← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 21608

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع

حسن العطار

Полный текст (1 048 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أَوْ لِمُنَاسَبَةٍ كَمَنْ سَمَّى وَلَدَهُ بِمُبَارَكٍ لِمَا ظَنَّهُ فِيهِ مِنْ الْبَرَكَةِ فَكَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْإِطْلَاقِ عِنْدَ زَوَالِهَا (خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي مُتَلَمَّحِ الصِّفَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ كَالْحَارِثِ فَقَالَ إنَّهُ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ مِنْهُ الصِّفَةُ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْعَلَمِيَّةِ مَوْضُوعًا لَهَا وَهَذَا خِلَافٌ فِي التَّسْمِيَةِ وَعَدَمُهَا أَوْلَى (وَيُعْرَفُ) الْمَجَازُ أَيْ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ لِلَّفْظِ (بِتَبَادُرِ غَيْرِهِ) مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ (لَوْلَا الْقَرِينَةُ) وَمِنْ الْمَصْحُوبِ بِهَا الْمَجَازُ الرَّاجِحُ وَسَيَأْتِي ــ [حاشية العطار] لِغَيْرِ مُنَاسَبَةٍ يُنَافِي اعْتِبَارَ الْعَلَاقَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمَجَازِ الَّتِي هِيَ مُنَاسَبَةٌ مَخْصُوصَةٌ بَيْنَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُرْتَجَلَةُ الْمُفَسَّرَةُ بِاَلَّتِي لَمْ يَسْبِقْ لَهَا اسْتِعْمَالٌ لِغَيْرِ الْعَلَمِيَّةِ فَالتَّوَقُّفُ فِي مَحَلِّهِ. وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْكَمَالُ فَقَالَ إنَّ الْوَاجِبَ فِي تَحَقُّقِ الْمَجَازِ سَبْقُ الْوَضْعِ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ اتِّفَاقٌ لَا سَبْقٌ لِلِاسْتِعْمَالِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَعَلَيْهِ يُتَجَوَّزُ فِي اللَّفْظِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ اسْتِعْمَالٌ وَأَشَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرُهُمْ فِيهِ بِالِاسْتِعْمَالِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ الِاسْتِعْمَالُ فِي مَعْنًى لَمْ يَسْبِقْ الْوَضْعُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ اللَّفْظُ لِمَعْنًى اُسْتُعْمِلَ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ نَفْيُ سَبْقِ الْوَضْعِ وَتَوَجَّهَ إفَادَةُ الْعِبَادَةِ لَهُ بِحَمْلِهَا عَلَى الْكِنَايَةِ لِأَنَّ الْوَضْعَ لَازِمٌ لِلِاسْتِعْمَالِ بِحَسَبِ الْغَالِبِ وَاللُّزُومُ فِي الْكِتَابَةِ يُكْتَفَى فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ فَكَالْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي وُضُوحِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَجَازُ فِيهَا لِفَوَاتِ الْمُصَحِّحِ لِلتَّجَوُّزِ وَهُوَ بَقَاءُ الْمُنَاسَبَةِ الَّتِي هِيَ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي مُتَلَمَّحِ الصِّفَةِ) أَيْ الْعَلَمُ الْمُتَلَمَّحُ فِيهِ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ كَوْنُهُ صِفَةً كَالْحَارِثِ فَإِنَّهُ كَانَ صِفَةً ثُمَّ نُقِلَ إلَى الْعَلَمِيَّةِ. وَقَدْ يُتَلَمَّحُ فِيهِ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَتَدْخُلُهُ اللَّامُ جَوَازًا وَهَذَا الَّذِي عَنَاهُ الشَّارِحُ بِالْعَلَمِ الْمَنْقُولِ لِمُنَاسَبَةٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْأَعْلَامِ الَّتِي وُضِعَتْ لِمَحْضِ الْفَرْقِ بَيْنَ الذَّوَاتِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو فَلَا يَدْخُلُهَا مَجَازٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ مِنْهُ الصِّفَةُ) أَيْ حَالَ الْعَلَمِيَّةِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْعَلَمِيَّةِ مَوْضُوعًا لَهَا فَانْطَبَقَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْمَجَازِ وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا بِوَضْعٍ ثَانٍ لِعَلَاقَةٍ. وَالْجَوَابُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّجَوُّزِ بَقَاءُ الْمُنَاسَبَةِ حَالَ الْإِطْلَاقِ وَهَذَا يَصِحُّ إطْلَاقُهُ بَعْدَ زَوَالِهَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا خِلَافٌ فِي التَّسْمِيَةِ) أَيْ هَلْ يُسَمَّى مُتَلَمَّحُ الصِّفَةِ مَجَازًا أَوْ لَا وَعَدَمُهَا أَيْ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ يَعْنِي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَجَازًا أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّسْمِيَةِ لِأَنَّ وَضْعَ الْعَلَمِ شَخْصِيٌّ وَوَضْعَ الْمَجَازِ نَوْعِيٌّ وَلِصِحَّةِ الْإِطْلَاقِ بَعْدَ زَوَالِ الْمُنَاسَبَةِ وَزَوَالِهَا فِي الْمَجَازِ يَنْفِي صِحَّةَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ) حُمِلَ الْمَجَازُ عَلَى الْمَعْنَى مَعَ أَنَّ حَقِيقَتَهُ اللَّفْظُ لِأَنَّ التَّبَادُرَ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعْنَى وَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ وَجَمْعُهُ لِأَنَّ الْجَمْعَ لِلَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَصْحُوبِ بِهَا) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ الْمَجَازُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَدُفِعَ بِهَذَا مَا يُقَالُ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَجَازِ الْمَجَازُ الرَّاجِحُ وَهُوَ يَتَبَادَرُ عَلَى غَيْرِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ الْعَلَامَةَ لَا يَلْزَمُ انْعِكَاسُهَا وَأَيْضًا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ لَوْلَا الْقَرِينَةُ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ فَائِدَةٍ. وَفِي الصَّفِيِّ الْهِنْدِيِّ أَنَّ الْمَجَازَ الرَّاجِحَ نَادِرٌ وَالتَّبَادُرُ فِي الْأَغْلَبِ يَخْتَصُّ بِالْحَقِيقَةِ وَتَخَلُّفُ الْمَدْلُولِ عَنْ الدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ لَا يَقْدَحُ فِيهِ لَا سِيَّمَا فِي الْمَبَاحِثِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْأَمَارَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَيْ يُؤْخَذُ بِطَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْرِفُ الْمَجَازُ إلَخْ وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِمَّا تَقَدَّمَ نَفْيُ تَبَادُرُ الْغَيْرِ لَا تَبَادُرِ الْحَقِيقَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْعَلَامَةُ ثُبُوتَ التَّبَادُرِ لَهَا لَمْ يَشْمَلْ الْمُشْتَرَكَ فَإِنَّ أَحَدَ مَعْنَيَيْهِ غَيْرُ مُتَبَادَرٍ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ عَدَمُ تَبَادُرِ الْغَيْرِ وَأَيْضًا مَا قَالَهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْعَلَاقَةُ مُنْعَكِسَةً مَعَ أَنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ التَّبَادُرِ نَفْيُ الْمَجَازِ وَثُبُوتُ الْحَقِيقَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْعَلَامَةِ نَفْيُ الْمُعَلَّمِ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِمَّا تَقَدَّمَ نَفْيُ تَبَادُرِ غَيْرِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَا هُوَ غَيْرٌ فِي الْوَاقِعِ وَلَيْسَ إلَّا الْحَقِيقَةُ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ الْغَيْرِ عَامًّا شَامِلًا لَهَا وَغَيْرِهَا فَأَفَادَ أَنَّ عَلَامَةَ الْحَقِيقَةِ تَبَادُرُهَا لَا يُقَالُ كَمَا يَصْدُقُ الْغَيْرُ بِالْحَقِيقَةِ يَصْدُقُ اللَّفْظُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ فَلَا نُسَلِّمُ الْأَخْذَ إلَّا لَوْ

стр. 422

وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ التَّبَادُرَ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ تُعْرَفُ بِهِ الْحَقِيقَةُ (وَصِحَّةُ النَّفْيِ) كَمَا فِي قَوْلِك فِي الْبَلِيدِ هَذَا حِمَارٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ نَفْيُ الْحِمَارِ عَنْهُ (وَعَدَمُ وُجُوبِ الِاطِّرَادِ) فِيمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَطَّرِدَ كَمَا فِي ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أَيْ أَهْلَهَا فَلَا يُقَالُ وَاسْأَلْ الْبِسَاطَ أَيْ صَاحِبَهُ ــ [حاشية العطار] كَانَ الْغَيْرُ مَحْصُورًا فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّا نَقُولُ اللَّفْظُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ لَا يُوصَفُ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ وَالتَّبَادُرُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَلَا يَرِدُ الْمُشْتَرَكُ لِأَنَّ عَدَمَ التَّبَادُرِ إنَّمَا هُوَ إذَا الْتَفَتَ إلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ مَعَانِيهِ عَلَى حِدَتِهِ. وَأَمَّا إذَا اُلْتُفِتَ لِلْمَجْمُوعِ فَمُتَبَادَرٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُتَبَادَرٌ عَلَى الْبَدَلِ وَأَنَّ الْأَخْذَ لَيْسَ لِانْعِكَاسِ الْعَلَاقَةِ بَلْ لِأَنَّ الْغَيْرَ الْمُضَافَ إلَيْهِ التَّبَادُرُ هُوَ الْحَقِيقَةُ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِهِ الطَّوِيلِ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْكَلَامِ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْعَلَاقَةِ لَا تَنْعَكِسُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ انْعِكَاسُهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا قَدْ تَنْعَكِسُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لِخُصُوصِيَّةٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ تِلْكَ الْخُصُوصِيَّةُ هُنَا. (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ النَّفْيِ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِاعْتِبَارِ الِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ قَدْ تَنْتَفِي فِي الِاسْتِعْمَالِ نَحْوُ مَا أَنْتَ بِإِنْسَانٍ وَإِنَّمَا عُرِفَ بِهِ الْمَجَازُ لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ الَّذِي فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ يُقَابِلُهُ النَّفْيُ الَّذِي فِي الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَصِحَّةُ النَّفْيِ تَدُلُّ عَلَى كَذِبِ الْإِثْبَاتِ الَّذِي فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَأَنَّهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَمَحَطُّ الْإِثْبَاتِ غَيْرُ مَحَطِّ النَّفْيِ فَلَا تَنَاقُضَ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذِهِ الْعَلَاقَةِ بِلُزُومِ الدَّوْرِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ لَيْسَ مِنْ الْمَعَانِي الْحَقِيقِيَّةِ وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ مَجَازًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ صِحَّةَ نَفْيِهِ بِاعْتِبَارِ التَّعَقُّلِ لَا بِاعْتِبَارِ أَنْ يَعْلَمَ كَوْنَهُ مَجَازًا فَيَنْفِيهِ وَبِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي مَعْنَى جَهْلِ كَوْنِ اللَّفْظِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا فِيهِ بَلْ فِي مَعْنَى عِلْمِ أَنَّ لَفْظَهُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيُّهُمَا الْمُرَادُ فَيُعْرَفُ بِصِحَّةِ النَّفْيِ كَوْنُهُ مَجَازًا. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ فِي اللَّفْظِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْمَجَازِ اطِّرَادُ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ فَيُسْتَعْمَلُ دَائِمًا فِي إفْرَادِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ اطِّرَادُهُ. قَوْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] هَذَا التَّمْثِيلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَاتِ وَهُوَ أَنَّ الْمَجَازَ هُنَا مَجَازٌ لُغَوِيٌّ وَلَيْسَ مَجَازًا بِالْحَذْفِ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَاتِ السَّابِقَةِ ثُمَّ إنَّ مَعْنَى الِاطِّرَادِ فِيهِ اسْتِعْمَالُ نَظَائِرِهِ فِي نَظَائِرِ مَعْنَاهُ لَا بِاسْتِعْمَالِهِ هُوَ فِي أَفْرَادِ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ حَقِيقَةُ الِاطِّرَادِ. (قَوْلُهُ: وَاسْأَلْ الْبِسَاطَ) كَلَامُ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ وَفِي التَّسْهِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ حَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ فِي إعْرَابِهِ وَقَسَّمَ ذَلِكَ إلَى قِيَاسِيٍّ وَسَمَاعِيٍّ وَذَكَرَ أَنَّ ضَابِطَ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ اسْتِقْلَالُ الْمُضَافِ إلَيْهِ بِالْحُكْمِ فَهُوَ قِيَاسِيٌّ نَحْوُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] إذْ الْقَرْيَةُ لَا تُسْأَلُ وَالْعِجْلُ لَا يُشْرَبُ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ فَهُوَ سَمَاعِيٌّ كَقَوْلِهِ عَشِيَّةَ فَرَّ الْحَارِثِيُّونَ بَعْدَمَا ... قَضَى نَحْبَهُ فِي مُلْتَقَى الْقَوْمِ هَوْبَرُ

стр. 423

أَوْ يَطَّرِدَ لَا وُجُوبًا كَمَا فِي الْأَسَدِ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ فَيَصِحُّ فِي جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبِ الْجَوَازِ أَنْ يُعَبِّرَ فِي بَعْضِهَا بِالْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَيَلْزَمُ اطِّرَادُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِيقَةِ فِي جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ لِانْتِفَاءِ التَّعْبِيرِ الْحَقِيقِيِّ بِغَيْرِهَا (وَجَمْعُهُ) أَيْ جَمْعُ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ (عَلَى خِلَافِ جَمْعِ الْحَقِيقَةِ) كَالْأَمْرِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ مَجَازًا يُجْمَعُ عَلَى أُمُورٍ بِخِلَافِهِ بِمَعْنَى الْقَوْلِ حَقِيقَةً ــ [حاشية العطار] أَيْ ابْنُ هَوْبَرٍ اهـ. عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعَلَاقَةِ نَوْعُهَا لَا شَخْصُهَا وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ هُنَا وَالِاسْتِحَالَةُ قَرِينَةٌ فَمَا وَجْهُ الِامْتِنَاعِ وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ بِأَنَّ كَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ فِيمَا إذَا حُذِفَ الْمُضَافُ غَيْرَ مُرَادٍ بَعْدَ حَذْفِهِ بَلْ اُسْتُعْمِلَ لَفْظُ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي مَعْنَى الْمُضَافِ وَكَلَامُ النَّحْوِيِّينَ فِيمَا إذَا حُذِفَ الْمُضَافُ مَعَ إرَادَتِهِ بَعْدَ حَذْفِهِ فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ لَفْظُ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي مَعْنَى الْمُضَافِ بَلْ بَقِيَ بِحَالِهِ بِأَنْ حَذَفَ فِي الْمِثَالِ لَفْظَ الْأَهْلِ مَعَ إرَادَتِهِ وَأُرِيدَ بِلَفْظِ الْقَرْيَةِ فِيهِ بَعْدَ الْحَذْفِ نَفْسُ الْأَبْنِيَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنَافِي وَلَكِنْ يَبْقَى إشْكَالُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعَلَاقَةِ نَوْعُهَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُ اطِّرَادُ إلَخْ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَجَازَ يَلْزَمُ اطِّرَادُهُ لِانْتِفَاءِ التَّعْبِيرِ الْمَجَازِيِّ بِغَيْرِهِ فَإِنْ نَظَرَ لِمُطْلَقِ التَّعْبِيرِ كَانَ تَحْقِيقُهُ أَوَّلًا يَلْزَمُ عَدَمُ الِاطِّرَادِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى جَعْلِ الْعَلَامَةِ عَدَمَ الِاطِّرَادِ إلَخْ الدَّوْرُ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَنَّهُ مَجَازٌ وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ مُطَّرِدٌ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فَقَدْ تَوَقَّفَ الِاطِّرَادُ أَوْ عَدَمُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُعَلَّمِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عَلَامَةً وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْعَلَامَةَ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الِاطِّرَادِ صِحَّةُ إطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ إمْكَانِ الْعُدُولِ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ إلَى إطْلَاقٍ يَكُونُ حَقِيقِيًّا وَبِوُجُوبِ الِاطِّرَادِ صِحَّةُ إطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ الْعُدُولِ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ إلَى إطْلَاقٍ يَكُونُ حَقِيقِيًّا وَلَا دَوْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِ الْإِطْلَاقِ الْآخَرِ حَقِيقِيًّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ كَوْنِ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ مَجَازِيًّا كَمَا أَنَّ مَعْرِفَةَ أَنَّ مَا عَدَا الْإِطْلَاقَ الْأَوَّلَ لَيْسَ حَقِيقِيًّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ الْأَوَّلَ حَقِيقِيٌّ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَى الشَّارِحِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَرَادِفَيْنِ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الرَّدِيفِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِ أَيْضًا فَقَدْ وُجِدَ عَدَمُ وُجُوبِ الِاطِّرَادِ بِالْمَعْنَى الَّذِي حَمَلْت عَلَيْهِ كَلَامَهُ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَرَادِفَيْنِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَقِيقَةٌ لَا مَجَازٌ قُلْت يُمْكِنُ تَخْصِيصُ هَذِهِ الْعَلَامَةِ بِمَا إذَا عُلِمَ انْتِفَاءُ التَّرَادُفِ وَاحْتَمَلَ الِاشْتِرَاكُ وَالتَّجَوُّزُ. اهـ. وَلَوَائِحُ التَّعَسُّفِ لَائِحَةٌ عَلَيْهِ لِمَنْ تَدَبَّرَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الِاطِّرَادِ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْقُوضٌ بِأَنَّ مِنْهَا مَا لَا يَطَّرِدُ كَالْفَاضِلِ وَالسَّخِيِّ فَإِنَّهُمَا يُطْلَقَانِ حَقِيقَةً فِي الْإِنْسَانِ لَا فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَكَالْقَارُورَةِ وَالدَّبَرَانِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يُطْلَقُ حَقِيقَةً فِي الزُّجَاجَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ قَرَارٌ وَالثَّانِي فِي مَنْزِلَةِ الْقَمَرِ لَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ دَبُورٌ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إطْلَاقِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَيْهِ تَعَالَى لِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ أَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ وَلِإِيهَامِ النَّقْصِ لِأَنَّ الْفَاضِلَ يُطْلَقُ فِي مَحَلٍّ يَقْبَلُ الْجَهْلَ وَالسَّخِيَّ فِي مَحَلٍّ يَقْبَلُ الْبُخْلَ وَعَدَمُ إطْلَاقِ الْأَخِيرَيْنِ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ لِأَنَّ الْمَحَلَّ الْمُعَيَّنَ قَدْ اُعْتُبِرَ فِي وَضْعِهِمَا وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: أَيْ جَمْعُ اللَّفْظِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَا عَدَا الضَّمِيرَ فِي تَوَقُّفِهِ عَلَى نَفْسِ لَفْظِ

стр. 424

فَيُجْمَعُ عَلَى أَوَامِرَ. (وَبِالْتِزَامِ تَقْيِيدِهِ) أَيْ تَقْيِيدِ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ كَجَنَاحِ الذُّلِّ أَيْ لِينِ الْجَانِبِ وَنَارِ الْحَرْبِ أَيْ شِدَّتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ مِنْ غَيْرِ لُزُومٍ كَالْعَيْنِ الْجَارِيَةِ (وَتَوَقُّفِهِ) فِي إطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ (عَلَى الْمُسَمَّى الْآخَرِ) نَحْوُ ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] أَيْ جَازَاهُمْ عَلَى مَكْرِهِمْ حَيْثُ تَوَاطَئُوا وَهُمْ الْيَهُودُ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا عِيسَى ﵊ بِأَنْ أَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى مَنْ وَكَلُوا بِهِ قَتْلَهُ وَرَفَعَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَتَلُوا الْمُلْقَى عَلَيْهِ الشَّبَهُ ظَنًّا أَنَّهُ عِيسَى وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَى قَوْلِهِ أَنَا صَاحِبُكُمْ ثُمَّ شَكُّوا فِيهِ لَمَّا لَمْ يَرَوْا الْآخَرَ فَإِطْلَاقُ الْمَكْرِ عَلَى الْمُجَازَاةِ عَلَيْهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى وُجُودِهِ بِخِلَافِ إطْلَاقِ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غَيْرِهِ ــ [حاشية العطار] الْمَجَازِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ وَلَكِنَّ الشَّارِحَ أَعَادَ جَمِيعَ الضَّمَائِرِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَقَدَّرَ الْمُضَافَ فِيمَا لَا يَصْلُحُ لِلْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ لِتَكُونَ الضَّمَائِرُ رَاجِعَةً إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ حَذَرًا مِنْ التَّشْتِيتِ ثُمَّ إنَّهُ نَقَضَ طَرْدَ هَذِهِ الْعَلَامَةِ بِالْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْجَمْعُ فِي مَعْنَيَيْهِ كَالذُّكْرَانِ وَالذُّكُورِ فِي جَمْعِ الذَّكَرِ ضِدِّ الْأُنْثَى، وَالْمَذَاكِيرُ فِي جَمْعِ الذَّكَرِ بِمَعْنَى الْفَرْجِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَقِيقَةٌ. وَأُجِيبَ أَنَّ هَذَا فِيمَا ثَبَتَ لَهُ اسْتِعْمَالٌ حَقِيقِيٌّ ثُمَّ أُرِيدَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنًى آخَرَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ الِاشْتِرَاكُ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَعَ ثُبُوتِ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ الْأَوَّلَ حَقِيقَةٌ لَزِمَ الْحَمْلُ عَلَى الِاشْتِرَاكِ وَالْأَصْلُ خِلَافُهُ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ يُغْنِي عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَجَازِ عَلَى الِاشْتِرَاكِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْجَمْعِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَبِالْتِزَامِ تَقْيِيدِهِ) أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ صُوَرِ الْمَجَازِ قَدْ يَخْلُو عَنْ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: أَيْ لِينِ الْجَانِبِ) تَفْسِيرٌ لِلْجَنَاحِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي اللِّينِ وَإِضَافَةُ الذُّلِّ إلَيْهِ قَرِينَةٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ السَّكَّاكِيُّ فِي قَرِينَةِ الْمَكْنِيَّةِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ كَمَا فِي أَظْفَارِ الْمَنِيَّةِ، أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْقَوْمِ مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازَ فِي الْإِثْبَاتِ فَالْمَجَازُ عَقْلِيٌّ لَا إفْرَادِيٌّ وَهُوَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ شِدَّتِهِ) جَرَى فِيهِ عَلَى لُغَةِ تَذْكِيرِهَا وَالْمَشْهُورُ تَأْنِيثُهُمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِمَا فِي النَّاصِرِ مِنْ أَنَّ تَأْنِيثَ الضَّمِيرِ وَاجِبٌ اهـ. عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَذْكِيرُهَا بِالتَّأْوِيلِ بِالْقِتَالِ فَإِنَّهُ قَدْ يُذَكَّرُ الْمُؤَنَّثُ وَيُؤَنَّثُ الْمُذَكَّرُ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ تَرَى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفًا كَأَنَّمَا ... يَضُمُّ إلَى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبَا فَذَكَّرَ وَصْفَ الْكَفِّ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى الْعُضْوِ، وَالثَّانِي كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَتَتْهُ كِتَابِي فَاحْتَقَرَهَا فَأَنَّثَ ضَمِيرَ الْكِتَابِ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى الصَّحِيفَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْعُدُولِ عَنْ التَّأْنِيثِ خَشْيَةَ تَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلنَّارِ دُونَ الْحَرْبِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُسَمَّى الْآخَرِ) أَيْ عَلَى وُجُودِهِ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْعِبَارَةِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْحَوَاشِي هُنَا أَنَّ الْمُرَادَ الْوُجُودُ فِي الْعِبَارَةِ لِتَقْسِيمِهِمْ لَهُ إلَى الْوُجُودِ التَّحْقِيقِيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ فَالْأَوَّلُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ. وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٩٩] أَيْ مُجَازَاتَهُ لَهُمْ عَلَى مَكْرِهِمْ إذْ التَّقْدِيرُ أَفَأَمِنُوا حِينَ مَكَرُوا مَكْرَ اللَّهِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ وَهِيَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُصَاحَبَةُ فِي الذِّكْرِ وَنُوقِشَ بِأَنْ تَكُونَ الْمُصَاحَبَةُ فِي الذِّكْرِ حَاصِلَةً بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فَلَا تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَلَاقَتَهُ لِوُجُوبِ حُصُولِهَا قَبْلَهُ لِابْتِنَائِهِ عَلَيْهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يُعَبِّرُ عَمَّا فِي نَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْمُصَاحَبَةِ فِي الذِّكْرِ قَبْلَ التَّعْبِيرِ

стр. 425

(وَالْإِطْلَاقُ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ) نَحْوُ وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ فَإِطْلَاقُ الْمَسْئُولِ عَلَيْهَا الْمَأْخُوذُ مِنْ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّهَا الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمِعَةُ وَإِنَّمَا الْمَسْئُولُ أَهْلُهَا (وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطُ السَّمْعِ فِي نَوْعِ الْمَجَازِ) فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَجَوَّزَ فِي نَوْعٍ مِنْهُ كَالسَّبَبِ لِلْمُسَبَّبِ إلَّا إذَا سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ صُورَةٌ مِنْهُ مَثَلًا وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَلَاقَةِ الَّتِي نَظَرُوا إلَيْهَا فَيَكْفِي السَّمَاعُ فِي نَوْعٍ لِصِحَّةِ التَّجَوُّزِ فِي عَكْسِهِ مَثَلًا (وَتَوَقَّفَ الْآمِدِيُّ) فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ فِي شَخْصِ الْمَجَازِ إجْمَاعًا بِأَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِيهَا (مَسْأَلَةُ الْمُعَرَّبُ لَفْظٌ غَيْرُ عَلَمٍ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنًى وُضِعَ لَهُ فِي غَيْرِ لُغَتِهِمْ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَابْنِ جَرِيرٍ وَالْأَكْثَرِ) إذْ لَوْ كَانَ فِيهِ لَاشْتَمَلَ عَلَى غَيْرِ عَرَبِيٍّ فَلَا يَكُونُ كُلُّهُ عَرَبِيًّا ــ [حاشية العطار] بِالْمُتَصَاحبين فِي الْمُشَاكَلَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَبِأَحَدِهِمَا فِي التَّقْدِيرِيَّةِ وَتَقَدَّمَ تَحْقِيقُ أَنَّ الْعَلَاقَةَ هِيَ الْمُجَاوَرَةُ فِي الْخَيَالِ (قَوْلُهُ: شَبَهَهُ) أَيْ شَبَهَ عِيسَى ﵇ لَا شَبَهَ الْمَقْتُولِ خِلَافًا لِمَا فِي زَكَرِيَّا وَوَكَلُوا بِالتَّخْفِيفِ وَأَلْقَى مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ ضَمِيرُهُ يَعُودُ عَلَى اللَّهِ. (قَوْلُهُ: وَالْإِطْلَاقُ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِحَالَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لَهُ فَيَكُونُ مَجَازًا وَأَوْرَدَ أَنَّ الْمَجَازَ الْعَقْلِيَّ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَمْتَنِعُ تَعَلُّقُهُ بِهِ بَدِيهَةً، وَاَلَّذِي فِي الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ يَمْتَنِعُ نَظَرًا اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: فَإِطْلَاقُ الْمَسْئُولِ) أَيْ إطْلَاقُ لَفْظِ الْمَسْئُولِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفِعْلِ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْفِعْلِ وَإِيقَاعَهُ عَلَى الْمَفْعُولِ يَقْتَضِي اشْتِقَاقَ اسْمِ الْمَفْعُولِ لَهُ فَإِذَا قُلْت اضْرِبْ زَيْدًا جَازَ أَنْ يُقَالَ إنَّ زَيْدًا مَضْرُوبٌ وَأَوْرَدَ النَّاصِرُ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ جَعَلَ الِاسْتِحَالَةَ صِفَةً لِلْإِطْلَاقِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْمُطْلَقِ وَهُوَ الْمَعْنَى وَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِ الْمُسْتَحِيلِ إطْلَاقَهُ لَفْظًا آخَرَ مَأْخُوذًا مِنْ وَاسْأَلْ بَلْ هُوَ الْمُصَرَّحُ بِهِ. الثَّانِي أَنَّ الْحُكْمَ بِاسْتِحَالَةِ الْإِطْلَاقِ يُنَافِي الْأَخْذَ مِنْ الْآيَةِ لَا يُقَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْآيَةِ الْإِطْلَاقُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ، وَالْمُحَالُ الْإِطْلَاقُ الْحَقِيقِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْآيَةِ هُوَ الْمُسْتَحِيلُ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ وَصْفَ الْإِطْلَاقِ بِالِاسْتِحَالَةِ بِالتَّبَعِ لِمُتَعَلِّقِهِ فَإِنَّ اسْتِحَالَةَ اللَّفْظِ بِالتَّبَعِ لِاسْتِحَالَةِ الِاتِّصَافِ بِمَعْنَاهُ فَرَجَعَ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَخْذُ مِنْ الْآيَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ، وَالِاسْتِحَالَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ وَهَذَا تَسَامُحٌ سَهْلٌ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا حُمِلَ الْمَأْخُوذُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَالْمُسْتَحِيلُ الْحَقِيقَةُ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَدَمُ الِاتِّحَادِ وَعَدَمُ صِحَّةِ الْحَمْلِ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهُ عَيْنَهُ لِأَنَّ الْحَمْلَ بِاعْتِبَارِ الِاتِّحَادِ الذَّاتِيِّ إذْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا اعْتِبَارِيَّةٌ وَهِيَ لَا تَمْنَعُ الْحَمْلَ. وَأَوْرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ إرَادَةُ الْمَجَازِ لِإِمْكَانِ الْكِنَايَةِ أَوْ إرَادَةِ مَعْنًى آخَرَ حَقِيقِيٍّ عَلَى تَقْدِيرِ الِاشْتِرَاكِ وَكَوْنُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ الْتِفَاتٌ لِدَلِيلٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْإِطْلَاقُ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ أَيْ وَإِطْلَاقُ التَّرْكِيبِ الَّذِي فِيهِ الْمَجَازُ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ فِي شَخْصِ الْمَجَازِ إجْمَاعًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ نَقْلَ غَيْرِهِ كَابْنِ الْحَاجِبِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ فِي الْآحَادِ عَلَى الْأَصَحِّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَشْخَاصِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ حَيْثُ قَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ آحَادُ الْأَنْوَاعِ لَا الْأَشْخَاصِ إذْ الشَّخْصُ الْحَقِيقِيُّ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَحَلَّ خِلَافٍ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَقُولُ لَا أُطْلِقُ الْأَسَدَ عَلَى هَذَا الشُّجَاعِ إلَّا إذَا أَطْلَقَتْهُ عَلَيْهِ الْعَرَبُ بِعَيْنِهِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَنْوَاعِ لَا فِي الْجِنْسِ وَلَا فِي جُزْئِيَّاتِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْقَرَافِيُّ اهـ. زَكَرِيَّا. [مَسْأَلَةُ الْمُعَرَّبُ] (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ لُغَتِهِمْ) أَمَّا إذَا اسْتَعْمَلُوهُ فِي مَعْنًى وَضَعُوهُ لَهُ فِي لُغَتِهِمْ فَلَيْسَ بِمُعَرَّبٍ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ كُلُّهُ عَرَبِيًّا) وَالتَّالِي بَاطِلٌ وَقَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ إلَخْ دَلِيلُ بُطْلَانِ التَّالِي وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ الْعَرَبِيَّ

стр. 426

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] وَقِيلَ إنَّهُ فِيهِ كَإِسْتَبْرَقٍ فَارِسِيَّةٌ لِلدِّيبَاجِ الْغَلِيظِ وَقِسْطَاسٌ رُومِيَّةٌ لِلْمِيزَانِ وَمِشْكَاةٌ هِنْدِيَّةٌ لِلْكُوَّةِ الَّتِي لَا تَنْفُذُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وَنَحْوَهَا اتَّفَقَ فِيهَا لُغَةُ الْعَرَبِ وَلُغَةُ غَيْرِهِمْ كَالصَّابُونِ وَلَا خِلَافَ فِي وُقُوعِ الْعَلَمِ الْأَعْجَمِيِّ فِي الْقُرْآنِ كَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُسَمَّى مُعَرَّبًا كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا حَيْثُ قَالَ غَيْرُ عَلَمٍ وَأَنْ يُسَمَّى كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْعَلَمَ مُتَّفَقٌ عَلَى وُقُوعِهِ وَعَقَّبَ هُنَا الْمَجَازَ بِالْمُعَرَّبِ لِشَبَهِهِ بِهِ حَيْثُ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِيمَا لَمْ يَضَعُوهُ لَهُ كَاسْتِعْمَالِهِمْ الْمَجَازَ فِيمَا لَمْ يَضَعُوهُ لَهُ ابْتِدَاءً (مَسْأَلَةٌ اللَّفْظُ) الْمُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنًى (إمَّا حَقِيقَةٌ) فَقَطْ (أَوْ مَجَازٌ) فَقَطْ كَالْأَسَدِ لِلْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ أَوْ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ (أَوْ حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ بِاعْتِبَارَيْنِ) كَأَنْ وُضِعَ لُغَةً لِمَعْنًى عَامٍّ ثُمَّ خَصَّهُ الشَّرْعُ أَوْ الْعُرْفُ بِنَوْعٍ مِنْهُ كَالصَّوْمِ فِي اللُّغَةِ لِلْإِمْسَاكِ خَصَّهُ الشَّرْعُ بِالْإِمْسَاكِ الْمَعْرُوفِ وَالدَّابَّةِ فِي اللُّغَةِ لِكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الْأَرْضِ ــ [حاشية العطار] مَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ كَانَ مِنْ أَوْضَاعِهِمْ أَوَّلًا وَفِي إدْرَاجِ لَفْظَةِ كُلٍّ إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ مُتَمَسَّكِ الْخَصْمِ بِأَنَّ وُجُودَ كَلِمَاتٍ مِنْ غَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ فِي الْقُرْآنِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ عَرَبِيًّا لِصِحَّةِ إطْلَاقِ الْعَرَبِيِّ عَلَى مَا غَالِبُهُ عَرَبِيٌّ فَإِنْ قُلْت اشْتِمَالُهُ عَلَى غَيْرِ الْعَرَبِيِّ أَمْرٌ لَازِمٌ لِأَنَّ الْعَلَمَ الْأَعْجَمِيَّ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ بِلَا خِلَافٍ فَلَيْسَ كُلُّهُ عَرَبِيًّا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَعْلَامَ مِمَّا تَوَافَقَتْ فِيهَا لُغَةُ الْعَرَبِ وَلُغَةُ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا تَمْيِيزُ الْمُسَمَّى فِي سَائِرِ اللُّغَاتِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَخْتَصُّ بِهَا أَسْمَاءُ الْأَجْنَاسِ الْكُلِّيَّةِ فَالنِّزَاعُ فِيهَا فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي نَحْوِ إبْرَاهِيمَ إنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعُجْمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ جَعْلَهُ أَعْجَمِيًّا بِاعْتِبَارِ سَبْقِ وَضْعِ الْعَجَمِ لَهُ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَلَى وِزَانِ أَلْفَاظِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي وُقُوعِ الْعَلَمِ إلَخْ) أَيْ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ كَمَا سَمِعْت. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُسَمَّى مُعَرَّبًا كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا) أَيْ بَلْ هُوَ مِنْ تَوَافُقِ اللُّغَتَيْنِ مُطْلَقًا أَوْ أَعْجَمِيٌّ مَحْضٌ إنْ وَقَعَ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَحَاصِلُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَأَنْ يُسَمَّى إلَخْ أَنْ بَيَّنَ كَلَامَيْ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَوْ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ تَنَافِيًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَنَافِي بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ ثَمَّ عَلَى كَلَامِهِ هُنَا. وَقَدْ يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنَّ تَعْرِيفَهُ هُنَا تَعْرِيفٌ لِلْمُعَرَّبِ الْمُخْتَلَفِ فِي وُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ أَسْمَاءُ الْأَجْنَاسِ كَاللِّجَامِ وَالْيَاقُوتِ وَالسَّمُّورِ إذْ الْعَلَمُ الْأَعْجَمِيُّ مُعَرَّبٌ قَطْعًا لِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعُ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعُجْمَةِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمَذْكُورَ لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُعَرَّبًا لِجَوَازِ اتِّفَاقِ اللُّغَتَيْنِ فِيهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عَجَمِيَّتُهُ حَتَّى مُنِعَ مِنْ الصَّرْفِ لِأَصَالَةِ وَضْعِهَا قَالَهُ زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: حَيْثُ اسْتَعْمَلَتْهُ إلَخْ) الْحَيْثِيَّةُ لِلتَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَضَعُوهُ لَهُ ابْتِدَاءً) وَإِنْ وَضَعُوهُ لَهُ ثَانِيًا وَعَلَى هَذَا الْمُعَرَّبُ لَا يُوصَفُ بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَضَعْهُ وَلَمْ تَسْتَعْمِلْهُ لِعَلَاقَةٍ وَقَدْ يُقَالُ مُوَافَقَةُ الْعَجَمِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْوَضْعِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً [مَسْأَلَةٌ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنًى إمَّا حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ] (قَوْلُهُ: الْمُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنًى إلَخْ) فَالْبَحْثُ هُنَا فِي اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ وَذَلِكَ غَيْرُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ لِتَعَدُّدِ الْمَعْنَى فِيهِ وَأَفَادَ أَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُوصَفُ بِالْحَقِيقَةِ وَلَا الْمَجَازِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارَيْنِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ بِخِلَافِ تَقْسِيمِ اللَّفْظِ إلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ جُمْلَةِ الْمَعَانِي. (قَوْلُهُ: خَصَّهُ الشَّرْعُ بِالْإِمْسَاكِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْإِمْسَاكِ الْمَخْصُوصِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَهُوَ حَقِيقَةٌ وَكَذَا اسْتِعْمَالُ الدَّابَّةِ فِي ذَاتِ الْحَوَافِرِ أَوْ الْفَرَسِ فَلَا يَكُونُ مَجَازًا لُغَةً. وَالْجَوَابُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُ الْعَامِّ فِيهِ لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ. وَقَدْ قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ إذَا أُطْلِقَ لَفْظُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَا بِاعْتِبَارِ خُصُوصِهِ بَلْ بِاعْتِبَارِ عُمُومِهِ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ الْمَجَازِ فِي شَيْءٍ كَمَا إذَا رَأَيْت زَيْدًا فَقُلْت رَأَيْت إنْسَانًا أَوْ رَأَيْت رَجُلًا فَلَفْظُ إنْسَانٍ أَوْ رَجُلٍ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيمَا وُضِعَ لَهُ لَكِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي الْخَارِجِ عَلَى زَيْدٍ

стр. 427

خَصَّهَا الْعَرَفُ الْعَامُّ بِذَاتِ الْحَوَافِرِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ بِالْفَرَسِ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَامِّ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ أَوْ عُرْفِيٌّ. وَفِي الْخَاصِّ بِالْعَكْسِ وَيَمْتَنِعُ كَوْنُهُ حَقِيقَةً وَمَجَازًا بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ لِلتَّنَافِي بَيْنَ الْوَضْعِ ابْتِدَاءً وَثَانِيًا إذْ لَا يَصْدُقُ أَنَّ اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي مَعْنًى مَوْضُوعٍ لَهُ ابْتِدَاءً وَثَانِيًا (وَالْأَمْرَانِ) أَيْ الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ (مُنْتَفِيَانِ) عَنْ اللَّفْظِ (قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ) لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ فِي حَدِّهِمَا فَإِذَا انْتَفَى انْتَفَيَا (ثُمَّ هُوَ) أَيْ اللَّفْظُ (مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الْمُخَاطِبِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الشَّارِعُ أَوْ أَهْلُ الْعُرْفِ أَوْ اللُّغَةِ (فَفِي) خِطَابِ (الشَّرْعِ) الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ الْمَعْنَى (الشَّرْعِيُّ لِأَنَّهُ عُرْفُهُ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّ عُرْفُ الشَّرْعِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ لِبَيَانِ الشَّرْعِيَّاتِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْنًى شَرْعِيٌّ أَوْ كَانَ وَصَرَفَ عَنْهُ صَارِفٌ فَالْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى (الْعُرْفِيُّ الْعَامُّ) أَيْ الَّذِي يَتَعَارَفُهُ جَمِيعُ النَّاسِ بِأَنْ يَكُونَ مُتَعَارَفًا زَمَنَ الْخِطَابِ ــ [حاشية العطار] قَالَ وَهَذَا بَحْثٌ يَشْتَبِهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُحَصِّلِينَ حَتَّى يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ ذِكْرِ الْعَامِّ وَأَرَادَ الْخَاصَّ وَيَعْتَرِضُونَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِلْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَمَنْشَؤُهُ عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ بِاللَّفْظِ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَالِاسْتِعْمَالِ وَبَيْنَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ اهـ. قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي حَاشِيَةِ التَّلْوِيحِ وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّك إذَا قُلْت رَأَيْت إنْسَانًا تُرِيدُ بِالْإِنْسَانِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ رُؤْيَتُك وَمُتَعَلَّقُ الرُّؤْيَةِ هُوَ الْفَرْدُ الْمَوْجُودُ فِي الْخَارِجِ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ الْكُلِّيَّ غَيْرُ قَابِلٍ لَأَنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ الرُّؤْيَةُ فَلَفْظُ إنْسَانٍ أَوْ رَجُلٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ بِلَا شُبْهَةٍ بَقِيَ هَاهُنَا مَوْضِعُ بَحْثٍ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ زَيْدًا إذَا اُعْتُبِرَ لَا بِخُصُوصِهِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ سَلْبِ الْإِنْسَانِ لَا لُغَةً وَلَا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا يَكُونُ مَجَازًا بِلَا اشْتِبَاهٍ. وَأَمَّا إذَا اُعْتُبِرَ بِخُصُوصِهِ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ سَلْبُهُ عَنْهُ لُغَةً وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ سَلْبُهُ عَنْهُ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَجَازًا أَيْضًا لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صِحَّةَ السَّلْبِ لَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ فَقَطْ بَلْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْضًا عَلَى مَا حَقَّقَهُ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَمُوجِبُ هَذَا التَّحْقِيقِ أَنْ لَا يَكُونَ ذِكْرُ الْعَامِّ وَإِرَادَةُ الْخَاصِّ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ. وَهِيَ فَائِدَةٌ نَفِيسَةٌ فَاحْفَظْهَا. (قَوْلُهُ: خَصَّهَا الْعُرْفُ الْعَامُّ إلَخْ) تَفْسِيرُهُ لِلْعَامِّ بِقَوْلِهِ بَعْدُ أَيْ الَّذِي يَتَعَارَفُهُ جَمِيعُ النَّاسِ يُنَافِي الْعَامَّ هُنَا إذْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ لِخُرُوجِ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْهُمْ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ هُنَا مَا يَتَعَارَفُهُ غَالِبُ النَّاسِ لِمُقَابَلَتِهِ بِعُرْفِ أُولَئِكَ أَوْ إنَّ عُرْفَ أُولَئِكَ حَدَثَ بَعْدَ اتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْوَضْعِ ابْتِدَاءً) الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْحَقِيقَةِ وَقَوْلُهُ وَثَانِيًا أَيْ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْمَجَازِ قَالَ النَّاصِرُ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ الْمَمْنُوعُ وَأَجَابَ سم بِأَنَّ ذِكْرَهُ فِي الْمُعَلَّلِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ فِي الْعِلَّةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الِاسْتِعْمَالَ. (قَوْلُهُ: أَوْ اللُّغَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْعُرْفِ فَأَهْلُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْعِ الشَّارِعُ مَجَازًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَعْنَاهُ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ. (قَوْلُهُ: الْعُرْفِيُّ الْعَامُّ) قَيَّدَ بِالْعَامِّ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِعِ عَلَى عُرْفٍ خَاصٍّ فَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ دُونَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي يَتَعَارَفُهُ) تَفْسِيرٌ لِلْعُرْفِيِّ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ بَيَانٌ لِسَبَبِ التَّعَارُفِ وَتَحْقِيقٌ لِلْعُمُومِ وَأُورِدَ أَنَّهُ إنْ

стр. 428

وَاسْتَمَرَّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْأَذْهَانِ. (ثُمَّ) إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَعْنًى عُرْفِيٍّ عَامٍّ أَوْ كَانَ وَصَرَفَ عَنْهُ صَارِفٌ فَالْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى (اللُّغَوِيُّ) لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا لَهُ مَعَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَهُ مَعْنًى عُرْفِيٌّ عَامٌّ أَوْ مَعْنًى لُغَوِيٌّ أَوْ هُمَا يُحْمَلُ أَوَّلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ وَأَنَّ مَا لَهُ مَعْنًى عُرْفِيٌّ عَامٌّ وَمَعْنًى لُغَوِيٌّ يُحْمَلُ أَوَّلًا عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ (وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْآمِدِيُّ) فِيمَا لَهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ وَمَعْنًى لُغَوِيٌّ مَحْمَلُهُ (فِي الْإِثْبَاتِ الشَّرْعِيِّ) وَفْقَ مَا تَقَدَّمَ. (وَفِي النَّفْيِ) وَعِبَارَتُهُمَا النَّهْيُ وَعَدَلَ عَنْهُ مَعَ إرَادَتِهِ لِمُنَاسَبَةِ الْإِثْبَاتِ قَالَ (الْغَزَالِيُّ) اللَّفْظُ (مُجْمَلٌ) أَيْ لَمْ يَتَّضِحْ الْمُرَادُ مِنْهُ إذْ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ ــ [حاشية العطار] أُرِيدَ تَحَقُّقُ الْعُمُومِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا حَاجَةَ لِقَيْدِ الِاسْتِمْرَارِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِنْ أُرِيدَ تَحْقِيقُهُ حَقِيقَةً فَلَا يَكْفِي الِاسْتِمْرَارُ إلَى زَمَنِ الْحَمْلِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْقِيقُ الْعُمُومِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّكَلُّمِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّعَارُفِ زَمَنَ الْخِطَابِ وَاسْتِمْرَارِهِ إلَى زَمَنِ الْحَامِلِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إلَخْ) قَالَ النَّاصِرُ لَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَحَقُّقِ الْإِرَادَةِ وَقْتَ الْخِطَابِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ قَالَ سم وَهُوَ بَحْثٌ جَيِّدٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ نَظَرَ إلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ لَنَا الْعُرْفُ الْعَامُّ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا إذَا كَانَ مُسْتَمِرًّا فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى كَافِ التَّمْثِيلِ فَتَدْخُلُ مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ (قَوْلُهُ: فَالْمَحْمُولُ عَلَيْهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ) وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَا عَلَقَةَ لَهُ بِهِ كَعُرْفِ النُّحَاةِ مَثَلًا فَسَقَطَ قَوْلُ الْكُورَانِيِّ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْذِفَ الْعَامَّ لِيَشْمَلَ الْخَاصَّ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْعُرْفُ الْخَاصُّ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ فَفِي الشَّرْعِ إلَخْ وَإِنْ أُرِيدَ غَيْرُهُ فَلَا عَلَقَةَ لَهُ بِهِ فَإِنْ قُلْت قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مَا لَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ إذْ قَضِيَّتُهُ تَأَخُّرُ الْعُرْفِ عَنْ اللُّغَةِ. وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ مُرَادَ الْأُصُولِيِّينَ مَا إذَا تَعَارَضَ مَعْنَى اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ وَالْفُقَهَاءِ مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَدُّهُ فِي اللُّغَةِ وَلِهَذَا قَالُوا كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ وَلَمْ يَقُولُوا مَعْنًى. (قَوْلُهُ: فَحَصَلَ مِنْ هَذَا) نَتِيجَةُ مَا تَقَدَّمَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَوْ مَجَازِهِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْمُجْمَلِ إلَخْ ثُمَّ إنْ اجْتَمَعَ الْعُرْفُ الْعَامُّ وَالْعُرْفُ الْخَاصُّ قُدِّمَ الْعَامُّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي خِطَابِ الشَّرْعِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُمَا النَّهْيُ) أَيْ فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِمَا عَبَّرَا بِهِ وَقَوْلُهُ وَعَدَلَ إلَخْ اعْتَذَرَ عَنْهُ وَإِنَّمَا كَانَ مُرَادًا مِنْهُ لِأَنَّهُمَا صَرَّحَا بِهِ وَهُوَ بِصَدَدِ النَّقْلِ عَنْهُمَا وَهُوَ إنَّمَا يَنْقُلُ عَنْهُمَا مَا قَالَاهُ وَكَوْنُ النَّفْيِ يُقَاسُ عَلَى النَّهْيِ شَيْءٌ آخَرُ لَا عَلَقَةَ لِلنَّقْلِ عَنْهُمَا بِهِ وَأَيْضًا الْمَانِعُ مِنْ الْحَمْلِ الْفَاسِدِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ النَّهْيِ وَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ غَيْرِ حَقِيقَتِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْكَمَالِ لَا قَرِينَةَ عَلَى إرَادَةِ النَّهْيِ مِنْ النَّفْيِ وَقَوْلُ سم يُمْكِنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالنَّفْيِ حَقِيقَتَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُغَيَّرْ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْإِثْبَاتُ بِأَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَمْرِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ وَالتَّأْوِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوَاخِرِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَّضِحْ الْمُرَادُ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الشَّرْعِيِّ

стр. 429

لِوُجُودِ النَّهْيِ وَلَا عَلَى اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُعِثَ لِبَيَانِ الشَّرْعِيَّاتِ (وَ) قَالَ (الْآمِدِيُّ) مَحْمَلُهُ (اللُّغَوِيُّ) لِتَعَذُّرِ الشَّرْعِيِّ بِالنَّهْيِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْعِيِّ مَا يُسَمَّى شَرْعًا بِذَلِكَ الِاسْمِ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا يُقَالُ صَوْمٌ صَحِيحٌ وَصَوْمٌ فَاسِدٌ وَلَمْ يَذْكُرَا غَيْرَ هَذَا الْقِسْمِ مِثَالُ الْإِثْبَاتِ مِنْهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ «عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قُلْنَا لَا قَالَ فَإِنِّي إذًا صَائِمٌ» فَيُحْمَلُ عَلَى الصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ فَيُفِيدُ صِحَّتَهُ وَهُوَ نَفْلٌ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ وَمِثَالُ النَّهْيِ مِنْهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ» وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْمُجْمَلِ خِلَافٌ فِي تَقَدُّمِ الْمَجَازِ الشَّرْعِيِّ عَلَى الْمُسَمَّى اللُّغَوِيِّ (وَفِي تَعَارُضِ الْمَجَازِ الرَّاجِحِ وَالْحَقِيقَةِ الْمَرْجُوحَةِ) بِأَنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ عَلَيْهَا (أَقْوَالٌ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ــ [حاشية العطار] وَغَيْرُ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا غَيْرُ مُمْكِنٍ إرَادَتُهُمَا مِنْهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُجْمَلٌ أَيْ مُحْتَمِلٌ لَهُ إذْ لَا احْتِمَالَ مَعَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ فَاحْتِمَالُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ الشَّرْعِيِّ وَغَيْرِ اللُّغَوِيِّ فَهُوَ مُجْمَلٌ فِي غَيْرِهِمَا أَفَادَهُ النَّاصِرُ. وَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا عَدَمَ الْإِمْكَانِ عَقْلًا حَتَّى يَسْتَحِيلَ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِبْعَادِ وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ بَعِيدًا فَلَا يَسْتَدْعِي عَدَمَ جَوَازِ إرَادَتِهِ مِنْ اللَّفْظِ فَيَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا مُجْمَلًا أَيْضًا. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ النَّهْيِ) لِأَنَّ الشَّرْعِيَّ لَا يَنْهَى عَنْهُ وَقَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَزِمَ صِحَّةُ صَوْمِهِ إذْ لَا يَنْهَى إلَّا عَمَّا يُمْكِنُ صَوْمُهُ شَرْعًا وَلَوْ حُمِلَ عَلَى اللُّغَوِيِّ كَانَ حَمْلًا لِلْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ عُرْفِ الْمُتَكَلِّمِ. (قَوْلُهُ: يُقَالُ صَوْمٌ صَحِيحٌ إلَخْ) سَنَدٌ لِقَوْلِهِ إنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْعِيِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ هَذَا الْقِسْمِ) أَيْ مَا لَهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ وَمَعْنًى لُغَوِيٌّ فَقَطْ أَمَّا الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ وَهُمَا مَا لَهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ وَمَعْنًى عُرْفِيٌّ وَمَا لَهُ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ فَلَمْ يَذْكُرَاهُمَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَفْلٌ) لِجُمْلَةٍ مُعْتَرِضَةٍ وَقَوْلُهُ بِنِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةٍ أَوْ بِنَفْلٍ. (قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ) الْمُرَادُ الصَّوْمُ اللُّغَوِيُّ لَا الشَّرْعِيُّ لِأَنَّ الزَّمَنَ لَا يَقْبَلُهُ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ وُجُوبُ الْأَكْلِ يَوْمَ الْعِيدِ لِيَحْصُلَ انْتِفَاءُ الْإِمْسَاكِ اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الصَّوْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَأَنَّ الْحَائِضَ مَنْهِيٌّ عَنْ الدُّعَاءِ بِخَيْرٍ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الصَّلَاةُ الَّتِي نُهِيَتْ عَنْهُمَا وَالْتِزَامُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَطْعِيَّ الْبُطْلَانِ فَهُوَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْمُجْمَلِ إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشَّرْعِيِّ خُصُوصَ الْحَقِيقَةِ بَلْ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ. (قَوْلُهُ: الْمَجَازُ) أَيْ فِي مُسَمَّاهُ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي تَعَارُضِ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْعُرْفِ وَإِلَّا قُدِّمَ الشَّرْعِيُّ ثُمَّ الْعُرْفِيُّ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْمَجَازِ هُنَا الْمَعْنَى لِوَصْفِهِ بِالرُّجْحَانِ وَكَذَلِكَ الْحَقِيقَةُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ إلَخْ مُرَادٌ بِهِ اللَّفْظُ فَفِيهِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ بِأَنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْمَجَازِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ إلَخْ) أَيْ فَرُجْحَانُهُ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ دُونَ الْحَقِيقَةِ وَهَذَا عَلَى أَنَّ غَلَبَةَ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحَقِيقَةَ الْعُرْفِيَّةَ دَائِمًا بَلْ إذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْحَقِيقَةِ فَانْدَفَعَ بَحْثُ النَّاصِرُ. (قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ) قَالَ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالْأَوْلَى الْحَقِيقَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَجَازُ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا كَمَا تَشْهَدُ بِهِ كُتُبُ الْحَنَفِيَّةِ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَعِنْدَهُ يَقَعُ عَلَى عَيْنِهَا دُونَ مَا يُتَّخَذُ مِنْهَا لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ إذْ الْحِنْطَةُ تُقْلَى وَتُغْلَى وَيُتَّخَذُ مِنْهَا الْهَرِيسَةُ وَعِنْدَهُمَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا وَأَكْلِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهَا عَمَلًا بِعُمُومِ

стр. 430

الْحَقِيقَةُ أَوْلَى فِي الْحَمْلِ لِأَصَالَتِهَا وَأَبُو يُوسُفَ الْمَجَازُ أَوْلَى لِغَلَبَتِهِ (ثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ) اللَّفْظُ (مُجْمَلٌ) لَا يُحْمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا إلَّا بِقَرِينَةٍ لِرُجْحَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ مِثَالُهُ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ فَالْحَقِيقَةُ الْمُتَعَاهَدَةُ الْكَرْعُ مِنْهُ بِفِيهِ كَمَا يَفْعَلُ كَثِيرٌ مِنْ الرِّعَاءِ وَالْمَجَازُ الْغَالِبُ الشُّرْبُ بِمَا يُغْتَرَفُ مِنْهُ كَالْإِنَاءِ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهَلْ يَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَوْ الْعَكْسُ أَوْ لَا يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَقْوَالُ فَإِنْ هُجِرَتْ الْحَقِيقَةُ قُدِّمَ الْمَجَازُ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ــ [حاشية العطار] الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ إذْ الْمُتَعَارَفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِنَا بَنُو فُلَانٍ يَأْكُلُونَ حِنْطَةَ بَلَدِ كَذَا أَكْلُ مَا فِي بَاطِنِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي ضِمْنِ أَكْلِهَا أَوْ أَكْلِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ وَقِيلَ هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَجَازَ عِنْدَهُ خَلَفٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ فِي التَّكَلُّمِ وَعِنْدَهُمَا فِي الْحُكْمِ فَرَجَّحَ هُوَ الْمُسْتَعْمَلَةَ لِأَنَّ فِيهَا رُجْحَانًا فِي التَّكَلُّمِ إذْ الْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ وَرُجْحَانُ الْمُتَعَارَفِ لِأَنَّ لَهُ رُجْحَانًا فِي الْحُكْمِ لِشُمُولِهِ حُكْمَ الْحَقِيقَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَصَالَتِهَا) الْمُرَادُ بِالْأَصَالَةِ هُنَا مَا قَابَلَ الْخَلَفَ فَإِنَّ الْمَجَازَ خَلَفٌ عَنْهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الرُّجْحَانَ وَإِلَّا نَافَى الْمَوْضُوعَ مِنْ رُجْحَانِ الْمَجَازِ. (قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا الْمُخْتَارُ اللَّفْظُ مُجْمَلٌ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَمِنْ الْمَصْحُوبِ بِهَا الْمَجَازُ الرَّاجِحُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَصْحُوبًا بِالْقَرِينَةِ لَمْ تَكُنْ الْحَقِيقَةُ مُرَادَةً وَحِينَئِذٍ فَلَا إجْمَالَ لِتَعَيُّنِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِرُجْحَانِ الْمَجَازِ رُجْحَانُهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ لَا فِي خُصُوصِ الْمِثَالِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ التَّعَارُضُ بِاعْتِبَارِ إرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ قَدْ يَأْتِي بِمَا هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْمَجَازِ وَالْحَقِيقَةِ وَلَا يَأْتِي بِقَرِينَةٍ مَانِعَةٍ وَإِذَا أَتَى بِالْقَرِينَةِ الْمَانِعَةِ حُمِلَ عَلَى الْمَجَازِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْحَوَاشِي أَنَّ الْمُرَجِّحَ هُوَ الْقَرِينَةُ الْمُعَيِّنَةُ دُونَ الْمَانِعَةِ الْتِفَاتٌ إلَى الْإِجْمَالِ فِي إفْرَادِ الْمَجَازِ وَقَوْلُ سم إنَّ الْقَرِينَةَ غَلَبَةُ الِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ عَارَضَهَا أَصَالَةُ الْحَقِيقَةِ فِيهِ بُعْدٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ تَبَادُرِ الْمَجَازِ الرَّاجِحِ لِلْأَذْهَانِ. (قَوْلُهُ: لِرُجْحَانِ كُلٍّ) فَتَعَارَضَا فَتَسَاقَطَا. (قَوْلُهُ: فَالْحَقِيقَةُ الْمُتَعَاهَدَةُ) أَيْ الْمُسْتَعْمَلَةُ قَلِيلًا وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ لَيْسَتْ مَهْجُورَةً بِالْكُلِّيَّةِ وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ النَّهْرِ الْأُخْدُودُ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ وَالشُّرْبُ مِمَّا فِيهِ لَا مِنْهُ فَالتَّعَارُضُ بَيْنَ مَجَازَيْنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَجَازَ فِي إطْلَاقِ النَّهْرِ عَلَى مَا فِيهِ لَا يُنَافِي تَعَارُضَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِ الشُّرْبِ فِي النِّسْبَةِ الْإِيقَاعِيَّةِ عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا بَقَاءَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْأُخْدُودُ فَلَا مَعْنَى لِتَعَلُّقِ الشُّرْبِ بِمَا لَا يُشْرَبُ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ مِنْ حَيْثُ مَا فِيهِ عَلَى حَدِّ شَرِبْت مِنْ الْكَأْسِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ وَهَذَا قَدْ يُوهِمُ لِابْتِنَائِهِ عَلَى مُخْتَارِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَمَلًا بِالْعُرْفِ اهـ. زَكَرِيَّا وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِهِ فَهَلْ يَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ لَا بِالثَّانِي أَوْ يَحْنَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ

стр. 431

مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَيَحْنَثُ بِثَمَرِهَا دُونَ خَشَبِهَا الَّذِي هُوَ الْحَقِيقَةُ الْمَهْجُورَةُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَإِنْ تَسَاوَيَا قُدِّمَتْ الْحَقِيقَةُ اتِّفَاقًا كَمَا لَوْ كَانَتْ غَالِبَةً. (وَثُبُوتُ حُكْمٍ) بِالْإِجْمَاعِ (مَثَلًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ) أَيْ الْحُكْمِ (مُرَادًا مِنْ خِطَابٍ) لَكِنْ يَكُونُ الْخِطَابُ فِي ذَلِكَ الْمُرَادِ (مَجَازًا لَا يَدُلُّ) الثُّبُوتُ الْمَذْكُورُ (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْحُكْمَ هُوَ (الْمُرَادُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخِطَابِ. (بَلْ يَبْقَى الْخِطَابُ عَلَى حَقِيقَتِهِ) لِعَدَمِ الصَّارِفِ عَنْهَا (خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ) مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْبَصْرِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَبْقَى الْخِطَابُ عَلَى حَقِيقَتِهِ إذْ لَمْ يَظْهَرْ مُسْتَنَدٌ لِلْحُكْمِ الثَّابِتِ غَيْرُهُ مِثَالُهُ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ عَلَى الْمُجَامِعِ الْفَاقِدِ لِلْمَاءِ إجْمَاعًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مُرَادًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] لَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ لِأَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَقِيقَةٌ فِي الْجَسِّ بِالْيَدِ مَجَازٌ فِي الْجِمَاعِ فَقَالَا الْمُرَادُ الْجِمَاعُ لَا تَكُونُ الْآيَةُ مُسْتَنَدَ الْإِجْمَاعِ إذْ لَا مُسْتَنَدَ غَيْرُهَا وَإِلَّا لَذُكِرَ فَلَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَدُ غَيْرَهَا وَاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ بِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فَاللَّمْسُ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهِ فَتَدُلُّ عَلَى نَقْضِهِ الْوُضُوءَ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْجِمَاعِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ حَقِيقَتُهُ وَمَجَازُهُ مَعًا دَلَّتْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِمَا حَيْثُ حَمَلَ الْمُلَامَسَةَ فِيهَا عَلَى الْجَسِّ بِالْيَدِ وَالْوَطْءِ. (مَسْأَلَةٌ الْكِنَايَةُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُ الْمَعْنَى) ــ [حاشية العطار] أَوْ لَا يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ مُنْتَقَدٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُوهِمُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ الْحَقِيقَةُ الْمَهْجُورَةُ) أَيْ فِي مَقَامِ الْحَلِفِ عَلَى الْأَكْلِ فَهُوَ هِجْرَانٌ خَاصٌّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْهَجْرَ مُطْلَقًا فَإِنَّ إطْلَاقَ الشَّجَرِ عَلَى الْخَشَبِ غَيْرُ مَهْجُورٍ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْهَجْرَ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَا عَدَا الثَّمَرَ فَانْدَفَعَ مَا أَوْرَدَهُ النَّاصِرُ هُنَا. (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ مَثَلًا) أَدْخَلَ بِهِ مَا ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مُسْتَنَدٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَدُ إلَخْ فَإِنَّ الْقِيَاسَ مُسْتَنَدٌ فَالصَّوَابُ حَذْفُ مَثَلًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ كَوْنُهُ مُرَادًا) أَيْ وَلَا قَرِينَةَ عَلَى إرَادَتِهِ وَإِلَّا كَانَ دَالًّا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الصَّارِفِ) وَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي نَفْسِهِ لَا يُعَدُّ صَارِفًا. (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وُجُوبُ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ وَجْهَ الْمَجَازِ) أَوْرَدَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ مُلَاقَاةُ عُضْوٍ بِعُضْوٍ فَتَشْمَلُ الْجِمَاعَ فَيَكُونُ مِنْ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الثَّابِتَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهَا قَاصِرَةٌ عَلَى مَا كَانَ بِالْيَدِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَغْنَى عَنْ ذَكَرِهِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ لَهُ مُسْتَنَدٌ غَيْرَهَا لَذَكَرُوهُ. (قَوْلُهُ: بِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ) فَإِنَّ الْأُمَّةَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ) اسْتِئْنَافٌ وَقَوْلُهُ دَلَّتْ جَوَابُ الشَّرْطِ قَالَ زَكَرِيَّا عَلَى إرَادَةِ الْجِمَاعِ أَيْضًا بَيَّنَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ لِيَنْدَفِعَ بِهِ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ الْخِلَافَ مُفَرَّعٌ عَلَى امْتِنَاعِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْفَهَانِيُّ فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِمَا فَلَا تَنَافِي فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ اهـ. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ إلَخْ) أَيْ وَتَكُونُ الْقَرِينَةُ مَنَعَتْ مِنْ إرَادَةِ الْحَقِيقَةِ وَحْدَهَا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْأُمِّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِحَمْلِ الْمُلَامَسَةِ عَلَى الْوَطْءِ بَلْ عَلَى أَنْوَاعِ

стр. 432

نَحْوُ زَيْدٌ طَوِيلُ النِّجَادِ مُرَادًا مِنْهُ طَوِيلُ الْقَامَةِ إذْ طُولُهَا لَازِمٌ لِطُولِ النِّجَادِ أَيْ حَمَائِلِ السَّيْفِ (فَهِيَ حَقِيقَةٌ) لِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ أُرِيدَ مِنْهُ اللَّازِمُ ــ [حاشية العطار] الْمُلَامَسَةِ مَا عَدَاهُ (قَوْلُهُ: مُرَادًا مِنْهُ إلَخْ) فَهِمَ النَّاصِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ لِلَّفْظِ أَيْ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُ الْمَعْنَى أَيْضًا فَمُحَصَّلُ الْحَدِّ لَفْظٌ أُرِيدَ بِهِ مَعْنَاهُ وَلَازِمُهُ فَتَكُونُ الْكِنَايَةُ مَجَازًا فَيُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَهِيَ حَقِيقَةٌ. وَأَجَابَ سم بِمَا مُحَصَّلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى قَوْلِهِ مَعْنَاهُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لَازِمُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِظْهَارِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ أَوْ إلَى اللَّفْظِ أَيْضًا بِمُسَامَحَةٍ وَالْمَعْنَى مُرَادًا مِنْ اللَّفْظِ أَيْ بِوَاسِطَةِ مَعْنَاهُ وَالِانْتِقَالِ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَعْنَاهُ ذَلِكَ اللَّازِمُ فَحَاصِلُ الْحَدِّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْ مَعْنَاهُ لَازِمُ مَعْنَاهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ أُطْلِقَ عَلَى مَعْنَاهُ لِيُنْتَقَلَ مِنْهُ إلَى لَازِمِهِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ وَعَلَى الثَّانِي لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ بِوَاسِطَةِ مَعْنَاهُ وَالِانْتِقَالِ مِنْهُ إلَى لَازِمِهِ فَظَهَرَ سُقُوطُ قَوْلِهِ وَحَاصِلُهُ لَفْظٌ أُرِيدَ إلَخْ وَبُطْلَانُ مَا فَرَّعَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ فَتَكُونُ الْكِنَايَةُ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً قَالَ. وَقَدْ رَجَعَ إلَى الْحَقِّ فِي حَاشِيَةٍ أُخْرَى كَتَبَهَا فَقَالَ إنَّمَا قَالَ مَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَقُلْ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ وَلَازِمِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِاللَّفْظِ هُوَ الْمَعْنَى وَالْغَرَضُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ هُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى اللَّازِمِ فَاسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ وَسِيلَةٌ إلَى اللَّازِمِ وَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى خُصَّ اللَّازِمُ بِذِكْرِ الْإِرَادَةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ الْأَهَمُّ وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ فَهِيَ حَقِيقَةٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ لَا يُوَافِقُ اصْطِلَاحَ الْبَيَانِيِّينَ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ لِلْبَيَانِيِّينَ طَرِيقَتَيْنِ تَعَرَّضَ لَهُمَا فِي الْمِفْتَاحِ فِي مَوْضِعَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهَا اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ الْمَوْضُوعِ لَهُ مَعَ جَوَازِ إرَادَةِ الْمَوْضُوعِ لَهُ وَثَانِيَتُهُمَا أَنَّهَا اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْمَوْضُوعِ لَهُ لَكِنْ لَا لِيَكُونَ مَقْصُودًا بَلْ لِيُنْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِ الْمَوْضُوعِ لَهُ اللَّازِمِ الْمَقْصُودِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ مُوَافِقٌ لِلْمَذْهَبِ الثَّانِي. وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ اُخْتُلِفَ فِي الْكِنَايَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا حَقِيقَةٌ وَإِلَيْهِ مَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. الثَّانِي أَنَّهَا مَجَازٌ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا لَا وَلَا. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السَّكَّاكِيُّ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، الرَّابِعُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِوَالِدِهِ أَنَّهَا تَنْقَسِمُ إلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ كَذَا قِيلَ وَالْمَعْرُوفُ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَمِنْهُمْ السَّكَّاكِيُّ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ أَنَّهَا حَقِيقَةٌ غَيْرُ صَرِيحَةٍ وَأَمَّا نِسْبَةُ الرَّابِعِ لِلْمُصَنِّفِ فَمُتَوَهَّمٌ إذْ قَوْلُهُ فَهُوَ مَجَازٌ عَائِدٌ إلَى اللَّفْظِ لَا إلَى الْكِنَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ. [مَسْأَلَةٌ الْكِنَايَةُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُ الْمَعْنَى] (قَوْلُهُ: النِّجَادِ) بِكَسْرِ النُّونِ حَمَائِلُ السَّيْفِ. (قَوْلُهُ: إذْ طُولُهَا لَازِمٌ إلَخْ) الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ هَاهُنَا مَا يَعُمُّ الْعَقْلِيَّ وَالْعَادِيَّ سَوَاءٌ كَانَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَمَا فِي زَيْدٌ كَثِيرُ الرَّمَادِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ قَوْلُهُمْ فُلَانٌ عَرِيضُ الْقَفَا يُكَنُّونَ بِهِ عَنْ الْبَلَاهَةِ وَفِيهَا بَحْثٌ لِأَنَّ عَرْضَ الْقَفَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْأَطِبَّاءُ عَلَى كَثْرَةِ الرُّطُوبَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْبَلَاهَةِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ كَثْرَةَ الْبَلْغَمِ وَالرُّطُوبَةِ يُورِثُ غَلَبَةَ الْبُرُودَةِ وَالنِّسْيَانِ فَلَا وَجْهَ لِعَدِّ هَذَا الْمِثَالِ مِمَّا الِانْتِقَالُ فِيهِ بِلَا وَاسِطَةٍ. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا تَدْقِيقٌ يَقْتَضِيهِ الْعِلْمُ الطَّبِيعِيُّ وَأَهْلُ الْعُرْفِ لَا يُلَاحِظُونَ ذَلِكَ بَلْ يَنْتَقِلُونَ مِنْهُ أَوَّلًا إلَى الْبَلَاهَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُرِيدَ مِنْهُ اللَّازِمُ) لِأَنَّ هَذِهِ الْإِرَادَةَ لَا تُصَيِّرُهُ مَجَازًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ اللَّفْظِ إذْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ مُرَادٌ مِنْ الْمَعْنَى وَاللَّفْظُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْمَلْزُومُ لِيَنْتَقِلَ مِنْهُ إلَيْهِ فَظَهَرَ صِحَّةُ قَوْلِهِ فَهِيَ حَقِيقَةٌ وَمَنْ قَالَ إنَّهَا مَجَازٌ يَقُولُ إنَّ اللَّفْظَ أُرِيدَ بِهِ لَازِمُ مَعْنَاهُ مَعَ جَوَازِ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ مَعَهُ فَهِيَ لَيْسَتْ بِحَقِيقَةٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ وَلَا بِمَجَازٍ لِأَنَّ الْمَجَازَ لَا يَجُوزُ مَعَهُ إرَادَةُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ بِخِلَافِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجَازِ أَنَّ الْمَجَازِيَّ مِنْ الْكِنَايَةِ قِسْمٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمَجَازِ. وَأَمَّا الْمَجَازُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْهُ إذْ لَهُ عَلَاقَاتٌ كَثِيرَةٌ وَإِلَى انْقِسَامِهَا إلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ مَشَى وَالِدُ الْمُصَنِّفِ وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّهَ

стр. 433

(فَإِنْ لَمْ يُرَدْ الْمَعْنَى) بِاللَّفْظِ (وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِالْمَلْزُومِ عَنْ اللَّازِمِ فَهُوَ) أَيْ اللَّفْظُ حِينَئِذٍ (مَجَازٌ) لِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ أَيْ الْأَوَّلِ (وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوَّحَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ لِلتَّلْوِيحِ (بِغَيْرِهِ) ــ [حاشية العطار] عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَازِ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فِي الْكِنَايَةِ هُوَ أَنَّ الْكِنَايَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا كِنَايَةٌ لَا تُنَافِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْمَجَازَ يُنَافِيهِ لَكِنْ قَدْ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي الْكِنَايَةِ بِوَاسِطَةِ خُصُوصِ الْمَادَّةِ كَمَا فِي ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] . (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرَدْ) لَمْ يَقُلْ فَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مَعَ أَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ اُسْتُعْمِلَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْمَعْنَى إرَادَتُهُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عُبِّرَ) أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فَالِانْتِقَالُ هُنَا قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الِانْتِقَالَ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَإِنَّ اللَّفْظَ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الذِّهْنُ مِنْهُ إلَى لَازِمِهِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَجَازٌ) أَيْ لَا كِنَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَالتَّعْرِيضُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ التَّعْرِيضِيَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ أَنَّهُ يَكُونُ فِيهَا وَرَاءَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ وَالْمَعْنَى الْمُكَنَّى عَنْهُ مَعْنًى آخَرُ مَقْصُودٌ بِطَرِيقِ التَّلْوِيحِ وَالْإِشَارَةِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى الْمُكَنَّى عَنْهُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَقِيقِيِّ فِي كَوْنِهِ مَقْصُودًا مِنْ اللَّفْظِ مُسْتَعْمَلًا هُوَ فِيهِ فَإِذَا قِيلَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَأُرِيدَ بِهِ التَّعْرِيضُ بِنَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْ مُؤْذٍ مُعَيَّنٍ فَالْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ هُنَا انْحِصَارُ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ سَلِمُوا مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَيَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْمُؤْذِي مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُكَنَّى عَنْهُ الْمَقْصُودُ مِنْ اللَّفْظِ اسْتِعْمَالًا وَأَمَّا الْمَعْنَى الْمُعَرَّضُ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ سِيَاقًا فَهُوَ نَفْيُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْمُؤْذِي الْمُعَيَّنِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِيُلَوِّحَ إلَخْ) فَالْمَعْنَى الْمُعَرَّضُ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا أَصْلِيًّا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا مِنْ اللَّفْظِ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ إنَّمَا قُصِدَ إلَيْهِ مِنْ السِّيَاقِ بِجِهَةِ التَّلْوِيحِ وَالْإِشَارَةِ. وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْأَثِيرِ بِأَنَّ التَّعْرِيضَ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْمَعْنَى الْمُعَرَّضِ بِهِ وَلَا مَجَازًا حَيْثُ قَالَ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى مَعْنًى لَا مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ وَلَا كِنَايَةً لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَا دَلَّ عَلَى

стр. 434

كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٍ عَنْ الْخَلِيلِ ﵊ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] نَسَبَ الْفِعْلَ إلَى كَبِيرِ الْأَصْنَامِ الْمُتَّخَذَةِ آلِهَةً كَأَنَّهُ غَضِبَ أَنْ تُعْبَدَ الصِّغَارُ مَعَهُ تَلْوِيحًا لِقَوْمِهِ الْعَابِدِينَ لَهَا بِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ آلِهَةً لِمَا يَعْلَمُونَ إذَا نَظَرُوا بِعُقُولِهِمْ مِنْ عَجْزِ كَبِيرِهَا عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ أَيْ كَسْرِ صِغَارِهَا فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ وَالْإِلَهُ لَا يَكُونُ عَاجِزًا (فَهُوَ) أَيْ التَّعْرِيضُ (حَقِيقَةٌ أَبَدًا) لِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ ــ [حاشية العطار] مَعْنًى يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى جَانِبَيْ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى) فِي التَّمْثِيلِ بِذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ إرَادَتُهُ بِهِ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ قَالَ النَّاصِرُ وَأَجَابَ سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَقَلَهُ عَنْ التَّلْوِيحِ مَحَلُّ الْقَصْدِ مِنْهُ أَنَّ مَنَاطَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ وَمَرْجِعَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ إنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى الْكِنَائِيُّ وَأَمَّا الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إثْبَاتٌ وَلَا نَفْيٌ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ صِدْقٌ وَلَا كَذِبٌ قَالَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْكِنَايَةِ يَجْرِي فِي التَّعْرِيضِ وَبِهِ يَنْقَطِعُ هَذَا الْبَحْثُ مِنْ أَصْلِهِ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُعَرَّضَ بِهِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ اللَّفْظُ فَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ كَمَا سَمِعْت وَلَا يَكُونُ مَنَاطَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ وَصِدْقُ الْمُعَرَّضِ بِهِ وَعَدَمُهُ غَيْرُ صِدْقِ الْمُعَرَّضِ عَنْهُ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ اللَّفْظُ وَكَلَامُ النَّاصِرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ رُوحُ الْجَوَابِ لَا يَصِحُّ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ: إنَّ الْكِنَايَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَعْنَى الْمُكَنَّى عَنْهُ لَا يَكُونُ تَعْرِيضًا قَطْعًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْمُعَرَّضُ بِهِ قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ اللَّفْظُ وَقَدْ ظَهَرَ بُطْلَانُهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّعْرِيضَ وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَتُهُ الْأَصْلِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ عَارِضٌ يُصَيِّرُ الِالْتِفَاتَ فِيهِ نَحْوَ الْمُعَرَّضِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ كَأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ اللَّفْظُ وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ تَعْرِيضًا فِي أَصْلِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] فَإِنَّهُ تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَهَذَا الْمَعْنَى الْمُعَرَّضُ بِهِ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ هُنَا اهـ. وَبِهِ يَتَخَرَّجُ الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ فَإِنَّ كَلَامَ النَّاصِرِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَصْلِ التَّعْرِيضُ وَحَقِيقَتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَوُجِدَ بِخَطِّ سم عَلَى هَامِشِ حَاشِيَةِ الْكَمَالِ بَعْدَ أَنْ سَاقَ نَحْوَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْكِتَابِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا وَإِنْ دَفَعَ هَذَا الْبَحْثَ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُ التَّعْرِيضِ فِي هَذَا الْمِثَالِ حَقِيقَةً وَكَيْفَ يَكُونُ حَقِيقَةً وَفِيهِ إسْنَادُ الْفِعْلِ إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ وَذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَهُ مَجَازًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِسْنَادُ إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ إنَّمَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ مَجَازًا إذَا كَانَ مَنَاطَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ وَمَرْجِعَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ أَمَّا إذَا كَانَ الْقَصْدُ الِانْتِقَالَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ. وَأَقُولُ لَمْ تَظْهَرْ عَلَاقَةٌ بَيْنَ الْفَاعِلِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ ﵇ وَبَيْنَ الْفَاعِلِ الْمَجَازِيِّ الَّذِي أُسْنِدَ إلَيْهِ الْفَاعِلُ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ كَوْنِ الْإِسْنَادِ مَجَازِيًّا لَا يَرِدُ الْبَحْثُ أَصْلًا لِأَنَّ مَوْرِدَهُ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَادَ حَقِيقِيٌّ فَكَانَ يُسْتَغْنَى فِي دَفْعِ الْبَحْثِ بِهِ عَمَّا ارْتَكَبَهُ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي لَمْ تَتِمَّ عَلَى أَنَّ جَعْلَ الْإِسْنَادِ مَجَازِيًّا يُبْطِلُ صُورَةَ التَّعْرِيضِ وَقَوْلُهُ فِي الْجَوَابِ إنَّ الْإِسْنَادَ إلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ إلَخْ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ كَلَامِهِمْ بِلَا دَلِيلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَأَنَّهُ غَضِبَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ وَالْمَعْنَى يُرِيدُ أَيْ الْخَلِيلُ ﵊ وَضَمِيرُ غَضِبَ يَعُودُ إلَى كَبِيرِ الْأَصْنَامِ. (قَوْلُهُ: تَلْوِيحًا لِقَوْمِهِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ التَّعْرِيضُ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ التَّهَكُّمُ وَالْمُنَاسِبُ لِلتَّعْرِيضِ التَّلْوِيحُ بِأَنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ مِنْ عِبَادَتِهَا بِالْأَوْلَى وَقَرَّرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِمَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ غَضِبَ إلَخْ أَيْ فَالْإِلَهُ الْحَقُّ يَغْضَبُ لِعِبَادَةِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا) قَالَ مُنَجِّمٌ بَاشَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ الْفَارِسِيَّةِ

стр. 435

بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (الْحُرُوفُ) أَيْ هَذَا مَبْحَثٌ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يَحْتَاجُ الْفَقِيهُ إلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِيهَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فِي الْأَدِلَّةِ لَكِنْ سَيَأْتِي مِنْهَا أَسْمَاءٌ فَفِي التَّعْبِيرِ بِهَا تَغْلِيبٌ لِلْأَكْثَرِ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ عَدَّهَا بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ اخْتِصَارًا فِي الْكِتَابَةِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْقَلَمِ الْمُعْتَادِ وَلْنَمْشِ عَلَيْهِ لِوُضُوحِهِ (أَحَدُهَا إذَنْ مِنْ نَوَاصِبِ الْمُضَارِعِ) قَالَ سِيبَوَيْهِ لِلْجَوَابِ وَالْجَزَاءِ إلَخْ (قَالَ الشَّلَوْبِينُ دَائِمًا وَ) قَالَ (الْفَارِسِيُّ غَالِبًا) ــ [حاشية العطار] عَرَّفُوا التَّعْرِيضَ بِتَعْرِيفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الظَّاهِرِ مُتَّفِقَةِ الْمَآلِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ كَلَامٌ قُصِدَ بِهِ مَعْنَيَانِ مَعًا: أَحَدُهُمَا: مِنْ وَسَطِهِ حَقِيقِيًّا كَانَ أَوْ مَجَازِيًّا أَوْ كِنَائِيًّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ. وَثَانِيهِمَا: مِنْ عَرَّضَ وَجَانَبَهُ بِطَرِيقِ الرَّمْزِ وَالْإِشَارَةِ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْكَلَامُ تَنَاوُلًا بَعِيدًا بِقَرِينَةٍ خَفِيَّةٍ مِثْلُ الْفَحْوَى وَالسِّيَاقِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْكَلَامُ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ اهـ. وَهُوَ مَا حَقَّقَهُ صَاحِبُ الْكَشْفِ أَيْضًا وَنَقَلَهُ عَنْهُ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ وَأَقَرَّهُ، فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْبَيَانِيِّينَ فَاتَّجَهَ اعْتِرَاضُ النَّاصِرِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا أَجَابَ بِهِ سم مِنْ أَنَّ مُخَالَفَةَ مَا فِي الْمِفْتَاحِ وَمَا حَقَّقَهُ صَاحِبُ الْكَشْفِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ مُوَافَقَتَهُمَا وَلَا يَثْبُتُ أَنَّ مَا قَالَهُ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اصْطِلَاحًا لِطَائِفَةٍ مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَا يُجْدِي نَفْعًا. وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَنْبَغِي التَّمَسُّكُ بِهِ عَلَى الْخَصْمِ مِرَارًا نَعَمْ يَكْفِيهِ فِي الِاسْتِرْوَاحِ فِي الْجَوَابِ يَقُولُ صَاحِبُ الْكَشْفِ قُبَيْلَ التَّحْقِيقِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَّهُ أَيْ صَاحِبَ الْكَشَّافِ اعْتَبَرَ فِي الْكِنَايَةِ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ وَفِي التَّعْرِيضِ اسْتِعْمَالَهُ فِيمَا وُضِعَ لَهُ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ مِنْ السِّيَاقِ وَالتَّحْقِيقِ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَفِي الْكَمَالِ أَنَّ الْكِنَايَةَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَا احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ فَأَكْثَرَ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ أَوْ الْمَعَانِي لَازِمًا لِغَيْرِهِ مِنْهَا أَمْ لَمْ يَكُنْ. وَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ بِاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَالْبَيَانِيِّينَ وَاحِدٌ. وَقَدْ ذَكَرَهُ فُقَهَاؤُنَا مُقْتَرِنًا بِالْكِنَايَةِ حَيْثُ قَالُوا التَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَإِنْ نَوَاهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَمُنْفَرِدًا حَيْثُ قَالُوا لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ التَّعْرِيضُ بِالرُّجُوعِ لِمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ حَقِيقَةً وَتَكُونُ مَجَازًا فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ تَابِعًا لِوَالِدِهِ فِي تَقْسِيمِهَا إلَى الْقِسْمَيْنِ فَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الْقُبَيْلَ السَّابِقَ وَيُرَدُّ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَهُوَ مَجَازٌ عَائِدٌ عَلَى اللَّفْظِ لَا عَلَى الْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعَارِضُهُ مَا هُنَا مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ. وَأَمَّا تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ فَهُوَ مَجَازٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِدَفْعٍ اُسْتُشْكِلَ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ مَعَ عَوْدِهِ لِلْكِنَايَةِ مَعَ تَأْنِيثِهَا. [الْحُرُوفُ] (قَوْلُهُ: مَبْحَثُ الْحُرُوفِ) هُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ الْمُرَادُ بِهِ مَكَانُ الْبَحْثِ وَالْبَحْثُ إثْبَاتُ الْمَحْمُولَاتِ لِلْمَوْضُوعَاتِ فَالْمَعْنَى مَحَلٌّ يَثْبُتُ فِيهِ أَحْوَالُ الْحُرُوفِ لَهَا وَتُحْمَلُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: الَّتِي يَحْتَاجُ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِعُذْرِ الْأُصُولِيِّينَ فِي ذِكْرِهِمْ لَهَا مَعَ أَنَّهَا مِنْ مَبَاحِثِ عِلْمِ النَّحْوِ فَيُحْتَمَلُ ذِكْرُهَا هُنَا عَلَى سَبِيلِ الْمَبْدَئِيَّةِ فَلَا تُعَدُّ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ أَوْ يُقَالُ بِتَغَايُرِ جِهَةِ الْبَحْثِ فَيَكُونُ مِنْ مَسَائِلِهِ. (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْوُقُوعِ الِاحْتِيَاجُ إذْ قَدْ يَكْثُرُ وُقُوعُ الشَّيْءِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا نَادِرٌ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ سَيَأْتِي مِنْهَا أَسْمَاءُ) كَإِذْ وَإِذَا الظَّرْفِيَّتَيْنِ وَأَيِّ الْمُشَدَّدَةِ وَكُلِّ. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبٌ لِلْأَكْثَرِ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْأَسْمَاءَ أَشْرَفُ مِنْ الْحُرُوفِ فَكَانَتْ تُغَلَّبُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا تَغْلِيبَ فَإِنَّ الصَّفَّارَ فِي شَرْحِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ يُطْلِقُ الْحَرْفَ عَلَى الِاسْمِ وَالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ نَوَاصِبِ الْمُضَارِعِ) أَيْ أَنَّهَا قَدْ تَنْصِبُهُ إذَا اسْتَوْفَتْ الشُّرُوطَ. (قَوْلُهُ: لِلْجَوَابِ وَالْجَزَاءِ) أَيْ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهَا لَا أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ إذْ لَا يُوصَفُ الْوَضْعُ بِدَوَامٍ

стр. 436

وَقَدْ تَتَمَحَّضُ لِلْجَوَابِ فَإِذَا قُلْت لِمَنْ قَالَ أَزُورُك إذَنْ أُكْرِمَك فَقَدْ أَجَبْته وَجَعَلْت إكْرَامَك جَزَاءَ زِيَارَتِهِ أَيْ إنْ زُرْتنِي أَكْرَمْتُك وَإِذَا قُلْت لِمَنْ قَالَ أُحِبُّك إذَنْ أُصَدِّقُكَ فَقَدْ أَجَبْته فَقَطْ عِنْدَ الْفَارِسِيِّ وَمَدْخُولُ إذَنْ فِيهِ مَرْفُوعٌ لِاخْتِفَاءِ اسْتِقْبَالِهِ الْمُشْتَرَطِ فِي نَصْبِهَا وَيَتَكَلَّفُ الشَّلَوْبِينُ فِي جَعْلِ هَذَا مِثَالًا لِلْجَزَاءِ أَيْضًا أَيْ إنْ كُنْت قُلْت ذَلِكَ حَقِيقَةً صَدَّقْتُك وَسَيَأْتِي عَدُّهَا مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلَّةٌ لِلْجَزَاءِ. (الثَّانِي إنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ (لِلشَّرْطِ) أَيْ لِتَعْلِيقِ حُصُولِ مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُولِ مَضْمُونِ أُخْرَى نَحْوُ ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] (وَالنَّفْيِ) نَحْوُ ﴿إِنِ الْكَافِرُونَ إِلا فِي غُرُورٍ﴾ [الملك: ٢٠] ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى﴾ [التوبة: ١٠٧] أَيْ مَا (وَالزِّيَادَةِ) نَحْوُ مَا إنْ زَيْدٌ قَائِمٌ مَا إنْ رَأَيْت زَيْدًا. (الثَّالِثُ أَوْ) مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ (لِلشَّكِّ) مِنْ الْمُتَكَلِّمِ نَحْوُ قَالُوا ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف: ١٩] (وَالْإِيهَامِ) عَلَى السَّامِعِ نَحْوُ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (وَالتَّخْيِيرِ) بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ سَوَاءٌ امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نَحْوُ خُذْ مِنْ مَالِي ثَوْبًا أَوْ دِينَارًا أَمْ جَازَ نَحْوُ جَالِسْ الْعُلَمَاءَ أَوْ الْوُعَّاظَ وَقَصَرَ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ التَّخْيِيرَ عَلَى الْأَوَّلِ وَسَمَّوْا الثَّانِي بِالْإِبَاحَةِ (وَمُطْلَقِ الْجَمْعِ) كَالْوَاوِ نَحْوُ وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّي فَاجِرٌ ... لِنَفْسِي تُقَاهَا أَوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا أَيْ وَعَلَيْهَا (وَالتَّقْسِيمِ نَحْوُ: الْكَلِمَةُ اسْمٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ حَرْفٌ) أَيْ مُقَسَّمَةٌ إلَى الثَّلَاثَةِ تَقْسِيمَ الْكُلِّيِّ إلَى جُزْئِيَّاتِهِ فَيَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا (وَبِمَعْنَى إلَى) فَيُنْصَبُ بَعْدَهَا الْمُضَارِعُ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ نَحْوُ لَأَلْزَمَنك أَوْ تَقْضِيَنِي حَقِّي أَيْ إلَى أَنْ تَقْضِينِيهِ ــ [حاشية العطار] وَلَا غَلَبَةٍ فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ جَوَابٌ عَنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ لَا أَنَّهَا نَفْسُ الْجَوَابِ وَأَنَّ مَدْلُولَهُ مُكَافِئٌ لَهُ مِنْ ثَمَّ قِيلَ الْجَوَابُ يَتَعَلَّقُ بِالْكَلَامِ وَالْجَزَاءُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعَانِي. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَتَمَحَّضُ) أَيْ وَتَخْرَجُ عَنْ الْجَزَاءِ وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ: فَقَدْ أَجَبْتُهُ فَقَطْ) أَيْ وَلَا مُجَازَاةَ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ فِي الْحَالِ وَالْجَزَاءِ لَا يَكُونُ مُسْتَقِلًّا. (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كُنْت إلَخْ) فَالشَّرْطُ وَهُوَ الِاسْتِقْبَالُ الْمُشْتَرَطُ فِي نَصْبِهَا مَوْجُودٌ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلَّةٌ) أَيْ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: أَيْ لِتَعْلِيقِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ لَا الْأَدَاةُ وَلَا فِعْلُ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةِ إلَخْ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ أَيْ وَثَمَرَةُ الزِّيَادَةِ وَهُوَ التَّأْكِيدُ وَإِفَادَةُ الْحَرْفِ التَّأْكِيدَ لَا تُنَافِي زِيَادَتَهُ إذْ لَمْ يَكُنْ التَّأْكِيدُ مَوْضُوعَ الْحَرْفِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ زَائِدًا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُصْفُورٍ الزَّائِدُ فِي قُوَّةِ تَكْرِيرِ الْجُمْلَةِ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَا إنْ زَيْدٌ قَائِمٌ) أَشَارَ بِتَكْرِيرِ الْمِثَالِ لِدُخُولِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ. (قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ إلَخْ) الْحَقُّ مَا أَفَادَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَتَبِعَهُ التَّفْتَازَانِيُّ وَابْنُ هِشَامٍ أَنَّ وَضْعَ أَوْ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَوْ الْأُمُورِ وَاسْتِفَادَةُ هَذِهِ الْمَعَانِي مِنْ قَرَائِنَ خَارِجِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: لَبِثْنَا يَوْمًا) قِيلَ إنَّ أَوْ هَاهُنَا لِلْإِضْرَابِ. (قَوْلُهُ: خُذْ مِنْ مَالِي) إنَّمَا كَانَتْ أَوْ هَاهُنَا لِلتَّخْيِيرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مَالِ الْغَيْرِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ وَأَوْ نَصٌّ فِي أَحَدِهِمَا فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ اللُّغَوِيَّةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَدْلُولَاتِ الْحُرُوفِ. (قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُ الْجَمْعِ) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ ذَهَبَ بَعْضُ الْحَشَوِيَّةِ مِنْ نَحْوِيَّةِ الْكُوفَةِ إلَى أَنَّ أَوْ قَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَاسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] وقَوْله تَعَالَى ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦] وَقَوْلِهِ ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] وَهَذَا زَلَلٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فَلَا تَكُونُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ قَطُّ وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] عِنْدَ أَصْحَابِ الْمَعَانِي كَالزَّجَّاجِ وَالْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِمَا مَحْمُولٌ عَلَى تَنْزِيلِ الْخِطَابِ عَلَى قَدْرِ فَهْمِ الْمُخَاطَبِ التَّقْدِيرُ وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى عُصْبَةٍ لَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ لَقُلْتُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَعَلَيْهِ خَرَجَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وَالرَّبُّ لَا يَتَعَاظَمُهُ أَمْرٌ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْإِعَادَةَ أَهْوَنُ فِي ظُنُونِكُمْ فَإِذَا اعْتَرَفْتُمْ بِالِاقْتِدَارِ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَالْإِعَادَةُ أَهْوَنُ عِنْدَكُمْ فَلِمَ مَنَعْتُمُوهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ زَعَمَتْ إلَخْ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى تَحَدَّثَتْ فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ وَأَوْرَدَ أَنَّهَا فِي الْبَيْتِ لِلتَّنْوِيعِ لِأَنَّ الْمَعْنَى لِنَفْسِي تُقَاهَا إنْ كَانَتْ تَقِيَّةً أَوْ عَلَيْهَا فُجُورُهَا إنْ كَانَتْ فَاجِرَةً وَهُوَ غَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّ التَّنْوِيعَ فِي الِاتِّصَافِ بِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي كَوْنِ الْفُجُورِ ضَارًّا وَالتَّقْوَى نَافِعَةً وَهُمَا مُتَحَقِّقَانِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّقْسِيمُ) الِانْفِصَالُ فِيهِ حَقِيقِيٌّ

стр. 437

(وَالْإِضْرَابِ كَبَلْ) نَحْوُ ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] أَيْ بَلْ يَزِيدُونَ (قَالَ الْحَرِيرِيُّ وَالتَّقْرِيبُ نَحْوُ مَا أَدْرِي أَسَلَّمَ أَوْ وَدَّعَ) هَذَا يُقَالُ لِمَنْ قَصَرَ سَلَامَهُ كَالْوَدَاعِ فَهُوَ مِنْ تَجَاهُلِ الْعَارِفِ وَالْمُرَادُ تَقْرِيبُ السَّلَامِ لِقَصْرِهِ مِنْ الْوَدَاعِ وَنَحْوِهِ وَمَا أَدْرِي أَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ يُقَالُ لِمَنْ أَسْرَعَ فِي الْأَذَانِ كَالْإِقَامَةِ. (الرَّابِعُ أَيْ بِالْفَتْحِ) لِلْهَمْزَةِ (وَالسُّكُونِ) لِلْيَاءِ (لِلتَّفْسِيرِ) بِمُفْرَدٍ نَحْوُ عِنْدِي عَسْجَدٌ أَيْ ذَهَبٌ وَهُوَ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ أَوْ بِجُمْلَةٍ نَحْوُ وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ ... وَتَقْلِينَنِي لَكِنْ إيَّاكِ لَا أَقْلِي فَأَنْتَ مُذْنِبٌ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ إذْ مَعْنَاهُ تَنْظُرُ إلَيَّ نَظَرَ مُغْضَبٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عَنْ ذَنْبٍ وَاسْمُ لَكِنْ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَقُدِّمَ الْمَفْعُولُ مِنْ خَبَرِهَا لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ أَيْ أَتْرُكُك بِخِلَافِ غَيْرِك (وَلِنِدَاءِ الْقَرِيبِ أَوْ الْبَعِيدِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ أَقْوَالٌ) وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ مَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي «آخِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا وَأَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَيْ رَبِّ» . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] وَقِيلَ لَا يَدُلُّ لِجَوَازِ نِدَاءِ الْقَرِيبِ بِمَا لِلْبَعِيدِ تَوْكِيدًا (الْخَامِسُ أَيَّ) بِالْفَتْحِ وَ (بِالتَّشْدِيدِ) اسْمٌ (لِلشَّرْطِ) نَحْوُ ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨] (وَالِاسْتِفْهَامِ) نَحْوُ ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] (وَمَوْصُولَةٌ) نَحْوُ ﴿لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ [مريم: ٦٩] أَيْ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ (وَدَالَّةٌ عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ) بِأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَكِرَةٍ أَوْ حَالًا مِنْ مَعْرِفَةٍ نَحْوُ مَرَرْت بِرَجُلٍ أَيَّ رَجُلٍ أَوْ بِعَالِمٍ أَيَّ عَالِمٍ أَيْ كَامِلٍ فِي صِفَاتِ الرُّجُولِيَّةِ أَوْ الْعِلْمِ وَمَرَرْت بِزَيْدٍ أَيَّ رَجُلٍ أَوْ أَيَّ عَالِمٍ أَيْ كَامِلًا فِي صِفَاتِ الرُّجُولِيَّةِ أَوْ الْعِلْمِ ــ [حاشية العطار] إنْ كَانَ حَقِيقًا أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ إنْ كَانَ اعْتِبَارِيًّا وَقَدْ يُؤْتَى فِيهِ بِالْوَاوِ نَظَرًا لِتَحْقِيقِ الْمُقَسَّمِ فِي أَقْسَامِهِ فَهُوَ مُجْتَمِعٌ فِيهَا كَمَا أَنَّ الْإِتْيَانَ بِأَوْ نَظَرًا إلَى تَبَايُنِ الْأَقْسَامِ إنْ كَانَ حَقِيقًا أَوْ تُخَالِفَهَا إنْ كَانَ اعْتِبَارِيًّا فَلِكُلٍّ مِنْ أَوْ وَالْوَاوِ مُنَاسَبَةٌ. (قَوْلُهُ: وَالْإِضْرَابِ) هُوَ الْإِعْرَاضُ وَالِانْتِقَالُ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ (قَوْلُهُ: بَلْ يَزِيدُونَ) وَجْهُ الْإِضْرَابِ أَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ بِنَاءً عَلَى حَزْرِ النَّاسِ مَعَ كَوْنِهِ تَعَالَى عَالِمًا أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ثُمَّ ذَكَرَ التَّحْقِيقَ مُضْرِبًا عَمَّا يَغْلَظُ فِيهِ النَّاسُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْكَشَّافِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ أَوْ فِي الْآيَةِ لِلشَّكِّ لَكِنْ بِحَسَبِ حَالِ النَّاظِرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ فِي مَرْأَى النَّاظِرِ كَذَلِكَ أَيْ إذَا نَظَرَ إلَيْهِمْ قَالَ هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْحَرِيرِيُّ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَرِيرِيَّ ابْتَكَرَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالتَّقْرِيبِ) أَيْ تَقْرِيبُ مَعْنًى مِنْ مَعْنًى. (قَوْلُهُ: هَذَا يُقَالُ إلَخْ) الصَّوَابُ أَنَّهُ يُقَالُ لَمَّا قَصَرَ الزَّمَنَ بَيْنَ وَدَاعِهِ وَسَلَامِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْحَرِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْحَةِ وَتَجَاهُلُ الْعَارِفِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَبْلَغُ. وَقَدْ أَسْفَرَ عَنْ ذَلِكَ مَنْ قَالَ رَكِبَ الْأَهْوَالَ فِي زَوْرَتِهِ ... ثُمَّ مَا سَلِمَ حَتَّى وَدَّعَا فَهَذَا الْبَيْتُ أَفْصَحُ عَنْ قِصَرِ الزَّمَانِ بَيْنَ السَّلَامِ وَالْوَدَاعِ فَلَا تَغَيُّرَ بِمَا قَالَهُ سم مِنْ أَنَّ مُجَرَّدَ قِصَرِ الزَّمَانِ بَيْنَهُمَا لَا يُوجِبُ اشْتِبَاهَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ حَتَّى يَتَأَتَّى إظْهَارُ التَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُمَا الْمَوْجُودُ فَإِنَّهُ جَحْدٌ لِلضَّرُورَةِ. (قَوْلُهُ: بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ) احْتَرَزَ عَنْ إيْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَإِنَّهَا مِنْ حُرُوفِ الْجَوَابِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا لِقِلَّتِهَا فِي الْكَلَامِ وَاحْتَرَزَ عَنْ أَيِّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ وَسَتَأْتِي. (قَوْلُهُ: بِمُفْرَدٍ) أَيْ لِتَفْسِيرِ مُفْرَدٍ بِمُفْرَدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ بِجُمْلَةٍ أَيْ أَوْ لِتَفْسِيرِ جُمْلَةٍ بِجُمْلَةٍ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَطْفُ بَيَانٍ) وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ عَطْفُ نَسَقٍ لِأَنَّ أَيْ عِنْدَهُمْ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ. (قَوْلُهُ: وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ) فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَنْظُرُ إلَى آخَرَ وَقَوْلُهُ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِسَبَبِ الرَّمْيِ لَا لِنَفْسِ الرَّمْيِ كَمَا يُشِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عَنْ ذَنْبٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ خَبَرِهَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَضَلَاتِ الْجُمْلَةِ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ) أَيْ بِالنَّفْيِ وَهُوَ عَدَمُ

стр. 438

(وَوَصْلَةٌ لِنِدَاءِ مَا فِيهِ أَلْ) نَحْوُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ. (السَّادِسُ إذْ اسْمٌ) لِلْمَاضِي ظَرْفًا نَحْوُ وَجِئْتُك إذْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيْ وَقْتَ طُلُوعِهَا (وَمَفْعُولًا بِهِ) نَحْوُ ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦] أَيْ اُذْكُرُوا حَالَتَكُمْ هَذِهِ (وَبَدَلًا مِنْ الْمَفْعُولِ) بِهِ نَحْوُ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ [المائدة: ٢٠] إلَخْ أَيْ اذْكَرُوا النِّعْمَةَ الَّتِي هِيَ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ (وَمُضَافًا إلَيْهَا اسْمُ زَمَانٍ) نَحْوُ ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] (وَلِلْمُسْتَقْبَلِ فِي الْأَصَحِّ) نَحْوُ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ - إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ [غافر: ٧٠ - ٧١] وَقِيلَ لَيْسَتْ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِيهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَالْمَاضِي (وَتَرِدُ لِلتَّعْلِيلِ حَرْفًا) كَاللَّامِ (أَوْ ظَرْفًا) بِمَعْنَى وَقْتٍ وَالتَّعْلِيلُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قُوَّةِ الْكَلَامِ قَوْلَانِ نَحْوُ ضَرَبْت الْعَبْدَ إذْ أَسَاءَ أَيْ لِإِسَاءَتِهِ أَوْ وَقْتَ إسَاءَتِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّرْبَ وَقْتَ الْإِسَاءَةِ لِأَجْلِهَا (وَلِلْمُفَاجَأَةِ) بِأَنْ تَكُونَ (بَعْدَ بَيْنَا أَوْ بَيْنَمَا وِفَاقًا لِسِيبَوَيْهِ) حَرْفًا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَقِيلَ ظَرْفُ مَكَان وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ ظَرْفُ زَمَانٍ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ ــ [حاشية العطار] الْقَلْيِ (قَوْلُهُ: وَوَصْلَةٌ) أَيْ وَسِيلَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ يَا وَأَلْ عَلَى التَّوَالِي وَظَاهِرُهُ أَنَّ أَيَّ لَيْسَتْ مُنَادًى وَإِنَّمَا هِيَ وَسِيلَةٌ وَالتَّحْقِيقُ خِلَافُهُ وَالْهَاءُ فِي أَيُّهَا لِلتَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ اُذْكُرُوا حَالَكُمْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ اُذْكُرُوا وَقْتَ كَوْنِكُمْ قَلِيلًا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ الْوَقْتِ ذِكْرَ مَا هُوَ فِيهِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَقِيلَ إنَّهَا ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْمَفْعُولُ. (قَوْلُهُ: أَيْ اُذْكُرُوا النِّعْمَةَ إلَخْ) فِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَيُمْكِنُ أَنَّ إذْ ظَرْفٌ لِلنِّعْمَةِ. (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ الْجَعْلُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ كُلٍّ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ مَالِكٍ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ بُدِئَ الْوَحْيُ مِنْ قَوْلِ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إذْ يُخْرِجُك قَوْمُك وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ لِلْمَاضِي فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ بِيَعْلَمُونَ فِي الْآيَةِ وَلَا بِأَكُونُ فِي الْحَدِيثِ لِلتَّنَافِي بَيْنَ مَعْنَاهُمَا وَمَعْنَاهُ. (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ) أَيْ فَهُوَ مَاضٍ تَأْوِيلًا وَيَبْعُدُ هَذَا التَّصْدِيرُ بِسَوْفَ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّرْبَ إلَخْ) بَيَانٌ لِكَوْنِ الْكَلَامِ يُفِيدُ التَّعْلِيلَ (قَوْلُهُ:

стр. 439

عَنْ حِكَايَةِ هَذَا الْخِلَافِ بِحِكَايَةِ مِثْلِهِ فِي إذَا الْأَصْلِيَّةِ فِي الْمُفَاجَأَةِ مِثَالُ ذَلِكَ بَيْنَا أَوْ بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ إذَا جَاءَ زَيْدٌ أَيْ فَاجَأَ مَجِيئُهُ وُقُوفِي أَوْ مَكَانَهُ أَوْ زَمَانَهُ وَقِيلَ لَيْسَتْ لِلْمُفَاجَأَةِ وَهِيَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ زَائِدَةٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا كَمَا لَوْ تَرَكَهَا مِنْهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَرَبِ. (السَّابِعُ إذَا لِلْمُفَاجَأَةِ) بِأَنْ تَكُونَ بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ ثَانِيَتُهُمَا ابْتِدَائِيَّةٌ (حَرْفًا وِفَاقًا لِلْأَخْفَشِ وَابْنِ مَالِكٍ وَقَالَ الْمُبَرِّدُ وَابْنُ عُصْفُورٍ ظَرْفُ مَكَان وَالزَّجَّاجُ وَالزَّمَخْشَرِيُّ ظَرْفُ زَمَانٍ) مِثَالُ ذَلِكَ خَرَجْت فَإِذَا زَيْدٌ وَاقِفٌ أَيْ فَاجَأَ وُقُوفُهُ خُرُوجِي أَوْ مَكَانَهُ أَوْ زَمَانَهُ وَمَنْ قَدَّرَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَفِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ وُقُوفُهُ اقْتَصَرَ عَلَى بَيَانِ مَعْنَى الظَّرْفِ وَتَرَكَ مَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ وَهَلْ الْفَاءُ فِيهَا زَائِدَةٌ لَازِمَةٌ أَوْ عَاطِفَةٌ قَوْلَانِ (وَتَرِدُ ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَلِ مُضَمَّنَةً مَعْنَى الشَّرْطِ غَالِبًا) فَتُجَابُ بِمَا يُصَدَّرُ بِالْفَاءِ نَحْوُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] الْآيَةَ. وَالْجَوَابُ فَسَبِّحْ إلَخْ وَقَدْ لَا تُضَمَّنُ مَعْنَى الشَّرْطِ نَحْوُ آتِيكَ إذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ أَيْ وَقْتَ احْمِرَارِهِ (وَنَدَرَ مَجِيئُهَا لِلْمَاضِي) نَحْوُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ [الجمعة: ١١] الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَالِانْفِضَاضِ (وَالْحَالِ) نَحْوُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] ــ [حاشية العطار] بِحِكَايَةِ مِثْلِهِ) أَيْ فَيُعْلَمُ بِالْقِيَاسِ. (قَوْلُهُ: أَيْ فَاجَأَ مَجِيئُهُ إلَخْ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَهُوَ حَلُّ مَعْنًى إذْ عَلَى أَنَّهَا حَرْفٌ بَيْنَ مَعْمُولَةٍ لِجَاءَ أَيْ بَيْنَا أَنَا فِي أَزْمِنَةِ وُقُوفِي إذْ جَاءَ وَعَلَى أَنَّهَا ظَرْفٌ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوْ الْخَبَرِ وَإِذْ هِيَ الْخَبَرُ أَوْ الْمُبْتَدَأُ. (قَوْلُهُ: زَائِدَةٌ) لِتَزْيِينِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ الْمَحْضَةِ كَفَاءِ الْجَوَابِ وَهُوَ لِأَبِي إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِ. (قَوْلُهُ: آتِيك إذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ) مِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧] وَقَوْلُهُ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩] فَإِذَا فِيهِمَا ظَرْفٌ لِخَبَرِ الْمُبْتَدَأِ وَلَيْسَتْ شَرْطِيَّةً وَالْجُمْلَةُ اسْمِيَّةٌ وَإِلَّا لَاقْتَرَنَتْ بِالْفَاءِ. (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ صَاحِبِهَا إلَّا بِاعْتِبَارِ وَقْتِ التَّكَلُّمِ. (قَوْلُهُ: وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى) قِيلَ الْأَظْهَرُ أَنَّ إذَا فِي هَذَا وَنَحْوِهِ لِمُجَرَّدِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِحِينٍ أَيْ وَقْتَ غَشَيَانِهِ عَلَى أَنَّهُ

стр. 440

فَإِنَّ الْغَشَيَانَ مُقَارِنٌ لِلَّيْلِ (الثَّامِنُ الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ حَقِيقَةً) نَحْوُ بِهِ دَاءٌ أَيْ أُلْصِقَ بِهِ (وَمَجَازًا) نَحْوُ مَرَرْت بِزَيْدٍ أَيْ أَلْصَقْت مُرُورِي بِمَكَانٍ يَقْرُبُ مِنْهُ (وَالتَّعَدِّيَةِ) كَالْهَمْزَةِ نَحْوُ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] أَيْ أَذْهَبَهُ (وَالِاسْتِعَانَةِ) بِأَنْ تَدْخُلَ عَلَى آلَةِ الْفِعْلِ نَحْوُ كَتَبْت بِالْقَلَمِ (وَالسَّبَبِيَّةِ) نَحْوُ ﴿فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: ٤٠] (وَالْمُصَاحَبَةِ) نَحْوُ ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ﴾ [النساء: ١٧٠] أَيْ مُصَاحِبٍ لَهُ (وَالظَّرْفِيَّةِ) الْمَكَانِيَّةِ أَوْ الزَّمَانِيَّةِ نَحْوُ ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] (وَالْبَدَلِيَّةِ) كَمَا فِي «قَوْلِ عُمَرَ ﵁ اسْتَأْذَنْت النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ وَقَالَ لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِك فَقَالَ كَلِمَةٌ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا أَيْ بَدَلَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَأُخَيَّ ضُبِطَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرًا لِتَقْرِيبِ الْمَنْزِلَةِ ــ [حاشية العطار] بَدَلٌ مِنْ اللَّيْلِ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ تَعْلِيقَ الْقَسَمِ بِغَشَيَانِ اللَّيْلِ أَوْ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ) وَعَلَيْهِ قَصَرَهَا سِيبَوَيْهِ حَيْثُ قَالَ إنَّمَا هِيَ لِلْإِلْصَاقِ وَالِاخْتِلَاطِ اهـ. وَالْإِلْصَاقُ إيصَالُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى حَقِيقِيٍّ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَمَجَازِيٍّ كَالثَّانِي. (قَوْلُهُ: كَالْهَمْزَةِ) أَيْ فِي أَنَّهَا تُصَيِّرُ الْفَاعِلَ مَفْعُولًا وَكَمَا تُسَمَّى بَاءَ التَّعَدِّيَةِ تُسَمَّى بَاءَ النَّقْلِ وَالتَّعَدِّيَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى مُخْتَصَّةٌ بِالْبَاءِ أَمَّا بِمَعْنَى إيصَالِهِ مَعْنَى الْفِعْلِ إلَى الِاسْمِ فَمُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ حُرُوفِ الْجَرِّ الَّتِي لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ أَوْ فِي حُكْمِ الزَّائِدَةِ كَرُبَّ وَمُنْذُ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِعَانَةِ) أَدْرَجَهَا ابْنُ مَالِكٍ فِي السَّبَبِيَّةِ قَالَ وَآثَرْت التَّعْبِيرَ بِالسَّبَبِيَّةِ لِأَجْلِ الْأَفْعَالِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: عَلَى آلَةِ الْفِعْلِ) أَيْ حَقِيقَةً كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَجَازًا كَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ. (قَوْلُهُ: وَالسَّبَبِيَّةِ) اسْتَغْنَى بِهَا عَنْ ذِكْرِ التَّعْلِيلِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَالسَّبَبَ وَاحِدٌ وَمَنْ فَرَّقَ غَايَرَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعِلَّةَ مُوجِبَةٌ لِمَعْلُولِهَا بِخِلَافِ السَّبَبِ فَإِنَّهُ كَالْأَمَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُصَاحَبَةِ) وَهِيَ الَّتِي يَصْلُحُ فِي مَحَلِّهَا مَعَ وَيُغْنِي عَنْهَا وَعَنْ مَصْحُوبِهَا الْحَالُ. (قَوْلُهُ: وَالْبَدَلِيَّةِ) بِأَنْ يَصْلُحَ مَكَانَهَا لَفْظُ بَدَلٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُقَابَلَةِ أَنَّ الْبَدَلِيَّةَ أَخْذُ شَيْءٍ بَدَلَ شَيْءٍ يُؤْخَذُ أَيْضًا فَلَيْسَ الْأَخِذُ دَافِعًا لِشَيْءٍ بَدَلَ مَا يَأْخُذُهُ بَلْ آخِذٌ شَيْئًا مِنْ شَيْئَيْنِ يُمْكِنُ أَخْذُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْمُقَابَلَةِ فَإِنَّهَا أَخْذُ شَيْءٍ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ يَدْفَعُهُ ثَمَنًا كَانَ كَمَا مَثَّلَ أَوْ غَيْرَ ثَمَنٍ كَقَوْلِك قَابَلْت إحْسَانَهُ بِضَعْفِهِ. (قَوْلُهُ: كَلِمَةٌ) أَيْ هَذِهِ كَلِمَةٌ أَيْ جُمْلَةٌ وَهِيَ «قَوْلُهُ ﷺ : لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِك» لِأَنَّهَا تُشْعِرُ بِرِفْعَةِ مَقَامِ عُمَرَ ﵁ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُمَرَ

стр. 441

(وَالْمُقَابَلَةِ) نَحْوُ اشْتَرَيْت الْفَرَسَ بِأَلْفٍ (وَالْمُجَاوَزَةِ) كَعَنْ نَحْوُ ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] أَيْ عَنْهُ (وَالِاسْتِعْلَاءِ) نَحْوُ ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] أَيْ عَلَيْهِ (وَالْقَسَمِ) نَحْوُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا (وَالْغَايَةِ) كَإِلَى نَحْوُ ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ [يوسف: ١٠٠] أَيْ إلَيَّ (وَالتَّوْكِيدِ) نَحْوُ ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الرعد: ٤٣] ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥] وَالْأَصْلُ كَفَى اللَّهُ، وَهُزِّي جِذْعَ (وَكَذَا التَّبْعِيضُ) كَمِنْ (وِفَاقًا لِلْأَصْمَعِيِّ وَالْفَارِسِيِّ وَابْنِ مَالِكٍ) نَحْوُ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] أَيْ مِنْهَا وَقِيلَ لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ وَيَشْرَبُ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى يُرْوَى أَوْ يَلْتَذُّ مَجَازًا وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ. (التَّاسِعُ بَلْ لِلْعَطْفِ) فِيمَا إذَا وَلِيَهَا مُفْرَدٌ سَوَاءٌ أُولِيَتْ مُوجَبًا أَمْ غَيْرَ مُوجَبٍ فَفِي الْمُوجَبِ نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو وَاضْرِبْ زَيْدًا بَلْ عَمْرًا تَنْقُلُ حُكْمَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ إلَى الْمَعْطُوفِ وَفِي غَيْرِ الْمُوجَبِ نَحْوُ مَا جَاءَ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو وَلَا تَضْرِبْ زَيْدًا بَلْ عَمْرًا تُقَرِّرُ حُكْمَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَتَجْعَلُ ضِدَّهُ لِلْمَعْطُوفِ (وَالْإِضْرَابِ) فِيمَا إذَا وَلِيَهَا جُمْلَةٌ (أَمَّا لِلْإِبْطَالِ) لِمَا وَلِيَتْهُ نَحْوُ ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: ٧٠] فَالْجَائِي بِالْحَقِّ لَا جُنُونَ بِهِ ــ [حاشية العطار] أَرَادَ بِالْكَلِمَةِ لَفْظَ أُخَيَّ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَالْمُقَابَلَةِ) وَهِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْأَعْوَاضِ كَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: كَعَنْ) يَكْثُرُ وُقُوعُهَا بَعْدَ السُّؤَالِ نَحْوُ ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] ، وَ " سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ، وَيَقِلُّ بَعْدَ غَيْرِهِ كَمِثَالِ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا التَّبْعِيضُ) قَالَ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ الْبَاءُ إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ نَحْوُ ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] صَارَ لِلتَّبْعِيضِ لِلْفَرْقِ الضَّرُورِيِّ بَيْنَ مَسَحْت الْمِنْدِيلَ وَمَسَحْت بِالْمِنْدِيلِ فِي إفَادَةِ الْأَوَّلِ الشُّمُولَ وَالثَّانِي التَّبْعِيضَ فَيَجِبُ أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الْمَسْحُ وَهُوَ شَعْرَةٌ أَوْ شَعْرَتَانِ اهـ. لَكِنْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ: إنَّ هَذَا خَلَفٌ مِنْ الْكَلَامِ لَا حَاصِلَ لَهُ وَقَدْ اشْتَدَّ نَكِيرُ ابْنِ جِنِّي فِي سِرِّ الصِّنَاعَةِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَقُولَ مَسَحْت رَأْسِي وَمَسَحْت بِرَأْسِيِّ وَالتَّبْعِيضُ يَتَلَقَّى مِنْ غَيْرِ الْبَاءِ اهـ. وَفِي فُصُولِ الْبَدَائِعِ لِلْعَلَامَةِ الْفَنَارِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى مَا فِي الْمَحْصُولِ التَّرَادُفُ مَعَ مِنْ وَالِاشْتِرَاكُ مَعَ الْإِلْصَاقِ وَكِلَاهُمَا خِلَافُ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وِفَاقًا لِلْأَصْمَعِيِّ) أَيْ فَالشَّافِعِيُّ ﵀ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالْقَوْلِ بِأَنَّهَا لِلتَّبْعِيضِ لَكِنْ فِي فُصُولِ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا نَقْلَ لَهُ لُغَةً اهـ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى نَقْلِ الْأَصْمَعِيِّ أَوْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ لِقُوَّةِ الْقَائِلِ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ) مِمَّنْ أَنْكَرَ كَوْنَهَا لِلتَّبْعِيضِ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّي. وَرَدَّ عَلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ بِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ فَهِيَ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَيْسَتْ شَهَادَةَ نَفْيٍ إنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنٍّ غَالِبٍ مُسْتَنِدٍ إلَى الِاسْتِقْرَاءِ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ مُطَّلِعٌ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ مُتَتَبِّعٌ لِسَائِرِ أَحْكَامِهِمْ فِي نَفْيِ مَا دَلَّ الِاسْتِقْرَاءُ عَلَى نَفْيِهِ (قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ) أَيْ بِالْمَرَّةِ لَا يُقَالُ إذَا نَقَلَتْ حُكْمَهُ لَمْ يَكُنْ مَسْكُوتًا عَنْهُ بَلْ نُفِيَ عَنْهُ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ الْإِثْبَاتُ دُونَ الثُّبُوتِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهِ تَحَقُّقُ الِانْتِفَاءِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الثُّبُوتُ بَاقِيًا (قَوْلُهُ: وَالْإِضْرَابِ) أَيْ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعَطْفِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا وَلِيَهَا جُمْلَةٌ) قُيِّدَ بِذَلِكَ لِيَصِحَّ تَقْسِيمُهَا إلَى الْإِبْطَالِ وَالِانْتِقَالِ لَا تَسْمِيَتُهَا بِالْإِضْرَابِ فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ تُسَمَّى بِهِ وَإِنْ وَلِيَهَا مُفْرَدٌ. قَوْلُهُ ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٧٠] فِي التَّمْثِيلِ بِهَذِهِ الْآيَةِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ بَلْ الْإِضْرَابِيَّةَ لَا تَقَعُ فِي التَّنْزِيلِ وَمِثْلُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِضْرَابَ فِي الْآيَتَيْنِ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ لِلْإِبْطَالِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لِلِانْتِقَالِ مِنْ جُمْلَةِ الْقَوْلِ لَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ إخْبَارٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ مَقَالِهِمْ صَادِقَةٌ فَلَمْ يُبْطِلْهَا الْإِضْرَابُ وَإِنَّمَا أَفَادَ الْإِضْرَابُ الِانْتِقَالَ مِنْ إخْبَارٍ عَنْ الْكُفَّارِ إلَى إخْبَارٍ عَنْ وَصْفِ مَنْ وَقَعَ

стр. 442

(أَوْ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ) نَحْوُ ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ - بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: ٦٢ - ٦٣] فَمَا قِيلَ بَلْ فِيهِ عَلَى حَالِهِ. (الْعَاشِرُ بَيْدَ) اسْمٌ مُلَازِمٌ لِلنَّصْبِ وَالْإِضَافَةِ إلَى أَنَّ وَصِلَتُهَا (بِمَعْنَى غَيْرَ) ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ يُقَالُ إنَّهُ كَثِيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ (وَبِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ) ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ (وَعَلَيْهِ) حَدِيثُ «أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ» أَيْ الَّذِينَ هُمْ أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِهَا وَأَنَا أَفْصَحُهُمْ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِعُسْرِهَا عَلَى غَيْرِ الْعَرَبِ وَالْمَعْنَى أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ وَبِهَذَا اللَّفْظِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ أَوْرَدَهُ أَهْلُ الْغَرِيبِ وَقِيلَ أَنَّ بَيْدَ فِيهِ بِمَعْنَى غَيْرَ وَأَنَّهُ مِنْ تَأْكِيدِ الْمَدْحِ ــ [حاشية العطار] الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَلَائِكَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلِانْتِقَالِ) أَيْ وَاقِعَةٍ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالِانْتِقَالُ صِفَةُ الْمُتَكَلِّمِ الْآتِي بِكَلَامٍ بَعْدَ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَلْ. (قَوْلُهُ: اسْمٌ) وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ حَرْفٌ كَإِلَّا الِاسْتِثْنَائِيَّة. (قَوْلُهُ: مُلَازِمٌ لِلنَّصْبِ) أَيْ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَهَذَا عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ إذْ لَا مَحَلَّ لِلِاسْتِثْنَاءِ. (قَوْلُهُ: وَأَنَا أَفْصَحُهُمْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَاهُنَا مُقَدِّمَةً مَطْوِيَّةً لَا يَتِمُّ التَّعْلِيلُ بِدُونِهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُ أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا اللَّفْظِ) أَيْ أَفْصَحُ الْعَرَبِ. (قَوْلُهُ: أَوْرَدَهُ أَهْلُ الْغَرِيبِ) أَيْ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ أَلَّفُوا فِي الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَدِيثِ كَابْنِ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ مِنْ تَأْكِيدِ الْمَدْحِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يُمْكِنُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَدْحِ بِالْفَصَاحَةِ إلَّا كَوْنُهُ مِنْ قُرَيْشٍ إنْ كَانَ ذَمًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِذَمٍّ قَطْعًا بَلْ هُوَ فِي غَايَةِ الْمَدْحِ وَالْمَعْنَى لَيْسَ هُنَاكَ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْمَدْحِ. وَقَدْ عُدَّ مِنْ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ وَاسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ

стр. 443

بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ. (الْحَادِيَ عَشَرَ ثُمَّ حَرْفُ عَطْفٍ لِلتَّشْرِيكِ) فِي الْإِعْرَابِ وَالْحُكْمِ (وَالْمُهْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلِلتَّرْتِيبِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ) تَقُولُ جَاءَ زَيْدٌ ثُمَّ عَمْرٌو إذَا تَرَاخَى مَجِيءُ عَمْرٍو عَنْ مَجِيءِ زَيْدٍ وَخَالَفَ بَعْضُ النُّحَاةِ فِي إفَادَتِهَا التَّرْتِيبَ كَمَا خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي إفَادَتِهَا الْمُهْلَةَ قَالُوا لِمَجِيئِهَا لِغَيْرِهِمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: ٦] وَالْجَعْلُ قَبْلَ خَلْقِنَا وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ الْعَجَاجِ ... جَرَى فِي الْأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبَ وَاضْطِرَابُ الرُّمْحِ يَعْقُبُ جَرْيَ الْهَزِّ فِي أَنَابِيبِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَوَسَّعَ فِيهَا بِإِيقَاعِهَا مَوْقِعَ الْوَاوِ فِي الْأَوَّلِ وَالْفَاءِ فِي الثَّانِي وَتَارَةً يُقَالُ إنَّهَا فِي الْأَوَّلِ وَنَحْوِهِ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ. وَأَمَّا مُخَالَفَةُ الْعَبَّادِيِّ فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ عَنْهُ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ وَقَفْت هَذِهِ الضَّيْعَةَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَنَّهُ لِلْجَمْعِ كَمَا قَالَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فِيمَا لَوْ أَتَى بَدَلَ ثُمَّ بِالْوَاوِ قَائِلِينَ أَنَّ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فِيهِ بِمَعْنَى مَا تَنَاسَلُوا أَيْ لِلتَّعْمِيمِ وَإِنْ قَالَ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ لِلتَّرْتِيبِ. (الثَّانِي عَشَرَ حَتَّى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ غَالِبًا) وَهِيَ حِينَئِذٍ إمَّا جَارَّةٌ لِاسْمٍ صَرِيحٍ ــ [حاشية العطار] وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ أَخْرَجَ قَوْلَهُ أَنَّ سُيُوفَهُمْ بِهِنَّ فُلُولٌ مَخْرَجَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ وَذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا لِأَنَّهُ إثْرَ كَمَالِ الشَّجَاعَةِ إلَّا أَنَّهُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْعَيْبِ مُبَالَغَةً فِي نَفْيِ جِنْسِ الْعَيْبِ عَنْهُمْ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ وُجُودُ الْعَيْبِ فِيهِمْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ مَحْضُ الشَّجَاعَةِ عَيْبًا لَكِنَّ هَذَا مُحَالٌ وَمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ الْمُحَالِ يَكُونُ مُحَالًا لَا مَحَالَةَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ ضُيُوفَهُمْ ... تُلَامُ بِهِجْرَانِ الْأَحِبَّةِ وَالْوَطَنِ فَرَحِمَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ النَّاسَ لَا كَمَنْ قِيلَ فِيهِمْ بَلَوْتُهُمْ مُذْ كُنْت طِفْلًا فَلَمْ أَجِدْ ... كَمَا أَشْتَهِي مِنْهُمْ صَدِيقًا وَصَاحِبَا فَصَوَّبْت رَأْيِي فِي فِرَارِي مِنْهُمْ ... وَشَمَّرْت أَذْيَالِي وَوَلَّيْت هَارِبَا وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ قَوْمٌ إذَا حَلَّ ضَيْفٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ... لَمْ يُنْزِلُوهُ وَدَلُّوهُ عَلَى الْخَانِ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِلْمُهْلَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ لَا لِلتَّشْرِيكِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ إذْ هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْعَطْفِ وَالْقَوْلُ بِزِيَادَتِهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١١٧] خَارِجٌ عَنْ الْعَطْفِ فَلَا يُقَابِلُ التَّشْرِيكَ. قَوْلُهُ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ﴾ [الأعراف: ١٨٩] إلَخْ خِلَافُ التِّلَاوَةِ فَإِنَّ آيَةَ الزُّمَرِ ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: ٦] وَلَيْسَ فِيهَا هُوَ الَّذِي وَآيَةُ الْأَعْرَافِ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ﴾ [الأعراف: ١٨٩] بِالْوَاوِ لَا ثُمَّ (قَوْلُهُ: وَالْجَعْلُ قَبْلَ خَلْقِنَا) أَيْ فَثُمَّ فِي الْآيَةِ بِعَكْسِ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ: كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ) أَيْ الرُّمْحِ الرُّدَيْنِيِّ نِسْبَةً إلَى رُدَيْنَةَ امْرَأَةٍ كَانَتْ تُقَوِّمُ الرِّمَاحَ بِخَطِّ هَجْرٍ، وَالْعَجَاجُ الْغُبَارُ، وَالْأَنَابِيبُ جَمْعُ أُنْبُوبَةٍ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْعُقْدَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَتَارَةً يُقَالُ) أَيْ فِي الْجَوَابِ. (قَوْلُهُ: فَمَأْخُوذَةٌ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَى تَوْهِيمَ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْعَبَّادِيِّ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لِلْجَمْعِ) أَيْ قَوْلُ الْقَائِلِ وَهَذَا مَقُولُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي التَّرْكِيبِ الَّذِي أَتَى فِيهِ بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ. (قَوْلُهُ: أَيْ لِلتَّعْمِيمِ) أَيْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَمَعَ الْجَمْعِ فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْعَبَّادِيَّ سَوَّى بَيْنَ الْوَاوِ وَثُمَّ فِي التَّرْكِيبِ الْمَذْكُورِ وَعَلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ يَقْتَضِي الْجَمْعَ بَلْ رَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. وَفِي فُصُولِ الْبَدَائِعِ أَنَّ ثُمَّ قَدْ تُسْتَعْمَلُ مَوْضِعَ الْوَاوِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٧] فَإِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ السَّابِقُ فِي الِاعْتِبَارِ عَلَى جَمِيعِ الْأَعْمَالِ فَضْلًا عَنْ فَكِّ الرَّقَبَةِ أَوْ الْإِطْعَامِ. (قَوْلُهُ: لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ) أَيْ لِانْتِهَاءِ ذِي الْغَايَةِ أَوْ الْإِضَافَةِ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ أَيْ

стр. 444

نَحْوُ ﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] أَوْ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٩١] أَيْ إلَى رُجُوعِهِ وَإِمَّا عَاطِفَةٌ لِرَفِيعٍ أَوْ دَنِيءٍ نَحْوُ مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْعُلَمَاءُ وَقَدِمَ الْحُجَّاجُ حَتَّى الْمُشَاةُ، وَإِمَّا ابْتِدَائِيَّةٌ بِأَنْ يُبْتَدَأَ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ نَحْوُ فَمَا زَالَتْ الْقَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا ... بِدِجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلَ ، أَوْ فِعْلِيَّةٌ نَحْوُ مَرِضَ فُلَانٌ حَتَّى لَا يَرْجُونَهُ (وَلِلتَّعْلِيلِ) نَحْوُ أَسْلِمْ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَيْ لِتَدْخُلَهَا (وَنَدَرَ لِلِاسْتِثْنَاءِ) نَحْوُ لَيْسَ الْعَطَاءُ مِنْ الْفُضُولِ سَمَاحَةً ... حَتَّى تَجُودَ وَمَا لَدَيْك قَلِيلُ أَيْ إلَى أَنْ تَجُودَ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَجِيئَهَا لِلتَّعْلِيلِ لَيْسَ بِغَائِبٍ وَلَا نَادِرٍ. (الثَّالِثَ عَشَرَ رُبَّ لِلتَّكْثِيرِ) نَحْوُ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] فَإِنَّهُ يَكْثُرُ مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذَا عَايَنُوا حَالَهُمْ وَحَالَ الْمُسْلِمِينَ (وَلِلتَّقْلِيلِ) كَقَوْلِهِ أَلَا رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ ... وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ أَرَادَ عِيسَى وَآدَمَ ﵉ (وَلَا تَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا خِلَافًا لِزَاعِمِي ذَلِكَ) زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهَا لِلتَّكْثِيرِ دَائِمًا وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذَا الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ وَآخَرُ أَنَّهَا لِلتَّقْلِيلِ دَائِمًا وَقَرَّرَهُ فِي الْآيَةِ بِأَنَّ الْكُفَّارَ تُدْهِشُهُمْ أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا يُفِيقُونَ حَتَّى يَتَمَنَّوْا مَا ذُكِرَ إلَّا فِي أَحْيَانٍ قَلِيلَةٍ وَعَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ قَالَ بَعْضُهُمْ التَّقْلِيلُ أَكْثَرُ وَابْنُ مَالِكٍ نَادِرٌ. (الرَّابِعَ عَشَرَ عَلَى الْأَصَحُّ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ) أَيْ بِقِلَّةٍ (اسْمًا بِمَعْنَى فَوْقَ) بِأَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوُ غَدَوْت مِنْ عَلَى السَّطْحِ أَوْ مِنْ فَوْقِهِ (وَتَكُونُ) بِكَثْرَةٍ (حَرْفًا لِلِاسْتِعْلَاءِ) حِسًّا نَحْوُ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] أَوْ مَعْنًى نَحْوُ ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٢١] (وَالْمُصَاحَبَةِ) كَمَعَ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أَيْ مَعَ حُبِّهِ (وَالْمُجَاوَزَةِ) كَعَنْ نَحْوُ رَضِيت عَلَيْهِ أَيْ عَنْهُ (وَالتَّعْلِيلِ) نَحْوُ ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أَيْ لِهِدَايَتِهِ إيَّاكُمْ (وَالظَّرْفِيَّةِ) كَفِي نَحْوُ ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥] أَيْ وَقْتَ غَفْلَتِهِمْ (وَالِاسْتِدْرَاكِ) كَلَكِنَّ نَحْوُ فُلَانٌ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لِسُوءِ صَنِيعِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ لَكِنَّهُ (وَالزِّيَادَةِ) نَحْوُ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَيْ يَمِينًا، وَقِيلَ هِيَ اسْمٌ أَبَدًا لِدُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ عَلَيْهَا وَقِيلَ هِيَ حَرْفٌ أَبَدًا وَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِ حَرْفِ جَرٍّ عَلَى آخَرَ (أَمَّا عَلَا يَعْلُو فَفِعْلٌ) وَمِنْهُ ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ﴾ [القصص: ٤] فَقَدْ اسْتَكْمَلَتْ عَلَى فِي الْأَصَحِّ أَقْسَامَ الْكَلِمَةِ. ــ [حاشية العطار] لِلِانْتِهَاءِ بِالْغَايَةِ وَإِلَّا فَالْغَايَةُ جُزْءٌ بَسِيطٌ لَا انْتِهَاءَ لَهُ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ سَلَامٌ) أَيْ ذَاتُ سَلَامٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ. (قَوْلُهُ: أَشْكَلَ) أَيْ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ مُخْتَلِطَانِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى تَجُودَ) يُمْكِنُ جَعْلُ حَتَّى هُنَا بِمَعْنَى إلَى. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِغَالِبٍ وَلَا نَادِرٍ) أَيْ بَلْ كَثِيرٍ (قَوْلُهُ: رُبِّ لِلتَّكْثِيرِ) وَهُوَ حَرْفٌ خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ فِي دَعْوَى اسْمِيَّتِهَا. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْدَهْ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الدَّالِ أَوْ ضَمِّهَا وَأَصْلُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الدَّالِ ثُمَّ خُفِّفَ بِسُكُونِ اللَّامِ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ فَحُرِّكَتْ الدَّالُ بِالْفَتْحِ تَخْفِيفًا أَوْ بِالضَّمِّ اتِّبَاعًا لِلْهَاءِ. (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِعْلَاءِ) أَيْ لِلْعُلُوِّ لَا لِطَلَبِهِ وَأَمَّا نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الأعراف: ٨٩] ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ [المائدة: ٢٣] ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ﴾ [هود: ٥٦] فَقَدْ جَعَلَهَا الرَّضِيُّ لِلِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ وَحَاصِلُ مَعْنَاهُ لُزُومُ التَّفْوِيضِ قَالَ الْكَمَالُ وَاللَّائِقُ بِالْأَدَبِ عَدَمُ التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِعْلَاءِ مُطْلَقًا وَأَنْ يُقَالَ إنَّ مَعْنَاهَا لُزُومُ التَّفْوِيضِ إلَى اللَّهِ فَمَعْنَى تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ لَزِمْت تَفْوِيضَ أَمْرِي إلَيْهِ وَاللَّفْظُ قَدْ يَخْرُجُ بِشُهْرَتِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فِي الشَّيْءِ عَنْ مُرَاعَاةِ أَصْلِ الْمَعْنَى كَمَا فِي قَوْلِك مَا أَعْظَمَ اللَّهَ فَتُخَرَّجُ لَفْظُ أَعْظَمَ عَلَى هُنَا عَنْ مَعْنَى الِاسْتِعْلَاء لِاشْتِهَارِ اسْتِعْمَالِهِ بِمَعْنَى لُزُومِ التَّفْوِيضِ وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ قَوْله تَعَالَى ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] أَيْ كَانَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِمُقْتَضَى وَعْدِهِ الصَّادِقِ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِدْرَاكِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ كَأَدَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ حَدِيثِ إلَخْ) وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْيَمِينِ الْمَحْلُوفَةِ عَلَيْهِ فَعَلَى أَصْلِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: لِدُخُولِ حَرْفِ الْجَرِّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ دَائِمًا فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ وَإِنْ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الصَّلَاحِيَّةِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَاهَا النِّسْبَةُ الْجُزْئِيَّةُ وَهِيَ لَا تَصْلُحُ لِدُخُولِ مِنْ. (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِ حَرْفِ جَرٍّ عَلَى آخَرَ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَإِنْ قُدِّرَ لَهُ مَجْرُورٌ

стр. 445

(الْخَامِسَ عَشَرَ الْفَاءُ الْعَاطِفَةُ لِلتَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِيِّ وَالذِّكْرِيِّ وَلِلتَّعْقِيبِ فِي كُلٍّ بِحَسَبِهِ) تَقُولُ قَامَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو إذَا عَقَبَ قِيَامُ عَمْرٍو قِيَامَ زَيْدٍ وَدَخَلْت الْبَصْرَةَ فَالْكُوفَةَ إذَا لَمْ تُقِمْ فِي الْبَصْرَةِ وَلَا بَيْنَهُمَا وَتَزَوَّجَ فُلَانٌ فَوُلِدَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ التَّزَوُّجِ وَالْوِلَادَةِ إلَّا مُدَّةُ الْحَمْلِ مَعَ لَحْظَةِ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَتِهِ وَالتَّعْقِيبُ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِيِّ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ الذِّكْرِيَّ وَهُوَ فِي عَطْفٍ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] (وَلِلسَّبَبِيَّةِ) وَيَلْزَمُهَا التَّعْقِيبُ نَحْوُ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] وَاحْتَرَزَ بِالْعَاطِفَةِ عَنْ الرَّابِطَةِ لِلْجَوَابِ فَقَدْ تَتَرَاخَى عَنْ الشَّرْطِ نَحْوُ إنْ يُسْلِمْ فُلَانٌ فَهُوَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَقَدْ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْ الشَّرْطِ نَحْوُ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] (السَّادِسَ عَشَرَ فِي ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: وَالذِّكْرِيِّ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدَ ذِكْرِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ هَذَا مَوْجُودٌ بِدُونِ الْفَاءِ فَإِنَّ مِنْ لَازِمِ ذِكْرِ الشَّيْئَيْنِ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا وَيَتَأَخَّرَ الْآخَرُ بَلْ الْمُرَادُ إنَّ رُتْبَةَ ذِكْرِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ تَفْصِيلًا لَهُ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُقِمْ) وَمَسَافَةُ السَّيْرِ لَا تُنَافِي التَّعْقِيبَ (قَوْلُهُ: وَالتَّعْقِيبُ مُشْتَمِلٌ إلَخْ) فَإِنَّهُ وُجُودُ الثَّانِي عَقِبَ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ التَّرْتِيبَ وَهُوَ أَعَمُّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا كَانَ مَعَ مُهْلَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَازِمًا لِلتَّعْقِيبِ أَنَّهُ مَعْنًى مَوْضُوعٌ لَهُ لَفْظُ الْفَاءِ وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ الْمَعَانِي الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا الْحُرُوفُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ كَذَا قِيلَ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ لَازِمًا خَارِجًا وَهُنَا التَّرْتِيبُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ جُزْءٌ لِلْأَخَصِّ الَّذِي هُوَ التَّعْقِيبُ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ مِنْ وَضْعِهِ لِلْأَخَصِّ وَضْعُهُ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّرْتِيبُ الذِّكْرِيُّ. (قَوْلُهُ: فِي عَطْفٍ مُفَصَّلٍ إلَخْ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ مَحْصُورٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ هِشَامٍ وَمُفَادُ كَلَامِ الرَّضِيِّ عَدَمُ حَصْرِهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي مَدْحِ الشَّيْءِ وَذَمِّهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ نَحْوُ ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٧٢] إلَخْ وَنَحْوُ ﴿وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤] . (قَوْلُهُ: وَالسَّبَبِيَّةِ) أَيْ أَنَّ مَا بَعْدَهَا سَبَبٌ عَمَّا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهَا التَّعْقِيبُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ التَّعَقُّلِ. (قَوْلُهُ: إنْ يُسْلِمْ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الدُّخُولُ بِالْفِعْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ يُؤَوَّلُ إلَى الدُّخُولِ بِاعْتِبَارِ مُكْثِهِ فِي مُدَّةِ الْقَبْرِ قَالَ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَاخْتَصَّتْ الْفَاءُ بِالرَّبْطِ لِأَنَّ الْجَزَاءَ يُعَاقِبُ الشَّرْطَ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا لَفْظٌ يُفِيدُ التَّعْقِيبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْإِسْحَاتَ لَا يَقَعُ عَقِيبَ الِافْتِرَاءِ لِكَوْنِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْإِسْحَاتُ أَيْ الِاسْتِئْصَالُ بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَجَازٌ يَجْعَلُ الْمُتَوَقَّعَ كَالْوَاقِعِ وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: ٢٥] إذَا لَمْ يَحْمِلْ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ. وَقَدْ يَتَجَرَّدُ الْجَوَابُ عَنْ الْفَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ مَنْ يَفْعَلْ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا وَأَنْكَرَ الْمُبَرِّدُ ذَلِكَ وَأَنْشَدَ هَكَذَا مَنْ يَفْعَلْ الْخَيْرَ فَالرَّحْمَنُ يَشْكُرُهُ قَالَ الْجَارْبُرْدِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ لِأَنَّ النَّقْلَ لَا يُمْكِنُ مَنْعُهُ وَلِأَنَّ رِوَايَتَهُ لَا تُنَافِي تِلْكَ الرِّوَايَةَ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ شَاذٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَتَسَبَّبُ إلَخْ) صَحِيحٌ بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ بِلَا تَقْدِيرِ جَوَابٍ أَمَّا مَعَ تَقْدِيرِهِ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ الشَّرْطِ وَتَقْدِيرُهُ فِي الْآيَةِ إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَلَهُمْ الذُّلُّ كَمَا أَنَّ تَقْدِيرَهُ فِي الَّتِي بَعْدَهَا فَلَهُمْ الْعِزُّ فَيَكُونُ الْمَذْكُورُ فِيهِمَا سَبَبًا لِلشَّرْطِ لَا جَوَابًا لَهُ. قَوْلُهُ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] قِيلَ إنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالْمَعْنَى إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُك لِأَنَّ الَّذِي يُشَاكِلُ الْمَغْفِرَةَ فَإِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَقَدْ قَرَأَ جَمَاعَةٌ فَإِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ وَلَيْسَتْ فِي الْمُصْحَفِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ إنَّهُ لَا يُحْمَلُ إلَّا عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَمَتَى نُقِلَ إلَى الَّذِي نُقِلَ إلَيْهِ ضَعُفَ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ يَنْفَرِدُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

стр. 446

لِلظَّرْفَيْنِ) الْمَكَانِيِّ وَالزَّمَانِيِّ نَحْوُ ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] (وَالْمُصَاحَبَةِ) كَمَعَ نَحْوُ ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: ٣٨] أَيْ مَعَهُمْ (وَالتَّعْلِيلِ) نَحْوُ ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] أَيْ لِأَجْلِ مَا (وَالِاسْتِعْلَاءِ) نَحْوُ ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أَيْ عَلَيْهَا (وَالتَّوْكِيدِ) نَحْوُ ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ [هود: ٤١] وَالْأَصْلُ ارْكَبُوهَا (وَالتَّعْوِيضِ) عَنْ أُخْرَى مَحْذُوفَةٍ نَحْوُ زَهِدْت فِيمَا رَغِبْت وَالْأَصْلُ زَهِدْت مَا رَغِبْت فِيهِ (وَبِمَعْنَى الْبَاءِ) نَحْوُ ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١] أَيْ يُكْثِرُكُمْ بِسَبَبِ هَذَا الْجَعْلِ (وَإِلَى) نَحْوُ ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩] أَيْ إلَيْهَا لِيَعَضُّوا عَلَيْهَا مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ (وَمِنْ) نَحْوُ هَذَا ذِرَاعٌ فِي الثَّوْبِ أَيْ مِنْهُ يَعْنِي فَلَا يُعَيِّنُهُ لِقِلَّتِهِ. (السَّابِعَ عَشَرَ كَيْ لِلتَّعْلِيلِ) فَيُنْصَبُ الْمُضَارِعُ بَعْدَهَا بِأَنْ مُضْمَرَةٍ نَحْوُ جِئْت كَيْ أَنْظُرَكَ أَيْ لَأَنْ (وَبِمَعْنَى أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ) بِأَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهَا اللَّامُ نَحْوُ جِئْت لِكَيْ تُكْرِمَنِي أَيْ لَأَنْ. (الثَّامِنَ عَشَرَ كُلُّ اسْمٍ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ) الْمُضَافِ إلَيْهِ (الْمُنَكَّرِ) نَحْوُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: ٣٥] ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] (وَالْمُعَرَّفِ الْمَجْمُوعِ) نَحْوُ كُلُّ الْعَبِيدِ جَاءُوا وَكُلُّ الدَّرَاهِمِ صَرْفٌ ــ [حاشية العطار] بِالشَّرْطِ الثَّانِي. وَلَا يَكُونُ لَهُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ تَعَلُّقٌ وَهُوَ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ عَلَى قِرَاءَتِهِ الْمُسْلِمُونَ مُقِرُّونَ بِالشَّرْطَيْنِ كِلَيْهِمَا إذْ تَلْخِيصُهُ إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَإِنَّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فِي الْأَمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا مِنْ التَّعْذِيبِ وَالْغُفْرَانِ فَكَانَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَلْيَقَ بِهَذَا الْمَكَانِ لِعُمُومِهِ وَإِنَّهُ يَجْمَعُ الشَّرْطَيْنِ وَلَمْ يَصْلُحْ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ إذْ لَمْ تَحْتَمِلْ مِنْ الْعُمُومِ مَا احْتَمَلَهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ اهـ. قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي الْفَرَائِدِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] ظَاهِرَةٌ تَعْلِيلٌ وَبَيَانٌ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ الْعَذَابَ حَيْثُ كَانُوا عِبَادَ اللَّهِ وَعَبَدُوا غَيْرَهُ وَبَاطِنُهُ اسْتِعْطَافٌ لَهُمْ وَطَلَبُ رَأْفَةٍ بِهِمْ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] يَعْنِي لَا شَيْنَ يَشْنَؤُك فِي عَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِمْ بِالْعَذَابِ لِأَنَّك عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَظِنَّةٍ لِلْعَجْزِ وَالْقُصُورِ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَفِيهِ تَلْمِيحٌ إلَى أَنَّ مَغْفِرَةَ الْكَافِرِينَ لَا تُنَافِي الْحِكْمَةَ وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ نَفْيَ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلظَّرْفِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ تَقْرِيرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] فَإِنَّ الْجِذْعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكَانًا لِلْمَصْلُوبِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ جُعِلَ كَأَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ تَمَكُّنَ الْمَظْرُوفِ فِي الظَّرْفِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهَا بِمَعْنَى عَلَى كَمَا قِيلَ وَلَمْ يَثْبُتْ مَجِيئُهَا لِلسَّبَبِيَّةِ حَقِيقَةً بَلْ لَوْ كَانَ لَكَانَ مَجَازًا دَافِعًا لِلِاشْتِرَاكِ وَإِنْ جَعَلَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِ ﵇ «فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» قَالَهُ الْبُدَخْشِيُّ. (قَوْلُهُ: اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ) وَقِيلَ هِيَ لِلظَّرْفِيَّةِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ لَأُصَلِّبَنكُمْ) وَقِيلَ إنَّهَا هُنَا لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ كَأَنَّ الْجُذُوعَ ظُرُوفٌ لِلْمَصْلُوبِينَ بِجَامِعِ التَّمَكُّنِ (قَوْلُهُ: زَهِدْت فِيمَا رَغِبْت) الظَّاهِرُ أَنَّ مَفْعُولَ زَهِدْت فِي مِثْلِ مَا قَالَهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ فَظَنَّهُ مُتَعَدِّيًا وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ زَهِدَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِفِي وَقَدْ مَثَّلَ ابْنُ هِشَامٍ بِضَرَبْت فِيمَنْ رَغِبْت قَالَ أَصْلُهُ مِنْ رَغِبْت فِيهِ هَذَا إنَّ جُعِلَ زَهِدَ بِتَثْلِيثِ الْهَاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ضِدَّ الرَّغَبِ فَإِنْ جُعِلَ بِفَتْحِهَا بِمَعْنَى حَزَرَ وَحَرَصَ كَانَ مُتَعَدِّيًا فَيَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: وَبِمَعْنَى الْبَاءِ) قِيلَ أَيْ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِلْصَاقُ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهَا اللَّائِقُ بِالْمَحَلِّ مِنْ إلْصَاقٍ وَغَيْرِهِ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ التَّقْرِيرُ بِالتَّسَبُّبِ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ إلَخْ) وَهَذَا غَيْرُ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ فِي الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ وَأَفْعَالُ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُعَلَّلُ وَهَذَا سَبَبٌ عَادِيٌّ وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ جَعَلَ هَذَا التَّدْبِيرَ كَالْمَنْبَعِ وَالْمَعْدِنِ لِلْبَثِّ وَالتَّكْثِيرِ نَحْوُ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ فَرَدُّوا) وَقِيلَ إنَّ فِي لِلظَّرْفِيَّةِ، وَرَدُّوا بِمَعْنَى أَدْخَلُوا. (قَوْلُهُ: نَحْوُ هَذَا ذِرَاعٌ) وَقَدْ يُقَالُ هِيَ لِلظَّرْفِيَّةِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهَا اللَّامُ) أَيْ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا (قَوْلُهُ: كُلُّ الْعَبِيدِ)

стр. 447

وَمِنْهُ ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥] (وَ) لِاسْتِغْرَاقِ (أَجْزَاءِ) الْمُضَافِ إلَيْهِ (الْمُفْرَدِ الْمُعَرَّفِ) نَحْوُ كُلُّ زَيْدٍ أَوْ الرَّجُلِ حَسَنٌ أَيْ كُلُّ أَجْزَائِهِ. (التَّاسِعَ عَشَرَ اللَّامُ) (الْجَارَّةُ لِلتَّعْلِيلِ) نَحْوُ ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٤٤] أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُمْ (وَالِاسْتِحْقَاقِ) نَحْوُ النَّارُ لِلْكَافِرِينَ (وَالِاخْتِصَاصِ) نَحْوُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (وَالْمِلْكِ) نَحْوُ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] . (وَالصَّيْرُورَةِ أَيْ الْعَاقِبَةِ) نَحْوُ ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] فَهَذِهِ عَاقِبَةُ الْتِقَاطِهِمْ لَا عِلَّتُهُ إذْ هِيَ التَّبَنِّي (وَالتَّمْلِيكِ) نَحْوُ وَهَبْت لِزَيْدٍ ثَوْبًا أَيْ مَلَّكْته إيَّاهُ (وَشَبَهِهِ) نَحْوُ ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] (وَتَوْكِيدِ النَّفْيِ) نَحْوُ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٣٧] فَهِيَ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْخَبَرِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهِ الْمَنْصُوبِ فِيهِ الْمُضَارِعُ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ (وَالتَّعْدِيَةِ) نَحْوُ مَا أَضْرَبَ زَيْدًا لِعَمْرٍو وَيَصِيرُ ضَرَبَ بِقَصْدِ التَّعَجُّبِ بِهِ لَازِمًا يَتَعَدَّى إلَى مَا كَانَ فَاعِلَهُ بِالْهَمْزَةِ وَمَفْعُولَهُ بِاللَّامِ. (وَالتَّأْكِيدِ) نَحْوُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] الْأَصْلُ فَعَّالٌ مَا (وَبِمَعْنَى إلَى) نَحْوُ ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩] أَيْ إلَيْهِ (وَعَلَى) نَحْوُ ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] أَيْ عَلَيْهَا. (وَفِي) نَحْوُ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] أَيْ فِيهِ (وَعِنْدَ) نَحْوُ " بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لِمَا جَاءَهُمْ " بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ فِي قِرَاءَةِ الْجَحْدَرِيِّ أَيْ عِنْدَ مَجِيئِهِ إيَّاهُمْ (وَبَعْدَ) نَحْوُ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أَيْ بَعْدَهُ (وَمِنْ) نَحْوُ سَمِعَتْ لَهُ صُرَاخًا أَيْ مِنْهُ (وَعَنْ) نَحْوُ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] أَيْ عَنْهُمْ وَفِي حَقِّهِمْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ لِتَبْلِيغٍ لَقِيلَ مَا سَبَقْتُمُونَا وَضَمِيرُ كَانَ وَإِلَيْهِ لِلْإِيمَانِ ــ [حاشية العطار] أَيْ فَكُلٌّ فِيهِمَا لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ الْمُعَرَّفِ الْمَجْمُوعِ وَاسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ مَا أَفَادَهُ كُلُّ مِنْ إحَاطَةِ الْأَفْرَادِ أَفَادَهُ الْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ قَبْلَ دُخُولِهَا عَلَيْهِ. وَأَجَابَ بِأَنَّ أَلْ تُفِيدُ الْعُمُومَ فِي مَرَاتِبِ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَكُلُّ تُفِيدُهُ فِي أَجْزَاءِ كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْمَرَاتِبِ وَمَا أَجَابَ بِهِ قَوْلَهُ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ زَيْدٍ فِي نَحْوِ جَاءَنِي الرِّجَالُ إلَّا زَيْدًا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ لَفْظُ الْجَمِيعِ وَلِأَنَّ الْمُحَقِّقِينَ قَالُوا فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أَنَّ مَعْنَاهُ كُلُّ فَرْدٍ لَا كُلُّ جَمْعٍ فَالْجَوَابُ الْمَرْضِيُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ يُفِيدُ ظُهُورَ الْعُمُومِ فِي الِاسْتِغْرَاقِ وَكُلُّ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ تُفِيدُ النَّصَّ فِيهِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ) فَصَلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ نَوْعٌ آخَرُ إذْ مَنْ لَيْسَ جَمْعًا اصْطِلَاحِيًّا لَكِنَّهُ يُشْبِهُهُ بِوُقُوعِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلَّ أَجْزَائِهِ) قَالَ أَخُو الْمُصَنِّفِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [آل عمران: ٩٣] وَقَوْلُهُ ﷺ «كُلُّ الطَّلَاقِ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُمَا فِي شَرْحِ مِنْهَاجٍ الْبَيْضَاوِيِّ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَرَّفِ الْجِنْسِيِّ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَالنَّكِرَةِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ اسْتِغْرَاقُ أَفْرَادِ الْمُنَكَّرِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ خُصُوصًا الْمِثَالَ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: النَّارُ لِلْكَافِرِينَ) أَيْ عَذَابُهَا مُسْتَحَقٌّ لَهُمْ لِأَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقِ هِيَ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ مَعْنَى ذَاتِ نَحْوِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَمْ تُجْعَلْ هُنَا لِلِاخْتِصَاصِ لِأَنَّ النَّارَ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْكَافِرِينَ وَإِنْ كَانَ تَأْبِيدُهَا مُخْتَصًّا بِهِمْ بِخِلَافِ الْجَنَّةِ فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ. (قَوْلُهُ: أَزْوَاجًا) أَيْ زَوْجَاتٍ شُبِّهُوا هُمْ وَالْبَنُونَ وَالْحَفَدَةُ بِالْمَمْلُوكِينَ فِي الْحِيَازَةِ وَالِاخْتِصَاصِ. (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ التَّعَجُّبِ بِهِ) بِأَنْ غُيِّرَتْ صِيغَتُهُ لِصِيغَةِ فِعْلٍ وَالْأَصْلُ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا (قَوْلُهُ: يَتَعَدَّى إلَخْ) لِأَنَّ هَمْزَةَ النَّقْلِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى الْفِعْلِ صَارَ الْفَاعِلُ مَفْعُولًا بَعْدَ إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى غَيْرِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ الْفِعْلُ إلَى مَا كَانَ مَفْعُولًا قَبْلَ التَّعَجُّبِ بِنَفْسِهِ لِصَيْرُورَتِهِ لَازِمًا فَيُعَدَّى إلَيْهِ الْأَمْرُ بِاللَّامِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّأْكِيدِ) وَهِيَ اللَّامُ الزَّائِدَةُ وَتُسَمَّى فِي الْقُرْآنِ صِلَةً. (قَوْلُهُ: الْجَحْدَرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ نِسْبَةً إلَى جُحْدَرٍ اسْمُ رَجُلٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْهُ) هَذَا إذَا عُلِّقَ بِسَمِعْت وَأَمَّا إذَا جُعِلَ لَهُ حَالًا مِنْ صُرَاخًا كَانَتْ اللَّامُ عَلَى بَابِهَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ لِلتَّبْلِيغِ) أَيْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ بِحَسَبِ الرَّأْيِ. (قَوْلُهُ: مَا سَبَقْتُمُونَا) لِأَنَّ الْمُخَاطَبِ لِإِنْسَانٍ يَأْتِي لَهُ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ لَا بِصِيغَةِ الْغَيْبَةِ

стр. 448

أَمَّا اللَّامُ غَيْرُ الْجَارَّةِ فَالْجَازِمَةُ نَحْوُ ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] وَغَيْرُ الْعَامِلَةِ كَلَامِ الِابْتِدَاءِ نَحْوُ ﴿لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ [الحشر: ١٣] (الْعِشْرُونَ لَوْلَا حَرْفٌ مَعْنَاهُ فِي الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ امْتِنَاعُ جَوَابِهِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ) نَحْوُ لَوْلَا زَيْدٌ أَيْ مَوْجُودٌ لَأَهَنْتُك امْتَنَعَتْ الْإِهَانَةُ لِوُجُودِ زَيْدٍ فَزَيْدٌ الشَّرْطُ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ لُزُومًا (وَفِي الْمُضَارِعِيَّةِ التَّحْضِيضُ) أَيْ الطَّلَبُ الْحَثِيثُ نَحْوُ ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ [النمل: ٤٦] أَيْ اسْتَغْفِرُوهُ وَلَا بُدَّ (وَالْمَاضِيَةِ التَّوْبِيخُ) نَحْوُ ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] وَبَّخَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَدَمِ الْمَجِيءِ بِالشُّهَدَاءِ بِمَا قَالُوهُ مِنْ الْإِفْكِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحَلُّ التَّوْبِيخِ. (وَقِيلَ تَرِدُ لِلنَّفْيِ) كَآيَةِ ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ [يونس: ٩٨] أَيْ فَمَا آمَنَتْ قَرْيَةٌ أَيْ أَهْلُهَا عِنْدَ مَجِيءِ الْعَذَابِ فَنَفَعَهَا إيمَانُهَا إلَّا قَوْمَ يُونُسَ وَالْجُمْهُورُ لَمْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ وَقَالُوا هِيَ فِي الْآيَةِ لِلتَّوْبِيخِ عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ قَبْلَ مَجِيءِ الْعَذَابِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَلَوْلَا آمَنَتْ قَرْيَةٌ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَنَفَعَهَا إيمَانُهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ حِينَئِذٍ مُنْقَطِعٌ فَإِلَّا فِيهِ بِمَعْنَى لَكِنْ (الْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ لِلْمَاضِي) نَحْوُ لَوْ جَاءَ زَيْدٌ لَأَكْرَمْتُهُ (وَيَقِلُّ لِلْمُسْتَقْبَلِ) نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْدًا وَلَوْ أَسَاءَ أَيْ وَإِنْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْكَثِيرُ (قَالَ سِيبَوَيْهِ) هُوَ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: أَمَّا اللَّامُ غَيْرُ الْجَارَّةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا الْجَارَّةُ. (قَوْلُهُ: فَالْجَازِمَةُ مُبْتَدَأٌ) وَنَحْوُ لِيُنْفِقْ خَبَرٌ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْعَامِلَةِ) مُقَابِلٌ لِلْجَارَّةِ وَالْجَازِمَةِ (قَوْلُهُ: كَلَامِ الِابْتِدَاءِ) أَيْ وَكَاللَّامِّ الْفَارِقَةِ نَحْوُ إنَّ زَيْدًا لَقَائِمٌ فَاللَّامُ فَارِقَةٌ بَيْنَ أَنْ الْمُخَفَّفَةِ وَبَيْنَ إنْ الشَّرْطِيَّةِ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ اللَّامَ الْفَارِقَةَ هِيَ لَامُ الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُضَارِعِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ تَأْوِيلًا نَحْوُ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٨] أَيْ يَنْزِلُ وَنَحْوُ ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [المنافقون: ١٠] أَيْ تُؤَخِّرُنِي (وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ) أَيْ مَا قَالُوهُ مِنْ الْإِفْكِ. (قَوْلُهُ: قِيلَ وَتُرَدُّ) قَائِلُهُ الْهَرَوِيُّ (قَوْلُهُ: لِلْمَاضِي) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ لِلْحُصُولِ فِي الْمَاضِي وَأَمَّا الشَّرْطُ بِمَعْنَى التَّعْلِيقِ فَفِي الْحَالِ وَمَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ عَقْدُ السَّبَبِيَّةِ والمسببية بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ بَعْدَهَا بِمَعْنَى أَنَّ مَضْمُونَ الْأُولَى سَبَبٌ لِمَضْمُونِ الثَّانِيَةِ. وَزَمَنُ السَّبَبِيَّةِ والمسببية فِيهَا مَاضٍ وَفِي أَنَّ مُسْتَقْبَلَ (قَوْلُهُ: لِلْمُسْتَقْبَلِ) أَيْ لِتَعْلِيقِ مُسْتَقْبَلٍ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧] بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَرَأَيْت أَمْرًا فَظِيعًا فَلِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ وَلَوْ رَأَيْت فَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ تَحْقِيقًا مَاضٍ تَأْوِيلًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لَوْ لِلتَّمَنِّي (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ الْكَثِيرُ) مُتَعَلِّقُ يُقَالُ وَالْكَثِيرُ صِفَةُ الْأَوَّلِ أَيْ وَعَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ الْكَثِيرُ

стр. 449

(حَرْفٌ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ) فَقَوْلُهُ سَيَقَعُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِانْتِفَاءِ مَا كَانَ يَقَعُ (وَقَالَ غَيْرُهُ) وَمَشَى عَلَيْهِ الْمُعْرِبُونَ (حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ) أَيْ امْتِنَاعِ الْجَوَابِ لِامْتِنَاعِ الشَّرْطِ وَكَلَامُ سِيبَوَيْهِ السَّابِقُ ظَاهِرٌ أَيْضًا فَإِنَّ انْتِفَاءَ مَا كَانَ يَقَعُ وَهُوَ الْجَوَابُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ وَهُوَ الشَّرْطُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لِانْتِفَاءِ ــ [حاشية العطار] فِي اسْتِعْمَالِهَا يَنْبَنِي قَوْلُ سِيبَوَيْهِ (قَوْلُهُ: لِوُقُوعِ غَيْرِهِ) عِلَّةً لِيَقَعَ أَيْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ كَانَ يَقَعُ فِيمَا مَضَى لَوْ وَقَعَ غَيْرُهُ فَالتَّنْفِيسُ فِي السِّتِّينَ لَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ التَّكَلُّمِ بَلْ بِاعْتِبَارِ التَّأَخُّرِ عَنْ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَنَّ مَا كَانَ سَيَقَعُ هُوَ الْجَوَابُ وَالْغَيْرُ هُوَ الشَّرْطُ فَوُقُوعُهُ سَبَبٌ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ سِيبَوَيْهِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ يُفْهِمُ تَعْلِيقَ الْوُقُوعِ بِالْوُقُوعِ لَا تَعَلُّقَ الِانْتِفَاءِ بِالِانْتِفَاءِ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مُغَايِرًا لِكَلَامِ غَيْرِهِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَا تَغَايُرَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِانْتِفَاءِ مَا كَانَ يَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ يَعْنِي أَنَّ وُقُوعَهُ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى وُقُوعِ غَيْرِهِ لَوْ وَقَعَ لَكِنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَمْ يَقَعْ فَكَذَا الْمُعَلَّقُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ انْتِفَاءَ مَا كَانَ يَقَعُ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْعِلَّةَ فِي انْتِفَاءِ الْجَوَابِ فِي الْخَارِجِ هُوَ انْتِفَاءُ الشَّرْطِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ الِاسْتِدْلَال عَلَى انْتِفَاءِ الْجَوَابِ بِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فَهِمَ

стр. 450

الشَّرْطِ وَمُرَادُهُمْ أَنَّ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ هُوَ الْأَصْلُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي أَمْثِلَةٍ مِنْ بَقَاءِ الْجَوَابِ فِيهَا عَلَى حَالِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ (وَقَالَ الشَّلَوْبِينُ) هُوَ (لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ) لِلْجَوَابِ بِالشَّرْطِ كَانَ وَاسْتِفَادَةُ مَا ذُكِرَ مِنْ انْتِفَائِهِمَا أَوْ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ فَقَطْ مِنْ خَارِجٍ (وَالصَّحِيحُ) فِي مُفَادِهِ نَظَرًا إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِسْمَيْنِ (وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ) وَالِدِ الْمُصَنِّفِ (امْتِنَاعُ مَا يَلِيهِ) مُثْبَتًا كَانَ أَوْ مَنْفِيًّا (وَاسْتِلْزَامُهُ) أَيْ مَا يَلِيهِ (لِتَالِيهِ) مُثْبَتًا كَانَ أَوْ مَنْفِيًّا فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ (ثُمَّ يَنْتَفِي التَّالِي) أَيْضًا (إنْ نَاسَبَ) الْمُقَدِّمَ بِأَنْ لَزِمَهُ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا (وَلَمْ يَخْلُفْ الْمُقَدِّمُ غَيْرَهُ كَ ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ﴾ [الأنبياء: ٢٢] أَيْ غَيْرُهُ ﴿لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] أَيْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فَفَسَادُهُمَا خُرُوجُهُمَا ــ [حاشية العطار] ابْنُ الْحَاجِبِ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الشَّرْطَ سَبَبٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ السَّبَبِ انْتِفَاءُ الْمُسَبِّبِ فَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ الْمُقَدِّمِ عَقِيمٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْمُسَبِّبِ انْتِفَاءُ السَّبَبِ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ الْجَوَابِ وَأَيَّدَهُ الرَّضِيُّ بِأَنَّ الشَّرْطَ مَلْزُومٌ وَالْجَوَابَ لَازِمٌ. وَقَدْ يَكُونُ أَخَصَّ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْأَعَمِّ لَا الْعَكْسُ وَفِيهِ أَنَّ مَقَامَ بَيَانِ الْعِلَّةِ غَيْرُ مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ فَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَهُمَا اسْتِعْمَالَانِ لُغَوِيَّانِ خِلَافًا لِقَوْلِ التَّفْتَازَانِيِّ إنَّ الثَّانِيَ اصْطِلَاحُ الْمَنَاطِقَةِ قَالَ السَّيِّدُ الْحَقُّ إنَّهُ أَيْضًا مِنْ الْمَعَانِي الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْوَارِدَةِ فِي اسْتِعْمَالَاتِهِمْ عُرْفًا فَإِنَّهُمْ قَدْ يَقْصِدُونَ الِاسْتِدْلَالَ فِي الْأُمُورِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا يُقَالُ لَك هَلْ زَيْدٌ فِي الْبَلَدِ فَتَقُولُ لَا إذْ لَوْ كَانَ فِيهَا لَحَضَرَ مَجْلِسَنَا فَتَسْتَدِلُّ بِعَدَمِ الْحُضُورِ عَلَى عَدَمِ كَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ وَيُسَمِّي عُلَمَاءُ الْبَيَانِ مِثْلَهُ بِالطَّرِيقَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ لَكِنَّهُ أَقَلُّ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُمْ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ صَحِيحٌ نَظَرًا لِلْأَصْلِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا خَرَجَ عَنْهُ مِمَّا قَالَهُ أَيْ فَتَضْعِيفُ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِتَصْحِيحِ مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ مُنْتَقَدٌ مَعَ أَنَّ فِي لَفْظِ مَا صَحَّحَهُ تَفْكِيكًا إذْ قَوْلُهُ امْتِنَاعُ مَا يَلِيهِ إنَّمَا يَكُونُ اعْتِبَارًا وَقَوْلُهُ وَاسْتِلْزَامُهُ إلَخْ إنَّمَا يَكُونُ بِدُونِهِ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ وَجِيهٌ. وَقَدْ تَكَلَّفَ سم فِي الِاعْتِذَارِ عَنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: فِي أَمْثِلَةٍ) أَيْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ لَوْ كَانَ هَذَا إنْسَانًا لَكَانَ حَيَوَانًا مَعَ الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ) أَيْ لَا تَدُلُّ إلَّا عَلَى التَّعْلِيقِ فِي الْمَاضِي كَمَا أَنْ لَا تَدُلَّ إلَّا عَلَى التَّعْلِيقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا قَالَهُ وَافَقَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عُصْفُورٍ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ) مُقَابِلُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ أَتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَقْوَالَ مُتَنَافِيَةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ أَوَّلَيْهَا وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا إلَّا أَنَّ فِيهِ تَوْضِيحًا وَتَفْصِيلًا وَأَمَّا قَوْلُ الشَّلَوْبِينِ فَمُبَايِنٌ لَهَا. (قَوْلُهُ: فِي مُفَادِهِ) أَيْ بَيَانِ مُفَادِهِ أَيْ مَدْلُولِهِ نَظَرًا إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْقِسْمَيْنِ وَهُمَا انْتِفَاؤُهُمَا وَانْتِفَاءُ الشَّرْطِ فَقَطْ دُونَ الْجَوَابِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتِلْزَامُهُ) عَطْفٌ عَلَى امْتِنَاعٍ. (قَوْلُهُ: فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ) لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقَدِّمِ وَالتَّالِي قِسْمَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ وَلَوْ كَانَ إنْسَانًا لَكَانَ حَيَوَانًا وَالشَّارِحُ أَتَى بِالْبَقِيَّةِ بِقَوْلِهِ بَعْدُ أَمَّا أَمْثِلَةُ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْتَفِي التَّالِي إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ لِلتَّالِي أَحْوَالًا ثَلَاثَةً، الْأُولَى يُقْطَعُ بِانْتِفَائِهِ حَيْثُ قُطِعَ بِانْتِفَاءِ الْخَلَفِ، الثَّانِيَةُ أَنْ لَا يُقْطَعَ بِانْتِفَائِهِ وَلَا بِثُبُوتِهِ حَيْثُ لَمْ يُقْطَعْ بِانْتِفَاءِ الْخَلَفِ وَلَا بِثُبُوتِهِ، الثَّالِثَةُ أَنْ يُقْطَعَ بِثُبُوتِهِ حَيْثُ قُطِعَ بِثُبُوتِ الْخَلَفِ وَقَدْ ذَكَرَهَا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَزِمَهُ عَقْلًا) تَصْوِيرُ الْمُنَاسَبَةِ فَاللُّزُومُ الْعَقْلِيُّ كَلُزُومِ الْهِدَايَةِ لِلْمَشِيئَةِ وَالْعَادِيِّ كَالْآيَةِ وَالشَّرْعِيِّ كَالْحُرْمَةِ لِلرَّضَاعِ (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ اللَّهِ هُوَ مَعَهُمْ لِأَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُهُ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ إلَّا اسْتِثْنَائِيَّةً

стр. 451

عَنْ نِظَامِهِمَا الْمُشَاهَدِ مُنَاسِبٌ لِتَعَدُّدِ الْإِلَهِ لِلُزُومِهِ لَهُ عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْحَاكِمِ مِنْ التَّمَانُعِ فِي الشَّيْءِ وَعَدَمِ الِاتِّفَاقِ ــ [حاشية العطار] لِأَنَّ آلِهَةً جَمْعٌ مُنَكَّرٌ فَلَا يَعُمُّ وَشَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ الْعُمُومُ وَلِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ الْمَعْنَى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ مُسْتَثْنًى مِنْهَا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَيُفِيدُ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ لَمْ يَفْسُدَا. (قَوْلُهُ: عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ) يَحْتَمِلُ الْجَرْيَ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ التَّفْتَازَانِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُلَازَمَةَ عَادِيَّةٌ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمُ بْنُ قُطْلُوبُغَا الْحَنَفِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْمُسَايِرَةِ لِشَيْخِهِ الْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ اللَّطِيفِ الْكَرْمَانِيَّ شَنَّعَ عَلَى السَّعْدِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْبَصْرَةِ قَدْ حَكَمَ بِكُفْرِ مَنْ قَالَ إنَّ دَلَالَةَ الْآيَةِ ظَنِّيَّةٌ يَعْنِي أَبَا هَاشِمٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَصْمَ إذَا مَنَعَ الْمُلَازَمَةَ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال وَيَلْزَمُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَا لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَيَلْزَمُ أَحَدُ الْمَحْذُورَيْنِ إمَّا الْجَهْلُ أَوْ السَّفَهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَبَالَغَ هَذَا الْمُشَنِّعُ. وَقَدْ تَصَدَّى تِلْمِيذُ السَّعْدِ وَهُوَ الْعَلَّامَةُ عَلَاءُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّجَّارِيُّ لِرَدِّ هَذَا التَّشْنِيعِ قَائِلًا الْإِفَاضَةُ فِي الْجَوَابِ عَلَى وَجْهٍ يُرْشِدُ إلَى الصَّوَابِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ الْإِمَامُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَدِلَّةَ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ وَتَوْحِيدِهِ تَجْرِي مَجْرَى الْأَدْوِيَةِ مَتَى يُعَالَجُ بِهَا مَرَضُ الْقَلْبِ. وَالطَّبِيبُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاذِقًا مُسْتَعْمِلًا لِلْأَدْوِيَةِ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ الطَّبِيعَةِ وَضَعْفِهَا كَانَ إفْسَادُهُ أَكْثَرَ مِنْ إصْلَاحِهِ فَكَذَلِكَ الْإِرْشَادُ بِالْأَدِلَّةِ إلَى الْهِدَايَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَدْرِ إدْرَاكِ الْعُقُولِ كَانَ الْإِفْسَادُ لِلْعَقَائِدِ بِالْأَدِلَّةِ أَكْثَرَ مِنْ إصْلَاحِهَا، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ طَرِيقُ الْإِرْشَادِ بِكُلِّ أَحَدٍ لَا عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْمُؤْمِنُ الْمُصَدِّقُ سَمَاعًا أَوْ تَقْلِيدًا لَا يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّكَ عَقِيدَتُهُ بِتَحْرِيرِ الْأَدِلَّةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُطَالِبْ الْعَرَبَ فِي مُخَاطَبَتِهِ إيَّاهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ التَّصْدِيقِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِيمَانٍ وَعَقْدٍ تَقْلِيدِيٍّ أَوْ بِيَقِينٍ بُرْهَانِيٍّ، وَالْجَافِي الْغَلِيظُ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ الْجَامِدُ عَلَى التَّقْلِيدِ الْمُصِرُّ عَلَى الْبَاطِلِ لَا يَنْفَعُ مَعَهُ الْحُجَّةُ وَالْبُرْهَانُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُ مَعَهُ السَّيْفُ وَالسِّنَانُ، وَالشَّاكُّونَ الَّذِينَ فِيهِمْ نَوْعُ ذَكَاءٍ وَلَا تَصِلُ عُقُولُهُمْ إلَى فَهْمِ الْبُرْهَانِ الْعَقْلِيِّ الْمُفِيدِ لِلْقَطْعِ وَالْيَقِينِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَكَلَّفَ فِي مُعَالَجَتِهِمْ بِمَا أَمْكَنَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُقْنِعِ الْمَقْبُولِ عِنْدَهُمْ لَا بِالْأَدِلَّةِ الْيَقِينِيَّةِ الْبُرْهَانِيَّةِ لِقُصُورِ عُقُولِهِمْ عَنْ إدْرَاكِهَا لِأَنَّ الِاهْتِدَاءَ بِنُورِ الْعَقْلِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ لَا يَخُصُّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إلَّا آحَادًا مِنْ الْعِبَادِ وَالْغَالِبُ عَلَى الْخَلْقِ الْقُصُورُ وَالْجَهْلُ فَهُمْ لِقُصُورِهِمْ لَا يُدْرِكُونَ بَرَاهِينَ الْعُقُولِ كَمَا لَا تُدْرِكُ نُورَ الشَّمْسِ أَبْصَارُ الْخَفَافِيشِ بَلْ تَضُرُّهُمْ الْأَدِلَّةُ الْقَاطِعَةُ الْبُرْهَانِيَّةُ كَمَا تَضُرُّ رِيَاحُ الْوَرْدِ لِلْجَعْلِ وَفِي مِثْلِ هَذَا قِيلَ: فَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْمًا أَضَاعَهُ ... وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ وَأَمَّا الشَّخْصُ الَّذِي لَا يُقْنِعُهُ الْكَلَامُ الْخَطَابِيُّ فَتَجِبُ الْمُحَاجَّةُ مَعَهُ بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ الْبُرْهَانِيِّ إذَا تَمَهَّدَ هَذَا فَيَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالتَّصْدِيقِ بِوُجُودِ الصَّانِعِ وَبِتَوْحِيدِهِ يَشْمَلُ الْكَافَّةَ مِنْ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَأْمُورٌ بِالدَّعْوَةِ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ بِالْمُحَاجَّةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ إدْرَاكِ الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ الْبُرْهَانِيَّةِ قَاصِرُونَ وَلَا تُجْدِي مَعَهُمْ إلَّا الْأَدِلَّةُ الْخَطَابِيَّةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ وَالْمَقْبُولَةِ الَّتِي أَلِفُوهَا وَحَسِبُوا أَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ وَأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الْقَطْعِيَّةِ الْبُرْهَانِيَّةِ الَّتِي لَا يَعْقِلُهَا إلَّا الْعَالِمُونَ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيّ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَعَلَى الْأَدِلَّةِ الْخَطَابِيَّةِ النَّافِعَةِ مَعَ الْعَامَّةِ لِوُصُولِ عُقُولِهِمْ إلَى إدْرَاكِهَا بِطَرِيقِ الْعِبَارَةِ تَكْمِيلًا لِلْحُجِّيَّةِ عَلَى الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ عَلَى مَا يُشِيرُ بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] . وَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَيْهِمَا عِبَارَةً وَإِشَارَةً الْآيَةُ، أَمَّا الدَّلِيلُ الْخَطَابِيُّ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْعِبَارَةِ فَهُوَ لُزُومُ فَسَادِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لِخُرُوجِهَا عَنْ النِّظَامِ الْمَحْسُوسِ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْآلِهَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ فَسَادِهِمَا إنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِ الِاخْتِلَافِ وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ لَيْسَ بِلَازِمٍ قَطْعًا لِإِمْكَانِ الِاتِّفَاقِ فَلُزُومُ الْفَسَادِ لُزُومٌ عَادِيٌّ. وَأَمَّا الْبُرْهَانُ الْعَقْلِيُّ

стр. 452

عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْلِفْ التَّعَدُّدُ فِي تَرْتِيبِ الْفَسَادِ غَيْرَهُ فَيَنْتَفِي الْفَسَادُ بِانْتِفَاءِ التَّعَدُّدِ الْمُفَادِ بِلَوْ نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْآيَةِ الْعَكْسَ أَيْ الدَّلَالَةَ عَلَى انْتِفَاءِ التَّعَدُّدِ بِانْتِفَاءِ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ (لَا إنْ خَلَفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْمُقَدِّمُ غَيْرَهُ أَيْ كَانَ لَهُ خُلْفٌ فِي تَرَتُّبِ التَّالِي عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ انْتِفَاءُ التَّالِي (كَقَوْلِك) فِي شَيْءٍ (لَوْ كَانَ إنْسَانًا لَكَانَ حَيَوَانًا) فَالْحَيَوَانُ مُنَاسِبٌ لِلْإِنْسَانِ لِلُزُومِهِ عَقْلًا لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ وَيَخْلُفُ الْإِنْسَانُ فِي تَرَتُّبِ الْحَيَوَانِ غَيْرَهُ كَالْحِمَارِ فَلَا يَلْزَمُ بِانْتِفَاءِ الْإِنْسَانِ عَنْ شَيْءٍ الْمُفَادِ بِلَوْ انْتِفَاءُ الْحَيَوَانِ عَنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حِمَارًا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا أَمَّا أَمْثِلَةُ بَقِيَّةِ الْأَقْسَامِ فَنَحْوُ لَوْ لَمْ تَجِئْنِي مَا أَكْرَمْتُك لَوْ جِئْتَنِي مَا أَهَنْتُكَ لَوْ لَمْ تَجِئْنِي أَهَنْتُك (وَيَثْبُتُ) التَّالِي بِقِسْمَيْهِ عَلَى حَالِهِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمُقَدِّمِ بِقِسْمَيْهِ (إنْ لَمْ يُنَافِ) انْتِفَاءَ الْمُقَدِّمِ (وَنَاسَبَ) انْتِفَاءَهُ ــ [حاشية العطار] الْقَطْعِيُّ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِشَارَةِ فَهُوَ بُرْهَانُ التَّمَانُعِ الْقَطْعِيِّ بِإِجْمَاعِ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُسْتَلْزِمِ لِكَوْنِ مَقْدُورَيْنِ قَادِرَيْنِ وَلِعَجْزِهِمَا أَوْ عَجْزِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا بُيِّنَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَكِلَاهُمَا مُحَالَانِ عَقْلًا لَا التَّمَانُعُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ بِطَرِيقِ الْعِبَارَةِ بَلْ التَّمَانُعُ قَدْ يَكُونُ بُرْهَانِيًّا. وَقَدْ يَكُونُ خَطَابِيًّا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ كُلَّ تَمَانُعٍ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ بُرْهَانٌ وَقَطْعِيَّةُ لُزُومِ الْفَسَادِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ لَا تُنَافِي خَطَابِيَّةَ لُزُومِ الْفَسَادِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْعِبَارَةِ لِأَنَّ الْفَسَادَ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ وَهُوَ كَوْنُ مَقْدُورَيْنِ قَادِرَيْنِ وَعَجْزُ الْإِلَهَيْنِ الْمَفْرُوضَيْنِ أَوْ عَجْزُ أَحَدِهِمَا وَالْفَسَادُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالْعِبَارَةِ وَهُوَ خُرُوجُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَنْ النِّظَامِ الْمَحْسُوسِ فَأَيْنَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْقَوْلَ بِاشْتِمَالِ الْقُرْآنِ عَلَى الدَّلِيلِ الْخَطَابِيِّ النَّافِعِ لِلْعَامَّةِ الْكَافِي لِإِلْزَامِهِمْ وَإِفْحَامِهِمْ كَاشْتِمَالِهِ عَلَى الْبُرْهَانِ الْقَطْعِيِّ النَّافِعِ لِلْخَاصَّةِ قَوْلٌ سَدِيدٌ لَا مَحِيدَ عَنْهُ اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْرِيرِ الْآيَةِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ أَهْلِ الْمِيزَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالشَّارِحُ لَمْ يَسْلُكْهُ وَإِنَّمَا قَرَّرَهَا بِمُقْتَضَى الِاسْتِعْمَالِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ بَيَانُ أَنَّ عِلَّةَ امْتِنَاعِ الْجَوَابِ هُوَ امْتِنَاعُ الشَّرْطِ فَلَا مُلَازَمَةَ وَلَا اسْتِنْتَاجَ نَظِيرَ الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الْآيَةِ الْعَكْسَ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا أُورِدَ عَلَى السَّعْدِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِهِ تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْلُفْ التَّعَدُّدُ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ بِإِمْكَانِ تَرَتُّبِ فَسَادِهِمَا عَلَى مُجَرَّدِ إرَادَةِ الْقَادِرِ الْمُخْتَارِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْهُ غَيْرُهُ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ. (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ) وَهُوَ انْتِفَاءُ الْجَوَابِ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَلَا يُحْتَاجُ لِهَذَا التَّعْلِيلِ إلَّا عَلَى كَلَامِ الْمُعْرِبِينَ أَمَّا عَلَى هَذَا فَلَا. (قَوْلُهُ: أَيْ الدَّلَالَةُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ الِاسْتِعْمَالَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ لَا بَيَانَ الْعِلَّةِ وَفِيهِ أَنَّ التَّمْثِيلَ بِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْ كَانَ لَهُ خَلَفٌ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ خَلَفَهُ غَيْرُهُ تَحَقُّقَ الْخَلَفِ بَلْ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هُنَاكَ خَلَفًا قَدْ يَتَحَقَّقُ فِي الْمَادَّةِ الْمَفْرُوضَةِ. وَقَدْ لَا يَتَحَقَّقُ فَإِنْ تَحَقَّقَ ثَبَتَ التَّالِي وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَا يَلْزَمُ انْتِفَاءُ التَّالِي وَلَمْ يَقُلْ فَيَنْتَفِي التَّالِي وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مِثَالُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الشَّيْءَ فِيهِ قَدْ يَكُونُ حَالًّا مَثَلًا فَيَلْزَمُ وُجُودُ التَّالِي وَقَدْ يَكُونُ حَجَرًا مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَالًّا. (قَوْلُهُ: أَمَّا أَمْثِلَةُ إلَخْ) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خَلَفٍ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ التَّالِي) أَيْ يَتَحَقَّقُ بِقِسْمَيْهِ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ قَدْ تُسْتَعْمَلُ أَنْ وَلَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْجَزَاءَ لَازِمُ الْوُجُودِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ فِي قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِمَّا يَسْتَبْعِدُهُ اسْتِلْزَامُهُ لِذَلِكَ الْجَزَاءِ وَيَكُونُ نَقِيضُ ذَلِكَ الشَّرْطِ أَنْسَبَ وَأَلْيَقَ بِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ الْجَزَاءَ فَيَلْزَمُ اسْتِمْرَارُ وُجُودِ الْجَزَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَاسَبَ انْتِفَاءَهُ) أَيْ الْمُقَدَّمِ وَبَنَى

стр. 453

أَمَّا (بِالْأَوْلَى كَلَوْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْصِ) الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ﵁ وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ «نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفْ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ» رَتَّبَ عَدَمَ الْعِصْيَانِ عَلَى عَدَمِ الْخَوْفِ وَهُوَ بِالْخَوْفِ الْمُفَادِ بِلَوْ أَنْسَبُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي قَصْدِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى مُطْلَقًا أَيْ لَا مَعَ الْخَوْفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مَعَ انْتِفَائِهِ إجْلَالًا لَهُ تَعَالَى عَلَى أَنْ يَعْصِيَهُ. وَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْخَوْفُ وَالْإِجْلَالُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهَذَا الْأَثَرُ أَوْ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَخُو الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْفَحْصِ الشَّدِيدِ (أَوْ الْمُسَاوَاةُ كَلَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَةً لَمَا حَلَّتْ لِلرَّضَاعِ) الْمَأْخُوذُ مِنْ «قَوْلِهِ ﷺ فِي دُرَّةَ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ - بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْ هِنْدٍ لَمَّا بَلَغَهُ تَحَدُّثُ النِّسَاءِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا إنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ رَتَّبَ عَدَمَ حِلِّهَا عَلَى عَدَمِ كَوْنِهَا رَبِيبَةً الْمُبَيَّنِ بِكَوْنِهَا ابْنَةَ أَخِي الرَّضَاعِ الْمُنَاسِبُ هُوَ لَهُ شَرْعًا فَيَتَرَتَّبُ أَيْضًا فِي قَصْدِهِ عَلَى كَوْنِهَا رَبِيبَةً الْمُفَادُ بِلَوْ الْمُنَاسِبُ هُوَ لَهُ شَرْعًا ــ [حاشية العطار] الشَّارِحُ عَلَى جَعْلِهِ لِانْتِفَاءٍ هُوَ الْمَفْعُولُ جَعَلَ الْمِثَالَ الْآتِيَ مُنْقَلِبًا وَقَالَ النَّاصِرُ الْمَفْعُولُ هُوَ الْمُقَدَّمُ وَحِينَئِذٍ فَالْمِثَالُ غَيْرُ مُنْقَلِبٍ وَرَدَّهُ سم بِأَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ وَأَيْضًا لَا حَاجَةَ إلَى الْمُصَنِّفِ عَلَى مُنَاسَبَةِ الْمُقَدَّمِ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّعْلِيقِ. (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ نَقِيضُ الشَّرْطِ أَوْلَى مِنْ الشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ الْخَوْفِ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِ لَوْ فَمَعْنَى لَوْ لَمْ يَخَفْ اللَّهَ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ اللَّهَ لَوْ لَمْ يُهَدِّدْهُ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي لَمْ يَفْعَلْهَا فَكَيْفَ يَفْعَلُهَا مَعَ تَهْدِيدِ اللَّهِ لَهُ وَالْوَعِيدِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا اُحْتِجْنَا لِذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ خَوْفِ اللَّهِ كُفْرٌ. (قَوْلُهُ: الْمُفَادُ بِلَوْ) لِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى انْتِفَاءِ انْتِفَائِهِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَهُ. (قَوْلُهُ: فِي قَصْدِهِ) أَيْ قَصْدِ الْمُرَتِّبِ وَمِثْلُهُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ كَمَا فِي الْمُطَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣] الْآيَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ قِيَاسًا اقْتِرَانِيًّا وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَتِهِ وَإِلَّا لَأَنْتَجَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَتَوَلَّوْا وَهُوَ مُحَالٌ إذْ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَمْ يَتَوَلَّوْا بَلْ أَقْبَلُوا فَالْمُرَادُ إنَّ عِلْمَ عَدَمِ الْخَيْرِ سَبَبُ عَدَمِ الِاسْتِمَاعِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ عَلَى طَرِيقَةِ لَوْ لَمْ يَخَفْ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ التَّوَلِّيَ حَاصِلٌ بِتَقْدِيرِ الْإِسْمَاعِ فَكَيْفَ بِتَقْدِيرِ عَدَمِهِ. وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ إنَّ الشَّرْطِيَّتَيْنِ مُهْمَلَتَانِ وَكُبْرَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ كُلِّيَّةً لَوْ سُلِّمَ فَلَا يُنْتَجَانِ إلَّا إذَا كَانَتَا لُزُومِيَّتَيْنِ بِأَنَّ لَفَظَّةَ لَوْلَا تُسْتَعْمَلُ فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ فِي الْقِيَاسِ الِاقْتِرَانِيِّ وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْقِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ لِأَنَّهَا لِامْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُعْتَقَدَ فِي كَلَامِ الْحَكِيمِ تَعَالَى أَنَّهُ قِيَاسٌ أُهْمِلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الْإِنْتَاجِ وَأَيُّ فَائِدَةٍ تَكُونُ فِي ذَلِكَ وَهَلْ يَتَرَكَّبُ الْقِيَاسُ إلَّا لِحُصُولِ النَّتِيجَةِ بَلْ الْحَقُّ أَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٢٣] إلَى آخِرِ مَا نَقَلْنَاهُ (قَوْلُهُ: إجْلَالًا لَهُ) قَالَ النَّجَّارِيُّ أَسْبَابُ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ أَرْبَعَةٌ الْخَوْفُ وَالْإِجْلَالُ وَالْحَيَاءُ وَالْمَحَبَّةُ. وَفِي الْحَقِيقَةِ السَّبَبُ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ تَقْرِيرِ الْمَعْصِيَةِ وَهَذِهِ نَاشِئَةٌ عَنْهُ قَالَ وَهُوَ مِمَّا أَفَادَنِيهِ الْقُطْبُ الشَّعْرَانِيُّ (قَوْلُهُ: قَالَ أَخُو الْمُصَنِّفِ) هُوَ بَهَاءُ الدِّينِ صَاحِبُ عَرُوسُ الْأَفْرَاحِ. (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) مِنْ الْمُحَدِّثِينَ كَالْحَافِظِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعِرَاقِيِّ وَوَلَدِهِ أَبِي زُرْعَةَ وَيُغْنِي عَنْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ إنَّ سَالِمًا شَدِيدُ الْحُبِّ فِي اللَّهِ لَوْ كَانَ لَا يَخَافُ اللَّهَ مَا عَصَاهُ» لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ ابْنُ أَهْيَفَ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُرِيدُ) أَيْ بِأَنَّهُ يُرِيدُ وَحَذْفُ الْجَارِّ فِي مِثْلِهِ مُطَّرِدٌ. (قَوْلُهُ: إنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ قَصَدَ بِهِ بَيَانَ سَبَبِ عَدَمِ الْحِلِّ. (قَوْلُهُ: أَخِي) هُوَ أَبُو سَلَمَةَ. (قَوْلُهُ: الْمُبَيَّنُ) نَعْتٌ لِعَدَمِ كَوْنِهَا رَبِيبَةً، وَقَوْلُهُ الْمُنَاسِبُ نَعْتٌ لَهُ أَيْضًا يَعْنِي أَنَّ انْتِفَاءَ كَوْنِهَا رَبِيبَةً لَا يَصْلُحُ عَدَمُ تَرَتُّبِ الْحِلِّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ انْتِفَاءً فَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ الِانْتِفَاءِ مَا صَدَقَ الِانْتِفَاءُ مَعَهُ مِنْ الْحَلِفِ وَهُوَ كَوْنُهَا ابْنَةَ أَخِي الرَّضَاعِ. (قَوْلُهُ: الْمُنَاسِبُ) نَعْتٌ جَارٍ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ وَالتَّقْدِيرُ الْمُنَاسِبُ عَدَمُ الْحِلِّ لَهُ أَيْ لِعَدَمِ كَوْنِهَا رَبِيبَةً. (قَوْلُهُ: فَيَتَرَتَّبُ أَيْضًا) مُقَدِّمَةٌ مِنْ تَأْخِيرٍ وَمَحِلُّهُ قَبْلَ قَوْلِهِ الْمُفَادُ. (قَوْلُهُ: فِي قَصْدِهِ) أَيْ قَصْدِ الْمُرَتَّبِ الْمَأْخُوذِ مِنْ رَتَّبَ وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ . (قَوْلُهُ: الْمُفَادُ بِلَوْ)

стр. 454

كَمُنَاسَبَتِهِ لِلْأَوَّلِ سَوَاءٌ لِمُسَاوَاةِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ لِحُرْمَةِ الرَّضَاعِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي أَصْلًا لِأَنَّ بِهَا وَصْفَيْنِ لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَرُمَتْ لَهُ كَوْنُهَا رَبِيبَةً وَكَوْنُهَا ابْنَةَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ وَالنِّسَاءُ حَيْثُ تَحَدَّثْنَ لَمَّا قَامَ عِنْدَهُنَّ بِإِرَادَتِهِ نِكَاحَهَا جَوَّزْنَ أَنْ يَكُونَ حِلُّهَا مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَقَوْلُهُ فِي حِجْرِي عَلَى وَفْقِ الْآيَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا وَيُجْمَعُ بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي اسْمِهَا مِنْ أَنَّهُ دُرَّةُ وَبَيْنَ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْهَا «كَانَ اسْمِي بَرَّةَ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ وَقَالَ لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ بِأَنَّ لَهَا اسْمَيْنِ قَبْلَ التَّغْيِيرِ» (أَوْ الْأَدْوَنِ كَقَوْلِك) فِيمَنْ عُرِضَ عَلَيْك نِكَاحُهَا (لَوْ انْتَفَتْ أُخُوَّةُ النَّسَبِ) بَيْنِي وَبَيْنَهَا (لَمَا حَلَّتْ) لِي (لِلرَّضَاعِ) بَيْنِي وَبَيْنَهَا بِالْأُخُوَّةِ وَهَذَا الْمِثَالُ لِلْأُولَى انْقَلَبَ عَلَى الْمُصَنِّفِ سَهْوًا وَصَوَابُهُ لِيَكُونَ لِلْأَدْوَنِ لَوْ انْتَفَتْ أُخُوَّةُ الرَّضَاعِ لَمَا حَلَّتْ لِلنَّسَبِ رَتَّبَ عَدَمَ حِلِّهَا عَلَى عَدَمِ أُخُوَّتِهَا مِنْ الرَّضَاعِ الْمُبَيَّنِ بِأُخُوَّتِهَا مِنْ النَّسَبِ الْمُنَاسِبِ هُوَ لَهَا شَرْعًا فَيَتَرَتَّبُ أَيْضًا فِي قَصْدِهِ عَلَى أُخُوَّتِهَا مِنْ الرَّضَاعِ الْمُفَادِ بِلَوْ الْمُنَاسِبِ هُوَ لَهَا شَرْعًا لَكِنْ دُونَ مُنَاسَبَتِهِ لِلْأَوَّلِ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ أَدْوَنُ مِنْ حُرْمَةِ النَّسَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي أَصْلًا لِأَنَّ بِهَا وَصْفَيْنِ لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَرُمَتْ لَهُ أُخُوَّتُهَا مِنْ النَّسَبِ وَأُخُوَّتُهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنَّمَا قَالَ كَقَوْلِك كَذَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ لَمْ يَجِدْ نَحْوَهُ فِيمَا يُسْتَشْهَدُ بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ أُسْلُوبِهِ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ الْمُسَاوَاةِ الْمُسَاوِي لَكَانَ أَنْسَبَ بِقِسْمَيْهِ وَلَوْ أَسْقَطَ لَامَ لَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَوَافَقَ الِاسْتِعْمَالَ الْكَثِيرَ مَعَ الِاخْتِصَارِ. وَقَدْ تَجَرَّدَتْ لَوْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ عَنْ الزَّمَانِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فِيهَا، أَمَّا أَمْثِلَةُ بَقِيَّةِ أَقْسَامِ هَذَا الْقِسْمِ فَنَحْوُ لَوْ أَهَنْت زَيْدًا لَأَثْنَى عَلَيْك أَيْ فَيُثْنِي مَعَ عَدَمِ الْإِهَانَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ سُؤَالَ رَبِّهِ لَأَعْطَاهُ أَيْ فَيُعْطِيهِ مَعَ السُّؤَالِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] إلَى ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧] أَيْ فَمَا تَنْفُذُ مَعَ انْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ مِنْ بَابِ أَوْلَى (وَتَرِدُ) لَوْ (لِلتَّمَنِّي وَالْعَرْضِ وَالتَّحْضِيضِ) فَيُنْصَبُ الْمُضَارِعُ بَعْدَ الْفَاءِ فِي جَوَابِهَا لِذَلِكَ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ نَحْوُ لَوْ تَأْتِينِي فَتُحَدِّثَنِي، لَوْ تَنْزِلُ عِنْدِي فَتُصِيبَ خَيْرًا، لَوْ تَأْمُرُ فَتُطَاعَ، وَمِنْ الْأَوَّلِ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ لَيْتَ لَنَا وَتَشْتَرِكُ الثَّلَاثَةُ فِي الطَّلَبِ وَهُوَ فِي التَّحْضِيضِ بِحَثٍّ. وَفِي الْعَرْضِ بِلِينٍ وَفِي التَّمَنِّي لِمَا لَا طَمَعَ فِي وُقُوعِهِ (وَالتَّقْلِيلِ نَحْوُ) حَدِيثِ «تَصَدَّقُوا وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ» ــ [حاشية العطار] لِأَنَّهَا لِامْتِنَاعِ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ هُنَا نَفْيٌ وَالنَّفْيُ إثْبَاتٌ. (قَوْلُهُ: كَوْنُهَا) بَدَلًا مِنْ وَصْفَيْنِ. (قَوْلُهُ: مِنْ خَصَائِصِهِ) وَإِلَّا فَهُمْ يَعْتَرِفُونَ أَنَّ بِنْتَ الزَّوْجَةِ لَا تَحِلُّ. (قَوْلُهُ: وَيُجْمَعُ إلَخْ) مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ مُسَمَّى الِاسْمَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا بِنْتَانِ لِأُمِّ سَلَمَةَ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ زَيْنَبُ وَدُرَّةُ فَتَكَلُّفُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ مَبْنِيٌّ عَلَى وَهْمٍ. (قَوْلُهُ: لَا تُزَكُّوا) أَيْ لِأَنَّ فِي التَّسْمِيَةِ بِبَرَّةٍ تَزْكِيَةٌ لِلنَّفْسِ بِاعْتِبَارِ لَمْحِ الصِّفَةِ وَإِلَّا فَالْأَعْلَامُ لَا تَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الذَّاتِ. (قَوْلُهُ: لَوْ انْتَفَتْ) أَيْ ثَبَتَتْ كَمَا هُوَ مُفَادُ لَوْ. (قَوْلُهُ: انْقَلَبَ عَلَى الْمُصَنِّفِ) بِأَنْ صَارَ الْجَوَابُ شَرْطًا وَالشَّرْطُ جَوَابًا. (قَوْلُهُ: رَتَّبَ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِ لَوْ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّصْوِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: أَدْوَنُ) أَيْ أَقَلُّ أَفْرَادًا مِنْ حُرْمَةِ النَّسَبِ. (قَوْلُهُ: أَخَوَاتِهَا) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ وَصْفَيْنِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَوْضِعَيْنِ) وَهُوَ قَوْلُهُ لَوْ كَانَ إنْسَانًا لَكَانَ حَيَوَانًا إلَخْ وَقَوْلُهُ لَوْ انْتَفَتْ أُخُوَّةُ النَّسَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ أُسْلُوبِهِ) أَيْ أُسْلُوبِ مَا يُسْتَشْهَدُ بِهِ. (قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهِ) أَيْ الْأَدْوَنِ وَالْمُسَاوِي. (قَوْلُهُ: الِاسْتِعْمَالُ الْكَثِيرُ) وَهُوَ تَرْكُ اللَّامِ فِي جَوَابِ النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: هَذَا الْقِسْمُ) وَهُوَ ثُبُوتُ التَّالِي إنْ لَمْ يُنَافِ انْتِفَاءَ الْمُقَدِّمِ وَنَاسَبَ انْتِفَاءَهُ وَقَدْ مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ لِلْمَنْفِيَّيْنِ فَيَبْقَى الْمُثْبَتَانِ وَالْمَنْفِيُّ فِي الشَّرْطِ وَالْمُثْبَتُ فِي الْجَوَابِ وَعَكْسُهُ وَقَدْ تَكَفَّلَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ لَكِنَّ الْأَمْثِلَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الْمُنَاسِبِ الْأَوْلَى وَحَاصِلُ الْأَقْسَامِ اثْنَا عَشَرَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَوْلَى أَوْ مُسَاوٍ أَوْ أَدْوَنُ. (قَوْلُهُ: لَوْ تَرَكَ الْعَبْدُ إلَخْ) فِي مَعْنَى النَّفْيِ فَلِذَا كَانَ مِثَالًا لِمَا إذَا كَانَ الْمُقَدِّمُ مَنْفِيًّا. (قَوْلُهُ: كَلِمَاتُ اللَّهِ) أَيْ مَعْلُومَاتُهُ (قَوْلُهُ: وَتَرِدُ لَوْ إلَخْ) أَظْهَرَ وَلَمْ يَأْتِ بِالضَّمِيرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ عَلَى لَوْ الشَّرْطِيَّةِ وَهَاهُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَيُنْصَبُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْأَوَّلِ) أَشَارَ بِهِ

стр. 455

كَذَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ بِمَعْنَى رِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ» وَفِي رِوَايَةٍ وَلَوْ بِظِلْفٍ وَالْمُرَادُ الرَّدُّ بِالْإِعْطَاءِ وَالْمَعْنَى تَصَدَّقُوا بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ كَبِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ وَلَوْ بَلَغَ فِي الْقِلَّةِ الظِّلْفَ مَثَلًا فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الْعَدَمِ وَهُوَ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَالْخُفِّ لِلْجَمَلِ وَقُيِّدَ بِالْإِحْرَاقِ أَيْ الشَّيْء كَمَا هُوَ عَادَتُهُمْ فِيهِ لِأَنَّ النِّيء قَدْ لَا يُؤْخَذُ وَقَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَشْوِيِّ. (الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ لَنْ حَرْفُ نَفْيٍ وَنَصْبٍ وَاسْتِقْبَالٍ) لِلْمُضَارِعِ (وَلَا تُفِيدُ تَوْكِيدَ النَّفْيِ وَلَا تَأْبِيدَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ) أَيْ زَعَمَ إفَادَتَهَا مَا ذُكِرَ كَالزَّمَخْشَرِيِّ قَالَ فِي الْمُفَصَّلِ كَالْكَشَّافِ هِيَ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ. وَفِي الْأُنْمُوذَجِ لِنَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ التَّأْكِيدُ، وَالتَّأْبِيدُ نِهَايَةُ التَّأْكِيدِ وَهُوَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ النَّفْيَ قَالَ فِي الْكَشَّافِ مُفَرِّقًا فَقَوْلُك لَنْ أُقِيمَ مُؤَكَّدٌ بِخِلَافِ لَا أُقِيمُ كَمَا فِي إنِّي مُقِيمٌ وَأَنَا مُقِيمٌ وَقَوْلُهُ فِي شَيْءٍ لَنْ أَفْعَلَهُ مُؤَكَّدٌ عَلَى وَجْهِ التَّأْبِيدِ كَقَوْلِك لَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا وَالْمَعْنَى أَنَّ فِعْلَهُ يُنَافِي حَالِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [الحج: ٧٣] أَيْ خَلْقُهُ مِنْ الْأَصْنَامِ مُسْتَحِيلٌ مُنَافٍ لِأَحْوَالِهِمْ اهـ. وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ زَعَمَهُ تَضْعِيفٌ لَهُ لِمَا قَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَاسْتِفَادَةُ التَّأْبِيدِ فِي آيَةِ الذُّبَابِ وَغَيْرِهَا ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧] مِنْ خَارِجٍ كَمَا فِي ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: ٩٥] وَكَوْنُ أَبَدًا فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا قِيلَ خِلَافُ الظَّاهِرِ. وَقَدْ نُقِلَ التَّأْبِيدُ عَنْ غَيْرِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَوَافَقَهُ فِي التَّأْكِيدِ كَثِيرٌ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ مَنْعَهُ مُكَابَرَةٌ وَلَا تَأْبِيدَ قَطْعًا فِيمَا إذَا قُيِّدَ النَّفْيُ نَحْوُ ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] (وَتَرِدُ لِلدُّعَاءِ وِفَاقًا لِابْنِ عُصْفُورٍ) كَقَوْلِهِ لَنْ تَزَالُوا كَذَلِكُمْ ثُمَّ لَا زِلْ ... تُ لَكُمْ خَالِدًا خُلُودَ الْجِبَالِ وَابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ لَمْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ وَقَالُوا وَلَا حُجَّةَ فِي الْبَيْتِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا وَفِيهِ بُعْدٌ. (الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مَا تَرِدُ اسْمِيَّةً وَحَرْفِيَّةً) فَالِاسْمِيَّةُ تَرِدُ (مَوْصُولَةً) نَحْوُ ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦] أَيْ الَّذِي (وَنَكِرَةً ــ [حاشية العطار] إلَى أَنَّ كَوْنَ لَوْ لِلتَّمَنِّي فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِيهِ نِزَاعٌ وَلَا دَلِيلَ فِي نَصْبِ فَيَكُونُ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ النَّصْبَ بِالْعَطْفِ عَلَى كَرَّةٍ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي وَلَكِنَّ التَّمَنِّيَ هُوَ أَقْرَبُ وَأَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: فِي الْقِلَّةِ) قَدْ يَدَّعِي أَنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ مَدْخُولِهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَفٌّ يُشْعِرُ بِالتَّقْلِيلِ (قَوْلُهُ: لِلْمُضَارِعِ) أَيْ لِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ فَالنَّصْبُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ وَالنَّفْيُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ التَّضَمُّنِيِّ وَهُوَ الْحَدَثُ وَالِاسْتِقْبَالُ بِاعْتِبَارِ زَمَانِهِ فَالْمُضَارِعُ مُرْتَبِطٌ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) إشَارَةً إلَى أَنَّهُ أَفْرَدَ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: وَالتَّأْبِيدُ نِهَايَةٌ) أَيْ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ) يَعْنِي أَنَّ التَّأْبِيدَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ النَّفْيَ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِزَمَنٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُنَافِي التَّأْبِيدَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلتَّأْبِيدِ قَطْعًا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَكِنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ وَهُوَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ النَّفْيَ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَ نَفْيَ لَنْ بِالتَّأْبِيدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: ٩٥] تَكُونُ لِلتَّأْبِيدِ قَطْعًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْمُفِيدَ لِلتَّأْبِيدِ فِي الْآيَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى الرَّاجِحِ لَفْظُ أَبَدًا وَعِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ التَّأْبِيدُ مُسْتَفَادٌ مِنْ لَنْ وَلَفْظَةُ أَبَدًا تَأْكِيدٌ. (قَوْلُهُ: مُفَرِّقًا) بِالْكَسْرِ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي قَالَ (قَوْلُهُ: لَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا) فَإِنَّ التَّأْبِيدَ يَلْزَمُهُ التَّأْكِيدُ. (قَوْلُهُ: يُنَافِي حَالِي) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّفْيَ بِلَنْ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ نَفْيِ الْوُقُوعِ بَلْ مَعَ نَفْيِ اللِّيَاقَةِ عَنْ غَيْرِ الزَّمَخْشَرِيِّ كَابْنِ عَطِيَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] لَوْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى هَذَا النَّفْيِ بِمُجَرَّدِهِ لَتَضَمَّنَ أَنَّ مُوسَى ﵇ لَا يَرَاهُ أَبَدًا وَلَا فِي الْآخِرَةِ لَكِنْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اهـ. وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ التَّأْبِيدُ مَوْضُوعَهَا لُغَةً وَلَا يَكُونُ مُسْتَفَادًا مِنْ كَوْنِ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بَعْدَهَا فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ أَيْ لَا يَقَعُ مِنْك رُؤْيَةٌ لِي فَيَعُمُّ النَّفْيُ كُلَّ رُؤْيَةٍ مَا لَمْ يَرِدْ مَا يُخَصِّصُهُ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ ابْنِ عَطِيَّةَ قَالَهُ الْكَمَالُ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْبِنَاءُ عَلَى الِاعْتِزَالِ مِنْ نَفْيِ الرُّؤْيَةِ فَإِنَّهُ قَائِلٌ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى تَخْصِيصِهِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ بُعْدٌ) أَيْ مَعْنًى وَصِنَاعَةً أَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ مَجْهُولٌ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ

стр. 456

مَوْصُوفَةً) نَحْوُ مَرَرْت بِمَا مُعْجَبٍ لَك أَيْ بِشَيْءٍ (وَلِلتَّعَجُّبِ) نَحْوُ مَا أَحْسَنَ زَيْدًا فَمَا نَكِرَةٌ تَامَّةٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا خَبَرُهُ (وَاسْتِفْهَامِيَّةً) نَحْوُ ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ [الذاريات: ٣١] أَيْ شَأْنُكُمْ (وَشَرْطِيَّةً زَمَانِيَّةً) نَحْوُ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] أَيْ اسْتَقِيمُوا لَهُمْ مُدَّةَ اسْتِقَامَتِهِمْ لَكُمْ (وَغَيْرَ زَمَانِيَّةٍ) نَحْوُ ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٧] (وَ) الْحَرْفِيَّةُ تَرِدُ (مَصْدَرِيَّةً كَذَلِكَ) أَيْ زَمَانِيَّةً نَحْوُ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] أَيْ مُدَّةَ اسْتِطَاعَتِكُمْ وَغَيْرَ زَمَانِيَّةٍ نَحْوُ ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ﴾ [السجدة: ١٤] أَيْ بِنِسْيَانِكُمْ (وَنَافِيَةً) عَامِلَةً نَحْوُ ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ [يوسف: ٣١] وَغَيْرَ عَامِلَةٍ نَحْوُ ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢] (وَزَائِدَةً كَافَّةً) عَنْ عَمَلِ الرَّفْعِ نَحْوُ قَلَّمَا يَدُومُ الْوِصَالُ أَوْ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ نَحْوُ ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النساء: ١٧١] أَوْ الْجَرِّ نَحْوُ رُبَّمَا دَامَ الْوِصَالُ (وَغَيْرَ كَافَّةٍ) عِوَضًا نَحْوُ افْعَلْ هَذَا إمَّا لَا أَيْ إنْ كُنْت لَا تَفْعَلُ غَيْرَهُ فَمَا عِوَضٌ عَنْ كُنْت أُدْغِمَ فِيهَا النُّونُ لِلتَّقَارُبِ وَحُذِفَ الْمَنْفِيُّ لِلْعِلْمِ بِهِ وَغَيْرَهُ عِوَضٌ لِلتَّأْكِيدِ نَحْوُ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَالْأَصْلُ فَبِرَحْمَةٍ. (الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ) فِي الْمَكَانِ نَحْوُ ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] وَالزَّمَانِ نَحْوُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نَحْوُ ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: ٣٠] (غَالِبًا) أَيْ وُرُودُهَا لِهَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنْ وُرُودِهَا لِغَيْرِهِ (وَلِلتَّبْعِيضِ) نَحْوُ ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] أَيْ بَعْضَهُ (وَالتَّبْيِينِ) نَحْوُ ــ [حاشية العطار] الْإِخْبَارُ بِهِ وَأَمَّا صِنَاعَةً فَلِلُزُومِ عَطْفِ الْإِنْشَاءِ عَلَى الْخَبَرِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدُّعَاءَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجُمْلَةِ بِتَمَامِهَا لَا مِنْ لَنْ بَلْ هِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْخَبَرِ الْمُرَادِ بِهِ الْإِنْشَاءُ (قَوْلُهُ: وَلِلتَّعَجُّبِ) جَعَلَهَا قِسْمًا بِرَأْسِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَهُ مِنْ أَيِّ الْأَقْسَامِ هِيَ فَقَدْ قِيلَ إنَّهَا مَوْصُولَةٌ وَقِيلَ مَوْصُوفَةٌ وَقِيلَ اسْتِفْهَامِيَّةٌ تَضَمَّنَتْ مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَقِيلَ نَكِرَةٌ تَامَّةٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ. قَوْلُهُ ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ١٩٧] مَا مَفْعُولٌ بِهِ دَلِيلُ بَيَانِهَا بِقَوْلِهِ مِنْ خَيْرٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ مُدَّةَ اسْتِطَاعَتِكُمْ) فَمَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ نَائِبٌ عَنْ اسْمِ الزَّمَانِ الْمَحْذُوفِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْقَرِينَةِ وَلَيْسَ الدَّالُّ عَلَى الزَّمَانِ هِيَ وَإِلَّا كَانَتْ اسْمًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا غَيْرُ زَمَانِيَّةٍ عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ تَقْوَى اسْتِطَاعَتِكُمْ. (قَوْلُهُ: قَلَّمَا يَدُومُ وِصَالٌ) فَمَا كَافَّةٌ لَا مَصْدَرِيَّةٌ بِدَلِيلِ وُقُوعِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ بَعْدَهَا فِي نَحْوِ وَقَلَّمَا وِصَالٌ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ يَدُومُ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ كُنْت) قَالَ النَّاصِرُ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ كَانَ وَجَعْلِ مَا عِوَضًا عَنْهَا بَلْ الْمَعْنَى أَنْ لَا تَفْعَلَ غَيْرَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الدَّلَالَةُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَالْجَزْمِ بِهِ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَكَانِ وَتَجِيءُ أَيْضًا بَعْدَ أَنَّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَمِثَالُهُ أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقًا أَيْ لَأَنْ كُنْت مُنْطَلِقًا انْطَلَقْت فَمَا عِوَضٌ عَنْ كَانَ وَاللَّامِ وَالْأَصْلُ انْطَلَقْت لِأَنَّ كُنْت مُنْطَلِقًا فَقَدَّمَ الْمَفْعُولَ لَهُ لِلِاخْتِصَاصِ وَحَذَفَ الْجَارَّ وَكَانَ لِلِاخْتِصَارِ وَجِيءَ بِمَا لِلتَّعْوِيضِ وَأُدْغِمَتْ فِي النُّونِ لِلتَّقَارُبِ (قَوْلُهُ: لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ) أَيْ لِابْتِدَاءِ ذِي الْغَايَةِ أَوْ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى هُوَ الْمَسَافَةُ بِتَمَامِهَا أَوْ الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَإِلَّا فَالْغَايَةُ أَمْرٌ بَسِيطٌ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَالزَّمَانُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَانِ حَقِيقَةً وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَنَقَلَ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهَا مَجَازٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] وَقَالَ الرَّضِيُّ إنَّ مِنْ فِي الْآيَتَيْنِ بِمَعْنَى فِي. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) أَيْ لِمَحْضِ الِابْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ زَمَانٍ أَوْ مَكَان وَأَرْجَعَهُ بَعْضٌ لِلْمَكَانِ الْحُكْمِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ بَعْضُهُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عَلَامَةَ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ أَنْ يُسَدُّ بَعْضُ مَسَدِّهَا، وَالتَّبْعِيضُ فِيهَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالنِّصْفِ فَمَا دُونَهُ فَلَوْ قَالَ بِعْ مِنْ عَبِيدِي مَنْ شِئْت فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَهُمْ بَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ إلَّا وَاحِدًا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهَذَا يُنَاظِرُ الِاسْتِثْنَاءَ فَإِنَّ الْغَالِبَ اسْتِثْنَاءُ الْأَقَلِّ وَاسْتِيفَاءُ الْأَكْثَرِ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَى عَشْرَةٍ إلَّا تِسْعَةً صَحَّ وَجُعِلَ مُقِرًّا بِدِرْهَمٍ قَالَهُ الْكَمَالُ. وَفِي بَعْضِ رَسَائِلِ ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا أَنَّ الْبَعْضِيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي مِنْ هِيَ الْبَعْضِيَّةُ فِي الْأَجْزَاءِ لَا الْبَعْضِيَّةُ فِي الْأَفْرَادِ عَلَى خِلَافِ التَّنْكِيرِ الَّذِي يَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ هِيَ الْبَعْضِيَّةُ فِي الْأَفْرَادِ وَبِهِ تُفَارِقُ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةُ مِنْ الْبَيَانِيَّةَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّضِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ وَنَعْرِفُهَا أَيْ نَعْرِفُ مِنْ الْبَيَانِيَّةَ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ مِنْ أَوْ بَعْدَهَا مُبْهَمٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمَجْرُورُ بِمِنْ تَفْسِيرًا لَهُ وَيَقَعُ ذَلِكَ الْمَجْرُورُ عَلَى ذَلِكَ الْمُبْهَمِ كَمَا يُقَالُ مَثَلًا لِلرِّجْسِ إنَّهُ

стр. 457

﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦] ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ (وَالتَّعْلِيلِ) نَحْوُ ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ [البقرة: ١٩] أَيْ لِأَجْلِهَا وَالصَّاعِقَةُ الصَّيْحَةُ الَّتِي يَمُوتُ مَنْ يَسْمَعُهَا أَوْ يُغْشَى عَلَيْهِ (وَالْبَدَلِ) نَحْوُ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ أَيْ بَدَلَهَا (وَالْغَايَةِ) كَإِلَى نَحْوُ قَرُبْت مِنْهُ أَيْ إلَيْهِ (وَتَنْصِيصِ الْعُمُومِ) نَحْوُ مَا فِي الدَّارِ مِنْ رَجُلٍ فَهُوَ بِدُونِ مِنْ ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ مُحْتَمِلٌ لِنَفْيِ الْوَاحِدِ فَقَطْ (وَالْفَصْلُ) بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ تَدْخُلَ عَلَى ثَانِي الْمُتَضَادَّيْنِ نَحْوُ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] ، ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] (وَمُرَادِفُهُ الْبَاءُ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ لِمَعْنَاهَا نَحْوُ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ أَيْ بِهِ. (وَعَنْ) نَحْوُ قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا أَيْ عَنْهُ (وَفِي) نَحْوُ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أَيْ فِيهِ (وَعِنْدَ) نَحْوُ ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٠] أَيْ عِنْدَهُ (وَعَلَى) نَحْوُ وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ أَيْ عَلَيْهِمْ. (الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مَنْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (شَرْطِيَّةٌ) ــ [حاشية العطار] الْأَوْثَانُ وَلِعِشْرُونَ إنَّهَا الدَّرَاهِمُ وَلِلضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ إنَّهُ الْقَائِلُ بِخِلَافِ التَّبْعِيضِيَّةِ فَإِنَّ الْمَجْرُورَ بِهَا لَا يُطْلَقُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ بَعْضُ الْمَجْرُورِ وَاسْمُ الْكُلِّ لَا يَقَعُ عَلَى الْبَعْضِ. فَإِنْ قُلْت عِشْرُونَ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ أَشَرْت بِالدَّرَاهِمِ إلَى دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ بَعْضُهَا، وَإِنْ قَصَدْت بِالدَّرَاهِمِ جِنْسَ الدَّرَاهِمِ فَمِنْ مُبَيِّنَةٌ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ الْمَجْرُورِ عَلَى الْعِشْرِينَ اهـ ثُمَّ إنَّ الْبَعْضِيَّةَ الْمَدْلُولَةَ لِمَنْ هِيَ الْبَعْضِيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ الْمُنَافِيَةُ لِلْكُلِّيَّةِ الَّتِي يَنْتَظِمُ فِي ضِمْنِ الْكُلِّيَّةِ وَإِلَّا لَمَا تَحَقَّقَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ وَلَمَا تَيَسَّرَ تَمْشِيَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِيمَا إذَا قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْت بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ عِنْدَهُ وَلِلْبَيَانِ عِنْدَهُمَا فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَلَا تُطَلِّقَ ثَلَاثًا عِنْدَهُ وَقَالَا تُطَلِّقُ ثَلَاثًا إنْ شَاءَتْ لِأَنَّ كَلِمَةَ مَا مُحْكَمَةٌ فِي التَّعْمِيمِ وَكَلِمَةَ مِنْ قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّمَيُّزِ فَتُحْمَلُ عَلَى تَمْيِيزِ الْجِنْسِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كَلِمَةَ مِنْ حَقِيقَةٌ فِي التَّبْعِيضِ وَمَا لِلتَّعْمِيمِ فَيُعْمَلُ بِهِمَا. وَقَدْ قَالَ فِي التَّلْوِيحِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَدْلُولَ مِنْ الْبَعْضِيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا الْبَعْضِيَّةُ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ أَوْ بِدُونِهِ اتِّفَاقُ النُّحَاةِ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ احْتَاجُوا إلَى التَّوْفِيقِ بَيْنَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٣١] وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] إلَى أَنْ قَالُوا لَا يَبْعُدُ أَنْ يَغْفِرَ جَمِيعَ الذُّنُوبِ لِقَوْمٍ وَبَعْضَهَا لِقَوْمٍ أَوْ خِطَابُ الْبَعْضِ لِقَوْمِ نُوحٍ وَخِطَابُ الْجَمِيعِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اهـ. مُلَخَّصًا. قَوْلُهُ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦] إنْ قَدَّرْنَا ضَمِيرًا كَانَتْ مَا مُبْتَدَأً وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ لِأَنَّهُ مَفْعُولُ بِهِ مَعْنًى وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ كَانَتْ مَفْعُولًا مُقَدَّمًا لِلنَّسْخِ. (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ) وَيُعَبِّرُ عَنْهُ النَّحْوِيُّونَ بِالسَّبَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَتَنْصِيصُ الْعُمُومِ) هِيَ مِنْ فُرُوعِ الزَّائِدَةِ فَإِنَّ الْحَرْفَ الزَّائِدَ يَدُلُّ عَلَى التَّأْكِيدِ وَالْعُمُومُ مَتَى أُكِّدَ صَارَ نَصًّا. قَوْلُهُ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ﴾ [البقرة: ٢٢٠] نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ الْفَصْلَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْعَامِلِ فَإِنْ مَازَ وَمَيَّزَ بِمَعْنَى فَصَلَ وَالْعِلْمُ صِفَةٌ تُوجِبُ تَمْيِيزًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ فِي الْآيَتَيْنِ لِلِابْتِدَاءِ أَوْ بِمَعْنَى عَنْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ اسْتِفَادَةَ الْفَصْلِ مِنْهَا فِي الْآيَتَيْنِ أَيْضًا غَايَتُهُ أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْعَامِلِ ذَاتًا وَمِنْهَا بِوَاسِطَةٍ لِأَنَّ الْحَرْفَ لَا يُفِيدُ بِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ بِهِ) عَلَى أَنَّ الطَّرَفَ آلَةٌ لِلنَّظَرِ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ وَقَعَ ابْتِدَاءُ النَّظَرِ مِنْهُ فَمِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَتِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) فَإِنَّهَا حَرْفٌ وَعِنْدَ اسْمٌ (قَوْلُهُ: مَنْ شَرْطِيَّةٌ) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ هِيَ إحْدَى صِيَغِ الْعُمُومِ إذَا وَقَعَتْ شَرْطًا وَتَتَنَاوَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ ذَهَبَ إلَى هَذَا أَهْلُ التَّحْقِيقِ مِنْ أَرْبَابِ اللِّسَانِ وَالْأُصُولِ وَذَهَبَ شِرْذِمَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ وَاسْتَمْسَكُوا بِهَذَا الْمَسْلَكِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمُرْتَدَّةِ فَقَالُوا فِي قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» لَا يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ وَإِنَّمَا غَرَّهُمْ مَا طَرَقَ مَسَامِعَهُمْ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: مَنْ وَمَنَهْ وَمَنَانْ وَمَنُونْ وَمَنْتَانْ وَمَنَاتْ قَالَ الشَّاعِرُ

стр. 458

نَحْوُ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] (وَاسْتِفْهَامِيَّةٌ) نَحْوُ ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] (وَمَوْصُولَةٌ) نَحْوُ ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الرعد: ١٥] . (وَنَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ) نَحْوُ مَرَرْت بِمَنْ مُعْجَبٌ لَك أَيْ بِإِنْسَانٍ (قَالَ أَبُو عَلِيٍّ) الْفَارِسِيُّ (وَنَكِرَةٌ تَامَّةٌ) كَقَوْلِهِ وَنِعْمَ مَنْ هُوَ فِي سِرٍّ وَإِعْلَانِ فَفَاعِلُ نِعْمَ مُسْتَتِرٌ وَمَنْ تَمْيِيزٌ بِمَعْنَى رَجُلًا وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ مَخْصُوصٌ بِالْمَدْحِ رَاجِعٌ إلَى بِشْرٍ مِنْ قَوْلِهِ وَكَيْفَ أَرْهَبُ أَمْرًا أَوْ أُرَاعُ لَهُ ... وَقَدْ زَكَأْتُ إلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ نِعْمَ مَزْكَأً مَنْ ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ وَنِعْمَ مَنْ إلَخْ وَفِي سِرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِنِعْمَ، وَغَيْرُ أَبِي عَلِيٍّ لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ وَقَالَ مَنْ مَوْصُولَةٌ فَاعِلُ نِعْمَ وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ رَاجِعٌ إلَيْهَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُوَ مَحْذُوفٌ رَاجِعٌ إلَى بِشْرٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي سِرٍّ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْفِعْلِ كَمَا سَيَظْهَرُ وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ مَنْ وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ أَيْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى بِشْرٍ أَيْضًا وَالتَّقْدِيرُ نِعْمَ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ بِشْرٌ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ. (السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ هَلْ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ الْإِيجَابِيِّ لَا لِلتَّصَوُّرِ وَلَا لِلتَّصْدِيقِ السَّلْبِيِّ) التَّقْيِيدُ بِالْإِيجَابِيِّ وَنَفْيُ السَّلْبِيِّ عَلَى مِنْوَالِهِ أَخْذًا مِنْ ابْنِ هِشَامٍ فَهُوَ يَرَى أَنَّ هَلْ لَا تَدْخُلُ عَلَى مَنْفِيٍّ فَهِيَ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ أَيْ الْحُكْمِ بِالثُّبُوتِ أَوْ الِانْتِفَاءِ كَمَا قَالَهُ السَّكَّاكِيُّ وَغَيْرُهُ يُقَالُ فِي جَوَابِ هَلْ قَامَ زَيْدٌ مَثَلًا نَعَمْ أَوْ لَا وَتُشْرِكُهَا فِي هَذَا الْهَمْزَةُ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا بِطَلَبِ التَّصَوُّرِ نَحْوُ ــ [حاشية العطار] أَتَوْا دَارِي فَقُلْت مَنُونَ أَنْتُمْ ... فَقَالُوا الْجِنُّ قُلْت عِمُوا ظَلَامًا هَذَا مِنْ قَوْلِ الْأَغْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَعْقِلُوا مِنْ حَقَائِقِ اللِّسَانِ وَالْأُصُولِ شَيْئًا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ إذَا أُطْلِقَ بِهَا شَرْطًا لَمْ يَخْتَصَّ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى جَمْعٍ أَوْ وُحْدَانَ وَهَذَا مُسْتَمِرٌّ فِي الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَلْفَاظِ الْمُتَصَرِّفِينَ فِي الْحُلُولِ وَالْعُقُودِ وَالْأَيْمَانِ وَالتَّعْلِيقَاتِ وَهُوَ الْجَارِي فِي تَفَاهُمِ ذَوِي الْعَادَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي وَضْعِ اللُّغَاتِ فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ مِنْ أَرِقَّائِي فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْعَبِيدِ الذُّكُورِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِهَذِهِ الصِّيغَةِ أَوْ أَنَاطَ بِهَا تَوْكِيلًا أَوْ إذْنًا فِي قَضِيَّةٍ مِنْ الْقَضَايَا وَمَا اغْتَرَّ بِهِ هَؤُلَاءِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ مَنْ وَمَنَانْ إلَخْ فَهَذَا أَوَّلًا مِنْ شَوَاذِّ اللُّغَةِ وَلَيْسَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ الْحِكَايَةِ وَبَنَى الْجَوَابَ عَلَى مُحَاكَاةِ الْخِطَابِ فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ جَاءَ رَجُلٌ قُلْت مَنْ وَإِذَا قَالَ جَاءَ رَجُلَانِ قُلْت مَنَانْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاسْتِفْهَامِيَّةٌ) وَقَدْ تُشْرَبُ مَعْنَى النَّفْيِ فَيَقَعُ بَعْدَهَا الِاسْتِثْنَاءُ الْمُفَرَّغُ نَحْوُ ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ بِمَعْنَى النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: فَفَاعِلُ نِعْمَ إلَخْ) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي عَلِيٍّ وَسَيَأْتِي بِشَرْحِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ. (قَوْلُهُ: مُسْتَتِرٌ) يَعُودُ عَلَى بِشْرٍ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَمْيِيزٌ) فَهِيَ نَكِرَةٌ تَامَّةٌ إذْ لَمْ تُوصَفْ بِشَيْءٍ. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْهَاءِ) أَتَى بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَفْظُ هُوَ وَلَيْسَتْ ضَمِيرًا وَإِلَّا فَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ ضَمِّ الْهَاءِ. (قَوْلُهُ: خَبَرُهُ هُوَ مَحْذُوفٌ) لِأَنَّهُ صِلَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ) فَإِنْ جَعَلَ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفًا قَدَّرَ هُوَ رَابِعًا فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ نِعْمَ هُوَ هُوَ هُوَ هُوَ بِأَرْبَعَةِ ضَمَائِرَ أَحَدُهَا يَعُودُ إلَى بِشْرٍ وَالثَّانِي رَابِطٌ وَالثَّالِثُ مَخْصُوصٌ بِالْمَدْحِ وَالرَّابِعُ خَبَرٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ تَكَلُّفٌ. (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ) بَيَانٌ لِمَعْنَى هُوَ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْجَارُّ لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الْفِعْلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مِنْوَالِهِ) حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ السَّلْبِيِّ عَلَى مِنْوَالِ الْإِيجَابِيِّ مُقْتَضَاهُ فَإِنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِيجَابِيِّ يُفِيدُ نَفْيَ السَّلْبِيِّ مَفْهُومًا فَهُوَ عَلَى مِنْوَالِهِ فِي إعَادَةِ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: سَهْوٌ) مَنْشَؤُهُ الْتِبَاسُ مَدْخُولِهَا بِالْمَطْلُوبِ بِهَا فَتُوهِمُ اتِّحَادَهُمَا. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْفِيٍّ) أَيْ فَلَا يُقَالُ هَلْ لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ فَلَا يَكُونُ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ السَّلْبِيِّ وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ هِيَ لِطَلَبِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى مَنْفِيٍّ فَإِنَّهُ يُقَالُ فِي جَوَابِ هَلْ قَامَ زَيْدٌ لَا أَوْ لَمْ يَقُمْ كَمَا يُقَالُ نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَهِيَ لِطَلَبِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّوَابِ دُونَ السَّهْوِ. (قَوْلُهُ: وَتَزِيدُ عَلَيْهَا إلَخْ) قَالَ السَّيِّدُ فِي حَوَاشِي الْمُطَوَّلِ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْهَمْزَةَ فِي مِثْلِ قَوْلِك: أَدِبْسٌ فِي الْإِنَاءِ أَمْ عَسَلٌ؟ لِطَلَبِ تَصَوُّرِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ الْمُسْنَدِ أَوْ غَيْرِهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى الظَّاهِرِ تَوَسُّعًا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ أَيْضًا فَإِنَّ السَّائِلَ قَدْ يَتَصَوَّرُ الدِّبْسَ وَالْعَسَلَ بِوَجْهٍ وَبَعْدَ الْجَوَابِ لَمْ يُزَدْ لَهُ فِي تَصَوُّرِهِمَا شَيْءٌ أَصْلًا

стр. 459

أَزَيْدٌ فِي الدَّارِ أَمْ عَمْرٌو أَوْ فِي الدَّارِ زَيْدٌ أَمْ فِي الْمَسْجِدِ فَتُجَابُ بِمُعَيَّنٍ مِمَّا ذُكِرَ وَبِالدُّخُولِ عَلَى مَنْفِيٍّ فَتَخْرُجُ عَنْ الِاسْتِفْهَامِ إلَى التَّقْرِيرِ أَيْ حَمْلِ الْمُخَاطَبِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ نَحْوُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] فَيُجَابُ بِبَلَى كَمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَنَادَاهُ رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُك عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى وَعِزَّتِك وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِك» . وَقَدْ تَبْقَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِك لِمَنْ قَالَ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَلَمْ تَفْعَلْهُ أَيْ أَحَقٌّ انْتِفَاءُ فِعْلِك لَهُ فَتُجَابُ بِنَعَمْ أَوْ لَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَلَا اصْطِبَارٌ لِسَلْمَى أَمْ لَهَا جَلَدٌ ... إذَا أُلَاقِي الَّذِي لَاقَاهُ أَمْثَالِي فَتُجَابُ بِمُعَيَّنٍ مِنْهُمَا (السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْوَاوُ) مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ (لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ) بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ بِمَعِيَّةٍ أَوْ تَأَخُّرٍ أَوْ تَقَدُّمٍ نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو إذَا جَاءَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ فَتُجْعَلُ حَقِيقَةً فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْجَمْعِ حَذَرًا مِنْ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَمْعٌ اسْتِعْمَالٌ حَقِيقِيٌّ (وَقِيلَ) هِيَ (لِلتَّرْتِيبِ) أَيْ التَّأَخُّرِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ فَهِيَ فِي غَيْرِ مَجَازٍ (وَقِيلَ لِلْمَعِيَّةِ) لِأَنَّهَا لِلْجَمْعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَعِيَّةُ فَهِيَ فِي غَيْرِهَا مَجَازٌ فَإِذَا قِيلَ قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْمَعِيَّةِ وَالتَّأَخُّرِ، وَالتَّقَدُّمُ عَلَى الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ وَالتَّأَخُّرُ عَلَى الثَّانِي وَفِي الْمَعِيَّةِ عَلَى الثَّالِثِ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ قَالَ ــ [حاشية العطار] بَلْ يَبْقَى تَصَوُّرُهُمَا عَلَى مَا كَانَ - فَإِنْ قِيلَ التَّصْدِيقُ حَاصِلٌ لَهُ حَالَ السُّؤَالِ فَكَيْفَ يَطْلُبُهُ - أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَاصِلَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُطْلَقًا فِي الْإِنَاءِ مَثَلًا وَالْمَطْلُوبُ فِي السُّؤَالِ هُوَ التَّصْدِيقُ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَيَّنًا كَالْعَسَلِ مَثَلًا فِي الْإِنَاءِ وَهَذَانِ التَّصْدِيقَانِ مُخْتَلِفَانِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الِاخْتِلَافُ اعْتِبَارَ تَعَيُّنِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ فِي أَحَدِهِمَا وَعَدَمِ تَعَيُّنِهِ فِي الْآخَرِ وَكَانَ أَصْلُ التَّصْدِيقِ حَاصِلًا تَوَسَّعُوا فَحَكَمُوا بِأَنَّ التَّصْدِيقَ حَاصِلٌ وَأَنَّ الْمَطْلُوبَ هُوَ تَصَوُّرُ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ الْمُسْنَدِ أَوْ قَيْدٌ مِنْ قُيُودِهِ اهـ. ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْهَمْزَةَ تَزِيدُ عَلَى هَلْ بِطَلَبِ التَّصَوُّرِ مَبْنِيٌّ كَمَا قَالَ الدَّمَامِينِيُّ عَلَى أَنَّ هَلْ مَقْصُورَةٌ عَلَى طَلَبِ التَّصْدِيقِ لَكِنْ قَدْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ إنَّ هَلْ قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى الْهَمْزَةِ فَتُعَادِلُهَا أَمْ الْمُتَّصِلَةُ. (قَوْلُهُ: فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ ذَهَبٌ عَلَى صُورَةِ الْجَرَادِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَرَادِ الْكَثْرَةَ أَيْ جَرَادٌ كَثِيرٌ. (قَوْلُهُ: لَا غِنَى لِي إلَخْ) فَأَخْذُهُ إيَّاهُ إظْهَارًا لِلْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ إلَى الزِّيَادَةِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَالُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الدُّنْيَا زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ مِنْ الْأَكَابِرِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَبْقَى) أَيْ فِي حَالِ دُخُولِهَا عَلَى النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَحَقٌّ انْتِفَاءُ فِعْلِك) تَحْوِيلٌ لِلِاسْتِفْهَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ لِئَلَّا يَضِيعَ بِلَا فَائِدَةٍ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ نَفَى الْفِعْلَ بِإِخْبَارِهِ بِلَا فَائِدَةٍ فِي الِاسْتِفْهَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ لِئَلَّا يَضِيعَ بِلَا فَائِدَةٍ (قَوْلُهُ: فَتُجَابُ) أَيْ الْهَمْزَةُ بِنَعَمْ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَسْئُولَ عَنْهُ تَصْدِيقٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ بَقَاءِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ. (قَوْلُهُ: إذَا أُلَاقِي) قَالَ الْكَمَالُ يُنْشِدُهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّنْوِينِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ صَوَابُهُ إذَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ظَرْفُ مُسْتَقْبَلٍ. (قَوْلُهُ: لَاقَاهُ أَمْثَالِي) أَيْ مِنْ الْمَوْتِ عِشْقًا (قَوْلُهُ: مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْكَلَامُ إلَّا فِي الْعَاطِفَةِ لَا فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: الْمُطْلَقُ الْجَمْعُ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ اُشْتُهِرَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ الْمَصِيرُ إلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ وَذَهَبَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ إلَى أَنَّهَا لِلْجَمْعِ. وَقَدْ زَلَّ الْفَرِيقَانِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا فَإِذًا مُقْتَضَى الْوَاوِ الْعَطْفُ وَالِاشْتِرَاكُ وَلَيْسَ فِيهِ إشْعَارٌ بِجَمْعٍ وَلَا تَرْتِيبٍ قَالَ فَإِنْ قِيلَ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ طَلَقَتْ وَاحِدَةً وَلَمْ تَلْحَقْهَا الثَّانِيَةُ وَلَوْ كَانَتْ الْوَاوُ تَقْتَضِي جَمْعًا لَلَحِقَتْهَا الثَّانِيَةُ كَمَا تَطْلُقُ تَطْلِيقَتَيْنِ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ قُلْنَا السَّبَبُ فِي أَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تَلْحَقُهَا أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِيَ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِصَدْرِ الْكَلَامِ وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ تَامٌّ فَبَانَتْ بِهِ وَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فَالْقَوْلُ الْأَخِيرُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الْبَيَانِ لَهُ فَكَانَ الْكَلَامُ بِآخِرِهِ. (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ الِاشْتِرَاكِ) إنْ قِيلَ بِوَضْعِهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ وَالْمَجَازُ أَيْ إنْ قِيلَ بِالْوَضْعِ لِأَحَدِهَا. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَمْعٌ) فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقِ الْكُلِّيِّ فِيهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ: قَالَ)

стр. 460

لِإِيهَامِهِ تَقْيِيدَ الْجَمْعِ بِالْإِطْلَاقِ وَالْغَرَضُ نَفْيُ التَّقْيِيدِ. (الْأَمْرُ) أَيْ هَذَا مَبْحَثُهُ وَهُوَ نَفْسِيٌّ وَلَفْظِيٌّ وَسَيَأْتِيَانِ (أم ر) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ الْمُنْتَظِمُ مِنْ هَذِهِ الْأَحْرُفِ ــ [حاشية العطار] أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ. (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ تَقْيِيدَ الْجَمْعِ بِالْإِطْلَاقِ إلَخْ) فَإِنَّ الْجَمْعَ الْمُقَيَّدَ بِالْإِطْلَاقِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْجَمْعِ وَقَدْ سَرَى لَهُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْمَاءِ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ لَهُمْ وَفِي اللُّغَةِ مُؤَدَّى الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ فَإِنَّ مُطْلَقَ الْمَاءِ وَمُطْلَقَ الْجَمْعِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ لَا لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْقَيْدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُطْلَقِ الْجَمْعِ وَالْجَمْعِ الْمُطْلَقِ سِوَى مَا تُفِيدُهُ الْإِضَافَةُ مِنْ نِسْبَةِ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي وَ. التَّوْصِيفُ مِنْ نِسْبَةِ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ وَهُوَ سَلْبُ الْقَيْدِ عَنْ الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ الْوَاوِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْإِطْلَاقِ أَمْرٌ سَلْبِيٌّ ضِمْنِيٌّ فَلَا يُفِيدُ إلَّا سَلْبَ الشَّيْءِ عَنْ الشَّيْءِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَدَّمًا أَوْ مُؤَخَّرًا وَلِهَذَا اسْتَعْمَلُوهُ فِي مَقَامِ السَّلْبِ فَقَالُوا الْجَمْعُ الْمُطْلَقُ وَالْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ وَالْمَاهِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ [الْأَمْرُ] (قَوْلُهُ: أَيْ هَذَا مَبْحَثُهُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى أَصْلِ التَّرْكِيبِ وَأَنَّ الْأَصْلَ هَذَا مَبْحَثُ الْأَمْرِ فَأَوْرَدَ الْمُسْنَدَ إلَيْهِ إشَارَةً رَمْزًا لِكَمَالِ تَعَيُّنِهِ وَمَزِيدِ اتِّضَاحِهِ وَأَنَّهُ بَلَغَ مِنْ الظُّهُورِ بِحَيْثُ إنَّهُ أُشِيرَ إلَيْهِ بِمَا هُوَ لِلْمَحْسُوسِ الْمُشَاهَدِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرًا لِلْخَبَرِ وَأَنَّهُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فَالرَّابِطُ اسْمُ الْإِشَارَةِ وَالْمُحَدَّثُ عَنْهُ الْأَمْرُ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَبَاحِثِ الْآتِيَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعَ التَّرْجَمَةِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْحُكْمِ وَالْمَبْحَثُ مَكَانُ الْبَحْثِ أَيْ إثْبَاتُ الْمَحْمُولَاتِ لِلْمَوْضُوعَاتِ وَمَكَانُهُ الْقَضِيَّةُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُفْرَدِ مَعَ أَنَّ مَا يَأْتِي مَبَاحِثُ مُتَعَدِّدَةٌ لِشِدَّةِ الِارْتِبَاطِ بِجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا قَالُوا فِي الْمَنْطِقِ إنَّهُ آلَةٌ قَانُونِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ هَذَا اللَّفْظُ الْمُنْتَظِمُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَفْسُ اللَّفْظِ لَا مُسَمَّاهُ وَبَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: وَيُقْرَأُ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَيُقْرَأُ مَاضِيًا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَاضِيًا حَقِيقَةً لِانْعِدَامِ الْهَيْئَةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ جُزْأَيْ الْفِعْلِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَادَّةُ وَهِيَ حُرُوفُ أم ر ثُمَّ إنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي قِرَاءَتِهِ مَاضِيًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَقِيقَةً فِي الْقَوْلِ وَلَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِصِيغَةِ افْعَلْ إذْ الْمَعْنَى الْمَصْدَرُ الْمُنْتَظِمُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْمَصْدَرِ بِصِيغَةِ افْعَلْ أَيْ حَيْثُ يُقَالُ افْعَلْ لِلْآمِرِ خِلَافًا لِمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ سم مِنْ أَنَّ مَا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُقْرَأُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ مُقَلِّدًا لَهُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ أم ر يُقْرَأُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَقِيقَةً لِأَنَّ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِ إنَّمَا هُوَ أَمْرُ الْمَصْدَرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُقْرَأُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي احْتِمَالٌ آخَرُ مَقْطُوعُ النَّظَرِ فِيهِ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. اهـ. وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُمَا كَيْفَ يَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا الِاحْتِمَالَ الَّذِي لَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُرِيدُهُ بِزَعْمِهِمَا وَيَتْرُكُ مَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنْ شَرْحِ كَلَامِهِ وَبَيَانِهِ إذْ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ يَكُونُ الْمَعْنَى وَيُقْرَأُ لَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَرَادَهُ بِهِ وَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَمَا هُوَ إلَّا صَرْفٌ لِلْكَلَامِ عَمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ لِمَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا يَقْتَضِيهِ وَالسِّرُّ فِي تَفْكِيكِ حُرُوفِهِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مَتَى تَحَقَّقَتْ فِي أَيِّ تَرْكِيبٍ مَحَلٌّ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ الْآتِي بِاعْتِبَارِ الْمَصْدَرِ الَّذِي مِنْهُ اشْتِقَاقُهَا وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ هَاهُنَا الْمَصْدَرَ وَلِذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ حَقِيقَةً فِي الْقَوْلِ فَظَهَرَ اتِّجَاهُ قَوْلِ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ أَيْ اللَّفْظُ الْمُنْتَظِمُ سَوَاءٌ كَانَ مَاضِيًا أَوْ أَمْرًا أَوْ مَصْدَرًا، وَسُقُوطُ اسْتِظْهَارِ سم مَنْعَهُ، وَلِذَلِكَ أَخْلَاهُ عَنْ السَّنَدِ ثُمَّ إنَّ التَّفْكِيكَ فِي الْخَطِّ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا فِي اللَّفْظِ فَبِاعْتِبَارِ قَصْدِ كُلِّ حَرْفٍ بِانْفِرَادِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ ارْتِبَاطِ الْحُرُوفِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَيُقْرَأُ ضُبِطَ بِالْفَوْقِيَّةِ وَبِالتَّحْتِيَّةِ مُضَارِعًا مَجْهُولًا فَضَمِيرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَعُودُ لِحُرُوفِ أم ر وَعَلَى الثَّانِي لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أم ر وَالْمَآلُ
следующие страницы →