Полный текст (1 939 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
الْحُفَّاظِ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: إنَّمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ يَزِيدُ، وَيَزِيدُ يُزِيدُ، وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَا يَصِحُّ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَيَحْيَى وَالدَّارِمِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ، قَدْ كَانَ يَزِيدُ يُحَدِّثُ بِهِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ لَا يَقُولُ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ، فَلَمَّا لَقَّنُوهُ تَلَقَّنَ، فَكَانَ يَذْكُرُهَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا،.
وَقِيلَ: عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقِيلَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَحَدٌ أَقْوَى مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: " ثُمَّ لَا يَعُودُ ". رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَقِيتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ، فَحَدَّثَنِي بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: " ثُمَّ لَا يَعُودُ "، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي عَنْكَ وَفِيهِ: " ثُمَّ لَا يَعُودُ " قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَدِيثُ يَزِيدَ إنْ صَحَّ؛ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «لَأُصَلِّيَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ
стр. 387
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ اسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَمْ يَثْبُتَ عِنْدِي. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَشَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: هُوَ ضَعِيفٌ، نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّلَاةِ: هَذَا أَحْسَنُ خَبَرٍ رُوِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي نَفْيِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أَضْعَفُ شَيْءٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ لَهُ عِلَلًا تُبْطِلُهُ، وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ إنَّمَا طَعَنُوا كُلُّهُمْ فِي طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْأُولَى، أَمَّا طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ فَذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ عَنْ أَحْمَدَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ لَا شَيْءَ وَلَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ. قُلْتُ: وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الْمُدْرَجِ حَالَ هَذَا الْخَبَرِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَهُوَ مَقْلُوبٌ مَوْضُوعٌ، وَعَنْ أَنَسٍ: «مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَوْضُوعٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَسَبَقَهُ بِذَلِكَ الْجُوزَجَانِيّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا رَكَعَ، وَكُلَّمَا رَفَعَ، ثُمَّ صَارَ إلَى افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَتَرَكَ
стр. 388
مَا سِوَى ذَلِكَ» قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ أَنْ حَكَاهُ فِي التَّحْقِيقِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَاهُ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ، وَعَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوُهُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَاهُ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ خِلَافُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَمَا أَبْلَدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِيُعَارِضَ بِهَا الْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ.
٣٣٠ - (١) - حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَطَاءٍ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، «قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالُوا: فَلِمَ؟ فَوَاَللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً، وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ مَوْضِعَهُ. . .» الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، وَأَعَلَّهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكْ أَبَا قَتَادَةَ. قَالَ وَيَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا أَنَّ عَطَّافَ بْنَ خَالِدٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ وَجَدَ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسًا. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَسَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، فَالطَّرِيقَانِ مَحْفُوظَانِ.
قُلْتُ: السِّيَاقُ يَأْبَى ذَلِكَ كُلَّ الْإِبَاءِ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الَّذِي رَوَاهُ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْهُ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ لَمْ يَلْقَ أَبَا قَتَادَةَ، وَلَا قَارَبَ ذَلِكَ، إنَّمَا يَرْوِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، جَزَمَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ
стр. 389
وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ سُمِّيَ فِي بَعْضِهَا مِنْ الْعَشَرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طُرُقٍ أَيْضًا.
٣٣١ - (٢) - حَدِيثُ: «ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: تَعْجِيلُ الْفِطْرِ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ» الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ. . .» فَذَكَرَهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُعْرَفُ بِطَلْحَةِ بْنِ عَمْرٍو وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ سُحُورَنَا وَنُعَجِّلَ فِطْرَنَا، وَأَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي صَلَاتِنَا» وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ بَعْدَهُ: سَمِعَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَمِنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو جَمِيعًا،
стр. 390
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، إلَّا ابْنُ وَهْبٍ تَفَرَّدَ بِهِ حَرْمَلَةُ. قُلْتُ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْوَهْمُ فِيهِ مِنْ حَرْمَلَةُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَضَعَّفَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا: «مِنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّينَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٣٣٢ - (٣) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي، فَحَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّفِّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، ثُمَّ الْتَحَفَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي ثَوْبِهِ، فَأَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ وَرَفَعَهُمَا وَكَبَّرَ، ثُمَّ رَكَعَ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، وَسَجَدَ، ثُمَّ وَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ» .
وَقَالَ ابْنُ جُحَادَةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقَالَ: هِيَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ، وَتَرَكَهُ مَنْ تَرَكَهُ.
وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ قَائِمًا قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ» . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: «وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ» .
стр. 391
٣٣٣ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ: «ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: «وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَرِيبًا مِنْ الرُّسْغِ» . قَوْلُهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ: رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ «أَنَّهُ كَانَ يُرْسِلُ يَدَيْهِ إذَا كَبَّرَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» . الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ رَفَعَ يَدَيْهِ قُبَالَ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ أَرْسَلَهُمَا ثُمَّ سَكَتَ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ يَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ. . .» الْحَدِيثُ.
وَفِيهِ الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَرَةَ، كَذَّبَهُ شُعْبَةُ وَالْقَطَّانُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ: هَذَا الْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ بِأَنَّهُ يُرْسِلُ يَدَيْهِ إلَى صَدْرِهِ، لَا أَنَّهُ يُرْسِلُهُمَا، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ رَفْعَهُمَا إلَى الصَّدْرِ. حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ.
٣٣٤ - (٥) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «التَّكْبِيرُ جَزْمٌ، وَالسَّلَامُ جَزْمٌ» لَا أَصْلَ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد
стр. 392
وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ» وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، اُخْتُلِفَ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) حَذْفُ السَّلَامِ: الْإِسْرَاعُ بِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: «جَزْمٌ» ، وَأَمَّا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فَقَالَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ التَّكْبِيرَ وَالسَّلَامَ لَا يُمَدَّانِ، وَلَا يُعْرَبُ التَّكْبِيرُ بَلْ يُسَكَّنُ آخِرُهُ، وَتَبِعَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ جَزْمٌ لَا يُمَدُّ، قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الْجَزْمِ فِي مُقَابِلِ الْإِعْرَابِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ لِأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، فَكَيْفَ تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَلْفَاظُ النَّبَوِيَّةُ.
٣٣٥ - (٦) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقٍ» ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهِمَ.
٣٣٦ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْعِيَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ» التِّرْمِذِيُّ
стр. 393
وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: «لَا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.
وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ السَّدْلِ وَالْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ» . وَعَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «نَهَى عَنْ التَّوَرُّكِ وَالْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ» . رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ وَالْبَيْهَقِيُّ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ» . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَهُ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ الْإِقْعَاءَ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: لَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ إلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ حَدِيثُ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي أَنَّ الْإِقْعَاءَ سُنَّةٌ، وَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «لَا تُقْعُوا كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى بِلَفْظِ «لَا تُقْعِ إقْعَاءَ الْكَلْبِ» وَفِي إسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَأَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ.
وَرَوَى أَحْمَدُ،
стр. 394
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ» وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «إذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الْكَلْبُ، ضَعْ أَلْيَتَكَ بَيْنَ قَدَمَيْكَ، وَالْزَقْ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ بِالْأَرْضِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ: الْعَلَاءُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ.
٣٣٧ - (٨) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا صَلَّى جَالِسًا تَرَبَّعَ» النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ أَبِي دَاوُد الْحَفْرِيِّ، وَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا خَطَأً انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ بِمُتَابَعَةِ أَبِي دَاوُد، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا خَطَأَ فِيهِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو هَكَذَا، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ جَالِسٌ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ: رَأَيْتُ أَنَسًا يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا عَلَيَّ فِرَاشِهِ، وَعَلَّقَهُ
стр. 395
الْبُخَارِيُّ.
٣٣٨ - (٩) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا إنْ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ، وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، وَفِي إسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.
(تَنْبِيهٌ) زَادَ الرَّافِعِيُّ فِي إيرَادِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ذِكْرَ الْإِيمَاءِ، وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ ضَعْفِهِ، لَكِنْ رَوَى الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمُعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ: ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ مَرِيضًا، فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَأَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا، فَأَخَذَ عُودًا لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: صَلِّ عَلَى الْأَرْضِ إنْ اسْتَطَعْتَ وَإِلَّا فَأَوْمِ إيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ» قَالَ الْبَزَّارُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، ثُمَّ غَفَلَ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَهُ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: الصَّوَابُ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَرَفْعُهُ خَطَأٌ، قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ أَبَا أُسَامَةَ قَدْ رَوَى عَنْ الثَّوْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا. فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، قُلْتُ: فَاجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ أَبُو أُسَامَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «عَادَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ مَرِيضًا» فَذَكَرَهُ. وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «يُصَلِّي
стр. 396
الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةٌ صَلَّى نَائِمًا يُومِئُ بِرَأْسِهِ إيمَاءً، فَإِنْ نَالَتْهُ مَشَقَّةٌ سَبَّحَ» وَفِي إسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ.
٣٣٩ - (١٠) - حَدِيثُ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ، وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ «فَأْتُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ «فَاجْتَنِبُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» قَالَهُ فِي شِقِّ النَّهْيِ.
(تَنْبِيهٌ) اسْتَدَلَّ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ، وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْقُعُودَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْقِيَامِ فَلَا يَكُونُ بِاسْتِطَاعَتِهِ مُسْتَطِيعًا لِبَعْضِ الْمَأْمُورِ بِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِ، وَأَجَابَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ بِالْقُعُودِ وَغَيْرِهِ تُسَمَّى صَلَاةً، فَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ أَنْوَاعٌ لِجِنْسِ الصَّلَاةِ بَعْضُهَا أَدُنَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْأَعْلَى وَاسْتَطَاعَ الْأَدْنَى وَأَتَى بِهِ كَانَ آتِيًا بِمَا اسْتَطَاعَهُ مِنْ الصَّلَاةِ.
٣٤٠ - (١١) - حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفَضْلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: «إنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا» الْحَدِيثُ مِثْلُهُ.
(تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِالنَّائِمِ الْمُضْطَجِعُ، وَصَحَّفَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فَقَالَ: إنَّمَا هُوَ صَلَّى بِإِيمَاءٍ أَيْ بِالْإِشَارَةِ كَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ يُومِئُ إيمَاءً» ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ مِنْ النَّوْمِ؛ لَعَارَضَ نَهْيَهُ عَنْ الصَّلَاةِ لِمَنْ غَلَبَهُ النُّوُمُ، وَهَذَا إنَّمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّوْمِ حَقِيقَتُهُ، وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الِاضْطِجَاعِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «صَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ» قُلْتُ: رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ: نَسَبَ بَعْضُ النَّاسِ
стр. 397
النَّسَائِيَّ إلَى التَّصْحِيفِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ الرِّوَايَةُ الثَّابِتَةُ: «وَصَلَاةُ النَّائِمِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَاعِدِ» .
قُلْتُ: وَهُوَ يَدْفَعُ مَا تَعَلَّلَ بِهِ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُجِيزُونَ النَّافِلَةَ مُضْطَجِعًا، فَإِنْ أَجَازَ أَحَدٌ النَّافِلَةَ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ فَالْحَدِيثُ إمَّا غَلَطٌ أَوْ مَنْسُوخٌ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ نَائِمًا كَمَا رَخَّصُوا فِيهَا قَاعِدًا، فَإِنْ صَحَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَدْرَجَهَا فِي الْحَدِيثِ، وَقَاسَهُ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِدِ، أَوْ اعْتَبَرَهُ بِصَلَاةِ الْمَرِيضِ نَائِمًا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ، فَإِنَّ التَّطَوُّعَ مُضْطَجِعًا لِلْقَادِرِ عَلَى الْقُعُودِ، انْتَهَى. وَمَا ادَّعَيَاهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْمَنْعِ مَرْدُودٌ، فَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا وَقَعَ الْمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ قَالَ لَهُ الْأَطِبَّاءُ: إنْ مَكَثْتَ سَبْعًا لَا تُصَلِّي " إلَّا " مُسْتَلْقِيًا عَالَجْنَاكَ، فَسَأَلَ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُرَخِّصُوا لَهُ فِي ذَلِكَ، فَتَرَكَ الْمُعَالَجَةَ، وَكُفَّ بَصَرُهُ. رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَوْ غَيْرَهُ بَعَثَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِالْأَطِبَّاءِ عَلَى الْبُرُدِ، وَقَدْ وَقَعَ الْمَاءُ فِي عَيْنَيْهِ، فَقَالُوا: تُصَلِّي سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاكَ، فَسَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ، وَعَائِشَةَ فَنَهَتَاهُ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَمَّا اسْتِفْتَاؤُهُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ: فَكُلُّهُمْ قَالَ: إنْ مِتَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَتَرَكَ عَيْنَهُ فَلَمْ يُدَاوِهَا.
وَفِي هَذَا إنْكَارٌ عَلَى النَّوَوِيِّ فِي إنْكَارِهِ عَلَى الْغَزَالِيِّ تَبَعًا لَابْنِ الصَّلَاحِ ذِكْرَهُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا، فَقَالَ: اسْتِفْتَاؤُهُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ كَذَا رَوَاهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. قُلْتُ: وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ عَمْرٍو صَحِيحَةٌ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ وَلَيْسَ فِيهَا مُنَافَاةٌ لِلْأُولَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 398
حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ، وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ «إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ» ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «كَانَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: إنَّ صَلَاتِي» قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَسْتَحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْمُصَلِّي بِتَمَامِهِ، وَيَجْعَلَ مَكَانَ: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» ، " وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ "، قُلْتُ: وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا، وَذَكَرهَا أَبُو دَاوُد مَوْقُوفَةً عَلَى بَعْضِ التَّابِعِينَ.
(تَنْبِيهٌ) زَادَ الرَّافِعِيُّ فِي سِيَاقِهِ بَعْدَ «حَنِيفًا» : «مُسْلِمًا» وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ» ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِسَنَدِهِ، وَزَادَ بَعْدَ «فَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ» : «وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ» وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: إنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ قَالَ: إنَّ السُّنَّةَ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ أَنْ يَقُولَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ» . . . الْحَدِيثُ، وَهُوَ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
стр. 399
وَالْحَاكِمُ وَرِجَالُ إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ، وَأَعَلَّهُ أَبُو دَاوُد بِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامُ بْنِ حَرْبٍ، وَبِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْا قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِيهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. انْتَهَى. وَلَهُ طَرِيقِ أُخْرَى رَوَاهَا التِّرْمِذِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَحَارِثَةُ ضَعِيفٌ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: حَارِثَةُ مَدَنِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَحْتَجُّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ، وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ عُمَرَ لَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمَّا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَمُعْتَرَضٌ بِطَرِيقِ أَبِي الْجَوْزَاءِ السَّابِقَةِ، وَبِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوُهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَجَابِرٍ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ سَاقَهُ وَهُوَ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ كَمَا مَضَى، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَظِنَّتِهِ اسْتِطْرَادًا، وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ.
٣٤٢ - (١٣) - حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ: «أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد،
стр. 400
وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، ثَلَاثًا، سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، ثَلَاثًا، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ» لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ، وَلَفْظُ الْحَاكِمِ نَحْوُهُ، وَحَكَى ابْنُ خُزَيْمَةَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُ طُرُقَهُ فِي الْمُدْرَجِ. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَامَ
стр. 401
إلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفَخِهِ وَنَفْثِهِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي إسْنَادِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لَا نَعْلَمُ فِي الِافْتِتَاحِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيد، ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَهُ وَفِيهِ: «أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ» وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ» ، وَعَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ فِيهِ مَقَالٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ وَضَعَّفَهَا.
(فَائِدَةٌ) كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ الْجَمْعُ بَيْنَ «وَجَّهْتُ وَجْهِي» ، وَبَيْنَ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَعَلَّهُ
стр. 402
أَبُو حَاتِمٍ. قَوْلُهُ: وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ صِيغَةَ التَّعَوُّذِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ هُوَ كَمَا قَالَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ وَرَدَ بِزِيَادَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ الْحَسَنِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» .
قَوْلُهُ: وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَقُولَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ انْتَهَى. هُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي سَبَقَ.
قَوْلُهُ: «اُشْتُهِرَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التَّعَوُّذُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَلَمْ يَشْتَهِرْ فِي سَائِرِ الرَّكَعَاتِ» . أَمَّا اشْتِهَارُهُ فِي الْأُولَى فَمُسْتَفَادٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا عَدَمُ شُهْرَةِ تَعَوُّذِهِ فِي بَاقِي الرَّكَعَاتِ فَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، لِأَنَّهَا سِيقَتْ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ، وَعُمُومُ قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨] يَقْتَضِي الِاسْتِعَاذَةَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ التَّعَوُّذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَسْتَفْتِحُ فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ.
٣٤٣ - (١٤) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ بِزِيَادَةِ: «فَصَاعِدًا» ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تَفَرَّدَ بِهَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَأَعَلَّهَا الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ
стр. 403
وَابْنُ حِبَّانَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قُلْتُ: «وَإِنْ كُنْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ» .
وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَشْهَبَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا: «أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ غَيْرُهَا عِوَضًا مِنْهَا» .
قَالَ: وَلَهُ شَوَاهِدُ فَسَاقَهَا.
(فَائِدَةٌ) احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى عَدَمِ تَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ، لِأَنَّ فِيهِ: «ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» ، وَعَنْهُ لِلشَّافِعِيَّةِ أَجْوِبَةٌ، أَقْوَاهَا حَدِيثُ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ» الْمُتَقَدِّمُ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ الْمُسِيءِ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ تَعْلِيمِهَا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ.
٣٤٤ - (١٥) - حَدِيثُ: «انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» ، فَانْتَهَى النَّاس عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ، مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ. وَأَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ «فَانْتَهَى النَّاسُ» .
стр. 404
وَقَوْلُهُ: فَانْتَهَى النَّاسُ إلَى آخِرِهِ. مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، بَيَّنَهُ الْخَطِيبُ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ، وَأَبُو دَاوُد، وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالذُّهْلِيُّ، وَالْخَطَّابِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
٣٤٥ - (١٦) - حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا» أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ وَصَحَّحَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُبَادَةَ، وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَكْحُولٍ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ؟ قَالُوا: إنَّا لَنَفْعَلُ، قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ، وَخَالَفَهُ الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ: إنَّ طَرِيقَ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ.
٣٤٦ - (١٧) - حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -
стр. 405
أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» ، هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، فَقَالَ: رَوَى أَصْحَابُنَا مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا: فَذَكَرَهُ قَالَ: وَمَا عَرَفْتُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَعَزَاهَا غَيْرُهُ إلَى رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الشَّالَنْجِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي التَّنْقِيحِ: رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ هَذَا، وَهُوَ صَاحِبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِهِمَا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَلَفْظُهُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا» ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ» ، إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي آخِرِهِ: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» . وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّكْرِيرِ.
(فَائِدَة) حَدِيثُ: «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيث جَابِرٍ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكُلُّهَا مَعْلُولَةٌ.
٣٤٧ - (١٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ: فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَعَدَّهَا آيَةً» ، الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ
стр. 406
أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ: بَدَأَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَعَدَّهَا آيَةً، ثُمَّ قَرَأَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَعَدَّهَا سِتَّ آيَاتٍ» . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، مِنْ طَرِيق عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيث عُمَرَ بْنِ هَارُونَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ، وَعُمَرُ ضَعِيفٌ، وَأَعَلَّ الطَّحَاوِيُّ الْخَبَرَ بِالِانْقِطَاعِ، فَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرَاوِيَةِ اللَّيْثِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ، «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَهَا عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَعَتَتْ لَهُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا» ، وَهَذَا الَّذِي أَعَلَّهُ بِهِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ، فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيق ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَصَحَّحَهُ وَرَجَّحَهُ عَلَى الْإِسْنَادِ الَّذِي فِيهِ يَعْلَى بْنُ مَمْلَكٍ.
٣٤٨ - (١٩) - حَدِيثُ: «إذَا قَرَأْتُمْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، فَإِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحْدَى آيَاتِهَا» الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ وَابْنِ مَخْلَدٍ، قَالَا: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُكْرَمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مِثْلَهُ سَوَاءً، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثُمَّ لَقِيتُ نُوحًا فَحَدَّثَنِي بِهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصَحَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقْفَهُ عَلَى رَفْعِهِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِهَذَا التَّرَدُّدِ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ أَجْلِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا، وَلَكِنَّ مُتَابَعَةَ نُوحٍ لَهُ مِمَّا تُقَوِّيهِ، وَإِنْ كَانَ نُوحٌ وَقَفَهُ، لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ؛ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي عَدِّ آيِ الْقُرْآنِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ
стр. 407
سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرَ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ، فَذَكَره بِلَفْظِ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، سَبْعُ آيَاتٍ، إحْدَاهُنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَهِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ» ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ الْعِلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ إذَا قَرَأَ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ افْتَتَحَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هِيَ الْآيَةُ السَّابِعَةُ
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ، وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي الْمُحِيطِ: رَوَى الْبُخَارِيُّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَدَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ آيَاتٍ، وَعَدَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنْهَا» . وَهُوَ مِنْ الْوَهْمِ الْفَاحِشِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَلَا فِي تَارِيخِهِ.
٣٤٩ - (٢٠) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَتَيْنِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» : أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَأَمَّا أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا قَالَ: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ.
(قَوْلُهُ) مُحْتَجًّا لِلْقَوْلِ الصَّحِيحِ إنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ فِي أَوَائِلِهَا بِخَطِّ الْمُصْحَفِ، فَتَكُونُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي الْفَاتِحَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمَا أَثَبَتُوهَا بِخَطِّ الْقُرْآنِ، هُوَ مُنْتَزَعٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا حَمَلَكُمْ إلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إلَى بَرَاءَةٍ وَهِيَ مِنْ الْمِئِينَ، وَإِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنْ الْمَثَانِي فَجَعَلْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطُّوَالِ وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرًا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ.
стр. 408
حَدِيثُ: «سُورَةٌ تَشْفَعُ لِقَائِلِهَا وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً وَهِيَ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] » ، أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ بِأَنَّ عَبَّاسًا الْجُشَمِيَّ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
٣٥١ - (٢٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ بَيْنِ السُّورَتَيْنِ» ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ بِهِ، وَفِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعَلَوِيِّ، وَقَدْ كَذَّبَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، وَمَنْ دُونَهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الْجَهْرِ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ: عُبَادَةُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، قَالَ: «إنَّهُ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ فَجَهَرَ بِهَا فِي السُّورَتَيْنِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَكَانُوا يَجْهَرُونَ بِهَا فِي السُّورَتَيْنِ» ، وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ،
стр. 409
وَعَمَّارٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْهَرُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ مِثْلُهُ، وَلَمْ يَقُلْ: فِي الْمَكْتُوبَاتِ. وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَجَابِرٌ اتَّهَمُوهُ بِالْكَذِبِ أَيْضًا، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ أَخَرَجَهَا الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، لَكِنْ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ الْمُؤَذِّنُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ إلَّا أَنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَهُوَ بَيْنَ ضَعِيفٍ وَمَجْهُولٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: إسْمَاعِيلُ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَبُو خَالِدٍ مَجْهُولٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، لَا أَعْرِفُ مَنْ هُوَ وَقَالَ الْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ: هُوَ الْوَالِبِيُّ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «كَانَ يَجْهَرُ فِي الصَّلَاةِ» ، وَصَحَّحَهُ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ. فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ نَسَبَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ إلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ سَرَقَهُ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ شَرِيكٍ. أَخَرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي إسْنَادِهِ، بَلْ أَرْسَلَهُ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ الْمَغْرِبَ، فَجَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنْ
стр. 410
ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» .
(تَنْبِيهُ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الطُّرُقِ كُلِّهَا زِيَادَةُ كَوْنِ ذَلِكَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ، نَعَمْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَجْهَرُ فِي السُّورَتَيْنِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» . وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَحْمَدُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَعُمَرُ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: «كَانَ ﷺ يُوَالِي فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ» ، وَقَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» أَمَّا حَدِيثُ الْمُوَالَاةِ فَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، وَلَعَلَّهُ أُخِذَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، «وَكَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً» ، وَقَدْ نَازَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي اسْتِدْلَالِ الْفُقَهَاءِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ جَمِيعِ أَفَعَالِهِ، أَيْ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» لِأَنَّ هَذَا الْخِطَابَ وَقَعَ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَأَصْحَابِهِ، فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ، إلَّا فِيمَا ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ حَالَ هَذَا الْأَمْرِ، أَمَّا مَا لَمْ يَثْبُتْ فَلَا، وَأَمَّا الثَّانِي فَتَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ.
حَدِيثُ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
حَدِيثُ: «أَنَّهُ عَدَّ الْفَاتِحَة سَبْعَ آيَاتٍ» ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سِيَاقِ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَفِيهِ: إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَوْصِلِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] قَالَ: هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْآيَةَ السَّابِعَةَ، قَالَ
стр. 411
ابْنُ جُبَيْرٍ: قَرَأَهَا عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتُهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهَا اللَّهُ لَكُمْ مَا أَخَرَجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
حَدِيثُ: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَلْيُكَبِّرْهُ» الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ بِلَفْظِ «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ» الْحَدِيثُ بِطُولِهِ، وَلَفْظُهُ: «فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ» وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ.
٣٥٢ - (٢٣) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي فِي صَلَاتِي، فَقَالَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَيْ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ السَّكْسَكِيُّ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، وَلَكِنْ عِيبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: ضَعَّفَهُ قَوْمٌ فَلَمْ يَأْتُوا بِحُجَّةٍ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَكَانَ سَبَبُهُ كَلَامُهُمْ فِي إبْرَاهِيمَ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرَ الْمَتْنِ، انْتَهَى. وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، بَلْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ ابْن أَبِي أَوْفَيْ، وَلَكِنْ فِي
стр. 412
إسْنَادِهِ الْفَضْلُ بْنُ مُوَفَّقٍ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
٣٥٣ - (٢٤) - قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ آمِينَ، ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ: آمِينَ» قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «صَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةِ حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ، قَالَ: آمِينَ» ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ.
٣٥٤ - (٢٥) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا قَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ، قَالَ: آمِينَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ» ، التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، «وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ» ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِحُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ، قِيلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَتُصُحِّفَ
стр. 413
اسْمُ أَبِيهِ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ فِيهِ: حُجْرُ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا قَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ، قَالَ آمِينَ فَسَمِعْنَاهَا مِنْهُ» وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ «مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ حُجْرٍ، وَوَائِلٍ، عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، فَقَالَ: «وَخَفَّضَ بِهَا صَوْتَهُ» قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ، وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ، قَالَ: عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ، إنَّمَا هُوَ أَبُو السَّكَنِ، وَزَادَ فِيهِ عَلْقَمَةَ وَلَيْسَ فِيهِ عَلْقَمَةُ وَقَالَ: «خَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ» وَإِنَّمَا هُوَ «وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ» وَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ: اضْطَرَبَ فِيهِ شُعْبَةُ، فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ فَضَبَطَهُ، وَلَمْ يَضْطَرِبْ فِي إسْنَادِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُقَالُ: وَهِمَ فِيهِ شُعْبَةُ، وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانُ، مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: اخْتَلَفَ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ فِيهِ، فَقَالَ شُعْبَةُ: خَفَّضَ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: رَفَعَ، وَقَالَ شُعْبَةُ: حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ، وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، قَوْلَ الثَّوْرِيِّ، وَمَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَكُونَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ هُوَ أَبُو الْعَنْبَسِ؟ قُلْتُ: وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّ كُنْيَتَهُ كَاسْمِ أَبِيهِ، وَلَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو السَّكَنِ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُنْيَتَانِ، قَالَ: وَاخْتَلَفَا أَيْضًا فِي شَيْءٍ آخَرَ، فَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ: حُجْرٌ، عَنْ وَائِلٍ، وَشُعْبَةُ يَقُولُ: حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، قُلْتُ: لَمْ يَقِفْ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ، قَالَ: وَقَدْ سَمِعَهُ حُجْرٌ مِنْ وَائِلٍ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ » فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ، سَمِعْتُ حُجْرًا أَبَا الْعَنْبَسِ، سَمِعْتُ
стр. 414
عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ وَائِلٍ، فَبِهَذَا تَنْتَفِي وُجُوهُ الِاضْطِرَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا بَقِيَ إلَّا التَّعَارُضُ الْوَاقِعُ بَيْنَ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ فِيهِ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ، وَقَدْ رُجِّحَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بِمُتَابَعَةِ اثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَةَ، فَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّادُ بِأَنَّ رِوَايَتَهُ أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيه) احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ وَائِلٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِآمِينَ.
وَقَالَ فِي أَمَالِيهِ: يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ، دُونَ الْقَصْرِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، وَلَكِنْ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ: رَفَعَ صَوْتَهُ، تُبْعِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ، وَلِهَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَهُ: وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ، يَرَوْنَ أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ.
(فَائِدَة) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: آمِينَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، فَقَالَ: هَذَا عِنْدِي خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلٍ، وَهَذَا مِنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ، قُلْتُ: وَرَوَى الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، فَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ.
٣٥٥ - (٢٦) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَّنَ، أَمَّنَ مَنْ خَلْفَهُ، حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ ضَجَّةً» . لَمْ أَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، لَكِنْ رَوَى مَعْنَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «تَرَكَ النَّاسُ التَّأْمِينَ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا قَالَ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، قَالَ: آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ ضَعِيفٌ، وَابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ قِيلَ: لَا يُعْرَفُ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
(تَنْبِيه) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَسِيطِ: هَذَا الْحَدِيثُ أَوَرَدَهُ الْغَزَالِيُّ
стр. 415
هَكَذَا تَبَعًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي نِهَايَتِهِ كَذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ مَرْفُوعًا، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ، ابْنَ الزُّبَيْرِ فَمَنْ بَعْدَهُ يَقُولُونَ: آمِينَ حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً، وَقَالَ النَّوَوِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ: هَذَا غَلَطٌ مِنْهُمَا، وَكَأَنَّهُ وَابْنَ الصَّلَاحِ أَرَادَا لَفْظَ الْحَدِيثِ، وَالْحَقُّ مَعَهُمَا، لَكِنَّ سِيَاقَ ابْنِ مَاجَهْ يُعْطِي بَعْضَ مَعْنَاهُ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ.
٣٥٦ - (٢٧) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ أَمَّنَتْ الْمَلَائِكَةُ، فَأَمِّنُوا؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ إلَّا قَوْلَهُ: «أَمَّنَتْ الْمَلَائِكَةُ» فَانْفَرَدَ بِهَا الْبُخَارِيُّ، وَلَفْظُهُ: «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ» نَعَمْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظٍ آخَر: «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ: آمِينَ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «إذَا قَالَ الْقَارِئُ: وَلَا الضَّالِّينَ، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَلَهُ طُرُقٌ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَفِي الْوَجِيزِ زِيَادَةُ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهِيَ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ، وَلَيْسَتْ كَمَا قَالَ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي طُرُقِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ.
стр. 416
قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ «آمِينَ» خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ، ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ مِنْ صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ: «إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا» . فَالتَّعْبِيرُ بِالْقَارِئِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ، أَوْ خَارِجَهَا، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «إذَا قَالَ الْقَارِئُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ آمِينَ» الْحَدِيثُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَالَ: آمِينَ» .
٣٥٧ - (٢٨) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً أَوْ قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ» . مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: قَدْرَ قِرَاءَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١ - ٢] : السَّجْدَةِ، بَدَلَ قَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ، تَبَعًا لِلْإِمَامِ بِلَفْظِ: «قَدْرَ سَبْعِينَ آيَةً» ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ وَهْمٌ تَسَلْسَلَ وَتَوَارَدُوا عَلَيْهِ.
٣٥٨ - (٢٩) - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ» أَبُو دَاوُد بِهَذَا، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَتَمُّ مِنْهُ، وَفِيهِ ذِكْرُ الصُّبْحِ، وَفِيهِ ذِكْرُ الْعَصْرِ أَيْضًا، وَلَفْظُ الْبُخَارِيُّ: «كَانَ يَقْرَأُ
стр. 417
فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَاب، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الْأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى» .
حَدِيثُ: «إذَا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلَا تَقْرَءُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
قَوْلُهُ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ، وَهُوَ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا رَاسَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قِرَاءَةِ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] فَتَعَسَّرَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا تَحَلَّلَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: ذَلِكَ لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا» ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَرَجُلٌ خَلْفَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يُخَالِجُنِي سُورَةَ كَذَا؟ فَنَهَاهُمْ عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ» . وَعَيَّنَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، هَذِهِ السُّورَةَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] وَلَمْ يَذْكُرْ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ قَالَ فِيهِ: قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: كَأَنَّهُ كَرِهَهُ، قَالَ: لَوْ كَرِهَهُ لَنَهَى عَنْهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خَطَأِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى.
٣٥٩ - (٣٠) - قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ " الم تَنْزِيلُ " السَّجْدَةِ، وَ: " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ") قُلْتُ: فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخَرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخَرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٣٦٠ - (٣١) - قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَارِئِ فِي الصَّلَاةِ، وَخَارِجَهَا أَنْ يَسْأَلَ
стр. 418
الرَّحْمَةَ إذَا مَرَّ بِآيَةِ الرَّحْمَةِ، وَأَنْ يَتَعَوَّذَ إذَا مَرَّ بِآيَةِ الْعَذَابِ. فِي هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَالْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ
٣٦١ - (٣٢) - قَوْلُهُ: يُقَالُ: إنَّهُ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْحَنِي حَتَّى تَنَالَ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ» ، الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: «وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ» . لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلِأَبِي دَاوُد: «ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ، فَلَا يَنْصِبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُهُ» ، وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُ وَأَلْفَاظٌ، وَالْأَشْبَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ: إذَا رَكَعْتَ فَضَعْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، ثُمَّ فَرِّجْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، ثُمَّ اُمْكُثْ حَتَّى يَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ مَأْخَذَهُ» .
стр. 419
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» .
٣٦٢ - (٣٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُسَوِّي ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ، بِحَيْثُ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ لَاسْتَمْسَكَ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ نَحْوَهُ، وَسَيَأْتِي وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، نَسَبَهُ أَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ إلَى الْوَضَعِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنْ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَوَصَلَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ عَنْ الْبَرَاءِ، وَرَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ الْمُرْسَلَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَمِنْ حَدِيثِ
стр. 420
أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَسَنٌ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ، وَعَزَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقَتِهِ لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ وَلَمْ أَرَهُ مِنْ حَدِيثِهَا، قُلْتُ: مَعْنَاهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِهَا «كَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ» ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ.
٣٦٣ - (٣٤) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ التَّذْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «نَهَى أَنْ يُذَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوعِ كَمَا يُذَبِّحُ الْحِمَارُ» ، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَلِيُّ إنِّي أَرْضَى لَكَ مَا أَرْضَى لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ، وَلَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ، وَلَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ، وَلَا تُصَلِّي وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعَرَكَ، وَلَا تُذَبِّحْ تَذْبِيحَ الْحِمَارِ» وَفِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَرَاهُ رَفَعَهُ «إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُذَبِّحْ كَمَا يُذَبِّحُ الْحِمَارُ، وَلَكِنْ لِيُقِيمَ صُلْبَهُ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي سَوَاءً.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَكَانَ إذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ
стр. 421
لَاسْتَقَرَّ» ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(تَنْبِيهٌ) التَّذْبِيحُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي غَرِيبِهِ يُقَالُ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أُعْرَفُ أَيْ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يَكُونَ أَخْفَض مِنْ ظَهْرِهِ وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَفِي الصِّحَاحِ فِي دَبَخَ بِالْمُعْجَمَةِ ذَبَخَ تَذْبِيخًا إذَا قَبَّبَ ظَهْرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُمْسِكُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا، وَيُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» ، أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
٣٦٤ - (٣٥) - حَدِيثُ: «كَانَ يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ» أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ وَلَفْظُهُ: «ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتُجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: «وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ» وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ «كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ إبِطَاهُ» .
قَوْلُهُ: «وَالْمَرْأَةُ لَا تُجَافِي» رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَى امْرَأَتَيْنِ تُصَلِّيَانِ، فَقَالَ: إذَا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بَعْضَ اللَّحْمِ إلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ مَوْصُولَيْنِ، لَكِنْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَتْرُوكٌ.
٣٦٥ - (٣٦) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كَانَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ، وَقُعُودٍ» التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ فِيهِ:
стр. 422
وَأَبُو بَكْر وَعُمَرُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: «يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ» . . . الْحَدِيثُ، وَفِي رِوَايَةٍ: «يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ، وَوَضَعَ» . وَلَهُمَا عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ لِلْبُخَارِيِّ.
حَدِيثُ: التَّكْبِيرُ جَزْمٌ، تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ.
حَدِيثُ: رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ.
٣٦٦ - (٣٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ»
стр. 423
الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَلِأَجْلِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخَرَجَهُ: إنْ كَانَ ثَابِتًا، وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» .
قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ: وَبِحَمْدِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ، رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي حَدِيثٍ فِيهِ، «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذِهِ الزِّيَادَةُ نَخَافُ أَلَّا تَكُونَ مَحْفُوظَةً، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا قَالَ: «مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، وَفِي سُجُودِهِ:
стр. 424
سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ» . وَفِيهِ السَّرِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهُ، وَالسَّرِيُّ ضَعِيفٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الشَّعْبِيِّ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا» ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: ضَعِيفٌ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَلَيْسَ فِيهِ وَبِحَمْدِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ وَهِيَ فِيهِ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ السَّعْدِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ وَبِحَمْدِهِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ وَهِيَ فِيهِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي هَذَا جَمِيعُهُ رَدٌّ لِإِنْكَارِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ وَبِحَمْدِهِ، قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذِهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ» الْحَدِيثُ.
قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَر «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: اللَّهُمَّ لَك رَكَعْتُ، وَلَك خَشَعْتُ، وَبِك آمَنْتُ، وَلَك أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَك سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، وَشَعَرِي، وَبَشَرِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: «وَلَكَ خَشَعْتُ. وَبِك آمَنْتُ، وَلَا
стр. 425
فِيهِ وَمُخِّي، وَعَصَبِي» . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَوْقُوفًا وَفِيهِ: «وَبِك آمَنْتُ» . وَفِيهِ: «وَمُخِّي» ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَلَى عَلِيٍّ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَفِيهِ: «وَلَك خَشَعْتُ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَلَفْظُهُ: «اللَّهُمَّ لَك رَكَعْتُ، وَبِك آمَنْتُ، وَلَك أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي» وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ: «أَنْتَ رَبِّي» وَفِي آخِرِهِ: «وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ الْمَاجِشُونِ، يَعْنِي عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ.
٣٦٧ - (٣٨) - حَدِيثُ: كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ مَرْفُوعَةٍ فِيهَا: «أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» .
حَدِيثُ: الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ.
٣٦٨ - (٣٩) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ
следующие страницы →