُنْزِلَتْ سُورَةُ الْفَلَقِ وَالنَّاسِ، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ» . وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا، وَعَمَّارًا فَوَجَدَا طَلْعَةً فِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً» فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

стр. 1612

قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ كُهِّنَ لَهُ» . الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي الْأَوَّلِ: إِسْحَاقُ بْنُ الرَّبِيعِ ضَعَّفَهُ الْفَلَّاسُ،] وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيْضًا لَيِّنٌ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: مُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعِيسَى بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ لَيِّنٌ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: زَمَعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ بِشَيْءٍ وُكِّلَ إلَيْهِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَبَّادِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ، الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ. ١٩٨١ - (٤) - حَدِيثُ: " أَنَّ مُدَبَّرَةً لِعَائِشَةَ سَحَرَتْهَا اسْتِعْجَالًا لِعِتْقِهَا، فَبَاعَتْهَا عَائِشَةُ مِمَّنْ يُسِيءُ مِلْكَهَا مِنْ الْأَعْرَابِ ". مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْهَا، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

стр. 1613

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَقِتَالِ الْبُغَاةِ) وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى الْمَرْفُوعَاتِ فَلَمَّا انْتَهَتْ أَتْبَعْنَاهَا الْمَوْقُوفَاتِ. ١٩٨٢ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّ الْأَنْصَارَ وَقَعَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] الْآيَةَ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَقْلَعُوا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَلَفْظُهُ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَانْطَلَقَ إلَيْهِ وَرَكِبَ حِمَارَهُ، وَرَكِبَ مَعَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: تَنَحَّ فَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَاَللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولُ اللَّهِ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْك، فَغَضِبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوْمٌ، فَتَضَارَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ:» فَبَلَغْنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] . ١٩٨٣ - (٢) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ. ١٩٨٤ - (٣) - حَدِيثُ: «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قَدْرَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ:

стр. 1614

شِبْرًا " وَلَمْ يَقُلْ أَبُو دَاوُد: " قَدْرَ شِبْرٍ " وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ: " قِيدَ شِبْرٍ " وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَنْ خَرَجَ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، حَتَّى يُرَاجِعَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إمَامُ جَمَاعَةٍ، فَإِنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١٩٨٥ - (٤) - حَدِيثُ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ. ١٩٨٦ - (٥) - حَدِيثُ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، فَمِيتَةٌ

стр. 1615

جَاهِلِيَّةٌ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ، إلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ قِصَّةٌ. ١٩٨٧ - (٦) - حَدِيثُ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» . النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ، قُلْت: وَقَدْ جَمَعْت طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ عَنْ نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ صَحَابِيًّا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ» . وَعَنْ

стр. 1616

جَابِرٍ لِمُسْلِمٍ مِثْلُهُ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ اثْنَانِ» . وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بِلَفْظِ: «إنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ: «قُرَيْشٌ وُلَاةُ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. قَوْلُهُ: وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ فَتَرَكُوا مَا تَوَهَّمُوهُ. الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَبَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ: «وَلَنْ يَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا» . وَفِيهِ قَوْلُ الْأَنْصَارِ: " مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ". وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَخْصَرَ مِنْهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهَذَا اللَّفْظِ: وَأَغْرَبَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيِّ فَأَنْكَرَ عَلَى الرَّافِعِيِّ إيرَادَهُ إيَّاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ - أَعْنِي لَفْظَ -: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا فِي النَّسَائِيُّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا لَكِنَّ لَفْظَهُ: «وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي

стр. 1617

قُرَيْشٍ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ وَاسْتَقَامُوا» . ١٩٨٨ - (٧) - حَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَقَالَ: إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ. ١٩٨٩ - (٨) - حَدِيثُ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنَّ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْحُصَيْنِ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَلَوْ لِعَبْدٍ مُجَدَّعٍ» . ١٩٩٠ - (٩) - حَدِيثُ: «مَنْ نَزَعَ يَدَهُ مِنْ طَاعَةِ إمَامِهِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. ١٩٩١ - (١٠) - حَدِيثُ: «مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنْ يَدَهُ مِنْ طَاعَتِهِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «مِنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا، مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً» . ١٩٩٢ - (١١) - حَدِيثُ: «إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِرَ مِنْهُمَا» . مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

стр. 1618

١٩٩٣ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَمَّارٍ: تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . وَهُوَ خَبَرٌ مَشْهُورٌ. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأُمِّ سَلِمَةَ، وَأَصْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرُ مَقْصُودَ التَّرْجَمَةِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْبَرْقَانِيُّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ فَذَكَرَهَا، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَمَّارٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ وَزِنَادٍ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي رَافِعٍ وَمَوْلَاةٍ لِعَمَّارِ بْنُ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: لَا مَطْعَنَ فِي صِحَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ لَرَدَّهُ مُعَاوِيَةُ وَأَنْكَرَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْخَلَّالِ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ طَرِيقًا، لَيْسَ فِيهَا طَرِيقٌ صَحِيحٌ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَصِحَّ. ١٩٩٤ - (١٣) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، مَا حُكْمُ مَنْ بَغَى مِنْ أُمَّتِي؟ . قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ، وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ» . الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَفِي لَفْظِ: «وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ» . وَزَادَ: «وَلَا يُغْنَمُ فَيْئُهُمْ» . سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ضَعِيفٌ، قُلْت: فِي

стр. 1619

إسْنَادِهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ، وَسَبَبُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا لَهُ: " أُمِرْنَا بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَنَا، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] قَالُوا: وَصَلَوَاتُ غَيْرِهِ لَيْسَتْ سَكَنًا لَنَا " انْتَهَى. أَمَّا قِتَالُ أَبِي بَكْرٍ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ فَمَشْهُورٌ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ، وَأَمَّا هَذَا السَّبَبُ فَلَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ. قَوْلُهُ: " إنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَصْحَابَ الْجَمَلِ، وَأَهْلَ الشَّامِ وَالنَّهْرَوَانِ، وَلَمْ يَتَّبِعْ بَعْدُ لِاسْتِيلَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الْحُقُوقِ ". وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ تَكْلِيفِ إيرَادِ الْأَسَانِيدِ لَهُ، وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ، عَنْ هِشَامٍ وَعَبَّادٍ أَنَّهُمَا أَنْكَرَا وَاقِعَةَ الْجَمَلِ أَصْلًا وَرَأْسًا، وَكَذَا أَشَارَ إلَى إنْكَارِهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَوَاصِمِ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَلَمْ يُنْكِرْهَا هَذَانِ أَصْلًا وَرَأْسًا، وَإِنَّمَا أَنْكَرَا وُقُوعَ الْحَرْبِ فِيهَا عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ لِمَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ الْمَقْطُوعِ بِهِ. (فَائِدَةٌ) كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ صَفِّينَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَاسْتَمَرَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ النَّهْرَوَانُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ. قَوْلُهُ: ثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالنَّهْرَوَانِ بُغَاةٌ. هُوَ كَمَا قَالَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ: " أُمِرْت بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالنَّاكِثِينَ: أَهْلُ الْجَمَلِ؛ لِأَنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتَهُ، وَالْقَاسِطِينَ: أَهْلُ الشَّامِ؛ لِأَنَّهُمْ جَارُوا عَنْ الْحَقِّ فِي عَدَمِ مُبَايَعَتِهِ، وَالْمَارِقِينَ: أَهْلُ النَّهْرَوَانِ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمْ: «أَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ» ، وَثَبَتَ فِي أَهْلِ الشَّامِ حَدِيثُ عَمَّارٍ: «تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ.

стр. 1620

حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ بَايَعَهُ بَاقِي الصَّحَابَةِ ". تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةَ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيُّ: قَالَ عُمَرُ: " بَلْ نُبَايِعُكَ، أَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ، فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ ". ١٩٩٦ - (١٥) حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَهِدَ إلَى عُمَرَ " هُوَ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْن عُمَرَ: " أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إنِّي إنْ أَسْتَخْلِفُ، فَقَدْ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ". الْحَدِيثُ، وَلِمُسْلِمٍ مِثْلُهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " لَمَّا ثَقُلَ أَيْ دَخَلَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، مَاذَا تَقُولُ لِرَبِّك غَدًا إذَا قَدِمْت عَلَيْهِ، وَقَدْ اسْتَخْلَفْت عَلَيْنَا ابْنَ الْخَطَّابِ " الْحَدِيثَ. ١٩٩٧ - (١٦) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: أَقِيلُونِي مِنْ الْخِلَافَةِ ". رَوَاهُ أَبُو الْخَيْرِ الطَّالَقَانِيُّ فِي السُّنَّةِ، مِنْ طَرِيقِ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ مُنْكَرٌ مَتْنًا، ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ سَنَدًا. ١٩٩٨ - (١٧) - حَدِيثُ: أَنَّ عَلِيًّا سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: " لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ: وَتَعَرَّضَ بِتَخْطِئَتِهِ فِي التَّحْكِيمِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَهُ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ الْفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَنَا، وَلَا نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ ". الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا: " أَنَّ عَلِيًّا بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ؛ إذْ سَمِعَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ قَائِلًا يَقُولُ: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ فَذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ وَفِيهِ: ثُمَّ قَامُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ يُحَكِّمُونَ اللَّهَ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِيَدِهِ: اجْلِسُوا، نَعَمْ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ،

стр. 1621

كَلِمَةُ حَقٍّ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ حُكْمُ اللَّهِ يُنْتَظَرُ فِيكُمْ أَلَا إنَّ لَكُمْ عِنْدِي ثَلَاثَ خِلَالٍ مَا كُنْتُمْ مَعَنَا لَنْ نَمْنَعَكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلَا نَمْنَعَكُمْ فَيْئًا مَا كَانَتْ أَيَدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُونَا ". وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مَعَهُ، فَقَالُوا: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ". إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَفَ نَاسًا إنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ. قَوْلُهُ: الْخَوَارِجُ فِرْقَةٌ مِنْ الْمُبْتَدَعَةِ، خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ، حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُمْ، لِرِضَاهُ بِقَتْلِهِ، وَمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً فَقَدْ كَفَرَ، وَاسْتَحَقَّ الْخُلُودَ فِي النَّارِ، وَيَطْعَنُونَ لِذَلِكَ فِي الْأَئِمَّةِ، وَلَا يَجْتَمِعُونَ مَعَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ شَرِّهِمْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ قَتَلَ عَلِيًّا مُتَأَوِّلًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ زَاعِمًا أَنَّ لَهُ شُبْهَةً وَتَأْوِيلًا بَاطِلًا، وَحَكَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْخَوَارِجِ تُسَمَّى قَطَامِ، خَطَبَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَتَلَ أَبَاهَا فِي جُمْلَةِ الْخَوَارِجِ، فَوَكَّلَتْهُ فِي الْقِصَاصِ، وَشَرَطَتْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَعَبْدًا، وَقَيْنَةً لِتُحَبِّبَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ قِيلَ: فَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ ... لِمِثْلِ قَطَامِ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَعَبْدٌ وَقَيْنَةٌ ... وَقَتْلُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُسَمَّمِ فَلَا مَهْرَ أَغَلَا مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا ... وَلَا فَتْكَ إلَّا دُونَ فَتْكِ ابْنِ مُلْجَمٍ انْتَهَى. أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِقَادِ الْخَوَارِجِ فَأَوَّلَهُ لَيْسَ بِصَوَابٍ، فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الْمَذْكُورِ هُوَ اعْتِقَادُ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَأَمَّا الْخَوَارِجَ فَكَانُوا أَوَّلًا مِنْ رُءُوسِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ نَكِيرًا عَلَى عُثْمَانَ، بَلْ الْغَالِبُ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ ظُلْمًا، وَلَمْ يَزَالُوا مَعَ عَلِيٍّ فِي حُرُوبِهِ فِي الْجَمَلِ وَصِفِّينَ إلَى أَنْ وَقَعَ التَّحْكِيمُ، وَذَلِكَ

стр. 1622

أَنَّ أَهْلَ صِفِّينَ لَمَّا كَادُوا أَنْ يُغْلَبُوا أَشَارَ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ، وَالدُّعَاءِ إلَى التَّحْكِيمِ، فَنَهَاهُمْ عَلِيٌّ عَنْ إجَابَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: إنَّا عَلَى الْحَقِّ، فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ، فَأَجَابَهُمْ عَلِيٌّ لِتَحَقُّقِهِ أَنَّ الْحَقَّ بِيَدِهِ، فَحَصَلَ مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمَيْنِ مَا أَوْجَبَ رُجُوعَ أَهْلِ الشَّامِ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَرُجُوعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَعَ عَلِيٍّ بَعْدَ التَّحْكِيمِ، فَأَنْكَرَتْ الْخَوَارِجُ التَّحْكِيمَ، وَقَالُوا: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ، وَحَكَمُوا بِكُفْرِ عَلِيٍّ وَجَمِيعِ مَنْ أَجَابَ إلَى التَّحْكِيمِ، إلَّا مِنْ تَابَ وَرَجَعَ، وَقَالُوا لِعَلِيٍّ: أَقِرَّ عَلَى نَفْسِك بِالْكُفْرِ، ثُمَّ تُبْ، وَنَحْنُ نُطَاوِعُك، فَأَبَى فَخَرَجُوا عَلَيْهِ وَقَاتَلَهُمْ، وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُورٌ عَنْهُمْ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي التَّوَارِيخِ الثَّابِتَةِ، وَالْمِلَلِ وَالنِّحَلِ، وَقَدْ اسْتَوْفَى أَخْبَارَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ فِي كَامِلِهِ وَغَيْرُهُ، وَصَنَّفَ فِي أَخْبَارِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ قَدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ كِتَابًا حَافِلًا، وَقَفْت عَلَيْهِ فِي نُسْخَةٍ كُتِبَتْ عَنْهُ، وَتَارِيخُهَا سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ أَقْدَمُ خَطٍّ وَقَفْت عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْخَوَارِجُ قَطُّ أَنَّ عَلِيًّا أَخْطَأَ قَبْلَ التَّحْكِيمِ، كَمَا أَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَةِ مَا اعْتَقَدُوا مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ الْفَاسِدَةِ: أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ مُصِيبًا سِتَّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ كَفَرَ بِزَعْمِهِمْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، نَعَمْ الَّذِينَ كَانُوا يَتَأَوَّلُونَ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ، بِسَبَبِ عَدَمِ اقْتِصَاصِهِ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ، وَيَظُنُّونَ فِيهِ سَائِرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَيَعْتَقِدُونَ، هُمْ أَهْلُ الْجَمَلِ وَأَهْلُ صِفِّينَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي مُكَاتَبَاتِهِمْ لَهُ وَمُخَاطَبَاتِهِمْ، وَأَمَّا سَائِرُ مَا ذُكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الْخَوَارِجِ مِنْ الِاعْتِقَادِ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَبَعْضٌ مِنْهُ اعْتِقَادُهُمْ كُفْرَ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَاسْتِبَاحَةَ مَالِهِ وَدَمِهِ، وَدِمَاءِ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِ ابْن مُلْجَمٍ فِي تَأْوِيلِهِ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَبَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ قَتَلَ عَلِيًّا مُتَأَوِّلًا مُجْتَهِدًا مُقَدِّرًا أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ، كَذَا قَالَ، وَهَذَا الْكَلَامُ لَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِهِ، إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ عِنْدَ نَفْسِهِ، فَنَعَمْ، وَإِلَّا فَلَمْ يَكُنْ ابْنُ مُلْجَمٍ قَطُّ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَلَا كَادَ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَارِجِ، وَقَدْ وَصَفْنَا سَبَبَ خُرُوجِهِمْ عَلَى عَلِيٍّ، وَاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَأَمَّا قِصَّةُ قَتْلِهِ لِعَلِيٍّ وَسَبَبُهَا، فَقَدْ رَوَاهَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ، وَهِيَ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ أَهْلِ التَّارِيخِ، وَسَاقَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ مُطَوَّلًا. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ قَطَامِ، فَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْوَاقِعِ: لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ أَنَّهَا شَرَطَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَهْرًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي سِيَاقِ الشِّعْرِ الْمَذْكُورِ.

стр. 1623

حَدِيثُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلَّذِينَ قَاتَلَهُمْ بَعْدَمَا تَابُوا: " تَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: " جَاءَ وَفْدُ بُزَاخَةَ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ، فَخَيْرَهُمْ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ، وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ، قَالُوا: مَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ؟ قَالَ: تُودُونَ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، وَتَتْرُكُونَ أَقْوَامًا يَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ، وَتَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ ". الْحَدِيثُ ذَكَرَ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا، وَسَاقَهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: أَنَّ عُمَرَ وَافَقَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ، إلَّا عَلَى قَوْلِهِ: تَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ، وَاحْتَجَّ: بِأَنَّ قَتْلَانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَلَا دِيَاتِ لَهُمْ، قَالَ: فَتَبَايَعَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) : بُزَاخَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ زَايٍ وَبَعْدِ الْأَلِفِ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ، هُوَ مَوْضِعٌ، قِيلَ: بِالْبَحْرَيْنِ، وَقِيلَ: مَاءٌ لِبَنِي أَسَدٍ ٢٠٠٠. - (١٩) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَلِيًّا نَادَى مَنْ وَجَدَ مَالَهُ فَلْيَأْخُذْهُ ". قَالَ الرَّاوِي: " فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ فَعَرَفَ قِدْرًا نَطْبُخُ فِيهَا، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى نَطْبُخَ، فَلَمْ يَفْعَلْ ". ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَرْفَجَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا جِيءَ عَلِيٌّ بِمَا فِي عَسْكَرِ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ قَالَ: " مَنْ عَرَفَ شَيْئًا فَلْيَأْخُذْهُ قَالَ: فَأَخَذُوا إلَّا قِدْرًا، ثُمَّ رَأَيْتهَا أُخِذَتْ بَعْدُ ". وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ. ٢٠٠١ - (٢٠) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، وَلَمْ يَتَتَبَّعْ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ الْحُقُوقِ تَقَدَّمَ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ أَصْحَابُ الْجَمَلِ. ٢٠٠٢ - (٢١) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ بِحَبْسِ ابْنِ مُلْجَمٍ، وَقَالَ: إنْ

стр. 1624

قَتَلْتُمُوهُ فَلَا تُمَثِّلُوا بِهِ، وَرَأَى عَلَيْهِ الْقَتْلَ، فَقَتَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ انْتَهَى. وَهَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ ابْنَ مُلْجَمٍ لَمَّا ضَرَبَ عَلِيًّا تِلْكَ الضَّرْبَةَ أَوْصَى، فَقَالَ: " قَدْ ضَرَبَنِي فَأُحْسِنُوا إلَيْهِ وَأَلِينُوا فِرَاشَهُ، فَإِنْ أَعِشْ فَعَفْوٌ أَوْ قِصَاصٌ، وَإِنْ أَمُتْ فَعَاجِلُوهُ، فَإِنِّي مُخَاصِمُهُ عِنْدَ رَبِّي ". (تَنْبِيهٌ) هَذَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَتَلَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ السَّاعِينَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، لَا قِصَاصًا لِقَوْلِ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْأَثَرِ: عَاجِلُوهُ. ٢٠٠٣ - (٢٢) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ، فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ ". أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا خَرَجَتْ الْحَرُورِيَّةُ اعْتَزَلُوا فِي دَارٍ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلَافٍ، فَقُلْت لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ، لَعَلِّي، أُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، قَالَ: إنِّي أَخَافُهُمْ عَلَيْك، قُلْت: كَلًّا، فَلَبِسْت ثِيَابِي وَمَضَيْت حَتَّى دَخَلْت عَلَيْهِمْ فِي الدَّارِ، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِك يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَمَا جَاءَ بِك قُلْت: أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُبَلِّغُكُمْ مَا يَقُولُونَ، وَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُونَ، فَانْتَدَبَ لِي نَفَرٌ مِنْهُمْ، قُلْت: مَا نَقَمْتُمْ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَخَتَنِهِ؟ قَالُوا: ثَلَاثٌ، قَالُوا: حُكْمُ الرِّجَالِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٢٠٠٤ - (٢٣) - حَدِيثُ: نَادَى مُنَادِ عَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ: أَلَا لَا يُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ، وَلَا يُدَفَّفَ عَلَى جَرِيحِهِمْ ". ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ

стр. 1625

وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ. ٢٠٠٥ - (٢٤) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَ لَيْلَةَ هَرِيرٍ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ". تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ

стр. 1626

[كِتَابُ الرِّدَّةِ] ٢٠٠٦ - (١) - حَدِيثُ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» . تَقَدَّمَ فِي الْجِرَاحِ. ٢٠٠٧ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ وَعَنْ عَائِشَةَ فِي الْأَوْسَطِ. ٢٠٠٨ - (٣) - حَدِيثُ: «مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَالْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. ٢٠٠٩ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَحِسَ أَصَابِعَهُ

стр. 1627

الثَّلَاثَ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا» . وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلُهُ، وَجَاءَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ عِنْدَهُمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ٢٠١٠ - (٥) - حَدِيثُ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ. ٢٠١١ - (٦) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ رُومَانَ ارْتَدَّتْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِينَ، وَزَادَ فِي أَحَدِهِمَا: «فَأَبَتْ أَنْ تُسْلِمَ فَقُتِلَتْ» وَإِسْنَادَاهُمَا ضَعِيفَانِ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الْأَصْلِ: أُمُّ رُومَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَالصَّوَابُ أُمُّ مَرْوَانَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ، عَنْ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً ارْتَدَّتْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُسْتَتَابَ، فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ» . وَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ.

стр. 1628

حَدِيثُ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . الْحَدِيثُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. ٢٠١٣ - (٨) - قَوْلُهُ: «اشْتَدَّ نَكِيرُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أُسَامَةَ حِينَ قَتَلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ، وَقَالَ: إنَّمَا قَالَهَا فَرَقًا مِنِّي، فَقَالَ: هَلَّا شَقَقْت عَنْ قَلْبِهِ؟» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بِمَعْنَاهُ. ٢٠١٤ - (٩) - قَوْلُهُ: «رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ اسْتَتَابَ رَجُلًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ» . رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا، وَسَمَّى الرَّجُلَ: نَبْهَانَ. ٢٠١٥ - (١٠) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَتَابَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ارْتَدَّتْ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " أَنَّ امْرَأَةً يُقَال لَهَا: أُمُّ قِرْفَةَ، كَفَرَتْ بَعْدَ إسْلَامهَا، فَاسْتَتَابَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ تَتُبْ فَقَتَلَهَا " قَالَ: اللَّيْثُ: هَذَا رَأْيِي، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَاهُ مِنْ وَجْهَيْنِ مُرْسَلَيْنِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا. (تَنْبِيهٌ) فِي السِّيَرِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ» .

стр. 1629

وَهِيَ غَيْرُ تِلْكَ، وَفِي الدَّلَائِلِ لِأَبِي نُعَيْمٍ «أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ قَتَلَ أُمُّ قِرْفَةَ فِي سَرِيَّتِهِ إلَى بَنِي فَزَارَةَ» . ٢٠١٦ - (١١) - حَدِيثُ: أَنَّ رَجُلًا وَفَدَ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " هَلْ مِنْ مُغْرِبَةِ خَبَرٍ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ فَقَالَ: قَرَّبْنَاهُ، وَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا، وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا، وَأَسْقَيْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبَ، اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي ". مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيّ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ لَمْ يَتَأَتَّى بِالْمُرْتَدِّ زَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلْنَا عَلَى تَسَتُّرٍ. . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: " يَا أَنَسُ مَا فَعَلَ السِّتَّةُ رَهْطٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ، فَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلُوا فِي الْمَعْرَكَةِ، فَاسْتَرْجَعَ، قُلْت: وَهَلْ كَانَ سَبِيلُهُمْ إلَّا الْقَتْلَ؟ قَالَ: نَعَمْ كُنْت أَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَبَوْا أَوْدَعْتُهُمْ السِّجْنَ ". (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: " مِنْ مُغْرِبَةٍ " يُقَالُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا، مَعْنَاهُ: هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ جَاءَ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: شُيُوخُ الْمُوَطَّأِ فَتَحُوا الْغَيْنَ وَكَسَرُوا الرَّاءَ وَشَدَّدُوهَا. ٢٠١٧ - (١٢) - حَدِيثُ: " أَنَّ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ كَانَتْ مُرْتَدَّةً، فَاسْتَرَقَّهَا عَلِيٌّ، وَاسْتَوْلَدَهَا ". الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: " أَنَّهُ قَسَمَ سَهْمَ بَنِي حَنِيفَةَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَقَسَمَ عَلَى النَّاسِ أَرْبَعَةً، وَعَزَلَ الْخُمُسَ حَتَّى قَدِمَ بِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ " ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ السَّبْيِ. قُلْت: وَرَوَيْنَا فِي جُزْءِ ابْنِ عَلَمٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى الْحَنَفِيَّةَ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ، فَأَخْبَرَ عَلِيًّا أَنَّهَا سَتَصِيرُ لَهُ، وَأَنَّهُ يُولَدُ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ» .

стр. 1630

حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ جَاءُوا تَائِبِينَ: " تَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ ". تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبُغَاةِ

стр. 1631

[كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا] ٢٠١٩ - (١) - حَدِيثُ «ابْنِ مَسْعُودٍ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْجِرَاحِ. ٢٠٢٠ - (٢) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ بِهَذَا. ٢٠٢١ - (٣) - حَدِيثُ «عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا نَبِيًّا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا، وَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَتَلَوْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا " الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا، فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ، نَكَالًا مِنْ اللَّهِ، وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " وَقَدْ رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ الْحَدِيثَ» ، وَفِي آخَرَ: وَلَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَأُثَبِّتُهُ عَلَى حَاشِيَةِ الْمُصْحَفِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَكَانَ ذَلِكَ بِمَشْهَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ مُطَوَّلًا، وَلَيْسَ فِيهِ فِي حَاشِيَةِ الْمُصْحَفِ، وَقَالَ: آيَةُ الرَّجْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ. . . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِتَمَامِهِ وَعَزَاهُ لِلشَّيْخَيْنِ، وَمُرَادُهُ أَصْلُ الْحَدِيثِ. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: " لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَزِيدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيت أَنْ يَجِيءَ قَوْمٌ فَلَا يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَكْفُرُونَ بِهِ ".

стр. 1632

وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ خَالَتِهِ الْعَجْمَاءِ بِلَفْظِ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا، فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ، لِمَا قَضَيَا مِنْ اللَّذَّةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ «أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ لِزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ: كَمْ تَعُدُّونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ مِنْ آيَةٍ؟ قَالَ: قُلْت: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ، قَالَ: وَاَلَّذِي يُحْلَفُ بِهِ كَانَتْ سُورَةُ الْأَحْزَابِ تُوَازِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَكَانَ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ» . الْحَدِيثَ. ٢٠٢٢ - (٤) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ» . الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ. ٢٠٢٣ - قَوْلُهُ: رُوِيَ: «أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَجَمَهُ» «وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ امْرَأَةً اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِهَا» . وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، انْتَهَى. أَمَّا حَدِيثُ مَاعِزٍ: فَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَلَمْ يُسَمِّ.

стр. 1633

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فَسَمَّاهُ، قَالَ: «جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي» . الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» . وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: وَالرَّجْمُ مِمَّا اُشْتُهِرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ، وَالْيَهُودِيِّينَ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، فَبَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ، انْتَهَى. فَأَمَّا مَاعِزٌ وَالْغَامِدِيَّةُ فَتَقَدَّمَا، وَأَمَّا قِصَّةُ الْيَهُودِيَّيْنِ فَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَأَمَّا عَمَلُ الْخُلَفَاءِ فَسَيَأْتِي عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ. ٢٠٢٤ - (٥) - قَوْلُهُ: «وَيُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ جَلَدَ شُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ، ثُمَّ رَجَمَهَا، وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» . ٢٠٢٥ - وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ، وَرَجَمَ الْغَامِدِيَّةَ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ جَلَدَهَا» . ٢٠٢٦ - وَحَدِيثُ عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ بِفِعْلِهِ هَذَا. ٢٠٢٧ - وَمَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ فَعَنْ عُمَرَ خِلَافُهُ، انْتَهَى. فَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ فَتَقَدَّمَ، وَأَمَّا حَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ فَتَقَدَّمَ قَبْلَهُ أَيْضًا، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَهُوَ ابْنُ سَمُرَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ» . وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا. وَأَمَّا قِصَّةُ عَلِيٍّ مَعَ

стр. 1634

شُرَاحَةَ، فَرَوَاهَا أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يُسَمِّهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَعَنْ عُمَرَ خِلَافُهُ، يَعْنِي: أَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ ذَلِكَ مُجْتَهِدًا، وَأَنَّ عُمَرَ تَرَكَهُ مُجْتَهِدًا فَتَعَارَضَا. وَلَمْ أَرَهُ عَنْ عُمَرَ صَرِيحًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ حَدِيثَ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إلَّا الرَّجْمُ، وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ". ٢٠٢٨ - (٦) - حَدِيثُ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ فِي الْبَيْعَةِ: «أَوَتَزْنِي الْحُرَّةُ؟» الْحَازِمِيُّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي قِصَّةِ مُبَايَعَةِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَفِيهِ: «فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَلَا يَزْنِينَ. قَالَتْ: أَوَ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ ، لَقَدْ كُنَّا نَسْتَحِي مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: فَكَيْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟» . وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَأَسْنَدَهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيَّةِ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي، عَنْ جَدَّتِي، «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ تُبَايِعُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أُبَايِعُك عَلَى أَلَّا تُشْرِكِي بِاَللَّهِ شَيْئًا. وَلَا تَسْرِقِي، وَلَا تَزْنِي. قَالَتْ: أَوَ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ ، قَالَ: وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ. قَالَتْ: وَهَلْ تَرَكْت لَنَا أَوْلَادًا فَنَقْتُلَهُمْ؟ قَالَ: فَبَايَعَتْهُ» . الْحَدِيثَ، وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولَاتٌ. وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَالَتْ هِنْدُ لِأَبِي سُفْيَانَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَايِعَ مُحَمَّدًا، قَالَ: فَإِنْ فَعَلْت فَاذْهَبِي مَعَكِ بِرَجُلٍ مِنْ قَوْمِك، قَالَ: فَذَهَبَتْ إلَى عُثْمَانَ، فَذَهَبَ مَعَهَا، فَدَخَلَتْ مُتَنَقِّبَةً، فَقَالَ: تُبَايِعِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكِي بِاَللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقِي، وَلَا تَزْنِي. فَقَالَتْ: وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟ قَالَ: وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَك

стр. 1635

فَقَالَتْ: إنَّا رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا، وَقَتَلْتَهُمْ كِبَارًا، قَالَ: قَتَلَهُمْ اللَّهُ يَا هِنْدُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ بَايَعَتْهُ، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ بَخِيلٌ، وَلَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي، إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا سُفْيَانَ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا يَابِسًا فَلَا، وَأَمَّا رَطْبًا فَأُحِلُّهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَحَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ أَيْضًا: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِهَذَا السِّيَاقِ، قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الرَّاوِي مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ إلَى الْوَهَمِ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَوَّلًا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا، وَفِي آخِرِهِ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا، فَيُحْمَلُ إنْ صَحَّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَجَاءَ، فَقَالَ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أُخْتِ هِنْدَ «أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ ذَهَبَ بِهَا وَبِأُخْتِهَا هِنْدَ تُبَايِعَانِ رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا اشْتَرَطَ عَلَيْهِنَّ، قَالَتْ هِنْدُ: أَوَتَعْلَمُ فِي نِسَاءِ قَوْمِك مِنْ هَذِهِ الْهَنَاتِ شَيْئًا؟ فَقَالَ لَهَا أَبُو حُذَيْفَةَ: بَايِعِيهِ، فَإِنَّهُ هَكَذَا يَشْتَرِطُ» . وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الِامْتِحَانِ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ أَيْضًا، وَفِيهِ «فَقَالَتْ هِنْدُ: لَا أُبَايِعُكَ عَلَى السَّرِقَةِ، إنِّي أَسْرِقُ مِنْ زَوْجِي، فَكَفَّ حَتَّى أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ يَتَحَلَّلُ لَهَا مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا الرَّطْبُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الْيَابِسُ فَلَا، وَلَا نِعْمَةَ، قَالَتْ: فَبَايَعْنَاهُ» ، وَسَاقَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلَى خِلَافِ هَذَا، فَيُنْظَرُ مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ. ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ: وَأَنَّهُ بَايَعَهُنَّ عَلَى الصَّفَّا، وَهُوَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُهُنَّ عَنْهُ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ سُؤَالَهَا عَنْ النَّفَقَةِ كَانَ حَالَ الْمُبَايَعَةِ وَلَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ شَاهِدًا لِذَلِكَ مِنْهَا، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ قَطْعًا، وَلَكِنَّ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ هَلْ شَهِدَ الْقِصَّةَ حَالَةَ الْمُبَايَعَةِ، أَوْ لَا؟ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٠٢٩ - (٧) - حَدِيثُ: «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمٌ لَهَا» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ مِنْ الدَّهْرِ، إلَّا

стр. 1636

وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ زَوْجُهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا» . وَهُوَ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. ٢٠٣٠ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا، وَكَانَا قَدْ أُحْصِنَا» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ، وَقَدْ أُحْصِنَا، حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ.» فَذَكَر بَاقِيَ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أُحْصِنَا، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَحْكُمَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيِّ: «أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ زَنَيَا قَدْ أُحْصِنَا، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1637

- ﷺ فَرُجِمَا» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَكُنْت فِيمَنْ رَجَمَهُمَا، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَصْلُ قِصَّةِ الْيَهُودِيَّيْنِ فِي الزِّنَا وَالرَّجْمِ، دُونَ ذِكْرِ الْإِحْصَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. (فَائِدَةٌ) تَمَسَّك الْحَنَفِيَّةُ فِي أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي الْإِحْصَانِ، بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ الْوَقْفَ، وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ الْإِحْصَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِحْصَانِ الْقَذْفِ ٢٠٣١ - (٩) - حَدِيثُ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاسْتَنْكَرَهُ النَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ بِكَثِيرٍ، وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي أَحْكَامِهِ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَجَمَ فِي اللِّوَاطِ، وَلَا أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِ وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» . رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أُحْصِنَا أَمْ لَمْ

стр. 1638

يُحْصَنَا، كَذَا قَالَ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَصِحُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَعَاصِمٌ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ» وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَلِفٌ فِي ثُبُوتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. ٢٠٣٢ - (١٠) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ، كَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَرَوَاهُ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ ٢٠٣٣ - (١١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ، قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: فَمَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ» . وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَوَابِ: إنَّهَا تُرَى، فَيُقَالُ: هَذِهِ الَّتِي فُعِلَ بِهَا مَا فُعِلَ. وَفِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ. أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَغَيْرِهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَهِيَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ: «مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، وَقَالَ: اُقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا لَيْلًا، يُقَالُ: هَذِهِ الَّتِي فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا» . قَالَ أَبُو دَاوُد وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ، عَنْ

стр. 1639

أَبِي رَزِينٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ ". فَهَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ عَاصِمٍ أَصَحُّ، وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو: وَقَالَ: إنْ صَحَّ قُلْت بِهِ. وَمَالَ الْبَيْهَقِيّ إلَى تَصْحِيحِهِ لَمَّا عَضَّدَ طَرِيقَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَعِنْدَهُ، مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ. دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَيُقَالُ: إنَّ أَحَادِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ إنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُد، عَنْ عِكْرِمَةَ، فَكَانَ يُدَلِّسُهَا بِإِسْقَاطِ رَجُلَيْنِ، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يُقَوِّي أَمْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٠٣٤ - (١٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ» . وَفِي إسْنَادِهِ كَلَامٌ، أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، نَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْهُ، بِهَذَا. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي يَعْلَى، ثُمَّ قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو يَعْلَى: بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ الْغَفَّارِ رَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إنَّهُمْ كَانُوا لَقَّنُوهُ ٢٠٣٥ - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّا، أَكْلَهُ» . تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ. ٢٠٣٦ - (١٣) - حَدِيثُ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» . التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» . وَفِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ،

стр. 1640

وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ؛ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ: رِوَايَةُ وَكِيعٍ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، قَالَ: وَرَوَاهُ رِشْدِينُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَرِشْدِينُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَرَوَيْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَ الْحُدُودَ» وَفِيهِ الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ، ادْفَعُوا الْقَتْلَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ". وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَمُعَاذٍ أَيْضًا مَوْقُوفًا، وَرُوِيَ مُنْقَطِعًا وَمَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ. قُلْت: وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِيصَالِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عُمَرَ: لَأَنْ أُخْطِئَ فِي الْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُقَيِّمَهَا بِالشُّبُهَاتِ ". وَفِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْحَارِثِيِّ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ الْأَصْلِ مَرْفُوعًا ٢٠٣٧ - حَدِيثُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» . الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ وَغَيْرِهِ ٢٠٣٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ زَنَيْت، فَأَعْرَضَ عَنْهُ. . .» الْحَدِيثَ. التِّرْمِذِيُّ بِتَمَامِهِ دُونَ قَوْلِهِ: " فَقَالَ: أَحْصَنْت " وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ، وَفِي رِوَايَةِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ وَفِيهَا قَوْلُهُ: قَالَ: «هَلْ أَحْصَنْت؟» إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمَا قَوْلُهُ: «فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا مَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ أَدْبَرَ يَشْتَدُّ إلَى آخِرِهِ» نَعَمْ هَذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَرَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.

стр. 1641

قَوْلُهُ: وَالْإِقْرَارُ مَرَّةً وَاحِدَةً كَافٍ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأُنَيْسٍ: اُغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» . تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ ٢٠٣٩ - (١٥) - حَدِيثُ: «مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ مَنْ أَبْدَى لَنَا صَفْحَتَهُ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «حَدَّ اللَّهِ» مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: «أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوْطٍ» الْحَدِيثَ وَفِيهِ: «ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ. . .» فَذَكَرَهُ وَفِي آخِرِهِ: «نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ: هُوَ مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ أُسْنِدَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، انْتَهَى. وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ، عَنْ الْأَصَمِّ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَعْدَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ: اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ» الْحَدِيثَ وَرَوَيْنَاهُ فِي جُزْءِ هِلَالِ الْحَفَّارِ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو الربالي، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ بِهِ إلَى قَوْلِهِ: «فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَ: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ. (تَنْبِيهٌ) لَمَّا ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي النِّهَايَةِ، قَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: هَذَا مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ الْعَارِفُ بِالْحَدِيثِ، وَلَهُ أَشْبَاهٌ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ أَوْقَعَهُ فِيهَا اطِّرَاحُهُ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ الَّتِي يَفْتَقِرُ إلَيْهَا كُلُّ فَقِيهٍ وَعَالِمٍ ٢٠٤٠ - (١٦) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: لَعَلَّك قَبَّلْت، لَعَلَّك لَمَسْت» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «لَعَلَّك

стр. 1642

قَبَّلْت، أَوْ غَمَزْت، أَوْ نَظَرْت قَالَ: لَا، قَالَ: أَنِكْتَهَا؟ لَا يُكَنِّي، قَالَ: نَعَمْ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «لَعَلَّك قَبَّلْتهَا قَالَ: لَا، قَالَ: لَعَلَّك مَسِسْتهَا قَالَ: لَا، قَالَ: فَفَعَلْت بِهَا كَذَا وَكَذَا، وَلَمْ يُكَنِّ قَالَ: نَعَمْ» . ٢٠٤١ - قَوْلُهُ: وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: «فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ» تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. ٢٠٤٢ - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ: «هَلَّا رَدَدْتُمُوهُ إلَيَّ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنْ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْت، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَك» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: «فَلَمَّا رُجِمَ، فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ، جَزِعَ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ٢٠٤٣ - قَوْلُهُ: وَحَدُّ الْأَحْرَارِ إلَى الْإِمَامِ. قُلْت: فِيهِ أَثَرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: «الْجُمُعَةُ، وَالْحُدُودُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْفَيْءُ إلَى السُّلْطَانِ» ٢٠٤٤ - (١٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ، وَلَمْ يَحْضُرْ» . هُوَ كَمَا قَالَ فِي مَاعِزٍ، لَمْ يَقَعْ فِي طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَضَرَ، بَلْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَأَمَّا الْغَامِدِيَّةُ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

стр. 1643

حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجْمِهِ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إلَى أَنْ وَصَلْنَا إلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَمَا أَوْثَقْنَاهُ، وَلَا حَفَرْنَا لَهُ، وَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ، وَالْمَدَرِ، وَالْخَزَفِ ثُمَّ اشْتَدَّ، وَاشْتَدَدْنَا إلَيْهِ إلَى عَرْضِ الْحَرَّةِ فَانْتَصَبَ لَنَا، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ حَتَّى سَكَنَ» . مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. ٢٠٤٦ - (١٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِلَفْظِ: «ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا» . (تَنْبِيهٌ) ثُبُوتُ زِنَا الْغَامِدِيَّةِ كَانَ بِإِقْرَارِهَا، وَالْأَصْحَابُ يُفَرِّقُونَ، فَيَلْزَمُهُمْ الْجَوَابُ. ٢٠٤٧ - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَحْفِرْ لِلْجُهَنِيَّةِ» . وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ كَمَا سَلَفَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، لَكِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِعَدَمِ الذِّكْرِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ ٢٠٤٨ - (٢٠) - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ: «أَنَّ رَجُلًا مُقْعَدًا زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجْلَدَ بِإِثْكَالِ النَّخْلِ» وَيُرْوَى: «أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَأْخُذُوا مِائَةَ شِمْرَاخٍ، فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً» . الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ كِلَاهُمَا، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: بِهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ

стр. 1644

قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا رَجُلٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ، فَلَمْ يُرَعْ إلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: اجْلِدُوهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَاكَ، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِائَةَ سَوْطٍ لَمَاتَ، قَالَ: فَخُذُوا لَهُ عُثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَاضْرِبُوهُ وَاحِدَةً، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ: وَهِمَ فِيهِ فُلَيْحٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَإِنْ كَانَتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا مَحْفُوظَةً، فَيَكُونُ أَبُو أُمَامَةَ قَدْ حَمَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَرْسَلَهُ مَرَّةً ٢٠٤٩ - (٢١) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ مَوْقُوفٌ مِنْ لَفْظِ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ وَغَفَلَ الْحَاكِمُ فَاسْتَدْرَكَهُ. ٢٠٥٠ - (٢٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

стр. 1645

حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالْغَامِدِيَّةِ فَرُجِمَتْ، وَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي قِصَّتِهَا، وَفِيهِ: «ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ» . (فَائِدَةٌ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: قَوْلُهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي دَاوُد: فَصُلِّيَ، بِضَمِّ الصَّادِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد الْأُخْرَى: «ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا» ٢٠٥٢ - (٢٤) - حَدِيثُ: «الصَّلَاةُ عَلَى الْجُهَنِيَّةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَفِيهِ «فَقَالَ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الذَّنْبِ لَوَسِعَتْهُمْ» . (تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُعْطِي أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ، وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجُهَنِيَّةِ، وَاَلَّذِي فِي مُسْلِمٍ كَمَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْجُهَنِيَّةِ وَأَمَّا الْغَامِدِيَّةُ فَمُحْتَمِلَةٌ ٢٠٥٣ - (٢٥) - قَوْلُهُ: وَرَدَ الْخَبَرُ بِنَفْيِ الْمُخَنَّثِينَ، الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِكُمْ قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ فُلَانَةَ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَزَادَ: «وَأَخْرَجَ عُمَرُ مُخَنَّثًا» ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْرٍ آخَرَ، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمُخَنَّثٍ قَدْ خَضَّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ فَقِيلَ:

стр. 1646

يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إلَى الْبَقِيعِ. . .» الْحَدِيثَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ: «كَانَ الْمُخَنَّثُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةً: مَانِعٌ، وَهِدْمٌ، وَهِيتٌ، وَكَانَ مَانِعٌ لِفَاخِتَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَائِدٍ فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى نِسَائِهِ، وَمِنْ الدُّخُولِ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَسْأَلُ، ثُمَّ يَذْهَبُ وَنُفِيَ مَعَهُ صَاحِبُهُ هِدْمٌ، وَالْآخَرُ هِيتٌ» . (تَنْبِيهٌ) هِيتٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ أَسْفَلَ، وَآخِرُهُ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقُ، وَقِيلَ: صَوَابُهُ بِنُونٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ قَالَهُ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ، وَقَالَ: إنَّ مَا سِوَاهُ تَصْحِيفٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فِي حَدِيثٍ فِيهِ: «وَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ الْخِنِّيثَ، وَأَخْرَجَ فُلَانًا»

стр. 1647

الْآثَارُ) ٢٠٥٤ - (١) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَمَةً لِابْنِ عُمَرَ زَنَتْ، فَجَلَدَهَا، وَغَرَّبَهَا إلَى فَدَكَ " ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ حَدَّ مَمْلُوكَةً لَهُ فِي الزِّنَا، وَنَفَاهَا إلَى فَدَكَ " ٢٠٥٥ - قَوْلُهُ: سُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ عَنْ الْأَمَةِ، هَلْ تُحْصِنُ الْحُرَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: عَمَّنْ؟ قَالَ: أَدْرَكْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ يَقُولُونَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْمَلِكِ يَسْأَلُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ: وَجَدْت عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَ مَا قَالَ يُونُسُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ عَنْ الْأَمَةِ، فَذَكَرَهُ ٢٠٥٦ - (٢) - حَدِيثُ: أَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نَا هُشَيْمٌ، نَا أَبُو سِنَانٍ وَالْأَجْلَحُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ثَمَانِينَ سَوْطًا، ثُمَّ سَيَّرَهُ إلَى الشَّامِ " وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ وَزَادَ: وَكَانَ إذَا غَضِبَ عَلَى رَجُلٍ سَيَّرَهُ إلَى الشَّامِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْفِي إلَى الْبَصْرَةِ. قُلْت: وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَفَى إلَى فَدَكَ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ» " وَأَنَّ

стр. 1648

أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ "، " وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ". وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ. ٢٠٥٧ - (٣) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُثْمَانَ غَرَّبَ إلَى مِصْرَ " لَمْ أَجِدْهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ؛ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجْهُولٍ: أَنَّ عُثْمَانَ جَلَدَ امْرَأَةً فِي زِنًا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إلَى خَيْبَرٍ فَنَفَاهَا ٢٠٥٨ - (٤) - حَدِيثُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " يُرْجَمُ اللُّوطِيُّ ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ طُرُقٍ مِنْ فِعْلِهِ أَنَّهُ رَجَمَ لُوطِيًّا ٢٠٥٩ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنِّي زَنَيْت الْبَارِحَةَ، فَسُئِلَ، فَقَالَ: مَا عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ إنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ فَحُدُّوهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَعْلِمُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَارْجُمُوهُ " الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي رَجُلٍ قِيلَ لَهُ: مَتَى عَهْدُك بِالنِّسَاءِ؟ فَقَالَ: الْبَارِحَةَ، قِيلَ: بِمَنْ؟ قَالَ: بِأُمِّ شَوَايَ، يَعْنِي رَبَّةَ مَنْزِلِي، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ هَلَكْت، قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، ثُمَّ يُخَلَّى سَبِيلُهُ. وَرَوَيْنَا فِي فَوَائِدِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الجوبري الدِّمَشْقِيِّ قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: ذُكِرَ الزِّنَا بِالشَّامِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَدْ زَنَيْت الْبَارِحَةَ. فَقَالُوا: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: أَوَحَرَّمَهُ اللَّهُ؟ مَا عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ، فَكُتِبَ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ فَحُدُّوهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ فَعَلِّمُوهُ: فَإِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَزَادَ: إنَّ الَّذِي كَتَبَ إلَى عُمَرَ بِذَلِكَ، هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِذَلِكَ عَلَى عُمَرَ ﵄. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قِصَّةً

стр. 1649

لِعُمَرَ، وَعُثْمَانَ فِي جَارِيَةٍ زَنَتْ وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ تَحْرِيمَهُ ٢٠٦٠ - قَوْلُهُ: حُكِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ. تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ ٢٠٦١ - حَدِيثُ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَطَعَ عَبْدًا لَهُ سَرَقَ ". الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ، فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ إلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ. فَأَبَى سَعِيدُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، وَقَالَ: لَا نَقْطَعُ يَدَ الْعَبْدِ إذَا سَرَقَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: فِي أَيِّ كِتَابٍ وَجَدْت هَذَا؟ فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ". وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَطَعَ يَدَ غُلَامٍ لَهُ سَرَقَ، وَجَلَدَ عَبْدًا لَهُ زَنَى، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهُمَا إلَى الْوَالِي ". وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ قِصَّةٌ لِعَائِشَةَ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ. ٢٠٦٢ - (٦) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَائِشَةَ قَطَعَتْ أَمَةً لَهَا سَرَقَتْ " مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: " خَرَجَتْ عَائِشَةُ إلَى مَكَّةَ، وَمَعَهَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا أَنَّهُ سَرَقَ، وَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ. ٢٠٦٣ - (٧) - حَدِيثُ: " أَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ أَمَةً لَهَا سَحَرَتْهَا ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ: " أَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْهَا ". وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ: " فَأَمَرَتْ بِهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَتَلَهَا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مَا تُنْكِرُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَةً سَحَرَتْ

стр. 1650

وَاعْتَرَفَتْ، ". ٢٠٦٤ - (٨) - حَدِيثُ: " أَنَّ فَاطِمَةَ جَلَدَتْ أَمَةً لَهَا زَنَتْ " الشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: " أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ حَدَّتْ جَارِيَةً لَهَا زَنَتْ " وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: " أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَتْ تَجْلِدُ وَلِيدَتَهَا خَمْسِينَ إذَا زَنَتْ "
следующие страницы →