Полный текст (1 939 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
عَنْ عَمْرٍو، وَقَدْ تَابَعَهُمْ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ أَيْضًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَدْ انْضَمَّ إلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ، وَسَاقَهُمَا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا أَيْضًا.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ عَنْهَا قَالَتْ: «دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْنَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَنَا: أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ؟ . فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارٍ مِنْ نَارٍ؟ أَدِّيَا زَكَاتَهُ» .
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
٨٥٥ - (٥) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ» . الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ عَافِيَةَ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَعَافِيَةُ؛ قِيلَ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَا نَعْلَمُ فِيهِ جَرْحًا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مَجْهُولٌ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ تَوْثِيقَهُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ.
стр. 842
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ: هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا» . تَقَدَّمَ فِي الْآنِيَةِ.
٨٥٧ - (٧) - حَدِيثٌ: «أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ أَنْفَهُ يَوْمَ الْكِلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلَابِ - الْحَدِيثَ - وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْخِلَافَ فِيهِ وَفِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
٨٥٨ - (٨) - حَدِيثُ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ.
(فَائِدَةٌ) :
رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ مَرْفُوعًا: نَهَى عَنْ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ. وَحَمَلَهُ الْحَلِيمِيُّ عَلَى التَّحَلِّي بِهِ، فَأَمَّا مَنْ احْتَاجَ إلَى الْخَتْمِ فَهُوَ فِي
стр. 843
مَعْنَى السُّلْطَانِ، انْتَهَى وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ، فَلَمْ يَصِحَّ الْحَدِيثُ. (* * *) قَوْلُهُ: ثَبَتَ أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مِنْ فِضَّةٍ. تَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَزِيدَةَ الْعَصْرِيِّ قَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ» .
(* * *) قَوْلُهُ: وَرَدَ فِي الْخَبَرِ ذَمُّ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ. رَوَى ابْنُ أَبِي دَاوُد فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ، وَقَالَ: تَغُرُّونَ بِهِ السُّرَّاقَ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا حَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ، وَزَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ، فَعَلَيْكُمْ الدَّمَارُ» . وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ، وَعَزَى الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إلَى تَخْرِيجِ الْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ مَرْفُوعًا.
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِ الزَّلَازِلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُحَلَّى الْمَصَاحِفُ» - الْحَدِيثَ - وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: «مِنْ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ خَصْلَةً، إذَا رَأَيْتُمْ النَّاسَ أَمَاتُوا الصَّلَاةَ - إلَى أَنْ قَالَ - وَحُلِّيَتْ الْمَصَاحِفُ، وَصُوِّرَتْ الْمَسَاجِدُ» - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - وَفِي إسْنَادِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ.
(* * *) حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: «لَا زَكَاةَ فِي اللُّؤْلُؤِ» . لَمْ أَجِدْهُ عَنْهَا، وَلَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَنْ قَوْلِهِ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا شَيْءَ فِي الْعَنْبَرِ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ
стр. 844
سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ مَجْزُومًا بِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: هُوَ الَّذِي وَجَدَهُ، وَلَيْسَ الْعَنْبَرُ بِغَنِيمَةٍ.
(فَائِدَةٌ) :
رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ مِنْ الْعَنْبَرِ الْخُمُسَ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ عَامِلًا بِعَدَنَ، سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْعَنْبَرِ، فَقَالَ: إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَالْخُمُسُ. وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ: " أَنْ خُذْ مِنْ الْعَنْبَرِ الْعُشْرَ ".
٨٥٩ - (٩) - حَدِيثُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ ". أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: " أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَك مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصَّدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ " وَهُوَ مُرْسَلٌ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ أَنْكَرَ الْحَسَنُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ قَالَ: فِي الْحُلِيِّ
стр. 845
زَكَاةٌ.
وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَدْرِي أَيَثْبُتُ عَنْهُ أَمْ لَا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ: أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنْ حُلِيٍّ لَهَا فَقَالَ: " إذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، فَسَأَلَتْ أَضَعُهَا فِي بَنِي أَخٍ لِي فِي حِجْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ ". وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: هَذَا وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ.
(تَنْبِيهٌ) :
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحُلِيِّ إذَا أَعْطَى زَكَاتَهُ " وَيُقَوِّيهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ: أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى فِي يَدِهَا فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ فَقَالَتْ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَك بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَ: هُوَ حَسْبُك مِنْ النَّارِ» وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ.
وَسَيَأْتِي عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاةَ الْحُلِيِّ عَنْ يَتَامَى فِي حِجْرِهَا. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الزَّكَاةَ فِيهَا: وَلَا تَرَى إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا عَنْ مَالِ الْأَيْتَامِ
٨٦٠ - (١٠) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ: " أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ". مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي
стр. 846
بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ بِالذَّهَبِ، فَلَا يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ ". وَأَمَّا عَائِشَةُ: فَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا، يَتَامَى فِي حِجْرِهَا، لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْهَا الزَّكَاةَ ". وَأَمَّا أَثَرُ جَابِرٍ: فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعْت رَجُلًا يَسْأَلُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْحُلِيِّ؟ . فَقَالَ: " زَكَاتُهُ عَارِيَّتُهُ ". وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ: " لَيْسَ فِي. الْحُلِيِّ زَكَاةٌ ". وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ.
стр. 847
[بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ]
(بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ) ٨٦١ - (١) - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبُرِّ صَدَقَةٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «وَفِي الْبُرِّ صَدَقَةٌ» . قَالَهَا بِالزَّايِ، وَإِسْنَادُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، مَدَارُهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، وَلَهُ عِنْدَهُ طَرِيقٌ ثَالِثٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ مَعْلُولٌ لِأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ عِمْرَانَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ عِمْرَانَ، وَلَهُ طَرِيقَةٌ رَابِعَةٌ رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ عِمْرَانَ وَلَفْظُهُ: «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُهُ، وَمَنْ رَفَعَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا يَعُدُّهَا لِغَرِيمٍ، وَلَا يُنْفِقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَهَذَا إسْنَادٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
(فَائِدَةٌ) :
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْبُرُّ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، انْتَهَى وَالدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ بِالزَّايِ، لَكِنَّ طَرِيقَهُ ضَعِيفَةٌ.
٨٦٢ - (٢) - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا يُعَدُّ لِلْبَيْعِ» . أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ
стр. 848
وَالْبَزَّارُ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِي إسْنَادِهِ جَهَالَةٌ.
(* * *) حَدِيثُ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ التِّجَارَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، قُلْتُ: فِيهِ آثَارٌ. مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: " بَعَثَنِي عُمَرُ مُصَدِّقًا، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَهُمْ إذَا اخْتَلَفُوا بِهَا لِلتِّجَارَةِ رُبُعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ ".
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ. بَعَثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْأُبُلَّةِ فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ. وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابَانَ فِي الْأَوْسَطِ. (* * *) حَدِيثُ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ حِمَاسًا قَالَ: " مَرَرْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَى عُنُقِي أُدُمٌ أَحْمِلُهَا، فَقَالَ: أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَك يَا حِمَاسُ؟ فَقَالَ: مَالِي غَيْرُ هَذَا وَأُهُبُ فِي الْقَرَظِ، قَالَ: ذَاكَ مَالٌ، فَضَعْ، فَوَضَعْتهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَسَبَهَا، فَوَجَدَهُ قَدْ وَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ. الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ، وَرَوَاهُ
стр. 849
الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) :
حِمَاسٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ.
(فَائِدَةٌ) :
رَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " لَيْسَ فِي الْعُرُوضِ زَكَاةٌ إلَّا مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ ".
стр. 850
[بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ]
(بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ) ٨٦٣ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ. وَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ» مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ بِهَذَا، وَزَادَ: وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا، وَلَيْسَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ مَالِكٍ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُثْبِتُوهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا إقْطَاعُهُ، وَأَمَّا الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ دُونَ الْخُمُسِ، فَلَيْسَتْ مَرْوِيَّةً عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ مَوْصُولًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَاكِمِ، وَالْحَاكِمُ أَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو سَبْرَةَ الْمَدِينِيُّ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِلَالٍ مَوْصُولًا، لَكِنْ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
٨٦٤ - (٢) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِي
стр. 851
حَجَرٍ» . ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَتَابَعَهُ عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ كِلَاهُمَا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ.
(* * *) حَدِيثُ: «فِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ» . الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(* * *) حَدِيثُ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَفِي الْمَعْدِنِ الصَّدَقَةُ» . لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا لَكِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَهُ طُرُقٌ. (* * *) حَدِيثُ: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الرِّكَازُ؟ قَالَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمَخْلُوقَاتُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ» . الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ. قِيلَ: وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الَّتِي خُلِقَتْ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ» . وَتَابَعَهُ حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَحِبَّانُ ضَعِيفٌ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَا.
(* * *) حَدِيثُ: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا» . تَقَدَّمَ
стр. 852
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
٨٦٥ - (٣) - حَدِيثُ: «أَمَرَ رَجُلًا وَجَدَ كَنْزًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إنْ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ، أَوْ طَرِيقٍ مِيتَاءَ فَعَرِّفْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» . الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُد بْنِ شَابُورَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ فِي خَرِبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ: إنْ وَجَدْته» فَذَكَرَهُ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَنَا خَالِدٌ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ كَنْزًا فَأَتَى بِهِ عَلِيًّا، فَأَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، وَأَعْطَى بَقِيَّتَهُ الَّذِي وَجَدَهُ، وَرَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ.
وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ جُمُعَةٌ: أَنَّ رَجُلًا سَقَطَتْ عَلَيْهِ جَرَّةٌ مِنْ دَيْرٍ بِالْكُوفَةِ وَفِيهَا وَرِقٌ، فَأَتَى بِهَا عَلِيًّا، فَقَالَ: " اقْسِمْهَا خُمَاسًا، ثُمَّ قَالَ خُذْ مِنْهَا أَرْبَعَةً، وَدَعْ وَاحِدًا ".
(تَنْبِيهٌ) :
الْمِيتَاءُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالْمَدِّ الطَّرِيقُ الْمَسْلُوكُ، مَأْخُوذٌ مِنْ كَثْرَةِ الْإِتْيَانِ.
стр. 853
[بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ]
(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ) ٨٦٦ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقٍ تَدُورُ عَلَى نَافِعٍ، وَالسِّيَاقُ لِمَالِكٍ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، عَنْ مَالِكٍ، وَزَادَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَصَحَّحَهَا.
٨٦٧ - (٢) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» . أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ، مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ» . وَلِلْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ صَارِخًا بِبَطْنِ مَكَّةَ أَنْ يُنَادِيَ: إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، حَاضِرٍ أَوْ بَادٍ، مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ» .
стр. 854
٨٦٨ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
٨٦٩ - (٤) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» . وَأَعَادَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَقَالَ: أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» . وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ: «أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ» .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالُوا: «فُرِضَ صَوْمُ رَمَضَانَ بَعْدَ مَا حُوِّلَتْ الْكَعْبَةُ بِشَهْرٍ، عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ، وَأَمَرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الزَّكَاةُ فِي الْأَمْوَالِ وَأَنْ تُخْرَجَ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ، وَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا قَبْلَ الْغُدُوِّ إلَى الصَّلَاةِ، وَقَالَ: أَغْنُوهُمْ - يَعْنِي الْمَسَاكِينَ - عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ» .
٨٧٠ - (٥) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " «أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ مَنْ تَمُونُونَ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ
стр. 855
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَإِرْسَالٌ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ عَبْدٍ مِمَّنْ تَمُونُونَ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ» وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُك نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ". وَهَذَا مَوْقُوفٌ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ضَعِيفٌ.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ» . تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ.
٨٧١ - (٦) - حَدِيثُ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ فَتَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ دُونَ قَوْلِهِ: عَنْهُ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ
стр. 856
أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْهُ.
٨٧٢ - (٧) - حَدِيثُ: " «ابْدَأْ بِنَفْسِك، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، بَلْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» . وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْمُدَبَّرِ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ. «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك» . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمُدَبَّرِ وَقَالَ فِيهِ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ فَلْيَبْدَأْ مَعَ نَفْسِهِ لِمَنْ يَعُولُ» . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ طُرُقِهِ فِي النَّفَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَاشْتُهِرَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُهَا غَيْرُ مَالِكٍ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْلَمُ كَبِيرَ أَحَدٍ قَالَهَا غَيْرَ مَالِكٍ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: لَيْسَ كَمَا قَالُوا، فَقَدْ تَابَعَهُ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالْمُعَلَّى بْنُ إسْمَاعِيلَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ، وَالْعُمَرِيُّ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قُلْت: وَقَدْ أَوْرَدْت طُرُقَهُ فِي النُّكَتِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَزِدْت فِيهِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ أَيْضًا وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى.
(تَنْبِيهٌ) :
أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَفِيهِ عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 857
نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ.
٨٧٣ - (٨) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: " «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذَا كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ» . فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ، مِنْهَا لِمُسْلِمٍ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ، مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ، وَفِي لَفْظٍ: فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت، وَزَادَ وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ وَالزَّبِيبَ وَالْأَقِطَ وَالتَّمْرَ. قَوْلُهُ: فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذِكْرِ الْأَقِطِ ذَكَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِي جَوَازِ إخْرَاجِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، فَلَمَّا صَحَّ قَالَ بِهِ، فَإِنْ جَوَّزْنَا إخْرَاجَهُ فَاللَّبَنُ وَالْجُبْنُ فِي مَعْنَاهُ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْهُمَا لَا يُجْزِي لِأَنَّ الْخَبَرَ لَمْ يَرِدْ بِهِمَا، انْتَهَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْجُبْنِ، وَأَمَّا اللَّبَنُ: فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ أَقِطٍ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَقِطٌ، وَعِنْدَهُ لَبَنٌ فَصَاعَيْنِ مِنْ لَبَنٍ، وَفِي إسْنَادِهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ. قَوْلُهُ: لَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَلَا السَّوِيقُ وَلَا الْخُبْزُ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِالْحَبِّ، فَلَا يَصْلُحُ لَهُ الدَّقِيقُ، فَوَجَبَ اتِّبَاعُ مَوْرِدِ النَّصِّ انْتَهَى كَلَامُهُ. فَأَمَّا الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ: فَقَدْ وَرَدَ بِهِمَا الْخَبَرُ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا
стр. 858
هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُؤَدِّيَ زَكَاةَ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، مَنْ أَدَّى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ» . وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «وَمَنْ أَدَّى دَقِيقًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى سَوِيقًا قُبِلَ مِنْهُ» . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا - يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ - فَقَالَ: مُنْكَرٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ: أَوْ صَاعٌ مِنْ دَقِيقٍ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَوْلُهُ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ فَقَطْ، بِنَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَلَمَالِكً مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ، وَالْقِصَّةُ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أُمِّهِ: «أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ» . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ ".
стр. 859
[كِتَابُ الصِّيَامِ]
(كِتَابُ الصِّيَامِ) ٨٧٤ - (١) - حَدِيثُ: " «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
٨٧٥ - (٢) - حَدِيثُ: أَنَّهُ «قَالَ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ لَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مُطَوَّلًا.
٨٧٦ - (٣) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمَا، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.
стр. 860
٨٧٧ - (٤) - حَدِيثُ: " «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» . وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
٨٧٨ - (٥) - حَدِيثُ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَقَالَ: أَلَا إنِّي جَالَسْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَأَلْتهمْ، وَإِنَّهُمْ حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ. . . فَذَكَرَهُ، وَفِي آخِرِهِ: «فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَفْظُهُ فِي آخِرِهِ: «فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَاطِبٍ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: عَهِدَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: إسْنَادٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ.
٨٧٩ - (٦) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ «أَعْرَابِيًّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ . قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ . قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَا بِلَالُ أَنْ يَصُومُوا غَدًا» . أَصْحَابُ السُّنَنِ،
стр. 861
وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رُوِيَ مُرْسَلًا، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: إنَّهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، وَسِمَاكٌ إذَا تَفَرَّدَ بِأَصْلٍ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً.
٨٨٠ - (٧) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: " «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْت النَّبِيَّ ﷺ أَنَّى رَأَيْته، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ» الدَّارِمِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ: شَهِدْت الْمَدِينَةَ وَبِهَا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى وَالِيهَا، فَشَهِدَ عِنْدَهُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ شَهَادَتِهِ فَأَمَرَاهُ أَنْ يُجِيزَهُ، وَقَالَا: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَ شَهَادَةَ وَاحِدٍ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ،
стр. 862
وَكَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْإِفْطَارِ، إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَيْلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (* * *) أَثَرُ عَلِيٍّ. يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
(* * *) قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ بِحِسَابِ النُّجُومِ، وَلَا بِمَنْ عَرَفَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ إلَى آخِرِهِ، يَدُلُّ لَهُ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: " إنَّا أُمَّةٌ أُمَيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ " - الْحَدِيثَ - وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " مَا اقْتَبَسَ رَجُلٌ عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ إلَّا اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ ". وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: " تَعَلَّمُوا مِنْ النُّجُومِ مَا تَهْتَدُونَ بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، ثُمَّ أَمْسِكُوا " رَوَاهُ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الَّذِي أَقُولُ: إنَّ الْحِسَابَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي الصَّوْمِ لِمُقَارَنَةِ الْقَمَرِ لِلشَّمْسِ عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُنَجِّمُونَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يُقَدِّمُونَ الشَّهْرَ بِالْحِسَابِ عَلَى الرُّؤْيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. وَفِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ إحْدَاثُ شَرْعٍ لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهِ، وَأَمَّا إذَا دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ طَلَعَ عَلَى وَجْهٍ يُرَى، لَكِنْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ رُؤْيَتِهِ كَالْغَيْمِ، فَهَذَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لِوُجُودِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ. قُلْت: لَكِنْ يَتَوَقَّفُ قَبُولُ ذَلِكَ عَلَى صِدْقِ الْمُخْبِرِ بِهِ، وَلَا نَجْزِمُ بِصِدْقِهِ إلَّا لَوْ شَاهَدَ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ، فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِ إذًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٨٨١ - (٨) - حَدِيثُ كُرَيْبٍ: " تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ بِالشَّامِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ؟ قُلْت: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَنْتَ رَأَيْت؟ . قُلْت: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ - الْحَدِيثَ - مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
(* * *) قَوْلُهُ: يُرْوَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ كُرَيْبًا أَنْ يَقْتَدِيَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ. هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: لَا.
стр. 863
(* * *) حَدِيثُ عُمَرَ: يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
٨٨٢ - (٩) - حَدِيثُ حَفْصَةَ: " «مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» . وَيُرْوَى: «مَنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» . أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَاخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَصَحُّ. يَعْنِي رِوَايَةَ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، وَرِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَالِمٍ بِغَيْرِ وَسَاطَةِ الزُّهْرِيِّ لَكِنَّ الْوَقْفَ أَشْبَهُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْوَقْفُ أَصَحُّ، وَنَقَلَ فِي الْعِلَلِ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ خَطَأٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الصَّوَابُ عِنْدِي مَوْقُوفٌ وَلَمْ يَصِحَّ رَفْعُهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا لَهُ عِنْدِي ذَلِكَ الْإِسْنَادُ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَسْنَدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الِاخْتِلَافُ فِيهِ يَزِيدُ الْخَبَرَ قُوَّةً، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
(تَنْبِيهٌ) :
اللَّفْظُ الثَّانِي لَمْ أَرَهُ، لَكِنْ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ: لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَمَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ: فَهُوَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ.
стр. 864
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّادٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ رَوَاهُ أَيْضًا وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ.
٨٨٣ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ غِذَاءٍ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ» - الْحَدِيثَ - مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ . فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ، قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ وَقَدْ خَبَّأْت لَك شَيْئًا، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْت: حَيْسٌ. قَالَ: هَاتِيهِ فَجِئْت بِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْت أَصْبَحْت صَائِمًا» وَلَهُ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غِذَاءٍ؟» . فَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، تَغَذَّى، وَإِنْ قُلْنَا: لَا، قَالَ: " إنِّي صَائِمٌ " وَإِنَّهُ أَتَانَا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ - الْحَدِيثَ -. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «إنِّي إذًا صَائِمٌ» . رَوَاهَا مُسْلِمٌ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ لَا، قَالَ: قَالَتْ: إذًا أَصُومُ. قَالَتْ: وَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ: أَعْنَدَكُمْ
стр. 865
شَيْءٌ؟ قُلْت: نَعَمْ قَالَ: إذًا أُفْطِرُ، وَإِنْ كُنْت قَدْ فَرَضْت الصَّوْمَ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ: قَرِيبَةٌ، وَأَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ، قَالَا: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ.
٨٨٤ - (١١) - حَدِيثُ: " «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» . الدَّارِمِيُّ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْحَاكِمُ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَقَفَهُ عَطَاءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَلَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: زَعَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنَّ هِشَامًا أَوْهَمَ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: وَبَعْضُ الْحُفَّاظِ لَا يَرَاهُ مَحْفُوظًا، وَأَنْكَرَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَالَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ: حَدَّثَ بِهِ عِيسَى وَلَيْسَ هُوَ فِي كِتَابِهِ، غَلِطَ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا.
стр. 866
قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " مَنْ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ".
(تَنْبِيهٌ) :
ذَرَعَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلَبَهُ.
٨٨٥ - (١٢) - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَاءَ فَأَفْطَرَ» - أَيْ اسْتَقَاءَ - قَالَ ثَوْبَانُ: صَدَقَ أَنَا صَبَبْت لَهُ الْوَضُوءَ. أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ الْجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَالْبَيْهَقِيُّ. وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ، قَالَ مَعْدَانُ: فَلَقِيت ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَقُلْت لَهُ: إنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَخْبَرَنِي - فَذَكَرَهُ - فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْت عَلَيْهِ وَضُوءَهُ» . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ، وَتَرَكَهُ الشَّيْخَانِ لِاخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: جَوَّدَهُ حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ قَدْ ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَيْءِ عَامِدًا، وَكَأَنَّهُ ﷺ كَانَ صَائِمًا تَطَوُّعًا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَبْلُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ
стр. 867
مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَسْمَاءَ: حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ؛ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَائِمًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ - فَأَصَابَهُ - أَحْسِبُهُ - قَيْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَفْطَرَ» - الْحَدِيثُ - قَالَ: لَا نَحْفَظُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِأَشْيَاءَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ. يَأْتِي.
٨٨٦ - (١٣) - رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ اكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ» . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةٌ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالزُّبَيْدِيُّ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَتِهِ وَزَادَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، وَسَعِيدٌ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَجْهُولِينَ مَرْدُودَةٌ، انْتَهَى. وَلَيْسَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ بِمَجْهُولٍ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفَرَّقَ ابْنُ عَدِيٍّ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ فَقَالَ: هُوَ مَجْهُولٌ، وَسَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ فَقَالَ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَهُمَا وَاحِدٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ» . وَقَالَ، ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ فِي مُحَمَّدٍ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَنَدُهُ مُقَارِبٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَيْنَاهُ مَمْلُوءَتَانِ مِنْ الْإِثْمِدِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْإِذْنِ فِيهِ لِمَنْ اشْتَكَتْ عَيْنُهُ ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 868
شَيْءٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
[حَدِيثُ احْتَجَمَ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ]
٨٨٧ - (١٤) - حَدِيثُ " «أَنَّهُ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» . الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دُونَ قَوْلِهِ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَإِنَّا لَمْ نَرَهَا صَرِيحَةً فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ، لَكِنَّ لَفْظَ الْبُخَارِيِّ: «احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ غَيْرُ هَذِهِ وَهَّاهَا وَأَعَلَّهَا، وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُهُ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ التَّطَوُّعَ بِالصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ، وَلَمْ يُسَافِرْ فِي رَمَضَانَ إلَى جِهَةِ الْإِحْرَامِ إلَّا فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ، وَلَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ مُحْرِمًا، قُلْت: وَفِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى نَظَرٌ، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ فَعَلَ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَبِمِثْلِ هَذَا لَا تَرِدُ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فِي الذِّكْرِ، فَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا، وَالْأَصْوَبُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ
стр. 869
مِنْهُمَا وَقَعَ فِي حَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَهَذَا لَا مَانِعَ، مِنْهُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ صَامَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ مُسَافِرٌ. وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ.
وَيُقَوِّي ذَلِكَ: أَنَّ غَالِبَ الْأَحَادِيثِ وَرَدَ مُفَصَّلًا. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، الثَّانِي: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، الثَّالِثُ: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، الرَّابِعُ: احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ، فَالْأَوَّلُ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَفِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ، وَالثَّانِي رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنْهُ، لَكِنْ أُعِلَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَسْمُوعِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مِقْسَمٍ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَلِذَلِكَ كُرِهَتْ الْحِجَامَةُ لَلصَّائِمِ وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَغَشِيَ عَلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالرَّابِعُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْهُ، وَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ صَائِمٌ إنَّمَا هُوَ مُحْرِمٌ.
قُلْت: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
стр. 870
عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَرَوْحٌ عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ أَحْمَدُ: فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَذْكُرُونَ صِيَامًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ» . فَقَالَ: هَذَا خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ شَرِيكٌ، إنَّمَا هُوَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَحَدَّثَ بِهِ شَرِيكٌ مِنْ حِفْظِهِ، وَكَانَ سَاءَ حِفْظُهُ فَغَلِطَ فِيهِ: وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا رِيحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا مُحْرِمًا لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ فِي غَزَاةِ الْفَتْحِ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا.
(تَنْبِيهٌ) :
تَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي زَادَهُ الرَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فِي طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ، لَكِنْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ مُفْطِرًا، كَمَا صَحَّ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ أَرْسَلَتْ إلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ.
وَعَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: هَذَا الْخَبَرُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فِي سَفَرٍ لَا فِي حَضَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا مُقِيمًا بِبَلَدٍ، قَالَ: وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ وَمَضَى عَلَيْهِ بَعْضُ النَّهَارِ، خِلَافًا لِمَنْ أَبَى ذَلِكَ، ثُمَّ احْتَجَّ لِذَلِكَ، لَكِنْ تَعَقَّبَ عَلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَهُوَ صَائِمٌ، دَالٌّ عَلَى بَقَاءِ الصَّوْمِ، قُلْت: وَلَا مَانِعَ مِنْ إطْلَاقِ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ حَالَةَ الِاحْتِجَامِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إنَّمَا أَفْطَرَ بِالِاحْتِجَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ذِكْرَ الْإِشَارَةِ إلَى طُرُقِ حَدِيثِ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ بِاخْتِصَارٍ
فِيهِ عَنْ ثَوْبَانَ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَبِلَالٍ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
стр. 871
وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادٍ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ: هُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ.
وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ الْمَذْكُورُونَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ الطَّرِيقَيْنِ تَبَعًا لَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَقَدْ اسْتَوْعَبَ النَّسَائِيُّ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى. وَأَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: ذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى، لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ: وَقُلْت لِإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ: مَا عِلَّتُهُ؟ قَالَ: رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ السَّائِبِ، عَنْ رَافِعٍ حَدِيثَ: «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ» .
وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو حَاتِمٍ وَبَالَغَ فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ رَافِعٍ بَاطِلٌ، وَنَقَلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَضْعَفُ أَحَادِيثِ الْبَابِ.
стр. 872
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: رَفْعُهُ خَطَأٌ، وَالْمَوْقُوفُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَوَصَلَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا بِدُونِ ذِكْرِ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَوْ ابْنِ سِنَانٍ: فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، وَكَذَا حَدِيثُ بِلَالٍ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ. اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ، فَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْهُ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ وَقِيلَ: ابْنُ يَسَارٍ، وَقَالَ أَشْعَثُ عَنْهُ، عَنْ أُسَامَةَ، وَقَالَ يُونُسُ نَحْوَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْهُ، عَنْ عَلِيٍّ، وَبَعْضُهُمْ عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ أَبُو حَرَّةَ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشِيرٍ
стр. 873
عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ، قَالَ: وَوَقَفَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، وَلَهُ طَرِيقٌ عَنْ شَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكُلُّهَا عِنْدَ النَّسَائِيّ، وَبَاقِيهَا فِي الْكَامِلِ وَالْبَزَّارِ وَغَيْرِهِمَا.
٨٨٨ - (١٥) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرُونَ: الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ» . التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدٍ، وَهِشَامٌ صَدُوقٌ وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي حِفْظِهِ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَجَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَقَالَا: إنَّهُ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَتَبِعَهُمَا الْبَيْهَقِيّ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ إنْ صَحَّ عَلَى مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ فَقَالَ: حَدَّثَ بِهِ أَوْلَادُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِمْ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ، قُلْت: ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَيْضًا إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، لَيْسَ فِيهِ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَوَاهُ كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدٍ مَوْصُولًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، قَالَ:
стр. 874
وَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدٍ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ، وَأَخْرَجَهُ فِي السُّنَنِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَهُوَ مَعْلُولٌ، وَعَنْ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ قُتَيْبَةَ.
٨٨٩ - (١٦) - حَدِيثُ: " «أَنَّهُ كَانَ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ بِلَفْظِ: «أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ» .
٨٩٠ - (١٧) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: «كَانَ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمُصُّ لِسَانِي وَهُوَ صَائِمٌ» . وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو يَحْيَى الْمُعَرْقِبُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ، وَلِابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهَا: كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ فِي الْفَرِيضَةِ وَالتَّطَوُّعِ. ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ وَجْهِهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ
стр. 875
ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: لَيْسَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌّ، لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَمْلِكُ إرْبَهُ. وَنَبَّهَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ هَذَا الْفِعْلِ لِمَنْ هُوَ بِمِثْلِ حَالِهِ، وَتَرَكَ اسْتِعْمَالَهُ إذْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَائِمَةً، عِلْمًا مِنْهُ بِمَا رُكِّبَ فِي النِّسَاءِ مِنْ الضَّعْفِ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَوْلُهُ: لِإِرْبِهِ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ لِعُضْوِهِ وَرُوِيَ بِفَتْحِهِمَا مَعْنَاهُ لِحَاجَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: " إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ضَحِكَتْ، قِيلَ: ضَحِكَتْ تَعَجُّبًا مِنْ نَفْسِهَا حَيْثُ ذَكَرَتْ هَذَا ". الْحَدِيثَ الَّذِي يَسْتَحْيِي مِنْ ذِكْرِهِ، وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا تَقْدِيمُ مَصْلَحَةِ التَّبْلِيغِ، وَقِيلَ: ضَحِكَتْ سُرُورًا بِذِكْرِ مَكَانِهَا مِنْهُ ﷺ وَقِيلَ: أَرَادَتْ أَنْ تُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْأَغَرِّ، عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ، وَاَلَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ مَرْفُوعًا.
حَدِيثُ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» . تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
٨٩١ - (١٨) - حَدِيثُ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ، أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 876
وَلِابْنِ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: «إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.» وَلَهُمَا وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ: «مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ بِرِوَايَةِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ إِسْحَاقَ الْغَنَوِيَّةِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ.
حَدِيثُ: " إنَّ النَّاسَ أَفْطَرُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ ". يَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ.
٨٩٢ - (١٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
стр. 877
حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ، وَلَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي الْعَشْرِ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَمِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَهُمَا مَتْرُوكَانِ، رَوَيَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ. وَهَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا بِكَذَا، وَنُهِينَا عَنْ كَذَا، وَرُخِّصَ لَنَا فِي كَذَا.
٨٩٤ - (٢١) - حَدِيثُ: «لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَبِعَالٍ يَعْنِي أَيَّامَ مِنًى -» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وَفِيهِ: أَنَّ الْمُنَادِيَ: بَدِيلُ بْنُ وَرْقَاءَ، وَفِي إسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْوَاقِدِيِّ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَرْسَلَ أَيَّامَ مِنًى صَائِحًا يَصِيحُ: أَنْ لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» وَالْبِعَالُ وِقَاعُ النِّسَاءِ وَمِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ،
стр. 878
وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا رَأَتْ وَهِيَ بِمِنًى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاكِبًا يَصِيحُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَنِسَاءٍ، وَبِعَالٍ، وَذِكْرِ اللَّهِ» . قَالَتْ: فَقُلْت: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ قَالَ: إنَّ جَدَّتَهُ حَدَّثَتْهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَ يَزِيدُ: فَسَأَلْت عَنْهَا فَقِيلَ: إنَّهَا جَدَّتُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّائِحَ عَلِيٌّ أَيْضًا، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى صَحِيحَةٌ دُونَ قَوْلِهِ: وَبِعَالٍ، مِنْهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ بِلَفْظِ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ» . وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي حَدِيثٍ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ
стр. 879
طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَصَلَاةٍ، فَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ» . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، «مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُرَّةَ - مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَرَّبَ إلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ قَالَ: إنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ؛ فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا» . قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَفِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى.
٨٩٥ - (٢٢) - حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ » . أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ صِلَةَ بْن زُفَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ، فَذَكَرَهُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ صِلَةَ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، بَلْ وَهَمَ مَنْ عَزَاهُ إلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ مَرْفُوعٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَزَعَمَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَرَدَّ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، عَنْ
стр. 880
وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلُهُ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْآدَمِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٨٩٦ - (٢٣) - حَدِيثُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا، وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ» . النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: دَخَلْت عَلَى عِكْرِمَةَ فِي يَوْمِ شَكٍّ وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ لِي: هَلُمَّ، فَقُلْت: إنِّي صَائِمٌ، فَحَلَفَ لَتُفْطِرَنَّ قُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَتَقَدَّمْت، وَقُلْت: هَاتِ الْآنَ مَا عِنْدَك؟ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ، أَوْ ظُلْمَةٌ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا، وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ» . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالُوا: «فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» . وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ سِمَاكٍ لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ وَلَمْ يُلَقَّنْ أَيْضًا، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ، وَكَانَ شُعْبَةُ لَا يَأْخُذُ عَنْ شُيُوخِهِ مَا دَلَّسُوا فِيهِ وَلَا مَا لُقِّنُوا.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، عَنْ آدَمَ،
следующие страницы →