Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إلَى الْبَقِيعِ. . .» الْحَدِيثَ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ: «كَانَ الْمُخَنَّثُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةً: مَانِعٌ، وَهِدْمٌ، وَهِيتٌ، وَكَانَ مَانِعٌ لِفَاخِتَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَائِدٍ فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى نِسَائِهِ، وَمِنْ الدُّخُولِ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَسْأَلُ، ثُمَّ يَذْهَبُ وَنُفِيَ مَعَهُ صَاحِبُهُ هِدْمٌ، وَالْآخَرُ هِيتٌ» .
(تَنْبِيهٌ) هِيتٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ أَسْفَلَ، وَآخِرُهُ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ فَوْقُ، وَقِيلَ: صَوَابُهُ بِنُونٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ قَالَهُ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ، وَقَالَ: إنَّ مَا سِوَاهُ تَصْحِيفٌ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ فِي حَدِيثٍ فِيهِ: «وَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ الْخِنِّيثَ، وَأَخْرَجَ فُلَانًا»
стр. 1647
الْآثَارُ) ٢٠٥٤ - (١) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَمَةً لِابْنِ عُمَرَ زَنَتْ، فَجَلَدَهَا، وَغَرَّبَهَا إلَى فَدَكَ " ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ حَدَّ مَمْلُوكَةً لَهُ فِي الزِّنَا، وَنَفَاهَا إلَى فَدَكَ "
٢٠٥٥ - قَوْلُهُ: سُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ عَنْ الْأَمَةِ، هَلْ تُحْصِنُ الْحُرَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: عَمَّنْ؟ قَالَ: أَدْرَكْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ يَقُولُونَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْمَلِكِ يَسْأَلُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ: وَجَدْت عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَ مَا قَالَ يُونُسُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ عَنْ الْأَمَةِ، فَذَكَرَهُ
٢٠٥٦ - (٢) - حَدِيثُ: أَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نَا هُشَيْمٌ، نَا أَبُو سِنَانٍ وَالْأَجْلَحُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ثَمَانِينَ سَوْطًا، ثُمَّ سَيَّرَهُ إلَى الشَّامِ " وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ وَزَادَ: وَكَانَ إذَا غَضِبَ عَلَى رَجُلٍ سَيَّرَهُ إلَى الشَّامِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْفِي إلَى الْبَصْرَةِ. قُلْت: وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَفَى إلَى فَدَكَ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ» " وَأَنَّ
стр. 1648
أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ "، " وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ". وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ.
٢٠٥٧ - (٣) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُثْمَانَ غَرَّبَ إلَى مِصْرَ " لَمْ أَجِدْهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ؛ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجْهُولٍ: أَنَّ عُثْمَانَ جَلَدَ امْرَأَةً فِي زِنًا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إلَى خَيْبَرٍ فَنَفَاهَا
٢٠٥٨ - (٤) - حَدِيثُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: " يُرْجَمُ اللُّوطِيُّ ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ طُرُقٍ مِنْ فِعْلِهِ أَنَّهُ رَجَمَ لُوطِيًّا
٢٠٥٩ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنِّي زَنَيْت الْبَارِحَةَ، فَسُئِلَ، فَقَالَ: مَا عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ إنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ فَحُدُّوهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَعْلِمُوهُ، فَإِنْ عَادَ فَارْجُمُوهُ " الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي رَجُلٍ قِيلَ لَهُ: مَتَى عَهْدُك بِالنِّسَاءِ؟ فَقَالَ: الْبَارِحَةَ، قِيلَ: بِمَنْ؟ قَالَ: بِأُمِّ شَوَايَ، يَعْنِي رَبَّةَ مَنْزِلِي، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ هَلَكْت، قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، ثُمَّ يُخَلَّى سَبِيلُهُ. وَرَوَيْنَا فِي فَوَائِدِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الجوبري الدِّمَشْقِيِّ قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: ذُكِرَ الزِّنَا بِالشَّامِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَدْ زَنَيْت الْبَارِحَةَ. فَقَالُوا: مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: أَوَحَرَّمَهُ اللَّهُ؟ مَا عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ، فَكُتِبَ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ فَحُدُّوهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ فَعَلِّمُوهُ: فَإِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَزَادَ: إنَّ الَّذِي كَتَبَ إلَى عُمَرَ بِذَلِكَ، هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِذَلِكَ عَلَى عُمَرَ ﵄.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، قِصَّةً
стр. 1649
لِعُمَرَ، وَعُثْمَانَ فِي جَارِيَةٍ زَنَتْ وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ تَحْرِيمَهُ
٢٠٦٠ - قَوْلُهُ: حُكِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ. تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ
٢٠٦١ - حَدِيثُ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَطَعَ عَبْدًا لَهُ سَرَقَ ". الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ، فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ إلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ. فَأَبَى سَعِيدُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، وَقَالَ: لَا نَقْطَعُ يَدَ الْعَبْدِ إذَا سَرَقَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: فِي أَيِّ كِتَابٍ وَجَدْت هَذَا؟ فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ". وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَطَعَ يَدَ غُلَامٍ لَهُ سَرَقَ، وَجَلَدَ عَبْدًا لَهُ زَنَى، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهُمَا إلَى الْوَالِي ". وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ قِصَّةٌ لِعَائِشَةَ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ.
٢٠٦٢ - (٦) - حَدِيثُ: " أَنَّ عَائِشَةَ قَطَعَتْ أَمَةً لَهَا سَرَقَتْ " مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: " خَرَجَتْ عَائِشَةُ إلَى مَكَّةَ، وَمَعَهَا غُلَامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا أَنَّهُ سَرَقَ، وَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ.
٢٠٦٣ - (٧) - حَدِيثُ: " أَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ أَمَةً لَهَا سَحَرَتْهَا ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ: " أَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرَتْهَا، وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْهَا ". وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَفِيهِ: " فَأَمَرَتْ بِهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَتَلَهَا، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مَا تُنْكِرُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ امْرَأَةً سَحَرَتْ
стр. 1650
وَاعْتَرَفَتْ، ".
٢٠٦٤ - (٨) - حَدِيثُ: " أَنَّ فَاطِمَةَ جَلَدَتْ أَمَةً لَهَا زَنَتْ " الشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: " أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ حَدَّتْ جَارِيَةً لَهَا زَنَتْ " وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: " أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَتْ تَجْلِدُ وَلِيدَتَهَا خَمْسِينَ إذَا زَنَتْ "
стр. 1651
[كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]
٢٠٦٥ - (١) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» . الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْغَيْثِ عَنْهُ.
٢٠٦٦ - (٢) - حَدِيثٌ: يُرْوَى «أَنَّهُ قَالَ ﷺ : مَنْ أَقَامَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، نُودِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَدْخُلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ» .
وَذَكَرَ مِنْ السَّبْعِ: «قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ» . الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُصَلُّونَ، وَمَنْ يُقِيمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ الَّتِي كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: وَكَمْ الْكَبَائِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هِيَ سَبْعٌ: أَعْظَمُهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ الْمُؤْمِنِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَالسِّحْرُ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، لَا يَمُوتُ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ هَؤُلَاءِ الْكَبَائِرَ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، إلَّا رَافَقَ مُحَمَّدًا فِي بُحْبُوحَةِ جَنَّةٍ أَبْوَابُهَا مَصَارِيعُ الذَّهَبِ» . وَفِي إسْنَادِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَزْرَقُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَصْلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ بِلَفْظِ: «مَنْ جَاءَ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ، كَانَ لَهُ الْجَنَّةُ. فَسَأَلُوهُ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ» .
وَلَهُ
стр. 1652
وَلِابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ صُهَيْبٍ مَوْلَى الْعَتْوَارِيِّينَ أَنَّهُ سَمِعَ «أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ يَقُولَانِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ» وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ» الْحَدِيثَ
٢٠٦٧ - (٣) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: " أَدْرَكْت أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْخُلَفَاءِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَمْلُوكَ إذَا قَذَفَ إلَّا أَرْبَعِينَ سَوْطًا ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ
٢٠٦٨ - قَوْلُهُ: " رُوِيَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ عُمَرَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَى: أَبُو بَكْرَةَ، وَنَافِعٌ، وَنُفَيْعٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ زِيَادٌ، وَكَانَ رَابِعَهُمْ، فَجَلَدَ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ، وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ". الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَأَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ مِنْ طُرُقٍ وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ وَجَمِيعُ الرِّوَايَاتِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَبُو بَكْرَةَ، وَنَافِعٌ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: نُفَيْعٌ بَدَلُ شِبْلٍ وَهْمٌ، فَنُفَيْعٌ اسْمُ أَبِي بَكْرَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَأَفَادَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ أَمِيرًا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَعَزَلَهُ عُمَرُ وَوَلَّى أَبَا مُوسَى، وَأَفَادَ الْبَلَاذِرِيُّ: أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي
стр. 1653
رُمِيَ بِهَا: أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ مِحْجَنِ بْنِ الْأَفْقَمِ الْهِلَالِيَّةُ، وَقِيلَ: إنَّ الْمُغِيرَةَ كَانَ تَزَوَّجَ بِهَا سِرًّا وَكَانَ عُمَرُ لَا يُجِيزُ نِكَاحَ السِّرِّ، وَيُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى فَاعِلِهِ، فَلِهَذَا سَكَتَ الْمُغِيرَةُ، وَهَذَا لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا بِإِسْنَادٍ، وَإِنَّ صَحَّ كَانَ عُذْرًا حَسَنًا لِهَذَا الصَّحَابِيِّ.
٢٠٦٩ - قَوْلُهُ: " إنَّ عُمَرَ عَرَضَ لِزِيَادٍ بِالتَّوَقُّفِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ: أَرَى وَجْهَ رَجُلٍ لَا يَفْضَحُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ". رُوِيَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ طُرُقٍ بِمَعْنَاهُ: مِنْهَا: رِوَايَةُ الْبَلَاذِرِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ.
وَمِنْهَا: رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْهِنْدِيِّ قَالَ: " شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَنَافِعٌ عَلَى الْمُغِيرَةِ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ كَمَا يَنْظُرُونَ إلَى الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَنَكَلَ زِيَادٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَجُلٌ لَا يَشْهَدُ إلَّا بِحَقٍّ، ثُمَّ جَلَدَهُمْ الْحَدَّ ".
وَمِنْهَا: رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَقَالَ عُمَرُ: " إنِّي لَأَرَى رَجُلًا لَا يَشْهَدُ إلَّا بِحَقٍّ، فَقَالَ زِيَادٌ: أَمَّا الزِّنَا فَلَا ". أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ
стр. 1654
[كِتَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ]
٢٠٧٠ - (١) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» . وَيُرْوَى: «لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِاللَّفْظَيْنِ مَعًا، وَفِي لَفْظٍ: «لَمْ يُقْطَعْ السَّارِقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ» . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَمَا فَوْقَهُ» .
٢٠٧١ - (٢) - حَدِيثٌ «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ، وَجَاءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: إنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، وَهُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ: هَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» . مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ
стр. 1655
وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمِ مِنْ طُرُقٍ: مِنْهَا: عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ صَفْوَانَ، وَرَجَّحَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ: إنَّ سَمَاعَ طَاوُسٍ مِنْ صَفْوَانَ مُمْكِنٌ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَنَ عُثْمَانَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى، ثُمَّ لَفَّ رِدَاءً لَهُ مِنْ بُرْدٍ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَنَامَ، فَأَتَاهُ لِصٌّ فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَهُ» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ
٢٠٧٢ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يَأْوِيَهُ الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ
стр. 1656
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ التَّمْرِ الْمُعَلَّقِ» فَذِكْرُهُ أَتَمُّ مِنْهُ.
٢٠٧٣ - (٤) - قَوْلُهُ: " كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عِنْدَهُمْ رُبْعَ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ»
٢٠٧٤ - (٥) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» . مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ تَلَقَّتْ الْعُلَمَاءُ مَتْنَهُ بِالْقَبُولِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ
стр. 1657
وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(تَنْبِيهٌ) الْكَثَرُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ الْجِمَارُ، كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ
٢٠٧٥ - (٦) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «لَا قَطْعَ فِي تَمْرٍ مُعَلَّقٍ» . الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَفِي الْمُوَطَّأِ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا قَطْعَ فِي تَمْرٍ مُعَلَّقٍ، وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ» . وَهُوَ مُعْضِلٌ
٢٠٧٦ - (٧) حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» . الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، فَقَالَ فِيهِ: «وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» . وَقَالَ: فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بَعْضُ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ قَالَ هُشَيْمٌ: نَا سَهْلٌ، شَهِدْت ابْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا
٢٠٧٧ - (٨) حَدِيثُ: «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ، وَالْمُنْتَهِبِ، وَالْخَائِنِ قَطْعٌ» أَحْمَدُ. وَأَصْحَابُ السُّنَنِ،
стр. 1658
وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَائِنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ مَكِّيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْخَائِنَ غَيْرُ مَكِّيٍّ.
قُلْت: قَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ، وَلَا عَلَى الْخَائِنِ قَطْعٌ» . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد، وَزَادَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ، وَرَوَاهُ عَنْ سُوَيْد بْنِ نَصْرٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَابْنُ وَهْبٍ، وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَجَمَاعَةٌ، فَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، وَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ مِنْ مُعَنْعَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ لَهُ مِنْ جَابِرٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَآخَرُ
стр. 1659
مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَضَعَّفَهُ
٢٠٧٨ - (٩) حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ سَرَقَتْ، فَوَجَدَهَا لَمْ تَحِضْ، فَلَمْ يَقْطَعْهَا» ". هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي إيرَادِهِ صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ وَعَزَاهُ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ
٢٠٧٩ - حَدِيثُ: «مَنْ أَبْدَى لَنَا صَفْحَتَهُ أَقَمْنَا عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» . تَقَدَّمَ بِلَفْظِ: «نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» .
٢٠٨٠ - (١٠) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَتَى بِسَارِقٍ، فَقَالَ: مَا إخَالُكَ سَرَقْت. قَالَ: بَلَى سَرَقْت، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ» . أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ بِهَذَا نَحْوُهُ، وَزَادَ: «فَقَطَعُوهُ وَحَسَمُوهُ، ثُمَّ أَتَوْهُ بِهِ فَقَالَ: تُبْ إلَى اللَّهِ. فَقَالَ: تُبْت إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ» .
وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ، وَرَجَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إرْسَالَهُ، وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْمَوْصُولَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ
стр. 1660
أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا إخَالُكَ سَرَقْت» . الْحَدِيثَ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، قَالَ: وَالْحَدِيثُ إذَا رَوَاهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، وَلَمْ يَجِبْ الْحُكْمُ بِهِ
٢٠٨١ - (١١) حَدِيثُ: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . الْحَدِيثَ.
وَقَالَ: رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثْت عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَكَانَ هَذَا أَصَحَّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقَيْنِ غَيْرَ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ وَقَالَ: هَذَا يُصَحِّحُ الْمَوْصُولَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» الْحَدِيثَ وَفِيهِ: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ مَخْلَدِ مَرْفُوعًا: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . وَعَنْ ابْن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
٢٠٨٢ - (١٢) حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ: «لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْت» تَقَدَّمَ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا.
٢٠٨٣ - (١٣) قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلسَّارِقِ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا» . " وَلَمْ يُصَحِّحُوا هَذَا الْحَدِيثَ. هَذَا الْحَدِيثُ تُبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَوْلُهُ " قُلْ: لَا ". لَمْ يُصَحِّحْهُ الْأَئِمَّةُ، وَسَبَقَهُمَا الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ
стр. 1661
فَقَالَ: سَمِعْت بَعْضَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَا يُصَحِّحُ هَذَا اللَّفْظَ وَهُوَ «قُلْ: لَا» فَيَبْقَى اللَّفْظُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: «مَا إخَالُكَ سَرَقْت» وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: غَالِبُ الظَّنِّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرَأَيْت فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَهُ لِسَارِقٍ أَقَرَّ عِنْدَهُ، انْتَهَى.
وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: " أَنَّهُ أَتَى بِجَارِيَةٍ سَرَقَتْ، فَقَالَ لَهَا: أَسَرَقْت؟ قَوْلِي: لَا، فَقَالَتْ: لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهَا ". وَلَمْ أَرَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ؛ إلَّا أَنَّ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْت عَطَاءً يَقُولُ: كَانَ مَنْ مَضَى يُؤْتَى إلَيْهِمْ بِالسَّارِقِ، فَيَقُولُ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، وَسَمَّى أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: " أَتَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ فَسَأَلَهُ أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، فَقَالَ: لَا. فَتَرَكَهُ ".
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَتَى بِسَارِقٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ، فَقَالَ: أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً " وَفِي جَامِعِ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: " أَتَى أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ بِامْرَأَةٍ سَرَقَتْ جَمَلًا، فَقَالَ: أَسَرَقْت؟ قُولِي: لَا ".
وَأَمَّا حَدِيثُ: «مَا إخَالُكَ سَرَقْت» . فَتَقَدَّمَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اصْطِلَاحًا. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ «أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَالِسًا. فَجَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ» الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «إنَّك إنْ اعْتَرَفْت الرَّابِعَةَ رَجَمْتُك» . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَاقِدٍ: " أَنَّ عُمَرَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وُجِدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلٌ فَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا وَاقِدٍ إلَى امْرَأَتِهِ
стр. 1662
فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ، وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا لِتَنْزِعَ فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ ".
٢٠٨٤ - قَوْلُهُ: وَعَرَضَ عُمَرُ ﵁ لِزِيَادٍ، بِالتَّوَقُّفِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ.
٢٠٨٥ - (١٤) حَدِيثُ: «أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا ذَكَرَ لِهَزَّالٍ أَنَّهُ زَنَى، قَالَ لَهُ: بَادِرْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيك قُرْآنًا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَّا سَتَرْته بِثَوْبِك يَا هَزَّالُ» قُلْت: حَدِيثُ هَزَّالٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: «قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيك قُرْآنًا» لَكِنْ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، «عَنْ ابْنِ هَزَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ: اذْهَبْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبِرْهُ خَبَرَك، فَإِنَّك إنْ لَمْ تُخْبِرْهُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَبَرَك» .
٢٠٨٦ - (١٥) حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِسَارِقٍ فَقَطَعَ بِيَمِينِهِ» . الْبَغَوِيّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ.
٢٠٨٧ - (١٦) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي السَّارِقِ: إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «السَّارِقُ إذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» .
стр. 1663
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٢٠٨٨ - (١٧) حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ثَانِيًا فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ثَالِثًا فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ رَابِعًا فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ خَامِسًا فَقَتَلَهُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ بِهَذَا، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، بِلَفْظِ: «جِيءَ بِسَارِقٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: اقْطَعُوهُ. ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ، قَالَ: اقْطَعُوهُ. فَذَكَرَهُ كَذَلِكَ، قَالَ: فَجِيءَ بِهِ الْخَامِسَةَ فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ. قَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا إلَى مِرْبَدِ النَّعَمِ، فَاسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، فَقَتَلْنَاهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ» . وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْقَتْلِ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لَا خِلَافَ فِيهِ
стр. 1664
عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا حَكَاهُ أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " أَنَّهُ يُقْتَلُ " لَا أَصْلَ لَهُ
٢٠٨٩ - (١٨) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي سَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً: اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
٢٠٩٠ - (١٩) حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ. ثُمَّ عُلِّقَتْ فِي رَقَبَتِهِ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، قُلْتُ: وَهُمَا مُدَلِّسَانِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ وَلَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ، قَالَ هَذَا بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يَرَ التَّعْلِيقَ، وَلَمْ يُصَحِّحْ الْخَبَرَ فِيهِ، قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ: لَا يَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ وَلَا يُقَارِبُهَا
٢٠٩١ - (٢٠) حَدِيثُ: " أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ إلَيْهِ بِذَلِكَ فَقَالَ: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ ". لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُ.
قُلْت: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ: " أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَتَبَ فِيهِ سَعْدٌ إلَى عُمَرَ ". فَذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ، وَرَوَى
стр. 1665
الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَطْعٌ "
وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخَمْسِ سَرَقَ مِنْ الْمَغْنَمِ، فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: مَالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا» . إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
٢٠٩٢ - (٢١) حَدِيثُ عُثْمَانَ: " أَنَّهُ سُرِقَ فِي عَهْدِهِ ثَوْبٌ مِنْ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَطَعَ السَّارِقَ " وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُ أَيْضًا
٢٠٩٣ - (٢٢) حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِعَبْدٍ لِرَجُلٍ سَرَقَ مِرْآةً لِزَوْجَةِ الرَّجُلِ، قِيمَتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا، فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيَّ جَاءَ بِغُلَامٍ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: اقْطَعْ هَذَا، فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ
٢٠٩٤ - (٢٣) حَدِيثُ عُثْمَانَ: " أَنَّهُ قَطَعَ سَارِقًا فِي أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ". الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ: " أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ أُتْرُجَّةً فِي عَهْدِ عُثْمَانَ، فَأَمَرَ بِهَا عُثْمَانُ فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ بِدِينَارٍ، فَقَطَعَ يَدَهُ ". قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ الْأُتْرُجَّةُ الَّتِي يَأْكُلُهَا النَّاسُ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: كَانَتْ أُتْرُجَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ، يُجْعَلُ فِيهَا
стр. 1666
الطِّيبُ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تُقَوَّمْ
٢٠٩٥ - (٢٤) حَدِيثُ عَائِشَةَ: «سَارِقُ مَوْتَانَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْهَا
٢٠٩٦ - (٢٥) حَدِيثُ: «لَا قَطْعَ فِي عَامٍّ» إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ: أَنَّ ابْنَ حُدَيْرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ قَالَ: " لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي غَدَقٍ، وَلَا عَامِ سَنَةٍ ". قَالَ: فَسَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ، فَقَالَ: الْغَدَقُ: النَّخْلَةُ، وَعَامُ سَنَةٍ: عَامُ الْمَجَاعَةِ، فَقُلْت لِأَحْمَدَ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: إي لَعَمْرِي
٢٠٩٧ - (٢٦) حَدِيثُ جَابِرٍ: " أَنَّ رَجُلًا أَنْزَلَ ضَيْفًا فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ " فَوَجَدَ مَتَاعًا قَدْ أَخْفَاهُ، فَأَتَى بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: خَلِّ عَنْهُ، فَلَيْسَ بِسَارِقٍ، وَإِنَّمَا هِيَ أَمَانَةٌ أَخْفَاهَا ". لَمْ أَجِدْهُ.
٢٠٩٨ - (٢٧) حَدِيثُ: " أَنَّ رَجُلًا مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ " الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: " فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: أَبْكِي لِغِرَّتِهِ بِاَللَّهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ " مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيُمْنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ " فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: أَنَّ الْحُلِيَّ لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ " وَاَللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ سَرِقَتِهِ ". وَفِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ نَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَهُ مِثْلَ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حَدِيثِ
стр. 1667
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدُ يَأْتِي أَبَا بَكْرٍ فَيُدْنِيهِ وَيُقْرِيهِ الْقُرْآنَ حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا أَوْ قَالَ: سَرِيَّةً، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي مَعَهُ، فَقَالَ: بَلْ تَمْكُثُ عِنْدَنَا، فَأَبَى فَأَرْسَلَهُ وَاسْتَوْصَاهُ، بِهِ خَيْرًا، فَلَمْ يَغِبْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ فَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُك؟ قَالَ: مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ، فَخُنْتُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً، فَقَطَعَ يَدِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَجِدُونَ الَّذِي قَطَعَ هَذَا يَخُونُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَرِيضَةً، وَاَللَّهِ لِإِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَأَفْدِيَنَّك مِنْهُ، ثُمَّ أَدْنَاهُ. فَكَانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَيَقْرَأُ، فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ قَالَ: يَا لِلَّهِ لِرَجُلٍ قَطَعَ هَذَا، لَقَدْ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ، قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثَا إلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: طُرِقَ الْحَيُّ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ وَالْأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَيَّ مَنْ سَرَقَهُمْ، أَوْ تَخَوَّنَهُمْ، فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَيْلَكَ إنَّك لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ".
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كَانَ اسْمُهُ جَبْرًا أَوْ جُبَيْرًا.
٢٠٩٩ - (٢٨) حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ قَالَ لِسَارِقٍ: " أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: لَا " لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ، وَهُوَ فِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
٢١٠٠ - (٢٩) حَدِيثُ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ، قَالَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ فِي قِرَاءَتِنَا: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ تُقْطَعُ أَيْمَانُهُمْ.
٢١٠١ - (٣٠) حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: " إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ ". لَمْ أَجِدْهُ عَنْهُمَا، وَفِي كِتَابِ الْحُدُودِ لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ
стр. 1668
طَرِيقِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، كَانُوا يَقْطَعُونَ السَّارِقَ مِنْ الْمَفْصِلِ» . وَفِي الْبَيْهَقِيّ، عَنْ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ السَّارِقَ مِنْ الْمَفْصِلِ ". وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ نَصْرٌ لِلْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ بِقَوْلِهِ ﷺ : «وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَاكَ مِنْ الْكُوعِ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ هُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ هُنَاكَ
стр. 1669
[كِتَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ]
٢١٠٢ - (١) حَدِيثُ: «لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» . تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ
٢١٠٣ - قَوْلُهُ: وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، انْتَهَى. كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ» . وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ قِصَّةٌ
٢١٠٤ - (٢) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ، أَنَّهَا فِي حَقِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: وَفَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَرَاتِبَ: الْمَعْنَى: أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا، أَوْ يُصَلَّبُوا إنْ أَخَذُوا الْمَالَ وَقَتَلُوا، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَى نَفْيِهِمْ مِنْ الْأَرْضِ أَنَّهُمْ إذَا هَرَبُوا مِنْ حَبْسِ الْإِمَامِ، يُتْبَعُونَ لِيُرَدُّوا، وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ، وَتَبْطُلَ شَوْكَتُهُمْ فَذَكَرَهُ. الشَّافِعِيُّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ: " إذَا قَتَلُوا قُتِلُوا، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يُقْتَلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ
стр. 1670
، عَنْ آبَائِهِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ، قَالَ: إذَا حَارَبَ فَقَتَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ، إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، وَإِذَا حَارَبَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ، فَعَلَيْهِ الصَّلْبُ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ فَعَلَيْهِ قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ وَإِذَا حَارَبَ، وَأَخَاف السَّبِيلَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ النَّفْيُ " وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بِهِ نَحْوُهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاخْتِلَافُ حُدُودِهِمْ بِاخْتِلَافِ أَفْعَالِهِمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادِ حَسَنٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الْآيَةَ قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ، فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَهُ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُرْتَدِّينَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ
стр. 1671
[كِتَابُ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ]
قَوْلُهُ: قِيلَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْإِثْمِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣] أَيْ الْخَمْرَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
شَرِبْتُ الْإِثْمَ حَتَّى ضَلَّ عَقْلِي ... كَذَاك الْإِثْمُ يَذْهَبُ بِالْعُقُولِ
انْتَهَى، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْقَزَّازُ فِي جَامِعِهِ، وَأَنْكَرَهُ النَّحَّاسُ.
٢١٠٥ - (١) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِهَذَا، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ كَذَلِكَ.
٢١٠٦ - (٢) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا وَعَاصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ» . أَبُو دَاوُد بِهَذَا، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ: «وَآكِلَ ثَمَنِهَا» .
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِهِ وَزَادَ: «وَعَاصِرَهَا، وَالْمُشْتَرِيَ لَهَا، وَالْمُشْتَرَى لَهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ
стр. 1672
وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ، وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
٢١٠٧ - (٣) حَدِيثُ جَابِرٍ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَالْفَرْقُ مِنْهُ حَرَامٌ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، لَكِنَّ لَفْظَهُ: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» .
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَحَدِيثُ عَلِيٍّ: فِي الدَّارَقُطْنِيِّ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ سَيَأْتِي بَعْدَهُ، وَحَدِيثُ خَوَّاتٍ، فِي الْمُسْتَدْرِكِ، وَحَدِيثُ سَعْدٍ: فِي النَّسَائِيّ.
стр. 1673
وَحَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو: فِي ابْنِ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيِّ أَيْضًا، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدٍ فِي الطَّبَرَانِيِّ.
٢١٠٨ - (٤) حَدِيثُ: «مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ، فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْفِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ بِلَفْظِ: «فَالْوَقِيَّةُ مِنْهُ حَرَامٌ» .
٢١٠٩ - (٥) حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبُ، وَالتَّمْرُ، وَالْحِنْطَةُ، وَالشَّعِيرُ، وَالْعَسَلُ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، وَفِي آخِرِهِ: «وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْرٌ، وَمِنْ الشَّعِيرِ خَمْرٌ، وَمِنْ التَّمْرِ خَمْرٌ، وَمِنْ الزَّبِيبِ خَمْرٌ، وَمِنْ الْعَسَلِ خَمْرٌ»
٢١١٠ - (٦) قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُسْكِرُ لَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ، لَكِنْ يُكْرَهُ شُرْبُ الْمُصَنَّفِ وَالْخَلِيطَيْنِ، لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ. قَالَ: وَالْمُصَنَّفُ مَا عُمِلَ مِنْ تَمْرٍ وَرُطَبٍ وَالْخَلِيطَانِ مِنْ بُسْرٍ وَرُطَبٍ وَقِيلَ مَا عُمِلَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
стр. 1674
كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَأَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: «أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ، وَالْبُسْرُ وَالرُّطَبُ» . وَفِي لَفْظٍ: «نَهَى عَنْ الْخَلِيطَيْنِ أَنْ يُشْرَبَا. قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُمَا؟ قَالَ: التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ» .
قَوْلُهُ: وَهَذَا كَالنَّهْيِ عَنْ الظُّرُوفِ الَّتِي كَانُوا يَنْبِذُونَ فِيهَا، كَالدُّبَّاءِ وَهُوَ الْقَرْعُ وَالْحَنْتَمِ وَهِيَ الْجِرَارُ الْخُضْرُ وَالنَّقِيرِ وَهُوَ أَصْلُ الْجِذْعِ يُنْقَرُ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ الْإِنَاءُ وَالْمُزَفَّتِ وَهُوَ الْمَطْلِيُّ بِالزِّفْتِ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ يُطْلَى بِالْقَارِ. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ،
стр. 1675
وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَلَهُمَا عَنْ أَنَسٍ «نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» . وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَالْحَنْتَمِ» وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: «نَهَى عَنْ الْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَهُ طُرُقٌ: فَمِنْهَا فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد عَنْ عَلِيٍّ، فِي النَّهْيِ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: «نَهَى وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنْ يَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ» .
٢١١١ - (٧) حَدِيثُ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» . مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَبُرَيْدَةَ
٢١١٢ - (٨) حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» . وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ:
стр. 1676
«وَإِنَّمَا ذَلِكَ دَاءٌ، وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ» ابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «نَبَذْتُ نَبِيذًا فِي كُوزٍ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَغْلِي، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: اشْتَكَتْ ابْنَةٌ لِي، فَنَعَتُّ لَهَا هَذَا، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» . لَفْظُ الْبَيْهَقِيّ: وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ» وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ أَوْرَدْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ مِنْ طُرُقٍ إلَيْهِ صَحِيحَةٍ.
وَأَمَّا اللَّفْظُ الثَّانِي: فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّ «طَارِقَ بْنَ سُوَيْد الْجُعْفِيَّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ عَنْهَا، وَكَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا. فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ: «إنَّمَا ذَلِكَ دَاءٌ، وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ سُوَيْد، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ
٢١١٣ - (٩) حَدِيثُ: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ» تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ.
٢١١٤ - (١٠) قَوْلُهُ: وَأَيْضًا «فَالْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ» . يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ ذَمِّ الْمُسْكِرِ مَرْفُوعًا
стр. 1677
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَارِبٍ، فَقَالَ: اضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ» الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. هُوَ كَمَا قَالَ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، وَأَبَا زُرْعَةَ، فَقَالَا: لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ.
٢١١٦ - (١٢) حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ اسْتَشَارَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَرَى أَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَحَدُّ الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ، فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، أَنَّ عُمَرَ فَذَكَرَهُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَلْحَقْ عُمَرَ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى، وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَفِي صُحْبَتِهِ نَظَرٌ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، فَلَمَّا
стр. 1678
كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ» وَلَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٌّ أَشَارَا بِذَلِكَ جَمِيعًا، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ جَلَدَهُ أَرْبَعِينَ، وَقَالَ: جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ، فَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُشِيرُ بِالثَّمَانِينَ مَا أَضَافَهَا إلَى عُمَرَ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بِاجْتِهَادٍ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِ وَهْجُ الْجَمْرِ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ: صَحَّ «عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الْمُصْحَفِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ» . وَهَذَا لَمْ يُسْبَقْ هَذَا الرَّجُلُ إلَى تَصْحِيحِهِ، نَعَمْ حَكَى ابْنُ الطَّلَّاعِ أَنَّ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «أَنَّهُ ﵇ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ» ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْإِعْرَابِ: «صَحَّ أَنَّهُ ﷺ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ» . وَوَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ لَا تَصِحُّ «أَنَّهُ جَلَدَ ثَمَانِينَ» .
٢١١٧ - (١٣) قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ بِجَلْدِ الشَّارِبِ أَرْبَعِينَ» هُوَ لَفْظُ أَبِي دَاوُد فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، الْمُتَقَدِّمِ. قُلْت: لَيْسَ: فِيهِ صِيغَةُ أَمْرٍ وَلَا ذِكْرُ أَرْبَعِينَ، بَلْ لَفْظُهُ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَارِبٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ، فَحَثَى فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ، وَمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ: ارْفَعُوا فَرَفَعُوا، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ جَلَدَ ثَمَانِينَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ جَلَدَ عُثْمَانُ الْحُرَّيْنِ: ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ أَثْبَتَ مُعَاوِيَةُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ» .
٢١١٨ - (١٤) حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ
стр. 1679
بِشَارِبٍ، فَأَمَرَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَرْبَتَيْنِ، بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، بَلْ فِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَجُلًا رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ سَكِرَ، فَأَمَرَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَجَلَدُوهُ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «أَنْ يَجْلِدَهُ كُلُّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ، بِالنِّعَالِ، وَالْجَرِيدِ» .
وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ أَيْضًا «عَنْ أَنَسٍ جَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ» ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، «عَنْ أَنَسٍ: ضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ» ، قَالَ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُهُ مُرْسَلًا، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، «عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ» .
قَوْلُهُ: " هَلْ يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، أَوْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى السِّيَاطِ، وَجْهَانِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَبِهِ وَرَدَتْ الْأَخْبَارُ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَبِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَاسْتِمْرَارِهِمْ عَلَيْهِ، انْتَهَى.
فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمْ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي.
٢١١٩ - (١٥) حَدِيثُ عَلِيٍّ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنِّعَالِ، وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ، وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَالْكُلُّ سُنَّةٌ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ «أَبِي سَاسَانَ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ
стр. 1680
أَتَى الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ: يَا حَسَنُ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَأَبَى، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ، جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ» . انْتَهَى، وَلَمْ أَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ
٢١٢٠ - (١٦) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلًا، فَأَتَى بِسَوْطٍ خَلَقٍ، فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا، فَأَتَى بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فَقَالَ: بَيْنَ هَذَيْنِ» لَمْ أَرَهُ هَذَا فِي الشَّارِبِ. نَعَمْ هُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي، وَوَقَعَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا فِي قِصَّةِ حَدِّ الزَّانِي، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: «أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فَقَالَ: فَوْقَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فَقَالَ: بَيْنَ هَذَيْنِ. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَانَ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ بِهِ» . وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ نَحْوُهُ، وَآخَرُ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ، فَهَذِهِ الْمَرَاسِيلُ الثَّلَاثَةُ، يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا
٢١٢١ - (١٧) حَدِيثُ: «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ» . مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظٍ آخَرَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «نُهِيَ أَنْ تُضْرَبَ الصُّورَةُ» . وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرَ
стр. 1681
بِمَعْنَاهُ
٢١٢٢ - (١٨) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ» التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «نُهِيَ أَنْ يُجْلَدَ الْحَدُّ فِي الْمَسْجِدِ» وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
٢١٢٣ - (١٩) حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْجَلَّادِ: " لَا تَرْفَعْ يَدَك حَتَّى تَرَى بَيَاضَ إبِطِك " الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ الْأَحْوَلَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي حَدٍّ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ: أُرِيدُ أَلْيَنَ مِنْ هَذَا، ثُمَّ أُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ لِينٌ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَشَدَّ مِنْ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ، فَقَالَ: اضْرِبْ وَلَا تَرَى إبِطَك وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ» . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ فِي قِصَّةٍ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَلَمْ أَرَهُ.
٢١٢٤ - (٢٠) حَدِيثُ عَلِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: " سَوْطُ الْحَدِّ بَيْنَ سَوْطَيْنِ،
стр. 1682
وَضَرْبُ الْحَدِّ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ ". لَمْ أَرَهُ عَنْهُ هَكَذَا
٢١٢٥ - (٢١) حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ: " أَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ " ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
٢١٢٦ - (٢٢) حَدِيثُ عُمَرَ: " سَوْطُ الْحَدِّ بَيْنَ سَوْطَيْنِ ". الْبَيْهَقِيّ نَحْوُهُ
٢١٢٧ - (٢٣) حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ: " اضْرِبْ الرَّأْسَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِيهِ ". ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ فَقَالَ: أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِرَجُلٍ انْتَفَى مِنْ ابْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " اضْرِبْ الرَّأْسَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِي الرَّأْسِ " وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ. وَفِي الْبَابِ قِصَّةُ عُمَرَ مَعَ ضُبَيْعٍ، وَهِيَ فِي أَوَائِلِ مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ: " لَا يُجْلَدُ إلَّا بِالسَّوْطِ ". يُؤْخَذُ مِنْ الَّذِي مَضَى أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْجَلَّادِ: لَا تَرْفَعْ يَدَك
٢١٢٨ - (٢٤) حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ فِي أَنَّ الْجَلْدَ ثَمَانُونَ، وَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ. أَمَّا رُجُوعُهُ عَنْ رَأْيِهِ فَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَاسَانَ، وَأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَرْبَعِينَ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ، كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لَا فِي خِلَافَتِهِ، نَعَمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ
стр. 1683
[بَابُ التَّعْزِيرِ]
٢١٢٩ - (١) - حَدِيثُ سَرِقَةِ التَّمْرِ: «إذَا أَوَاهُ الْجَرِينُ فِيهِ الْقَطْعُ، وَإِذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْغُرْمُ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ» . تَقَدَّمَ فِي السَّرِقَةِ وَأَنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ.
٢١٣٠ - (٢) - قَوْلُهُ: رَوَى التَّعْزِيرَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ» . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ تَحْرِيقُ مَتَاعِ الْغَالِّ، وَمَضَى فِي حَدِّ الزِّنَا نَفْيُ الْمُخَنَّثِينَ
٢١٣١ - (٣) - حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ، إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَتَكَلَّمَ فِي إسْنَادِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْأَصِيلِيُّ مِنْ جِهَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ وَصَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ إسْنَادَهُ، فَلَا يَضُرُّ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِيهِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: صَحَّحَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ فَقَالَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، صَاحِبَ التَّقْرِيبِ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ أَظْهَرَ أَنْ تُضَافَ صِحَّتُهُ إلَى فَرْدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَقَدْ صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ، وَإِنَّمَا الْمُرَاعَى النُّقْصَانُ عَنْ الْحَدِّ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَمَنْسُوخٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَاحْتُجَّ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، انْتَهَى.
وَقَدْ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: " أُحِبُّ أَنْ يُضْرَبَ بِالدِّرَّةِ، فَإِنْ
стр. 1684
ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ، فَإِنْ ضُرِبَ بِالدِّرَّةِ فَلَا يُزَادُ عَلَى التِّسْعَةِ وَثَلَاثِينَ ". انْتَهَى، وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ السِّيَاطِ وَالدِّرَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَقْيِيدِ الْخَبَرِ بِالْأَسْوَاطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي مِقْدَارِ التَّعْزِيرِ آثَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَأَحْسَنُ مَا يُصَارُ إلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ مِنْ طُرُقٍ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إلَى مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " أَلَّا يَبْلُغَ فِي التَّعْزِيرِ أَدْنَى الْحُدُودِ، أَرْبَعِينَ سَوْطًا ". قُلْتُ: فَتَبَيَّنَ بِمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ: أَنْ لَا اتِّفَاقَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذَلِكَ، فَكَيْفَ يُدَّعَى نَسْخُ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وَيُصَارُ إلَى مَا يُخَالِفُهُ مِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ، وَسَبَقَ إلَى دَعْوَى عَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ الْأَصِيلِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَعُمْدَتُهُمْ كَوْنُ عُمَرَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ، وَأَنَّ الْحَدَّ الْأَصْلِيَّ أَرْبَعُونَ، وَالثَّانِيَةَ ضَرَبَهَا تَعْزِيرًا، لَكِنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إنَّمَا ضَرَبَ ثَمَانِينَ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا الْحَدُّ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّسْخُ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ، نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ لَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ نَاسِخًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْدِيبِ الصَّادِرِ مِنْ غَيْرِ الْوُلَاةِ، كَالسَّيِّدِ يَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَالزَّوْجِ امْرَأَتَهُ، وَالْأَبِ وَلَدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
٢١٣٢ - (٤) - حَدِيثُ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا فِي الْحُدُودِ» .
أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَهُ طُرُقٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْقَرَوِيِّ، عَنْ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَاطِلٌ، وَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى الْفَرْوِيِّ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ،
стр. 1685
وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، بِلَفْظِ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهِمْ» . وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمِعْت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَقُولُ: " يُتَجَافَى لِلرَّجُلِ ذِي الْهَيْئَةِ عَنْ عَثْرَتِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا ".
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي بَابِ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عِلَّةً، قُلْتُ: وَوَاصِلٌ هُوَ أَبُو حَرَّةَ ضَعِيفٌ، وَفِي إسْنَادِ ابْنِ حِبَّانَ: أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، وَقَدْ نَصَّ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى ضَعْفِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفْعُهُ: «تَجَاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ، فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ عِنْدَ عَثَرَاتِهِ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَذَوُو الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ يُقَالُونَ عَثَرَاتِهِمْ: هُمْ الَّذِينَ لَيْسُوا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ، فَيَزِلُّ أَحَدُهُمْ الزَّلَّةَ ". وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فِي عَثَرَاتِهِمْ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: الصَّغَائِرُ.
وَالثَّانِي: أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ زَلَّ فِيهَا مُطِيعٌ.
قَوْلُهُ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: " لَا يَبْلُغُ النَّكَالُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَوْطًا " وَيُرْوَى: " ثَلَاثِينَ إلَى أَرْبَعِينَ ". أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْهُ أَلَّا يَبْلُغَ بِعُقُوبَةٍ أَرْبَعِينَ
٢١٣٣ - (٥) - قَوْلُهُ: وَقَدْ أَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ جَمَاعَةٍ اسْتَحَقُّوا التَّعْزِيرَ، كَاَلَّذِي غَلَّ فِي الْغَنِيمَةِ، وَكَاَلَّذِي لَوَى شِدْقَهُ بِيَدِهِ حِينَ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ فِي شِرَاجِ الْحُرَّةِ، وَأَسَاءَ الْأَدَبَ، انْتَهَى.
فَأَمَّا الْغَالُّ: فَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ،
следующие страницы →