Полный текст (1 939 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا» . مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : الْقَصْدُ الْوَسَطُ أَيْ لَا قَصِيرَةَ وَلَا طَوِيلَةَ.
٦٤٨ - (٢٨) - حَدِيثُ: «كَانَ ﷺ إذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَقْبَلُوهُ وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ» . هَذَا مَجْمُوعٌ مِنْ أَحَادِيثَ: أَمَّا اسْتِقْبَالُهُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ، فَتَقَدَّمَ، وَأَمَّا اسْتِقْبَالُهُمْ لَهُ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنُ عَطِيَّةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، وَضَعَّفَهُ بِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا، كَذَا قَالَ، وَوَالِدُ عَدِيٍّ لَا صُحْبَةَ لَهُ، إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَبِيهِ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ، فَلَهُ صُحْبَةٌ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ» . فَلَمْ أَرَهُ فِي حَدِيثٍ إلَّا إنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ مُطْلَقِ الِاسْتِقْبَالِ.
٦٤٩ - (٢٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْسٍ فِي خُطْبَتِهِ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الْكُلَفِيِّ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «وَفَدْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ، أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْنَاك فَادْعُ لَنَا بِخَيْرٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنْ التَّمْرِ» - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ مَعَهُ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًى أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ» . وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ غَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، فِيهِ شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَالْأَكْثَرُ وَثَّقُوهُ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -
стр. 632
أُعْطِيَ يَوْمَ الْعِيدِ قَوْسًا فَخَطَبَ عَلَيْهِ» . وَطَوَّلَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، رَوَاهُمَا أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ.
٦٥٠ - (٣٠) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَنَزَتِهِ اعْتِمَادًا» . الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ.
٦٥١ - (٣١) - حَدِيثُ: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إلَّا أَرْبَعَةً، عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ طَارِقٍ هَذَا، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَمَوْلَى لِآلِ الزُّبَيْرِ، رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ، وَخَرَّجَ حَدِيثَ تَمِيمٍ الْعُقَيْلِيِّ فِي تَرْجَمَةِ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ ضُعَفَاءُ عَلَى الْوَلَاءِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَلَفْظُهُ: «لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ» .
стр. 633
وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: الْمَرْأَةُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ» .
٦٥٢ - (٣٢) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، إلَّا امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ «أُمِّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا» . كَذَا أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ: إسْقَاطُ الْخُطْبَةِ عَنْ النِّسَاءِ.
حَدِيثُ: «إذَا ابْتَلَّتْ النِّعَالُ، فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ» تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَطَيَّبَ لِلْجُمُعَةِ، يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: «إنَّهُ ﷺ لَمْ يَجْمَعْ يَوْمَ عَرَفَةَ» ، أَمَّا كَوْنُ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَجْمَعْ فِيهِ فَأَخَذُوهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَفِيهِ: «ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ» .
٦٥٣ - (٣٣) - حَدِيثُ: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» . أَبُو دَاوُد
стр. 634
مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
٦٥٤ - (٣٤) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي سَرِيَّةٍ، فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخُطْبَةِ، فَغَدَا أَصْحَابُهُ وَتَخَلَّفَ هُوَ لِيُصَلِّيَ وَيَلْحَقَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا خَلَّفَك؟ . قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَك وَأَلْحَقَهُمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ» . أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ بِالِانْقِطَاعِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: انْفَرَدَ بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(فَائِدَةٌ) : فِي الْأَفْرَادِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ» . وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِي مُقَابِلِهِ مَا رَوَاهُ
стр. 635
أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ «عَنْ الزُّهْرِيِّ: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ضَحْوَةً، فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ جُمُعَةٍ لَخَرَجْتُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اُخْرُجْ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ الصَّلَاةَ.
قَوْلُهُ: إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ فَفِي صِحَّةِ ظُهْرِهِ قَوْلَانِ. الْقَدِيمُ الصِّحَّةُ، وَالْجَدِيدُ لَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْجُمُعَةُ لِلْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا، انْتَهَى.
فَمِنْ الْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ حَدِيثُ «عُمَرَ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ: تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ. عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ » . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ، وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُمَرَ، وَكَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْهُ. وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ رِوَايَةٍ جَاءَ فِيهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ سَمِعْت عُمَرَ؟ . فَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِوَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ السَّكَنِ.
٦٥٥ - (٣٥) - حَدِيثُ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ، وَعَدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَبَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ، وَعَدَّ مَنْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ فَبَلَغُوا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا، وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ عَنْ نَافِعٍ فَبَلَغُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ نَفْسًا.
стр. 636
حَدِيثُ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَقَالَ فِي الْإِمَامِ: مَنْ يَحْمِلُ رِوَايَةَ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ عَلَى الِاتِّصَالِ يُصَحِّحُ هَذَا الْحَدِيثَ.
قُلْت: هُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا، وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ. وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.
وَوَهِمَ فِيهِ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، قَالَ: وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو حَرَّةَ عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَوَهِمَ فِي اسْمِ صَحَابِيِّهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، وَمِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ وَعَلَى قَتَادَةَ لَا يَضُرُّ، لِضَعْفِ مَنْ وَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ فِي
стр. 637
الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ أَمْثَلَ مِنْ ابْنِ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِإِسْنَادٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي التَّمْهِيدِ، فِيهَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(تَنْبِيهٌ) : حَكَى الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: «فَبِهَا وَنِعْمَتْ» . مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ السُّنَّةُ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا، وَقَالَ: " إنَّهَا " ظَهَرَتْ تَاءُ التَّأْنِيثِ لِإِضْمَارِ السُّنَّةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ. وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الشَّارِكِيُّ: وَنِعْمَتْ الرُّخْصَةُ، قَالَ: لِأَنَّ السُّنَّةَ الْغُسْلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ فَبِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ، وَنِعْمَتْ الْفَرِيضَةُ.
(تَنْبِيهٌ) : مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ " فَرِيضَةِ " الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَقِبَ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إلَى الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» .
حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ مَسَّهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» . تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ وَأَنَّهُ ضَعِيفٌ.
٦٥٧ - (٣٧) - أَنَّهُ قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَيْكُمْ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيّ
стр. 638
وَقْفَهُ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ.
٦٥٨ - (٣٨) - قَوْلُهُ: إنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِالِاغْتِسَالِ، وَأَمَرَ بِهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ، وَثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ لَمَّا أَسْلَمَا، ثُمَّ أَعَادَ الْأَمْرَ لِقَيْسٍ وَثُمَامَةَ بِالْغُسْلِ.
أَمَّا حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ: «أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَوَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ: عَنْ خَلِيفَةَ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: الصَّوَابُ هَذَا، وَمَنْ قَالَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ فَقَدْ أَخْطَأَ. وَأَمَّا حَدِيثُ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ: فَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» .
وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَاغْتَسَلَ» . وَلِلْبَزَّارِ فَقَالَ: «اذْهَبُوا بِهِ إلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ»
стр. 639
وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَكِنْ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ اغْتَسَلَ، وَلَيْسَ فِيهِمَا أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ لِغَيْرِ الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِجَمَاعَةٍ، فَمِنْهُمْ: وَاثِلَةُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَمِنْهُمْ: قَتَادَةُ الرَّهَاوِيُّ؛ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا، وَمِنْهُمْ: عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ، وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ.
قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّ فِي غُسْلِ الْحِجَامَةِ أَثَرًا. كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمِنْ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ» . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ، وَتَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ.
٦٥٩ - (٣٩) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ: «كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا» . وَفِي السَّادِسَةِ: «وَبَيْضَةً» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «كَالْمُهْدِي بَطَّةً، ثُمَّ
стр. 640
كَالْمُهْدِي دَجَاجَةٍ، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَيْضَةٍ» . قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ شَاذَّتَانِ، وَإِنْ كَانَ إسْنَادُهُمَا صَحِيحًا، انْتَهَى. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مِنْهُمَا.
٦٦٠ - (٤٠) - حَدِيثُ: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ثُمَّ جَاءَ إلَى الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ. . .» . الْحَدِيثَ. أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا اللَّفْظِ وَمَدَارُهُ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ بِالتَّحْدِيثِ، وَفِي آخِرِهِ عِنْدَهُمْ: «وَكَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا» . وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: «وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . وَيَقُولُ: «إنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُخْتَصَرًا، قَالَ أَحْمَدُ: وَأَدْرَجَ «وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ.
٦٦١ - (٤١) - قَوْلُهُ: أَخَذَ الظُّفْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. رَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ
стр. 641
فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَقُصُّ شَارِبَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّلَاةِ» . قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَإِذَا انْفَرَدَ لَمْ يَكُنْ بِحُجَّةٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ.
٦٦٢ - (٤٢) - حَدِيثٌ: «الْبَسُوا الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ» . الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا النَّسَائِيَّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي لَفْظٍ لِلْحَاكِمِ: «خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ، فَالْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ: وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» . صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ غَيْرَ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ، وَاخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ.
стр. 642
وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ فِي الطَّبَرَانِيِّ، وَعَنْ أَنَسٍ فِي عِلَلِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَمُسْنَدِ الْبَزَّارِ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ " يَرْفَعُهُ: «إنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمْ اللَّهَ بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ الْبَيَاضُ» . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ.
قَوْلُهُ: نَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ «أَنَّهُ ﵊ لَمْ يَلْبَسْ مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا؛ لَكِنْ فِي هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ: «كَانَ أَعْجَبُ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحِبَرَةَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْحِبَرَةُ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ وَإِنَّمَا تُصْبَغُ بَعْدَ النَّسْجِ.
وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ «عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إنَّ هَذِهِ ثِيَابُ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا» وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ زَيْنَبَ وَهُمْ يَصْبُغُونَ لَهَا ثِيَابَهَا بِالْمَغْرَةِ، فَلَمَّا رَأَى الْمَغْرَةَ، رَجَعَ، فَعَلِمَتْ زَيْنَبُ كَرَاهَتَهُ فَغَسَلَتْ ثِيَابَهَا، وَوَارَتْ كُلَّ حُمْرَةٍ، ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ فَاطَّلَعَ، فَلَمْ لَمْ يَرَ شَيْئًا دَخَلَ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٦٦٣ - (٤٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَمَّمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: «أَنَّهُ ﵇ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» .
стр. 643
قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَيَتَعَمَّمُ وَيَرْتَدِي؛ كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ، انْتَهَى. لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ بُرْدٌ أَحْمَرُ يَلْبَسُهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ» .
وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَحْمَرَ، وَلِمُسْلِمٍ وَالْأَرْبَعَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ» . زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَأَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ» . وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: «أَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى أَصْحَابِ الْعَمَائِمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ «هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ بِمِنًى يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ، وَعَلِيٌّ أَمَامَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ» .
وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَانِ يَلْبَسُهُمَا فِي جُمُعَتِهِ، فَإِذَا انْصَرَفَ طَوَيْنَاهُمَا إلَى مِثْلِهِ» . قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ.
وَرَوَى ابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ مَهْدِي بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبَانِ سِوَى ثَوْبِ مِهْنَتِهِ: لِجُمُعَتِهِ أَوْ لِعِيدِهِ» . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ،
стр. 644
وَلِأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ نَحْوُهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ مَا رَكِبَ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ» . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَلَغَنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَسَعْدٍ الْقُرَظِيِّ وَابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ «عَلِيٍّ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَلِلْبَزَّارِ عَنْ سَعْدٍ نَحْوُهُ.
(فَصْلٌ) وَأَمَّا الْجِنَازَةُ؛ فَرَوَى الْأَرْبَعَةُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَرَسٍ مَعْرُورٍ فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جِنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ» .
стр. 645
وَالتِّرْمِذِيُّ: «أَنَّهُ ﷺ تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ» .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ثَوْبَانَ: «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الْجِنَازَةِ، فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَهَا، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي» . وَزَادَ الْبَزَّارُ: «أَنَّهُ أَجَابَ بِذَلِكَ صَاحِبَ الدَّابَّةِ الَّتِي لَمْ يَرْكَبْهَا لَمَّا عَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ» . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ثَوْبَانَ.
حَدِيثٌ: «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ» . الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَضَى فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
٦٦٤ - (٤٤) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَعِنْدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ.
٦٦٥ - (٤٥) - حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] ، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] » . الْحَدِيثَ، مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا، وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ
стр. 646
وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسَبِّحْ، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] » .
قَوْلُهُ: وَفِي مَنْدُوبَاتِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ إذَا حَضَرَ الْمَسْجِدَ، فَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ، لَفْظُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ﷺ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» . وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِمَا لَا يَقْدَحُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو فِي حَدِيثٍ فِيهِ: «وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا» . وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
стр. 647
وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِيهِ عَنْ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ مَرْفُوعًا: «الَّذِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ، كَالْجَارِّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ» .
قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا مِنْ مَجْلِسِهِ لِيَجْلِسَ فِيهِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا: «لَا يُقِيمُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يُخَالِفُهُ إلَى مَقْعَدِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: أَفْسِحُوا» .
قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قُلْت: دَلِيلُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ
стр. 648
مَرْفُوعًا: «إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ» . وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ.
قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ انْتَهَى.
دَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» . وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا، قَالَ النَّسَائِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: وَقْفُهُ أَصَحُّ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مَرْدُوَيْهِ.
قَوْلُهُ: وَمِنْ مَنْدُوبَاتِهَا أَلَّا يَصِلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِنَافِلَةٍ بَعْدَهَا، لَا الرَّاتِبَةَ وَلَا غَيْرَهَا، وَيَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّاتِبَةِ بِالرُّجُوعِ إلَى مَنْزِلِهِ، أَوْ بِالتَّحْوِيلِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، أَوْ بِكَلَامٍ وَنَحْوِهِ، ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ، وَثَبَتَ فِي الْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
هَذَا لَمْ أَرَهُ فِي الْأَحَادِيثِ هَكَذَا. وَلَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ «السَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ: فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إلَيَّ، فَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ، حَتَّى تُكَلِّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا بِذَلِكَ - أَلَّا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ، حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ» -.
стр. 649
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مَوْقُوفًا، وَعَنْ عِصْمَةَ مَرْفُوعًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
حَدِيثُ عُمَرَ: " إذَا زُحِمَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى عُمَرَ بِلَفْظِ: " فَإِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ ". وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ: " إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ثَوْبِهِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ ".
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ النَّجْمَ فَسَجَدَ فِيهَا، فَأَطَالَ السُّجُودَ، وَكَثُرَ النَّاسُ، فَصَلَّى بَعْضُهُمْ عَلَى ظَهْرِ بَعْضٍ» .
٦٦٦ - (٤٦) - حَدِيثُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّمَا قَصُرَتْ الصَّلَاةُ لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ. ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ عُمَرَ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمِنْ قَوْلِ مَكْحُولٍ نَحْوُهُ.
٦٦٧ - (٤٧) - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: «خُرُوجُ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا فِي حَدِيثٍ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِيهِ.
стр. 650
قَوْلُهُ: وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، وَهَذَا مُقْتَضَاهُ عَدَمُ تَعْيِينِهَا، وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ» . وَفِي تَعْيِينِهَا عَشَرَةُ أَقْوَالٍ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ إلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ» . وَفِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «الْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ» . وَمِثْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: «كَانَ ﵇ يَعْلَمُ هَذِهِ السَّاعَةَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ أُنْسِيَهَا كَمَا نَسِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَنْهَا النَّبِيَّ، فَقَالَ: إنِّي كُنْتُ عَلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» . وَقَالَ الْأَثْرَمُ: لَا تَخْلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا أَصَحَّ مِنْ بَعْضٍ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ السَّاعَةُ تَنْتَقِلُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ، كَمَا تَنْتَقِلُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، قُلْتُ: بَلَغْتهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي إلَى بِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا، وَنَحْوُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
حَدِيثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَطَيَّبَ لِلْجُمُعَةِ، فَأُخْبِرَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَنْزُولٌ بِهِ، وَكَانَ قَرِيبًا لَهُ، فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ. الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ. . . فَذَكَرَ نَحْوَهُ دُونَ قَوْلِهِ: وَكَانَ قَرِيبًا لَهُ. وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ
стр. 651
الْمُصَنِّفِ، لَيْسَ هُوَ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ. وَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دُعِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَسْتَجْمِرُ الْجُمُعَةَ إلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَمُوتُ، فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ.
(فَائِدَةٌ) :
لَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا حَدِيثًا، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَاوُد بْنِ رَشِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: «جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ: أَصْلَيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» . قَالَ الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى: قَوْلُهُ: «قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةُ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، لَا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ. وَتَعَقَّبَهُ الْمَزِيُّ: بِأَنَّ الصَّوَابَ: أَصَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟ فَصَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْكَعُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ فِي الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ فِعْلِهِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ» . رَوَاهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو.
стр. 652
[كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ]
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ» . تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ.
صَلَاةُ عَلِيٍّ لَيْلَةَ الْهُرَيْرِ، وَصَلَاةُ أَبِي مُوسَى وَحُذَيْفَةَ. يَأْتِيَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا آخِرَ الْبَابِ.
٦٦٨ - (١) - حَدِيثُ: صَلَاتُهُ بِبَطْنِ نَخْلٍ، وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ رَوَاهَا جَابِرٌ وَأَبُو بَكْرَةَ. فَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ» ، الْحَدِيثَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ، وَفِيهِ: «أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ أَوَّلًا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى» . وَأَمَّا أَبُو بَكْرَةَ: فَرَوَى أَبُو دَاوُد حَدِيثَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَابْنِ حِبَّانَ أَنَّهَا الظُّهْرُ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ،
стр. 653
وَالدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهَا الْمَغْرِبُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ أَسْلَمَ بَعْدَ وُقُوعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ بِمُدَّةٍ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ.
(تَنْبِيهٌ) :
لَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِبَطْنِ نَخْلٍ.
٦٦٩ - (٢) - حَدِيثُ: «صَلَاتُهُ ﷺ بِعُسْفَانَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ.
(قَوْلُهُ) اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ - يَعْنِي فِي الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ - أَنَّ أَهْلَ الصَّفِّ الثَّانِي يَسْجُدُونَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا خِلَافُ التَّرْتِيبِ فِي السُّنَّةِ، فَإِنَّ الثَّابِتَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ أَهْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يَسْجُدُونَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَأَهْلُ الصَّفِّ الثَّانِي يَسْجُدُونَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالشَّافِعِيُّ عَكَسَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: الْمَذْهَبُ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إذَا رَأَيْتُمْ قَوْلِي مُخَالِفًا لِمَا فِي السُّنَّةِ فَاطْرَحُوهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مُسْلِمًا، وَأَبَا دَاوُد، وَابْنَ مَاجَهْ، وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْمَسَانِيدِ لَمْ يَرْوُوا إلَّا الثَّانِيَ، نَعَمْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّ طَائِفَةً سَجَدَتْ مَعَهُ ثُمَّ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا، وَهَذَا يَحْتَمِلُ التَّرْتِيبَيْنِ مَعًا، وَلَمْ يَقُلْ الشَّافِعِيُّ: إنَّ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي ذَكَرْتهَا صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفَانَ، وَلَكِنْ قَالَ: هَذَا نَحْوُهَا انْتَهَى كَلَامُهُ، وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ لَمْ يَرْوُوا الْكَيْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ صَحِيحٌ كَمَا ذُكِرَ، وَقَدْ
стр. 654
بَيَّنَّا رِوَايَاتِهِمْ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمُبْهَمَةُ الَّتِي فِيهَا الِاحْتِمَالُ الَّذِي أَبْدَاهُ، فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ إلَّا كَصَلَاةِ أَحْرَاسِكُمْ هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ خَلْفَ أَئِمَّتِكُمْ إلَّا أَنَّهَا كَانَتْ عُقَبًا قَامَتْ طَائِفَةٌ وَهُمْ جَمِيعٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، ثُمَّ قَامَ وَسَجَدَ الَّذِينَ كَانُوا قِيَامًا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا مَعَهُ جَمِيعًا» - الْحَدِيثَ - وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
(قَوْلُهُ) وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَحْرُسُونَ فِي الرُّكُوعِ أَيْضًا، فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَعَمَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ وَجْهٌ شَاذٌّ فَإِنْ أَرَادَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ عُسْفَانَ فَصَحِيحٌ، وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَلَا.
قَوْلُهُ: وَاشْتُهِرَ أَنَّ الصَّفَّ الثَّانِيَ يَحْرُسُونَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى - الْحَدِيثَ - وَفِي آخِرِهِ: كَذَلِكَ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ، فَفِيهِ: «لَمَّا حَضَرْت الْعَصْرُ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَّ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَالْمُشْرِكُونَ أَمَامَهُ وَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّه ﷺ صَفٌّ، وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّفِّ صَفٌّ آخَرَ، فَرَكَعَ وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ» - الْحَدِيثَ.
٦٧٠ - (٣) - حَدِيثٌ: «صَلَاتُهُ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ» . رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْن خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَرَوَاهَا أَبُو دَاوُد،
стр. 655
وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ. أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ: فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَرَوَاهُ مَالِكٌ أَيْضًا؛ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَرَوَاهُ بَاقِي السِّتَّةِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَلَفْظُ النَّسَائِيّ: أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ، وَصَفًّا مُصَافُو الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامُوا فَقَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ مَوْقُوفًا أَيْضًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ وَلَفْظُهُ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا
стр. 656
الْعَدُوَّ، فَصَفَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً. وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا» - الْحَدِيثَ - لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقَامُوا صَفًّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفٌّ مُسْتَقْبِلٌ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ وَاسْتَقْبَلَ هَؤُلَاءِ الْعَدُوَّ» - الْحَدِيثَ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ مُطَوَّلًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
(فَائِدَةٌ) :
رُوِيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَوْعًا، ذَكَرَهَا ابْنُ حَزْمٍ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَبَعْضُهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَمُعْظَمُهَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّابِعَةَ، وَهِيَ غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ الَّتِي أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَهَا فَقَالَ: رُوِيَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِذِي قِرْدٍ لِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمُوا، فَكَانَتْ لَهُ رَكْعَتَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ رَكْعَةٌ. فَتَرَكْنَاهُ» .
قُلْت: وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ مِنْهَا ثَمَانِيَةَ أَنْوَاعٍ، وَابْنُ حِبَّانَ تِسْعَةً وَقَالَ: لَيْسَ بَيْنَهَا تَضَادٌّ، وَلَكِنَّهُ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ
стр. 657
مِرَارًا، وَالْمَرْءُ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ، وَهِيَ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا إلَّا صَحِيحًا.
(تَنْبِيهٌ) :
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ آخِرَ غَزَوَاتِهِ ﷺ وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْوَسِيطَ، وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ، نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، بَلْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ أَوَّلَ غَزْوَةٍ صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَوْفَ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ» .
(قَوْلُهُ) اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ نِسْبَةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ إلَى خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْمَنْقُولُ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ رِوَايَةُ صَالِحٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرِوَايَةُ صَالِحٍ عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَقَالَ: فَلَعَلَّ هَذَا الْمُبْهَمَ هُوَ خَوَّاتٌ أَبُو صَالِحٍ. انْتَهَى. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي أُصُولِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ خَوَّاتٍ، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ: أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَزِدْ بْنِ رُومَانَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ هَكَذَا مَوْصُولًا، قُلْت: وَهُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِابْنِ مَنْدَهْ فِي تَرْجَمَةِ خَوَّاتٍ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، تَقَدَّمَ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ.
٦٧١ - (٤) - حَدِيثٌ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْت: بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي
стр. 658
السُّنَنِ، وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ.
٦٧٢ - (٥) - حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ وَالْوَدَكِ: فَقَالَ: اسْتَصْبِحُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ» . الطَّحَاوِيُّ فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ مِنْ طَرِيقِ، عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَإِنَّهُ خَطَأٌ، وَإِنَّ الصَّحِيحَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فِي الْبَيْعِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ بِيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، فَقِيلَ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَيَحْيَى صَدُوقٌ، وَلَكِنْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ شَاذَّةٌ، وَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، ثُمَّ
стр. 659
رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. (قَوْلُهُ) وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
٦٧٣ - (٦) - حَدِيثٌ: " أَنَّ عَلِيًّا، وَأَبَا مُوسَى، وَحُذَيْفَةَ وَغَيْرَهُمْ، صَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ.
٦٧٤ - (٧) - حَدِيثٌ: " أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى الْمَغْرِبَ صَلَاةَ الْخَوْفِ لَيْلَةَ الْهُرَيْرِ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُذْكَرُ عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى الْمَغْرِبَ صَلَاةَ الْخَوْفِ لَيْلَةَ الْهُرَيْرِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَحُفِظَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ لَيْلَةَ الْهُرَيْرِ، كَمَا رَوَى صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . (قَوْلُهُ) وَعَنْ أَبِي مُوسَى، وَحُذَيْفَةَ. أَمَّا أَبُو مُوسَى: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي مُوسَى.
стр. 660
وَأَمَّا حُذَيْفَةُ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ؛ «قَالَ: كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، فَصَلَّى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً» .
(قَوْلُهُ) وَأَمَّا تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِالزِّبْلِ فَجَائِزٌ، قَالَ الْإِمَامُ: لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ أَحَدٌ لِلْحَاجَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الضَّرُورَةِ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْأَثْبَاتُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى.
قَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَسْنَدَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَفْظُهُ: «كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَلَا يَزْبُلُوهَا بِعَذِرَةِ النَّاسِ» .
стр. 661
[كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
(كِتَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ) حَدِيثُ: نُقِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ عَلَى الصَّفَا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا» - الْحَدِيثَ - مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ.
قَوْلُهُ: يُرْوَى أَنَّ أَوَّلَ عِيدٍ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِيدَ الْفِطْرِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَزَلْ يُوَاظِبُ عَلَى الْعِيدَيْنِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يُصَلِّهَا بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا، كَمَا لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ.
هَذَا لَمْ أَرَهُ فِي حَدِيثٍ، لَكِنْ اُشْتُهِرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ أَوَّلَ عِيدٍ شُرِعَ عِيدُ الْفِطْرِ، وَأَنَّهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَالْبَاقِي كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاسْتِقْرَاءِ، وَقَدْ احْتَجَّ أَبُو عَوَانَةَ الْإسْفَرايِينِيّ فِي صَحِيحِهِ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَ بِمِنًى بِحَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فَإِنَّ فِيهِ: «أَنَّهُ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ فَنَحَرَ» . وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّلَاةَ، وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ قَالَ: يُصَلِّي بِمِنًى، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَاسْتَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: اسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى التَّكْبِيرِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ عَلَى الصَّفَا: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا» . الْحَدِيثَ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَقَى عَلَى الصَّفَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَ، وَقَالَ. . . فَذَكَرَهُ» ، وَبَعْضُهُ صَحَّ فِي مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ ﷺ يَقُولُهُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ» .
قَوْلُهُ: قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الْأَضْحَى.
٦٧٥ - (١) - حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى» . الْحَاكِمُ،
стр. 662
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَصَحَّحَ وَقْفَهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَوْقُوفًا أَيْضًا، وَفِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ» . إسْنَادُهُ غَرِيبٌ.
قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يُكَبِّرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ. قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ إنَّمَا يَجِيءُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ. قَالَ: وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، وَيَقْضِيَ الصَّلَاةَ» . انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَيَقْضِي الصَّلَاةَ لَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ، لَكِنْ ذَكَرَ الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ النَّجَّادِ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَيُكَبِّرُ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى» . قُلْت: وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا بِلَفْظِ: «فَإِذَا قَضَى الصَّلَاةَ قَطَعَ التَّكْبِيرَ» .
٦٧٦ - (٢) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَكْحُولٍ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طُرُقٍ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ مِنْ
стр. 663
طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَبِشْرٌ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَرَوَى الْخَلَّالُ - فِي كِتَابِ فَضْلِ رَجَبٍ لَهُ - مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ؛ قَالَ: خَمْسُ لَيَالٍ فِي السَّنَةِ مَنْ وَاظَبَ عَلَيْهِنَّ رَجَاءَ ثَوَابِهِنَّ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِنَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ: أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبِ يَقُومُ لَيْلَهَا وَيَصُومُ نَهَارَهَا، وَلَيْلَةُ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةُ الْأَضْحَى، وَلَيْلَةُ عَاشُورَاءَ، وَلَيْلَةُ نِصْفِ شَعْبَانَ. وَرَوَى الْخَطِيبُ فِي غُنْيَةِ الْمُلْتَمِسِ بِإِسْنَادٍ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ: " عَلَيْك بِأَرْبَعِ لَيَالٍ فِي السَّنَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُفْرِغُ فِيهِنَّ الرَّحْمَةَ: أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَةُ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ ". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ: فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةِ الْأَضْحَى، وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ مِنْ زِيَادَاتِهِ، وَوَصَلَهُ ابْنُ نَاصِرٍ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ شَعْبَانَ لَهُ، وَفِيهِ حَدِيثٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - هُوَ ابْنُ سَهْلٍ - مَرْفُوعًا نَحْوُهُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ حَدِيثِ كُرْدُوسٍ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ، وَهُوَ تَالِفٌ.
٦٧٧ - (٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ لِلْعِيدَيْنِ» . وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ،
стр. 664
وَالْبَغَوِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ الْفَاكِهِ، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفَانِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَفِي الْبَابِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَنْ عَلِيٍّ؛ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ «عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ وَقَالَ: إنَّهُ السُّنَّةُ» .
(فَائِدَةٌ) :
قَالَ الْبَزَّارُ: لَا أَحْفَظُ فِي الِاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثًا صَحِيحًا.
٦٧٨ - (٤) - حَدِيثُ «الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَطَيَّبَ بِأَجْوَدِ مَا نَجِدُ فِي الْعِيدِ» . الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ، مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ بَزْرَجٍ، عَنْ الْحَسَنِ، وَقِيلَ: عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، وَإِسْحَاقُ مَجْهُولٌ قَالَهُ الْحَاكِمُ، وَضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ» . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدًا حِبَرَةً فِي كُلِّ عِيدٍ» . وَرَوَاهُ
стр. 665
الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَزَادَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ، فَظَهَرَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَأَنَّ رِوَايَةَ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلَةٌ.
٦٧٩ - (٥) - حَدِيثُ: «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٌ» . أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِتَمَامِهِ، وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ بِالْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ الْمَسَاجِدَ، فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا» .
(فَائِدَةٌ) :
أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْرِجُ نِسَاءَهُ وَبَنَاتَه فِي الْعِيدَيْنِ» .
стр. 666
قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي خُرُوجِهِنَّ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ تَغَيَّرُوا، وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَائِشَةَ انْتَهَى. كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ: " لَوْ أَدْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ، لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ ". وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا وَفِي يَمِينِهِ قِطْعَةُ حَرِيرٍ، وَفِي شِمَالِهِ قِطْعَةُ ذَهَبٍ، فَقَالَ: هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» . تَقَدَّمَ فِي بَاب الْآنِيَةِ.
٦٨٠ - (٦) - حَدِيثُ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ» . أَبُو دَاوُد عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ.
(تَنْبِيهٌ) :
حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُهَا فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا إذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ جَمَعَ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ النَّهْيَ
стр. 667
عَنْ الْمُكَفَّفِ بِالدِّيبَاجِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبُو صَالِحٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ مُضَعَّفٌ.
وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُزَرَّرَةٌ أَوْ مُكَفَّفَةٌ بِحَرِيرٍ، فَقَالَ لَهُ: طَوْقٌ مِنْ نَارٍ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٦٨١ - (٧) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا فِي مَوْضِعِ إصْبَعٍ، أَوْ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ لَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ.
حَدِيثُ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» . أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي.
٦٨٢ - (٨) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرْ الْجُلُوسَ، لَكِنْ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ: النَّهْيُ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ.
٦٨٣ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي السَّفَرِ، وَزَعَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ انْفِرَادَهُ بِهَا، وَعَزَاهُ إلَيْهِمَا ابْنُ الصَّلَاحِ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَالنَّوَوِيُّ.
стр. 668
قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «أَنَّ الزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ شَكَيَا الْقَمْلَ فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَرَخَّصَ لَهُمَا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ السَّفَرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ، انْتَهَى.
وَقَدْ ثَبَتَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ: الْحَرِيرُ فِي الْحَرْبِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: كَأَنَّ مُنْشَأَ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي ذِكْرِ السَّفَرِ، وَعَدَمِ ذِكْرِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَيَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُ الْقَيْدِ فِي الرِّوَايَةِ، وَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ عُلِّقَ الْحُكْمُ بِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فَلَا يُلْغَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ.
٦٨٤ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ» . أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَرْكَبْ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ» . تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ.
٦٨٥ - (١١) - حَدِيثُ: وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا وَلَّاهُ الْبَحْرَيْنِ: أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى، وَأَخِّرْ الْفِطْرَ، وَذَكِّرْ النَّاسَ» . الشَّافِعِيُّ
стр. 669
عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ بِهِ، وَهَذَا مُرْسَلٌ. قُلْت: وَضَعِيفٌ أَيْضًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ أَرَ لَهُ أَصْلًا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
وَفِي كِتَابِ الْأَضَاحِيّ لِلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَنَّا، مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، «عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَالشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحَيْنِ، وَالْأَضْحَى عَلَى قِيدِ رُمْحٍ» .
٦٨٦ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدِ إلَى الْمُصَلَّى، فَلَا يَبْتَدِئُ إلَّا بِالصَّلَاةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.
٦٨٧ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَنَفَّلْ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: «فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ» وَفِي لَفْظٍ «إذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ،
стр. 670
وَالْحَاكِمِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، لَكِنْ فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّازُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قِصَّةٍ لَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» . فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ وَيَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّفْيَ إنَّمَا وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى.
قَوْلُهُ: لَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ وَالْعَمَلُ، فَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَنَسٌ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» .
٦٨٨ - (١٤) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْرًا» . الْبُخَارِيُّ إلَّا قَوْلَهُ
следующие страницы →