← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا أَجَارَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَا تُجِيرُ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: لَيْسَ كَمَا قُلْتُمَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ» فَأَجَارَهُ. أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوُهُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ «أَنَّ رَجُلًا أَمَّنَ قَوْمًا، وَهُوَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ: لَا نُجِيرُ مَنْ أَجَارَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ» . حَجَّاجُ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ خِلَافُ ذَلِكَ، فَقَدْ رَوَى الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ فَرَفَعَهُ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ» . ٢٢٨٢ - (٤) - حَدِيثُ «عَلِيٍّ: أَنَّهُ قَالَ: مَا عِنْدِي إلَّا كِتَابُ اللَّهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ، وَأَتَمُّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ دُونَ أَوَّلِهِ: مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ.

стр. 1752

حَدِيثُ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ بِهِ، وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوعًا: «يَدُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مُخْتَصَرًا: «الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» . ٢٢٨٤ - (٦) - حَدِيثُ أُمُّ هَانِئٍ: «أَجَرْت رَجُلَيْنِ مِنْ أَحْمَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ» التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا بِهَذَا، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَتَمُّ مِنْ هَذَا، وَفِيهِ قِصَّةٌ وَلَفْظُهُ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت يَا أُمَّ هَانِئٍ» . وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، إذْ لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا مَا اُحْتِيجَ إلَى

стр. 1753

هَذَا. (تَنْبِيهٌ) الرَّجُلَانِ هُمَا الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، كَذَا سَاقَهُ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ. وَكَذَا رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: «وَكَانَ الَّذِي أَجَارَتْ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ» . وَرَوَاهُ الْمُوَطَّأُ وَالصَّحِيحَانِ، وَفِيهِ: «قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْته فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ» ، وَاسْمُ أُمِّ هَانِئٍ فَاخِتَةُ. كَذَا فِي الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهَا: «مَرْحَبًا بِفَاخِتَةَ - أُمِّ هَانِئٍ» . وَادَّعَى الْحَاكِمُ تَوَاتُرَهُ، وَقِيلَ: اسْمُهَا هِنْدُ. قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَقِيلَ: فَاطِمَةُ. حَكَاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَقِيلَ: عَاتِكَةُ. حَكَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو مُوسَى، وَقِيلَ: جُمَانَةُ. حَكَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، وَقِيلَ: رَمْلَةُ. حَكَاهُ ابْنُ الْبَرْقِيِّ، وَقِيلَ: إنَّ جُمَانَةَ أُخْتُهَا، وَقِيلَ: ابْنَتُهَا. ٢٢٨٥ - (٧) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» . أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ إرْسَالَهُ إلَى قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ مَوْصُولًا. ٢٢٨٦ - (٨) - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -

стр. 1754

قَالَ: كَأَنَّ بِالْحِيرَةِ قَدْ فُتِحَتْ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَبْ لِي مِنْهَا جَارِيَةً، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت. فَلَمَّا فُتِحَتْ الْحِيرَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُعْطِيَ الْجَارِيَةَ الرَّجُلُ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْضُ أَقَارِبِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ» . ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مُطَوَّلًا. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي طَلَبَ الْمَرْأَةَ، وَاسْمُهَا الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ، وَهُوَ فِي مُعْجَمِ ابْنِ قَانِعٍ وَالطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مُطَوَّلًا. قَوْلُهُ: " رُوِيَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ أَمَّنَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَاطَا يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَتَلَهُ " رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فِي الْمَغَازِي لِعُرْوَةِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ. ٢٢٨٧ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَهُوَ: قَتْلُ مُقَاتِلِهِمْ، وَسَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ، وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ» . كَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. قَوْلُهُ: فِيهِ سَبْعَةُ أَرْقِعَةٍ، بِالْقَافِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَنْ قَالَهُ بِالْفَاءِ، غَلِطَ. ٢٢٨٨ - (١٠) - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: وَإِنْ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا» مُسْلِمٌ بِهَذَا وَأَتَمِّ مِنْهُ.

стр. 1755

٢٢٨٩ - (١١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ لَمَّا حَكَمَ بِقَتْلِ الرِّجَالِ، اسْتَوْهَبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: الزُّبَيْرَ بْنَ بَاطَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَهَبَهُ لَهُ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: أَنَّ الزُّبَيْرَ قَتَلَهُ، وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي، وَقَدْ أَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مُخْتَصَرًا كَمَا سَبَقَ. ٢٢٩٠ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلًا أَسَرَتْهُ الصَّحَابَةُ، فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَمُرُّ بِهِ: إنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ أَسْلَمْت وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَك، أَفْلَحْت كُلَّ الْفَلَاحِ ثُمَّ فَدَاهُ بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ» . مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ٢٢٩١ - (١٣) - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرَحِ الْمَدِينَةِ، وَذَهَبُوا بِالْعَضْبَاءِ وَأَسَرُوا امْرَأَةً» . الْحَدِيثَ وَفِيهِ: «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» . مُسْلِمٌ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ. ٢٢٩٢ - (١٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» . ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: لَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةَ: «أَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَرُّوا عَنْ أَرْضِهِمْ، حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ، فَأَخَذْتهَا، فَأَسْلَمُوا، فَخَاصَمُونِي فِيهَا، فَرَدَّهَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ وَمَالِهِ» . ٢٢٩٣ - (١٥) - حَدِيثُ: " أَنَّ الْهُرْمُزَانَ لَمَّا حَمَلَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إلَى عُمَرَ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ عَلَيْك، ثُمَّ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَالَ أَنَسٌ: لَيْسَ لَك

стр. 1756

إلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ ". الشَّافِعِيُّ أَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " حَاصَرْنَا تُسْتَرَ فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى عُمَرَ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إلَيْهِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: تَكَلَّمْ، قَالَ: كَلَامُ حَيٍّ أَوْ كَلَامُ مَيِّتٍ؟ قَالَ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ "، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرَوَيْنَاهُ فِي نُسْخَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بِطُولِهِ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا. ٢٢٩٤ - (١٦) - قَوْلُهُ: يُرْوَى فِي الْخَبَرِ: «الدُّعَاءُ وَالْبَلَاءُ يَعْتَلِجَانِ، أَيْ يَتَدَافَعَانِ» الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَفَعَتْهُ: «لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدْرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - مَا لَمْ يَنْزِلْ الْقَدْرُ، وَإِنَّ الدُّعَاءَ لِيَلْقَى الْبَلَاءَ فَيَتَعَالَجَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَفِي إسْنَادِهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَلْمَانَ: «لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إلَّا الدُّعَاءُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إلَّا الْبِرُّ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنْ ثَوْبَانَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ» . ٢٢٩٥ - (١٧) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ لِسَانٍ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَعْجَمِيًّا فَقَالَ: مَتْرَسْ فَقَدْ أَمَّنْتَهُ» لَمْ أَرَهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عُمَرَ كَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:

стр. 1757

" جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ: " وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لَا تَخَفْ فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: مَتْرَسْ فَقَدْ آمَنَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ ". وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلَاغًا عَنْ عُمَرَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي مَرْزُوقُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو فَرْقَدٍ قَالَ: " كُنَّا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَوْمَ فَتَحْنَا سُوقَ الْأَهْوَازِ فَسَعَى رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَسَعَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَلْفَهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَهُ: مَتْرَسْ: فَقَامَ الرَّجُلُ، فَأَخَذَاهُ، فَجَاءَا بِهِ أَبَا مُوسَى وَهُوَ يَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْأُسَارَى، فَأَخْبَرَ أَحَدُهُمَا أَبَا مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَمَا مَتْرَسْ؟ قَالَ: لَا تَخَافُ، قَالَ: هَذَا أَمَانٌ خَلَّيَا سَبِيلَهُ، فَخُلِّيَ ". (تَنْبِيهٌ) مَتْرَسْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَسُكُونِ الرَّاءِ. ٢٢٩٦ - (٨) - حَدِيثُ فُضَيْلٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: " جَهَّزَ عُمَرُ جَيْشًا كُنْت فِيهِمْ، فَحَصَرْنَا قَرْيَةَ رَامَهُرْمُزَ، فَكَتَبَ عَبْدٌ أَمَانًا فِي صَحِيفَةٍ شَدَّهَا مَعَ سَهْمٍ رَمَى بِهِ إلَى الْيَهُودِ، فَخَرَجُوا بِأَمَانِهِ، فَكُتِبَ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ ". الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى فُضَيْلٍ، قَالَ: كُنَّا نِصَافَ الْعَدُوِّ، قَالَ: فَكَتَبَ عَبْدٌ فِي سَهْمٍ لَهُ أَمَانًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ بِلَفْظِ: «أَمَانُ الْعَبْدِ جَائِزٌ» . ٢٢٩٧ - (١٩) - حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إلَى مُشْرِكٍ، فَنَزَلَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَتَلَهُ، لَقَتَلْته ". سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " وَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إلَى السَّمَاءِ إلَى مُشْرِكٍ، فَنَزَلَ إلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَتَلَهُ، لَقَتَلْته بِهِ ". وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ عُمَرُ: " أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَشَارَ إلَى

стр. 1758

رَجُلٍ مِنْ الْعَدُوِّ، إنْ نَزَلْت مَا قَتَلْتُك، فَنَزَلَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ أَمَانٌ، فَقَدْ أَمَّنَهُ ". ٢٢٩٨ - (٢٠) - حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ حَاصَرَ مَدِينَةَ السُّوسِ، وَصَالَحَهُ دِهْقَانُهَا عَلَى أَنْ يُؤَمِّنَ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: إنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَخْدَعَهُ اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: اعْزِلْهُمْ، فَلَمَّا عَزَلَهُمْ، قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَفَرَغْت؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَّنَهُمْ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الدِّهْقَانِ فَقَالَ: أَتَغْدِرُنِي وَقَدْ أَمَّنْتَنِي؟ فَقَالَ: أَمَّنْتُ الْعَدَدَ الَّذِي سَمَّيْت، وَلَمْ تُسَمِّ نَفْسَك ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلَاذِرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفُتُوحِ وَالْمَغَازِي بِإِسْنَادِهِ. .

стр. 1759

[كِتَابُ الْجِزْيَةِ] ٢٢٩٩ - (١) - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ، قَالَ: إذَا لَقِيت عَدُوَّك فَادْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ» . مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ٢٣٠٠ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: إنَّك سَتَرِدُ عَلَى قَوْمٍ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، فَاعْرِضْ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ امْتَنَعُوا فَاعْرِضْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ، وَخُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، فَإِنْ امْتَنَعُوا فَقَاتِلْهُمْ» . وَسَبَقَ إلَى إيرَادِهِ هَكَذَا الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ: الْأَوَّلُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَوَّلِهِ إلَى قَوْلِهِ: «فَادْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ» . وَفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ هُنَا. وَأَمَّا الْجِزْيَةُ: فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، «عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -

стр. 1760

لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْيَمَنِ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ» ثِيَابٌ تَكُونُ بِالْيَمَنِ - ". وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُهُ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، فَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا» . . . وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ، وَأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا، وَأَنَّهُ أَصَحُّ. ٢٣٠١ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلَى أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ، فَأَخَذُوهُ فَأَتَوْا بِهِ، فَحَقَنَ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ» . أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلَى أُكَيْدِرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ» - رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ كَانَ مَلِكًا عَلَى دَوْمَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا - فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، كَمَا سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ مُخْتَصَرًا. (تَنْبِيهٌ) إنْ ثَبَتَ أَنَّ أُكَيْدِرَ كَانَ كِنْدِيًّا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْعَجَمِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، لِأَنَّ أُكَيْدِرَ عَرَبِيٌّ كَمَا سَبَقَ. ٢٣٠٢ - (٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ» . وَقِيلَ: إنَّ هَذَا جَرَى فِي الْمُهَادَنَةِ حِينَ وَادَعَ يَهُودَ خَيْبَرَ، لَا فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ قُلْت: الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ

стр. 1761

فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. ٢٣٠٣ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِمَنْ يُؤَمِّرُهُ: إذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ» . الْحَدِيثَ. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ كَمَا تَقَدَّمَ. ٢٣٠٤ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ: خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: وَكَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: " أَلَّا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، فَكَانَ لَا يَضْرِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ". وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: وَلَا تَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْتِمُ أَهْلَ الْجِزْيَةِ فِي أَعْنَاقِهِمْ. ٢٣٠٥ - (٧) - حَدِيثُ: «لَا جِزْيَةَ عَلَى الْعَبْدِ» . رُوِيَ مَرْفُوعًا، وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ. لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، بَلْ الْمَرْوِيُّ عَنْهُمَا خِلَافُهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ؛ قَالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ أَوْ نَصْرَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْتَنُ عَنْهَا، وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، دِينَارٌ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ» . وَرَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي الْأَمْوَالِ عَنْ

стр. 1762

النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ الْحَسَنِ؛ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ. وَهَذَانِ مُرْسَلَانِ يُقَوِّي أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَقِيقِ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عُمَرَ؛ قَالَ: " لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ خَرَاجٍ يُؤَدِّي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ". ٢٣٠٦ - (٨) - حَدِيثُ «عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ» . الْبُخَارِيُّ أَتَمُّ مِنْ هَذَا مِنْ طَرِيقِ بَجَالَةَ بْنَ عَبْدَةَ؛ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، فَذَكَرَهُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي بَجَالَةَ؛ فَقَالَ فِي الْحُدُودِ: هُوَ مَجْهُولٌ، وَقَالَ فِي الْجِزْيَةِ: حَدِيثُهُ ثَابِتٌ. ٢٣٠٧ - (٩) - حَدِيثُ: «لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَفَحَصَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ يَهُودَ نَجْرَانَ، وَفَدَكَ.، وَرَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ مِنْ «آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ» . وَوَصَلَهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، وَزَادَ: " فَقَالَ عُمَرُ لِلْيَهُودِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 1763

فَلْيَأْتِ بِهِ، وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ ". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مَوْصُولًا عَنْ عَائِشَةَ. فَلَفْظُهُ عَنْهَا قَالَتْ: «آخِرُ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَّا يُتْرَكَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ» . أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ٢٣٠٨ - (١٠) - حَدِيثُ: «لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لِأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَفِي آخِرِهِ: «حَتَّى لَا أَدَعَ فِيهَا إلَّا مُسْلِمًا» ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ: «لَئِنْ عِشْت إلَى قَابِلٍ» . وَقَدْ أَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْزُوًّا إلَى رِوَايَةِ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ، دُونَ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ، وَبِالزِّيَادَةِ الَّتِي فِي آخِرِهِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. ٢٣٠٩ - قَوْلُهُ: سُئِلَ ابْنُ سُرَيْجٍ عَمَّا يَدَّعُونَهُ - يَعْنِي يَهُودَ خَيْبَرَ - أَنَّ عَلِيًّا كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا بِإِسْقَاطِهَا، فَقَالَ: لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. هُوَ كَمَا قَالَ: ثُمَّ إنَّهُمْ أَخْرَجُوا الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَصَنَّفَ رَئِيسُ الرُّؤَسَاءِ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيٌّ وَزِيرُ الْقَائِمِ فِي إبْطَالِهِ جُزْءًا، وَكَتَبَ لَهُ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ أَبُو الطَّيِّبُ الطَّبَرِيُّ: وَأَبُو نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَيْضَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّامَغَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي الْبَحْرِ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ عَنْهُمْ: لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَاقَاهُمْ، وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ حَوْلًا، وَلِأَنَّهُ قَالَ: «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ» . فَأَمَّنَهُمْ بِذَلِكَ. انْتَهَى. وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنْ عَجِيبِ الْبَحْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ذَلِكَ. ٢٣١٠ - (١١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى فَقَالَ: أَخْرِجُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ:

стр. 1764

«اشْتَدَّ الْوَجَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: أَخْرَجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . . . . الْحَدِيثَ. ٢٣١١ - (١٢) - حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: «آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ قَالَ: أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ، وَأَهْلَ نَجْرَانَ، مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» . أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ» . وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ، وَفِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ أَيْضًا. ٢٣١٢ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلَّا يَأْكُلُوا الرِّبَا فَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَأَكَلُوهُ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «صَالَحَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، النِّصْفُ فِي صَفَرٍ، وَالنِّصْفُ فِي رَجَبٍ، يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمُسْلِمِينَ - الْحَدِيثَ - وَفِي آخِرِهِ: مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا» قَالَ إسْمَاعِيلُ وَهُوَ السُّدِّيُّ رِوَايَةً عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «فَقَدْ أَكَلُوا الرِّبَا» ، انْتَهَى. وَفِي سَمَاعِ السُّدِّيُّ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَظَرٌ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نا عَفَّانُ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ، نا مُجَالِدٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ إلَى نَجْرَانَ وَهُمْ نَصَارَى: إنَّ مَنْ بَايَعَ مِنْكُمْ بِالرِّبَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ» . وَقَالَ أَيْضًا: نا وَكِيعٌ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ؛ قَالَ: «كَانَ أَهْلُ نَجْرَانَ قَدْ بَلَغُوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا، قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَخَافُهُمْ أَنْ يَمِيلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَتَحَاسَدُوا بَيْنَهُمْ، فَأَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: أَجْلِنَا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا أَنْ لَا يُجْلَوْا فَاغْتَنَمَهَا

стр. 1765

عُمَرُ فَأَجْلَاهُمْ، فَنَدِمُوا فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: أَقِلْنَا، فَأَبَى أَنْ يُقِيلَهُمْ، فَلَمَّا قَامَ عَلِيٌّ أَتَوْهُ فَقَالُوا: إنَّا نَسْأَلُك بِحَظِّ يَمِينِك، وَشَفَاعَتِك عِنْدَ نَبِيِّك، إلَّا أَقَلْتنَا، فَأَبَى، وَقَالَ: إنَّ عُمَرَ كَانَ رَشِيدَ الْأَمْرِ» . ٢٣١٣ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ نَفَرٍ» . لَمْ أَجِدْهُ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يَذْكُرُ أَنَّ قِيمَةَ مَا أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَكْثَرُ مِنْ دِينَارٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ أَهْلِ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ بِهِ مُرْسَلًا، وَزَادَ: «وَأَلَّا يَغُشُّوا مُسْلِمًا» ، قَالَ: وَأَنَا إبْرَاهِيمُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ» . قَوْلُهُ: إنَّ الصَّحَابَةَ أَخَذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ. الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ: فَذَكَرَهُ. . ٢٣١٤ - (١٥) - قَوْلُهُ: يُرْوَى فِي الْخَبَرِ: «أَنَّ الضِّيَافَةَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ أَتَمَّ مِنْهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: «فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 1766

حَدِيثُ: «الْإِسْلَامُ يَعْلُوَ، وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِذٍ الْمُزَنِيِّ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مُطَوَّلًا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ وَالضَّبِّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. ٢٣١٦ - (١٧) - حَدِيثُ: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ» . - الْحَدِيثَ - مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٢٣١٧ - (١٨) - حَدِيثُ: «إذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ» . مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «إذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ» . ٢٣١٨ - (١٩) - حَدِيثُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ خَلَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، فَهِيَ مَلْعُونَةٌ» الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. ٢٣١٩ - (٢٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَتَلَ ابْنَ خَطَلَ وَالْقَيْنَتَيْنِ، وَلَمْ يُؤَمِّنْهُمْ» . تَقَدَّمَ. ٢٣٢٠ - (٢١) - قَوْلُهُ: " رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا انْطَلَقَ إلَى طَائِفَةٍ مِنْ الْعَرَبِ،

стр. 1767

وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِمْ. فَأَكْرَمُوهُ، ثُمَّ ظَهَرَ الْحَالُ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ» . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ كَافِرًا. الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ حَيٌّ مِنْ بَنِي لَيْثٍ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلَيْنِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ خَطَبَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يُزَوِّجُوهُ فَأَتَاهُمْ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَسَانِي هَذِهِ الْحُلَّةَ وَأَمَرَنِي أَنَّ أَحْكُمَ فِي أَمْوَالِكُمْ وَدِمَائِكُمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَنَزَلَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُهَا فَأَرْسَلَ الْقَوْمُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلًا فَقَالَ: إنْ وَجَدْتَهُ حَيًّا وَمَا أَرَاك تَجِدُهُ حَيًّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَإِنْ وَجَدْته مَيِّتًا فَأَحْرِقْهُ بِالنَّارِ قَالَ: فَجَاءَهُ، فَوَجَدَهُ قَدْ لَدَغَتْهُ أَفْعَى، فَمَاتَ، فَحَرَقَهُ بِالنَّارِ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» . وَصَالِحُ بْنُ حِبَّانَ ضَعَّفُوهُ، وَأَمَّا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَرَوَى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ قِطْعَةً مِنْهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ صِهْرٍ لَهُمْ مِنْ أَسْلَمَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَقِيلَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَادَّعَى الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ طَرِيقَ أَحْمَدَ مَا بِهَا بَأْسٌ، وَشَاهِدُهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ. ٢٣٢١ - (٢٢) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ، ثُمَّ أَذِنَ لِمَنْ قَدِمَ مِنْهُمْ تَاجِرًا أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثًا ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ بِهِ، وَقَدْ مَضَى فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ. ٢٣٢٢ - (٢٣) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: دِينَارُ الْجِزْيَةِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا ". الْبَيْهَقِيُّ بِهِ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنْهُ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. قَالَ: وَوَجْهُهُ التَّقْوِيمُ بِاخْتِلَافِ السِّعْرِ.

стр. 1768

حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ ضَرَبَ فِي الْجِزْيَةِ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَعَلَى الْفَقِيرِ الْمُكْتَسِبِ اثْنَيْ عَشَرَ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ مُرْسَلَةٍ. ٢٣٢٤ - (٢٥) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ وَضَعَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ ". الْبَيْهَقِيُّ بِهِ. ٢٣٢٥ - (٢٦) - حَدِيثُ: " يُرْوَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: إنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَرُّوا بِنَا كَلَّفُونَا ذَبَائِحَ الْغَنَمِ وَالدَّجَاجِ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَلَا تَزِيدُوهُمْ عَلَيْهِ ". لَمْ أَجِدْهُ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ صَعْصَعَةَ بْنِ يَزِيدَ، أَوْ يَزِيدَ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ. ٢٣٢٦ - (٢٧) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ طَلَبَ الْجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ: تَنُوخُ، وَبَهَرَا، وَبَنُو تَغْلِبَ، فَقَالُوا: نَحْنُ عَرَبٌ، لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجَمُ، فَخُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ - يَعْنُونَ الزَّكَاةَ - فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا فَرْضُ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: زِدْنَا مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْمِ، لَا بِاسْمِ الْجِزْيَةِ، فَرَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُضَعِّفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ حَمْقَى رَضُوا بِالِاسْمِ وَأَبَوْا الْمَعْنَى ". الشَّافِعِيُّ قَالَ: ذَكَرَ حَفَظَةُ الْمَغَازِي وَسَاقُوا أَحْسَنَ سِيَاقَهُ: أَنَّ عُمَرَ طَلَبَ فَذَكَرَهُ إلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: هَؤُلَاءِ حَمْقَى إلَى آخِرِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ السَّفَّاحِ بْنِ مَطَرٍ، عَنْ دَاوُد بْنَ كُرْدُوسٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ صَالَحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ عَلَى أَنْ يُضَعَّفَ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ مَرَّتَيْنِ، وَعَلَى أَلَّا يَنْصُرُوا صَغِيرًا، وَعَلَى أَلَّا يُكْرَهُوا عَلَى دِينِ غَيْرِهِمْ، قَالَ دَاوُد بْنُ كُرْدُوسٍ: فَلَيْسَتْ لَهُمْ ذِمَّةٌ قَدْ نَصَرُوا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ نَحْوَهُ، وَأَتَمَّ مِنْهُ. ٢٣٢٧ - (٢٨) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ أَذِنَ لِلْحَرْبِيِّ فِي دُخُولِ دَارٍ

стр. 1769

الْإِسْلَامِ، بِشَرْطِ أَخْذِ عُشْرِ مَا مَعَهُ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ". الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " أَبْعَثُك عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ عُمَرُ، فَقُلْت: لَا أَعْمَلُ لَك حَتَّى تَكْتُبَ لِي عَهْدَ عُمَرَ الَّذِي عَهِدَ إلَيْك، فَكَتَبَ لِي أَنْ نَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ رُبْعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا اخْتَلَفُوا فِيهَا لِلتِّجَارَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ ". وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: نا أَبُو عَوَانَةَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: " اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْعُشُورِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ، وَمِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ رُبْعَ الْعُشْرِ ". قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْمِيرَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَشَرَطَ الْعُشْرَ فِي سَائِرِ التِّجَارَاتِ، قَصَدَ بِذَلِكَ تَكْثِيرَ الْمِيرَةِ، مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: كَانَ عُمَرُ يَأْخُذُ مِنْ الْقِبْطِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُكْثِرَ الْجَمَلَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَيَأْخُذُ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ الْعُشْرَ مِنْ تِجَارَاتِهِمْ. قَوْلُهُ: الْعُشْرُ. لَمْ يُرْوَ فِيهِ حَدِيثٌ. وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضِّيَافَةِ، وَإِنَّمَا الْعُشْرُ عَنْ عُمَرَ، أَمَّا الضِّيَافَةُ فَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ عَلَى الْعُشْرِ. ٢٣٢٨ - (٢٩) - حَدِيثُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: " لَا يُمَكَّنُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إحْدَاثِ بَيْعَةٍ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا كَنِيسَةٍ، وَلَا صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ ". أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ؛ قَالَ: كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ أَنْ أَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَلَا تُرْفَعُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ الصَّلِيبَ، وَلَا يُجَاوِرَنَّكُمْ الْخَنَازِيرُ ". - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ الْحَرَّانِيُّ فِي تَارِيخِ الرَّقَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «لَا يُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا

стр. 1770

يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا» . وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " كُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ، لَا يُبْنَى فِيهِ بِيعَةٌ، وَلَا كَنِيسَةٌ، وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ نَاقُوسٌ وَلَا يُبَاعُ فِيهِ لَحْمُ خِنْزِيرٍ ". وَفِيهِ حَنَشٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٢٣٢٩ - (٣٠) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ شَرَطَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنْ يَرْكَبُوا عَرْضًا عَلَى الْأَكُفِّ ". أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ: " أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوا عَلَى الْأَكُفِّ عَرْضًا، وَلَا يَرْكَبُونَ كَمَا يَرْكَبُ الْمُسْلِمُونَ، وَأَنْ يُوَثِّقُوا الْمَنَاطِقَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي الزَّنَانِيرَ، وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ. ٢٣٣٠ - (٣١) - حَدِيثُ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ يَخْتِمُوا رِقَابَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِخَاتَمِ الرَّصَاصِ وَأَنْ يَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ، وَأَنْ يَشُدُّوا الْمَنَاطِقَ ". تَقَدَّمَ قَبْلَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِ هَذَا مُفْرَدَةً، مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ كَتَبَ عُمَرُ فَذَكَرَهُ. ٢٣٣١ - (٣٢) - حَدِيثُ: " أَنَّ نَصْرَانِيًّا اسْتَكْرَهَ مُسْلِمَةً عَلَى الزِّنَا فَرُفِعَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا صَالَحْنَاكُمْ، وَضَرَبَ عُنُقَهُ ". قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أُخْبِرْت أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ قَتَلَا كِتَابِيَّيْنِ أَرَادَا امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا مُسْلِمَةً. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ؛ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّامِ، فَأَتَاهُ نَبَطِيٌّ مَضْرُوبٌ مُشَجَّعٌ يُسْتَدْعَى، فَغَضِبَ، وَقَالَ لِصُهَيْبٍ: اُنْظُرْ مَنْ صَاحِبُ هَذَا ". فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، فَجَاءَ بِهِ هُوَ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: رَأَيْته يَسُوقُ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، فَنَخَسَ الْحِمَارَ لِيَصْرَعَهَا فَلَمْ تُصْرَعْ، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَنْ الْحِمَارِ، فَغَشِيَهَا، فَفَعَلْت

стр. 1771

بِهِ مَا تَرَى، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْنَاكُمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ وَفُّوا بِذِمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَمَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ هَذَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ ". قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ: إنَّ مَنْ شَتَمَ مِنْهُمْ النَّبِيَّ ﷺ قُتِلَ حَدًّا، «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ» . تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ خَطَلٍ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى مَنْ قَالَهُ، قَالَ. لِأَنَّ ابْنَ خَطَلٍ كَانَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ حَرْبٍ.

стр. 1772

[كِتَابُ الْمُهَادَنَةِ] ٢٣٣٢ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ صَالَحَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ» . وَأَعَادَهُ، مَوْضِعٌ آخَرُ وَزَادَ: «وَكَانَ قَدْ خَرَجَ لِيَعْتَمِرَ لَا بِأُهْبَةِ الْقِتَالِ. وَكَانَ بِمَكَّةَ مُسْتَضْعَفُونَ، فَأَرَادَ أَنْ يَظْهَرُوا» الْحَدِيثَ. الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ مُطَوَّلًا فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ، وَكَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ الطَّوِيلِ فِي سَفَرِهِ إلَى الشَّامِ إلَى هِرَقْلَ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ عَشْرَ سِنِينَ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَرَوَى فِي الدَّلَائِلِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعُرْوَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ سَنَتَيْنِ، وَقَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُدَّةَ وَقَعَتْ هَذَا الْقَدْرَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَأَمَّا أَصْلُ الصُّلْحِ فَكَانَ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ، قَالَ: وَرَوَاهُ عَاصِمٌ الْعُمَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهَا كَانَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ. وَعَاصِمٌ؛ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، قُلْت: وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِهِ الْحَاكِمُ. قَوْلُهُ: وَحَكَى عَنْ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِي الْإِسْلَامِ كَصُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، إمَّا الشَّعْبِيُّ وَإِمَّا غَيْرُهُ، فَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ: «مَا فُتِحَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْحٌ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ» ، وَذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُطَوَّلًا. ٢٣٣٣ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ تَأَلُّبُ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعُ الْأَحْزَابِ، قَالَ لِلْأَنْصَارِ: إنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، فَهَلْ تَرَوْنَ أَنْ نَدْفَعَ إلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ؟ . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ قُلْت عَنْ وَحْيٍ فَسَمْعٌ وَطَاعَةٌ، وَإِنْ قُلْت عَنْ رَأْيٍ فَرَأْيُك مُتَّبَعٌ، كُنَّا لَا نَدْفَعُ إلَيْهِمْ تَمْرَةً إلَّا بِشِرًى أَوْ

стр. 1773

قِرًى وَنَحْنُ كُفَّارٌ، فَكَيْفَ وَقَدْ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَسُرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِمْ» . ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَمَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ: «لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ الْبَلَاءُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، وَهُمَا قَائِدَا غَطَفَانَ، فَأَعْطَاهُمَا ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَا بِمَنْ مَعَهُمَا عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ، فَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا الصُّلْحُ، وَلَمْ تَقَعْ الشَّهَادَةُ، فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ بَعَثَ إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَاسْتَشَارَهُمَا فِيهِ» . فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «جَاءَ الْحَارِثُ الْغَطَفَانِيُّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ شَاطِرْنَا تِمَارَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعُودَ، فَبَعَثَ إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَسَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ» . الْحَدِيثَ. وَفِيهِ حَسَّانُ بْنُ الْحَارِثِ. ٢٣٣٤ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ» . تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: «سَيَّرَنِي شَهْرَيْنِ، فَقَالَ: بَلْ لَك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ» . ٢٣٣٥ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَادَنَ قُرَيْشًا، ثُمَّ أَبْطَلَ الْعَهْدَ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ» . تَقَدَّمَ، وَسَيَأْتِي سَبَبُ ذَلِكَ. ٢٣٣٦ - (٥) - قَوْلُهُ: «وَإِنَّمَا أَبْطَلَ الْعَهْدَ لِأَنَّهُ وَقَعَ شَيْءٌ بَيْنَ حُلَفَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ خُزَاعَةُ، وَبَيْنَ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ وَهُمْ بَنُو بَكْرٍ، فَأَعَانَتْ قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهَا عَلَى حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَانْتَقَضَتْ هُدْنَتُهُمْ» . ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَرُوِيَ «أَنَّهُ لَمَّا هَادَنَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، دَخَلَ بَنُو خُزَاعَةَ فِي عَهْدِهِ، وَبَنُو بَكْرٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، ثُمَّ عَدَا بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ، وَأَعَانَهُمْ ثَلَاثَةٌ مِنْ قُرَيْشَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ، وَسَارَ إلَى مَكَّةَ وَفَتَحَهَا» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُمَا

стр. 1774

حَدَّثَاهُ جَمِيعًا، قَالَ: «كَانَ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ: أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَعَقْدِهَا دَخَلَ، فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ، وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ، فَمَكَثُوا فِي تِلْكَ الْهُدْنَةِ نَحْوَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ لَيْلًا بِمَاءٍ لَهُمْ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ، فَأَعَانَتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، فَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْشَدَهُ: اللَّهُمَّ إنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا الْأَبْيَاتَ» . . . وَالْقِصَّةَ بِطُولِهَا، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ، وَذَكَرَهَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي، وَفِيهَا: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَتُرِيدُ قُرَيْشًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَلَيْسَ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: أَلَمْ يَبْلُغْك مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ» . ٢٣٣٧ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ وَادَعَ يَهُودَ خَيْبَرَ، وَقَالَ: أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ» . تَقَدَّمَ. ٢٣٣٨ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ وَادَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَلَمَّا قَصَدَ الْأَحْزَابُ الْمَدِينَةَ آوَاهُمْ سَيِّدُ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَأَعَانَهُمْ بِالسِّلَاحِ، وَلَمْ يُنْكِرْ الْآخَرُونَ بِذَلِكَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ مِنْ الْكُلِّ. وَقَتَلَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، إلَّا ابْنَيْ سَعْيَةَ، فَإِنَّهُمَا فَارَقَاهُمْ وَأَسْلَمَا» . أَمَّا الْمُوَادَعَةُ فَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَأَمَّا النَّقْضُ فَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ يَهُودَا أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ قُرَيْظَةَ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا: «كَانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الْأَحْزَابَ نَفَرًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَكَانَ مِنْهُمْ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي وَائِلٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: وَخَرَجَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ حَتَّى أَتَى

стр. 1775

كَعْبَ بْنَ أَسَدٍ صَاحِبَ عَقْدِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِ أَغْلَقَ حِصْنَهُ وَقَالَ: إنِّي لَمْ أَرَ مِنْ مُحَمَّدٍ إلَّا صِدْقًا وَوَفَاءً، وَقَدْ وَادَعَنِي وَوَادَعْته، فَدَعْنِي وَارْجِعْ عَنِّي، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى فَتَحَ لَهُ فَقَالَ: وَيْحَك يَا كَعْبُ جِئْتُك بِعِزِّ الدَّهْرِ، بِقُرَيْشٍ وَمَنْ مَعَهَا أَنْزَلْتهَا بِرُومَةَ، وَجِئْتُك بِغَطَفَانَ عَلَى قَادَتِهَا وِسَادَتِهَا، أَنْزَلْتهَا إلَى جَانِبِ أُحُدٍ، جِئْتُك بِبَحْرٍ طَامٍّ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ، فَقَالَ: جِئْتَنِي وَاَللَّهِ بِالذُّلِّ، فَلَمْ - يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَطَاعَهُ، فَنَقَضَ الْعَهْدَ، وَأَظْهَرَ الْبَرَاءَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: «لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَبَرُ كَعْبٍ، وَنَقْضُ بَنِي قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ، بَعَثَ إِلْيَهِمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَغَيْرَهُ، فَوَجَدُوهُمْ عَلَى أَخْبَثِ مَا بَلَغَهُ» . قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِ ثَعْلَبَةَ وَأَسْعَدَ ابْنَيْ سَعْيَةَ، وَنُزُولِهِمْ عَنْ حِصْنِ بَنِي قُرَيْظَةَ. وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنْ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبُوا مَعَهُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. إلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّنَهُمْ وَأَسْلَمُوا» . ٢٣٣٩ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ فِي مُهَادَنَةِ النَّبِيِّ ﷺ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو رَسُولًا مِنْهُمْ، مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ مُسْلِمًا رَدَدْنَاهُ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَسُحْقًا سُحْقًا» . مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: «فَاشْتَرَطُوا فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكْتُبُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ» . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ.

стр. 1776

حَدِيثُ: «أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَتْ مُسْلِمَةً فِي مُدَّةِ الْهُدْنَةِ وَجَاءَ أَخُوهَا فِي طَلَبِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فَكَانَ ﷺ لَا يَرُدُّ النِّسَاءَ، وَيَغْرَمُ مُهُورَهُنَّ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ. ٢٣٤١ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ أَبَا جَنْدَلٍ وَهُوَ يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبَا بَصِيرٍ وَقَدْ جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ، فَرَدَّهُ إلَيْهِمَا، قُتِلَ أَحَدُهُمَا وَأَفْلَتَ الْآخَرُ» . هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِطُولِهِ. (تَنْبِيهٌ) يَرْسُفُ بِالرَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ يَمْشِي فِي قَيْدِهِ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رُدَّ إلَى أَبِيهِ: " إنَّ دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ، فَعَرَّضَ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ ". أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، وَفِيهِ: قَالَ: فَوَثَبَ عُمَرُ فَقَالَ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ، فَإِنَّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ، وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ كَدَمِ كَلْبٍ. قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ، قَالَ: رَجَوْت أَنْ يَأْخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ، قَالَ: فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ.

стр. 1777

[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ] ٢٣٤٢ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَطُرُقٌ. ٢٣٤٣ - (٢) - حَدِيثُ: «مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ» . تَقَدَّمَ فِي النَّجَاسَاتِ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ. ٢٣٤٤ - (٣) - حَدِيثُ «أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا، فَقَالَ: كُلْ مَا أَمْسَكْنَ. قُلْت: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ وَزِيَادَةٍ «قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ» . وَسَيَأْتِي. ٢٣٤٥ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ بَعِيرًا نَدَّ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمِ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. (تَنْبِيهٌ) نَدَّ بِالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ هَرَبَ، وَالْأَوَابِدُ النَّوَافِرُ مِنْ النُّفُورِ وَالتَّوَحُّشِ. ٢٣٤٦ - (٥) - حَدِيثُ أَبِي الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ فَقَالَ: وَأَبِيك لَوْ طَعَنْت فِي فَخِذِهَا

стр. 1778

لَأَجْزَاك» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ بِهِ دُونَ الْقَسَمِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي مُسْنَدِ أَبِي الْعُشَرَاءِ تَصْنِيفُهُ، وَأَبُو الْعُشَرَاءِ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ وَفِي اسْمِ أَبِيهِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ بَعِيرٍ نَادٍّ، وَيُرْوَى أَنَّهُ تَرَدَّى لَهُ بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ. هَذَا تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ، إمَامَ الْحَرَمَيْنِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ: وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا تَصْلُحُ الذَّكَاةُ إلَّا فِي اللَّبَّةِ وَالْحَلْقِ» ،. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هَذَا بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، قَالُوا: هَذَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فِي التَّرَدِّي فِي الْبِئْرِ وَأَشْبَاهِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: فَإِنَّ أَبَا دَاوُد بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ، قَالَ: هَذَا لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي الْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّافِرَةِ وَالْمُتَوَحِّشِ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «لَوْ طَعَنْت فِي خَاصِرَتِهِ لَحَلَّ لَك» . أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَفْظَ الْخَاصِرَةِ عَلَى الْغَزَالِيِّ، وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ فِيهِ إمَامَهُ، وَلَا إنْكَارَ فَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى فِي مُسْنَدِ أَبِي الْعُشَرَاءِ لَهُ بِلَفْظِهِ: «لَوْ طَعَنْت فِي فَخِذِهَا أَوْ شَاكِلَتِهَا، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ لَأَجْزَأَ عَنْك» . وَالشَّاكِلَةُ الْخَاصِرَةُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " تَرَدَّى بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ فَطُعِنَ فِي شَاكِلَتِهِ، فَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ أَكْلِهِ، فَأَمَرَ بِهِ ". وَرَوَى ابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي حَدِيثِهِ

стр. 1779

الْمَشْهُورِ الْآتِي، قَالَ: " ثُمَّ إنَّ نَاضِحًا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ، فَذُكِّيَ مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ عَشِيرًا بِدِرْهَمٍ ". (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ وَهْمٌ غَيْرُ هَذَا، فَإِنَّهُ جَعَلَ أَبَا الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيَّ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ النُّسَّاخِ، كَأَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ عَنْ أَبِيهِ. ٢٣٤٧ - (٦) - حَدِيثُ: «كُلُّ إنْسِيَّةٍ تَوَحَّشَتْ، فَذَكَاتُهَا ذَكَاةُ الْوَحْشِيَّةِ» . ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرٍ بِهِ، وَحَرَامٌ مَتْرُوكٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ، حَرَامٌ. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَرَامٍ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ ابْنَيْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِمَا بِهِ نَحْوَهُ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. ٢٣٤٨ - (٧) - حَدِيثُ «عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت أَحَدَنَا إذَا صَادَ صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ، أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: أَمْرِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ» . أَبُو دَاوُد بِهِ، وَزَادَ بَعْدَ الْمَرْوَةِ: وَشِقَّةِ الْعَصَا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَمَدَارُهُ عَلَى سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ عَنْهُ. (تَنْبِيهٌ) شِقَّةِ الْعَصَا بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَا يَشُقُّ مِنْهَا وَيَكُونُ مُحَدَّدًا، وَأَمْرِرْ بِرَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: صَوَابُهُ أَمْرِ الدَّمَ بِرَاءٍ خَفِيفَةٍ

стр. 1780

وَاحِدَةٍ، وَغَلِطَ مَنْ ثَقَّلَهَا، وَأُجِيبَ عَنْ الثَّقِيلِ بِأَنَّهُ يَكُونُ أَدْغَمَ إحْدَى الرَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. ٢٣٤٩ - (٨) - حَدِيثُ «رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ . فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» . الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ. ٢٣٥٠ - (٩) - حَدِيثُ «عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: إنْ قَتَلَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِنْ قَتَلَ بِنَصْلِهِ فَلَا تَأْكُلْ» . وَرُوِيَ: «إذَا أَصَبْت بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْت بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَرَوَيَاهُ أَيْضًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ قَتَلَ بِنَصْلِهِ فَلَا تَأْكُلْ. ٢٣٥١ - (١٠) - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «مَا عَلَّمْت مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ، ثُمَّ أَرْسَلْت، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْك» . أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ مُجَالِدٍ بِذِكْرِ الْبَازِ فِيهِ، وَخَالَفَ الْحُفَّاظَ، وَأَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ.

стр. 1781

حَدِيثُ «أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَقَالَ: مَا صِدْت بِكَلْبِك الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْت بِكَلْبِك الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْت ذَكَاتَهُ فَكُلْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةٍ، وَأَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ بِلَفْظِ: «إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ. قَالَ: وَإِنْ قَتَلَ؟ . قَالَ: وَإِنْ قَتَلَ. قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ؟ . قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ بِهِ، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ. ٢٣٥٣ - (١٢) - حَدِيثُ عَدِيٍّ: «إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك وَسَمَّيْت، وَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَعَادَهُ الْمُؤَلِّفُ بِلَفْظِ وَفِي الْخَبَرِ: «فَإِنْ أَكَلَ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ» . ٢٣٥٤ - (١٣) - حَدِيثُ: «كُلْ مَا رَدَّ عَلَيْك قَوْسُك» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مِثْلَهُ، وَفِيهِمَا ابْنُ لَهِيعَةَ.

стр. 1782

حَدِيثُ ابْنِ ثَعْلَبَةَ: «إذَا رَمَيْت بِسَهْمِك، فَغَابَ عَنْك، فَأَدْرَكْته فَكُلْ، مَا لَمْ يُنْتِنْ» . مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ، حَمَلَ أَصْحَابُنَا النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ. ٢٣٥٦ - (١٥) - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «كُلْهُ إلَّا أَنْ تَجِدَهُ وَقَعَ فِي مَاءٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٢٣٥٧ - (١٦) - حَدِيثُهُ: قُلْت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا أَهْلُ صَيْدٍ، وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، فَيَجِدُهُ مَيِّتًا، فَقَالَ: إذَا وَجَدْت فِيهِ أَثَرَ سَهْمِك، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ سَبُعٍ، وَعَلِمْت أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ، فَكُلْ» . أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ. ٢٣٥٨ - (١٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «كُلْ مَا أَصْمَيْت، وَدَعْ مَا أَنْمَيْت» . الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا مِنْ وَجْهَيْنِ، قَالَ: وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِي وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَسْمُولٍ؛ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ. وَقَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَصْمَيْت مَا قَتَلَهُ الْكِلَابُ وَأَنْتَ تَرَاهُ وَمَا أَنْمَيْت مَا غَابَ عَنْك مَقْتَلُهُ. ٢٣٥٩ - (١٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: قُلْت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ قَوْمًا حَدِيثِي

стр. 1783

عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا، أَنَأْكُلُ مِنْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اُذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا» . الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِرْسَالِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّوَابُ مُرْسَلٌ. ٢٣٦٠ - (١٩) - حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ» . لَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وَزَعَمَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ جِهَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ الصَّلْتِ رَفَعَهُ: «ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ، ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، لِأَنَّهُ إنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا اسْمَ اللَّهِ» . وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِمَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ، فَأَخْطَأَ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْأَصَحُّ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُنْكَرٌ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٢٣٦١ - (٢٠) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مَرُّوا بِظَبْيٍ حَاقِفٍ. فَهَمَّ أَصْحَابُهُ بِأَخْذِهِ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ : دَعُوهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ» .

стр. 1784

مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ الْبَهْزِيِّ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كَعْبٍ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَتَعَقَّبَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ بِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ خَالَفَ النَّاسَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عِيسَى، عَنْ عُمَيْرٍ، عَنْ الْبَهْزِيِّ.

стр. 1785

[كِتَابُ الضَّحَايَا] ٢٣٦٢ - (١) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (فَائِدَةٌ) الْأَمْلَحُ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ. ٢٣٦٣ - (٢) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَتْرُكُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ: يَا عَائِشَةَ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ، ثُمَّ قَالَ: اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى» . مُسْلِمٌ بِهَذَا، وَزَادَ النَّسَائِيُّ: «وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ» وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، قَالَهُ صَاحِبُ الِاقْتِرَاحِ. ٢٣٦٤ - (٣) - حَدِيثُ: «عَظِّمُوا ضَحَايَاكُمْ، فَإِنَّهَا عَلَى الصِّرَاطِ

стр. 1786

مَطَايَاكُمْ» . لَمْ أَرَهُ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ فِي الْوَسِيطِ، وَسَبَقَهُمَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ مَعْنَاهُ: إنَّهَا تَكُونُ مَرَاكِبَ الْمُضَحِّينَ، وَقِيلَ: إنَّهَا تُسَهِّلُ الْجَوَازَ عَلَى الصِّرَاطِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَلَا ثَابِتٌ فِيمَا عَلِمْنَاهُ، انْتَهَى. وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَيْهِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ فِي فَضْلِ الْأُضْحِيَّةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَمِنْهَا قَوْلُهُ: «إنَّهَا مَطَايَاكُمْ إلَى الْجَنَّةِ» . قُلْت: أَخْرَجَهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «اسْتَفْرِهُوا ضَحَايَاكُمْ، فَإِنَّهَا مَطَايَاكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ» . وَيَحْيَى ضَعِيفٌ جِدًّا. ٢٣٦٥ - (٤) - حَدِيثُ: «ثَلَاثٌ هِيَ عَلَيَّ فَرَائِضَ، وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ، وَالْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الضُّحَى» . قَالَ: وَيُرْوَى: «ثَلَاثٌ كُتِبَتْ عَلَيَّ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ الضُّحَى، وَالْأَضْحَى، وَالْوِتْرُ» . تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَفِي الْخَصَائِصِ. ٢٣٦٦ - (٥) - حَدِيثُ: «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسُّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِهَذَا، وَلَهُ عِنْدَهُ أَلْفَاظٌ، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهَمَ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْوَقْفِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. ٢٣٦٧ - قَوْلُهُ: «لَمْ يُؤْثَرْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ» . يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: «ضَحَّيْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْلِ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ ضَحَّى بِدِيكٍ.

стр. 1787

٢٣٦٨ - قَوْلُهُ: «وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ يُعْتِقُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ الضَّحِيَّةِ عُضْوًا مِنْ الْمُضَحِّي» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ سَنَدًا يَثْبُتُ بِهِ، انْتَهَى. ٢٣٦٩ - (٦) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْعَقِيقَةِ: «لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إنَاثًا» . أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ: «أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْعَقِيقَةِ، فَقَالَ: عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، لَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إنَاثًا» . لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ. ٢٣٧٠ - (٧) - حَدِيثُ: «ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ» . أَحْمَدُ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ بِلَالٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا بِلَفْظِ: «يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً» . وَأَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. ٢٣٧١ - (٨) - حَدِيثُ: «نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْن» . التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا.

стр. 1788

وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِر وَعُقْبَةَ بْن عَامِر وَأُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا، وَحَدِيثُ عُقْبَةَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ بِلَفْظِ: «ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجِذَاعٍ مِنْ الضَّأْنِ» . ٢٣٧٢ - (٩) - حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَا نُسُكَ لَهُ. فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ نَسَكْت قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي؟ . فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ هُنَا لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: بَدَلَ «فَلَا نُسُكَ لَهُ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ» . ٢٣٧٣ - (١٠) - حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقُلْت: عَنَاقٌ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي جَذَعٌ فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «فَبَقِيَ عَتُودٌ» ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ: «وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك» . ٢٣٧٤ - (١١) - حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -

стр. 1789

سُئِلَ عَمَّا لَا يُجْزِئُ مِنْ الضَّحَايَا، فَقَالَ: الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا» وَيُرْوَى: «الْبَيِّنُ ضِلْعُهَا» «وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَادَّعَى الْحَاكِمُ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ، وَأَنَّهُ مِمَّا أُخِذَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاقِلُونَ عَنْهُ فِيهِ، هَذَا كَلَامُ الْحَاكِمِ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا، وَسَاقَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنْ الْبَرَاءِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَهُوَ مُصِيبٌ هُنَا مُخْطِئٌ هُنَاكَ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ سَأَلْنَا الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَمَّا لَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ؟ . فَقَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَأَنَامِلِي أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَقَالَ: أَرْبَعٌ - وَأَشَارَ بِأَرْبَعِ أَصَابِعِهِ - لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ضِلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي. قَالَ: قُلْت: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ؟ . قَالَ: مَا كَرِهْت فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: «وَالْعَجْفَاءُ بَدَلُ الْكَسِيرِ» . (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: لَا تُنْقِي بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ

стр. 1790

الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَهُوَ الْمُخُّ يُقَالُ هَذِهِ نَاقَةٌ مُنْقِيَةٌ أَيْ فِيهَا نِقْيٌ وَهُوَ الْمُخُّ. ٢٣٧٥ - قَوْلُهُ: وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِالثَّوْلَاءِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَجِدْهُ ثَابِتًا قُلْت: وَفِي النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، عَنْ الْحَسَنِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِالثَّوْلَاءِ مُثَلَّثَةَ الثَّاءِ مَفْتُوحَةً مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّوْلِ وَهُوَ الْجُنُونُ. ٢٣٧٦ - (١٢) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَأَلَّا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا شَرْقَاءَ، وَلَا خَرْقَاءَ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاللَّفْظُ لِلنَّسَائِيِّ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. ٢٣٧٧ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِالْمُصْفَرَّةِ» . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ.
следующие страницы →