Полный текст (1 939 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
فَشَقَّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مِنْ قَبْلُ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، فَأَظْهَرَ النَّبِيُّ ﷺ الرَّغْبَةَ فِي مُوَافَقَتِهِمْ، وَقَالَ: لَوْ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ لَا أَصْلَ لَهُ، نَعَمْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ مُرْسَلًا بِلَفْظِ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا يُسَمِّي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ، يَعْنِي نُزُولَ جِبْرِيلَ بِمَا يَصْرِفُ إحْرَامَهُ الْمُطْلَقَ إلَيْهِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ مَنْ كَانَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، وَقَالَ: لَوْ اسْتَقْبَلْتُ» - الْحَدِيثَ - وَلَيْسَ فِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي آخِرِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَشَقَّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ إلَى آخِرِهِ، فَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْمَوَاقِيتِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ » . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ خَاصَّةً مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ » .
٩٨٥ - (٧) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ» .
وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ» .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «تَمَتَّعَ
стр. 947
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ» .
٩٨٦ - (٨) - حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: «طَوَافُك بِالْبَيْتِ، وَسَعْيُك بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك» ، مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهَا بِلَفْظِ: «يَجْزِي عَنْك طَوَافُك بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك» . ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ.
٩٨٧ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّ عَائِشَةَ أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ لَمَّا خَرَجَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَحَاضَتْ وَلَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تَطُوفَ لِلْعُمْرَةِ، وَخَافَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ لَوْ أَخَّرَتْ إلَى أَنْ تَطْهُرَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهَا: مَا لَك أَنُفِسْتِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ، وَطَوَافُك يَكْفِيك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي» . وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الْحَيْضِ: وَوَصَلَهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ
стр. 948
وَجْهٍ آخَرَ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ.
٩٨٨ - (١٠) - حَدِيثُ «عَائِشَةَ: أَهْدَى عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَقَرَةً وَنَحْنُ قَارِنَاتٌ» ، لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ» . - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ: «فَدَخَلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ» ، وَفِي لَفْظٍ: «فَأُتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ» ، وَلِلنَّسَائِيِّ: «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنَّا يَوْمَ حَجَجْنَا بَقَرَةً بَقَرَةً» وَلِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ» ، وَفِي لَفْظٍ: «عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ» ، وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ» ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَهُ فِيهِ، وَيُقَالُ: إنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُصَرِّحًا بِسَمَاعِ الْوَلِيدِ، وَقَالَ فِيهِ، وَقَالَ: إنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ.
стр. 949
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مَكَّةَ، وَكَانُوا مُتَمَتِّعِينَ» لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: «حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ » - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: «وَأَقِيمُوا حُلَّالًا حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِّلُوا بِالْحَجِّ» . وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: حَتَّى «إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ» . وَلِمُسْلِمٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا إلَى مِنًى. قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطَحِ» . وَلَهُمَا عَنْ سَالِمٍ، «عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيُحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» - الْحَدِيثُ -.
(* * *) حَدِيثُ جَابِرٍ: «إذَا تَوَجَّهْتُمْ إلَى مِنًى فَأَهِّلُوا بِالْحَجِّ» تَقَدَّمَ قَبْلَهُ.
٩٩٠ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْمُتَمَتِّعِينَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا
стр. 950
رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.
٩٩١ - (١٣) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعْتُمْ إلَى أَمْصَارِكُمْ» . الْبُخَارِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ جَزْمٍ، قُلْت: وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ.
(* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُطْلَقًا» . تَقَدَّمَ قَبْلُ.
(* * *) حَدِيثُ جَابِرٍ: قَدِمْنَا مَكَّةَ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ يَأْتِي.
٩٩٢ - (١٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ مُهِلًّا بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: «قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ، فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيُ لَأَحْلَلْتُ» . وَلِلْبُخَارِيِّ «عَنْ جَابِرٍ: أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَاهْدِ، وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ» .
стр. 951
قَوْلُهُ: وَكَذَا وَقَعَ لِأَبِي مُوسَى، اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ طَارِقٍ عَنْهُ قَالَ: «قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ لِي أَحَجَجْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ بِمَا أَهْلَلْتَ؟ قُلْتُ: لَبَّيْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَحْسَنْت» - الْحَدِيثُ -.
(* * *) حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَإِذَا لَمْ يَحُجُّوا مِنْ عَامِهِمْ ذَلِكَ لَمْ يُهْدُوا ". الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: «يَتَمَتَّعُونَ» . وَزَادَ فِي آخِرِهِ: «لَمْ يُهْدُوا شَيْئًا» .
стр. 952
[بَابُ سُنَنِ الْإِحْرَامِ]
٩٩٣ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ» . التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ» . وَيَعْقُوبُ ضَعِيفٌ.
٩٩٤ - (٢) - حَدِيثُ: «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ امْرَأَةَ أَبِي بَكْرٍ نَفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ لِلْإِحْرَامِ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، «عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِالْبَيْدَاءِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ» . وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، «عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَفِسَتْ أَسْمَاءُ» ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: الصَّحِيحُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، يَعْنِي مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ
стр. 953
- ﷺ ، وَلَا مِنْ أَبِيهِ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أُمِّهِ لَكِنْ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْقَاسِمَ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي «حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: اغْتَسِلِي وَاسْتَنْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» - الْحَدِيثُ -
٩٩٥ - (٣) - حَدِيثُ: «الْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنْ التَّلْبِيَةِ ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» . لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ نَحْوُهُ.
٩٩٦ - (٤) - حَدِيثُ «عَائِشَةَ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ غَيْرُهُ.
٩٩٧ - (٥) - حَدِيثُهَا: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَلَفْظُ.
стр. 954
الْبُخَارِيِّ " الطِّيبِ " بَدَلَ " الْمِسْكِ " وَ " مَفَارِقَ " بَدَلَ " مَفْرِقِ " وَزَادَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ: «بَعْدَ ثَلَاثٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ، وَلِحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ» .
(تَنْبِيهٌ) الْوَبِيصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ اللَّمَعَانُ.
(* * *) قَوْلُهُ: «رُوِيَ أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَمْسَحَ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا لِلْإِحْرَامِ بِالْحِنَّاءِ» ، الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُدَلِّكَ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْحِنَّاءِ عَشِيَّةَ الْإِحْرَامِ» - الْحَدِيثُ - وَفِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدٍ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عُمَرَ.
٩٩٨ - (٦) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً بَايَعَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْرَجَتْ يَدَهَا، فَقَالَ ﵇: أَيْنَ الْحِنَّاءُ؟» أَبُو دَاوُد، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ؛ بَايِعْنِي، قَالَ: لَا أُبَايِعُك حَتَّى تُغَيِّرِي كَفَّيْك كَأَنَّهُمَا كَفَّا سَبُعٍ» ، وَفِي إسْنَادِهِ مَجْهُولَاتٌ ثَلَاثٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عِصْمَةَ، «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوْمَأَتْ امْرَأَةٌ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بِيَدِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيَدُ رَجُلٍ أَوْ يَدُ امْرَأَةٍ؟ قَالَتْ: بَلْ امْرَأَةٍ قَالَ:
стр. 955
لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ» . قَالَ أَحْمَدُ فِي الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ حَدِيثِ «سَوْدَاءَ بِنْتِ عَاصِمٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُبَايِعُهُ، فَقَالَ: اخْتَضِبِي فَاخْتَضَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ فَبَايَعْتُهُ» .
وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُبَايِعُهُ وَلَمْ تَكُنْ مُخْتَضِبَةً، فَلَمْ يُبَايِعْهَا حَتَّى اخْتَضَبَتْ» . وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيُّ وَفِيهِ لِينٌ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الرَّمْلِيِّ عَنْ شُمَيْسَةَ بِنْتِ نَبْهَانَ، عَنْ مَوْلَاهَا مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، يُبَايِعُ النِّسَاءَ عَلَى الصَّفَا، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ كَأَنَّ يَدَهَا يَدُ رَجُلٍ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهَا حَتَّى ذَهَبَتْ فَغَيَّرَتْهَا بِصُفْرَةٍ» .
(* * *) قَوْلُهُ: وَحَيْثُ يُسْتَحَبُّ الِاخْتِضَابُ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَعْمِيمُ الْيَدِ دُونَ النَّقْشِ، وَالتَّسْدِيدِ، وَالتَّطْرِيفِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ التَّطْرِيفِ وَهُوَ أَنْ تَخْتَضِبَ الْمَرْأَةُ أَطْرَافَ الْأَصَابِعِ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ أَجِدْهُ، لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَةِ «أُمِّ لَيْلَى امْرَأَةِ أَبِي لَيْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَتْ: بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ نَخْتَضِبَ الْغَمْسَ، وَنَمْتَشِطَ بِالْغُسْلِ، وَلَا نَقْحَلَ أَيْدِيَنَا مِنْ خِضَابٍ» . وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ، بَلْ حَدِيثُ عِصْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فِيهِ: «لَغَيَّرْت أَظْفَارَك» . يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَظَرَ إلَى الْمَعْنَى فِي حَالِ الْإِحْرَامِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُمِرَتْ بِخَضْبِ يَدَيْهَا لِتَسْتُرَ بَشَرَتَهَا، فَإِذَا أَخَضَبَتْ طَرَفًا مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ تَمَامُ التَّسَتُّرِ، وَأَيْضًا فَفِي النَّقْشِ وَالتَّطْرِيفِ فِتْنَةٌ، وَقَدْ أُمِرَتْ بِالْكَشْفِ فِي الْإِحْرَامِ.
٩٩٩ - (٧) - حَدِيث: «لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ» . هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُنْذِرِ، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ إسْنَادٍ، وَقَدْ بَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى
стр. 956
الْمُهَذَّبِ، وَوَهَمَ مَنْ عَزَاهُ إلَى التِّرْمِذِيِّ، نَعَمْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، «عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ وَلَا الْقُمُصَ، وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ، وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا، حَتَّى يَكُونَا إلَى الْكَعْبَيْنِ» وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي مُخْتَصَرِهِ: ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ - فَذَكَرَهُ - وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ، «عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا تَرَجَّلَ، وَادَّهَنَ، وَلَبِسَ إزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْإِزَارِ وَالْأَرْدِيَةِ يُلْبَسُ إلَّا الْمُزَعْفَرَ» .
. (* * *) حَدِيثُ: «أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَى اللَّهِ الْبِيضُ» ، سَبَقَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ.
(* * *) حَدِيثُ: رَأَى عُمَرُ طَلْحَةَ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ.
١٠٠٠ - (٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ» مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوَهُ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَرْكَبُ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ. ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ» . لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ
стр. 957
حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي مَحَلِّهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ» .
١٠٠١ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُهِلَّ حَتَّى انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ إهْلَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ رَوَاهُ أَيْضًا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَخَذَ طَرِيقَ الْفَرْعِ أَهَلَّ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ.
١٠٠٢ - (١٠) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ» . أَصْحَابُ السُّنَنِ
стр. 958
وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِهِ، وَفِي إسْنَادِهِ خُصَيْفٌ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
(* * *) قَوْلُهُ: حَمَلَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ أَعَادَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ انْبِعَاثِ الدَّابَّةِ، فَظَنَّ مَنْ سَمِعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَبَّى، قُلْتُ: هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
(* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ وَقَدْ حَاضَتْ: افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» . مُتَّفَقٌ مِنْ حَدِيثِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ.
(* * *) حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُلَبِّي فِي حَجِّهِ إذَا لَقِيَ رَكْبًا أَوْ عَلَا أَكَمَةً أَوْ هَبَطَ وَادِيًا وَفِي إدْبَارِ الْمَكْتُوبَةِ وَآخِرِ اللَّيْلِ» . هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ، وَبَيَّضَ لَهُ النَّوَوِيُّ، وَالْمُنْذِرِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَخْرِيجِهِ لِأَحَادِيثِ الْمُهَذَّبِ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةٍ فِي فَوَائِدِهِ بِإِسْنَادٍ لَهُ إلَى جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي إذَا لَقِيَ رَاكِبًا» . فَذَكَرَهُ - وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي رَاكِبًا وَنَازِلًا وَمُضْطَجِعًا وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سَابِطٍ قَالَ: " كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ التَّلْبِيَةَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ: فِي دُبْرِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا هَبَطُوا وَادِيًا، أَوْ عَلَوْهُ، وَعِنْدَ الْتِقَاءِ الرِّفَاقِ، وَعِنْدَ خَيْثَمَةَ نَحْوُهُ، وَزَادَ: وَإِذَا اسْتَقَلَّتْ بِالرَّجُلِ رَاحِلَتُهُ ".
١٠٠٣ - (١١) - حَدِيثُ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي فَيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ» . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ.
стр. 959
السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَلَا يَصِحُّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا: الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَصَحَّحَهُمَا وَتَبِعَهُ الْحَاكِمُ، وَزَادَ رِوَايَةً ثَالِثَةً مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَمَرَنِي أَنْ أُعْلِنَ التَّلْبِيَةَ» . وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ: «رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ» .
وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: «صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتهمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا» ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى تُبَحَّ أَصْوَاتُهُمْ.
١٠٠٤ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ، وَالثَّجُّ» التِّرْمِذِيُّ
стр. 960
وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَاسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، وَقَالَ: الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ رِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ: مَنْ قَالَ فِيهِ: عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ أَخْطَأَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: قَالَ أَهْلُ النَّسَبِ: مَنْ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ فَقَدْ وَهَمَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ، وَوَصَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَإِسْنَادُهُ خَطَأٌ، رَاوِيهِ مَتْرُوكٌ وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَلَمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْهُ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ.
١٠٠٥ - (١٣) - حَدِيثُ التَّلْبِيَةِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» - الْحَدِيثُ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
(* * *) قَوْلُهُ: " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ " - الْحَدِيثُ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ عَنْ عُمَرَ.
стр. 961
قَوْلُهُ: ثَبَتَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ قَالَ: لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ» ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا قَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. قَالَ: إنَّمَا الْخَيْرُ خَيْرُ الْآخِرَةِ» وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا قَالَ: «نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَنْ حَوْلَهُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ فَقَالَ» فَذَكَرَهُ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُظْهِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» - الْحَدِيثُ - قَالَ: «حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يَصْرِفُونَ عَنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُوَ فِيهِ فَزَادَ فِيهَا: لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ» . قَوْلُهُ: رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي التَّلْبِيَةِ: لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا، تَعَبُّدًا وَرِقًّا» . الْبَزَّارُ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَسَاقَهُ بِسَنَدِهِ مَرْفُوعًا وَرَجَّحَ وَقْفَهُ.
١٠٠٦ - (١٤) - حَدِيثُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ سَأَلَ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَاسْتَعَاذَ بِرَحْمَتِهِ مِنْ النَّارِ» . الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الرَّاوِي عَنْهُ فَلَمْ يَنْفَرِدُ بِهِ، بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيِّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
١٠٠٧ - (١٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ : كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ
стр. 962
يُحْرِمَ غَسَلَ رَأْسَهُ بِأُشْنَانٍ وَخِطْمِيٍّ» الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
(* * *) حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ وَهُوَ حَرَامٌ فَقَالَ: " أَيُّهَا الرَّهْطُ إنَّكُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِكُمْ، فَلَا يَلْبَسُ أَحَدُكُمْ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ " مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يُلَبِّي الطَّائِفُ. لَمْ أَرَهُ هَكَذَا، لَكِنْ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُلَبِّي وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ لَبَّى. وَفِي الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ سُئِلَ عَطَاءٌ: مَتَى يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ؟ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حِين يَمْسَحَ الْحَجَرَ.
стр. 963
[بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَى آخِرِهَا]
١٠٠٨ - (١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إلَى عَرَفَةَ» . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا لَكِنَّهُ الْوَاقِعُ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
(* * *) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى يُصْبِحَ - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ.
(* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلَهُ أَلْفَاظٌ، وَفِي الْبَابِ عِنْدَهُمَا عَنْ عَائِشَةَ
(* * *) حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَعِظَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا» . الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ بِهِ مُرْسَلًا، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ كَذَّابٌ. وَرَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ أَيْضًا وَفِيهِ: «مَهَابَةً وَبِرًّا» فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي
стр. 964
الْوَسِيطِ، وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ: بِأَنَّ الْبِرَّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْبَيْتِ، وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَكْثِرْ بِرَّ زَائِرِيهِ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ لَهُ، مِنْ طَرِيقِ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ سَمِعْتُ ابْنَ قِسَامَةَ يَقُولُ: إذَا رَأَيْت الْبَيْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ زِدْهُ - فَذَكَرَ سَوَاءً - وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُرْسَلِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ مَرْفُوعًا، وَفِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ الْكُوزِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ، وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَهُ - مِثْلَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَكَرِّمْهُ» . بَدَلَ: «وَعَظِّمْهُ» . وَهُوَ مُعْضِلٌ فِيمَا بَيْنَ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَهُ: لَيْسَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ شَيْءٌ فَلَا أَكْرَهُهُ، وَلَا أَسْتَحِبُّهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى الْحَدِيثِ لِانْقِطَاعِهِ
قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْك السَّلَامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ. قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ الْمُغَلِّسِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ إذَا نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ قَالَ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْك السَّلَامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ "، كَذَا قَالَ هُشَيْمٌ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ لَهُ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ، سَمِعْت مِنْ عُمَرَ يَقُولُ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ سَمِعَهَا غَيْرِي، سَمِعْته يَقُولُ: إذَا رَأَى الْبَيْتَ - فَذَكَرَهُ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ.
(* * *) قَوْلُهُ: وَيُؤْثَرُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا نَحِلُّ عُقْدَةً وَنَشُدُّ أُخْرَى. . . إلَى آخِرِهِ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَذَكَرَهُ.
стр. 965
حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ سَبْعُونَ نَبِيًّا، كُلُّهُمْ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ مِنْ ذِي طُوًى تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ» الطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ: «لَقَدْ مَرَّ بِالصَّخْرَةِ مِنْ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا حُفَاةً عَلَيْهِمْ الْعَبَاءُ، يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ فِيهِمْ مُوسَى» ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: أَبَانُ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ يَدْخُلُونَ الْحَرَمَ مُشَاةً حُفَاةً، وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَقْضُونَ الْمَنَاسِكَ حُفَاةً مُشَاةً» ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفَانَ، فَقَالَ: «لَقَدْ مَرَّ بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، ثِيَابُهُمْ الْعَبَاءُ، وَنِعَالُهُمْ الْخُوصُ» ، فَقَالَ أَبِي: هَذَا مَوْضُوعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِوَادِي عُسْفَانَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ؛ لَقَدْ مَرَّ هُودُ وَصَالِحٌ عَلَى بَكَرَاتٍ حُمْرٍ خُطُمُهَا اللِّيفُ، وَأُزُرُهُمْ الْعَبَاءُ وَأَرْدِيَتُهُمْ النِّمَارُ، يُلَبُّونَ نَحْوَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» . فِي إسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَوْرَدَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي أَوَائِلِ أَخْبَارِ مَكَّةَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ.
١٠١٠ - (٣) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا»
стр. 966
الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِهِ نَحْوَهُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، إلَّا الْحَطَّابِينَ وَالْعَمَّالِينَ وَأَصْحَابَ مَنَافِعِهَا ". وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو وَفِيهِ ضَعْفٌ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَرُدُّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ.
١٠١١ - (٤) - حَدِيثُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ» . الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَدَخَلْنَا مَعَهُ مِنْ بَابِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّاسُ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ بَابِ الْحَزْوَرَةِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَنَّاطِينَ» ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ:
стр. 967
رَوَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ مِنْ بَابِ مَخْزُومٍ إلَى الصَّفَا» .
١٠١٢ - (٥) - حَدِيثُ. «أَنَّهُ ﷺ حَجَّ فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
١٠١٣ - (٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ غَيْرَ مُحْرِمٍ» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ» ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظٍ غَيْرِ هَذَا وَسَيَأْتِي فِي الْخَصَائِصِ.
(* * *) حَدِيثُ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ» . - الْحَدِيثَ - تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ.
١٠١٤ - (٧) - حَدِيثُ: «لَوْلَا حَدَثَانُ قَوْمِك بِالشِّرْكِ لَهَدَمْت الْبَيْتَ، وَلَبَنَيْته عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ، فَأَلْصَقْته بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْت لَهُ بَابَيْنِ: شَرْقِيًّا، وَغَرْبِيًّا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ مُتَنَوِّعَةٌ، مِنْهَا.
стр. 968
لِمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَتْنِي خَالَتِي عَائِشَةُ قَالَتْ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا عَائِشَةَ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ؛ لَهَدَمْت الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَزِدْت فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْحَجَرِ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْهَا حِينَ بَنَتْ الْكَعْبَةَ» .
قَوْلُهُ: لَمَّا اسْتَوْلَى الْحَجَّاجُ هَدَمَهُ وَأَعَادَهُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ، انْتَهَى، وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ هَدَمَ الْجَمِيعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَدَمَ الشِّقَّ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْأَزْرَقِيُّ، وَالْفَاكِهِيُّ، وَسِيَاقُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ يَقْتَضِيهِ، وَفِي آخِرِهِ: فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إلَى الْحَجَّاجِ: أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ، وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنْ الْحَجَرِ فَرُدَّهُ إلَى بِنَائِهِ، وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ، فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إلَى بِنَائِهِ.
قَوْلُهُ: «وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِ الطَّائِفِ وَيُحَاذِي الْحَجَرَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ، كَذَلِكَ طَافَ ﷺ وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ: «لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا» . وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . بِلَفْظِ الْأَمْرِ قُلْت: وَأَمَّا الْمُحَاذَاةُ فَلَمْ أَرَهَا صَرِيحَةً.
١٠١٥ - (٨) - حَدِيثُ عَائِشَةَ: نَذَرْتُ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْبَيْتِ،
стр. 969
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَلِّي فِي الْحَجَرِ، فَإِنَّ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْهُ فِي الْبَيْتِ» . لَمْ أَرَهُ بِلَفْظِ النَّذْرِ، وَفِي السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ عَنْهَا قَالَتْ: «كُنْت أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الْحَجَرِ، فَقَالَ لِي: صَلِّي فِيهِ إنْ أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْهُ» - الْحَدِيثَ - وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِيهَا: «وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ» قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّسَعَتْ خُطَّةُ الْمَسْجِدِ اتَّسَعَ الْمَطَافُ، وَقَدْ جَعَلَتْهُ الْعَبَّاسِيَّةُ أَوْسَعَ مِمَّا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، انْتَهَى.
وَقَدْ نَسَبَ الرَّافِعِيُّ فِي هَذَا إلَى الْقُصُورِ، فَإِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَسَّعَاهُ كَمَا رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ، وَالْفَاكِهِيُّ مِنْ طُرُقٍ، ثُمَّ زَادَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ زَادَهُ الْوَلِيدُ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَبْلَ الْعَبَّاسِيِّينَ، لَكِنْ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ.
١٠١٦ - (٩) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ طَافَ سَبْعًا، وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . أَمَّا الطَّوَافُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْبَاقِي تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
١٠١٧ - (١٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 970
١٠١٨ - (١١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا صَلَّى بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ تَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٥] » . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ، وَكَذَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيِّ. (* * *) حَدِيثُ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ: «إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» . تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصِّيَامِ.
١٠١٩ - (١٢) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ: فِي الْأُولَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] » مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى شَكٍّ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
١٠٢٠ - (١٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ طَافَ رَاكِبًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ» ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ عَنْ جَابِرٍ
стр. 971
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فِي عِلَلِ الْخَلَّالِ، وَرَوَيْنَاهُ فِي جُزْءِ الْحَوْرَانِيِّ وَفَوَائِدِ تَمَّامٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
١٠٢١ - (١٤) - قَوْلُهُ: كَانَ أَكْثَرُ طَوَافِهِ مَاشِيًا، وَإِنَّمَا رَكِبَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَسْتَفْتُونَهُ أَمَّا قَوْلُهُ: كَانَ أَكْثَرُ طَوَافِهِ مَاشِيًا فَلِمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ وَرَمَلَ ثَلَاثًا» وَأَمَّا بَاقِيهِ: فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ﷺ إنَّمَا طَافَ رَاكِبًا لِشَكْوَى عَرَضَتْ لَهُ» ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الشَّافِعِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ عَنْهُ النَّاسُ» .
١٠٢٢ - (١٥) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ
стр. 972
بِالْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ. وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ الْبُكَاءِ» الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «دَخَلْنَا مَكَّةَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بَابَ الْمَسْجِدِ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَبَدَأَ بِالْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالْبُكَاءِ» - الْحَدِيثُ - وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
١٠٢٣ - (١٦) - حَدِيثُ عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالرُّكْنِ: «إنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُك مَا. قَبَّلْتُك، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَبَّلَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، دُونَ قَوْلِهِ فِي آخِرِهِ: " ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَبَّلَهُ "، وَلَهُ عِنْدَهُمَا طُرُقٌ وَالزِّيَادَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَبَّلَهُ رَوَاهَا الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ قِصَّةٌ لِعَلِيٍّ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
١٠٢٤ - (١٧) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ ". الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفًا هَكَذَا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَهُ - مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ السُّكْن،
стр. 973
وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ السَّكَنِ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي حُمَيْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ حُمَيْدِيٌّ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: مَخْزُومِيٌّ وَقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْت مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَسَجَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْت خَالَك ابْنَ عَبَّاسٍ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ، «وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا» هُوَ لَفْظُ الْحَاكِمِ وَوَهَمَ فِي قَوْلِهِ: إنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ، فَقَدْ نَصَّ الْعُقَيْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُهُ، وَقَالَ فِي هَذَا: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَاضْطِرَابٌ.
١٠٢٥ - (١٨) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ، وَالْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ، وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ لَيْسَ فِيهَا فِي كُلِّ طَوْفَةٍ، وَهِيَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: «كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ» . وَلِلْحَاكِمِ بِلَفْظِ: «كَانَ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ مَسَحَ، أَوْ قَالَ: اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فِي كُلِّ طَوَافٍ» . قَوْلُهُ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: لَعَلَّ الْفَرْقَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْيَمَانِيِّينَ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ، دُونَ الشَّامِيِّينَ انْتَهَى. وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
١٠٢٦ - (١٩) - حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -
стр. 974
يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَسْتَلِمُ بِمِحْجَنٍ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ» . مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَهَذَا لَفْظُهُ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ» .
(تَنْبِيهٌ) :
الْمِحْجَنُ عَصًى مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ.
(* * *) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ: " بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك ". لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَدْ بَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نَاجِيَةٍ بِسَنَدٍ لَهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ «أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ: إذَا اسْتَلَمْنَا؟ قَالَ: قُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ إيمَانًا بِاَللَّهِ، وَتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ» ، قُلْت: وَهُوَ فِي الْأُمِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالدُّعَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا: أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَلِمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي مَرْفُوعًا.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدُّعَاءِ عَنْ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ إذَا مَرَّ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ
стр. 975
فَرَأَى عَلَيْهِ زِحَامًا، اسْتَقْبَلَهُ، وَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك.
١٠٢٧ - (٢٠) - قَوْلُهُ: وَيَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] الْآيَةُ، هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] الْآيَةُ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
قَوْلُهُ: وَيَقُول إذَا انْتَهَى إلَى الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشَّكِّ، وَالشِّرْكِ، وَالنِّفَاقِ، وَالشِّقَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ» ، هَكَذَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا لَكِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا عِنْدَ الرُّكْنِ، وَلَا بِالطَّوَافِ.
١٠٢٨ - (٢١) - قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ، بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ الَّذِي لَمْ يُؤْثَرْ، وَالدُّعَاءُ الْمَسْنُونُ أَفْضَلُ مِنْهَا تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَسْنُونِ قَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 976
«مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ إلَّا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ» ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا: «إنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالْحَجَرِ سَبْعِينَ مَلَكًا، فَمَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَفْوَ، وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] ؛ قَالُوا: آمِينَ»
١٠٢٩ - (٢٢) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ لِعُمْرَةِ الزِّيَارَةِ، قَالَتْ قُرَيْشٌ: إنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ، فَفَعَلُوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَلَفْظُهُمَا: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ: وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا بِمَا يَلِي الْحَجَرَ، وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ ، أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ، هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد: إنَّ هَؤُلَاءِ أَجَلْدُ مِنَّا، وَلَهُ: «كَانُوا إذَا تَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا، ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ، تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُمْ الْغِزْلَانُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: «فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا:
стр. 977
فَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ» . وَأَمَّا الِاضْطِبَاعُ: فَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجِعْرَانَةِ، فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرِدْيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى» . وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: وَاضْطَبَعُوا.
(تَنْبِيهٌ) :
لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ عَلَى الِاضْطِبَاعِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ
١٠٣٠ - (٢٣) - حَدِيثُ عُمَرَ: «فِيمَ الرَّمَلُ الْآنَ وَقَدْ نَفَى اللَّهُ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ وَأَعَزَّ الْإِسْلَامَ؟ أَلَا إنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَدَعَ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ: «مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ، إنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ» . وَعَزَاهُ الْبَيْهَقِيّ إلَيْهِ، وَمُرَادُهُ أَصْلُهُ.
١٠٣١ - (٢٤) - حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا» . مُسْلِمٌ بِهَذَا.
١٠٣٢ - (٢٥) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَمَلَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَأَمَّا
стр. 978
الْبُخَارِيُّ فَرَوَى مَعْنَاهُ فِي حَدِيثٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِاللَّفْظِ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ مِثْلُهُ
١٠٣٣ - (٢٦) - حَدِيثُ: «أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَتَّئِدُونَ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ عَامَ الصَّدِّ أَنْ يَتَخَلَّوْا عَنْ بَطْحَاءِ مَكَّةَ إذَا عَادُوا لِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ، فَلَمَّا عَادُوا وَفَارَقُوا قُعَيْقِعَانَ وَهُوَ جَبَلٌ فِي مُقَابَلَةِ الْحَجَرِ وَالْمِيزَابِ، فَكَانُوا يُظْهِرُونَ الْقُوَّةَ وَالْجَلَادَةَ بِحَيْثُ تَقَعُ أَبْصَارُهُمْ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا صَارُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ كَانَ الْبَيْتُ حَائِلًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَبْصَارِ الْكُفَّارِ» . لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ حَدِيثِهِ «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ، قَالَ: اُرْمُلُوا لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَكُمْ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ» .
(تَنْبِيهٌ) :
قَوْلُهُ: يَتَّئِدُونَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْمُثَقَّلَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ التُّؤَدَةِ، وَيُقَالُ: يُبَازُونَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ يُقَالُ تَبَازَى فِي مِشْيَتِهِ إذَا حَرَّكَ عَجِيزَتَهُ.
قَوْلُهُ: اشْتَهَرَ السَّعْيُ مِنْ غَيْرِ رُقِيٍّ عَلَى الصَّفَا: عَنْ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ، الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عُثْمَانَ يَقُومُ فِي حَوْضٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا وَلَا يَصْعَدُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: أَنَّهُ سَعَى رَاكِبًا، وَلَا يُمْكِنُ الرُّقِيُّ مَعَ الرُّكُوبِ عَلَى الصَّفَا بَلْ فِي سُفْلِهَا
стр. 979
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ فِي طَوَافِهِ بَعْدَ مَا أَفَاضَ» . أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ» .
١٠٣٥ - (٢٨) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ رَمَلَ فِي طَوَافِ عُمْرَةٍ كُلِّهَا وَفِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ فِي الْحَجِّ» . أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عُمَرِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجِّهِ، وَأَبُو بَكْرَ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَالْخُلَفَاءُ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ فِي الْحَجِّ، فَيُرِيدُ بِهِ طَوَافَ الْقُدُومِ دُونَ غَيْرِهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا قَدِمَ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ بِالْبَيْتِ، وَيَمْشِي أَرْبَعًا» . وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَمْ يَرْمُلْ فِي الْإِفَاضَةِ.
(* * *) حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي رَمَلِهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا» لَمْ أَجِدْهُ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي السُّنَنِ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يُحِبُّونَ لِلرَّجُلِ إذَا رَمَى الْجِمَارَ أَنْ يَقُولَ: " اللَّهُمَّ
стр. 980
اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا "، وَأَسْنَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ضَعِيفَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، مِنْ قَوْلِهِمَا عِنْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ.
١٠٣٦ - (٢٦) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِالصَّفَا: وَقَالَ: ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: أَبْدَأُ، بِصِيغَةِ الْخَبَرِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْجَارُودِ وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا بِلَفْظِ: نَبْدَأُ، بِالنُّونِ، قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ: مَخْرَجُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ، وَقَدْ اجْتَمَعَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَلَى رِوَايَةِ: نَبْدَأُ بِالنُّونِ الَّتِي لِلْجَمْعِ، قُلْت: وَهُمْ أَحْفَظُ مِنْ الْبَاقِينَ
стр. 981
حَدِيثُ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» . تَقَدَّمَ فِي الْأَحْدَاثِ.
١٠٣٧ - (٣٠) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِالصَّفَا، وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» ، مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ
. (* * *) قَوْلُهُ: «إنَّهُ ﷺ ، فَمَنْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْعَوْا إلَّا بَعْدَ الطَّوَافِ» . لَمْ أَجِدْهُ هَكَذَا فِي حَدِيثٍ مَخْصُوصٍ، وَإِنَّمَا أُخِذَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْمَعْقُودِ لِلسَّعْيِ: وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وَظَائِفِ السَّعْيِ، أَيْ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ مِمَّا يَقُولُهُ عَلَى الصَّفَا، وَفِي الرُّقِيِّ عَلَى الصَّفَا حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ، وَالْمَشْيِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْعَدْوِ فِي بَعْضِهِ، وَالدُّعَاءِ فِي السَّعْيِ كُلُّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي الْأَخْبَارِ، انْتَهَى، فَأَمَّا مَا يَقُولُهُ عَلَى الصَّفَا مِنْ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، فَهُوَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ رَقَى عَلَى الصَّفَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفَا الْمَرْوَةِ، وَالْعَدْوُ فِي بَعْضِهِ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ فِي السَّعْيِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ» فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ وَفِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -
стр. 982
كَانَ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ» . وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ لَمَّا هَبَطَ إلَى الْوَادِي سَعَى» ، فَقَالَ - فَذَكَرَهُ - وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، يُشِيرُ إلَى تَضْعِيفِ الْمَرْفُوعِ، وَذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِحْكَامِ مِنْ حَدِيثِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ» . قَالَ الْمُحِبُّ: رَوَاهُ الْمَلَّا فِي سِيرَتِهِ وَيُرَاجَعُ إسْنَادُهُ، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي سَعْيِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ: وَاهْدِ السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ» . رَوَاهُ الْمَلَّا فِي سِيرَتِهِ أَيْضًا.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ: صَحَّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي سَعْيِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] » الْآيَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ كَثِيرٌ.
قَوْلُهُ: يُؤْثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِي وَطَوَاعِيَتِك. . . إلَى آخِرِهِ، الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ، وَالْمَنَاسِكِ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ مَوْقُوفًا، قَالَ الضِّيَاءُ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ
١٠٣٨ - (٣١) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ، وَلَفْظُهُمَا عَنْهُ: «أَنَّ أَبَا بَكْرً بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.»
стр. 983
حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» . الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ خَطَبَ النَّاسَ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» .
١٠٤٠ - (٣٣) - حَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ مَكَثَ بِمِنًى حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ رَكِبَ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ أَنْ تُضْرَبَ لَهُ بِنَمِرَةٍ فَنَزَلَ بِهَا» . مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ.
قَوْلُهُ: رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ فَخَطَبَ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَفَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَبِلَالٌ مِنْ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ» . الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ - يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ - مَا دَلَّ عَلَى «أَنَّهُ ﷺ ، خَطَبَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ» لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَخْذِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، قُلْت: وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَانَتْ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ، وَيَتَرَجَّحُ بِأَمْرٍ مَعْقُولٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ قَدْ أُمِرَ بِالْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ، فَكَيْفَ يُؤَذِّنُ وَلَا يَبْقَى لِلْخُطْبَةِ مَعَهُ
стр. 984
فَائِدَةٌ؟ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: وَذَكَرَ الْمَلَّا فِي سِيرَتِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَذَّنَ بِلَالٌ وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ بِلَالٌ مِنْ الْآذَانِ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، ثُمَّ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ» .
. قَوْلُهُ: وَلْيَقُلْ الْإِمَامُ إذَا سَلَّمَ أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، «عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: غَزَوْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ، وَحَجَجْت مَعَهُ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ الْفَتْحَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ: أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ.» لَفْظُ الشَّافِعِيِّ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: «إلَّا الْمَغْرِبَ» ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ. " يَا أَهْلَ مَكَّةَ إنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ ". ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ مَالِكٌ، وَلَمْ يَبْلُغنِي أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) :
عُرِفَ بِهَذَا أَنَّ ذِكْرَ الرَّافِعِيِّ لَهُ فِي مَقَالِ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ لَيْسَ بِثَابِتٍ، وَكَذَا نَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ الْإِمَامُ بِمِنًى، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِعُمُومِ لَفْظِ رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ وَمِنْ طَرِيقِهِ. الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَفِيهِ: «ثُمَّ حَجَجْت مَعَهُ، وَاعْتَمَرْت فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا الصَّلَاةَ فَإِنَّا قَوْمٌ
стр. 985
سَفَرٌ»
ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عَنْ عُمَرَ، ثُمَّ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: ثُمَّ أَتَمَّ عُثْمَانُ.
قَوْلُهُ: يُسَنُّ فِي الْحَجِّ أَرْبَعُ خُطَبٍ فَذَكَرَهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَفِيهَا: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ، حَتَّى إذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ " بَرَاءَةٌ " حَتَّى خَتَمَهَا - الْحَدِيثُ - وَفِيهِ: أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ» . وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ «رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَالَا: رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» ، وَلِأَبِي دَاوُد «عَنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ» ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ
следующие страницы →