Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
بِمَعْنَاهُ
٢١٢٢ - (١٨) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ» التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «نُهِيَ أَنْ يُجْلَدَ الْحَدُّ فِي الْمَسْجِدِ» وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
٢١٢٣ - (١٩) حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْجَلَّادِ: " لَا تَرْفَعْ يَدَك حَتَّى تَرَى بَيَاضَ إبِطِك " الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ الْأَحْوَلَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي حَدٍّ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ: أُرِيدُ أَلْيَنَ مِنْ هَذَا، ثُمَّ أُتِيَ بِسَوْطٍ فِيهِ لِينٌ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَشَدَّ مِنْ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ، فَقَالَ: اضْرِبْ وَلَا تَرَى إبِطَك وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ» . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ فِي قِصَّةٍ، وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ فَلَمْ أَرَهُ.
٢١٢٤ - (٢٠) حَدِيثُ عَلِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: " سَوْطُ الْحَدِّ بَيْنَ سَوْطَيْنِ،
стр. 1682
وَضَرْبُ الْحَدِّ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ ". لَمْ أَرَهُ عَنْهُ هَكَذَا
٢١٢٥ - (٢١) حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ: " أَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ، وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ " ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَلِيٍّ.
٢١٢٦ - (٢٢) حَدِيثُ عُمَرَ: " سَوْطُ الْحَدِّ بَيْنَ سَوْطَيْنِ ". الْبَيْهَقِيّ نَحْوُهُ
٢١٢٧ - (٢٣) حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ: " اضْرِبْ الرَّأْسَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِيهِ ". ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ فَقَالَ: أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِرَجُلٍ انْتَفَى مِنْ ابْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " اضْرِبْ الرَّأْسَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِي الرَّأْسِ " وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ. وَفِي الْبَابِ قِصَّةُ عُمَرَ مَعَ ضُبَيْعٍ، وَهِيَ فِي أَوَائِلِ مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ: " لَا يُجْلَدُ إلَّا بِالسَّوْطِ ". يُؤْخَذُ مِنْ الَّذِي مَضَى أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْجَلَّادِ: لَا تَرْفَعْ يَدَك
٢١٢٨ - (٢٤) حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ فِي أَنَّ الْجَلْدَ ثَمَانُونَ، وَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ. أَمَّا رُجُوعُهُ عَنْ رَأْيِهِ فَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَاسَانَ، وَأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَرْبَعِينَ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ، كَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لَا فِي خِلَافَتِهِ، نَعَمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ
стр. 1683
[بَابُ التَّعْزِيرِ]
٢١٢٩ - (١) - حَدِيثُ سَرِقَةِ التَّمْرِ: «إذَا أَوَاهُ الْجَرِينُ فِيهِ الْقَطْعُ، وَإِذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْغُرْمُ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ» . تَقَدَّمَ فِي السَّرِقَةِ وَأَنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ.
٢١٣٠ - (٢) - قَوْلُهُ: رَوَى التَّعْزِيرَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ . أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ» . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ تَحْرِيقُ مَتَاعِ الْغَالِّ، وَمَضَى فِي حَدِّ الزِّنَا نَفْيُ الْمُخَنَّثِينَ
٢١٣١ - (٣) - حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ، إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَتَكَلَّمَ فِي إسْنَادِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْأَصِيلِيُّ مِنْ جِهَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ وَصَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ إسْنَادَهُ، فَلَا يَضُرُّ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِيهِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: صَحَّحَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ فَقَالَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ: بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، صَاحِبَ التَّقْرِيبِ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ أَظْهَرَ أَنْ تُضَافَ صِحَّتُهُ إلَى فَرْدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَقَدْ صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ، وَإِنَّمَا الْمُرَاعَى النُّقْصَانُ عَنْ الْحَدِّ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَمَنْسُوخٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَاحْتُجَّ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، انْتَهَى.
وَقَدْ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: " أُحِبُّ أَنْ يُضْرَبَ بِالدِّرَّةِ، فَإِنْ
стр. 1684
ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ، فَإِنْ ضُرِبَ بِالدِّرَّةِ فَلَا يُزَادُ عَلَى التِّسْعَةِ وَثَلَاثِينَ ". انْتَهَى، وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ السِّيَاطِ وَالدِّرَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَقْيِيدِ الْخَبَرِ بِالْأَسْوَاطِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي مِقْدَارِ التَّعْزِيرِ آثَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَأَحْسَنُ مَا يُصَارُ إلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ مِنْ طُرُقٍ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إلَى مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " أَلَّا يَبْلُغَ فِي التَّعْزِيرِ أَدْنَى الْحُدُودِ، أَرْبَعِينَ سَوْطًا ". قُلْتُ: فَتَبَيَّنَ بِمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ: أَنْ لَا اتِّفَاقَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذَلِكَ، فَكَيْفَ يُدَّعَى نَسْخُ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وَيُصَارُ إلَى مَا يُخَالِفُهُ مِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ، وَسَبَقَ إلَى دَعْوَى عَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ الْأَصِيلِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَعُمْدَتُهُمْ كَوْنُ عُمَرَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ، وَأَنَّ الْحَدَّ الْأَصْلِيَّ أَرْبَعُونَ، وَالثَّانِيَةَ ضَرَبَهَا تَعْزِيرًا، لَكِنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إنَّمَا ضَرَبَ ثَمَانِينَ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا الْحَدُّ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّسْخُ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ، نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ لَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ نَاسِخًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْدِيبِ الصَّادِرِ مِنْ غَيْرِ الْوُلَاةِ، كَالسَّيِّدِ يَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَالزَّوْجِ امْرَأَتَهُ، وَالْأَبِ وَلَدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
٢١٣٢ - (٤) - حَدِيثُ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا فِي الْحُدُودِ» .
أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَهُ طُرُقٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْقَرَوِيِّ، عَنْ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَاطِلٌ، وَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى الْفَرْوِيِّ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ،
стр. 1685
وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، بِلَفْظِ: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ زَلَّاتِهِمْ» . وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَمِعْت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيَقُولُ: " يُتَجَافَى لِلرَّجُلِ ذِي الْهَيْئَةِ عَنْ عَثْرَتِهِ، مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا ".
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي بَابِ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقَاشِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ عِلَّةً، قُلْتُ: وَوَاصِلٌ هُوَ أَبُو حَرَّةَ ضَعِيفٌ، وَفِي إسْنَادِ ابْنِ حِبَّانَ: أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، وَقَدْ نَصَّ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى ضَعْفِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفْعُهُ: «تَجَاوَزُوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ، فَإِنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ بِيَدِهِ عِنْدَ عَثَرَاتِهِ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَذَوُو الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ يُقَالُونَ عَثَرَاتِهِمْ: هُمْ الَّذِينَ لَيْسُوا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ، فَيَزِلُّ أَحَدُهُمْ الزَّلَّةَ ". وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فِي عَثَرَاتِهِمْ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: الصَّغَائِرُ.
وَالثَّانِي: أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ زَلَّ فِيهَا مُطِيعٌ.
قَوْلُهُ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: " لَا يَبْلُغُ النَّكَالُ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَوْطًا " وَيُرْوَى: " ثَلَاثِينَ إلَى أَرْبَعِينَ ". أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْهُ أَلَّا يَبْلُغَ بِعُقُوبَةٍ أَرْبَعِينَ
٢١٣٣ - (٥) - قَوْلُهُ: وَقَدْ أَعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ جَمَاعَةٍ اسْتَحَقُّوا التَّعْزِيرَ، كَاَلَّذِي غَلَّ فِي الْغَنِيمَةِ، وَكَاَلَّذِي لَوَى شِدْقَهُ بِيَدِهِ حِينَ حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ فِي شِرَاجِ الْحُرَّةِ، وَأَسَاءَ الْأَدَبَ، انْتَهَى.
فَأَمَّا الْغَالُّ: فَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ،
стр. 1686
وَأَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ حَدِيثَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَصَابَ غَنِيمَةً، أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ، فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ، فَيُخَمِّسُهُ، وَيَقْسِمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَوْمًا بَعْدَ النِّدَاءِ بِزِمَامٍ مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: هَذَا كَانَ فِيمَا أَصَبْنَاهُ فَقَالَ: سَمِعْت بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَك أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟ فَاعْتَذَرَ، فَقَالَ: كَلًّا كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ مِنْك» .
(فَائِدَةٌ) يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَقَ مَتَاعَ الْغَالِّ» لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَأَمَّا حَدِيثُ شِرَاجِ الْحُرَّةِ فَتَقَدَّمَ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَلَا أَعْلَمُ مَنْ الَّذِي رَوَى فِيهِ أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ لَوَى شِدْقَهُ أَوْ يَدَهُ
٢١٣٤ - (٦) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ عَزَّرَ مَنْ زَوَّرَ كِتَابًا ". لَمْ أَجِدْهُ، لَكِنْ فِي الْجَعْدِيَّاتِ لِلْبَغَوِيِّ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: " أَتَى عُمَرُ بِشَاهِدِ زُورٍ، فَوَقَفَهُ لِلنَّاسِ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ " يَقُولُ: " هَذَا فُلَانٌ شَهِدَ بِزُورٍ، فَاعْرِفُوهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ ". وَعَاصِمٌ فِيهِ لِينٌ
٢١٣٥ - (٧) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ، فَقَالَ: " هُنَّ فَوَاحِشُ فِيهِنَّ تَعْزِيرٌ، وَلَيْسَ فِيهِنَّ حَدٌّ " الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: " يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ، لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ، يُعَزِّرُهُ الْوَالِي بِمَا يَرَى ". وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ، وَزَادَ: وَإِنَّمَا فِيهِ عُقُوبَةٌ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا يَعُودُوا. وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ
стр. 1687
[كِتَابُ ضَمَانِ الْوُلَاةِ]
٢١٣٦ - (١) - حَدِيثُ: «حَدَّ الشَّارِبَ أَرْبَعِينَ» . تَقَدَّمَ.
٢١٣٧ - (٢) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " لَيْسَ أَحَدٌ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَمُوتُ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا إلَّا حَدَّ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ شَيْءٌ رَأَيْنَاهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَئِنْ مَاتَ مِنْهُ وَدَيْتُهُ ". إمَّا قَالَ: فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِمَّا قَالَ: عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ. شَكَّ فِيهِ الشَّافِعِيُّ.
هُوَ كَمَا قَالَ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، لَكِنْ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " مَا كُنْت لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا، إلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ". وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: لَمْ يَسُنَّ فِيهِ شَيْئًا، إنَّمَا قُلْنَاهُ نَحْنُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّهُ بِالسِّيَاطِ، وَقَدْ سَنَّهُ بِالنِّعَالِ، وَأَطْرُفْ الثِّيَابِ، وَقَالَ الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْأَحْكَامِ: مَعْنَاهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ. قُلْت: وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد ظَاهِرَةٌ فِي تَأْوِيلِ الْمَجْدِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
٢١٣٨ - (٣) - حَدِيثُ عُمَرَ: " فِي الَّتِي أُرْسِلَ إلَيْهَا لِرِيبَةٍ فَأَجْهَضَتْ ذَا بَطْنِهَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ حَكَمُوا عَلَى عُمَرَ بِوُجُوبِ دِيَةِ الْجَنِينِ ". وَهَذَا تَقَدَّمَ فِي الدِّيَاتِ، وَأَنَّ الَّذِي تَوَلَّى الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ: عَلِيٌّ
[كِتَابُ الْخِتَانِ]
стр. 1688
حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَسْلَمَ بِالِاخْتِتَانِ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أُخْبِرْتُ، «عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» . وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَعُثَيْمٌ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَالَ عَبْذَانُ: هُوَ عُثَيْمُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ كُلَيْبٍ، وَالصَّحَابِيُّ هُوَ كُلَيْبٌ، وَإِنَّمَا نُسِبَ عُثَيْمٌ فِي الْإِسْنَادِ إلَى جَدِّهِ قُلْت: وَهَذَا قَدْ وَقَعَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الَّذِي أَخْبَرَ ابْنَ جُرَيْجٍ بِهِ هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى
(تَنْبِيهٌ) عُثَيْمٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: «سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ أَقْلَفَ يَحُجُّ بَيْتَ اللَّهِ، قَالَ: لَا، حَتَّى يَخْتَتِنَ» . رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيَخْتَتِنْ، وَلَوْ كَانَ كَبِيرًا» . رَوَاهُ حَرْبُ بْنُ إسْمَاعِيلَ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْخِتَانُ سُنَّةٌ فِي الرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ فِي النِّسَاءِ» . أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَالْحُجَّاجُ مُدَلِّسٌ وَقَدْ اضْطَرَبَ فِيهِ، فَتَارَةً رَوَاهُ كَذَا، وَتَارَةً رَوَاهُ بِزِيَادَةِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بَعْدَ وَالِدِ أَبِي الْمَلِيحِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ
стр. 1689
فِي الْعِلَلِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَتَارَةً رَوَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ حَجَّاجٍ، أَوْ مِنْ الرَّاوِي عَنْهُ، عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، وَلَيْسَ بِمَنْ يُحْتَجُّ بِهِ. قُلْت: وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ حَجَّاجٍ، فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ، وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ ابْنِ عِجْلَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ، وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا
٢١٤٠ - (٢) - حَدِيثٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ خَافِضَةً: اخْفِضِي وَلَا تُنْهِكِي» . الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ: «كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: أُمَّ عَطِيَّةَ، تَخْفِضُ الْجَوَارِيَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا أُمَّ عَطِيَّةَ اخْفِضِي، وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَنْضَرُ لِلْوَجْهِ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْعَلَائِيُّ: سَأَلْت ابْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ هَذَا
стр. 1690
لَيْسَ بِالْفِهْرِيِّ، قُلْت: أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ الْفِهْرِيِّ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَقِيلَ عَنْهُ كَذَا، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَافِضَةٌ يُقَالُ لَهَا: أُمَّ عَطِيَّةَ، فَذَكَرَهُ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ، فَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ ضَعِيفٌ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَجْهِيلِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ إيضَاحِ الشَّكِّ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: «يَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ اخْتَضِبْنَ غَمْسًا، وَاخْفِضْنَ، وَلَا تُنْهِكْنَ، فَإِنَّهُ أَحْظَى عِنْدَ أَزْوَاجِكُنَّ، وَإِيَّاكُنَّ وَكُفْرَانَ النِّعَمِ» . لَفْظُ الْبَزَّارِ، وَفِي إسْنَادِهِ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي إسْنَادِ ابْنُ عَدِيٍّ: خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ مِنْدَلٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْجُمَحِيِّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ أَبِي الرُّقَادِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَفَرَّدَ بِهِ زَائِدَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَقَالَ ثَعْلَبُ: رَأَيْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي جَمَاعَةٍ بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْن سَلَّامٍ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي زَائِدَةَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي الْخِتَانِ خَبَرٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَلَا سَنَدٌ يُتَّبَعُ.
٢١٤١ - (٣) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَتَنَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا» الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «عَقَّ عَنْ
стр. 1691
الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَخَتَنَهُمَا لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ» . ٢١٤٢ - (٤) - حَدِيثُ عُمَرَ: " فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَجْهَضَتْ ". قَدَّمَ فِي الدِّيَاتِ
стр. 1692
[كِتَابُ الصِّيَالِ]
٢١٤٣ - (١) - حَدِيثٌ: «اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» . الْحَدِيثَ. الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ.
٢١٤٤ - (٢) - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» . تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَهُوَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ.
٢١٤٥ - (٣) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي وَصْفِ الْفِتَنِ: «كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ» . هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَإِنْ زَعَمَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ صَحِيحٌ، فَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ. انْتَهَى وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا بِشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ» . الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُك، وَأُخِذَ مَالُك، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ» وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ فِي حَدِيثٍ قَالَ فِي آخِرِهِ: «فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ» .
وَمِنْ حَدِيثِ خَبَّابٍ مِثْلُ هَذَا وَزَادَ: «وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ
стр. 1693
وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا وَابْنُ قَانِعٍ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ بِلَفْظِ: «سَتَكُونُ فِتْنَةٌ بَعْدِي، وَأَحْدَاثٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، لَا الْقَاتِلَ، فَافْعَلْ» . وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ هُوَ ابْنُ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ اعْتَضَدَ كَمَا تَرَى. ٢١٤٦ - (٤) - قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: «كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ» يَعْنِي قَابِيلَ وَهَابِيلَ ". أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ: «أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَإِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي، وَبَسَطَ يَدَهُ إلَيَّ لِيَقْتُلَنِي قَالَ: كُنْ كَابْنِ آدَمَ» .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إذَا جَاءَ أَحَدٌ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنِ آدَمَ، الْقَاتِلُ فِي النَّارِ، وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَنَّةِ» .
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْفِتْنَةِ: كَسِّرُوا فِيهَا قِسِيَّكُمْ وَأَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ، فَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَحَدِكُمْ بَيْتَهُ، فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ» . وَصَحَّحَهُ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
٢١٤٧ - (٥) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت
стр. 1694
إنْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ مَعِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، قَالَ: كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا، أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: شَاهِدًا، فَقَطَعَ الْكَلِمَةَ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ» . عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا» . يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: شَاهِدًا، فَلَمْ تُتِمَّ الْكَلِمَةُ، وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَأْبَى اللَّهُ إلَّا الْبَيِّنَةَ» . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَوْ أَنِّي وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ» . الْحَدِيثَ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَفْظُهُ: «قَالَ نَاسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: يَا أَبَا ثَابِتٍ، قَدْ نَزَلَتْ الْحُدُودُ، فَلَوْ أَنَّك وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِك رَجُلًا كَيْفَ كُنْت صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْت ضَارِبَهُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُنَا، أَفَأَنَا ذَاهِبٌ فَأَجْمَعُ أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ، فَإِذَا ذَلِكَ قَدْ قَضَى الْآخَرُ حَاجَتَهُ وَانْطَلَقَ، فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ مَا قَالَ أَبُو ثَابِتٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَا، أَخَافُ أَنْ يَتَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ» . وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَلَمْ أَرَ قَوْلَهُ: «كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا» ، عَلَى الِاكْتِفَاء كَمَا سَبَقَ، إلَّا فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمِ.
٢١٤٨ - (٦) - حَدِيثُ «يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، وَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الْآخَرِ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى، وَمِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الْعَاضِّ بِأَنَّهُ يَعْلَى.
стр. 1695
حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحَرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّك تَنْظُرُنِي لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنِك، إنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ. ٢١٥٠ - (٨) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَاتِلُهُ النَّظَرَ، لِيَرْمِيَ عَيْنَهُ بِالْمِدْرَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ أَيْضًا. ٢١٥١ - (٩) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ. مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: خَذَفْته، هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. ٢١٥٢ - (١٠) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى «وَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ» .
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ،
стр. 1696
وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «وَلَا قِصَاصَ» بَدَلَ «قَوَدَ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ.
٢١٥٣ - (١١) - حَدِيثٌ: " أَنَّ جَارِيَةً كَانَتْ تَحْتَطِبُ، فَرَاوَدَهَا رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهَا، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ فَقَتَلَتْهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: قَتِيلُ اللَّهِ، وَاَللَّهِ لَا يُؤَدَّى أَبَدًا ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: «إنَّ رَجُلًا أَضَافَ نَاسًا مِنْ هُذَيْلٍ، فَذَهَبَتْ جَارِيَةٌ لَهُمْ تَحْتَطِبُ، فَرَاوَدَهَا رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهَا» . الْحَدِيثَ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَسَمَّى الْمَقْتُولَ غُفْلًا، بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، فَقَالَ: هُوَ كَاسْمِهِ، وَأَبْطَلَ دَمَهُ.
٢١٥٤ - (١٢) - حَدِيثُ: أَنَّ عُثْمَانَ مَنَعَ مَنْ عِنْدِهِ مِنْ الدَّفْعِ يَوْمَ الدَّارِ، وَقَالَ: " مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ ". لَمْ أَجِدْهُ، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ سَمِعْت عُثْمَانَ يَقُولُ: " إنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدِي حَقًّا مَنْ كَفَّ سِلَاحَهُ وَيَدَهُ "
стр. 1697
[بَابُ ضَمَانِ مَا تُتْلِفُهُ الْبَهَائِمُ]
٢١٥٥ - (١) - حَدِيثُ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ: «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ دَخَلْت حَائِطَ قَوْمٍ فَأَفْسَدْت فِيهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَمَا أَفْسَدَتْهُ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخَذْنَا بِهِ لِثُبُوتِهِ وَاتِّصَالِهِ، وَمَعْرِفَةِ رِجَالِهِ. قُلْت: وَمَدَارُهُ عَلَى الزُّهْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ هَكَذَا، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ اللَّيْثِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ مُحَيِّصَةَ لَمْ يُسَمِّهِ: أَنَّ نَاقَةً، وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُحَيِّصَةَ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى كُلُّهُمْ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامٍ، عَنْ الْبَرَاءِ، وَحَرَامٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَرَاءِ: قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
стр. 1698
عَنْ الْبَرَاءِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَرَامٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ الْبَرَاءَ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ
стр. 1699
[كِتَابُ السِّيَرِ] [ بَابُ وُجُوبِ الْجِهَادِ]
قَالَ ﵀: تُرْجِمَ الْكِتَابُ بِالسِّيَرِ: لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُودَعَةَ فِيهِ مُتَلَقَّاةٌ مِنْ سِيَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَوَاتِهِ، قُلْت: فَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يُتَتَبَّعَ مَا ذُكِرَ فِيهِ، وَيُعْزَى إلَى مَنْ خَرَّجَهُ إنْ وُجِدَ.
стр. 1700
(بَابُ وُجُوبِ الْجِهَادِ) ٢١٥٦ - (١) - حَدِيثٌ: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي الدِّيَاتِ.
٢١٥٧ - (٢) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا. قِيلَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قِيلَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ.
٢١٥٨ - (٣) - حَدِيثٌ: «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ.
٢١٥٩ - (٥) - حَدِيثٌ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ.
٢١٦٠ - (٥) - قَوْلُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَا بُعِثَ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ
стр. 1701
وَالْإِنْذَارِ بِلَا قِتَالٍ» . هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأَصْحَابًا لَهُ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ؛ كُنَّا فِي عِزٍّ وَنَحْنُ مُشْرِكُونَ فَلَمَّا أَسْلَمْنَا صِرْنَا أَذِلَّةً، فَقَالَ: إنِّي أُمِرْت بِالْعَفْوِ، فَلَا تُقَاتِلَنَّ الْيَوْمَ، فَلَمَّا حَوَّلَهُ إلَى الْمَدِينَةِ أُمِرَ بِالْقِتَالِ» . أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
٢١٦١ - قَوْلُهُ: «وَتَبِعَهُ قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ» ، ابْنُ سَعْدٍ أَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْإِسْلَامِ سِرًّا وَجَهْرًا، فَاسْتَجَابَ لِلَّهِ مِنْ أَحْدَاثِ الرِّجَالِ، وَضُعَفَاءِ النَّاسِ حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ» .
٢١٦٢ - قَوْلُهُ: «وَفُرِضَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ» . هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ بِاتِّفَاقِ الْأَحَادِيثِ.
٢١٦٣ - قَوْلُهُ: «وَفُرِضَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ» ، هَذَا تَبِعَ فِيهِ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ وَصَاحِبَ الشَّامِلِ، وَجَزَمَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ مَعَهُ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَزَادَ: «أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا الْعِيدَيْنِ: الْفِطْرَ، وَالْأَضْحَى» ، وَهَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَيْخِهِ الْوَاقِدِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ «قَالُوا: نَزَلَ فَرْضُ رَمَضَانَ بَعْدَمَا صُرِفَتْ الْقِبْلَةُ إلَى الْكَعْبَةِ بِشَهْرٍ فِي شَعْبَانَ، عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأُمِرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الزَّكَاةُ فِي الْأَمْوَالِ، وَصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ بِالْمُصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَصَلَّى الْعِيدَ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَأُمِرَ بِالْأُضْحِيَّةِ» .
٢١٦٤ - قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا هَلْ فُرِضَتْ الزَّكَاةُ قَبْلَ الصَّوْمِ أَوْ بَعْدَهُ. قُلْت: تَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: بَعْدَهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَقِيلَ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
٢١٦٥ - قَوْلُهُ: " وَفُرِضَ الْحَجُّ سَنَةَ سِتٍّ، وَقَبْلَ سَنَةِ خَمْسٍ ". تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
٢١٦٦ - قَوْلُهُ: " وَكَانَ الْقِتَالُ مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ". تَقَدَّمَ قَرِيبًا
стр. 1702
فِي الْحَجِّ.
٢١٦٧ - قَوْلُهُ: وَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ إلَيْهَا عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ. اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] الْآيَةَ.
٢١٦٨ - قَوْلُهُ: فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ ارْتَفَعَتْ فَرِيضَةُ الْهِجْرَةِ عَنْهَا إلَى الْمَدِينَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُهُ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» . هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ» .
٢١٦٩ - (٦) - قَوْلُهُ: وَبَقِيَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ عَنْ دَارِ الْكُفْرِ فِي الْجُمْلَةِ، هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ رَفَعَهُ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» .
٢١٧٠ - (٧) - قَوْلُهُ: لَمْ يَعْبُدْ النَّبِيُّ ﷺ صَنَمًا قَطُّ، وَوَرَدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ﷺ : «مَا كَفَرَ بِاَللَّهِ نَبِيٌّ قَطُّ» . أَمَّا الْأَوَّلُ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَاهُ
٢١٧١ - (٨) - قَوْلُهُ: فِي الْبَيَانِ «أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ، كَانَ مُتَمَسِّكًا بِشَرْعِ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇» .
٢١٧٢ - (٩) - حَدِيثٌ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ فَقَدْ غَزَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، دُونَ قَوْلِهِ: "
стр. 1703
وَمَالِهِ " وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ» . وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهِمَ.
٢١٧٣ - (١٠) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ غَزَا بَدْرًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَأُحُدًا فِي الثَّالِثَةِ، وَذَاتَ الرِّقَاعِ فِي الرَّابِعَةِ، وَغَزْوَةَ الْخَنْدَقِ فِي الْخَامِسَةِ، وَغَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ فِي السَّادِسَةِ، وَفَتَحَ خَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ، وَفَتَحَ مَكَّةَ فِي الثَّامِنَةِ، وَغَزْوَةَ تَبُوكَ فِي التَّاسِعَةِ» .
أَمَّا غَزْوَةُ بَدْرٍ فِي الثَّانِيَةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ: ابْنُ إِسْحَاقَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ وَغَيْرُهُمْ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي رَمَضَانَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَهُوَ شَاذٌّ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ سَابِعَ عَشَرَةَ، وَقِيلَ: ثَانِي عَشَرَةَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الثَّانِيَ ابْتِدَاءُ الْخُرُوجِ، وَالسَّابِعَ عَشْرَ يَوْمَ الْوَقْعَةِ.
وَأَمَّا غَزْوَةُ أُحُدٍ فِي الثَّالِثَةِ، فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي شَوَّالٍ، لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ كَانَتْ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْهُ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةَ خَلَتْ مِنْهُ.
وَأَمَّا غَزْوَةُ الرِّقَاعِ. فَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ. قُلْت: فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ إلَيْهَا كَانَ فِي أَوَاخِرِ الرَّابِعَةِ، وَالِانْتِهَاءُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي جُمَادَى سَنَةَ أَرْبَعٍ.
(تَنْبِيهٌ) قِيلَ: كَأَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ، الْأُولَى هَذِهِ، وَفِيهَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِيَةَ بَعْدَ خَيْبَرَ، وَشَهِدَهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ
стр. 1704
كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَسُمِّيَتْ الْأُولَى ذَاتَ الرِّقَاعِ بِجَبَلٍ صَغِيرٍ، وَالثَّانِيَةُ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى بِالرِّقَاعِ الَّتِي لَفُّوا بِهَا أَرْجُلَهُمْ مِنْ الْحَفَاءِ، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ، وَأَحْوَجَهُ إلَى أَنْ يَقُولَ: إنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ كَانَتْ سَنَةَ سَبْعٍ.
وَأَمَّا غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ: فَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَبِهِ جَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، وَاحْتَجَّ لَهُ النَّوَوِيُّ بِحَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ: عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي» . قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أُحُدًا فِي الثَّالِثَةِ، قُلْت: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ: لِأَنَّ أُحُدًا كَانَتْ فِي شَوَّالٍ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي أُحُدٍ طُعِنَ فِي الرَّابِعَةَ عَشْرَ، وَفِي الْخَنْدَقِ اسْتَكْمَلَ الْخَامِسَةَ عَشْرَ، فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي أُحُدٍ فِي نِصْف الرَّابِعَةَ عَشْرَ مَثَلًا، فَلَا يَسْتَكْمِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ إلَّا أَثْنَاءَ سَنَةِ خَمْسٍ، إلَّا أَنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ مَا جَزَمُوا بِهِ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ أَيْضًا فِي شَوَّالٍ.
(تَنْبِيهٌ) صَحَّحَ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ: أَنَّ غَزْوَةَ الْمُرَيْسِيعِ كَانَتْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ، وَأَمَّا ابْنُ دِحْيَةَ فَصَحَّحَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَأَمَّا غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ فَتَبِعَ فِيهِ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَعَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ، وَالنَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: كَانَتْ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ.
(فَائِدَةٌ) كَانَتْ الْحُدَيْبِيَةُ فِي سَنَةِ سِتٍّ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا غَزْوَةُ خَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ، فَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَنَقَلَ ابْنُ الطَّلَّاعِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّهَا فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَهُوَ نَقْلٌ شَاذٌّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهَا كَانَتْ
стр. 1705
فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَمَّا فَتْحُ مَكَّةَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَأَمَّا غَزْوَةُ تَبُوكَ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَكَانَ فِي رَجَبٍ، وَخَالَفَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَذَكَرَ فِي الْكَشَّافِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْعَاشِرَةِ.
(تَنْبِيهٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا جَمِيعُ مَا غَزَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ غَزَا ﷺ بِنَفْسِهِ غَزَوَاتٍ أُخْرَى، لَكِنْ غَالِبُهَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ قِتَالٌ، فَمِمَّا قَاتَلَ فِيهِ: بَنَى قُرَيْظَةَ، وَحُنَيْنَ، وَالطَّائِفَ، وَمِمَّا لَمْ يُقَاتِلْ فِيهِ: بَنِي غَطَفَانَ، وَقَرْقَرَةَ الْكُدْرِ، وَبَنِي لِحْيَانَ، وَبَدْرًا بِمَوْعِدٍ، وَدُومَةَ الْجَنْدَلِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
٢١٧٤ - (١١) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاذٍ طُولَ الصَّلَاةِ» . تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
٢١٧٥ - (١٢) - حَدِيثٌ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» . تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ بَابِ الْمَوَاقِيتِ.
٢١٧٦ - (١٣) - حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ يَوْمَ بَدْرٍ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَصْغَرَهُمْ» . لَمْ أَرَهُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ «الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اسْتَصْغَرْت أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ» .، وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَ جَيْشًا، فَرَدَّ عُمَيْرَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَبَكَى، فَأَجَازَهُ» . رُوِيَ فِي مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ أَنَّهُ اُسْتُصْغِرَ هُوَ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ رَدَّ أَيْضًا أَبَا سَعِيدٍ الْخِدْرَيَّ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِي ابْنِ مَاجَهْ أَنَّهُ رَدَّ ابْنَ عُمَرَ.
стр. 1706
حَدِيثُ «عَائِشَةَ: أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، جِهَادٌ لَا شَوْكَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» . ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا بِلَفْظِ: «لَا قِتَالَ فِيهِ» .
وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَفَسَّرَ الرَّافِعِيُّ قَوْلَهُ: «لَا شَوْكَ فِيهِ» - يَعْنِي لَا سِلَاحَ فِيهِ - وَغَلِطَ فِي عَزْوِ هَذَا الْمَتْنِ إلَى عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، كَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إنِّي جَبَانٌ، وَإِنِّي ضَعِيفٌ، فَقَالَ: هَلُمَّ إلَى جِهَادٍ لَا شَوْكَ فِيهِ» . الْحَدِيثَ.
(تَنْبِيهٌ) رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «جِهَادُ الْكَبِيرِ، وَالضَّعِيفِ، وَالْمَرْأَةِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ» .
٢١٧٨ - (١٥) - قَوْلُهُ: " رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُبَايِعُ الْأَحْرَارَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، وَالْعَبِيدَ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْجِهَادِ» . النَّسَائِيُّ مِنْ
стр. 1707
جَابِرٍ: «أَنَّ عَبْدًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى الْجِهَادِ وَالْإِسْلَامِ، فَقَدَّمَ صَاحِبَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ، فَاشْتَرَاهُ ﷺ مِنْهُ بِعَبْدَيْنِ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَتَاهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ لِيُبَايِعَهُ، سَأَلَهُ أَحُرٌّ هُوَ أَمْ عَبْدٌ؟ فَإِنْ قَالَ: حُرٌّ بَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، وَإِنْ قَالَ: مَمْلُوكٌ بَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ دُونَ الْجِهَادِ» .
وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَرَّ بِأُنَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَاتَّبَعَهُ عَبْدٌ لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: فُلَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا شَأْنُك؟ قَالَ: أُجَاهِدُ مَعَك، قَالَ: أَذِنَتْ لَك سَيِّدَتُك؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ارْجِعْ إلَيْهَا، فَإِنَّ مَثَلَك مَثَلُ عَبْدٍ لَا يُصَلِّي، إنْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهَا، اقْرَأْ ﵍ فَرَجَعَ إلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، فَقَالَتْ: اللَّهَ هُوَ أَمَرَك أَنْ تَقْرَأَ عَلَيَّ السَّلَامَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: ارْجِعْ فَجَاهِدْ مَعَهُ» . أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ
٢١٧٩ - (١٦) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاك؟ . قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ.
٢١٨٠ - (١٧) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَاسْتَأْذَنَهُ، فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ مَعَك، فَقَالَ: أَلَكَ أَبَوَانِ؟ . قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَهُمَا؟ . قَالَ: تَرَكْتُهُمَا وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتهمَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَنَا جَالِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَبَرُّهُمَا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، خِصَالٌ أَرْبَعٌ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ
стр. 1708
صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا رَحِمَ لَك إلَّا مِنْ قَبِلَهُمَا فَهُوَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْك مِنْ بِرِّهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
قَوْلُهُ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَخْذُلُ الْأَجَانِبَ، وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْجِهَادِ، أَمَّا غَزْوُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَمَا بَعْدَهُمَا، وَأَمَّا تَخْذِيلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: فَوَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَغَيْرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ
٢١٨١ - (١٨) - حَدِيثٌ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَعَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَحْسَنَ كَلَامَهُ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي أَنْ يُقَبِّلَ وَجْهَهُ، فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ، فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فِي أَنْ يَسْجُدَ لَهُ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ» . الْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مُطَوَّلًا، مِنْ رِوَايَةِ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَنَزِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حِبَّانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَتَابَعَهُ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ قَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَفِي تَقْبِيلِ الْيَدِ أَحَادِيثُ جَمَعَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي فِي جُزْءٍ جَمَعْنَاهُ: مِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةٍ قَالَ: «فَدَنَوْنَا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: «قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إلَى هَذَا النَّبِيِّ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّك نَبِيٌّ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ.
стр. 1709
وَمِنْهَا: حَدِيثُ «الزَّارِعِ أَنَّهُ كَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، قَالَ. فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا، فَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ » الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: قُومِي فَقَبِّلِي رَأْسَهُ» . وَفِي السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَاطِمَةَ، وَكَانَ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إلَيْهَا، فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَتْ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا» .
٢١٨٢ - (١٩) - قَوْلُهُ: وَرَدَتْ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي السَّلَامِ وَإِفْشَائِهِ. هُوَ كَمَا قَالَ، فَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ وَلَمْ تَعْرِفْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
стр. 1710
وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَدَا النَّسَائِيّ، وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ الْبَرَاءِ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ: إفْشَاءِ السَّلَامِ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ: «أَفْشُوا السَّلَامَ تُسْلِمُوا» .
وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «وَاعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ. تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا
стр. 1711
الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «إذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْهُ مَوْقُوفًا، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنَّا إذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَفْرُقُ بَيْنَنَا شَجَرَةٌ، فَإِذَا الْتَقَيْنَا سَلَّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَمِنْهَا: أَحَادِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَتُذْكَرُ بَعْدَ قَلِيلٍ، وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ الْجَنَّةَ قَالَ: طِيبُ الْكَلَامِ، وَبَذْلُ السَّلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ: قُلْت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ
стр. 1712
يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: إنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ: بَذْلَ السَّلَامِ وَحُسْنَ الْكَلَامِ» .
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْشُوا السَّلَامَ كَيْ تَسْلَمُوا» . وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، قَالَ: «السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إذَا هُوَ يَقْدَمُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ بِتَذْكِيرِهِ إيَّاهُمْ السَّلَامَ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ» . رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمَيْهِ، وَلَهُ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ فِي الدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ» .
٢١٨٣ - (٢٠) - قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ النَّهْيُ عَنْ السَّلَامِ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ. ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إذَا رَأَيْتنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّك إنْ فَعَلْت لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك» .
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» .
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَارُودِ، مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَسَبَهُ السَّرَّاجُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إذَا رَأَيْتنِي هَكَذَا، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّك إنْ تَفْعَلْ لَا أَرُدَّ عَلَيْك» . زَادَ السَّرَّاجُ: «إنَّهُ لَمْ يَحْمِلْنِي عَلَى السَّلَامِ عَلَيْك إلَّا أَنِّي خَشِيت أَنْ تَقُولَ: سَلَّمْت عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى،
стр. 1713
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوُهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: حَدِيثُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنَيْنِ، وَعَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُدٍ قَالَ: «أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إلَيَّ، فَقَالَ: إنِّي كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ.
٢١٨٤ - (٢١) - قَوْلُهُ: " وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ عَلَى الْكَثِيرَةِ ". قُلْت: هُوَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ» .
٢١٨٥ - (٢٢) - قَوْلُهُ: وَالِانْحِنَاءُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَفَيَلْزَمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.
٢١٨٦ - (٢٣) - (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زِيَادَاتِهِ: وَأَمَّا حَدِيثُ: «السَّلَامُ قَبْلَ الْكَلَامِ» . فَضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَلَهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ
стр. 1714
جَابِرٍ، وَقَالَ: مُنْكَرٌ، وَثَانِيهمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، بِإِسْنَادِهِ لَا بَأْسَ بِهِ
٢١٨٧ - (٢٤) - قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ، انْتَهَى.
وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ: مِنْهَا لِلْبُخَارِيِّ عَنْ قَتَادَةَ قُلْت لِأَنَسٍ: «أَكَانَتْ الْمُصَافَحَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ الْبَرَاءِ رَفَعَهُ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا» . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا.
٢١٨٨ - (٢٥) - حَدِيثٌ: «حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ سِتٌّ: أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ، وَأَنْ يُجِيبَهُ إذَا دَعَاهُ، وَأَنْ يُشَمِّتَهُ إذَا عَطَسَ، وَأَنْ يَعُودَهُ إذَا مَرِضَ، وَأَنْ يُشَيِّعَ جِنَازَتَهُ إذَا مَاتَ، وَأَلَّا يَظُنَّ فِيهِ إلَّا خَيْرًا» . إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ مِثْلُهُ إلَّا الْأَخِيرَةَ، فَقَالَ بَدَلَهَا: «وَيَنْصَحُهُ إذَا اسْتَنْصَحَهُ» وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ» وَلِأَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتَّةٌ مِنْ الْمَعْرُوفِ» . فَذَكَرَهَا وَقَالَ بَدَلَ الْأَخِيرَةِ: «وَيَنْصَحُهُ إذَا غَابَ، أَوْ شَهِدَ» وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ» وَقَالَ بَدَلَ الْأَخِيرَةِ: «وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ، فِي الْأَوَّلِ: الْإِفْرِيقِيُّ، وَفِي الثَّانِي: ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِي الثَّالِثِ:
стр. 1715
الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ، وَلَكِنْ لَهُ أَصْلٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةٌ: إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ» . وَسَاقَهَا كَمَا عِنْدَ إِسْحَاقَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ.
٢١٨٩ - (٢٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ، عَانَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، خَرَجَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَعَانَقَهُ» . وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسَلًا، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَالْتَزَمَهُ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ» .
وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد الْحَرَّانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا اتَّهَمُوهُ بِالْكَذِبِ، وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: «قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَقَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ» . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «اسْتَأْذَنَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
٢١٩٠ - (٢٧) - قَوْلُهُ: يُكْرَهُ لِلدَّاخِلِ أَنْ يَطْمَعَ فِي قِيَامِ الْقَوْمِ، وَلْيُسْتَحَبَّ لَهُمْ أَنْ يُكْرِمُوهُ، انْتَهَى. كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَوَازِ، وَالْكَرَاهَةِ.
فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَفِيهِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا،
стр. 1716
فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» .
وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ: «إذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ أَقْوَى مِنْ إسْنَادِهِمَا
стр. 1717
[بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ]
٢١٩١ - (١) - قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مَا اُشْتُهِرَ فِي سِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَغَازِيهِ: «إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهَا أَمِيرًا، وَيَأْمُرُهُمْ بِطَاعَتِهِ وَيُوصِيهِمْ» . رَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا» . الْحَدِيثَ، وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: اُغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَاتِلُوا مِنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، اُغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا» . وَهَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٢١٩٢ - (٢) - قَوْلُهُ: وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَى الْجُنْدِ حَتَّى لَا يَفِرُّوا. مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: «بَايَعَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ وَجْهِهِ، لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلَّا نَفِرَّ» . وَرَوَيَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا، وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ،
стр. 1718
وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
٢١٩٣ - (٣) - قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْعَثَ الطَّلَائِعَ. مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَسْبَسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ» . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَوَهِمَ الْحَاكِمُ فَاسْتَدْرَكَ طَرَفًا مِنْهُ.
٢١٩٤ - (٤) - قَوْلُهُ: وَيَتَجَسَّسُ أَخْبَارَ الْكُفَّارِ. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ: أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ» . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
٢١٩٥ - (٥) - قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ يَوْمَ الْخَمِيسِ. الْبُخَارِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ» .
٢١٩٦ - (٦) - قَوْلُهُ: «فِي أَوَّلِ النَّهَارِ» . أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ
стр. 1719
عَنْ صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِيِّ رَفَعَهُ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحِ، وَأَقْرَبُهَا إلَى الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ هَذَا الْحَدِيثُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي أَرْبَعِينِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالْعَبَادِلَةِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ وَثِيمَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَزَادَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ: وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، وَنُبَيْطَ بْنَ شَرِيطٍ، وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَسٍ، وَالْغَرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ، وَعَائِشَةِ، وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَضَعَّفَهَا كُلَّهَا.
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُ فِي: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» . حَدِيثًا صَحِيحًا، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ خَمِيسِهَا» . وَفِي الْأَوَّلِ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَفِي الثَّانِي: عَمْرُو بْنُ عَسَاوِرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَى أَيْضًا: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتِهَا، وَيَوْمَ خَمِيسِهَا» وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: هِيَ مُفْتَعَلَةٌ.
٢١٩٧ - (٧) - قَوْلُهُ: وَأَنْ تُعْقَدَ الرَّايَاتُ. فِي هَذَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ: مِنْهَا حَدِيثُ سَلَمَةَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَأَعْطَاهَا لِعَلِيٍّ» .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ
стр. 1720
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ سَوْدَاءَ وَلِوَاءُهُ أَبْيَضَ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «كَانَ لِوَاءُهُ أَبْيَضَ، وَرَايَتُهُ سَوْدَاءَ» .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ الْبَرَاءِ: «كَانَتْ رَايَتُهُ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرٍ» (* * *) وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ، قَالَ: «رَأَيْت رَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ صَفْرَاءَ» .
وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ الْعَصْرِيِّ قَالَ: «عَقَدَ النَّبِيُّ ﷺ رَايَاتِ الْأَنْصَارِ وَجَعَلَهُنَّ صَفْرَاءَ» .
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَلِوَاءُهُ أَبْيَضُ» . وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، فِي بَعْضِ مُشَاهَدِ النَّبِيِّ ﷺ » قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
٢١٩٨ - (٨) - قَوْلُهُ: " وَيَجْعَلُ كُلَّ أَمِيرٍ تَحْتَ رَايَةٍ ". الْبُخَارِيُّ فِي
следующие страницы →