Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» .
وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ: «إذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُ أَقْوَى مِنْ إسْنَادِهِمَا
стр. 1717
[بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ]
٢١٩١ - (١) - قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مَا اُشْتُهِرَ فِي سِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَغَازِيهِ: «إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهَا أَمِيرًا، وَيَأْمُرُهُمْ بِطَاعَتِهِ وَيُوصِيهِمْ» . رَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا» . الْحَدِيثَ، وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: اُغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَاتِلُوا مِنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، اُغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا» . وَهَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٢١٩٢ - (٢) - قَوْلُهُ: وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَى الْجُنْدِ حَتَّى لَا يَفِرُّوا. مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: «بَايَعَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ وَجْهِهِ، لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلَّا نَفِرَّ» . وَرَوَيَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا، وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ،
стр. 1718
وَالْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
٢١٩٣ - (٣) - قَوْلُهُ: وَأَنْ يَبْعَثَ الطَّلَائِعَ. مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَسْبَسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ» . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَوَهِمَ الْحَاكِمُ فَاسْتَدْرَكَ طَرَفًا مِنْهُ.
٢١٩٤ - (٤) - قَوْلُهُ: وَيَتَجَسَّسُ أَخْبَارَ الْكُفَّارِ. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ: أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ» . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
٢١٩٥ - (٥) - قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ يَوْمَ الْخَمِيسِ. الْبُخَارِيُّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ» .
٢١٩٦ - (٦) - قَوْلُهُ: «فِي أَوَّلِ النَّهَارِ» . أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ
стр. 1719
عَنْ صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِيِّ رَفَعَهُ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحِ، وَأَقْرَبُهَا إلَى الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ هَذَا الْحَدِيثُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي أَرْبَعِينِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالْعَبَادِلَةِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ وَثِيمَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَزَادَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مُسْتَخْرَجِهِ: وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، وَنُبَيْطَ بْنَ شَرِيطٍ، وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَسٍ، وَالْغَرْسِ بْنِ عُمَيْرَةَ، وَعَائِشَةِ، وَقَالَ: لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَضَعَّفَهَا كُلَّهَا.
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُ فِي: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» . حَدِيثًا صَحِيحًا، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ خَمِيسِهَا» . وَفِي الْأَوَّلِ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَفِي الثَّانِي: عَمْرُو بْنُ عَسَاوِرَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَى أَيْضًا: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتِهَا، وَيَوْمَ خَمِيسِهَا» وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: هِيَ مُفْتَعَلَةٌ.
٢١٩٧ - (٧) - قَوْلُهُ: وَأَنْ تُعْقَدَ الرَّايَاتُ. فِي هَذَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ: مِنْهَا حَدِيثُ سَلَمَةَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَأَعْطَاهَا لِعَلِيٍّ» .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ
стр. 1720
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ رَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ سَوْدَاءَ وَلِوَاءُهُ أَبْيَضَ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «كَانَ لِوَاءُهُ أَبْيَضَ، وَرَايَتُهُ سَوْدَاءَ» .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ الْبَرَاءِ: «كَانَتْ رَايَتُهُ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرٍ» (* * *) وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ، قَالَ: «رَأَيْت رَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ صَفْرَاءَ» .
وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ الْعَصْرِيِّ قَالَ: «عَقَدَ النَّبِيُّ ﷺ رَايَاتِ الْأَنْصَارِ وَجَعَلَهُنَّ صَفْرَاءَ» .
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، وَلِوَاءُهُ أَبْيَضُ» . وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، فِي بَعْضِ مُشَاهَدِ النَّبِيِّ ﷺ » قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
٢١٩٨ - (٨) - قَوْلُهُ: " وَيَجْعَلُ كُلَّ أَمِيرٍ تَحْتَ رَايَةٍ ". الْبُخَارِيُّ فِي
стр. 1721
حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ فِي قِصَّةِ الْفَتْحِ، وَقِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: " ثُمَّ مَرَّتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمَعَهُ الرَّايَةُ «وَفِيهِ: ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَرَايَتُهُ مَعَ الزُّبَيْرِ:» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
٢١٩٩ - (٩) - قَوْلُهُ: " وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا حَتَّى لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بَيَاتًا ". النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ الْبَرَاءِ: «إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ غَدًا، فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لَا تُنْصَرُونَ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ، قَالَ: وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ الْمُهَلَّبُ: هُوَ الْبَرَاءُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ: «كَانَ شِعَارُنَا لَيْلَةَ بَيَّتْنَا هَوَازِنَ أَمِتْ أَمِتْ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شِعَارَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَالْخَزْرَجَ: عَبْدَ اللَّهِ» . الْحَدِيثَ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ: «جَعَلَ شِعَارَ الْأَزْدِ: يَا مَبْرُورُ، يَا مَبْرُورُ» . ٢٢٠٠ - (١٠) - قَوْلُهُ: " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْخَلَ دَارُ الْحَرْبِ بِتَعْبِئَةِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَهْيَبُ ". التِّرْمِذِيُّ
стр. 1722
وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «عَبَّأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ» . وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ الطَّوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُمْ مَرُّوا قَبِيلَةً قَبِيلَةً.
٢٢٠١ - (١١) - قَوْلُهُ: " وَأَنْ يَسْتَنْصِرَ بِالضُّعَفَاءِ ". الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «أَنَّهُ رَأَى أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
٢٢٠٢ - (١٢) - قَوْلُهُ: " وَأَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ ". أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: «عِنْدَ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ، وَالصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَلِلْحَاكِمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 1723
«إذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ، فَمَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ، أَوْ شِدَّةٌ فَلْيَتَحَيَّنْ الْمُنَادِيَ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: «الدُّعَاءُ يُسْتَجَابُ، وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ، وَنُزُولِ الْغَيْثِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ بَدَلَ: «رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ» : «دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ» وَزَادَ: «وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ» .
٢٢٠٣ - (١٣) - قَوْلُهُ: " وَأَنْ يُكَبِّرَ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ فِي رَفْعٍ لِلصَّوْتِ ". أَمَّا التَّكْبِيرُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ» . الْحَدِيثَ. وَأَمَّا عَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى: «إنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمًّا وَلَا غَائِبًا» . الْحَدِيثَ.
٢٢٠٤ - (١٤) - قَوْلُهُ: " وَأَنْ يُحَرِّضَ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ، وَعَلَى الصَّبْرِ، وَعَلَى الثَّبَاتِ ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مُوسَى
стр. 1724
«الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ»
٢٢٠٥ - (١٥) - قَوْلُهُ: " وَلَا يُقَاتَلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ حَتَّى يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ ". سَبَقَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فَفِيهِ: «وَإِذَا لَقِيت عَدُوَّك فَادْعُهُمْ إلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . الْحَدِيثَ وَرَوَى أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ» . وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ فَرْوَةَ بْنِ مَسِيكٍ قَالَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ»
٢٢٠٦ - (١٦) - وَقَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَانَ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ فِي بَعْضِ الْغَزَوَاتِ، وَوَضَعَ لَهُمْ» . أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ، وَأَسْهَمَ لَهُمْ» . وَالزُّهْرِيُّ مَرَاسِيلُهُ ضَعِيفَةٌ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، اسْتَعَانَ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَزَادَ: «وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ إلَّا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ مَا أَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَسَاقَ بِسَنَدِهِ إلَى أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، إذَا كَتِيبَةٌ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: بَنِي قَيْنُقَاعَ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: وَأَسْلَمُوا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: قُلْ لَهُمْ: فَلْيَرْجِعُوا، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ» .
٢٢٠٧ - (١٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّ صَفْوَانَ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَرْبَ حُنَيْنٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ» . تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ
стр. 1725
حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» . الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا، وَعَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ خَبِيبِ بْنِ إسَافٍ قَالَ: «أَقْبَلْت أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْتَحْيِيَ أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُمَا؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ» . الْحَدِيثَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ بِأَوْجُهٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، مِنْهَا: وَذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَفَرَّسَ فِيهِ الرَّغْبَةَ فِي الْإِسْلَامِ، فَرَدَّهُ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ فَصَدَقَ ظَنُّهُ» وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ التَّنْكِيرِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَمِنْهَا: أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَفِيهِ النَّظَرُ بِعَيْنِهِ، وَمِنْهَا: أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ كَانَتْ مَمْنُوعَةً، ثُمَّ رُخِّصَ فِيهَا وَهَذَا أَقْرَبُهَا، وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ.
٢٢٠٩ - (١٩) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْغَزْوِ، وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ» . تَقَدَّمَ.
٢٢١٠ - (٢٠) - حَدِيثٌ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا» . تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. ٢٢١١ - (٢١) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، أَوْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» . الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ قَانِعٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِلَفْظِ: «مَنْ جَهَّزَ غَزْيًا، أَوْ حَاجًّا، أَوْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا» . وَسِيَاقُ ابْنِ قَانِعٍ أَتَمُّ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْمُعْتَمِرِ فَرَوَاهَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، بِسَنَدٍ وَاهٍ
стр. 1726
حَدِيثٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَنَعَ أَبَا بَكْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ عَنْ قَتْلِ ابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ يَوْمَ بَدْرٍ» . الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «شَهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ بَدْرًا، وَدَعَا أَبَاهُ عُتْبَةَ إلَى الْبِرَازِ، فَمَنَعَهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: «وَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ فِي الشِّرْكِ، حَتَّى شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَدَعَا إلَى الْبِرَازِ، فَقَامَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ لِيُبَارِزَهُ فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مَتِّعْنَا بِنَفْسِك» ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَسْلَمَ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ دَاوُد شَارِحُ الْمُخْتَصَرِ: ابْنُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمَا وُلِدَا فِي الْإِسْلَامِ، انْتَهَى. وَقَدْ عَرَفْت مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْوَاقِدَيَّ ضَعِيفٌ. وَقَوْلُ ابْنِ دَاوُد: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لِأَبِيهِ: قَدْ رَأَيْتُك يَوْمَ أُحُدٍ فَضِفْت عَنْك، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ رَأَيْتُك لَمْ أَضِفْ عَنْك. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَيُّوبَ أَيْضًا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ.
(تَنْبِيهٌ) آخَرُ: تَفَطَّنَ الرَّافِعِيُّ لِمَا وَقَعَ لِلْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ مِنْ الْوَهْمِ فِي قَوْلِهِ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُذَيْفَةَ، وَأَبَا بَكْرٍ عَنْ قَتْلِ أَبَوَيْهِمَا» . وَهُوَ وَهْمٌ شَنِيعٌ، تَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالنَّوَوِيُّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَا يَخْفَى هَذَا عَلَى مَنْ عِنْدَهُ أَدْنَى عِلْمٍ مِنْ النَّقْلِ، أَيْ لِأَنَّ وَالِدَ حُذَيْفَةَ كَانَ مُسْلِمًا، وَوَالِدَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا.
٢٢١٣ - (٢٣) - قَوْلُهُ: " رُوِيَ «أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَتَلَ أَبَاهُ حِينَ سَمِعَهُ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ صَنِيعَهُ» . أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ:
стр. 1727
«جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَقِيت الْعَدُوَّ وَلَقِيت أَبِي فِيهِمْ، فَسَمِعْت مِنْهُ مَقَالَةً قَبِيحَةً، فَطَعَنْته بِالرُّمْحِ فَقَتَلْته، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ صَنِيعَهُ» . هَذَا مُبْهَمٌ، وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مُنْقَطِعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةِ بْنِ الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ الْآلِهَةَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ فَصَدَّهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ. وَهَذَا مُعْضِلٌ، وَكَانَ الْوَاقِدِيُّ يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ: " مَاتَ وَالِدُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ "
٢٢١٤ - (٢٤) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
٢٢١٥ - (٢٥) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ تُقْتَلُ؟ وَلَا تُقَاتِلُ» . أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ الْحَاكِمُ وَأَبُو دَاوُد
стр. 1728
وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ بِلَفْظِ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلْ؟ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: انْطَلِقْ إلَى خَالِدٍ، فَقُلْ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُك أَلَّا تَقْتُلَ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا» . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، فَقِيلَ: عَنْ جَدِّهِ رِيَاحٍ، وَقِيلَ: عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحَّ.
(تَنْبِيهٌ) رِيَاحٌ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَقِيلَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ. ٢٢١٦ - (٢٦) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ غَنِمْتهَا، فَأَرْدَفْتهَا خَلْفِي، فَلَمَّا رَأَتْ الْهَزِيمَةَ فِينَا أَهْوَتْ إلَى قَائِمِ سَيْفِي لِتَقْتُلَنِي، فَقَتَلْتهَا، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً بِالطَّائِفِ» . فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ نَحْوَهُ، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا.
٢٢١٧ - (٢٧) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيَوْا شَرْخَهُمْ» . أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بِلَفْظِ: «وَاسْتَبْقُوا» . (تَنْبِيهٌ) الشَّرْخُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الشَّبَابُ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الشَّيْخُ لَا يَكَادُ
стр. 1729
يُسْلِمُ، وَالشَّابُّ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ.
٢٢١٨ - (٢٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: اُخْرُجُوا بِسْمِ اللَّهِ، قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ» . وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَحْوَهُ وَفِيهِ: «وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلَا طِفْلًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا شَيْخًا كَبِيرًا» . وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَإِرْسَالٌ، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا وَفِيهِ: «وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَغِيرًا» . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: «وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ» . وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. ٢٢١٩ - (٢٩) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: لَا تَقْتُلْ عَسِيفًا، وَلَا امْرَأَةً» . تَقَدَّمَ. ٢٢٢٠ - (٣٠) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَفِيهِ الشِّعْرُ.
٢٢٢١ - (٣١) - حَدِيثٌ: «أَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةَ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ، وَكَانُوا قَدْ اسْتَحْضَرُوهُ لِيُدَبِّرَ لَهُمْ الْحَرْبَ، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ » . فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «لَمَّا فَرَغَ
стр. 1730
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقَتَلَهُ، فَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ» . وَبَاقِي الْقِصَّةِ ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ مُطَوَّلًا.
٢٢٢٢ - (٣٢) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَسُولَيْنِ لِمُسَيْلِمَةَ، فَقَالَ لَهُمَا: أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْت قَاتِلًا رَسُولًا لَضَرَبْت أَعْنَاقَكُمَا» فَجَرَتْ السُّنَّةُ أَلَّا تُقْتَلَ الرُّسُلُ. أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا وَكَذَا النَّسَائِيُّ، وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ: سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ: «سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَ مُسَيْلِمَةَ: مَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَقُولُ كَمَا قَالَ، قَالَ: أَمَا لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ، لَقَتَلْتُكُمَا» .
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةٍ وَبِيرِ بْنِ شَهْرٍ الْحَنَفِيِّ: «أَنَّ مُسَيْلِمَةَ بَعَثَهُ، هُوَ وَابْنُ شِغَافٍ الْحَنَفِيُّ، وَابْنُ النَّوَّاحَةِ، فَأَمَّا وَبِيرٌ فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَشَهِدَا أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالَ: خُذُوهُمَا فَأُخِذَا، فَأُخْرِجَ بِهِمَا إلَى الْبَيْتِ فَحُبِسَا، فَقَالَ رَجُلٌ: هَبْهُمَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفَعَلَ» .
٢٢٢٣ - (٣٣) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ حَاصَرَ الطَّائِفَ شَهْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، دُونَ ذِكْرِ الشَّهْرِ، وَلِمُسْلِمٍ
стр. 1731
عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَبَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ الْمَنْجَنِيقَ» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ مَكْحُولًا، ذَكَرَهُ مُعْضِلًا عَنْ ثَوْرٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: «حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ شَهْرًا» ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَقُلْت لِيَحْيَى: " أَبَلَغَك أَنَّهُ رَمَاهُمْ بِالْمَجَانِيقِ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: مَا نَعْرِفُ مَا هَذَا ".
وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقَيْنِ. أَنَّهُ حَاصَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ مَكْحُولٌ، وَزَعَمَ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ: «أَنَّهُ ﷺ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا» . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
٢٢٢٤ - (٣٤) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ شَنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ» .
٢٢٢٥ - (٣٥) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالْبَيَاتِ» . هَذَا الْأَمْرُ لَا أَعْرِفُهُ وَإِنَّمَا اتَّفَقَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ: «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مَا وَرَدَ فِي إبَاحَةِ التَّبْيِيتِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَدَّعِي أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَنْكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ
стр. 1732
النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَمُّدِ، وَحَدِيثُ الصَّعْبِ فِيمَا لَمْ يَتَعَمَّدْ فَلَا تَنَاقُضَ.
٢٢٢٦ - (٣٦) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا، وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ وَجْه آخَرَ، عَنْ عَلِيٍّ.
٢٢٢٧ - (٣٧) - حَدِيثٌ: «سُئِلَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
٢٢٢٨ - (٣٨) - حَدِيثٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ٢٢٢٩ - (٣٩) - حَدِيثٌ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ» . تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْجِرَاحِ، وَيَأْتِي
٢٢٣٠ - (٤٠) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ عَدَّ الْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ الْكَبَائِرِ» . تَقَدَّمَ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ. قَوْلُ عُمَرَ يَأْتِي، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٢٣١ - (٤١) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت لَوْ انْغَمَسْت فِي الْمُشْرِكِينَ فَقَاتَلْتهمْ، حَتَّى قُتِلْتُ أَإِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَانْغَمَسَ الرَّجُلُ فِي صَفِّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ» . الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ » . الْحَدِيثُ نَحْوُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الِانْغِمَاسَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ قُتِلْت؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ»
стр. 1733
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: «لَمَّا الْتَقَى النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُضْحِكُ الرَّبَّ تَعَالَى مِنْ عَبْدِهِ؟ قَالَ: أَنْ يَرَاهُ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْقِتَالِ: يُقَاتِلُ حَاسِرًا فَنَزَعَ عَوْفٌ دِرْعَهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ»
٢٢٣٢ - (٤٢) - حَدِيثٌ: «أَنَّ عَلِيًّا، وَحَمْزَةَ، وَعُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ، عُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا طَلَبُوا أُولَئِكَ ذَلِكَ» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ مُخْتَصَرًا أَيْضًا.
٢٢٣٣ - قَوْلُهُ: " وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا بَارَزَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ " ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مُنْقَطِعًا، وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ: عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
٢٢٣٤ - قَوْلُهُ: وَبَارَزَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبًا، ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ، قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ. فَذَكَرَ الشِّعْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ لِهَذَا؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْقِصَّةَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِنَحْوِهِ وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى أَنَّ الْأَخْبَارَ مُتَوَاتِرَةٌ بِأَنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا.
стр. 1734
قَوْلُهُ: وَيُرْوَى «أَنَّهُ بَارَزَهُ عَلِيٌّ» . مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: فَخَرَجَ مَرْحَبٌ وَهُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنَّى مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
فَقَالَ عَلِيٌّ
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
فَضَرَبَ رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ.
٢٢٣٦ - قَوْلُهُ: وَبَارَزَ الزُّبَيْرُ يَاسِرًا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي وَالْبَيْهَقِيُّ مُنْقَطِعًا، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: " لَقِيت يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ لَهُ ".
٢٢٣٧ - قَوْلُهُ: وَرُوِيَ «أَنَّ عَوْفًا وَمُعَوِّذًا ابْنَيْ عَفْرَاءَ، خَرَجَا يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ.
٢٢٣٨ - (٤٤) - قَوْلُهُ: وَرَوَى «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ إلَى الْبِرَازِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ خَرَجَ بِأَخِيهِ شَيْبَةَ وَابْنِهِ الْوَلِيدِ حَتَّى وَصَلَ إلَى الصَّفِّ، فَدَعَا إلَى الْمُبَارَزَةِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَمُعَوِّذٌ، وَعَوْفٌ ابْنَا عَفْرَاءَ. فَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
٢٢٣٩ - (٤٥) - قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ حَمْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ، لِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَمَّا قُتِلَ حُمِلَ رَأْسُهُ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: مَا حُمِلَ رَأْسُ كَافِرٍ قَطُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَحُمِلَ إلَى عُثْمَانَ رُءُوسُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: مَا فُعِلَ هَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا عُمَرَ، قَالُوا: وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ الرَّأْسِ إلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ تُكَلِّمَ فِي ثُبُوتِهِ، انْتَهَى. أَمَّا حَمْلُ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ
стр. 1735
فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ «وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَزَّهَا وَجَاءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ » ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ: رَكْعَتَيْنِ» . إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَاسْتَغْرَبَهُ الْعُقَيْلِيُّ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ «عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جِئْت إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَأْسِ مَرْحَبٍ» . وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: «لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَدُوَّ، فَقَالَ: مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ، فَلَهُ عَلَى اللَّهِ مَا تَمَنَّى فَجَاءَهُ رَجُلَانِ بِرَأْسٍ -» الْحَدِيثَ - قَالَ أَبُو دَاوُد: فِي هَذَا أَحَادِيثُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا إنْ ثَبَتَ، فَإِنَّ فِيهِ تَحْرِيضًا عَلَى قَتْلِ الْعَدُوِّ، وَلَيْسَ فِيهِ حَمْلُ الرَّأْسِ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ رَأْسٌ قَطُّ، وَلَا يَوْمَ بَدْرٍ» ، وَحُمِلَ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَأْسٌ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إلَيْهِ الرُّءُوسُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. قُلْت: وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ بِرَأْسِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ» .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى: هُوَ وَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَدَ قُتِلَ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَيْضًا فَالنَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ خُرُوجَ الْأَسْوَدِ صَاحِبِ صَنْعَاءَ بَعْدَهُ، لَا فِي حَيَاتِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ: بِأَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ، وَتَفَرُّدُ ضَمْرَةَ بِهِ لَا يَضُرُّهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاصِدًا إلَيْهِ، وَافِدًا عَلَيْهِ، مُبَادِرًا بِالتَّبْشِيرِ بِالْفَتْحِ، فَصَادَفَهُ قَدْ مَاتَ ﷺ ، قُلْت: وَقَوْلُ الْحَاكِمِ: إنَّ الْأَسْوَدَ لَمْ يَخْرُجْ فِي حَيَاتِهِ، غَيْرَ مُسَلَّمٍ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ابْتِدَاءَ خُرُوجِهِ كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : " إنَّهُ يَخْرُجُ بَعْدَهُ " اشْتِدَادُ شَوْكَتِهِ، وَاشْتِهَارُ أَمْرِهِ، وَعِظَمُ الْفِتْنَةِ بِهِ، وَكَانَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ فِي أَثَرِ ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ،
стр. 1736
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إنْكَارُ ذَلِكَ.
وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ فِي الْأَفْرَادِ لَهُ، وَمِنْ طَرِيقِهِ السَّلَفِيُّ فِي الطُّيُورِيَّاتِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنِي، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ خَوَّاتٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «إنَّ أَوَّلَ رَأْسٍ عُلِّقَ فِي الْإِسْلَامِ رَأْسُ أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ عُنُقَهُ، ثُمَّ حَمَلَ رَأْسَهُ عَلَى رُمْحٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهِ إلَى الْمَدِينَةِ» . وَأَمَّا الْحَمْلُ إلَى عُثْمَانَ. فَلَمْ أَرَهُ، نَعَمْ وَرَدَ فِي حَمْلِ الرُّءُوسِ إلَى أَبِي بَكْرٍ، لَكِنَّهُ أَنْكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: " أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، بَعَثَا عُقْبَةَ بَرِيدًا إلَى أَبِي بَكْرٍ بِرَأْسِ يَنَّاقَ بِطْرِيقِ الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ بِنَا، قَالَ: تَأَسِّيًا أَوْ اسْتِينَانًا بِفَارِسَ وَالرُّومِ، وَلَا يُحْمَلُ إلَيَّ بِرَأْسٍ وَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ ". إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، قُلْت: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، قَالَ: " هَاجَرْنَا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَهُ إذْ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ قُدِمَ عَلَيْنَا بِرَأْسِ يَنَاقَ الْبِطْرِيقِ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا بِهِ حَاجَةٌ، إنَّمَا هَذِهِ سُنَّةُ الْعَجَمِ ".
قُلْت: وَرَأَيْت فِي كِتَابِ أَخْبَارِ زِيَادٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْغَلَّابِيِّ الْإِخْبَارِيِّ الْبَصْرِيِّ، بِسَنَدِهِ إلَى الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمْ يُحْمَلْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا إلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إلَى عُمَرَ، وَلَا إلَى عُثْمَانَ، وَلَا إلَى عَلِيٍّ بِرَأْسٍ، وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَ رَأْسُهُ عَمْرُو بْنُ الْحُمْقِ حُمِلَ إلَى مُعَاوِيَةَ. ٢٢٤٠ - (٤٦) - قَوْلُهُ: قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسَرَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَبْدَرِيَّ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَتَلَهُ صَبْرًا، وَأَسَرَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَتَلَهُ صَبْرًا» . وَرَوَى
стр. 1737
الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَقْبَلَ بِالْأَسَارَى وَكَانَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ أَمَرَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ فَضَرَبَ عُنُقَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ صَبْرًا، فَقَالَ: مَنْ لِلصَّبِيَّةِ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: النَّارُ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ وَزَادَ: فَقَالَ: «النَّارُ لَهُمْ وَلِأَبِيهِمْ» . وَفِي الْمَرَاسِيلِ لِأَبِي دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ» . انْتَهَى. وَفِي قَوْلِهِ: الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ تَحْرِيفٌ، وَالصَّوَابُ طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
٢٢٤١ - قَوْلُهُ: «وَمَنَّ عَلَى أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ عَلَى أَلَّا يُقَاتِلَهُ، فَلَمْ يُوفِ فَقَاتَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأُسِرَ وَقُتِلَ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: «فَقَالَ لَهُ: أَنَّ مَا أَعْطَيْتنِي مِنْ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْك بِمَكَّةَ تَقُولُ: سَخِرْت بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ» . قَالَ شُعْبَةُ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ» . وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ
٢٢٤٢ - (٤٧) - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَادَى رَجُلًا أَسَرَهُ أَصْحَابُهُ بِرَجُلَيْنِ أَسَرَهُمَا ثَقِيفٌ مِنْ أَصْحَابِهِ» . مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مُخْتَصَرًا
стр. 1738
نَحْوَ مَا هُنَا.
٢٢٤٣ - (٤٨) - قَوْلُهُ: «وَأَخْذُ الْمَالِ فِي فِدَاءِ أَسْرَى بَدْرٍ» مَشْهُورٌ. قُلْت: فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ: مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَإِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا. - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ الْفِدْيَةَ، فَيَكُونُ لَنَا قُوَّةٌ عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَقُلْت: لَا وَاَللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَهَوَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْت» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِأَلْفَاظٍ أُخْرَى، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَرَى أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ الْفِدَاءُ» .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَمِائَةٍ» وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لَابْن أَخُتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَدْ سَاقَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي تَفْصِيلَ أَمْرِ فَدْيِ أَسْرَى بَدْرٍ، فَشَفَى وَكَفَى.
٢٢٤٤ - (٤٩) - قَوْلُهُ: «وَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ
стр. 1739
» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فَدْيِ أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا، كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَقَالُوا: نَعَمْ، فَأَطْلَقُوهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ الَّذِي لَهَا» لَفْظُ أَحْمَدَ.
٢٢٤٥ - (٥٠) - قَوْلُهُ: «وَمَنَّ عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ» مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَاذَا عِنْدَك يَا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ عِنْدِي خَيْرٌ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْت تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْت» - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ أَطْلَقُوا ثُمَامَةَ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ.
٢٢٤٦ - (٥١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ وَفِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّةٌ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا فِي الْأَسَارَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] فَجَعَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ بِالْخِيَارِ فِيهِمْ، إنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا اسْتَعْبَدُوهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ نَحْوُهُ، وَعَلِيٌّ؛ يُقَالُ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ التَّفْسِيرَ عَنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا
стр. 1740
فِي التَّفْسِيرِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: نا أَحْمَدُ، نا أَبُو نُوحٍ، نا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، نا سِمَاكُ الْحَنَفِيُّ، نا ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَخَذَ - يَعْنِي - النَّبِيَّ ﷺ الْفِدَاءَ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: ٦٧]- إلَى قَوْلِهِ - ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمْ الْغَنَائِمَ» .
٢٢٤٧ - (٥٢) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَوْ كَانَ الِاسْتِرْقَاقُ جَائِزًا عَلَى الْعَرَبِ، لَكَانَ الْيَوْمُ إنَّمَا هُوَ أُسَرَاءُ وَفِدَاءٌ» ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَهُ فِي الْقَدِيمِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ السَّلُولِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ أَيْضًا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِيهَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، وَهُوَ أَشَدُّ ضَعْفًا مِنْ الْوَاقِدِيِّ.
٢٢٤٨ - (٥٣) - حَدِيثٌ: «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» تَقَدَّمَ.
٢٢٤٩ - (٥٤) - حَدِيثُ: «إنَّ الْقَوْمَ إذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ، فِيهِ قِصَّةٌ (فَائِدَةٌ) الْعَيْلَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ أُمُّ صَخْرٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيِّ بِيَاسِينَ الزَّيَّاتِ، رَاوِيهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، وَمُرْسَلُ عُرْوَةَ
стр. 1741
أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ.
٢٢٥٠ - (٥٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَسْلَمَ ثَعْلَبَةُ وَأَسَدُ ابْنَا سَعْيَةَ، فَأَحْرَزَ لَهُمَا إسْلَامُهُمَا أَمْوَالَهُمَا وَأَوْلَادَهُمَا الصِّغَارَ» . ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَ إسْلَامُ ثَعْلَبَةَ وَأَسَدٍ ابْنَيْ سَعْيَةَ، وَأَسَدُ بْنُ عُبَيْدٍ - نَفَرٌ مِنْ هُذَيْلٍ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَلَا النَّضِيرِ، كَانُوا فَوْقَ ذَلِكَ - قُلْت: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ الشَّامِ مِنْ يَهُودَ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْهَيَبَانِ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا فَوَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا قَطُّ لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ خَيْرًا مِنْهُ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ وَكَانَ يَقُولُ: إنَّهُ يَتَوَقَّعُ خُرُوجَ نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي اُفْتُتِحَتْ فِيهَا قُرَيْظَةُ قَالَ: أُولَئِكَ الْفِتْيَةُ الثَّلَاثَةُ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، وَاَللَّهِ إنَّهُ لَلرَّجُلُ الَّذِي كَانَ ذَكَرَ لَكُمْ ابْنُ الْهَيَبَانِ، قَالُوا: مَا هُوَ، قَالُوا: بَلَى، وَاَللَّهِ إنَّهُ لَهُوَ، قَالَ: فَنَزَلُوا وَأَسْلَمُوا، وَكَانُوا شَبَابًا، فَخَلَّوْا أَمْوَالَهُمْ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَهْلِيهِمْ فِي الْحِصْنِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا فُتِحَ رُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
(تَنْبِيهٌ)
سَعْيَةُ بِفَتْحِ السِّينِ، وَقِيلَ بِضَمِّهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، وَقِيلَ: بِالنُّونِ بَدَلَ الْيَاءِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ مِنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ وَالِدِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ، قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي الْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ كَانَ شَابًّا فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ ابْنٌ مِثْلُ زَيْدٍ، قَالَ: وَقِيلَ: شُعْبَةُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ خَطَأٌ، وَأَسِيدُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا بِلَا يَاءٍ، وَقِيلَ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرٌ، وَالْهَيَبَانُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ضَبَطَهُ الْمُطَرِّزِيُّ فِي الْمُغْرِبِ.
٢٢٥١ - (٥٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ يَوْمَ أَوْطَاسٍ: أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ» تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ
٢٢٥٢ - (٥٧) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «أَصَبْنَا نِسَاءَ يَوْمَ أَوْطَاسٍ، فَكَرِهُوا أَنْ يَقَعُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَاسْتَحْلَلْنَاهُنَّ» مُسْلِمٌ نَحْوُهُ، وَفِي آخِرِهِ:
стр. 1742
«فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ»
٢٢٥٣ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَقَ» - الْحَدِيثُ - تَقَدَّمَ.
٢٢٥٤ - (٥٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ كُرُومًا» ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَارَ إلَى الطَّائِفِ، فَأَمَرَ بِقَصْرِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ فَهُدِمَ، وَأَمَرَ بِقَطْعِ الْأَعْنَابِ» وَرَوَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ؛ قَالَ: «نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَكَمَةِ عِنْدَ حِصْنِ الطَّائِفِ، فَحَاصَرَهُمْ، وَقَطَعَ الْمُسْلِمُونَ شَيْئًا مِنْ كُرُومِ ثَقِيفَ لِيَغِيظُوهُمْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي.
٢٢٥٥ - قَوْلُهُ: وَذَكَرَ أَنَّ الطَّائِفَ كَانَ آخِرَ غَزَوَاتِهِ، قُلْت: مَعْنَاهُ الَّتِي غَزَاهَا بِنَفْسِهِ، وَاَلَّتِي قَاتَلَ فِيهَا، لَا بُدَّ مِنْ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ، وَإِلَّا فَغَزْوَةُ تَبُوكَ بَعْدَهَا بِلَا خِلَافٍ، لَكِنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٢٥٦ - (٥٩) - حَدِيثُ: " إنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ جَيْشًا إلَى الشَّامِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ الشُّيُوخِ، وَأَصْحَابِ الصَّوَامِعِ، وَقَطْعِ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُطَوَّلًا، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَنْكَرَهُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ. . . نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مُرْسَلٍ أَيْضًا
٢٢٥٧ - (٦٠) - حَدِيثُ: «أَنَّ حَنْظَلَةَ الرَّاهِبَ عَقَرَ فَرَسَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَقَطَ عَنْهُ، فَجَلَسَ حَنْظَلَةُ عَلَى صَدْرِهِ لِيَذْبَحَهُ، فَجَاءَ ابْنُ شَعُوبٍ وَقَتَلَ حَنْظَلَةَ، وَاسْتَنْقَذَ أَبَا سُفْيَانَ، وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ فِعْلَ حَنْظَلَةَ» الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ بِغَيْرِ إسْنَادٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي عَنْ شُيُوخِهِ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي دُونَ ذِكْرِ الْعَقْرِ.
стр. 1743
٢٢٥٨ - قَوْلُهُ: رُوِيَ «النَّهْيُ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إلَّا لِمَآكِلِهِ» . تَقَدَّمَ
٢٢٥٩ - (٦١) - حَدِيثُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ صَبْرًا» . مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ،.
وَلَهُمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ» . وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: «نَهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ» . وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهِيمَةُ وَأَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا إذَا صُبِرَتْ» . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ أَحَادِيثُ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ، وَأَمَّا أَكْلُ لَحْمِهَا فَلَا يَحْفَظُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ
٢٢٦٠ - (٦٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ جَيْشًا غَنِمُوا طَعَامًا وَعَسَلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ الْخَمْسَ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ.
٢٢٦١ - (٦٣) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ ". الْبُخَارِيُّ بِهَذَا.
стр. 1744
٢٢٦٢ - (٦٤) - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: «أَصَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ طَعَامًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ» . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.
٢٢٦٣ - (٦٥) - حَدِيثُهُ: «كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ طَعَامِ الْمَغْنَمِ مَا نَشَاءُ» . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُذْكَرْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، انْتَهَى، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: «لَمْ يُخَمَّسْ الطَّعَامُ يَوْمَ خَيْبَرَ» ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ، قَالَ: «أَصَبْت جِرَابًا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ شَحْمٍ - الْحَدِيثَ - فَالْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ فَاسْتَحْيَتْ مِنْهُ» . زَادَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «فَقَالَ: هُوَ لَك» .
٢٢٦٤ - (٦٦) - حَدِيثُ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إذَا أَخْلَقَ رَدَّهُ» . وَفِيهِ: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَرْكَبَنَّ دَابَّةً مِنْ فَيْء الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى إذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا إلَيْهِ» . الْحَدِيثُ - أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَزَادَ: وُرُودُ ذَلِكَ يَوْمَ حُنَيْنٍ.
٢٢٦٥ - (٦٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ
стр. 1745
الْغَنَمِ فَقَالَ: هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ» . تَقَدَّمَ فِي اللُّقَطَة. ٢٢٦٦ - (٦٨) - حَدِيثُ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . تَقَدَّمَ فِي قِسْمِ الْفَيْءِ
٢٢٦٧ - (٦٩) - حَدِيثُ: «رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا غَلَّ فِي الْغَنِيمَةِ، فَأَحْرَقَ النَّبِيُّ ﷺ رَحْلَهُ» . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحْرَقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ، وَضَرَبُوهُ، وَمَنَعُوا سَهْمَهُ» . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ، وَهُوَ الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُقَالُ: هُوَ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : إذَا وَجَدْتُمْ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ، فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ، وَاضْرِبُوهُ» وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَصَالِحٌ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَصَحَّحَ أَبُو دَاوُد وَقْفَهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَنْكَرُوهُ عَلَى صَالِحٍ وَلَا أَصْلَ لَهُ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ سَالَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، وَمَعَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَغَلَّ رَجُلٌ مَتَاعًا، فَأَمَرَ الْوَلِيدُ بِمَتَاعَةِ فَأُحْرِقَ، وَطِيفَ بِهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ سَهْمَهُ " قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا أَصَحُّ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ هِشَامٍ حَرَقَ رَحْلَ زِيَادَةَ شَعْرٍ، وَكَانَ قَدْ غَلَّ وَضَرَبَهُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: شِعْرٌ لَقَبُهُ.
стр. 1746
قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ صِحَّتُهُ، قَالَ: وَبِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ. قُلْت: لَمْ يَصِحَّ، فَلَا حَاجَهْ لِمَلِيِّ الْحَمْلِ، وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَأَوْرَدَ مَا يُخَالِفُهُ، ثُمَّ إنَّ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ مِمَّا يُنَازَعُ فِيهِ، لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ
٢٢٦٨ - (٧٠) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ جَيْشًا فَنَهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ الشُّيُوخِ " - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
٢٢٦٩ - (٧١) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَجُنُودُهُ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ ". الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ".
وَرَوَاهُ هُوَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. ٢٢٧٠ - (٧٢) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يَفِرَّ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ» . الشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا.
٢٢٧١ - (٧٣) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حُمِلَتْ إلَيْهِ رُءُوسٌ " تَقَدَّمَ
٢٢٧٢ - (٧٣) - حَدِيثُ: عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ ".
стр. 1747
الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: " أَمَرَ عُثْمَانُ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ رَقِيقٌ، وَقَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ ". وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ مَوْصُولًا
٢٢٧٣ - (٧٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَرَكَ عَقَارَ مَكَّةَ بِأَيْدِي أَهْلِهَا» . مُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَصْلِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: «مَنْ وَجَدَ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمَنُ» . ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ» .
٢٢٧٤ - حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ فَتَحَ السَّوَادَ عَنْوَةً، وَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، ثُمَّ اسْتَطَابَ قُلُوبَهُمْ وَاسْتَرَدَّهُ " وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: " كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبْعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، فَقَسَمَ لَهُمْ عُمَرُ رُبْعَ السَّوَادِ، فَاسْتَغَلُّوا ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَدِمَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا قَسَمَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ: وَعَنْ عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ: " أَنَّهُ اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ، فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ مِمَّنْ اشْتَرَيْتهَا؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ أَبِعْتُمُوهُ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ وَاطْلُبْ مَالَك ".
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ السَّوَادَ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا تَنَاسَلُوا. وَعَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: " لَا أُجِيزُ بَيْعَ أَرْضِ السَّوَادِ، وَلَا هِبَتَهَا، وَلَا وَقْفَهَا " وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا أَخْشَى أَنْ يَبْقَى آخِرُ النَّاسِ بَيَانًا لَا شَيْءَ لَهُمْ، لَتَرَكْتُكُمْ وَمَا قُسِمَ لَكُمْ وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَلْحَقَ آخِرُ النَّاسِ أَوَّلَهُمْ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] وَعَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ: أَدْرَكْت النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ، وَإِنَّهُ لَيُجَاءُ بِالتَّمْرِ، فَمَا يَشْتَرِيهِ إلَّا أَعْرَابِيٌّ أَوْ مَنْ يَتَّخِذُ النَّبِيذَ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْخَرُّونَ عَنْهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَشْهُورًا فِيمَا بَيْنَهُمْ.
стр. 1748
أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فِي فَتْحِ السَّوَادِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ: نا هُشَيْمٌ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ؛ قَالَ: " لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ، قَالُوا لِعُمَرَ: اقْسِمْهُ بَيْنَنَا فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً، قَالَ: فَأَبَى، ثُمَّ أَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ عَلَى أَرْضِهِمْ، وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ، وَعَلَى أَرْضِهِمْ الْخَرَاجَ ". وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ مِثْلَهُ.
وَأَمَّا أَثَرُ جَرِيرٍ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ مِثْلَهُ.
وَأَمَّا أَثَرُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي السُّنَنِ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ مِنْ طَرِيقِ الْخَرَاجِ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرٍ هُوَ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: اشْتَرَى عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَيْضًا نا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: " أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ مَهْرِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إنْ اخْتَارَتْ أَرْضَهَا وَأَدَّتْ مَا عَلَى أَرْضِهَا، فَخَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهَا، وَإِلَّا فَخَلُّوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَرْضِهِمْ ". وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لَهُ عَنْهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَيْضًا، وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: " بَبَّانَا " بِمُوَحَّدَتَيْنِ الثَّانِيَةُ مُشَدَّدَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ خَفِيفَةٌ أَيْ: شَيْئًا وَاحِدًا كَذَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ فَهُوَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لِزَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى السَّاجِيِّ عَنْهُ وَكَذَا نَسَبَهُ إلَيْهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ.
٢٢٧٥ - قَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّعْبِيُّ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ
стр. 1749
مَاسِحًا، فَفَرَضَ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ شَعِيرٍ دِرْهَمَيْنِ " الْحَدِيثُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَهُوَ فِي الْخَرَاجِ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ: نا الْأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَا أَعْلَمُ إسْمَاعِيلَ بْنَ إبْرَاهِيمَ إلَّا حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَحَرْبِهِمْ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى قَضَائِهِمْ وَبَيْتِ مَالِهِمْ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ، ثُمَّ فَرَضَ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَاةً ". الْحَدِيثَ وَفِيهِ: فَمَسَحَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَرْضَ، فَحَمَلَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ خَمْسَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةً، وَعَلَى جَرِيبِ الْبُرِّ أَرْبَعَةً، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ.
٢٢٧٦ - قَوْلُهُ: يُذْكَرُ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَسَبْعَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَقِيلَ: مِائَةَ أَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّينَ أَلْفَ أَلْفٍ، ثُمَّ كَانَ يَتَنَاقَصُ حَتَّى عَادَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ارْتَفَعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى إلَى ثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى سِتِّينَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَقِيلَ فَوْقَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَئِنْ عِشْتُ لِأُبْلِغَنَّهُ إلَى مَا كَانَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَّهَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى خَرَاجِ السَّوَادِ، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الْكُوفَةِ إلَى عُمَرَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ ثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَاَلَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ عَزَاهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ إلَى رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ قَحْدَمٍ، وَعَبَّادٌ ضَعِيفٌ.
٢٢٧٧ - قَوْلُهُ: اُشْتُهِرَ أَنَّ أَرْضَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ سَبَخَةً، فَأَحْيَاهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ، قُلْت: هُوَ كَمَا قَالَ، وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَكَانَ السَّابِقُ إلَى ذَلِكَ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ.
٢٢٧٨ - قَوْلُهُ: " رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَى حُجْرَةَ سَوْدَةَ بِمَكَّةَ، وَأَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ بَاعَ دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ". وَأَمَّا حُجْرَةُ سَوْدَةَ: فَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ، وَكَذَا تَقَدَّمَ فِيهِ قِصَّةُ حَكِيمٍ.
стр. 1750
[بَابُ الْأَمَانِ]
٢٢٧٩ - (١) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى» . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: الَّذِي عِنْدِي «أَنَّ أَسْفَلَ مَكَّةَ دَخَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْوَةً، وَأَعْلَاهَا دَخَلَهُ الزُّبَيْرُ صُلْحًا، وَمِنْ جِهَتِهِ دَخَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَارَ حُكْمُ جِهَتِهِ الْأَغْلَبَ» . كَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.
٢٢٨٠ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ اسْتَثْنَى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ رِجَالًا مَخْصُوصِينَ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إلَّا أَرْبَعَةً وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: اُقْتُلُوهُمْ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُعَلَّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ، وَمَقِيسَ بْنَ ضَبَابَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ. فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ» . . . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: «وَأَمَّا ابْنُ خَطَلٍ فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ» ، وَجَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الَّذِي قَتَلَهُ هُوَ أَبُو بَرْزَةَ، وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ قَتَلَهُ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ اشْتَرَكَا فِي دَمِهِ» ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَفَرْتَنَةَ، وَسَارَةَ، فَقُتِلَتَا، وَأَسْلَمَتْ هِنْدُ» ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ: «أَنَّ سَارَةَ أَمَّنَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ اُسْتُؤْمِنَ لَهَا فَبَقِيَتْ حَتَّى أَوْطَأَهَا رَجُلٌ فَرَسًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْأَبْطَحِ، فَقَتَلَهَا» . .
стр. 1751
حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا أَجَارَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَا تُجِيرُ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: لَيْسَ كَمَا قُلْتُمَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ» فَأَجَارَهُ. أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوُهُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ «أَنَّ رَجُلًا أَمَّنَ قَوْمًا، وَهُوَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ: لَا نُجِيرُ مَنْ أَجَارَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ» . حَجَّاجُ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ خِلَافُ ذَلِكَ، فَقَدْ رَوَى الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ فَرَفَعَهُ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ» . ٢٢٨٢ - (٤) - حَدِيثُ «عَلِيٍّ: أَنَّهُ قَالَ: مَا عِنْدِي إلَّا كِتَابُ اللَّهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَأَتَمُّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ دُونَ أَوَّلِهِ: مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ.
стр. 1752
حَدِيثُ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ بِهِ، وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوعًا: «يَدُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مُخْتَصَرًا: «الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» .
٢٢٨٤ - (٦) - حَدِيثُ أُمُّ هَانِئٍ: «أَجَرْت رَجُلَيْنِ مِنْ أَحْمَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ» التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا بِهَذَا، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَتَمُّ مِنْ هَذَا، وَفِيهِ قِصَّةٌ وَلَفْظُهُ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت يَا أُمَّ هَانِئٍ» . وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، إذْ لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا مَا اُحْتِيجَ إلَى
стр. 1753
هَذَا.
(تَنْبِيهٌ)
الرَّجُلَانِ هُمَا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، كَذَا سَاقَهُ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ.
وَكَذَا رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: «وَكَانَ الَّذِي أَجَارَتْ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ» . وَرَوَاهُ الْمُوَطَّأُ وَالصَّحِيحَانِ، وَفِيهِ: «قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْته فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ» ، وَاسْمُ أُمِّ هَانِئٍ فَاخِتَةُ. كَذَا فِي الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهَا: «مَرْحَبًا بِفَاخِتَةَ - أُمِّ هَانِئٍ» . وَادَّعَى الْحَاكِمُ تَوَاتُرَهُ، وَقِيلَ: اسْمُهَا هِنْدُ. قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَقِيلَ: فَاطِمَةُ. حَكَاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَقِيلَ: عَاتِكَةُ. حَكَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو مُوسَى، وَقِيلَ: جُمَانَةُ. حَكَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَقِيلَ: رَمْلَةُ. حَكَاهُ ابْنُ الْبَرْقِيِّ، وَقِيلَ: إنَّ جُمَانَةَ أُخْتُهَا، وَقِيلَ: ابْنَتُهَا. ٢٢٨٥ - (٧) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» . أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ إرْسَالَهُ إلَى قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ مَوْصُولًا.
٢٢٨٦ - (٨) - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -
стр. 1754
قَالَ: كَأَنَّ بِالْحِيرَةِ قَدْ فُتِحَتْ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْ لِي مِنْهَا جَارِيَةً، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت. فَلَمَّا فُتِحَتْ الْحِيرَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُعْطِيَ الْجَارِيَةَ الرَّجُلُ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْضُ أَقَارِبِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ» . ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مُطَوَّلًا. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي طَلَبَ الْمَرْأَةَ، وَاسْمُهَا الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ، وَهُوَ فِي مُعْجَمِ ابْنِ قَانِعٍ وَالطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مُطَوَّلًا.
قَوْلُهُ: " رُوِيَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَمَّنَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَاطَا يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَتَلَهُ " رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فِي الْمَغَازِي لِعُرْوَةِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
٢٢٨٧ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَهُوَ: قَتْلُ مُقَاتِلِهِمْ، وَسَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ، وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ» . كَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: فِيهِ سَبْعَةُ أَرْقِعَةٍ، بِالْقَافِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَنْ قَالَهُ بِالْفَاءِ، غَلِطَ.
٢٢٨٨ - (١٠) - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: وَإِنْ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا» مُسْلِمٌ بِهَذَا وَأَتَمِّ مِنْهُ.
стр. 1755
٢٢٨٩ - (١١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا حَكَمَ بِقَتْلِ الرِّجَالِ، اسْتَوْهَبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: الزُّبَيْرَ بْنَ بَاطَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَهَبَهُ لَهُ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: أَنَّ الزُّبَيْرَ قَتَلَهُ، وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي، وَقَدْ أَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مُخْتَصَرًا كَمَا سَبَقَ. ٢٢٩٠ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا أَسَرَتْهُ الصَّحَابَةُ، فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَمُرُّ بِهِ: إنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ أَسْلَمْت وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَك، أَفْلَحْت كُلَّ الْفَلَاحِ ثُمَّ فَدَاهُ بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ» . مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ
٢٢٩١ - (١٣) - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرَحِ الْمَدِينَةِ، وَذَهَبُوا بِالْعَضْبَاءِ وَأَسَرُوا امْرَأَةً» . الْحَدِيثَ وَفِيهِ: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» . مُسْلِمٌ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
٢٢٩٢ - (١٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» . ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: لَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةَ: «أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَرُّوا عَنْ أَرْضِهِمْ، حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ، فَأَخَذْتهَا، فَأَسْلَمُوا، فَخَاصَمُونِي فِيهَا، فَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ» .
٢٢٩٣ - (١٥) - حَدِيثُ: " أَنَّ الْهُرْمُزَانَ لَمَّا حَمَلَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إلَى عُمَرَ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ عَلَيْك، ثُمَّ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَالَ أَنَسٌ: لَيْسَ لَك
следующие страницы →