← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي خُرُوجِهِنَّ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ تَغَيَّرُوا، وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَائِشَةَ انْتَهَى. كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ: " لَوْ أَدْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ، لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ ". وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا وَفِي يَمِينِهِ قِطْعَةُ حَرِيرٍ، وَفِي شِمَالِهِ قِطْعَةُ ذَهَبٍ، فَقَالَ: هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» . تَقَدَّمَ فِي بَاب الْآنِيَةِ. ٦٨٠ - (٦) - حَدِيثُ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ» . أَبُو دَاوُد عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ مُطَوَّلٌ. (تَنْبِيهٌ) : حَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُهَا فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةً مُزَرَّرَةً بِالدِّيبَاجِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا إذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ جَمَعَ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ النَّهْيَ

стр. 667

عَنْ الْمُكَفَّفِ بِالدِّيبَاجِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبُو صَالِحٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ مُضَعَّفٌ. وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُزَرَّرَةٌ أَوْ مُكَفَّفَةٌ بِحَرِيرٍ، فَقَالَ لَهُ: طَوْقٌ مِنْ نَارٍ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ٦٨١ - (٧) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا فِي مَوْضِعِ إصْبَعٍ، أَوْ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ لَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ. حَدِيثُ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» . أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي. ٦٨٢ - (٨) - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرْ الْجُلُوسَ، لَكِنْ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ: النَّهْيُ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى الْمَيَاثِرِ. ٦٨٣ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ فِي حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي السَّفَرِ، وَزَعَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ انْفِرَادَهُ بِهَا، وَعَزَاهُ إلَيْهِمَا ابْنُ الصَّلَاحِ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَالنَّوَوِيُّ.

стр. 668

قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «أَنَّ الزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ شَكَيَا الْقَمْلَ فِي بَعْضِ الْأَسْفَارِ فَرَخَّصَ لَهُمَا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ السَّفَرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ، انْتَهَى. وَقَدْ ثَبَتَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ: الْحَرِيرُ فِي الْحَرْبِ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ: كَأَنَّ مُنْشَأَ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي ذِكْرِ السَّفَرِ، وَعَدَمِ ذِكْرِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَيَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُ الْقَيْدِ فِي الرِّوَايَةِ، وَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ عُلِّقَ الْحُكْمُ بِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فَلَا يُلْغَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ. ٦٨٤ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ» . أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَرْكَبْ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ» . تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ. ٦٨٥ - (١١) - حَدِيثُ: وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا وَلَّاهُ الْبَحْرَيْنِ: أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى، وَأَخِّرْ الْفِطْرَ، وَذَكِّرْ النَّاسَ» . الشَّافِعِيُّ

стр. 669

عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ بِهِ، وَهَذَا مُرْسَلٌ. قُلْت: وَضَعِيفٌ أَيْضًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ أَرَ لَهُ أَصْلًا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. وَفِي كِتَابِ الْأَضَاحِيّ لِلْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَنَّا، مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، «عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَالشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحَيْنِ، وَالْأَضْحَى عَلَى قِيدِ رُمْحٍ» . ٦٨٦ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فِي الْعِيدِ إلَى الْمُصَلَّى، فَلَا يَبْتَدِئُ إلَّا بِالصَّلَاةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. ٦٨٧ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَنَفَّلْ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: «فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ» وَفِي لَفْظٍ «إذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ،

стр. 670

وَالْحَاكِمِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، لَكِنْ فِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّازُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قِصَّةٍ لَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» . فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ وَيَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّفْيَ إنَّمَا وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى. قَوْلُهُ: لَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ وَالْعَمَلُ، فَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَنَسٌ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «لَا صَلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» . ٦٨٨ - (١٤) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْرًا» . الْبُخَارِيُّ إلَّا قَوْلَهُ

стр. 671

«وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْرًا» . فَذَكَرَهَا تَعْلِيقًا بِلَفْظِ: وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا. وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ. ٦٨٩ - (١٥) - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمَ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ» . أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَسٍ، قُلْت: فَحَدِيثُ أَنَسٍ سَيَأْتِي بَعْدَهُ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمْرٍ وَضَعَّفَهُ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَوْقُوفًا عَلَى عُرْوَة. ٦٩٠ - (١٦) - حَدِيثُ: رَوَى أَنَسٌ: «أَنَّهُ لَا يَطْعَمُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى حَتَّى

стр. 672

يَرْجِعَ، وَيَطْعَمُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ» . قُلْت: لَمْ أَرَهُ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٦٩١ - (١٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى لِلْعِيدَيْنِ، ثُمَّ خَطَبَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. ٦٩٢ - (١٨) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا» . التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ

стр. 673

كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَكَثِيرٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَنْكَرَ جَمَاعَةٌ تَحْسِينَهُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدَ، وَعَلِيٌّ، وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْهَا، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ ضَعَّفَهُ، وَفِيهِ اضْطِرَابٌ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ مَعَ ضَعْفِهِ، قَالَ مَرَّةً: عَنْ عُقَيْلٍ، وَمَرَّةً: عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَهُوَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَمَرَّةً: عَنْ يُونُسَ، وَهُوَ فِي الْأَوْسَطِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ الْقُرَظِيِّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، وَقَالَ عَنْ أَبِيهِ: إنَّهُ بَاطِلٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إرْسَالَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، وَفِيهِ

стр. 674

فَرَجُ بْنُ فَضَالَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ خَطَأٌ. وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ يُرْوَى فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: الطُّرُقُ إلَى عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَاسِدَةٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَائِشَةَ جَلِيسٌ لِأَبِي هُرَيْرَة «أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ . فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صَدَقَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَكَذَلِكَ كُنْت أُكَبِّرُ فِي الْبَصْرَةِ حَيْثُ كُنْت عَلَيْهِمْ» . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: خُولِفَ رُوَاتُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي رَفْعِهِ، وَفِي جَوَابِ أَبِي مُوسَى، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ أَسْنَدُوهُ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَفْتَاهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَوْلُهُ: وَيُرْوَى «أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ» . أَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمَدَارُهُ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ ٦٩٣ - (١٩) - حَدِيثٌ: " رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى: ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَفِي الثَّانِيَةِ: اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ.

стр. 675

وَفِي الْبَابِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا، لَكِنْ ذَكَرَ: بِ (سَبِّحْ) وَ (هَلْ أَتَاك) . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ لَكِنْ: بِ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) وَ (الشَّمْسِ وَضُحَاهَا) . قَوْلُهُ: وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ آيَةٍ لَا طَوِيلَةٌ وَلَا قَصِيرَةٌ، هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا. قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ، وَفِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَأَبِي مُوسَى مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثٍ رَوَيَاهُ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي الرَّفْعِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ، وَفِي آخِرِهِ: وَيَرْفَعُهُمَا فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ. ٦٩٤ - (٢٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ الْعِيدِ» . النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ،

стр. 676

وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَاهِلٍ الْأَحْمَسِيِّ. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ زِيَادٍ وَالِدِ الْهِرْمَاسِ، عَنْ الْهِرْمَاسِ: «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْعَقَبَةِ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَأَنَا مُرْتَدِفٌ خَلْفَ أَبِي» ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ﷺ » . قَوْلُهُ: الْخُطْبَةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ. مَأْخُوذَةٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ. هُوَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» . قَوْلُهُ: وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْجُمُعَةِ، مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ احْتَجَّ بِالْقِيَاسِ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَتِحَ الْخُطْبَةَ بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعِ

стр. 677

تَكْبِيرَاتٍ تَتْرَى. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: السُّنَّةُ فَذَكَرَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ٦٩٥ - (٢١) - حَدِيثُ: " «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ فِي آخَرَ» . الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ، وَأَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ، وَأَبِي رَافِعٍ، رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَنْ سَعْدٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ ٦٩٦ - (٢٢) - حَدِيثُ: " «أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ

стр. 678

يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمَدَّ التَّكْبِيرَ إلَى الْعَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مُخْتَلِفَةٍ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مَدَارُهَا عَلَيْهِ عَنْ جَابِرٍ، اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهَا فِي شَيْخِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَقَالَ: هُوَ صَحِيحٌ، وَصَحَّ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ مَجْهُولٌ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْكُرَيْزِيُّ فَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ: " عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. الدَّارَقُطْنِيُّ بِهِ نَحْوُهُ. قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ ذَلِكَ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: إنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ مُخْتَلِفَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَيْضًا خِلَافَهُ.

стр. 679

(* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ يَأْتِي: ٦٩٧ - (٢٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ بِهِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمُومَةً لَهُ، وَهُوَ وَهْمٌ. قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَبُو عُمَيْرٍ مَجْهُولٌ. كَذَا قَالَ، وَقَدْ عَرَفَهُ مَنْ صَحَّحَ لَهُ. ٦٩٨ - (٢٤) - حَدِيثٌ: «اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَصَلَّى الْعِيدَ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدْ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَشْهَدَ مَعَنَا الْجُمُعَةَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَفْعَلْ» . أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ،

стр. 680

وَأَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ» . صَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ، وَإِيَاسُ بْنُ أَبِي رَمَلَةَ رَاوِيهِ عَنْ زَيْدٍ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجْمِعُونَ» وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبُكَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إرْسَالَهُ، لِرِوَايَةِ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَكَذَا صَحَّحَ ابْنُ حَنْبَلٍ إرْسَالَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَوْصُولًا مُقَيَّدًا بِأَهْلِ الْعَوَالِي، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَدَلَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ نَبَّهَ هُوَ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ

стр. 681

الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. (* * *) قَوْلُهُ: عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا يُكَبِّرَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: صَحَّ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ. (* * *) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ ذَا التَّغْلِيظِ فِي لُبْسِ الصِّبْيَانِ الْحَرِيرَ، هَذَا لَا يُعْرَفُ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْجَوَازُ، رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي كِتَابِ تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ.

стр. 682

[كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ] ِ ٦٩٩ - (١) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْكَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» . الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَلَفْظُهُمَا: «فَإِذَا انْكَسَفَ أَحَدُهُمَا فَافْزَعُوا إلَى الْمَسَاجِدِ» . وَفِيهِ: «فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ» . وَلِلنَّسَائِيِّ: " مِثْلَ مَا تُصَلُّونَ ". (تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَا يُوهَم أَنَّهُ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فِي الْكُسُوفِ شَيْئًا. ٧٠٠ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكَعَ أَرْبَعَ رُكُوعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ» . مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُطَوَّلًا مُفَصَّلًا مُبَيِّنًا. قَوْلُهُ: اُشْتُهِرَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ، انْتَهَى. كَذَا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

стр. 683

وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ. (فَائِدَةٌ) : تَمَسَّكَ الْحَنَفِيَّةُ بِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ: «مِثْلَ صَلَاتِكُمْ» . وَبِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ وَفِيهِ: «قَرَأَ سُورَتَيْنِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . وَبِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَفِيهِ: «فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، بِلَفْظِ: «فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ الْمَكْتُوبَةِ رَكْعَتَيْنِ» وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِالِانْقِطَاعِ، وَبِحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَفِيهِ: «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ. ٧٠١ - (٣) - حَدِيثُ: «صَلَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ، قَالَ: حَسِبْته يُرِيدُ عَائِشَةَ: «أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَامًا شَدِيدًا، يَقُومُ قِيَامًا ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» . وَلِأَبِي دَاوُد:

стр. 684

فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ غَلَطٌ. ٧٠٢ - (٤) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفٍ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا» . وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ طَاوُسٍ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ حَبِيبٌ مِنْ طَاوُسٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: حَبِيبٌ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ سَمَاعَهُ فِيهِ مِنْ طَاوُسٍ، وَقَدْ خَالَفَهُ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ فَوَقَفَهُ، وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوُهُ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفٍ فِي صِفَةِ زَمْزَمَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» . احْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْحُفَّاظَ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِدُونِ قَوْلِهِ فِي صَفِّهِ زَمْزَمَ. كَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ أَيْضًا فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ شَاذَّةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٠٣ - (٥) - حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسٌ رُكُوعَاتٍ» أَحْمَدُ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو دَاوُد،

стр. 685

وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ، فَقَرَأَ سُورَةً مِنْ الطُّولِ، ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنْ الطُّولِ وَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ، يَدْعُو حَتَّى انْجَلَى كُسُوفُهَا» . ٧٠٤ - (٦) - حَدِيثٌ: الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَسَفْت الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، قَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. . .» الْحَدِيثَ وَهُوَ كَمَا قَالَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ. قَوْلُهُ: تَطْوِيلُ السُّجُودِ مَنْقُولٌ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَعَ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ. أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ قُلْت: وَالْبُخَارِيُّ؛ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُوسَى، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَغَيْرِهِمَا، وَوَقَعَ لِصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ هُنَا وَهْمٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ تَطْوِيلَ السُّجُودِ لَمْ يُنْقَلْ فِي خَبَرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ كَمَا تَرَى مَنْقُولٌ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، وَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ.

стр. 686

(فَائِدَةٌ) : قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا الْجِلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَقَطَعَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُطَوِّلُهَا، وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَقَدْ صَحَّ التَّطْوِيلُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَقَدْ سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ. ٧٠٥ - (٧) - قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِي الْكُسُوفَيْنِ. أَمَّا «كُسُوفُ الشَّمْسِ: فَقَدْ اُشْتُهِرَ إقَامَتُهَا بِالْجَمَاعَةِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُنَادَى لَهَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ» . وَأَمَّا خُسُوفُ الْقَمَرِ: فَقَدْ رُوِيَ «عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: خُسِفَ الْقَمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَانِ، فَلَمَّا فَرَغَ خَطَبَنَا وَقَالَ: صَلَّيْت بِكُمْ كَمَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا» . انْتَهَى. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَمَاعَةٍ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ بِالْجَمَاعَةِ» . وَأَمَّا النِّدَاءُ لَهَا فَفِيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا يُنَادِي الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ» . الْحَدِيثَ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ الْحَسَنِ فَذَكَرَهُ، وَزَادَ وَقَالَ: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ» ، الْحَدِيثَ. وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ: خَطَبَنَا، لَا

стр. 687

يَصِحُّ، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَكُنْ بِالْبَصْرَةِ لَمَّا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِهَا، وَقِيلَ: إنَّ هَذَا مِنْ تَدْلِيسَاتِهِ، وَإِنَّ قَوْلَهُ: خَطَبَنَا، أَيْ: خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ» ، وَذِكْرُ الْقَمَرِ فِيهِ مُسْتَغْرَبٌ. (فَائِدَةٌ) : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَبِيبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» . وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْقَمَرِ. (* * *) حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، تَقَدَّمَ. ٧٠٦ - (٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ:. «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَسَفَتْ الشَّمْسُ صَلَّى، فَوَصَفَتْ صَلَاتَهُ ثُمَّ قَالَتْ: فَلَمَّا انْجَلَتْ انْصَرَفَ، وَخَطَبَ النَّاسَ وَذَكَرَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ» . (فَائِدَةٌ) : قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: لَيْسَ فِي الْكُسُوفِ خُطْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، فَيُتَعَجَّبُ مِنْهُ، مَعَ ثُبُوتِ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَة هَذَا، وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَهُوَ فِي النَّسَائِيّ، وَابْنِ حِبَّانَ، فَقَامَ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، الْحَدِيثَ.

стр. 688

(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ حَكَى صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: قَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ تَقَدَّمَ عَنْ الشَّافِعِيِّ. ٧٠٧ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كُنْت إلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا» . أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: حَرْفًا مِنْ الْقُرْآنِ، وَفِي السَّنَدِ ابْنُ لَهَيْعَةَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ: «صَلَّيْت إلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ قِرَاءَةً» . وَفِي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ بِلَفْظِ: «صَلَّى بِنَا فِي كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا» . وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِجَهَالَةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ رَاوِيهِ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، مَعَ أَنَّهُ لَا رَاوِيَ لَهُ إلَّا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْآتِي بِأَنَّ سَمُرَةَ كَانَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَلِهَذَا لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهُ، لَكِنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُنْت إلَى جَنْبِهِ يَدْفَعُ ذَلِكَ، وَإِنْ صَحَّ التَّعْدَادُ زَالَ الْإِشْكَالُ.

стр. 689

حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْجَهْرِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ، وَرَجَّحَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ سَمُرَةَ بِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلِرِوَايَتِهِ أَيْضًا الَّتِي فِيهَا: فَقَرَأَ بِنَحْوٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَبِرِوَايَةِ عَائِشَةَ: حَزَّرْتُ قِرَاءَتَهُ، فَرَأَيْت أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَمِعَتْهُ لَمْ تُقَدِّرْهُ بِغَيْرِهِ، وَالزُّهْرِيُّ يَنْفَرِدُ بِالْجَهْرِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا فَالْعَدَدُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ قَالَهُ الْبَيْهَقِيّ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ، فَرِوَايَتُهُ مُتَقَدِّمَةٌ، وَجَمَعَ النَّوَوِيُّ: بِأَنَّ رِوَايَةَ الْجَهْرِ فِي الْقَمَرِ، وَرِوَايَةَ الْإِسْرَارِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «كَسَفَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ» . (فَائِدَةٌ) : فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَعَيْنَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالْعَنْكَبُوتِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالرُّومِ أَوْ لُقْمَانَ. ٧٠٩ - (١١) - حَدِيثٌ: «إذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلَّوْا حَتَّى يَتَجَلَّى» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ،

стр. 690

وَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفًا فَاذْكُرُوا اللَّهَ حَتَّى يَنْجَلِيَ» وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا بِلَفْظِ: «حَتَّى يَنْفَرِجَ عَنْكُمْ» وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ: «فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ» . وَفِي رِوَايَةٍ: " حَتَّى يَنْكَشِفَ ". قَوْلُهُ: اعْتَرَضَ عَلَى تَصْوِيرِ الشَّافِعِيِّ اجْتِمَاعَ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ؛ لِأَنَّ الْعِيدَ إمَّا الْأَوَّلَ وَإِمَّا الْعَاشِرَ، وَالْكُسُوفُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ، أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ وَلَيْسَ قَطْعُهَا، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، كَمَا صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ، وَكَانَ مَوْتُهُ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ كَمَا سَيَأْتِي. ٧١٠ - (١٢) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ اسْتَسْقَى فِي خُطْبَتِهِ لِلْجُمُعَةِ، ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. ٧١١ - (١٣) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إلَّا جَثَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً، وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ

стр. 691

اجْعَلْهَا رِيَاحًا، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا» . الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ بِهِ وَأُتِمُّ مِنْهُ، وَأَخْرُجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ. قَوْلُهُ: وَمَا سِوَى كُسُوفِ النَّيِّرَيْنِ مِنْ الْآيَاتِ، كَالزَّلَازِلِ، وَالصَّوَاعِقِ، وَالرِّيَاحِ الشَّدِيدَةِ، لَا يُصَلَّى لَهَا بِالْجَمَاعَةِ، إذْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ شَيْءٍ مِنْ الْآيَاتِ، وَلَا أَحَدَ مِنْ خُلَفَائِهِ غَيْرَ الْكُسُوفَيْنِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي يَوْمِ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ ابْنِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَغَيْرِهِمَا (* * *) قَوْلُهُ: وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْأَنْسَابِ: إنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ، هُوَ كَمَا قَالَ.

стр. 692

(* * *) قَوْلُهُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْ أَبِي قَبِيلٍ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ، كَسَفَتْ الشَّمْسُ كِسْفَةً بَدَتْ الْكَوَاكِبُ نِصْفَ النَّهَارِ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا هِيَ. هُوَ كَمَا قَالَ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَكَانَ قَتْلُهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي قَبِيلٍ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ. (* * *) قَوْلُهُ: عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ جَمَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: إنْ صَحَّ قُلْتُ بِهِ. الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَالْمَعْرِفَةِ بِسَنَدِهِ إلَى الشَّافِعِيِّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ: خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، وَرَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْت بِهِ، وَهُمْ يُثْبِتُونَهُ وَلَا يَأْخُذُونَ بِهِ. (فَائِدَةٌ) : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ بِالْبَصْرَةِ فَأَطَالَ فَذَكَرَهُ إلَى أَنْ قَالَ: فَصَارَتْ صَلَاتُهُ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ الْآيَاتِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُخْتَصَرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بِهِمْ فِي زَلْزَلَةٍ كَانَتْ: أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ رَكَعَ فِيهَا سِتًّا وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ «أَنَّ الْمَدِينَةَ زُلْزِلَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ رَبَّكُمْ يَسْتَعْتِبُكُمْ فَاعْتِبُوهُ» .

стр. 693

هَذَا مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «إذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا» .

стр. 694

[كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] ِ ٧١٢ - (١) - قَوْلُهُ: هِيَ أَنْوَاعٌ: أَدْنَاهُ الدُّعَاءُ الْمُجَرَّدُ، وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَأَفْضَلُهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِرَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ، وَالْأَخْبَارُ وَرَدَتْ بِجَمِيعِهِ، انْتَهَى. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَوَرَدَ فِي حَدِيثِ آبِي اللَّحْمِ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَسْقِي عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ» . الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ زِيَادَاتِهِ. عَنْ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ «أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إلَى النَّبِيِّ ﷺ قَحْطَ الْمَطَرِ، فَقَالَ: اُجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قُولُوا: يَا رَبُّ يَا رَبُّ» - الْحَدِيثَ - وَأَمَّا الثَّانِي: فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَهُوَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْآتِي. ٧١٣ - (٢) - حَدِيثُ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي بِهِمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَدَعَا، وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الْجَهْرَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ.

стр. 695

(تَنْبِيهٌ) : عَمُّ عَبَّادٍ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ، لَكِنَّهُ لَيْسَ أَخًا لِأَبِيهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: عَمُّهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ زَوْجَ أُمِّهِ، وَقِيلَ: كَانَ تَمِيمٌ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ لِأُمِّهِ، أُمُّهُمَا أُمُّ عُمَارَةَ - نَسِيبَةُ -. ٧١٤ - (٣) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى مُتَبَذِّلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُعْطِي الْعِيدَ» . أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

стр. 696

حَدِيثٌ: «أَرْجَى الدُّعَاءِ دُعَاءُ الْأَخِ لِلْأَخِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «إنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ» . وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلُهُ. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ. مُوَكَّلٌ. كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَك بِمِثْلٍ» وَلَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ، فَقِيلَ: هِيَ الْكُبْرَى، وَأَصَحُّ أَنَّهَا الصُّغْرَى، وَرِوَايَتُهَا إنَّمَا هِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ. ٧١٦ - (٥) - حَدِيثٌ: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ» . الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَكَانَ بَقِيَّةُ رُبَّمَا دَلَّسَهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ» . الْحَدِيثَ. (* * *) قَوْلُهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ إلَّا

стр. 697

عِنْدَ الْحَاجَةِ لَمْ أَجِدْهُ صَرِيحًا، لَكِنْ بِالِاسْتِقْرَاءِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ ذَلِكَ. ٧١٧ - (٦) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ إلَى الصَّحْرَاءِ» . هُوَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «شَكَا النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى، فَخَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ» . - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ. ٧١٨ - (٧) - قَوْلُهُ: يَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ بِصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ الْخُرُوجِ، وَبِالْخُرُوجِ عَنْ الْمَظَالِمِ، وَبِالتَّقَرُّبِ بِالْخَيْرِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ فِي الرَّابِعِ صِيَامًا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَثَرٌ فِي الْإِجَابَةِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي أَخْبَارٍ نُقِلَتْ، فَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالْمَظْلُومُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُدِلَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

стр. 698

وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، نَحْوُهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنِ رَاوِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ، وَزَعَمَ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَإِنْ صَحَّ قَوْلُهُ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا هُرَيْرَةَ، نَعَمْ، وَقَعَ فِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ تَصْرِيحُهُ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ فَثَبَتَ أَنَّهُ آخَرُ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَاغَنْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَلَعَلَّهُ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، وَافَقَ أَبَا جَعْفَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي كُنْيَتِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَقَدْ جَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. (تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ: ذِكْرُ الصَّائِمِ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَالصَّائِمِ، وَالْمُسَافِرِ» . وَمِنْهَا: حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: «إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا» - الْحَدِيث - أَخْرَجَهُ مُسْلِم، وَحَدِيث ابْن عُمْر: «لَمْ يَنْقُصْ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَا يُمْطَرُوا» . رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ، وَحَدِيث بُرَيْدَةَ:

стр. 699

«مَا نَقَضَ قَوْمٌ الْعَهْدَ إلَّا كَانَ الْقَتْلُ فِيهِمْ، وَلَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إلَّا حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُم الْقَطْرَ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، فَقِيلَ: عَنْهُ هَكَذَا وَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا، إلَّا امْرَأً كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيَقُولُ: اُتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ. قَوْلُهُ: وَيُخْرِجُونَ الشُّيُوخَ وَالصِّبْيَانَ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُمْ إلَى الْإِجَابَةِ أَقْرَبُ، انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ ﷺ : «هَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟» . وَصُورَتُهُ مُرْسَلٌ، وَوَصَلَهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ أَخَوَانِ أَحَدُهُمَا يَحْتَرِفُ، وَالْآخَرُ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّك تُرْزَقُ بِهِ» . (* * *) قَوْلُهُ: «وَيَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْخَيْرِ» . فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا فِي الْإِجَابَةِ

стр. 700

عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ، انْتَهَى. يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ أَصْحَابِ الْغَارِ. ٧١٩ - (٨) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّ الْبَهَائِمَ تَسْتَسْقِي، الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: «خَرَجَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَسْتَسْقِي، فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمَهَا إلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: ارْجِعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ النَّمْلَةِ» . وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ ﵊ يَسْتَسْقِي - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا: مِنْ حَدِيثِ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي قَالَ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ ﵊ فَذَكَرَهُ، وَفِي آخِرِهِ: «ارْجِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ» . وَفِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ: «وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا» . وَقَدْ تَقَدَّمَ. ٧٢٠ - (٩) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا رِجَالٌ رُكَّعٌ، وَصِبْيَانٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» . أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَوَّلُهُ: «مَهْلًا عَنْ اللَّهِ مَهْلًا، فَإِنَّهُ لَوْلَا شَبَابٌ خُشَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» .

стр. 701

وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ مُسَافِعٌ الدِّيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَوْلَا عِبَادُ اللَّهِ رُكَّعٌ، وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابَ صَبًّا» . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَمَالِكٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ مَعِينٍ: مَجْهُولٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الظَّاهِرِيَّةِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ إلَّا وَيُنَادِي مُنَادٍ: مَهْلًا أَيُّهَا النَّاسُ مَهْلًا، فَإِنَّ لِلَّهِ سَطَوَاتٌ، وَلَوْلَا رِجَالٌ خُشَّعٌ، وَصِبْيَانٌ رُضَّعٌ، وَدَوَابُّ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابَ صَبًّا، ثُمَّ رُضِضْتُمْ بِهِ رَضًّا» . (* * *) قَوْلُهُ: فِي تَعْلِيلِ كَرَاهَةِ خُرُوجِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبًا لِلْقَحْطِ، وَفِي الْمُهَذَّبِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ، قَالَ: دَوَابُّ الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ. (* * *) قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْعَلُ دُعَاءُ الْكَافِرِ اسْتِدْرَاجًا، انْتَهَى. وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْكَافِرَ حَسَنَةً، يُثَابُ الرِّزْقَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا» - الْحَدِيثَ -. (* * *) قَوْلُهُ: وَمِنْ الْآدَابِ: أَنْ يَذْكُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْمِ فِي نَفْسِهِ مَا فَعَلَ مِنْ خَيْرٍ فَيَجْعَلُهُ شَافِعًا، انْتَهَى. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ الثَّلَاثَةِ فِي الْغَارِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ

стр. 702

عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ. (* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيدَ» . وَفِي رِوَايَةٍ صَنَعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ، تَقَدَّمَ، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي السُّنَنِ، وَالثَّانِي فِي الْمُسْتَدْرَكِ. (* * *) حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ» ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ خَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ» . وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِيهِ: فَصَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ. ٧٢١ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَطَبَ» أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ أُتِمُّ مِنْ هَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، وَقَالَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. (تَنْبِيهٌ) : اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي أَنَّ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ الْعَكْسُ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ، وَكَذَا لِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ،

стр. 703

لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَلِابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الْغَرِيبِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ. ٧٢٢ - (١١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا، غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ، وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ، وَالْجَهْدِ، وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إلَّا إلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ، وَالْجُوعَ، وَالْعُرْيَ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا، فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا» . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ تَعْلِيقًا فَقَالَ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " مُجَلَّلًا ": " عَامًا " وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَالْبِلَادِ ": " وَالْبَهَائِمِ، وَالْخَلْقِ ". وَالْبَاقِي مِثْلُهُ سَوَاءً، وَلَمْ نَقِفْ لَهُ عَلَى إسْنَادٍ، وَلَا وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مُصَنَّفَاتِهِ بَلْ رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ سَالِمٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَيْنَا بَعْضَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَبَعْضَ مَعَانِيهَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِمْ، ثُمَّ سَاقَهَا بِأَسَانِيدِهِ. أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَلَفْظُهُ: " اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ". وَفِي لَفْظٍ: " اللَّهُمَّ اسْقِنَا ". وَسَيَأْتِي. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ:

стр. 704

«أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ بَوَاكٍ» . وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: «أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ هَوَازِنُ، فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا» - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ بِوَاكِي هَوَازِنَ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يُوَاكِئُ. بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ مَعْنَاهُ: يَتَحَامَلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا رَفَعَهُمَا، وَقَدْ تَعَقَّبْهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ: هَذَا لَمْ تَأْتِ بِهِ الرِّوَايَةُ، وَلَيْسَ هُوَ وَاضِحَ الْمَعْنَى، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظٍ يُزِيلُ الْإِشْكَالَ، وَهُوَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ بَوَاكِيَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ، وَقَالَ: رِوَايَةُ مَنْ قَالَ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جَابِرٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَجَرَى النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ. وَيُقَالُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا، وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا

стр. 705

حَدَّثَهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ وَادِيًا دَهْشًا لَا مَاءَ فِيهِ» . - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ أَلْفَاظٌ غَرِيبَةٌ كَثِيرَةٌ. أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ بِسَنَدٍ وَاهٍ، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَحْطَ الْمَطَرِ، فَقَالَ: اُجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ وَقُولُوا: يَا رَبُّ يَا رَبُّ، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُمْ» . رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ: أَنْزِلْ عَلَى أَرْضِنَا زِينَتَهَا وَسَكَنَهَا» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسْتَسْقِي» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَشْرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ يُعْطِي مَجْمُوعُهَا أَكْثَرَ مَا فِي حَدِيثِهِ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى فَكَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا ثَلَاثًا، اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا سَمْنًا، وَلَبَنًا، وَشَحْمًا، وَلَحْمًا» - الْحَدِيثَ - وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ٧٢٣ - (١٢) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ» . مُسْلِمٌ بِهَذَا. ٧٢٤ - (١٣) - قَوْلُهُ: «السُّنَّةُ لِمَنْ دَعَا لِدَفْعِ الْبَلَاءِ، أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا سَأَلَ اللَّهَ شَيْئًا جَعَلَ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا سَأَلَ جَعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَيْهِ وَإِذَا اسْتَعَاذَ جَعَلَ ظَاهِرَهُمَا إلَيْهِ» . وَفِيهِ ابْنُ لَهَيْعَةَ.
следующие страницы →