Полный текст (1 939 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي تَرْجَمَةِ مُسَافِعٌ الدِّيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَوْلَا عِبَادُ اللَّهِ رُكَّعٌ، وَصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابَ صَبًّا» . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَمَالِكٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ مَعِينٍ: مَجْهُولٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الظَّاهِرِيَّةِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ إلَّا وَيُنَادِي مُنَادٍ: مَهْلًا أَيُّهَا النَّاسُ مَهْلًا، فَإِنَّ لِلَّهِ سَطَوَاتٌ، وَلَوْلَا رِجَالٌ خُشَّعٌ، وَصِبْيَانٌ رُضَّعٌ، وَدَوَابُّ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابَ صَبًّا، ثُمَّ رُضِضْتُمْ بِهِ رَضًّا» .
(* * *) قَوْلُهُ: فِي تَعْلِيلِ كَرَاهَةِ خُرُوجِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبًا لِلْقَحْطِ، وَفِي الْمُهَذَّبِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ، قَالَ: دَوَابُّ الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَفِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ.
(* * *) قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجْعَلُ دُعَاءُ الْكَافِرِ اسْتِدْرَاجًا، انْتَهَى. وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْكَافِرَ حَسَنَةً، يُثَابُ الرِّزْقَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا» - الْحَدِيثَ -.
(* * *) قَوْلُهُ: وَمِنْ الْآدَابِ: أَنْ يَذْكُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْمِ فِي نَفْسِهِ مَا فَعَلَ مِنْ خَيْرٍ فَيَجْعَلُهُ شَافِعًا، انْتَهَى. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ الثَّلَاثَةِ فِي الْغَارِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ
стр. 702
عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْعِيدَ» . وَفِي رِوَايَةٍ صَنَعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ، تَقَدَّمَ، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي السُّنَنِ، وَالثَّانِي فِي الْمُسْتَدْرَكِ.
(* * *) حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ» ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ خَرَجَ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ» . وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفِيهِ: فَصَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ.
٧٢١ - (١٠) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَطَبَ» أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ أُتِمُّ مِنْ هَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ، وَقَالَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
(تَنْبِيهٌ) :
اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي أَنَّ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ الْعَكْسُ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ، وَكَذَا لِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ،
стр. 703
لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَلِابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الْغَرِيبِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ.
٧٢٢ - (١١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا، غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ، وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ، وَالْجَهْدِ، وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إلَّا إلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ، وَالْجُوعَ، وَالْعُرْيَ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا، فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا» . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ تَعْلِيقًا فَقَالَ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " مُجَلَّلًا ": " عَامًا " وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " وَالْبِلَادِ ": " وَالْبَهَائِمِ، وَالْخَلْقِ ". وَالْبَاقِي مِثْلُهُ سَوَاءً، وَلَمْ نَقِفْ لَهُ عَلَى إسْنَادٍ، وَلَا وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مُصَنَّفَاتِهِ بَلْ رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَيُرْوَى عَنْ سَالِمٍ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَيْنَا بَعْضَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَبَعْضَ مَعَانِيهَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِمْ، ثُمَّ سَاقَهَا بِأَسَانِيدِهِ.
أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَلَفْظُهُ: " اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ". وَفِي لَفْظٍ: " اللَّهُمَّ اسْقِنَا ". وَسَيَأْتِي.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ:
стр. 704
«أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ بَوَاكٍ» . وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: «أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ هَوَازِنُ، فَقَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا» - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ بِوَاكِي هَوَازِنَ. وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ يُوَاكِئُ. بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ مَعْنَاهُ: يَتَحَامَلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا رَفَعَهُمَا، وَقَدْ تَعَقَّبْهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ: هَذَا لَمْ تَأْتِ بِهِ الرِّوَايَةُ، وَلَيْسَ هُوَ وَاضِحَ الْمَعْنَى، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظٍ يُزِيلُ الْإِشْكَالَ، وَهُوَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ بَوَاكِيَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بِالْإِرْسَالِ، وَقَالَ: رِوَايَةُ مَنْ قَالَ عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ جَابِرٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَجَرَى النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ. وَيُقَالُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا، وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ
، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا
стр. 705
حَدَّثَهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ وَادِيًا دَهْشًا لَا مَاءَ فِيهِ» . - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ أَلْفَاظٌ غَرِيبَةٌ كَثِيرَةٌ. أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ بِسَنَدٍ وَاهٍ، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ قَوْمًا شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَحْطَ الْمَطَرِ، فَقَالَ: اُجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ وَقُولُوا: يَا رَبُّ يَا رَبُّ، قَالَ: فَفَعَلُوا، فَسُقُوا حَتَّى أَحَبُّوا أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُمْ» . رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ: أَنْزِلْ عَلَى أَرْضِنَا زِينَتَهَا وَسَكَنَهَا» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسْتَسْقِي» - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَشْرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ يُعْطِي مَجْمُوعُهَا أَكْثَرَ مَا فِي حَدِيثِهِ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى فَكَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا ثَلَاثًا، اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا سَمْنًا، وَلَبَنًا، وَشَحْمًا، وَلَحْمًا» - الْحَدِيثَ - وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
٧٢٣ - (١٢) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ» . مُسْلِمٌ بِهَذَا.
٧٢٤ - (١٣) - قَوْلُهُ: «السُّنَّةُ لِمَنْ دَعَا لِدَفْعِ الْبَلَاءِ، أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا سَأَلَ اللَّهَ شَيْئًا جَعَلَ بَطْنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا سَأَلَ جَعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَيْهِ وَإِذَا اسْتَعَاذَ جَعَلَ ظَاهِرَهُمَا إلَيْهِ» . وَفِيهِ ابْنُ لَهَيْعَةَ.
стр. 706
قَوْلُهُ: ثَبَتَ تَحْوِيلُ الرِّدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَلِلْحَاكِمِ، عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ» .
٧٢٦ - (١٥) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ هَمَّ بِالتَّنْكِيسِ، لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ، فَقَلَبَهَا مِنْ الْأَعْلَى إلَى الْأَسْفَلِ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَفْظُهُ: «اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَسْفَلَهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا، فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ» . زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: وَيُحَوِّلُ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ فِي الْإِلْمَامِ: إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
٧٢٧ - (١٦) - قَوْلُهُ: وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ التَّفَاؤُلُ بِتَحْوِيلِ الْحَالِ مِنْ الْجُدُوبَةِ إلَى الْخِصْبِ، انْتَهَى. قَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ، وَلَفْظُهُ: «اسْتَسْقَى
стр. 707
وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ» . وَذَكَرَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ قَوْلِ وَكِيعٍ، وَفِي الطُّوَالَاتِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «وَقَلَبَ رِدَاءَهُ لِكَيْ يَنْقَلِبَ الْقَحْطُ إلَى الْخِصْبِ» .
٧٢٨ - (١٧) - حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ يُعْجِبُهُ، وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: وَأُحِبُّ الْفَأْلَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، بِلَفْظِ: «كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ» . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ» .
٧٢٩ - (١٨) - حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ. الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ عُمَرَ، وَاسْتَدْرَكَهُ الْحَاكِمُ فَوَهِمَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا
стр. 708
بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.
٧٣٠ - (١٩) - حَدِيثٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَسْقَى بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ. أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيُّ فِي السُّنَّةِ فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْهُ.
وَرَوَى ابْنُ بَشْكُوَال مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَمَلَةَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ بِدِمَشْقَ، فَخَرَجَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ يَسْتَسْقِي، فَقَالَ: أَيْنَ. يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ؟ فَقَامَ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ رَبُّ إنْ عِبَادَك تَقَرَّبُوا بِي إلَيْك فَاسْقِهِمْ، قَالَ: فَمَا انْصَرَفُوا إلَّا وَهُمْ يَخُوضُونَ فِي الْمَاءِ. وَرَوَى أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ أَنَّ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَعَ لِمُعَاوِيَةَ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ.
стр. 709
[كِتَابُ الْجَنَائِزِ]
(كِتَابُ الْجَنَائِزِ) ٧٣١ - (١) - حَدِيثٌ: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ» . أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ طَاهِرٍ، كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالْإِرْسَالِ.
وَفِي الْبَابِ أَنَسٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِزِيَادَةٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَعَنْ عُمَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ، وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا.
(تَنْبِيهٌ) :
" هَاذِمِ " ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَمَعْنَاهُ الْقَاطِعُ، وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا، وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.
(فَائِدَةٌ) :
اُسْتُدِلَّ لِتَوْجِيهِ الْمُحْتَضَرِ إلَى الْقِبْلَةِ بِحَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ مَرْفُوعًا: «الْكَبَائِرُ تِسْعٌ - وَفِيهِ - اسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد،
стр. 710
وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَمَدَارُهُ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَاسْتُدِلَّ لَهُ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: «أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ أَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ إذَا اُحْتُضِرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَصَابَ الْفِطْرَةَ» .
٧٣٢ - (٢) - حَدِيثٌ: «إذَا نَامَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ» . ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيث الْبَرَاءِ بِلَفْظِ: «إذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ مَضْجَعَهُ فَلْيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ، وَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْلَمْت نَفْسِي إلَيْك» - الْحَدِيثَ - أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَاهِلِيِّ. وَلَمْ يُضَعِّفْهُ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ: «إذَا أَوَيْت إلَى فِرَاشِك طَاهِرًا فَتَوَسَّدْ يَمِينَك ثُمَّ قُلْ» . وَأَصْلُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: «إذَا أَتَيْت مَضْجَعَك فَتَوَضَّأَ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّك الْأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْت نَفْسِي إلَيْك» . وَفِي رِوَايَةٍ
стр. 711
لِلْبُخَارِيِّ «كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ» ، وَلِلنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَيْضًا: «كَانَ يَتَوَسَّدُ يَمِينَهُ عِنْدَ الْمَنَامِ، وَيَقُولُ: رَبِّ قِنِي عَذَابَك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك» .
وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: «كَانَ إذَا نَامَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَعَنْ حَفْصَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد.
وَعَنْ سَلْمَى أُمِّ وَلَدِ أَبِي رَافِعٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِلَفْظِ: إنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهَا اسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ تَوَسَّدَتْ يَمِينَهَا. وَعَنْ حُذَيْفَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ.
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا عَرَّسَ عَلَيْهِ لَيْلٌ تَوَسَّدَ يَمِينَهُ» . وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ.
стр. 712
حَدِيثٌ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ لَفْظِ: " قَوْلَ " وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: «فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ» . وَغَلِطَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فَجَعَلَهُ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي أَمَالِيهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَمْلِيَاءُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إذَا ثَقُلَتْ مَرْضَاكُمْ فَلَا تَمَلُّوهُمْ قَوْلَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَكِنْ لَقِّنُوهُمْ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْتَمْ بِهِ لِمُنَافِقٍ قَطُّ» . وَقَالَ: غَرِيبٌ، قُلْت: فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
وَفِي الْبَابِ. عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَلَكِنْ قَالَ: " هَلْكَاكُمْ " بَدَلَ: " مَوْتَاكُمْ " وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرَ بِلَفْظِ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ -» الْحَدِيثَ - وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ فِي الدُّعَاءِ لِلطَّبَرَانِيِّ، وَالضُّعَفَاءُ لِلْعُقَيْلِيِّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ بِإِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ ثُمَّ قَالَ: رُوِيَ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِينَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِنَّهَا تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا مِنْ
стр. 713
الْخَطَايَا» . وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ
، وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «مَنْ لُقِّنَ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» .
٧٣٤ - (٤) - حَدِيثٌ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِصَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
(تَنْبِيهٌ) :
غَلِطَ ابْنُ مَعْنٍ فَعَزَى هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، نَعَمْ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» .
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَغَرِّ، عَنْهُمَا، وَلَفْظُهُ: «مَنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، لَا تَطْعَمُهُ النَّارُ أَبَدًا» وَفِيهِ جَابِرُ بْنُ يَحْيَى الْحَضْرَمِيُّ، وَنَحْوُهُ عِنْدَ النَّسَائِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ.
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:
стр. 714
«أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ نَائِمٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ أَتَيْته وَقَدْ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» . الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، إلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُبَادَةَ، وَطَلْحَةَ، وَعُمَرَ، وَهِيَ فِي الْحِلْيَةِ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْبَابِ، رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ، وَفِيهِ عَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوُهُ، وَفِي الْعِلَلِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.
٧٣٥ - (٥) - حَدِيثٌ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَلَيْسَ بِالنَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَلَمْ يَقُلْ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: عَنْ أَبِيهِ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالِاضْطِرَابِ وَبِالْوَقْفِ، وَبِجَهَالَةِ حَالِ أَبِي عُثْمَانَ وَأَبِيهِ، وَنَقَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ
стр. 715
عَنْ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، مَجْهُولُ الْمَتْنِ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ، قَالَ: كَانَتْ الْمَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذَا قُرِئَتْ يَعْنِي " يس " عِنْدَ الْمَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا. وَأَسْنَدَهُ صَاحِبُ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذَرٍّ قَالَ، «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُقْرَأُ عِنْدَهُ يس، إلَّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَقِبَ حَدِيثِ مَعْقِلٍ: قَوْلُهُ: «اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس» . أَرَادَ بِهِ مَنْ حَضَرَتْهُ الْمَنِيَّةُ، لَا أَنَّ الْمَيِّتَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . وَرَدَّهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَمُسْلِمٌ لَهُ فِي التَّلْقِينِ.
٧٣٦ - (٦) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ: لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ» . مُسْلِمٌ بِهَذَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ، وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَفِي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ سُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُهُ وَالْفُجَّارَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ: أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ حَتَّى يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ، فَمَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ حَسُنَ ظَنُّهُ بِرَبِّهِ، وَمَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَيْنَاهُ فِي الْخَلْفِيَّاتِ بِسَنَدٍ فِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ
стр. 716
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِينَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الْعَبْدَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، لِكَيْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ، وَعَنْ سَوَّارِ بْنِ مُعْتَمِرٍ قَالَ لِي أَبِي: حَدِّثْنِي بِالرُّخَصِ، لَعَلِّي أَلْقَى اللَّهَ وَأَنَا حَسَنُ الظَّنِّ بِهِ.
قَوْلُهُ: اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الرَّعْدِ، انْتَهَى. وَالْمُبْهَمُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، صَاحِبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ، وَزَادَ: فَإِنَّ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ عَنْ الْمَيِّتِ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَتْ الْأَنْصَارُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَقْرَءُوا عِنْدَ الْمَيِّتِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَأَخْرَجَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَثَرَ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمَذْكُورَ نَحْوَهُ.
٧٣٧ - (٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ أَغْمَضَ أَبَا سَلَمَةَ لَمَّا مَاتَ» . مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرَهُ فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ» الْحَدِيثَ.
(* * *) (فَائِدَةٌ) :
رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا: «إذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ، فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وَقُولُوا خَيْرًا» . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْد.
٢١٥ - ٧٣٨ - (٨) -
стр. 717
حَدِيثٌ: «أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ ﷺ سُجِّيَ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ جَابِرٍ: «جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ سُجِّيَ بِثَوْبٍ» ، الْحَدِيثَ.
٧٣٩ - (٩) - حَدِيثٌ: «أَنَّ غُسْلَهُ ﷺ تَوَلَّاهُ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ، وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ» . ثُمَّ قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ الَّذِينَ غَسَّلُوهُ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعَبَّاسِ، وَأُسَامَةَ، وَقُثَمَ، وَشُقْرَانَ، انْتَهَى. فَأَمَّا عَلِيٌّ: فَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: قَالَ: «غَسَّلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكُونُ مِنْ الْمَيِّتِ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا» . وَأَمَّا الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: فَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ عَلِيًّا أَسْنَدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَى صَدْرِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ،
стр. 718
وَالْفَضْلُ، وَقُثَمٌ يُقَلِّبُونَهُ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَصَالِحٌ مَوْلَاهُ يَصُبَّانِ الْمَاءَ» . وَفِي إسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا جَعْفَرَ، يَقُولُ: «غُسِّلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا بِالسِّدْرِ. وَغُسِّلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، وَغُسِّلَ مِنْ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: الْغَرْسُ بِقُبَاءَ، كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَكَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا، وَوَلِيَ سِفْلَتَهُ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ يَحْتَضِنُهُ، وَالْعَبَّاسُ يَصُبُّ الْمَاءَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَقُولُ: أَرِحْنِي قُطِعَتْ وَتِينِي» وَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ. وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ» .
وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: «قَالَ عَلِيٌّ: أَوْصَى النَّبِيُّ أَلَّا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي» . الْحَدِيثَ. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يُغَسِّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَنُو أَبِيهِ، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ» .
٧٤٠ - (١٠) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ» الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: «لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَادَاهُمْ مِنْ، الدَّاخِلِ: لَا تَنْزِعُوا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَمِيصَهُ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ قَبْلُ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد،
стр. 719
وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُغَسِّلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ . فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّوْمَ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: أَنْ غَسِّلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ» . الْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ فَكَانَ الَّذِي أَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ قَالَ: «غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ، وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ يُغَسِّلُهُ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْقَمِيصِ يَغْسِلُهُ، وَالْقَمِيصُ عَلَيْهِ» .
(* * *) حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُبْرِزْ فَخْذَك، وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» . تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
٧٤١ - (١١) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَبِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ،
стр. 720
وَاسْمُهَا نُسَيْبَةُ.
(* * *) حَدِيثٌ رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: افْعَلُوا بِمَيِّتِكُمْ مَا تَفْعَلُونَ بِعَرُوسِكُمْ» . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ بِلَفْظِ: «افْعَلُوا بِمَوْتَاكُمْ مَا تَفْعَلُونَ بِأَحْيَائِكُمْ» . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِقَوْلِهِ: بَحَثْت عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْهُ ثَابِتًا، وَقَالَ أَبُو شَامَةَ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: " اصْنَعْ بِمَيِّتِك كَمَا تَصْنَعُ بِعَرُوسِك غَيْرَ أَلَّا تَجْلُوَ ". وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لَهُ، وَزَادَ فِيهِ: فَدَلُّونِي عَلَى بَنِي رَبِيعَةَ فَسَأَلْتهمْ فَذَكَرَهُ. . . وَقَالَ: غَيْرَ أَلَّا تُنَوِّرَ. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، لَكِنْ ظَاهِرُهُ الْوَقْفُ، وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: «لَمَّا غَسَّلْنَا ابْنَةَ النَّبِيِّ ﷺ مَشَّطْنَاهَا» .
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ تَعْلِيقًا أَنَّهَا قَالَتْ: " عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَيْ تُسَرِّحُونَ شَعْرَهُ، وَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، إذَا سَرَّحَهُ بِمُشْطٍ ضَيِّقِ الْأَسْنَانِ كَذَا قَالَ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ امْرَأَةً تَكَدَّرَتْ رَأْسُهَا تُمَشَّطُ، فَقَالَتْ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟ ،. فَكَأَنَّهَا أَنْكَرَتْ الْمُبَالَغَةَ فِي ذَلِكَ لَا أَصْلَ التَّسْرِيحِ.
(* * *) حَدِيثٌ. «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
٧٤٢ - (١٢) -: حَدِيثٌ «أَنَّهُ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، لَكِنْ عِنْدَهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ خَمْسًا " أَوْ " أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ " الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ: " أَوْ سَبْعًا، أَوْ
стр. 721
أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ".
(تَنْبِيهٌ) :
بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ هِيَ زَيْنَبُ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
٧٤٣ - (١٣) - حَدِيثٌ: «قَالَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ: اجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ «عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مِسْكٌ، فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ النَّبِيِّ ﷺ »
٧٤٤ - (١٤) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: لَوْ مُتِّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ» . أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهَا، وَأَوَّلُهُ: «رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْبَقِيعِ، وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأْسِي وَأَقُولُ: وَارَأْسَاهُ، فَقَالَ: مَا ضَرَّك لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ وَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ» . الْحَدِيثَ وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ بِابْنِ إِسْحَاقَ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: لَمْ يَقُلْ غَسَّلْتُك إلَّا ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ
стр. 722
الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: ذَاكَ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ.
(تَنْبِيهٌ) :
تَبَيَّنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: لَغَسَّلْتُك بِاللَّامِ تَحْرِيفٌ، وَاَلَّذِي فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ فَغَسَّلْتُك بِالْفَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأُولَى شَرْطِيَّةٌ، وَالثَّانِيَةَ لِلتَّمَنِّي.
(* * *) قَوْلُهُ: إنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ، يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
٧٤٥ - (١٥) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُمِسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ، وَرَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَعِنْدَهُمَا: «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ» . وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ذِكْرُ الْوَجْهِ غَرِيبٌ فِيهِ، وَلَعَلَّهُ وَهِمَ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ.
(* * *) حَدِيثٌ: «خَيْرُ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضُ، فَاكْسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» . تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ، وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا: «إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبِ حُبْرَةٍ» . وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
стр. 723
٧٤٦ - (١٦) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ قَوْلَهُمْ: فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حُبْرَةٍ. فَقَالَ: قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ، وَلِمُسْلِمٍ: أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ، أَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَّ فِيهَا فَتُرِكَتْ.
(تَنْبِيهٌ) :
السَّحُولِيَّةُ نِسْبَةٌ لِسَحُولٍ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيُرْوَى بِضَمِّ أُوَلِّهِ.
(فَائِدَةٌ) :
رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ كُفِّنَ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ» . تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ تَغَيَّرَ، وَهَذَا مِنْ ضَعِيفِ حَدِيثِهِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ» . وَفِيهِ قَيْسِ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ بِحَدِيثٍ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ: جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ، فَإِنَّهُ مَرْوِيٌّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ بِعَيْنِهِ، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
стр. 724
«كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصٌ، وَإِزَارٌ، وَلِفَافَةٌ» . تَفَرَّدَ بِهِ نَاصِحٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ عَنْ عَلِيٍّ: «كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ» . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنُ عَقِيلٍ سَيِّئُ الْحِفْظِ يَصْلُحُ حَدِيثُهُ لِلْمُتَابَعَاتِ؛ فَأَمَّا إذَا انْفَرَدَ فَيَحْسُنُ؛ وَأَمَّا إذَا خَالَفَ فَلَا يُقْبَلُ، وَقَدْ خَالَفَ هُوَ رِوَايَةَ نَفْسِهِ، فَرَوَى عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَمِرَةٍ» . قُلْت: وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَا يُعَضِّدُ رِوَايَةَ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٤٧ - (١٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا نَمِرَةً، فَكَانَ إذَا غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ فِي حَدِيثٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: " بُرْدَةٌ " بَدَلُ " نَمِرَةٍ " وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ فِي حَقِّ حَمْزَةَ مِثْلَهُ.
(* * *) حَدِيثٌ: أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ الْخَلَقِ. يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
٧٤٨ - (١٨) - حَدِيثٌ: «لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا» . أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَفِي الْإِسْنَادِ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ
стр. 725
مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ، وَعَلِيٍّ؛ لِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ مَعْنَاهُ الصَّفَا لَا الْمُرْتَفِعَ.
(فَائِدَةٌ) :
رَوَى أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ثُمَّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهَا» وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِدُونِ الْقِصَّةِ، وَقَالَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَعْمَالَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] يُرِيدُ وَعَمَلَك فَأَصْلِحْهُ، قَالَ: وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ صَرِيحَةٌ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً، انْتَهَى. وَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ تَرُدُّ ذَلِكَ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِمَّنْ بَعْدَهُ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا: أَنَّهُ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ، ثُمَّ يُحْشَرُ عُرْيَانًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(* * *) حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كُفِّنَ فِي ثَلَاثِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» تَقَدَّمَ، وَأَعَادَهُ هُنَا لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي نَفْيِ الْقَمِيصِ، وَأَجَابُوهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ زِيَادَةً عَلَى الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ الْخَبَرِ، وَيُسْتَدَلُّ لِلتَّكْفِينِ فِي الْقَمِيصِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، «فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى ابْنَهُ الْقَمِيصَ الَّذِي كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَفَّنَهُ فِيهِ» .
стр. 726
قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى الْمُحْرِمُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْبَسُ الْمِخْيَطَ، يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُحْرِمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِيهِ: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبِهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» .
٧٤٩ - (١٩) - حَدِيثٌ: «أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ لَمَّا غَسَّلَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عَلَى الْبَابِ، فَنَاوَلَهَا إزَارًا وَدِرْعًا وَخِمَارًا وَثَوْبَيْنِ» . كَذَا وَقَعَ فِيهِ أُمُّ عَطِيَّةَ. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ؛ «قَالَتْ: كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحِقَا ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ يُنَاوِلُنَا ثَوْبًا ثَوْبًا» . وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ دَاوُد رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ، عَنْ لَيْلَى بِهَذَا، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِنُوحٍ وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَدْ قَالَ: إنَّهُ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ، وَدَاوُد حَصَلَ لَهُ فِيهِ تَرَدُّدٌ، هَلْ هُوَ دَاوُد بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَوْ غَيْرُهُ، فَإِنْ يَكُنْ ابْنَ عَاصِمٍ، فَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ السَّكَنِ وَغَيْرَهُ قَالُوا: إنَّ أُمَّ حَبِيبَةً كَانَتْ زَوْجًا لِدَاوُدَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ دَاوُد بْنُ عَاصِمٍ لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ، وَمَا أَعَلَّهُ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ دَاوُد هُوَ ابْنُ عَاصِمٍ، وَوِلَادَةُ أُمِّ حَبِيبَةَ لَهُ تَكُونُ مَجَازِيَّةٌ إنْ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّمَا هُوَ وَلَّدَتْهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ قَبِلَتْهُ.
(تَنْبِيهٌ) :
الْحِقَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَقْصُورٌ قِيلَ هُوَ لُغَةٌ فِي الْحِقْوِ وَهُوَ الْإِزَارُ وَقَانِفٍ بِالنُّونِ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْخَبَرِ حُضُورُ أُمِّ عَطِيَّةَ ذَلِكَ، لَكِنْ وَقَعَ فِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ
стр. 727
قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ» - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ: " زَيْنَبُ " وَرُوَاتُهُ أَتْقَنُ وَأَثْبَتُ.
قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ دَنَاءَةٌ، فَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ» وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ شُيُوخٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدُ
قَوْلُهُ: وَنَقَلَ حَمْلَ الْجِنَازَةِ أَيْضًا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، الشَّافِعِيُّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ عَوْفٍ، قَائِمًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِأَسَانِيدِهِ مِنْ فِعْلِ عُثْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ فِعْلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ وَغَيْرِهِ، وَفِي الْبُخَارِيِّ: وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرُ ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَحَمَلَهُ.
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَرْوَانَ، وَعُثْمَانَ، وَعُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ذَلِكَ.
٧٥٠ - (٢٠) - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إذَا تَبِعَ أَحَدُكُمْ الْجِنَازَةَ فَلْيَأْخُذْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ، ثُمَّ لْيَتَطَوَّعْ بَعْدُ أَوْ لِيَذَرْ فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ» . أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ فَلْيَتَطَوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ» . لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: اخْتَلَفَ فِي إسْنَادِهِ عَلَى مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ.
стр. 728
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ. وَفِي الْعِلَلِ ثُمَّ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ مَرْفُوعًا، عَنْ ثَوْبَانَ، وَأَنَسٍ، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفَانِ. وَعَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «مَنْ حَمَلَ جَوَانِبَ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ، كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً» . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ قَالَ: رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ يَحْمِلُ جَوَانِبَ السَّرِيرِ الْأَرْبَعِ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ حَمَلَ الْجِنَازَةَ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ فَقَدْ قَضَى الَّذِي عَلَيْهِ.
٧٥١ - (٢١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ» أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلٌ، وَحَدِيثُ سَالِمٍ فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهْمٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: أَهْلُ الْحَدِيثِ يَرَوْنَ
стр. 729
الْمُرْسَلَ أَصَحَّ، قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: وَرَوَى مَعْمَرُ، وَيُونُسُ، وَمَالِكٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ» . قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ رَوَى عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: أَرَى ابْنَ جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: وَصْلُهُ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ، ثَنَا حَجَّاجٌ، قَرَأْت عَلَى ابْنَ جُرَيْجٍ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَمْشُونَ أَمَامَهَا» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ أَبِي مَا مَعْنَاهُ: الْقَائِلُ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى آخِرِهِ هُوَ الزُّهْرِيُّ، وَحَدِيثُ سَالِمٍ فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهَا، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ، فَهَذَا أَصَحُّ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: إنَّهُ كَانَ يَمْشِي، قَالَ: وَقَدْ مَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ. وَاخْتَارَ الْبَيْهَقِيّ تَرْجِيحَ الْمَوْصُولِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُيَيْنَةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ خَالَفَك النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ اسْتَيْقَنَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي مِرَارًا لَسْتُ أُحْصِيه، يُعِيدُ، وَيُبْدِيهِ، سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَنْفِي عَنْهُ الْوَهْمَ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ؛ إلَّا أَنَّ فِيهِ إدْرَاجًا لَعَلَّ الزُّهْرِيَّ أَدْمَجَهُ إذْ حَدَّثَ بِهِ ابْنَ عُيَيْنَةَ، وَفَصَّلَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي الْمُدْرَجِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَجَزَمَ أَيْضًا بِصِحَّتِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْهُ الْبُخَارِيَّ فَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ.
стр. 730
حَدِيثُ عَلِيٍّ: «قَامَ ﷺ لِلْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ طُرُقٍ وَافَقَ فِي بَعْضِهَا هَذَا السِّيَاقَ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي فِي الْجِنَازَةِ - ثُمَّ قَعَدَ. مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ «كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجَنَائِزِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ» .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ - يَعْنِي فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ الْبَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ بِشْرٌ وَهُوَ لَيِّنٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ عَلِيٍّ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالنَّوَوِيُّ، أَنَّ الْقُعُودَ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَالْقِيَامُ بَاقٍ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) :
الْمُرَادُ بِالْوَضْعِ: الْوَضْعُ عَلَى الْأَرْضِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، يَرُدُّهُ مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَانْتَهَيْنَا إلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ» وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتِلَافٌ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ: حَتَّى يُوضَعَ بِالْأَرْضِ. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْهُ: حَتَّى
стр. 731
تُوضَعَ بِاللَّحْدِ. حَكَاهُ أَبُو دَاوُد، وَوَهَّمَ رِوَايَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَكَذَا قَالَ الْأَثْرَمُ.
٧٥٣ - (٢٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ: دُونَ الْخَبَبِ فَإِنْ يَكُ خَيْرًا عَجِّلُوهُ إلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ شَرًّا فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ، الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا» أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَاجِدَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «سَأَلْنَا نَبِيَّنَا عَنْ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، قَالَ: مَا دُونَ الْخَبَبِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَلَا يَبْعُدُ إلَّا أَهْلُ النَّارِ، الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ، وَلَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا» . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ: الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ. وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
(تَنْبِيهٌ) :
أَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» . وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ
стр. 732
وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نُرْمِلَ بِهَا رَمْلًا» وَلِابْنِ مَاجَهْ وَقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي جَنَائِزِكُمْ إذَا مَشَيْتُمْ» . وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ: «إذَا انْطَلَقْتُمْ بِجِنَازَتِي فَأَسْرِعُوا بِالْمَشْيِ» . وَقَالَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ شِدَّةُ الْإِسْرَاعِ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلُّوا عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ عَتَّابٍ، يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ دَفْنُ مَا يَنْفَصِلُ مِنْ الْحَيِّ مِنْ ظُفْرٍ، وَشَعْرٍ، وَغَيْرِهِمَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَى فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ أَسَانِيدُهَا ضِعَافٌ، ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «ادْفِنُوا الْأَظْفَارَ، وَالشَّعْرَ، وَالدَّمَ فَإِنَّهَا مَيْتَةٌ» . وَضُعِّفَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ.
وَفِي الْبَابِ «عَنْ تُمَيْلَةَ بِنْتَ مِشْرَحٍ الْأَشْعَرِيَّةِ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ فَدَفَنَهَا، وَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ » أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ
стр. 733
الْإِيمَانِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
٧٥٤ - (٢٤) - حَدِيثُ: «إذَا اسْتَهَلَّ السَّقَطُ صُلِّيَ عَلَيْهِ» . التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَزِيَادَةُ " وَوُرِثَ " وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ قَالَ التِّرْمِذِيُّ، رَوَاهُ أَشْعَثُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَكَأَنَّ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ، وَبِهِ جَزَمَ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، وَالرَّبِيعُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَوَهَمَ؛ لِأَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ عَنْعَنَ، فَهُوَ عِلَّةُ هَذَا الْخَبَرِ إنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ غَيْرَ الْمُغِيرَةِ، وَقَدْ وَقَفَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ
стр. 734
عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَاهُ وَالْحَاكِمُ، بِلَفْظِ: «السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» . قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَكِنْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ، وَرَجَّحَ. الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَقَوَّاهُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «صَلُّوا عَلَى أَطْفَالِكُمْ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطِكُمْ» . إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
стр. 735
(فَائِدَةٌ) :
رَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «اسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ الْعُطَاسُ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ
٧٥٥ - (٢٥) - حَدِيثُ: «رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا بِغَسْلِ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، «عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ. فَقَالَ: انْطَلِقْ فَوَارِهِ، وَلَا تُحْدِثَنَّ حَدَثًا حَتَّى تَأْتِيَنِي، فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْت، فَدَعَا لِي» وَمَدَارُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ ضَعْفِهِ، وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مَشْهُورٌ، قَالَ ذَلِكَ فِي أَمَالِيهِ. (تَنْبِيهٌ) لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ غَسَّلَهُ، إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: «فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، فَإِنَّ الِاغْتِسَالَ شُرِعَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُشْرَعْ مِنْ دَفْنِهِ» . وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرُهُ إلَّا عَلَى الِاغْتِسَالِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَ عَلِيٌّ إذَا غَسَّلَ مَيِّتًا
стр. 736
اغْتَسَلَ.
قُلْتُ: وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ: «فَقُلْتُ: إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ . قَالَ: أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُجِنَّهُ» . وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّهُ غَسَّلَهُ. رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَمَّا أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى، ثُمَّ قَالَ لِي: اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْته، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ» . وَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ.
وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَرْكِ غَسْلِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ «قَالَ: جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ: وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضَرَهَا، فَقَالَ لَهُ: ارْكَبْ دَابَّتَك، وَسِرْ أَمَامَهَا، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَثْبُتُ. قُلْت: وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ، وَلَا بِفِعْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٥٦ - (٢٦) - قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: «أَنَّ الْوَلَدَ إذَا بَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مُجْمَعٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إلَيْهِ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» - الْحَدِيثَ.
٧٥٧ - (٢٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ قَتْلَى بَدْرٍ بِالْقَلِيبِ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا،
стр. 737
وَعَنْ عُمَرَ مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ.
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.
٧٥٨ - (٢٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِمُوَارَاتِهِمْ» . الْحَاكِمُ مِنْ «حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَمَا رَأَيْته مَرَّ بِجِيفَةِ إنْسَانٍ إلَّا أَمَرَ بِمُوَارَاتِهِ، لَا يَسْأَلُ أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ؟» .
٧٥٩ - (٢٩) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ» - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ، وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مُخْتَصَرًا: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَاجَهْ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلَّ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِهَا وَلَا يَفْسُدُ الْمَعْنَى، لَكِنَّهُ لَا يَبْقَى فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ
стр. 738
مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ هُوَ عَلَيْهِمْ، أَلَّا يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْمَعْنَى.
٧٦٠ - (٣٠) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَطَوَّلَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ غَلَطٌ، غَلَطَ فِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ: عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَجَّحَ رِوَايَةَ اللَّيْثِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ جَابِرٍ. (تَنْبِيهٌ) رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ» . وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَذَا أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. (تَنْبِيهٌ)
وَرَدَ مَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَفْيِ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، فَمِنْهَا:
حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ: «فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ حِينَ جَاءَ النَّاسُ مِنْ الْقِتَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشُّجَيْرَاتِ، فَجَاءَ نَحْوَهُ، فَلَمَّا رَآهُ، وَرَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهِقَ وَبَكَى، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَرَمَى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ فَصَلَّى عَلَيْهِ» . الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ
стр. 739
وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ» . وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ لَهُ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا عَبْدُك خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِك فَقُتِلَ فِي سَبِيلِك» . وَحَمَلَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فِي الْمَعْرَكَةِ.
وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ» . وَحُمِلَ عَلَى الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَمَا أَخَّرَهَا، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ: صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّسْوِيَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَالْمُرَادُ فِي الدُّعَاءِ فَقَطْ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ هَذَا الْآخَرَ مِنْ فِعْلِهِ، انْتَهَى.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ: ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَأَطَالَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِمْ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هُوَ بَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ - يَعْنِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ - وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ أَجَازُوا الصَّلَاةَ عَلَى الشَّهِيدِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ لَا يُجِيزُونَ تَأْخِيرَهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ بِبُرْدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى فَيُوضَعُونَ إلَى حَمْزَةَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ
стр. 740
وَسَبْعِينَ صَلَاةً» . قَالَ السُّهَيْلِيُّ: إنْ كَانَ الَّذِي أَبْهَمَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، هُوَ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِلَّا فَمَجْهُولٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ، انْتَهَى.
قُلْت: وَالْحَامِلُ لِلسُّهَيْلِيِّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّ. الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ» . فَسَأَلْتُ الْحَكَمَ فَقَالَ: لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. لَكِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، مِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَيَزِيدُ فِيهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ.
وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ اسْمُهُ غَزْوَانُ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، عَشَرَةً عَشَرَةً، فِي كُلِّ عَشَرَةٍ حَمْزَةُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً» . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مُتَدَافِعٌ؛ لِأَنَّ الشُّهَدَاءَ كَانُوا سَبْعِينَ، فَإِذَا أَتَى بِهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً، يَكُونُ قَدْ صَلَّى سَبْعَ صَلَوَاتٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ سَبْعِينَ، قَالَ: وَإِنْ أَرَادَ التَّكْبِيرَ فَيَكُونُ ثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، لَا سَبْعِينَ، وَأُجِيبَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْعِينَ نَفْسًا وَحَمْزَةُ مَعَهُمْ كُلُّهُمْ، فَكَأَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً.
حَدِيثُ: عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ.
قَوْلُهُ: " الشُّهَدَاءُ الْعَارُونَ عَنْ الْأَوْصَافِ كَسَائِرِ الْمَوْتَى، وَإِنْ وَرَدَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، فَهُمْ، كَالْمَبْطُونِ، وَالْغَرِيقِ، وَالْغَرِيبِ، وَالْمَيِّتِ عِشْقًا، وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا " انْتَهَى. سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْبَابِ.
следующие страницы →