← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

خُمُسُ وَنِصْفُ خُمُسِ الثُّلُثِ وَمِنْ الْجَذَعَاتِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْخَلِفَاتِ خُمُسَانِ. (وَعَلَى الشَّامِيِّ وَالْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ: أَلْفُ دِينَارٍ) شَرْعِيَّةً؛ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ الْفِضَّةَ، وَإِلَّا كَانُوا كَأَهْلِ الْعِرَاقِ الْمُشَارِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: (وَعَلَى الْعِرَاقِيِّ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) وَمِثْلُهُ الْخُرَاسَانِيُّ وَالْفَارِسِيُّ مَا لَمْ يَغْلِبْ الذَّهَبُ عِنْدَهُمْ، فَمِنْهُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ. ــ [حاشية الصاوي] أَوْ مُرَبَّعَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إنْ حَصَلَ الْعَفْوُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الدِّيَةِ مُبْهَمًا. قَوْلُهُ: [خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمُسِ الثُّلُثِ] : أَيْ وَذَلِكَ عَشْرَةٌ. وَقَوْلُهُ: [وَمِنْ الْجَذَعَاتِ كَذَلِكَ] : أَيْ عَشْرَةٌ. قَوْلُهُ: [وَمِنْ الْخَلِفَاتِ خُمُسَانِ] : أَيْ وَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَثُلُثٌ فَصَارَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحِقَاقِ ثُلُثُ الثَّلَاثِينَ، وَمِنْ الْجِذَاعِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْخَلِفَاتِ ثُلُثُ الْأَرْبَعِينَ وَمَجْمُوعُ الْكُلِّ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَهُوَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ هَذَا فِي حَالَةِ التَّثْلِيثِ وَفِي حَالَةِ التَّرْبِيعِ يُؤْخَذُ مِنْ الْحَقَائِقِ وَالْجِذَاعِ وَبَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلٍّ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا. قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ] : لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ فِي الشَّارِحِ لَا فِي الزَّكَاةِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ سَابِقًا مَا فِي الزَّكَاةِ أَنَّ الدِّينَارَ الشَّرْعِيَّ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدِّينَارَ الْمِصْرِيَّ أَرْبَعٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً مِنْ الْقَمْحِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ] : أَيْ كَمَا أَشَارَ لَهُ أَصْبَغُ قَالَ الْبَاجِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى غَالِبِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي الْبِلَادِ، فَأَيُّ بَلَدٍ غَلَبَ عَلَى أَهْلِهِ شَيْءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ. تَنْبِيهٌ اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ عِنْدَنَا بَقَرٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا عَرْضٌ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ خِلَافُ ذَلِكَ فَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ مَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ مِنْ أَحَدِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يُؤْخَذُ مِمَّا وُجِدَ عِنْدهمْ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) وَذَلِكَ كَمَا فِي بِلَادِ السُّودَانِ.

стр. 2557

(إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ فَيُزَادُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى تَأْجِيلِهَا، وَالْمُثَلَّثَةِ حَالَّةً) حَاصِلُهُ: أَنَّهَا تُقَوَّمُ الْمُثَلَّثَةُ مِنْ الْإِبِلِ حَالَّةً، وَتُقَوَّمُ الْمُخَمَّسَةُ عَلَى تَأْجِيلِهَا. وَيُؤْخَذُ مَا زَادَتْهُ الْمُثَلَّثَةُ عَلَى الْمُخَمَّسَةِ وَيُنْسَبُ إلَى الْمُخَمَّسَةِ فَمَا بَلَغَ بِالنِّسْبَةِ يُزَادُ عَلَى دِيَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ. مِثَالُهُ: لَوْ كَانَتْ الْمُخَمَّسَةُ عَلَى آجَالِهَا تُسَاوِي مِائَةً، وَالْمُثَلَّثَةُ عَلَى حُلُولِهَا تُسَاوِي مِائَةً وَعِشْرِينَ؛ فَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ إلَى الْمِائَةِ خُمُسٌ، فَيُزَادُ عَلَى الدِّيَةِ مِثْلُ خُمُسِهَا فَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ أَلْفًا وَمِائَتَانِ وَمِنْ الْوَرِقِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعُمِائَةٍ. وَعُلِمَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الدِّيَةَ الْمُرَبَّعَةَ لَا تُغَلَّظُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. (وَالْكِتَابِيُّ وَلَوْ) كَانَ الْكِتَابِيُّ (مُعَاهَدًا) : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذِمِّيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا مُؤَمَّنًا (نِصْفُهُ) : أَيْ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ. (وَالْمَجُوسِيُّ) الْمُعَاهَدُ (وَالْمُرْتَدُّ) دِيَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا (ثُلُثُ خُمُسٍ) : خَطَأً وَعَمْدًا، فَيَكُونُ مِنْ الذَّهَبِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ وَمِنْ الْوَرِقِ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمِنْ - الْإِبِلِ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَا بَعِيرٍ. (وَ) دِيَةُ (أُنْثَى كُلٍّ) مِنْ ذَلِكَ (نِصْفُهُ) فَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْمُثَلَّثَةِ] : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُزَادُ إلَخْ. قَوْلُهُ: [وَمِائَتَانِ] : حَقُّهُ وَمِائَتَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَالْكِتَابِيُّ] : الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ نِصْفُهُ وَيُقَالُ فِي الْمَجُوسِيِّ مِثْلُهُ. قَوْلُهُ: [وَالْمُرْتَدُّ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَوَاءٌ قُتِلَ زَمَنَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهِ دِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إلَيْهِ، وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا دِيَةَ لِلْمُرْتَدِّ وَإِنَّمَا عَلَى قَاتِلِهِ الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ. قَوْلُهُ: [خَطَأً وَعَمْدًا] : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَتْلِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا عَلِمْت. قَوْلُهُ: [وَثُلُثَا دِينَارٍ] : حَقُّهُ وَثُلُثَيْ دِينَارٍ. قَوْلُهُ [مِنْ ذَلِكَ] : أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ.

стр. 2558

الْإِبِلِ خَمْسُونَ وَهَكَذَا، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهَكَذَا. (وَفِي) قَتْلِ (الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ) وَيُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُبَعَّضًا وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ يُقَوَّمُ لِذَلِكَ الْأَجَلِ (وَإِنْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ فَفِيهَا الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (وَفِي) إلْقَاءِ (الْجَنِينِ) : بِسَبَبِ ضَرْبٍ أَوْ تَخْوِيفٍ لِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ شَمِّ رِيحٍ - كَحُقْنَةٍ أَوْ فَتْحِ كَنِيفٍ - (وَإِنْ) كَانَ (عَلَقَةً) : دَمٌ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [خَمْسُونَ وَهَكَذَا] : أَيْ وَمِنْ الذَّهَبِ خَمْسُمِائَةٍ وَمِنْ الْوَرِقِ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَمَّا الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ فَدِيَتُهَا مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَمِنْ الذَّهَبِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَمِنْ الْوَرِقِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ. قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ وَمِنْ الذَّهَبِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ، وَمِنْ الْأَبْعِرَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثُ بَعِيرٍ. قَوْلُهُ: [وَفِي قَتْلِ الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ] : أَيْ إذَا قَتَلَهُ حُرٌّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. وَأَمَّا إنْ قَتَلَهُ مُكَافِئٌ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ فَيُقْتَلُ بِهِ إنْ شَاءَ سَيِّدُهُ. قَوْلُهُ: [وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ] : وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ] : وَذَلِكَ يُفْرَضُ فِي الْأَبْيَضِ [دِيَة الْجَنِين] قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ] : أَيْ وَأَمَّا لِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَالضَّرْبِ لِلتَّأْدِيبِ مَثَلًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ. قَوْلُهُ: [كَحُقْنَةٍ] : مِنْ ذَلِكَ شَمُّ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَلَوْ عَلِمَ الْجِيرَانُ أَنَّ رِيحَ الطَّعَامِ أَوْ الْمِسْكِ يُسْقِطُ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ وَإِنْ كَانَ حِفْظُهَا يَكُونُ بِتَعَاطِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعْطُوهَا مِنْهُ. قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي الْكَبِيرِ: وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: مِثْلُ الضَّرْبِ الرَّائِحَةُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَالسَّرَابِ لَكِنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّرَبَاتِيَّةِ وَعَلَى الصَّانِعِ لَا عَلَى رَبِّ الْكَنِيفِ، فَلَوْ نَادَوْا بِالسَّرَابِ وَمَكَثَتْ الْأُمُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ عَلَقَةً] : أَيْ هَذَا إنْ أَلْقَتْهُ مُضْغَةً أَوْ كَامِلًا بَلْ وَإِنْ أَلْقَتْهُ عَلَقَةً

стр. 2559

لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أُمٍّ - كَشُرْبِهَا مَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَمْلُ فَأَسْقَطَتْهُ - ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا (عُشْرُ) وَاجِبِ (أُمِّهِ) : هَذَا إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً فَفِيهِ عُشْرُ دِيَتِهَا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْأُمُّ (أَمَةً) فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَتِهَا، وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الضَّرْبِ أَوْ يَوْمَ الْإِلْقَاءِ؟ قَوْلَانِ، وَرَدَّ بِ " لمو " قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا لِأَنَّهَا مَالٌ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ. (أَوْ جَنَى أَبٌ) فَإِنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّ الْجَنِينِ لِغَيْرِهِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعُشْرُ (نَقْدًا) أَيْ عَيْنًا (مُعَجَّلًا) : حَالًّا وَيَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا. (أَوْ غُرَّةً) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " عُشْرٌ ". وَالتَّخْيِيرُ لِلْجَانِي لَا لِلْمُسْتَحِقِّ. وَهَذَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ النَّقْدُ، وَقَوْلُهُ: ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَذُوبُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ. قَوْلُهُ: [لِغَيْرِهِ] : أَيْ فَيَرِثُهُ غَيْرُ الْأَبِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ كَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. قَوْلُهُ: [أَيْ عَيْنًا مُعَجَّلًا حَالًّا] : أَيْ فَلَا يَكُونَ عَرَضًا وَلَا يَكُونُ مُنَجَّمًا كَالدِّيَةِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: تُؤْخَذُ الْإِبِلُ مِنْ أَهْلِهَا خَمْسَ فَرَائِضَ حَالَّةً. قَوْلُهُ: [عَمْدًا] : أَيْ مُطْلَقًا بَلَغَتْ الثُّلُثَ أَمْ لَا. وَقَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ] : قَيْدٌ فِي الْخَطَأِ. قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ] : مِثَالٌ لِمَا إذَا زَادَ الْعُشْرُ عَلَى ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ دِيَتُهُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ، وَعُشْرُ دِيَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُونَ دِينَارًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَمْسِينَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ] : أَيْ الْكَائِنُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا الْحُرِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ وَلَوْ حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا الْعَبْدِ. وَأَمَّا وَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ كُلُّ

стр. 2560

(عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ) : بَدَلٌ مِنْ " غُرَّةٌ " وَالْوَلِيدَةُ: الْأَمَةُ الصَّغِيرَةُ بَلَغَتْ سَبْعَ سِنِينَ لِتَجَوُّزِ التَّفْرِقَةِ، وَقَوْلُهُ: (تُسَاوِي الْعُشْرَ) : نَعْتٌ لِ " غُرَّةٌ ". . وَمَحِلُّ وُجُوبِ الْعُشْرِ أَوْ الْغُرَّةِ: (إنْ انْفَصَلَ عَنْهَا) كُلُّهُ (مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ. فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ) : بِأَنْ انْفَصَلَ كُلُّهُ أَوْ بَاقِيهِ بَعْدَ مَوْتِهَا (فَلَا شَيْءَ فِيهِ) لِانْدِرَاجِهِ فِي الْأُمِّ. (وَإِنْ اسْتَهَلَّ) : أَيْ نَزَلَ صَارِخًا أَوْ رَضَعَ مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (فَالدِّيَةُ) لَازِمَةٌ فِيهِ (إنْ أَقْسَمُوا) : أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ الْجَانِي. (وَإِنْ مَاتَ عَاجِلًا) بَعْدَ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُقْسِمُوا فَلَا غُرَّةَ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مَوْتُهُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْجَانِي. فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ وَهُوَ مُسْتَهِلٌّ وَمَاتَ فَدِيَتَانِ. . ــ [حاشية الصاوي] أَمَةٍ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا كَالْغَارَّةِ لِلْحُرِّ وَكَأَمَةِ الْجَدِّ فَفِي ذَلِكَ عُشْرُ دِيَةِ حُرَّةٍ. وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجَةُ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ أَوْلَادِهَا فَهَلْ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَحْرَارٌ بِالشَّرْطِ أَمْ لَا؟ أَفَادَهُ شب. قَوْلُهُ: [لِتَجَوُّزِ التَّفْرِقَةِ] : أَيْ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا ذَكَرَ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّفْرِقَةِ. قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ] : بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ حَصَلَ أَمْرٌ مِنْ كُلِّ إلَخْ قَوْلُهُ: [وَإِنْ مَاتَ عَاجِلًا] : رُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ قَوْلُ أَشْهَبَ بِنَفْيِ الْقَسَامَةِ مَعَ لُزُومِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ عَاجِلًا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا: إنَّ مَوْتَهُ بِالْفَوْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ الْجَانَّيْ مَاتَ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ لِضَعْفِهِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْمَوْتُ بِأَدْنَى الْأَسْبَابِ فَيُمْكِنُ أَنَّ مَوْتَهُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْجَانِي (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [فَلَا غُرَّةَ] : أَيْ لِأَنَّ الْجَنِينَ إذَا اسْتَهَلَّ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غُرَّةٌ وَعَدَمُ الدِّيَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَسَامَةِ، وَقَدْ امْتَنَعَ الْأَوْلِيَاءُ مِنْهَا، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِهِ: إنْ لَمْ يُقْسِمُوا لَهُمْ الْغُرَّةُ فَقَطْ كَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ تُرِكَ فَمَاتَ وَأَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا فَلَهُمْ دِيَةُ الْيَدِ، وَرُدَّ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ إلَخْ قَدْ تَقَرَّرَتْ دِيَةُ الْيَدِ بِالْقَطْعِ وَالْجَنِينِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا لَمْ يَتَقَرَّرْ فِيهِ غُرَّةٌ.

стр. 2561

(وَإِنْ تَعَمَّدْهُ) : أَيْ الْجَانِي تَعَمَّدَ الْجَنِينَ (بِضَرْبِ بَطْنٍ) لِأُمِّهِ (أَوْ ظَهْرٍ) فَنَزَلَ مُسْتَهِلًّا وَمَاتَ (فَالْقِصَاصُ بِهَا) : أَيْ بِالْقَسَامَةِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ. وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ بِضَرْبِ رَأْسِ أُمِّهِ فَالرَّاجِحُ الدِّيَةُ كَتَعَمُّدِهِ بِضَرْبِ يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ فِي ضَرْبِ الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ وَالرَّأْسِ خِلَافًا: وَقَدْ عَلِمْت الرَّاجِحَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَالدِّيَةُ. . (وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ) : مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ إنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَدِيَةٌ إنْ اسْتَهَلَّ (بِتَعَدُّدِهِ) : أَيْ الْجَنِينِ، ثُمَّ إنْ كَانَ خَطَأً وَبَلَغَ الثُّلُثَ، فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْجَانِي. . (وَوُرِثَ) الْوَاجِبُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ (عَلَى الْفَرَائِضِ) الْمَعْلُومَةِ الشَّامِلَةِ لِلْفَرْضِ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [تَعَمَّدَ الْجَنِينَ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُ تَعَمَّدَ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إذَا خَرَجَ حَيًّا وَمَاتَ فَالدِّيَةُ إنْ أَقْسَمُوا مَحِلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَمِّدًا الْجَنِينَ بِضَرْبٍ إلَخْ، وَأَمَّا إنْ تَعَمَّدَ الْجَنِينَ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَسَامَةٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ (اهـ) قَالَ أَشْهَبُ: لَا قَوَدَ فِيهِ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي بِقَسَامَةٍ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ بِضَرْبِ رَأْسِ أُمِّهِ] : إنَّمَا قِيلَ بِإِلْحَاقِ الرَّأْسِ بِالْبَطْنِ دُونَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ لِأَنَّ فِي الرَّأْسِ عِرْقًا يُسَمَّى عِرْقَ الْأَبْهَرِ وَاصِلٌ إلَى الْقَلْبِ فَمَا أَثَّرَ فِي الرَّأْسِ أَثَّرَ فِيهِ وَمَحِلُّ الْقِصَاصِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَانِي الْأَبُ وَإِلَّا فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إلَّا إذَا قَصَدَ قَتْلَ الْجَنِينِ بِضَرْبِ الْبَطْنِ خَاصَّةً. قَوْلُهُ: [مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ] إلَخْ: أَيْ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْجَانِي] : أَيْ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ. قَوْلُهُ: [الْوَاجِبُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْوَاجِبَاتُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ أَوْ دِيَةٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْجَنِينِ. قَوْلُهُ: [الْمَعْلُومَةُ] إلَخْ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ كَيْفَ يَقُولُ وَرِثْت عَلَى الْفَرَائِضِ مَعَ أَنَّهَا تُورَثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ. فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ الْفَنُّ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ لَا الْفَرْضُ الْمُقَابِلُ لِلتَّعْصِيبِ وَحَيْثُ وَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ فَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ

стр. 2562

وَالتَّعْصِيبُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: تَخْتَصُّ الْأُمُّ إذَا لَمْ تَكُنْ هِيَ الْجَانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا؛ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا. . (وَفِي جُرْحٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ) : لِكَوْنِهِ خَطَأً - وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ - دَلِيلُ مَا يَأْتِي - أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ كَعَظْمِ الصَّدْرِ وَكَسْرِ الْفَخِذِ (حُكُومَةٌ) : أَيْ شَيْءٌ مَحْكُومٌ بِهِ يَحْكُمُ بِهِ الْعَارِفُ: (إذَا بَرِئَ) : الْمَجْرُوحُ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ لِلْبُرْءِ أَيْ لِلصِّحَّةِ خَوْفَ أَنْ يَئُولَ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ. وَالْحُكُومَةُ إذَا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ؛ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ، وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ: أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ رَقِيقٌ سَالِمًا بِعَشْرَةٍ مَثَلًا ثُمَّ مَعِيبًا بِتِسْعَةٍ مَثَلًا فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ الْعُشْرُ فِي الْمِثَالِ فَقَدْ نَقَصَتْ الْجِنَايَةُ الْعُشْرَ فَيُلْزِمُهُ الْجَانِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ؛ كَمِائَةِ دِينَارٍ كَجَنِينِ ــ [حاشية الصاوي] الثُّلُثُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ وَإِلَّا كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَ. قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ قَالَ تَخْتَصُّ بِهِ الْأُمُّ] : الْقَائِلُ بِهِ رَبِيعَةُ قَائِلًا لِأَنَّهَا كَالْعِوَضِ عَنْ جُزْءٍ مِنْهَا وَخِلَافًا أَيْضًا لِقَوْلِ ابْنِ هُرْمُزَ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَوْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ وَكَانَ مَالِكٌ أَوَّلًا يَقُولُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ لِلْأَوَّلِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْقِطُ لِلْجَنِينِ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْإِخْوَةُ كَانَ كَالْقَاتِلِ فَلَا يَرِثُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ شَيْئًا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ: إنَّ الْجَنِينَ إذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ لَا يُورَثُ عَنْهُ مَالٌ يَمْلِكُهُ وَالْمَوْرُوثُ عَنْهُ هُنَا عِوَضُ ذَاتِهِ. [الْحُكُومَة فِي جُرْحٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ] قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ] : الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ الْقَوْلَ بِأَنَّ عَلَى الْجَانِي أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الدَّوَاءِ سَوَاءٌ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ أَمْ لَا مَعَ الْحُكُومَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَلَيْسَ فِيهِ سِوَاهُ وَلَوْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ سِوَى مُوضِحَةِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَيَلْزَمُ مَعَ الْمُقَدَّرِ فِيهَا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ. قَوْلُهُ: [أَيْ شَيْءٌ مَحْكُومٌ بِهِ] إلَخْ: أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى تَفْسِيرِ الْحُكُومَةِ بِالشَّيْءِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْن عَاشِرِ الْأَنْقَالُ اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكُومَةِ الِاجْتِهَادُ وَإِعْمَالُ الْفِكْرِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي وَحِينَئِذٍ فَلَا تُفَسَّرُ بِالْمَحْكُومِ بِهِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

стр. 2563

الْبَهِيمَةِ إذَا ضَرَبَ أُمَّهُ فَأَلْقَتْهُ فَفِيهَا مَا نَقَصَهَا بِتَقْوِيمِهَا سَلِيمَةً ثُمَّ نَاقِصَةً، وَيَلْزَمُ الضَّارِبَ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا الْجَنِينُ فَإِنْ نَزَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الْقِيمَةُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ. (إلَّا الْجَائِفَةَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ قَوْلِهِ: " وَفِي الْجُرْحِ حُكُومَةٌ "، وَالْجَائِفَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ، عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً. (وَالْآمَّةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرَّأْسِ: فَثُلُثُ دِيَةٍ) : وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَمَّسَةٌ وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِتَقْوِيمِهَا سَلِيمَةً] : أَيْ حَامِلًا. وَقَوْلُهُ: [ثُمَّ نَاقِصَةً] : أَيْ سَاقِطَةَ الْحَمْلِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا قُوِّمَتْ بِالْجَنِينِ بِعَشْرَةٍ وَبَعْدَ طَرْحِهِ بِخَمْسَةٍ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهَا فَقَطْ إنْ نَزَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا وَاسْتَمَرَّ، فَإِنْ نَزَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ] : أَيْ لِأَنَّ مَا قَبْلَ إلَّا فِي الْجِرَاحِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَمَا بَعْدَهَا فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ هَكَذَا قَالَ شُرَّاحُ خَلِيلٍ: قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْجِرَاحِ يَشْمَلُ مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَكُلُّ جُرْحٍ فِيهِ حُكُومَةٌ إلَّا الْجَائِفَةَ فَمَا قَبْلَ إلَّا عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا مِثْلُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا. قَوْلُهُ: [مُخْتَصَّةٌ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ] : أَيْ لِأَنَّهَا مَا أَفَضْت لِلْجَوْفِ وَلَوْ قَدْرُ إبْرَةٍ فَمَا خَرَقَ جِلْدَةَ الْبَطْنِ وَلَمْ يَصِلْ لِلْجَوْفِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ وَمُرَادُهُ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ مَا يَشْمَلُ الْجَنْبَ. قَوْلُهُ: [عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً] : أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِهَا وَخَطَئِهَا إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِي الْآمَّةِ. قَوْلُهُ: [وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَمَّسَةٌ] : الْأَوْضَحُ كَمَا هُوَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ أَنْ يَقُولَ مُخَمَّسَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا فِي الْخَطَأِ. وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَمُثَلَّثٌ أَوْ مُرَبَّعٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَجُرْحِ الْعَمْدِ. . قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ] : أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِمُغَايَرَتِهَا لِلْأَمَةِ وَقِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِيهَا حُكُومَةٌ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّرَادُفُ فَلِذَا تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ.

стр. 2564

(وَ) إلَّا (الْمُوضِحَةَ) خَطَأً (فَنِصْفُ عُشْرٍ) وَفِي عَمْدِهَا الْقِصَاصُ. (وَ) إلَّا (الْمُنَقِّلَةَ) : مُرَادِفَةٌ لِلْهَاشِمَةِ عَلَى الرَّاجِحِ (فَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ) : أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا، وَهَكَذَا وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي تِلْكَ الْجِرَاحِ. (وَإِنْ) بَرِئَتْ (بِشَيْنٍ فِيهِنَّ) : كَمَا لَا يَنْقُصُ الْقَدْرُ إنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ: الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ تَبْرَأُ عَلَى شَيْنٍ؛ فَفِيهَا دِيَتُهَا وَمَا حَصَلَ بِالشَّيْنِ. . (وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ) فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ (كَالدِّيَةِ) : لِلْحُرِّ؛ فَكَمَا يُؤْخَذُ فِي مُوضِحَةِ الْحُرِّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، يُؤْخَذُ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ. وَفِي جَائِفَتِهِ أَوْ آمَّتِهِ ثُلُثُ قِيمَتِهِ وَهَكَذَا. فَإِنْ جُرِحَ فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ الْجَائِفَةِ إلَخْ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ. -. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَإِلَّا الْمُنَقِّلَةَ] : أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إذْ لَا قِصَاصَ فِي عَمْدِهَا حَيْثُ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْهَا لِأَجْلِ الدَّوَاءِ. وَقَوْلُهُ: [مُرَادِفَةٌ لِلْهَاشِمَةِ] : أَيْ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أَرَاهَا إلَّا الْمُنَقِّلَةَ. قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ وَمِنْ الْفِضَّةِ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَوْلُهُ: [الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ. قَوْلُهُ: [الْأَرْبَعَةُ] : أَعْنِي الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ وَالْمُوضِحَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ. قَوْلُهُ: [كَالدِّيَةِ لِلْحُرِّ] : أَيْ فَيُنْسَبُ الْقَدْرُ الْمَأْخُوذُ لِلْقِيمَةِ كَمَا يُنْسَبُ لِلدِّيَةِ وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ. قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ] : أَيْ بَعْدَ حُصُولِ الْبُرْءِ عَلَى شَيْنٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا أَصْلًا. بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَنْقُصُ فِيهَا الْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ جِرَاحَاتِ الْعَبْدِ الْغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ إنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ يُقَوَّمُ سَالِمًا وَنَاقِصًا وَيُنْظَرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَيُؤْخَذُ لَهُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ.

стр. 2565

(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ) : وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ (بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ) : فَإِذَا ضَرَبَهُ فِي ظَهْرِهِ فَنَفَذَتْ لِبَطْنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بِجَنْبِهِ فَنَفَذَتْ لِلْجَنْبِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ. (كَتَعَدُّدِ مُوضِحَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَآمَّةٍ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ) بِبَعْضِهَا بَلْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَاصِلٌ فَيَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ الْمُتَقَدِّمُ بِتَعَدُّدِهَا، فَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمُوضِحَاتُ إلَخْ فَلَا يَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ مُتَّسِعَةٌ إنْ كَانَ بِضَرْبَةِ وَاحِدَةً أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ. فَلَوْ تَعَدَّدَ بِضَرَبَاتٍ فِي زَمَنٍ مُتَرَاخٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَلَوْ اتَّصَلَتْ. (وَفِي إذْهَاب الْعَقْلِ) : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ: " دِيَةٌ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، فَإِذَا ضَرَبَهُ فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِذَلِكَ. فَإِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِي الشَّهْرِ يَوْمًا فَعَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا. ــ [حاشية الصاوي] [تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ بِتَعَدُّدِ الْجِرَاح] قَوْلُهُ: [فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ] : أَيْ وَذَلِكَ ثُلُثَا دِيَةِ النَّفْسِ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِبَعْضِهَا] : قَيْدٌ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ وَلَا يُتَصَوَّرُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهَا وَهُوَ نُفُوذُ الْجَائِفَةِ لِجِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا الِاتِّصَالُ حَالَةَ النُّفُوذِ فَتَعَدُّدُ الْجَائِفَةِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً مُوجِبٌ لِتَعَدُّدِ الْوَاجِبِ. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْكَافِ فَلَا يُوجِبُهُ إلَّا الِانْفِصَالُ أَوْ تَرَاخِي الضَّرَبَاتِ. قَوْلُهُ: [بَلْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَاصِلٌ] : أَيْ مَوْضِعٌ سَالِمٌ مِنْ ذَاتِ الْجُرْحِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ سَلْخٌ لِلْجِلْدِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: [فَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمُوضِحَاتُ] : أَيْ بِأَنْ تَصِيرَ الْمُوضِحَاتُ شَيْئًا وَاحِدًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ. قَوْلُهُ: [فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ] : أَيْ فَلِكُلِّ جُرْحٍ دِيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ عَلَى حَسَبِهِ. [حُكْم مَا يَنْتِجُ مِنْ عَاهَة] قَوْلُهُ: [خَبَرٌ مُقَدَّمٌ] : أَيْ وَكَذَا الْمَعْطُوفَاتُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [عَمْدًا أَوْ خَطَأً] : أَيْ وَتُرَبَّعُ فِي الْعَمْدِ. قَوْلُهُ: [يَوْمًا] : أَيْ مَعَ لَيْلَةٍ وَإِلَّا لَوْ كَانَ يَوْمًا فَقَطْ أَوْ لَيْلَةً فَقَطْ فَجُزْءٌ مِنْ سِتِّينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ وَلَا يُرَاعَى طُولُ النَّهَارِ وَلَا قِصَرُهُ، وَلَا طُولُ اللَّيْلِ وَلَا قِصَرُهُ، حَيْثُ كَانَ يَعْتَرِيهِ الْجُنُونُ فِي اللَّيْلِ فَقَطْ أَوْ فِي النَّهَارِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ وَالنَّهَارَ الْقَصِيرَ لَمَّا عَادَ لَهُمَا مَا يَأْتِي فِي لَيْلٍ قَصِيرٍ وَنَهَارٍ طَوِيلٍ

стр. 2566

مِنْ الدِّيَةِ وَهَكَذَا بِالنِّسْبَةِ. فَإِنْ وَضَّحَهُ فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: دِيَةُ الْعَقْلِ فَقَطْ. . (أَوْ كُلِّ حَاسَّةٍ) : كَالسَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ أَوْ الشَّمِّ أَوْ الذَّوْقِ أَوْ اللَّمْسِ: أَيْ الْقُوَّةُ الْمُنْبَثَّةُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ يُدْرِكُ بِهَا الْحَرَارَةَ وَالنُّعُومَةَ وَضِدَّهُمَا عِنْدَ الْمُمَاسَّةِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْأَصْلِ اللَّمْسَ كَوْنُهُ فِيهِ حُكُومَةٌ بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ؛ فَقِيَاسُهُ عَلَى الذَّوْقِ الَّذِي هُوَ قُوَّةٌ فِي اللِّسَانِ يُدْرِكُ بِهَا الطَّعْمَ ظَاهِرٌ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: " كُلِّ حَاسَّةٍ " أَنَّهُ لَوْ أَذْهَبَ بَعْضَ الْحَاسَّةِ لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ بَلْ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ. ــ [حاشية الصاوي] صَارَ أَمْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مُسْتَوِيًا فَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى طُولٍ وَلَا قِصَرٍ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [وَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ] : أَيْ لِلْمُوضِحَةِ إنْ كَانَتْ خَطَأً وَإِلَّا فَالْقِصَاصُ، ثُمَّ إنْ زَالَ الْعَقْلُ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَدِيَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: [أَيْ الْقُوَّةُ الْمُنْبَثَّةُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ] : تَفْسِيرٌ لِلْمَسِّ. قَوْلُهُ: [مَنْ تَرَكَ الْأَصْلَ] : أَيْ خَلِيلٍ. قَوْلُهُ: [فَقِيَاسُهُ عَلَى الذَّوْقِ] : أَيْ لِأَنَّ شُرَّاحَ خَلِيلٍ ذَكَرُوا أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [بَلْ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ] : أَيْ فَإِذَا أَذْهَبَ بَعْضَ السَّمْعِ اُخْتُبِرَ نُقْصَانُهُ حَيْثُ ادَّعَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ النَّقْصَ مِنْ إحْدَى أُذُنَيْهِ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَوَجْهُ الصَّائِحِ لِوَجْهِهِ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ سَدًّا مُحْكَمًا وَقْتَ سُكُونِ الرِّيحِ، وَيَكُونُ النِّدَاءُ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ ثُمَّ يَقْرُبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَسْمَعَ، أَوْ يُصَاحُ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ ثُمَّ يَتَبَاعَدُ الصَّائِحُ حَتَّى يَنْقَطِعَ السَّمَاعُ ثُمَّ تُفْتَحُ الصَّحِيحَةُ وَتُسَدُّ الْأُخْرَى وَيُصَاحُ بِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَا نَقَصَ بِالنِّسْبَةِ لِسَمْعِ الصَّحِيحَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي الْأُذُنَيْنِ مَعًا اُعْتُبِرَ سَمْعُ وَسَطٍ لَا فِي غَايَةِ الْحِدَّةِ وَلَا الثِّقَلِ مِنْ شَخْصٍ مِثْلِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي السِّنِّ وَالْمِزَاجِ فَيُوقَفُ فِي مَكَان وَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يُعْلَمَ انْتِهَاءُ سَمْعِهِ ثُمَّ يُوقَفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَكَانَهُ فَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَ مِنْ سَمْعِهِ عَنْ سَمْعِ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ تِلْكَ النِّسْبَةُ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمُ سَمْعُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ قُوَّةٍ أَوْ ضَعْفٍ بِلَا اعْتِبَارِ سَمْعٍ وَسَطٍ وَمَحِلُّ أَخْذِهِ الدِّيَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إنْ حَلَفَ عَلَى مَا ادَّعَى وَلَمْ يَخْتَلِفْ. قَوْلُهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ

стр. 2567

(أَوْ النُّطْقِ) : صَوْتٌ بِحُرُوفٍ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِهِ: (أَوْ الصَّوْتِ) لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِالسَّاذَجِ. . (أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ) : بِأَنْ فَعَلَ مَعَهُ فِعْلًا كَضَرْبِهِ أَبْطَلَ إنْعَاظَهُ. وَلَا تَنْدَرِجُ فِيهِ دِيَةُ الصُّلْبِ وَإِنْ كَانَتْ قُوَّةُ الْجِمَاعِ فِيهِ؛ فَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَأَبْطَلَ إنْعَاظَهُ فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ. ــ [حاشية الصاوي] الْجِهَاتِ وَإِلَّا فَهَدَرٌ، فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي إحْدَى الْعَيْنَيْنِ أُغْلِقَتْ الصَّحِيحَةُ وَيُؤْمَرُ بِالنَّظَرِ مِنْ بُعْدٍ ثُمَّ يُقَرَّبُ مِنْهُ حَتَّى يُعْلَمَ انْتِهَاءُ مَا أَبْصَرَتْ ثُمَّ تُغْلَقُ الْمُصَابَةُ وَتُفْتَحُ الصَّحِيحَةُ وَيُفْعَلُ بِهَا مِثْلُ الْمُصَابَةِ وَيُنْظَرُ فِي النِّسْبَةِ، فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا وَفِيهِمَا بَقِيَّةٌ اُعْتُبِرَ بَصَرٌ وَسَطٌ وَلَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْحَلِفِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِ الْقَوْلِ، وَهَذَا مَا لَمْ يُعْلَمُ بَصَرُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا عُمِلَ عَلَيْهِ وَجُرِّبَ الشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ مُنْفَرِدَةِ الطَّبْعِ كَرَائِحَةِ جِيفَةٍ وَأُمِرَ بِالْمُكْثِ عِنْدَهَا مِقْدَارًا مِنْ الزَّمَنِ وَهَذَا إنْ ادَّعَى عَدَمَهُ بِالْمَرَّةِ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَنُسِبَ لِشَمٍّ وَسَطٍ جُرِّبَ نَقْصُ الْمَنْطِقِ بِالْكَلَامِ بِاجْتِهَادِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ، فَإِنْ شَكُّوا أَوْ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ النَّقْصِ عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَجُرِّبَ الذَّوْقُ بِالشَّيْءِ الْمُرِّ الَّذِي لَا يُصْبَرُ عَلَيْهِ عَادَةً فَإِنْ ادَّعَى النَّقْصَ صُدِّقَ بِيَمِينٍ وَنُسِبَ لِذَوْقٍ وَسَطٍ وَجُرِّبَ الْعَقْلُ بِالْخَلَوَاتِ حَيْثُ شَكَّ فِي زَوَالِ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ بِأَنْ يُحْبَسَ وَيُتَجَسَّسَ عَلَيْهِ فِيهَا هَلْ يَفْعَلُ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّنَا نَجْلِسُ مَعَهُ وَنُحَادِثُهُ وَنُسَايِرُهُ فِي الْكَلَامِ حَتَّى نَعْلَمَ خِطَابَهُ وَجَوَابَهُ، فَإِنْ عَلِمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مَا نَقَصَ مِنْهُ بِالْجِنَايَةِ عُمِلَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَكُّوا أَوْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْأَحْوَطِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ فِي الْعَمْدِ وَعَلَى الْأَقَلِّ فِي الْخَطَأِ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الصَّوْتُ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَهَابِ الْأَخَصِّ ذَهَابُ الْأَعَمُّ فَلِذَلِكَ عَطَفَ الْأَعَمَّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [كَضَرْبِهِ] : مِثَالٌ لِلْفِعْلِ. وَقَوْلُهُ: [أَبَطَلُ] : صِفَةٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الضَّرْبِ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ السِّحْرَ. قَوْلُهُ: [وَلَا تَنْدَرِجُ] إلَخْ: سَيَأْتِي وَجْهُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحِلِّهَا.

стр. 2568

(أَوْ نَسْلِهِ) : بِأَنْ فَعَلَ مَعَهُ فِعْلًا أَفْسَدَ مَنِيَّهُ، فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ (دِيَةٌ) . وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الدِّيَةِ قَوْلَهُ: (كَتَجْذِيمِهِ) : أَيْ إذَا فَعَلَ مَعَهُ فِعْلًا أَحْدَثَ فِي بَدَنِهِ جُذَامًا: دَاءٌ يَأْكُلُ الْأَعْضَاءَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى. (أَوْ تَبْرِيصِهِ أَوْ تَسْوِيدِهِ) : أَيْ تَسْوِيدِ جَسَدِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ غَيْرَ أَسْوَدَ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبَرَصِ؛ فَإِنْ سَوَّدَهُ وَجَذَّمَهُ فَدِيَتَانِ. (أَوْ قِيَامِهِ) وَحْدَهُ (أَوْ جُلُوسِهِ) : مَعَ ذَهَابِ قِيَامِهِ. أَمَّا لَوْ أَذْهَبَ بِفِعْلِ جُلُوسِهِ وَحْدَهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ، كَبَعْضِ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ. . (وَمَارِنِ الْأَنْفِ) : مَا لَانَ مِنْهُ دُونَ الْعَظْمِ، وَيُسَمَّى أَرْنَبَةً، وَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. . (وَالْحَشَفَةِ) إذَا قَطَعَهَا شَخْصٌ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. . (وَفِي) قَطْعِ (بَعْضِهِمَا) : أَيْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ (بِحِسَابِهَا) : أَيْ الدِّيَةُ (مِنْهُمَا) : أَيْ مِنْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ، فَيُقَاسُ الْمَارِنُ لَا الْأَنْفُ، وَتُقَاسُ الْحَشَفَةُ لَا الذَّكَرُ، كَمَا قَالَ: (لَا) يُقَاسُ (مِنْ أَصْلِهِ) وَأَصْلُ الْمَارِنِ: الْأَنْفُ، وَأَصْلُ الْحَشَفَةِ: الذَّكَرُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَفْسَدَ مَنِيَّهُ] : أَيْ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ نَسْلٌ. قَوْلُهُ: [كَتَجْذِيمِهِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ الْجُذَامُ جَسَدَهُ. قَوْلُهُ: [أَوْ تَسْوِيدُهُ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْبَرَصِ] : أَيْ لِأَنَّ الْبَرَصَ مِنْهُ أَبْيَضُ وَمِنْهُ أَسْوَدُ. قَوْلُهُ: [مَعَ ذَهَابِ قِيَامِهِ] : أَيْ بِأَنْ صَارَ مُلْقًى. قَوْلُهُ: [فَفِيهِ حُكُومَةٌ] : أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ التَّتَّائِيِّ إنَّ فِيهِ الدِّيَةَ. قَوْلُهُ: [كَبَعْضِ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ] : أَيْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَوْلَى فِي الْحُكُومَةِ بَعْضُ أَحَدِهِمَا. قَوْلُهُ: [وَيُسَمَّى أَرْنَبَةً] : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيُقَالُ لَهَا الرَّوْثَةُ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَوَاوٍ فَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ. قَوْلُهُ: [وَالْحَشَفَةُ] : هِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ. قَوْلُهُ: [وَأَصْلُ الْمَارِنِ الْأَنْفُ] : أَيْ وَأَمَّا قَطْعُ بَاقِي الْأَنْفِ وَالذَّكَرِ بَعْدَ قَطْعِ الْأَرْنَبَةِ وَالْحَشَفَةِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا يَأْتِي

стр. 2569

لِأَنَّ بَعْضَ مَا فِيهِ الدِّيَةُ، إنَّمَا نُسِبَ إلَيْهِ لَا إلَى أَصْلِهِ. وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِي قَطْعِ ذَكَرِ الْعِنِّينِ دِيَةً، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَأَمَّا ذَكَرُ الْخُنْثَى فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَنِصْفُ حُكُومَةٍ. (وَالْأُنْثَيَيْنِ) : فِي قَطْعِهِمَا أَوْ سَلِّهِمَا أَوْ رَضِّهِمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَفِي الْوَاحِدَةِ نِصْفُ دِيَةٍ. وَفِي قَطْعِهِمَا مَعَ الذَّكَرِ دِيَتَانِ. . (وَشَفْرَيْ الْمَرْأَةِ) : أَيْ قَطْعُ لَحْمِ جَانِبَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (إنْ بَدَا الْعَظْمُ) فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ فَحُكُومَةٌ. وَفِي أَحَدِ الشُّفْرَيْنِ إنْ بَدَا الْعَظْمُ نِصْفُ دِيَةٍ وَالشُّفْرَانِ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ: اللَّحْمَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْفَرْجِ الْمُغَطِّيَانِ الْعَظْمَ. (وَثَدْيَيْهَا) إذَا قَطَعَهُمَا شَخْصٌ مِنْ أَصْلِهِمَا عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، أَبْطَلَ اللَّبَنَ أَوْ لَا، شَابَّةً أَوْ عَجُوزًا. أَمَّا ثَدْيُ الرَّجُلِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ. (أَوْ حَلَمَتَيْهِمَا) : أَيْ فِي قَطْعِ الْحَلَمَتَيْنِ (إنْ أَبْطَلَ اللَّبَنَ) دِيَةٌ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [ذَكَرُ الْعِنِّينِ] : أَيْ وَهُوَ مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ لِصِغَرِهِ، أَوْ لِعَدَمِ إنْعَاظِهِ لِكِبَرٍ أَوْ عِلَّةٍ عَنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: لِلذَّكَرِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ يَجِبُ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثَةٍ وَتَسْقُطُ فِي حَالَةٍ وَتَخْتَلِفُ فِي اثْنَتَيْنِ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي قَطْعِهِ جُمْلَةً أَوْ الْحَشَفَةِ وَحْدَهَا أَوْ إبْطَالِ النَّسْلِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ الْإِنْعَاظُ وَتَسْقُطُ إذَا قُطِعَ بَعْدَ قَطْعِ الْحَشَفَةِ، وَفِيهِ حِينَئِذٍ حُكُومَةٌ وَيَخْتَلِفُ إذَا قُطِعَ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ النَّسْلُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ أَوْ عَاجِزٌ عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ لِصِغَرِ ذَكَرِهِ أَوْ لِعِلَّةٍ كَالشَّيْخِ الْفَانِي فَقِيلَ دِيَةٌ وَقِيلَ حُكُومَةٌ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ. قَوْلُهُ: [فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَنِصْفُ حُكُومَةٍ] : أَمَّا نِصْفُ الدِّيَةِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَنِصْفُ الْحُكُومَةِ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْحُكُومَةِ هُنَا مَا يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ لِهَذَا الْقَدْرِ لَا مَا سَبَقَ فِي تَقْوِيمِهِ لِأَنَّ قَطْعَ ذَكَرِ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُصُهَا. قَوْلُهُ: [فِي قَطْعِهِمَا أَوْ سَلِّهِمَا] : أَيْ خَطَأً. وَقَوْلُهُ: [أَوْ رَضِّهِمَا] : أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لِأَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ فِي الرَّضِّ. قَوْلُهُ: [وَفِي الْوَاحِدَةِ نِصْفُ دِيَةٍ] : أَيْ وَالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْيُسْرَى الدِّيَةُ كَامِلَةٌ لِأَنَّ النَّسْلَ مِنْهَا خَاصَّةً. قَوْلُهُ: [وَفِي قَطْعِهِمَا مَعَ الذَّكَرِ] : أَيْ خَطَأً وَأَمَّا عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ.

стр. 2570

كَامِلَةٌ، وَمِثْلُ إبْطَالِ اللَّبَنِ إفْسَادُهُ؛ فَالدِّيَةُ لِقَطْعِ اللَّبَنِ لَا لِقَطْعِ الْحَلَمَتَيْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْطَلَ اللَّبَنَ بِدُونِ قَطْعٍ فِيهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا فَلَمْ يُفْسِدْ اللَّبَنَ فَحُكُومَةٌ. فَلَوْ قَطَعَ حَلَمَتَيْ صَغِيرَةٍ فَيُسْتَأْنَى بِهَا لِزَمَنِ الْإِيَاسِ مِنْ اللَّبَنِ وَتَمَامِ سِنِّهِ، فَإِنْ أَيِسَ فَدِيَةٌ. (أَوْ عَيْنِ أَعْوَرَ) : فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ. . (بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ) كَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ بِخِلَافِ الْأُذُنَيْنِ كَمَا يَأْتِي: (فَفِي) أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ (إلَّا الْأُذُنَيْنِ) : فَلَيْسَ فِي قَطْعِهِمَا دِيَةٌ بَلْ حُكُومَةٌ حَيْثُ فِي السَّمْعِ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَلِذَا اسْتَثْنَاهُمَا وَقَالَ: (فَحُكُومَةٌ) كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ فِي قَطْعِهِ حُكُومَةٌ بِالِاجْتِهَادِ، حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ بِهِ ذُوقَا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ. . (وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) : الَّتِي لَا نَفْعَ بِهَا أَصْلًا، فِي قَطْعِهَا حُكُومَةٌ. فَإِنْ كَانَ بِهَا نَفْعٌ فَكَالسَّلِيمَةِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةُ. وَالسَّاعِدُ فِي قَطْعِهِ حُكُومَةٌ: وَهُوَ مَا عَدَا. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ إبْطَالِ اللَّبَنِ إفْسَادُهُ] : أَيْ فَمُرَادُهُ بِالْإِبْطَالِ قَطْعُهُ رَأْسًا وَبِالْإِفْسَادِ صَيْرُورَتُهُ دَمًا مَثَلًا. قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَيِسَ فَدِيَةٌ] : أَيْ وَإِنْ حَصَلَ اللَّبَنُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِينَاءِ فَفِيهِمَا حُكُومَةٌ. قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ أَنَّهُ لِلسَّنَةِ. قَوْلُهُ: [فَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا] : وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ وَالْوَاحِدِ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْعَيْنَ تُقَوَّمُ مَقَامَ الْعَيْنَيْنِ فِي مُعْظَمِ الْغَرَضِ. بِخِلَافِ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ] : مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي قَطْعِهَا حُكُومَةٌ، وَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ رَفْعُ أَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ بِالْأَلِفِ، وَمِثْلُ الْيَدِ الشَّلَّاءِ الرِّجْلُ الشَّلَّاءُ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْحُكُومَةَ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَمِثْلُهَا الرِّجْلُ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي مُتَعَمِّدًا وَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، لَكِنَّ فِي شب أَنَّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ وَإِلَّا فَفِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ. قَوْلُهُ: [فَكَالسَّلِيمَةِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ] : أَيْ لِقَوْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُؤْخَذُ عُضْوٌ قَوِيٌّ بِضَعِيفٍ.

стр. 2571

الْأَصَابِعَ إلَى الْمَنْكِبِ، وَسَوَاءٌ ذَهَبَ الْكَفُّ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ، أُخِذَ لَهَا عَقْلٌ أَمْ لَا، فَإِنْ كَانَ السَّاعِدُ فِيهِ أُصْبُعٌ فَدِيَتُهُ وَالْحُكُومَةُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَدِيَةُ الْأَصَابِعِ فَقَطْ. (وَأَلْيَتَا الْمَرْأَةِ) : فِي قَطْعِهِمَا خَطَأً حُكُومَةٌ قِيَاسًا عَلَى أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهِمَا الدِّيَةُ، أَمَّا عَمْدًا فَالْقِصَاصُ. . (وَسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا) إذَا أَتْلَفَهَا شَخْصٌ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ، وَلَوْ كَانَ أَخَذَ مِمَّنْ صَيَّرَهَا مُضْطَرِبَةً عَقْلًا عَلَى الرَّاجِحِ، إذْ فِي بَقَائِهَا جَمَالٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ يُرْجَى ثُبُوتُ الْمُضْطَرِبَةِ فَفِي قَلْعِهَا دِيَتُهَا. . (وَعَسِيبِ حَشَفَةٍ) : أَيْ فِي قَطْعِ قَصَبَةِ الذَّكَرِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ حَشَفَةٌ لِقَطْعِهَا قِيلَ: حُكُومَةٌ. وَعَلِمْت أَنَّ قَطْعَ الْحَشَفَةِ فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ، وَإِنْ اسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ فِي الْعَسِيبِ دِيَةً. . (وَحَاجِبٍ) : أَيْ فِي إزَالَةِ شَعْرِهِ، حُكُومَةٌ، وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا لِأَنَّ فِي الشَّعْرِ جَمَالًا: " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ كَانَ حَاجِبُهُ يَزِينُهُ وَلَيْسَ فِي الْخَلْقِ مِثْلُهُ ". ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَدِيَةُ الْأَصَابِعِ فَقَطْ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأَكْثَرِيَّةُ بِأُنْمُلَةٍ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَكْثَرِيَّةَ تَكُونُ بِأُصْبُعٍ أُخْرَى قَالَ شب: فَمَنْ قَطَعَ يَدَ شَخْصٍ فِيهَا أُصْبُعَانِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا فَقَطْ سَوَاءً قَطَعَهُمَا مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ دِيَتِهِمَا وَمَعَ قَطْعِ يَدِ شَخْصٍ فِيهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْأُصْبُعِ، وَحُكُومَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأُصْبُعِ سَوَاءٌ قَطَعَهَا مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَشْهَبُ: فِيهِمَا الدِّيَةُ] : أَيْ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ بُدُوِّ الْعَظْمِ وَعَدَمِهِ كَمَا فَصَلُوا فِي شُفْرَيْهَا. قَوْلُهُ: [فَفِي قَلْعِهَا دِيَتُهَا] أَيْ إنْ كَانَ خَطَأً فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ. قَوْلُهُ: [وَعَسِيبِ حَشَفَةٍ] : إطْلَاقُ الْعَسِيبِ عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ الْحَشَفَةِ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ إذْ قَصَبَةُ الذَّكَرِ، إنَّمَا يُقَالُ لَهَا عَسِيبٌ مَعَ وُجُودِ الْحَشَفَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ فِي عَسِيبِ الذَّكَرِ حُكُومَةً نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَوْلُهُ: [أَنَّ فِي الْعَسِيبِ دِيَةً] : أَيْ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ بِهِ فَتَحْصُلُ بِهِ اللَّذَّةُ. قَوْلُهُ: [أَيْ فِي إزَالَةِ شَعْرِهِ حُكُومَةٌ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.

стр. 2572

(وَهُدْبٍ) بِضَمِّ الْهَاءِ: الشَّعْرُ عَلَى شَفْرِ الْعَيْنِ. (فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ) : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَنْ كَانَ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ جَمِيلَهَا بِدُونِ اكْتِحَالٍ ". وَمَحِلُّ الْحُكُومَةِ فِي شَعْرِ الْحَاجِبِ وَالْهُدْبِ: إنْ لَمْ يُنْبِتْ، وَإِلَّا فَفِي عَمْدِهِ الْأَدَبُ فَقَطْ. . (وَظُفْرٍ) : فِي قَلْعِهِ خَطَأً حُكُومَةٌ (وَفِي عَمْدِهِ) : أَيْ قَطْعُ الظُّفْرِ (الْقِصَاصُ) بِخِلَافِ عَمْدِ غَيْرِهِ فَالْأَدَبُ. . (وَإِفْضَاءٍ) بِالْجَرِّ: عَطْفٌ عَلَى مَا فِيهِ الْحُكُومَةُ، وَهُوَ إزَالَةُ الْحَاجِزِ الَّذِي بَيْنَ مَحِلِّ الْبَوْلِ وَالْجِمَاعِ، وَمِثْلُهُ اخْتِلَاطُ مَحِلِّ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ. وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ أَنْ يَغْرَمَ مَا عَابَهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ بِأَنْ يُقَالَ: مَا صَدَاقُهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُفْضَاةٍ؟ فَيَغْرَمُ النَّقْصَ. ثُمَّ إنْ كَانَ الْفِعْلُ مِنْ الزَّوْجِ فَيُلْحَقُ بِالْخَطَأِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِي الْفِعْلِ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فُضَّ مَالُهُ، وَاسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ فِي الْإِفْضَاءِ الدِّيَةَ. (وَلَا يَنْدَرِجُ) الْإِفْضَاءُ (تَحْتَ مَهْرٍ) : بَلْ يَغْرَمُ الْحُكُومَةَ مَعَ الصَّدَاقِ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيًّا غَصَبَهَا وَوَطِئَهَا. . (بِخِلَافِ) إزَالَةِ (الْبَكَارَةِ) مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الْغَاصِبِ فَلَا يَغْرَمُ لِلْبَكَارَةِ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَطْءُ إلَّا بِإِزَالَتِهَا فَهِيَ مِنْ لَوَاحِقِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْإِفْضَاءِ. (إلَّا) إنْ أَزَالَهَا (بِأُصْبُعِهِ) فَلَا تَنْدَرِجُ فِي الْمَهْرِ زَوْجًا أَوْ أَجْنَبِيًّا، فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْحُكُومَةُ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ، وَهِيَ مَعَ الْمَهْرِ إنْ وَطِئَ أَمَّا الزَّوْجُ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ عَمْدِ غَيْرِهِ فَالْأَدَبُ] : مُرَادُهُ بِالْغَيْرِ شَعْرُ الْحَاجِبِ وَالْهُدْبِ. وَقَوْلُهُ: [فَالْأَدَبُ] : أَيْ مَعَ الْحُكُومَةِ إنْ لَمْ يُنْبِتْ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [بِالْجَرِّ] : صَوَابُهُ الرَّفْعُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْيَدِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ. قَوْلُهُ: [وَاسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَّلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ بِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ اللَّذَّةِ، وَلَا تُمْسِكُ الْوَدْيَ وَلَا الْبَوْلَ إلَى الْخَلَاءِ، وَلِأَنَّ مُصِيبَتَهَا أَعْظَمُ مِنْ قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِمَا كَذَا فِي بْن.

стр. 2573

الْبَكَارَةِ الَّتِي أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ مَعَ نِصْفِ الصَّدَاقِ حَيْثُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ بَنَى وَطَلَّقَ فَتَنْدَرِجُ فِي الْمَهْرِ، فَإِنْ أَمْسَكَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِزَالَةُ الْبَكَارَةِ بِالْأُصْبُعِ حَرَامٌ فَيُؤَدَّبُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ. . (وَفِي) قَطْعِ (كُلِّ أُصْبُعٍ) : خَطَأً مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ إبْهَامًا أَوْ خِنْصَرًا مِنْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ (عُشْرُهَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ: أَيْ عُشْرُ دِيَةِ مَنْ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ، فَيَشْمَلُ الْكِتَابِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ. وَالْإِبِلَ وَغَيْرَهَا مُخَمَّسَةً وَمُرَبَّعَةً. . (وَ) فِي قَطْعِ (الْأُنْمُلَةِ) خَطَأً (ثُلُثُهُ) : أَيْ ثُلُثُ الْعُشْرِ: وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ بَعِيرٍ مِنْ الْإِبِلِ (إلَّا فِي الْإِبْهَامِ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (فَنِصْفٌ) : أَيْ نِصْفُ دِيَةِ الْأُصْبُعِ وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا، وَهَذِهِ إحْدَى الْمُسْتَحْسِنَاتِ الْأَرْبَعِ. وَتَقَدَّمَ الشُّفْعَةُ فِي الشَّجَرِ أَوْ الْبِنَاءِ بِأَرْضٍ مُحْبَسَةٍ أَوْ مُعَارَةٍ وَالشُّفْعَةُ فِي الثِّمَارِ، وَالرَّابِعَةُ تَأْتِي: وَهِيَ الْقِصَاصُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ. . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [حَيْثُ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ] : أَيْ وَيُتَصَوَّرُ فِعْلُهُ بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ فَعَلَهُ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ خَلْوَةٌ. قَوْلُهُ: [خَطَأً] : مِثْلُهُ الْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ، إمَّا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ أَوْ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ. قَوْلُهُ: [مِنْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ] : لَا يُقَالُ شُمُولُهُ لِلْأُنْثَى يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ مُسَاوَاةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ لِثُلُثِ دِيَتِهِ فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا لِأَنَّنَا نَقُولُ مَا يَأْتِي كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا هُنَا. قَوْلُهُ: [وَمُرَبَّعَةً] : أَيْ فِي الْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ، لَكِنَّ الَّذِي فِي ح نَقْلًا عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّ دِيَةَ الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَالْجِرَاحِ تُؤْخَذُ مُخَمَّسَةً وَلَا تُرَبَّعُ دِيَةُ الْعَمْدِ إلَّا فِي النَّفْسِ. وَفِي الْحَقِيقَةِ هُمَا طَرِيقَتَانِ. قَوْلُهُ [وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ بَعِيرٍ] : أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ. قَوْلُهُ: [إلَّا فِي الْإِبْهَامِ] : أَيْ خِلَافًا لِبَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ قَالُوا: فِي الْأُنْمُلَةِ ثُلُثُ الْعُشْرِ وَلَوْ فِي الْإِبْهَامِ. قَوْلُهُ: [وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ] : أَيْ بِالنَّسِيَةِ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْله: [أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا] : أَيْ لِأَهْلِ الذَّهَبِ وَسِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَهْلِ الْفِضَّةِ. قَوْلُهُ: [الْمُسْتَحْسَنَاتُ الْأَرْبَعُ] : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي بَابِ الشُّفْعَةِ.

стр. 2574

(وَفِي) ، صَحِيحِ (كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ الْعُشْرِ) هَذَا يَشْمَلُ الْمُسْلِمَ وَغَيْرَهُ. فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ. (بِقَلْعٍ) مِنْ أَصْلِهَا أَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُغَيَّبُ فِي اللَّحْمِ (أَوْ اسْوِدَادٍ) بَعْدَ أَنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ فَصَارَتْ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا سَوْدَاءُ؛ لِأَنَّهُ أَذْهَبَ جَمَالَهَا. وَمِثْلُهَا إذَا اسْوَدَّتْ ثُمَّ انْقَلَعَتْ (أَوْ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ) بَعْدَ بَيَاضِهَا (إنْ كَانَا) الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ (فِي الْعُرْفِ) : أَيْ يَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ: إنَّهُمَا (كَالسَّوَادِ) فِي إذْهَابِ جَمَالِهَا، وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا نَقَصَ. (وَتَعَدَّدَتْ) الدِّيَةُ (بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ) : فَإِذَا قَطَعَ يَدَهُ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَتَانِ؛ دِيَةٌ لِلْيَدِ وَدِيَةٌ لِلْعَقْلِ: وَلَوْ زَالَ مَعَ ذَلِكَ بَصَرُهُ فَثَلَاثٌ وَهَكَذَا. (إلَّا الْمَنْفَعَةَ) الْكَائِنَةَ (بِمَحِلِّهَا) : أَيْ مَحِلُّ الْجِنَايَةِ فَلَا تَتَعَدَّدُ الدِّيَةُ فِي ذَهَابِهَا مَعَ ذَهَابِ مَحِلِّهَا؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ أُذُنَيْهِ فَزَالَ سَمْعُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ ضَرَبَهُ فَقَلَعَ عَيْنَهُ فَزَالَ بَصَرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِمَحِلِّ الْجِنَايَةِ، وَلَا حُكُومَةَ فِي مَحِلِّ كُلٍّ. وَالْمُرَادُ بِالْمَحِلِّ: الَّذِي لَمْ يُشَارِكْهُ غَيْرُهُ، وَلِذَا لَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَأَقْعَدَهُ عَنْ الْقِيَامِ وَأَذْهَبَ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَفِي صَحِيحِ كُلِّ سِنٍّ] إلَخْ: أَيْ وَيُخَصَّصُ عُمُومُ مَا هُنَا بِمَا سَيَأْتِي فِي مُسَاوَاةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ فِي الْأَسْنَانِ كَالْأَصَابِعِ. قَوْلُهُ: [فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ] : أَيْ خَلِيلٌ حَيْثُ قَالَ: وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ لِقُصُورِهِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ انْقَلَعَتْ] : أَيْ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ أُخْرَى عَلَيْهَا فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي التَّوْضِيحِ. أَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ قَلْعَ سِنٍّ سَوْدَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ وَكَانَ الصُّفْرَةُ أَوْ الْحُمْرَةُ كَالسَّوَادِ فَهَلْ كَذَلِكَ فِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُسَاوِيَةٍ لِسِنِّ الْجَانِي أَوْ الْقِصَاصُ لِلتَّعَمُّدِ؟ قَالَ بْن وَالظَّاهِرُ الثَّانِي بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْعَقْلِ فِيهَا خَطَأً. [تَتَعَدَّد الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ] قَوْلُهُ: [وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ] : مُرَادُهُ بِالدِّيَةِ الْوَاجِبُ كَانَ دِيَةً أَوْ بَعْضَهَا أَوْ حُكُومَةً. وَقَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الْجِنَايَةِ أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا. قَوْلُهُ: [فَقَطْع أُذُنَيْهِ] : أَيْ أَوْ قَلَعَهُمَا. قَوْلُهُ: [الَّذِي لَمْ يُشَارِكْهُ غَيْرُهُ] : أَيْ الَّذِي لَا تُوجَدُ إلَّا بِهِ، فَإِنْ وُجِدَتْ

стр. 2575

قُوَّةَ الْجِمَاعِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ لِمَنْعِ قِيَامِهِ وَدِيَةٌ لِعَدَمِ قُوَّةِ الْجِمَاعِ. . (وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ) مِنْ أَهْلِ دِينِهَا فِي قَطْعِ أَصَابِعِهَا مِثْلًا (لِثُلُثِ دِيَتِهِ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ، فَإِذَا قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فَفِيهَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَلَوْ بَلَغَتْ الثُّلُثَ لَرَجَعَتْ لِدِيَتِهَا كَمَا قَالَ: (فَتُرَدُّ لِدِيَتِهَا) : كَمَا لَوْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَثُلُثُ أُصْبُعٍ، فَدِيَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ فِي فَوْرٍ فَفِيهَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ لِرُجُوعِهَا لِدِيَتِهَا وَهِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا. . (إنْ اتَّحَدَ الْفِعْلُ، وَلَوْ) كَانَ اتِّحَادُ الْفِعْلِ (حُكْمًا) : كَضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ: إنْ تَعَدَّدَ الْجَانِي - كَأَرْبَعَةٍ - فَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ لَكِنَّ النَّقْلَ مَا عَلِمْت (مُطْلَقًا) : وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَحِلُّ كَالْمِثَالِ أَوْ فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَصَابِعِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ. ــ [حاشية الصاوي] الْمَنْفَعَةُ بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ فِيهِ أَكْثَرُهَا تَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [فِي قَطْعِ أَصَابِعِهَا مَثَلًا] : أَيْ وَمُنْقِلَاتِهَا وَبَقِيَّةِ جِرَاحَاتِهَا. قَوْلُهُ: [وَثُلُثُ أُصْبُعٍ] : أَيْ وَهِيَ أُنْمُلَةٌ كَامِلَةٌ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَنِصْفَ أُنْمُلَةٍ لَكَانَ لَهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ مِنْ الْإِبِلِ. قَوْلُهُ: [فَفِيهَا عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ] : إلَخْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ. قُلْت: وَأَرْبَعَةٌ؟ قَالَ: عِشْرُونَ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَمَّا عَظُمَ جُرْحُهَا قَلَّ عَقْلُهَا فَقَالَ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ قُلْت: بَلْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ أَوْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ، فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي. قَوْلُهُ: [إنْ اتَّحَدَ الْفِعْلُ] : أَيْ إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ نَشَأَتْ عَنْ فِعْلٍ مُتَّحِدٍ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ. قَوْلُهُ: [كَالْمِثَالِ] : أَيْ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَثُلُثَ أُصْبُعٍ، فَإِنَّ هَذَا الْمِثَالَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مِنْ يَدَيْنِ وَهُوَ تَعَدُّدُ الْمَحِلِّ. قَوْلُهُ: [أَوْ فِي الْأَسْنَانِ] إلَخْ: حَقُّ الْعِبَارَةِ وَشَمِلَ الْإِطْلَاقُ الْأَسْنَانَ وَالْأَصَابِعَ إلَخْ.

стр. 2576

(كَالْمَحِلِّ) أَيْ كَاتِّحَادِ الْمَحِلِّ (فِي الْأَصَابِعِ) وَلَوْ تَرَاخَى الْفِعْلُ، فَإِذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثًا مِنْ يَدٍ فَفِيهَا ثَلَاثُونَ، ثُمَّ إذَا قَطَعَ ثَلَاثًا مِنْ الْأُخْرَى فَفِيهَا ثَلَاثُونَ أَيْضًا لِاخْتِلَافِ الْمَحِلِّ مَعَ التَّرَاخِي، ثُمَّ إنْ قَطَعَ لَهَا أُصْبُعًا أَوْ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَيِّ يَدٍ كَانَتْ كَانَ لَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ خَمْسٌ لِاتِّحَادِ الْمَحِلِّ. وَلَوْ قَطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ مِنْ يَدٍ ثُمَّ بَعْدَ تَرَاخٍ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْيَدِ، كَانَ لَهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ عِشْرُونَ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ عَشْرَةٌ لِاتِّحَادِ الْمَحِلِّ، وَلَوْ كَانَا مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى لَكَانَ فِيهِمَا عِشْرُونَ لِاخْتِلَافِ الْمَحِلِّ. (فَقَطْ) : لَا فِي اتِّحَادِ الْمَحِلِّ فِي الْأَسْنَانِ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، إذَا كَانَ بَيْنَ الضَّرَبَاتِ تَرَاخٍ لَا إنْ كَانَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي فَوْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَحِلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ. . (وَنُجِّمَتْ) سَيَأْتِي بَيَانُ التَّنْجِيمِ فِي قَوْلِهِ: " الْكَامِلَةُ " (دِيَةُ الْحُرِّ) . أَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا دِيَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا عَلَى الْجَانِي قِيمَتُهُ حَالَّةٌ كَانَ الْحُرُّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ (الْخَطَأُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (بِلَا اعْتِرَافٍ) مِنْ الْجَانِي بَلْ بِبَيِّنَةِ، أَوْ لَوَثٍ فَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ جُرْحٍ، بَلْ هِيَ حَالَّةٌ عَلَيْهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَرَاخَى الْفِعْلُ] : الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ لِأَنَّ مَحِلَّ تَخْصِيصِ الْأَصَابِعِ بِذَلِكَ عِنْدَ تَرَاخِي الْفِعْلِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ. قَوْلُهُ: [لَا فِي اتِّحَادِ الْمَحِلِّ فِي الْأَسْنَانِ] : مِثْلُهَا الْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَّحِدَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَحِلُّ وَتَعَدَّدَ الْفِعْلُ مَعَ التَّرَاخِي فَيُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ لَا فِي غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: [وَمَحِلُّ الْأَسْنَانِ مُتَّحِدٌ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فَكَّيْنِ] : أَيْ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ إنَّ الْفَكَّيْنِ مَحِلَّانِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الضَّمِّ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالضَّمِّ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ. قَوْلُهُ: [دِيَةُ الْحُرِّ] : مِثْلُهَا تَنْجِيمُ الْحُكُومَةِ وَالْغُرَّةِ حَيْثُ بَلَغَ كُلٌّ مِنْهُمَا الثُّلُثَ أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَكِنْ وَجَبَ مَعَ دِيَةٍ وَكَذَا مُوضِحَةٌ وَمُنَقِّلَةٌ مَعَ دِيَةٍ. قَوْلُهُ: [سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ كَعَمْدٍ. قَوْلُهُ: [فَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا اعْتَرَفَ] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ خَطَأٌ.

стр. 2577

وَلَوْ كَانَ عَدْلًا مَأْمُونًا، لَا يَقْبَلُ رِشْوَةً مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ عَلَى الرَّاجِحِ. . (عَلَى الْجَانِي وَعَاقِلَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " نُجِّمَتْ " فَعَلَى الْجَانِي كَرَجُلٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ كَمَا يَأْتِي. (إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) : شَرَطَ فِي التَّنْجِيمِ عَلَى الْجَانِي وَالْعَاقِلَةِ؛ كَأَنْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ خَطَأً مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا كَأَنْ أَجَافَهَا (أَوْ الْجَانِي) : كَأَنْ تَعَدَّدَتْ الْجَائِفَةُ مِنْهُ فِيهَا حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ، وَإِنْ جَنَى مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ الْجَانِي حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ. (وَإِلَّا) تَبْلُغُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا (فَعَلَيْهِ) : أَيْ الْجَانِي فَقَطْ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : مُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ قِيلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ وَسَوَاءٌ مَاتَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ الدِّيَةُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتَّهَمَ الْمُقِرُّ فِي إغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ، وَقِيلَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، وَقِيلَ يُفَضُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَمَا نَابَهُ يَلْزَمُ وَيَسْقُطُ مَا عَلَيْهِمْ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [عَلَى الْجَانِي] : أَيْ الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْمَلِيءُ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُعْدَمُ فَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي (بْن) خِلَافًا لِمَا فِي (عب) مِنْ أَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ: [شَرْطٌ فِي التَّنْجِيمِ] : فِيهِ نَظَرٌ إذْ هَذَا شَرْطٌ فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ لَا فِي التَّنْجِيمِ. قَوْلُهُ: [عَلَى مَجُوسِيَّةٍ] : أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ فَدِيَتُهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ دِينَارٍ. قَوْلُهُ: [كَأَنْ أَجَافَهَا] : أَيْ أَوْ أَمَّهَا فَيَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَتُسْعُ دِينَارٍ وَهِيَ ثُلُثُ دِيَتِهَا. قَوْلُهُ: [أَوْ الْجَانِي] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [كَأَنْ تَعَدَّدَتْ الْجَائِفَةُ] : الْمُنَاسِبُ كَأَنْ تَعَدَّدَتْ الْجِنَايَاتُ مِنْهُ فِيهَا بِأَنْ أَذْهَبَ حَوَاسَّهَا الْخَمْسَ وَصُلْبَهَا وَقُوَّةَ جِمَاعِهَا وَيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَشَفْرَيْهَا، فَإِنَّ فِي هَذِهِ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا، وَأَمَّا بُلُوغُ ثُلُثِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ مِنْ تَعَدُّدِ جَائِفَةِ الْمَجُوسِيَّةِ فَبَعِيدٌ وَتَكَلُّفٌ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ جَنَى مَجُوسِيٌّ] : الْمُنَاسِبُ أَوْ جَنَى وَيَكُونُ تَنْوِيعًا فِي الْمِثَالِ وَهُوَ مِثَالٌ لِبُلُوغِهَا ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي دُونَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.

стр. 2578

(حَالَّةٌ كَعَمْدٍ) : مُحْتَرَزٌ " خَطَأٌ " كَانَ الْعَمْدُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي مَالِهِ حَالَّةً. (وَدِيَةٌ غَلَظَتْ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إذْ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْأَبِ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعَمْدِ، وَأَتَى بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ: أَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ الْقِصَاصُ تَصِيرُ كَالْخَطَأِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ " كَعَمْدٍ " قَوْلَهُ: (إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ) مِنْ الْجِرَاحِ: كَالْجَائِفَةِ وَالْأَمَةِ وَكَسْرِ الْفَخِذِ (لِإِتْلَافِهِ) : أَيْ لِخَوْفِ إتْلَافِ النَّفْسِ لَوْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَيُؤَدِّي إلَى قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ (فَعَلَيْهَا) : أَيْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي. (وَهِيَ) أَيْ الْعَاقِلَةُ عِدَّةُ أُمُورٍ. (أَهْلُ دِيوَانِهِ) الدِّيوَانُ: اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ يُضْبَطُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجُنْدِ وَعَدَدُهُمْ وَإِعْطَاؤُهُمْ وَقَدَّمَهُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: " وَبَدَأَ بِالدِّيوَانِ ". وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْأَصْلَ، وَلَكِنَّ مُحَشِّي التَّتَّائِيِّ وَالْبَنَّانِيِّ ضَعَّفَا اعْتِبَارَ الدِّيوَانِ فِي الْعَاقِلَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ فِي مَجْمُوعِهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَعَمْدٍ] : هَذَا شَامِلٌ لِلْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَبَّعَةِ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ بِالتَّرْبِيعِ وَالتَّثْلِيثَ خَاصٌّ بِهِ. قَوْلُهُ: [فِي الْعَمْدِ كَالْخَطَأِ] : أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي مُكَافِئًا أَوْ غَيْرَ مُكَافِئٍ كَأَنْ يَجْرَحَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا جُرْحًا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِلْإِتْلَافِ، فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْلِمِ، فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الْقِصَاصِ عَدَمَ الْمُسَاوَاةِ فَقَطْ فَإِنَّهُ مَالُ الْجَانِي. [الْعَاقِلَةُ] [نقص أَهْل الديوان عَنْ سَبْعمِائَةِ] قَوْلُهُ: [أَيْ الْعَاقِلَةُ] : لَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْعَاقِلَةِ بَيَّنَ أَنَّهَا عِدَّةُ أُمُورٍ أَهْلُ الدِّيوَانِ وَالْعَصَبَةُ وَالْمَوَالِي وَبَيْتُ الْمَالِ. قَوْلُهُ: [وَإِعْطَاؤُهُمْ] : الْمُنَاسِبُ عَطَاؤُهُمْ بِغَيْرِ هَمْزٍ لِأَنَّ الَّذِي يَضْبِطُ الشَّيْءَ الْمُعْطِي لَا الْإِعْطَاءُ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ فِعْلِ الْفَاعِلِ. قَوْلُهُ: [وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْأَصْلَ] : أَيْ خَلِيلًا وَنَحْوَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ. قَوْلُهُ: [ضَعَّفَا اعْتِبَارَ الدِّيوَانِ] إلَخْ: أَيْ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى عَصَبَةُ

стр. 2579

(وَعَصَبَتُهُ وَمَوَالِيهِ وَبَيْتُ الْمَالِ) (وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ) : أَيْ بِأَهْلِهِ، فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْعَصَبَةِ حَيْثُ كَانَ الْجَانِي مِنْ الْجُنْدِ وَلَوْ كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى (إنْ أُعْطُوا) ؛ شَرْطٌ فِي التَّبْدِئَةِ لَا فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً، إذْ هُمْ عَاقِلَةٌ وَلَوْ لَمْ يُعْطَوْا أَرْزَاقَهُمْ الْمُعَيَّنَةَ لَهُمْ فِي الدَّفْتَرِ مِنْ الْعَلُوفَاتِ وَالْجَمَكِيَّاتِ. لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ إنَّهُ شَرْطٌ فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً. (فَالْعَصَبَةُ) : أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ دِيوَانٌ، أَوْ كَانَ وَلَيْسَ الْجَانِي مِنْهُمْ، أَوْ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْطُوا فَالْعَصَبَةُ تَبْدَأُ عَلَى الْمَوَالِي إلَخْ، الْأَقْرَبُ يُقَدَّمُ مِنْ الْعَصَبَةِ فَالْأَقْرَبُ. ــ [حاشية الصاوي] الْقَاتِلِ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَمْ لَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَفَادَهُ بْن. وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الدِّيوَانِ فَالْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ دِيوَانِ الْإِقْلِيمِ فَجُنْدُ مِصْرَ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانُوا طَوَائِفَ سَبْعَةً عَرَبٌ وَانْكِشَارِيَّةٌ وَشَرَاكِسَةٌ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَوْلُهُ: [لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ] إلَخْ: قَالَ بْن نَصَّ ابْنُ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءٌ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ. قَوْلُهُ: [إنَّهُ شَرْطٌ فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً] : أَيْ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ. تَنْبِيهٌ إذَا نَقَصَ أَهْلُ الدِّيوَانِ عَنْ السَّبْعِمِائَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْعَاقِلَةِ سَبْعُمِائَةٍ أَوْ عَنْ الْأَلْفِ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلَةٍ ضُمَّ إلَيْهِمْ عَصَبَةُ الْجَانِي الَّذِينَ لَيْسُوا مَعَهُ فِي الدِّيوَانِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَنْقُولُ لِلْمَذْهَبِ لَا عَصَبَةُ أَهْلِ الدِّيوَانِ خِلَافًا لِلْأُجْهُورِيِّ. قَوْلُهُ: [فَالْعَصَبَةُ] : أَيْ وَيُبْدَأُ بِالْعَشِيرَةِ وَهُمْ الْإِخْوَةُ، ثُمَّ بِالْفَصِيلَةِ وَهُمْ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ بِالْفَخِذِ ثُمَّ بِالْبَطْنِ، ثُمَّ بِالْعِمَارَةِ ثُمَّ بِالْقَبِيلَةِ ثُمَّ بِالشَّعْبِ، ثُمَّ أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ لِأَنَّ طَبَقَاتِ الْعَرَبِ سَبْعَةٌ الشَّعْبُ بِالْفَتْحِ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ، ثُمَّ الْعَمَارَةُ (بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ) ، ثُمَّ الْبَطْنُ ثُمَّ الْفَخِذُ ثُمَّ الْفَصِيلَةُ ثُمَّ الْعَشِيرَةُ. وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِذِكْرِ نَسَبِهِ ﷺ ، فَهُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ قُصَيِّ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ، فَأَوْلَادُ الْجَدِّ الْأَعْلَى شَعْبٌ، وَأَوْلَادُ مَا دُونَهُ قَبِيلَةٌ، وَأَوْلَادُ مَا دُونَهُ عِمَارَةٌ، وَأَوْلَادُ مَا دُونَهُ بَطْنٌ، وَأَوْلَادُ مَا دُونَهُ فَخِذٌ، وَأَوْلَادُ الْعَمِّ كَأَوْلَادِ الْعَبَّاسِ

стр. 2580

عَلَى تَرْتِيبِ النِّكَاحِ، فَإِذَا كَمُلَ مِنْ الْأَبْنَاءِ سَبْعُمِائَةٍ فَلَا يَدْفَعُ أَوْلَادُهُمْ شَيْئًا، وَإِنْ نَقَصَ كَمَّلَ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ وَهَكَذَا، وَالْجَدُّ يُؤَخَّرُ عَنْ بَنِي الْإِخْوَةِ هُنَا. (فَالْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ) : وَهُمْ الْمُعْتِقُونَ - بِكَسْرِ التَّاءِ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةُ سَبَبٍ وَلَوْ أُنْثَى حَيْثُ بَاشَرَتْ الْعِتْقَ. وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ عَلَى نَحْوِ التَّرْتِيبِ الْآتِي فِي الْوَلَاءِ. (فَالْأَسْفَلُونَ) حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ بَقِيَ مِنْ الْأَعْلَيْنَ. (فَبَيْتُ الْمَالِ، إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) : لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَعْقِلُ عَنْ كَافِرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَى الْجَانِي مَعَ بَيْتِ الْمَالِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَاقِلَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَتُنَجَّمُ عَلَى الْجَانِي، وَقَوْلُهُ " إنْ كَانَ " إلَخْ شَرْطٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ــ [حاشية الصاوي] فَصِيلَةٌ وَالْإِخْوَةُ يُقَالُ لَهُمْ عَشِيرَةٌ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَخُزَيْمَةُ شَعْبٌ وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ فَخِذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ وَالْعَشِيرَةُ الْإِخْوَةُ (اهـ) . قَوْلُهُ: [سَبْعُمِائَةٍ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهَا سَبْعُمِائَةٍ. قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ يُصْنَعُ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ الْمُسَمَّوْنَ بِالْعَشِيرَةِ، ثُمَّ يُنْتَقَلُ لِلْفَصِيلَةِ وَهَكَذَا، فَمَتَى كَمُلَ الْعَدَدُ مِنْ بَطْنٍ لَا يُنْتَقَلُ لِأَعْلَى مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ إلَّا بِجَمِيعِ الْبُطُونِ كَمُلَ بِهَا. قَوْلُهُ: [يُؤَخَّرُ عَنْ بَنِي الْإِخْوَةِ هُنَا] : وَيَشْهَدُ لَهُ نَظْمُ الْأُجْهُورِيِّ الْمَشْهُورُ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُمْ عَصَبَةُ سَبَبٍ] : أَيْ وَهُمْ كَعَصَبَةِ النَّسَبِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَلِقَوْلِهِمْ: الْوَلَاءُ عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ. قَوْلُهُ: [فَالْأَسْفَلُونَ] : أَيْ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَسْفَلِينَ الْمَرْأَةُ الْعَتِيقَةُ كَمَا فِي شب. قَوْلُهُ: [مِنْ الْأَعْلَيْنَ] : بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ نَظِيرُ الْمُصْطَفَيْنَ، وَأَصْلُهُ الْأَعْلَوَيْنَ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلْفًا فَالْتَقَى سَاكِنَانِ حُذِفَتْ الْأَلْفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَبَقِيَتْ الْفَتْحَةُ دَلِيلًا عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: [بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَاقِلَةً] : أَيْ بِأَنْ يُقَدَّرَ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ. قَوْلُهُ: [فَتُنَجَّمُ عَلَى الْجَانِي] : أَيْ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَائِمٌ مَقَامَ الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْقِلُ إنْ كَانَ ذَكَرًا بَالِغًا عَاقِلًا مَلِيئًا. قَوْلُهُ [شَرْطٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ دُخُولًا عَلَى

стр. 2581

(وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ ذُو دِينِهِ) : وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمَوَّاقُ فَلَيْسَتْ عَاقِلَةُ الذِّمِّيِّ عَصَبَتَهُ وَأَهْلَ دِيوَانِهِ إلَخْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِذِي دِينِهِ: مَنْ يَحْمِلُ مَعَهُ الْجِزْيَةَ أَنْ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَقَارِبِهِ، فَالنَّصْرَانِيُّ يَعْقِلُ عَنْهُ النَّصَارَى الَّذِينَ فِي بَلَدِهِ لَا الْيَهُودُ وَعَكْسُهُ. وَلَا يَعْقِلُ عَنْ كَافِرٍ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ مُعْتِقُهُ، بَلْ بَيْتُ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ كَالْمُرْتَدِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. (وَالصُّلْحِيُّ) يُؤَدِّي عَنْهُ (أَهْلُ صُلْحِهِ) : مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَهْلُ دِيوَانٍ وَلَا عَصَبَةٌ إلَخْ عَلَى الرَّاجِحِ. (وَضُرِبَ عَلَى كُلٍّ) : مِمَّنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ مِنْ أَهْلِ دِيوَانٍ وَعَصَبَةٍ وَمَوَالٍ وَذِمِّيٍّ وَصُلْحِيٍّ إنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا - (مَا لَا يَضُرُّ) بِهِ بَلْ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. . (وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ وَغَارِمٍ) : إذَا جَنَوْا. وَالْغَارِمُ: أَخَصُّ مِنْ الْفَقِيرِ فَتَغْرَمُ عَاقِلَتُهُمْ عَنْهُمْ. (وَلَا يَعْقِلُونَ) عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَا عَنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ ضَرْبِهَا التَّنَاصُرُ وَالْمَرْأَةُ ــ [حاشية الصاوي] الْمُصَنِّفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْمُعْتَمَدِ] : وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ الشَّرْطُ خَاصٌّ بِبَيْتِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: [أَنْ لَوْ كَانَتْ] : أَيْ أَنْ لَوْ فُرِضَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْجَانِي جِزْيَةٌ بِالْفِعْلِ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ لَوْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْجِزْيَةِ لَكَانَ مُشَارِكًا لَهُمْ فِيهَا وَذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ وَمَنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: [أَهْلُ صُلْحِهِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَصَبَةً وَلَا أَهْلَ دِيوَانٍ. قَوْلُهُ: [إنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا] : قَيْدٌ فِي الذِّمِّيِّ وَالصُّلْحِيِّ. قَوْلُهُ: [أَخَصُّ مِنْ الْفَقِيرِ] : اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَقِيرِ مَنْ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْقُوتِ، وَالْغَارِمُ مَنْ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ يَفْضُلُ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَدْرُ قُوتِهِ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا يَزِيدُ عَلَى قُوتِهِ فَهَذَا يَعْقِلُ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْغَارِمُ أَعَمُّ مِنْ الْفَقِيرِ لَا أَخَصُّ مِنْهُ تَأَمَّلْ هَكَذَا قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أُرِيدَ بِالْغَارِمِ الْمَدِينُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَدِينُ الَّذِي يَصِيرُ بِدَيْنِهِ عَاجِزًا وَهُوَ الْمَعْنِيُّ فِي الزَّكَاةِ فَأَخَصُّ قَطْعًا. قَوْلُهُ: [عَنْ أَنْفُسِهِمْ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عب تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ

стр. 2582

وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَ مِنْهُمْ تَنَاصُرٌ. وَالْفَقِيرُ وَالْغَارِمُ مُحْتَاجَانِ. وَذَكَرَ الْمَرْأَةَ لِأَنَّ الْمَوَالِيَ شَمِلُوهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ قَوْلِهِ: " الْعَصَبَةُ " وَجَعَلَ الْخَرَشِيُّ الْمَرْأَةَ شَامِلَةً لِلْخُنْثَى لِأَنَّهُ امْرَأَةٌ حُكْمًا وَبَحَثَ مَعَهُ. (وَالْعِبْرَةُ) : أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِي الصِّبَا وَالْجُنُونِ وَضِدِّهِمَا، وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ - (وَقْتُ الضَّرْبِ) أَيْ التَّوْزِيعُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَمَا وُجِدَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ وَقْتَ التَّوْزِيعِ وُزِّعَ عَلَيْهِ وَمَا لَا فَلَا، كَمَا قَالَ. (لَا إنْ قُدِّمَ غَائِبٌ) غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَقْتَ التَّوْزِيعِ فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ التَّوْزِيعِ. فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْرَ انْقِطَاعٍ فَتُوَزَّعُ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ، فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَإِنْ بَعُدَتْ - كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ - فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ،. ــ [حاشية الصاوي] مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَعْقِلُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي الْغُرْمِ لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْإِتْلَافِ قَالَ (ر) : وَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْمَوَالِيَ شَمِلُوهَا] : أَيْ لَفْظُ عُمُومِ الْمَوَالِي يَشْمَلُهَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَوَالِي الْأَسْفَلِينَ وَالْأَعْلَيْنَ مَا عَدَا الْمُعْتَقَةَ. قَوْلُهُ: [وَبَحَثَ مَعَهُ] : نَصَّ الْخَرَشِيِّ قَالَ: وَقَوْلُهُ: وَامْرَأَةٌ حَقِيقَةً أَوْ احْتِمَالًا كَالْخُنْثَى الْمُشَكَّلِ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ. قَوْلُهُ كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا عَلَى الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ؟ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْبَحْثُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إلْحَاقِهِ بِالْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّهُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَلَكِنَّ الْفِقْهَ مُسَلَّمٌ. قَوْلُهُ: [وَالْعِبْرَةُ وَقْتَ الضَّرْبِ] : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ الْوَصْفُ الْمُعْتَبَرُ وَصْفٌ وَقْتَ الضَّرْبِ، أَيْ الْوَصْفُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الضَّرْبِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْرَ انْقِطَاعٍ] : هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْعَاقِلَةِ، وَأَمَّا الْجَانِي فَانْتِقَالُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عَلَيْهِ مُطْلَقًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَانِيَ تُضْرَبُ عَلَيْهِ سَوَاءً انْتَقَلَ مِنْ الْبَلَدِ قَبْلَ ضَرْبِهَا أَوْ بَعْدَهُ كَانَ انْتِقَالُهُ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْهُ أَوْ لَا، رَفَضَ سُكْنَى بَلَدِهِ الَّذِي مِنْهُ انْتَقَلَ مِنْهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا انْتِقَالُ أَحَدِ الْعَاقِلَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ضَرْبِهَا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا ضُرِبَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ضَرْبِهَا عَلَيْهِ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فَارًّا أَوْ كَانَ انْتِقَالُهُ لِحَاجَةٍ كَحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ لَا إنْ كَانَ رَافِضًا لِلسُّكْنَى.

стр. 2583

وَإِلَّا ضُرِبَتْ. (أَوْ أَيْسَرَ فَقِيرٌ أَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ) أَوْ عَقَلَ مَجْنُونٌ أَوْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَةُ خُنْثَى بَعْدَ التَّوْزِيعِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ. . (وَلَا تَسْقُطُ) إذَا وُزِّعَتْ عَلَى مُوسِرٍ عَاقِلٍ لَيْسَ غَائِبًا غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ (بِعُسْرٍ) طَرَأَ (أَوْ مَوْتٍ) أَوْ جُنُونٍ أَوْ غَيْبَةِ انْقِطَاعٍ (وَحَلَّتْ بِهِ) : أَيْ بِالْمَوْتِ، وَكَذَا بِالْفَلَسِ؛ فَإِذَا مَاتَتْ الْعَاقِلَةُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا أَوْ فَلِسَ فَيَحِلُّ مَا كَانَ مُنَجَّمًا عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَيْهِ. (وَلَا دُخُولَ لِبَدَوِيٍّ) : مِنْ عَصَبَةِ الْجَانِي (مَعَ حَضَرِيٍّ) مِنْ عَصَبَتِهِ، وَلَا عَكْسُهُ لِعَدَمِ التَّنَاصُرِ بَيْنَهُمَا. فَإِذَا لَمْ تَكْمُلْ الْعَاقِلَةُ مِنْ عَصَبَةِ الْحَاضِرِ، وَلَهُ عَصَبَةٌ بَدْوٌ فَيَنْتَقِلُ لِلْمَوَالِي إلَى آخِرِهِ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: (وَلَا شَامِيٍّ) مَثَلًا (مَعَ مِصْرِيٍّ) : لِأَنَّ كُلًّا إقْلِيمٌ، وَكَذَا الْحِجَازُ. أَمَّا أَهْلُ إقْلِيمٍ وَاحِدٍ حَضَرٌ مَثَلًا فَيَضُمُّونَ فَإِذَا لَمْ تَكْمُلْ الْعَاقِلَةُ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ ضُمَّ إلَيْهَا مَا قَرُبَ مِنْهَا مِنْ الْعَصَبَةِ؛ كَأَهْلِ بُولَاقِ لِمِصْرِ إلَخْ. . (الْكَامِلَةُ) : أَيْ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ لِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [عَلَى مُوسِرٍ] : أَيْ ذَكَرٌ. قَوْلُهُ: [فَيَحِلُّ مَا كَانَ مُنَجَّمًا عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَيْهِ] : أَيْ لِكَوْنِهِمَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ وَالْفَلِسِ وَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَالْمُرَادُ الْفَلَسُ وَالْمَوْتُ الطَّارِيَانِ بَعْدَ الضَّرْبِ. قَوْلُهُ: [فَيَنْتَقِلُ لِلْمَوَالِي] إلَخْ: أَيْ الْأَعْلَيْنَ ثُمَّ الْأَسْفَلِينَ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ كُلًّا إقْلِيمٌ] : أَيْ وَالشَّأْنُ عَدَمُ تَنَاصُرِ إقْلِيمٍ بِمَنْ فِي آخَرَ، فَلَوْ كَانَتْ إقَامَةُ الْجَانِي فِي أَحَدِ الْإِقْلِيمَيْنِ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا نُظِرَ لِمَحِلِّ جِنَايَتِهِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا دُخُولَ لِبَدَوِيٍّ إلَخْ كَالتَّقْيِيدِ لِقَوْلِهِ وَعَصَبَتِهِ قَوْلُهُ: [حَضَرٌ] : بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِأَهْلٍ أَوْ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِإِقْلِيمٍ بِاعْتِبَارِ سُكَّانِهِ. قَوْلُهُ: [الْكَامِلَةُ] إلَخْ: جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ: وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ، كَأَنَّهُ قِيلَ فِي كَمْ مِنْ الزَّمَنِ تُنَجَّمُ فَقَالَ: الْكَامِلَةُ إلَخْ.

стр. 2584

نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ؛ تُنَجَّمُ (فِي ثَلَاثِ سِنِينَ) : أَوَّلُهَا مِنْ (يَوْمِ الْحُكْمِ) : فَيُبْتَدَأُ التَّنْجِيمُ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لَا مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ (تَحِلُّ) أَجْزَاءُ الْكَامِلَةِ (بِأَوَاخِرِهَا) : فَيَحِلُّ النَّجْمُ الْأَوَّلُ - وَهُوَ الثُّلُثُ فِي آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى وَهَكَذَا. (وَالثُّلُثُ) كَدِيَةِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ يُنَجَّمُ (فِي سَنَةٍ) ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ: لَا يُنَجَّمُ إلَّا الْكَامِلَةُ. (وَالثُّلُثَانِ) كَجَائِفَيْنِ أَوْ جَائِفَةٍ مَعَ مَأْمُومَةٍ فَيُنَجَّمَانِ: (فِي سَنَتَيْنِ. كَالنِّصْفِ) : فَيُنَجَّمُ فِي سَنَتَيْنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ رُبْعٌ؛ كَقَلْعِ عَيْنٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ. هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. (وَثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ) تُنَجَّمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي كُلِّ سَنَةٍ رُبْعٌ. (وَحْدَهَا) : أَيْ الْعَاقِلَةُ (الَّذِي لَا يُضَمُّ إلَيْهِ مَا بَعْدَهُ: سَبْعُمِائَةٍ) : فَإِذَا وُجِدَ مِنْ الْعَصَبَةِ هَذَا الْعَدَدُ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِمْ الْمَوَالِي، وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ هَذَا الْعَدَدِ - وَلَوْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ - ضُمَّ إلَيْهِمْ مَا يُكْمِلُهُمْ مِنْ الْمَوَالِي وَهَكَذَا. وَمَا ذَكَرَهُ أَحَدُ. ــ [حاشية الصاوي] وَقَوْلُهُ: [مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ] : صِفَةٌ أُولَى. قَوْلُهُ: [أَوْ طَرَفٍ] : أَيْ كَعَيْنِ الْأَعْوَرِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَمُرَادُهُ بِالطَّرَفِ الْجِنْسُ وَقَدَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ: تُنَجَّمُ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ. قَوْلُهُ: [لَا مِنْ يَوْمِ الْقَتْلِ] : هَذَا مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ وَهُوَ لِلْأَبْهَرِيِّ وَمُقَابِلُهُ أَيْضًا مَا قِيلَ إنَّ ابْتِدَاءَهُ يَوْمُ الْخِصَامِ. وَقَوْلُهُ: [تَحِلّ بِأَوَاخِرِهَا] : صِفَةٌ ثَانِيَةٌ قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَا يُنَجَّمُ إلَّا الْكَامِلَةُ] : أَيْ وَغَيْرُهَا عَلَى الْحُلُولِ. قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ] : وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: يَجْعَلُ الثُّلُثَ فِي سَنَةٍ وَالسُّدُسَ الْبَاقِيَ فِي سَنَةٍ أُخْرَى. قَوْلُهُ: [وَثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ] : أَيْ كَمَا لَوْ قَطَعَ لَهُ سَبْعَةَ أَصَابِعَ وَنِصْفًا وَهُوَ مُبْتَدَأٌ قَدَّرَ الشَّارِحُ خَبَرَهُ بِقَوْلِهِ تُنَجَّمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. قَوْلُهُ: [فِي كُلِّ سَنَةٍ رُبْعٌ] : مُقَابِلُهُ يَقُولُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ يَبْقَى نِصْفُ سُدُسٍ لِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ: [مَا بَعْدَهُ] : أَيْ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْبَعِيدَةِ.

стр. 2585

مَشْهُورَيْنِ، وَالْآخَرُ مَا زَادَتْ عَلَى أَلْفٍ بِنَحْوِ عِشْرِينَ. وَلَيْسَ هَذَا حَدًّا لِمَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِ - بِحَيْثُ لَوْ نَقَصُوا أَوْ زَادُوا لَا يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ - بَلْ يُضْرَبُ عَلَى مَنْ وَجَدَ وَلَوْ أَلْفَيْنِ فَأَكْبَرَ أَوْ كَانُوا نَحْوَ عَشْرَةٍ وَتَكْمُلُ مِمَّنْ يَلِيهِمْ. . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مَا زَادَتْ عَلَى أَلْفٍ بِنَحْوِ عِشْرِينَ] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ. وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ مَعَ زِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهَا وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ صَدَّرَ بِهِ وَنَصُّهُ رَوَى الْبَاجِيُّ لَا حَدَّ لِمَنْ تُقْسَمُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ وَقَالَ سَحْنُونَ: سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ، ابْنُ عَاتٍ الْمَشْهُورُ عَنْ سَحْنُونَ إنْ كَانَتْ الْعَاقِبَةُ أَلْفًا فَهُمْ قَلِيلٌ فَيُضَمُّ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ هَذَا حَدًّا لِمَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِ] إلَخْ: فِي عِبَارَتِهِ إجْمَالٌ وَأَوْضَحُ مِنْهَا مَا قَالَهُ بْن وَنَصُّهُ وَقَوْلُ الزَّرْقَانِيِّ أَيْ حَدُّ أَقَلِّ الْعَاقِلَةِ أَيْ الْحَدُّ الَّذِي لَا يُضَمُّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَهُمْ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ لَهُ فَإِذَا وُجِدَ هَذَا الْعَدَدُ مِنْ الْفَصِيلَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِمْ الْفَخِذُ، وَهَكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا حَدٌّ لِمَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ إذَا قَصُرُوا عَنْهُ لَا يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ (اهـ) . قَوْلُهُ: [أَوْ زَادُوا] : أَيْ وَكَانُوا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الزَّائِدُ فِي مَرْتَبَةٍ بُعْدَى فَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ قَطْعًا. قَوْلُهُ: [وَتَكْمُلُ مِمَّنْ يَلِيهِمْ] : الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ نَقَصُوا إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُمْ تَكْمِلَةٌ أَصْلًا، وَأَمَّا إذَا وُجِدَتْ التَّكْمِلَةُ فَلَا يُقَالُ نَاقِصَةٌ، بَلْ يُعْتَبَرُ سَبْعُمِائَةٍ مِنْ الْقُرْبَى وَالْبُعْدَى، فَإِذَا فَرَضَتْ الْإِخْوَةُ خَمْسَمِائَةٍ وَالْأَعْمَامُ كَذَلِكَ فُرِضَ عَلَى الْإِخْوَةِ عَلَى حِسَابِ السَّبْعِمِائَةِ يَبْقَى مَا يَخُصُّ مِائَتَيْنِ يُفَضُّ عَلَى الْأَعْمَامِ جَمِيعًا وَلَا يُخَصُّ بِهِ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ لِأَنَّهُ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، هَذَا مَا ظَهَرَ. تَنْبِيهٌ حُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ مُتَعَدِّدَةٍ كَعَشْرَةِ رِجَالٍ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى قَتَلُوا رَجُلًا خَطَأً كَحَمْلِهِمْ صَخْرَةً فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ كَحُكْمِ الْعَاقِلَةِ الْوَاحِدَةِ فَيُنَجَّمُ مَا يَنُوبُ كُلَّ عَاقِلَةٍ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ تَحِلُّ بِأَوَاخِرِهَا كَتَعَدُّدِ الْجِنَايَاتِ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا لَوْ قَتَلَ رَجُلٌ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ فَعَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ ثَلَاثٌ تُنَجَّمُ

стр. 2586

(وَعَلَى الْقَاتِلِ) : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ: " عِتْقُ رَقَبَةٍ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ: أَيْ تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلِ الْخَطَأِ، وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى. (الْمُسْلِمِ) : أَيْ الْحُرِّ؛ إذْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى كَافِرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبِ وَلَا عَلَى عَبْدٍ قَتَلَ غَيْرَهُ خَطَأً. . (وَإِنْ) كَانَ قَاتِلُ الْخَطَأِ (صَبِيًّا) فَيَلْزَمُهُ، مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ؛ -. ــ [حاشية الصاوي] فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. قَوْلُهُ: [وَعَلَى الْقَاتِلِ] إلَخْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ الدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ وَهُنَا حَقٌّ لِلَّهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ دُونَ الْعَمْدِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسُ لِخَطَرِ الدِّمَاءِ، وَلِأَنَّ مَعَ الْمُخْطِئِ تَفْرِيطًا إذْ لَوْ تَحَرَّزَ وَاحْتَاطَ لَتَرَكَ الْفِعْلَ الَّذِي تَسَبَّبَ عَنْهُ الْقَتْلُ مِنْ أَصْلِهِ وَلِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْعَامِدَ لَا تَكْفِيهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ كَمَا قَالُوا فِي يَمِينِ الْغَمُوسِ وَأَيْضًا قَدْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ ضَرْبَ مِائَةٍ وَحَبْسَ سَنَةٍ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [وَلَا عَلَى عَبْدٍ] : إنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْهَا مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ وَهُوَ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ لَا يُحَرَّرُ غَيْرُهُ، وَسُقُوطُ الصِّيَامِ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ. إنْ قُلْت إنَّ الظِّهَارَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَبْدِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَتَكُونُ فِيهِ بِالصِّيَامِ ثُمَّ بِالْإِطْعَامِ فَمَا الْفَرْقُ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الظِّهَارِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي كَفَّارَةِ الْخَطَأِ، فَإِنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَلَا مَنْدُوحَةَ عَنْ التَّخَلُّصِ مِنْهُ إلَّا بِهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ يُلْزَمُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ لِعُمُومِ الْآيَةِ مَرْدُودٌ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ قَاتِلُ الْخَطَأِ صَبِيًّا] : قَدَّرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى أَنَّ صَبِيًّا خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ. قَوْلُهُ: [مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّكْلِيفُ لِأَنَّهَا كَالْعِوَضِ عَنْ الْمُتْلَفِ فَصَارَتْ كَسِلْعَةٍ أَتْلَفَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ كَانَ هُنَاكَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَحَسَنٌ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى النَّظَرِ سُقُوطُهَا عَنْهُمَا يَعْنِي الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَرَدَّهَا إلَى خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَقَدْ جَعَلَ الشَّرْعُ بَدَلًا عَنْ الرَّقَبَةِ الصِّيَامَ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَلَمَّا لَمْ يَجِدْ ابْنُ عَرَفَةَ سَبِيلًا لِلرَّدِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَالَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ يَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَاضِحٌ كَالزَّكَاةِ وَلَمْ

стр. 2587

فَقَتْلُهُ سَبَبٌ لِلْكَفَّارَةِ وَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ خِطَابَ تَكْلِيفٍ. (أَوْ مَجْنُونًا) فَقَتَلَهُ كَذَلِكَ سَبَبٌ لَهَا. (أَوْ شَرِيكًا) لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ كَثُرُوا. . (إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ) : خَرَجَ الْمُرْتَدُّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِهِ (مَعْصُومًا) : مِنْ الْقَتْلِ: خَرَجَ الزِّنْدِيقُ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِهِمَا. (خَطَأً) : لَا عَمْدًا عُفِيَ عَنْهُ فَتُنْدَبُ. وَمِنْ الْخَطَأِ إذَا انْتَبَهَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ فَوَجَدَتْ وَلَدَهَا مَيِّتًا لِانْقِلَابِهَا عَلَيْهِ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ وَعَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَةُ الْخَطَأِ. أَمَّا لَوْ انْتَبَهَا فَوَجَدَاهُ مَيِّتًا بَيْنَهُمَا فَهَدَرٌ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ. (عِتْقُ رَقَبَةٍ) : مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ. وَ (لِعَجْزِهَا) : أَيْ لِلْعَجْزِ عَنْ الرَّقَبَةِ (شَهْرَانِ) : أَيْ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ (كَالظِّهَارِ) : فَمَا يُطْلَبُ فِي الرَّقَبَةِ وَالشَّهْرَيْنِ فِيهِ يُطْلَبُ هُنَا؛ مِنْ كَوْنِهَا سَلِيمَةً مِنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ وَجُنُونٍ - وَإِنْ قَلَّ - وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ - إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي - وَمِنْ كَوْنِ الشَّهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالْهِلَالِ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ إنْ انْكَسَرَ مِنْ الثَّالِثِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي. . ــ [حاشية الصاوي] أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ نَصًّا، بَلْ فِي وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ (اهـ. مِنْ شب) . قَوْلُهُ: [أَوْ مَجْنُونًا] : مَعْطُوفٌ عَلَى صَبِيًّا فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ. وَالْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي الصَّبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. قَوْلُهُ: [فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ] : أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا. قَوْلُهُ: [خَرَجَ الْمُرْتَدُّ] : أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مِثْلُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلِذَلِكَ يَخْرُجُ الْعَبْدُ. قَوْلُهُ: [خَرَجَ الزِّنْدِيقُ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ] : أَيْ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَعْصُومَيْنِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُرْتَدُّ خَارِجٌ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا. قَوْلُهُ: [أَمَّا لَوْ انْتَبَهَا] : ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَعُودُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ. وَقَوْلُهُ: [فَهَدَرٌ] : إنَّمَا كَانَ هَدَرًا لَا كَفَّارَةَ وَلَا دِيَةَ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْقَاتِلِ. قَوْلُهُ: [إلَى آخَرِ مَا يَأْتِي] : صَوَابُهُ مَا مَرَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

стр. 2588

(وَنُدِبَتْ) الْكَفَّارَةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ (فِي) قَتْلِ (جَنِينٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: لَا تُنْدَبُ. (وَرَقِيقٍ) : لِلْقَاتِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَعَمْدٍ) لَمْ يُقْتَلْ بِهِ لِكَوْنِهِ عُفِيَ عَنْهُ أَوْ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ. (وَذِمِّيٍّ) قَتَلَهُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، فَتُنْدَبُ لِلْقَاتِلِ. . (وَعَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ عَمْدًا إذَا كَانَ بَالِغًا وَلَمْ يُقْتَلْ لِنَحْوِ عَفْوٍ (مُطْلَقًا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَهُ (جُلِدَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً) مِنْ غَيْرِ تَغْرِيبٍ (وَإِنْ) كَانَ قَتْلُهُ الْعَمْدُ مُتَلَبِّسًا (بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ أَوْ) قَتْلِ (عَبْدِهِ) أَوْ عَبْدِ غَيْرِهِ. (وَسَبَبُ الْقَسَامَةِ) الَّتِي تُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ: (قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) : دُونَ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحُرُّ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا، قُتِلَ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سُمٍّ (بِلَوْثٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْوَاوِ: الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ؛ (كَشَاهِدَيْنِ عَلَى قَوْلِ حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ: قَتَلَنِي، ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فِي قَتْلِ جَنِينٍ] : الظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّ النَّدْبِ إنْ كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ الدِّيَةُ وَقَتَلَهُ خَطَأً فَيَجِبُ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالنَّدْبِ فِي الْجَنِينِ الَّذِي فِيهِ الْعُشْرُ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. قَوْلُهُ: [لِنَحْوِ عَفْوٍ] : دَخَلَ فِي النَّحْوِ عَدَمُ الْمُكَافَأَةِ. قَوْلُهُ: [جُلِدَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً] : اُخْتُلِفَ فِي الْمُقَدَّمِ مِنْهَا فَقِيلَ الْجَلْدُ، وَقِيلَ الْحَبْسُ وَلَمْ يَشْطُرُوهَا بِالرِّقِّ لِعِظَمِ الْخَطَرِ فِي الْقَتْلِ. قَوْلُهُ: [بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ] : أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ. [الْقَسَامَةِ] [سَبَب الْقَسَامَة] قَوْلُهُ: [وَسَبَبُ الْقَسَامَةِ] : هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَقْسَمَ لَا مَصْدَرَ لَهُ لِأَنَّ مَصْدَرَهُ الْإِقْسَامُ، وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّتْ فِي الْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: [قَتْلُ الْحُرِّ] : مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ سَبَبُهَا أَنْ يَقْتُلَ حُرًّا مُسْلِمًا. قَوْلُهُ: [الْأَمْرُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ] : هَذَا التَّعْرِيفُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ بِالسُّنَّةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ تَخْرُجُهَا إذْ لَا تَحْتَاجُ لِأَيْمَانٍ مَعَهَا.

стр. 2589

أَوْ: جَرَحَنِي، أَوْ ضَرَبَنِي فُلَانٌ) ذَكَرَ خَمْسَةَ أَمْثِلَةٍ لِلَّوْثِ أَوَّلُهَا: قَوْلُ حُرٍّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ إلَخْ، وَشَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ عَدْلَانِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ، وَكَانَ بِهِ جُرْحٌ أَوْ أَثَرُ ضَرْبٍ أَوْ سُمٍّ. وَقَوْلُنَا " وَكَانَ بِهِ جُرْحٌ " إلَخْ: هِيَ التَّدْمِيَةُ الْحَمْرَاءُ. فَلَوْ قَالَ: فُلَانٌ بَلْ فُلَانٌ أَوْ تَرَدَّدَ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَثَرُ جُرْحٍ - وَهِيَ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ - بَطَلَ اللَّوْثُ فَلَا قَسَامَةَ، وَاحْتَرَزَ " بِالْحُرِّ " عَنْ قَوْلِهِ " الْعَبْدُ "، وَ " بِالْمُسْلِمِ " عَنْ الْكَافِرِ، وَ " بِالْبَالِغِ " عَنْ قَوْلِهِ: " الصَّبِيُّ "، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَالْمُرَادُ بِفُلَانٍ: اسْمُ الْقَاتِلِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا، بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. (أَوْ) قَالَ: (دَمِي عِنْدَهُ) : فَإِنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: قَتَلَنِي، يَجْرِي فِيهِ شُرُوطُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَوْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ: قَتَلَنِي (عَمْدًا أَوْ خَطَأ) فَفِي الْعَمْدِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوَّلُهَا] إلَخْ: وَثَانِيهَا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ أَوْ أَثَرِ الضَّرْبِ. وَثَالِثُهَا شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ. وَرَابِعُهَا شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ. وَخَامِسُهَا أَنْ يُوجَدَ الْقَتِيلُ وَبِقُرْبِهِ شَخْصٌ عَلَيْهِ أَثَرُ الْقَتْلِ. قَوْلُهُ: [وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ] : أَيْ إلَى الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: [هِيَ التَّدْمِيَةُ الْحَمْرَاءُ] : أَلْغَى كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَمَلَ بِهَا وَرَأَوْا أَنَّ قَوْلَ الْمَقْتُولِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ دَعْوَى مِنْ الْمَقْتُولِ وَالنَّاسُ لَا يُعْطَوْنَ بِدَعْوَاهُمْ وَالْأَيْمَانُ لَا تُثْبِتُ الدَّعَاوَى وَرَأَى عُلَمَاؤُنَا أَنَّ الشَّخْصَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَجَاسَرُ عَلَى الْكَذِبِ فِي سَفْكِ دَمِ غَيْرِهِ كَيْفَ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَحِقُّ فِيهِ النَّدَمُ وَيُقْلِعُ فِيهِ الظَّالِمُ، وَمَدَارُ الْأَحْكَامِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَأَيَّدُوا ذَلِكَ بِالْقَسَامَةِ وَهِيَ أَيْمَانٌ مُغَلَّظَةٌ احْتِيَاطًا فِي الدِّمَاءِ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْقَاتِلِ إخْفَاءُ الْقَتْلِ عَنْ الْبَيِّنَاتِ فَاقْتَضَى الِاسْتِحْسَانُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [بَطَلَ اللَّوْثُ] : أَيْ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِلسَّنْهُورِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ الْقَائِلَيْنِ بِقَبُولِ قَوْلِهِ، وَيَكُونُ لَوْثًا تَحْلِفُ الْوُلَاةُ مَعَهُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ] : أَيْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَأَمَّا الْمَسْخُوطُ وَالْمَرْأَةُ فَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلِذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهُمَا. قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ دَمِي عِنْدَهُ] : تَنْوِيعٌ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ: [عَمْدًا أَوْ خَطَأً] : تَعْمِيمٌ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْبِيرِهِ بِقَتَلَنِي أَوْ جَرَحَنِي أَوْ ضَرَبَنِي أَوْ دَمِي فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَسَوَاءٌ كَانَ قَوْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ قَتَلَنِي أَيْ

стр. 2590

يَسْتَحِقُّونَ بِالْقَسَامَةِ الْقِصَاصَ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ (وَلَوْ) كَانَ الْقَائِلُ: قَتَلَنِي إلَخْ (مَسْخُوطًا) : أَيْ فَاسِقًا (لِعَدْلٍ) : أَيْ ادَّعَى عَلَى عَدْلٍ وَلَوْ أَعْدَلَ وَأَوْرَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ إلَخْ. (أَوْ) كَانَ الْقَائِلُ (ابْنًا) : أَيْ وَلَدًا لِأَبِيهِ: أَيْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ ذَبَحَهُ أَوْ شَقَّ جَوْفَهُ أَوْ رَمَاهُ بِحَدِيدَةٍ قَاصِدًا قَتْلَهُ، فَيُقْسِمُونَ وَيُقْتَلُ فِيهِ. وَإِلَّا فَيُقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً. (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْقَائِلُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَأٍ (بَيَّنُوا) : أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّهُ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَأَقْسَمُوا عَلَى مَا بَيَّنُوا. (وَبَطَلَتْ) الْقَسَامَةُ (إنْ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ) هَلْ الْقَتْلُ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ أَوْ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ (أَوْ اخْتَلَفُوا) بِأَنْ قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ: قَتَلَهُ عَمْدًا. وَقَالَ ــ [حاشية الصاوي] وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ] : أَيْ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ، قَالَ فِي الْمُقَدَّمَاتِ: إنْ قَالَ قَتَلَنِي خَطَأً فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ: إحْدَاهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ مَعَهُ الْقَسَامَةُ وَلَا يُتَّهَمُ وَهَذَا أَشْهَرُ، وَالثَّانِيَةُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إغْنَاءَ وَرَثَتِهِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ وَإِنْ كَانَ خَلِيلٌ رَدَّ عَلَيْهَا بِلَوْ أَفَادَهُ بْن. قَوْلُهُ: [قَاصِدًا قَتْلَهُ] : قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ رَمَاهُ بِحَدِيدَةٍ. قَوْلُهُ: [وَيُقْتَلُ فِيهِ] : أَيْ فِي الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَقَوْلُهُ: [وَإِلَّا] : أَيْ بِأَنْ قَالَ: دَمِي عِنْدَ أَبِي مَثَلًا أَوْ رَمَانِي بِحَدِيدَةٍ وَلَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ الْقَصْدَ. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يُقَيِّدْ بِعَمْدٍ وَلَا خَطَأً] : عَطْفُ تَفْسِيرٍ. [كَيْفِيَّة الْقَسَامَة] قَوْلُهُ: [أَوْ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ] : أَيْ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنْ قُلْت: مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَاتِلَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمَقْتُولِ فَكَيْفَ يَقُولُونَ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ قَتَلَنِي زَيْدٌ مَثَلًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُشَارِكٌ فِي الِاسْمِ فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ قَوْلُهُمْ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ

стр. 2591

بَعْضُهُمْ: لَا نَعْلَمُ هَلْ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا؛ فَيَبْطُلُ الدَّمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ وَلِيَّهُمْ قُتِلَ عَمْدًا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الْقَوَدَ، وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَهُ خَطَأً، وَقَالَ الْبَعْضُ: لَا نَعْلَمُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، فَلِمُدَّعِي الْخَطَأِ الْحَلِفُ لِجَمِيعِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي الْخَطَأِ مَالٌ أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُ، وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِ. وَمِثْلُهُ لَوْ قَالُوا جَمِيعًا: خَطَأً، وَنَكَلَ الْبَعْضُ. فَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: خَطَأً وَبَعْضُهُمْ: عَمْدًا، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ - كَالْبَنِينَ أَوْ الْإِخْوَةِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَيَبْطُلُ الدَّمُ] : هَذَا هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ صَرَّحَ بِهِ لِلْإِيضَاحِ وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَتْ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا] : إلَخْ: لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُتَّفَقُوا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا نَعْلَمُ هَلْ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. قَوْلُهُ: [حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الْقَوَدَ] : أَيْ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: [وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَهُ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا التَّفْرِيعَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى حَلِّ قَوْلِهِ أَوْ اخْتَلَفُوا وَلَوْ فَرَّعَ عَلَيْهِ لَقَالَ فَيَبْطُلُ الدَّمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْعَمْدِ حَتَّى يُقْتَصَّ لَهُمْ وَالدَّمُ لَا يَتَبَعَّضُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْسُنُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَهُ خَطَأً وَفِي الْعِبَارَةِ تَعْقِيدٌ وَخَلَلٌ لَا يَخْفَى. قَوْلُهُ: [فَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُ النُّونِ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ] إلَخْ: هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ: قَتَلَهُ عَمْدًا. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ] : أَيْ فِي كَوْنِ مَنْ لَمْ يَنْكُلْ يَحْلِفُ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ. قَوْلُهُ: [وَنَكَلَ الْبَعْضُ] : أَيْ وَحَلَفَ الْبَعْضُ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ. قَوْلُهُ: [فَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ] : إلَخْ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَفْهُومِ قَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ] : أَيْ وَهِيَ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ التَّكَلُّمُ

стр. 2592

فَيَحْلِفُ الْجَمِيعُ عَلَى كُلٍّ طِبْقَ دَعْوَاهُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ، وَيُقْضَى لِلْجَمِيعِ بِدِيَةِ الْخَطَأِ. فَلَوْ نَكَلَ مُدَّعِي الْخَطَأَ عَنْ الْحَلِفِ فَلَا شَيْءَ لِلْجَمِيعِ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُ مُدَّعِي الْخَطَأَ فَلِمُدَّعِي الْعَمْدَ الدُّخُولُ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ. (أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ) هَذَا ثَانِي أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ، فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " أَوْ عَلَى قَوْلِ حُرٍّ ": أَيْ شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ. (أَوْ) مُعَايَنَةِ (الْجُرْحِ) خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَيْ جُرْحُ أَوْ ضَرْبُ حُرٍّ مُسْلِمٍ. (وَتَأَخُّرُ الْمَوْتِ) شَرْطٌ فِي الْقَسَامَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ فَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ أَوْ الدِّيَةَ بِدُونِ قَسَامَةٍ. وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْقَسَامَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِقَوْلِهِ: (يُقْسِمُ) أَوْلِيَاؤُهُ (لِمَنْ ضَرَبَهُ) أَوْ جَرَحَهُ (مَاتَ) بِتَقْدِيمِ الْجَارِّ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ (أَوْ إنَّمَا مَاتَ مِنْهُ) وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ فَيَحْلِفُونَ: لَقَدْ قَتَلَهُ، وَذَكَرَ الْمِثَالَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ) شَهَادَةُ (عَدْلٍ بِذَلِكَ) : أَيْ بِمُعَايَنَةِ الضَّرْبِ وَالْجُرْحِ. ــ [حاشية الصاوي] كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَاخْتَلَفَتْ مَرْتَبَتُهُمْ قُرْبًا وَبُعْدًا وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهُ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ وَأَعْمَامٍ فَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ: عَمْدًا وَالْبَنَاتُ خَطَأً كَانَ الدَّمُ هَدَرًا لَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ: خَطَأً وَالْبَنَاتُ عَمْدًا حَلَفَتْ الْعَصَبَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْبَنَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَاسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْجَمِيعِ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ مَعَ بَنِينَ فَالْعِبْرَةُ بِكَلَامِ الْبَنِينَ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَلَامِ الْأَعْمَامِ مَعَ الْبَنِينَ. قَوْلُهُ: [الدُّخُولُ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ] : أَيْ عَلَى مَا لِلشَّيْخِ يُوسُفَ الْفِيشِيِّ فَإِذَا كَانَ مُدَّعِي الْخَطَأَ اثْنَيْنِ وَمُدَّعِي الْعَمْدَ اثْنَيْنِ وَحَلَفَ وَاحِدٌ مِنْ مُدَّعِي الْخَطَأَ كَانَ لِمُدَّعِي الْعَمْدَ الْحَلِفُ مَعَهُ، وَتَأْخُذُ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الدِّيَةِ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَثَرٌ. قَوْلُهُ: [بِدُونِ قَسَامَةٍ] : أَيْ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ. قَوْلُهُ: [أَوْلِيَاؤُهُ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ مُفْرَدٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْفَاعِلَ اسْمٌ ظَاهِرٌ مَحْذُوفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

стр. 2593

(مُطْلَقًا) : عَمْدًا أَوْ خَطَأً تَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ. (يُقْسِمُ) الْأَوْلِيَاءُ خَمْسِينَ يَمِينًا صِيغَتُهَا الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةُ لِلنِّصَابِ مِنْ الْعَدْلِ: (لَقَدْ جَرَحَهُ) أَوْ ضَرَبَهُ (وَمَاتَ مِنْهُ) : مِنْ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ. وَقِيلَ: يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ يَمِينًا مُكَمِّلَةً الشَّهَادَةَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ يَحْلِفُونَ الْخَمْسِينَ إلَخْ: لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي صِفَةِ الْقَسَامَةِ. (أَوْ) شَهِدَ عَدْلٌ (بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ) أَيْ قَالَ بَالِغٌ: إنَّ فُلَانًا جَرَحَنِي أَوْ ضَرَبَنِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَشَهِدَ عَدْلٌ عَلَى قَوْلِهِ، فَشَهَادَتُهُ لَوْثٌ يَحْلِفُ الْأَوْلِيَاءُ خَمْسِينَ يَمِينًا بِالصِّيغَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةِ لِلنِّصَابِ، فَلَا يَحْتَاجُونَ لِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. ــ [حاشية الصاوي] لِأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يُحْذَفُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا. قَوْلُهُ: [أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ] : عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ تَأَخَّرَ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ. قَوْلُهُ: [يُقْسِم الْأَوْلِيَاءُ] : يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: [مِنْ الْجُرْحِ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ بَدَلَ مِنْ. قَوْلُهُ: [لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي صِيغَةِ الْقَسَامَةِ] : أَيْ مَعَ كُلِّ يَمِينٍ فَلَا حَاجَةَ لِيَمِينٍ أُخْرَى مِنْ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ حَيْثُ يُعَبِّرُ فِي كُلِّ يَمِينٍ لَقَدْ جَرَحَهُ وَمَاتَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الرَّابِعُ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَتِهِ] : هُوَ الْمِثَالُ الْخَامِسُ. قَوْلُهُ: [بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ خَلِيلٍ أَنَّهُ لَوْثٌ فِي الْعَمْدِ دُونَ الْخَطَأِ، فَقَدْ اعْتَرَضَهُ بْن بِقَوْلِهِ إنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ: التَّوَقُّفُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مُطْلَقًا، وَالِاكْتِفَاءُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [أَيْ قَالَ بَالِغٌ] : أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ بِالْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ بَالِغًا إذْ إقْرَارُ غَيْرِهِ لَا يُعْتَبَرُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا أَيْضًا، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ فَتُعْتَبَرُ فِي الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي شب.

стр. 2594

(يُقْسِمُونَ: لَقَدْ قَتَلَهُ أَوْ) : شَهِدَ عَدْلٌ (بِرُؤْيَتِهِ) : أَيْ الْمَقْتُولُ حَالَ كَوْنِ الْمَقْتُولِ (يَتَشَحَّطُ) بِحَاءٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ: يَتَحَرَّك (فِي دَمِهِ. وَ) الشَّخْصُ (الْمُتَّهَمُ) بِالْقَتْلِ (قَرَّبَهُ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْمُتَّهَمِ (أَثَرُهُ) : أَيْ أَثَرُ الْقَتْلِ؛ كَكَوْنِ الْآلَةِ بِيَدِهِ مُلَطَّخَةً بِدَمٍ أَوْ خَارِجًا مِنْ مَكَانِ الْمَقْتُولِ وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ، فَتَكُونُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ عَلَى مَا ذُكِرَ لَوْثًا يُحَلِّفُونَ الْأَوْلِيَاءَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ، وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْقَسَامَةُ وَلَوْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ؛ كَشَهَادَةِ عَدْلٍ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مَعَ عَدْلَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْمَقْتُولِ: قَتَلَنِي فُلَانٌ، فَلَا يَقْتَصُّونَ وَلَا يَأْخُذُونَ الدِّيَةَ إلَّا بَعْدَ الْقَسَامَةِ. . (وَلَيْسَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ اللَّوْثِ (وُجُودُهُ) : أَيْ الْمَقْتُولِ (بِقَرْيَةِ قَوْمٍ) : وَلَوْ مُسْلِمًا بِقَرْيَةِ كُفَّارٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ فِي الْقَرْيَةِ، وَإِلَّا كَانَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ. «كَمَا جَعَلَ ﷺ الْقَسَامَةَ لِابْنَيْ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [يُقْسِمُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ] : أَيْ فَصِيغَةُ يَمِينِهِمْ فِي الْخَمْسِينَ يَمِينًا يَقُولُونَ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَأَخُّرِ الْمَوْتِ وَعَدَمِهِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَالْمَدَارُ عَلَى ثُبُوتِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَتِهِ] : لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَدْلِ بِذَلِكَ بَلْ كَذَلِكَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرَ إذْ لَيْسَ الْمُوجِبُ لِلْقَسَامَةِ انْفِرَادَ الْعَدْلِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ، بَلْ قُوَّةَ التُّهْمَةِ وَعَدَمَ التَّحَقُّقِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [يُحَلِّفُونَ الْأَوْلِيَاءَ] : أَيْ وَصِيغَةُ أَيْمَانِهِمْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: [وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ] : لَكِنَّ مِثَالَ رُؤْيَةِ الْعَدْلِ الْمَقْتُولِ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمُ بِقُرْبِهِ عَلَيْهِ أَثَرُهُ بِبُعْدِ كَوْنِ الْقَتْلِ خَطَأً بَلْ الشَّأْنُ أَنَّهُ عَمْدٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ بَعِيدٌ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَقْتَصُّونَ] : أَيْ فِي الْعَمْدِ. وَقَوْلُهُ: [وَلَا يَأْخُذُونَ الدِّيَةَ] : أَيْ فِي الْخَطَأِ. قَوْلُهُ: [بِقَرْيَةِ قَوْمٍ] : أَيْ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا مَوْتُهُ بِالزِّحَامِ بَلْ هُوَ هَدَرٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَفَادَهُ بْن. قَوْلُهُ: [لِابْنَيْ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ] : وَهُمَا حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا فِيهِمَا. فَعَنْ سَهْلِ بْنِ حَثْمَةَ قَالَ: «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى

стр. 2595

» حَيْثُ وُجِدَ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ، لِأَنَّ خَيْبَرَ مَكَانٌ لَا يُخَالِطُ الْيَهُودَ فِيهَا غَيْرُهُمْ. (أَوْ) وُجِدَ مَقْتُولًا (بِدَارِهِمْ) : لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ غَيْرُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ وَرَمَاهُ عِنْدَهُمْ حَيْثُ كَانَ يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ فِي الدَّارِ أَيْضًا. . (وَإِنْ انْفَصَلَتْ بُغَاةٌ) : أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ (عَنْ قَتْلَى) مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَتْ، (وَلَمْ يُعْلَمُ الْقَاتِلُ) فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوْدَ وَدَمُهُمْ هَدَرٌ قَالَ الْمَقْتُولُ: قَتَلَنِي فُلَانٌ أَمْ لَا، قَامَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ أَمْ لَا. إذْ لَوْ قَامَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَكَانَ لَوْثًا قَطْعًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: " لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ ": إنْ تَجَرَّدَ الْقَتْلُ عَنْ تَدْمِيَةٍ وَعَنْ شَاهِدٍ. أَمَّا لَوْ قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ شَاهِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ فَالْقَسَامَةُ وَالْقَوْدُ، -. ــ [حاشية الصاوي] خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ وَمُحَيِّصَةَ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: فَسَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَمْسِينَ يَمِينًا مِنْهُمْ قَالُوا: وَكَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: بِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» . قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانُوا خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَهُمْ الْبُغَاةُ بِالْمَعْنَى الْآتِي، بَلْ وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَتِهِ وَلَا يُسَمُّونَ بُغَاةً بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. قَوْلُهُ: [عَنْ قَتْلَى] : جَمْعُ قَتِيلٍ. . قَوْلُهُ: [وَدَمُهُمْ هَدَرٌ] : نَحْوُهُ فِي عب وَالْخَرَشِيِّ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ ر عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ، وَاعْتَرَضَهُ ر قَائِلًا: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ فِي قَتِيلِ الصَّفَّيْنِ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ عَلَى الْفِئَةِ مَتَى نَازَعَتْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْفِئَتَيْنِ فَدِيَتُهُ عَلَيْهِمَا لَا أَنَّهُ هَدَرٌ كَذَا فِي بْن.
следующие страницы →