← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

لَاسْتَقَرَّ» ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. (تَنْبِيهٌ) التَّذْبِيحُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي غَرِيبِهِ يُقَالُ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أُعْرَفُ أَيْ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يَكُونَ أَخْفَض مِنْ ظَهْرِهِ وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَفِي الصِّحَاحِ فِي دَبَخَ بِالْمُعْجَمَةِ ذَبَخَ تَذْبِيخًا إذَا قَبَّبَ ظَهْرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُمْسِكُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا، وَيُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» ، أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ٣٦٤ - (٣٥) - حَدِيثُ: «كَانَ يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ» أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ وَلَفْظُهُ: «ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتُجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ» وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ: «وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ» وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ «كَانَ إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ إبِطَاهُ» . قَوْلُهُ: «وَالْمَرْأَةُ لَا تُجَافِي» رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلَى امْرَأَتَيْنِ تُصَلِّيَانِ، فَقَالَ: إذَا سَجَدْتُمَا فَضُمَّا بَعْضَ اللَّحْمِ إلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ مَوْصُولَيْنِ، لَكِنْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَتْرُوكٌ. ٣٦٥ - (٣٦) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كَانَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ، وَقُعُودٍ» التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ فِيهِ:

стр. 422

وَأَبُو بَكْر وَعُمَرُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: «يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ» . . . الْحَدِيثُ، وَفِي رِوَايَةٍ: «يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ، وَوَضَعَ» . وَلَهُمَا عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ لِلْبُخَارِيِّ. حَدِيثُ: التَّكْبِيرُ جَزْمٌ، تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. حَدِيثُ: رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. ٣٦٦ - (٣٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ»

стр. 423

الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَلِأَجْلِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخَرَجَهُ: إنْ كَانَ ثَابِتًا، وَأَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ» . قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ: وَبِحَمْدِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ، رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي حَدِيثٍ فِيهِ، «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذِهِ الزِّيَادَةُ نَخَافُ أَلَّا تَكُونَ مَحْفُوظَةً، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا قَالَ: «مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، وَفِي سُجُودِهِ:

стр. 424

سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ» . وَفِيهِ السَّرِيُّ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهُ، وَالسَّرِيُّ ضَعِيفٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الشَّعْبِيِّ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا» ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: ضَعِيفٌ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَلَيْسَ فِيهِ وَبِحَمْدِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ وَهِيَ فِيهِ، وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ السَّعْدِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ وَبِحَمْدِهِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ وَهِيَ فِيهِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي هَذَا جَمِيعُهُ رَدٌّ لِإِنْكَارِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ وَبِحَمْدِهِ، قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذِهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ» الْحَدِيثُ. قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَر «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: اللَّهُمَّ لَك رَكَعْتُ، وَلَك خَشَعْتُ، وَبِك آمَنْتُ، وَلَك أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَك سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي، وَشَعَرِي، وَبَشَرِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: «وَلَكَ خَشَعْتُ. وَبِك آمَنْتُ، وَلَا

стр. 425

فِيهِ وَمُخِّي، وَعَصَبِي» . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَوْقُوفًا وَفِيهِ: «وَبِك آمَنْتُ» . وَفِيهِ: «وَمُخِّي» ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَلَى عَلِيٍّ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَفِيهِ: «وَلَك خَشَعْتُ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَلَفْظُهُ: «اللَّهُمَّ لَك رَكَعْتُ، وَبِك آمَنْتُ، وَلَك أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي» وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ: «أَنْتَ رَبِّي» وَفِي آخِرِهِ: «وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ الْمَاجِشُونِ، يَعْنِي عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ. ٣٦٧ - (٣٨) - حَدِيثُ: كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ مَرْفُوعَةٍ فِيهَا: «أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» . حَدِيثُ: الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ. ٣٦٨ - (٣٩) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ

стр. 426

الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ» قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَرَوَيْنَا فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ «رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ» بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ، وَبِإِثْبَاتِهَا، وَالرِّوَايَتَانِ مَعًا صَحِيحَتَانِ، انْتَهَى. فَأَمَّا الرِّوَايَةُ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَأَمَّا بِإِسْقَاطِهَا فَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ. وَذَكَرَ ابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ رَبَّنَا، قَالَ: وَلَكَ الْحَمْدُ، وَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا قَالَ: لَكَ الْحَمْدُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرِو بْنِ الْعِلَاءِ، عَنْ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ «رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ» فَقَالَ: هِيَ زَائِدَةٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُحْتَمَلُ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ رَبَّنَا أَطَعْنَاكَ وَحَمِدْنَاكَ، وَلَك الْحَمْدُ. ٣٦٩ - (٤٠) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ بَعْدُ» مُسْلِمٌ بِهَذَا، وَزَادَ فِي آخِرِهِ «اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَالْمَاءِ الْبَارِدِ» . ٣٧٠ - (٤١) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ مَعَ الدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ يَعْنِي فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفِي «أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ» لَمْ أَجِدْهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، بَلْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ

стр. 427

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِتَمَامِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ كَمَا وَقَعَ هُنَا بِإِسْقَاطِ الْأَلِفِ مِنْ أَحَقُّ، وَبِإِسْقَاطِ الْوَاوِ قَبْلَ كُلُّنَا، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ، بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِإِثْبَاتِهِمَا كَذَا قَالَ، وَهُوَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيّ بِحَذْفِهِمَا أَيْضًا. ٣٧١ - (٤٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، ثُمَّ تَرَكَ، فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ بِهَذَا، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْقُنُوتِ، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا بَاقِيهِ فَلَا، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى فَقَدْ بَيَّنَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ سَبَبَ ذَلِكَ، وَلَفْظُهُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ؟ قَالَ فَزَجَرَهُ أَنَسٌ، وَقَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» . وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ

стр. 428

عَنْ ابْنِ مَعِينٍ: ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ يُخْطِئُ. وَقَالَ الدَّوْرِيُّ: ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ يَغْلَطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ. وَحَكَى السَّاجِيُّ أَنَّهُ قَالَ: صَدُوقٌ لَيْسَ بِمُتْقِنٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِيهِ: هُوَ نَحْوُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ يَخْلِطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ضَعِيفٌ، فَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَوْلَى وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: يَهِمُ كَثِيرًا، وَقَالَ: عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَدِيثِهِ شَاهِدًا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى فَارَقْتُهُ» ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرِ كَذَلِكَ، وَخَلْفَ عُمَرَ كَذَلِكَ. وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَصَيَّرَهُ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَوْفٍ فَصَارَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الصِّحَّةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ رَأْسُ الْقَدَرِيَّةِ، وَلَا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ، وَيُعَكَّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، «قُلْنَا لِأَنَسٍ: إنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ: كَذَبُوا إنَّمَا قَنَتَ شَهْرًا وَاحِدًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْمُشْرِكِينَ» . وَقَيْسٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ لَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ. وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقْنُتُ؛ إلَّا إذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ» ، فَاخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ أَنَسٍ وَاضْطَرَبَتْ فَلَا يَقُومُ بِمِثْلِ هَذَا حُجَّةٌ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ تَكَلَّفَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (تَنْبِيهٌ) عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إلَى مُسْلِمٍ فَوَهَمَ، وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ إلَى الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ وَصَحَّحَهُ فِي جُزْءٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْقُنُوتِ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْحَاكِمِ، فَظَنَّ الشَّيْخُ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. قَوْلُهُ: وَرَوَى الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوَّامِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ. فَقَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ، قُلْتُ: عَنْ مَنْ؟ فَقَالَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ. وَمِنْ طَرِيق حَمَّادٍ،

стр. 429

عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَمَا كَانَ يَقْنُتُ إلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَرَوَى أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: قَنَتَ عَلِيٌّ فِي الْفَجْرِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَيُعَارِضُ الْأَوَّلَ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ بِدْعَةٌ» . إسْنَادُهُ حَسَنٌ. قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا عَدَا الصُّبْحَ مِنْ الْفَرَائِضِ، فَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ مِنْ وَبَاءٍ أَوْ قَحَطٍ فَيُقْنَتُ فِيهَا أَيْضًا فِي الِاعْتِدَال عِنْد رُكُوعِ الْأَخِيرَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ بِئْرِ مَعُونَةَ عَلَى مَا سَبَقَ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ نَازِلَةٌ فَالْأَصَحُّ لَا يَقْنُتُ «لِأَنَّهُ ﷺ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِيهَا» ، أَمَا الْقُنُوتُ فِي الصَّلَوَاتِ فَسَيَأْتِي بَعْدُ، وَأَمَّا تَرْكُهُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ. . .» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: ثُمَّ رَأَيْتُهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ. (فَائِدَةٌ) وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ يَخْتَصُّ بِالنَّوَازِلِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخَرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظٍ: «كَانَ لَا يَقْنُتُ إلَّا أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ» . وَأَصْلُهُ فِي

стр. 430

الْبُخَارِيِّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخَرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْد الرُّكُوعِ» . حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ سُلَيْمٍ وَعَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» . حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ. حَدِيثُ أَنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ» . وَلِلْبُخَارِيِّ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ خُفَافِ بْنِ إيمَاءٍ: وَهَذَا ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْهُ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا مَنْ أَثَبَتَ الْقُنُوتَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ الدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ لَا أَصْلَ الْقُنُوتِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. (فَائِدَةِ) رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ

стр. 431

الرَّاشِدُونَ. وَرَوَى الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بَدْرِيًّا كُلُّهُمْ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ: لِأَحْمَدَ يَقُولُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ غَيْرُ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ؟ قَالَ: لَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ وَخَالَفُوهُ كُلُّهُمْ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ وَالتَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَأَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ، وَكَذَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَخِفَافُ بْنُ إيمَاءٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: كِلَاهُمَا قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ، وَصَحَّحَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ. ٣٧٢ - (٤٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَهُوَ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْت» قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا الْقَدْرُ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قُلْت: نَعَمْ هَذَا الْقَدْرُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ بَلْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ

стр. 432

وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ عَنْهُ وَأَسْقَطَ بَعْضُهُمْ الْوَاوَ مِنْ قَوْلُهُ: «وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ» وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ: «فَإِنَّك تَقْضِي» وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ «تَبَارَكْتَ» : «سُبْحَانَكَ» . وَلَفْظُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ» ، وَنَبَّهَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَتَبِعَهُ ابْنَاهُ يُونُسُ وَإِسْرَائِيلُ كَذَا قَالَ، قَالَ: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ مِائَتَيْنِ مِثْلِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنَيْهِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقُنُوتَ وَلَا الْوِتْرَ، وَإِنَّمَا قَالَ: كَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدُّولَابِيّ رَوَاهُ فِي الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ لَهُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ بِهِ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَلِمَاتٌ عَلَّمَنِيهُنَّ فَذَكَرَهُنَّ قَالَ بُرَيْدُ: فَدَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي الشِّعْبِ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو الْحَوْرَاءِ هُنَّ كَلِمَاتٌ عُلِّمْنَاهُنَّ، نَقُولُهُنَّ فِي الْقُنُوتِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ قَالَ فِي بَعْضِهَا: قَالَ بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ: إنَّهُ لَلدُّعَاءُ الَّذِي كَانَ أَبِي يَدْعُو بِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ أَيْضًا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَادٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ وَلَيْسَ هُوَ الْأَعْرَجَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولَانِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَفِي وِتْرِ اللَّيْلِ، بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ» . وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَأَبِي صَفْوَانَ الْأُمَوِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ: «يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ» . وَرَوَاهُ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزٍ يَحْتَاجُ إلَى الْكَشَفِ عَنْ حَالِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو صَفْوَانَ " الْأُمَوِيُّ " عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُرْمُزَ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى. قَوْلُهُ: وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ

стр. 433

بَعْدَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ» . النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْوِتْرِ قَالَ: «قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ» الْحَدِيثُ وَفِي آخِرِهِ: «وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ» لَيْسَ فِي السُّنَنِ غَيْرُ هَذَا وَلَا فِيهِ: «وَسَلَّمَ» وَلَا «وَآلِهِ» وَوَهَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ فَعَزَاهُ إلَى النَّسَائِيّ بِلَفْظِ: «وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ» . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنَّهَا زِيَادَةٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، أَوْ حَسَنٍ، قُلْتُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمْ يَلْحَقْ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي إسْنَادِهِ فَرَوَى عَنْهُ شَيْخُ ابْنِ وَهْبٍ هَكَذَا، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِسَنَدِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَرَوَاهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وِتْرِي إذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودُ» . فَقَالَ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ كَمَا تَرَى، وَتَفَرَّدَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، وَبِزِيَادَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ. (تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ إذَا رَفَعْتُ رَأْسِي وَلَمْ يَبْقَ إلَّا السُّجُودُ فَقَدْ رَأَيْت فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ فَوَائِدِ أَبِي بَكْرً أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ تَخْرِيجَ الْحَاكِمِ لَهُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْمُقْرِي، قَالَ: ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ الْمَدَنِيُّ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ بِسَنَدِهِ وَلَفْظِهِ «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُولَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَذَكَرَهُ. . .» وَزَادَ فِي آخِرِهِ: «لَا مَنْجَا مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ» . (فَائِدَة) رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ، أَنَّ أَبَا حَلِيمَةَ مُعَاذًا الْقَارِيَّ

стр. 434

كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ. قَوْلُهُ: وَزَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، قَبْلَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، هَذِهِ الزِّيَادَةُ ثَابِتَةٌ فِي الْحَدِيثِ؛ إلَّا أَنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: إنَّ الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فَقَالَ: لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهُوَ مُعْتَرَضٌ فَإِنَّ الْبَيْهَقِيّ رَوَاهَا مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ الْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسَاقَهُ بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ، وَزَادَ «وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ» وَهَذَا التَّرَدُّدُ مِنْ إسْرَائِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَسَنِ أَوْ فِي الْحُسَيْنِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: كَانَ الشَّكُّ إنَّمَا وَقَعَ فِي الْإِطْلَاقِ أَوْ فِي النِّسْبَةِ، قُلْتُ: يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الشَّكِّ: أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَخَرَجَهُ فِي مُسْنَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ مُسْنَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ خِلَافَهُ، وَالْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ لَا مِنْ حَدِيثِ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَلَعَلَّهُ سَاءَ فِيهِ حِفْظُهُ، فَنَسِيَ هَلْ هُوَ الْحَسَنُ أَوْ الْحُسَيْنُ، وَالْعُمْدَةُ فِي كَوْنِهِ الْحَسَنَ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ إنَّ الزِّيَادَةَ وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ» رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَدْ وَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا مُتَّصِلًا بِالسَّمَاعِ، قَرَأَتْهُ عَلَى أَبِي الْفَرَجِ بْنِ حَمَّادٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ إسْمَاعِيلَ أَخْبَرَهُ أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْقَوِيِّ، أَنْبَأَ فَاطِمَةَ بِنْتَ سَعْدٍ الْحُرِّ، أَنْبَأَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ الْحَوْرَاءِ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ» فَذَكَر الْحَدِيث، مِثْلَ مَا سَاقَهُ الرَّافِعِيُّ، وَزَادَ: «وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ» .

стр. 435

(فَائِدَة) رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، رَفَعَ يَدَيْهِ فَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ» قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَجْلِ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَوْ كَانَ ثِقَةً لَكَانَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا، وَكَانَ الِاسْتِدْلَال بِهِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَارِدِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ نَحْوَهُ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ أَيْضًا. قَوْلُهُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَيْ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي، هَذَا التَّفْسِيرُ حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهَدٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْهُ. قُلْتُ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي أَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا مَعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ، وَحَدِيثُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِيهَا عِنْدَ فَقْدِهَا، وَسَيَأْتِي قُنُوتُ عُمَرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِمَامُ هَلْ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا يَجْهَرُ لِأَنَّهُ رُوِيَ الْجَهْرُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، الْجَهْرُ بِالْقُنُوتِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ فُلَانًا» الْحَدِيثُ، وَفِي آخِرِهَا يَجْهَرُ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ بِئْرِ مَعُونَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، هُوَ

стр. 436

مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَسَاقَ لَفْظَ الدُّعَاءِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ، فَدَلَّ عَلَى الْجَهْرِ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْفَرَقُ بَيْنَ الْقُنُوتِ الَّذِي فِي النَّوَازِلِ فَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ فِيهِ كَمَا وَرَدَ، وَبَيْنَ الَّذِي هُوَ رَاتِبٌ إنْ صَحَّ، فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ بِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُسَنُّ بِهِ كَبَاقِي الْأَذْكَارِ الَّتِي تُقَالُ فِي الْأَرْكَانِ. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْنُتُ وَنَحْنُ نُؤَمِّنُ خَلْفَهُ» ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «يُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ» . ٣٧٣ - (٤٤) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «إذَا دَعَوْتَ فَادْعُ بِبُطُونِ كَفِّكَ، وَإِذَا فَرَغْتَ فَامْسَحْ رَاحَتَيْك عَلَى وَجْهِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ «سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُد: رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ، وَهَذَا أَمْثَلُهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ نَحْوَهُ، وَخَالَفَهُ ابْنُ حِبَّانَ فَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ صَالِحٍ فِي الضُّعَفَاءِ. قَالَ: إنَّهُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الَّذِينَ قُتِلُوا، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْته كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ» ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ الصَّقْرِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ٣٧٤ - (٤٥) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ الْيَدَ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: الِاسْتِسْقَاءِ وَالِاسْتِنْصَارِ وَعَشِيَّةَ عَرَفَةَ» . لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بَلْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -

стр. 437

لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ دُعَائِهِ إلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ» . وَعَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ رَفَعَ يَدَهُ فِي دُعَائِهِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعِنْدَهُ عَنْ عُمَرَ: «أَنَّهُ رَفَعَ يَدَهُ ﷺ فِي دُعَائِهِ يَوْمَ بَدْرٍ» . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ رَفَعَهُمَا فِي دُعَائِهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى» . وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ رَفَعَهُمَا لَمَّا صَبَّحَ خَيْبَرَ» وَاتَّفَقَا عَلَى رَفْعِ يَدَيْهِ فِي دُعَائِهِ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، «رَفَعَ يَدَيْهِ فِي مَوَاطِنَ» مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ، وَعَلِيٍّ، وَقَالَ: هِيَ صَحِيحَةٌ، فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ تَأْوِيلُ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ أَرَادَ الرَّفْعَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ» ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٧٥ - (٤٦) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَك مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَنْقُرْ نَقْرًا» ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرَّفٍ عَنْ مُجَاهَدٍ، عَنْهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهَدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ نَحْوُهُ. وَقَدْ بَيَّضَ الْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 438

فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَا يُعْرَفُ، وَذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ. ٣٧٦ - (٤٧) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ بِأَعْلَى جَبْهَتِهِ عَلَى قُصَاصِ الشَّعَرِ» الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرٍ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ بِابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَقَالَ: رَدِيءُ الْحِفْظِ، يُحَدِّثُ بِالشَّيْءِ وَيَهِمُ فِيهِ. ٣٧٧ - (٤٨) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسَجَدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: «إذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ، وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ» وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ الْيَدَيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْهُمَا وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا» . قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ» هِيَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَزَادَ فِيهِ «فَأَيُّهَا لَمْ يَضَعْهُ فَقَدْ انْتَقَصَ» .

стр. 439

وَلِمُسْلِمٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِثْلُهُ، وَعَزَاهُ الْمُنْذِرِيُّ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَوَهِمَ، فَإِنَّهُ فِي بَعْض نُسَخِ مُسْلِمٍ دُون بَعْضٍ وَلِهَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَعَزَاهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ، وَالْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِهِ وَتَحْقِيقِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى لِتَخْرِيجِ مُسْلِمٍ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحَ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: لَمْ يَقَعْ عِنْدَ شُيُوخِنَا فِي مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ أَصْلًا، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا، قَالَ «الْآرَابُ» إلَّا الْعَبَّاسَ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد. ٣٧٨ - (٤٩) - حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ: «شَكَوْنَا إلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا، وَأَكُفِّنَا، فَلَمْ يُشْكِنَا» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَصْفَاطِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْهُ بِهَذَا. وَقَالَ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُس، يُرِيدُ أَصْلَ الْحَدِيثِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ: فِي جِبَاهِنَا، وَأَكُفِّنَا، وَلَا فِيهِ لَفْظُ: «حَرُّ» . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا، وَرَوَاهُ هُوَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ نَحْوَ لَفْظِ مُسْلِمٍ وَزَادَ وَقَالَ: «إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلُّوا» وَكَذَا زَادَهَا الطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ: فَمَا أَشْكَانَا. أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا، وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَقَالَ: «إذَا زَالَتْ» إلَى آخِرِهِ مَدْرَجَةٌ بَيَّنَ ذَلِكَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ خَبَّابٍ. وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ إنَّمَا هُوَ لِمَتْنِ: «كُنَّا نَعْرِفُ قِرَاءَتُهُ بِاضْطِرَابٍ لِحْيَتِهِ» . وَإِنَّمَا رَوَى الْأَعْمَشُ حَدِيثَ الرَّمْضَاءِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،

стр. 440

عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ خَبَّابٍ، وَهَمَ فِيهِ وَكِيعٌ فَقَالَ: عَنْ حَارِثَةَ بَدَلَ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ. (فَائِدَة) احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ كَشْفِ الْجَبْهَةِ فِي السُّجُودِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ: «فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ» . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ يُبَاشِرُونَ الْأَرْضَ بِالْجِبَاهِ، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ كَالْحَرِّ يَتَّقُونَهُ بِالْحَائِلِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَطْلُوبُهُمْ السُّجُودَ عَلَى الْحَائِلِ لَأَذِنَ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ مَا يَسْجُدُونَ عَلَيْهِ مُنْفَصِلًا عَنْهُمْ، فَقَدْ ثَبَتَ: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ، وَعَلَى الْفِرَاشِ» . فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُمْ الْحَائِلُ، وَإِنَّمَا طَلَبُوا مِنْهُ تَأْخِيرَهَا زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ يُؤَخِّرُهَا وَيُبَرِّدُ بِهَا فَلَمْ يُجِبْهُمْ، وَاَللَّهُ أَعَلْمُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ، وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ وَقْفَهُ، وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِبلهط رَاوِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَ: مَجْهُولٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَرْوِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. (فَائِدَة) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَحَادِيثُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، يَعْنِي مَرْفُوعًا. وَحُكِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَمَائِمُ الْقَوْمِ صِغَارًا لَيِّنَةً، وَكَانَ السُّجُودُ عَلَى كَوْرِهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْجَبْهَةِ إلَى الْأَرْضِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ. وَيَسْجُدُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى عِمَامَتِهِ. عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مَا فِي السُّجُودِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَوْقُوفًا عَلَى الصَّحَابَة، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي

стр. 441

الْمَرَاسِيلِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ السَّبَئِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَحَسَرَ عَنْ جَبْهَتِهِ» ، وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ ارْفَعْ عِمَامَتَكَ» وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْبَيْهَقِيُّ فَوَرَدَتْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَفِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي أَوْفَى: فَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ وَفِيهِ فَائِدَةٌ أَبُو الْوَرْقَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا جَابِرٌ: فَفِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَهُمَا مَتْرُوكَانِ وَأَمَّا أَنَسٌ: فَفِي عِلَلِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَفِيهِ حَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا عَنْ زَيْدِ بْنِ الْأَصَمِّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ» قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ: «الْزَقْ جَبْهَتَكَ بِالْأَرْضِ» تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ٣٧٩ - (٥٠) - حَدِيثُ «عَائِشَةَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي سُجُودِهِ كَالْخِرْقَةِ الْبَالِيَةِ لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا» وَقَالَ التَّقِيُّ بْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: لَمْ أَجِدْ لَهُ بَعْدَ الْبَحْثِ صِحَّةً، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ، نَعَمْ رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ لَمَّا كَانَتْ

стр. 442

لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بَاتَ عِنْدِي» الْحَدِيثُ وَفِيهِ: «فَانْصَرَفْتُ إلَى حُجْرَتِي فَإِذَا بِهِ كَالثَّوْبِ السَّاقِطِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَاجِدًا. . .» الْحَدِيثُ وَفِي إسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ. ضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ لَهُ فِي بَابِ: الْقَوْلُ فِي السُّجُودِ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ يُصَلِّي، ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا رُوحَ فِيهِ» قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ. ٣٨٠ - (٥١) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ السَّكَنِ فِي صِحَاحِهِمْ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ. . . قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا تَابَعَهُ هَمَّامٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ عَاصِمٍ مُرْسَلًا، وَقَالَ الْحَازِمِيُّ: رِوَايَةُ مَنْ أَرْسَلَ أَصَحُّ، وَقَدْ تُعُقِّبَ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ هَمَّامًا إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ شَقِيقٍ، يَعْنِي - ابْنَ اللَّيْثِ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ هَمَّامٌ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ مَوْصُولًا، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ فِي سُنَنِ دَاوُد، إلَّا أَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ

стр. 443

وَجْهٍ آخَرَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ فِي حَدِيثٍ فِيهِ: «ثُمَّ انْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ فَسَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْعَطَّارُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ» تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ» حَدِيثُ: «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ» تَقَدَّمَ. ٣٨١ - (٥٢) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بِهَذَا وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِدُونِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ «فَتَبَارَكَ اللَّهُ» ٣٨٢ - (٥٣) - حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ: «كَانَ إذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد دُونَ قَوْلِهِ: «مِنْ الْأَرْضِ» .

стр. 444

قَوْلُهُ: نُقِلَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُفَرِّقُ فِي السُّجُودِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ» أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، «وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ» وَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: «كَانَ إذَا سَجَدَ وَجَّهَ أَصَابِعَهُ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَتَفَاجَّ» . يَعْنِي: وَسَّعَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. ٣٨٣ - (٥٤) - حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ: «أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ فِيهَا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْجَنْبَيْنِ» ابْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «وَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ» وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «ثُمَّ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إبِطَيْهِ» . ٣٨٤ - (٥٥) - حَدِيثُ الْبَرَاءِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقِلُّ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ فِي سُجُودِهِ» أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: أَنَّهُ «وَصَفَ سُجُودَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كَانَ إذَا سَجَدَ بَسَطَ كَفَّيْهِ، وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ، وَخَوَّى» وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا صَلَّى جَخَّى» . يُقَالُ: جَخَّ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ إذَا مَدَّ ضَبْعَيْهِ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ، وَخَوَّى يَعْنِي جَنَحَ، وَلِأَبِي دَاوُد فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: «كَانَ إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ» حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا سَجَدَ خَوَّى فِي سُجُودِهِ» : تَقَدَّمَ قَبْلَهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَمَيْمُونَةَ وَلَفْظُهُمَا: «كَانَ إذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ

стр. 445

حَتَّى يُرَى وَضَحُ إبْطَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَقْرَمَ وَلَفْظُهُ: «كُنْتُ أَنْظُرُ إلَى عُفْرَتَيْ إبْطَيْهِ إذَا سَجَدَ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ غَيْرُ أَبِي دَاوُد، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ وَلَفْظُهُ: «إذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبْطَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «جَافَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ مِثْلُهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إبِطَيْهِ وَهُوَ مُجَخٍّ قَدْ فَرَّجَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَرْبَدَ التَّمِيمِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا سَجَدَ جَخَّ» . «وَعَنْ أَحْمَرَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: إنْ كُنَّا لَنَأْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إذَا سَجَدَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد

стр. 446

وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ. ٣٨٥ - (٥٦) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ» ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، فِي حَدِيثٍ بِهَذَا ٣٨٦ - (٥٧) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَ أَصَابِعَهُ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ» هَذَا الْحَدِيثُ بَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ النَّوَوِيُّ، بَلْ قَالَ: يُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا سَجَدَ يَسْتَقْبِلُ بِأَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ» وَفِيهِ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَعِي عَلَى فِرَاشِي، فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا رَاصًّا عَقِبَيْهِ، مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ.» (تَنْبِيهٌ) اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْأَصَابِعُ مَنْشُورَةً وَمَضْمُومَةً فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ، وَلَا دَلَالَةَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُهُ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ الضَّعِيفَةِ يَقْتَضِيهِ، فَتَقْيِيدُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ الصَّحِيحَةِ يَخُصُّهُ بِالرِّجْلَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَفِيهِ: «وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ» . وَلَمْ أَرَ ذِكْرَ الْيَدَيْنِ لِذَلِكَ صَرِيحًا، نَعَمْ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ: «كَانَ إذَا رَكَعَ بَسَطَ ظَهْرَهُ، وَإِذَا

стр. 447

سَجَدَ وَجَّهَ أَصَابِعَهُ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَتَفَاجَّ» . فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: «فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضَهُمَا إلَى الْقِبْلَةِ» حَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ: أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا:» تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ، وَفِيهِ الْأَمْرَانِ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ: أَنَّهُ قَالَ: «فِي قَلْبِي مِنْ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ شَيْءٌ» ، فَإِنَّهُ ﷺ ذَكَرَهَا فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الِاعْتِدَالِ وَالرَّفْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. فَقَالَ: «ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك حَتَّى تَعْتَدِلَ جَالِسًا» وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْعَجِيبَةِ الَّتِي تَقْضِي عَلَى هَذَا الْإِمَامِ بِأَنَّهُ كَانَ قَلِيلَ الْمُرَاجَعَةِ لِكُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا؛ فَإِنَّ ذِكْرَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَفِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْقَطَّانِ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» وَهُوَ أَيْضًا فِي بَعْضِ كُتُبِ السُّنَنِ، وَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ فِي الِاعْتِدَالِ فَثَابِتٌ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَلَفْظُهُ: «فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَأَقِمْ صُلْبَكَ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا» وَرَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بِلَفْظِ: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» قُلْتُ: ثُمَّ أَفَادَنِي شَيْخُ الْإِسْلَامِ جَلَالُ الدِّينِ أَدَامَ اللَّهُ بَقَاءَهُ - أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي حَدِيثِ

стр. 448

أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ، وَهُوَ كَمَا أَفَادَ، زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، قُلْتُ: وَإِسْنَادُ ابْنِ مَاجَهْ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَحَالَ بِهِ عَلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَلَفْظُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا» وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: «أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ، وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ» فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ. وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ ذِكْرَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ مُخَرَّجٌ فِي الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَرَّجُوهَا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَحَدَّثَ بِهَا، قُلْتُ: وَلَيْسَ فِي الْأَرْبَعِينَ إلَّا قَوْلُهُ: «حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ. ٣٨٧ - (٥٨) - حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ: «فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَيْهَا» أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ. قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مُكَبِّرًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرِ. يُرِيدُ مَا قَدَّمَهُ فِي فَصْلِ الرُّكُوعِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. قَوْلُهُ: وَحُكِيَ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ يَضَعُ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسُ عَلَى صُدُورِهَا. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى.

стр. 449

حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، قَالَ: وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ طَاوُسٍ. قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ. فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ، فَقُلْنَا لَهُ: إنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﷺ ، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهِمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَلِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى يَقْعُدُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَيَقُولُ: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ» وَفِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُقْعَيَانِ، وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يُقْعُونَ أَسَانِيدُهَا صَحِيحَةٌ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ، فَجَنَحَ الْخَطَّابِيُّ، وَالْمَاوَرْدِيُّ إلَى أَنَّ الْإِقْعَاءَ مَنْسُوخٌ، وَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ، وَجَنَحَ الْبَيْهَقِيّ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِقْعَاءَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَهُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَتَكُونُ رُكْبَتَاهُ فِي الْأَرْضِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَفَعَلَتْهُ الْعَبَادِلَةُ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الِافْتِرَاشَ أَفْضَلُ مِنْهُ لِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ لَهُ وَلِأَنَّهُ أَعْوَنُ لِلْمُصَلِّي وَأَحْسَنُ فِي هَيْئَةِ الصَّلَاةِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَهُ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ بِكَرَاهَتِهِ، وَتَبِعَ الْبَيْهَقِيّ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَالنَّوَوِيُّ، وَأَنْكَرَا عَلَى مَنْ ادَّعَى فِيهِمَا النَّسْخَ، وَقَالَا: كَيْفَ ثَبَتَ النَّسْخُ مَعَ عَدَمِ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّارِيخِ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى» فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا لِلْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْآخِرِ فَلَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِلْقُعُودِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. (تَنْبِيهٌ) : ضَبَطَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلَهُمْ: جَفَاءً بِالرِّجْلِ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ

стр. 450

وَغَلَّطَ مَنْ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ، وَخَالَفَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: رَدَّ الْجُمْهُورُ عَلَى ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالُوا: الصَّوَابُ الضَّمُّ، وَهُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ إضَافَةُ الْجَفَاءِ إلَيْهِ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو عُمَرَ مَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ: " جَفَاءً بِالْقَدَمِ " وَيُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ بِلَفْظِ: «لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالْمَرْءِ» ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. ٣٨٨ - (٥٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْبُرْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي» وَيُرْوَى «- وَارْحَمْنِي» بَدَلَ «وَاجْبُرْنِي» أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ لِلتِّرْمِذِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: «وَعَافِنِي» ، وَأَبُو دَاوُد مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ أَثْبَتَهَا وَلَمْ يَقُلْ: «وَاجْبُرْنِي» ، وَجَمَعَ ابْنُ مَاجَهْ بَيْنَ «ارْحَمْنِي» وَزَادَ: «وَارْفَعْنِي» وَلَمْ يَقُلْ: «اهْدِنِي» وَلَا «عَافِنِي» ، وَجَمَعَ بَيْنَهَا الْحَاكِمُ كُلِّهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: «وَعَافِنِي» ، وَفِيهِ كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. ٣٨٩ - (٦٠) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ اسْتَوَى قَائِمًا» . هَذَا الْحَدِيثُ بَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُهَذَّبِ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ، وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ: غَرِيبٌ. وَلَمْ يُخَرِّجْهُ، وَظَفِرْتُ بِهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ، فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ يَقُومُ

стр. 451

كَأَنَّهُ السَّهْمُ» ، وَفِي إسْنَادِهِ الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ، وَقَدْ كَذَّبَهُ شُعْبَةُ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ: «وَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ» . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ، وَفِي الثَّالِثَةِ قَامَ كَمَا هُوَ وَلَمْ يَجْلِسْ. ٣٩٠ - (٦١) - حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا» الْبُخَارِيُّ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ» وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمُسِيئِ صَلَاتَهُ «ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ: «حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» وَهُوَ أَشْبَهُ. ٣٩١ - (٦٢) - حَدِيثُ «أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ثُمَّ هَوَى سَاجِدًا، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ.» التِّرْمِذِيِّ وَأَبُو دَاوُد. (تَنْبِيهٌ) : أَنْكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنْ تَكُونَ جَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ، وَهِيَ كَمَا تَرَاهَا فِيهِ، وَأَنْكَرَ النَّوَوِيُّ: أَنْ تَكُونَ فِي حَدِيثِ الْمُسِيئِ صَلَاتَهُ، وَهِيَ فِي

стр. 452

حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْمُسِيئِ صَلَاتَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ» تَقَدَّمَ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ غَيْرَ مُكَبِّرٍ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ جَالِسًا وَيَمُدُّهُ إلَى أَنْ يَقُومَ، وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فِي الْبَيْهَقِيّ يَدُلُّ لِذَلِكَ بِأَصْرَحَ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَهُ: «ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يُثْنِي رِجْلَهُ فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا مُعْتَدِلًا حَتَّى يَرْجِعَ وَيَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ مَوْضِعَهُ مُعْتَدِلًا» قُلْتُ: إلَّا أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَمُدُّ التَّكْبِيرَ فِي جُلُوسِهِ إلَى أَنْ يَقُومَ، وَيَحْتَاجُ دَعْوَى اسْتِحْبَابِ مَدِّهِ إلَى دَلِيلٍ، وَالْأَصْلُ خِلَافُهُ. ٣٩٢ - (٦٣) - حَدِيثُ «أَبِي حُمَيْدٍ: أَنَّهُ وَصَفَ الصَّلَاةَ فَقَالَ: إذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ الْيُمْنَى» الْبُخَارِيُّ بِهَذَا - (* * *) - حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي وَصْفِ الصَّلَاةِ: «فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَاسْتَوَى قَاعِدًا قَامَ وَاعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ» الشَّافِعِيُّ بِهَذَا وَالْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ «فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ» وَلِأَحْمَدَ وَالطَّحَاوِيِّ: «اسْتَوَى قَاعِدًا ثُمَّ قَامَ» . ٣٩٣ - (٦٤) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يَضَعُ الْعَاجِنُ " قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوَسِيطِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، أَوْ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَالَ فِي

стр. 453

التَّنْقِيحِ: ضَعِيفٌ بَاطِلٌ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: نُقِلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي دَرْسِهِ، وَهُوَ بِالزَّايِ وَبِالنُّونِ أَصَحُّ وَهُوَ الَّذِي يَقْبِضُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا، قَالَ: وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَكَانَ مَعْنَاهُ قَامَ مُعْتَمِدًا بِبَطْنِ يَدَيْهِ كَمَا يَعْتَمِدُ الْعَاجِزُ، وَهُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَاجِنَ الْعَجِينِ ثُمَّ قَالَ: يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، أَنَّ. الْغَزَالِيَّ حَكَى فِي دَرْسِهِ هَلْ هُوَ الْعَاجِنُ بِالنُّونِ، أَوْ الْعَاجِزُ بِالزَّايِ، فَأَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ بِالنُّونِ فَهُوَ عَاجِنُ الْخُبْزِ يَقْبِضُ أَصَابِعَ كَفَّيْهِ وَيَضُمُّهَا وَيَتَّكِئُ عَلَيْهَا، وَيَرْتَفِعُ وَلَا يَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَعَمِلَ بِهَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْعَجَمِ، وَهُوَ إثْبَاتُ هَيْئَةٍ شَرْعِيَّةٍ فِي الصَّلَاةِ لَا عَهْدَ بِهَا، بِحَدِيثٍ لَمْ يَثْبُتْ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْنَاهُ، فَإِنَّ الْعَاجِنَ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُسِنُّ، قَالَ الشَّاعِرُ: فَشَرَّ خِصَالِ الْمَرْءِ كُنْتَ وَعَاجِنَ قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَصْفُ الْكِبَرِ بِذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ عَاجِنِ الْعَجِينِ فَالتَّشْبِيهُ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ عِنْدَ وَضْعِ الْيَدَيْنِ لَا فِي كَيْفِيَّةِ ضَمِّ أَصَابِعِهَا، قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَإِذَا قُلْنَا بِالزَّايِ، فَهُوَ الشَّيْخُ الْمُسِنُّ الَّذِي إذَا قَامَ اعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكِبَرِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَوَقَعَ فِي الْمُحْكَمِ لِلْمَغْرِبِيِّ الضَّرِيرِ الْمُتَأَخِّرِ: الْعَاجِنُ هُوَ الْمُعْتَمِدِ عَلَى الْأَرْضِ وَجَمَعَ الْكَفَّ، وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَغْلَطُ وَيُغَالِطُونَهُ كَثِيرًا، وَكَأَنَّهُ أَضَرَّ بِهِ مَعَ كِبَرِ حَجْمِ الْكِتَابِ ضَرَارَتَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ عَنْ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يَعْجِنُ فِي الصَّلَاةِ، يَعْتَمِدُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا قَامَ كَمَا يَفْعَلُ الَّذِي يَعْجِنُ الْعَجِينَ. ٣٩٤ - (٦٥) - حَدِيثُ «أَبِي حُمَيْدٍ: أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ كَذَلِكَ، وَعَزَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِمُسْلِمٍ فَوَهِمَ ٣٩٥ - (٦٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ فَلَمْ يَجْلِسْ فَسَبَّحَ النَّاسُ بِهِ فَلَمْ يُعِدْ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَيَأْتِي فِي السَّهْوِ ٣٩٦ - (٦٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا جَلَسَ فِي

стр. 454

الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ، وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ «كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ لِلتَّشَهُّدِ نَصَبَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ» وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: «وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَلْقَمَ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ» . ٣٩٧ - (٦٨) - حَدِيثُ «أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَصَفَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يَقْبِضُ الْوُسْطَى مَعَ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ، وَيُرْسِلُ الْإِبْهَامَ وَالْمُسَبِّحَةَ» لَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ» . وَالْمَعْرُوفُ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: «وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ - يَعْنِي السَّبَّابَةَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ٣٩٨ - (٦٩) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحَلِّقُ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى» ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِهَذَا فِي

стр. 455

حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ، وَأَصَلُهُ عِنْدَ دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ. ٣٩٩ - (٧٠) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِالْإِصْبَعِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ» مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا، وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: «كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ لِلتَّشَهُّدِ نَصَبَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ إصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَبَاقِي أَصَابِعِهِ عَلَى يَمِينِهِ مَقْبُوضَةٌ كَمَا هِيَ» ٤٠٠ - (٧١) - حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَضَعُ إبْهَامَهُ عِنْدَ الْوُسْطَى» مُسْلِمٌ بِهِ فِي حَدِيثٍ بِلَفْظِ «كَانَ يَضَعُ إبْهَامَهُ عَلَى إصْبَعِهِ الْوُسْطَى، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ» . (تَنْبِيهٌ) : لَفْظُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «عَلَى إصْبَعِهِ» ، وَالْمُصَنِّفُ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ: «عِنْدَ إصْبَعِهِ» وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَطِيفٌ. ٤٠١ - (٧٢) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ» مُسْلِمٌ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَجْعَلَ الْإِبْهَامَ مُعْتَرِضَةً تَحْتَ الْمُسَبِّحَةِ. ٤٠٢ - (٧٣) - حَدِيثُ «وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّهُ وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي التَّشَهُّدِ، قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ إصْبَعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا» ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ

стр. 456

يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّحْرِيكِ الْإِشَارَةَ بِهَا لَا تَكْرِيرَ تَحْرِيكِهَا حَتَّى لَا يُعَارَضُ. ٤٠٣ - (٧٤) - حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَلَا يُحَرِّكُهَا وَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ» أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ دُونَ قَوْلِهِ: وَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ. ٤٠٤ - (٧٥) - حَدِيثُ «ابْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جَبْرَائِيلَ» . . . الْحَدِيثُ. وَفِيهِ «وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِتَمَامِهِ، وَصَحَّحَاهُ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا دُونَ قَوْلِهِ: «قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا» وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرَةِ لِقَوْلِهِ: «قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ» وَلِقَوْلِهِ: «قُولُوا» وَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ إيجَابَ التَّشَهُّدِ وَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرَّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: تَفَرَّدَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِقَوْلِهِ: «قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ.»

стр. 457

حَدِيثُ عَائِشَةَ: ﵂ «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إلَّا بِطُهُورٍ، وَالصَّلَاةِ عَلَيَّ» الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهَا، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَلَهُمَا وَلِلْحَاكِمِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي حَدِيثِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى نَبِيِّهِ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَقْوَى مِنْ هَذَا حَدِيثُ «فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: عَجَّلَ هَذَا ثُمَّ دَعَا فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ: إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ لِيَدْعُ بِمَا شَاءَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا هَذَا الرَّجُلَ الْحَارِثِيَّ فَيُنْظَرُ فِيهِ

стр. 458

٤٠٦ - (٧٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ «كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟» الْحَدِيثُ، وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ» الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ» الْحَدِيثُ، «وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ «قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا؟»

стр. 459

وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ طَلْحَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَزَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ بُرَيْدَةَ، وَرُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ أَوْرَدَهَا الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ. ٤٠٧ - (٧٨) - حَدِيثُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ» الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، قَالَ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ هَلْ تَذْكُرْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، الْمُخْتَارُ أَنْ يَدْعُوَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَمَا يَدْعُو فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إذَا تَشَهَّدَ

стр. 460

أَحَدُكُمْ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ» وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرَةِ فَلْيَتَعَوَّذْ» وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ، فَكَانَ يَقُولُ إذَا جَلَسَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى: التَّحِيَّاتُ إلَى قَوْلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: ثُمَّ إنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ، ثُمَّ يُسَلِّمَ.» ٤٠٨ - (٧٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّشَهُّدِ مُسْلِمٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ» . . . الْحَدِيثُ. قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ تَنْكِيرُ السَّلَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَرَوَى غَيْرُهُ تَعْرِيفَهُمَا وَهُمَا صَحِيحَانِ، التَّعْرِيفُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ تَعْرِيفُ الْأَوَّلِ وَتَنْكِيرُ الثَّانِي، وَعَكَسَهُ الطَّبَرَانِيُّ
следующие страницы →