← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وَلِابْنِ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ: «إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.» وَلَهُمَا وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ: «مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ بِرِوَايَةِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ عَنْ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ إِسْحَاقَ الْغَنَوِيَّةِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ. حَدِيثُ: " إنَّ النَّاسَ أَفْطَرُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ ". يَأْتِي أَوَاخِرَ الْبَابِ. ٨٩٢ - (١٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.

стр. 877

حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْمُتَمَتِّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ، وَلَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي الْعَشْرِ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَمِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَهُمَا مَتْرُوكَانِ، رَوَيَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ. وَهَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا بِكَذَا، وَنُهِينَا عَنْ كَذَا، وَرُخِّصَ لَنَا فِي كَذَا. ٨٩٤ - (٢١) - حَدِيثُ: «لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَبِعَالٍ يَعْنِي أَيَّامَ مِنًى -» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وَفِيهِ: أَنَّ الْمُنَادِيَ: بَدِيلُ بْنُ وَرْقَاءَ، وَفِي إسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْوَاقِدِيِّ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَرْسَلَ أَيَّامَ مِنًى صَائِحًا يَصِيحُ: أَنْ لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» وَالْبِعَالُ وِقَاعُ النِّسَاءِ وَمِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ،

стр. 878

وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا رَأَتْ وَهِيَ بِمِنًى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاكِبًا يَصِيحُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَنِسَاءٍ، وَبِعَالٍ، وَذِكْرِ اللَّهِ» . قَالَتْ: فَقُلْت: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ قَالَ: إنَّ جَدَّتَهُ حَدَّثَتْهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَ يَزِيدُ: فَسَأَلْت عَنْهَا فَقِيلَ: إنَّهَا جَدَّتُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّائِحَ عَلِيٌّ أَيْضًا، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى صَحِيحَةٌ دُونَ قَوْلِهِ: وَبِعَالٍ، مِنْهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ بِلَفْظِ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ» . وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِي حَدِيثٍ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ

стр. 879

طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَصَلَاةٍ، فَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ» . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، «مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُرَّةَ - مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَرَّبَ إلَيْهِ طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ قَالَ: إنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ؛ فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا» . قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَفِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى. ٨٩٥ - (٢٢) - حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ » . أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ صِلَةَ بْن زُفَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ، فَذَكَرَهُ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ صِلَةَ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، بَلْ وَهَمَ مَنْ عَزَاهُ إلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ مَرْفُوعٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَزَعَمَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَرَدَّ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، عَنْ

стр. 880

وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلُهُ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْآدَمِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ فَذَكَرَهُ، وَزَادَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَفِي الْبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٨٩٦ - (٢٣) - حَدِيثُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا، وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ» . النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: دَخَلْت عَلَى عِكْرِمَةَ فِي يَوْمِ شَكٍّ وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ لِي: هَلُمَّ، فَقُلْت: إنِّي صَائِمٌ، فَحَلَفَ لَتُفْطِرَنَّ قُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَتَقَدَّمْت، وَقُلْت: هَاتِ الْآنَ مَا عِنْدَك؟ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ، أَوْ ظُلْمَةٌ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا، وَلَا تَصِلُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ» . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَالُوا: «فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» . وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِ سِمَاكٍ لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ وَلَمْ يُلَقَّنْ أَيْضًا، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُ، وَكَانَ شُعْبَةُ لَا يَأْخُذُ عَنْ شُيُوخِهِ مَا دَلَّسُوا فِيهِ وَلَا مَا لُقِّنُوا. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، عَنْ آدَمَ،

стр. 881

عَنْ شُعْبَةَ وَفِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ: «لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قَبْلَهُ» . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِ مُسَمًّى، وَرَجَّحَهُ أَحْمَدُ عَلَى رِوَايَةِ جَرِيرٍ، وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ مِنْ هِلَالِ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ رَمَضَانَ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَفِي الْبَابِ فِي قَوْلِهِ: «فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ» . عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ. ٨٩٧ - (٢٤) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صِيَامًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ عِنْدَ هُمَا أَلْفَاظٌ، وَاللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي إحْدَى رِوَايَاتِ النَّسَائِيّ. ٨٩٨ - (٢٥) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَحَدُهَا الْيَوْمُ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ» . الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ

стр. 882

عَنْ جَدِّهِ، عَنْهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ، وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبَّادٌ هَذَا هُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدِيثُ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» . ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ. ٨٩٩ - (٢٦) - حَدِيثُ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ: «قَالَ اللَّهُ : أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» . ٩٠٠ - (٢٧) - حَدِيثُ: «مَنْ وَجَدَ التَّمْرَ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ؛ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ،

стр. 883

وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ حِبَّانَ وَلَهُ عِنْدَهُ أَلْفَاظٌ، وَصَحَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ أَيْضًا. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِمَعْنَاهُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، مِثْلَ حَدِيثِ الْبَابِ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ، عَنْ أَنَسٍ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: تَفَرَّدَ بِهِ جَعْفَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ بِعَبْدِ الرَّزَّاقَ، عَنْهُ، وَتَابَعَهُ عَمَّارُ بْنُ هَارُونَ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّشَيْطِيُّ. قَالَ الْبَزَّارُ: رَوَاهُ النُّشَيْطِيُّ فَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَضَعَّفَ حَدِيثَهُ، قُلْت: وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى ثَلَاثِ تَمَرَاتٍ، أَوْ شَيْءٍ لَمْ تُصِبْهُ النَّارُ» . وَعَبْدُ الْوَاحِدِ؛ قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ صَائِمًا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى نَأْتِيَهُ بِرُطَبٍ وَمَاءٍ، فَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى نَأْتِيَهُ بِتَمْرٍ وَمَاءٍ» . وَقَالَ:

стр. 884

تَفَرَّدَ بِهِ مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَعَنْهُ زَكَرِيَّا بْنُ عُمَرَ. ٩٠١ - (٢٨) - حَدِيثُ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ إيَاسٍ الْمُزَنِيِّ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. بِلَفْظِ: «اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَبِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ» وَشَاهِدُهُ فِي الْعِلَلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي أَبِي دَاوُد رِوَايَةُ ابْنِ دَاسَةَ، وَفِي ابْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ: التَّمْرُ» . وَفِي ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» . وَفِيهِ عَنْهُ: «تَسَحَّرُوا، وَلَوْ بِجَرْعَةٍ مِنْ مَاءٍ» .

стр. 885

حَدِيثُ: " رُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ بَيْنَ تَسَحُّرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ، قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْت: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى» ، قَالَ: قُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا، وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً ". ٩٠٣ - (٣٠) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوِصَالِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ تُوَاصِلُ، فَقَالَ: إنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ،

стр. 886

وَأَنَسٍ، وَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. قَوْلُهُ: وَكَرَاهِيَةُ الْوِصَالِ لِلتَّحْرِيمِ؛ لِلْمُبَالَغَةِ فِي مَنْعِ الْوِصَالِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَهَى عَنْ الْوِصَالِ فَأَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَى الْهِلَالَ، فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ» كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِهِ: «لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْت وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ» . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ لَيْلَى امْرَأَةِ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ، قَالَتْ: أَرَدْت أَنْ أَصُومَ يَوْمَيْنِ مُوَاصَلَةً فَمَنَعَنِي بَشِيرٌ، وَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْوِصَالِ، وَقَالَ: «إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصَارَى» . ٩٠٤ - (٣١) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ. (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: وَكَانَ أَجْوَدَ يُرْوَى بِضَمِّ الدَّالِ وَهُوَ أَجْوَدُ وَيَجُوزُ نَصْبُهَا وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمَرِيسِيُّ يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ مُضَافَةٌ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَكَانَ جُودُهُ الْكَثِيرَ فِي رَمَضَانَ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةٌ فِي مُسْنَدِ

стр. 887

أَحْمَدَ «وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إلَّا أَعْطَاهُ» . ٩٠٥ - (٣٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ ﷺ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، فَيَتَدَارَسَانِ الْقُرْآنَ» . هُوَ طَرَفٌ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ. ٩٠٦ - (٣٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَيُوَاظِبُ عَلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» . وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ» . وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّهُ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ» . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِشْرِينَ لَيْلَةً» . ٩٠٧ - (٣٤) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَصْحَابُ

стр. 888

السُّنَنِ. ٩٠٨ - (٣٥) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَتَمَّ مِنْهُ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَزَادَ: «مَا لَمْ يَخْرُقْهُ» . وَرَوَى النَّسَائِيُّ الْحَدِيثَ مَجْمُوعًا كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. (تَنْبِيهٌ) : اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِهِ: «فَلْيَقُلْ إنِّي صَائِمٌ» هَلْ يَقُولُهَا بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ أَوْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، عَلَى أَوْجُهٍ. ٩٠٩ - (٣٦) - حَدِيثُ خَبَّابٍ: «إذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْنَ

стр. 889

عَيْنَيْهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ وَضَعَّفَاهُ، وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَضَعَّفَاهُ أَيْضًا، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ خَبَّابٍ الطَّبَرَانِيُّ، وَحَدِيثَ عَلِيٍّ: الْبَزَّارُ. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " لَك السِّوَاكُ إلَى الْعَصْرِ، فَإِذَا صَلَّيْت الْعَصْرَ فَأَلْقِهِ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» . قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ» . أَمَّا عَلِيٌّ: فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَلَفْظُهُ: «لَا يَسْتَاكُ الصَّائِمُ بِالْعَشِيِّ، وَلَكِنْ بِاللَّيْلِ - فَإِنَّ يَبُوسَ شَفَتَيْ الصَّائِمِ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ: " لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ ". وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ الْخُوَارِزْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (فَائِدَةٌ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَأَلْت مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: أَأَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت أَيَّ النَّهَارِ؟ قَالَ: غَدْوَةٌ أَوْ عَشِيَّةٌ: قُلْت: إنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَشِيَّةً، وَيَقُولُونَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» . قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ، وَمَا كَانَ بِاَلَّذِي يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُيَبِّسُوا بِأَفْوَاهِهِمْ عَمْدًا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ

стр. 890

الْخَيْرِ شَيْءٌ، بَلْ فِيهِ شَرٌّ. ٩١٠ - (٣٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعِ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَصُومُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، زَادَ مُسْلِمٌ: «وَلَا يَقْضِي» فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَزَادَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ. ٩١١ - (٣٨) - حَدِيثُ: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قِصَّةٌ فِي رُجُوعِهِ عَنْ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْلِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ، كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ لِلْجُنُبِ إذَا أَصْبَحَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الْفَضْلِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّسْخَ، فَلَمَّا عَلِمَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَجَعَ إلَيْهِ، قُلْت: وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا إذَا أَصْبَحَ مُجَامِعًا. وَاسْتَدَامَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَجْرِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. ٩١٢ - (٣٩) - حَدِيثُ مُعَاذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ. «اللَّهُمَّ لَك صُمْت، وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت» أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ:

стр. 891

فَذَكَرَهُ وَهُوَ مُرْسَلٌ. (تَنْبِيهٌ) : إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ عَنْ مُعَاذٍ يُوهِمُ أَنَّهُ ابْنُ جَبَلٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ كَلَامًا آخَرَ: «وَهُوَ ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَفْطَرَ، قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ لَك صُمْت، وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت» وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ دَاوُد بْنُ الزِّبْرِقَانِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: «إنَّ لِلصَّائِمِ دَعْوَةً لَا تُرَدُّ» . وَكَانَ ابْنُ عَمْرٍو إذَا أَفْطَرَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِرَحْمَتِك الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي ". ٩١٣ - (٤٠) - حَدِيثُ: «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ» النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ فِي قِصَّةٍ، وَرَوَاهَا أَيْضًا هُوَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِك الْكَعْبِيِّ،

стр. 892

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِهِ كَمَا هُنَا، وَزَادَ: وَالْحُبْلَى، وَالْمُرْضِعُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَا يُعْرَفُ لِأَنَسٍ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٩١٤ - (٤١) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ» مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: فَقِيلَ لَهُ: «إنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ.» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﵊ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ، وَالْكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقَدِيدٍ. (تَنْبِيهٌ) : كُرَاعُ الْغَمِيمِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَادٍ أَمَامَ عُسْفَانَ. قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ الْمُزَنِيّ لِجَوَازِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُقِيمًا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، «صَامَ فِي مَخْرَجِهِ إلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، ثُمَّ أَفْطَرَ» . تَقَدَّمَ قَبْلُ، وَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: مَنْ أَصْبَحَ فِي حَضَرٍ صَائِمًا، ثُمَّ سَافَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، إلَّا أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمَ الْكَدِيدِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْكَدِيدِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَامَ أَيَّامًا فِي سَفَرِهِ ثُمَّ أَفْطَرَ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابٌ إذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ.

стр. 893

وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: أَتَيْت أَنْسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ، وَقَدْ رَحَلَتْ دَابَّتُهُ، وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ رَكِبَ، فَقُلْت لَهُ: سُنَّةٌ؟ قَالَ: سُنَّةٌ. ثُمَّ رَكِبَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَحَدِيثُ عُبَيْدُ بْنُ جَبْرٍ: كُنْت مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ فِي سَفِينَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ فَرَفَعَ، ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ، قَالَ اقْتَرِبْ، قُلْت أَلَسْت تَرَى الْبُيُوتَ؟ قَالَ: أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ وَهُوَ صَائِمٌ فَيُفْطِرُ مِنْ يَوْمِهِ. قَوْلُهُ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَفْطَرَ فِي كُرَاعِ الْغَمِيمِ بَعْدَ الْعَصْرِ» . هِيَ رِوَايَةٌ لِمُسْلِمٍ. ٩١٥ - (٤٢) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مِنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ» . مُسْلِمٌ بِهَذَا، وَفِي رِوَايَةٍ: وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ، وَأَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَاكَ حَسَنٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَعَنْ أَنَسٍ فِي الْمُوَطَّأِ.

стр. 894

حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ: إنْ شِئْت فَصُمْ، وَإِنْ شِئْت فَأَفْطِرْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَذَكَرَهُ. (تَنْبِيهٌ) : ادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ هُمَا: إنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ، لَكِنْ يُنْتَقَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْفَرْضِ، وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ. ٩١٧ - (٤٤) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ زَمَانَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، يُرَشُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِمٌ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» . زَادَ مُسْلِمٌ: قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ يَبْلُغُنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ» . فَلَمَّا سَأَلْتُهُ لَمْ يَحْفَظْهُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ

стр. 895

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنِي «جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ يُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، فَقَالَ: مَا بَالُ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَائِمٌ قَالَ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ، وَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوا» . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهَا حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ جَابِرٌ فَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عَنْ جَابِرٍ رَجُلَانِ: كُلٌّ مِنْهُمَا اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَرَوَاهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: أَحَدُهُمَا ابْنُ ثَوْبَانَ، وَالْآخَرُ ابْنُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَابْنُ ثَوْبَانَ سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ، وَابْنُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ رَوَاهُ بِوَاسِطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ. (فَائِدَةٌ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ بِلَفْظِ: " لَيْسَ مِنْ امبر امصيام امسفر ". وَهَذِهِ لُغَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ، يَجْعَلُونَ لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ خَاطَبَ بِهَا بِهَذَا الْأَشْعَرِيَّ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لُغَتُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْعَرِيُّ هَذَا نَطَقَ بِهَا عَلَى مَا أَلِفَ مِنْ لُغَتِهِ، فَحَمَلَهَا عَنْهُ الرَّاوِي عَنْهُ، وَأَدَّاهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي سَمِعَهَا بِهِ، وَهَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ عِنْدِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٩١٨ - (٤٥) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ بِالْفِطْرِ عَامَ الْفَتْحِ، وَقَالَ: تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «إنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ» . قَالَ: فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ فَقَالَ: «إنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا» فَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا - الْحَدِيثَ - وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سُمِيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ

стр. 896

أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ، وَقَالَ: «تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ» . وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُسْنَدِ وَأَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. ٩١٩ - (٤٦) - حَدِيثُ: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ، كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ» . ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ: كَانَ يُقَالُ: وَصَوَّبَ وَقْفَهُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَضَعَّفَهُ، وَكَذَا صَحَّحَ كَوْنَهُ مَوْقُوفًا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَالْبَيْهَقِيُّ. ٩٢٠ - (٤٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ: إنْ شَاءَ فَرَّقَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَتَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ، قَالَ. وَرَوَاهُ عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا، وَقُلْت: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا. وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَوَقَفَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ تَقْطِيعِ

стр. 897

قَضَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: «ذَلِكَ إلَيْك، أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ أَلَمْ يَكُنْ قَضَى؟ فَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَعْفُوَ» . وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا وَلَا يَثْبُتُ، وَنَقَلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ احْتَجَّ عَلَى الْجَوَازِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَوَجَّهَهُ أَنَّهُ مُطْلَقٌ يَشْتَمِلُ التَّفَرُّقَ وَالتَّتَابُعَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيّ. ٩٢١ - (٤٨) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَسْرُدْهُ وَلَا يُقَطِّعْهُ» . الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْقَاصُّ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ رَوَى حَدِيثًا مُنْكَرًا، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: يَعْنِي هَذَا، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ غَيْرُهُ، قَالَ: وَلَمَّا يَأْتِ مَنْ ضَعَّفَهُ بِحُجَّةٍ، وَالْحَدِيثُ حَسَنٌ، قُلْت: قَدْ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ بِأَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدِيثُ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» . تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: مَا شَأْنُك؟ قَالَ: وَاقَعْتُ امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ» - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ

стр. 898

عِنْدَ هُمَا، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ «أَطْعِمْهُ عِيَالَك» . وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْعِلَلِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ يَلْطِمُ وَجْهَهُ، وَيَنْتِفُ شَعْرَهُ، وَيَضْرِبُ صَدْرَهُ: هَلَكَ الْأَبْعَدُ، وَرَوَاهَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي السُّنَنِ، فَقَالَ: هَلَكْت وَأَهْلَكْت، وَزَعَمَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ الْحَاكِمَ نَظَرَ فِي كِتَابِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، فَلَمْ يَجِدْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِيهِ، وَأَخْرَجَهَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَذَكَرَ أَنَّهَا أُدْخِلَتْ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهِ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَذْكُرُوهَا، قُلْت: وَقَدْ رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَلَامَةَ بْنِ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: «إنَّهُ ﵊ لَمْ يَأْمُرْ الْأَعْرَابِيَّ بِالْقَضَاءِ مَعَ الْكَفَّارَةِ» . وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ: «وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِهِشَامٍ، وَقَدْ تَابَعَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُمَا فِي إسْنَادِهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَوْثِيقِهِمَا وَتَخْرِيجِهِمَا، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ

стр. 899

مُرْسَلًا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَصَبْت امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تُبْ إلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرْهُ، وَتَصَدَّقْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ» . ٩٢٢ - (٤٩) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَهُ وَقَدْ وَاقَعَ: «صُمْ شَهْرَيْنِ» . فَقَالَ: وَهَلْ أُتِيتُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الصَّوْمِ،. هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ، قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَقَالَ: إنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَمَّا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ: «صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَقِيت مَا لَقِيت إلَّا مِنْ الصِّيَامِ» ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي قِصَّةِ الْمُظَاهِرِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ قَالَ: وَهَلْ أَصَبْت الَّذِي أَصَبْت إلَّا مِنْ الصِّيَامِ،. عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ هُوَ الْمُجَامِعُ. قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ. وَالْأَكْلُ، وَالشُّرْبُ لَا يَقْتَضِي الْكَفَّارَةَ، مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِمَا نَصٌّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً - الْحَدِيثَ - لَكِنَّ إسْنَادَهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ أَبِي مَعْشَرٍ رَاوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: أَفْطَرْت فِي رَمَضَانَ» ، لَكِنْ حُمِلَ عَلَى الْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ عِشْرُونَ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ. قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى خَاصَّتِهِ وَخَاصَّةِ أَهْلِهِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَإِرْضَاعِ الْكَبِيرِ وَنَحْوِهِمَا، وَمُرَادُهُ بِالْأُضْحِيَّةِ قِصَّةُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ خَالِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَسَيَأْتِي فِي

стр. 900

بَابِهِ، وَبِإِرْضَاعِ الْكَبِيرِ قِصَّةُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَهِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا، وَقُلْنَ: مَا نَرَى هَذِهِ إلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً ". قَوْلُهُ: فِي صَرْفِ الْكَفَّارَةِ إلَى عِيَالِهِ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ بِصَرْفِهِ إلَيْهِمْ كَفَّارَةٌ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْت - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ - فَقَالَ: انْطَلِقْ فَكُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُك، فَقَدْ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْك» لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ. قَوْلُهُ: السُّقُوطُ عِنْدَ الْعَجْزِ، احْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ ﷺ لَمَّا أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ بِأَنْ يُطْعَمَهُ هُوَ وَعِيَالُهُ، لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِخْرَاجِ فِي ثَانِي الْحَالِ، وَلَوْ وَجَبَ لَبَيَّنَهُ، نَازَعَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ: وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: سَقَطَتْ عَنْك لِعُسْرِك بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَا وَجَبَ أَدَاؤُهُ فِي الْيَسَارِ لَزِمَ الذِّمَّةَ إلَى الْمَيْسَرَةِ. (تَنْبِيهٌ) : سَبَقَ الزُّهْرِيُّ إلَى دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ بِالْأَعْرَابِيِّ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. ٩٢٣ - (٥٠) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ» . وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

стр. 901

وَأَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ، وَمُحَمَّدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَوَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَيْخِهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، وَتَابَعَهُ الْبَيْهَقِيّ عَلَى ذَلِكَ. ٩٢٤ - (٥١) - حَدِيثُ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَزَّارِ: «فَلْيَصُمْ عَنْهُ وَلِيُّهُ إنْ شَاءَ» . وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إنِّي تَصَدَّقْت عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: وَجَبَ أَجْرُك، وَرَدَّهَا عَلَيْك الْمِيرَاثُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: صُومِي عَنْهَا، قَالَتْ: إنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا» . (تَنْبِيهٌ) : رَوَى النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ» . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِثْلَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ النَّذْرِ عَنْهُمَا تَعْلِيقًا الْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ، فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمَا، وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ. ٩٢٥ - (٥٢) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا وَافْتَدَتَا» . هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا أَعْرِفُهُ،

стр. 902

لَكِنْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيُّ وَفِيهِ: أَنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ، وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ. وَهِيَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ: وَرَخَّصَ لِلْمُرْضِعِ وَالْحُبْلَى، وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَالْمَحْفُوظُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ: فِي قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ: أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا - يَعْنِي عَلَى أَوْلَادِهِمَا - أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ كَذَلِكَ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ حُبْلَى: أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُهُ فَعَلَيْك الْفِدَاءُ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْك، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إسْنَادَهُ. قَوْلُهُ: مَنْ أَخَّرَ قَضَاءً مَعَ الْإِمْكَانِ كَانَ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. أَمَّا ابْنُ عُمَرَ: فَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَلَفْظُهُ: " مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَعَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ، فَلْيُطْعِمْ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ ". وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَزَادَ: أَنَّهُ لَا يَقْضِي، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: رَوَيْنَا عَدَمَ الْقَضَاءِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ. وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ:

стр. 903

يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْن مِهْرَانَ عَنْهُ، فِي رَجُلٍ أَدْرَكَ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، قَالَ: يَصُومُ هَذَا، وَيُطْعِمُ عَنْ ذَاكَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَيَقْضِيهِ، وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ: أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَ سِتَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَسَمَّى مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ: عَلِيًّا وَجَابِرًا وَالْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ. ٩٢٦ - (٥٣) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ لِمَرَضٍ، ثُمَّ صَحَّ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ، صَامَ الَّذِي أَدْرَكَهُ، ثُمَّ يَقْضِي مَا عَلَيْهِ ثُمَّ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكَيْنَا» . الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنُ وَجِيهٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالرَّاوِي عَنْهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفًا وَصَحَّحَهَا، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا. حَدِيثُ عَائِشَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت: «إنَّا خَبَّأْنَا لَك حَيْسًا» - الْحَدِيثُ - تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ. (فَائِدَةٌ) : رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: «فَأَكَلَ وَقَالَ: أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ» ، وَقَالَ: هِيَ خَطَأٌ، وَنَسَبَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْوَهْمَ فِيهَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَاهِلِيِّ الرَّاوِي عِنْدَهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، لَكِنْ رَوَاهَا النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَذَا رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَادَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، انْتَهَى. وَابْنُ عُيَيْنَةَ كَانَ فِي الْآخِرِ قَدْ تَغَيَّرَ. ٩٢٧ - (٥٤) - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ، فَنَاوَلَنِي فَضْلَ شَرَابِهِ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْت صَائِمَةً وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَك، فَقَالَ: إنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَصَوْمِي يَوْمًا مَكَانَهُ،

стр. 904

وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْت فَاقْضِيهِ، وَإِنْ شِئْت فَلَا تَقْضِيهِ» . النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ هَارُونَ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ بِهَذَا. وَرَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى وَلَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ: «فَإِنْ شِئْت فَاقْضِيهِ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ سِمَاكٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سِمَاكٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: سِمَاكٌ لَيْسَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إذَا تَفَرَّدَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: هَارُونُ لَا يُعْرَفُ. (تَنْبِيهٌ) : اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَوْرَدَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصَبْغَ فِي جَامِعِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى غَلَطِ سِمَاكٍ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ: إنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ، وَيَوْمُ الْفَتْحِ كَانَ فِي رَمَضَانَ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فِي رَمَضَانَ. حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنَّهُ قَالَ: " لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ". الشَّافِعِيُّ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ عَلِيٍّ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا، وَقَالَ: أَصُومُ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ

стр. 905

الشَّافِعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ شَيْخِ الشَّافِعِيِّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. حَدِيثُ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ: " إنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: " فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ ". الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِاللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَزَادَ فِي آخِرِ الْأَوَّلِ: إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا أَهَلَّاهُ بِالْأَمْسِ عَشِيَّةً وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: " إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ لِتَمَامِ ثَلَاثِينَ فَأَفْطِرُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ مَا تَزُولُ الشَّمْسُ فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا ". وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، وَمِثْلُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ مُؤَمَّلِ بْنِ إسْمَاعِيلَ، عَنْ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَاضِيَةِ. (تَنْبِيهٌ) : خَانِقِينَ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ وَقَافٍ بَلْدَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبٌ مِنْ بَغْدَادَ. حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ. تَقَدَّمَ. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ، وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ» . الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، الْبَيْهَقِيّ مَوْصُولًا، وَتَقَدَّمَ فِي الْأَحْدَاثِ. حَدِيثُ: إنَّ النَّاسَ أَفْطَرُوا فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَانْكَشَفَ السَّحَابُ، وَظَهَرَتْ الشَّمْسُ. الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ

стр. 906

أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدْ اجْتَهَدْنَا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا فَقَالَ عُمَرُ: " مَا نُبَالِي وَنَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ". وَرَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ وَفِيهَا: أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ، وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ الْقَضَاءِ لِوُرُودِهَا مِنْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِمَا رَوَاهُ عَنْ صُهَيْبٍ نَحْوَ الْقِصَّةِ وَقَالَ: وَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ. قَوْلُهُ: يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْهَرِمِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَمَعْنَاهُ: يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ. أَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ: " مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَلَمْ يَكُنْ صَامَ رَمَضَانَ الْجَائِيَ، فَلْيُطْعِمْ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ ". وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً وَهِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ نَحْوَهُ وَزَادَ: وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا أَثَرُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبُرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَكَانَ

стр. 907

يَفْتَدِي، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَوْصُولًا، قُلْت: وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرْته مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَوَاهُ الْحَمَّادَانِ وَمَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: كَبُرَ أَنَسٌ حَتَّى كَانَ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ، فَكَانَ يُفْطِرُ، وَيُطْعِمُ. وَأَمَّا أَثَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ قَمْحٍ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ، وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ. قَوْلُهُ: وَعَنْهُ أَيْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةُ الْحُكْمِ إلَّا فِي حَقِّ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ، تَقَدَّمَ هَذَا قَرِيبًا عَنْهُ. حَدِيثُ: إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ. سَبَقَ فِي أَوَّلِ الصِّيَامِ، وَاحْتَجُّوا بِهِ بِأَنَّ التَّطَوُّعَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَالْمَعْنَى لَكِنْ لَك أَنْ تَطَوَّعَ، بِدَلِيلِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.

стр. 908

[بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ] ٩٢٨ - (١) - حَدِيثُ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَفِيهِ: «أَنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ. ٩٢٩ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَصُمْ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ وَمِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «حَجَجْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ -

стр. 909

فَلَمْ يَصُمْ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ كَذَلِكَ، وَمَعَ عُمَرَ كَذَلِكَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ» . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْهُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ. ٩٣٠ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ» . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ مَهْدِيٌّ الْهِجْرِيُّ مَجْهُولٌ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: لَا يُتَابِعُ عَلَيْهِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ «أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ بِهَا» . وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِهِ، قُلْت: قَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَوَثَّقَ مَهْدِيًّا الْمَذْكُورَ: ابْنُ حِبَّانَ. ٩٣١ - (٤) - حَدِيثُ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً» . ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِهَذَا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. ٩٣٢ - (٥) - حَدِيثُ: «لَئِنْ عِشْت إلَى قَابِلٍ، لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» . مُسْلِمٌ

стр. 910

مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ، لَآمُرَنَّ بِصِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ» . قَوْلُهُ: وَفِي صَوْمِ التَّاسِعِ مَعْنَيَانِ مَنْقُولَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَحَدُهُمَا الِاحْتِيَاطُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا وَقَعَ فِي الْهِلَالِ غَلَطٌ فَيُظَنُّ الْعَاشِرُ التَّاسِعَ، وَثَانِيهِمَا مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ لَا يَصُومُونَ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا، فَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَصُمْ التَّاسِعَ اُسْتُحِبَّ لَهُ صَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ انْتَهَى. وَالْمَعْنَيَانِ كَمَا قَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْقُولَانِ، وَكَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْقُولٌ عَنْهُ بَلْ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَتِهِ، وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَصُومُ عَاشُورَاءَ يَوْمَيْنِ وَيُوَالِي بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ. فَهَذَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَأَمَّا الْمَعْنَى الثَّانِي فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ ". وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «لِإِنْ بَقِيت لَآمُرَنَّ بِصِيَامِ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ» . كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «صُومُوا عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا» . ٩٣٣ - (٦) - حَدِيثُ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، وَجَمَعَ الدِّمْيَاطِيُّ طُرَقَهُ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبَزَّارُ، وَعَنْ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 911

وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ رَوَاهُ الْبَزَّارُ، مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ أَيْضًا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ عَنْ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. ٩٣٤ - (٧) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٩٣٥ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَوْصَى أَبَا ذَرٍّ بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ: الثَّالِثَ عَشْرَ وَالرَّابِعَ عَشْرَ وَالْخَامِسَ عَشْرَ» . النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ،

стр. 912

وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ الْبِيضِ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ " وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا صُمْت مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ» . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَقْفَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. ٩٣٦ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ» . التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالرَّاوِي عَنْهَا وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ صَحَابِيٌّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حَفْصَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَأَمَّا

стр. 913

حَدِيثُ حَفْصَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَسَيَأْتِي. ٩٣٧ - (١٠) - حَدِيثُ: «تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» . التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّك تَصُومُ حَتَّى تَكَادَ لَا تُفْطِرُ، وَتُفْطِرُ حَتَّى تَكَادَ لَا تَصُومُ، إلَّا يَوْمَيْنِ إنْ دَخَلَا فِي صِيَامِك وَإِلَّا صُمْتهَا، قَالَ: أَيُّ يَوْمَيْنِ؟ قُلْت: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، قَالَ: ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِيهِمَا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» . وَرِوَايَةُ النَّسَائِيّ أَتَمُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ. ٩٣٨ - (١١) - حَدِيثُ: «لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ

стр. 914

لِمُسْلِمٍ: «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ عِيدُنَا، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ إلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» . وَقَالَ: أَبُو بِشْرٍ لَا أَعْرِفُهُ، قُلْت: وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فَقَالَ: أَبُو بِشْرٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ «سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ» . زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ، وَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ - يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِهِ - وَفِي الْبَابِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جُوَيْرِيَةَ فَذَكَرَهُ، وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا مَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصِلُهُ بِيَوْمِ الْخَمِيسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 915

حَدِيثُ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إذَا ذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: مَا زِلْت لَهُ كَاتِمًا حَتَّى رَأَيْته قَدْ اشْتَهَرَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ: قَالَ الْحَاكِمُ: وَلَهُ مُعَارِضٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثُوهُ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ لَهَا صِيَامًا، فَقَالَتْ: يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، فَرَجَعْت إلَيْهِمْ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ إلَيْهَا فَسَأَلُوهَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ: وَكَانَ يَقُولُ: «إنَّهُمَا يَوْمُ عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ
следующие страницы →