Полный текст (1 939 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
قَالَ: وَوَهَمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي إدْرَاجِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِمَا أَوْضَحْتُهُ فِي الْمُدْرَجِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ، وَقَدْ وَرَدَتْ الِاسْتِدَارَةُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ وَهُشَيْمٍ جَمِيعًا عَنْ عَوْنٍ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ إدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْهُ، وَفِي الْأَفْرَادِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ بِلَالٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَذَّنَّا أَوْ أَقَمْنَا أَلَا نُزِيلَ أَقْدَامَنَا عَنْ مَوَاضِعِهَا.» إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٣٠١ - (١٨) - حَدِيثُ: «يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ» أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَزِيَادَةٍ «وَيَشْهَدَ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» وَأَبُو يَحْيَى الرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ. وَادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اسْمَهُ سَمْعَانُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ الْأَعْمَشِ، فَقَالَ تَارَةً: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَتَارَةً: عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلٌ، وَفِي الْعِلَل لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَطَاءٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَوَقَفَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: الصَّحِيحُ حَدِيثُ مَنْصُورٍ، قِيلَ لِأَبِي زُرْعَةَ: رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ أُنَيْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: هَذَا وَهْمٌ. ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وُهَيْبٍ قَالَ:
стр. 352
قُلْتُ لِمَنْصُورٍ: عَطَاءٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ؟ قَالَ: لَا.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِلَفْظِ: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ مَنْ يَسْمَعُهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهَدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَجَابِرٍ فِي الْمُوَضَّحِ لِلْخَطِيبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: «يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ سَمِعَ صَوْتَهُ» . قَوْلُهُ: «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَ الْأَذَانَ مُرَتَّبًا» . هُوَ كَمَا قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
٣٠٢ - (١٩) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «حَقٌّ وَسُنَّةٌ أَلَّا يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ» الْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَادِ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْأَذَانِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «حَقٌّ وَسُنَّةٌ أَلَّا يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ، وَلَا يُؤَذِّنَ إلَّا وَهُوَ قَائِمٌ» وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ؛ إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، لِأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ ثَبَتَ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ: اتِّفَاقَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَنَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ سِيَاقِ مُسْلِمٍ.
стр. 353
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ: وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَالرَّافِعِيُّ تَبِعَ فِي إيرَادِهِ ابْنَ الصَّبَّاغِ، وَصَاحِبَ الْمُهَذَّبِ، وَشَيْخَهُمَا فِي التَّعْلِيقَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، إذْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ سُنَّةٌ، يَقْتَضِي نِسْبَةَ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَقَعَ التَّحْرِيفُ لِلنَّاقِلِ الْأَخِيرِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ.
٣٠٣ - (٢٠) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَالرَّاوِي لَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَهُوَ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ «إنَّ الْأَذَانَ مُتَّصِلٌ بِالصَّلَاةِ، فَلَا يُؤَذِّنُ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ» وَعُمُومُ حَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: «إنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْفَرْوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٣٠٤ - (٢١) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: «أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ» تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ سِوَى النَّسَائِيّ.
قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ. تَقَدَّمَ مِنْ طُرُقٍ،
стр. 354
وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصِّمَاخَيْنِ.
قَوْلُهُ: وَأَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ. تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا. وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ قَالَ: «مِنْ السُّنَّةِ الْأَذَانُ فِي الْمَنَارَةِ، وَالْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ» ، وَهُوَ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِثْلُهُ، وَفِي كِتَابِ أَبِي الشَّيْخِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ فَوْقَ الْبَيْتِ. قَوْلُهُ: «أَنَّهُ ﷺ اخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ» ، ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارِمِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي قِصَّتِهِ، وَفِيهِ: فَأَعْجَبَهُ صَوْتُ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
٣٠٥ - (٢٢) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «الْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ» الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ، وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُبَلِّغُ بِهِ بِلَفْظِ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» الْحَدِيثُ. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ؛ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ سُهَيْلٍ مِثْلَهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: أَخْرَجَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ
стр. 355
حَدِيثًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ» الْحَدِيثُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ الْأَعْمَشِ نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَلَا أَرَانِي إلَّا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَعَلَّقَ التِّرْمِذِيُّ مِثْلَهَا دُونَ قَوْلِهِ: وَلَا أَرَانِي. . . إلَى آخِرِهِ، قَالَ: وَرَوَاهُ نَافِعُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَكْسُهُ، وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ وَاحِدًا مِنْهُمَا. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ أَصْلٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَمْ يَسْمَعْ سُهَيْلٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِيهِ، إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْأَعْمَشِ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ الْأَعْمَشُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ بِيَقِينٍ، لِأَنَّهُ يَقُولُ فِيهِ: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَدْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ: حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ.
стр. 356
وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَمْ يَسْمَعْ الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي صَالِحٍ، وَرَجَّحَ الْعُقَيْلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ طَرِيقَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَلَى طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ. كَمَا نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، وَصَحَّحَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعَ أَبُو صَالِحٍ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ مِنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ جَمِيعًا، وَمِنْ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْأَعْمَشِ فِيهِ مَا رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْهُ عَنْ مُجَاهَدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ مِنْ طَرِيقِهِ، وَصَحَّحَهُ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ. وَفِي الْبَابِ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعَنْ جَابِرٍ فِي الْعِلَلِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) رَوَى الْبَزَّارُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَزَادَ فِيهِ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ تَرَكْتَنَا نَتَنَافَسُ فِي الْأَذَانِ بَعْدَكَ، فَقَالَ: إنَّهُ يَكُونُ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ سَفَلَتْهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ، فَأَشَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ إلَى أَنَّ الْبَزَّارَ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ عَدِيٍّ بِأَنَّهَا مِنْ أَفْرَادَ أَبِي حَمْزَةَ، وَكَذَا قَالَ الْخَلِيلِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْبَزَّارِ فَبَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهَا، وَأَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ وَاتَّهَمَ بِهَا عِيسَى، وَقَالَ: إنَّمَا تُعْرَفُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ بِأَبِي حَمْزَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: أَبُو حَمْزَةَ ثِقَةٌ وَلَا عَيْبَ لِلْإِسْنَادِ إلَّا مَا ذُكِرَ مِنْ الِانْقِطَاعِ.
(فَائِدَةٌ) : هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْأَذَانِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ
стр. 357
الْقِيَامَةِ» ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يَعْطَشُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا عَطِشَ الْإِنْسَانُ انْطَوَتْ عُنُقُهُ، وَالْمُؤَذِّنُونَ لَا يَعْطَشُونَ، فَأَعْنَاقُهُمْ قَائِمَةٌ. وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «يُعْرَفُونَ بِطُولِ أَعْنَاقِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» زَادَ السَّرَّاجُ: لِقَوْلِهِمْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. وَفِيهِ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: «إنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَهِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «إذَا أُذِّنَ فِي قَرْيَةٍ آمَنَهَا اللَّهُ مِنْ عَذَابِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ» رَوَاهُ ٣ الطَّبَرَانِيُّ.
٣٠٦ - (٢٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا، كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ» ، التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» الْحَدِيثُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ
стр. 358
نَافِعٍ عَنْهُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ صَدَقَةَ عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ: هَذَا أَشْبَهُ، لَكِنْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ نَحْوَ الْأَوَّلِ، مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٣٠٧ - (٢٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ مُؤَذِّنَانِ: بِلَالٌ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ.
وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ مُؤَذِّنِينَ» فَذَكَرَهُمَا بِزِيَادَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا الْبَيْهَقِيّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ الْمُرَادُ بِهِ بِالْمَدِينَةِ، وَالثَّانِي الْمُرَادُ بِهِ بِانْضِمَامِ مَكَّةَ، قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرُوا أَرْبَعَةً لِأَنَّ سَعْدَ الْقَرْظِ كَانَ بِقُبَاءَ.
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا فَأَذَّنُوا» . قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَرَاسَلُوا الْأَذَانَ إذْ لَمْ يَفْعَلْهُ مُؤَذِّنُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا
стр. 359
وَيَرْقَى هَذَا» .
٣٠٨ - (٢٥) - حَدِيثُ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَتَمُّ مِنْهُ، وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ كَلَامٌ حَسَنٌ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ.
٣٠٩ - (٢٦) - حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُؤَذِّنَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَذَّنْتُ فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ: إنَّ أَخَا صُدَاءَ، قَدْ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِث الصُّدَائِيِّ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَسَاقَهُ أَبُو دَاوُد مُطَوَّلًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُقَوِّي أَمْرَهُ وَيَقُولُ: هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَوْلُهُ: وَفِي الْقِصَّةِ الْمَرْوِيَّةِ، كَانَ بِلَالٌ غَائِبًا، وَزِيَادٌ أَذَّنَ بِإِذْنِ النَّبِيِّ ﷺ ، الطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ. وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الْأَذَانِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَيْرٍ لَهُ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَنَزَلَ الْقَوْمُ فَطَلَبُوا بِلَالًا فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ رَجُلٌ فَأَذَّنَ، ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ، فَقَالَ الْقَوْمُ: إنَّ رَجُلًا قَدْ أَذَّنَ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ هَوِيًّا، ثُمَّ إنَّ بِلَالًا أَرَادَ أَنْ
стр. 360
يُقِيمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : مَهْلًا يَا بِلَالُ، فَإِنَّمَا يُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ» ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمُبْهَمَ هُوَ الصُّدَائِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ هَذَا ضَعِيفٌ، وَضَعَّفَ حَدِيثَهُ هَذَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ.
٣١٠ - (٢٧) - حَدِيثُ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَلْقَى الْأَذَانَ عَلَى بِلَالٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَقِمْ أَنْتَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَشْيَاءَ لَمْ يَصْنَعْ مِنْهَا شَيْئًا، فَأَدَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، الْأَذَانَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ قَالَ: أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا كُنْتُ أُرِيدُهُ قَالَ: فَأَقِمْ أَنْتَ» وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الْوَاقِفِيُّ، بَيْنَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، فِي رِوَايَتِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنْ صَحَّا لَمْ يَتَخَالَفَا، لِأَنَّ قِصَّةَ الصُّدَائِيِّ بَعْدُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّهُ رَأَى الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: عَلِّمْهُنَّ بِلَالًا، قَالَ: فَتَقَدَّمْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُقِيمَ فَأَقَمْتُ» ، قَالَ الْحَاكِمُ: رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَعِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ: «أَنَّ عُمَرَ جَاءَ فَقَالَ: أَنَا رَأَيْتُ الرُّؤْيَا وَيُؤَذِّنُ بِلَالٌ، قَالَ فَأَقِمْ أَنْتَ» . وَقَالَ غَرِيبٌ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ: إنَّ الَّذِي أَقَامَ عُمَرُ إلَّا فِي هَذَا، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ فِي الْإِسْلَامِ بِلَالٌ، وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ» ، وَإِسْنَادُهُ
стр. 361
مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَكَمِ وَمِقْسَمٍ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ. (قَوْلُهُ) مِنْ الْمَحْبُوبَاتِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُؤَذِّنُ وَسَامِعُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْأَذَانِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ، وَالْفَضِيلَةَ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ» الْحَدِيثُ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ، اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ. . .» الْحَدِيثُ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَقَالَ: مَقَامًا مَحْمُودًا، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ بِالتَّعْرِيفِ فِيهِمَا، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ ذِكْرُ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَزَادَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ فِي آخِرِهِ: «يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» ، وَلَيْسَتْ أَيْضًا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ. وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ: الشَّفَاعَةُ.
(قَوْلُهُ) : وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ أَذَانَ الْمَغْرِبِ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِكَ» الْحَدِيثُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ،
стр. 362
صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
٣١١ - (٢٨) - قَوْلُهُ: «وَأَنْ يُجِيبَ الْمُؤَذِّنَ فَيَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ إلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَإِلَّا فِي كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا، وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا، وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ فَيَقُولُ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ» عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا، فَقَالَ: قُلْ كَمَا يَقُولُونَ، فَإِذَا انْتَهَيْت فَسَلْ تُعْطَهُ» وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ مَرْفُوعًا مِنْ فِعْلِهِ. رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَةَ
стр. 363
وَالْحَاكِمُ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا «الْقَوْلُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إلَّا الْحَيْعَلَتَيْنِ» ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَأَمَّا كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا» وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ لَا أَصْلَ لَهَا، وَكَذَا لَا أَصْلَ لِمَا ذَكَرَهُ فِي " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ "
٣١٢ - (٢٩) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ، وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ» ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ شَرِيكٍ الْقَاضِي مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ مُعَارِكُ بْنُ عَبَّادٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: «كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إذَا دَحَضَتْ الشَّمْسُ، وَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ » .
стр. 364
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَزَادَ: " وَلَا إقَامَةٌ " وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يُعْرَفُ مَرْفُوعًا انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ مَرْفُوعًا، وَفِي إسْنَادِهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ» الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَزَادَ: «وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ وَسَطَهُنَّ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ «كُنَّا نُصَلِّي بِغَيْرِ إقَامَةٍ» .
٣١٤ - (٣١) - حَدِيثُ عُمَرَ: " لَوْلَا الْخِلِّيفَا لَأَذَّنْتُ " أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ، وَفِيهِ: قِصَّةٌ، وَالْخِلِّيفَا بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " لَوْ أُطِيقُ مَعَ الْخِلِّيفَا لَأَذَّنْتُ ".
٣١٥ - (٣٢) - حَدِيثُ: " أَنَّ عُثْمَانَ اتَّخَذَ أَرْبَعَةً مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ، وَلَمْ تَزِدْ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ " هَذَا الْأَثَرُ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِنَا: مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ، وَبَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ: أَنَّ الشَّافِعِيَّ احْتَجَّ فِي الْإِمْلَاءِ بِقِصَّةِ عُثْمَانَ فِي جَوَازِ أَكْثَرَ مِنْ مُؤَذِّنَيْنِ اثْنَيْنِ. قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَمَرَ بِهِ، وَلَا السَّلَفُ الصَّالِحُ بَعْدَهُ كَذَا قَالَ،
وَقَدْ رَوَى
стр. 365
التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذَّنَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَقَامَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ» ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَانْتَهَوْا إلَيَّ مَضِيقٍ، وَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَمُطِرُوا، فَأَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَقَامَ، فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ، يُومِئُ إيمَاءً» ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَالنَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ لِحَالِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ «فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، أَوْ أَقَامَ بِغَيْرِ أَذَانٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِنَا عَلَى رَاحِلَتِهِ» ، وَرَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، لِأَنَّهَا بَيَّنَتْ مَا أُجْمِلَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: وَإِنْ كَانَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الرَّمَّاحِ عِنْدَهُ شَدِيدَ الضَّعْفِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنًا» قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مُنْكَرٌ، وَالْبَلَاءُ فِيهِ مِنْ سَلَّامٍ الطَّوِيلِ، أَوْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ، وَالْمُعَلَّى مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ.
وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ حَدِيثَ «عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إمَامَ قَوْمِي، قَالَ: أَنْتَ إمَامُهُمْ، وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا» وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
стр. 366
قَوْلُهُ: الْمَنْقُولُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ: أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» كَذَا قَالَ وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ، بَلْ أَلْفَاظُ التَّشَهُّدِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " وَسَيَأْتِي فِي التَّشَهُّدِ، وَلِلْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ: «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» ، نَعَمْ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، لَمَّا خِفْتُ أَزْوَادَ الْقَوْمِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ «قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: «الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَى
стр. 367
أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «قَلَّ مَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ عِنْدَ حُضُورِ النِّدَاءِ» الْحَدِيثُ.
стр. 368
[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]
٣١٦ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْبَيْتَ وَدَعَا فِي نَوَاحِيهِ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قِبَلِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ» ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ: " هَذِهِ الْقِبْلَةُ " مَعْنَاهُ أَنَّ أَمْرَهَا اسْتَقَرَّ عَلَى هَذِهِ الْبِنْيَةِ، فَلَا يُنْسَخُ أَبَدًا فَصَلُّوا إلَيْهَا فِي قِبْلَتِكُمْ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ هَذِهِ الْكَعْبَةَ هِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِاسْتِقْبَالِهِ، لَا كُلُّ الْحَرَمِ، وَلَا مَكَّةُ، وَلَا الْمَسْجِدُ الَّذِي حَوْلَهَا، بَلْ نَفْسُهَا فَقَطْ، وَهُوَ احْتِمَالٌ حَسَنٌ بَدِيعٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ مِنْ وَجْهِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ إلَى جُمَيْعِ جِهَاتِهِ جَائِزَةً، وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبَشِيٍّ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ الْبَابَ قِبْلَةُ الْبَيْتِ» لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا مِنْ أُمَّتِي» وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ.
(تَنْبِيهٌ) حَدِيثُ الْبَابِ قَدْ يُعَارِضُ حَدِيثَ: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ»
стр. 369
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَ: الصَّوَابُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ.
٣١٧ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] قَالَ: مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا. قَالَ نَافِعٌ: وَلَا أَرَاهُ ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ هَكَذَا فِي حَدِيثٍ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ بِلَا شَكٍّ، وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا أَرَاهُ إلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَصْلُ الْحَدِيثِ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، لَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَاحْتِجَاجُهُ لِذَلِكَ بِأَنَّ مُسْلِمًا سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ جَزْمًا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هُوَ بَيَانُ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ صَلَاةِ الْخَوْفِ لَا تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ.
٣١٨ - (٣) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ
стр. 370
مِنْهَا لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: «كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ» . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ» ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: «كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ» . قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ مِثْلُهُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ مِنْهَا: «كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» لَفْظُ الْبُخَارِيِّ: وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ النُّزُولَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ النَّوَافِلَ» . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ سِيَاقِهِ، وَزَادَ: «وَلَكِنْ يَخْفِضُ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَةِ، يُومِئُ إيمَاءً» ، وَلِابْنِ حِبَّانَ نَحْوُهُ.
٣١٩ - (٤) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «كَانَ النَّبِيَّ ﷺ إذَا سَافَرَ وَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ وَرِكَابُهُ» .
стр. 371
أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ حَدَّثَنِي أَنَسٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
٣٢٠ - (٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ صَلَّوْا إلَى جِهَتَيْنِ» . هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءَ إذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ» . وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا، وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ نَحْوُهُ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ، وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ: «فَصَلَّوْا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ إلَى الْكَعْبَةِ» .
٣٢١ - (٦) - حَدِيثُ: «رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فَوْقَ الْكَعْبَةِ» التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ، وَفِي سَنَدِ
стр. 372
التِّرْمِذِيِّ، زَيْدُ بْنُ حُبَيْرَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَفِي سَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِهِ، ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسُقُوطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بَيْنَ اللَّيْثِ وَنَافِعٍ، فَصَارَ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ: هُمَا جَمِيعًا وَاهِيَانِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَذَكَرَ الْمُصَنَّفُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَثَنَاءِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ فِيهِ بَطْنَ الْوَادِي، بَدَلَ الْمَقْبَرَةِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ لَا تُعْرَفُ.
(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ دَلِيلَ جِوَازِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ» وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ» فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَكِنْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أُسَامَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ» وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَخَرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا مَسْرُورًا، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا وَهُوَ كَئِيبٌ، فَقَالَ: إنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ، إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي» لَكِنْ لَيْسَ فِي حَدِيثِهَا أَنَّهُ صَلَّى، وَجَمَعَ السُّهَيْلِيُّ بِوَجْهٍ
стр. 373
آخَرَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ دَخَلَهَا يَوْمًا فَلَمْ يُصَلِّ، وَدَخَلَهَا مِنْ الْغَدِ فَصَلَّى» . وَلِابْنِ حِبَّانَ نَحْوُهُ. قَوْلُهُ: إنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي نَصَبَ قِبْلَةَ الْكُوفَةِ، وَإِنَّ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ هُوَ الَّذِي نَصَبَ قِبْلَةَ الْبَصْرَةِ، أَمَّا قِصَّةُ عَلِيٍّ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا إنَّمَا دَخَلَ الْكُوفَةَ بَعْدَ تَمْصِيرِهَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَأَمَّا قِصَّةُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ فَأَخْرَجَهَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي تَارِيخِ الْبَصْرَةِ.
(فَائِدَةٌ) : لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ كَيْفِيَّةَ صَلَاتِهِ ﷺ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ إلَى أَيِّ الْجِهَاتِ، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ، مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ بِمَكَّةَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَالْكَعْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ» . الْحَدِيثُ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ إمَامَةِ جَبْرَائِيلَ بِهِ ﷺ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ.
стр. 374
[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]
٣٢٢ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُطَوَّلًا.
٣٢٣ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الْفَائِتَةِ: فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي التَّيَمُّمِ.
٣٢٤ - (٣) - حَدِيثُ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ عَلِيَّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:
стр. 375
تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: فِي إسْنَادِهِ لِينٌ، وَهُوَ أَصْلَحُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ أُحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَأَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ عِنْدِي حِسَانٌ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ. كَذَا قَالَ، وَقَدْ عَكَسَ ذَلِكَ الْعُقَيْلِيُّ، وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْهُ بِهَذَا الْفَنِّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ طَرِيفٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْ هَذَا.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ مَعْلُولٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمُفْرَدِ لَهُ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحَّ، لِأَنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ إحْدَاهُمَا: عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ ابْنُ عُقَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالثَّانِيَةُ: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ عَنْهُ، وَوَهِمَ حَسَّانُ بْنُ إبْرَاهِيمَ فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ هُوَ وَالِدُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ،
стр. 376
وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخَرُ، هُوَ طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ، وَكَانَ وَاهِيًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي سَنَدِهِ نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ، وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ» وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ: وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ.
٣٢٥ - (٤) - قَوْلُهُ: «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ» هَكَذَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ، كَذَا قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، بَلْ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ، «كَانَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ» . وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُرْسَلٌ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو الْجَوْزَاءِ مِنْهَا. وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الْجَوْزَاءِ، وَلَفْظُهُ: «إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ» ، لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. نَعَمْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ» وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ
стр. 377
وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ: أَنَّهُ «سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، كُلَّمَا وَضَعَ، وَكُلَّمَا رَفَعَ» .
وَأَمَّا لَفْظُ الْبَابِ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ» وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ: ثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُذَيْفَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ فَكَبَّرَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ» رِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ لَكِنْ فِيهِ إرْسَالٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِسَنَدٍ صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَجَّهْتُ وَجْهِي» إلَى آخِرِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهَذَا يَعْنِي تَعْيِينَ لَفْظِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، عَزِيزُ الْوُجُودِ، غَرِيبٌ فِي الْحَدِيثِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ، حَتَّى لَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ: مَا عُرِفَ قَطُّ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَإِسْنَادُهُ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَكَانٍ، قُلْتُ هُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٣٢٦ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ.
٣٢٧ - (٦) - حَدِيثُ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَضَعَ الْوَضُوءَ مَوَاضِعَهُ، وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، فَيَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، بِلَفْظِ: «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَذَا أَقْرَبُ مَا وَجَدْتُهُ فِي السُّنَنِ، إلَى لَفْظِ
стр. 378
الْمُصَنِّفِ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ بَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ رِفَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِسَنَدِهِ، وَلَفْظُهُ مُوَافِقٌ لِلَفْظِ الرَّافِعِيِّ، وَلِمُسْلِمٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ» .
٣٢٨ - (٧) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ: وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ: «فَمَا زَالَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ» . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي حُجَّةٌ عَلَى الْخَلْقِ، كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إسْنَادِهِ شَيْءٌ.
٣٢٩ - (٨) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا كَبَّرَ رَفَعَ
стр. 379
يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» . الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلٍ بِهِ. قَوْلُهُ: «رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: «يَرْفَعُ إبْهَامَيْهِ إلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ» . وَلِلنَّسَائِيِّ: «حَتَّى تَكَادَ إبْهَامَاهُ تُحَاذِي شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ» . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ مِفْصَلٍ مِنْهُ. . .» الْحَدِيثُ، وَمِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ» . قَوْلُهُ: «يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْإِرْسَالِ وَيَنْتَهِي مَعَ انْتِهَائِهِ» . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: «كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى
стр. 380
يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا» . قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَبْتَدِئُ بِالرَّفْعِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجَرٍ. هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي دَاوُد حَيْثُ قَالَا: عَنْ وَائِلٍ: أَنَّهُ «رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ» ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيِّ عَنْ وَائِلٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ» . قَوْلُهُ: وَقِيلَ: - يَرْفَعُ غَيْرَ مُكَبِّرٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَدَاهُ قَارَّتَانِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُمَا، فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. لَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ، لَكِنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَهُمَا كَذَلِكَ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ عَلِيٍّ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ فِيمَا حَكَاهُ الْخَلَّالُ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، يَقُولُ: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: فَاعْرِضْ، فَقَالَ: كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ
стр. 381
حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ هَكَذَا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: لَمْ نَكْتُبْهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ؛ إلَّا مِنْ حَدِيثِ شَيْخِنَا أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، انْتَهَى. وَمِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ» . وَقَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَعَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ وَالْبَيْهَقِيِّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: إنَّهُ مَحْفُوظٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا وَقَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَى
стр. 382
عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ «أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَيَقُولُ: أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ، وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: «أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا فَاصْنَعُوا، وَلَا يُرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَقْتَدِ بِابْنِ الزُّبَيْرِ» وَعَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّفْعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ
стр. 383
حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْأَعْرَابِيَّ يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَيَرْفَعُ. . .» ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّلَاةِ.
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا مِثْلَهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا مِثْلَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: رَوَى الرَّفْعَ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، لَعَلَّهُ لَمْ يُرْوَ قَطُّ حَدِيثٌ بِعَدَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفَعَ الْيَدَيْنِ: رَوَى الرَّفْعَ سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَسَرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَفِي الْخِلَافِيَّاتِ أَسْمَاءَ مَنْ رَوَى الرَّفْعَ عَنْ نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا وَقَالَ: سَمِعْتُ الْحَاكِمَ يَقُولُ: اتَّفَقَ عَلَى رِوَايَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ الْأَعْرَجِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ كُلُّهُمْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُزْءِ الْمَشْهُورِ: قَالَ الْحَسَنُ وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدًا مِنْهُمْ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا رَأَى مُصَلِّيًا لَا يَرْفَعُ حَصَبَهُ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ بِلَفْظِ: رَمَاهُ بِالْحَصَى. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: يُرْوَى عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ: لَهُ بِكُلِّ إشَارَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّهُ قَالَ: إنْ كُنَّا لَنُؤَدَّبُ عَلَيْهَا، يَعْنِي - عَلَى تَرْكِ الرَّفْعِ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: هُوَ تَمَامُ الصَّلَاةِ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ
стр. 384
شَيْءٌ يُزَيِّنُ بِهِ الرَّجُلُ صَلَاتَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ. وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ مِثْلُهُ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخَذْتُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخَذَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَأَخَذَهُ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 385
فَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ. حَدِيثٌ فِي ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخْصُوصِ، وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «إذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُومِئُ بِيَدَيْهِ» وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُتَقَصِّي لِلْقِصَّةِ الْمُخْتَصَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، بِأَنَّ الْقَوْمَ إنَّمَا أُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِشَارَةِ بِالتَّسْلِيمِ، دُونَ الرَّفْعِ الثَّابِتِ عِنْدَ الرُّكُوعِ ثُمَّ رَوَاهُ كَنَحْوِ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: مَنْ احْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ الْعِلْمِ، هَذَا مَشْهُورٌ لَا خِلَافَ فِيهِ، إنَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي حَالِ التَّشَهُّدِ. حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ، وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: " ثُمَّ لَمْ يَعُدْ " مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ. وَرَوَاهُ عَنْهُ بِدُونِهَا شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَخَالِدٌ الطَّحَّانُ، وَزُهَيْرٌ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ
стр. 386
الْحُفَّاظِ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: إنَّمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ يَزِيدُ، وَيَزِيدُ يُزِيدُ، وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَا يَصِحُّ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَيَحْيَى وَالدَّارِمِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ، قَدْ كَانَ يَزِيدُ يُحَدِّثُ بِهِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ لَا يَقُولُ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ، فَلَمَّا لَقَّنُوهُ تَلَقَّنَ، فَكَانَ يَذْكُرُهَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا،.
وَقِيلَ: عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقِيلَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَحَدٌ أَقْوَى مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: " ثُمَّ لَا يَعُودُ ". رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَقِيتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ، فَحَدَّثَنِي بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: " ثُمَّ لَا يَعُودُ "، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي عَنْكَ وَفِيهِ: " ثُمَّ لَا يَعُودُ " قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَدِيثُ يَزِيدَ إنْ صَحَّ؛ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَأُصَلِّيَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ
стр. 387
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَمْ يَثْبُتَ عِنْدِي. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَشَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: هُوَ ضَعِيفٌ، نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّلَاةِ: هَذَا أَحْسَنُ خَبَرٍ رُوِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي نَفْيِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَضْعَفُ شَيْءٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ لَهُ عِلَلًا تُبْطِلُهُ، وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ إنَّمَا طَعَنُوا كُلُّهُمْ فِي طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْأُولَى، أَمَّا طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ فَذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ عَنْ أَحْمَدَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ لَا شَيْءَ وَلَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ. قُلْتُ: وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الْمُدْرَجِ حَالَ هَذَا الْخَبَرِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَهُوَ مَقْلُوبٌ مَوْضُوعٌ، وَعَنْ أَنَسٍ: «مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَوْضُوعٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَسَبَقَهُ بِذَلِكَ الْجُوزَجَانِيّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا رَكَعَ، وَكُلَّمَا رَفَعَ، ثُمَّ صَارَ إلَى افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَتَرَكَ
стр. 388
مَا سِوَى ذَلِكَ» قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ أَنْ حَكَاهُ فِي التَّحْقِيقِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَاهُ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ، وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوُهُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَاهُ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ خِلَافُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمَا أَبْلَدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِيُعَارِضَ بِهَا الْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ.
٣٣٠ - (١) - حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَطَاءٍ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، «قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالُوا: فَلِمَ؟ فَوَاَللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً، وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ مَوْضِعَهُ. . .» الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، وَأَعَلَّهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكْ أَبَا قَتَادَةَ. قَالَ وَيَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا أَنَّ عَطَّافَ بْنَ خَالِدٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ وَجَدَ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسًا. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَسَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، فَالطَّرِيقَانِ مَحْفُوظَانِ.
قُلْتُ: السِّيَاقُ يَأْبَى ذَلِكَ كُلَّ الْإِبَاءِ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الَّذِي رَوَاهُ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْهُ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ لَمْ يَلْقَ أَبَا قَتَادَةَ، وَلَا قَارَبَ ذَلِكَ، إنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، جَزَمَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ
стр. 389
وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ سُمِّيَ فِي بَعْضِهَا مِنْ الْعَشَرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طُرُقٍ أَيْضًا.
٣٣١ - (٢) - حَدِيثُ: «ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: تَعْجِيلُ الْفِطْرِ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ» الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ. . .» فَذَكَرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُعْرَفُ بِطَلْحَةِ بْنِ عَمْرٍو وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ سُحُورَنَا وَنُعَجِّلَ فِطْرَنَا، وَأَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي صَلَاتِنَا» وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ بَعْدَهُ: سَمِعَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَمِنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو جَمِيعًا،
стр. 390
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، إلَّا ابْنُ وَهْبٍ تَفَرَّدَ بِهِ حَرْمَلَةُ. قُلْتُ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْوَهْمُ فِيهِ مِنْ حَرْمَلَةُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَضَعَّفَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا: «مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٣٣٢ - (٣) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي، فَحَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّفِّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ الْتَحَفَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ، فَأَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ وَرَفَعَهُمَا وَكَبَّرَ، ثُمَّ رَكَعَ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، وَسَجَدَ، ثُمَّ وَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ» .
وَقَالَ ابْنُ جُحَادَةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقَالَ: هِيَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ، وَتَرَكَهُ مَنْ تَرَكَهُ.
وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ قَائِمًا قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ» . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: «وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ» .
следующие страницы →