Полный текст (1 939 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
[كِتَابُ التَّيَمُّمِ]
١٩٧ - (١) - قَوْلُهُ: رُوِيَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ، حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَتَيَمَّمُ وَجُدْرَانُ الْمَدِينَةِ تَنْظُرُ إلَيْكَ؟ فَقَالَ: أَوْ أَحْيَا حَتَّى أَدْخُلَهَا، " ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ، هَذَا الْأَثَرُ أَصْلُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ، حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجُرْفُ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، بِلَفْظِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ بِمِرْبَدِ النِّعَمِ وَصَلَّى، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، فَلَمْ يُعِدْ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (عَنْ نَافِعٍ) ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا، وَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوبُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ عَجْلَانَ مَوْقُوفًا، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا.
وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: حَضَرَتْ الْعَصْرُ وَالْمَاءُ (جَائِزٌ) عَنْ الطَّرِيقِ، أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَعْدِلَ إلَيْهِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ، فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ، وَالْمَاءُ مِنْهُ عَلَى غَلْوَةٍ أَوْ غَلْوَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ لَا يَعْدِلُ إلَيْهِ. قُلْت: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى الْمُرَاجَعَةِ الَّتِي زَادَهَا الرَّافِعِيُّ.
стр. 247
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهَذَا اللَّفْظِ. وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ مُتَابِعَيْنِ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأُمِّ فَرْوَةَ، وَغَيْرِهِمَا: وَحَدِيثُ أُمِّ فَرْوَةَ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ " عَلَى وَقْتِهَا " بَدَلَ قَوْلِهِ: لِأَوَّلِ وَقْتِهَا " وَأَغْرَبَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: إنَّ الزِّيَادَةَ ضَعِيفَةٌ.
١٩٩ - (٣) - قَوْلُهُ: الْمَرَضُ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ فِي الْجُمْلَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْنَى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى فَتَيَمَّمُوا. لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «رُخِّصَ لِلْمَرِيضِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ» . قَالَ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ مَرْفُوعًا، وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: أَخْطَأَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ. قَوْلُهُ: نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ جِرَاحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ قُرُوحٌ أَوْ جُدَرِيٌّ، فَيَجْنُبُ وَيَخَافُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَيَمُوتَ، يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
стр. 248
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْقُرُوحُ، وَالْجُدَرِيُّ، فَيَجْنُبُ فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إنْ اغْتَسَلَ تَيَمَّمَ. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَفْعَهُ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ الثِّقَاتِ إلَّا جَرِيرًا، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: أَنَّ جَرِيرًا سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ.
٢٠٠ - (٤) - قَوْلُهُ: رُوِيَ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ.» ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِهِ. وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ أَوْهَى مِنْهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ: لَوْ عَرَفْتُ إسْنَادَهُ بِالصِّحَّةِ لَقُلْتُ بِهِ، وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ. وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ: قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا؛ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، لَيْسَ مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا؟ قُلْت: فُلَانٌ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: إنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَزَادَ: فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا وَاَللَّهِ مَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ قَطُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: عَلَيَّ بَدَنَةٌ مُجَلَّلَةٌ مُقَلَّدَةٌ، إنْ كَانَ مَعْمَرٌ حَدَّثَ بِهَذَا، مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ، وَفِي إسْنَادِهِ
стр. 249
أَبُو عُمَارَةَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِيئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْتُهُ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ إصَابَتَهُ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوُضُوءِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَبُو أُمَامَةَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يَثْبُتُ عَنْ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ عَطَاءٍ - يَعْنِي الْآتِيَ - عَنْ جَابِرٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي هَذَا.
٢٠١ - (٥) - حَدِيثُ: جَابِرٍ «فِي الْمَشْجُوجِ الَّذِي احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ وَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مَعَنَا حَجَرٌ فِي رَأْسِهِ فَشَجَّهُ، فَاحْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: تَفَرَّدَ بِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ: وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ
стр. 250
حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ أَرْسَلَ آخِرَهُ عَنْ عَطَاءٍ. قُلْت: هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَسْمَعْهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ عَطَاءٍ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، بَيَّنَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ. وَنَقَلَ ابْنُ السَّكَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد: أَنَّ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ. قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ مَا وَرَدَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ هَذِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذِكْرٌ لِلتَّيَمُّمِ فِيهِ؛ فَثَبَتَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ خِرِّيتٍ تَفَرَّدَ بِسِيَاقِهِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَمِّهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ، فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ - ثَلَاثًا -، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ أَوْ التَّيَمُّمَ طَهُورًا» وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَوَّاهُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ هَذَا، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي عَطَاءٍ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 251
قَوْلُهُ: لَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: تُرَابًا طَاهِرًا " انْتَهَى. لَمْ أَجِدْهُمَا فَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ: فَلَمْ أَرَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا: وَأَمَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَرَوَى الْبَيْهَقِيّ، مِنْ طَرِيقِ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِلَفْظِ: أَطْيَبُ الصَّعِيدِ تُرَابُ الْحَرْثِ وَأَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَلَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ، بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: إنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّعِيدَ يَكُونُ غَيْرَ أَرْضِ الْحَرْثِ.
٢٠٣ - (٧) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ» وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى. كَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَالْخَصْلَةُ الَّتِي أَبْهَمَهَا قَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهُوَ شَيْخُهُ فِيهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِيهِ «وَأُعْطِيتُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ بَعْدِي» فَهَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا مُسْلِمٌ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: «جُعِلَ تُرَابُهَا» ، وَإِنَّمَا عِنْدَ جَمِيعِ مَنْ أَخْرَجَهُ: تُرْبَتُهَا ".
قُلْت: كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِلَفْظِ: «وَتُرَابُهَا طَهُورًا» وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ
стр. 252
وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ، وَأَبِي كَامِلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ كَذَلِكَ، وَهَذَا اللَّفْظُ ثَابِتٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُ عِنْدَهُمَا: «أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ» وَأَصْلُ حَدِيثِ الْبَابِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي - فَعَدَّ مِنْهَا - وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ» فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَزَادَ: «وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ» وَحَذَفَ الْخَامِسَةَ مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَهِيَ: «وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ» وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فَذَكَرَ أَرْبَعًا مِمَّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّفَاعَةَ، بَلْ قَالَ بَدَلَهَا: «وَسَأَلْتُ رَبِّي الْخَامِسَةَ، سَأَلْتُهُ أَلَّا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوَحِّدُهُ إلَّا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَأَعْطَانِيهَا» وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا» حَسْبُ، وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ الْجَارُودِ بِلَفْظِ: «وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» ، حَسْبُ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ
стр. 253
مِنْهُمْ ذِكْرُ التُّرَابِ، وَفِي الثَّقَفِيَّاتِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، نَحْوُ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.
٢٠٤ - (٨) - قَوْلُهُ: «أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَدِينَةِ وَأَرْضِهَا سَبْخَةٌ» هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ، أَمَّا كَوْنُهُ تَيَمَّمَ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَوْصُولًا، وَعَلَّقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ: «أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ عَلَى الْجِدَارِ.» وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ، وَأَمَّا كَوْنُ تُرْبَةِ الْمَدِينَةِ سَبْخَةً، فَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: «قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ اللَّابَتَيْنِ» .
٢٠٥ - (٩) - حَدِيثُ: «لَيْسَ لِلْمَرْءِ مِنْ عَمَلِهِ إلَّا مَا نَوَاهُ» هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَجِدْهُ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ لَهُ» ذَكَرَهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ بِالْإِصْبَعِ، وَفِي سَنَدِهِ جَهَالَةٌ، وَرَوَيْنَا فِي السُّنَّةِ لِأَبِي الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيِّ، مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ الْبَصْرِيِّ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ يَقُولُ: لَا يَصْلُحُ قَوْلٌ إلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إلَّا بَنِيَّةٍ، وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إلَّا بِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ، وَمِنْ طَرِيقِ وِقَاءَ بْنِ إيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُهُ، وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ مَوْقُوفَانِ، وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَمَالِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ، قُلْت: وَهُوَ فِي أَمَالِي ابْنِ عَسَاكِرَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ» وَقَالَ: غَرِيبٌ جِدًّا. كَذَا قَالَ، وَهُوَ شَاذٌّ؛ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
стр. 254
حَدِيثُ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطَهَارَةٍ» تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ.
٢٠٦ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَدْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ: يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] الْآيَةَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوُهُ، وَفِي آخِرِهِ: فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو، بِلَا وَاسِطَةٍ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا أَبُو قَيْسٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ التَّيَمُّمِ، بَلْ فِيهَا أَنَّهُ غَسَلَ مَغَابِنَهُ فَقَطْ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ وَفِيهِ: فَتَيَمَّمَ، وَرَجَّحَ الْحَاكِمُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ مَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، فَيَكُونُ
стр. 255
قَدْ غَسَلَ مَا أَمْكَنَ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ.
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ» يَأْتِي مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجُهَيْمِ الْمُتَقَدِّمِ.
٢٠٧ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ مَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ.» وَحَدِيثُ «أَنَّهُ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ» . هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَلَفْظُهُ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِّكَكِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ الرَّجُلُ يَتَوَارَى فِي السِّكَكِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ» الْحَدِيثَ. زَادَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: «فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ: يُنْكِرُ عَلَيْهِ حَدِيثَ التَّيَمُّمِ - يَعْنِي هَذَا -، زَادَ الْبُخَارِيُّ: خَالَفَهُ أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَالنَّاسُ فَقَالُوا: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ، مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَوَوْهُ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ ضَعِيفٌ جِدًّا. قُلْت: لَوْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَافِظًا، مَا ضَرَّهُ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 256
وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُنْكَرٍ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ، عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ لَا يَجِبُ أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ، لِلِاقْتِصَارِ عَلَى الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ، وَيُغْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَفِيهِ: «أَنَّهُ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ» .
٢٠٨ - (١٢) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَهُشَيْمٌ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، قُلْت: وَعَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، ضَعَّفَهُ الْقَطَّانُ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ: «تَيَمَّمْنَا
стр. 257
مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِهَا وُجُوهَنَا، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحْنَا مِنْ الْمَرَافِقِ إلَى الْأَكُفِّ» الْحَدِيثَ. لَكِنْ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ جَمِيعًا، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ، عَنْ عُزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُزْرَةَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: اضْرِبْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» . ضَعَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ بِعُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ: إنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ: قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ، نَعَمْ رِوَايَتُهُ شَاذَّةٌ؛ لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ رَوَاهُ عَنْ عُزْرَةَ مَوْقُوفًا. أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا.
قُلْت: وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ عَقِبَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ الْأَسْلَعِ قَالَ: «كُنْت أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُ جَبْرَائِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ، فَأَرَانِي التَّيَمُّمَ، فَضَرَبْت بِيَدَيَّ الْأَرْضَ وَاحِدَةً فَمَسَحْتُ بِهِمَا وَجْهِي، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِهِمَا الْأَرْضَ فَمَسَحْتُ بِهِمَا يَدَيَّ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا
стр. 258
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» تَفَرَّدَ بِهِ الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَالْحَرِيشُ شَيْخٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَعَنْ عَمَّارٍ قَالَ: «كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ، فَأَمَرَنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ» رَوَاهُ الْبَزَّارُ.
٢٠٩ - (١٣) حَدِيثُ: رُوِيَ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: تَكْفِيكَ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ» الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ الصِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَمَّارٍ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ فَكُلُّهَا مُضْطَرِبَةٌ، وَقَدْ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ طُرُقَ حَدِيثِ عَمَّارٍ، فَأَبْلَغَ.
قَوْلُهُ: بَعْدَ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ: وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِهِ: لَمْ يَرِدْ بِهَا أَثَرٌ وَلَا خَبَرٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَمْ يَثْبُتْ وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الزَّاعِمُ بِشَيْءٍ انْتَهَى.
وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ طَرَفٌ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ: «ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ» ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِحَدِيثِ الْأَسْلَعِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ
стр. 259
الطَّبَرَانِيِّ، وَكَيْفِيَّتُهُ مَعَ ضَعْفِهِ مُخَالِفَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمْ.
٢١٠ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ» وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ بِلَفْظِ: «قَالَ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ وَكَانَ يُقِيمُ بِالرَّبَذَةِ وَيَفْقِدُ الْمَاءَ أَيَّامًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: التُّرَابُ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ» النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ التَّامُّ لَهُ وَبَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَبَا ذَرٍّ اُبْدُ فِيهَا فَبَدَوْتُ إلَى الرَّبَذَةِ -» الْحَدِيثَ " وَفِيهِ «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» ، وَالتِّرْمِذِيُّ «طَهُورُ الْمُسْلِمِ» وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فَقِيلَ: هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْهُ، وَلَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِرِوَايَةِ خَالِدٍ، وَقِيلَ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَقِيلَ: عَنْهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ.
وَقِيلَ: فِي الْوَاسِطَةِ مِحْجَنٌ أَوْ ابْنُ مِحْجَنٍ، أَوْ رَجَاءُ بْنُ عَامِرٍ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَكُلُّهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كُلُّهُ عَلَى أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ أَيْضًا
стр. 260
أَبُو حَاتِمٍ، وَمَدَارُ طَرِيقِ خَالِدٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ، وَغَفَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، وَسَاقَ فِيهِ قِصَّةَ أَبِي ذَرٍّ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ إلَّا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: إنَّ إرْسَالَهُ أَصَحُّ.
٢١١ - (١٥) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مِنْ السُّنَّةِ أَلَّا يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا مَكْتُوبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمَ لِلْأُخْرَى» وَالسُّنَّةُ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَالْحَسَنُ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَفِي الْبَابِ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَمَّا عَلِيٌّ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ.
стр. 261
وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَبِهِ كَانَ يُفْتِي قَتَادَةُ، وَهَذَا فِيهِ إرْسَالٌ شَدِيدٌ بَيْن قَتَادَةَ وَعَمْرٍو.
٢١٢ - (١٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْفَائِتَةِ: فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ دُونَ قَوْلِهِ: «فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» ، وَعِنْدَهُمَا بَدَلَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ: «لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ» . نَعَمْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِ اللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ أَبِي الْعَطَّافِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَوَقْتُهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَحَفْصٌ ضَعِيفٌ جِدًّا.
٢١٣ - (١٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا وَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ، وَالصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْت السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» أَبُو دَاوُد
стр. 262
وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْصُولًا ثُمَّ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ مَوْصُولًا، وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فَأَرْسَلَهُ، وَكَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: لَمْ يَرْوِهِ مُتَّصِلًا إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، تَفَرَّدَ بِهِ الْمُسَيِّبِيُّ عَنْهُ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْهُ: رَفْعُهُ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، قَالَ: وَذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ.
قُلْت: لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ رَوَاهَا ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَعَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ جَمِيعًا، عَنْ بَكْرٍ مَوْصُولًا، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرٍ، فَزَادَ بَيْنَ عَطَاءٍ وَأَبِي سَعِيدٍ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ، فَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَتِهِ، وَلَا يُعَلُّ بِهَا رِوَايَةُ الثِّقَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَمَعَهُ عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ يُونُسَ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ: أَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ. عَنْ حَنَشٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ ثُمَّ تَيَمَّمَ. فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ مِنْكَ، فَقَالَ: فَلَعَلِّي: لَا أَبْلُغُهُ» .
стр. 263
حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا ظُهْرَانِ فِي يَوْمٍ» هُوَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ، وَلَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، لَكِنْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا، أَمَّا إنْ كَانَ صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يُعِيدُ مَعَهُمْ، وَكَذَا إذَا كَانَ إمَامَ قَوْمٍ فَصَلَّى مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِقَوْمِهِ كَقِصَّةِ مُعَاذٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٢١٥ - (١٩) - حَدِيثُ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ «إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرْفِ» تَقَدَّمَ، وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْمَشْجُوجِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، تَقَدَّمَ الْجَمِيعُ.
стр. 264
قَوْلُهُ: اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَيَمُّمِ الْحَائِضِ، انْتَهَى. يُشِيرُ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ إلَى قِصَّةِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ جُنُبًا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إذَا بَرُدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَيَمُّمِ الْحَائِضِ؛ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ الْمَنْعُ وَلَا الْجَوَازُ فِي ذَلِكَ فَصَحِيحٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْهُمْ ضِدُّ مَا وَرَدَ فِي تَيَمُّمِ الْجُنُبِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 265
[بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]
(١) - حَدَّثَ أَبُو بَكْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَالْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا.» ابْنُ خُزَيْمَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ، وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ، وَصَحَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَحَّحَهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ.
٢١٧ - (٢) - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ،
стр. 266
وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ، وَمَدَارُهُ عِنْدَهُمْ عَلَى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ. عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ، وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَبُو الْقَاسِمِ: أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ: أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا، وَتَابَعَ عَاصِمًا عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مَعَهُ، وَمُرَادُهُ أَصْلُ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ طَوِيلٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّوْبَةِ، «وَالْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، لَكِنْ حَدِيثُ طَلْحَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ الْمَسْحِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زِرٍّ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَلَفْظُهُ: «لِيَمْسَحْ أَحَدُكُمْ إذَا كَانَ مُسَافِرًا عَلَى خُفَّيْهِ إذَا أَدْخَلَهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلْيَمْسَحْ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً» ، وَوَقَعَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ زِيَادَةٌ فِي آخِرِ هَذَا الْمَتْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ رِيحٌ "، وَذَكَرَ أَنَّ وَكِيعًا تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمٍ.
٢١٨ - (٣) - حَدِيثُ «الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: سَكَبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوُضُوءَ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إلَى الْخُفَّيْنِ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَهُمَا فَقَالَ: دَعْ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا
стр. 267
طَاهِرَتَيْنِ» ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ فَقَالَ: «دَعْ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ، ذَكَرَ الْبَزَّارُ: أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ نَحْوِ سِتِّينَ طَرِيقًا، وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْهَا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِلَفْظِ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ إنِّي أَدْخَلْتُهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» .
(قَوْلُهُ) وَالْأَحَادِيثُ فِي بَابِ الْمَسْحِ كَثِيرَةٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: فِيهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا عَنْ الصَّحَابَةِ مَرْفُوعَةً وَمَوْقُوفَةً. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: فِيهِ عَنْ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ أَسْمَاءَ مَنْ رَوَاهُ فِي تَذْكِرَتِهِ فَبَلَغَ ثَمَانِينَ صَحَابِيًّا، وَسَرَدَ التِّرْمِذِيُّ مِنْهُمْ جَمَاعَةً، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ جَمَاعَةً، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بَعْدَ أَنْ سَرَدَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً: لَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْهُمْ خِلَافٌ إلَّا الشَّيْءَ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قُلْتُ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي إنْكَارِ الْمَسْحِ، وَهُوَ بَاطِلٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، إثْبَاتَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ فِي سُؤَالِهِ إيَّاهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهُ: سَلْ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ. عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَأَنْ أَقْطَعَ رِجْلِي أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ
стр. 268
أَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ "، فَهُوَ بَاطِلٌ عَنْهَا، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَأَغْرَبَ رَبِيعَةُ فِيمَا حَكَاهُ الْآجُرِّيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُد، قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ إلَى رَبِيعَةَ فَقَالَ: أَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ: مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَكَيْفَ عَلَى خِرْقَتَيْنِ.
٢١٩ - (٤) - حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ: «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ» أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ الْجَارُودِ، مِنْ طَرِيقِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ، عَنْ رَوَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ الْأَثْرَمُ: عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يُضَعِّفُهُ، وَيَقُولُ: ذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فَقَالَ: عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ ثَوْرٍ حَدَّثْتُ، عَنْ رَجَاءٍ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُغِيرَةَ، قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ كَانَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنِي بِهِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ كَمَا حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِهِ، عَنْ ثَوْرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّمَا يَقُولُ هَذَا: الْوَلِيدُ، فَأَمَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَيَقُولُ: حَدَّثْتُ عَنْ رَجَاءٍ، وَلَا يَذْكُرُ الْمُغِيرَةَ فَقَالَ لِي نُعَيْمٌ: هَذَا حَدِيثِي الَّذِي أَسْأَلُ عَنْهُ، فَأَخْرَجَ إلَيَّ كِتَابَهُ الْقَدِيمَ بِخَطٍّ عَتِيقٍ، فَإِذَا فِيهِ مُلْحَقٌ بَيْنَ السَّطْرَيْنِ بِخَطٍّ لَيْسَ بِالْقَدِيمِ عَنْ الْمُغِيرَةِ، فَأَوْقَفْتُهُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ فِي الْإِسْنَادِ لَا أَصْلَ لَهَا، فَجَعَلَ يَقُولُ لِلنَّاسِ بَعْدُ وَأَنَا أَسْمَعُ: اضْرِبُوا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي
стр. 269
الْعِلَلِ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي زُرْعَةَ: حَدِيثُ الْوَلِيدِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو دَاوُد: لَمْ يَسْمَعْهُ ثَوْرٌ مِنْ رَجَاءٍ، حَكَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْأَوْسَطِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ظَاهِرِهِمَا» . قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ رَجَاءٍ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ. وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ فَقَالَ: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ.
(قُلْت) : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ ثَوْرٍ مُمْلِ الْوَلِيدَ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى بْنِ سُمَيْعٍ، رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ كَذَلِكَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدًا يَقُولَانِ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يَسْمَعْهُ ثَوْرٌ مِنْ رَجَاءٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَسْفَلَ الْخُفِّ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَخْطَأَ فِيهِ الْوَلِيدُ فِي مَوْضِعَيْنِ فَذَكَرَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ.
(قُلْت) : وَوَقَعَ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ مَا يُوهِمُ رَفْعَ الْعِلَّةِ وَهِيَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثِنَا دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ فَذَكَرَهُ، فَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّ ثَوْرًا سَمِعَهُ مِنْ رَجَاءٍ فَتَزُولُ الْعِلَّةُ، وَلَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ
стр. 270
دَاوُد بْنِ رَشِيدٍ، فَقَالَ: عَنْ رَجَاءٍ، وَلَمْ يَقُلْ: حَدَّثَنَا رَجَاءٌ؛ فَهَذَا اخْتِلَافٌ عَلَى دَاوُد يَمْنَعُ مِنْ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ وَصْلِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ.
(فَائِدَةٌ) رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَفِي الْإِمْلَاءِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ «عَلِيٍّ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ) : وَالْأَوْلَى أَنْ يَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ، وَالْيُمْنَى عَلَى ظُهُورِ الْأَصَابِعِ، وَيُمِرَّ الْيُسْرَى عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ أَسْفَلِ، وَالْيُمْنَى إلَى السَّاقِ، وَيَرْوِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَذَا قَالَ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ. كَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ) : وَاسْتِيعَابُ الْكُلِّ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، «مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خُفَّيْهِ خُطُوطًا مِنْ الْمَاءِ» . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: تَبِعَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ الْإِمَامَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إنَّهُ صَحِيحٌ، فَكَذَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.
وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ، فَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ خُفَّيْهِ، فَنَخَسَهُ بِرِجْلَيْهِ، وَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا السُّنَّةُ، أُمِرْنَا بِالْمَسْحِ هَكَذَا، وَأَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ» . وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «ثُمَّ أَرَاهُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفَّيْنِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ مَرَّةً وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَعَزَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ، وَلَمْ أَرَهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ، قُلْتُ: هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ دُونَ بَعْضٍ، وَقَدْ اسْتَدْرَكَهُ الْمِزِّيُّ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ
стр. 271
فِي الْأَطْرَافِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْمَذْكُورُ فَكَأَنَّهُ تَبِعَ الْقَاضِيَ الْحُسَيْنَ فَإِنَّهُ قَالَ: رُوِيَ حَدِيثُ «عَلِيٍّ: كُنْتُ أَرَى أَنَّ بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا قَالَ: فَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفِّ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ» . وَتَبِعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ إمَامَهُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا، وَعَنْ الْحَسَنِ يَعْنِي الْبَصْرِيَّ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ خُطُوطًا. وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: إنَّهُ صَحِيحٌ غَلَطٌ فَاحِشٌ، لَمْ نَجِدْهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَثَرَ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَ، وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَصَابِعِهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بِنَحْوِهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
٢٢٠ - (٥) - حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا.» أَبُو دَاوُد بِزِيَادَتِهِ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ «وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِاللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ، وَذَكَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: صَحِيحٌ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ
стр. 272
مُتَكَاثِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّخَعِيِّ، عَنْ الْجَدَلِيِّ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَادَّعَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ، مَعَ نَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: أَنَّهُ صَحِيحٌ أَيْضًا، كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) رِوَايَةُ النَّخَعِيِّ لَيْسَ فِيهَا الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَقَالَ فِي الْإِمَامِ: أَصَحُّ طُرُقِهِ رِوَايَةُ زَائِدَةَ، سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ التَّيْمِيُّ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ. فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ بِلَا زِيَادَةِ الِاسْتِزَادَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ.
٢٢١ - (٦) - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَتَيْنِ - «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: يَوْمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَا شِئْتَ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، فَقَالَ: لَا يَصِحُّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: رِجَالُهُ لَا يُعْرَفُونَ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَسْت أَعْتَمِدُ عَلَى إسْنَادِ
стр. 273
خَبَرِهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَثْبُتُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَثْبُتُ، وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ قَائِمٌ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ. قُلْت: وَبَالَغَ الْجُوزَجَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
٢٢٢ - (٧) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ،» مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 274
[كِتَابُ الْحَيْضِ]
٢٢٣ - (١) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي» لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ عَنْهُ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا يَثْبُتُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَذْكُرُهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَقَدْ طَلَبْتُهُ كَثِيرًا فَلَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ إسْنَادًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: هَذَا لَفْظٌ يَذْكُرُهُ أَصْحَابُنَا وَلَا أَعْرِفُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمُهَذَّبِ: لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ: بَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: لَمْ يُوجَدْ لَهُ إسْنَادٌ بِحَالٍ. وَأَغْرَبَ الْفَخْرُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِأَبِي الْخَطَّابِ، فَنَقَلَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ لَهُ. كَذَا قَالَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ لَيْسَ هُوَ بُسْتِيًّا إنَّمَا هُوَ رَازِيٌّ، وَلَيْسَ لَهُ كِتَابٌ يُقَالُ لَهُ: السُّنَنُ.
(تَنْبِيهٌ) : فِي قَرِيبٍ مِنْ الْمَعْنَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ؟ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ دِينِهَا» وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوُهُ، وَلَفْظُهُ: «فَإِنَّ إحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ
стр. 275
سَجْدَةً» قُلْتُ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى الْأَوَّلِ، لَكِنَّهُ لَا يُعْطِي الْمُرَادَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ التَّفْرِيعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ هَذَا مُحْتَجِّينَ بِهِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا دَلَالَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٢٤ - (٢) - حَدِيثُ: «تَحِيضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا كَمَا تَحِيضُ النَّسَاءُ وَيَطْهُرْنَ» هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ أَعَادَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُ قِطْعَةً فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ «حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ: تَلَجَّمِي " قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ. قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ: أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: لَا يَصِحُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ. كَذَا قَالَ، وَتَعَقَّبَهُ
стр. 276
ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَنْكَرَ مِنْهُ هَذَا الْإِطْلَاقَ، لَكِنْ ظَهَرَ لِي أَنَّ مُرَادَ ابْنِ مَنْدَهْ بِذَلِكَ مَنْ خَرَّجَ الصَّحِيحَ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ؟ فَوَهَنَهُ وَلَمْ يُقَوِّ إسْنَادَهُ.
قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ «تَلَجَّمِي وَاسْتَثْفِرِي» يُنْظَرُ فِيمَنْ زَادَ " وَاسْتَثْفِرِي "، فَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ: تَلَجَّمِي "، ثُمَّ وُجِدَتْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، قَالَ: وَلِتُنَظِّفْ "، " وَلْتَحْتَشِي "، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةُ فِي حَدِيثٍ: «وَلْتَحْتَشِي كُرْسُفًا» .
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قِيلَ: إنَّ بَنَاتِ جَحْشٍ الثَّلَاثَةَ اسْتَحَضْنَ، زَيْنَبَ، وَحَمْنَةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، وَمِنْ الْغَرَائِبِ مَا حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ، عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَاحٍ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَ اسْمُهَا أَيْضًا زَيْنَبَ، وَأَنَّ زَيْنَبَ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ غَلَبَ عَلَيْهَا الِاسْمُ، وَأَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْكُنْيَةُ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَصْوِيبَ مَا وَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
٢٢٥ - (٣) - قَوْلُهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَاللَّفْظُ لِإِحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ وَالدَّارِمِيِّ، عَنْ الْأَسْوَدِ، «عَنْ عَائِشَةَ: كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» وَقَالَ: حَسَنٌ.
стр. 277
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ " فَقَالَتْ " أُحْرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ " الْحَدِيثَ هُوَ الَّذِي قَبْلَهُ فِي إحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ، وَجَعَلَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي الْعُمْدَةِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَعَرُّضٌ لِقَضَاءِ الصَّوْمِ.
حَدِيثُ: «إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ» تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ.
٢٢٦ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ وَقَدْ حَاضَتْ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ: اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِيَ بِالْبَيْتِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةٍ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ: «غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِيَ وَلَا تُصَلِّي» ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ.
حَدِيثُ: «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ. حَدِيثُ: «لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ» تَقَدَّمَ فِيهِ. حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ، وَأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ.
٢٢٧ - (٥) - حَدِيثُ: «افْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ» قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَقِيلَ: إنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ أَبُو الدَّحْدَاحِ. قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ: أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ،
стр. 278
وَعَبَّادُ بْنِ بِشْرٍ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» .
٢٢٨ - (٦) - قَوْلُهُ: «يُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ فِي الْحَيْضِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إنْ جَامَعَ فِي إقْبَالِ الدَّمِ، وَبِنِصْفِهِ إنْ جَامَعَ فِي إدْبَارِهِ» ؛ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ: «إذَا وَطِئَهَا فِي إقْبَالِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي إدْبَارِ الدَّمِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «إذَا وَقَعَ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى: فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ فِي الدَّمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ؛ وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدْ رَأَتْ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» وَرَوَاهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ مَرْفُوعًا، وَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ مِقْسَمٍ، فَقَالَ: فَسَّرَ ذَلِكَ مِقْسَمٌ: «إنْ غَشِيَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِنْ غَشِيَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَنِصْفُ دِينَارٍ» . وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَرَوَاهَا التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: «إذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِنْ كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ» وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ وَعَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ. وَعَبْدِ الْكَرِيمِ،
стр. 279
عَنْ مِقْسَمٍ بِلَفْظِ: «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، وَمَنْ أَتَاهَا فِي الصُّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ» وَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ: فِي الدَّمِ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بِسَنَدِهِ، فِي «رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ: إنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ» الْحَدِيثَ. وَأَمَّا الرَّابِعَةُ: فَرَوَاهَا ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدّارَقُطْنِيُّ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذِهِ، لَكِنْ شَكَّ شُعْبَةُ فِي رَفْعِهِ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: «فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ» فِيهِ تَحْرِيفٌ، وَهُوَ حَذْفُ الْأَلِفِ، وَالصَّوَابُ: «أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ» كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ كُلُّهَا فَمَدَارُهَا عَلَى عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ، إلَّا أَنَّهُ تُوبِعَ فِي بَعْضِهَا مِنْ جِهَةِ خُصَيْفٍ، وَمِنْ جِهَةِ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، وَفِيهِمَا مَقَالٌ، وَأُعِلَّتْ الطُّرُقُ كُلُّهَا بِالِاضْطِرَابِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَكُلُّ رُوَاتِهَا مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ؛ إلَّا مِقْسَمٌ فَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، لَكِنَّهُ مَا أُخْرِجَ لَهُ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا فِي تَفْسِيرِ النَّسَاءِ قَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ،
стр. 280
وَقَالَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي دَاوُد، عَنْ أَحْمَدَ: مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ. فَقِيلَ لَهُ: تَذْهَبُ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ. وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ: رَفَعَهُ غُنْدَرٌ. ثُمَّ إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا سَمَاعُ الْحُكْمِ مِنْ مِقْسَمٍ، وَأَمَّا تَضْعِيفُ ابْنِ حَزْمٍ لِمِقْسَمٍ، فَقَدْ نُوزِعَ فِيهِ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوقِفْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدْهُ، وَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَسْنَدَهُ وَحَكَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَسْنَدَهُ لِي الْحَكَمُ مَرَّةً، وَوَقَفَهُ مَرَّةً. وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا. وَقَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا حِفْظِي فَمَرْفُوعٌ، وَأَمَّا فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، فَقَالُوا: غَيْرُ مَرْفُوعٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا لَأَخَذْنَا بِهِ انْتَهَى. وَالِاضْطِرَابُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ كَثِيرٌ جِدًّا. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ. قَالَ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَرْفُوعٌ، لَكِنَّ الذِّمَمَ بَرِيئَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ بِاضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَدْ أَمْعَنَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْقَوْلَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَالْجَوَابُ عَنْ طُرُقِ الطَّعْنِ فِيهِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ، وَأَقَرَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَصْحِيحَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَقَوَّاهُ فِي الْإِلْمَامِ وَهُوَ الصَّوَابُ، فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي هَذَا كَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ، وَنَحْوِهِمَا، وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي دَعْوَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَالتَّنْقِيحِ.
وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ خَالَفُوا الْحَاكِمَ فِي تَصْحِيحِهِ، وَأَنَّ الْحَقّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَتَبِعَ النَّوَوِيَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٢٩ - (٧) - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ»
стр. 281
أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَغْطَشِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَغْطَشَ فَقَدْ تُوبِعَ بَقِيَّةُ، وَبَقِيَتْ جَهَالَةُ حَالِ سَعِيدٍ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُ أَحَدًا وَثَّقَهُ، وَأَيْضًا فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ رَاوِيهِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: رِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلَةٌ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَنْ مُعَاذٍ أَشَدُّ إرْسَالًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ: «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٢٣٠ - (٨) - حَدِيثُ: «مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَلَهُ عِنْدَهُمَا عَنْهُ أَلْفَاظٌ.
٢٣١ - (٩) - حَدِيثُ «عَائِشَةَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ فَحِضْتُ فَانْسَلَلْتُ فَقَالَ: أَنُفِسْت؟ فَقُلْت: نَعَمْ، فَقَالَ: خُذِي ثِيَابَ حَيْضَتِك: عُودِي إلَى مَضْجَعِك وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ.» مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ، وَإِسْنَادُهُ عِنْدَ
стр. 282
الْبَيْهَقِيّ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْلُهَا: «وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ» وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْغَزَالِيِّ حَيْثُ أَوْرَدَهَا فِي وَسِيطِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ لِإِمَامِهِ فِي النِّهَايَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِهَا: «كَانَتْ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَأْتَزِرَ بِإِزَارِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا» لَفْظُ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ. قُلْت: هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا نَحْوِهِ، دُونَ الزِّيَادَةِ الْمُنْكَرَةِ، وَلَفْظُهُمَا «بَيْنَا أَنَا مُضْجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ إذْ حِضْت فَانْسَلَلْت، فَأَخَذْت ثِيَابَ حَيْضَتِي، فَقَالَ: أَنُفِسْت؟ قُلْت: نَعَمْ فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْت فِي الْخَمِيلَةِ» .
٢٣٢ - (١٠) - حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ، وَعَبْدَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا وَزَادَ: قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ
стр. 283
مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَفِيهِ: وَتَوَضَّئِي " وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَفِيهِ: «فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِلَفْظِ: «فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ دُونَ قَوْلِهِ " وَتَوَضَّئِي " مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَلَفٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ حَرْفٌ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ قَوْلُهُ: وَتَوَضَّئِي " لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهَا قَوْلُ عُرْوَةَ، وَكَأَنَّ مُسْلِمًا ضَعَّفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لِمُخَالَفَتِهَا سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ هِشَامٍ.
قُلْت: قَدْ زَادَهَا غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ. قُلْتُ: رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُفَصَّلَةُ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ سِيَاقُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِدْرَاجِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْمُدْرَجِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ
стр. 284
الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، لَمْ يَنْسُبْ أَبُو دَاوُد عُرْوَةَ، وَنَسَبَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَكَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ: وَلَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْحَجِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ: لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ فَإِنْ كَانَ عُرْوَةُ هُوَ الْمُزَنِيّ فَهُوَ مَجْهُولٌ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَالْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: «ثُمَّ لِتَغْتَسِلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا، ثُمَّ الطَّهُورُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ، تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَعَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ.» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ نَحْوُهُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: أَنْعَتُ لَك الْكُرْسُفَ قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَاِتَّخِذِي ثَوْبًا» ، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. حَدِيثُ عَائِشَةَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ الْحَدِيثُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ
стр. 285
الْمَاضِيَةِ، دُونَ قَوْلِهِ: وَتَوَضَّئِي " قَالَ: أَخْرَجْنَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ كَمَا تَقَدَّمَ.
٢٣٣ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: إنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ؛ وَإِنَّ لَهُ رَائِحَةً؛ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَانَ الْآخَرَ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ بِهِ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ «فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمَا: إنَّ لَهُ رَائِحَةً» ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ زِيَادَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: «فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ انْقَطَعَ» ، وَأَنْكَرَ قَوْلَهُ: انْقَطَعَ " ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ، وَابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: جَاءَتْ خَالَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: «فَإِنَّمَا هُوَ دَاءٌ عَرَضَ، أَوْ رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ» . قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي صِفَتِهِ أَنَّهُ أَسْوَدُ مُحْتَدِمٌ بَحْرَانِيٌّ ذُو دَفَعَاتٍ، هَذَا تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ وَهُوَ تَبِعَ الْإِمَامَ، وَفِي تَارِيخِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ، قَالَتْ: دَمُ الْحَيْضِ أَحْمَرُ بَحْرَانِيٌّ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ كَغُسَالَةِ اللَّحْمِ. وَضَعَّفَهُ، وَالصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَقَعَتْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ. قَوْلُهُ: وَوَرَدَ فِي صِفَتِهِ أَنَّهُ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مُشْرِقٌ. لَمْ أَجِدْهُ بَلْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ
следующие страницы →