← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

[بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ] (بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ) حَدِيثُ أَنَسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» . تَقَدَّمَا. وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا، أَرَادَ بِهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَهُوَ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ وَحَدِيثَ سَعْدٍ الْآتِي إنْ صَحَّ. ٨٢٠ - (١) - حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفَرَّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْحَوْضِ، وَالْفَحْلِ، وَالرَّاعِي» . وَفِي رِوَايَةٍ: " الرَّعْيِ " بَدَلَ " الرَّاعِي ". الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: صَحِبْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَمِعْته ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يُفَرَّقُ. . . " فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَجْمَع أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى ضَعْفِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ ابْنِ لَهِيعَةَ، قُلْت: وَقَدْ بَيَّنَ الْخَطِيبُ فِي الْمَدْرَجِ سَبَبَ وَهْمِ ابْنِ لَهِيعَةَ فِيهِ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ النَّضِرِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ شَيْئًا؛ إنَّمَا كَانَ يَرْوِيهِ مِنْ كِتَابِهِ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ يَحْيَى شَيْئًا وَلَكِنْ كَتَبَ إلَيْهِ، فَكَانَ كَتَبَ إلَيْهِ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ - يَعْنِي حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - صَحِبْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَذَا سَنَةً، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَكَتَبَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بَعْدَهُ: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ» . فَظَنَّ ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا هَذَا كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي كَتَبَ بِهَا إلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ.

стр. 807

الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْحَوْلُ ٨٢١ - (٢) - حَدِيثُ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ حَسَّانُ بْنُ سِيَاهْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ ثَابِتٍ، وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ، وَالْعُقَيْلِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَحَدِيثُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَمُعْتَمِرٌ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ شَيْخِهِ فِيهِ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّاوِي لَهُ عَنْ نَافِعٍ فَوَقَفَهُ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى تُذْكَرُ بَعْدُ. حَدِيثُ عُمَرَ: " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ". وَعَنْ عَلِيٍّ: " اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ ". أَمَّا قَوْلُ عُمَرَ؛ فَتَقَدَّمَ، وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ؛ فَلَمْ أَرَهُ، وَقَدْ رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ

стр. 808

مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إلَى عُثْمَانَ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا: " لَا تَأْخُذُوا مِنْ الزَّخَّةِ وَلَا النُّخَّةِ شَيْئًا ". قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الزَّخَّةُ أَوْلَادُ الْغَنَمِ وَالنُّخَّةُ أَوْلَادُ الْإِبِلِ، قُلْت: وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ، لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ. ٨٢٢ - (٣) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالِ الْمُسْتَفِيدِ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ، وَكَذَا قَالَ: الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحَنِينِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْحَنِينِيُّ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْآثَارِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَغَيْرِهِ، قُلْت: حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ، وَالْآثَارُ تُعَضِّدُهُ فَيَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثُ: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» . الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ» . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنَّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ» . فَذَكَرَهُ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ مُغَايَرَةِ حَدِيثِ أَنَسٍ لَهُ مَرْدُودٌ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: أَحْسَبُ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ، اخْتِصَارٌ مِنْهُمْ، انْتَهَى. وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ،

стр. 809

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ» . الْحَدِيثَ. ٨٢٣ - (٤) - حَدِيثُ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ سَوَّارُ بْنُ مَصْعَبٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ، وَفِيهِ الصَّقْرُ بْنُ حَبِيبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ» . وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادَهُ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا، وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: " الْإِبِلِ " بَدَلَ " الْبَقَرِ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَشْهَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ، وَعَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ: لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ النُّفَيْلِيُّ، عَنْ زُهَيْرٍ بِالشَّكِّ فِي وَقْفِهِ، أَوْ رَفْعِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو بَدْرٍ، عَنْ زُهَيْرٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ غَيْرُ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَابْنِ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي تَوْثِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَعَدَمِ التَّعْلِيلِ بِالْوَقْفِ وَالرَّفْعِ. ٨٢٤ - (٥) - حَدِيثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ «امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ» - الْحَدِيثَ - وَلَهُ طَرِيقٌ فِيهِمَا وَأَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: إنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ. وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ. [الزَّكَاة فِي أَمْوَال الْأَيْتَام] ٨٢٥ - (٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا فَلْيَتَّجِرْ لَهُ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» . التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ

стр. 810

وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّمَا يُرْوَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، يَرْوِيهِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ أَيْضًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، لَكِنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِنْ حَدِيثِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ عَمْرٍو، وَالْعَرْزَمِيُّ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ؛ وَهُوَ الْإِفْرِيقِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، وَهُوَ أَصَحُّ، قُلْت: وَإِيَّاهُ عَنَى التِّرْمِذِيُّ. ٨٢٦ - (٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ بِهِ مُرْسَلًا وَلَكِنْ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «اتَّجِرُوا فِي مَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ،

стр. 811

وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ: سَمِعْت أَبَا مِحْجَنٍ أَوْ ابْنَ مِحْجَنٍ وَكَانَ خَادِمًا لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قَدِمَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " كَيْفَ مَتْجَرُ أَرْضِك؟ فَإِنَّ عِنْدِي مَالَ يَتِيمٍ قَدْ كَادَتْ الزَّكَاةُ أَنْ تُفْنِيَهُ ". قَالَ: فَدَفَعَهُ إلَيْهِ. وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمًا فِي حِجْرِهَا، وَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ ". وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ذَلِكَ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَلْيُحْصِ عَلَيْهِ السِّنِينَ، وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ أَخْبَرَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ، فَإِنْ شَاءَ زَكَّى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» . وَأَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِالِانْقِطَاعِ، وَبِأَنَّ لَيْثًا لَيْسَ بِحَافِظٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. ٨٢٧ - (٨) - حَدِيثُ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يُعْتَقَ» .

стр. 812

الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ وَمُدَلِّسٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ كَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ طَرِيقِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَتَيْت عُمَرَ بِزَكَاةِ مَالِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَنَا مُكَاتَبٌ، فَقَالَ: هَلْ عَتَقْت؟ قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ فَاقْسِمْهَا. حَدِيثُ عُمَرَ: فِيمَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ. تَقَدَّمَ. حَدِيثُ عُثْمَانَ: يَأْتِي بَعْدَ وَرَقَةٍ

стр. 813

[بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَتَعْجِيلِهَا] ٨٢٨ - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ، كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ» . هَذَا مَشْهُورٌ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعَثَ عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ: اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ، وَفِيهِمَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ابْنَ السَّعْدِيِّ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَا مَسْعُودٍ سَاعِيًا» . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُتَصَدِّقًا. وَفِيهِ: أَنَّهُ بَعَثَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَاعِيًا. وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ دَعْمُوصٍ بَعَثَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَاعِيًا. وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ: أَنَّهُ بَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ سَاعِيًا. وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ «عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى أَهْلِ الصَّدَقَاتِ وَبَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ سَاعِيًا» وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَبْعَثَانِ عَلَى الصَّدَقَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا، وَزَادَ:

стр. 814

وَلَا يُؤَخِّرُونَ أَخْذَهَا فِي كُلِّ عَامٍ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَامَ الرَّمَادَةِ، ثُمَّ بَعَثَ مُصَدِّقًا فَأَخَذَ عِقَالَيْنِ. وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ الْمُصَدِّقِينَ إلَى الْعَرَبِ فِي هِلَالِ الْحَرَامِ سَنَةَ تِسْعٍ» . وَهُوَ فِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ بِأَسَانِيدِهِ مُفَسَّرًا. حَدِيثُ: سَعْدٍ وَغَيْرِهِ فِي الصَّرْفِ. يَأْتِي. حَدِيثُ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ. ٨٢٩ - (٢) - حَدِيثُ: رُوِيَ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» . ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِهَذَا، وَفِيهِ أَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونُ الْأَعْوَرُ رَاوِيهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْقُشَيْرِيُّ فِي الْإِلْمَامِ: كَذَا هُوَ فِي النُّسْخَةِ مِنْ رِوَايَتِنَا عَنْ ابْنِ مَاجَهْ، وَقَدْ كَتَبَهُ فِي بَابِ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ لَفْظِ الْحَدِيثِ، لَكِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: «إنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ» . وَقَالَ: إسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ، وَرَوَاهُ بَيَانُ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ. قَوْلُهُ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَصْحَابُنَا يَذْكُرُونَهُ فِي تَعَالِيقِهِمْ وَلَسْت أَحْفَظُ لَهُ إسْنَادًا. وَرُوِيَ فِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا: «مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، فَقَدْ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «إذَا أَدَّيْت الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا

стр. 815

وَمَوْقُوفًا بِلَفْظِ: «إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِكِ، فَقَدْ أَذْهَبْت عَنْك شَرَّهُ» . قَالَ: وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٨٣٠ - (٣) - حَدِيثُ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ بِنْتُ لَبُونٍ، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: إسْنَادٌ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مِنْ دُونِ بَهْزٍ ثِقَةٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَلَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ، وَكَانَ قَالَ بِهِ فِي الْقَدِيمِ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ. فَسُئِلَ عَنْ إسْنَادِهِ فَقَالَ: صَالِحُ الْإِسْنَادِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَأَدْخَلْته فِي الثِّقَاتِ، وَهُوَ مِمَّنْ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، وَقَالَ ابْنُ الطَّلَّاعِ فِي أَوَائِلِ الْأَحْكَامِ: بَهْزٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا، فَقَدْ وَثَّقَهُ خَلْقٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْت ذَلِكَ فِي تَلْخِيصِ التَّهْذِيبِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ: حَدِيثُ بَهْزٍ هَذَا مَنْسُوخٌ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي ادَّعَوْهُ مِنْ كَوْنِ الْعُقُوبَةِ كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ فِي الْأَمْوَالِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٍ، وَدَعْوَى النَّسْخِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالتَّارِيخِ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مَا أَجَابَ بِهِ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي سِيَاقِ هَذَا الْمَتْنِ: لَفْظَةُ وَهَمَ فِيهَا الرَّاوِي، وَإِنَّمَا هُوَ: فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْ شَطْرِ مَالِهِ، أَيْ تَجْعَلُ مَالَهُ شَطْرَيْنِ، فَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَدِّقُ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ الشَّطْرَيْنِ عُقُوبَةً لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ، فَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمُهُ فَلَا، نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

стр. 816

قَوْلُهُ: «إنْ كَانَتْ تَرِدُ الْمَاءَ أَخَذْت عَلَى مِيَاهِهِمْ» . فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَهُوَ فِي الْمُنْتَقَى لِابْنِ الْجَارُودِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. ٨٣١ - (٤) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَزَادَ: وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إلَّا فِي دُورِهِمْ، قَالَ، ابْنُ إِسْحَاقَ: مَعْنَى لَا جَلَبَ أَنْ تُصَدَّقَ الْمَاشِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا، وَلَا تُجْلَبُ إلَى الْمُصَدِّقِ، وَمَعْنَى لَا جَنَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَدِّقُ بِأَقْصَى مَوَاضِعِ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ فَتُجَنَّبُ إلَيْهِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِزِيَادَةٍ عِنْدَهُ فِيهِ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ عِمْرَانَ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: «لَا جَنَبَ، وَلَا جَلَبَ فِي الرِّهَانِ» . وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ

стр. 817

وَالْبَزَّارُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْبَزَّارُ وَغَيْرُهُمَا، قِيلَ: إنَّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرِ الزُّهْرِيِّ، فِيهِ لِينٌ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، فَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ، وَأَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ: هَذَا مُنْكَرٌ جِدًّا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: الصَّوَابُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ. (تَنْبِيهٌ) : فَسَّرَ مَالِكٌ: الْجَلَبَ وَالْجَنَبَ بِخِلَافِ مَا فَسَّرَهُ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: الْجَلَبُ أَنْ تُجْلَبَ الْفَرَسُ فِي السِّبَاقِ فَيُحَرَّكُ وَرَاءَهُ الشَّيْءُ يُسْتَحَثُّ بِهِ فَيَسْبِقُ، وَالْجَنَبُ أَنْ يُجَنَّبَ مَعَ الْفَرَسِ الَّذِي سَابَقَ بِهِ فَرَسًا آخَرَ، حَتَّى إذَا دَنَا تَحَوَّلَ الرَّاكِبُ عَلَى الْفَرَسِ الْمَجْنُوبِ فَيَسْبِقُ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ زِيَادَةُ أَبِي دَاوُد وَهِيَ قَوْلُهُ فِي الرِّهَانِ، لَا جَرَمَ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: لَهُ تَفْسِيرَانِ فَذَكَرَهُمَا، وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ. ٨٣٢ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ» . فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ - الْحَدِيثَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

стр. 818

وَفِي الْبَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِرَجُلٍ بَعَثَ بِنَاقَةٍ فَذَكَرَ مِنْ حُسْنِهَا أَيْ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إبِلِهِ» . ٨٣٣ - (٦) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنَّ «الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ جَحْيَةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ حُجْرٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى الْحَكَمِ، وَرَجَّحَ رِوَايَةَ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَكَذَا رَجَّحَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رُوِيَ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَسَلَّفَ صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ» . وَلَا أَدْرِي أَثْبَتَ أَمْ لَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعَنَى بِذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَاسْتَسْلَفْنَا الْعَبَّاسَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ» . رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: إنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ مَالِ الْعَبَّاسِ عَامَ أَوَّلٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ.

стр. 819

٨٣٤ - (٧) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ» . الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِهِ، وَزَادَ: فِي عَامٍ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ، وَالْحَسَنُ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ خَالَفَ النَّاسَ عَنْ الْحُكْمِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْعَرْزَمِيِّ، وَمِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ أَيْضًا، وَالصَّوَابُ عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ يَنَّاقٍ مُرْسَلًا كَمَا مَضَى. ٨٣٥ - (٨) - حَدِيثُ: " «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَلَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا» . صَدَرَ الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ، وَآخِرُهُ فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ الزِّيَادَةَ. حَدِيثُ أَنَسٍ: «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ» . تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِمَا. حَدِيثُ: «وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ» . تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُحَرَّمِ: " هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دِينَهُ، ثُمَّ لِيُزَكِّ مَالَهُ " مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ

стр. 820

وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُثْمَانَ بِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطِيبًا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ ". قَالَ: وَلَمْ يُسَمِّ لِي السَّائِبُ الشَّهْرَ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانَ: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ حَتَّى تَخْلُصَ أَمْوَالُكُمْ، فَتُؤَدُّوا مِنْهَا الزَّكَاةَ ". قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ: الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي صَحِيحِهِ هَكَذَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ عَنْ السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ، وَفِي ذِكْرِ الْمِنْبَرِ، وَكَذَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ قَالَ: وَمَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِهِ إثْبَاتُ الْمِنْبَرِ قَالَ: وَكَأَنَّ الْبَيْهَقِيّ أَرَادَ رَوَى الْبُخَارِيُّ أَصْلَهُ لَا كُلَّهُ. ٨٣٦ - (٩) - حَدِيثُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، سُئِلُوا عَنْ الصَّرْفِ إلَى الْوُلَاةِ الْجَائِرِينَ، فَأَمَرُوا بِهِ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ثَلَاثَتُهُمْ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ: اجْتَمَعَ نَفَقَةٌ عِنْدِي فِيهَا صَدَقَتِي - يَعْنِي بَلَغْت نِصَابَ الزَّكَاةِ - فَسَأَلْت سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةِ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَأُقَسِّمُهَا أَوْ أَدْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ؟ فَقَالُوا: ادْفَعْهَا إلَى السُّلْطَانِ ". مَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْت لَهُمْ: هَذَا السُّلْطَانُ يَفْعَلُ مَا تَرَوْنَ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ زَكَاتِي؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمْ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ أَيْضًا،

стр. 821

وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَزَعَةَ قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: إنَّ لِي مَالًا فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُ زَكَاتَهُ؟ قَالَ: ادْفَعْهَا إلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ - يَعْنِي الْأُمَرَاءَ - قُلْت: إذًا يَتَّخِذُونَ بِهَا ثِيَابًا وَطِيبًا قَالَ: وَإِنْ، وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " ادْفَعُوا صَدَقَةَ أَمْوَالِكُمْ إلَى مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهَا ". وَفِي الْبَابِ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ عَنْ الزَّكَاةِ فَقَالَ: ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ، ثُمَّ سَأَلْته بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا تَدْفَعْهَا إلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ، فَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا: " أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ ". قَالَهُ مُجِيبًا لِمَنْ قَالَ لَهُ مِنْ الْأَعْرَابِ: إنَّ نَاسًا مِنْ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَرْفُوعًا: «سَيَأْتِيكُمْ رَكْبٌ مُبْغَضُونَ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ، وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهَا، وَأَرْضُوهُمْ فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ» . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا: «ادْفَعُوهَا إلَيْهِمْ مَا صَلَّوْا الْخَمْسَ» . وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالْحَارِثِ وَابْنِ وَهْبٍ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا أَدَّيْت الزَّكَاةَ إلَى رَسُولِك، فَقَدْ بَرِئْت مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَك أَجْرُهَا، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا»

стр. 822

حَدِيثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ. مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ، عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.

стр. 823

[بَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ] (بَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ) ٨٣٨ - (١) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَالْبَعْلُ، وَالسَّيْلُ، الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» . يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالْحُبُوبِ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ، وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَصَبُ، وَالْخَضْرَاوَاتُ، فَعَفْوٌ، عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاذٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاذٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ - يَعْنِي فِي الْخَضْرَاوَاتِ - وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَالَ: الصَّوَابُ مُرْسَلٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: مُوسَى تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَا يُنْكَرُ لَهُ، لَقِيَ مُعَاذًا، قُلْت: قَدْ مَنَعَ ذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» . قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ لِلْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ وَحَكَى تَضْعِيفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مُوسَى مُرْسَلٌ،

стр. 824

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ بَدَلَ قَوْلِهِ: عَنْ أَبِيهِ، وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْهُ، وَمَرْوَانُ مَعَ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا " وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ، وَفِيهِ الصَّقْرُ بْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَفِي الْبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَيْسَ فِيهِ سِوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ، فَقَدْ قِيلَ فِيهِ: إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ. وَعَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيّ. ٨٣٩ - (٢) - حَدِيثٌ: " «الصَّدَقَةُ فِي أَرْبَعَةٍ: فِي التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَلَيْسَ فِيمَا سِوَاهَا صَدَقَةٌ» . الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ إلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ: «لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ. رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُتَّصِلٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ: «إنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ» . فَذَكَرَهَا، وَقَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُوسَى عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ عَنْ كِتَابِ مُعَاذٍ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «إنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 825

- ﷺ الزَّكَاةَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ» زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: " وَالذُّرَةِ " وَإِسْنَادُهُمَا وَاهٍ، هُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمْ تَكُنْ الصَّدَقَةُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا فِي خَمْسَةٍ فَذَكَرَهَا. وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمْ يَفْرِضْ النَّبِيُّ الصَّدَقَةَ إلَّا فِي عَشَرَةٍ. فَذَكَرَ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ، وَالْإِبِلَ، وَالْبَقَرَ، وَالْغَنَمَ، وَالذَّهَبَ، وَالْفِضَّةَ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: إنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الْمَرَاسِيلُ طُرُقُهَا مُخْتَلِفَةٌ، وَهِيَ يُؤَكِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَمَعَهَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، وَمَعَهَا قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ: لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ زَكَاةٌ. قَوْلُهُ: هَذَا الْخَبَرُ، يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي مُوسَى مَنْعَ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ، لَكِنْ ثَبَتَ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِنْ الذُّرَةِ وَغَيْرِهَا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْت: هَذَا فِيهِ نَظَرٌ، أَمَّا الذُّرَةُ: فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ إسْنَادَهَا ضَعِيفٌ جِدًّا، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُرْسَلَةِ وَهِيَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَكَيْفَ يُؤْخَذُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الْوَاهِيَةِ. حَدِيثُ عُمَرَ: " «فِي الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، وَالرَّاوِي لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَأَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: مَضَتْ السُّنَّةُ فِي زَكَاةِ الزَّيْتُونِ أَنْ تُؤْخَذَ مِمَّنْ عَصَرَ زَيْتُونَهُ حِينَ يَعْصِرُهُ، فَذَكَرَ كَلَامَهُ قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ، أَيْ غَيْرِ عُمَرَ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ: ابْنَ شِهَابٍ. (فَائِدَةٌ) : رَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا:

стр. 826

«الزَّكَاةُ فِي خَمْسٍ: الْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالْأَعْنَابِ، وَالنَّخْلِ، وَالزَّيْتُونِ» . وَفِي إسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الْوَقَّاصِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ. يَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ. ٨٤٠ - (٣) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: «أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ زَكَاةَ الْعَسَلِ، وَقَالَ لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ بِشَيْءٍ» . أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ، وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عَنْهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ طَاوُسٍ وَمُعَاذٍ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّ طَاوُسًا كَانَ عَارِفًا بِقَضَايَا مُعَاذٍ. قَوْلُهُ: وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ. أَمَّا عَلِيٌّ: فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي الْخَرَاجِ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ: فَلَمْ أَرَهُ مَوْقُوفًا عَنْهُ، وَسَيَأْتِي، وَمَرْفُوعًا عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي «أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْعَسَلِ.» التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْعَسَلِ: فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزْقَاقٍ زِقٌّ» . وَقَالَ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَلَا يَصِحُّ، وَفِي إسْنَادِهِ صَدَقَةُ السَّمِينُ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحِفْظِ، وَقَدْ خُولِفَ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ صَدَقَةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ تَضْعِيفَهُ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ سَأَلَ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: هُوَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، مُرْسَلٌ، وَنَقَلَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ بِحَدِيثٍ كَادَ أَنْ يَهْلَكَ، حَدَّثَ عَنْ عَارِمٍ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ،

стр. 827

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «أَخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرَ» . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ كَذَلِكَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ وَغَيْرُهُ، قَالَ: لَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، فَدَخَلَهُ هَذَا الْوَهْمُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ هِلَالٌ، أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِيًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: سَلَبَةُ، فَحَمَاهُ لَهُ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ كَتَبَ إلَى سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ: إنْ أَدَّى إلَيْك مَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابٌ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَرْوِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مُسْنَدًا، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، قُلْتُ: فَهَذِهِ عِلَّتُهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ لَهِيعَةَ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ، وَلَكِنْ تَابَعَهُمَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَحَدُ الثِّقَاتِ، وَتَابَعَهُمَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ كَمَا مَضَى، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِيهِ عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ، قُلْتُ: هُوَ الْمُتَعِيُّ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي نَحْلٌ، قَالَ: أَدِّ الْعُشُورَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِ لِي جَبَلَهَا فَحَمَى لِي جَبَلَهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَمْ يُدْرِكْ سُلَيْمَانُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَيْسَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ يَصِحُّ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَقُومُ بِهَذَا حُجَّةٌ، قَالَ: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قُلْتُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ

стр. 828

سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: لَهُمْ: «أَدُّوا الْعُشْرَ فِي الْعَسَلِ» . وَأَتَى بِهِ عُمَرُ، فَقَبَضَهُ فَبَاعَهُ، ثُمَّ جَعَلَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي إسْنَادِهِ مُنِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْأَزْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَعْدُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ يَحْكِي مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ رَآهُ هُوَ فَتَطَوَّعَ لَهُ بِهِ قَوْمُهُ، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ: الْحَدِيثُ أَنَّ فِي الْعَسَلَ الْعُشْرُ ضَعِيفٌ، وَاخْتِيَارِيٌّ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثَابِتٌ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى أَبِي وَهُوَ بِمِنًى: " أَنْ لَا تَأْخُذْ مِنْ الْخَيْلِ وَلَا مِنْ الْعَسَلِ صَدَقَةً ". (* * *) حَدِيثُ: وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ حَبِّ الْعُصْفُرِ، وَهُوَ الْقُرْطُمُ. لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا. ٨٤١ - (٤) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ» . هَذَا الْحَدِيثُ كَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ: «لَا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ» . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 829

أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ عَمْرو بْنِ حَزْمٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْكِتَابِ الْمَشْهُورِ. ٨٤٢ - (٥) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا» . رَوَاهُ جَابِرٌ وَغَيْرُهُ. أَمَّا رِوَايَةُ جَابِرٍ: فَفِي ابْنِ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا غَيْرُهُ: فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي وَفِي آخِرِهِ: وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ. لَمْ يُدْرِكْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا. وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّبِ.

стр. 830

٨٤٣ - (٦) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «جَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ التَّمْرِ صَدَقَةٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا بِهَذَا، وَزَادَ: وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا. وَلَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْخُضَرِ زَكَاةٌ. وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا. ٨٤٤ - (٧) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» . الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ الْجَارُودِ وَقَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ فِي الْعِلَلِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

стр. 831

(تَنْبِيهٌ) : الْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَحُكِيَ إسْكَانُ ثَانِيهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَثَرِيُّ مَخْصُوصٌ بِمَا سُقِيَ مِنْ مَاءِ السَّيْلِ فَيُجْعَلُ عَاثُورًا وَهُوَ شِبْهُ سَاقِيَةٍ تُحْفَرُ وَيَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ وَسُمِّيَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَعَثَّرُ بِهِ الْمَارُّ الَّذِي لَا يَشْعُرُ بِهِ وَالنَّضْحُ السَّقْيُ بِالسَّاقِيَةِ. (* * *) قَوْلُهُ: وَيُرْوَى «وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ أَوْ غَرْبٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي الْخَرَاجِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهُ عَلَى أَبِيهِ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَشَارَ الْبَزَّارُ إلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَالِمٍ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ فِي الْخَرَاجِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ وَلَفْظُهُ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي، وَالسَّوَاقِي، وَالْغَرْبِ وَالنَّاضِحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» . (تَنْبِيهٌ) : الْغَرْبُ بِلَفْظٍ ضِدِّ الشَّرْقِ هُوَ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ. ٨٤٥ - (٨) - حَدِيثُ: «خُذْ الْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ» - الْحَدِيثَ - أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، «عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ» . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا إنْ صَحَّ سَمَاعُ عَطَاءٍ مِنْ مُعَاذٍ: قُلْتُ: لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي سَنَةِ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ

стр. 832

بِسَنَةٍ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَنَّ عَطَاءً سَمِعَ مِنْ مُعَاذٍ. ٨٤٦ - (٩) - قَوْلُهُ: وَقْتُ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ الزَّهْوُ، وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ ﵊ حِينَئِذٍ بَعْثَ الْخَارِصِ لِلْخَرْصِ أَمَّا مُطْلَقُ الْخَرْصِ. فَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى خَيْبَرَ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ» - الْحَدِيثَ - وَأَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ، أَقَرَّهُمْ وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ» الْحَدِيثَ - رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَاهُ خَارِصًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا حَثْمَةَ قَدْ زَادَ عَلَيَّ. . .» الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ» - الْحَدِيثَ - وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ عَائِشَةَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مَقْصُودِ الْبَابِ، وَفِي الصَّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 833

- ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْخَرْصِ، فَقَالَ: «أَثْبِتْ لَنَا النِّصْفَ، وَأَبْقِ لَهُمْ النِّصْفَ، فَإِنَّهُمْ يُسْرَقُونَ وَلَا تَصِلُ إلَيْهِمْ» . ٨٤٧ - (١٠) - حَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ: «أَنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا تُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا وَتُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا» . أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ صَدَقَةُ النَّخْلِ تَمْرًا» . وَمَدَارُهُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَتَّابٍ، وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُد: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ: لَمْ يُدْرِكْهُ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ انْقِطَاعُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَوْلِدَ سَعِيدٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَمَاتَ عَتَّابٌ يَوْمَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ، وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ: لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ هَذَا، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ، فَقَالَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَتَّابٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الصَّحِيحُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَتَّابًا: مُرْسَلٌ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ. (فَائِدَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا تُؤْخَذَ الزَّكَاةُ مِنْ نَخْلٍ، وَلَا عِنَبٍ، حَتَّى يَبْلُغَ خَرْصُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» . قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَا نَعْلَمُ

стр. 834

يُخْرَصُ مِنْ الثَّمَرِ إلَّا التَّمْرَ وَالْعِنَبَ. (* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ. لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ. ٨٤٨ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ خَرَصَ حَدِيقَةَ امْرَأَةٍ بِنَفْسِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَفِيهِ قِصَّةٌ. ٨٤٩ - (١٢) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أُخْبِرْتُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى يَهُودَ، فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ» . وَهَذَا فِيهِ جَهَالَةُ الْوَاسِطَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِطَةً، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، قَالَ. فَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَرْسَلَهُ مَعْمَرٌ، وَمَالِكٌ، وَعُقَيْلٌ لَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ. () حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا» ، تَقَدَّمَ.

стр. 835

قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ غَيْرَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ مُعِينًا أَوْ كَاتِبًا. قُلْتُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا بَعْثُ غَيْرِ عَبْدِ اللَّهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَمَضَى أَيْضًا قَرِيبًا. وَوَقَعَ فِي الْبَيْهَقِيّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ كَانَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُضَمِّنُهُمْ الشَّطْرَ. وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ، إنَّمَا خَرَصَهَا عَلَيْهِمْ عَامًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ اُسْتُشْهِدَ بِمُؤْتَةِ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ بِلَا خِلَافٍ فِي ذَلِكَ. ٨٥٠ - (١٣) - حَدِيثُ: «إذَا خَرَصْتُمْ فَاتْرُكُوا لَهُمْ الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَتْرُكُوا الثُّلُثَ فَاتْرُكُوا لَهُمْ الرُّبُعَ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِلَفْظِ: «إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ» . وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْعُودٍ بْنُ نِيَارٍ، الرَّاوِي عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ: إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ حَالُهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ مُتَّفَقٍ عَلَى صِحَّتِهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِهِ، انْتَهَى. وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: «خَفِّفُوا فِي الْخَرْصِ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَاطِئَةَ وَالْأُكَلَةَ» - الْحَدِيثَ -. (* * *) قَوْلُهُ: وَنَقَلَ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ إلَى بَنِي خُفَّاشٍ: أَنْ أَدُّوا زَكَاةَ الذُّرَةِ وَالْوَرْسِ، انْتَهَى. هَكَذَا وَقَعَ فِي الْقَدِيمِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الذُّرَةِ، رَوَاهُ

стр. 836

الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ أَهْلَ خُفَّاشٍ أَخْرَجُوا كِتَابًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ إلَيْهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُؤَدُّوا عُشْرَ الْوَرْسِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا أَدْرِي أَثَابِتٌ هَذَا أَمْ لَا، وَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْيَمَنِ، فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا وَعُشْرُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْحُفَّاظِ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْأَثَرِ. (تَنْبِيهٌ) : خُفَّاشٌ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَثْقِيلِ الْفَاءِ، وَقِيلَ: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّخْفِيفِ، وَصَوَّبَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ. (* * *) حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ فِي الْعَسَلِ زَكَاةٌ ". الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (* * *) حَدِيثُ: " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ فِي الْعَسَلِ ". لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا. (* * *) حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ فَتَحَ سَوَادَ الْعِرَاقِ، وَوَقَفَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ خَرَاجًا ". سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَاضِحًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

стр. 837

[بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ] (بَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) (* * *) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَدْ كَرَّرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ. ٨٥١ - (١) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إذَا بَلَغَ مَالُ أَحَدِكُمْ خَمْسَ أَوَاقٍ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ» . الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «لَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ فِي الْفِضَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ أَوَاقٍ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا» . وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بِلَفْظِ: " عَفَوْت لَكُمْ عَنْ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ". لَفْظُ أَبِي دَاوُد، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى عَلِيٍّ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ شَيْءٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا شَيْءٌ،

стр. 838

وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ٨٥٢ - (٢) - حَدِيثُ عَلِيٍّ: " هَاتُوا رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ الْوَرِقِ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ ". وَرُوِيَ مِثْلُهُ فِي الذَّهَبِ. تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْحَارِثِ، وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ - يَعْنِي فِي الذَّهَبِ - حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» . قَالَ: لَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ بِحِسَابِ ذَلِكَ أَوْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هُوَ عَنْ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعٌ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفٌ، كَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ مَوْقُوفًا، قَالَ: وَكَذَا كُلُّ ثِقَةٍ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا. (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ بَابِ جُمَلِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ: فَفَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْوَرِقِ صَدَقَةً، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ فِي الذَّهَبِ صَدَقَةً إمَّا بِخَبَرٍ عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْنَا، وَإِمَّا قِيَاسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ، لَكِنْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ وَالْحَارِثُ، عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَوْ صَحَّ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذًا حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا» - الْحَدِيثَ -. (تَنْبِيهٌ) : الْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ مِنْ أَبِي دَاوُد مَعْلُولٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ

стр. 839

بْنُ دَاوُد الْمِصْرِيُّ، ثَنَا وَهْبٌ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسَمَّى آخَرَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَارِثُ، عَنْ عَلِيٍّ، وَنَبَّهَ ابْنُ الْمَوَّاقِ عَلَى عِلَّةٍ خَفِيَّةٍ فِيهِ، وَهِيَ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَدْ رَوَاهُ حُفَّاظُ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ: سَحْنُونٌ، وَحَرْمَلَةُ، وَيُونُسُ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّاقِ: الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي دَاوُد، فَإِنَّهُ وَهَمَ فِي إسْقَاطِ رَجُلٍ. قَوْلُهُ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَسْنَدَهُ زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ الرُّقِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْوَرِقِ. قَوْلُهُ: غَالِبُ مَا كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّرَاهِمِ فِي عَصْرِهِ ﷺ هُوَ أَرْبَعَةٌ، فَأَخَذُوا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَوَاحِدًا مِنْ هَذِهِ، وَقَسَمُوهُمَا نِصْفَيْنِ، وَجَعَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ دِرْهَمًا، يُقَالُ: فُعِلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى فِعْلِ عُمَرَ قُلْتُ: ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدَّنَانِيرَ، وَالدَّرَاهِمَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ضَرْبَهَا، وَنَقَشَ عَلَيْهَا، قُلْتُ: وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ. ٨٥٣ - (٣) - حَدِيثُ: «الْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» . الْبَزَّارُ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّوَوِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ خَطَأٌ. قُلْتُ: هِيَ رِوَايَةُ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ

стр. 840

عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ طَاوُسٍ وَذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمٍ بَدَلَ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْطَأَ أَبُو أَحْمَدَ فِيهِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَلَبَ أَبُو أَحْمَدَ مَتْنَهُ، وَأَبْدَلَ ابْنَ عُمَرَ بِابْنِ عَبَّاسٍ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَزْنَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الزَّكَاةِ، وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَهِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَبَحَثْتُ عَنْهُ غَايَةَ الْبَحْثِ عَنْ كُلِّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ، وَكُلٌّ اتَّفَقَ لِي عَلَى أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ بِالْحَبِّ مِنْ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ، وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارٍ لِمِثْقَالٍ، فَوَزْنُ الدِّرْهَمِ الْمَكِّيِّ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ، فَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ وَثَمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الْمَذْكُورِ. (* * *) حَدِيثُ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . تَقَدَّمَ. ٨٥٤ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي أَيْدِيهمَا سُوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟ . قَالَتَا: لَا. فَقَالَ لَهُمَا: أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ . قَالَتَا: لَا. قَالَ: فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ فِي الْبَابِ شَيْءٌ، وَلَفْظُ الْآخَرِينَ: أَنَّ «امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مِسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: أَتُعْطِيَانِ زَكَاةَ هَذِهِ؟ . قَالَتَا: لَا، قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَك اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ . قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَتْ. هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» . لَفْظُ أَبِي دَاوُد أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنْ عَمْرٍو، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ

стр. 841

عَنْ عَمْرٍو، وَقَدْ تَابَعَهُمْ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ أَيْضًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَدْ انْضَمَّ إلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ، وَسَاقَهُمَا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا أَيْضًا. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ عَنْهَا قَالَتْ: «دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْنَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَنَا: أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ؟ . فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارٍ مِنْ نَارٍ؟ أَدِّيَا زَكَاتَهُ» . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ. ٨٥٥ - (٥) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ» . الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ عَافِيَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَعَافِيَةُ؛ قِيلَ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَا نَعْلَمُ فِيهِ جَرْحًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَجْهُولٌ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ تَوْثِيقَهُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ.

стр. 842

حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ: هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» . تَقَدَّمَ فِي الْآنِيَةِ. ٨٥٧ - (٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ أَنْفَهُ يَوْمَ الْكِلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلَابِ - الْحَدِيثَ - وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْخِلَافَ فِيهِ وَفِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. ٨٥٨ - (٨) - حَدِيثُ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ. (فَائِدَةٌ) : رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ مَرْفُوعًا: نَهَى عَنْ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ. وَحَمَلَهُ الْحَلِيمِيُّ عَلَى التَّحَلِّي بِهِ، فَأَمَّا مَنْ احْتَاجَ إلَى الْخَتْمِ فَهُوَ فِي

стр. 843

مَعْنَى السُّلْطَانِ، انْتَهَى وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ، فَلَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ. (* * *) قَوْلُهُ: ثَبَتَ أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ. تَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَزِيدَةَ الْعَصْرِيِّ قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ» . (* * *) قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ ذَمُّ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ. رَوَى ابْنُ أَبِي دَاوُد فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ، وَقَالَ: تَغُرُّونَ بِهِ السُّرَّاقَ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا حَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ، وَزَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، فَعَلَيْكُمْ الدَّمَارُ» . وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ، وَعَزَى الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إلَى تَخْرِيجِ الْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ مَرْفُوعًا. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِ الزَّلَازِلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُحَلَّى الْمَصَاحِفُ» - الْحَدِيثَ - وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: «مِنْ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ خَصْلَةً، إذَا رَأَيْتُمْ النَّاسَ أَمَاتُوا الصَّلَاةَ - إلَى أَنْ قَالَ - وَحُلِّيَتْ الْمَصَاحِفُ، وَصُوِّرَتْ الْمَسَاجِدُ» - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - وَفِي إسْنَادِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ. (* * *) حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: «لَا زَكَاةَ فِي اللُّؤْلُؤِ» . لَمْ أَجِدْهُ عَنْهَا، وَلَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَنْ قَوْلِهِ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا. (* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا شَيْءَ فِي الْعَنْبَرِ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ

стр. 844

سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ مَجْزُومًا بِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: هُوَ الَّذِي وَجَدَهُ، وَلَيْسَ الْعَنْبَرُ بِغَنِيمَةٍ. (فَائِدَةٌ) : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ مِنْ الْعَنْبَرِ الْخُمُسَ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ عَامِلًا بِعَدَنَ، سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْعَنْبَرِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَالْخُمُسُ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ: " أَنْ خُذْ مِنْ الْعَنْبَرِ الْعُشْرَ ". ٨٥٩ - (٩) - حَدِيثُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ ". أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: " أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَك مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصَّدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ " وَهُوَ مُرْسَلٌ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ أَنْكَرَ الْحَسَنُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ قَالَ: فِي الْحُلِيِّ

стр. 845

زَكَاةٌ. وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَدْرِي أَيَثْبُتُ عَنْهُ أَمْ لَا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ: أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنْ حُلِيٍّ لَهَا فَقَالَ: " إذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، فَسَأَلَتْ أَضَعُهَا فِي بَنِي أَخٍ لِي فِي حِجْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ ". وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: هَذَا وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ. (تَنْبِيهٌ) : وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحُلِيِّ إذَا أَعْطَى زَكَاتَهُ " وَيُقَوِّيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى فِي يَدِهَا فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ فَقَالَتْ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَك بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: هُوَ حَسْبُك مِنْ النَّارِ» وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ. وَسَيَأْتِي عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاةَ الْحُلِيِّ عَنْ يَتَامَى فِي حِجْرِهَا. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الزَّكَاةَ فِيهَا: وَلَا تَرَى إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا عَنْ مَالِ الْأَيْتَامِ ٨٦٠ - (١٠) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ: " أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي
следующие страницы →