← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21601

التلخيص الحبير - ط قرطبة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 939 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ رَوَاهُ الْبَزَّارُ، مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ زُهَيْرٍ أَيْضًا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ عَنْ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. ٩٣٤ - (٧) - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ٩٣٥ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَوْصَى أَبَا ذَرٍّ بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ: الثَّالِثَ عَشْرَ وَالرَّابِعَ عَشْرَ وَالْخَامِسَ عَشْرَ» . النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ،

стр. 912

وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَصُومَ مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ الْبِيضِ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ " وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا صُمْت مِنْ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ» . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَقْفَهُ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. ٩٣٦ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ» . التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالرَّاوِي عَنْهَا وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ صَحَابِيٌّ. وَفِي الْبَابِ عَنْ حَفْصَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَأَمَّا

стр. 913

حَدِيثُ حَفْصَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَسَيَأْتِي. ٩٣٧ - (١٠) - حَدِيثُ: «تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» . التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّك تَصُومُ حَتَّى تَكَادَ لَا تُفْطِرُ، وَتُفْطِرُ حَتَّى تَكَادَ لَا تَصُومُ، إلَّا يَوْمَيْنِ إنْ دَخَلَا فِي صِيَامِك وَإِلَّا صُمْتهَا، قَالَ: أَيُّ يَوْمَيْنِ؟ قُلْت: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، قَالَ: ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِيهِمَا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» . وَرِوَايَةُ النَّسَائِيّ أَتَمُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ. ٩٣٨ - (١١) - حَدِيثُ: «لَا يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ

стр. 914

لِمُسْلِمٍ: «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ عِيدُنَا، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ إلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ» . وَقَالَ: أَبُو بِشْرٍ لَا أَعْرِفُهُ، قُلْت: وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فَقَالَ: أَبُو بِشْرٍ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ «سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ» . زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ، وَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ - يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمِهِ - وَفِي الْبَابِ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جُوَيْرِيَةَ فَذَكَرَهُ، وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. (تَنْبِيهٌ) : رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَلَّمَا مَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصِلُهُ بِيَوْمِ الْخَمِيسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 915

حَدِيثُ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» . أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ. وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ إذَا ذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: مَا زِلْت لَهُ كَاتِمًا حَتَّى رَأَيْته قَدْ اشْتَهَرَ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ: قَالَ الْحَاكِمُ: وَلَهُ مُعَارِضٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثُوهُ إلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ لَهَا صِيَامًا، فَقَالَتْ: يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، فَرَجَعْت إلَيْهِمْ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ إلَيْهَا فَسَأَلُوهَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ: وَكَانَ يَقُولُ: «إنَّهُمَا يَوْمُ عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ

стр. 916

مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ الشَّهْرِ السَّبْتَ، وَالْأَحَدَ، وَالِاثْنَيْنِ، وَمِنْ الشَّهْرِ الْآخَرِ: الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ» . (تَنْبِيهٌ) : قَدْ أُعِلَّ حَدِيثُ الصَّمَّاءِ بِالْمُعَارَضَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأُعِلَّ أَيْضًا بِاضْطِرَابٍ، فَقِيلَ هَكَذَا، وَقِيلَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ، وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ، فَإِنَّهُ أَيْضًا صَحَابِيٌّ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ بُسْرٍ، وَقِيلَ: عَنْهُ، عَنْ الصَّمَّاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أُخْتِهِ، وَعِنْدَ أُخْتِهِ بِوَاسِطَةٍ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ صَحَّحَهُ، وَرَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيّ، لَكِنَّ هَذَا التَّلَوُّنَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ، يُوهِنُ رَاوِيَهُ وَيُنْبِئُ بِقِلَّةِ ضَبْطِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ الْمَعْرُوفِينَ بِجَمْعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى قِلَّةِ ضَبْطِهِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَا، بَلْ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَيْضًا، وَادَّعَى أَبُو دَاوُد: أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ، وَلَا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ النَّسْخِ فِيهِ، قُلْت: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ كَوْنِهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، ثُمَّ فِي آخِرِ أَمْرِهِ قَالَ: خَالِفُوهُمْ، فَالنَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ يُوَافِقُ الْحَالَةَ الْأُولَى، وَصِيَامُهُ إيَّاهُ يُوَافِقُ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ، وَهَذِهِ صُورَةُ النَّسْخِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٩٤٠ - (١٣) - حَدِيثُ: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: «الْأَبَدِ بَدَلَ الدَّهْرِ» . ٩٤١ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ؟ قَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» . وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوُهُ.

стр. 917

(تَنْبِيهٌ) : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ» . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَامَ الدَّهْرَ الَّذِي فِيهِ أَيَّامُ الْعِيدِ، وَالتَّشْرِيقِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَبْلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ: مَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ، أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا. وَفِي الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مَا يَوْمِي إلَى ذَلِكَ، وَأَوْرَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ مَنْ كَرِهَ صَوْمَ الدَّهْرِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إنَّمَا أَوْرَدَهُ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ عَلَى التَّشْدِيدِ: وَالنَّهْيُ عَنْ صَوْمِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 918

[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ] ٩٤٢ - (١) - حَدِيثُ: «مَنْ اعْتَكَفَ فُوَاقَ نَاقَةٍ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ نَسَمَةَ» . الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ رَابَطَ» بَدَلَ: «اعْتَكَفَ» وَأَنَسٌ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَخْرَمِ، وَلَمْ أَرَ فِي إسْنَادِهِ ضَعْفًا إلَّا أَنَّ فِيهِ وِجَادَةً، وَفِي الْمَتْنِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةٌ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ٩٤٣ - (٢) - حَدِيثُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا يَأْتِي. ٩٤٤ - (٣) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاسِطَ مِنْ رَمَضَانَ فَاعْتَكَفَ عَامًا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِي صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ ". قَالَ: «مَنْ اعْتَكَفَ

стр. 919

مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ» . - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ وَطُرُقٌ. ٩٤٥ - (٤) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَكُونُ بِبَادِيَتِي وَإِنِّي أُصَلِّي بِهِمْ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَنْزِلْهَا إلَى الْمَسْجِدِ فَأُصَلِّي فِيهِ، قَالَ: انْزِلْ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ» . مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ وَفِيهِ قِصَّةٌ. ٩٤٦ - (٥) - قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ. . . انْتَهَى. فِيهِ حَدِيثٌ لِعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَزَّارُ. ٩٤٧ - (٦) - حَدِيثُ: «كَانَ يُدْنِي رَأْسَهُ لِتُرَجِّلَهُ عَائِشَةُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا. قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيَّرَ ثَوْبَهُ لِلِاعْتِكَافِ، كَأَنَّهُ أَخَذَهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ.

стр. 920

حَدِيثُ «عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِك» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رِوَايَةٍ: نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الشِّرْكِ وَيَصُومَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: ذِكْرُ الصَّوْمِ فِيهِ غَرِيبٌ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِهِ. ٩٤٩ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، وَإِنَّمَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَأَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْهُ فَضَرَبَتْ لَهَا خِبَاءً، وَأَنَّ زَيْنَبَ ضَرَبَتْ لَهَا خِبَاءً، وَأَمَرَ غَيْرَهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ بِذَلِكَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ -. ٩٥٠ - (٩) - حَدِيثُ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ،

стр. 921

وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا. حَدِيثُ: «أَنَّهُ أَمَرَ ضُبَاعَةَ أَنْ تَشْتَرِطَ» . يَأْتِي فِي الْحَجِّ. حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ يُدْنِي رَأْسَهُ إلَى عَائِشَةَ» . تَقَدَّمَ قَرِيبًا. ٩٥١ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ فِي السُّنَنِ أَيْضًا وَلَفْظَةُ الْإِنْسَانِ لَيْسَتْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. ٩٥٢ - (١١) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَسْأَلُ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا مَارًّا فِي اعْتِكَافِهِ وَلَا يَعْرُجُ عَلَيْهِ» . أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ فِعْلِهَا، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 922

[كِتَابُ الْحَجِّ] قَوْلُهُ: نَزَلَتْ فَرِيضَتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَأَخَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ، فَإِنَّهُ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ لِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ وَلَمْ يَحُجَّ، وَفَتَحَ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ، وَحَجَّ هُوَ سَنَةَ عَشْرٍ، وَعَاشَ بَعْدَهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا ثُمَّ قُبِضَ، هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرَهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ إلَّا فَرْضَ الْحَجِّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ، فَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّةِ ضَمَّامٍ ذِكْرُ الْحَجِّ، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لَهُ عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ ضَمَّامٍ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ أَبِي نَمِرٍ، رَوَاهُ عَنْ كُرَيْبٍ فَقَالَ فِيهِ: بَعَثَتْ بَنُو سَعْدٍ ضَمَّامًا فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ رِوَايَةُ الْوَاقِدِيِّ فِي الْمَغَازِي، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَعَاشَ بَعْدَهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا أَيْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ الْحَجِّ، فَإِنَّ الْحَجَّ انْقَضَى فِي ثَالِثَ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ، وَمَاتَ ﷺ فِي ثَانِي عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُنْبِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَاتَ فِي الثَّانِي مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلَّا إحْدَى وَثَمَانِينَ لَيْلَةً. وَأَمَّا فَرْضُ الْحَجِّ: فَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ نَفْسُهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَقِيلَ: فُرِضَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ، حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَقِيلَ: فُرِضَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حَكَاهُ فِي النِّهَايَةِ، وَقِيلَ: فُرِضَ سَنَةَ عَشْرٍ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. حَدِيثُ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ. ٩٥٣ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ. فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ:

стр. 923

أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَوْ قُلْتهَا لَوَجَبَتْ: وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا، الْحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَنْ زَادَ فَمُتَطَوِّعٌ» . أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «فَهُوَ تَطَوُّعٌ» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَلَفْظُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَرَوَى الْحَاكِمُ، وَالتِّرْمِذِيُّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ «حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَ ثَلَاثًا، فَقَالَ: لَوْ قُلْت: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ» . - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بِهَا» . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ: لَوْ قُلْت: نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ» . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩٥٤ - (٢) - حَدِيثُ: «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ» . ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُسْنَدِ الْأَعْمَشِ

стр. 924

وَالْحَاكِمُ، الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ وَالْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ، وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا، قُلْت: لَكِنْ هُوَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَالْخَطِيبِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُرَيْجٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، مُتَابَعَةً لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ، وَيُؤَيِّدُ صِحَّةَ رَفْعِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْفَظُوا عَنِّي، وَلَا تَقُولُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - فَذَكَرَهُ - وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، فَلِذَا نَهَاهُمْ عَنْ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِلَفْظِ: «لَوْ حَجَّ صَغِيرٌ حَجَّةً لَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» . - الْحَدِيثَ - وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلًا، وَفِيهِ رَاوٍ مُبْهَمٌ. ٩٥٥ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ السَّبِيلِ، فَقَالَ: زَادٌ وَرَاحِلَةٌ» . الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّوَابُ عَنْ

стр. 925

قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، يَعْنِي الَّذِي خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إلَى الْحَسَنِ، وَلَا أَرَى الْمَوْصُولَ إلَّا وَهْمًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا، إلَّا أَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ حَمَّادٍ هُوَ أَبُو قَتَادَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَطُرُقُهَا كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: إنَّ طُرُقَهُ كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ مُسْنَدًا، وَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ الْمُرْسَلَةُ. ٩٥٦ - (٤) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا يَرْكَبَنَّ أَحَدٌ الْبَحْرَ إلَّا غَازِيًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجًّا» . أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

стр. 926

مَرْفُوعًا بِزِيَادَةٍ: «فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا» . قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ مَجْهُولُونَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ضَعَّفُوا إسْنَادَهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (تَنْبِيهٌ) : هَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ فِي سُؤَالِ الصَّيَّادِينَ: إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَّجِرُونَ فِي الْبَحْرِ. ٩٥٧ - (٥) - حَدِيثُ «عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: يَا عَدِيُّ، إنْ طَالَتْ بِك الْحَيَاةُ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ» . قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْت ذَلِكَ. الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ بِهَذَا السِّيَاقِ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُمْرَةَ. (تَنْبِيهٌ) : هَذَا الْحَدِيثُ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ ﷺ لَا يُبَشَّرُ إلَّا بِمَا هُوَ حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَحْضَ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازٍ: وَلَا عَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ صَحَّ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ، وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْت مَكَانَهُ» . وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّمَنِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، بَلْ فِيهِ الْإِخْبَارُ بِوُقُوعِ ذَلِكَ. ٩٥٨ - (٦)

стр. 927

حَدِيثٌ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ، أَوْ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ فَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا» . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْن الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ. قُلْت: وَلَهُ طُرُقٌ: أَحَدُهَا: أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ وَأَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بِلَفْظِ: «مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ» ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ، لَفْظُ الْبَيْهَقِيّ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ: «مَنْ كَانَ ذَا يَسَارٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ» - الْحَدِيثُ - وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ، وَشَرِيكٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَقَدْ خَالَفَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَأَرْسَلَهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لَهُ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ حَابِسٌ، أَوْ سُلْطَانٌ ظَالِمٌ، أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ» فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا. وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ لَيْثٍ مُرْسَلًا، وَأَوْرَدَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ شَرِيكٍ مُخَالِفَةً لِلْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، وَرَاوِيهَا عَنْ شَرِيكٍ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ضَعِيفٌ. الثَّانِي: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ، وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَجْهُولٌ، وَسُئِلَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيِّ عَنْهُ، فَقَالَ: مَنْ هِلَالٌ؟ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُعْرَفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ بِمَحْفُوظٍ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا وَلَمْ يُرْوَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: طَرِيقُ أَبِي أُمَامَةَ عَلَى مَا فِيهَا أَصْلَحُ مِنْ هَذِهِ.

стр. 928

الثَّالِثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ وَجَعٍ حَابِسٍ، أَوْ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ، أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، فَلْيَمُتْ أَيَّ الْمِيتَتَيْنِ شَاءَ، إمَّا يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» . رَوَاهُ ابْن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَطَائِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ طَرِيقٌ صَحِيحَةٌ؛ إلَّا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ رَوَاهَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ. عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا إلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ، فَيَنْظُرُوا كُلَّ مَنْ لَهُ جَدَّةٌ وَلَمْ يَحُجَّ، فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ ". لَفْظُ سَعِيدِ، وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيّ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " لِيَمُتْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ". يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، رَجُلٌ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَوَجَدَ لِذَلِكَ سَعَةً وَخَلَّيْت سَبِيلَهُ قُلْت: وَإِذَا انْضَمَّ هَذَا الْمَوْقُوفُ إلَى مُرْسَلِ ابْنِ سَابِطٍ، عُلِمَ أَنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا، وَمَحْمَلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَحَلَّ التَّرْكَ، وَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ خَطَأُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ٩٥٩ - (٧) - حَدِيثٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي قَالَ: أَحَجَجْت عَنْ نَفْسِك؟ قَالَ لَا: قَالَ حُجَّ عَنْ نَفْسِك، ثُمَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «هَذِهِ عَنْك، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ: وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ، وَرُوِيَ مَوْقُوفًا

стр. 929

رَوَاهُ غُنْدَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ كَذَلِكَ، وَعَبْدَةُ نَفْسُهُ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي سَعِيدٍ: عَبْدَةُ، وَكَذَا رَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ الْقَطَّانِ رَفْعَهُ، وَأَمَّا الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: رَفْعُهُ خَطَأٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَخَالَفَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَخَالَفَهُ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ فَرَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إنَّهُ أَصَحُّ، قُلْت: وَهُوَ كَمَا قَالَ: لَكِنَّهُ يُقَوِّي الْمَرْفُوعَ؛ لِأَنَّهُ عَنْ غَيْرِ رِجَالِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وَفِي إسْنَادِهَا مَنْ يُحْتَاجُ إلَى النَّظَرِ فِي حَالِهِ، فَيَجْتَمِعُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ الْحَدِيثِ، وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ عَلَى تَصْحِيحِهِ بِأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يُصَرِّحْ بِسَمَاعِهِ مِنْ عُزْرَةَ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بِإِسْقَاطِ عُزْرَةَ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِعَزْرَةَ فَقَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عُزْرَةُ لَا شَيْءَ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي عُزْرَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُقَالُ فِيهِ: ابْنُ يَحْيَى وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا. وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ - الْحَدِيثَ - قَالَ ابْنُ الْمُغَلِّسِ: أَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قُلْت: وَاسْتَبْعَدَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ تَعَدُّدَ الْقِصَّةِ بِأَنْ تَكُونَ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي زَمَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَسَافَةٍ وَاحِدَةٍ. (تَنْبِيهٌ) : زَعَمَ ابْنُ بَاطِيسَ أَنَّ اسْمَ الْمُلَبِّي نُبَيْشَةُ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ اسْمُ الْمُلَبَّى عَنْهُ فِيمَا زَعَمَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، وَخَالَفَهُ النَّاسُ فِيهِ فَقَالُوا: إنَّهُ شُبْرُمَةُ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ. ٩٦٠ - (٨) - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ: «أَتَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -

стр. 930

فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ فَقَالَ: حُجِّي عَنْ أُمِّك» . مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي حَدِيثٍ. ٩٦١ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: يَثْبُتَ، بَدَلَ: يَسْتَمْسِكَ. وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: يَسْتَوِيَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: يَسْتَمْسِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ غَدَاةَ جَمَعَ، وَمِنْ الرُّوَاةِ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبِي أَدْرَكَ الْحَجَّ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ إلَّا مُعْتَرِضًا فَصَمَتَ سَاعَةَ وَقَالَ: حُجَّ عَنْ أَبِيك» وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: وَيُرْوَى: «كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ

стр. 931

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» . (تَنْبِيهٌ) : فِي رِوَايَةِ الدُّولَابِيِّ: أَنَّ أَبَا الْغَوْثِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَ - فَذَكَرَهُ - وَأَصْلُهُ فِي ابْنِ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ. قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْوَسِيطِ: بِالْجَوَازِ، يَعْنِي فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ عَلَى الْعِبَادِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» . قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ هَذَا الِاحْتِجَاجُ بِقَوِيٍّ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ هُوَ حَدِيثُ الْخَثْعَمِيَّةَ، وَاللَّفْظُ الْمَشْهُورُ فِي حَدِيثِهَا هُوَ: «لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ» ، قُلْت: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ شَابَّةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، لَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا أَفَيَجْزِي عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَهَا عَنْهُ، قَالَ: نَعَمْ» . وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ مَوْلًى لِابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، «عَنْ سَوْدَةَ قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ» . وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَمَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ اسْمُهُ يُوسُفُ، قَدْ أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 932

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَمَاتَتْ قَبْلَ أَنَّ تَحُجَّ - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ: فَاقْضُوا اللَّهَ بِالْقَضَاءِ فَهُوَ أَحَقُّ» الْبُخَارِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ (* * *) قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعُمْرَةِ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ. ٩٦٢ - (١٠) - حَدِيثُ: «الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِزِيَادَةِ: «لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْت» . وَفِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، ثُمَّ هُوَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا، وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنْ عَطَاءٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ فِي سُؤَالِ جِبْرِيلَ فَفِيهِ: «وَأَنْ تَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ» . أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمْ، وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَفِيهِ: «اُحْجُجْ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، «وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. ٩٦٣ - (١١) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ؟ قَالَ: لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ أَوْلَى» أَحْمَدُ

стр. 933

وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ، وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَحْفُوظُ عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفٌ، كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ، نَقَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الْأَحْكَامِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْأَسَانِيدِ، أَنَّ التِّرْمِذِيَّ صَحَّحَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ نَبَّهَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ: حَسَنٌ. فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْكَرْخِيِّ فَقَطْ، فَإِنَّ فِيهَا: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي تَصْحِيحِهِ نَظَرٌ كَثِيرٌ مِنْ أَجْلِ الْحَجَّاجِ، فَإِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْتَرَّ بِكَلَامٍ التِّرْمِذِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ، فَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَقَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ، وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: إنَّهُ مَكْذُوبٌ بَاطِلٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، «عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعُمْرَةُ فَرِيضَةٌ كَالْحَجِّ؟ قَالَ: لَا وَأَنْ تَعْتَمِرَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك» وَعُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ كَذَا قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْبَرْقِيِّ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَأَغْرَبَ الْبَاغَنْدِيُّ فَرَوَاهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُد، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ فَقَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَوَقَعَ مُهْمَلًا فِي رِوَايَتِهِ، وَقَالَ بَعْدَهُ: عُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ جَابِرٍ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ، وَعَارَضَهُ حَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ، كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِصْمَةَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَيْضًا، وَأَبُو عِصْمَةَ كَذَّبُوهُ

стр. 934

وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَبُو صَالِحٍ لَيْسَ هُوَ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ، بَلْ هُوَ أَبُو صَالِحٍ مَاهَانَ الْحَنَفِيُّ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْحَجُّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَاسْتَدَلَّ، بَعْضُهُمْ بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ مَشْي إلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَحَجَّةٍ، وَمَنْ مَشَى إلَى صَلَاةِ تَطَوُّعٍ فَأَجْرُهُ كَعُمْرَةٍ» . (* * *) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّهَا لِقَرِينَتِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 935

[بَابُ الْمَوَاقِيتِ] ٩٦٤ - (١) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَك أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إلَّا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي» وَسَمَّى الْمَرْأَةَ أُمَّ سِنَانٍ. وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ: «تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي» . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ: حَجَّ أَبُو طَلْحَةَ وَابْنُهُ، وَتَرَكَانِي، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، عُمْرَةٌ تَجْزِيك عَنْ حَجَّةٍ» . فَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ، فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ «حَدِيثِ أَبِي طَلِيقٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ طَلِيقٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا يَعْدِلُ الْحَجَّ؟ قَالَ: عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ» ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَعْقِلٍ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْهَيْثَمِ ". وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.

стр. 936

قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ: اعْتَمِرَا فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ لَكُمَا كَحَجَّةٍ» . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَعَنْ أَبِي مَعْقِلٍ أَنَّهُ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ خنبش، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ سَمَّاهُ هَرِمَ بْنَ خنبش، وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَعَنْ أَنَسٍ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. ٩٦٥ - (٢) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ أَعَمْرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ لَيْلَةَ الْمُحَصَّبِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. ٩٦٦ - (٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَعَمْرَ عَائِشَةَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ عَامَ حَجَّةِ

стр. 937

الْوَدَاعِ، فَحَاضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُحْرِمَ بِحَجٍّ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «اُرْفُضِي عُمْرَتَك» ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ أَعَمْرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. ٩٦٧ - (٤) - حَدِيثٌ: يُرْوَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَفْضَلُ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ» الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِي رَفْعِهِ نَظَرٌ. (* * *) حَدِيثُ: أَنَّ عَلِيًّا فَسَّرَ الْإِتْمَامَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ. الْحَاكِمُ فِي تَفْسِيرِ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: تُحْرِمُ مِنْ دُوَيْرَةَ أَهْلِكَ. وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. قَوْلُهُ: وَعَنْ عُمَرَ كَذَلِكَ، قُلْت: ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّ إتْمَامَ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ، فَمَعْنَاهُ أَنْ تُنْشِئَ لَهُمَا سَفَرًا تَقْصِدُ لَهُ مِنْ الْبَلَدِ، كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالَ: " إتْمَامُهُمَا أَنْ تُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ، وَأَنْ تَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: أَتَيْت عُمَرَ فَقُلْت لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَعْتَمِرُ؟ قَالَ: ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ، فَأَتَيْته فَسَأَلْته، فَقَالَ: مِنْ حَيْثُ ابْتَدَأْت، فَأَتَيْت عُمَرَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَك إلَّا ذَلِكَ. ٩٦٨ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ» - الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِهِ.

стр. 938

حَدِيثُ طَاوُسٍ: قَالَ: لَمْ يُوَقِّتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ عِرْقٍ، لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ أَهْلُ الْمَشْرِقِ - يَعْنِي مُسْلِمِينَ - الشَّافِعِيُّ مُسْلِمٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو. عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ عِرْقٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَهْلُ مَشْرِقٍ حِينَئِذٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَرَاجَعْتُ عَطَاءً فَقَالَ: كَذَلِكَ سَمِعْنَا أَنَّهُ وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: وَصَّلَهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يَصِحُّ. ٩٧٠ - (٧) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إنْ أَرَدْنَاهُ يَشُقُّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ» الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ لَمْ يَبْلُغْهُ تَوْقِيتُ النَّبِيِّ ﷺ . ٩٧١ - (٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتَ عِرْقٍ» أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْهَا بِلَفْظِ: " الْعِرَاقِ " بَدَلَ " الْمَشْرِقِ ". تَفَرَّدَ بِهِ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَمْلَحَ عَنْهُ، وَالْمُعَافَى ثِقَةٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ، وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَعَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ.

стр. 939

ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَمْهِيدِهِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ تُعَضِّدُ مُرْسَلَ عَطَاءٍ الَّذِي تَقَدَّمَ؟ ٩٧٢ - (٩) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ» ، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ كَمَا قَالَ، وَيَزِيدُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ، قُلْت فِي نَقْلِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ تَرْجَمَتِهِ. وَلَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى قَالَ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى: لَا يُعْلَمُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ جَدِّهِ، يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ. (تَنْبِيهٌ) : الْعَقِيقُ وَادٍ يَدْفُقُ مَاؤُهُ فِي غَوْرَيْ تِهَامَةٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ حِذَاءُ ذَاتِ عِرْقٍ. ٩٧٣ - (١٠) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا: «مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ» أَمًّا الْمَوْقُوفُ: فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: «مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ، فَلْيُهْرِقْ دَمًا» ، وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَرَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِالرَّاوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ: أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيِّ، فَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، وَكَذَا الرَّاوِي عَنْهُ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيِّ قَالَ: هُمَا مَجْهُولَانِ. ٩٧٤ - (١١) - حَدِيثٌ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ» . هَذَا لَمْ أَجِدْهُ مَرْوِيًّا هَكَذَا عِنْدَ أَحَدٍ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ حَجَّتِهِ وَمِنْ عُمْرَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَبِيرٌ.

стр. 940

حَدِيثُ: «مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ «أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . لَفْظُ أَبِي دَاوُد، وَرِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ: «وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» . وَلَفْظُ أَحْمَدَ، وَابْنِ حِبَّانَ: «مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، فَقَطْ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: «كَانَ كَفَّارَةً لَمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ» . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: لَا يَثْبُتُ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَنَّسَ، وَقَالَ: حَدِيثُهُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَثْبُتُ، وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ الَّذِي فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَصَحَّ. ٩٧٦ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتَمِرَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ تَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَتُحْرِمَ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا. ٩٧٧ - (١٤) - حَدِيثُ: أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَعْتَمِرَ أَمَرَتْ أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ فَأَعْمَرَهَا مِنْهُ، تَقَدَّمَ. ٩٧٨ - (١٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.

стр. 941

وَأَرَادَ الدُّخُولَ مِنْهَا لِلْعُمْرَةِ، وَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ» ، وَوَرَدَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ قَالَا: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بِهَا» . (* * *) قَوْلُهُ: نَقَلُوا أَنَّهُ ﵇ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَمَرَّةً فِي عُمْرَةِ هَوَازِنَ، كَذَا وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ غَلَطٌ وَاضِحٌ؛ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَوَجَّهَ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الطَّائِفِ حَتَّى يُحْرِمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، وَيَتَجَاوَزَ مِيقَاتَ الْمَدِينَةِ؟ وَكَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ؟ ، قِيلَ: إنَّهُ ﷺ لَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ، بَلْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ «أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةٌ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، وَزَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ

стр. 942

قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ» . وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرَ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ حِينَ تَوَاطَئُوا عَلَى عُمْرَةٍ مِنْ قَابِلٍ» - الْحَدِيثُ - وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ كَانَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ.

стр. 943

[بَابُ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ وَآدَابِهِ وَسُنَنِهِ] ٩٧٩ - (١) - حَدِيثُ «عَائِشَةَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ ` بِالْحَجِّ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ: «وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يُحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ» . ٩٨٠ - (٢) - حَدِيثُ أَنَسٍ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَصْرُخُ بِهِمَا صُرَاخًا: لَبَّيْكَ حَجَّةً وَعُمْرَةً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا» ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «كُنْتُ رِدْفَ أَبِي طَلْحَةَ وَرَأَيْتهمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» ، وَفِي لَفْظٍ: «سَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا» ، وَلِمُسْلِمٍ: «فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» . وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَالْبَرَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَسَانِيدُهُمْ صَحِيحَةٌ، قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سُرَاقَةَ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ،

стр. 944

وَالْهِرْمَاسِ، قُلْت: وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُثْمَانَ، وَغَيْرِهِمَا. ٩٨١ - (٣) - حَدِيثُ: «لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ: «مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْت» . لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. ٩٨٢ - (٤) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ» مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ: «أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُهِلِّينَ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ» ، زَادَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ: «لَا يَخْلِطُهُ بِغَيْرِهِ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ: «أَفْرَدَ الْحَجَّ» . وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «أَهَلَّ بِالْحَجِّ لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ» . قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَةَ جَابِرٍ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ، وَأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ لَدُنْ خُرُوجِهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ.

стр. 945

تَحَلَّلَ، هُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي مُسْلِمٍ. ٩٨٣ - (٥) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ» . مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، وَقَالَ لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بِلَفْظِ: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُهِلُّونَ بِالْحَجِّ» - الْحَدِيثَ - ٩٨٤ - (٦) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: أَهَلَّ بِالْحَجِّ. وَلِمُسْلِمٍ: «أَنَّهُ ﵊ أَفْرَدَ الْحَجَّ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «خَرَجْنَا وَلَا نَذْكُرُ إلَّا الْحَجَّ» قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت» . فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ أَصْحَابِهِ، وَتَمَامِ الْخَبَرِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُبْهَمًا، وَكَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ فِي اخْتِيَارِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، فَنَزَلَ الْوَحْيُ بِأَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلْيَجْعَلْهُ حَجًّا، وَمَنْ لَمْ يَسُقْ فَلْيَجْعَلْهُ عُمْرَةً، وَكَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ دُونَ غَيْرِهِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا إحْرَامَهُمْ عُمْرَةً وَيَتَمَتَّعُوا، وَجَعَلَ إحْرَامَهُ حَجًّا،

стр. 946

فَشَقَّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مِنْ قَبْلُ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، فَأَظْهَرَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّغْبَةَ فِي مُوَافَقَتِهِمْ، وَقَالَ: لَوْ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ لَا أَصْلَ لَهُ، نَعَمْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ مُرْسَلًا بِلَفْظِ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا يُسَمِّي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ، يَعْنِي نُزُولَ جِبْرِيلَ بِمَا يَصْرِفُ إحْرَامَهُ الْمُطْلَقَ إلَيْهِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ مَنْ كَانَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَقَالَ: لَوْ اسْتَقْبَلْتُ» - الْحَدِيثَ - وَلَيْسَ فِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي آخِرِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَشَقَّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ إلَى آخِرِهِ، فَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْمَوَاقِيتِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ » . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ خَاصَّةً مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ » . ٩٨٥ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ» . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «تَمَتَّعَ

стр. 947

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ» . ٩٨٦ - (٨) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: «طَوَافُك بِالْبَيْتِ، وَسَعْيُك بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك» ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا بِلَفْظِ: «يَجْزِي عَنْك طَوَافُك بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك» . ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ. ٩٨٧ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ عَائِشَةَ أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ لَمَّا خَرَجَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَحَاضَتْ وَلَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تَطُوفَ لِلْعُمْرَةِ، وَخَافَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ لَوْ أَخَّرَتْ إلَى أَنْ تَطْهُرَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهَا: مَا لَك أَنُفِسْتِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، وَطَوَافُك يَكْفِيك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي» . وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الْحَيْضِ: وَوَصَلَهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ

стр. 948

وَجْهٍ آخَرَ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ. ٩٨٨ - (١٠) - حَدِيثُ «عَائِشَةَ: أَهْدَى عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَقَرَةً وَنَحْنُ قَارِنَاتٌ» ، لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ» . - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ: «فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ» ، وَفِي لَفْظٍ: «فَأُتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ» ، وَلِلنَّسَائِيِّ: «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنَّا يَوْمَ حَجَجْنَا بَقَرَةً بَقَرَةً» وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ» ، وَفِي لَفْظٍ: «عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ» ، وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ» ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ فِيهِ، وَيُقَالُ: إنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُصَرِّحًا بِسَمَاعِ الْوَلِيدِ، وَقَالَ فِيهِ، وَقَالَ: إنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ.

стр. 949

حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مَكَّةَ، وَكَانُوا مُتَمَتِّعِينَ» لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ » - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «وَأَقِيمُوا حُلَّالًا حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِّلُوا بِالْحَجِّ» . وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: حَتَّى «إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ» . وَلِمُسْلِمٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا إلَى مِنًى. قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطَحِ» . وَلَهُمَا عَنْ سَالِمٍ، «عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيُحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» - الْحَدِيثُ -. (* * *) حَدِيثُ جَابِرٍ: «إذَا تَوَجَّهْتُمْ إلَى مِنًى فَأَهِّلُوا بِالْحَجِّ» تَقَدَّمَ قَبْلَهُ. ٩٩٠ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْمُتَمَتِّعِينَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا

стр. 950

رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. ٩٩١ - (١٣) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعْتُمْ إلَى أَمْصَارِكُمْ» . الْبُخَارِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ جَزْمٍ، قُلْت: وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ. (* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُطْلَقًا» . تَقَدَّمَ قَبْلُ. (* * *) حَدِيثُ جَابِرٍ: قَدِمْنَا مَكَّةَ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ يَأْتِي. ٩٩٢ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ مُهِلًّا بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ، فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ» . وَلِلْبُخَارِيِّ «عَنْ جَابِرٍ: أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَاهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ» .
следующие страницы →