← Фикх малики

Фикх малики · id 21607

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Полный текст (2 984 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

بَعْضُهُمْ: لَا نَعْلَمُ هَلْ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا؛ فَيَبْطُلُ الدَّمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ وَلِيَّهُمْ قُتِلَ عَمْدًا حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الْقَوَدَ، وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ، أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَهُ خَطَأً، وَقَالَ الْبَعْضُ: لَا نَعْلَمُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، فَلِمُدَّعِي الْخَطَأِ الْحَلِفُ لِجَمِيعِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي الْخَطَأِ مَالٌ أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُ، وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِ. وَمِثْلُهُ لَوْ قَالُوا جَمِيعًا: خَطَأً، وَنَكَلَ الْبَعْضُ. فَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: خَطَأً وَبَعْضُهُمْ: عَمْدًا، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ - كَالْبَنِينَ أَوْ الْإِخْوَةِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَيَبْطُلُ الدَّمُ] : هَذَا هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ صَرَّحَ بِهِ لِلْإِيضَاحِ وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَتْ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا] : إلَخْ: لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُتَّفَقُوا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا نَعْلَمُ هَلْ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. قَوْلُهُ: [حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الْقَوَدَ] : أَيْ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ حَتَّى يَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: [وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَهُ] : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا نَعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا التَّفْرِيعَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى حَلِّ قَوْلِهِ أَوْ اخْتَلَفُوا وَلَوْ فَرَّعَ عَلَيْهِ لَقَالَ فَيَبْطُلُ الدَّمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى الْعَمْدِ حَتَّى يُقْتَصَّ لَهُمْ وَالدَّمُ لَا يَتَبَعَّضُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْسُنُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلَهُ خَطَأً وَفِي الْعِبَارَةِ تَعْقِيدٌ وَخَلَلٌ لَا يَخْفَى. قَوْلُهُ: [فَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُ النُّونِ. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ] إلَخْ: هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ: قَتَلَهُ عَمْدًا. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهُ] : أَيْ فِي كَوْنِ مَنْ لَمْ يَنْكُلْ يَحْلِفُ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ. قَوْلُهُ: [وَنَكَلَ الْبَعْضُ] : أَيْ وَحَلَفَ الْبَعْضُ جَمِيعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ. قَوْلُهُ: [فَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ] : إلَخْ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَفْهُومِ قَوْلِ الشَّارِحِ بِأَنْ قَالَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ إلَخْ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ] : أَيْ وَهِيَ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ التَّكَلُّمُ

стр. 2592

فَيَحْلِفُ الْجَمِيعُ عَلَى كُلٍّ طِبْقَ دَعْوَاهُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ، وَيُقْضَى لِلْجَمِيعِ بِدِيَةِ الْخَطَأِ. فَلَوْ نَكَلَ مُدَّعِي الْخَطَأَ عَنْ الْحَلِفِ فَلَا شَيْءَ لِلْجَمِيعِ وَإِنْ نَكَلَ بَعْضُ مُدَّعِي الْخَطَأَ فَلِمُدَّعِي الْعَمْدَ الدُّخُولُ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ. (أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ) هَذَا ثَانِي أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ، فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " أَوْ عَلَى قَوْلِ حُرٍّ ": أَيْ شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ. (أَوْ) مُعَايَنَةِ (الْجُرْحِ) خَطَأً أَوْ عَمْدًا أَيْ جُرْحُ أَوْ ضَرْبُ حُرٍّ مُسْلِمٍ. (وَتَأَخُّرُ الْمَوْتِ) شَرْطٌ فِي الْقَسَامَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ فَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ أَوْ الدِّيَةَ بِدُونِ قَسَامَةٍ. وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْقَسَامَةِ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِقَوْلِهِ: (يُقْسِمُ) أَوْلِيَاؤُهُ (لِمَنْ ضَرَبَهُ) أَوْ جَرَحَهُ (مَاتَ) بِتَقْدِيمِ الْجَارِّ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ (أَوْ إنَّمَا مَاتَ مِنْهُ) وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ فَيَحْلِفُونَ: لَقَدْ قَتَلَهُ، وَذَكَرَ الْمِثَالَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ) شَهَادَةُ (عَدْلٍ بِذَلِكَ) : أَيْ بِمُعَايَنَةِ الضَّرْبِ وَالْجُرْحِ. ــ [حاشية الصاوي] كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَاخْتَلَفَتْ مَرْتَبَتُهُمْ قُرْبًا وَبُعْدًا وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهُ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ وَأَعْمَامٍ فَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ: عَمْدًا وَالْبَنَاتُ خَطَأً كَانَ الدَّمُ هَدَرًا لَا قَسَامَةَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ قَالَتْ الْعَصَبَةُ: خَطَأً وَالْبَنَاتُ عَمْدًا حَلَفَتْ الْعَصَبَةُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَكَانَ لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْبَنَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَاسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْجَمِيعِ التَّكَلُّمُ كَبَنَاتٍ مَعَ بَنِينَ فَالْعِبْرَةُ بِكَلَامِ الْبَنِينَ كَمَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَلَامِ الْأَعْمَامِ مَعَ الْبَنِينَ. قَوْلُهُ: [الدُّخُولُ فِي حِصَّةِ مَنْ حَلَفَ] : أَيْ عَلَى مَا لِلشَّيْخِ يُوسُفَ الْفِيشِيِّ فَإِذَا كَانَ مُدَّعِي الْخَطَأَ اثْنَيْنِ وَمُدَّعِي الْعَمْدَ اثْنَيْنِ وَحَلَفَ وَاحِدٌ مِنْ مُدَّعِي الْخَطَأَ كَانَ لِمُدَّعِي الْعَمْدَ الْحَلِفُ مَعَهُ، وَتَأْخُذُ الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الدِّيَةِ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَثَرٌ. قَوْلُهُ: [بِدُونِ قَسَامَةٍ] : أَيْ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ. قَوْلُهُ: [أَوْلِيَاؤُهُ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنَّ الْفَاعِلَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ مُفْرَدٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْفَاعِلَ اسْمٌ ظَاهِرٌ مَحْذُوفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

стр. 2593

(مُطْلَقًا) : عَمْدًا أَوْ خَطَأً تَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ. (يُقْسِمُ) الْأَوْلِيَاءُ خَمْسِينَ يَمِينًا صِيغَتُهَا الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةُ لِلنِّصَابِ مِنْ الْعَدْلِ: (لَقَدْ جَرَحَهُ) أَوْ ضَرَبَهُ (وَمَاتَ مِنْهُ) : مِنْ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ. وَقِيلَ: يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ يَمِينًا مُكَمِّلَةً الشَّهَادَةَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ يَحْلِفُونَ الْخَمْسِينَ إلَخْ: لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي صِفَةِ الْقَسَامَةِ. (أَوْ) شَهِدَ عَدْلٌ (بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ) أَيْ قَالَ بَالِغٌ: إنَّ فُلَانًا جَرَحَنِي أَوْ ضَرَبَنِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَشَهِدَ عَدْلٌ عَلَى قَوْلِهِ، فَشَهَادَتُهُ لَوْثٌ يَحْلِفُ الْأَوْلِيَاءُ خَمْسِينَ يَمِينًا بِالصِّيغَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةِ لِلنِّصَابِ، فَلَا يَحْتَاجُونَ لِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. ــ [حاشية الصاوي] لِأَنَّ الْفَاعِلَ لَا يُحْذَفُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا. قَوْلُهُ: [أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ] : عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ تَأَخَّرَ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ. قَوْلُهُ: [يُقْسِم الْأَوْلِيَاءُ] : يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: [مِنْ الْجُرْحِ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ بَدَلَ مِنْ. قَوْلُهُ: [لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي صِيغَةِ الْقَسَامَةِ] : أَيْ مَعَ كُلِّ يَمِينٍ فَلَا حَاجَةَ لِيَمِينٍ أُخْرَى مِنْ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ حَيْثُ يُعَبِّرُ فِي كُلِّ يَمِينٍ لَقَدْ جَرَحَهُ وَمَاتَ مِنْهُ. قَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الرَّابِعُ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَتِهِ] : هُوَ الْمِثَالُ الْخَامِسُ. قَوْلُهُ: [بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِقَوْلِ خَلِيلٍ أَنَّهُ لَوْثٌ فِي الْعَمْدِ دُونَ الْخَطَأِ، فَقَدْ اعْتَرَضَهُ بْن بِقَوْلِهِ إنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ: التَّوَقُّفُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مُطْلَقًا، وَالِاكْتِفَاءُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [أَيْ قَالَ بَالِغٌ] : أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ بِالْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ بَالِغًا إذْ إقْرَارُ غَيْرِهِ لَا يُعْتَبَرُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا أَيْضًا، وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ فَتُعْتَبَرُ فِي الْبَالِغِ وَغَيْرِهِ كَذَا فِي شب.

стр. 2594

(يُقْسِمُونَ: لَقَدْ قَتَلَهُ أَوْ) : شَهِدَ عَدْلٌ (بِرُؤْيَتِهِ) : أَيْ الْمَقْتُولُ حَالَ كَوْنِ الْمَقْتُولِ (يَتَشَحَّطُ) بِحَاءٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ: يَتَحَرَّك (فِي دَمِهِ. وَ) الشَّخْصُ (الْمُتَّهَمُ) بِالْقَتْلِ (قَرَّبَهُ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْمُتَّهَمِ (أَثَرُهُ) : أَيْ أَثَرُ الْقَتْلِ؛ كَكَوْنِ الْآلَةِ بِيَدِهِ مُلَطَّخَةً بِدَمٍ أَوْ خَارِجًا مِنْ مَكَانِ الْمَقْتُولِ وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُهُ، فَتَكُونُ شَهَادَةُ الْعَدْلِ عَلَى مَا ذُكِرَ لَوْثًا يُحَلِّفُونَ الْأَوْلِيَاءَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ، وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْقَسَامَةُ وَلَوْ تَعَدَّدَ اللَّوْثُ؛ كَشَهَادَةِ عَدْلٍ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مَعَ عَدْلَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْمَقْتُولِ: قَتَلَنِي فُلَانٌ، فَلَا يَقْتَصُّونَ وَلَا يَأْخُذُونَ الدِّيَةَ إلَّا بَعْدَ الْقَسَامَةِ. . (وَلَيْسَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ اللَّوْثِ (وُجُودُهُ) : أَيْ الْمَقْتُولِ (بِقَرْيَةِ قَوْمٍ) : وَلَوْ مُسْلِمًا بِقَرْيَةِ كُفَّارٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ فِي الْقَرْيَةِ، وَإِلَّا كَانَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ. «كَمَا جَعَلَ ﷺ الْقَسَامَةَ لِابْنَيْ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [يُقْسِمُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ] : أَيْ فَصِيغَةُ يَمِينِهِمْ فِي الْخَمْسِينَ يَمِينًا يَقُولُونَ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَأَخُّرِ الْمَوْتِ وَعَدَمِهِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَالْمَدَارُ عَلَى ثُبُوتِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَتِهِ] : لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَدْلِ بِذَلِكَ بَلْ كَذَلِكَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرَ إذْ لَيْسَ الْمُوجِبُ لِلْقَسَامَةِ انْفِرَادَ الْعَدْلِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ، بَلْ قُوَّةَ التُّهْمَةِ وَعَدَمَ التَّحَقُّقِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [يُحَلِّفُونَ الْأَوْلِيَاءَ] : أَيْ وَصِيغَةُ أَيْمَانِهِمْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. قَوْلُهُ: [وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ] : لَكِنَّ مِثَالَ رُؤْيَةِ الْعَدْلِ الْمَقْتُولِ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمُ بِقُرْبِهِ عَلَيْهِ أَثَرُهُ بِبُعْدِ كَوْنِ الْقَتْلِ خَطَأً بَلْ الشَّأْنُ أَنَّهُ عَمْدٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ بَعِيدٌ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَقْتَصُّونَ] : أَيْ فِي الْعَمْدِ. وَقَوْلُهُ: [وَلَا يَأْخُذُونَ الدِّيَةَ] : أَيْ فِي الْخَطَأِ. قَوْلُهُ: [بِقَرْيَةِ قَوْمٍ] : أَيْ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا مَوْتُهُ بِالزِّحَامِ بَلْ هُوَ هَدَرٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَفَادَهُ بْن. قَوْلُهُ: [لِابْنَيْ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ] : وَهُمَا حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا فِيهِمَا. فَعَنْ سَهْلِ بْنِ حَثْمَةَ قَالَ: «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى

стр. 2595

» حَيْثُ وُجِدَ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ، لِأَنَّ خَيْبَرَ مَكَانٌ لَا يُخَالِطُ الْيَهُودَ فِيهَا غَيْرُهُمْ. (أَوْ) وُجِدَ مَقْتُولًا (بِدَارِهِمْ) : لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ غَيْرُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ وَرَمَاهُ عِنْدَهُمْ حَيْثُ كَانَ يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ فِي الدَّارِ أَيْضًا. . (وَإِنْ انْفَصَلَتْ بُغَاةٌ) : أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ (عَنْ قَتْلَى) مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَتْ، (وَلَمْ يُعْلَمُ الْقَاتِلُ) فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوْدَ وَدَمُهُمْ هَدَرٌ قَالَ الْمَقْتُولُ: قَتَلَنِي فُلَانٌ أَمْ لَا، قَامَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ أَمْ لَا. إذْ لَوْ قَامَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَكَانَ لَوْثًا قَطْعًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: " لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ ": إنْ تَجَرَّدَ الْقَتْلُ عَنْ تَدْمِيَةٍ وَعَنْ شَاهِدٍ. أَمَّا لَوْ قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ شَاهِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ فَالْقَسَامَةُ وَالْقَوْدُ، -. ــ [حاشية الصاوي] خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ وَمُحَيِّصَةَ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: فَسَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَمْسِينَ يَمِينًا مِنْهُمْ قَالُوا: وَكَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: بِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» . قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانُوا خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَهُمْ الْبُغَاةُ بِالْمَعْنَى الْآتِي، بَلْ وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَتِهِ وَلَا يُسَمُّونَ بُغَاةً بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. قَوْلُهُ: [عَنْ قَتْلَى] : جَمْعُ قَتِيلٍ. . قَوْلُهُ: [وَدَمُهُمْ هَدَرٌ] : نَحْوُهُ فِي عب وَالْخَرَشِيِّ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ ر عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ، وَاعْتَرَضَهُ ر قَائِلًا: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ فِي قَتِيلِ الصَّفَّيْنِ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ عَلَى الْفِئَةِ مَتَى نَازَعَتْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْفِئَتَيْنِ فَدِيَتُهُ عَلَيْهِمَا لَا أَنَّهُ هَدَرٌ كَذَا فِي بْن.

стр. 2596

وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِكَوْنِهِ الْمُفْتَى بِهِ، بِقَوْلِهِ: (فَالْقَسَامَةُ وَالْقَوْدُ بِتَدْمِيَةٍ أَوْ شَاهِدٍ) وَلَمْ يَجْعَلُوا هَذَا مِنْ التَّمَالُؤِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ فِرْقَتِهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مُؤَوِّلًا لِلْمُدَوَّنَةِ " لَا قَسَامَةَ ": إنْ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ شَاهِدٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: قَتَلَنِي فُلَانٌ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَامَ شَاهِدٌ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ لَكَانَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَالْقَوَدَ. وَقَوْلُهُ: " وَلَمْ يُعْلَمُ الْقَاتِلُ " أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَعُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا. (وَإِنْ تَأَوَّلُوا) : أَيْ الْبُغَاةُ: أَيْ قَامَتْ شُبْهَةٌ لِكُلِّ طَائِفَةٍ تَقْتَضِي جَوَازَ الْمُقَاتِلَةِ (فَهَدَرٌ) أَيْ فَالْمَقْتُولُ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ هَدَرٌ؛ فَلَوْ تَأَوَّلَتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَفِي، مَقْتُولِهَا الْقِصَاصُ وَفِي الْأُخْرَى هَدَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَوِّلَةَ دَافِعَةُ الظَّالِمَةِ عَنْ نَفْسِهَا، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (كَزَاحِفَةٍ) : مُتَعَدِّيَةٌ غَيْرُ مُتَأَوِّلَةٍ بَلْ ظُلْمًا (عَلَى دَافِعَةٍ) . وَلَمَّا قَدَّمَ سَبَبَ الْقَسَامَةِ ذَكَرَ تَفْسِيرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) : أَيْ الْقَسَامَةُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا (خَمْسُونَ يَمِينًا) : عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ يَحْلِفُهَا الْبَالِغُ الْعَاقِلُ (مُتَوَالِيَةً) بِدُونِ تَفْرِيقٍ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْأَصْلَ التَّابِعَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، قَالَ شَيْخُنَا فِي الْمَجْمُوعِ:. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ] : أَيْ لِكَوْنِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَجْعَلُوا هَذَا مِنْ التَّمَالُؤِ] : أَيْ بِحَيْثُ يُقْتَلُ الْجَمْعُ بِالْوَاحِدِ. وَقَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ] : عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْجَعْلِ. قَوْلُهُ: [مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ] : أَيْ مِنْ إحْدَاهُمَا. قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَأَوَّلُوا] إلَخْ: أَيْ كَالْوَقَائِعِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ. [تَعْرِيف الْقَسَامَة] قَوْلُهُ: [مُتَوَالِيَةً] : أَيْ فِي نَفْسِهَا لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَأَوْقَعُ فِي النَّفْسِ، لَكِنْ فِي الْعَمْدِ يَحْلِفُ هَذَا يَمِينًا وَهَذَا يَمِينًا حَتَّى تَتِمَّ أَيْمَانُهُمْ، وَلَا يَحْلِفُ وَاحِدٌ جَمِيعَ حَظِّهِ قَبْلَ حَظِّ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ إذَا نَكَلَ فِيهِ وَاحِدٌ بَطَلَ الدَّمُ، وَإِذَا بَطَلَ بِنُكُولِ وَاحِدٍ ذَهَبَتْ أَيْمَانُ غَيْرِهِ بِلَا فَائِدَةٍ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ جَمِيعَ مَا يَنُوبُهُ قَبْلُ لِأَنَّ حَلِفَ أَصْحَابِهِ مَنْ نَكَلَ لَا يُبْطِلُ عَلَى أَصْحَابِهِ

стр. 2597

وَلَمْ أَذْكُرْ قَيْدَ التَّوَالِي لِقَوْلِ الْبُنَانِيّ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمَا. (بَتًّا) أَيْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْبَتِّ وَالْجَزْمِ، فَلَا يَكْفِي: لَا نَعْلَمُ غَيْرَهُ قَتَلَهُ، بَلْ يَقُولُونَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ أَوْ: لَقَدْ قَتَلَهُ، وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ. (وَإِنْ) كَانَ الْيَمِينُ (مِنْ أَعْمَى أَوْ) مِنْ (غَائِبٍ) حَالَ الْقَتْلِ إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُمَا الْعِلْمُ بِالْخَبَرِ كَمَا يَحْصُلُ بِالْمُعَايَنَةِ. (وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ) إذَا وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدٍ وَحَصَلَ كَسْرَانِ أَوْ أَكْثَرَ (فَقَطْ) فَإِنَّهَا تُكْمَلُ (عَلَى) ذِي (أَكْثَرِ كَسْرِهَا) : وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ أَكْثَرِ الْكَسْرِ أَقَلَّ نَصِيبًا؛ كَبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ فَعَلَيْهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَعَلَى الِابْنِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، فَكَسْرُهَا أَكْثَرُ، فَتَحْلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَالِابْنُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، وَكَأُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَعَاصِبٍ، عَلَى الزَّوْجَةِ اثْنَا عَشَرَ يَمِينًا وَنِصْفٌ، وَعَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمَا] : قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ كَوْنُهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا وَأَيْضًا مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. قَوْلُهُ: [فَلَا يَكْفِي لَا نَعْلَمُ غَيْرَهُ قَتَلَهُ] : أَيْ فَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ. قَوْلُهُ: [وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ] : جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ كَيْفَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَا جَزْمَ عِنْدَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ يَكْفِي الِاعْتِمَادُ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ. قَوْلُهُ: [إذْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُمَا الْعِلْمُ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِاعْتِمَادِ كُلٍّ عَلَى اللَّوْثِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ وَغَيْرِهِمَا. قَوْلُهُ: [وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ] : هَذَا كَالتَّخْصِيصِ لِقَوْلِهِ وَهِيَ خَمْسُونَ يَمِينًا فَمَحِلُّ كَوْنِهَا خَمْسِينَ يَمِينًا إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْرٌ وَإِلَّا زَادَتْ كَمَا فِي بَعْضِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [فَقَطْ] : اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ الدِّيَةِ فَلَا جَبْرَ فِيهَا، بَلْ كُلٌّ يَأْخُذُ أَوْ يَدْفَعُ مَا يَخُصُّهُ وَلَوْ مَكْسُورًا. قَوْلُهُ: [كَبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ] : هَذَا مِثَالٌ لِمَا حَصَلَ فِيهِ كَسْرَانِ. قَوْلُهُ: [وَكَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ] : مِثَالٌ لِلْأَكْثَرِ مِنْ كَسْرَيْنِ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ

стр. 2598

وَثُلُثٌ، وَعَلَى الْأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، فَتَحْلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَيُكْمِلُ الْعَاصِبُ وَالزَّوْجَةُ يَمِينَهُ لِلتَّسَاوِي، وَسَقَطَ كَسْرُ الْأَخِ لِلْأُمِّ فَقَطْ، خِلَافًا لِعَبْدِ الْبَاقِي. (وَإِلَّا) بِأَنْ سَاوَتْ الْكُسُورَ (فَعَلَى) كُلٍّ مِنْ (الْجَمِيعِ) تَكْمِيلُ مَا انْكَسَرَ عَلَيْهِ لِلتَّسَاوِي؛ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ عَلَى كُلٍّ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ. فَقَوْلُهُ: " وَهِيَ خَمْسُونَ " يَمِينًا إذَا لَمْ يَكُنْ كَسْرٌ وَإِلَّا فَتَزِيدُ. . (يَحْلِفُهَا) : أَيْ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ (فِي الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ) : الْمَقْتُولَ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ، وَتُوَزَّعُ هَذِهِ الْأَيْمَانُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَأْخُذُ حَظَّهُ مِنْ الدِّيَةِ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا قَالَ: (وَإِنْ وَاحِدًا أَوْ امْرَأَةً وَلَا يَأْخُذُ أَحَدٌ) : مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الْحَاضِرِينَ الْبَالِغِينَ إذَا غَابَ بَعْضُهُمْ أَوْ كَانَ صَغِيرًا شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ (إلَّا بَعْدَهَا) : أَيْ بَعْدَ -. ــ [حاشية الصاوي] لِأَنَّ فِيهَا ثُلُثًا وَرُبْعًا فَكُلٌّ يَحْلِفُ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ، فَالْأُمُّ ثُلُثُهَا وَالزَّوْجَةُ رُبْعُهَا وَالْأَخُ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا وَالْعَاصِبُ الْبَاقِي وَهُوَ رُبْعُهَا. قَوْلُهُ: [فَتَحْلِفُ سَبْعَةَ عَشَرَ] : أَيْ تَكْمِلَةً لِكَسْرِهَا لِكَوْنِهِ الْأَكْبَرَ مِنْ كَسْرِ الْأَخِ لِلْأُمِّ. قَوْلُهُ: [وَيُكْمِلُ الْعَاصِبُ وَالزَّوْجَةُ] : أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ. قَوْلُهُ: [سَقَطَ كَسْرُ الْأَخِ لِلْأُمِّ] : أَيْ فَيَحْلِفُ ثَمَانِيَةً فَقَطْ فَتَصِيرُ الْأَيْمَانُ إحْدَى وَخَمْسِينَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِانْكِسَارَ إذَا وَقَعَ فِي الْأَيْمَانِ فَكُلٌّ يَنْظُرُ لَهَا عَلَى حِدَةٍ فَمَتَى كَانَ فِيهَا كُسُورٌ مُخْتَلِفَةٌ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ كَمُلَ أَكْثَرُهَا وَتُرِكَ أَقَلُّهَا وَإِنْ تَسَاوَتْ كُسُورُهَا كَمُلَ كُلٌّ. قَوْلُهُ: [فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ] : أَيْ فَتَصِيرُ الْأَيْمَانُ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ ثَلَاثُونَ ابْنًا كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ يَمِينٌ وَثُلُثَانِ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَمِينَيْنِ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ بِجَبْرِ الْكُسُورِ كُلِّهَا لِتَسَاوِيهَا. قَوْلُهُ: [مَنْ يَرِثُ الْمَقْتُولَ] : أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَاصِبِ. قَوْلُهُ: [مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ] : أَيْ مَثَلًا.

стр. 2599

حَلِفِهِ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا يُخَاطَبُونَ بِالدِّيَةِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ. (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِ الْحَاضِرِ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ (حَلَفَ) مَنْ حَضَرَ مِنْ الْغَيْبَةِ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ (حِصَّتَهُ) مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ فَقَطْ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ. . (وَلَا يَحْلِفُ) أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ (فِي الْعَمْدِ أَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ) : لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَحْلِفْنَ فِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ شَهَادَتِهِنَّ فِيهِ، فَإِنْ انْفَرَدْنَ عَنْ رَجُلَيْنِ صَارَ الْمَقْتُولُ كَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (عَصَبَةً) وَلَوْ لَمْ يَرِثُوا. بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهُمْ كَمَا يَأْتِي، كَانَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ مِنْ الْوَلَاءِ كَمَا قَالَ: (وَلَوْ مَوْلًى) : فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ اثْنَانِ مِنْ الْأَعْلَيْنَ أَيْ الْمُعْتِقِينَ لِلْمَقْتُولِ فَيُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ أَوْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ، بِخِلَافِ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [لَا يُخَاطَبُونَ الدِّيَةَ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّمِ] : أَيْ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ حَلِفِ جَمِيعِهَا. قَوْلُهُ: [حِصَّتَهُ] : أَيْ يَحْلِفُ مَا يَنُوبُهُ عَلَى حَسَبِ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَنْ دَعْوَى الدَّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ لِأَنَّ حَلِفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ حُكْمٌ مَضَى، فَإِنْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ الصَّبِيُّ قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ بُلُوغِهِ وَكَانَ الْحَالِفُ الَّذِي حَلَفَ جَمِيعَ أَيْمَانِهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَارِثَهُ فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ مَا كَانَ يَحْلِفُهُ مُورِثُهُ، أَوْ يَكْتَفِي بِأَيْمَانِهِ السَّابِقَةِ؟ قَوْلَانِ، رَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ ثَانِيَهُمَا كَمَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [فَإِنْ انْفَرَدْنَ عَنْ رَجُلَيْنِ] إلَخْ: أَيْ أَوْ كَانَ لَهُ عَاصِبٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ. قَوْلُهُ: [فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ] : أَيْ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ، وَلَوْ طَالَ سَجْنُهُ وَلَا يُقْتَلُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَرِثُوا] : أَيْ هَذَا إذَا وَرِثُوا كَأَخَوَيْنِ لِلْمَقْتُولِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا، أَوْ لَمْ يَرِثُوا كَعَمَّيْنِ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَارِثَ لَهُ بِنْتٌ وَأُخْتٌ مَثَلًا. قَوْلُهُ: [فَيُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ] : الْمُنَاسِبُ فَيُقْسِمَانِ وَيَسْتَحِقَّانِ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الِاثْنَيْنِ

стр. 2600

فَلَيْسَ عَصَبَةً. وَالْمُعْتِقَةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْعَمْدِ. (وَلَا يُقْسَمُ فِيهِ) : أَيْ فِي الْعَمْدِ (إلَّا عَلَى وَاحِدٍ) مِنْ الْجَمَاعَةِ الْمُلَوَّثِينَ بِالْقَتْلِ (يُعَيَّنُ) : أَيْ يُعَيِّنُهُ الْمُدَّعَى (لَهَا) لِلْقَسَامَةِ، يَقُولُونَ فِي الْأَيْمَانِ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ لَا مِنْ ضَرْبِهِمْ. . وَلَا يُقْتَلُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، كَحَمْلِ صَخْرَةٍ وَرَمَوْهَا عَلَيْهِ فَمَاتَ فَيَقْسِمُونَ عَلَى الْجَمِيعِ حَيْثُ رُفِعَ حَيًّا وَأَكَلَ ثُمَّ مَاتَ، فَلَوْ مَاتَ مَكَانَهُ أَوْ أَنْفَذَتْ مُقَاتِلَهُ قُتِلَ الْجَمِيعُ بِدُونِ قَسَامَةٍ، هَذَا مَا رَجَّحَهُ شَيْخُنَا رَادًّا عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي. فَلَوْ أَمْسَكَ شَخْصًا وَقَالَ لِآخَرَ: اضْرِبْهُ فَضَرَبَهُ وَهُوَ يُمْسِكُهُ حَتَّى مَاتَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ عَبْدُ الْبَاقِي: يُقْسِمُ عَلَيْهِمَا وَيُقْتَلَانِ. . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَالْمُعْتَقَةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْعَمْدِ] : أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تُعَدُّ فِي الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَحْلِفْنَ فِي الْعَمْدِ لِعَدَمِ شَهَادَتِهِنَّ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُقْتَلُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ] : الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ فِي الْعَمْدِ إلَّا وَاحِدٌ وَلَوْ تَعَدَّدَ نَوْعُ الْفِعْلِ وَاخْتَلَفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّاقِ وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ نَوْعُ الْفِعْلِ وَاخْتَلَفَ فَيُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ] : قَالَ شب وَقَوْلُهُ مِنْ وَاحِدٍ يُعَيَّنُ لَهَا يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا احْتَمَلَ مَوْتُهُ مِنْ فِعْلِ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ كَرَمْيِ جَمَاعَةٍ صَخْرَةً لَا يَقْدِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى رَفْعِهَا فَإِنَّ الْقَسَامَةَ تَقَعُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيُقْتَلُونَ أَيْ وَاحِدٌ لِمُسَاوَاتِهِمْ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَإِذَا قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْ الَّذِينَ رَمَوْا الصَّخْرَةَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ بَقِيَ جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ التَّتَّائِيُّ عَنْ أَصْبَغَ، وَإِذَا وَقَعَتْ الْقَسَامَةُ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَ آخَرُ بِالْقَتْلِ فَإِنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مُخَيَّرٌ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ، وَإِذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا حُبِسَ الثَّانِي عَامًا وَجُلِدَ مِائَةً (اهـ) وَمِثْلُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْمَجْمُوعِ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُقْتَلُ الْجَمِيعُ صَوَابُهُ وَيَخْتَارُونَ وَاحِدًا لِلْقَتْلِ. قَوْلُهُ: [فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ يُقْتَلَانِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ. وَقَوْلُهُ: [وَقَالَ عب] إلَخْ: مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

стр. 2601

(وَلِلْوَلِيِّ) : أَيْ عَلَيْهِ إنْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ تَخْيِيرًا إنْ تَعَدَّدَ (الِاسْتِعَانَةُ) فِي الْقَسَامَةِ (بِعَاصِبِهِ) : أَيْ عَاصِبِ الْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبَ الْمَقْتُولِ كَامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ لَيْسَ لَهَا عَاصِبٌ غَيْرُ ابْنِهَا وَلَهُ إخْوَةٌ مِنْ أَبِيهِ، فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ أَوْ بِعَمِّهِ مَثَلًا، فَقَوْلُهُ " بِعَاصِبِهِ " أَيْ جِنْسِهِ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا قَالَ: (وَإِنْ أَجْنَبِيًّا) . (وَوُزِّعَتْ) : أَيْ الْأَيْمَانُ عَلَى مُسْتَحَقِّي الدَّمِ فَإِنْ زَادُوا عَلَى خَمْسِينَ اُجْتُزِئَ مِنْهُمْ بِخَمْسِينَ (وَكَفَى) فِي حَلِفِ جَمِيعِهَا (اثْنَانِ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (طَاعَا مِنْ أَكْثَرَ) : أَيْ إذَا كَانَ الْأَوْلِيَاءُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَطَاعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَيَكْفِي حَيْثُ كَانَ الْبَاقِي (غَيْرَ نَاكِلِينَ) . . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [الِاسْتِعَانَةُ فِي الْقَسَامَةِ بِغَاصِبِهِ] : هَذَا فِي الْعَمْدِ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَحْلِفُهَا وَإِنْ وَاحِدًا بِشَرْطِ كَوْنِهِ وَارِثًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُهَا فِي الْخَطَأِ إلَّا الْوَرَثَةُ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا اتَّحَدَ الْوَارِثُ أَوْ تَعَدَّدَ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلَا يَحْلِفُهَا إلَّا الْعَدَدُ مِنْ الْعَصَبَةِ سَوَاءً كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةَ الْمَقْتُولِ أَوْ بَعْضُهُمْ عَصَبَتَهُ وَالْبَعْضُ عَصَبَةَ عَصَبَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ عَاصِبُ الْمَقْتُولِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَجْنَبِيًّا] : أَيْ مِنْ الْمَقْتُولِ لَا مِنْ الْوَلِيِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَصَبَةً لَهُ كَأَمْثِلَةِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمَةِ. قَوْلُهُ: [عَلَى مُسْتَحِقِّي الدَّمِ] : أَيْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَهَذَا فِي الْعَمْدِ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَتُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ الْإِرْثِ. قَوْلُهُ: [اُجْتُزِئَ مِنْهُمْ بِخَمْسِينَ] : فَإِذَا طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْحَلِفَ دَخَلَتْ الْقُرْعَةُ فِيمَنْ يَحْلِفُهَا مِنْهُمْ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ. قَوْلُهُ: [غَيْرَ نَاكِلِينَ] : حَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ إنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ فِي دَرَجَةٍ كَإِخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٍ فَطَاعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ بِحَلِفِ جَمِيعِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ فَإِنَّهُ يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي لَمْ يَحْلِفْ غَيْرَ نَاكِلٍ فَلَوْ كَانَ نَاكِلًا بَطَلَ الدَّمُ وَلَا يَجْتَزِئُ بِحَلِفِ مَنْ أَطَاعَ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْجَمِيعَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا عَلِمْت وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِنُكُولِ مَنْ نَكَلَ إنْ كَانَ بَعِيدًا.

стр. 2602

(وَنُكُولِ الْمُعَيَّنِ) : مِنْ عَصَبَةِ الْوَلِيِّ (لَا يُعْتَبَرُ) فَيَسْتَعِينُ بِغَيْرِ النَّاكِلِ مِنْ عَصَبَةِ الْوَلِيِّ. (بِخِلَافِ) نُكُولِ (غَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ؛ كَبَنِينَ أَوْ إخْوَةٍ نَكَلَ بَعْضُهُمْ. وَلَا يَضُرُّ نُكُولُ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ، فَإِذَا نَكَلَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ. (فَتُرَدُّ) الْأَيْمَانُ (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) بِالْقَتْلِ، كَمَا تُرَدُّ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ مُعَيَّنٌ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) يَمِينًا إنْ تَعَدَّدُوا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَّهَمٌ بِالْقَتْلِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إلَّا وَاحِدٌ فَإِذَا كَانَ الْمُتَّهَمُ وَاحِدًا حَلَفَ الْخَمْسِينَ يَمِينًا. . (وَمَنْ نَكَلَ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ (حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ) خَمْسِينَ أَوْ يَمُوتَ فِي السَّجْنِ حَيْثُ كَانَ مُتَمَرِّدًا، وَإِلَّا فَبَعْدَ سَنَةٍ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُطْلَقُ كَمَا فِي عَبْدِ الْبَاقِي، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ: لَا يُطْلَقُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَمُوتَ مُطْلَقًا، وَرَجَّحَهُ الْأَشْيَاخُ. . (وَإِنْ أَقَامَ) الْمُدَّعِي (شَاهِدًا) وَاحِدًا (عَلَى جُرْحٍ) خَطَأً أَوْ عَمْدًا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَيَحْلِفُ إلَخْ، فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ عَمْدًا لَا شَيْءَ فِيهِ مُقَدَّرٌ اقْتَصَّ بِالشَّاهِدِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَنُكُولُ الْمُعَيِّنِ] : بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ الْمُسَاعِدِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ لِبُعْدِهِ فِي الدَّرَجَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ نُكُولُ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ] : أَيْ كَابْنِ عَمٍّ مَعَ أَخٍ. قَوْلُهُ: [كَمَا فِي (عَبّ) ] : لَيْسَ ذَلِكَ نَصَّ (عَبّ) إنَّمَا نَصُّهُ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَطُولَ سَجْنُهُ فَيُعَاقَبُ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَمَرِّدًا إلَخْ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِسَنَةٍ وَلَا بِمِائَةٍ. قَوْلُهُ: [خَطَأً أَوْ عَمْدًا] : الْأَوْلَى جَرُّهُ لِأَنَّهُ صِفَةُ جُرْحٍ. قَوْلُهُ: [فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ] : قَيْدٌ فِي الْعَمْدِ وَذَلِكَ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ. قَوْلُهُ: [فَيَحْلِفُ] إلَخْ: أَيْ وَاحِدَةً وَيَأْخُذُ الْعَقْلَ. قَوْلُهُ: [لَا شَيْءَ فِيهِ مُقَدَّرٌ] : أَيْ فِي عَمْدِهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ الْمَتَالِفِ وَذَلِكَ كَقَطْعِ الْيَدِ وَقَلْعِ الْعَيْنِ.

стр. 2603

وَالْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ. (أَوْ) أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى (قَتْلِ كَافِرٍ) ؛ أَوْ جُرْحِهِ مِنْ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ مِنْ كَافِرٍ خَطَأً (أَوْ عَبْدٍ) عَمْدًا أَوْ خَطَأً كَانَ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا أَوْ عَبْدًا أَوْ لَا. (أَوْ) أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى (جَنِينٍ) أَلْقَتْهُ مَيِّتًا أَوْ مُسْتَهِلًّا. (حَلَفَ) مُقِيمُ الشَّاهِدِ يَمِينًا (وَاحِدَةً) فِي الْجَمِيعِ. (وَأَخَذَ الْعَقْلَ) : أَيْ الْمَالَ فَيَشْمَلُ دِيَةَ الْجُرْحِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ وَالْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ إنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَالدِّيَةُ إنْ اسْتَهَلَّ بِقَسَامَةٍ فِي الْخَطَأِ. (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (بَرِئَ الْجَانِي) : تَعْبِيرُهُ " بِالْجَانِي " أَشْمَلُ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ: الْجَارِحُ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مِنْ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً] : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِ الْمُسْلِمِ وَخَطَئِهِ فِي قَتْلِ الْكَافِرِ لِعَدَمِ مُكَافَأَتِهِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ مِنْ كَافِرٍ خَطَأً] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ لِلْكَافِرِ كَافِرًا عَمْدًا لَاقْتُصَّ مِنْهُ بِشَاهِدَيْنِ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَلَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِهِ عَلَيْهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَفِي جُرْحِهِ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَبْدٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً] : أَيْ فَالرَّقِيقُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مَالٌ وَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ. قَوْلُهُ: [أَوْ عَبْدًا أَوْ لَا] : قَالَ شب وَالْخَرَشِيُّ لَكِنْ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ لِلْعَبْدِ عَمْدًا رَقِيقًا خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ مُسْتَهِلًّا] : أَيْ وَمَاتَ. قَوْلُهُ: [يَمِينًا وَاحِدَةً] إلَخْ: هَذَا إذَا كَانَ مُقِيمُ الشَّاهِدِ وَاحِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ وَلِيُّ الْكَافِرِ أَوْ الْجَنِينِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ كَذَلِكَ إذَا تَعَدَّدَ (اهـ عب) . قَوْلُهُ: [فَيَشْمَلُ دِيَةَ الْجُرْحِ] إلَخْ: أَيْ حَيْثُ فَسَّرَ الْعَقْلَ بِالْمَالِ. قَوْلُهُ: [فِي الْخَطَأِ] : أَيْ وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَالْقَوَدُ بِقَسَامَةٍ.

стр. 2604

وَمَحِلُّ كَوْنِ الْجَانِي يَبْرَأُ: (إنْ حَلَفَ) يَمِينًا وَاحِدَةً. (وَإِلَّا) يَحْلِفُ (غَرِمَ) مَا يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ. (إلَّا الْجَارِحَ عَمْدًا) فَإِنَّهُ إنْ نَكَلَ (فَيُحْبَسُ) : فَإِنْ طَالَ عُوقِبَ وَأُطْلِقَ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إنْ حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً] أَيْ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الْقَسَامَةُ كَمَسْأَلَةِ الْجَنِينِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَفِي الْعَمْدِ سَجْنٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي النَّاكِلِ الَّذِي رُدَّتْ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ. قَوْلُهُ: [مَا يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ] : أَيْ مِنْ دِيَةٍ وَقِيمَةٍ وَغُرَّةٍ. قَوْلُهُ: [إنْ نَكَلَ فَيُحْبَسُ] : الْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاءِ الْأُولَى وَيَجْعَلُهَا فَاءَ الْمَتْنِ.

стр. 2605

بَابُ الْبَغْيِ ذَكَرَ فِيهِ تَعْرِيفَ الْبَغْيِ لُزُومًا مِنْ تَعْرِيفِهِ الْبَاغِيَةَ، وَهُوَ لُغَةً: ــ [حاشية الصاوي] [بَابُ الْبَغْيِ] بَابٌ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْقَتْلِ وَالْجُرْحِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْجِنَايَاتِ الَّتِي تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ أَوْ مَا دُونَهُ وَهِيَ سَبْعَةٌ: الْبَغْيُ وَالرِّدَّةُ وَالزِّنَا وَالْقَذْفُ وَالسَّرِقَةُ وَالْحِرَابَةُ وَالشُّرْبُ، وَبَدَأَ بِالْبَغْيِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُهَا مَفْسَدَةً إذْ فِيهِ إذْهَابُ النَّفْسِ وَالْأَمْوَالِ غَالِبًا كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [لُزُومًا] : أَيْ لَا بِطَرِيقِ الصَّرَاحَةِ لِأَنَّ الْبَاغِيَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبَغْيِ وَمَعْرِفَةُ الْمُشْتَقِّ تَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ.

стр. 2606

التَّعَدِّي، وَشَرْعًا: الِامْتِنَاعُ مِنْ طَاعَةِ مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [التَّعَدِّي] : أَيْ لِأَنَّهُ يُقَالُ بَغَى الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتَطَالَ وَتَعَدَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ هُوَ الطَّلَبُ إلَّا أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى طَلَبٍ خَاصٍّ، وَهُوَ أَنْ يَبْغِيَ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي ابْتِغَاؤُهُ. قَوْلُهُ: [مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ] : قَالَ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، وَإِمَّا بِعَهْدِ الْإِمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ لَهُ، وَإِمَّا بِتَغَلُّبِهِ عَلَى النَّاسِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطٌ لِأَنَّ مَنْ اشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، وَأَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ: الْعَدَالَةُ وَالْعِلْمُ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ وَالرَّأْيُ. وَشُرُوطُ الْإِمَامَةِ ثَلَاثَةٌ: كَوْنُهُ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِ الْفُتْيَا، وَكَوْنُهُ قُرَشِيًّا، وَكَوْنُهُ ذَا نَجْدَةٍ وَكِفَايَةٍ فِي الْمُعْضِلَاتِ وَنُزُولِ الدَّوَاهِي وَالْمُلِمَّاتِ (اهـ) . قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ] : زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِهِ بِمُبَالَغَةٍ وَلَوْ تَأْوِيلًا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ زِيَادَتُهُ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْرِيفِ الْبَاغِيَةِ.

стр. 2607

(الْبَاغِيَةُ: فِرْقَةٌ) أَيْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ بَاغِيًا (أَبَتْ طَاعَةَ الْإِمَامِ الْحَقِّ) : الَّذِي ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِإِيصَاءِ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ لَهُ - حَيْثُ كَانَ مُتَأَهِّلًا - وَإِلَّا فَأَهْلُ الْعِلْمِ فَشَرْطُ الْإِمَامِ: تَسْلِيمُ الْعُدُولِ ذَوِي الرَّأْيِ؛ فَلَا يَرِدُ قِتَالُ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ؛ لِأَنَّ يَزِيدَ لَمْ يُسَلِّمْ أَهْلَ الْحِجَازِ إمَامَتَهُ لِظُلْمِهِ. وَمِثْلُ الْإِمَامِ: نَائِبُهُ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) مُتَعَلِّقٌ " بِطَاعَةٍ ". (بِمُغَالَبَةٍ) : أَيْ إظْهَارِ الْقَهْرِ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ الْإِمَامَ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا بِالْمُقَاتِلَةِ، وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ تَأْوِيلًا) : فِي عَدَمِ طَاعَتِهِ لِشُبْهَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُمْ، وَلَا إثْمٌ. فَالْمُبَالَغَةُ فِي كَوْنِهِمْ بَاغِيَةً: أَيْ أَنَّهُمْ بَاغِيَةٌ وَلَوْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ، وَغَيْرُ الْمَعْصِيَةِ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْ طَاعَتِهِ فِيهَا؛ كَمَنْعِ حَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَجَبَ عَلَيْهِمْ كَزَكَاةٍ وَأَدَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِمَّا جَبَوْهُ - ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [بِإِيصَاءِ الْخَلِيفَةِ] : مِثْلُ ذَلِكَ تَغَلُّبُهُ وَدَخَلَ عُمُومُ النَّاسِ تَحْتَ طَاعَتِهِ. قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ مُتَأَهِّلًا] : قَيْدٌ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّةِ الْخَلِيفَةِ. وَقَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَأَهْلُ الْعِلْمِ] : أَيْ وَإِلَّا يُوصِي أَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ مُتَأَهِّلٍ فَالْكَلَامُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَيْ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ. قَوْلُهُ: [فَشَرْطُ الْإِمَامِ تَسْلِيمُ الْعُدُولِ] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِجْمَالِ؛ فَالْمُنَاسِبُ تَعْبِيرُهُ كَالْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ: فِرْقَةٌ خَالَفَتْ الْإِمَامَ الَّذِي ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَمْ تَثْبُتْ إمَامَتُهُ لِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ لَمْ تُسْلِمْ لَهُ الْإِمَامَةَ لِظُلْمِهِ (اهـ) فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُتَغَلِّبَ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْإِمَامَةُ إلَّا إنْ دَخَلَ عُمُومُ النَّاسِ تَحْتَ طَاعَتِهِ وَإِلَّا فَالْخَارِجُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ بَاغِيًا كَقَضِيَّةِ الْحُسَيْنِ مَعَ الْيَزِيدِ. قَوْلُهُ: [وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَأْوِيلًا] : الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ وَقَوْلُهُ. قَوْلُهُ: [فَالْمُبَالَغَةُ فِي كَوْنِهِمْ بَاغِيَةً] : أَيْ مُخْطِئِينَ غَيْرَ مُصِيبِينَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ حُصُولُ الْإِثْمِ. قَوْلُهُ: [وَغَيْرِ الْمَعْصِيَةِ] إلَخْ: مَعْنَاهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْ طَاعَتِهِ فِيهَا إلَخْ، وَفِي التَّرْكِيبِ رِكَّةٌ وَتَعْقِيدٌ لَا يَخْفَى.

стр. 2608

لِبَيْتِ الْمَالِ؛ كَخَرَاجِ الْأَرْضِ أَوْ أَبَوْا طَاعَتَهُ يُرِيدُونَ عَزْلَهُ وَلَوْ جَارٍ، إذْ لَا يُعْزَلُ بَعْدَ انْعِقَادِ إمَامَتِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ وَعْظُهُ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ. (فَلَهُ) : أَيْ لِلْإِمَامِ (قِتَالُهُمْ) : وَيَجِبُ كِفَايَةً عَلَى النَّاسِ مُعَاوَنَتُهُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ خُرُوجَهُمْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عَدْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ (وَقَتْلُهُمْ) : بِسَيْفٍ وَرَمْيٍ بِنَبْلٍ وَتَغْرِيقٍ وَقَطْعِ الْمِيرَةِ وَالْمَاءِ عَنْهُمْ وَرَمْيِهِمْ بِنَارٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نِسْوَةٌ وَذُرِّيَّةٌ. (وَأُنْذِرُوا) : فَيَدْعُوهُمْ لِطَاعَتِهِ. وَإِنْ هُمْ لَمْ يُطِيعُوا قَاتَلَهُمْ مَا لَمْ يُعَاجِلُوهُ (بِالْقِتَالِ) . . (وَحَرُمَ) سَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَ (إتْلَافُ مَالِهِمْ) وَأَخْذُهُ بِدُونِ احْتِيَاجٍ لَهُ كَمَا يَأْتِي (وَرَفْعُ رُءُوسِهِمْ) بَعْدَ قَتْلِهِمْ (بِرِمَاحٍ) فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ. . ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَخَرَاجِ الْأَرْضِ] : أَيْ الْعَنْوِيَّةُ الَّذِي أُمِرُوا بِدَفْعِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ فَامْتَنَعُوا، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَلَّفَ النَّاسَ بِمَالٍ ظُلْمًا فَامْتَنَعُوا مِنْ إعْطَائِهِ وَقَاتَلَهُمْ فَقَاتَلُوهُ لَا يَكُونُونَ بُغَاةً بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [إذْ لَا يُعْزَلُ بَعْدَ انْعِقَادِ إمَامَتِهِ] : أَيْ بِمُجَرَّدِ الْجَوْرِ وَإِنَّمَا يُعْزَلُ بِالْكُفْرِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ: إلَّا بِكُفْرٍ فَانْبِذَنْ عَهْدَهُ قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَجِبُ وَعْظُهُ] : أَيْ بِالْكَلَامِ الَّذِي يَلِينُ بِهِ الْقَلْبُ وَيُرْضِي الرَّبَّ. [قِتَالُ الْبُغَاةِ] قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُمْ] : قَالَ مَالِكٌ ﵁ دَعْهُ يَعْنِي غَيْرَ الْعَدْلِ وَمَا يُرَادُ مِنْهُ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ الظَّالِمِ بِظَالِمٍ ثُمَّ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ كِلَيْهِمَا. قَوْلُهُ: [قَطْعُ الْمِيرَةِ] إلَخْ: الْمِيرَةُ فِي الْأَصْلِ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الطَّعَامَ أُرِيدَ بِهَا هُنَا نَفْسُ الطَّعَامِ. قَوْلُهُ: [وَأَنْذِرُوا] : أَيْ وُجُوبًا. قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ سَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ] : مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ النِّسَاءَ. قَوْلُهُ: [وَرَفْعُ رُءُوسِهِمْ] : أَيْ لَا بِمَحِلِّ قَتْلِهِمْ وَلَا غَيْرِهِ هَذَا ظَاهِرُ الشَّارِحِ. قَالَ بْن: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ إنَّمَا يُمْنَعُ حَمْلُ رُءُوسِهِمْ لِمَحِلٍّ آخَرَ كَبَلَدٍ أَوْ وَالٍ وَأَمَّا رَفْعُهَا عَلَى الرِّمَاحِ فِي مَحِلِّ قَتْلِهِمْ فَقَطْ فَجَائِزٌ كَالْكُفَّارِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ فِي هَذَا، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَمْتَازُ فِيهَا قِتَالُهُمْ عَنْ قِتَالِ

стр. 2609

(وَاسْتُعِينَ عَلَيْهِمْ) عَلَى قِتَالِهِمْ (بِمَالِهِمْ) : مِنْ سِلَاحٍ وَخَيْلٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَحُوزَهُ (إنْ اُحْتِيجَ) لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَيْهِمْ. (ثُمَّ) بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ (رُدَّ) إلَيْهِمْ (كَغَيْرِهِ) : أَيْ كَمَا يُرَدُّ غَيْرُ مَا اسْتَعَانَ بِهِ إذَا وَقَعَ وَحَازَهُ، أَوْ أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ بِالْقُدْرَةِ كَالْحَوْزِ. . (وَإِنْ أُمِنُوا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُخَفَّفَةً: أَيْ حَصَلَ الْأَمَانُ لِلْإِمَامِ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِمْ (تُرِكُوا) : وَلَا يُسْتَرَقُّوا وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَخْذُ مَالٍ مِنْهُمْ كَالْجِزْيَةِ، بَلْ إنْ تَرَكَهُمْ مَعَ الْأَمْنِ مِنْهُمْ يَتْرُكُهُمْ مَجَّانًا. . (وَلَا يُذَفَّفُ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ: أَيْ لَا يُجْهَزُ (عَلَى جَرِيحِهِمْ) وَلَا يُتْبَعُ مُنْهَزِمُهُمْ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا أُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَأُتْبِعَ مُنْهَزِمُهُمْ. . (وَكُرِهَ لِرَجُلٍ قَتْلُ أَبِيهِ) الْبَاغِي وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُ جَدِّهِ أَوْ ابْنِهِ (وَ) إنْ قَتَلَهُ (وَرِثَهُ) : لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَكِنَّهُ غَيْرُ عُدْوَانٍ (وَلَا يَضْمَنُ) بَاغٍ (مُتَأَوِّلٌ) فِي خُرُوجِهِ عَلَى الْإِمَامِ (مَالًا وَلَا نَفْسًا) أَتْلَفَهُمَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِتَأَوُّلِهِ. بِخِلَافِ الْبَاغِي غَيْرِ الْمُتَأَوِّلِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَالْإِثْمُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا إذْ الْخَارِجُ عَلَى غَيْرِ الْعَدْلِ كَالْمُتَأَوِّلِ. - ــ [حاشية الصاوي] الْكُفَّارِ وَنَصُّهُ: يَمْتَازُ قِتَالُ الْبُغَاةِ عَنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا: أَنْ يَقْصِدَ بِالْقِتَالِ رَدْعَهُمْ لَا قَتْلَهُمْ، وَأَنْ يَكُفَّ عَنْ مُدْبِرِهِمْ وَلَا يُجْهِزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَلَا تُقْتَلْ أَسْرَاهُمْ وَلَا تُغْنَمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَلَا يَسْتَعِنْ عَلَيْهِمْ بِمُشْرِكٍ وَلَا يُوَادِعْهُمْ عَلَى مَالٍ وَلَا تُنَصَّبْ عَلَيْهِمْ الرَّدَعَاتُ، وَلَا تُحْرَقْ مَسَاكِنُهُمْ وَلَا يُقْطَعْ شَجَرُهُمْ (اهـ) وَقَوْلُهُ وَلَا يُسْتَعَنْ عَلَيْهِمْ بِمُشْرِكٍ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ نَفْسِهِ طَائِعًا بِخِلَافِ الْكُفَّارِ. قَوْلُهُ: [أَيْ حَصَلَ الْأَمَانُ لِلْإِمَامِ] : أَيْ لِأَنَّهُمْ مَا دَامُوا خَارِجِينَ لَمْ يَأْمَنْ الْإِمَامُ مِنْهُمْ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَتِهِ، فَإِذَا انْهَزَمُوا وَعَجَزُوا أَمِنَ مِنْهُمْ لِدُخُولِهِمْ تَحْتَ طَاعَتِهِ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنُوا أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ] : أَيْ يَجُوزُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [قَتْلُ أَبِيهِ] : مِثْلُهُ الْأُمُّ بَلْ هِيَ أَوْلَى لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ وَلِضَعْفِ مُقَاتَلَتِهَا عَنْ مُقَاتَلَةِ الرِّجَالِ. [ضمان البغاة] قَوْلُهُ: [وَلَا يَضْمَنُ بَاغٍ مُتَأَوِّلٌ] : أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَهْدَرَتْ الدِّمَاءَ الَّتِي كَانَتْ فِي خُرُوجِهِمْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ.

стр. 2610

(وَمَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ) : أَيْ قَاضِي الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلِ الَّذِي وَلَّاهُ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ، فَلَا يَتَعَقَّبُ، وَيَرْفَعُ الْخِلَافَ، فَلَا يُعَادُ الْحَدُّ الَّذِي أَقَامَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ قَتْلٍ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَتْلًا. (وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ) : أَيْ خَرَجَ مَعَهُ طَائِعًا وَلَا يُعَدُّ خُرُوجُهُ مَعَ الْمُتَأَوِّلِ نَقْضًا لِلْعَهْدِ فَلَا يَضْمَنُ نَفْسًا وَلَا مَالًا. (وَ) الْبَاغِي (الْمُعَانِدُ) : غَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ الْخَارِجُ عَنْ الْإِمَامِ الْعَدْلِ (ضَامِنٌ) النَّفْسَ وَالطَّرَفَ وَالْمَالَ لِعَدَمِ عُذْرِهِ. . (وَالذِّمِّيُّ) الْخَارِجُ طَوْعًا (مَعَهُ) : أَيْ مَعَ الْمُعَانِدِ (نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ) فَهُوَ وَمَالُهُ فَيْءٌ. (وَالْمَرْأَةُ إنْ قَاتَلَتْ بِسِلَاحٍ قُتِلَتْ حَالَ الْقِتَالِ فَقَطْ) : لَا إنْ قَاتَلَتْ بِغَيْرِ سِلَاحٍ فَلَا تُقْتَلُ، مَا لَمْ تَقْتُلْ شَخْصًا؛ فَإِنْ كَانَتْ مُقَاتَلَتُهَا إلَخْ بَعْدَ الْقِتَالِ بِالْمُتَأَوِّلَةِ لَا تَضْمَنُ. وَغَيْرُهَا يَتَضَمَّنُ. وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً رُقَّتْ. ــ [حاشية الصاوي] [حُكْمُ قَاضِي الْبُغَاة] قَوْلُهُ: [وَمَضَى حُكْمُ قَاضِيهِ] : أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَأَوِّلِ فَأَحْكَامُهُ الَّتِي حُكِمَ بِهَا تَتَعَقَّبُ فَمَا وُجِدَ مِنْهَا صَوَابًا مَضَى وَإِلَّا رُدَّ. قَوْلُهُ: [وَرُدَّ ذِمِّيٌّ مَعَهُ لِذِمَّتِهِ] : أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ] : مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُعَانِدُ أَكْرَهَ ذَلِكَ الذِّمِّيَّ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ نَاقِضًا مَا لَمْ يُقَاتِلْ وَإِلَّا كَانَ نَاقِضًا كَمَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَقْتُلْ شَخْصًا] : أَيْ فَتُقْتَلُ قَوْلُهُ: [فَإِنْ كَانَتْ مُقَاتَلَتُهَا] إلَخْ: الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ كَانَتْ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا بَعْدَ انْفِضَاضِ الْقِتَالِ فَالْمُتَأَوِّلَةُ لَا تَضْمَنُ وَغَيْرُهَا يَضْمَنُ.

стр. 2611

بَابٌ. فِي تَعْرِيفِ الرِّدَّةِ وَأَحْكَامِهَا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا الرِّدَّةُ: (كُفْرُ مُسْلِمٍ) : مُتَقَرِّرٌ إسْلَامُهُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا يَكُونُ: (بِصَرِيحٍ) مِنْ الْقَوْلِ كَقَوْلِهِ أُشْرِكُ بِاَللَّهِ. ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ فِي تَعْرِيفِ الرِّدَّةِ وَأَحْكَامِهَا] بَابٌ: أَيْ مَسَائِلُهَا الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَيْهَا. قَوْلُهُ: [مُتَقَرِّرٌ إسْلَامُهُ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَتَقَرَّرُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مُخْتَارًا، وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ فِي تَقَرُّرِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّعَائِمِ وَالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ بَعْدَ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَمَنْ نَطَقَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّعَائِمِ فَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا، وَحِينَئِذٍ فَيُؤَدَّبُ فَقَطْ وَهَذَا فِي كَافِرٍ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَنُطْقُهُ كَافٍ اتِّفَاقًا لِشُهْرَةِ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَيَكُونُ بِصَرِيحٍ مِنْ الْقَوْلِ] : أَيْ كُفْرُ الْمُسْلِمِ يَكُونُ بِأَحَدِ أُمُورٍ

стр. 2612

(أَوْ قَوْلٌ يَقْتَضِيهِ) : أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ كَقَوْلِهِ: جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ. (أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ) : أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ لُزُومًا بَيِّنًا: - ــ [حاشية الصاوي] ثَلَاثَةٍ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِصَرِيحٍ إلَخْ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ التَّعْرِيفِ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ مُسْتَأْنَفٍ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِي قِدَمِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّكَّ إمَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِهِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ لَفْظٌ يَقْتَضِيهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ لِأَنَّ الشَّكَّ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ. قَوْلُهُ: [أَيْ يَقْتَضِي الْكُفْرَ] : أَيْ يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً الْتِزَامِيَّةً كَقَوْلِهِ جِسْمٌ مُتَحَيِّزٌ أَوْ كَالْأَجْسَامِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَهُوَ فَاسِقٌ، وَفِي كُفْرِهِ قَوْلَانِ رَجَّحَ عَدَمَ كُفْرِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ فِعْلٌ يَتَضَمَّنُهُ] : إسْنَادُ التَّضَمُّنِ لِلْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الِالْتِزَامُ لَا حَقِيقَةُ التَّضَمُّنِ الَّذِي هُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى جُزْءِ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ

стр. 2613

(كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ) : أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَلِمَةً، وَكَذَا حَرْقُهُ اسْتِخْفَافًا لَا صَوْنًا أَوْ لِمَرِيضٍ، وَمِثْلُ إلْقَائِهِ تَرْكُهُ (بِ) مَكَان (قَذِرٍ) : وَلَوْ طَاهِرًا كَبُصَاقٍ، أَوْ تَلْطِيخُهُ بِهِ لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ: الْحَدِيثُ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ، وَكُتُبُ الْحَدِيثِ وَكَذَا كُتُبُ الْفِقْهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ بِالشَّرِيعَةِ. (وَشَدُّ زُنَّارٍ) : أَيْ لُبْسُهُ مِيلًا لِكُفْرٍ، لَا لَعِبًا، فَحَرَامٌ. (مَعَ دُخُولِ كَنِيسَةٍ) : مُرْتَبِطٌ بِشَدِّ زُنَّارٍ، وَهُوَ - بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ - الْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصِّ بِهِ لَا خُصُوصُ الْمُلَوَّنِ. (وَسِحْرٌ) : فَيَكْفُرُ بِتَعَلُّمِهِ؛ وَهُوَ كَلَامٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَيُنْسَبُ ــ [حاشية الصاوي] فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا قَوْلُهُمْ لَازِمُ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِأَنَّهُ فِي اللَّازِمِ الْخَفِيِّ وَعَبَّرَ أَوَّلًا بِيَقْتَضِيهِ وَثَانِيًا بِيَتَضَمَّنَهُ تَفَنُّنًا. قَوْلُهُ: [وَكَذَا حَرْقُهُ] : الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَذَّرَ لِيَكُونَ كَلَامُ الْمَتْنِ مُرْتَبِطًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ لِمَرِيضٍ] : أَيْ لِتَبْخِيرِهِ. قَوْلُهُ: [تَرْكُهُ] : أَيْ فَتَرْكُهُ بِمَكَانٍ قَذِرٍ وَلَوْ طَاهِرًا كُفْرٌ وَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ ضَاقَ وَقْتُهَا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ طَاهِرًا] : أَيْ وَهَذَا بِخِلَافِ تَلْطِيخِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَيْتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رِدَّةً إلَّا إذَا كَانَ التَّلْطِيخُ بِالنَّجَاسَةِ. قَوْلُهُ: [لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ] : أَيْ فَلَيْسَ بِرِدَّةٍ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَمِثْلُهُ مَنْ رَأَى وَرَقَةً مَكْتُوبَةً مَطْرُوحَةً فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا كُتِبَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهَا مَطْرُوحَةً فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنْ فِيهَا آيَةً أَوْ حَدِيثًا وَتَرَكَهَا كَانَ رِدَّةً كَذَا فِي بْن. قَوْلُهُ: [وَأَسْمَاءُ اللَّهِ] : أَيْ وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ إذَا كَانَ بِقَصْدِ التَّحْقِيرِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهَا حَيْثُ عُيِّنَتْ بِوَصْفٍ يَخُصُّهَا كَمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ مَقْرُونَةً بِصَلَاةٍ. قَوْلُهُ: [الْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ] : أَيْ فَيَشْمَلُ بُرْنِيطَةَ النَّصْرَانِيِّ وَطُرْطُورَ الْيَهُودِيِّ. قَوْلُهُ: [وَسِحْرٌ] : أَيْ مُبَاشَرَتُهُ كَانَتْ الْمُبَاشَرَةُ مِنْ جِهَةِ تَعَلُّمِهِ أَوْ تَعْلِيمِهِ أَوْ عَمَلِهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ تَعَلُّمُهُ.

стр. 2614

إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ. ثُمَّ إنْ تَجَاهَرَ بِهِ فَيُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ، وَإِنْ أَسَرَّهُ فَحُكْمُ الزِّنْدِيقِ؛ يُقْتَلُ بِدُونِ اسْتِتَابَةٍ، وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الِاسْتِتَابَةِ مُطْلَقًا. (وَقَوْلٌ بِقَدَمِ الْعَالَمِ) : وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الصَّانِعِ (أَوْ بَقَائِهِ) : أَيْ الْعَالَمِ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إنْكَارَ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ وَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلْقُرْآنِ. (أَوْ شَكَّ فِيهِ) : أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْقِدَمِ وَالْقَضَاءِ بَلْ وَالْوَهْمِ. (أَوْ) قَوْلٌ (بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ) : أَيْ إنَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ مَنْ يَمُوتُ تَنْتَقِلُ رُوحُهُ إلَى مِثْلِهِ أَوْ لِأَعْلَى مِنْهُ إنْ كَانَتْ فِي مُطِيعٍ أَوْ لِأَدْنَى مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ إنْ كَانَتْ فِي عَاصٍ فَهُوَ كَافِرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْكَارَ الْبَعْثِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَشَهَرَ بَعْضُهُمْ] : الْمُرَادُ بِهِ ح. قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا] : أَيْ أَسَرَّهُ أَوْ أَظْهَرَهُ فَحُكْمُ الزِّنْدِيقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إنْ جَاءَ تَائِبًا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: [وَقَوْلٌ بِقَدَمِ الْعَالَمِ] : أَيْ سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ أَوْ بِالزَّمَنِ كَمَا تَقُولُ الْفَلَاسِفَةُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِدَمَ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ قِسْمَانِ: قِدَمٌ بِالذَّاتِ وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْمُؤَثِّرِ. وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ، وَقِدَمٌ زَمَانِيٌّ وَهُوَ عَدَمُ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِالْعَدَمِ كَانَ هُنَاكَ اسْتِنَادٌ لِمُؤَثِّرٍ أَمْ لَا، فَالثَّانِي أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَالْمَوْلَى عِنْدَهُمْ قَدِيمٌ بِالذَّاتِ أَوْ الزَّمَنِ وَالْأَفْلَاكُ وَالْعَنَاصِرُ وَأَنْوَاعُ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْمَعَادِنِ قَدِيمَةٌ بِالزَّمَانِ لَا بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَهُمْ غَيْرَ مَسْبُوقَةٍ بِالْعَدَمِ لِأَنَّ ذَاتَ الْوَاجِبِ أَثَّرَتْ فِيهَا بِالْعِلَّةِ فَلَا أَوَّلَ لَهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: (أَوْ بَقَائِهِ) : أَيْ أَنَّهُ لَا يَفْنَى لِمَا تَقُولُ الدَّهْرِيَّةُ، وَإِنَّمَا عَطَفَ الْبَقَاءَ بِأَوْ وَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ الْقِدَمُ لِأَنَّ إحْدَى الْعَقِيدَتَيْنِ كَافِيَةٌ فِي الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ تُلَاحَظْ الْعَقِيدَةُ الْأُخْرَى. قَوْلُهُ: [لَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْبَقَاءِ ثُبُوتُ الْقِدَمِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ فِيهِ إنْكَارَ الْبَعْثِ] : أَيْ بِالْأَجْسَادِ مَعَ الْأَرْوَاحِ إنْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، وَقِيلَ إلَى أَنْ تَصِلَ الرُّوحُ الطَّائِعَةُ إلَى الْجَنَّةِ وَالْعَاصِيَةُ إلَى

стр. 2615

(أَوْ أَنْكَرَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ) : كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ تَحْرِيمِ الزِّنَا، أَوْ حِلَّ مُجْمَعٍ عَلَى عَدَمِ إبَاحَتِهِ (مِمَّا عُلِمَ) مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً (بِكِتَابٍ) الْقُرْآنُ (أَوْ سُنَّةٍ) : مُتَوَاتِرَةٍ؛ فَلَا يَكْفُرُ بِإِنْكَارِ إعْطَاءِ السُّدُسِ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ ضَرُورَةً، وَلَا بِإِنْكَارِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ ﵁ وَنَحْوِهِ، أَوْ وُجُودِ بَغْدَادَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدِّينِ وَلَا يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ قُرْآنٍ. بِخِلَافِ إنْكَارِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْأَقْصَى أَوْ فِرْعَوْنَ مِنْ كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَعُلِمَ إلَخْ. (أَوْ جَوَّزَ اكْتِسَابَ النُّبُوَّةِ) : أَيْ تَحْصِيلَهَا بِسَبَبِ رِيَاضَةٍ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ وُقُوعِهَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . (أَوْ سَبَّ نَبِيًّا) مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ. ــ [حاشية الصاوي] النَّارِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ يُنْكِرُ الْبَعْثَ الْجُسْمَانِيَّ وَيُثْبِتُ الرُّوحَانِيَّ وَكُلٌّ كُفْرٌ. قَوْلُهُ: [أَوْ حِلٌّ مُجْمَعٌ عَلَى إبَاحَتِهِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى وُجُوبٍ أَيْ أُنْكِرَ حِلٌّ مُجْمَعٌ عَلَى إبَاحَتِهِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ: وَمَنْ لِمَعْلُومٍ ضَرُورَةً جَحَدْ ... مِنْ دِينِنَا يُقْتَلُ كُفْرًا لَيْسَ حَدّ لَا مِثْلَ هَذَا مَنْ نَفَى لِمُجْمَعِ ... أَوْ اسْتَبَاحَ كَالزِّنَا فَلْتَسْمَعْ قَوْلُهُ: [الْقُرْآنِ] : بَدَلٌ مِنْ كِتَابٍ وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ النَّكِرَةِ. قَوْلُهُ: [وَلَا بِإِنْكَارِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ وُقُوعِهَا] إلَخْ: وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ لِوُجُودِ النُّصُوصِ مَعَ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَمَّا الْوَلَايَةُ فَقِيلَ إنَّهَا تَحْصُلُ بِالْكَسْبِ وَقَدْ تَكُونُ وَهْبِيَّةً. وَقَالَ الشَّيْخ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ: الْوَلَايَةُ لَا تُكْتَسَبُ بِحَالٍ كَالنُّبُوَّةِ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَزِيدُ تَحْقِيقٍ فَانْظُرْهُ فِي كِتَابَتِنَا عَلَى الْجَوْهَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ مُكْتَسَبَهُ ... وَلَوْ رَقَى فِي الْخَيْرِ أَعْلَى عَقَبَهُ قَوْلُهُ: [مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ] : خَرَجَ نَحْوُ الْخَضِرِ وَلُقْمَانَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ فَسَبُّهُمْ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ. قَوْلُهُ: [أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ] : خَرَجَ نَحْوُ هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَسَبُّهُمْ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ الشَّدِيدَ أَيْضًا.

стр. 2616

(أَوْ عَرَّضَ) بِسَبٍّ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ بِأَنْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِهِ: أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ أَوْ بِسَاحِرٍ. (أَوْ أَلْحَقَ بِهِ) : أَيْ بِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ (نَقْصًا وَإِنْ بِبَدَنِهِ) : كَعَرَجٍ، وَشَلَلٍ (أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ) : إذْ كُلُّ نَبِيٍّ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَسَيِّدُهُمْ ﷺ أَعْلَمُ الْخَلْقِ (أَوْ زُهْدِهِ) . (وَفُصِّلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ) : أَيْ فِي الْكُفْرِ وُجُوبًا؛ فَإِذَا شَهِدَ بِأَنَّهُ كُفْرٌ، فَيَقُول الْقَاضِي: بِأَيِّ شَيْءٍ؟ فَيَقُولُ الشَّاهِدُ: بِقَوْلِ كَذَا أَوْ بِفِعْلِ كَذَا، لِئَلَّا يَكُونَ فِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كُفْرًا وَاعْتَقَدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ كُفْرٌ. (يُسْتَتَابُ) الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيِهَا وَابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ (مِنْ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [أَوْ عَرَّضَ] : أَيْ قَالَ قَوْلًا وَهُوَ يُرِيدُ خِلَافَهُ اعْتِمَادًا عَلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الِانْتِقَالِ لِلْمُرَادِ كَمَا مَثَّلَ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ: [بِسَبٍّ لِنَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ] : أَيْ مُجْمَعٍ عَلَى مَا ذَكَرَ. قَوْلُهُ: [أَوْ أَلْحَقَ بِهِ] : أَيْ بِالْمُجْمَعِ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِبَدَنِهِ] : أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي بَدَنِهِ بِأَنْ قَالَ: أَسْوَدُ أَوْ أَعْوَرُ، أَوْ فِي أَخْلَاقِهِ بِأَنْ قَالَ: أَحْمَقُ أَوْ جَبَانٌ أَوْ بَخِيلٌ أَوْ فِي دِينِهِ بِأَنْ قَالَ: فَاسِقٌ أَوْ تَارِكُ الصَّلَاةِ، أَوْ مَانِعُ الزَّكَاةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ بِالْأَوْصَافِ الْقَبِيحَةِ. قَوْلُهُ: [أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ] : أَيْ بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ. [الشَّهَادَة عَلَيَّ الْمُرْتَدُّ] قَوْلُهُ: [وُجُوبًا] : أَيْ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ وَدَرْءًا لِلْحُدُودِ بِالشُّبُهَاتِ. تَنْبِيهٌ: لَا بُدَّ فِي الشَّاهِدَيْنِ مِنْ اتِّحَادِ الْمَشْهُودِ بِهِ فَلَا يُلَفَّقُ شَاهِدًا فِعْلٍ مُخْتَلِفٍ كَشَهَادَةِ شَاهِدٍ عَلَيْهِ بِإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذِرٍ وَآخَرَ بِشَدِّ زُنَّارٍ لَا شَاهِدَ بِفِعْلٍ كَالْإِلْقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَالْآخَرُ بِقَوْلٍ وَإِنَّمَا يُلَفَّقُ الْقَوْلَانِ الْمُخْتَلِفَا اللَّفْظِ الْمُتَّفِقَا الْمَعْنَى كَشَاهِدٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يُكَلِّمْ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا وَآخَرُ بِقَوْلِهِ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا كَذَا فِي عب، وَوَجْهُ الِاتِّحَادِ فِي الْمَعْنَى أَنَّ شَهَادَةَ كُلٍّ آلَتْ إلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مُكَذِّبٌ لِلْقُرْآنِ. [يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا] قَوْلُهُ: [يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ وُجُوبًا] : أَيْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ اسْتِتَابَتُهُ

стр. 2617

يَوْمِ الْحُكْمِ) : أَيْ ثُبُوتِ الرِّدَّةِ عَلَيْهِ، لَا مِنْ يَوْمِ الْكُفْرِ، وَلَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَيُلْغَى يَوْمُ الثُّبُوتِ إنْ سَبَقَ بِالْفَجْرِ. (بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ) : بَلْ يُطْعَمُ وَيُسْقَى مِنْ مَالِهِ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُوقَفُ فَيَكُونُ مُعْسِرًا بِرِدَّتِهِ. (وَ) بِلَا (مُعَاقَبَةٍ) : بِكَضَرَبَ وَلَوْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ. (فَإِنْ تَابَ) تُرِكَ. (وَإِلَّا) يَتُبْ (قُتِلَ) : بِغُرُوبِ الثَّالِثِ. (وَمَالُهُ) أَيْ الْمَقْتُولِ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ (فَيْءٌ) يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ ارْتَدَّ لِدِينِ وَارِثِهِ. (إلَّا الرَّقِيقَ) الْمُرْتَدَّ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ؛ كَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ؛ إذَا قُتِلَ مُرْتَدًّا (فَلِسَيِّدِهِ) وَلَا يُؤْخَذُ حَالَةَ الرِّدَّةِ بَلْ يُوقَفُ؛ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ لَهُ، وَإِنْ قُتِلَ أَخَذَهُ مِلْكًا لَا إرْثًا. (وَأُخِّرَتْ) وُجُوبًا (الْمُرْضِعُ) : الْمُرْتَدَّةُ بِلَا قَتْلٍ (لِوُجُودِ مُرْضِعٍ) ــ [حاشية الصاوي] ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ قَوْمَ صَالِحٍ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَعَلَّهُمْ أَنْ يَتُوبُوا فِيهِ، فَلَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ قَبْلَهَا مَضَى لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يُسْتَتَابُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: [وَيُلْغَى يَوْمُ الثُّبُوتِ] : أَيْ وَلَا يُلَفَّقُ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ احْتِيَاطًا لِعِظَمِ الدِّمَاءِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ الْقَائِلِ: إنَّ يَوْمَ الثُّبُوتِ يَكْمُلُ مِنْ الرَّابِعِ وَلَا يُلْغَى إذَا كَانَ الثُّبُوتُ مَسْبُوقًا بِالْفَجْرِ. قَوْلُهُ: [بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ] : أَيْ وَسَوَاءٌ وَعَدَ بِالتَّوْبَةِ أَوْ لَمْ يَعِدْ. قَوْلُهُ: [مِنْ مَالِهِ] : أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ [الْمُرْتَدُّ إنْ تَابَ تُرِكَ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ] قَوْلُهُ: [قُتِلَ بِغُرُوبِ الثَّالِثِ] : أَيْ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ. [حُكْم مَال الْمُرْتَدّ] قَوْلُهُ: [كَمُكَاتَبٍ] : قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ وَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا كَانَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَنْتَفِعُ الْوَلَدُ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي خَلَفَهُ أَبُوهُ فَيَخْرُجُ بِهِ حُرًّا أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْعَى فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِذَا أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا؟ قَوْلَانِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا؟ قَوْلَانِ.

стр. 2618

يَقْبَلُهُ الْوَلَدُ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِتَمَامِ رَضَاعِهِ. . (وَ) أُخِّرَتْ (ذَاتُ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ) : وَشَمِلَ الرَّجْعِيَّةَ؛ أَمَّا الْبَائِنَ إنْ ارْتَدَّتْ بَعْدَ حَيْضٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تُؤَخَّرُ وَإِلَّا أُخِّرَتْ (لِحَيْضَةٍ) : إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ، وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي كُلِّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً، وَمَا زَادَ عَلَى الْحَيْضَةِ فِي الْعِدَّةِ تَعَبُّدٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا. (وَقُتِلَ الزِّنْدِيقُ) : بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بِلَا اسْتِتَابَةٍ: وَهُوَ مَنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ. وَكَانَ يُسَمَّى فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ: مُنَافِقًا (بِلَا) قَبُولِ (تَوْبَةٍ) مِنْ حَيْثُ قَتْلُهُ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَوْبَتِهِ، لَكِنْ إنْ تَابَ قُتِلَ حَدًّا، وَإِلَّا كُفْرًا. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [يَقْبَلُهُ الْوَلَدُ] : الْمُنَاسِبُ يَقْبَلُهَا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا أُخِّرَتْ لِتَمَامِ رَضَاعِهِ] : أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُرْضِعٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْوَلَدُ. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ] : أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ لِضَعْفٍ أَوْ إيَاسٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ اُسْتُبْرِئَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا، إلَّا أَنْ تَحِيضَ أَثْنَاءَهَا فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُتَوَقَّعُ حَمْلُهَا قُتِلَتْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ لَمْ تُسْتَبْرَأْ إلَّا إنْ ادَّعَتْ حَمْلًا، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ أَوْ شَكُّوا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا هُنَا وَبَيْنَ الْقِصَاصِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ بِدَعْوَاهَا الْحَمْلَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ صِدْقِهَا كَظُهُورِ الْحَمْلِ أَوْ تَحَرُّكِهِ أَوْ شَهَادَةِ النِّسَاءِ أَنَّ الْقَتْلَ هُنَا حَقٌّ لِلَّهِ، وَفِي الْقِصَاصِ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا. قَوْلُهُ: [لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ] : أَيْ فِي الرِّدَّةِ وَمِثْلُهَا الِاسْتِبْرَاءُ لِحَدِّ الزِّنَا وَاعْتِمَادُ الزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: وَالْحُرَّةُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَالْعِدَّهْ ... لَا فِي لِعَانٍ وَزِنًا وَرِدَّهْ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ ذَا تُسْتَبَرَا ... بِحَيْضَةٍ فَقَطْ وُقِيتَ الضَّرَّا [قَتْلَ الزِّنْدِيق بِلَا اسْتِتَابَةٍ] قَوْلُهُ: [بِلَا اسْتِتَابَةٍ] : أَيْ بِلَا طَلَبِ تَوْبَةٍ مِنْهُ. قَوْلُهُ: [وَلَا بُدَّ] : مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَيُقْتَلُ. قَوْلُهُ: [قُتِلَ حَدًّا] : أَيْ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.

стр. 2619

(إلَّا أَنْ يَجِيءَ) : قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا يُقْتَلُ. . (وَمَالُهُ) : أَيْ مَالُ الزِّنْدِيقِ (إنْ تَابَ) وَجَاءَ تَائِبًا أَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ثُمَّ ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ (لِوَارِثِهِ) : أَمَّا لَوْ اُطُّلِعَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتُبْ حَتَّى قُتِلَ أَوْ مَاتَ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. (كَالسَّابِّ) لِنَبِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ؛ فَيُقْتَلُ بِدُونِ اسْتِتَابَةٍ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، ثُمَّ إنْ تَابَ قُتِلَ حَدًّا. (وَلَا يُعْذَرُ) السَّابُّ (بِجَهْلٍ) : لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي الْكُفْرِ بِالْجَهْلِ (أَوْ سُكْرٍ) حَرَامًا (أَوْ تَهَوُّرٍ) : كَثْرَةُ الْكَلَامِ بِدُونِ ضَبْطٍ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ سَبْقُ اللِّسَانِ (أَوْ غَيْظٍ) فَلَا يُعْذَرُ إذَا سَبَّ حَالَ الْغَيْظِ بَلْ يُقْتَلُ إلَخْ. (أَوْ بِقَوْلِهِ: أَرَدْت كَذَا) : أَيْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ: بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ فَلَعَنَ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت الْعَقْرَبَ: أَيْ لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ لِمَنْ تَلْدَغُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقْتَلُ. ــ [حاشية الصاوي] [حُكْم مَال الزِّنْدِيق] قَوْلُهُ: [أَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ] إلَخْ: تَحَصَّلَ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسٌ ثَلَاثٌ مَالُهُ فِيهَا لِوَارِثِهِ وَهِيَ مَا إذَا جَاءَنَا تَائِبًا أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ زَنْدَقَتُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَثِنْتَانِ مَالُهُ فِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُمَا مَا إذَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَتَلْنَاهُ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ. إنْ قُلْت كَيْفَ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مَعَ ثُبُوتِ كُفْرِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا وَلَوْ كَانَ حَيًّا رُبَّمَا أَبْدَى مَطْعَنًا فِي الْبَيِّنَةِ فَاحْتِيطَ لِلْإِسْلَامِ وَالْوَرَثَةِ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: [كَالسَّابِّ لِنَبِيٍّ] : السَّبُّ هُوَ الشَّتْمُ وَكُلُّ كَلَامٍ قَبِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَالْقَذْفُ وَالِاسْتِخْفَافُ بِحَقِّهِ أَوْ إلْحَاقُ النَّقْصِ لَهُ دَخَلَ فِي السَّبِّ، وَيَحِلُّ قَتْلُ السَّابِّ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا الصَّغِيرُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَمَّا قَالَ. قَوْلُهُ: [حَرَامًا] : الْمُنَاسِبُ الْجَرُّ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِسُكْرٍ وَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى جَهْلٍ وَيُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ السُّكْرِ بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُعْذَرُ إذَا سَبَّ حَالَ الْغَيْظِ] : وَمِنْ هُنَا حُرِّمَ عَلَى مَنْ يَقُولُ لِمَنْ قَامَ بِهِ غَيْظٌ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ. قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقْتَلُ] : أَيْ لِعَبْدِ تِلْكَ الْإِرَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا.

стр. 2620

(إلَّا أَنْ يُسْلِمَ) السَّابُّ (الْكَافِرُ) : الْأَصْلِيُّ، فَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ. أَمَّا السَّابُّ الْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ بِغَيْرِ السَّبِّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ قَتْلُهُ. (وَسَبُّ اللَّهِ كَذَلِكَ) : أَيْ كَسَبِّ النَّبِيِّ يُقْتَلُ الْكَافِرُ مَا لَمْ يُسْلِمْ. (وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ خِلَافٌ) : هَلْ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ وَإِلَّا قُتِلَ؟ أَوْ يُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ؟ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ. (وَأَسْقَطَتْ) : الرِّدَّةُ، فِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْقَطُ هُوَ الْإِسْلَامُ (صَلَاةً وَصَوْمًا وَزَكَاةً) إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ ثَوَابُهَا إنْ كَانَ فَعَلَهَا، فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ فِعْلُهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ. (وَطَهَارَةً) صُغْرَى قَطْعًا، وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْكُبْرَى (وَحَجًّا تَقَدَّمَ) مِنْهُ؛ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُسْلِمَ السَّابُّ الْكَافِرُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ خَوْفًا مِنْ الْقَتْلِ. قَوْلُهُ: [أَمَّا السَّابُّ الْمُسْلِمُ] إلَخْ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْأَصْلِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ سَبَّ الْكَافِرِ مِنْ جُمْلَةِ كُفْرِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ السَّبِّ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نُعْطِهِمْ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ فَسَبُّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْقَضُ بِهِ عَهْدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ وَالْأَوْضَحُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ بِغَيْرِ السَّبِّ ثُمَّ سَبَّ زَمَنَ الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ قَتْلُ السَّبِّ. قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ] : أَيْ قَبُولُ تَوْبَتِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ حَتَّى فِي سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ سَبِّ اللَّهِ فَيُقْبَلُ وَبَيْنَ سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ لَا يُقْبَلُ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ لُحُوقِ النَّقْصِ لَهُ عَقْلًا قَبِلَ مِنْ الْعَبْدِ التَّوْبَةَ، بِخِلَافِ خَوَاصِّ عِبَادِهِ فَاسْتِحَالَةُ النَّقْصِ عَلَيْهِمْ مِنْ إخْبَارِ اللَّهِ لَا مِنْ ذَوَاتِهِمْ فَشَدَّدَ فِيهِمْ. [مَا يَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ] قَوْلُهُ: [فِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْقِطُ هُوَ الْإِسْلَامُ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِ الْقَضَاءِ، وَأَمَّا إحْبَاطُ ثَوَابِ الْعَمَلِ السَّابِقِ فَبِالرِّدَّةِ قَطْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] . قَوْلُهُ: [وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْكُبْرَى] : أَيْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَاكَ وَفِي بْن تَرْجِيحُ عَدَمِ الْغُسْلِ إلَّا بِمُوجِبٍ

стр. 2621

فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إنْ أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمُرُ. (وَ) أَسْقَطَتْ (نَذْرًا وَيَمِينًا بِاَللَّهِ) كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا، ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ؛ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. (أَوْ بِعِتْقٍ) كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا: نَحْوُ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ أَوْ عَبْدِي سَعِيدٍ، عَلَى الرَّاجِحِ ثُمَّ دَخَلَ كَذَلِكَ. (أَوْ ظِهَارٍ) كَقَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ ارْتَدَّ فَدَخَلَ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ إسْلَامِهِ. (أَوْ طَلَاقٍ) أَيْ يَمِينًا بِطَلَاقٍ؛ كَإِنْ: دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ رِدَّتِهِ أَوْ تَوْبَتِهِ. (وَ) أَبْطَلَتْ (إحْصَانًا) : فَإِذَا ارْتَدَّ الْمُحْصَنُ بَطَلَ إحْصَانُهُ فَإِذَا أَسْلَمَ وَزَنَى لَا يُرْجَمُ. (وَ) أَبْطَلَتْ (وَصِيَّتَهُ) : هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ. وَفِي الْحَطَّابِ - وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيّ - صِحَّتُهَا إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. (لَا طَلَاقًا) : لَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ طَلَاقًا صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَهَا؛ فَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ ــ [حاشية الصاوي] لَمْ يَغْتَسِلْ لَهُ. قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ عُلِّقَ بِالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ وَالْإِحْبَاطُ الْعَامُّ فِي الثَّوَابِ لِإِمْضَاءِ مَا فَعَلَ. قَوْلُهُ: [فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ] : أَيْ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُهُ. قَوْلُهُ: [عَبْدٌ أَوْ عَبْدِي سَعِيدٌ] : لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ خِلَافًا لِحَمْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَسْقُطُ الْحَلِفُ بِهِ. قَوْلُهُ: [ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَ رِدَّتِهِ] : أَيْ زَمَنَ الرِّدَّةِ. وَقَوْلُهُ: [أَوْ تَوْبَتِهِ] : أَيْ عَوْدُهُ لِلْإِسْلَامِ. قَوْلُهُ: [وَفِي الْحَطَّابِ] : صَوَابُهُ كَمَا فِي الْحَطَّابِ وَيَقُولُ: وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَحِلَّ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ لَا إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ. [مَا لَا يَسْقُطُ بِالرِّدَّةِ] قَوْلُهُ: [لَا طَلَاقًا] أَيْ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ. وَمِثْلُ الطَّلَاقِ الْعِتْقُ وَالْحَاصِلُ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ إسْقَاطِهَا الْعِتْقَ وَالْيَمِينَ بِاَللَّهِ فَهُوَ فِي الْأَيْمَانِ الْمُعَلَّقَةِ.

стр. 2622

ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، مَا لَمْ يَرْتَدَّا مَعًا ثُمَّ يَرْجِعَا لِلْإِسْلَامِ، فَتَحِلُّ بِدُونِ زَوْجٍ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَحَلَّتْ قَبْلَ زَوْجٍ. (وَ) لَا تُسْقِطُ الرِّدَّةُ (إحْلَالَ مُحَلِّلٍ) فَإِذَا ارْتَدَّ الْمُحَلِّلُ لِلْمَبْتُوتَةِ فَلَا يَبْطُلُ إحْلَالُهُ بَلْ تَحِلُّ لِمَنْ أَبَتَّهَا. (بِخِلَافِ حِلِّ الْمَرْأَةِ) : فَإِنَّهُ تُبْطِلُهُ رِدَّتُهَا؛ فَإِذَا حَلَّلَهَا شَخْصٌ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَرَجَعَتْ لِلْإِسْلَامِ؛ لَا تَحِلُّ لَمُبِتِّهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا؛ لِأَنَّهَا أَبْطَلَتْ النِّكَاحَ الَّذِي أَحَلَّهَا كَمَا أَبْطَلَتْ الَّذِي صَيَّرَهَا مُحْصَنَةً. (وَأُقِرَّ كَافِرٌ انْتَقَلَ لِكُفْرٍ آخَرَ) : فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» مَحْمُولٌ عَلَى الدِّينِ الْحَقِّ. (وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ) مِنْ الْكُفَّارِ ثُمَّ رَجَعَ لِلْكُفْرِ (وَقَالَ) مُعْتَذِرًا، حِينَ أَرَدْنَا قَتْلَهُ إنْ لَمْ يَتُبْ: كُنْت (أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ) : مِنْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ (إنْ ظَهَرَ) عُذْرُهُ بِقَرِينَةٍ، وَإِلَّا حُكِمَ فِيهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [فَتَحِلُّ بِدُونِ زَوْجٍ] : أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالرِّدَّةِ الْإِحْلَالَ وَإِلَّا فَلَا يَحِلَّانِ وَالْفَقِيهُ الَّذِي يَأْمُرُهُمَا بِهَا مُرْتَدٌّ. تَنْبِيهٌ: قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْعِتْقَ الْغَيْرَ الْمُعَلَّقِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ أَوْ الطَّلَاقَ لَا تُبْطِلُهُمَا الرِّدَّةُ، عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ. وَمِثْلُهُمَا الْهِبَةُ وَالْوَقْفُ إذَا حِيزَا قَبْلَهَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ، وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ حَتَّى ارْتَدَّ وَمَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَا وَانْظُرْ لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ بَعْدَهَا وَعَادَ لِلْإِسْلَامِ هَلْ يُحْكَمُ بِالْبُطْلَانِ أَوْ بِعَدَمِهِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ تُبْطِلُهُ رِدَّتُهَا] : أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تُبْطِلُ وَصْفَ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا لَا وَصْفَ غَيْرِهِ، وَإِنْ نَشَأَ عَنْ وَصْفِ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا فَرِدَّةُ الزَّوْجِ إنَّمَا تُبْطِلُ إحْصَانَهُ لَا إحْصَانَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، وَرِدَّةُ الْمُحَلِّلِ إنَّمَا تُبْطِلُ وَصْفَهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مُحَلِّلًا وَلَا تُبْطِلُ وَصْفَهَا وَهُوَ كَوْنُهَا مُحَلَّلَةً بِالْفَتْحِ وَإِنْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ وَصْفِهِ وَكَذَا الْعَكْسُ. قَوْلُهُ: [انْتَقَلَ لِكُفْرٍ آخَرَ] : أَيْ كَنَصْرَانِيٍّ انْتَقَلَ لِلْيَهُودِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ. قَوْلُهُ: [إنْ ظَهَرَ عُذْرُهُ بِقَرِينَةٍ] : قُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَهَابِ

стр. 2623

(وَأُدِّبَ مَنْ تَشَهَّدَ) : أَيْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ (وَلَمْ يَقِفْ عَلَى الدَّعَائِمِ) : أَيْ لَمْ يَلْتَزِمْ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا رَجَعَ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ. لَكِنَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَنْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَيَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْنَا صَلَاةً وَصَوْمًا إلَخْ، وَإِلَّا فَهُوَ مُرْتَدٌّ. (وَ) أُدِّبَ (سَاحِرٌ ذِمِّيٌّ) سَحَرَ مُسْلِمًا (إنْ لَمْ يُدْخِلْ) بِسِحْرِهِ (ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ) : فَإِنْ أَدْخَلَ عَلَى مُسْلِمٍ أَيَّ ضَرَرٍ كَانَ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ يَفْعَلُ فِيهِ الْإِمَامُ الْقَتْلَ أَوْ الِاسْتِرْقَاقَ مَا لَمْ يُسْلِمْ. فَإِنْ أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ أُدِّبَ مَا لَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَإِلَّا قُتِلَ. (وَشُدِّدَ) بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ (عَلَى مَنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ) : كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ، وَكَذَلِكَ مَرْيَمُ بِغَيْرِ الزِّنَا، أَوْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ فَإِنَّهُ قِيلَ إنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الرَّسِّ. . (أَوْ) سَبَّ (صَحَابِيًّا) : ــ [حاشية الصاوي] الْخَوْفِ عَنْهُ وَإِلَّا فَيُعَدُّ كَالْمُرْتَدِّ أَيْضًا. [مَا يُوجِبُ الْأَدَب مِمَّا يُشْبِه الرِّدَّة] قَوْلُهُ: [سَحَر مُسْلِمًا] : الْأَوْضَحُ حَذْفُهُ. قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَدْخَلَ ضَرَرًا عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ] : يَعْنِي بِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ ضَرَرًا فَمُقْتَضَاهُ لَا أَدَبٌ. قَوْلُهُ: [مَنْ لَمْ يُجْمَعُ عَلَى نُبُوَّتِهِ] : أَيْ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ، وَأَمَّا مَنْ أُجْمِعَ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ سَابُّهُ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ وَمِثْلُهُمَا الْحُورُ الْعَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَكَذَلِكَ مَرْيَمُ بِغَيْرِ الزِّنَا] : أَيْ وَأَمَّا بِهِ فَيَكْفُرُ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ نَبِيُّ أَهْلِ الرَّسِّ] : أَيْ وَكَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ هُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾ [ق: ١٢] وَهُوَ الرَّاجِحُ وَأَمَّا الْخَضِرُ وَلُقْمَانُ وَمَرْيَمُ وَذُو الْقَرْنَيْنِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ نُبُوَّتِهِمْ. قَوْلُهُ: [أَوْ سَبَّ صَحَابِيًّا] : قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: أَيْ جِنْسَهُ أَيْ فَيَشْمَلُ سَبَّ الْكُلِّ، وَمِثْلُ السَّبِّ تَكْفِيرُ بَعْضِهِمْ وَلَوْ مِنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، بَلْ كَلَامُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ يُفِيدُ عَدَمَ كُفْرِ مَنْ كَفَّرَ الْأَرْبَعَةَ، وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَيُؤَدَّبُ

стр. 2624

شَمِلَ عَائِشَةَ بِغَيْرِ الزِّنَا. (أَوْ) سَبَّ (أَحَدًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ﵊) : فَإِنَّهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ بِالضَّرْبِ السَّجْنِ إلَخْ (إنْ عَلِمَهُ) : أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ آلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، لَا إنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ آلِهِ. (كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ) ﷺ بِغَيْرِ حَقٍّ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَادَّعَى صَرَاحَةً أَوْ احْتِمَالًا أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ؛ كَلُبْسِ عِمَامَةٍ خَضْرَاءَ، أَوْ قَوْلُهُ لِمَنْ آذَاهُ: ــ [حاشية الصاوي] فَقَطْ. وَقَالَ سَحْنُونَ: مَنْ كَفَّرَ الْأَرْبَعَةَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ، وَقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ أَشْيَاخُنَا وَأَمَّا مَنْ كَفَّرَ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِاتِّفَاقٍ، كَمَا فِي الشَّامِلِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَوْلُهُ: [بِغَيْرِ الزِّنَا] : أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ بَرَّأَهَا مِنْهُ لِقَوْلِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَمْيَهَا بِالزِّنَا كُفْرٌ وَلَوْ بِغَيْرِ وَاقِعَةِ صَفْوَانَ. قَوْلُهُ: [إلَخْ] : لَا مَعْنَى لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَقَدْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذِكْرِهَا كَثِيرًا مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ. قَوْلُهُ: [لَا إنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ آلِهِ] : أَيْ فَلَا يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ. قَوْلُهُ: [بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ] : أَيْ لَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ. قَوْلُهُ: [وَادَّعَى صَرَاحَةً] : أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا فَمَثَّلَ لِلْفِعْلِ بِقَوْلِهِ: كَلُبْسِ عِمَامَةٍ خَضْرَاءَ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَرَاحَةً الْقَوْلَ بِوُضُوحِهَا وَمَثَّلَ لِلِاحْتِمَالِ بِقَوْلِهِ: أَوْ قَوْلُهُ لِمَنْ آذَاهُ إلَخْ، وَإِنَّمَا عَزَّرَ الْمُنْتَسِبَ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ الدَّاخِلَ فِينَا مِنْ غَيْرِ نَسَبٍ وَالْخَارِجَ عَنَّا بِغَيْرِ سَبَبٍ» وَلِقَوْلِ مَالِكٍ: مَنْ ادَّعَى الشَّرَفَ كَاذِبًا ضُرِبَ ضَرْبًا وَجِيعًا ثُمَّ شُهِرَ وَيُحْبَسُ مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى تَظْهَرَ لَنَا تَوْبَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّهِ ﷺ وَأُدِّبَ وَلَمْ يُحَدَّ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَمْلُ غَيْرِ أَبِيهِ عَلَى أُمِّهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِانْتِسَابِهِ لَهُ شَرَفُهُ لَا الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ، وَلِأَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ. قَوْلُهُ: [كَلُبْسِ عِمَامَةٍ خَضْرَاءَ] : أَيْ وَلَوْ مِنْ صُوفٍ، وَأَمَّا الِائْتِزَارُ بِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ عَلَامَةَ الشَّرِيفِ إنَّمَا هِيَ الْعِمَامَةُ فَقَطْ.

стр. 2625

مِثْلُك يُؤْذِي آلَ الْبَيْتِ؟ (أَوْ قَالَ: كُلُّ صَاحِبٍ كَذَا) : نَحْوُ صَاحِبِ خَانٍ أَوْ طَاحُونَةٍ أَوْ فُرْنٍ (قَرْنَانَ) : مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَزِيَادَةُ الْأَلْفِ وَالنُّونِ: أَيْ يُقْرِنُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ (وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا) هَذَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلتَّشْدِيدِ فِي الْأَدَبِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَلَوْ كَانَ إلَخْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ) فَقَطْ (أَوْ لَفِيفٌ) جَمَاعَةٌ مِنْ النَّاسِ غَيْرِ مَقْبُولِينَ (بِسَبٍّ) لِنَبِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَى نُبُوَّتِهِ مَثَلًا (أَوْ قَالَ) مُتَضَجِّرًا: (لَقِيت) مِنْ شِدَّةِ الْمَشَقَّةِ (فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْت أَبَا بَكْرٍ مَا اسْتَوْجَبَتْهُ) . أَمَّا لَوْ قَصَدَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى اللَّهِ فَمُرْتَدٌّ بِدُونِ خِلَافٍ، لِأَنَّهُ نَسَبَ الْحَيْفَ إلَى مَلِكِ الْأَمْلَاكِ وَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَ كُفْرَ إبْلِيسَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [مَثَلًا] : أَيْ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ. قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ مُتَضَجِّرًا] : أَيْ فَيُعَزَّرُ عَلَى الرَّاجِحِ لِحَمْلِهِ عَلَى الشَّكْوَى لَا عَلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ] إلَخْ: أَيْ وَالْقَصْدُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ. قَوْلُهُ: الْحَيْفُ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ الظُّلْمُ وَالْجَوْرُ.

стр. 2626

بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ حَدُّ الزِّنَا وَأَحْكَامُهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] . وَبِالْمَدِّ لُغَةُ نَجْدٍ وَلِذَا حَدَّ بَعْضُ الْقُضَاةِ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ يَا ابْنَ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالزِّنَا الَّذِي يُقْصَرُ وَيُمَدُّ قَالَهُ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ. (الزِّنَا) الَّذِي فِيهِ الْحَدُّ الْآتِي (إيلَاجُ) : أَيْ تَغْيِيبُ (مُسْلِمٍ) لَا كَافِرٍ، فَلَيْسَ زِنًا شَرْعًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ. (مُكَلَّفٍ) حُرًّا أَوْ عَبْدًا يُحْتَرَزُ عَنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ. (حَشَفَةً) أَوْ قَدْرَهَا وَلَوْ بِغَيْرِ انْتِشَارٍ أَوْ مَعَ حَائِلٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ اللَّذَّةَ. (فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ) خَرَجَ الْإِيلَاجُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَحَيَوَانٍ بَهِيمِيٍّ وَالْجِنِّيِّ ــ [حاشية الصاوي] [بَابٌ حَدُّ الزِّنَا وَأَحْكَامُهُ] بَابٌ: قَوْلُهُ: [وَهُوَ بِالْقَصْرِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ] : أَيْ وَعَلَيْهِ فَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ لِوُقُوعِ الْأَلْفِ ثَالِثَةً. قَوْلُهُ: [وَبِالْمَدِّ لُغَةُ نَجْدٍ] : أَيْ وَهُمْ تَمِيمٌ وَعَلَيْهِ فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ قَالَ الْخَرَشِيُّ نَقْلًا عَنْ التَّنْبِيهَاتِ: الزِّنَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَمَنْ مَدَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ فُعِلَ مِنْ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَمَنْ قَصَرَهُ جَعَلَهُ اسْمَ الشَّيْءِ نَفْسِهِ انْتَهَى وَهُوَ مُحَرَّمٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا وَجَاحِدُ حُرْمَتِهِ كَافِرٌ. قَوْلُهُ: [لَا كَافِرٍ] : أَيْ وَسَوَاءٌ وَطِئَ كَافِرَةً أَوْ مُسْلِمَةً، وَإِنْ كَانَتْ الْمُسْلِمَةُ تُحَدُّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى زِنَاهَا وَطْءُ مُسْلِمٍ كَمَا أَنَّهَا تُحَدُّ إذَا مَكَّنَتْ مَجْنُونًا أَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ بَالِغٍ فِي فَرْجِهَا. قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ زِنًا شَرْعًا] : أَيْ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَفِيهِ الْعِقَابُ. قَوْلُهُ: [مُكَلَّفٌ] : أَيْ وَلَوْ سَكْرَانَ حَيْثُ أَدْخَلَ السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا فَكَالْمَجْنُونِ. قَوْلُهُ: [فَرْجِ آدَمِيٍّ] : أَيْ غَيْرِ خُنْثَى مُشْكِلٍ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاطِئِهِ فِي قُبُلٍ

стр. 2627

إنْ تَصَوَّرَ بِصُورَةٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ أَوْ كَانَ عَلَى جِهَةِ التَّخَيُّلِ لَا التَّحَقُّقِ. (مُطِيقٌ) : لِلْوَطْءِ عَادَةً لِوَاطِئِهَا فَيُحَدُّ الْوَاطِئُ وَإِنْ كَانَ الْمُطِيقُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (عَمْدًا) : خَرَجَ النَّاسِي طَلَاقَهَا وَالْجَاهِلُ. (بِلَا شُبْهَةٍ) : خَرَجَ وَطْءُ أَمَةِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي. (وَإِنْ) كَانَ الْفَرْجُ الْمَوْلَجُ فِيهِ (دُبُرًا) لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حَيًّا (أَوْ مَيِّتًا) : فَإِنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِ الذَّكَرِ يُسَمَّى زِنًا شَرْعًا؛ مَمْلُوكًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا شُبْهَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْإِيلَاجِ فَفِيهِ الْحَدُّ الْآتِي، حَالَ كَانَ الْمُغَيَّبُ فِي دُبُرِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ. (غَيْرَ زَوْجٍ) : وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ. (أَوْ مُسْتَأْجَرَةً) : مُطْلَقًا فَيُحَدُّ، إلَّا مِنْ السَّيِّدِ لِلْوَطْءِ ــ [حاشية الصاوي] لِأَنَّهُ كَثُقْبَةٍ فَإِنْ وَطِئَ فِي دُبُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ أُنْثَى فَيَكُونُ فِيهِ الْجَلْدُ كَإِتْيَانِ أَجْنَبِيَّةً بِدُبُرٍ. وَلَا يُقَدَّرُ ذَكَرًا مَلُوطًا بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِيهِ الرَّجْمُ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا وَأَمَّا إنْ وَطِئَ هُوَ غَيْرَهُ بِذَكَرِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ إذْ لَيْسَ ذَكَرًا مُحَقَّقًا إلَّا أَنْ يُمْنِيَ مِنْ ذَكَرِهِ فَلَا إشْكَالَ. قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ عَلَى جِهَةِ التَّخَيُّلِ] : أَيْ كَانَ بِصُورَةِ آدَمِيٍّ عَلَى جِهَةِ التَّخَيُّلِ. قَوْلُهُ: [وَالْجَاهِلُ] : أَيْ لِلْحُكْمِ كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِإِسْلَامِ أَوْ لِذَاتِهَا. قَوْلُهُ: [دُبُرِ الذَّكَرِ] إلَخْ: لَكِنَّ دُبُرَ الذَّكَرِ فِيهِ الرَّجْمُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ بِكْرًا. قَوْلُهُ: [وَلَا شُبْهَةَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْإِيلَاجِ] : أَيْ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ النِّسَاءُ وَلَا مَفْهُومَ لِلْإِيلَاجِ، بَلْ التَّلَذُّذُ بِالْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ مُحَرَّمٌ إجْمَاعًا. قَوْلُهُ: [أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ مُطْلَقًا] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ مِنْ نَفْسِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً، أَوْ مِنْ وَلِيِّ الْحُرَّةِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ أَوْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ لِلْخِدْمَةِ. قَوْلُهُ: [إلَّا مِنْ السَّيِّدِ لِلْوَطْءِ] : أَيْ نَظَرًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ الَّتِي أَحَلَّ سَيِّدُهَا وَطْأَهَا لِلْوَاطِئِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ وَبِدُونِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ سَيِّدِهَا مُحَلَّلَةٌ فَلَا حَدَّ فِيهَا كَذَا فِي بْن وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا حَدَّ فِي وَطْءِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْوَطْءِ، وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُؤَجِّرُ وَلِيَّهَا أَوْ سَيِّدَهَا أَوْ نَفْسَهَا لِأَنَّ

стр. 2628

(أَوْ مَمْلُوكَةً تَعْتِقُ عَلَيْهِ) : بِالْمِلْكِ، كَبِنْتِهِ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا مَثَلًا وَوَطِئَهَا فَيُحَدُّ إنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ. (أَوْ مَرْهُونَةً) : أَيْ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ. (أَوْ ذَاتَ مَغْنَمٍ) : قَبْلَ الْقَسْمِ وَلَوْ حِيزَتْ. (أَوْ حَرْبِيَّةً) : فِي بِلَادِ الْحَرْبِ. أَوْ دَخَلَتْ بِأَمَانٍ، لَا إنْ خَرَجَ بِهَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِخُرُوجِهِ بِهَا أَوْ دَخَلَتْ بِدُونِ أَمَانٍ فَحَازَهَا. (أَوْ مَبْتُوتَةً) لَهُ (وَإِنْ) غَيَّبَ الْحَشَفَةَ (بِعِدَّةٍ) بِنِكَاحٍ فَأَوْلَى بِدُونِهِ ــ [حاشية الصاوي] عَقْدَ الْإِجَارَةِ عِنْدَهُ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ وَإِنْ حَرُمَ عِنْده الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [تُعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ] : أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا يَرَى أَنَّ عِتْقَ الْقَرَابَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحُكْمِ لَا بِنَفْسِ الْمِلْكِ أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَدْرَأْ عَنْهُ الْحَدَّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَلَا مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَى ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَكَذَا خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ شَيْخِهِ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا حَدَّ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عَطَاءٍ. قَوْلُهُ: [وَلَوْ حِيزَتْ] : أَيْ بِأَنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ وَهَزَمْنَاهُمْ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْجَيْشُ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُ الْحَدِّ لِتَحَقُّقِ الشَّرِكَةِ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ لِإِرْثِ نَصِيبِهِ عَنْهُ وَلَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ الْغَنِيمَةِ وَقِلَّةِ الْجَيْشِ (اهـ) . وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي عَبْدٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ هَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَمْ لَا وَهَذَا فِيمَنْ لَهُ سَهْمٌ مِنْهَا وَإِلَّا حُدَّ وَلَوْ قَلَّ الْجَيْشُ. إنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ حَدِّهِ مُطْلَقًا فِي الزِّنَا وَحَدِّ السَّارِقِ مِنْهَا إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مِلْكِهَا هَلْ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهَا أَوْ حَتَّى تُقَسَّمَ جَازَ فِي الْجَمِيعِ؟ . قُلْت: أُجِيبُ بِأَنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ وَهِيَ قَبْلَ الْحَوْزِ لَيْسَتْ فِي حِرْزٍ مِثْلِهَا كَذَا فِي عب. قَوْلُهُ: [بِعِدَّةٍ بِنِكَاحٍ] إلَخْ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَاتَّ لِزَوْجَتِهِ إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْبَتَاتِ مُتَعَمِّدًا يُحَدُّ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ مُسْتَنِدًا لِعَقْدٍ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ بِدُونِ عَقْدٍ أَوْ بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَ فِي حَلِّ الْمَتْنِ هَذَا إذَا كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِعِدَّةٍ بِدُونِ عَقْدٍ بَلْ وَإِنْ كَانَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى.

стр. 2629

وَبَعْدَ الْعِدَّةِ كَانَ الْبَتُّ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ عَلَى الرَّاجِحِ. (أَوْ خَامِسَةٍ) : عَلِمَ بِتَحْرِيمِهَا وَلَا الْتِفَاتَ لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَهَا مِنْ الْخَوَارِجِ. (أَوْ مُحَرَّمَةِ صِهْرٍ بِنِكَاحٍ) : فَيُحَدُّ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِيهَا، وَمَفْهُومٌ " بِنِكَاحٍ " لَوْ كَانَتْ بِمِلْكٍ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ فَيُحَدُّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي وَلَمْ يَقُلْ مُؤَبَّدٌ كَالْأَصْلِ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَتْ الصِّهَارَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مُؤَبَّدَةً مِثْلُ أَنْ يَدْخُلَ بِأُمٍّ ثُمَّ يَعْقِدَ عَلَى الْبِنْتِ وَيُولِجَ. (أَوْ مُطَلَّقَةٍ) مِنْهُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) فَأَوْلَجَ الْحَشَفَةَ فِيهَا بِدُونِ عَقْدٍ. (أَوْ مُعْتَقَةٍ) لَهُ فَأَوْلَجَ إلَخْ. (أَوْ مَكَّنَتْ مَمْلُوكَهَا) : فَأَوْلَجَ الْحَشَفَةَ. (بِلَا عَقْدٍ) : رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ، أَمَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَجَائِزٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمُعْتَقَةِ. وَأَمَّا فِي الْمَالِكَةِ فَيُدْرَأُ الْحَدُّ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (لَا إنْ عَقَدَ) فَلَا حَدَّ. (أَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ) فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَلَا حَدَّ بَلْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ، حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ كَفِي عِدَّةِ بَائِنٍ مِنْهُ غَيْرِ مَبْتُوتَةٍ. أَمَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [وَلَا الْتِفَاتَ لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَهَا مِنْ الْخَوَارِجِ] : أَيْ فَإِنَّ الْخَوَارِجَ أَجَازُوا تِسْعًا مُسْتَدِلِّينَ بِجَمْعِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُنَّ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنَّ الْوَاوَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلتَّخْيِيرِ. قَوْلُهُ: [أَوْ مُحَرَّمَةِ صِهْرٍ بِنِكَاحٍ] : أَيْ وَذَلِكَ كَأُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا وَزَوْجَةِ الْأَبِ وَزَوْجَةِ الِابْنِ. قَوْلُهُ: [وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ] : أَيْ كَمَا إذَا اشْتَرَى أُمَّ أَمَتِهِ وَعَلَّقَ عِتْقَهَا عَلَى نَفْسِ الشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَةٍ تَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْحَدِّ. قَوْلُهُ: [بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ] : أَيْ فَالْقَيْدُ ضَائِعٌ. قَوْلُهُ: [أَوْ مُطَلَّقَةٍ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ] : أَيْ وَلَوْ طَلْقَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَائِنٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَقْدٍ. قَوْلُهُ: [فَأَوْلَجَ] إلَخْ: أَيْ الْحَشَفَةَ فِيهَا بِدُونِ عَقْدٍ.

стр. 2630

عَلَى الرَّاجِحِ كَفِي عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ. (أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) : أَيْ مُتَّعِدَةٍ مِنْ غَيْرِهِ (وَهِيَ مَمْلُوكَتُهُ) فَلَا حَدَّ. (أَوْ زَوْجَتُهُ) إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ، أَيْ اسْتِبْرَائِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. (أَوْ مُشْتَرَكَةً) وَطِئَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءُ، فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ، لَكِنَّهُ يُؤَدَّبُ. (أَوْ مُحَرَّمَةً) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ: أَيْ كَانَ تَحْرِيمُهَا (لِ) أَجْلِ (عَارِضٍ) كَحَائِضٍ فَلَا حَدَّ وَيُؤَدَّبُ. (أَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ) فَيُؤَدَّبُ. (أَوْ حَلِيلَةً) : أَيْ زَوْجَتَهُ إذَا غَيَّبَ حَشَفَتَهُ بِدُبُرِهَا فَيُؤَدَّبُ. (أَوْ مَمْلُوكَةً لَا تَعْتِقُ) : أَيْ اشْتَرَى - مَثَلًا - مَنْ لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَوَطِئَهَا؛ وَهِيَ عَمَّتُهُ أَوْ بِنْتُ أَخِيهِ مَثَلًا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، فَلَا حَدَّ وَيُؤَدَّبُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ. (أَوْ بِنْتًا بِعَقْدٍ) عَلَى أُمٍّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِذَا وَطِئَ الْبِنْتَ بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا حَالَةَ عَقْدِهِ عَلَى أُمِّهَا غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ. ــ [حاشية الصاوي] قَوْلُهُ: [كَفِي عِدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ] : أَيْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: [أَيْ اسْتِبْرَائِهَا] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْعِدَّةِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ طَلَاقِ زَوْجٍ أَوْ وَفَاتِهِ وَمَا عَدَاهُ يُقَالُ لَهُ اسْتِبْرَاءٌ، وَلَوْ قَالَ إذَا وَطِئَهَا فِي حَالِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ غَيْرِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ هَذَا التَّعْقِيدِ. قَوْلُهُ: [كَحَائِضٍ] : أَيْ وَمُحَرَّمَةٍ وَنُفَسَاءَ وَمُعْتَكِفَةٍ. قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ] : أَيْ كَبِنْتِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً. قَوْلُهُ: [أَيْ زَوْجَتَهُ] : مِثْلُهَا أَمَتُهُ لِأَنَّ الْأَدَبَ مُرَتَّبٌ عَلَى التَّغْيِيبِ فِي الدُّبُرِ. قَوْلُهُ: [أَوْ مَمْلُوكَةً لَا تَعْتِقُ] : الْمَعْنَى أَوْ مُحَرَّمٌ مَمْلُوكَةٌ. قَوْلُهُ: [وَيُؤَدَّبُ] : أَيْ إنْ عَلِمَ بِالْحُرْمَةِ وَإِلَّا فَيُعْذَرُ بِالْجَهْلِ. قَوْلُهُ. [فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ] : أَيْ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ مَا دَامَتْ الْأُمُّ فِي عِصْمَتِهِ فَهُوَ تَحْرِيمٌ عَارِضٌ، فَإِذَا طَلَّقَ الْأُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا حَلَّتْ لَهُ
следующие страницы →