← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إسْنَادِهِ مَقَالٌ فِي اتِّصَالِهِ، وَاخْتُلِفَ فِي بُرْدٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. (تَنْبِيهٌ) الرَّفْعُ مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ التَّكْلِيفِ، لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ فِعْلُ الْخَيْرِ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ٢٦٥ - (٢٣) - حَدِيثُ: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَهُمَا وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّفْرِقَةَ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «وَجَدْنَا فِي صَحِيفَةٍ فِي قِرَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِيهَا مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ مَضَاجِعِ الْغِلْمَانِ وَالْجَوَارِي، وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوا أَبْنَاءَكُمْ عَلَى الصَّلَاةِ إذَا بَلَغُوا - أَظُنُّهُ - تِسْعَ سِنِينَ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبِيبٍ الْجُهَنِيِّ

стр. 317

قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لِامْرَأَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ: لِامْرَأَتِهِ، مَتَى يُصَلِّي الصَّبِيُّ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ، فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ» . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا نَعْرِفُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَلَا الرَّجُلَ الَّذِي رَوَتْ عَنْهُ انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ . . . وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ وَلَهُ صُحْبَةٌ؛ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: إسْنَادٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ الْأَوَّلِ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا وَهُوَ أَوْلَى، وَالرِّوَايَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخَثْعَمِيِّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَعَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِثَلَاثَةَ عَشَرَ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ فِيمَا قَالَهُ الطَّبَرَانِيُّ. حَدِيثٌ: «إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ، وَهُوَ عِنْدَ السِّتَّةِ عَنْ أَنَسٍ، وَالنَّوْمُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ. ٢٦٦ - (٢٤) - حَدِيثُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ،

стр. 318

وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ «حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ» وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» الْحَدِيثَ، وَبِنَحْوِهِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَسَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَائِشَةَ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ «لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» وَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مَعَ صِحَّةِ إسْنَادِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ،

стр. 319

وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَالصُّنَابِحِيِّ انْتَهَى. وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَحَفْصَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَصَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ، وَغَيْرِهِمْ. ٢٦٧ - (٢٥) - حَدِيثُ: «إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ إلَى الْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا، فَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ» مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اتَّفَقَ جُمْهُورُ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْهُ عَلَى سِيَاقِهِ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَإِسْحَاقُ بْنِ الطَّبَّاعِ وَغَيْرُهُمَا: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: نَصَّ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَرْجَمَ ابْنُ السَّكَنِ بِاسْمِهِ فِي الصَّحَابَةِ. وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ، ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَلَسْت أُثْبِتُ أَنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ، وَلَا أُثْبِتُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبَسَةَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

стр. 320

سَأَلَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ نَحْوَهُ. حَدِيثٌ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ» الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، دُونَ قَوْلِهِ «لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ قَوْلِهِ: «فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» . ٢٦٨ - (٢٦) - حَدِيثٌ: «يَا عَلِيُّ لَا تُؤَخِّرْ أَرْبَعًا، الْجِنَازَةَ إذَا حَضَرَتْ. . .» الْحَدِيثَ، الَّذِي فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ «لَا تُؤَخِّرْ ثَلَاثًا: الصَّلَاةَ إذَا أَتَتْ، وَالْجِنَازَةَ إذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمَ إذَا وَجَدْت لَهَا كُفْئًا» وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ عَلَى الصَّوَابِ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ كَمَا هُنَا، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَقَالَ: غَرِيبٌ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدٌ مَجْهُولٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَجَعَلَ مَكَانَهُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيَّ، وَهُوَ مِنْ أَغْلَاطِهِ الْفَاحِشَةِ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ «لَا تُؤَخِّرْ الْجِنَازَةَ إذَا حَضَرَتْ» لَكِنْ يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً» . . . الْحَدِيثَ. وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الدَّفْنِ فَقَطْ، لَكِنْ فِي

стр. 321

الْجَنَائِزِ لِابْنِ شَاهِينَ بِلَفْظِ: «أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ عَلَى مَوْتَانَا» . لَكِنْ فِيهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَمْثَلُ مَا وَرَدَ فِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا. ٢٦٩ - (٢٧) - حَدِيثٌ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ «فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ بِرَكْعَتَيْهِ فِي نَفْسِهِ خَيْرًا» وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَدِيدٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَعْرِفُهُ. ٢٧٠ - (٢٨) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ لِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِزِيَادَةِ «فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. ٢٧١ - (٢٩) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ: حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْته فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْت دُفَّ نَعْلَيْك بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ: مَا عَمِلْت عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا صَلَّيْت بِذَلِكَ الطَّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِزِيَادَةِ «مَا

стр. 322

أَحْدَثْت إلَّا تَوَضَّأْت، وَلَا تَوَضَّأْت إلَّا صَلَّيْت» . (تَنْبِيهٌ) دُفُّ نَعْلَيْك بِالْمُهْمَلَةِ هُوَ الْحَرَكَةُ وَقِيلَ هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ. ٢٧٢ - (٣٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلَتْهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَفِيهِ: قِصَّةٌ مُطَوَّلَةٌ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، أَنَّهُ دَاوَمَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَعُدْ لَهُمَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُهُ. قُلْت هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ لَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَثْبَتُ إسْنَادًا، وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «ثُمَّ أَثْبَتَهَا، وَكَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا» - يَعْنِي دَاوَمَ عَلَيْهَا - وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا: وَاَلَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.

стр. 323

(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ شَغْلَهُ كَانَ بِوَفْدِ عَبْدِ قَيْسِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. فِي شَأْنِ مَا صَنَعَ بِهِمْ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَلِابْنِ مَاجَهْ: قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَوْ صَدَقَةٌ شَغَلَهُ عَنْهُمَا بِقِسْمَتِهِ. وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ «لِأَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِهَجِيرٍ، فَقَعَدُوا يَسْأَلُونَهُ وَيُفْتِيهِمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ، فَانْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الظُّهْرِ شَيْئًا» . . . الْحَدِيثَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَغَلَهُ مَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ مَيْمُونَةَ: «كَانَ يُجِيزُ بَعْثًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ظَهْرٌ، فَجَاءَ ظَهْرٌ مِنْ الصَّدَقَةِ» . وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ: شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْهَا، قَالَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: «أَفَنَقْضِيهِمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا فَاتَتَا؟ فَقَالَ: لَا» أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيّ. ٢٧٣ - (٣١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَأَى قَيْسَ بْنَ فَهْدٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَقَالَ: مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟ قَالَ: إنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْت رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» . الشَّافِعِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْبَيْهَقِيّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ مِثْلُهُ، دُونَ قَوْلِهِ: «وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» وَسَيَأْتِي مَعْنَاهَا آخِرَ الْبَابِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ سَعْدٍ بِهِ، لَكِنْ قَالَ: «عَنْ

стр. 324

قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ أُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: أَصَلَاةُ الصُّبْحِ أَرْبَعًا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدٍ بِلَفْظِ فَقَالَ: «أَصَلَاتَانِ مَعًا» فَقَالَ: غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِنْ سَعْدٍ، قَالَ: وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ مِنْ قَيْسٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَى عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا أَنَّ جَدَّهُمْ صَلَّى، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ: «أَنَّهُ جَاءَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ فَصَلَّى مَعَهُ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ . . . فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتهمَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَسَكَتَ» . (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ فَهْدًا لَقَبُ عَمْرٍو وَالِدِ قَيْسٍ وَبِهَذَا يُجْمَعُ الْخِلَافُ فِي اسْمِ أَبِيهِ، فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: قَيْسُ بْنُ فَهْدٍ، وَبَعْضُهُمْ قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَمَّا ابْنُ السَّكَنِ فَجَعَلَهُ فِي الصَّحَابَةِ اثْنَيْنِ. ٢٧٤ - (٣٢) - حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» ، الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِسْحَاقُ وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِسَنَدٍ فِيهِ

стр. 325

الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ آخَرَ فِيهِ: عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا، قَالَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ: وَقَوَّى الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ وَاثِلَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ، وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَسَيَأْتِي، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلْمَانَ مَرْفُوعًا «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصَّلَاةِ خُرُوجُ الْإِمَامِ انْتِصَافَ النَّهَارِ. ٢٧٥ - (٣٣) - حَدِيثٌ: «رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ: إنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ» أَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَقَالَ: مُرْسَلٌ؛ أَبُو الْخَلِيلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قَدَّمَ أَحْمَدُ، جَابِرَ الْجُعْفِيَّ عَلَيْهِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ. ٢٧٦ - (٣٤) - حَدِيثٌ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إلَّا بِمَكَّةَ» الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

стр. 326

وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَكَرَّرَ الِاسْتِثْنَاءَ ثَلَاثًا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ؛ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُمَيْدًا فِي سَنَدِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ فَلَمْ يَذْكُرْ قَيْسًا، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْيَسَعَ بْنِ طَلْحَةَ سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا ذَرٍّ فَذَكَرَهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ وَلَكِنْ تَابَعَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، ثَنَا حُمَيْدٌ مَوْلَى غَفْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: جَاءَنَا أَبُو ذَرٍّ فَأَخَذَ بِحَلَقَةِ الْبَابِ. . . الْحَدِيثَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: لَمْ يَسْمَعْ مُجَاهِدٌ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. وَكَذَا أَطْلَقَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ: جَاءَنَا أَبُو ذَرٍّ أَيْ جَاءَ بَلَدَنَا، قُلْت: وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَقَالَ: أَنَا أَشُكُّ فِي سَمَاعِ مُجَاهِدٍ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. ٢٧٧ - (٣٥) - حَدِيثٌ: «يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ، مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا، فَلَا يَمْنَعَن أَحَدًا طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ،

стр. 327

وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ جَابِرٍ، وَهُوَ مَعْلُولٌ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ جُبَيْرٍ، لَا عَنْ جَابِرٍ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ، وَالْخَطِيبُ فِي التَّلْخِيصِ، مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مَعْلُولٌ. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» - الْحَدِيثَ - وَزَادَ فِي آخِرِهِ «مَنْ طَافَ فَلْيُصَلِّ أَيْ حِينَ طَافَ» وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ طَافَ عِنْدَ مَغَارِبِ الشَّمْسِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا. (تَنْبِيهٌ) عَزَا الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ حَدِيثَ جُبَيْرٍ لِمُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا

стр. 328

الْبُخَارِيَّ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ، تَبِعَهُ عَلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَقَالَ: رَوَاهُ السَّبْعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ، وَابْنُ الرِّفْعَةِ فَقَالَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا رَأَى ابْنَ تَيْمِيَّةَ عَزَاهُ إلَى الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبُخَارِيِّ اقْتَطَعَ مُسْلِمًا مِنْ بَيْنِهِمْ وَاكْتَفَى بِهِ عَنْهُمْ، ثُمَّ سَاقَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فَأَخْطَأَ مُكَرِّرًا. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الطَّوَافِ خَاصَّةً وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالْآثَارِ، وَيُحْتَمَلُ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ. ٢٧٨ - (٣٦) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلْقَمَةَ، وَعَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى، قُلْت: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي اسْمِ شَيْخِهِ، فَقِيلَ: أَيُّوبُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ رِوَايَتِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَالْمُحَمَّدَانِ ضَعِيفَانِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِالْحَدِيثِ دُونَ الْقِصَّةِ، وَيُنْظَرُ فِي سَنَدِهِ،

стр. 329

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَفِي سَنَدِهِ الْإِفْرِيقِيُّ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَفِي سَنَدِهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا وَقَالَ: رُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ مَوْصُولًا الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ. (تَنْبِيهٌ) دَعْوَى التِّرْمِذِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ عَجِيبٌ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مَشْهُورٌ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ مَالِكٌ: يَرَى أَنْ يَفْعَلَهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ أَطْنَبَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ. ٢٧٩ - (٣٧) - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدَاوِمُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ» . قُلْت: حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِالْمُدَاوَمَةِ، بَلْ عِنْدَ النَّسَائِيّ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا صَلَّاهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْهَا: «أَنَّهُ صَلَّى فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: «ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا» . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ، نَعَمْ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «مَا تَرَكَهُمَا قَطُّ عِنْدَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ» كَمَا تَقَدَّمَ، وَسَيَأْتِي عَقِبَ هَذَا ٢٨٠ - (٣٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 330

يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، إلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: «مَا كَانَ يَوْمُهُ الَّذِي كَانَ يَكُونُ عِنْدِي إلَّا صَلَّاهُمَا» وَلِلْبُخَارِيِّ «مَا تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ» وَلَهُ طُرُقٌ. (فَائِدَةٌ) رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. . . الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَقْضِيهِمَا إذَا فَاتَتَا؟ قَالَ: لَا» . ٢٨١ - (٣٩) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيَنْهَى عَنْهَا» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْهَا بِلَفْظِ: «كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَيَنْهَى عَنْهَا، وَيُوَاصِلُ، وَيَنْهَى عَنْ الْوِصَالِ» وَيُنْظَرُ فِي عَنْعَنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. ٢٨٢ - (٤٠) - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ: يَلْزَمُهَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ جَمِيعًا. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مَوْلًى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْهُ بِهَذَا، وَزَادَ: " وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا " وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَمَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ. ٢٨٣ - (٤١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْهُ، وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَقَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ خَالَفَهُمَا، قَالَ: وَرَوَيْنَاهُ

стр. 331

عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ انْتَهَى. وَرُوِيَ هَذَا الْأَثَرُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُوَضِّحِ.

стр. 332

[بَابُ الْأَذَانِ] ٢٨٤ - (١) - حَدِيث: «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَأَسْقَطَ الْأَذَانَ مِنْ الثَّانِيَةِ.» هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صِفَةِ الْحَجِّ، فَفِيهِ: «أَنَّهُ خَطَبَ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَمْ يُنَادَ فِي الْأُولَى» . وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ لَمْ يُنَادَ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِالْإِقَامَةِ» وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ: «لَمْ يُنَادَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا بِإِقَامَةٍ» . وَفِي الْبُخَارِيِّ: «جَمَعَ بِجَمْعٍ، كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ» . وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَذَانَ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «أَنَّهُ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ» . أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، لَكِنْ بَيَّنَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ قَوْلَهُ: بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ؛ أَيْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ: «أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ» مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ أَيْضًا. قُلْت: هُوَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأُسَامَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ

стр. 333

الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا» ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْبُخَارِيِّ: «أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ» . ٢٨٥ - (٢) - حَدِيثٌ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ هُنَا لِلْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةً: وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» . ٢٨٦ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: إنَّك رَجُلٌ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ وَارْفَعْ صَوْتَك، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ صَوْتَك حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا مَدَرٌ إلَّا شَهِدَ لَك يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، هَذَا السِّيَاقُ تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ، وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَابْنُ دَاوُد شَارِحُ الْمُخْتَصَرِ، وَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَالْمُوَطَّأِ. وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ، فَفِيهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْت فِي غَنَمِك وَبَادِيَتِك فَأَذَّنْت بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 334

- ﷺ ، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ، وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ، وَبَالَغَ كَعَادَتِهِ، وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَوْرَدُوهُ مُغَيَّرًا بِأَنَّهُمْ لَعَلَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ قَوْلَ أَبِي سَعِيدٍ: هَكَذَا سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، عَائِدٌ إلَى كُلِّ مَا ذَكَرَهُ، يَكُونُ تَقْدِيرُهُ: سَمِعْت كُلَّ مَا ذَكَرْت لَك مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مَا أَوْرَدُوهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى لَا بِصُورَةِ اللَّفْظِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ الْكُلْفَةِ، وَالرَّافِعِيُّ أَوْرَدَهُ دَالًّا عَلَى اسْتِحْبَابِ أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فَهِمَهُ النَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، فَإِنَّهُمَا تَرْجَمَا عَلَيْهِ الثَّوَابَ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرْجَمَةِ عَلَى بَعْضِ مَدْلُولَاتِ الْحَدِيثِ، أَلَّا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ آخَرُ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: «يَعْجَبُ رَبُّك مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةٍ، يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ: اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي» الْحَدِيثَ. ٢٨٧ - (٤) - حَدِيثُ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ، فَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ صَلَّى وَحْدَهُ، وَإِنْ صَلَّى بِإِقَامَةٍ يُصَلِّي بِإِقَامَتِهِ وَصَلَاتِهِ مَلَكَاهُ، وَإِنْ صَلَّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌّ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، أَوَّلُهُمْ بِالْمَشْرِقِ وَآخِرُهُمْ بِالْمَغْرِبِ» . هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَمْ أَرَهُ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْمَوَاعِظِ مِنْ سُنَنِهِ عَنْ سُوَيْد بْنِ نَصْرٍ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلٍّ، عَنْ سَلْمَانَ رَفَعَهُ: «إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي أَرْضٍ فَيْءٍ - أَيْ قَفْرٍ - فَتَوَضَّأَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ تَيَمَّمَ، ثُمَّ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُقِيمُهَا وَيُصَلِّيهَا إلَّا أَمَّ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ صَفًّا» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَزَادَنِي سُفْيَانُ عَنْ دَاوُد، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ، سَلْمَانَ: «يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ» وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ

стр. 335

وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: «فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلْيَتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مَلَكَاهُ، فَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ مَا لَا يُرَى طَرَفَاهُ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ التَّيْمِيِّ نَحْوُهُ، وَمِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ التَّيْمِيِّ مَوْقُوفًا وَرَجَّحَهُ عَلَى الْمَرْفُوعِ، وَمِنْ رِوَايَةِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ نَحْوُهُ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا دَاوُد بِهِ. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ مَوْقُوفًا نَحْوَهُ، وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى بِأَرْضٍ فَلَاةٍ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ صَلَّى وَرَاءَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ وَالْقَعْنَبِيِّ عَنْهُ: أَذَّنَ وَأَقَامَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ لَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنْ وَرْقَاءَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَاضِي. ٢٨٨ - (٥) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «حُبِسْنَا عَنْ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هَوِيًّا مِنْ اللَّيْلِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا، فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا مَعَ الْإِقَامَةِ» الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَلَيْسَ فِي آخِرِهِ ذِكْرُ الْعِشَاءِ، وَلَا قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا مَعَ الْإِقَامَةِ. وَزَادَ «وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] » وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

стр. 336

وَفِيهِ: «فَأَذَّنَ لِلظُّهْرِ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَذَّنَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا» . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِهِ وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَلِذِكْرِ الْأَذَانِ فِيهِ شَاهِدٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ إلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ فَذَكَرَ الْإِقَامَةَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا، قَالَ النَّسَائِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، مَا رَوَاهُ غَيْرُ زَائِدَةَ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (تَنْبِيهٌ) رَوَى الطَّحَاوِيُّ: «أَنَّ اللَّهَ حَبَسَ الشَّمْسَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، حِينَ شُغِلُوا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَرَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ» . وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ ذَكَرَهُ فِي بَابِ تَحْلِيلِ الْغَنَائِمِ. ٢٨٩ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا، - يَعْنِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ - فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَسَارُوا هُنَيْئَةً، ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّئُوا، وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلُّوا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكِبُوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مُطَوَّلًا وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَمِنْ

стр. 337

طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مُخْتَصَرًا وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَذَانِ وَلَا الْإِقَامَةِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ وَفِيهِ: «ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ» . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ: «فَأَذَّنَ وَأَقَامَ» ، وَزَادَ فِيهِ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ: «أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَكَانِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ، وَصَلُّوا الصُّبْحَ فِي مَكَان آخَرَ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ بِلَالٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ

стр. 338

عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَذِي مِخْبَرٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ السَّلُولِيِّ، وَفِي حَدِيثِهِمْ ذِكْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: «فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ كَمَا كَانَ يُؤَذِّنُ» ٢٩٠ - (٧) (فَائِدَةٌ) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ بِخَيْبَرَ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي فَقَالُوا: إنَّ ذَلِكَ كَانَ حِينَ قَوْلِهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: مَرْجِعُهُ مِنْ حُنَيْنٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَحْسَبُهُ وَهْمًا، وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ: لَمْ يَعْرِضْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إلَّا مَرَّةً، وَقَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: هِيَ ثَلَاثُ نَوَازِلَ مُخْتَلِفَةٍ. قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّهُ «لَمْ يَأْمُرْ لِلْعِشَاءِ بِالْأَذَانِ» ، تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَرِيبًا. حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ» هُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، تَقَدَّمَ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ بِإِقَامَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ» تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. ٢٩١ - (٨) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنًى مَثْنًى وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى، إلَّا أَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ» أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ

стр. 339

وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْهُ، قَالَ شُعْبَةُ لَا يُحْفَظُ لِأَبِي جَعْفَرٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ مِهْرَانَ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ الْخِطْمِيِّ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ، وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الصَّيَّادِ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَظُنُّ سَعِيدًا وَهَمَ فِيهِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عِيسَى، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، لَكِنْ سَعِيدُ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ الْقَرْظِ مَرْفُوعًا: «كَانَ أَذَانُ بِلَالٍ مَثْنَى مَثْنَى، وَإِقَامَتُهُ مُفْرَدَةً» وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ نَحْوُهُ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ. قَوْلُهُ: إنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ لَمَّا حَكَى الْأَذَانَ عَنْ تَلْقِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعًا، هُوَ كَمَا قَالَ، فَقَدْ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ، الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ

стр. 340

وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ فَذَكَرَ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ، وَبِهِ يَصِحُّ كَوْنُ الْأَذَانِ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَقَدْ قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ يَعْنِي - الْآتِيَ بَعْدَ قَلِيلٍ - قَالَ: وَقَدْ يَقَعُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ وَهِيَ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُعَدَّ فِي الصَّحِيحِ، انْتَهَى وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ بِسَنَدِهِ وَفِيهِ: تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ، وَقَالَ بَعْدَهُ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ مُعَاذٍ. ٢٩٢ - (٩) - حَدِيثُ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْأَذَانِ، وَفِيهِ: تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ وَهِيَ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ. أَبُو دَاوُد، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ. حَدَّثَنِي أَبِي؛ قَالَ: «لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَمَلِ النَّاقُوسِ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ، وَإِفْرَادُ الْإِقَامَةِ، وَفِيهِ: «فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك» وَفِيهِ: «أَنَّ عُمَرَ جَاءَ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَعْقُوبَ بِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ

стр. 341

أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَقَالَ: هَذَا أَمْثَلُ الرِّوَايَاتِ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَاهُ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَأَمَّا أَخْبَارُ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَمَدَارُهَا عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَمَّا طَرِيقُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمَةِ الْإِسْنَادِ، كَذَا قَالَ الْحَاكِمُ، وَقَدْ صَحَّحَ الطَّرِيقَ الْأُولَى مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ الْبُخَارِيُّ، فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، يَعْنِي هَذَا؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَابْنَ إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنْ التَّيْمِيِّ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا دَلَّسَهُ، وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى طَرِيقٍ أُخْرَى لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ عِنْدَ أَبِي دَاوُد. (تَنْبِيهٌ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ شَيْئًا يَصِحُّ إلَّا حَدِيثَ الْأَذَانِ، وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ آخَرُ فِي قِسْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ شَعْرَهُ، وَأَظْفَارَهُ، وَإِعْطَائِهِ لِمَنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ. ٢٩٣ - (١٠) - حَدِيثُ «بِلَالٍ: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» .

стр. 342

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُمْ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا» . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَيْضًا فِيهِ مِنْ الْقِصَّةِ فِي أَوَّلِهِ: أَنَّهُمْ الْتَمَسُوا شَيْئًا يُؤَذِّنُونَ بِهِ عِلْمًا لِلصَّلَاةِ فَأُمِرَ بِلَالٌ. قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ لَهُ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ لَا غَيْرُ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» . (فَائِدَةٌ) وَرَدَ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ أَحَادِيثُ مِنْهَا: مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «كَانَ أَذَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَفْعًا فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ» وَقَالَ: مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ: الرِّوَايَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا مُنْقَطِعَةٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: دَخَلَتْ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنَةُ

стр. 343

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، شَهِدَ أَبِي بَدْرًا وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَفِي صِحَّةِ هَذَا نَظَرٌ؛ فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يُدْرِكْ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي. وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ صَحَّحَهُ. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: شَهِدَ أُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَلَوْ صَحَّ مَا تَقَدَّمَ لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَحَابِيَّةً. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَيُثَنِّي الْإِقَامَةَ، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِمُ بِالتَّكْبِيرِ» . وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ، وَالطَّحَاوِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَادَّعَى الْحَاكِمُ فِيهِ الِانْقِطَاعَ، وَلَكِنْ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ: سَمِعْت بِلَالًا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ شَيْخٍ يُقَالُ: الْحَفْصُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ سَعْدُ الْقَرْظِ قَالَ: «أَذَّنَ بِلَالٌ، حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَذَّنَ لِأَبِي بَكْرٍ فِي حَيَاتِهِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ فِي زَمَانِ عُمَرَ» ، انْتَهَى. وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ هَاجَرَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ بِلَالًا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الشَّامِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ تَكُونُ عِنْدِي، فَقَالَ: إنْ كُنْت أَعْتَقَتْنِي لِنَفْسِك فَاحْبِسْنِي، وَإِنْ كُنْت أَعْتَقَتْنِي لِلَّهِ فَذَرْنِي أَذْهَبُ إلَى اللَّهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَذَهَبَ فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ وَفِي إسْنَادِهِ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي

стр. 344

مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، «عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مَثْنًى مَثْنًى، وَكَانَ يَجْعَلُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ» . إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ مَشْهُورٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ. (فَائِدَةٌ) أَوْرَدَ الرَّافِعِيُّ حَدِيثَ بِلَالٍ الْمُتَقَدِّمَ مُحْتَجًّا لِلْقَدِيمِ فِي إفْرَادِ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ، لَكِنْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ. وَفِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْته فِي الْمُدْرَجِ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ، وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ، إلَّا قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ» . وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالسَّرَّاجُ كَذَلِكَ. ٢٩٤ - (١١) - حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَة كَلِمَةً» . هَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مُطَوَّلًا وَتَكَلَّمَ الْبَيْهَقِيّ عَلَيْهِ بِأَوْجُهٍ مِنْ التَّضْعِيفِ، رَدَّهَا ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ وَصَحِيحِ الْحَدِيثِ. ٢٩٥ - (١٢) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «إذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ فَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ»

стр. 345

التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفُوهُ إلَّا الْحَاكِمُ، فَقَالَ: لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ مَطْعُونٌ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ فَائِدٍ. قُلْتُ: لَمْ يَقَعْ إلَّا فِي رِوَايَتِهِ هُوَ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ، لَكِنْ عِنْدَهُمْ فِيهِ: عَبْدُ الْمُنْعِمِ صَاحِبُ السِّقَاءِ وَهُوَ كَافٍ فِي تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُرَتِّلَ الْأَذَانَ، وَنَحْدُرَ الْإِقَامَةَ» . وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ سَاقَهُ، وَقَالَ: الْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُ يَعْنِي - طَرِيقَ جَابِرٍ - وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَوْقُوفًا نَحْوَهُ، وَلَيْسَ فِي إسْنَادِهِ إلَّا أَبُو الزُّبَيْرِ مُؤَذِّنُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ قَدِيمٌ مَشْهُورٌ. (تَنْبِيهٌ) : التَّرَسُّلُ التَّأَنِّي، وَالْحَدْرَ بِالْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْإِسْرَاعُ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ فَاحْدُرْ ضَمُّ الدَّالِ وَكَسْرُهَا وَرُوِيَ فَاحْدِمْ بِالْمِيمِ وَهِيَ الْإِسْرَاعُ أَيْضًا وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ. ٢٩٦ - (١٣) - حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ: «أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: قُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» الْحَدِيثُ وَفِيهِ التَّرْجِيعُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَرَدَ الْخَبَرُ بِالتَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ، هُوَ كَمَا قَالَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ،

стр. 346

وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «مِنْ السُّنَّةِ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النُّوُمِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَلَفْظُهُ: «كَانَ التَّثْوِيبُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، «عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ» فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ مَعَ ثِقَةِ رِجَالِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ بِلَالٍ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ: عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّن، قَالَ حَفْصٌ: فَحَدَّثَنِي أَهْلِي أَنَّ بِلَالًا فَذَكَرهُ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ اهْتِمَامِهِمْ بِمَا يَجْمَعُونَ بِهِ النَّاسَ قَبْل أَنْ يُشْرَعَ الْأَذَانُ، وَفِي آخِرِهِ: وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَكِنْ لِلتَّثْوِيبِ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهَا السَّرَّاجُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ الْآذَانُ الْأَوَّلُ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ.» وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ. ٢٩٧ - (١٤) - حَدِيثُ بِلَالٍ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا صَلَاةَ الْفَجْرِ» التِّرْمِذِيُّ

стр. 347

وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بِلَالٍ وَفِيهِ أَبُو إسْمَاعِيلَ الْمُلَائِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَعَ انْقِطَاعِهِ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبِلَالٍ، وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ: لَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ. ثُمَّ إنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَفِيهِ: أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ وَهُوَ نَحْوُ أَبِي إسْمَاعِيلَ فِي الضَّعْفِ. ٢٩٨ - (١٥) - حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَذَانَ وَقَالَ: إذَا كُنْتَ فِي الصُّبْحِ فَقُلْتَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقُلْ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ» قَالَ الرَّافِعِيُّ: ثَبَتَ، انْتَهَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِهِ. وَفِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَفِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفِ الْحَالِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَفِيهِ مَقَالٌ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، مِنْهَا: مَا هُوَ مُخْتَصَرٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ أَخْبَرَنِي أَبِي، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَقَالَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، سَمِعْتُ «أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا صَبِيًّا فَأَذَّنْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إلَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: أَلْحِقْ فِيهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ.

стр. 348

حَدِيثُ: «أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ كَانَ قَائِمًا» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةً فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَجَعْتُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ اهْتِمَامِكَ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَعَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مِثْلَهَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ» - الْحَدِيثُ - وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ غَشِيَنِي النُّعَاسُ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، فَقَامَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَنَادَى. . .» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَهَذَا حَدِيثٌ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا إنْ أَرَادَ بِهِ الصَّحَابَةَ فَيَكُونُ مُسْنَدًا، وَإِلَّا فَهُوَ مُرْسَلٌ. قُلْتُ: فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ ثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ، وَلِهَذَا صَحَّحَهَا ابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ. (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْأَذَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَذَّنَ الظُّهْرَ» ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا بَاطِلٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الرُّؤْيَا فَبَلَغَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ بِالتَّأْذِينِ لَكِنْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى

стр. 349

أَنَّ الْمَأْمُورَ بِلَالٌ، فَلَا يَنْتَهِضُ لِمَا ذَكَرَاهُ، وَأَيْضًا فَفِي إسْنَادِهِ أَبُو جَابِرٍ الْبَيَاضِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ. قَوْلُهُ: «كَانَ بِلَالٌ وَغَيْرُهُ مِنْ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا» ، أَمَّا قِيَامُ بِلَالٍ: فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَفِيهِ: «قُمْ يَا بِلَالُ، فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» . وَفِي الِاسْتِدْلَال بِهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ اذْهَبْ إلَى مَوْضِعٍ بَارِزٍ فَنَادِ فِيهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا عَلَّمَهُ الْأَذَانَ قَالَ لَهُ: قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ» وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَعِنْدِ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ امْرَأَة مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: «كَانَ بَيْتِي أَطْوَلَ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ، فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ، فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْتَظِرُ الْفَجْرَ، فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّأَ» . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ قَائِمًا قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ أَذَّنَ وَهُوَ قَاعِدٌ، قَالَ: وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى الْبَعِيرِ، وَيَنْزِلُ فَيُقِيمُ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَرِيبًا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ، قَالَ إِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ، فَقَامَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ: «أَنَّ بِلَالًا كَانَ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ

стр. 350

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نَحْوَهُ. ٣٠٠ - (١٧) - حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ: «رَأَيْتُ بِلَالًا خَرَجَ إلَى الْأَبْطُحِ، فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَّى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ بِدُونِ قَوْلِهِ: «وَلَمْ يَسْتَدِرْ» ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعِنْدَهُ «وَلَمْ يَسْتَدِرْ» ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا يَنْحَرِفُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَعِنْدَهُ: فَرَأَيْتُهُ يَدُورُ فِي أَذَانِهِ، لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ بِأَلْفَاظٍ زَائِدَةٍ، وَقَالَ: قَدْ أَخْرَجَاهُ إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ إدْخَالَ الْأُصْبُعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ وَالِاسْتِدَارَةَ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: «رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ يُتْبِعُ بِفِيهِ يُمِيلُ رَأْسَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا» وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَفِيهِ: وَضْعُ الْأُصْبُعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَعِنْدَهُ: «رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ» وَكَذَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَالِاسْتِدَارَةُ لَمْ تَرِدْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ، لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَوْنٍ، إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَالرَّجُلُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ الْحَجَّاجُ وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ،

стр. 351

قَالَ: وَوَهَمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي إدْرَاجِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْمُدْرَجِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ، وَقَدْ وَرَدَتْ الِاسْتِدَارَةُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ وَهُشَيْمٍ جَمِيعًا عَنْ عَوْنٍ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ إدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْهُ، وَفِي الْأَفْرَادِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ بِلَالٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَذَّنَّا أَوْ أَقَمْنَا أَلَا نُزِيلَ أَقْدَامَنَا عَنْ مَوَاضِعِهَا.» إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ٣٠١ - (١٨) - حَدِيثُ: «يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ» أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَزِيَادَةٍ «وَيَشْهَدَ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» وَأَبُو يَحْيَى الرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ. وَادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اسْمَهُ سَمْعَانُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ الْأَعْمَشِ، فَقَالَ تَارَةً: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَتَارَةً: عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلٌ، وَفِي الْعِلَل لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَطَاءٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَوَقَفَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: الصَّحِيحُ حَدِيثُ مَنْصُورٍ، قِيلَ لِأَبِي زُرْعَةَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: هَذَا وَهْمٌ. ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ:

стр. 352

قُلْتُ لِمَنْصُورٍ: عَطَاءٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ؟ قَالَ: لَا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِلَفْظِ: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهَدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَجَابِرٍ فِي الْمُوَضَّحِ لِلْخَطِيبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: «يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ سَمِعَ صَوْتَهُ» . قَوْلُهُ: «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَ الْأَذَانَ مُرَتَّبًا» . هُوَ كَمَا قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ. ٣٠٢ - (١٩) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «حَقٌّ وَسُنَّةٌ أَلَّا يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ» الْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَادِ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْأَذَانِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «حَقٌّ وَسُنَّةٌ أَلَّا يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ، وَلَا يُؤَذِّنَ إلَّا وَهُوَ قَائِمٌ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ؛ إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، لِأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ ثَبَتَ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ: اتِّفَاقَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ سِيَاقِ مُسْلِمٍ.

стр. 353

(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ: وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَالرَّافِعِيُّ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ ابْنَ الصَّبَّاغِ، وَصَاحِبَ الْمُهَذَّبِ، وَشَيْخَهُمَا فِي التَّعْلِيقَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، إذْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ سُنَّةٌ، يَقْتَضِي نِسْبَةَ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَقَعَ التَّحْرِيفُ لِلنَّاقِلِ الْأَخِيرِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ. ٣٠٣ - (٢٠) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَالرَّاوِي لَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ «إنَّ الْأَذَانَ مُتَّصِلٌ بِالصَّلَاةِ، فَلَا يُؤَذِّنُ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ» وَعُمُومُ حَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: «إنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْفَرْوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٣٠٤ - (٢١) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: «أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ. قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ. تَقَدَّمَ مِنْ طُرُقٍ،

стр. 354

وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصِّمَاخَيْنِ. قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ. تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا. وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ قَالَ: «مِنْ السُّنَّةِ الْأَذَانُ فِي الْمَنَارَةِ، وَالْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ» ، وَهُوَ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِثْلُهُ، وَفِي كِتَابِ أَبِي الشَّيْخِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ فَوْقَ الْبَيْتِ. قَوْلُهُ: «أَنَّهُ ﷺ اخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ» ، ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارِمِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي قِصَّتِهِ، وَفِيهِ: فَأَعْجَبَهُ صَوْتُ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. ٣٠٥ - (٢٢) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «الْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ» الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ، وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُبَلِّغُ بِهِ بِلَفْظِ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» الْحَدِيثُ. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ؛ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ سُهَيْلٍ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ

стр. 355

حَدِيثًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» الْحَدِيثُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ الْأَعْمَشِ نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَلَا أَرَانِي إلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَعَلَّقَ التِّرْمِذِيُّ مِثْلَهَا دُونَ قَوْلِهِ: وَلَا أَرَانِي. . . إلَى آخِرِهِ، قَالَ: وَرَوَاهُ نَافِعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَكْسُهُ، وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ وَاحِدًا مِنْهُمَا. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ أَصْلٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَسْمَعْ سُهَيْلٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِيهِ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْأَعْمَشِ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ الْأَعْمَشُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ بِيَقِينٍ، لِأَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَدْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ: حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ.
следующие страницы →