← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

اغْتَسَلَ. قُلْتُ: وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ: «فَقُلْتُ: إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ . قَالَ: أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُجِنَّهُ» . وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّهُ غَسَّلَهُ. رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَمَّا أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى، ثُمَّ قَالَ لِي: اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْته، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ» . وَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ. وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَرْكِ غَسْلِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ «قَالَ: جَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ: وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَحْضَرَهَا، فَقَالَ لَهُ: ارْكَبْ دَابَّتَك، وَسِرْ أَمَامَهَا، فَإِنَّك إذَا كُنْتَ أَمَامَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا يَثْبُتُ. قُلْت: وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْأَمْرِ بِتَرْكِ الْغُسْلِ، وَلَا بِفِعْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٥٦ - (٢٦) - قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: «أَنَّ الْوَلَدَ إذَا بَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مُجْمَعٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إلَيْهِ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» - الْحَدِيثَ. ٧٥٧ - (٢٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ قَتْلَى بَدْرٍ بِالْقَلِيبِ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا،

стр. 737

وَعَنْ عُمَرَ مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. ٧٥٨ - (٢٨) - قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِمُوَارَاتِهِمْ» . الْحَاكِمُ مِنْ «حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَمَا رَأَيْته مَرَّ بِجِيفَةِ إنْسَانٍ إلَّا أَمَرَ بِمُوَارَاتِهِ، لَا يَسْأَلُ أَمُسْلِمٌ هُوَ أَمْ كَافِرٌ؟» . ٧٥٩ - (٢٩) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ» - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ، وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مُخْتَصَرًا: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَاجَهْ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلَّ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِهَا وَلَا يَفْسُدُ الْمَعْنَى، لَكِنَّهُ لَا يَبْقَى فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ

стр. 738

مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ هُوَ عَلَيْهِمْ، أَلَّا يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْمَعْنَى. ٧٦٠ - (٣٠) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَطَوَّلَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ غَلَطٌ، غَلَطَ فِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ: عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَجَّحَ رِوَايَةَ اللَّيْثِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ جَابِرٍ. (تَنْبِيهٌ) رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ» . وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَذَا أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. (تَنْبِيهٌ) وَرَدَ مَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَفْيِ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، فَمِنْهَا: حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ: «فَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ حِينَ جَاءَ النَّاسُ مِنْ الْقِتَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ تِلْكَ الشُّجَيْرَاتِ، فَجَاءَ نَحْوَهُ، فَلَمَّا رَآهُ، وَرَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهِقَ وَبَكَى، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَرَمَى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، ثُمَّ جِيءَ بِحَمْزَةَ فَصَلَّى عَلَيْهِ» . الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو حَمَّادٍ الْحَنَفِيُّ

стр. 739

وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ» . وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَحُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ لَهُ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا عَبْدُك خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِك فَقُتِلَ فِي سَبِيلِك» . وَحَمَلَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فِي الْمَعْرَكَةِ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ» . وَحُمِلَ عَلَى الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَمَا أَخَّرَهَا، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ: صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّسْوِيَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَالْمُرَادُ فِي الدُّعَاءِ فَقَطْ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ هَذَا الْآخَرَ مِنْ فِعْلِهِ، انْتَهَى. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ: ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَأَطَالَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِمْ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هُوَ بَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ - يَعْنِي الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ - وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِصِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ أَجَازُوا الصَّلَاةَ عَلَى الشَّهِيدِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ لَا يُجِيزُونَ تَأْخِيرَهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ. وَفِي الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ بِبُرْدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِالْقَتْلَى فَيُوضَعُونَ إلَى حَمْزَةَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْهِ مَعَهُمْ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ ثِنْتَيْنِ

стр. 740

وَسَبْعِينَ صَلَاةً» . قَالَ السُّهَيْلِيُّ: إنْ كَانَ الَّذِي أَبْهَمَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، هُوَ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِلَّا فَمَجْهُولٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ، انْتَهَى. قُلْت: وَالْحَامِلُ لِلسُّهَيْلِيِّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّ. الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ» . فَسَأَلْتُ الْحَكَمَ فَقَالَ: لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. لَكِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى، مِنْهَا: مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَيَزِيدُ فِيهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ. وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِهِ وَهُوَ تَابِعِيٌّ اسْمُهُ غَزْوَانُ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، عَشَرَةً عَشَرَةً، فِي كُلِّ عَشَرَةٍ حَمْزَةُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً» . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مُتَدَافِعٌ؛ لِأَنَّ الشُّهَدَاءَ كَانُوا سَبْعِينَ، فَإِذَا أَتَى بِهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً، يَكُونُ قَدْ صَلَّى سَبْعَ صَلَوَاتٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ سَبْعِينَ، قَالَ: وَإِنْ أَرَادَ التَّكْبِيرَ فَيَكُونُ ثَمَانِيًا وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، لَا سَبْعِينَ، وَأُجِيبَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْعِينَ نَفْسًا وَحَمْزَةُ مَعَهُمْ كُلُّهُمْ، فَكَأَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً. حَدِيثُ: عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ. قَوْلُهُ: " الشُّهَدَاءُ الْعَارُونَ عَنْ الْأَوْصَافِ كَسَائِرِ الْمَوْتَى، وَإِنْ وَرَدَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، فَهُمْ، كَالْمَبْطُونِ، وَالْغَرِيقِ، وَالْغَرِيبِ، وَالْمَيِّتِ عِشْقًا، وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا " انْتَهَى. سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْبَابِ.

стр. 741

حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، رَجَمَ الْغَامِدِيَّةَ وَصَلَّى عَلَيْهَا» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ بَاشَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا، وَسَيَأْتِي فِي الْحُدُودِ أَيْضًا. ٧٦١ - (٣١) - حَدِيثُ: «أَنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ جُنُبٌ، فَلَمْ يُغَسِّلْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ: رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ» ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ حَنْظَلَةَ لَمَّا قَتَلَهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إنَّ صَاحِبَكُمْ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ. فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَاتِفَ» ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: وَقَدْ قُتِلَ حَنْظَلَةُ» - الْحَدِيثَ - هَذَا سِيَاقُ ابْنِ حِبَّانَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ عَنْ جَدِّهِ، يَعُودُ عَلَى عَبَّادٍ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ الزُّبَيْرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْمَعَ النَّبِيَّ ﷺ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَرَوَاهُ ثَابِتٌ السَّرَقُسْطِيُّ فِي غَرِيبِهِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي إسْنَادِ الْبَيْهَقِيّ: أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَفِي إسْنَادِ الْحَاكِمِ: مُعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي إسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ: حَجَّاجٌ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. (تَنْبِيهٌ) صَاحِبَتُهُ هِيَ زَوْجَتُهُ جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيِّ، أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ.

стр. 742

حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ» . أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي إسْنَادِهِمَا ضَعْفٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ عَطَاءٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ فَمَاتَ، فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ، أَخَرَجَهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. حَدِيثُ: الصَّلَاةِ عَلَى الْحَسَنِ. يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ. ٧٦٣ - (٣٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يَرُدَّ دَعْوَةَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ» . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَالْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ، وَلَا أَدْرِي مَنْ خَرَّجَهُ. وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «إنَّ مِنْ إجْلَالِ اللَّهِ إكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ» . وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ: أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلَمْ يُصِيبَا جَمِيعًا، وَلَهُ الْأَصْلُ الْأَصِيلُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَاللَّوْمُ فِيهِ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ خَرَّجَ عَلَى الْأَبْوَابِ. وَفِي النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ

стр. 743

طَلْحَةَ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَمَّرُ فِي الْإِسْلَامِ، يَكْثُرُ تَكْبِيرُهُ، وَتَسْبِيحُهُ، وَتَهْلِيلُهُ، وَتَحْمِيدُهُ» . ٧٦٤ - (٣٤) - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ وَسَطَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَسَمَّاهَا مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ أُمَّ كَعْبٍ. ٧٦٥ - (٣٥) - «حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّهُ قَامَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَفِي جِنَازَةِ امْرَأَةٍ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا. فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعِنْدَ عَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ» . أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهِ نَحْوَ هَذَا، وَفِيهِ: أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. ٧٦٦ - (٣٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعًا، وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى» . الشَّافِعِيُّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا، وَرَوَاهُ

стр. 744

الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِهِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «صَلُّوا عَلَى مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، الصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ، وَالدَّنِيُّ، وَالْأَمِيرُ، أَرْبَعًا» . تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ عَنْ ابْنِ لَهَيْعَةَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . وَفِي إسْنَادِهِمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَبُو شَيْبَةَ، ضَعِيفٌ جِدًّا، قُلْتُ: وَفِي الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إنَّهَا سُنَّةٌ: فَهَذَا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ: وَسُورَةٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ذِكْرُ السُّورَةِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ

стр. 745

حَدِيثِ أُمِّ شَرِيكٍ قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ. وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَتَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «صَلَّى عَلَى قَبْرٍ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» «وَعَنْ جَابِرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ: أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا» ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَحَثَا فِيهِ ثَلَاثًا» . قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ، وَسَلَمَةُ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ وَرَدَتْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ. ٧٦٧ - (٣٧) - قَوْلُهُ: ثَبَتَ «أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ» . مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُهَا» وَلِأَحْمَدَ عَنْ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا» وَفِيهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ

стр. 746

فَصَلَّى عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرَقَمَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، زَادَ الْبَرْقَانِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ سِتًّا. وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ فَقَالَ: خَمْسًا، وَعَنْهُ: أَنَّهُ صَلَّى عَلَى أَبِي قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ غَلِطَ؛ لِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْت: وَهَذِهِ عِلَّةٌ غَيْرُ قَادِحَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَدْ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ خَمْسًا، وَسِتًّا، وَسَبْعًا، وَذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يَدْعُوَ وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمَ وَيَنْصَرِفَ، وَيَفْعَلُ مَنْ وَرَاءَهُ ذَلِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ، إنَّمَا هُوَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ. قُلْتُ: حَدِيثُ حَبِيبٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ فِي التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ تَسْلِيمًا خَفِيًّا. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ وَرَاءَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ إمَامُهُ» . قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِنْهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، قَالَ: وَذَكَرْته لِمُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْد فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْت الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي صَلَاةٍ صَلَّاهَا عَلَى الْمَيِّتِ مِثْلَ الَّذِي حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ. ٧٦٨ - (٣٨) - قَوْلُهُ: وَالْأَرْبَعُ أَوْلَى، لِاسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا وَاتِّفَاقِ

стр. 747

الصَّحَابَةِ. أَمَّا اسْتِقْرَارُ الْآمِرِ: فَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «كَبَّرَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْحَسَنِ أَرْبَعًا» ، قُلْتُ: وَفِيهِ مَوْضِعَانِ مُنْكَرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَبَّرَ عَلَى النَّبِيِّ وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَّ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ صَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْرَادًا كَمَا سَيَأْتِي. وَالثَّانِي: أَنَّ الْحُسَيْنَ كَبَّرَ عَلَى الْحَسَنِ؛ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي أَمَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ الْحَاكِمُ: وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ وَفِيهِ الْفُرَاتُ بْنُ سَلْمَانَ، وَلَفْظُهُ: آخِرُ «مَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا» . فَذَكَرَ قَالَ الْحَاكِمُ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْكِتَابِ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْهُ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ هَذَا رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً مِنْهَا هَذَا، وَاسْتَعْظَمَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: كَانَ أَبُو الْمَلِيحِ أَتْقَى النَّاسِ وَأَصَحَّ حَدِيثًا مِنْ أَنْ يَرْوِيَ مِثْلَ هَذَا، وَقَالَ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ: هَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الطَّحَّانُ، وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لَهُ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَاهِينَ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَذَا قَالَ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ، وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَأَمَّا اتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إنَّ عُمَرَ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا،

стр. 748

فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا، وَخَمْسًا، وَسِتًّا، وَسَبْعًا» ، فَجَمَعَ عُمَرُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَا رَأَى، فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ. وَمِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: اجْتَمَعَ. أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي مَسْعُودٍ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ. وَرَوَى بِسَنَدِهِ إلَى الشَّعْبِيِّ: صَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ وَأُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا، وَخَلَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ الْأَرْبَعُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. وَغَيْرُهُمْ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا، وَخَمْسًا، وَسَبْعًا، وَثَمَانِيًا، حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ، فَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى وَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَرْبَعٍ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ » . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا، وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا وَعَلَى سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعًا» . حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» . تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ طُرُقِهِ. ٧٦٩ - (٣٩) - حَدِيثُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

стр. 749

مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَقَدْ مَضَى. حَدِيثُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» . تَقَدَّمَ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنِي مُطَرِّفٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَخْلُصَ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ، لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، ثُمَّ يُسَلِّمَ سِرًّا. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَضُعِّفَتْ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ بِمُطَرِّفٍ، لَكِنْ قَوَّاهَا الْبَيْهَقِيّ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الرُّصَافِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِمَعْنَى رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ. وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: إنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَفْرُغَ، وَلَا يَقْرَأُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُسَلِّمَ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ، وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهَمَ فِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ فَرَوَاهُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. ٧٧٠ - (٤٠) - حَدِيثُ: «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» . أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ،

стр. 750

وَالْبَيْهَقِيُّ،، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ عَنْعَنَ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ مُصَرِّحًا بِالسَّمَاعِ. ٧٧١ - (٤١) - حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ» - الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ - مُسْلِمٌ، وَزَادَ فِيهِ: وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا. ٧٧٢ - (٤٢) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا» - الْحَدِيثَ - أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، قَالَ: وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ، فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَأَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ بِعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، وَقَالَ: إنَّهُ فِي حَدِيثِهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

стр. 751

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: الْحُفَّاظُ لَا يَذْكُرُونَ أَبَا هُرَيْرَةَ، إنَّمَا يَقُولُونَ: أَبُو سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَلَا يُوصِلُهُ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا غَيْرُ مُتْقِنٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ. قُلْت: رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَلَى أَوْجُهٍ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَصَحُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، نَقَلَهُ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ اسْمِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَبُو إبْرَاهِيمَ مَجْهُولٌ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ غَلَطٌ، أَبُو إبْرَاهِيمَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَأَبُو قَتَادَةَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ. (تَنْبِيهٌ) الدُّعَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، الْتَقَطَهُ مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ، قَالَهُ الْبَيْهَقِيّ ثُمَّ أَوْرَدَهَا، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو عَلَى مَيِّتٍ بِدُعَاءٍ، وَعَلَى آخَرَ بِغَيْرِهِ، وَاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ أَصْلُ الدُّعَاءِ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: مَا أَتَاحَ لَنَا فِي دُعَاءِ الْجِنَازَةِ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ. وَفَسَّرَ أَتَاحَ بِمَعْنَى قَدَّرَ، وَاَلَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ تَاحَ أَيْ جَهَرَ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» . تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ جَمَاعَةً» . لَمْ أَجِدْ هَذَا هَكَذَا، لَكِنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي الْأَحَادِيثِ كَحَدِيثِ صَلَاتِهِ عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَصَلَاتِهِ عَلَى

стр. 752

النَّجَاشِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُضِيفُ إلَيْهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَلَفًا وَفَرْطًا لِأَبَوَيْهِ، وَذُخْرًا وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ» ، انْتَهَى. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْمَنْفُوسِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرْطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا» . وَفِي جَامِعِ سُفْيَانَ، عَنْ الْحَسَنِ فِي «الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَاجْعَلْهُ لَنَا فَرْطًا وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا» . (فَائِدَةٌ) : ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا فِي اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ فِي الرَّابِعَةِ، وَرَجَّحَ الِاسْتِحْبَابَ، وَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ مَاتَ لَهُ ابْنٌ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَقَامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، قَدْرَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَدْعُو، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ هَكَذَا» . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ الشَّافِعِيُّ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَزَادَ: ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَزِيدُ عَلَى مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: التَّسْلِيمُ عَلَى الْجِنَازَةِ، كَالتَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ. ٧٧٣ - (٤٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَسَلَّمَ فُرَادَى» ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ فَصَلُّوا عَلَيْهِ أَرْسَالًا، لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُسَيْبٍ، «أَنَّهُ شَهِدَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 753

كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ قَالَ: اُدْخُلُوا أَرْسَالًا -» الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إدْرِيسَ هُوَ كَذَّابٌ، وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ: إنَّهُ مَوْضُوعٌ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِسَنَدٍ وَاهٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، وَذَكَرَهُ مَالِكٌ بَلَاغًا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَصَلَاةُ النَّاسِ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَنِ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ النَّقْلِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دِحْيَةَ، بِأَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ حَكَى الْخِلَافَ فِيهِ، هَلْ صَلُّوا عَلَيْهِ الصَّلَاةَ الْمَعْهُودَةَ، أَوْ دَعَوْا فَقَطْ؟ ، وَهَلْ صَلُّوا عَلَيْهِ أَفْرَادًا أَوْ جَمَاعَةً، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَمَّ عَلَيْهِ بِهِمْ، فَقِيلَ أَبُو بَكْرٍ، وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ لَا يَصِحُّ، فِيهِ حَرَامٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِيَقِينٍ لِضَعْفِ رُوَاتِهِ وَانْقِطَاعِهِ، قُلْتُ: وَكَلَامُ ابْنِ دِحْيَةَ هَذَا مُتَعَقَّبٌ بِرِوَايَةِ الْحَاكِمِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً، قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ أَفْرَادًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: وَذَلِكَ لِعِظَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَلَّا يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَاحِدٌ. حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» . تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. ٧٧٤ - (٤٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أُخْبِرَ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَلَهُ طُرُقٌ

стр. 754

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ لَيْلًا، فَقَالَ: مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ قَالُوا: الْبَارِحَةَ، قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ . قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَك، فَقَامَ فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: الْبَارِحَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: بَعْدَ مَا دُفِنَ بِثَلَاثٍ، وَفِي آخَرَ لِلطَّبَرَانِيِّ: بِلَيْلَتَيْنِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ فِي الْبَزَّازِ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُهُ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ

стр. 755

عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُبَادَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَبُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، ذَكَرَهَا حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ. ٧٧٦ - (٤٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ بَعْدَ شَهْرٍ» الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْبَدِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ، أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَوْصُولًا دُونَ التَّأْقِيتِ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ» ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ، وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْد بْنُ سَعِيدٍ. ٧٧٧ - (٤٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عَلَى رَبِّي مِنْ أَنْ يَتْرُكَنِي فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَلَاثٍ» وَكَذَا أَوْرَدَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي نِهَايَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمَيْنِ، لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، لَكِنْ رَوَى الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ شَيْخٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «مَا يَمْكُثُ نَبِيٌّ فِي قَبْرِهِ، أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى يُرْفَعَ» . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، «عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا مَكَثَ نَبِيٌّ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» . وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَقِبَهُ حَدِيثَ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَرَرْت بِمُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي

стр. 756

فِي قَبْرِهِ» . وَأَرَادَ بِذَلِكَ رَدَّ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمِمَّا يَقْدَحُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ: «صَلَاتُكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» - الْحَدِيثَ - ". وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ» . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَ الْأَوَّلِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ. وَقَدْ أَفْرَدَ الْبَيْهَقِيّ جُزْءًا فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي قُبُورِهِمْ، وَأَوْرَدَ فِيهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ تُؤَيِّدُ هَذَا، فَيُرَاجَعُ مِنْهُ، وَقَالَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَالشُّهَدَاءِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الِاعْتِقَادِ: وَالْأَنْبِيَاءُ بَعْدَ مَا قُبِضُوا رُدَّتْ إلَيْهِمْ أَرْوَاحُهُمْ، فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَالشُّهَدَاءِ. (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لَلْغَزَالِيِّ فِي كِتَابِ كَشْفِ عُلُومِ الْآخِرَةِ هُنَا أَمْرٌ يَطُولُ مِنْهُ التَّعَجُّبُ: فَإِنَّهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَكَأَنَّ الثَّلَاثَ عَشَرَاتٍ لِأَنَّ الْحُسَيْنَ قُتِلَ عَلَى رَأْسِ السِّتِّينَ، فَغَضِبَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَعُرِجَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ، وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ. ٧٧٨ - (٤٨) - حَدِيثُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ قَالَ: «سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَا لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» .

стр. 757

(فَائِدَةٌ) : دَلِيلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَصُهَيْبًا صَلَّى عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ. وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ. ٧٧٩ - (٤٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْفِنَ أَصْحَابَهُ فِي الْمَقَابِرِ» . لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، لَكِنْ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ» وَفِي هَذَا الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ ٧٨٠ - (٥٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ» . الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ: «قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي» . وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ. ٧٨١ - (٥١) - حَدِيثُ: «احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَأَعْمِقُوا» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ ذَلِكَ. صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ رَاوِيهِ عَنْ هِشَامٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَدْخَلَ

стр. 758

بَيْنَهُمَا أَبَا الدَّهْمَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ «رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ» . إسْنَادُهُ صَحِيحٌ (تَنْبِيهٌ) كَذَا وَقَعَ فِيهِ يُوصِي بِالْوَاوِ وَالصَّادِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّاقِ: أَنَّ الصَّوَابَ يَرْمِي بِالرَّاءِ وَالْمِيمِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: قَالَ عُمَرُ: " أَعْمِقُوهُ لِي قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. ٧٨٢ - (٥٢) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ بِهَذَا، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ

стр. 759

وَأَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ، زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: " لِغَيْرِنَا " " أَهْلِ الْكِتَابِ ". وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ «حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَبُرَيْدَةَ، فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْحَدَ لَهُ لَحْدًا» . وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْحَدَ لَهُ، وَلِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ» . وَحَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ شَاهِينَ فِي النَّاسِخِ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ. ٧٨٣ - (٥٣) - حَدِيثُ: «رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ، وَالْآخَرُ يَشُقُّ، فَبَعَثَ الصَّحَابَةُ فِي طَلَبِهِمَا، وَقَالُوا: أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَلَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُضْرِحُ

стр. 760

هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ يُلْحِدُ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا، رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ: إنَّهُ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ، وَكَذَا رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْمُرْسَلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٨٤ - (٥٤) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ سَلًّا» . لَمْ أَجِدْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَعَلَّهُ مِنْ طُغْيَانِ الْقَلَمِ، فَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ بِهَذَا، وَقِيلَ: إنَّ الثِّقَةَ هُنَا هُوَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا مِثْلُهُ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةَ، وَأَبِي النَّضْرِ كَذَلِكَ، قَالَ: لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ثُمَّ وَجَدْت عَنْ شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِأَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ تَيْمِيَّةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ النِّجَادَ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «سَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ سَلَّا، وَرَشَّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءَ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ أَدْخَلَ الْمَيِّتَ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْ الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنْ السُّنَّةِ. ٧٨٥ - (٥٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَنَهُ عَلِيٌّ،

стр. 761

وَالْعَبَّاسُ، وَأُسَامَةُ» . أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «غَسَّلَ النَّبِيَّ ﷺ عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَأُسَامَةُ، وَهُمْ أَدْخَلُوهُ قَبْرَهُ» . قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَرْحَبٌ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِمْ أَرْبَعَةً. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «وَلِيَ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ، وَصَالِحٌ» . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «دَخَلَ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَبَّاسُ، وَعَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَسَوَّى لَحْدَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ الَّذِي سَوَّى لُحُودَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ بَدْرٍ» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ الَّذِينَ نَزَلُوا فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ، وَقَثْمٌ، وَشُقْرَانُ، وَنَزَلَ مَعَهُمْ قَوْلِيٌّ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَشُقْرَانُ هُوَ صَالِحٌ. ٧٨٦ - (٥٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، سَتَرَ قَبْرَهُ بِثَوْبٍ» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَلَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَ سَعْدٍ بِثَوْبِهِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا أَحْفَظُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، انْتَهَى. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسُتِرَ عَلَى الْقَبْرِ، حَتَّى دَفَنَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِيهِ، فَكُنْت مِمَّنْ أَمَسَكَ الثَّوْبَ» . ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ

стр. 762

إلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ أَنَّهُ حَضَرَ جِنَازَةَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، فَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا. لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ صَلَّى عَلَى الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى الْقَبْرِ فَدَعَا بِالسَّرِيرِ فَوُضِعَ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَسُلَّ سَلًّا، ثُمَّ لَمْ يَدَعْهُمْ يَمُدُّونَ ثَوْبًا عَلَى الْقَبْرِ وَقَالَ: هَكَذَا السُّنَّةُ، فَيُحَرَّرُ هَذَا، فَلَعَلَّ الْحَدِيثَ كَانَ فِيهِ: وَأَمَرَ أَلَّا يَبْسُطُوا فَسَقَطَتْ لَا، أَوْ كَانَ فِيهِ فَأَبَى، بَدَلَ فَأَمَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: شَهِدْت جِنَازَةَ الْحَارِثِ فَمَدُّوا عَلَى قَبْرِهِ ثَوْبًا، فَجَبَذَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ أَتَاهُمْ وَنَحْنُ نَدْفِنُ قَيْسًا، وَقَدْ بُسِطَ الثَّوْبُ عَلَى قَبْرِهِ، فَجَذَبَهُ وَقَالَ: إنَّمَا يُصْنَعُ هَذَا بِالنِّسَاءِ. ٧٨٧ - (٥٧) - قَوْلُهُ: «وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» . رَوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . أَبُو دَاوُد وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي الْقَبْرِ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَالْحَاكِمِ، وَغَيْرِهِمَا، وَأُعِلَّ بِالْوَقْفِ، وَتَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ،

стр. 763

وَوَقَفَهُ سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، فَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَبْلَهُ النَّسَائِيُّ: الْوَقْفَ، وَرَجَّحَ غَيْرُهُمَا رَفْعَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ مَرْفُوعًا. وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَا: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَلَّاجِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قَالَ لِي الْحَلَّاجُ: يَا بُنَيَّ، إذَا مِتُّ فَأَلْحِدْنِي فَإِذَا وَضَعْتنِي فِي لَحْدِي فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، ثُمَّ سُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ، وَخَاتِمَتِهَا، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ حَدَّثَنِي الْبَيَاضِيُّ رَفَعَهُ: «الْمَيِّتُ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، فَلْيَقُلْ الَّذِينَ يَضَعُونَهُ حِينَ يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» . رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، وَالْبَيْهَقِيُّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَلَفْظُهُ: «لَمَّا وُضِعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥] بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ» . الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: إذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، أُضْجِعَ فِي اللَّحْدِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، كَذَلِكَ فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ. ابْنُ مَاجَهْ

стр. 764

مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُخِذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَأُسْنِدَ بِهِ الْقِبْلَةَ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: «أُخِذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَأُلْحِدَ لَهُ، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا» . وَفِي إسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ التَّمِيمِيُّ وَقَدْ ضَعَّفُوهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّهُ ﷺ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، فَيُنْظَرُ. حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ ذِمِّيَّةٍ. يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ. ٧٨٨ - (٥٨) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ جُعِلَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ» مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِهِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ الْحَسَنِ نَحْوَهُ، وَزَادَ: لِأَنَّ الْمَدِينَةَ أَرْضٌ سَبْخَةٌ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ اُسْتُخْرِجَتْ قَبْلَ أَنْ يُهَالَ التُّرَابُ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: جُعِلَ، وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، الْجَاعِلُ لِذَلِكَ هُوَ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ: أَنَا وَاَللَّهِ طَرَحْت الْقَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، وَالْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 765

قَالَ: كَانَ شُقْرَانُ حِينَ وُضِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُفْرَتِهِ، أَخَذَ قَطِيفَةً قَدْ كَانَ يَلْبَسُهَا وَيَفْتَرِشُهَا فَدَفَنَهَا مَعَهُ فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَك، فَدُفِنَتْ مَعَهُ. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. حَدِيثُ سَعْدٍ: «اصْنَعُوا بِي كَمَا صَنَعْتُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ، وَأَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ» . الشَّافِعِيُّ قَالَ، بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: " أَلَا نَتَّخِذُ لَك شَيْئًا كَأَنَّهُ الصُّنْدُوقُ مِنْ الْخَشَبِ؟ فَقَالَ: بَلْ اصْنَعُوا فَذَكَرَهُ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَوْصُولًا عَنْهُ، دُونَ قَوْلِهِ: أَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ فِي ابْنِ حِبَّانَ، وَعَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. ٧٨٩ - (٥٩) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا» . الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ حِينَ دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ صَلَّى عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَحَثَى عَلَى قَبْرِهِ بِيَدِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ التُّرَابِ، وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ رَأْسِهِ» . وَزَادَ الْبَزَّارُ: فَأَمَرَ فَرُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، قُلْت: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُنْذِرِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَى فِي قَبْرٍ ثَلَاثًا» . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: أَبُو الْمُنْذِرِ مَجْهُولٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَلَمْ يُصَبْ لَهُ حَسَنَةٌ إلَّا ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ حَثَاهَا فِي قَبْرٍ، فَغَفَرَتْ لَهُ ذُنُوبَهُ. وَرَوَى

стр. 766

أَبُو الشَّيْخِ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ حَثَى عَلَى مُسْلِمٍ احْتِسَابًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ ثُرَاةٍ حَسَنَةً» . إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَثَى مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ ثَلَاثًا» . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ. قُلْت: إسْنَادُهُ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، قَالَ: ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، ثِنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا» . لَيْسَ لِسَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ فِي سُنَنٍ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُد فِي كِتَابِ التَّفَرُّدِ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَزَادَ فِي الْمَتْنِ: «أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا» وَقَالَ بَعْدَهُ: لَيْسَ يُرْوَى فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ: أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا إلَّا هَذَا، فَهَذَا حُكْمٌ مِنْهُ بِالصِّحَّةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، لَكِنَّ أَبَا حَاتِمٍ إمَامٌ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُ، وَأَظُنُّ الْعِلَّةَ فِيهِ عَنْعَنَةَ الْأَوْزَاعِيِّ، وَعَنْعَنَةَ شَيْخِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ هُوَ الْوُحَاظِيَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٩٠ - (٦٠) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّهُ أَلْحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْدًا وَنَصَبَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا، وَرَفَعَ قَبْرَهُ عَنْ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ» ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ، وَهُوَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ. ٧٩١ - (٦١) - حَدِيثُ: «عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْت: يَا أُمَّاهُ، اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ،

стр. 767

فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ، لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ» . أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، زَادَ الْحَاكِمُ: «وَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّمًا، وَأَبُو بَكْرٍ رَأْسُهُ بَيْنَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسَنَّمًا وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ، وَزَادَ: وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَبْرَ عُمَرَ كَذَلِكَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: رَأَيْت قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِبْرًا، أَوْ نَحْوَ شِبْرٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا مُسَطَّحًا كَمَا قَالَ الْقَاسِمُ، ثُمَّ لَمَّا سَقَطَ الْجِدَارُ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أُصْلِحَ فَجُعِلَ مُسَنَّمًا، قَالَ: وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ أَوْلَى وَأَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٩٢ - (٦٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَيُبْنَى عَلَيْهِ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُوطَأَ» التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ،

стр. 768

وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنْ جَابِرٍ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِدُونِ الْكِتَابَةِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: الْكِتَابَةُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ غَرِيبَةٌ، وَالْعَمَلُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «أَوْ يُزَادُ عَلَيْهِ» ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ: لَا يُزَادُ فِي الْقَبْرِ أَكْثَرُ مِنْ تُرَابِهِ لِئَلَّا يَرْتَفِعَ. وَذَكَرَ صَاحِبُ مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: «لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ الْأَذَانَ مَا لَمْ يُطَيَّنْ قَبْرُهُ» . وَإِسْنَادُهُ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الطَّايَكَانِيِّ وَقَدْ رَمَوْهُ بِالْوَضْعِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَطْيِينِ الْقُبُورِ، مِنْهُمْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ النِّجَادُ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ قَبْرُهُ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا، وَطُيِّنَ بِطِينٍ أَحْمَرَ مِنْ الْعَرْصَةِ» . ٧٩٣ - (٦٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ «عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ رَشَّ قَبْرَ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْحَصَى» . الشَّافِعِيُّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَزَادَ: «وَأَنَّهُ أَوَّلُ قَبْرٍ رُشَّ عَلَيْهِ» . وَقَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ» . وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ: «حَثَى عَلَيْهِ بِيَدَيْهِ» . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعَ إرْسَالِهِ. ٧٩٤ - (٦٤) - حَدِيثُ بِلَالٍ: «أَنَّهُ رَشَّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ » الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «رُشَّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَاءُ رَشًّا، وَكَانَ الَّذِي رَشَّ عَلَى قَبْرِهِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ، بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ مِنْ

стр. 769

شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَى إلَى رِجْلَيْهِ» . وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا بِلَفْظِ: «رُشَّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءُ، وَوُضِعَ عَلَيْهِ حَصًى مِنْ الْحَصْبَاءِ وَرُفِعَ قَبْرُهُ قَدْرَ شِبْرٍ» . وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي رَشَّ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: «أَنَّ الرَّشَّ عَلَى الْقَبْرِ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ » ٧٩٥ - (٦٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ وَضَعَ صَخْرَةً عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَالَ: أُعَلِّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ وَلَيْسَ صَحَابِيًّا، وَقَالَ: «لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ الَّذِي يُخْبِرُنِي: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا، ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ» ، فَذَكَرَهُ. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ إلَّا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ رَاوِيهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ بَيَّنَ الْمُطَّلِبُ أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ بِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَلَا يَضُرُّ إبْهَامُ الصَّحَابِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ عَدِيٍّ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ أَيْضًا، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ نُبَيْطٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ أَبُو زُرْعَةُ: هَذَا خَطَأٌ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ

стр. 770

حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ وَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْحَصْبَاءُ لَا تَثْبُتُ إلَّا عَلَى مُسَطَّحٍ. حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: «رَأَيْت قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَبْرَ عُمَرَ مُسَطَّحَةً» . تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ مَا يُعَارِضُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ. (تَنْبِيهٌ) احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْقُبُورَ تُسَطَّحُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْته، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ» . وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا» . حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُومُ إذَا بَدَتْ جِنَازَةٌ، فَأُخْبِرَ أَنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُ ذَلِكَ، فَتَرَكَ الْقِيَامَ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَالَفَةً لَهُمْ» أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ. ٧٩٦ - (٦٦) - حَدِيثُ: «مَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَرَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَصْغَرُهُمَا، وَيُرْوَى: أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَلَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ قُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَمَا الْقِيرَاطُ؟ قَالَ: مِثْلُ أُحُدٍ: وَهُوَ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَلِابْنِ أَيْمَنَ بِإِسْنَادِ الصَّحِيحِ قُلْت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْقِيرَاطَانِ؟» . وَلِلْبُخَارِيِّ: «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيَفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا - يَرْجِعْ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» . وَعِنْدَهُمَا تَصْدِيقُ عَائِشَةَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ.

стр. 771

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظٍ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَحَدُهُمَا أَوْ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِالْقِصَّةِ الَّتِي لِابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَهِمَ فِي اسْتِدْرَاكِهَا؛ إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كُنْت أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ أَيْضًا عِنْدَهُ: فَلَهُ مِنْ الْقِيرَاطِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ. وَأَنْكَرَهَا النَّوَوِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فَوَهَمَ، وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ مَعْدِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ أَتَى جِنَازَةً فِي أَهْلِهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ انْتَظَرَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطٌ» . وَمَعِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ ثَوْبَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ. (تَنْبِيهٌ) نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ حُصُولَ الْقِيرَاطِ الثَّانِي لِمَنْ رَجَعَ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «وَمَنْ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ» . قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ، لِقَوْلِهِ: «حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا» . وَرِوَايَةُ: «حَتَّى تُوضَعَ» . مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَرَّرَ ذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بَحْثًا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ. ٧٩٧ - (٦٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» . أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يُرْوَى

стр. 772

عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ الْمَيِّتُ بَعْدَ الدَّفْنِ، فَيُقَالُ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ بَعَثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا. وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ » ؛ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: «إذَا أَنَا مِتُّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَصْنَعَ بِمَوْتَانَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إخْوَانِكُمْ فَسَوَّيْتُمْ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلَا يُجِيبُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا ثُمَّ يَقُولُ: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمْكَ اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ. فَلْيَقُلْ: اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ: انْطَلِقْ بِنَا مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ مَنْ لُقِّنَ حُجَّتُهُ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ؟ قَالَ: يَنْسُبُهُ إلَى أُمِّهِ حَوَّاءَ، يَا فُلَانُ بْنُ حَوَّاءَ» . وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ. وَقَدْ قَوَّاهُ الضِّيَاءُ فِي أَحْكَامِهِ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الشَّافِي، وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: سَعِيدٌ الْأَزْدِيُّ، بَيَّضَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ، مِنْهَا: مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَغَيْرِهِمَا قَالُوا: «إذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ، كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ قُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قُلْ: رَبِّي اللَّهُ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّ مُحَمَّدٌ. ثُمَّ يَنْصَرِفُ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: «إذَا

стр. 773

دَفَنْتُمُونِي وَرَشَشْتُمْ عَلَى قَبْرِي الْمَاءَ، فَقُومُوا عَلَى قَبْرِي وَاسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَادْعُوا لِي» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ سِيقَ بَعْضُهُ، وَفِيهِ: «فَلَمَّا سَوَّى اللَّبِنَ عَلَيْهَا، قَامَ إلَى جَانِبِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ رُوحَهَا، وَلَقِّهَا مِنْك رِضْوَانًا» . وَفِيهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ مَوْتِهِ: " إذَا دَفَنْتُمُونِي أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٍ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي ". وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ: «وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» . وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَحْمَدَ: هَذَا الَّذِي يَصْنَعُونَهُ إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ يَقِفُ الرَّجُلُ وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلَّا أَهْلُ الشَّامِ حِين مَاتَ أَبُو الْمُغِيرَةِ، يُرْوَى فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَم، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ، وَكَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ يَرْوِيه، إلَى حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ. قَوْلُهُ: الِاخْتِيَارُ: أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ، كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، لَكِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ. قَوْلُهُ: وَأَمَرَ بِذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ، أَمَّا فِعْلُهُ فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي. حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ: احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا وَاجْعَلُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، وَقَدِّمُوا، أَكْثَرَهُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ. حَدِيثُ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلَى

стр. 774

جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظٍ آخَرَ. ٧٩٨ - (٦٨) - حَدِيثُ: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ» . مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَ أُمِّي، فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ هَانِئٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ، وَلَفْظُهُ: «فَإِنَّهَا عِبْرَةٌ»

стр. 775

وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَفْظُهُ: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ، وَيُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَيُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» . وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، لَكِنَّ سَنَدَهُ، ضَعِيفٌ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. ٧٩٩ - (٦٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» . أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حَسَّانٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ حِبَّانَ
следующие страницы →