← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّجَ مَا بَيْنَ فَخِذَيْ الْحُسَيْنِ، وَقَبَّلَ زُبَيْبَتَهُ» وَقَابُوسٌ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى عَقِبَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى الْغَزَالِيِّ هَذَا السِّيَاقَ. وَالْغَزَالِيُّ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، إنَّمَا هُوَ عَنْ الْحَسَنِ، بِفَتْحِ الْحَاءِ مُكَبَّرًا، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ ، صَلَّى عَقِبَ ذَلِكَ، فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ، نَعَمْ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ مَسِّ فَرْجِ الصَّغِيرِ وَرُؤْيَتِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَرَى مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، قُلْت: وَسِيَاقُ الْبَيْهَقِيّ يَأْبَى هَذَا التَّأْوِيلَ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ رَفَعَ قَمِيصَهُ. ١٧٠ - (١٩) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ بِمَعْنَاهُ. ١٧١ - (٢٠) - حَدِيثُ: «إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفُخُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، وَيَقُولُ: أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» هَذَا الْحَدِيثُ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ الْغَزَالِيَّ، وَهُوَ تَبِعَ الْإِمَامَ، وَكَذَا (ذَكَرَهُ) الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ: لَمْ أَظْفَرَ بِهِ، يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَذَكَرَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ، دُونَ قَوْلِهِ: فَيَقُولُ: أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ " وَذَكَرَهُ

стр. 212

الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَحْوَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ أَيْضًا، ثُمَّ سَاقَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ (بِمَعْنَاهُ) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إنَّك أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ، إلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: «فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ» وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: «إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَأْخُذُ بِشَعْرَةٍ مِنْ دُبُرِهِ فَيَمُدُّهَا، فَيَرَى أَنَّهُ أَحْدَثَ، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا» وَفِي إسْنَادِ أَحْمَدَ، عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ: «يَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ، حَتَّى يَنْفُخَ فِي مَقْعَدَتِهِ، فَيُخَيَّلُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو أُوَيْسٍ، لَكِنْ تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.

стр. 213

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا الْخَبَرُ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ، فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا، لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ، انْتَهَى. وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد لِهَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِيحًا أَوْ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفْ» الْحَدِيثُ. ١٧٢ - (٢١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَمَا لِلنِّسَاءِ، يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ. ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ: مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي الْفَرَائِضِ، وَالْكَلْبِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ؛ بَلْ كَذَّابٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الِاحْتِجَاجُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِجْمَاعِ، فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ وَرَّثَ خُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ١٧٣ - (٢٢) - حَدِيثُ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ» قُلْتُ: لَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، نَعَمْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إلَّا بِطَهُورٍ» وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا

стр. 214

طَهُورَ لَهُ» . وَفِي الْبَابِ: عَنْ وَالِدِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَوَائِلِ التِّرْمِذِيِّ. ١٧٤ - (٢٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ» التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ. وَرَجَّحَ الْمَوْقُوفَ النَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُنْذِرِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ، وَزَادَ: إنَّ رِوَايَةَ الرَّفْعِ ضَعِيفَةٌ، وَفِي إطْلَاقِ ذَلِكَ نَظَرٌ، فَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ صَدُوقٌ، وَإِذَا رُوِيَ عَنْهُ الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا تَارَةً، وَمَوْقُوفًا أُخْرَى، فَالْحُكْمُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ لِلرَّفْعِ، وَالنَّوَوِيُّ مِمَّنْ يَعْتَمِدُ ذَلِكَ وَيُكْثِرُ مِنْهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ بِهِ إذَا كَانَ الرَّافِعُ ثِقَةً، فَيَجِيءُ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنَّ الْمَرْفُوعَ صَحِيحٌ، فَإِنْ اعْتَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ اخْتَلَطَ، وَلَا تُقْبَلُ إلَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ، أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ، وَالثَّوْرِيُّ مِمَّنْ سَمِعَ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ بِاتِّفَاقٍ. وَإِنْ كَانَ الثَّوْرِيُّ قَدْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ، فَعَلَى طَرِيقَتِهِمْ تُقَدَّمُ رِوَايَةُ الرَّفْعِ أَيْضًا، وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ مَوْقُوفٌ، وَوَهَمَ عَلَيْهِ مَنْ رَفَعَهُ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ

стр. 215

أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ غَيْرَ هَذَا، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا، وَأَسْنَدَهُ جَرِيرٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، قُلْت: وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ أَبُو حُذَيْفَةَ، فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْغَلَطَ مِنْ الْجَحْدَرِيِّ وَإِلَّا، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى لَيْسَ فِيهَا عَطَاءٌ وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَرَفَعَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَلَيْثٌ يُسْتَشْهَدُ بِهِ قُلْتُ: لَكِنْ اخْتَلَفَ عَلَى مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ فِيهِ. فَرَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، فَرَجَعَ إلَى رِوَايَةِ عَطَاءٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْبَاغَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ مَرْفُوعًا، وَأَنْكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى الْبَاغَنْدِيِّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مَرْفُوعَةٌ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] فَالطَّوَافُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ النُّطْقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ» وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُمْ ثِقَاتٌ، وَأَخْرَجَ

стр. 216

مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوَّلَهُ الْمَوْقُوفَ، وَمِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ طَاوُسٍ، آخِرَهُ الْمَرْفُوعَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الطَّوَافُ صَلَاةٌ، فَإِذَا طُفْتُمْ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ» وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ تُعَضِّدُ رِوَايَةَ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَتُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبْهَمَ فِيهَا هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ، فَلَا يَضُرُّ، إبْهَامَ الصَّحَابَةِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، مِنْ طَرِيقِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا. وَإِذَا تَأَمَّلْتَ هَذِهِ الطُّرُقَ عَرَفْتَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ عَلَى طَاوُسٍ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، فَأَوْضَحُ الطُّرُقِ وَأَسْلَمُهَا، رِوَايَةُ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهَا سَالِمَةٌ مِنْ الِاضْطِرَابِ، إلَّا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِيهَا إدْرَاجًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمْ. ١٧٥ - (٢٤) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ «قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إلَّا طَاهِرٌ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ «حَكِيمٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، قَالَ: لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ» وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ، وَحَسَّنَ الْحَازِمِيُّ إسْنَادَهُ، وَاعْتَرَضَ النَّوَوِيُّ، عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فِي إيرَادِهِ لَهُ: عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ

стр. 217

الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ. قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. قُلْتُ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَشْهَرُ، وَهُوَ فِي الْكِتَابِ الطَّوِيلِ، كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدِّيَاتِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ مُحْيِيَ الدِّينِ فِي الْخُلَاصَةِ، ضَعَّفَ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَحَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، جَمِيعًا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى حَدِيثِ حَكِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ. وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، ذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ بِهِ. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُد فِي الْمَصَاحِفِ، وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ. وَعَنْ ثَوْبَانَ: أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِ مُسْنَدِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ خُصَيْبُ بْنُ جُحْدُرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي قِصَّةِ إسْلَامِ عُمَرَ، أَنَّ أُخْتَهُ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ: إنَّكَ رِجْسٌ، وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ " وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَفِيهِ عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ. ١٧٦ - (٢٥) - قَوْلُهُ: وَيُرْوَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا طَاهِرٌ» هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَلَا يُوجَدُ ذِكْرُ حَمْلِ الْمُصْحَفِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ وَأَمَّا الْمَسُّ فَفِيهِ الْأَحَادِيثُ الْمَاضِيَةُ. ١٧٧ - (٢٦) - حَدِيثُ: أَنَّهُ « ﷺ كَتَبَ كِتَابًا إلَى هِرَقْلَ،

стр. 218

وَكَانَ فِيهِ ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] » الْآيَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. ١٧٨ - (٢٧) - قَوْلُهُ: اللَّمْسُ الْمُرَادُ بِهِ الْجَسُّ بِالْيَدِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، انْتَهَى. أَمَّا ابْنُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، بِلَفْظِ «مَنْ قَبَّلَ امْرَأَةً أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ، فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِلَفْظِ «الْقُبْلَةُ مِنْ اللَّمْسِ، وَفِيهَا الْوُضُوءُ» وَاللَّمْسُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] مَعْنَاهُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَاسْتَدَلَّ الْحَاكِمُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّمْسِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، بِحَدِيثِ «عَائِشَةَ: مَا كَانَ، أَوْ قَلَّ يَوْمٌ، إلَّا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينَا فَيَقِيلُ عِنْدَنَا وَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ» الْحَدِيثُ وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «الْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ» وَفِي قِصَّةِ مَاعِزٍ «لَعَلَّك قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ» وَبِحَدِيثِ عُمَرَ: «الْقُبْلَةُ مِنْ اللَّمْسِ، فَتَوَضَّئُوا مِنْهَا» وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ: فَحَمَلَهُ عَلَى الْجِمَاعِ. (فَائِدَةٌ) رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ «عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ، حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ، مَسَّنِي بِرِجْلِهِ» إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ فِي الْآيَةِ الْجِمَاعُ، لِأَنَّهُ مَسَّهَا فِي الصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ.

стр. 219

وَأَمَّا حَدِيثُ: حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ «عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ» فَمَعْلُولٌ، ذَكَرَ عِلَّتَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ قَبْلَ نُزُولِ الْوُضُوءِ مِنْ اللَّمْسِ.

стр. 220

[بَابُ الْغُسْلِ] ١٧٩ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ. وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، بِلَفْظِ: «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي» . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَنْدَهْ: «فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ» وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا» ثُمَّ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حَالَتَانِ، حَالَةٌ تُمَيِّزُ، وَحَالَةٌ لَا تُمَيِّزُ، فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ إلَى الْعَادَةِ. حَدِيثُ: «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» كَرَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ قِصَّةُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى الْقِصَّةِ، دُونَ قَوْلِهِ: «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، بِلَفْظِ الْبَابِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ

стр. 221

وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنُ شَاهِينَ فِي نَاسِخِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ الْحَازِمِيُّ، وَقَبْلَهُ ابْنُ شَاهِينَ. ١٨٠ - (٢ حَدِيثُ عَائِشَةَ: «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا» الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَا الثِّقَةُ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْهَا، وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ. وَذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَا شَكٍّ، وَفِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ، رَوَاهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، بِهِ. وَالتِّرْمِذِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَصَحَّحَهُ

стр. 222

أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَخْطَأَ فِيهِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مُرْسَلًا، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا الزِّنَادِ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: لَا. وَأَجَابَ مَنْ صَحَّحَهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ كَانَ نَسِيَهُ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَحَدَّثَ بِهِ ابْنَهُ، أَوْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ ابْنَهُ ثُمَّ نَسِيَ، وَلَا يَخْلُو الْجَوَابُ عَنْ نَظَرٍ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الصَّلَاحِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ: هُوَ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَأَمَّا بِهَذَا اللَّفْظِ فَغَيْرُ مَذْكُورٍ، انْتَهَى. وَقَدْ عُرِفَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ، أَنَّهُ مَذْكُورٌ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، بِلَفْظِ: «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» . حَدِيثُ عَائِشَةَ: «إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ» تَقَدَّمَ قَبْلَهُ. (فَائِدَةٌ) ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى نَسْخِ حَدِيثِ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَأَوَّلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ، فِي الِاحْتِلَامِ» أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيُّ ﷺ ، وَفِي إسْنَادِهِ لِينٌ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي الْجِحَافِ. وَفِي

стр. 223

السُّنَنِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: إنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ، رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ. لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مَا يَقْتَضِي انْقِطَاعَهُ، فَقَالَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ سَهْلٌ. . . وَجَزَمَ مُوسَى بْنُ هَارُونُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلٍ، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ الزُّهْرِيُّ، هُوَ أَبُو حَازِمٍ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أُبَيِّ: أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ: أَنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ، كَانَتْ رُخْصَةً، رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لَابْنِ خُزَيْمَةَ، مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَهْلٌ. فَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ ابْنِ حَزْمٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: أَهَابُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ غَلَطًا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّاوِي لَهُ، عَنْ مَعْمَرٍ، قُلْت: أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ مَعْمَرٍ يَقَعُ فِيهَا الْوَهْمُ، لَكِنْ فِي كِتَابِ ابْنِ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَهْلٌ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ بَقِيَ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزُّهْرِيُّ سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ، عَنْ سَهْلٍ، ثُمَّ لَقِيَ سَهْلًا فَحَدَّثَهُ، أَوْ سَمِعَهُ مِنْ سَهْلٍ، ثُمَّ ثَبَتَهُ فِيهِ أَبُو حَازِمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ يَثْرِبِيٍّ،

стр. 224

عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ نَحْوَهُ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب: أَنَّ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ: إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ". وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي عَدَمِ الْإِيجَابِ، لَكِنْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ أَخِيرًا عَلَى إيجَابِ الْغُسْلِ، قَالَهُ الْقَاضِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ. ١٨١ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ. . . الْحَدِيثَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ فِي الطَّهَارَةِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ بُسْرَةَ سَأَلَتْ. . . أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.

стр. 225

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ. (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ فِي كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ، وَتَبِعَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ، ثُمَّ الْغَزَالِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ، ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ جَدَّةُ أَنَسٍ، وَغَلَّطَهُمْ ابْنُ الصَّلَاحِ، ثُمَّ النَّوَوِيُّ فِي ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) : فِي الْوَسِيطِ: أَنَّ الْقَائِلَةَ فَضَحْتِ النِّسَاءَ: عَائِشَةُ، وَغَلَّطَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَلَمْ يُصِبْ، فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ. ١٨٢ - (٤) - حَدِيثُ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذَا، وَزَادَ «وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَصَالِحٌ؛ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، مِنْ رِوَايَةِ

стр. 226

الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانِ، وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ لَهُ طُرُقًا وَضَعَّفَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: الْأَشْبَهُ مَوْقُوفٌ. وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ فِي الْبَابِ شَيْءٌ، نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ عَنْهُمَا، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ، وَهَذَا فِي الْبُوَيْطِيِّ. وَقَالَ الذُّهْلِيُّ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا، وَلَوْ ثَبَتَ لَلَزِمَنَا اسْتِعْمَالُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، عَنْ أَبِيهِ: لَا يَرْفَعُهُ الثِّقَاتُ، إنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْخِلَافَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، هَلْ هُوَ عَنْ صَالِحٍ، أَوْ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، أَوْ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ: عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، أَصَحُّ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: لَمْ يُصَحِّحْ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا

стр. 227

مَرْفُوعًا، قُلْت: قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ: وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ» ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: فِيهِ نَظَرٌ، قُلْت: رُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ: حَاصِلُ مَا يَعْتَلُّ بِهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: مِنْ جِهَةِ الرِّجَالِ، وَلَا يَخْلُو إسْنَادٌ مِنْهَا مِنْ مُتَكَلَّمٍ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ أَحْسَنَهَا رِوَايَةُ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ مَعْلُولَةٌ، وَإِنْ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ حَزْمٍ، فَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قُلْت: إِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَحَّحَ الْحَدِيثُ، قَالَ: وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، إلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو رَوَوْهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا. وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا، فَإِنْكَارُ النَّوَوِيِّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينَهُ مُعْتَرَضٌ، وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبَيْهَقِيّ: طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ احْتَجَّ بِهَا الْفُقَهَاءُ، وَلَمْ يُعِلُّوهَا بِالْوَقْفِ، بَلْ قَدَّمُوا رِوَايَةَ الرَّفْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَائِشَةَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِي إسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَفِيهِ مَقَالٌ، وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَحْمَدُ. وَالْبُخَارِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ: وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ. وَعَنْ حُذَيْفَةَ: ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَا: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ، قُلْتُ: وَنَفْيِهِمَا الثُّبُوتَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ

стр. 228

قَوِيٌّ، لِأَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَعَلَّهُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ الضُّبَعِيّ، قَالَ: هُوَ سَاقِطٌ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا يَثْبُتُ فِيهِ حَدِيثٌ، انْتَهَى. وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَيْسَ بِقَادِحٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ. وَعَنْ الْمُغِيرَةِ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ خَرَّجَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِائَةً وَعِشْرِينَ طَرِيقًا، قُلْت: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ. وَقَدْ أَجَابَ أَحْمَدُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَكَذَا جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُد، وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيِّ الْحَافِظِ، ثَنَا أَبُو شَيْبَةَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ، إنَّ مَيِّتَكُمْ يَمُوتُ طَاهِرًا وَلَيْسَ بِنَجِسٍ، فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا ضَعِيفٌ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى أَبِي شَيْبَةَ، قُلْتُ: أَبُو شَيْبَةَ، هُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، احْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ النَّاسُ، وَمِنْ فَوْقِهِ احْتَجَّ بِهِمْ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيُّ، هُوَ ابْنُ عُقْدَةَ، حَافِظٌ كَبِيرٌ، إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ الْمَذْهَبِ، وَلِأُمُورٍ أُخْرَى، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ بِسَبَبِ الْمُتُونِ أَصْلًا، فَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ، أَوْ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ غُسْلِ الْأَيْدِي، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. قُلْتُ: يُؤَيِّدُ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلنَّدْبِ، مَا رَوَى الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْرَمِيِّ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: كَتَبْتُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نُغَسِّلُ الْمَيِّتَ، فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ، وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ "؟ قَالَ: قُلْت: لَا، قَالَ: فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ شَابٌّ يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَبِي هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ وُهَيْبٍ فَاكْتُبْهُ عَنْهُ. قُلْت: وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا جَمَعَ بِهِ بَيْنَ مُخْتَلِفِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 229

حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ، وَلَا الْحَائِضُ، شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ وَهَذَا مِنْهَا، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ: أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ، وَتَبِعَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ، لَكِنْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فِيهِ مُبْهَمٌ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ مُوسَى، وَصَحَّحَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، طَرِيقَ الْمُغِيرَةِ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ فِيهَا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَلَوْ سَلِمَ مِنْهُ لَصَحَّ إسْنَادُهُ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ضَعَّفَهُ بِمُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ مُغِيرَةَ ثِقَةٌ، وَكَأَنَّ ابْنَ سَيِّدِ النَّاسِ تَبِعَ ابْنَ عَسَاكِرَ فِي قَوْلِهِ فِي الْأَطْرَافِ: إنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَسْلَمَةَ هَذَا هُوَ الْقَعْنَبِيُّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ آخَرُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: حَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عُمَرَ. قَوْلُهُ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ: هَذَا بَاطِلٌ، أَنْكَرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ،

стр. 230

وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَمَوْقُوفًا، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَهُوَ كَذَّابٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا الْأَثَرُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَهُوَ جُنُبٌ، وَسَاقَهُ عَنْهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ١٨٤ - (٦) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ سِوَى الْجَنَابَةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: يَحْجِزُهُ، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ

стр. 231

وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ، عَنْ الْأَعْمَشَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ نَحْوِهِ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ السَّكَنِ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَالْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ. وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ ثُلُثُ رَأْسِ مَالِي، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ: مَا أُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إلَّا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ. عَنْ عَلِيٍّ، وَخَطَّأَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ: إنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى الْجُنُبِ، وَقَالَ فِي جِمَاعِ كِتَابِ الطَّهُورِ: أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ رَاوِيهِ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ مَا كَبُرَ، قَالَهُ شُعْبَةُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ يُوهِنُ هَذَا الْحَدِيثَ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: خَالَفَ التِّرْمِذِيُّ الْأَكْثَرُونَ، فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ، وَتَخْصِيصُهُ التِّرْمِذِيَّ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ تَصْحِيحَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَنْ صَحَّحَهُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، مَوْقُوفًا «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ تُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ فَلَا، وَلَا حَرْفًا» وَهَذَا يُعَضِّدُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ مَنَعَ الْجُنُبَ مِنْ الْقِرَاءَةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَإِنَّمَا هِيَ حِكَايَةُ فِعْلٍ (وَلَمْ) يُبَيِّنْ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ

стр. 232

ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا. وَذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» . ١٨٥ - (٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ جَسْرَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُ الطَّبَرَانِيُّ أَتَمُّ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحِيحُ حَدِيثُ جَسْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، بِأَنَّ رَاوِيهِ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ، مَجْهُولُ الْحَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي أَوَاخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمَطْلَبِ، بِأَنَّهُ مَتْرُوكٌ، فَمَرْدُودٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، بَلْ قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. ١٨٦ - (٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَمِنْ حَدِيثِ

стр. 233

أُمِّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةَ نَحْوَهُ. ١٨٧ - (٩) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ جُنُبًا وَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» وَلَهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ» وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْهَا: «إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، بِلَفْظِهِ إلَى قَوْلِهِ: تَوَضَّأَ " وَهُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَسْوَدِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ الْقَطَّانِ قَالَ: تَرَكَ شُعْبَةُ حَدِيثَ الْحَكَمِ فِي الْجُنُبِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ. قُلْتُ: قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ لِتَفَرُّدِهِ بِذِكْرِ الْأَكْلِ، كَمَا حَكَاهُ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَدْ رُوِيَ الْوُضُوءُ عِنْدَ الْأَكْلِ لِلْجُنُبِ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَمِنْ

стр. 234

حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، بِلَفْظِ «كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ غَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ» وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً» فَقَالَ أَحْمَدُ: إنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ وَهْمٌ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونُ: هُوَ خَطَأٌ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ دُونَ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً " وَكَأَنَّهُ حَذَفَهَا عَمْدًا، لِأَنَّهُ عَلَّلَهَا فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ، وَقَالَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: لَا يَحِلُّ أَنْ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ، وَفِي عِلَلِ الْأَثْرَمِ: لَوْ لَمْ يُخَالِفْ أَبَا إِسْحَاقَ فِي هَذَا؛ إلَّا إبْرَاهِيمُ وَحْدَهُ لَكَفَى. فَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَكَذَلِكَ رَوَى عُرْوَةُ وَأَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ ابْنُ مُفَوِّزٍ: أَجْمَعَ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ. كَذَا قَالَ، وَتَسَاهَلَ فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ، فَقَدْ صَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إنَّ أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِنْ الْأَسْوَدِ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ عَنْهُ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى مَا حَكَاهُ الْحَاكِمُ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ عَنْهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرَانِ صَحِيحَيْنِ، قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ

стр. 235

أَبِيهِ، عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: «كَانَ يُجْنِبُ مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً» أَوْ كَانَ يَفْعَلُ الْأَمْرَيْنِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَبِهَذَا جَمَعَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، وَمَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ «ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ إنْ شَاءَ» وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ قَوْلِهِ: إنْ شَاءَ "، كَمَا سَيَأْتِي. ١٨٨ - (١٠) - حَدِيثُ: «إذَا أُتِيَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ، فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، (وَزَادُوا) : «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ» ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ: «فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» . وَقَالَ: إنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَعَلَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى إسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَوَقَفَ عَلَى إسْنَادِ حَدِيثِ غَيْرِهِ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ، بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّهُ ﷺ -

стр. 236

كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ» وَيُعَارِضُهُ مَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ: «أَنَّهُ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ: هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ» وَهَذَا الْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ أَبُو دَاوُد، فَقَالَ: حَدِيثُ أَنْسَ أَصَحُّ مِنْهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. ١٨٩ - (١١) - حَدِيثُ: رُوِيَ عَنْ «عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ» قَالَ: وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: «اغْسِلْ فَرْجَك وَتَوَضَّأْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالْأَوَّلُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إذَا شَاءَ» وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ: «أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: يَنَامُ وَيَتَوَضَّأُ إنْ شَاءَ» وَفِي رِوَايَةٍ

стр. 237

لِلشَّيْخَيْنِ ذَكَرَ «عُمَرُ أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنْ اللَّيْلِ، فَقَالَ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ» . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ جُنُبٌ لِلْأَكْلِ أَوْ النَّوْمِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد حَيْثُ: قَالَ «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ» وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ عَبَّاسٍ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فَبَالَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّهُ، ثُمَّ نَامَ» ١٩٠ - (١٢) - حَدِيثُ: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَبُلُّوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ» أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَدَارُهُ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ أَبُو دَاوُد: الْحَارِثُ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ

стр. 238

حَدِيثِ الْحَارِثِ، وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَاكَ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: إنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: نُبِّئْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ - الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا -. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي حَدِيثٍ فِيهِ: «أَدَاءُ الْأَمَانَةِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا، فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا» الْحَدِيثُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادٍ، لَكِنْ قِيلَ: إنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ عَلَى عَلِيٍّ. قَوْلُهُ: فَسَّرُوا الْأَذَى فِي الْخَبَرِ بِمَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَجْمَرَ بِالْحَجَرِ، وَالْخَبَرُ الْمُشَارُ إلَيْهِ سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ

стр. 239

حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ وَزَادَ فِيهِ «ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ» وَعَلَى هَذَا احْتِجَاجُ الرَّافِعِيِّ بِهِ عَلَى الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَاضِحٌ، وَاحْتِجَاجُهُ بِهِ عَلَى تَقْدِيمِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْغُسْلِ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي تَأْخِيرِهِمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: «ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» . ١٩٢ - (١٤) - حَدِيثُ «مَيْمُونَةَ: أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «أَدْنَيْت لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْته بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ» وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 240

- ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ» . قَوْلُهُ: وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، وَذَلِكَ فِي غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: «فَبَدَأَ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ» . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: «يَصُبُّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِكَفِّهِ يَصُبُّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ. . . الْحَدِيثُ» . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ «عَائِشَةَ: كَانَتْ إحْدَانَا إذَا أَصَابَتْهَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الْأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الْأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ» . وَلِأَحْمَدَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ: «أَمَّا أَنَا فَآخُذُ مِلْءَ كَفَّيَّ ثَلَاثًا، وَأَصُبُّ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِي» .

стр. 241

قَوْلُهُ: وَالتَّرْغِيبُ فِي التَّجْدِيدِ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثُ: «أَمَّا أَنَا فَأُحْثِيَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ» تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ. ١٩٣ - (١٥) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ؟ فَقَالَ: خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا. . .» الْحَدِيثُ. الشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَسَمَّاهَا مُسْلِمٌ: أَسْمَاءَ بِنْتَ شَكَلٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُبْهَمَاتِ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ تَعَدَّدَتْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 242

وَقَوْلُهُ: وَرُوِيَ: «خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً» انْتَهَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا. (تَنْبِيهٌ) : الْفِرْصَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ الْفِرْصَةُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ مُثَلَّثَةُ الْفَاءِ وَالْمِسْكُ هُوَ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ عِيَاضٌ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ الْجِلْدُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا غَيْرَهُ» كَذَا أَجَابَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ فَإِنَّ هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ نَعَمْ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ يَعْنِي بِالْفِرْصَةِ الْمِسْكَ أَوْ الذَّرِيرَةَ. ١٩٤ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، بِزِيَادَةِ: إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ " وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ كَحَدِيثِ الْبَابِ، وَلِأَبِي دَاوُد

стр. 243

وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ خُزَيْمَةَ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِثْلُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ. ١٩٥ - (١٧) - حَدِيثُ: رَوَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «سَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَسْتَقِلُّونَ هَذَا، فَمَنْ رَغِبَ فِي سُنَّتِي وَتَمَسَّكَ بِهَا، بُعِثَ مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ» رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ فِي أَثْنَاء الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِهِ الِانْتِصَارِ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَعْدٍ بِلَفْظِ «الْوُضُوءُ مُدٌّ، وَالْغُسْلُ صَاعٌ، وَسَيَأْتِي أَقْوَامٌ يَسْتَقِلُّونَ ذَلِكَ، أُولَئِكَ خِلَافُ أَهْلِ سُنَّتِي، وَالْآخِذُ بِسُنَّتِي مَعِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ» وَفِيهِ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: «سَيَكُونُ قَوْمُ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ» وَفِيهِ قِصَّةٌ. وَهُوَ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ. وَوَرَدَ فِي كَرَاهِيَةِ الْإِسْرَافِ فِي الْوُضُوءِ أَحَادِيثُ مِنْهَا: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «إنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالَ لَهُ: الْوَلْهَانُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 244

وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْت عَلَى نَهْرٍ جَارٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاَللَّهِ مِنْ وَسْوَسَةِ الْوُضُوءِ» وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ. قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِنِصْفِ مُدٍّ» . الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ الصَّلْت بْنُ دِينَارٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: «بِقِسْطٍ مِنْ مَاءٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «بِأَقَلَّ مِنْ مُدٍّ» . ١٩٦ - (١٨) - حَدِيثُ: رَوَى «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ بِثُلُثِ مُدٍّ» .

стр. 245

لَمْ أَجِدْهُ، وَالْمَعْرُوفُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: «تَوَضَّأَ بِنَحْوِ ثُلُثَيْ الْمُدِّ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ.

стр. 246

[كِتَابُ التَّيَمُّمِ] ١٩٧ - (١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ، حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَيَمَّمُ وَجُدْرَانُ الْمَدِينَةِ تَنْظُرُ إلَيْكَ؟ فَقَالَ: أَوْ أَحْيَا حَتَّى أَدْخُلَهَا، " ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ، هَذَا الْأَثَرُ أَصْلُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ، حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجُرْفُ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، بِلَفْظِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ بِمِرْبَدِ النِّعَمِ وَصَلَّى، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (عَنْ نَافِعٍ) ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ عَجْلَانَ مَوْقُوفًا، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا. وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: حَضَرَتْ الْعَصْرُ وَالْمَاءُ (جَائِزٌ) عَنْ الطَّرِيقِ، أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَعْدِلَ إلَيْهِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ، فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ، وَالْمَاءُ مِنْهُ عَلَى غَلْوَةٍ أَوْ غَلْوَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ لَا يَعْدِلُ إلَيْهِ. قُلْت: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ الَّتِي زَادَهَا الرَّافِعِيُّ.

стр. 247

حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهَذَا اللَّفْظِ. وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ مُتَابِعَيْنِ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ فَرْوَةَ، وَغَيْرِهِمَا: وَحَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ " عَلَى وَقْتِهَا " بَدَلَ قَوْلِهِ: لِأَوَّلِ وَقْتِهَا " وَأَغْرَبَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إنَّ الزِّيَادَةَ ضَعِيفَةٌ. ١٩٩ - (٣) - قَوْلُهُ: الْمَرَضُ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ فِي الْجُمْلَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى فَتَيَمَّمُوا. لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «رُخِّصَ لِلْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ» . قَالَ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ مَرْفُوعًا، وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: أَخْطَأَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ. قَوْلُهُ: نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ جِرَاحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ قُرُوحٌ أَوْ جُدَرِيٌّ، فَيَجْنُبُ وَيَخَافُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَيَمُوتَ، يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ

стр. 248

ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْقُرُوحُ، وَالْجُدَرِيُّ، فَيَجْنُبُ فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إنْ اغْتَسَلَ تَيَمَّمَ. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَفْعَهُ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ الثِّقَاتِ إلَّا جَرِيرًا، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: أَنَّ جَرِيرًا سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ. ٢٠٠ - (٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ.» ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِهِ. وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ أَوْهَى مِنْهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ: لَوْ عَرَفْتُ إسْنَادَهُ بِالصِّحَّةِ لَقُلْتُ بِهِ، وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ. وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ: قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا؛ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، لَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا؟ قُلْت: فُلَانٌ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَزَادَ: فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا وَاَللَّهِ مَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ قَطُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: عَلَيَّ بَدَنَةٌ مُجَلَّلَةٌ مُقَلَّدَةٌ، إنْ كَانَ مَعْمَرٌ حَدَّثَ بِهَذَا، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ، وَفِي إسْنَادِهِ

стр. 249

أَبُو عُمَارَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِيئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْتُهُ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ إصَابَتَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوُضُوءِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَبُو أُمَامَةَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يَثْبُتُ عَنْ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ عَطَاءٍ - يَعْنِي الْآتِيَ - عَنْ جَابِرٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي هَذَا. ٢٠١ - (٥) - حَدِيثُ: جَابِرٍ «فِي الْمَشْجُوجِ الَّذِي احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ وَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مَعَنَا حَجَرٌ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّهُ، فَاحْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: تَفَرَّدَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ: وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الصَّوَابُ. قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ

стр. 250

حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَرْسَلَ آخِرَهُ عَنْ عَطَاءٍ. قُلْت: هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ. وَنَقَلَ ابْنُ السَّكَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد: أَنَّ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ. قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ مَا وَرَدَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ. (تَنْبِيهٌ) : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ هَذِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرٌ لِلتَّيَمُّمِ فِيهِ؛ فَثَبَتَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ خِرِّيتٍ تَفَرَّدَ بِسِيَاقِهِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَمِّهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ، فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ - ثَلَاثًا -، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ أَوْ التَّيَمُّمَ طَهُورًا» وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَوَّاهُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ هَذَا، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. (تَنْبِيهٌ آخَرُ) : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي عَطَاءٍ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
следующие страницы →