Полный текст (1 939 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظٍ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، أَحَدُهُمَا أَوْ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِالْقِصَّةِ الَّتِي لِابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَهِمَ فِي اسْتِدْرَاكِهَا؛ إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كُنْت أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ أَيْضًا عِنْدَهُ: فَلَهُ مِنْ الْقِيرَاطِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ. وَأَنْكَرَهَا النَّوَوِيُّ عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فَوَهَمَ، وَلِلْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ مَعْدِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ أَتَى جِنَازَةً فِي أَهْلِهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ انْتَظَرَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطٌ» . وَمَعِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ ثَوْبَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ. (تَنْبِيهٌ)
نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ حُصُولَ الْقِيرَاطِ الثَّانِي لِمَنْ رَجَعَ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «وَمَنْ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ» . قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الدَّفْنِ، لِقَوْلِهِ: «حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا» . وَرِوَايَةُ: «حَتَّى تُوضَعَ» . مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَرَّرَ ذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بَحْثًا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ.
٧٩٧ - (٦٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» . أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يُرْوَى
стр. 772
عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ الْمَيِّتُ بَعْدَ الدَّفْنِ، فَيُقَالُ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ بَعَثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا. وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ » ؛ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: «إذَا أَنَا مِتُّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَصْنَعَ بِمَوْتَانَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إخْوَانِكُمْ فَسَوَّيْتُمْ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلَا يُجِيبُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا ثُمَّ يَقُولُ: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمْكَ اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ. فَلْيَقُلْ: اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ: انْطَلِقْ بِنَا مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ مَنْ لُقِّنَ حُجَّتُهُ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّهُ؟ قَالَ: يَنْسُبُهُ إلَى أُمِّهِ حَوَّاءَ، يَا فُلَانُ بْنُ حَوَّاءَ» . وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ.
وَقَدْ قَوَّاهُ الضِّيَاءُ فِي أَحْكَامِهِ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الشَّافِي، وَالرَّاوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: سَعِيدٌ الْأَزْدِيُّ، بَيَّضَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ، مِنْهَا: مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَغَيْرِهِمَا قَالُوا: «إذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ، كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ قُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قُلْ: رَبِّي اللَّهُ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّ مُحَمَّدٌ. ثُمَّ يَنْصَرِفُ» .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: «إذَا
стр. 773
دَفَنْتُمُونِي وَرَشَشْتُمْ عَلَى قَبْرِي الْمَاءَ، فَقُومُوا عَلَى قَبْرِي وَاسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَادْعُوا لِي» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ سِيقَ بَعْضُهُ، وَفِيهِ: «فَلَمَّا سَوَّى اللَّبِنَ عَلَيْهَا، قَامَ إلَى جَانِبِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَصَعِّدْ رُوحَهَا، وَلَقِّهَا مِنْك رِضْوَانًا» . وَفِيهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ مَوْتِهِ: " إذَا دَفَنْتُمُونِي أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٍ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي ". وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ: «وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» . وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَحْمَدَ: هَذَا الَّذِي يَصْنَعُونَهُ إذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ يَقِفُ الرَّجُلُ وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ بْنُ فُلَانَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْت أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلَّا أَهْلُ الشَّامِ حِين مَاتَ أَبُو الْمُغِيرَةِ، يُرْوَى فِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَم، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ، وَكَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ يَرْوِيه، إلَى حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ.
قَوْلُهُ: الِاخْتِيَارُ: أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ، كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، لَكِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ.
قَوْلُهُ: وَأَمَرَ بِذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ، أَمَّا فِعْلُهُ فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، كَمَا سَيَأْتِي.
حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ: احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا وَاجْعَلُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، وَقَدِّمُوا، أَكْثَرَهُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ. حَدِيثُ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلَى
стр. 774
جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِلَفْظٍ آخَرَ.
٧٩٨ - (٦٨) - حَدِيثُ: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ» . مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «اسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَ أُمِّي، فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ هَانِئٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ، وَلَفْظُهُ: «فَإِنَّهَا عِبْرَةٌ»
стр. 775
وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَفْظُهُ: «كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ، وَيُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَيُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» . وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا، لَكِنَّ سَنَدَهُ، ضَعِيفٌ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
٧٩٩ - (٦٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» . أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ حَسَّانٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ حِبَّانَ
стр. 776
وَالْحَاكِمُ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ أَبَا صَالِحٍ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: أَبُو صَالِحٍ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ، اسْمُهُ مِيزَانٌ، وَلَيْسَ هُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ.
(فَائِدَةٌ) :
مِمَّا يَدُلُّ لِلْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّسَاءِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ تَعْنِي إذَا زُرْت الْقُبُورَ، قَالَ: قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ» .
وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ عَمِّهَا حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ، فَتُصَلِّي وَتَبْكِي عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ الزَّائِرُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ» . الْحَدِيثَ. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ، فَقَالَ ذَلِكَ. وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِلَفْظٍ آخَرَ وَهُوَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إنْ
стр. 777
شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ» .
٨٠٠ - (٧٠) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» . التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ وَقَدْ ضُعِّفَ بِسَبَبِهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا، قَالَ: وَيُقَالُ: أَكْثَرُ مَا اُبْتُلِيَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ نَقَمُوهُ عَلَيْهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَهُوَ أَحَدُ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَدْ رَوَاهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ.
وَرُوِيَ عَنْ إسْرَائِيلَ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: رَوَاهُ عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَعْفَرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا ثَابِتًا، وَيُحْكَى عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: عَاتَبَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ فِي وَصْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُمْ مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ لَهُ: إنَّ أَصْحَابَك الَّذِينَ سَمِعُوهُ مَعَك لَا يُسْنِدُونَهُ فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ، قُلْت: وَرِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ مَدَارُهَا عَلَى حَمَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَكُلُّ الْمُتَابِعِينَ لِعَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ أَضْعَفُ مِنْهُ بِكَثِيرٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رِوَايَةٌ يُمْكِنُ التَّعَلُّقُ بِهَا إلَّا طَرِيقَ إسْرَائِيلَ، فَقَدْ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْكَمَالِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إسْنَادِهَا بَعْدُ، وَلَهُ شَاهِدٌ أَضْعَفُ مِنْهُ، طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، سَاقَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ عَزَّى ثَكْلَى كُسِيَ بُرْدًا فِي الْجَنَّةِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ،
стр. 778
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ، إلَّا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ
٨٠١ - (٧١) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ جَاءَهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ» . الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ.
٨٠٢ - (٧٢) - حَدِيثُ: «إذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ» . مَالِكٌ،
стр. 779
وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِيهِ قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ؟ قَالَ: " الْمَوْتُ ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ أَنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ قَالَ: «الْوُجُوبُ إذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ» وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْبُكَاءِ عَلَى حَمْزَةَ، وَفِي آخِرِهِ: وَلَا يُبْكَيَنَّ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ.
٨٠٣ - (٧٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّهَا رَحْمَةٌ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ - ثُمَّ قَالَ -: الْعَيْنُ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبُ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا وَأَتَمَّ مِنْهُ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: «وَإِنَّهَا رَحْمَةٌ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» قَالَهُ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي حَقِّ ابْنِ ابْنَتِهِ لَا فِي هَذَا، وَفِي هَذَا: أَنَّ السَّائِلَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ،
стр. 780
عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ.
وَفِي الْبَابِ فِي مُطْلَقِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ، عَنْ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِيهِ، وَفِي قِصَّةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ، بِلَفْظِ: «مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَانْتَهَرَهُنَّ عُمَرُ. فَقَالَ: دَعْهُنَّ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ» . وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي زِيَارَتِهِ قَبْرَ أُمِّهِ ﷺ .
٨٠٤ - (٧٤) - حَدِيثُ: «لَعَنَ اللَّهُ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ» . وَفِي نُسْخَةٍ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.
стр. 781
٨٠٥ - (٧٥) - حَدِيثُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، بِزِيَادَةِ: «وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» .
٨٠٦ - (٧٦) - حَدِيثُ: «إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا، وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ» وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِحَفْصَةَ: أَمَا عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ» . زَادَ ابْنُ حِبَّانَ قَالَتْ: بَلَى.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الصَّوَابُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنْ يُقَالَ: بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ
стр. 782
الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ، مِنْ أَعْوَلَ يُعَوَّلُ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ، وَهُوَ الْعَوِيلُ، وَمَنْ شَدَّدَهُ أَخْطَأَ، انْتَهَى. وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ التَّشْدِيدَ، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بِلَفْظِ: «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . لَفْظُ مُسْلِمٍ.
وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: إنِّي أَعْتَذِرُ إلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِ أُولَاءِ، إنَّهُنَّ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْمَيِّتُ يُنْضَحُ عَلَيْهِ الْحَمِيمُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ» ، انْتَهَى. وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ زُبَالَةَ، قَالَ الْبَزَّارُ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ وَكَذَّبَهُ غَيْرُهُ، وَلَقَدْ أَتَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِطَامَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُنْكِرُ هَذَا الْإِطْلَاقَ، كَمَا سَيَأْتِي.
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ» ، إذَا قَالَتْ الْجَمَاعَةُ: وَاعَضُدَاهُ، وَانَاصِرَاه، وَاكَاسِبَاهُ جُبِذَ الْمَيِّتُ، وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ كَذَلِكَ؟ ". وَلِابْنِ مَاجَهْ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهُ وَاسَنَدَاهُ وَنَحْوَهُ إلَّا وَيَلْزَمُهُ مَلَكَانِ بِلَهَازِمِهِ أَهَكَذَا أَنْتَ؟» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَشَاهِدُهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ. أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ،
стр. 783
فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ تَبْكِي وَتَقُولُ: وَاجَبَلَاهُ وَكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إلَّا قِيلَ لِي أَنْتَ كَذَا؟ فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَمْلِيَاءُ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْد عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَقَالُوا: كَيْفَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ؟ فَقَالَ عِمْرَانُ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
(فَائِدَةٌ) :
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُكَاءِ مَا كَانَ مِنْ النِّيَاحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَذَابِ الَّذِي يُعَذَّبُ بِهِ الْمَيِّتُ، مَا يَنَالُهُ مِنْ الْأَذَى بِمَعْصِيَةِ أَهْلِهِ لِلَّهِ، وَاخْتَارَ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ آخِرِهِمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٨٠٧ - (٧٧) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاَللَّهِ مَا كَذَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ، إنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: إنَّهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا» ، انْتَهَى. وَهَذَا اللَّفْظُ الَّذِي أَوْرَدَهُ إنَّمَا قَالَتْهُ عَائِشَةُ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَمَّا الرَّدُّ عَلَى عُمَرَ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ، وَاَللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنِينَ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» . وَقَدْ أَنْكَرَ النَّوَوِيُّ عَلَى الرَّافِعِيِّ مَا أَوْرَدَهُ، وَقَالَ: إنَّهُ تَبِعَ فِيهِ الْغَزَالِيَّ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمُحْسِنِ الْبَغْدَادِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، بَلَغَهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: «إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ، وَاَللَّهِ مَا هُمَا بِكَاذِبَيْنِ. وَلَكِنَّهُمَا وَهَمَا» ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمَّا بَلَغَهَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَ عَنْ غَيْرِ
стр. 784
كَاذِبَيْنِ وَلَا مُكَذِّبَيْنِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ.
٨٠٨ - (٧٨) - قَوْلُهُ: وَرَدَ لَفْظُ الشَّهَادَةِ: عَلَى الْمَبْطُونِ، وَالْغَرِيقِ وَالْغَرِيبِ، وَالْمَيِّتِ عِشْقًا وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا، أَمَّا الْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ، فَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَلِمَالِكٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ نَحْوُهُ: وَالْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَرَامٍ: «الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ» . وَلِأَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَرْفُوعًا: «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ، وَالْمَبْطُونُ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ، وَاَلَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ» . وَأَمَّا الْغَرِيبُ: فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ
стр. 785
حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْهُذَيْلِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْهُذَيْلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى الْهُذَيْلِ هَذَا، وَصَحَّحَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: عَنْ الْهُذَيْلِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَاغْتَرَّ عَبْدُ الْحَقِّ بِهَذَا، وَادَّعَى أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ صَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فَأَجَادَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ وَالْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، تَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ إبْرَاهِيمُ هَذَا يَسْرِقُ الْحَدِيثَ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ سَرَقَهُ مِنْ الْهُذَيْلِ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ وَقَالَ: رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا وَهُوَ أَوْلَى، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ أَبُو رَجَاءَ الْخُرَاسَانِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَرَوَاهُ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ فِي تَرْجَمَةِ عَنْتَرَةَ جَدِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ فِي حَدِيثٍ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا وَأَمَّا الْمَيِّتُ عِشْقًا فَاشْتَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ، وَكَتَمَ، ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا» .
وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَى سُوَيْد الْأَئِمَّةُ، قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ، وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ، وَابْنُ طَاهِرٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَنْ رَوَى مِثْلَ هَذَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ تَجِبُ مُجَانَبَةُ رِوَايَتِهِ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ فَقَدْ اعْتَذَرَ مُسْلِمٌ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ إلَّا مَا كَانَ عَالِيًا وَتُوبِعَ عَلَيْهِ، وَلِأَجْلِ هَذَا أَعْرَضَ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: صَدُوقٌ وَأَكْثَرُ مَا عِيبَ عَلَيْهِ التَّدْلِيسُ وَالْعَمَى، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ لَمَّا كَبِرَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِيهِ بَعْضُ النَّكَارَةِ فَيُجِيزُهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّهُ رَوَى أَحَادِيثَ
стр. 786
مُنْكَرَةً لُقِّنَهَا بَعْدَ عَمَاهُ فَتَلَقَّنَ: لَوْ كَانَ لِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ لَكُنْت أَغْزُو سُوَيْد بْنَ سَعِيدٍ، وَقَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُوَيْد: أَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ سُوَيْد، وَهُوَ وَدَاوُد وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ دَاوُد وَابْنِهِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَزْرَقِ، عَنْ سُوَيْد.
وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ سُوَيْد فَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عِيسَى، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ، وَيَعْقُوبُ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ غَلِطَ فِيهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ فَأَدْخَلَ إسْنَادًا فِي إسْنَادٍ، وَقَدْ قَوَّى بَعْضُهُمْ هَذَا الْخَبَرَ، حَتَّى يُقَالَ: إنَّ أَبَا الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ نَظَمَ فِي ذَلِكَ:
إذَا مَاتَ الْمُحِبُّ جَوًى وَعِشْقًا ... فَتِلْكَ شَهَادَةٌ يَا صَاحِ حَقَّا
رَوَاهُ لَنَا ثِقَاتٌ عَنْ ثِقَاتٍ ... إلَى الْحَبْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَرَقَّا
وَأَمَّا الْمَيِّتَةُ طَلْقًا: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي ذِكْرِ الشُّهَدَاءِ قَالَ: وَالنُّفَسَاءُ شَهِيدٌ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ: «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ» . فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ.
(تَنْبِيهٌ) :
جُمْعٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ، وَقِيلَ: هِيَ الْبِكْرُ خَاصَّةً، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْن جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «إنَّ لِلْمَرْأَةِ فِي حَمْلِهَا إلَى وَضْعِهَا إلَى فِصَالِهَا مِنْ الْأَجْرِ كَمَا لِلْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَهَا أَجْرُ شَهِيدٍ» .
حَدِيثُ: " أَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ ". الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ
стр. 787
عَنْ عُمَارَةَ - هُوَ ابْنُ الْمُهَاجِرِ - عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ أَوْصَتْ أَنْ تُغَسِّلهَا هِيَ وَعَلِيٌّ، فَغَسَّلَاهَا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ فَاطِمَةَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْمَخْزُومِيُّ بِهِ، وَسَمَّى أُمَّ عَوْنٍ أُمَّ جَعْفَرٍ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَانَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَعْلَمْ بِوَفَاةِ فَاطِمَةَ، لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا دَفَنَهَا لَيْلًا، وَلَمْ يُعْلِمْ أَبَا بَكْرٍ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تُغَسِّلَهَا زَوْجَتُهُ وَلَا يَعْلَمُ هُوَ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ، وَظَنَّ أَنَّ عَلِيًّا سَيَدْعُوهُ لِحُضُورِ دَفْنِهَا وَظَنَّ عَلِيٌّ أَنَّهُ يَحْضُرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ مِنْهُ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَجَابَ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَلِمَ بِذَلِكَ، وَأَحَبَّ أَنْ لَا يَرُدَّ غَرَضَ عَلِيٍّ فِي كِتْمَانِهِ مِنْهُ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَفِي جَزْمِهِمَا بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَهُمَا.
(تَنْبِيهٌ) :
هَذَا إنْ صَحَّ يَبْطُلُ مَا رُوِيَ أَنَّهَا غَسَّلَتْ نَفْسَهَا وَمَاتَتْ، وَأَوْصَتْ أَنْ لَا يُعَادَ غُسْلُهَا، فَفَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ، وَهُوَ خَبَرٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ سَلْمَى زَوْجِ أَبِي رَافِعٍ كَذَا فِي الْمُسْنَدِ، وَالصَّوَابُ: سَلْمَى أُمُّ رَافِعٍ وَهُوَ حَدِيثٌ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَفِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ، وَأَفْحَشَ الْقَوْلَ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ رَاوِيهِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تَوَلَّى رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي التَّنْقِيحِ.
حَدِيثُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ الْخَلَقِ، فَنُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ،
стр. 788
الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهَا: فِي كَمْ كَفَّنْتُمْ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ، فَنَظَرَ إلَى ثَوْبٍ كَانَ يَمْرَضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: " اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ ". قُلْت: إنَّ هَذَا خَلَقٌ، قَالَ: إنَّ الْحَيَّ أَوْلَى بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ، الْحَدِيثَ.
(تَنْبِيهٌ) :
الْمُهْلَةُ مُثَلَّثَةُ الْمِيمِ صَدِيدُ الْمَيِّتِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اُحْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ - فَذَكَرَ قِصَّةً - وَفِيهَا: " اُنْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَاغْسِلُوهُمَا، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الثَّوْبَيْنِ.
حَدِيثُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، أَلْقَاهَا طَائِرٌ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ، وَعَرَفُوا أَنَّهَا يَدُهُ بِخَاتَمِهِ، ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي الْأَنْسَابِ، وَزَادَ: أَنَّ الطَّائِرَ كَانَ نَسْرًا، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا، وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى فِي الذَّيْلِ: أَنَّ الطَّائِرَ أَلْقَاهَا بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَر ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ الطَّائِرَ أَلْقَاهَا بِالْيَمَامَةِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ أَلْقَاهَا بِالطَّائِفِ.
(فَائِدَةٌ) :
الرَّافِعِيُّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ صَلَّى عَلَى رُءُوسٍ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ
стр. 789
بِرَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَازِمٍ بِخُرَاسَانَ، فَكَفَّنَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَازِمٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَوَّلُ رَأْسٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ رَأْسُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ، وَضَعَّفَهُ صَاعِدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَهُوَ وَاهٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ صَلَّى عَلَى رِجْلٍ
حَدِيثُ: " أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُغَسِّلْ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: جَاءَ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ قَالَ: " لَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي، وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ ".
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طُرُقِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ نَحْوَهُ.
حَدِيثُ: أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَوْصَى أَنْ لَا يُغَسَّلَ. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
حَدِيثُ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتْ ابْنَهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا أَحَدٌ. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: وَجَاءَ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَنْ يُدْفَعَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ قَتْلِهِ إلَى أَهْلِهِ، فَأَتَيْت بِهِ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَسَّلَتْهُ، وَكَفَّنَتْهُ، وَحَنَّطَتْهُ، وَدَفَنَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. إسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، كُنْت الْآذَانَ لِمَنْ بَشَّرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ بِنُزُولِ ابْنِهَا عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الْخَشَبَةِ، فَدَعَتْ بِمِرْكَنٍ وَشَبٍّ يَمَانِيٍّ، وَأَمَرَتْنِي بِغُسْلِهِ.
حَدِيثُ: " أَنَّ عُمَرَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْمُحَدَّدِ ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عَاشَ
стр. 790
عُمَرُ ثَلَاثًا بَعْدَ أَنْ طُعِنَ، ثُمَّ مَاتَ فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ.
حَدِيثُ: " أَنَّ عُثْمَانَ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْمُحَدَّدِ ".
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: أَقَامَ عُثْمَانُ مَطْرُوحًا عَلَى كُنَاسَةِ بَنِي فُلَانٍ ثَلَاثًا، فَأَتَاهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا: مِنْهُمْ جَدِّي مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ عُثْمَانَ، وَمَعَهُمْ مِصْبَاحٌ فَحَمَلُوهُ عَلَى بَابٍ، وَإِنَّ رَأْسَهُ تَقُولُ عَلَى الْبَابِ طَقْ طَقْ، حَتَّى أَتَوْا بِهِ الْبَقِيعَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَرَادُوا دَفْنَهُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فِي دَفْنِهِ بِحَشِّ كَوْكَبٍ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: شَهِدْت عُثْمَانَ دُفِنَ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ، وَرَوَاهُ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ: وَلَمْ يُغَسَّلْ، وَكَذَا فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: صَلَّى الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ وَدَفَنَهُ، وَكَانَ قَدْ أَوْصَى إلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) :
اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ، وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ فَتُرَدُّ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ.
حَدِيثُ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَى الْحَسَنِ. الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: سَمِعْت أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: إنِّي لَشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَرَأَيْت الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَيَطْعَنُ فِي عُنُقِهِ: تَقَدَّمْ، فَلَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قُدِّمْتَ. وَسَالِمٌ ضَعِيفٌ، لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ: لَيْسَ فِي الْبَابِ أَعْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ جِنَازَةَ الْحَسَنِ حَضَرَهَا جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ
стр. 791
مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِيهَا مُبْهَمٌ لَمْ يُسَمِّ.
حَدِيثُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ صَلَّى عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ فَوَضَعَ الْغُلَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالْمَرْأَةَ خَلْفَهُ، وَفِي الْقَوْمِ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَوَّبُوهُ، وَقَالُوا: هَذِهِ السُّنَّةُ. أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارِ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَابْنِهَا، فَجَعَلَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، فَأَنْكَرْت ذَلِكَ وَفِي الْقَوْمِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالُوا: هَذِهِ السُّنَّةُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ: وَفِي الْقَوْمِ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَنَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
(تَنْبِيهٌ) :
أَبْهَمَ الْإِمَامَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ: أَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْعِ جَنَائِزَ جَمِيعًا رِجَالًا وَنِسَاءً، فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَجَعَلَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَصَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَوُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عُمَرَ، وَابْنٍ لَهَا يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ، قَالَ: وَالْإِمَامُ يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ، فَوَضَعَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، فَقُلْت: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: السُّنَّةُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَمَّ بِهِمْ حَقِيقَةً بِإِذْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: إنَّ الْإِمَامَ كَانَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ - يَعْنِي الْأَمِيرَ جَمَعَا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ - أَوْ أَنَّ نِسْبَةَ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ؛ لِكَوْنِهِ أَشَارَ بِتَرْتِيبِ وَضْعِ تِلْكَ الْجَنَائِزِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الصَّلَاةِ.
стр. 792
حَدِيثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ فَجَعَلَ الرِّجَالَ يَلُونَهُ، وَالنِّسَاءَ يَلِينَ الْقِبْلَةَ. تَقَدَّمَ قَبْلَهُ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي جَمِيعِ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ ". الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَصَلَهُ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي. الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عِيسَى مَرْفُوعًا، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ. قُلْت: وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَيَرُدُّ عَلَى إطْلَاقِهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ مَرْفُوعًا، لَكِنْ قَالَ فِي الْعِلَلِ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّوَابُ.
حَدِيثُ أَنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ، الشَّافِعِيُّ عَمَّنْ سَمِعَ سَلَمَةَ بْنَ وَرْدَانَ يَذْكُرُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ. قَوْلُهُ: عَنْ عُرْوَةَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُهُ، الشَّافِعِيُّ بَلَغَنَا عَنْ عُرْوَةَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا.
(تَنْبِيهٌ) :
رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ
стр. 793
لَا يَعُودُ» . وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفَانِ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ.
حَدِيثُ: رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ الذِّمِّيَّةَ إذَا مَاتَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ، أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً مَاتَتْ، وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ تُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهَا. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ.
стр. 794
[بَابُ تَارِكِ الصَّلَاةِ]
(بَابُ تَارِكِ الصَّلَاةِ) ٨٠٩ - (١) - حَدِيثٌ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» - الْحَدِيثَ - مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ السَّكَنِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيُّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: إنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرُحْت إلَى عُبَادَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ» - الْحَدِيثَ - قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْمُخْدَجِيُّ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْإِمَامِ: اُنْظُرْ إلَى تَصْحِيحِهِ لِحَدِيثِهِ، مَعَ حُكْمِهِ بِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَقِيلَ: إنَّ اسْمَهُ رُفَيْعٌ، وَلَيْسَ الْمُخْدَجِيَّ بِنَسَبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لَقَبٌ قَالَهُ مَالِكٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الثِّقَاتِ فَقَالَ: أَبُو رُفَيْعٍ الْمُخْدَجِيُّ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يُقَالُ: إنَّ اسْمَهُ مَسْعُودُ بْنُ أَوْسٍ، وَيُقَالُ: سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ، وَيُقَالُ: إنَّهُ بَدْرِيٌّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي الصَّحَابَةِ مَسْعُودُ بْنُ زَيْدِ بْنِ سُبَيْعٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ، لَهُ صُحْبَةٌ، سَكَنَ الشَّامَ، وَقَوْلُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَرَادَ أَخْطَأَ، وَهَذِهِ لَفْظَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ لِأَهْلِ الْحِجَازِ إذَا أَخْطَأَ أَحَدُهُمْ يُقَالُ لَهُ: كَذَبَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَتْوَى وَلَا يُقَالُ لِمَنْ أَخْطَأَ فِي فَتْوَاهُ: كَذَبَ، إنَّمَا يُقَالُ لَهُ: أَخْطَأَ، وَوَافَقَ الْخَطَّابِيُّ ابْنَ حِبَّانَ عَلَى تَسْمِيَتِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَآخَرُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ.
стр. 795
٨١٠ - (٢) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ ، أَنْ لَا تُشْرِكَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُطِّعْت وَحُرِّقْت وَأَنْ لَا تَتْرُكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ» . وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ، عَنْ أُمَيْمَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا إذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى أَهْلِي فَأَوْصِنِي» . فَذَكَرَ نَحْوَهُ، مُطَوَّلًا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَفِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّ الْمُوصَى بِذَلِكَ ثَوْبَانُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفَانِ.
٨١١ - (٣) - حَدِيثُ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ» . الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِهَذَا اللَّفْظِ، سَاقَهُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا لَقَدْ كَفَرَ جِهَارًا» . سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ، فَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو النَّضِرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ الرَّبِيعِ مَوْصُولًا، وَخَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ الرَّبِيعِ مُرْسَلًا وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ رَفَعَهُ: «تَارِكُ الصَّلَاةِ كَافِرٌ» . وَاسْتَنْكَرَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَعَطِيَّةُ ضَعِيفٌ، وَإِسْمَاعِيلُ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ
стр. 796
حَدِيثُ جَابِرٍ، بِلَفْظِ: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ نَحْوَهُ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَرَوْنَ مِنْ الْأَعْمَالِ شَيْئًا تَرْكُهُ كُفْرٌ إلَّا الصَّلَاةَ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا.
(فَائِدَةٌ) :
أَوَّلَ ابْنُ حِبَّانَ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ فَقَالَ: إذَا اعْتَادَ الْمَرْءُ تَرْكَ الصَّلَاةِ ارْتَقَى إلَى تَرْكِ غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ، وَإِذَا اعْتَادَ تَرْكَ الْفَرَائِضِ أَدَّاهُ ذَلِكَ إلَى الْجَحْدِ، قَالَ: فَأَطْلَقَ اسْمَ النِّهَايَةِ الَّتِي هِيَ آخِرُ شُعَبِ الْكُفْرِ عَلَى الْبِدَايَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُهَا.
حَدِيثُ: النَّوْمُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْوَادِي. تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ
стр. 797
[كِتَابُ الزَّكَاةِ] [ بَابُ زَكَاةِ النَّعَمِ]
ِ (بَابُ زَكَاةِ النَّعَمِ)
٨١٢ - (١) - حَدِيثُ: «مَانِعُ الزَّكَاةِ فِي النَّارِ» . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا، وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ، فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ فِي مَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يُوسُفَ الْخَلَّالُ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا أَشْهَبُ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا، وَزَادَ: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَرَوَيْنَاهُ فِي مَشْيَخَةِ الرَّازِيِّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَبَّالِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَزَادَ مَعَ اللَّيْثِ: ابْنَ لَهِيعَةَ، وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ: «الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَهُوَ حَسَنٌ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الطَّوِيلُ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ. . .» . الْحَدِيثُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) :
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ أَصْحَابُنَا فِي تَعَالِيقِهِمْ بِإِيرَادِ حَدِيثِ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» . وَلَسْت أَحْفَظُ لَهُ إسْنَادًا، انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ قَاتَلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ، هُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٨١٣ - (٢) - حَدِيثُ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ، وَالدَّارَقُطْنِيّ: «لَيْسَ فِي
стр. 798
الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ» . وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «قَدْ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرَّقَّةِ» .
(فَائِدَةٌ) :
رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا
٨١٤ - (٣) - حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا، فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَلْيُعْطِهَا» . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ، أَوْ ابْنِ فُلَانِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَدَدٌ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ مَعْنَى هَذَا لَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنِّي لَمْ أَحْفَظْ فِيهِ أَلَّا يُعْطِيَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، لَا أَحْفَظُ فِيهِ إنْ اسْتَيْسَرَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَحْسَبُ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة أَنَّ أَنَسًا قَالَ: دَفَعَ إلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كِتَابَ الصَّدَقَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ كَمَا حَسِبَ الشَّافِعِيُّ، فَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، عَنْ النَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَخَذْنَا هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ ثُمَامَةَ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَخَذْت هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخَذْت مِنْ ثُمَامَةَ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ، وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ هَذَا
стр. 799
الْوَجْهِ، وَقَالَ: لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا بِهَذَا التَّمَامِ، وَنَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّ ثُمَامَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَنَسٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُثَنَّى لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ثُمَامَةَ، كَذَلِكَ قَالَ فِي التَّتَبُّعِ وَالِاسْتِدْرَاكِ، ثُمَّ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: دَفَعَ إلَيَّ ثُمَامَةُ هَذَا الْكِتَابَ، قَالَ: وَثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ، قَالَ: أَخَذْت مِنْ ثُمَامَةَ كِتَابًا عَنْ أَنَسٍ؛ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ: أَعْطَانِي ثُمَامَةُ كِتَابًا؛ انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَصَّرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ، فَذَكَرَ سِيَاقَ أَبِي دَاوُد، ثُمَّ رَجَّحَ رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، وَمُتَابَعَةَ النَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ لَهُ، وَنُقِلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَهُ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هَذَا كِتَابٌ فِي نِهَايَةِ الصِّحَّةِ عَمِلَ بِهِ الصِّدِّيقُ بِحَضْرَةِ الْعُلَمَاءِ. وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، انْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا بِسَنَدٍ وَاحِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ، لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. . .» الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ: وَيَرْوِي طُرُوقَهُ الْفَحْلُ. هِيَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد. قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ وَرَدَتْ مُفَسَّرَةً بِالْوَاحِدَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، قُلْت: هُوَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: إنَّهُ ﷺ قَالَ: «فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى الْمِائَةِ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» ، انْتَهَى. وَهُوَ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ «عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اُسْتُخْلِفَ، أَرْسَلَ إلَى الْمَدِينَةِ يَلْتَمِسُ عَهْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ، فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي
стр. 800
الصَّدَقَاتِ، وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ كِتَابَهُ إلَى عُمَّالِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ فِيهِمَا صَدَقَةُ الْإِبِلِ فَذَكَرَ فِيهِ: فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةٌ؛ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ فِيهِ: فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ» - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - وَفِيهِ هَذَا وَغَيْرُهُ، وَيُقَالُ: تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ خَاصَّةً، وَالْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ لَا يَصِلُونَهُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَقْرَأَ فِيهَا سَالِمٌ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَابَعَ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ عَلَى وَصْلِهِ، سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، قُلْت: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَهُوَ لِينٌ فِي الزُّهْرِيِّ أَيْضًا وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 801
قَوْلُهُ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَمْ تَرِدْ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ، صَحِيحٌ، لَيْسَتْ فِيهِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ. وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَنَسٍ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ، صَحِيحٌ، ذَكَرَهُ هَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.
حَدِيثُ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ.
٨١٥ - (٤) - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا.» أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذٍ، أَتَمُّ مِنْهُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَبَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهُ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ الرِّوَايَةَ الْمُرْسَلَةَ، وَيُقَالُ: إنَّ مَسْرُوقًا أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ، وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ حَزْمٍ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هُوَ عَلَى الِاحْتِمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ لِحَدِيثِهِ بِالِاتِّصَالِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: إسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَهَمَ عَبْدُ الْحَقِّ فَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَسْرُوقٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ أَبَا عُمَرَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: طَاوُسٌ عَالِمٌ بِأَمْرِ مُعَاذٍ - وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ - لِكَثْرَةِ مَنْ لَقِيَهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ مُعَاذًا، وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ مِنْ أَحَدٍ فِيهِ خِلَافًا، انْتَهَى.
стр. 802
وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْحَكَمِ أَيْضًا، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا. . . وَهَذَا مَوْصُولٌ لَكِنَّ الْمَسْعُودِيَّ اخْتَلَطَ، وَتَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ عَنْهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ أَيْضًا، لَكِنَّ الْحَسَنَ ضَعِيفٌ، وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ قَوْلُهُ فِيهِ: إنَّ مُعَاذًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ، وَمُعَاذٌ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَدْ مَاتَ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لَمْ نَسْمَعْ فِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ، فَتُوُفِّيَ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَرَوَاهُ قَوْمٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، إلَّا أَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلُوا أَثْبَتُ مِنْ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ، قُلْت: وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً جَذَعًا أَوْ جَذَعَةً» - الْحَدِيثَ - لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةٍ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: طَاوُسٌ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا إلَّا أَنَّهُ يَمَانِيٌّ، وَسِيرَةُ مُعَاذٍ بَيْنَهُمْ مَشْهُورَةٌ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَيْسَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرَةِ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ - يَعْنِي فِي النُّصُبِ - وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ الْمَقْطُوعُ بِهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ: أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً بَقَرَةً، فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهَذَا، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَمُخْتَلِفٌ وَلَا نَصَّ فِي إيجَابِهِ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الطَّوِيلِ فِي الدِّيَاتِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّ فِيهِ: فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةٍ؛ تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةٍ بَقَرَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا، وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فِيهَا. قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ الْجَذَعُ مَكَانَ التَّبِيعِ، تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَهُوَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ
стр. 803
مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذٍ
حَدِيثُ أَنَسٍ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا» - الْحَدِيثَ - الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ أَوْرَدَهُ، عَنْ الْغَزَالِيِّ لِتَفْسِيرِ الزِّيَادَةِ بِالْوَاحِدَةِ، وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ.
٨١٦ - (٥) - حَدِيثُ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ: سَمِعْت مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعْزِ» وَفِي رِوَايَةٍ: إنَّ الْمُصَدِّقَ قَالَ: «إنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيَّةِ مِنْ الْمَعْزِ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسْت إلَى جَنْبِهِ فَسَمِعْته يَقُولُ: إنَّ فِي عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ لَبَنٍ شَيْئًا وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ كَوْمَاءَ، فَقَالَ: خُذْ هَذِهِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَقْصُودَ الْبَابِ، نَعَمْ هُوَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سِعْرٍ الدِّيلِيِّ وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَفِيهِ: أَنَّ «رَجُلَيْنِ أَتَيَاهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ لِأَخْذِ الصَّدَقَةِ، فَقُلْت: مَا تَأْخُذَانِ؟ قَالَا: عَنَاقًا جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: فَقُلْت: مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ صَدَقَةَ غَنَمِك، قَالَ: فَجِئْته بِشَاةٍ مَاخِضٍ حِينَ وَلَدَتْ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهَا، قَالَ: لَيْسَ حَقُّنَا فِي هَذِهِ، قُلْت: فَفِيمَ حَقُّك؟ قَالَ: فِي الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ - الْحَدِيثَ - قُلْت: فَكَأَنَّ الرَّافِعِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ حَدِيثُ: «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ الطَّوِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
стр. 804
حَدِيثُ: " «إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ ذَلِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاذٍ، فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ. قَوْلُهُ: إنْ تَطَوَّعَ بِهَا فَقَدْ أَحْسَنَ، فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْن حَزْمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فِيهِ قِصَّةٌ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
حَدِيثُ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» . تَقَدَّمَ.
حَدِيثُ: «فِي كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ» . تَقَدَّمَ أَيْضًا.
حَدِيثٌ: «مَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ جَذَعَةً» . تَقَدَّمَ. حَدِيثُ: «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ» . تَقَدَّمَ بِلَفْظِ: «فِي الصَّدَقَةِ» وَهُوَ الْمُرَادُ. قَوْلُهُ: «لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ» . تَقَدَّمَ أَيْضًا.
٨١٨ - (٧) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ: اعْتَدِ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ وَلَا تَأْخُذْهَا، وَلَا تَأْخُذْ الْأَكُولَةَ، وَالرِّبِّيَّ، وَالْمَاخِضَ، وَفَحْلَ الْغَنَمِ، وَخُذْ الْجَذَعَةَ، وَالثَّنِيَّةَ، فَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ، الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الطَّائِفِ، فَذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَرَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ نَحْوُهُ، وَضَعَّفَهُ بِعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّهُ الضَّعِيفَ، وَلَمْ يَرْوِ الضَّعِيفَ
стр. 805
هَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ الثِّقَةُ الثَّبْتُ، وَأَغْرَبَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَرَوَاهُ مَرْفُوعًا قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ فَهْمٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الصَّدَقَةِ» . . . الْحَدِيثَ.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ مُصَدِّقًا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ. وَوَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اسْمَ الْمُصَدِّقِ سَعِيدُ بْنُ رُسْتُمَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ.
٨١٩ - (٨) - حَدِيثُ: النَّهْيِ عَنْ الْمَرِيضَةِ وَالْمَعِيبَةِ. أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ مَرْفُوعًا: «ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ كُلَّ عَامٍ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَرِيضَةَ وَلَا الْهَرِمَةَ، وَلَا الشُّرَطَ اللَّئِيمَةَ. . .» الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَجَوَّدَ إسْنَادَهُ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ سَنَدًا وَمَتْنًا.
стр. 806
[بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ]
(بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ) حَدِيثُ أَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» . تَقَدَّمَا. وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا، أَرَادَ بِهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ وَحَدِيثَ سَعْدٍ الْآتِي إنْ صَحَّ.
٨٢٠ - (١) - حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفَرَّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْحَوْضِ، وَالْفَحْلِ، وَالرَّاعِي» . وَفِي رِوَايَةٍ: " الرَّعْيِ " بَدَلَ " الرَّاعِي ". الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: صَحِبْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَمِعْته ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يُفَرَّقُ. . . " فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَجْمَع أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ، قُلْت: وَقَدْ بَيَّنَ الْخَطِيبُ فِي الْمَدْرَجِ سَبَبَ وَهْمِ ابْنِ لَهِيعَةَ فِيهِ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ النَّضِرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ شَيْئًا؛ إنَّمَا كَانَ يَرْوِيهِ مِنْ كِتَابِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ يَحْيَى شَيْئًا وَلَكِنْ كَتَبَ إلَيْهِ، فَكَانَ كَتَبَ إلَيْهِ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ - يَعْنِي حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - صَحِبْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَذَا سَنَةً، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَكَتَبَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بَعْدَهُ: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» . فَظَنَّ ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا هَذَا كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي كَتَبَ بِهَا إلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ.
стр. 807
الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْحَوْلُ
٨٢١ - (٢) - حَدِيثُ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ حَسَّانُ بْنُ سِيَاهْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ ثَابِتٍ، وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ، وَالْعُقَيْلِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَحَدِيثُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَمُعْتَمِرٌ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ شَيْخِهِ فِيهِ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ نَافِعٍ فَوَقَفَهُ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى تُذْكَرُ بَعْدُ. حَدِيثُ عُمَرَ: " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ". وَعَنْ عَلِيٍّ: " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ". أَمَّا قَوْلُ عُمَرَ؛ فَتَقَدَّمَ، وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ؛ فَلَمْ أَرَهُ، وَقَدْ رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ
стр. 808
مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إلَى عُثْمَانَ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا: " لَا تَأْخُذُوا مِنْ الزَّخَّةِ وَلَا النُّخَّةِ شَيْئًا ".
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الزَّخَّةُ أَوْلَادُ الْغَنَمِ وَالنُّخَّةُ أَوْلَادُ الْإِبِلِ، قُلْت: وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.
٨٢٢ - (٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْمُسْتَفِيدِ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ، وَكَذَا قَالَ: الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحَنِينِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْحَنِينِيُّ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْآثَارِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَغَيْرِهِ، قُلْت: حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ، وَالْآثَارُ تُعَضِّدُهُ فَيَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثُ: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» . الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ» . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنَّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ» . فَذَكَرَهُ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ مُغَايَرَةِ حَدِيثِ أَنَسٍ لَهُ مَرْدُودٌ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: أَحْسَبُ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ، اخْتِصَارٌ مِنْهُمْ، انْتَهَى. وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ،
стр. 809
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ» . الْحَدِيثَ.
٨٢٣ - (٤) - حَدِيثُ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سَوَّارُ بْنُ مَصْعَبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، وَفِيهِ الصَّقْرُ بْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ» . وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادَهُ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا، وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " الْإِبِلِ " بَدَلَ " الْبَقَرِ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَشْهَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ، وَعَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ النُّفَيْلِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ بِالشَّكِّ فِي وَقْفِهِ، أَوْ رَفْعِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو بَدْرٍ، عَنْ زُهَيْرٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ غَيْرُ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَابْنِ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي تَوْثِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَعَدَمِ التَّعْلِيلِ بِالْوَقْفِ وَالرَّفْعِ.
٨٢٤ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ «امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ» - الْحَدِيثَ - وَلَهُ طَرِيقٌ فِيهِمَا وَأَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: إنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ. وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ.
[الزَّكَاة فِي أَمْوَال الْأَيْتَام]
٨٢٥ - (٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا فَلْيَتَّجِرْ لَهُ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» . التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ
стр. 810
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّمَا يُرْوَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، يَرْوِيهِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ أَيْضًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، لَكِنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِنْ حَدِيثِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ عَمْرٍو، وَالْعَرْزَمِيُّ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ؛ وَهُوَ الْإِفْرِيقِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، وَهُوَ أَصَحُّ، قُلْت: وَإِيَّاهُ عَنَى التِّرْمِذِيُّ.
٨٢٦ - (٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ بِهِ مُرْسَلًا وَلَكِنْ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «اتَّجِرُوا فِي مَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ،
следующие страницы →