← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 21608

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع

حسن العطار

Полный текст (1 048 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

لِاقْتِضَائِهِ الذَّمَّ عَلَى التَّرْكِ وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّضَمُّنِ كَالْآمِدِيِّ وَإِنْ شَمِلَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْوُجُوبَ دُونَ النَّدْبِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا أَخْذًا بِالْمُحَقَّقِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنٍ عَنْ الْمُبْهَمِ مِنْ أَشْيَاءَ فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مَاصَدَقَهُ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ مِنْهَا وَلَا مُتَضَمِّنًا لَهُ قَطْعًا وَبِالْوُجُودِيِّ عَنْ الْعَدَمِيِّ أَيْ تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَالْأَمْرُ نَهْيٌ عَنْهُ أَوْ يَتَضَمَّنُهُ قَطْعًا وَالتَّضَمُّنُ هُنَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِاسْتِلْزَامِ لِاسْتِلْزَامِ الْكُلِّ لِلْجُزْءِ. (أَمَّا) الْأَمْرُ (اللَّفْظِيُّ فَلَيْسَ عَيْنَ النَّهْيِ) اللَّفْظِيِّ قَطْعًا ــ [حاشية العطار] فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَيَخْرُجُ إلَى الْكَرَاهَةِ وَإِنْ أَرَادَ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَصْلِهِ مِنْ الْجَوَازِ إلَى الْحُرْمَةِ فَهَذَا لَا يُخَلِّصُهُ فَإِنَّ النَّدْبَ اقْتَضَى مَرْجُوحِيَّةَ الضِّدِّ. (قَوْلُهُ: الْعَيْنَ) مَفْعُولُ شَمِلَ أَيْ عَيْنَ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّ مُتَعَلِّقِ الْأَمْرِ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا بِالْمُحَقَّقِ) لِاحْتِمَالِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالتَّضَمُّنِ مَنْ خَصَّ فَيُسَاوِي مَا هُنَا وَأَنَّ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ مَنْ يَخُصُّ أَمْرَ الْوُجُوبِ بِهَذَا الْخِلَافِ فَيَشْمَلُ الْعَيْنَ وَالتَّضَمُّنَ فَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُحَقَّقِ قَالَهُ النَّاصِرُ قَالَ سم وَبَقِيَ احْتِمَالُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالْعَيْنِ مَنْ يَخُصُّ الْوُجُوبَ وَلَا يُمْكِنُ هَذَا الِاحْتِمَالُ مُطْلَقًا وَغَايَةُ مَا يَدَّعِي بَعْدَهُ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ التَّحَقُّقَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّحَقُّقِ الظُّهُورُ ظُهُورًا قَوِيًّا أَوْ يَكُونُ قَدْ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ مَا يَمْنَعُ هَذَا الِاحْتِمَالَ كَثُبُوتِ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ وَبَقِيَ بَحْثٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ تَحَقُّقُ قَوْلِ التَّضَمُّنِ دُونَ الْعَيْنِ لَا يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّضَمُّنِ فَهَلَّا عَبَّرَ بِعِبَارَةٍ تَشْمَلُ الْعَيْنَ أَيْضًا كَابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ حِكَايَةِ الْخِلَافِ بِخِلَافِ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّضَمُّنِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ يَقِينًا عَنْ هَذِهِ الْعُهْدَةِ بَلْ يُوهِمُ تَحَقُّقَ انْتِفَاءِ قَوْلِ الْعَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَخْذًا بِالْمُحَقَّقِ عِنْدَ إيثَارِ طَرِيقِ التَّعْيِينِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْمُبْهَمِ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فَإِنَّ الْأَمْرَ عَلَى التَّخْيِيرِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالشَّيْءِ وَضِدِّهِ فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ الْمُبْهَمِ مِنْ أَشْيَاءَ مِنْهَا ضِدَّانِ فَأَكْثَرُ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَلَا مُتَضَمِّنًا لَهُ. (قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ إلَى مَاصَدَقَهُ) أَيْ فَرْدِهِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ النَّظَرِ إلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ الْأَحَدُ الدَّائِرُ بَيْنَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّ الْأَمْرَ حِينَئِذٍ نَهْيٌ عَنْ الضِّدِّ الَّذِي هُوَ مَا عَدَا تِلْكَ الْأَشْيَاءَ اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِالْوُجُودِيِّ عَنْ الْعَدَمِيِّ) أَيْ تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَلَيْسَ مَحَلُّ النِّزَاعِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ الَّذِي هُوَ تَرْكُ ذَلِكَ الشَّيْءِ خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِ بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَاضِي مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّرْكِ جُزْءُ مَفْهُومِ الْإِيجَابِ فَالدَّالُّ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّضَمُّنِ وَأَوْرَدَهُ النَّاصِرُ أَنَّ النَّهْيَ لِكَوْنِهِ تَكْلِيفًا لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِفِعْلٍ اهـ. أَيْ فَلَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَالْأَمْرُ نَهْيٌ عَنْهُ أَيْ عَنْ تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ يَتَعَلَّقُ بِالْعَدَمِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّارِحَ جَرَى عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى بَيَانِ الْمُعْتَمَدِ فِيمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ النَّهْيَ مُقْتَضَاهُ فِعْلٌ وَهُوَ الْكَفُّ أَوْ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالتَّرْكِ لِوُقُوعِهِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ كَالْمُصَنِّفِ وَالْإِسْنَوِيِّ فِي شَرْحَيْهِمَا عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِاسْتِلْزَامِ) أَيْ فَيُقَالُ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ بَدَلَ قَوْلِهِمْ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ لَهُ بِأَنَّ الْكُلَّ يَسْتَلْزِمُ الْجُزْءَ يُوهِمُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الضِّدِّ جُزْءُ مَعْنَى الْأَمْرِ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِلْزَامِ مَجَازٌ وَبِالتَّضَمُّنِ حَقِيقَةً مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ وَأَنَّ النَّهْيَ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَحِينَئِذٍ فَمُرَادُ الْقَائِلِ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّضَمُّنِ تَنْزِيلًا لِمَا لَزِمَ الشَّيْءَ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فِي ضِمْنِهِ تَوَسُّعًا هَذَا مَا قَرَّرَهُ الْحَوَاشِيُّ وَأَمَّا الْعَلَّامَةُ سم فَحَاوَلَ رَدَّ هَذَا الْكَلَامِ وَتَصْحِيحَ الْجُزْئِيَّةِ بِمَا أَثَرُ التَّكَلُّفِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ وَالْمُنَاقَشَةُ

стр. 492

(وَلَا يَتَضَمَّنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ يَتَضَمَّنُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ اُسْكُنْ مَثَلًا فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَا تَتَحَرَّكْ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السُّكُونُ بِدُونِ الْكَفِّ عَنْ التَّحَرُّكِ (وَأَمَّا النَّهْيُ) النَّفْسِيُّ عَنْ شَيْءٍ تَحْرِيمًا أَوْ كَرَاهَةً (فَقِيلَ) هُوَ (أَمْرٌ بِالضِّدِّ) لَهُ إيجَابًا أَوْ نَدْبًا قَطْعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي النَّهْيِ فِعْلُ الضِّدِّ وَقِيلَ لَا قَطْعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفِعْلِ حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ دُونَ الْأَوَّلِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِهِ إنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ) فِي الْأَمْرِ أَيْ إنَّ النَّهْيَ أَمْرٌ بِالضِّدِّ أَوْ يَتَضَمَّنُهُ أَوْ لَا أَوْ نَهْيُ التَّحْرِيمِ يَتَضَمَّنُهُ دُونَ نَهْيِ الْكَرَاهَةِ وَتَوْجِيهُهَا ظَاهِرٌ لِمَا سَبَقَ وَالضِّدُّ إنْ كَانَ وَاحِدًا كَضِدِّ التَّحَرُّكِ فَوَاضِحٌ أَوْ أَكْثَرَ كَضِدِّ الْقُعُودِ أَيْ الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ فَالْكَلَامُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُ أَيًّا كَانَ وَالنَّهْيُ اللَّفْظِيُّ يُقَاسُ بِالْأَمْرِ اللَّفْظِيِّ. (مَسْأَلَةٌ الْأَمْرَانِ) حَالَ كَوْنِهِمَا ــ [حاشية العطار] فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ التَّطْوِيلِ مِنْ ضِيقِ الْفِطَنِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّ تَضَمُّنَ شَيْءٍ لِشَيْءٍ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَمْرَ اللَّفْظِيَّ غَيْرُ النَّهْيِ اللَّفْظِيِّ وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُهُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاشْتِمَالِ بَلْ فِي قُوَّةِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ التَّلَازُمِ بَيْنَهُمَا وَلِذَا قَالَ فَكَأَنَّهُ وَفِيهِ أَنَّ الْأَوَّلَ يُقَالُ بِالْكَأَنِّيَّةِ فَيَرْجِعُ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا قَطْعًا) أَيْ لَيْسَ أَمْرًا بِالضِّدِّ قَطْعًا أَيْ اتِّفَاقًا فَهُمَا طَرِيقَانِ مُتَنَافِيَانِ فِي النَّقْلِ وَمِنْ شَأْنِ الشَّارِحِ فِي هَذَا الشَّرْحِ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ الِاتِّفَاقِ بِالْقَطْعِ قَالَهُ النَّجَّارِيُّ وَإِنَّمَا جَرَى الْقَطْعُ فِي جَانِبِ النَّهْيِ دُونَ جَانِبِ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ أَهَمُّ لِكَوْنِهِ دَفْعَ مَفْسَدَةٍ بِخِلَافِ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ جَانِبُ مَصْلَحَةٍ لَا يُقَالُ الْأَمْرُ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ لِأَنَّا نَقُولُ وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ فِي جَانِبِ الْأَمْرِ بِالذَّاتِ الْفِعْلُ دُونَ التَّرْكِ وَأَمَّا النَّهْيُ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّرْكُ. (قَوْلُهُ: فَوَاضِحٌ) أَيْ ذَلِكَ الضِّدُّ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ أَمْرًا بِهِ أَوْ عَلَى الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: أَيًّا كَانَ) أَيْ وَاحِدٌ مُبْهَمٌ فَهُوَ كَافٍ فِي تَرْكِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ أَكْثَرُ مِنْ ضِدٍّ نَهْيٌ عَنْ أَضْدَادِهِ كُلِّهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى الْإِتْيَانُ بِالْمَأْمُورِ بِهِ إلَّا بِالْكَفِّ عَنْهَا كُلِّهَا. (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ اللَّفْظِيُّ يُقَاسُ إلَخْ) أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِيهِ [مَسْأَلَةٌ الْأَمْرَانِ غَيْرَ مُتَعَاقِبَيْنِ أَوْ بِغَيْرِ مُتَمَاثِلَيْنِ غَيْرَانِ] (قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِهِمَا إلَخْ) فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَا حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي غَيْرِ أَنَّ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مُغَيَّرَانِ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلضَّمِيرِ لِكَوْنِهِ صِفَةً مُشَبَّهَةً عَلَى أَنَّ مَنْعَ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُبْتَدَأُ فِي مَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْأَمْرَانِ هُنَا فِي مَعْنَى الْفَاعِلِ إذْ التَّقْدِيرُ تَغَايُرُ الْأَمْرَيْنِ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الِابْتِدَاءَ ضَعِيفٌ فَلَا يَعْمَلُ الرَّفْعُ فِي الْمُبْتَدَأِ وَالنَّصْبُ فِي الْحَالِ

стр. 493

(غَيْرَ مُتَعَاقِبَيْنِ) بِأَنْ يَتَرَاخَى وُرُودُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِمُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ (أَوْ) مُتَعَاقِبَيْنِ (بِغَيْرِ مُتَمَاثِلَيْنِ) بِعِطْفٍ أَوْ دُونَهُ نَحْوُ اضْرِبْ زَيْدًا وَأَعْطِهِ دِرْهَمًا (غَيْرَانِ) فَيُعْمَلُ بِهِمَا جَزْمًا (وَالْمُتَعَاقَبَانِ بِمُتَمَاثِلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّكْرَارِ) فِي مُتَعَلَّقِهِمَا مِنْ عَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. (وَالثَّانِي غَيْرُ مَعْطُوفٍ) نَحْوُ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ (قِيلَ مَعْمُولٌ بِهِمَا) نَظَرًا لِلْأَصْلِ أَيْ التَّأْسِيسِ (وَقِيلَ) الثَّانِي (تَأْكِيدٌ) نَظَرًا لِلظَّاهِرِ (وَقِيلَ بِالْوَقْفِ) عَنْ التَّأْسِيسِ وَالتَّأْكِيدِ لِاحْتِمَالِهِمَا. (وَفِي الْمَعْطُوفِ التَّأْسِيسُ أَرْجَحُ) لِظُهُورِ الْعَطْفِ فِيهِ (وَقِيلَ التَّأْكِيدُ) أَرْجَحُ لِتَمَاثُلِ الْمُتَعَلِّقَيْنِ (فَإِنْ رَجَحَ التَّأْكِيدُ) عَلَى التَّأْسِيسِ (بِعَادِيٍّ) وَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْعَطْفِ نَحْوُ اسْقِنِي مَاءً اسْقِنِي مَاءً وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّ الْعَادَةَ ــ [حاشية العطار] وَقَوْلُهُ بِمُتَمَاثِلَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرَانِ وَأَوْ مُتَخَالِفَيْنِ عَطْفٌ عَلَيْهِ وَأَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ عَطْفٌ عَلَى غَيْرِ مُتَعَاقِبَيْنِ وَقَوْلُهُ بِعَطْفٍ مُتَعَلِّقٍ بِمُتَعَاقِبَيْنِ وَقَوْلُهُ غَيْرَان خَبَرُ الْأَمْرَانِ. وَقَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ صُورَةً لِأَنَّ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِمُتَخَالِفَيْنِ أَوْ بِمُتَمَاثِلَيْنِ وَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُمَا إمَّا مُتَعَاقِبَانِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِعَطْفٍ أَوْ لَا وَفِي الْقِسْمِ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّهُمَا إمَّا مُتَعَاقِبَانِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِعَطْفٍ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ التَّكْرَارِ أَيْ التَّعَدُّدِ مَانِعٌ أَوْ لَا وَلَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُتَخَالِفَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا مُتَغَايِرِينَ فَقَوْلُهُ وَالْأَمْرَانِ إلَى قَوْلِهِ غَيْرَانِ يَشْمَلُ سِتَّ صُوَرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعَطْفٍ أَوْ لَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ وَيَشْمَلُ قَوْلُهُ وَالْمُتَعَاقَبَانِ إلَخْ أَرْبَعَ صُوَرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُتَعَاقَبَانِ إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ بِالْوَقْفِ صُورَةً. وَقَوْلُهُ وَفِي الْمَعْطُوفِ إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ: التَّأْكِيدُ صُورَةً وَقَوْلُهُ فَإِنْ رَجَحَ التَّأْكِيدُ بِعَادِيٍّ قُدِّمَ وَإِلَّا فَالْوَقْفُ صُورَتَانِ وَبَقِيَ صُورَتَانِ لَمْ يَشْمَلْهُمَا كَلَامُهُ وَهُمَا إذَا مَنَعَ مِنْ التَّكْرَارِ مَانِعٌ وَالْأَمْرَانِ غَيْرُ مُتَعَاقِبَيْنِ وَحُكْمُهُمَا كَحُكْمِ الْمُتَعَاقِبَيْنِ فَيُقَالُ إنْ كَانَ الْمَانِعُ عَادِيًّا تَرَجَّحَ بِهِ التَّأْكِيدُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَطْفِ وَيَتَوَقَّفُ عِنْدَ الْعَطْفِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ اضْرِبْ زَيْدًا وَأَعْطِهِ دِرْهَمًا) وَمِثَالُ مَا لَا عَطْفَ فِيهِ اضْرِبْ زَيْدًا أَعْطِهِ دِرْهَمًا. (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ إلَخْ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّكْرَارِ التَّعَدُّدُ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهَا) مِنْ الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ وَأَمَّا التَّعْرِيفُ فَمِنْ الْعَادَةِ كَمَا لِلْآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْعَضُدِ وَيَأْتِي لِلشَّارِحِ الْمُرُورُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُرِدْ بِالْغَيْرِ هُنَا التَّعْرِيفُ حَتَّى يَكُونَ مُقَابِلًا لَهَا كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ الرَّازِيّ فِي الْمَحْصُولِ كَمَا فَهِمَ الْكَمَالُ فَاعْتَرَضَ عَلَى الشَّارِحِ بِأَنَّهُ خَلَطَ الطَّرِيقَتَيْنِ بِالْمُرُورِ أَوَّلًا عَلَى مَا لِلرَّازِيِّ وَثَانِيًا عَلَى مَا لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: قِيلَ مَعْمُولٌ بِهِمَا) أَيْ وَيَكُونُ الْمَطْلُوبُ بِهِمَا أَرْبَعًا وَعَلَى الثَّانِي رَكْعَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلظَّاهِرِ) فَإِنَّ الظَّاهِرَ مَعَ اتِّحَادِ الْمُتَعَلِّقِ عِنْدَ التَّعَاقُبِ التَّأْكِيدُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْوَقْفِ) فَيُفِيدُ طَلَبَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمِثَالِ وَيَتَوَقَّفُ عَنْ الْآخَرَيْنِ ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. وَقَدْ نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَكْثَرِ مِنَّا وَمِنْ غَيْرِنَا لَكِنْ لَا تَرْجِيحَ فِي مِثْلِهِ مِنْ النَّظَرِيَّاتِ إلَّا بِوَجْهٍ نَظَرِيٍّ لَا بِالنَّقْلِ عَنْ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ الْعَطْفِ فِيهِ) أَيْ فِي التَّأْسِيسِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي الْعَطْفِ بِالْحَرْفِ غَيْرِ الْمُرَتَّبِ وَإِلَّا فَهُمَا غَيْرَانِ يُعْمَلُ بِهِمَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ التَّأْكِيدُ أَرْجَحُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي حِكَايَةِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ هُنَا نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لِلتَّأْسِيسِ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى مِثْلِهِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: لِتَمَاثُلِ الْمُتَعَلَّقَيْنِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِالْأَصْلِ فِي الْعَطْفِ مِنْ الْمُغَايِرَةِ وَالتَّأْسِيسِ (قَوْلُهُ: بِعَادِيٍّ) أَيْ بِأَمْرٍ يَمْنَعُ عَادَةً مِنْ التَّكْرَارِ مِثْلَ التَّعْرِيفِ وَانْدِفَاعُ الْحَاجَةِ بِمَرَّةٍ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ فَبَحْثُ الْعَادَةِ قِسْمَانِ الْعَادَةُ بِحَسَبِ

стр. 494

بِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِمَرَّةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِالتَّعْرِيفِ فِي الثَّانِي تَرَجَّحَ التَّأْكِيدُ (قُدِّمَ) لِتَأْكِيدِ رُجْحَانِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرَجَّحْ التَّأْكِيدُ بِالْعَادِيِّ وَذَلِكَ فِي الْعَطْفِ لِمُعَارَضَتِهِ لِلْعَادِيِّ بِنَاءً عَلَى أَرْجَحِيَّةِ التَّأْسِيسِ حَيْثُ لَا عَادِيَّ (فَالْوَقْفُ) عَنْ التَّأْسِيسِ وَالتَّأْكِيدِ لِاحْتِمَالِهِمَا وَإِنْ مَنَعَ مِنْ التَّكْرَارِ وَالنَّقْلِ نَحْوُ اُقْتُلْ زَيْدًا اُقْتُلْ زَيْدًا أَوْ الشَّرْعِ نَحْوُ اعْتِقْ عَبْدَك فَالثَّانِي تَأْكِيدٌ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ بِعَطْفٍ. (النَّهْيُ) النَّفْسِيُّ (اقْتِضَاءُ كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ لَا يَقُولُ كُفَّ) وَنَحْوُهُ كَذَرْ وَدَعْ فَإِنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ أَمْرٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَنَاوَلَ الِاقْتِضَاءُ الْجَازِمَ وَغَيْرَهُ وَيُحَدُّ أَيْضًا بِالْقَوْلِ الْمُقْتَضِي لِكَفٍّ إلَخْ كَمَا يُحَدُّ اللَّفْظِيُّ بِالْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي مُسَمَّى النَّهْيِ مُطْلَقًا عُلُوٌّ وَلَا اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَالْأَمْرِ ــ [حاشية العطار] الرِّيِّ كَمَا فِي اسْقِنِي مَاءً فَإِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِحُصُولِ الرِّيِّ فِي أَوَّلِ شَرْبَةٍ وَالْعَادَةُ بِحَسَبِ اللِّسَانِ وَالِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ غَيْرًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ وُجِدَ مَانِعٌ عَادِيٌّ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ بِالْأَمْرِ الثَّانِي شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ الْمَطْلُوبِ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ مَطْلُوبًا بِهِ التَّكْرَارُ قُدِّمَ التَّأْكِيدُ فَقَوْلُهُ فَإِنْ رَجَحَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّكْرَارِ. (قَوْلُهُ: بِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ) وَهِيَ الْعَطَشُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَادَةِ بِمَعْنَى الِاعْتِيَادِ أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ الْجَارِيَةُ وَقَوْلُهُ تَرَجَّحَ خَبَرُ إنَّ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ التَّكْرَارِ عَادِيٌّ قُدِّمَ التَّأْكِيدُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْمَانِعَ بِالْعَادِيِّ مَعَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ كَذَلِكَ مَعَ الْعَقْلِيِّ وَالشَّرْعِيِّ لِأَنَّ فِي التَّقْدِيمِ مَعَ الْمَانِعِ الْعَادِيِّ خِلَافًا وَأَمَّا فِي الْمَانِعِ الْقِيَاسِيِّ وَالشَّرْعِيِّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُرَجَّحْ التَّأْكِيدُ بِالْعَادِيِّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعَادِيُّ مَوْجُودًا فَمَحَطُّ النَّفْيِ التَّرْجِيحُ ثُمَّ إنَّ عَدَمَ رُجْحَانِهِ صَادِقٌ بِمُسَاوَاتِهِ لِلتَّأْسِيسِ وَبِأَنْ يَكُونَ التَّأْسِيسُ أَقْوَى مِنْهُ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِمُعَارَضَتِهِ لِلْعَادِيِّ. (قَوْلُهُ: لِمُعَارَضَتِهِ) أَيْ الْعَطْفُ لِلْعَادِيِّ فَإِنَّ وُرُودَ التَّأْكِيدِ بِوَاوِ الْعَطْفِ لَمْ يُعْهَدْ أَوْ هُوَ قَلِيلٌ جِدًّا. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَرْجَحِيَّةِ إلَخْ) أَمَّا عَلَى أَرْجَحِيَّةِ التَّأْكِيدِ فَالْعَادِيُّ مُؤَكِّدٌ لَهُ فَلَا يُعَارِضُهُ الْعَطْفُ إذْ لَا يَقْوَى قُوَّتَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَ مِنْ التَّكْرَارِ الْعَقْلُ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ رَجَحَ التَّأْكِيدُ لِيُتَمِّمَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّكْرَارِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَانِعَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَحْوَ اُقْتُلْ زَيْدًا) فَإِنَّ إزْهَاقَ الرُّوحِ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَإِزْهَاقُهُ ثَانِيًا تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ. (قَوْلُهُ: اعْتِقْ عَبْدَك إلَخْ) فَإِنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْعِتْقِ ثَانِيًا هُوَ الشَّرْعُ وَأَوْرَدَ أَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ فَالْمَانِعُ مِنْ التَّكْرَارِ الْعَقْلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُحَارِبَ وَيُسْتَرَقَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَكَرُّرُ الْعِتْقُ وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْعَ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَأَيْضًا اُقْتُلْ زَيْدًا يُمْكِنُ نَفْخُ الرُّوحِ فِيهِ فَلَا يَمْنَعُ الْعَقْلُ قَتْلَهُ ثَانِيًا فَالْأَوْلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّكْرَارُ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَالْعَقْلُ لَوْ خُلِّيَ وَنَفْسَهُ فِي اعْتِقْ عَبْدَك اعْتِقْ عَبْدَك لَا يَمْنَعُهُ بِخِلَافِ الشَّرْعِ [النَّهْيُ] (قَوْلُهُ: لَا يَقُولُ كَفٌّ) مُتَعَلِّقٌ بِاقْتِضَاءٍ وَالْمُرَادُ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلَ وَالِاعْتِقَادَ وَنَحْوَهُمَا وَأَوْرَدَ عَدَمَ شُمُولِ التَّعْرِيفِ قَوْلُنَا لَا تُكَفَّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لِطَلَبِ كَفٍّ عَنْ كَفٍّ لَا كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْكَفَّ فَدَخَلَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ وَلَكِنَّ مُقَابَلَةَ الْفِعْلِ بِالْكَفِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَشْمَلُ الْكَفَّ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ) تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْضَحَ أَنْ يَقُولَ فِي التَّعْرِيفِ لَا بِغَيْرِ نَحْوِ كُفَّ إلَّا أَنَّ زِيَادَتَهَا لَيْسَتْ ضَرُورِيَّةً لِوُضُوحِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ كُفَّ بَلْ مِثْلُهَا مَا يُشَارِكُهَا فِيمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) مُقَدِّمَةٌ مِنْ تَأْخِيرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيُحَدُّ أَيْضًا بِالْقَوْلِ أَيْ النَّفْسِيِّ كَمَا يُحَدُّ بِمَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُحَدُّ إلَخْ) وَجْهُ الشَّبَهِ تَصْدِيرُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَوْلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذُكِرَ) أَيْ عَلَى الِاقْتِضَاءِ وَالْقَوْلِ الْمُقْتَضِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا)

стр. 495

(وَقَضِيَّةُ الدَّوَامِ) عَلَى الْكَفِّ (مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَرَّةِ) فَإِنْ قُيِّدَ بِهَا نَحْوُ لَا تُسَافِرْ الْيَوْمَ إذْ السَّفَرُ فِيهِ مَرَّةٌ مِنْ السَّفَرِ كَانَتْ قَضِيَّتُهُ (وَقِيلَ) قَضِيَّةُ الدَّوَامِ (مُطْلَقًا) وَالتَّقْيِيدُ بِالْمَرَّةِ يَصْرِفُهُ عَنْ قَضِيَّتِهِ (وَتَرِدُ صِيغَتُهُ) أَيْ لَا تَفْعَلْ (لِلتَّحْرِيمِ) نَحْوُ ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] (وَالْكَرَاهَةِ) ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (وَالْإِرْشَادِ) ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] (وَالدُّعَاءِ) ــ [حاشية العطار] أَيْ نَفْسِيًّا كَانَ أَوْ لَفْظِيًّا (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ مَعْنَاهُ أَوْ مَدْلُولُهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ إلَّا فِي اللَّفْظِيِّ وَالْكَلَامُ فِي النَّفْسِيِّ وَأَيْضًا الدَّوَامُ لَازِمٌ لَهُ لِلُزُومِهِ لِلِامْتِثَالِ وَإِنَّمَا كَانَ قَضِيَّتُهُ الدَّوَامَ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الِامْتِنَاعَ عَنْ إدْخَالِ مَاهِيَّةِ الْفِعْلِ فِي الْوُجُودِ فَوَجَبَ الِامْتِنَاعُ عَنْهُ دَائِمًا إذْ لَوْ أَتَى بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَرَّةً لَزِمَ دُخُولُهُ فِي الْوُجُودِ وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْفَوْرُ وَلِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ جَمِيعِ الْأَفْرَادِ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمَرَّةِ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِغَيْرِ الدَّوَامِ لِيَشْمَلَ الْمَرَّتَيْنِ وَالْأَكْثَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَرَّةِ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ. (قَوْلُهُ: نَحْوِ لَا تُسَافِرْ) أَيْ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ فِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَإِلَّا فَلَا يَقْتَضِي الْمَرَّةَ. (قَوْلُهُ: كَانَتْ قَضِيَّتَهُ) اسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ لِلْمَرَّةِ وَقَضِيَّتَهُ نُصِبَ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ إنْ قَيَّدَ أَيْ كَانَتْ الْمَرَّةُ لَازِمَةً لَهُ نَظَرَ اللُّزُومِ الْعُرْفِيِّ وَلَا يَكُونُ الدَّوَامُ مُفَادَهُ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: يَصْرِفُهُ عَنْ قَضِيَّتِهِ) وَهُوَ الدَّوَامُ فَهُوَ مَجَازٌ لِلْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ. قَوْلُهُ ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أَيْ الرَّدِيءَ فَيُكْرَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ إذَا قُصِدَ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ غَيْرُهُ وَيُسْتَعْمَلُ الْخَبِيثُ بِمَعْنَى الْحَرَامِ كَمَا فِي آيَةِ ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَإِلَّا كَانَتْ الصِّيغَةُ لِلتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: وَالْإِرْشَادُ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَرَاهَةِ أَنَّ الْمَفْسَدَةَ الْمَطْلُوبَ دَرْؤُهَا فِيهِ دُنْيَوِيَّةٌ وَفِي الْكَرَاهَةِ دِينِيَّةٌ وَالْحَقُّ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الصِّيغَةَ هُنَا لِلتَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَسُؤْكُمْ فِي دِينِكُمْ. (قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءُ إلَخْ) الْغَرَضُ تَعْدِيدُ مَا يَأْتِي لَهُ النَّهْيُ مِنْ الْمَعَانِي الْمُسَمَّى بَعْضُهُ بِالدُّعَاءِ فِي بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ فَلَا

стр. 496

﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] (وَبَيَانِ الْعَاقِبَةِ) ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ [آل عمران: ١٦٩] أَيْ عَاقِبَةُ الْجِهَادِ الْحَيَاةُ لَا الْمَوْتُ (وَالتَّقْلِيلِ وَالِاحْتِقَارِ) ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [طه: ١٣١] أَيْ فَهُوَ قَلِيلٌ حَقِيرٌ بِخِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاحْتِقَارِ جَعَلَهُ الْمَقْصُودَ فِي الْآيَةِ وَكِتَابَةُ الْمُصَنِّفِ التَّقْلِيلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْبُرْهَانِ بِالْعَيْنِ سَبْقُ قَلَمٍ (وَالْيَأْسِ) ﴿لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ [التحريم: ٧] (وَفِي الْإِرَادَةِ وَالتَّحْرِيمِ مَا) تَقَدَّمَ (فِي الْأَمْرِ) مِنْ الْخِلَافِ فَقِيلَ لَا تَدُلُّ الصِّيغَةُ عَلَى الطَّلَبِ إلَّا إذَا أُرِيدَ الدَّلَالَةُ بِهَا عَلَيْهِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ وَقِيلَ فِي الْكَرَاهَةِ وَقِيلَ فِيهِمَا وَقِيلَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا نَعْرِفُهُ. (وَقَدْ يَكُونُ) النَّهْيُ (عَنْ وَاحِدٍ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَ) عَنْ (مُتَعَدِّدٍ جَمْعًا كَالْحَرَامِ الْمُخَيَّرِ) نَحْوُ لَا تَفْعَلْ هَذَا أَوْ ذَاكَ فَعَلَيْهِ تَرْكُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَلَا مُخَالَفَةَ إلَّا بِفِعْلِهِمَا فَالْمُحَرَّمُ جَمْعُهُمَا لَا فِعْلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (وَفُرِّقَا كَالنَّعْلَيْنِ تُلْبَسَانِ أَوْ تُنْزَعَانِ وَلَا يُفْرَقُ) بَيْنَهُمَا بِلُبْسِ أَوْ نَزْعِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا» فَيَصْدُقُ أَنَّهُمَا ــ [حاشية العطار] يُقَالُ إنَّ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّهْيِ عُلُوٌّ وَلَا اسْتِعْلَاءٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَاقِبَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاتِ الصِّيغَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِمَّا اقْتَرَنَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَالتَّقْلِيلِ وَالِاحْتِقَارِ) الْأَوَّلُ يَرْجِعُ لِلْكَمِّ وَالثَّانِي لِلْكَيْفِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاحْتِقَارِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا سَلَكَهُ أَنَّهُ جَعَلَ التَّقْلِيلَ وَالِاحْتِقَارَ شَيْئًا وَاحِدًا بِنَاءً عَلَى تَلَازُمِهِمَا غَالِبًا لَكِنَّ شَيْخَهُ الْبِرْمَاوِيَّ غَايَرَ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَ التَّقْلِيلَ مُتَعَلِّقًا بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمَثَّلَ لَهُ بِالْآيَةِ وَجَعَلَ الِاحْتِقَارَ مُتَعَلِّقًا بِالْمَنْهِيِّ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ [التوبة: ٦٦] احْتِقَارًا لَهُمْ ثُمَّ قَالَ فَمَنْ يَجْعَلُهُمَا وَاحِدًا وَيُمَثِّلُ لَهُمَا بِالْآيَةِ كالأردبيلي وَشَيْخِنَا الْبَدْرِ الزَّرْكَشِيّ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالشَّارِحُ مَثَّلَ بِ ﴿لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ [التحريم: ٧] لِلْيَأْسِ فَإِمَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ [التوبة: ٦٦] أَوْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ لِكُلٍّ مَا يُنَاسِبُهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا بِالذَّاتِ مَعَ أَنَّ الْبِرْمَاوِيَّ تَرَكَ الْيَأْسَ مِنْ أَلْفِيَّتِهِ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِهَا وَمَثَّلَ لَهُ بِلَا تَعْتَذِرُوا ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ رَاجِعٌ لِلِاحْتِقَارِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذُ مِنْ الْبُرْهَانِ) جَزَمَ بِذَلِكَ لِمُسْتَنَدٍ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَجَازَ أَنْ يَكُونَ نُقِلَ عَنْ غَيْرِ الْبُرْهَانِ. (قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) لِأَنَّ الَّذِي فِي الْبُرْهَانِ التَّقْلِيلُ بِالْقَافِ فَرَسَمَهُ هُوَ بِالْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْيَأْسِ) أَيْ إيقَاعُ الْيَأْسِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْإِيَاسِ لَكَانَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِرَادَةِ وَالتَّحْرِيمِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا تَقَدَّمَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَيْ وَفِي اشْتِرَاطِ الْإِرَادَةِ بِلَفْظِ النَّهْيِ وَدَلَالَةُ النَّهْيِ عَلَى التَّحْرِيمِ فَأَشَارَ بِالْأَوَّلِ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَمْرِ بِقَوْلِهِ وَاعْتَبَرَ أَبُو عَلِيٍّ وَابْنُهُ إرَادَةَ الدَّلَالَةِ بِاللَّفْظِ عَلَى الطَّلَبِ وَإِلَى الثَّانِي إلَى مَا ذَكَرَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ) أَيْ لُغَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا كَمَا مَرَّ فِي الْأَمْرِ وَعَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ فَهِيَ حَقِيقَةُ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ لُغَةً وَفِي التَّوَعُّدِ عَلَى الْفِعْلِ شَرْعًا ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ جَمِيعَ الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ فِي الْأَمْرِ إذْ مِنْهَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: جَمْعًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ عَنْ جَمْعٍ مُتَعَدِّدٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَفُرِّقَا أَيْ وَقَدْ يَكُونُ النَّهْيُ عَنْ تَفْرِيقِ الْمُتَعَدِّدِ. (قَوْلُهُ: كَالْحَرَامِ الْمُخَيَّرِ) أَيْ الْمُخَيَّرِ فِي أَفْرَادِهِ فَيَخْرُجُ بِتَرْكِ وَاحِدٍ مِنْهَا عَنْ عُهْدَةِ النَّهْيِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِفِعْلِهِمَا) إلَّا أَنْ تَقُومَ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ نَحْوِ ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] (قَوْلُهُ: تُلْبَسَانِ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ الْجَائِزِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُفْرَقُ بِالتَّخْفِيفِ) لِأَنَّهُ مِنْ التَّفْرِيقِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَجْسَامِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حَيْثُ اللُّبْسُ وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ لُبْسُ أَحَدِهِمَا أَوْ نَزْعُهُ. قَوْلُهُ «لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ» فِيهِ اكْتِفَاءٌ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَنْزِعُ نَعْلًا حَتَّى يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ مُتَعَدِّدٍ إذْ النَّعْلُ الْوَاحِدَةُ لَا تَعَدُّدَ فِيهَا وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ صَارَ مُتَعَدِّدًا مَعْنًى وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ التَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ: لِيُنْعِلْهُمَا إلَخْ) هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْأَخْذِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ

стр. 497

مَنْهِيٌّ عَنْهُمَا لُبْسًا أَوْ نَزْعًا مِنْ جِهَةِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ لَا الْجَمْعِ فِيهِ (وَجَمِيعًا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ) فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيَصْدُقُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ مُتَعَدِّدٍ وَإِنْ كَانَ يَصْدُقُ النَّظَرُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ. (وَمُطْلَقُ نَهْيِ التَّحْرِيمِ) الْمُسْتَفَادُ مِنْ اللَّفْظِ (وَكَذَا التَّنْزِيهُ فِي الْأَظْهَرِ لِلْفَسَادِ) أَيْ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا وَقَعَ (شَرْعًا) إذْ لَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الشَّرْعِ (وَقِيلَ لُغَةً) لِفَهْمِ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَلِكَ مِنْ مُجَرَّدِ اللَّفْظِ (وَقِيلَ مَعْنًى) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى مَا يَقْتَضِي فَسَادَهُ (فِيمَا عَدَا الْمُعَامَلَاتِ) مِنْ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَهُ ثَمَرَةٌ كَصَلَاةِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَلَا تَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَكَذَا التَّنْزِيهُ فِي الصَّحِيحِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ هُنَا فِي جُمْلَةِ الشُّمُولِ بِالْأَظْهَرِ وَكَالْوَطْءِ زِنًا فَلَا يُثْبِتُ النَّسَبَ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ النَّهْيُ ــ [حاشية العطار] فَصَحَّ قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ. (قَوْلُهُ: لَا الْجَمْعِ فِيهِ) عَطْفٌ عَلَى الْفَرْقِ وَضَمِيرُ فِيهِ يَعُودُ لِلُّبْسِ وَالنَّزْعِ. (قَوْلُهُ: وَجَمِيعًا) أَيْ وَقَدْ يَكُونُ النَّهْيُ عَنْ مُتَعَدِّدِ جَمِيعًا سَوَاءٌ نَظَرَ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ أَوْ لَهُ مَعَ الْآخَرِ. (قَوْلُهُ: فَيَصْدُقُ بِالنَّظَرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةَ مَنْهِيٌّ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ فَأَيْنَ النَّهْيُ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ النَّهْيَ لَمَّا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ نُظِرَ إلَيْهِمَا صَدَقَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ مُتَعَدِّدٍ وَإِنْ نُظِرَ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ صَدَقَ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُ نَهْيِ التَّحْرِيمِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادٍ أَوْ صِحَّةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَفَادِ) بِالْجَرِّ نَعْتٌ لِنَهْيِ التَّحْرِيمِ وَبِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِمُطْلَقٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا التَّنْزِيهُ) أَيْ وَكَذَا مُطْلَقُ نَهْيِ التَّنْزِيهِ وَالتَّنْزِيهُ يُسْتَفَادُ مِنْ صِيغَةِ لَا تَفْعَلْ بِوَاسِطَةِ قَرِينَةٍ صَارِفَةٍ لَهُ عَنْ الْحَقِيقَةِ وَوَجْهُ اقْتِضَائِهِ الْفَسَادَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ مَطْلُوبُ التَّرْكِ وَالْمَأْمُورَ بِهِ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ شَرْعًا فَيَتَنَافَيَانِ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ) فَسَّرَ الْفَسَادَ بِلَازِمِ تَفْسِيرِهِ السَّابِقِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ مُخَالَفَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ وُقُوعًا الشَّرْعَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْفَسَادِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: لِفَهْمِ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَلِكَ) الْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ يَمْنَعُهُ بِأَنَّ مَعْنَى صِيغَةِ النَّهْيِ لُغَةً إنَّمَا هُوَ الزَّجْرُ عَنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا سَلْبُ أَحْكَامِهِ وَآثَارِهِ اهـ. زَكَرِيَّا لَا يُقَالُ إنَّ اللُّغَةَ لَيْسَ لَهَا بَحْثٌ فِي النَّهْيِ النَّفْسِيِّ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ لَمَّا كَانَ مَدْلُولُ اللَّفْظِيِّ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدًا وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَعْنًى) أَيْ عَقْلًا يَعْنِي بِحَسَبِ الْمَعْنَى الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْلُ وَيُحْكَمُ بِوَاسِطَتِهِ فَرَجَعَ إلَى أَنَّ الْفَسَادَ بِالْعَقْلِ. (قَوْلُهُ: إذَا اشْتَمَلَ عَلَى مَا يَقْتَضِي إلَخْ) أَيْ وَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضَى الْفَسَادِ لَزِمَ ثُبُوتُ الْفَسَادِ وَهُوَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا) كَالْإِيقَاعَاتِ مِنْ وَقْفٍ وَهِبَةٍ وَالْوَطْءِ زِنًا. (قَوْلُهُ: مِمَّا لَهُ ثَمَرَةٌ) بَيَانُ الْغَيْرِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَك أَنْ تَقُولَ مَا فَائِدَتُهُ إذْ كُلُّ مَا نَهَى عَنْهُ لَهُ ثَمَرَةٌ اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَرَةِ شَيْءٌ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَيَمْتَنِعُ حُصُولُهُ مِنْهُ كَالْوَطْءِ حَيْثُ يُقْصَدُ بِهِ حُصُولُ النَّسَبِ فَيَنْتَفِي حُصُولُ ذَلِكَ مِنْ الْوَطْءِ زِنًا وَهَذَا غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ وَنَحْوِ الْقَتْلِ فَمِثْلُ هَذِهِ لَا ثَمَرَةَ لَهَا إذْ لَمْ يُقْصَدْ مَعَهَا مَعْنًى يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: النَّفَلُ الْمُطْلَقُ) أَيْ غَيْرُ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ. (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مُطْلَقِ الْأَمْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَكْرُوهَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا التَّنْزِيهِ) كَذَا حَالٌ وَالتَّنْزِيهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى التَّحْرِيمِ أَيْ وَالتَّنْزِيهُ لِلْفَسَادِ حَالَةَ كَوْنِهِ كَذَا فِي الْأَظْهَرِ لَكِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْحَالِ عَلَى صَاحِبِهَا فَالْأَوْلَى الرَّفْعُ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا أَيْ وَكَالنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ حَاقِبًا أَوْ حَاقِنًا أَوْ حَافِرًا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ هُوَ شَامِلٌ لَهُ مُطْلَقُ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْفَسَادِ وَعَدَمِهِ فَمُطْلَقُ نَهْيِ التَّنْزِيهِ يَشْمَلُ أَفْرَادًا كَثِيرَةً مِنْ جُمْلَتِهَا مَا ذَكَرَ وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ فِيهَا لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ. (قَوْلُهُ: فِي الصَّحِيحِ) مُرَادُهُ بِهِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ لَا أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَإِنَّ مُعْتَمَدَ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ فِيهَا. (قَوْلُهُ: الشُّمُولِ) أَيْ شُمُولِ مُطْلَقِ نَهْيِ التَّنْزِيهِ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ. (قَوْلُهُ: وَكَالْوَطْءِ زِنًا) مِثَالٌ لِغَيْرِ الْعِبَادَاتِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَا عَدَا الْمُعَامَلَاتِ. (قَوْلُهُ: أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا فُسِّرَ الْإِطْلَاقُ بِهَذَا كَانَ لَا فَرْقَ

стр. 498

فِيمَا ذُكِرَ إلَى نَفْسِهِ كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَصَوْمِهَا أَوْ لَازِمِهِ كَصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ لِلْإِعْرَاضِ بِهِ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِفَسَادِ الْأَوْقَاتِ اللَّازِمَةِ لَهَا بِفِعْلِهَا فِيهَا. (وَفِيهَا) أَيْ فِي الْمُعَامَلَاتِ (إنْ رَجَعَ) النَّهْيُ إلَى أَمْرٍ دَاخِلٍ فِيهَا كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ أَيْ مَا فِي الْبُطُونِ مِنْ الْأَجِنَّةِ لِانْعِدَامِ الْمَبِيعِ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ الْمَبِيعِ (قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ اُحْتُمِلَ رُجُوعَهُ إلَى أَمْرٍ دَاخِلٍ) فِيهَا تَغْلِيبًا لَهُ عَلَى الْخَارِجِ (أَوْ) رَجَعَ إلَى أَمْرٍ (لَازِمٍ) كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ اللَّازِمَةِ ــ [حاشية العطار] بَيْنَ الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا وَسَاوَى الْإِطْلَاقُ التَّفْصِيلَ الْآتِي فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالدَّاخِلِ مَا كَانَ دَاخِلًا فِي نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ جُزْءًا مِنْهُ فَلَا مَعْنَى لِلْمُغَايِرَةِ بَيْنَهُمَا. وَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا فَصَلَ الْمُعَامَلَاتِ لِمُخَالَفَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْآتِيَةِ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْإِفْرَازَ وَأَيْضًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَكَى الْكَلَامَ مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَكَتُوا عَمَّا شَكَّ فِيهِ أَدَاخِلٌ أَوْ خَارِجٌ وَلَمْ يَقْصِرْ الْكَلَامَ عَلَى الْمُعَامَلَاتِ فَفَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى غَيْرِ الصَّوَابِ ثُمَّ إنَّ مَعْنَى رُجُوعِ الشَّيْءِ إلَى كَذَا إفَادَةُ الْعِلِّيَّةِ فَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ عِلَّةٌ انْتَهَى. فَإِذَا قُلْنَا رَجَعَ النَّهْيُ إلَى النَّفْسِ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّفْسَ عِلَّةُ النَّهْيِ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْجُزْءَ وَبِاللَّازِمِ اللَّازِمُ الْمُسَاوِي وَأَمَّا اللَّازِمُ الْأَعَمُّ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مَا عَدَا الْمُعَامَلَاتِ وَفِيهَا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الْحَائِضِ) أَيْ إنَّ ذَاتَ هَذِهِ الصَّلَاةِ اقْتَضَتْ الْحُرْمَةَ فَالنَّهْيُ عَنْهَا لِنَقْصِهَا أَيْ أَوْ جُزْأَيْهَا كَصَلَاةٍ بِدُونِ رُكُوعٍ (قَوْلُهُ: أَمْ لَازِمِهِ) أَيْ الْمُسَاوِي فَإِنَّ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْإِعْرَاضِ وَالْإِعْرَاضُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ مَعْنَاهُ أَنْ يَقْهَرَ نَفْسَهُ وَيُمْسِكَهَا بِسَبَبِ الصَّوْمِ فَلَا يُوجَدُ الْإِعْرَاضُ مَعَ الْإِمْسَاكِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ إعْرَاضٌ مَخْصُوصٌ. (قَوْلُهُ: وَكَالصَّلَاةِ) عَطْفٌ عَلَى كَصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَقَوْلُهُ لِفَسَادِ الْأَوْقَاتِ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْهَا أَيْ لِفَسَادِ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَقَوْلُهُ: اللَّازِمَةِ نَعْتُ الْأَوْقَاتِ وَقَوْلُهُ لَهَا أَيْ لِلصَّلَاةِ فَكُلَّمَا وُجِدَتْ الصَّلَاةُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وُجِدَتْ الْأَوْقَاتُ وَكُلَّمَا وُجِدَتْ الْأَوْقَاتُ الْمَكْرُوهَةُ وُجِدَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةَ لَا يُقَالُ لَهَا مَكْرُوهَةٌ بِالصَّلَاةِ فِيهَا لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْوَقْتِ مَكْرُوهًا أَنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ فِيهِ فَإِسْنَادُ الْكَرَاهَةِ إلَى الْوَقْتِ مَجَازِيٌّ (قَوْلُهُ: دَاخِلٌ فِيهَا) أَيْ جُزْءٌ مِنْهَا أَوْ عَيْنُهَا فَفِي التَّعْبِيرِ بِالدُّخُولِ مُسَامَحَةٌ أَوْ فِيهِ تَغْلِيبُ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَمِثَالُ الثَّانِي بَيْعُ الْحَصَاةِ وَهُوَ جَعْلُ الْإِصَابَةِ بِهَا بَيْعًا قَائِمًا مَقَامَ الصِّيغَةِ وَمِثَالُ الْأَوَّلِ بَيْعُ الْمَلَاقِيحِ وَأَمَّا اللَّازِمُ فَسَيَأْتِي مِثَالُهُ. (قَوْلُهُ: لِانْعِدَامِ الْمَبِيعِ) أَيْ عَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْجُودٌ احْتِمَالًا وَفِيهِ أَنَّ الِانْعِدَامَ لَيْسَ دَاخِلًا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِرُجُوعِ النَّهْيِ إلَى أَمْرٍ دَاخِلٍ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى مُتَعَلِّقٍ بِهِ وَهَاهُنَا قَدْ رَجَعَ النَّهْيُ إلَى شَيْءٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَبِيعِ وَهُوَ انْعِدَامُهُ ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَ فِي الدَّاخِلِ حَقِيقَةٌ وَأَمَّا الدَّاخِلُ احْتِمَالًا فَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: أَوْ اُحْتُمِلَ رُجُوعُهُ) عَطْفٌ عَلَى رَجَعَ وَقَوْلُهُ إلَى أَمْرٍ دَاخِلٍ تُنَازِعُهُ رَجَعَ وَرُجُوعُهُ (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لَهُ عَلَى الْخَارِجِ) أَيْ عَلَى احْتِمَالِ الْخَارِجِ احْتِيَاطًا وَلِمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ لَفْظِ النَّهْيِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَمَثَّلُوا ذَلِكَ بِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّهْيَ لِأَمْرٍ دَاخِلٍ إنْ كَانَ الرُّكْنُ هُوَ الْمَبِيعَ الْمَقْبُوضَ فَإِذَا انْعَدَمَ صَارَ النَّهْيُ لِأَمْرٍ دَاخِلٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ إنْ كَانَ الرُّكْنُ ذَاتَ الْمَبِيعِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ رَجَعَ إلَى أَمْرٍ لَازِمٍ إلَخْ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَ إلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ قَبْلَ كَلَامِهِ أَيْ إنْ رَجَعَ إلَى أَمْرٍ دَاخِلٍ فِيهَا أَوْ لَازِمٍ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا مَعْنَى لَهُ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ دِرْهَمٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الدِّرْهَمَانِ فَالزَّائِدُ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ فَهُوَ لِأَمْرٍ دَاخِلٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الدِّرْهَمَيْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا صَالِحَانِ لِلْعَقْدِ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا جَاءَ الْفَسَادُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَتُهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِمَا الَّذِي هُوَ الدِّرْهَمُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا يُقَالُ إنَّ النَّهْيَ لِلزِّيَادَةِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ مَعْنًى خَارِجٌ عَنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ

стр. 499

بِالشَّرْطِ (وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِ) مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ النَّهْيَ لِلْفَسَادِ فِيمَا ذُكِرَ أَمَّا فِي الْعِبَادَةِ فَلِمُنَافَاةِ النَّهْيِ عَنْهُ لَأَنْ يَكُونَ عِبَادَةً أَيْ مَأْمُورًا بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَكْرُوهَ. وَأَمَّا فِي الْمُعَامَلَةِ فَلِاسْتِدْلَالِ الْأَوَّلِينَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ عَلَى فَسَادِهَا بِالنَّهْيِ عَنْهَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ فَظَاهِرٌ. (وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ) الرَّازِيّ لِلْفَسَادِ (فِي الْعِبَادَاتِ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُعَامَلَاتِ فَفَسَادُهَا بِفَوَاتِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ عُرِفَ مِنْ خَارِجٍ عَنْ النَّهْيِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ اسْتَدَلُّوا بِمُجَرَّدِ النَّهْيِ عَلَى فَسَادِهَا وَدُونَ غَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَفَسَادُهُ مِنْ خَارِجٍ أَيْضًا (فَإِنْ كَانَ) مُطْلَقُ النَّهْيِ (لِخَارِجٍ) عَنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَيْ غَيْرِ لَازِمٍ لَهُ (كَالْوُضُوءِ بِمَغْصُوبٍ) لِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ الْحَاصِلِ بِغَيْرِ الْوُضُوءِ أَيْضًا وَكَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ لِتَفْوِيتِهَا الْحَاصِلِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ أَيْضًا وَكَالصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الْمَكْرُوهِ أَوْ الْمَغْصُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ (لَمْ يُفِدْ) أَيْ الْفَسَادَ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) مِنْ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ ذَلِكَ الْخَارِجُ. (وَقَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) مُطْلَقُ النَّهْيِ (يُفِيدُ) الْفَسَادَ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً لَمْ يَكُنْ لِخَارِجٍ أَوْ كَانَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ فَيُفِيدُ الْفَسَادَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لِلْخَارِجِ عِنْدَهُ قَالَ ــ [حاشية العطار] وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ اللَّازِمَةِ (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطِ) أَيْ الْحَاصِلِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُرَادُ الشَّرْطُ الضِّمْنِيُّ. (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْعِبَادَةِ) أَيْ أَمَّا بَيَانُ اقْتِضَاءِ النَّهْيِ الْفَسَادَ فِي الْعِبَادَاتِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: فَلِمُنَافَاةِ النَّهْيِ) أَيْ النَّهْيِ الْمَعْهُودِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لِدَاخِلٍ أَوْ لَازِمٍ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلِينَ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَالْمُرَادُ بِهِمْ السَّلَفُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ) أَيْ ظَاهِرٌ فَسَادُهُ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ (قَوْلُهُ: فَفَسَادُهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عُرِفَ وَقَوْلُهُ بِفَوَاتِ رُكْنٍ أَيْ كَانْعِدَامِ الْمَبِيعِ فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَرْطٍ كَانْعِدَامِ طَهَارَةِ الْمَبِيعِ. (قَوْلُهُ: وَلَا نُسَلِّمُ إلَخْ) هَذَا عَلَى لِسَانِ الْغَزَالِيِّ وَالْإِمَامِ. (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ النَّهْيِ) أَيْ بَلْ مَعَ مُقْتَضَى الْفَسَادِ وَهُوَ رُجُوعُ النَّهْيِ إلَى دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ لَازِمٍ. (قَوْلُهُ: وَدُونَ غَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى دُونَ الْمُعَامَلَاتِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُطْلَقُ النَّهْيِ إلَخْ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا فِيمَا عَدَا الْمُعَامَلَاتِ وَقَوْلُهُ لِخَارِجٍ أَيْ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّمْثِيلُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَكَالصَّلَاةِ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَكَالْبَيْعِ إلَخْ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْعِبَادَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ لَازِمٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَارِجِ مَا لَيْسَ بِدَاخِلٍ وَلَا لَازِمٍ بِقَرِينَةِ جَعْلِهِ قَسِيمًا لَهُمَا وَالْمُرَادُ غَيْرُ لَازِمٍ مُسَاوٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْخَارِجُ غَيْرَ لَازِمٍ أَصْلًا أَوْ لَازِمًا أَعَمَّ وَقَدْ مَثَّلَ الشَّارِحُ لِلِاثْنَيْنِ. (قَوْلُهُ: الْحَاصِلِ بِغَيْرِ الْوُضُوءِ أَيْضًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ الْمَنْفِيِّ اللُّزُومُ الْمُسَاوِي فَلَا يُنَافِي أَنَّ إتْلَافَ الْمَالِ لَازِمٌ لِلْوُضُوءِ لَكِنَّهُ أَعَمُّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِقَوْلِ الْكَمَالِ بِعَدَمِ التَّلَازُمِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِوُجُودِ الْوُضُوءِ بِدُونِ إتْلَافِ الْمَالِ فَإِنَّ النَّهْيَ لَيْسَ عَنْ مُطْلَقِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَكَانِ الْمَكْرُوهِ) كَالْحَمَّامِ وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ. (قَوْلُهُ: لَانَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ فَالصَّلَاةُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا ذَلِكَ النَّهْيُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِي اللَّازِمِ الْمُسَاوِي فَإِنَّهُ خَارِجٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْفَكَّ عَنْ الْمَلْزُومِ كَانَ طَلَبُ تَرْكِهِ طَلَبًا لِتَرْكِ ذَلِكَ الْمَلْزُومِ إذْ لَا يَتَأَتَّى تَرْكُهُ بِدُونِهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ الْغَيْرِ اللَّازِمِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ بِدُونِ الْمَلْزُومِ الْمَخْصُوصِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَكُنْ طَلَبُ تَرْكِهِ طَلَبًا لِتَرْكِ الْمَلْزُومِ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ الْمَلْزُومِ الْخَاصِّ فَكَانَ النَّظَرُ إلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ سَوَاءٌ) أَيْ فِي الْكَفِّ وَالْفَسَادِ لَمْ يَكُنْ إلَخْ السِّرُّ فِي تَقْدِيمِ النَّفْيِ هُنَا وَتَأْخِيرِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْآتِي تَقْدِيمًا لِلْأَقْوَى لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسَادِ أَصْلًا وَالْعَدَمُ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ لِلْخَارِجِ لَا بِالدَّاخِلِ وَأَحْمَدُ قَالَ بِالْفَسَادِ وَهُوَ أَوْلَى بِالدَّاخِلِ وَاللَّازِمِ لَا بِالْخَارِجِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا كَانَ ظَاهِرًا يُجْعَلُ أَوَّلًا وَإِلَّا خَفِيَ ثَانِيًا لِأَنَّهُ كَالْمُبَالَغِ عَلَيْهِ كَذَا قَالُوا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْله تَعَالَى ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] فَإِنَّ عَدَمَ إيمَانِهِمْ عَلَى عَدَمِ إنْذَارِهِمْ أَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الْوُضُوءُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَالْبَيْعُ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَاةُ فِي الْمَكَانِ الْمَكْرُوهِ أَوْ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: لِلْخَارِجِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسَادِ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْإِمَامُ

стр. 500

(وَلَفْظُهُ حَقِيقَةٌ وَإِنْ انْتَفَى الْفَسَادُ لِدَلِيلٍ) كَمَا فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ لِلْأَمْرِ بِمُرَاجَعَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ جَمِيعِ مُوجِبِهِ مِنْ الْكَفِّ وَالْفَسَادِ فَهُوَ كَالْعَامِّ الَّذِي خُصَّ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيمَا بَقِيَ كَمَا سَيَأْتِي. (وَ) قَالَ (أَبُو حَنِيفَةَ) مُطْلَقُ النَّهْيِ (لَا يُفِيدُ) الْفَسَادَ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ لِخَارِجٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ حَقِيقَةٌ) فِيهِ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي بَعْضِ مُوجِبِهِ وَهُوَ لَيْسَ مَعْنَاهُ الْمَوْضُوعَ لَهُ فَيَكُونُ مَجَازًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ قَاصِرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فَتَذَكَّرْ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ) فَإِنَّ الْأَمْرَ بِمُرَاجَعَتِهَا دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الْفَسَادِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي حَالِ الْحَيْضِ فَهَذَا النَّهْيُ الْخَاصُّ لَا يُخْرِجُ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ عَنْ كَوْنِهِ بَاقِيًا عَلَى حَقِيقَتِهِ. (قَوْلُهُ: عَنْ جَمِيعِ مُوجِبِهِ) أَيْ مُقْتَضَاهُ وَمَدْلُولُهُ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْعَامِّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْعَامِّ جُزْئِيٌّ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ وَالْبَاقِي هُنَا جُزْءٌ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْكُلُّ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُرَكَّبِ تَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ وَأَيْضًا الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ مُسْتَعْمَلٌ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهِ غَيْرَ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَشْمَلُهَا كُلَّهَا فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي جَمِيعِ مَعْنَاهُ غَايَتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ شَامِلٍ لِلْجَمِيعِ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ حَقِيقَةً وَهُنَا قَدْ اُسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ فِي بَعْضِ مَعْنَاهُ وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّا نَجْعَلُهُ مِثْلَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ بِأَنْ نَقُولَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكَفِّ وَفِي الْفَسَادِ إلَّا أَنَّ الدَّلِيلَ أَخْرَجَهُ حُكْمًا لَا تَنَاوُلًا وَعَنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ كُلًّا انْدَرَجَ تَحْتَهُ شَيْءٌ فَالْعَامُّ يَنْدَرِجُ فِيهِ جُزْئِيَّاتُهُ وَالْكُلُّ تَنْدَرِجُ فِيهِ أَجْزَاؤُهُ وَبِهِ صَحَّ التَّنْظِيرُ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ إطْلَاقُ النَّقْلِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَيْسَ بِجَيِّدٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْعِبَادَاتِ وَبَعْضِ الْعُقُودِ خَاصَّةً كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَإِلَّا فَهُوَ مُوَافِقٌ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَفِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ وَإِرْسَالِ الثَّلَاثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ نَعَمْ إذَا قُلْنَا فِي هَذَا النَّوْعِ إنَّهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ كَمَا يَقُولُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. فَقَامَ الدَّلِيلُ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ هَلْ يَكُونُ اللَّفْظُ بَاقِيًا عَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جَمِيعِ مُوجِبِهِ فَيَصِيرُ كَالْعَامِّ الَّذِي خَرَجَ بَعْضُهُ فَإِنَّهُ يَبْقَى حَقِيقَةً فِيمَا بَقِيَ عَلَى الْمُرَجَّحِ أَوْ يَبْقَى مَجَازًا لِخُرُوجِهِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ فِي الْأَصْلِ فِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ النَّهْيِ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ بِصِيغَتِهِ أَمَّا إذَا قُلْنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ شَرْعًا أَوْ مَعْنًى فَلَيْسَ فِيهِ إخْرَاجُ بَعْضِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ لُغَةً أَوْ شَرْعًا أَوْ مَعْنًى اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ عِنْدَهُ

стр. 501

لِمَا سَيَأْتِي فِي إفَادَتِهِ الصِّحَّةَ قَالَ (نَعَمْ الْمَنْهِيُّ) عَنْهُ (لِعَيْنِهِ) كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَبَيْعِ الْمَلَاقِيحِ (غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَفَسَادُهُ عَرَضِيٌّ) أَيْ عَرَضَ لِلنَّهْيِ حَيْثُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْمَشْرُوعِ مَجَازًا عَنْ النَّفْيِ الَّذِي الْأَصْلُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ إخْبَارًا عَنْ عَدَمِهِ لِانْعِدَامِ مَحِلِّهِ هَذَا فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْمَشْرُوعِ أَمَّا غَيْرُهُ كَالزِّنَا بِالزَّايِ فَالنَّهْيُ فِيهِ عَلَى حَالِهِ وَفَسَادُهُ مِنْ خَارِجٍ. (ثُمَّ قَالَ وَالْمَنْهِيُّ) عَنْهُ (لِوَصْفِهِ) كَصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ لِلْإِعْرَاضِ بِهِ عَنْ الضِّيَافَةِ وَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ (يُفِيدُ) النَّهْيُ فِيهِ (الصِّحَّةَ) لَهُ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ يَسْتَدْعِي إمْكَانَ وُجُودِهِ وَإِلَّا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ لَغْوًا كَقَوْلِك لِلْأَعْمَى لَا تُبْصِرْ فَيَصِحُّ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ عَنْ نَذْرِهِ ــ [حاشية العطار] لَا يُفِيدُ بِالْوَضْعِ فَسَادًا بَلْ يُفِيدُ الصِّحَّةَ إنْ رَجَعَ إلَى وَصْفِهِ وَلَا يُفِيدُ صِحَّةً وَلَا فَسَادًا لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَفَسَادُهُ عَرَضِيٌّ إنْ رَجَعَ إلَى غَيْرِ وَصْفِهِ. (قَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ يَسْتَدْعِي إمْكَانَ وُجُودِهِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَنْهِيُّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ إنَّ النَّهْيَ لَا يُفِيدُ الْفَسَادَ مَعَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِالْفَسَادِ فِي صَلَاةِ الْحَائِضِ وَبَيْعِ الْمَلَاقِيحِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُمَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْفَسَادَ لَيْسَ مِنْ النَّهْيِ بَلْ عَرَضَ لِلنَّهْيِ حَيْثُ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا عَنْ النَّفْيِ فَقَوْلُنَا لَا تُصَلِّ الْحَائِضُ بِمَعْنَى لَا صَلَاةَ لِحَائِضٍ فَيَكُونُ النَّهْيُ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ النَّفْيُ وَبِهَذَا خَرَجَ عَنْ حَقِيقَتِهِ. (قَوْلُهُ: لَعَيْنِهِ) أَيْ لِذَاتِهِ أَوْ لِجُزْئِهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ اُسْتُعْمِلَ) أَيْ النَّهْيُ بِمَعْنَى صِيغَتِهِ. (قَوْلُهُ: مَجَازًا) بِعَلَاقَةِ الْمُشَابَهَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مُقْتَضٍ لِعَدَمِ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ اقْتِضَاءُ النَّهْيِ الْعَدَمَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ وَاقْتِضَاءُ النَّفْيِ الْعَدَمَ مِنْ الْأَصْلِ هَكَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ يَكُونُ أَخَصَّ أَوْصَافِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إخْبَارًا) عِلَّةٌ لَاسْتُعْمِلَ إنْ جُعِلَ مَفْعُولًا لَهُ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ إنْ كَانَ تَمْيِيزًا (قَوْلُهُ: لِانْعِدَامِ مَحِلِّهِ) فَمَحِلُّ الصَّلَاةِ الْمُصَلَّى الطَّاهِرُ وَمَحِلُّ الْبَيْعِ الْمَبِيعُ الْمَوْجُودُ وَالْمُرَادُ الِانْعِدَامُ الشَّرْعِيُّ لَا الْحِسِّيُّ. (قَوْلُهُ: بِالزَّايِ) احْتِرَازٌ عَنْ الرِّبَا بِالرَّاءِ فَإِنَّ مِنْهُ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ وَهُوَ الْعَقْدُ وَلَمْ يُجْعَلْ الزِّنَا مِمَّا هُوَ مَشْرُوعٌ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ. (قَوْلُهُ: عَلَى حَالِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ مَجَازٍ. (قَوْلُهُ: يُفِيدُ الصِّحَّةَ لَهُ) أَيْ لِلْمَنْفِيِّ عَنْهُ بِدُونِ وَصْفِهِ لَا مَعَ وَصْفِهِ فَإِنَّهُ مَعَ وَصْفِهِ فَاسِدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَضُدُ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ) أَيْ الْبَاقِي عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَا يَرِدُ النَّهْيُ لِدَاخِلٍ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِمَعْنَى النَّفْيِ. (قَوْلُهُ: يَسْتَدْعِي إمْكَانَ وُجُودِهِ) أَيْ شَرْعًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَكَانَ النَّهْيُ عَنْهُ لَغْوًا) لِأَنَّهُ مَنْعٌ لِلْمُمْتَنِعِ وَمَنْعُ الْمُمْتَنِعِ عَبَثٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بِهَذَا الْمَنْعِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ مَنْعُ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ هَذَا الْمَنْعِ كَالْحَاصِلِ يَمْتَنِعُ تَحْصِيلُهُ إذَا كَانَ حَاصِلًا بِغَيْرِ هَذَا التَّحْصِيلِ. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ)

стр. 502

كَمَا تَقَدَّمَ لَا مُطْلَقًا لِفَسَادِهِ بِوَصْفِهِ اللَّازِمِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَتَصِحُّ مُطْلَقًا لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِخَارِجٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ إذَا أُسْقِطَتْ الزِّيَادَةُ لَا مُطْلَقًا لِفَسَادِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ بِالْقَبْضِ الْمِلْكَ الْخَبِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِمُطْلَقِ النَّهْيِ عَنْ الْمُقَيَّدِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ عَدَمِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ فِي ذَلِكَ اتِّفَاقًا (وَقِيلَ إنْ نَفَى عَنْهُ الْقَبُولَ) أَيْ نَفْيُهُ عَنْ الشَّيْءِ يُفِيدُ الصِّحَّةَ لَهُ لِظُهُورِ النَّفْيِ فِي عَدَمِ الثَّوَابِ دُونَ الِاعْتِدَادِ ــ [حاشية العطار] تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ يُفِيدُ الصِّحَّةَ وَقَوْلِهِ عَنْ نَذْرِهِ أَيْ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ لِأَنَّ النَّذْرَ أَخْرَجَهُ عَنْ وَصْفِهِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَنُظِرَ لِمُجَرَّدِ الْعِبَادَةِ. (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) أَيْ لَا مِنْ مُطْلَقِ النَّذْرِ فِيمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقًا عَنْ النَّذْرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهُ عِنْدَهُمْ تَطَوُّعًا وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَصِحُّ وَبَيْنَ مَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ صَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ الْتَزَمَهُ نَاقِصًا فَجَازَ أَنْ يُؤَدِّيَهُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَدَّى النَّاقِصُ عَنْ الْكَامِلِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْحَوَاشِي هُنَا فَتَبَصَّرْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِخَارِجٍ) فِيهِ أَنَّهُ لَازِمٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَالْجَوَابُ مَا أَفَادَهُ مِنْ التَّلْوِيحِ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ الْوَقْتَ لِلصَّوْمِ مِنْ قَبِيلِ الْوَصْفِ اللَّازِمِ لِكَوْنِهِ مِعْيَارًا لَهُ وَلِلصَّلَاةِ مِنْ قَبِيلِ الْمُجَاوِرِ لِكَوْنِهِ ظَرْفًا لَهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يُفِيدُ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْمُفِيدَ لِلِاعْتِدَادِ هُوَ الْقَبْضُ لِلْمَبِيعِ فَلَا يُقَالُ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَمَعْنَى كَوْنِ الْمِلْكِ خَبِيثًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ فَيَجِبُ فَسْخُهُ وَرَأَيْت مَنْقُولًا عَنْ بَعْضِ أَفَاضِلِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ وَنَقَلَهُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: أَيْ نَفِيهِ) حَوَّلَ الْعِبَارَةَ لِأَنَّ هَذَا بَحْثٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ مُرْتَبِطٍ بِالنَّهْيِ لِأَنَّهُ فِي النَّفْيِ فَكَانَ الْأَوْلَى بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِمَا يُفِيدُهُ كَأَنْ يَقُولَ أَمَّا نَفْيُ الْقَبُولِ فَقِيلَ دَلِيلُ الصِّحَّةِ وَقِيلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ النَّفْيِ) أَيْ نَفْيِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الثَّوَابِ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الثَّوَابِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ. (قَوْلُهُ: دُونَ الِاعْتِدَادِ) كَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ «مَنْ أَتَى

стр. 503

(وَقِيلَ بَلْ النَّفْيُ دَلِيلُ الْفَسَادِ) لِظُهُورِهِ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ (وَنَفْيُ الْإِجْزَاءِ كَنَفْيِ الْقَبُولِ) فِي أَنَّهُ يُفِيدُ الْفَسَادَ أَوْ الصِّحَّةَ قَوْلَانِ بِنَاءً لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ فَإِنَّ مَا لَا يُسْقِطُهُ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا قَدْ يَصِحُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ. (وَقِيلَ) هُوَ (أَوْلَى بِالْفَسَادِ) مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ لِتَبَادُرِ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ مِنْهُ إلَى الذِّهْنِ وَعَلَى الْفَسَادِ فِي الْأَوَّلِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَفِي الثَّانِي حَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ.» (الْعَامِّ) لَفْظٌ ــ [حاشية العطار] عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدَّقَهُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» وَحَدِيثُ «إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَوَالِيهِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَفْيَ الْقَبُولِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَنَحْوِهَا لِكَوْنِ إثْمِ الْمَعْصِيَةِ الْمُتَوَعَّدِ عَلَيْهَا يَعْدِلُ ثَوَابَ الصَّلَاةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَكَأَنَّهُ أَحْبَطَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي كَوْنَ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهَا صَحِيحَةً لِاسْتِجْمَاعِهَا الشَّرَائِطَ قَالَ الْكَمَالُ فَعُلِمَ أَنْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْقَبُولِ بَلْ الْقَبُولُ أَخَصُّ مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيُ الْأَعَمِّ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ فَإِذَا انْتَفَى أَحَدُهُمَا انْتَفَى الْآخَرُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُتَكَافِئَانِ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ نَفْيَ الْقَبُولِ وَرَدَ تَارَةً فِي الشَّرْعِ بِمَعْنَى نَفْيِ الصِّحَّةِ وَأُخْرَى بِمَعْنَى نَفْيِ الْقَبُولِ مَعَ وُجُودِ الصِّحَّةِ وَبِعَدَمِ التَّرْجِيحِ يُشْعِرُ كَلَامُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بَلْ النَّفْيُ دَلِيلُ الْفَسَادِ) كَتَبَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ الْغُنَيْمِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ النَّفْيِ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الْجُزْءِ أَوْ اللَّازِمِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ عِبَادَةً أَوْ غَيْرَهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْعَلَّامَةِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ أَنَّهُ يَأْتِي جَمْعُ مَا سَبَقَ فِي النَّهْيِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ. (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ إفَادَةُ الْفَسَادِ. (قَوْلُهُ: فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ) وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ. (قَوْلُهُ: وَلِلثَّانِي) وَهُوَ إفَادَةُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْإِجْزَاءَ. (قَوْلُهُ: قَدْ يَصِحُّ) قَدْ يُقَالُ صِحَّتُهُ إنْ حَصَلَتْ فَمِنْ خَارِجٍ فَلَا يُفِيدُهَا نَفْيُ الْإِجْزَاءِ كَمَا هُوَ الْمُدَّعَى اهـ. نَاصِرٌ قَالَ سم لَعَلَّ مُرَادَ هَذَا الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُفِيدُ الصِّحَّةَ أَيْ يُجَامِعُهَا وَلَا يُنَافِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّعْبِيرُ بِقَدْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الصِّحَّةَ قَدْ تُوجَدُ مَعَهُ وَقَدْ لَا تُوجَدُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِخُصُوصِهِ فَانْدَفَعَ الْإِيرَادُ الْمَذْكُورُ [الْعَامِّ] (قَوْلُهُ: الْعَامُّ لَفْظٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْعَامِّ تَرْجَمَةٌ أَيْ هَذَا مَبْحَثُ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ لَفْظٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ لَفْظٌ وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ الْعَامُّ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ لَفْظٌ إلَخْ وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ وَمُخْتَارُ الْكَمَالِ فِي تَحْرِيرِهِ تَبَعًا لِطَائِفَةِ أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي وَعَلَيْهِ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ أَمْرٌ يَسْتَغْرِقُ. وَقَدْ فَرَّعَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ قَوْلَهُ فِيمَا سَيَأْتِي فَالْعُمُومُ شُمُولُ أَمْرٍ إلَخْ ثُمَّ إنَّ اللَّفْظَ شَامِلٌ لِلِاسْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِلْحَرْفِ فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّ مَا الْحَرْفِيَّةَ إذَا كَانَتْ زَمَانِيَّةً أَفَادَتْ الْعُمُومَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] وَكَذَلِكَ الْمَصْدَرِيَّةُ إذَا وُصِلَتْ بِفِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ نَحْوِ يُعْجِبُنِي

стр. 504

(يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ) أَيْ يَتَنَاوَلُهُ دُفْعَةً خَرَجَ بِهِ النَّكِرَةُ فِي الْإِثْبَاتِ مُفْرَدَةً أَوْ مُثَنَّاةً أَوْ مَجْمُوعَةً أَوْ اسْمُ عَدَدٍ لَا مِنْ حَيْثُ الْآحَادُ فَإِنَّهَا تَتَنَاوَلُ مَا تَصْلُحُ لَهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ لَا الِاسْتِغْرَاقِ نَحْوُ أَكْرِمْ رَجُلًا وَتَصَدَّقْ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ (مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ) خَرَجَ بِهِ اسْمُ الْعَدَدِ مِنْ حَيْثُ الْآحَادُ فَإِنَّهُ يَسْتَغْرِقُهَا بِحَصْرٍ كَعَشْرَةٍ وَمِثْلُهُ النَّكِرَةُ الْمُثَنَّاةُ ــ [حاشية العطار] مَا تَصْنَعُ وَشَمِلَ الْفِعْلُ وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: يَسْتَغْرِقُ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَإِنْ انْحَصَرَ فِي فَرْدٍ فِي الْخَارِجِ. (قَوْلُهُ: الصَّالِحُ لَهُ) قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فَإِنَّ اللَّفْظَ لَا يَسْتَغْرِقُ إلَّا مَا يَصْلُحُ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَهِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ شُمُولُ اللَّفْظِ لِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَانِي كَالْعُقَلَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ شَيْءٍ وَقَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ أَخْذًا مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لِلِاحْتِرَازِ أَرَادَ الِاحْتِرَازَ عَنْ تَنَاوُلِ كُلِّ شَيْءٍ لَا عَنْ تَنَاوُلِ غَيْرِ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ إذْ لَيْسَ لَنَا لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ مَا لَا يَصْلُحُ لَهُ فَأَلْ فِي الصَّالِحِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ الْمَعْنَى الصَّالِحُ وَفِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ فَالصِّلَةُ جَرَتْ عَلَى مَنْ هِيَ لَهُ وَمَعْنَى كَوْنِهِ صَالِحًا لِلَّفْظِ كَوْنِهِ مَقْصُودًا مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ أَوْ الْقَرِينَةِ فَيَشْمَلُ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ وَفِي عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى اللَّفْظِ لُزُومُ جَرَيَانِ الصِّلَةِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْكُوفِيِّينَ لِأَمْنِ اللَّبْسِ لَا يُقَالُ كَمَا يَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلَّفْظِ يَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلْمَعْنَى فَاللَّبْسُ مَوْجُودٌ لِأَنَّا نَقُولُ احْتِمَالُ رُجُوعِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ لَبْسًا لِجَوَازِ إرَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا اللَّبْسُ رُجُوعُهُ إلَى مَا يَجُوزُ رُجُوعُهُ إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الصَّلَاحِيَةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ صَلَاحِيَةَ الْكُلِّ لِلْأَجْزَاءِ أَوْ الْكُلِّيِّ لِلْجُزْئِيَّاتِ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ تَنَاوُلِهِ لِأَفْرَادِهِ وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَدْلُولَهُ كُلِّيَّةٌ فَبِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: دُفْعَةً) مِنْ تَمَامِ تَفْسِيرِ الِاسْتِغْرَاقِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِغْرَاقُ اللُّغَوِيُّ فَلَا يُقَالُ الِاسْتِغْرَاقُ يُرَادِفُهُ الْعُمُومُ فَلَا يُعْرَفُ بِهِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ النَّكِرَةُ فِي الْإِثْبَاتِ) أَيْ غَيْرُ الْمُقْتَرِنَةِ بِمَا يُفِيدُ عُمُومًا كَالشَّرْطِ وَخَرَجَ أَيْضًا الْمُطْلَقُ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَفْرَادِ فَضْلًا عَنْ اسْتِغْرَاقِهَا (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَيْثُ الْآحَادُ) أَيْ بَلْ مِنْ حَيْثُ الْجُزْئِيَّاتُ وَهُوَ قَيْدٌ فِي اسْمِ الْعَدَدِ وَالنَّكِرَةِ الْمُثَنَّاةِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَعَشْرَةٍ وَمِثْلِهِ إلَخْ ثُمَّ إنَّ دُخُولَ اسْمِ الْعَدَدِ تَحْتَ النَّكِرَةِ نَظَرٌ لِلْمَعْنَى وَإِلَّا فَاسْمُ الْعَدَدِ مِنْ قَبِيلِ الْعَلَمِ. (قَوْلُهُ: تَتَنَاوَلُ إلَخْ) فَالْمُفْرَدَةُ تَتَنَاوَلُ كُلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ وَالْمُثَنَّاةُ تَتَنَاوَلُ كُلَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَالْمَجْمُوعَةُ تَتَنَاوَلُ كُلَّ جَمْعٍ جَمْعٍ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ الْخَمْسَةُ. (قَوْلُهُ: لَا الِاسْتِغْرَاقُ) أَيْ الَّذِي هُوَ التَّنَاوُلُ دُفْعَةً. (قَوْلُهُ: أَكْرِمْ) رَجُلًا فِي شَرْحِ الْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا كَانَتْ أَمْرًا نَحْوَ اضْرِبْ رَجُلًا نَعَمْ عُمُومُ بَدَلٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فَإِنْ كَانَتْ خَبَرًا بِنَحْوِ جَاءَنِي رَجُلٌ فَلَا تَعُمُّ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ سِرَّ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ بِالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ وَكَانَتْ لِلِامْتِنَانِ عَمَّتْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الطَّيِّبِ فِي أَوَائِلِ تَعْلِيقِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وَوَجْهُهُ أَنَّ الِامْتِنَانَ مَعَ الْعُمُومِ أَكْثَرُ إذْ لَوْ صَدَقَ بِالنَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْ الْفَاكِهَةِ لَمْ يَكُنْ فِي الِامْتِنَانِ بِالْحَقِيرِ كَثِيرُ مَعْنًى وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ الِاسْتِدْلَال عَلَى طَهُورِيَّةِ كُلِّ مَاءٍ سَوَاءٌ نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ بِقَوْلِهِ ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] . (قَوْلُهُ: وَتَصَدَّقْ بِخَمْسَةٍ) فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِأَنْ يَكُونَ صِحَاحًا أَوْ مُكَسَّرَةً بَدَلَ الصِّحَاحِ وَلَوْ قَالَ تَصَدَّقْ بِخَمْسَةٍ بِدُونِ تَمْيِيزٍ كَانَ أَوْضَحَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِخَمْسَةٍ بَدَلَ خَمْسَةٍ مِنْ أَفْرَادِ الْخَمْسَاتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ) أَيْ فِي اللَّفْظِ وَدَلَالَةُ الْعِبَارَةِ لَا فِي الْوَاقِعِ فَإِنَّ مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ كُلُّ رَجُلٍ فِي الْبَلَدِ مَعَ أَنَّهُمْ مَحْصُورُونَ وَنَحْوُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ فَإِنَّهُ لَفْظٌ عَامٌّ مَعَ أَنَّ السَّمَوَاتِ مَحْصُورَةٌ فِي الْوَاقِعِ وَلِذَلِكَ قَدْ يَكُونُ أَفْرَادُ الْخَاصِّ فِي الْوَاقِعِ أَكْثَرَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْتَغْرِقُهَا) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِكَوْنِهَا عَشْرَةً مَعْنًى وَاسْتِغْرَاقُهُ عَلَى سَبِيلِ الْكُلِّ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَإِخْرَاجُ اسْمِ الْعَدَدِ مِنْ حَيْثُ الْآحَادُ بِمَا ذُكِرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِغْرَاقِ مَا يَعُمُّ اسْتِغْرَاقَ الْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ وَالْكُلِّيِّ لِجُزْئِيَّاتِهِ كَمَا سَمِعْت مَعَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي مَعْنَاهُ هُوَ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الصَّلَاحِيَّةَ فِيهِ مُنْتَفِيَةٌ. (قَوْلُهُ: الْمُثَنَّاةُ) سَكَتَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ لِأَنَّهُ

стр. 505

مِنْ حَيْثُ الْآحَادُ كَرَجُلَيْنِ وَمِنْ الْعَامِّ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي حَقِيقَتَيْهِ أَوْ حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ مَجَازَيْهِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ صِحَّةِ ذَلِكَ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا يَصْدُقُ عَلَى الْمُشْتَرَكِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي أَفْرَادِ مَعْنًى وَاحِدٍ لِأَنَّهُ مَعَ قَرِينَةِ الْوَاحِدِ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ (وَالصَّحِيحُ دُخُولُ) الصُّورَةِ (النَّادِرَةِ وَغَيْرِ الْمَقْصُودَةِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَادِرَةً مِنْ صُوَرِ الْعَامِّ (تَحْتَهُ) فِي شُمُولِ الْحُكْمِ لَهُمَا ــ [حاشية العطار] لَا حَصْرَ فِيهَا إذْ الْجَمْعُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ قَالَهُ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمْعِ الْكَثْرَةِ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ حَصْرٌ بِاعْتِبَارِ مَبْدَئِهِ فَظَهَرَ أَنَّ اسْمَ الْعَدَدِ لَيْسَ مِنْ الْعَامِّ سَوَاءٌ نُظِرَ إلَى آحَادِهِ أَمْ لَا وَكَذَا النَّكِرَةُ الْمُثَنَّاةُ وَأَمَّا النَّكِرَةُ الْمَجْمُوعَةُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْعَامِّ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ أَفْرَادُ الْجَمْعِ لَا مِنْ حَيْثُ آحَادُ الْمَجْمُوعِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعَامِّ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَجَازًا قَالَ الْكَمَالُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَا زَادَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ فِي الْحَدِّ مِنْ قَوْلِهِمْ بِوَضْعٍ وَاحِدٍ مُخِلٌّ بِالْحَدِّ فَقَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ إنَّ زِيَادَتَهُ لِإِخْرَاجِ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: فِي حَقِيقَتَيْهِ) كَقَوْلِك رَأَيْت الْعَيْنَ مُرِيدًا بِهَا الْبَاصِرَةَ وَالْجَارِيَةَ وَالْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ كَجَاءَ الْأَسَدُ وَتُرِيدُ الْحَيَوَانَ الْمُفْتَرِسَ وَالرَّجُلَ الشُّجَاعَ وَالْمَجَازَيْنِ نَحْوُ رَأَيْت الْبَحْرَ وَتُرِيدُ الرَّجُلَ الْعَالِمَ وَالرَّجُلَ الْجَوَادَ. (قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى مَعْنَيَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْحَدُّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفَ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْعَامَّ عَلَى قِسْمَيْنِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ قَالَ إنَّ الْمُشْتَرَكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَالْعَامِّ وَلَيْسَ بِعَامٍّ لِأَنَّ الْعَامَّ غَيْرُ مُخْتَلِفِ الْحَقِيقَةِ وَهَذَا مُخْتَلِفُهَا. (قَوْلُهُ: كَمَا يَصْدُقُ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ الْقَيْدِ لِإِدْخَالِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُشْتَرَكِ) نَحْوِ عِنْدِي عَيْنٌ أَنْفَقْتهَا فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيُقَالُ لَهُ عَامٌّ وَيَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ: فِي أَفْرَادِ مَعْنًى وَاحِدٍ) التَّقْيِيدُ بِالْمَعْنَى الْوَاحِدِ لِأَجْلِ أَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ صِدْقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ الَّذِي دَفَعَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَعَ قَرِينَةِ الْوَاحِدِ إلَخْ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بَيْنَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ أَوْ مَعَانِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُمُومَ بِاعْتِبَارِ اسْتِغْرَاقِ مَفْهُومٍ فَإِنْ لَمْ يُرَدْ بِهِ فِي مَحَلِّ الِاسْتِعْمَالِ سِوَى مَفْهُومٍ وَاحِدٍ كَانَ عَامًّا بِاعْتِبَارِهِ إنْ دَخَلَ مُوجِبُ الْعُمُومِ كَاللَّامِ مَثَلًا وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَفْهُومَانِ أَوْ الْمَفَاهِيمُ وَدَخَلَهُ الْمُوجِبُ عَمَّ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَفْرَادِ الْمَفَاهِيمِ كُلِّهَا وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِك الْعَيْنُ شَيْءٌ يَجِبُ قَالَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ قَرِينَةٍ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ عَامًّا مَعَ أَنَّهُ كَمَا يَصْلُحُ لِهَذَا الْمَعْنَى يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ لِذَلِكَ الْغَيْرِ الصَّالِحِ لَهُ فَلَا يَكُونُ عَامًّا وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّهُ مَعَ الْقَرِينَةِ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ وَقَصَدَ الشَّارِحُ بِهَذَا التَّوَرُّكِ عَلَى الرَّازِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي زِيَادَتِهِمْ فِي التَّعْرِيفِ قَيْدٌ بِوَضْعِ وَاحِدٍ لِإِدْخَالِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي أَفْرَادِ مَعْنًى وَاحِدٍ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَغْرِقٌ بِاعْتِبَارِ وَضْعٍ وَاحِدٍ لَا بِاعْتِبَارِ أَوْضَاعِهِ وَحَاصِلُ رَدِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهِ مَعَ الْقَرِينَةِ فَإِنَّ اللَّفْظَ مَعَ الْقَرِينَةِ غَيْرُ صَالِحٍ لِمَا عَدَا الْمَعْنَى الَّذِي نُصِبَتْ لَهُ الْقَرِينَةُ وَاعْتَرَضَهُ سم بِأَنَّ الْقَرِينَةَ غَايَةُ مَا تَمْنَعُ إرَادَةَ الْمُتَكَلِّمِ وَلَا تَمْنَعُ صِدْقَ اللَّفْظِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُمْ الصَّالِحُ مِنْ حَيْثُ الصِّدْقُ وَهُوَ بَعِيدٌ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُعْدَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ الصَّالِحُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَسْتَغْرِقُ إلَّا مَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ مَعَانِيهِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمَقْصُودَةِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ قَصْدُهَا فِي الْوَاقِعِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَادِرَةً) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذِهِ الْغَايَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ ثُمَّ إنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُودِ أَعَمُّ مِنْ النَّادِرَةِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ اتِّحَادَهُمَا لِأَنَّ شَأْنَ النَّادِرِ أَنْ لَا يَقْصِدَهُ. وَأَوْرَدَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ هَذَا الْخِلَافِ لِأَنَّ النَّادِرَةَ وَغَيْرَ الْمَقْصُودَةِ إنْ كَانَ اللَّفْظُ صَالِحًا لَهُمَا دَخَلَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَوْرَدَ الْكُورَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مُجَرَّدَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ بَلْ الْخِلَافُ مِنْ حَيْثُ الشُّمُولُ فِي الْحُكْمِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ لَا مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدُ التَّنَاوُلِ فِي اللَّفْظِ فَالْخِلَافُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ مِنْ حَيْثُ تَنَاوُلُ اللَّفْظِ فَلَهُ فَائِدَةٌ أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ الصَّلَاحِيَّةُ لَا بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ لِلنَّادِرَةِ وَغَيْرِ الْمَقْصُودَةِ الَّتِي لَمْ تَخْطُرْ بِبَالِ الْمُتَكَلِّمِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا بِنَفْيٍ وَلَا بِإِثْبَاتٍ وَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ

стр. 506

نَظَرًا لِلْعُمُومِ. وَقِيلَ لَا نَظَرًا لِلْمَقْصُودِ مِثَالُ الْبَادِرَةِ الْفِيلُ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ فَإِنَّهُ ذُو خُفٍّ» وَالْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ نَادِرَةٌ وَالْأَصَحُّ جَوَازُهَا عَلَيْهِ وَمِثَالُ غَيْرِ الْمَقْصُودَةِ وَتُدْرَكُ بِالْقَرِينَةِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبِيدِ فُلَانٍ وَفِيهِمْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الشِّرَاءِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ النَّادِرَةِ دَخَلَتْ قَطْعًا أَوْ قَصْدِ انْتِفَاءِ صُورَةٍ لَمْ تَدْخُلْ قَطْعًا. (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ) أَيْ الْعَامَّ (قَدْ يَكُونُ مَجَازًا) بِأَنْ يَقْتَرِنَ بِالْمَجَازِ أَدَاةُ عُمُومٍ ــ [حاشية العطار] مِنْ وَجْهٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ وَكَذَلِكَ الْبِرْمَاوِيُّ فَإِنَّ غَيْرَ الْمَقْصُودَةِ قَدْ تَكُونُ نَادِرَةً. وَقَدْ تَكُونُ غَيْرَ نَادِرَةٍ وَالنَّادِرَةُ قَدْ تَكُونُ مَقْصُودَةً وَغَيْرَ مَقْصُودَةٍ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إنَّمَا عَمَّمَ فِي الثَّانِي إلَّا أَنْ يُقَالَ حُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي فَقَوْلُهُ دُخُولُ النَّادِرَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْعُمُومِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْمَقْصُودِ) أَيْ مَا يَقْصِدُهُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْعَامِّ عَادَةً وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِقَصْدِ النَّادِرِ وَأَوْرَدَ أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ أَجْرَى الدَّلَالَةَ فِي مَوَارِدِ كَلَامِهِ عَلَى أُسْلُوبِ الْعَرَبِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا هُوَ مُحَالٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَعَادَةُ الْعَرَبِ لَا يُرِيدُونَ إدْخَالَ النَّارِ قَالَ الْعَلَائِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ دُخُولُ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ فِي الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ فِي خِلَافٍ أُصُولِيٍّ وَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ لَا سِيَّمَا فِي كُتُبِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَانَ السِّرُّ فِيهِ عَدَمُ خُطُورِهَا بِالْبَالِ غَالِبًا فَهَذَا لَا يَتَمَشَّى فِي خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَرَدُّدَ فِيهِ قَطْعًا. وَأَمَّا فِي خِطَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِخْرَاجُهَا مِنْ صِيغَةِ الْعَامِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ دَلَالَةَ الصِّيَغِ عَلَى مَوْضُوعَاتِهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرَادَةِ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ ثُمَّ خَرَّجَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا كَثِيرَةً مِنْهَا مَسُّ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْقُضُ نَظَرًا إلَى عُمُومِ اللَّفْظِ وَقِيلَ لَا نَظَرًا إلَى النُّدْرَةِ وَمِنْهَا مَسُّ الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ النَّقْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِعَدَمِ دُخُولِ النَّادِرَةِ فِي الْعَامِّ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةَ الشَّهْوَةِ وَلِذَلِكَ طَرَدُوا الْخِلَافَ فِي مَسِّ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ وَمِنْهَا النَّظَرُ إلَى الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ لِلْعُمُومِ وَوَجْهُ الثَّانِي نُدْرَةُ كَوْنِهِ مَحَلَّ الْفِتْنَةِ وَالْفَرْقُ عَسِرٌ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي التَّصْحِيحِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا سَبَقَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ فِي الْمُسَابَقَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْمَ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْمُسَابَقَةِ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي خُفٍّ) أَيْ ذِي خُفٍّ يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ ذُو خُفٍّ (قَوْلُهُ: وَالْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ نَادِرَةٌ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الشُّمُولُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لَا مِنْ حَيْثُ مُجَرَّدُ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ وَأُورِدَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ تَعُمُّ عُمُومًا بَدَلِيًّا لَا شُمُولِيًّا وَالْكَلَامُ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُ الْفِيلِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ الْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ أَيْ إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ تَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا كَالنَّفْيِ وَبَعِيدٌ قَوْلُ الْكَمَالِ إنَّهُ مِثَالٌ لِمُطْلَقِ الْعُمُومِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُمُولِيًّا فَإِنَّهُ خُرُوجٌ عَمَّا الْكَلَامُ فِيهِ وَكَذَا قَوْل سم إنَّهُ مِثَالٌ لِلنُّدُورِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَصَحِّ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُقَابِلَ لَهُ صَحِيحٌ لَا فَاسِدٌ. (قَوْلُهُ: وَتُدْرَكُ بِالْقَرِينَةِ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ وَأُورِدَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ كَيْفَ يَتَنَاوَلُهَا الْحُكْمُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يُنَافِيهِ قَصْدُ الِانْتِفَاءِ بِأَنْ يَقْصِدَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ فُلَانٍ وَلَا يُنَافِي انْتِفَاءَ الْقَصْدِ أَنْ لَا يَقْصِدَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لَا بِإِثْبَاتٍ وَلَا بِنَفْيٍ فَهُوَ قَدْ تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ وَقُصِدَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحُكْمُ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِمْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ) فَالْقَرِينَةُ هُنَا الْعِتْقُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ الْمُوَكِّلُ عِلْمَ الْوَكِيلِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ غَيْرُ أَقْرَبَ مِنْ الْمَأْخُوذِ بَلْ الْأَمَدُ بِالْعَكْسِ وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَقْرَبَ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ الضَّرَرُ فِيهِ أَشَدُّ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ الصَّفْقَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَخْذَ كَمَا يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَدْنَى يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) بَيَّنَ بِذَلِكَ أَنْ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَصْدِ وَأَمَّا فِي قَصْدِ الِانْتِفَاءِ أَوْ الدُّخُولِ فَلَا خِلَافَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْتَرِنَ بِالْمَجَازِ) كَأَلْ الاستغراقية وَأُورِدَ أَنَّ هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا يَحْتَاجُ لِلِاقْتِرَانِ وَلَا يَشْمَلُ نَحْوَ مَنْ وَمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَصْلُحَانِ

стр. 507

فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ كَعَكْسِهِ الْمُعَبَّرِ بِهِ أَيْضًا نَحْوُ جَاءَنِي الْأُسُودُ الرُّمَاةُ إلَّا زَيْدًا وَقِيلَ لَا يَكُونُ الْعَامُّ مَجَازًا فَلَا يَكُونُ الْمَجَازُ عَامًّا لِأَنَّ الْمَجَازَ ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ فِي الْمُقْتَرِنِ بِأَدَاةِ عُمُومٍ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ فَلَا يُرَادُ بِهِ جَمِيعُهَا لَا بِقَرِينَةٍ كَمَا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَهَذَا أَيْ إنَّ الْمَجَازَ لَا يَعُمُّ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ كَالْمُقْتَضَى وَهُمْ نَقَلُوهُ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ــ [حاشية العطار] لِذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى كَافِ التَّشْبِيهِ. (قَوْلُهُ: فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَجَازِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ أَدَاةُ عُمُومٍ مَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ قَوْلِنَا الْعَامُّ قَدْ يَكُونُ مَجَازًا كَعَكْسِهِ أَيْ كَمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عَكْسُهُ وَهُوَ قَوْلُنَا الْمَجَازُ قَدْ يَكُونُ عَامًّا وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِهِ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ مَقْلُوبَةٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ وَالْمَجَازُ يَدْخُلُهُ الْعُمُومُ مَرْدُودٌ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ صَحِيحٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا زَيْدًا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَكُونَ هَذَا مِثَالًا لِلْمَجَازِ الْمُخْتَلَفِ فِي عُمُومِهِ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ عَلَى الْعُمُومِ وَهِيَ الِاسْتِثْنَاءُ هُنَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي عُمُومِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يُرَدْ بِهِ جَمِيعُهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَلَامِ وَهُوَ الْحَقِيقَةُ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْأَلْفَاظِ لِلْإِفْهَامِ وَالْمَجَازُ مُخِلٌّ بِذَلِكَ فَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا يَجُوزَ اسْتِعْمَالُهُ. (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ) إنْ أُرِيدَ حَاجَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَمْ يَظْهَرْ بِالنِّسْبَةِ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَإِنْ أُرِيدَ حَاجَةُ الْمُخَاطَبِ لَمْ يُنْتَجْ قَوْلُهُ وَهِيَ تَنْدَفِعُ إلَخْ وَلِذَلِكَ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ غَيْرَ مُرْضٍ. (قَوْلُهُ: فِي الْمُقْتَرِنِ بِأَدَاةِ عُمُومٍ) أَيْ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُفِيدَ الْعُمُومَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَجَازِ لَيْسَتْ لَهُ كَمَا هُوَ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ) فِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَكِفَايَةُ الْبَعْضِ فِي دَفْعِ الْحَاجَةِ إنْ تَعَلَّقَ الْغَرَضُ بِمُطْلَقِ الْمَعْنَى أَمَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَى مَعْنًى مَخْصُوصٍ لَا يُفَادُ إلَّا بِالْعُمُومِ فَلَا مَعْنَى لِدَفْعِهَا بِالْبَعْضِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَهَذَا مُتَأَتٍّ فِي كُلِّ عَامٍّ لَوْ سَلِمَ فَيَلْزَمُ هَدْمُ قَاعِدَةِ الْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: أَيْ إنَّ الْمَجَازَ لَا يَعُمُّ) هَذَا عَكْسُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ تَعْبِيرُ الْأَكْثَرِ. (قَوْلُهُ: كَالْمُقْتَضِي) ضَبْطُهُ فِيمَا

стр. 508

بَانِيًا عَلَيْهِ مَا رُوِيَ «لَا تَبِيعُوا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَلَا الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ» أَيْ مَا يَحِلُّ ذَلِكَ أَيْ مَكِيلُ الصَّاعِ بِمَكِيلِ الصَّاعَيْنِ حَيْثُ قَالَ الْمُرَادُ بَعْضُ الْمَكِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَطْعُومُ لِمَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا عِنْدَنَا فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الطُّعْمُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُخَصُّ عُمُومُهُ بِمَا أَثْبَتَ عِلِّيَّةَ الطُّعْمِ فَيَسْقُطُ تَعَلُّقُ الْحَنَفِيَّةِ بِهِ فِي الرِّبَا فِي الْجَصِّ وَنَحْوِهِ وَالْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ فَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ وَلَا صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ وَلَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ» (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ) ــ [حاشية العطار] سَيَأْتِي بِكَسْرِ الضَّادِ تَبَعًا لِضَبْطِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِخَطِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ أَيْ اللَّفْظُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى دَلَالَةَ اقْتِضَاءٍ وَهِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ فِيهَا صِحَّةُ الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَنَقَلَ فِيهِ فَتْحَهَا عَنْ بَعْضِهِمْ أَيْ كَالْمَدْلُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ انْفِهَامِهِ عَلَى تَقْدِيرٍ وَذَكَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُرَجِّحًا وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ التَّشْبِيهَ فِي نَقْلِ الْقَوْلِ بِنَفْيِ الْعُمُومِ فِيهِمَا عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ بِنَفْيِ عُمُومِ الْمُقْتَضِي قَدْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ عَنْ جَمَاهِيرِ أَصْحَابِنَا إنَّمَا الْقَصْدُ التَّشْبِيهُ فِي نَفْيِ الْعُمُومِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِي تَصْحِيحِ الْكَلَامِ تَنْدَفِعُ بِتَقْدِيرِ لَفْظٍ يَحْصُلُ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَفَرَقَ الصَّحِيحُ بِأَنَّ الْمُقْتَضِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِدَلِيلِ عُمُومٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَلْفُوظٍ وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ لِصِحَّةِ الْمَلْفُوظِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْقَدْرِ الضَّرُورِيِّ بِخِلَافِ الْمَجَازِ الْمُقْتَرِنِ بِذَلِكَ إذْ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْعُمُومِ لَزِمَ مِنْهُ إلْغَاءُ دَلِيلِ الْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: بَانِيًا عَلَيْهِ) حَالٌ مِنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ فِي التَّلْوِيحِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ عُمُومِ الْمَجَازِ مِمَّا لَمْ نَجِدْهُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْ أَحَدٍ نِزَاعٌ فِي صِحَّةِ قَوْلِنَا جَاءَنِي الْأُسُودُ الرُّمَاةُ إلَّا زَيْدًا وَتَخْصِيصُهُمْ الصَّاعَ بِالْمَطْعُومِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ مِنْ عِلِّيَّةِ الطُّعْمِ فِي بَابِ الرِّبَا لَا عَلَى عَدَمِ عُمُومِ الْمَجَازِ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَا يَحُلُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ مِنْ الْحُلُولِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحِلِّ عَلَى الْحَالِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِحَذْفِ الْمُضَافِ إلَى أَنَّهُ مِثَالٌ لَلْمُقْتَضَيْ. (قَوْلُهُ: بَعْضُ الْمَكِيلِ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَ الْمَكِيلِ مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْجِصِّ مَثَلًا حَتَّى يَكُونَ مِنْ بَابِ عُمُومِ الْمَجَازِ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ الْبَعْضَ وَهُوَ الْمَطْعُومُ لِمَا ثَبَتَ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَانْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى عُمُومِ الْمَجَازِ بِإِرَادَةِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ مِنْهُ وَهُوَ الْمَطْعُومُ خَاصَّةً فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي التَّعْلِيلِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الْمَجَازَ لَا يَكُونُ عَامًّا وَالتَّعْلِيلُ هُوَ أَنَّ الْحَاجَةَ تَنْدَفِعُ بِإِرَادَةِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمَجَازَ يَكُونُ عَامًّا. (قَوْلُهُ: بِمَا أَثْبَتَ) وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ بِدَلِيلٍ أَثْبَتَ أَنَّ الْعِلَّةَ الطَّعْمُ وَهُوَ حَدِيثُ «لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ» أَخْرَجَ مَعْنَاهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ مُرَادًا فَصَارَ الْمُرَادُ بِالصَّاعِ الطَّعَامُ فَسَلِمَ عُمُومُ الطَّعَامِ لِانْتِفَاءِ عِلِّيَّةِ الْكَيْلِ فِي الْحَدِيثِ وَتَعَيَّنَ الطُّعْمُ لِلْعِلِّيَّةِ لِأَنَّ الطَّعَامَ مُشْتَقٌّ مِنْ الطُّعْمِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ وَتَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ مَأْخَذِهِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] . (قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ تَعَلُّقُ الْحَنَفِيَّةِ إلَخْ) الْمُقَرَّرُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمَجَازَ يَعُمُّ فِيمَا تَجُوزُ بِهِ فِيهِ فَقَوْلُهُ ﷺ وَلَا الصَّاعُ بِالصَّاعَيْنِ يَعُمُّ فِيمَا يُكَالُ بِهِ فَيَجْرِي الرِّبَا فِي نَحْوِ الْجِصِّ مِمَّا لَيْسَ مَطْعُومًا وَيُفِيدُ مَنَاطَ الرِّبَا لِأَنَّ الْحُكْمَ عُلِّقَ بِالْمَكِيلِ فَيُفِيدُ فِيهِ بِعِلِّيَّةِ الِاشْتِقَاقِ فَلَزِمَتْ الْمُعَارَضَةُ بَيْنَ عِلِّيَّةِ وَصْفِ الطُّعْمِ وَكَوْنِهِ يُكَالُ وَتَرَجَّحَ الْأَعَمُّ كَوْنُهُ يُكَالُ فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الطُّعْمِ لِتَعَدِّيهِ إلَى مَا لَيْسَ بِمَطْعُومٍ وَذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ تَرْجِيحِ الْوَصْفِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَيَسْقُطُ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ عُمُومِ الْمَجَازِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِمَا أَنَّ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا حَتَّى أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا رُوِيَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي مُسْلِمٍ) أَيْ أَصْلُهُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَفْظُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ خَاصٌّ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ. (قَوْلُهُ: الْجَمْعُ) أَيْ التَّمْرُ الرَّدِيءُ وَالشَّارِحُ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ لِذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ فِيهِ التَّمْرَ وَالْحِنْطَةَ وَذَاكَ فِيهِ عُمُومٌ وَهَذَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعِلِّيَّةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَا صَاعَيْ مَطْعُومٍ بِصَاعِ مَطْعُومٍ حَتَّى يُقَالَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ فَالْعِلِّيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا صَاعَيْ تَمْرٍ إلَخْ) أَيْ لَا تَبِيعُوا صَاعَيْ تَمْرٍ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَدْخُولُ

стр. 509

أَيْ الْعُمُومَ (مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ) دُونَ الْمَعَانِي (قِيلَ وَالْمَعَانِي) أَيْضًا حَقِيقَةٌ فَكَمَا يَصْدُقُ لَفْظٌ عَامٌّ يَصْدُقُ مَعْنًى عَامٌّ حَقِيقَةً ذِهْنِيًّا كَانَ كَمَعْنَى الْإِنْسَانِ أَوْ خَارِجِيًّا كَمَعْنَى الْمَطَرِ وَالْخَصْبِ لِمَا شَاعَ مِنْ نَحْوِ الْإِنْسَانِ يَعُمُّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ وَعَمَّ الْمَطَرُ وَالْخِصْبَ فَالْعُمُومُ شُمُولُ أَمْرٍ لِمُتَعَدِّدٍ (وَقِيلَ بِهِ) أَيْ بِعُرُوضِ الْعُمُومِ (فِي الذِّهْنِيِّ) حَقِيقَةً لِوُجُودِ الشُّمُولِ لِمُتَعَدِّدٍ فِيهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِيِّ وَالْمَطَرُ وَالْخِصْبُ مَثَلًا فِي مَحَلِّ غَيْرِهِمَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَاسْتِعْمَالُ الْعُمُومِ فِيهِ مَجَازِيٌّ وَعَلَى الْأَوَّلِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الذِّهْنِيِّ مَجَازِيٌّ أَيْضًا وَعَلَى الْآخَرَيْنِ الْحَدُّ السَّابِقُ لِلْعَامِّ مِنْ اللَّفْظِ ــ [حاشية العطار] الصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ وَيُقْرَأُ إنَّهُ بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ مَدْخُولِ الصِّحَّةِ الْمُتَقَدِّمِ لَاقْتَضَى أَنَّ وَصْفَ الْأَلْفَاظِ بِالْعُمُومِ فِيهِ خِلَافٌ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ. وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ أَنَّ مَصَبَّ التَّصْحِيحِ هُوَ الْمَعَانِي بِقَوْلِهِ دُونَ الْمَعَانِي أَيْ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي أَيْضًا أَوْ لَا هَذَا. وَقَدْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ حُكِيَ فِي الْمَسْأَلَةِ مَذَاهِبُ أُخْرَى ضَعِيفَةٌ مِنْهَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ وَهُوَ بَعِيدٌ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ قَادِحٌ فِي حِكَايَةِ كَثِيرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي اللَّفْظِ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْعُمُومَ) أَيْ الْمَأْخُوذَ مِنْ قَوْلِهِ الْعَامُّ لَفْظُ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ أَيْ الْعَامُّ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ لِأَنَّ الْعَامَّ لَفْظٌ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ الْعَامُّ مِنْ عَوَارِضِ اللَّفْظِ الْعَامِّ وَهُوَ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمَعَانِي) أَخَذَهُ مِنْ الْمُقَابِلِ فِي قَوْلِهِ قِيلَ وَالْمَعَانِي فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَخُصُّ اللَّفْظَ. (قَوْلُهُ: قِيلَ وَالْمَعَانِي) وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَيَكُونُ مَوْضُوعًا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ لَفْظِيٌّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَعَانِيَ التَّابِعَةَ لِلْأَلْفَاظِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عُمُومِهَا لِعُمُومِ لَفْظِهَا بَلْ الْمَعَانِيَ الْمُسْتَقِلَّةَ كَالْمُقْتَضِي وَالْمَفْهُومِ اهـ. وَيُبْعِدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَعْنَى الْإِنْسَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) أَيْ اصْطِلَاحِيَّةً كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ فَإِنَّهُ لِلْبَحْثِ عَنْ الْأُمُورِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَقِيلَ لُغَوِيَّةً ثُمَّ هُوَ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْعُمُومِ بِمَعْنَى الْعَامِّ أَيْ حَالَ كَوْنِ اسْتِعْمَالِ الْعَامِّ فِي الْمَعْنَى حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: ذِهْنِيًّا) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْقَوْلِ بِالْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ وَقَدْ قَالَ بِهِ الْحُكَمَاءُ وَبَعْضُ مُحَقِّقِي الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَنْكَرَهُ أَكْثَرُهُمْ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي حَوَاشِي الْمَقُولَاتِ الْكُبْرَى. (قَوْلُهُ: كَمَعْنَى الْإِنْسَانِ) أَيْ حَقِيقَتِهِ الْكُلِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُلِّيَّ الطَّبِيعِيَّ لَا وُجُودَ لَهُ خَارِجًا وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي حَوَاشِينَا عَلَى الْخَبِيصِيِّ وَأُورِدَ أَنَّ مَعْنَى الْإِنْسَانِ لَهُ وُجُودٌ ذِهْنِيٌّ وَوُجُودٌ خَارِجِيٌّ وَهُوَ وُجُودُ أَفْرَادِهِ وَكَذَا الْمَطَرُ وَالْخَصِبُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عُمُومُ الْمَطَرِ وَالْخَصِبِ أَظْهَرَ بِحَسَبِ الْخَارِجِ خَصَّهُ بِالْخَارِجِ وَلَمَّا كَانَ عُمُومُ الْإِنْسَانِ بِحَسَبِ الْخَارِجِ غَيْرَ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ يُلْتَفَتُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْدٍ عَلَى حِدَتِهِ وَهُوَ لَا عُمُومَ فِيهِ خَصَّهُ بِالذِّهْنِيِّ. (قَوْلُهُ: لِمَا شَاعَ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ الْإِنْسَانِ إلَخْ) أَيْ يُقَالُ الْإِنْسَانُ يَعُمُّ إلَخْ فَالْإِنْسَانُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَعَمَّ الْمَطَرُ إلَخْ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ فَالْمَطَرُ فَاعِلُ عَمَّ وَالْخَصِبُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَالْعُمُومُ شُمُولُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ وَقَوْلُهُ أَمَرَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ لَفْظِيًّا أَوْ مَعْنًى خَارِجِيًّا أَوْ ذِهْنِيًّا جَوْهَرًا كَالْمَطَرِ أَوْ عَرَضًا كَالْخَصِبِ. (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْعُمُومِ بِمَعْنَى أَنَّ إطْلَاقَ الْعَامِّ عَلَى الْمَعْنَى الذِّهْنِيِّ حَقِيقَةً وَفِي جَعْلِهِ حَالًا مِنْ عُرُوضِ الْعُمُومِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْعُرُوض لَا يُوصَفُ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمَطَرُ وَالْخَصِبُ) أَيْ فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ أَمْرٌ وَاحِدٌ شَامِلٌ لِمُتَعَدِّدٍ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مُشَخَّصٌ لَا عُمُومَ فِيهِ وَالْعُمُومُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْأَمْرِ الْكُلِّيِّ الذِّهْنِيِّ. (قَوْلُهُ: غَيْرُهُمَا فِي آخَرَ) فَالْمَعَانِي الْخَارِجِيَّةُ مُتَشَخِّصَةٌ لِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ مُتَخَصِّصٌ بِمَحِلٍّ وَحَالٍ مَخْصُوصٍ فَيَسْتَحِيلُ شُمُولُهُ الْمُتَعَدِّدَ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ خَاصَّةً دُونَ الْمَعَانِي الَّذِي هُوَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْآخَرِينَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا

стр. 510

(وَيُقَالُ) اصْطِلَاحًا (لِلْمَعْنَى أَعَمُّ) وَأَخَصُّ (وَلِلَّفْظِ عَامٌّ) وَخَاصٌّ تَفْرِقَةً بَيْنَ الدَّالِّ وَالْمَدْلُولِ وَخُصَّ الْمَعْنَى بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ لِأَنَّهُ أَهَمُّ مِنْ اللَّفْظِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي الْمَعْنَى عَامٌّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَخَاصٌّ فَيُقَالُ لِمَعْنَى الْمُشْرِكِينَ عَامٌّ وَأَعَمُّ وَلِلَفْظِهِ عَامٌّ وَالْمَعْنَى زَيْدٌ خَاصٌّ وَأَخَصُّ وَلِلَفْظِهِ خَاصٌّ وَتُرِكَ الْأَخَصُّ وَالْخَاصُّ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِمَا وَلَمْ يُتْرَكْ وَلِلَفْظِ عَامٍّ الْمَعْلُومُ مِمَّا قَدَّمَهُ حِكَايَةً لِشِقَّيْ مَا قِيلَ لِيَظْهَرَ الْمُرَادُ. (وَمَدْلُولُهُ) أَيْ الْعَامِّ فِي التَّرْكِيبِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ (كُلِّيَّةً ــ [حاشية العطار] يُقَالُ الْحَدُّ الْمُتَقَدِّمُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمَعْنَى الْعَامَّ لِأَنَّهُ قَالَ الْعَامُّ لَفْظٌ إلَخْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا هُوَ لِلْعَامِّ مِنْ اللَّفْظِ لَا لِلْعَامِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ اللَّفْظِ أَوْ الْمَعْنَى وَالتَّعْرِيفُ بِاعْتِبَارِ وَضْعٍ لَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَنَاوُلِهِ أَفْرَادَ وَضْعٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لِلْمَعْنَى) أَيْ فِي مَحَلِّ وَصْفِ الْمَعْنَى وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ فَلَيْسَتْ اللَّامُ لِلتَّبْلِيغِ كَمَا فِي قُلْت لَهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُ غَيْرَ الْعَاقِلِ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ الْمَعْنَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَامًّا أَوْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَكَذَا قَوْلُهُ وَلِلَّفْظِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَ أَعَمَّ وَأَخَصَّ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ إنْ كَانَ الْمَعْنَى ذَا عُمُومٍ يُقَالُ لَهُ أَعَمُّ أَوْ إنْ كَانَ ذَا خُصُوصٍ يُقَالُ لَهُ أَخَصُّ وَكَذَا قَوْلُهُ عَامٌّ وَخَاصٌّ (قَوْلُهُ: اصْطِلَاحًا) زَادَهُ هُنَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ مَا مَرَّ مَبْنِيٌّ عَلَى مُنَاسَبَةٍ لُغَوِيَّةٍ. (قَوْلُهُ: أَعَمُّ وَأَخَصُّ) وَأُورِدَ أَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فَيَقْتَضِي اجْتِمَاعَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فِي كُلٍّ وَذَلِكَ تَنَافٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَلَا ضَرَرَ فِي اجْتِمَاعِهِمَا نَعَمْ لَا يَظْهَرُ فِي نَحْوِ الْإِنْسَانُ أَعَمُّ مِنْ زَيْدٍ فَإِنَّ زَيْدًا جُزْئِيٌّ لَا يُعْقَلُ فِيهِ عُمُومٌ وَالْجَوَابُ الشَّامِلُ أَنَّ أَفْعَلَ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَهَمُّ) فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ اللَّفْظِ وَأَفْعَلُ يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ فَخُصَّ بِالْأَشْرَفِ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ يُمْكِنُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِالْعَكْسِ. (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قِيلَ وَالْمَعَانِي. (قَوْلُهُ: فَيُقَالُ لِمَعْنَى الْمُشْرِكِينَ) أَيْ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَلِلَفْظِهِ عَامٌّ) لَمْ يَقُلْ وَخَاصٌّ كَمَا قَالَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْكَلَامَ هُنَا فِي لَفْظِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ لَيْسَ بِخَاصٍّ وَفَرْضُهُ ثَمَّ فِي اللَّفْظِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتْرُكْ وَلِلَفْظٍ عَامٍّ) أَيْ لَمْ يَتْرُكْ قَوْلَهُ وَلِلَفْظٍ عَامٍّ فَهُوَ مَفْعُولُ يَتْرُكُ وَقَوْلُهُ الْمَعْلُومِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ وَلِلَفْظٍ عَامٍّ. (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الْعَامُّ لَفْظٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِشِقَّيْ مَا قِيلَ) أَيْ مَا يُقَالُ اصْطِلَاحًا لِأَنَّهُ شِقٌّ لِلْمَعْنَى وَشِقٌّ لِلَّفْظِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ شِقَّ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ لِيَظْهَرَ الْمُرَادُ أَيْ مُرَادُ هَذَا الْقَائِلِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فِي التَّرْكِيبِ) عَائِدٌ لِلْمَدْلُولِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاصَدَقَ وَهُوَ الْأَفْرَادُ فَالْمَعْنَى كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْوَاقِعَةِ فِي التَّرْكِيبِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ كَجَاءَ عَبِيدِي كُلِّيَّةً وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ الْقَضِيَّةُ الْوَاقِعَةُ فِي التَّرْكِيبِ دُونَ اللَّفْظِ الْعَامِّ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّاتِ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ بِمَعْنَى الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ الْمُفَادِ بِالتَّعْرِيفِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلِّيَّةً بَلْ هُوَ مَعْنًى بَسِيطٌ كُلِّيٌّ كَبَقِيَّةِ الْكُلِّيَّاتِ لِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ فِيهِ. وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فَهَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ لِلتَّقْيِيدِ أَيْ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُهُ مَعَ الْمَحْكُومِ بِهِ مَرْكَبًا لَا مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُهُ وَأَنَّهُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ غَيْرُ كُلِّيَّةٍ لِعَدَمِ الْحُكْمِ وَلِذَلِكَ أَتَى بِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي التَّرْكِيبِ وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِهَذَا عَنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَحْكُومًا عَلَيْهِ وَلَيْسَ وَاقِعًا فِي التَّرْكِيبِ نَحْوَ الْعَامُّ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَاصَدَقَاتِهِ وَهِيَ غَيْرُ وَاقِعَةٍ فِي التَّرْكِيبِ وَالْمُرَادُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَعْنًى مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِهِ فَدَخَلَ نَحْوُ الْمَفْعُولِ نَحْوُ الْمُشْرِكِينَ فِي ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ وَإِلَّا

стр. 511

أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً إثْبَاتًا) خَبَرًا أَوْ أَمْرًا (أَوْ سَلْبًا) نَفْيًا أَوْ نَهْيًا نَحْوُ جَاءَ عَبِيدِي وَمَا خَالَفُوا فَأَكْرِمْهُمْ وَلَا تُهِنْهُمْ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا بِعَدَدِ أَفْرَادِهِ أَيْ جَاءَ فُلَانٌ وَجَاءَ فُلَانٌ وَهَكَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ إلَخْ وَكُلٌّ مِنْهَا مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى فَرْدِهِ دَالٌّ عَلَيْهِ مُطَابَقَةً فَمَا هُوَ فِي قُوَّتِهَا مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ دَالٌّ عَلَيْهِ مُطَابَقَةً (لَا كُلٌّ) أَيْ لَا مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ نَحْوُ كُلُّ رَجُلٍ ــ [حاشية العطار] فَمِثْلُهُ الْمَحْكُومُ بِهِ نَحْوُ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ عَبِيدِي. (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْكُومٌ فِيهِ) أَيْ الْمَدْلُولُ الْوَاقِعُ فِي التَّرْكِيبِ وَفِيهِ تَسَامُحٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضِيَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَلْبًا) الْمُرَادُ بِالسَّلْبِ عُمُومُهُ نَحْوُ ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ [الإسراء: ٣٣] أَمَّا سَلْبُ الْعُمُومِ نَحْوُ مَا كُلُّ عَدَدٍ زَوْجًا فَلَا عُمُومَ لَهُ إذْ لَا يَرْتَفِعُ فِيهِ الْحُكْمُ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْعَدَدِ زَوْجٌ. (قَوْلُهُ: مُطَابَقَةً) حَالٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ذَا مُطَابَقَةٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ مَدْلُولِ الْعَامِّ مُطَابَقَةً. (قَوْلُهُ: وَجَاءَ فُلَانٌ) أَعَادَ الْعَامِلَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ جَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَإِنَّهُ قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَهَكَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ الْأَمْثِلَةِ أَيْ وَمَا خَالَفَ فُلَانٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) أَيْ إلَى آخِرِ الْعَدَدِ. (قَوْلُهُ: عَلَى فَرْدِهِ) أَيْ فَرْدِ الْقَضِيَّةِ. (قَوْلُهُ: مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ) هُوَ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ أَيْ فَرْدٍ فَفَرْدٍ وَهَكَذَا وَقِيلَ الثَّانِي صِفَةٌ لِلْأَوَّلِ بِتَأْوِيلِ مُنْفَرِدٍ أَيْ فَرْدٍ مُنْفَرِدٍ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: دَالٌّ عَلَيْهِ مُطَابَقَةً) فَلَفْظُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] يَدُلُّ عَلَى أَفْرَادٍ مُطَابَقَةٍ بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْفِعْلِ وَجَوَابُ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ إشْكَالِ الْقَرَافِيِّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ كَمَا نَقَلَهُ الْكَمَالُ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الدَّالَّ بِالْمُطَابِقَةِ عَلَى الْأَفْرَادِ إنَّمَا هُوَ تِلْكَ الْقَضَايَا الْمُنْدَرِجَةُ بِالْقُوَّةِ تَحْتَ ذَلِكَ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] مَثَلًا وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهَا بِالْمُطَابَقَةِ وَلَا بِغَيْرِ الْمُطَابَقَةِ مِنْ التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ لِأَنَّ هَذِهِ الدَّلَالَاتِ عَلَى تِلْكَ الْأَقْسَامِ مِنْ خَوَاصِّ اللَّفْظِ الْمُفْرَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْفَهَانِيُّ. وَأَوْرَدَ النَّاصِرُ أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ جُزْءٌ مِنْ مَعْنَى الْعَامِّ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ وَلِذَلِكَ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْخَاصِّ عَلَى الْخُصُوصِ مَجَازًا وَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ تَضَمُّنِيَّةً لَا مُطَابِقَةً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ فِي قُوَّةِ الشَّيْءِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ دَلَالَةَ النِّسْبَةِ الْجُزْئِيَّةِ عَلَى الْفَرْدِ قَطْعِيَّةٌ وَدَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَيْهِ ظَنِّيَّةٌ اهـ. وَهُوَ قَوِيٌّ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ فَإِنَّهُ جَعَلَ دَلَالَتَهُ تَضَمُّنِيَّةً وَيُرَادُ بِالْجُزْءِ فِي دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ مُطْلَقُ الْبَعْضِ الصَّادِقِ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا خُصُوصُ مَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ كُلٌّ. (قَوْلُهُ: لَا كُلٍّ) أَيْ لَا ذُو كُلٍّ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ) احْتِرَازٌ عَنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ فَرْدٍ لِصِدْقِ الْحُكْمِ عَلَى الْمَجْمُوعِ بِكَوْنِهِ بِاعْتِبَارِ كُلِّ فَرْدٍ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ كُلُّ رَجُلٍ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ الَّذِي حُكِمَ فِيهِ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]

стр. 512

فِي الْبَلَدِ يَحْمِلُ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ أَيْ مَجْمُوعُهُمْ وَإِلَّا لَتَعَذَّرَ الِاسْتِدْلَال فِي النَّهْيِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ لِأَنَّ نَهْيَ الْمَجْمُوعِ يُمْتَثَلُ بِانْتِهَاءِ بَعْضِهِمْ وَلَمْ تَزَلْ الْعُلَمَاءُ يَسْتَدِلُّونَ عَلَيْهِ كَمَا فِي ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٣] وَنَحْوِهِ (وَلَا كُلِّيٌّ) أَيْ وَلَا مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ نَحْوُ الرَّجُلُ خَيْرٌ مِنْ الْمَرْأَةِ أَيْ حَقِيقَتُهُ أَفْضَلُ مِنْ حَقِيقَتِهَا وَكَثِيرًا مَا يَفْضُلُ بَعْضُ أَفْرَادِهَا بَعْضَ أَفْرَادِهِ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْعَامِّ إلَى الْأَفْرَادِ. (وَدَلَالَتُهُ) أَيْ الْعَامِّ (عَلَى أَصْلِ الْمَعْنَى) مِنْ الْوَاحِدِ فِيمَا هُوَ غَيْرُ جَمْعٍ، وَالثَّلَاثَةِ أَوْ الِاثْنَيْنِ فِيمَا هُوَ جَمْعٌ (قَطْعِيَّةٌ وَهُوَ عَنْ الشَّافِعِيِّ) ﵁ (وَعَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ ظَنِّيَّةٌ وَهُوَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ) ــ [حاشية العطار] فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مَا مَجْمُوعُ الدَّوَابِّ وَمَجْمُوعُ الطُّيُورِ إلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ لِيُطَابِقَ الْخَبَرُ الْمُبْتَدَأَ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي النَّهْيِ كَلَا كَمَا فِي ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ [الإسراء: ٣٣] فَإِنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَقْتُلْ مَجْمُوعُكُمْ النَّفْسَ فَإِذَا ارْتَكَبَ بَعْضُ الْمُخَاطَبِينَ قَتْلَ النَّفْسِ لَا يَحْصُلُ الْإِثْمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ الْمَجْمُوعُ وَانْتِهَاءُ وَاحِدٍ عَنْ الْفِعْلِ دُونَ الْمَجْمُوعِ كَافٍ فِي تَحَقُّقِ النَّهْيِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّ الْمَجْمُوعَ قَتَلَ وَهَذَا فَاسِدٌ ثُمَّ إنَّ تَخْصِيصَ الشَّارِحِ الْكَلَامَ بِالنَّهْيِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي الْأَمْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ فِي الْأَمْرِ كُلٌّ لَا كُلِّيَّةٌ لَا يَتَعَذَّرُ الِاسْتِدْلَال فَإِنْ قَوْلَهُ ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ لِتُقِمْ هَيْئَتُكُمْ الِاجْتِمَاعِيَّةُ الصَّلَاةَ فَإِذَا لَمْ يُقِمْهَا وَاحِدٌ مِنْ الْمَجْمُوعِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْأَمْرُ لِأَنَّ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ مِنْ جَمِيعِ الْأَفْرَادِ لَمْ تُقِمْهَا لِخُرُوجِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ تَزَلْ الْعُلَمَاءُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَتَعَذَّرَ الِاسْتِدْلَال (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْعَامِّ عَلَيْهِ أَيْ كُلُّ فَرْدٍ. وَأَوْرَدَ النَّاصِرُ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مَعْنَى نَهْيِ الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ لَا تَجْتَمِعُوا عَنْ الْفِعْلِ لَا طَلَبَ الْكَفِّ مِنْ الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِكَفِّ الْكُلِّ كَالْأَمْرِ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِطَلَبِ الْكَفِّ مِنْ الْمَجْمُوعِ إلَّا عَدَمُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْفِعْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَعْنَاهُ طَلَبَ الْكَفِّ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِالْكَفِّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَلَا يَحْصُلُ بِكَفِّ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ إذَا تَخَلَّفَ فَرْدٌ صَدَقَ عَدَمُ كَفِّ الْمَجْمُوعِ وَإِنْ كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مِنْ الْبَعْضِ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ الرَّجُلُ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَاحِدِ) بَيَانٌ لِأَصْلِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فِيمَا هُوَ غَيْرُ جَمْعٍ) فِيهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمُثَنَّى مِنْ أَنَّ أَصْلَ الْمَعْنَى فِيهِ اثْنَانِ لَا وَاحِدٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا يَشْمَلُ الْمُثَنَّى أَوْ أَنَّهُ قَطَعَ النَّظَرَ عَنْهُ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي صِيَغِ الْعَامِّ ثُمَّ هُوَ شَامِلٌ أَيْضًا لِاسْمِ الْجَمْعِ كَقَوْمٍ وَرَهْطٍ وَفِي التَّلْوِيحِ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَأَمَّا اسْمُ الْجِنْسِ الْجَمْعِيُّ كَتَمْرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَوْ الِاثْنَيْنِ) عَلَى الْخِلَافِ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ فَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَمْعَ كَثْرَةٍ بِنَاءً عَلَى اتِّحَادِهِ مَعَ جَمْعِ الْقِلَّةِ فِي الْمَبْدَأِ عَلَى مَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَإِنْ خَصَّ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ أَصْلَ الْمَعْنَى فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ. وَفِي التَّلْوِيحِ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي هَذَا الْمَقَامِ بَيْنَ جَمْعِ الْقِلَّةِ وَجَمْعِ الْكَثْرَةِ فَدَلَّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ التَّفْرِقَةَ فِي جَانِبِ الزِّيَادَةِ بِمَعْنَى أَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ مُخْتَصٌّ بِالْعَشَرَةِ فَمَا دُونَهَا وَجَمْعَ الْكَثْرَةِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ لَا أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَهَذَا أَوْفَقُ بِالِاسْتِعْمَالَاتِ وَإِنْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ كَثِيرٌ مِنْ الثِّقَاتِ اهـ. وَيَعْنِي الْمَقَامَ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَقَامُ التَّعْرِيفِ بِمَا يُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُقَالَ فِي مَحَلٍّ مِنْ الْمَحَالِّ هَذَا مِمَّا اُسْتُعِيرَ فِيهِ جَمْعُ الْقِلَّةِ لِجَمْعِ الْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ: قَطْعِيَّةٌ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ خُرُوجَهُ بِالتَّخْصِيصِ إذْ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ بَلْ يَنْتَهِي إلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ نَسْخًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَنْ الشَّافِعِيِّ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَخُصُّهُ لِأَنَّهُ قَدْ اُشْتُهِرَ عَنْهُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ ظَنِّيَّةٌ وَحَمَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مَا عَدَا الْأَقَلَّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ) أَيْ مِنْ الْأَفْرَادِ الَّتِي يَتَحَقَّقُ فِيهَا أَصْلُ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: ظَنِّيَّةٌ) لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمُفْرَدَ الْمُعَيَّنَ يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ) عَزَاهُ لِلشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ

стр. 513

لِاحْتِمَالِهِ لِلتَّخْصِيصِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مُخَصِّصٌ لِكَثْرَةِ التَّخْصِيصِ فِي الْعُمُومَاتِ. (وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ قَطْعِيَّةٌ) لِلُزُومِ مَعْنَى اللَّفْظِ لَهُ قَطْعًا حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ مِنْ تَخْصِيصٍ فِي الْعَامِّ أَوْ تَجُوزُ فِي الْخَاصِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَمْتَنِعُ التَّخْصِيصُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ التَّخْصِيصِ كَالْعَقْلِ فِي ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] كَانَتْ دَلَالَتُهُ قَطْعِيَّةً اتِّفَاقًا. (وَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبِقَاعِ) لِأَنَّهَا لَا غِنَى لِلْأَشْخَاصِ عَنْهَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] أَيْ عَلَى أَيْ حَالٍ كَانَ وَفِي أَيْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ كَانَ وَخُصَّ مِنْهُ الْمُحْصَنُ فَيُرْجَمُ وَقَوْلُهُ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ــ [حاشية العطار] وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ مَا عَدَا الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ لِلتَّخْصِيصِ أَيْ الْإِخْرَاجِ مِنْ حُكْمِ الْعَامِّ. (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ إلَخْ) وَأَيْضًا نَفْيُ الظُّهُورِ لَا يُنَافِي الْوُجُودَ مَعَ الْخَفَاءِ. (قَوْلُهُ: قَطْعِيَّةً) وَاحْتِمَالُ التَّخْصِيصِ لَا يُنَافِي الْقَطْعَ كَاحْتِمَالِ الْمَجَازِ فِي الْخَاصِّ وَالْحُكْمُ لِلْغَائِبِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ فِي الْعَامِّ أَغْلَبُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى مَعْنَاهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِلُّزُومِ مَعْنَى اللَّفْظِ) أَيْ لِلُّزُومِ إرَادَةِ ذَلِكَ عَادَةً فَلَا يُنَافِي دَلَالَةَ اللَّفْظِ وَضْعِيَّةً لَا تَدُلُّ عَلَى الثُّبُوتِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اللُّزُومَ الْعَقْلِيَّ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ كَالتَّقْيِيدِ فِي الْمُطْلَقِ وَالنُّسَخُ فِي الْمُحْكَمِ. (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ التَّخْصِيصُ) أَيْ تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ لَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْقَطْعِيَّ لَا يُخَصَّصُ بِالظَّنِّيِّ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسُ ظَنِّيٌّ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ دَلَالَةِ الْعَامِّ قَطْعِيَّةً امْتِنَاعُ تَخْصِيصِ الْآحَادِ أَيْضًا عِنْدَ هُمْ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ دَلَالَتَهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ قَطْعِيَّةٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى حُصُولُ الْقَطْعِ بِالْمَعْنَى مَعَ ظَنِّيَّةِ الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي وَأَرَادَ بِالْأَشْخَاصِ أَفْرَادَ الْعَامِّ سَوَاءٌ كَانَتْ ذَوَاتًا أَوْ مَعَانِيَ كَأَفْرَادِ الضَّرْبِ إذَا وَقَعَ عَامًّا نَحْوُ كُلُّ ضَرْبٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ حَرَامٌ فَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْأَفْرَادِ لِأَنَّ إطْلَاقَ الشَّخْصِ عَلَى الْمَعْنَى لَيْسَ حَقِيقِيًّا لِمَا قَالَ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ إنَّ الشَّخْصَ لَا يَكُونُ إلَّا جِسْمًا مُؤَلَّفًا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ شُخُوصًا وَارْتِفَاعًا وَقَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ أَيْ إنَّهُ مَلْزُومٌ لِعُمُومِ الْأَحْوَالِ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ لَازِمِهِ بِالْوَضْعِ بَلْ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ وَالْمُرَادُ بِالْأَحْوَالِ الْأُمُورُ الْعَارِضَةُ لِلذَّاتِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مِنْ بَيَاضٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ مِنْ الْأَحْوَالِ لِأَنَّ السُّكُونَ فِيهِمَا حَالٌ. (قَوْلُهُ: وَالْبِقَاعِ) زَادَ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ والْمُتَعَلَّقاتِ فَهُوَ عَامٌّ فِي الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ وَالْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ فِي بَابِ الْقِيَاسِ اهـ. وَأَقُولُ ذِكْرُ الْأَحْوَالِ يُغْنِي عَنْهَا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا غِنَى إلَخْ) أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ مُلَازِمَةً لَهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ جُمْلَةَ الْأَشْخَاصِ لَا يَجْمَعُهَا حَالٌ وَاحِدٌ وَلَا زَمَانٌ وَاحِدٌ وَلَا مَكَانٌ وَاحِدٌ بَلْ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمُوَزَّعَةِ عَلَيْهَا وَلَا عَنْ الْأَزْمِنَةِ كَذَلِكَ فَلَوْ

стр. 514

أَيْ لَا يَقْرَبْهُ كُلٌّ مِنْكُمْ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَفِي أَيِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ كَانَ وَقَوْلُهُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] أَيْ كُلَّ مُشْرِكٍ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَفِي أَيِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ كَانَ وَخُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الِاسْتِلْزَامِ (الشَّيْخُ الْإِمَامُ) وَالِدُ الْمُصَنِّفِ كَالْإِمَامِ الرَّازِيّ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَامُّ فِي الْأَشْخَاصِ مُطْلَقٌ فِي الْمَذْكُورَاتِ لِانْتِفَاءِ صِيغَةِ الْعُمُومِ فِيهَا فَمَا خُصَّ بِهِ الْعَامُّ عَلَى الْأَوَّلِ مُبَيِّنٌ الْمُرَادَ بِمَا أُطْلِقَ فِيهِ عَلَى هَذَا. ــ [حاشية العطار] لَمْ يَسْتَلْزِمْ عُمُومُ الْأَشْخَاصِ عُمُومَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَمْ يَتَحَقَّقْ عُمُومُهَا فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ إنَّ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ لَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِلْزَامِ الْعُمُومِ لِلْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: وَخُصَّ مِنْهُ الْمُحْصَنُ) أُخْرِجَ مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَقْرَبُهُ كُلٌّ مِنْكُمْ) وَهُوَ بَابُ عُمُومِ السَّلْبِ لَا سَلْبِ الْعُمُومِ فَإِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ صَالِحَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَيْ حَالٍ) أَيْ فِي حَالِ الذِّمَّةِ أَوْ الْحِرَابَةِ وَقَوْلُهُ وَفِي أَيِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ أَيْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: كَأَهْلِ الذِّمَّةِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمُعَاهِدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبِقَاعِ فَقَوْلُهُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] يَتَنَاوَلُ كُلَّ مُشْرِكٍ لَكِنْ لَا يَعُمُّ الْأَحْوَالَ حَتَّى يُقْتَلَ فِي حَالِ الذِّمَّةِ وَالْهُدْنَةِ وَلَا خُصُوصَ الْمَكَانِ حَتَّى يَدُلَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَرْضِ الْهِنْدِ مَثَلًا وَلَا الزَّمَانَ حَتَّى يَدُلَّ عَلَى الْقَتْلِ يَوْمَ الْأَحَدِ مَثَلًا كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي زُرْعَةَ الْعِرَاقِيِّ عَلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ صِيغَةِ الْعُمُومِ) لِأَنَّ الْعَامَّ فِي شَيْءٍ بِلَفْظٍ لَا يَكُونُ عَامًّا فِي غَيْرِهِ إلَّا بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ مُطْلَقٌ وَقَدْ يُقَالُ إنَّا لَمْ نَدَعْ الْعُمُومَ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ بَلْ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ فَلَا يَحْتَاجُ لِصِيغَةٍ وَيَرُدُّ عَلَى جَعْلِهِ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ لُزُومُ عَدَمِ الْعَمَلِ بِالْأَدِلَّةِ الْعَامَّةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ لِأَنَّهُ قَدْ عُمِلَ بِهَا فِي زَمَنٍ مَا فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يُكْتَفَى فِي الْعَمَلِ بِهِ بِمَرَّةٍ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحِلَّ قَوْلِهِمْ يُكْتَفَى بِالْعَمَلِ فِيهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ يُخَالِفْ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ مُقْتَضَى صِيغَةِ الْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ وَإِلَّا قِيلَ بِالْعُمُومِ مُحَافَظَةً عَلَى الصِّيغَةِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُطْلَقَ يَعُمُّ وَتَرْكُ بَقِيَّةِ الْأَفْرَادِ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْعُمُومِ فِي الْأَشْخَاصِ فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْعَمَلِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ لَزِمَ عَدَمُ تَنَاوُلِ الْأَشْخَاصِ وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ. (قَوْلُهُ: بِمَا أَطْلَقَ فِيهِ) أَيْ بِأَحْوَالٍ أَوْ أَمْكِنَةٍ وَأَزْمِنَةٍ وَذَكَرَ الضَّمِيرَ فِي فِيهِ الرَّاجِعَ إلَى مَا رِعَايَةً لِلَفْظِهَا وَالضَّمِيرُ فِي أَطْلَقَ رَاجِعٌ لِلْعَامِّ فَكَانَ الْأَوْلَى إبْرَازُهُ لِجَرَيَانِ الصِّيغَةِ أَوْ الصِّلَةِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَالْمَعْنَى مَا خُصَّ بِهِ الْعَامُّ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ بِالْأَحْوَالِ وَمَا مَعَهَا الَّتِي أُطْلِقَ الْعَامُّ فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامَّ فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ عَامًّا فِي غَيْرِهِ إلَّا بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا. وَقَدْ سَمِعْت جَوَابَهُ لَكِنْ قِيلَ إنَّ فِي آيَةِ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي غَيْرِ الْأَشْخَاصِ لَا عَامٌّ لِقَوْلِهِ ﴿حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] إذْ لَوْ كَانَ عَامًّا لَكَانَ ذَكَرَ الْعُمُومَ فِي حَيْثُ الزَّمَانِيَّةِ تَكْرَارًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مُؤَلِّفُهَا تَاجُ زَمَانِهِ وَبَهْجَةُ أَوَانِهِ الْمُحَقِّقُ الذَّكِيُّ الْأَلْمَعِيُّ حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعَطَّارُ الشَّافِعِيُّ الْخَلْوَتِيُّ الْأَزْهَرِيُّ هَذَا آخِرُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ إتْمَامِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ وَنَرْجُو مِنْهُ تَعَالَى الْإِعَانَةَ وَمَنْعَ الْمَوَانِعِ فِي تَمَامِ مَا نَشْرَعُ فِيهِ مِنْ الْجُزْءِ الثَّانِي فَإِنَّا نَكْتُبُ بِحَسَبِ الْإِقْرَاءِ مَعَ الْإِخْوَانِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَكَانَ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ١٢٤٤ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ أَحْسَنَ اللَّهُ خِتَامَهَا وَهِيَ سَنَةُ شُرُورٍ وَفِتَنٍ وَحُرُوبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَطَفَ اللَّهُ بِنَا وَبِالْمُسْلِمِينَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

стр. 515

مَسْأَلَةٌ) فِي صِيَغِ الْعُمُومِ (وَكُلٌّ) وَقَدْ تَقَدَّمَتْ (وَاَلَّذِي وَاَلَّتِي) نَحْوُ أَكْرِمْ الَّذِي يَأْتِيك وَاَلَّتِي تَأْتِيك أَيْ لِكُلَّ آتِ وَآتِيَةٍ لَك ــ [حاشية العطار] [مَسْأَلَةٌ فِي صِيَغِ الْعُمُومِ] قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ فِي صِيَغِ الْعُمُومِ) أَيْ الْمُفِيدَةِ لَهُ وَالْمُسْتَعْمَلَةِ فِيهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَوْ الْمَجَازِ أَوْ الِاشْتِرَاكِ وَالْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ الْأَدَاةُ لَا مَا قَابَلَ الْمَادَّةَ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ) بَدَأَ بِهَا لِأَنَّهَا أَقْوَى صِيغَةً قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلَائِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَهِيَ كُلٌّ وَجَمِيعٌ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا كَأَجْمَعَ وَجَمْعَاءَ وَأَجْمَعِينَ وَتَوَابِعِهَا الْمُؤَكِّدَةِ لَهَا كَابْتَعْ وَأَخَوَاتِهِ وَسَائِرَ سَوَاءٌ كَانَ بِمَعْنَى الْبَاقِي أَوْ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ لِأَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلِ تَشْمَلُ جَمِيعَ الْبَاقِي حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ وَمَعْشَرٌ وَجَمْعُهُ وَهُوَ مَعَاشِرُ وَعَامَّةٌ وَكَافَّةٌ وَقَاطِبَةٍ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْخَمْسَةُ قَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا مِنْ الْأُصُولِيِّينَ وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّهَا لِلْعُمُومِ اهـ. وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَمَّا مَاتَ ﷺ ارْتَدَّتْ الْعَرَبُ قَاطِبَةً قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَيْ جَمِيعُهُمْ لَكِنْ مَعْشَرٌ وَمَعَاشِرُ لَا يَكُونَانِ إلَّا مُضَافَيْنِ بِخِلَافِ عَامَّةٍ وَقَاطِبَةٍ وَكَافَّةٍ وَفِي التَّمْهِيدِ إنَّ لَفَظَّةَ كُلٍّ تَدُلُّ عَلَى التَّفْصِيلِ أَيْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ بِقَرِينَةٍ قَالَ وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ كُلُّ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمْ فَلَهُ دِينَارٌ فَسَبَقَ ثَلَاثَةٌ فَعَنْ الدَّارَكِيِّ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْتَحِقُّ دِينَارًا بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَنْ وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِنِسَائِهِ كُلٌّ مِنْكُنَّ طَالِقٌ طَلْقَةً فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ ابْتِدَاءً وَلَا نَقُولُ إنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ جُزْءٌ مِنْ طَلْقَةٍ ثُمَّ يَسْرِي وَفَائِدَةُ هَذَا مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ الْخُلْعِ هَلْ يَكُونُ صَحِيحًا يَجِبُ بِهِ الْمُسَمَّى أَوْ فَاسِدًا يَجِبُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الطَّلْقَةِ لَيْسَ مُعَارَضَةً صَحِيحَةً وَفِيهِ خِلَافٌ نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمِنْهَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زَوَائِدِهِ تَطْلُقُ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً حَتَّى تُكْمِلَ الثَّلَاثَ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي) فِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِعَدِّ النُّحَاةِ الْمَوْصُولَ مِنْ الْمَعَارِفِ وَالْمَعْرِفَةُ مَا وُضِعَ لِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلَا عُمُومَ فِيهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ جِهَتَيْنِ الِاسْتِعْمَالُ فِي مُعَيَّنٍ بِاعْتِبَارِ الْعَهْدِ وَهُوَ الَّذِي اعْتَبَرَهُ النُّحَاةُ وَالِاسْتِعْمَالُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ كُلِّ مَا يَصْلُحُ وَهُوَ الَّذِي اعْتَبَرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ

стр. 516

(وَأَيُّ وَمَا) الشَّرْطِيَّتَانِ وَالِاستِفْهامِيَّتانِ وَالْمَوْصُولَتَانِ وَتَقَدَّمَتَا وَأَطْلَقَهُمَا لِلْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْعُمُومِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (وَمَتَى) لِلزَّمَانِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَوْ شَرْطِيَّةٌ نَحْوُ: مَتَى تَجِئْنِي مَتَى، جِئْتنِي أَكْرَمْتُك ــ [حاشية العطار] الشَّارِح بِالنَّكِرَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلْغَرَضِ الْمُرَادِ مِنْ عُمُومِ الْأَفْرَادِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا يَقُولُ بِمَا قَالَ بِهِ الْآخَرُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّ الْعَهْدَ لَيْسَ فِي الْمَوْصُولِ بَلْ فِي صِلَتِهِ وَعَهْدِيَّتُهَا لَا تُنَافِي عُمُومَهُ اهـ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ عَهْدِيَّةَ الصِّلَةِ لَا يُنَافِي عُمُومَهَا فَإِنَّ قَوْلَك جَاءَ الَّذِي عِنْدَك شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَنْ كَانَ عِنْدَك ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الْحَكِيمِ عَلَى الْبَيْضَاوِيِّ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] الْآيَةُ أَنَّ الْمَوْصُولَ بَعْدَ اعْتِبَارِ تَعْرِيفِهِ بِالصِّلَةِ كَالْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ فِي اسْتِعْمَالَاتِهِ الْأَرْبَعَةِ وَأَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضٍ مِمَّا اتَّصَفَ بِالصِّلَةِ كَانَ كَالْمُعَرَّفِ فَاللَّامُ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ فَكَمَا أَنَّ الْمُعَرَّفَ الْمَذْكُورَ لِكَوْنِ التَّعْرِيفِ فِيهِ لِلْجِنْسِ مَعْرِفَةً بِالنَّظَرِ إلَى مَدْلُولِهِ وَفِي حُكْمِ النَّكِرَةِ بِالنَّظَرِ إلَى قَرِينَةِ الْبَعْضِيَّةِ الْمُبْهَمَةِ فَلِذَلِكَ يُعَامَلُ مُعَامَلَتَهَا كَذَلِكَ الْمَوْصُولُ الْمَذْكُورُ بِالنَّظَرِ إلَى التَّعْيِينِ الْجِنْسِيِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ مَفْهُومِ الصِّلَةِ مَعْرِفَةً وَبِالنَّظَرِ إلَى الْبَعْضِيَّةِ الْمُبْهَمَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ خَارِجٍ كَالنَّكِرَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يُعَامَلَ بِهِ مُعَامَلَةَ النَّكِرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَيْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هِيَ عَامَّةٌ فِي أُولِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِمْ إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّكْرَارِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَيَّ وَقْتٍ ضَرَبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَرَبَتْ مِرَارًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى بِخِلَافِ كُلَّمَا وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ حَتَّى لَوْ قَالَ كُلَّمَا كَلَّمْت رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْ ثَلَاثَةً بِلَفْظٍ وَاحِدٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا عَلَى الصَّحِيحِ وَلَمْ يَعُدَّ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى صِيغَةَ أَيْ مَعَ مَا عَدَّهُ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ. وَفِي شَرْحِ إصْلَاحِ التَّنْقِيحِ لِابْنِ كَمَالٍ بَاشَا إذَا قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ عَتَقُوا جَمِيعًا وَإِنْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَتْهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ الْأَوَّلُ إذَا ضَرَبَهُمْ عَلَى التَّرْتِيبِ وَإِلَّا فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْفِعْلَ فِي الْأُولَى عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ مُسْنَدٌ إلَى عَامٍّ وَهُوَ ضَمِيرُ أَيْ وَفِي الثَّانِيَةِ خَاصٌّ؛ لِأَنَّهُ مُسْنَدٌ إلَى خَاصٍّ وَهُوَ ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ وَالرَّاجِعُ فِيهِ إلَى " أَيَّ " ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِخِلَافِ الْفَاعِلِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ فِعْلٍ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّحْوِ اهـ. وَأَمَّا مَذْهَبُنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ فَتَاوَى الشَّاشِيِّ تَعْمِيمَ الْعِتْقِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِلضَّارِبِينَ وَالْمَضْرُوبِينَ قَالَ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ أَنَّهُ يَعُمُّ الضَّارِبِينَ لَا الْمَضْرُوبِينَ بَلْ إنْ تَرَتَّبُوا عَتَقَ الْمَضْرُوبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ الضَّرْبُ دُفْعَةً وَاحِدَةً عُيِّنَ الْعِتْقُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ وَهَذَا رَأْيُ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَوَجْهُهُ بِنَحْوِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْإِصْلَاحِ (قَوْلُهُ: أَيْ الشَّرْطِيَّتَانِ) وَقَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّ مَا الْحَرْفِيَّةَ إذَا كَانَتْ زَمَانِيَّةً أَفَادَتْ الْعُمُومَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] قَالَ وَكَذَلِكَ الْمَصْدَرِيَّةُ إذَا وُصِلَتْ بِفِعْلٍ مُسْتَقْبِلٍ نَحْوُ يُعْجِبنِي مَا تَصْنَعُ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْحَرْفِ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْمَفْهُومِيَّةِ فَلَا يُوصَفُ بِعُمُومٍ وَلَا خُصُوصٍ كَمَا لَا يُوصَفُ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ فِي حَوَاشِي الشَّمْسِيَّةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا الْحَرْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَهَا دَخْلٌ فِي الْعُمُومِ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا السِّرُّ فِي تَقْيِيدِ الْفِعْلِ بِالْمُسْتَقْبَلِ وَهَلَّا كَانَ الْمَاضِي كَذَلِكَ وَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِ مَا دُونَ الْحُرُوفِ الْمَصْدَرِيَّةِ؟ (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَهُمَا) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُمَا بِمَا سَبَقَ لِيَحْتَرِزَ بِذَلِكَ عَنْ أَيْ إذَا كَانَتْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، أَوْ حَالًا وَكَذَا عَنْ مَا إذَا كَانَتْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً أَوْ تَعَجُّبِيَّةً مَثَلًا فَلَا يَكُونَانِ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ظُهُورَ قَصْدِ التَّقْيِيدِ سَوَّغَ الْإِطْلَاقَ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ إذَا تَأَمَّلَ الْمَعْنَى أَدْنَى تَأَمُّلٍ عَلِمَ انْتِفَاءَ الْعُمُومِ فِي غَيْرِ الشَّرْطِيَّتَيْنِ وَالِاسْتِفْهَامِيَّتَيْ وَالْمَوْصُولِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: مَتَى لِلزَّمَانِ) قَيَّدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْمُبْهَمِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ مَتَى زَالَتْ الشَّمْسُ فَأْتِنِي (قَوْلُهُ: مَتَى جِئْتنِي إلَخْ) الْمَعْنَى فِي أَيِّ زَمَنٍ جِئْتنِي لَا كُلَّمَا جِئْتنِي أَكْرَمْتُك إذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَتْ مَتَى الشَّرْطِيَّةُ لِلْعُمُومِ وَإِنَّمَا تُفِيدُ التَّوْسِعَةَ فِي الزَّمَانِ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْعُمُومِ هَذَا فَظَاهِرٌ وَإِنْ أُرِيدَ الْعُمُومُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ

стр. 517

(وَأَيْنَ وَحَيْثُمَا) لِلْمَكَانِ شَرْطِيَّتَيْنِ، نَحْوُ أَيْنَ أَوْ حَيْثُمَا كُنْت آتِك وَتَزِيدُ أَيْنَ بِالِاسْتِفْهَامِ، نَحْوُ أَيْنَ كُنْت (وَنَحْوُهَا) كَجَمْعِ الَّذِي وَاَلَّتِي وَكَمَنْ الِاسْتِفْهَامِيَّة وَالشَّرْطِيَّةِ وَالْمَوْصُولَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَجَمِيعٍ، نَحْوُ جَمِيعِ الْقَوْمِ جَاءُوا وَنَظَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا بِأَنَّهَا إنَّمَا تُضَافُ إلَى مَعْرِفَةٍ فَالْعُمُومُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَلِذَلِكَ شَطَبَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ كَتَبَهَا عَقِبَ كُلٍّ هُنَا. وَقَوْلُهُ كَالْإِسْنَوِيِّ أَنَّ أَيًّا وَمَنْ الْمَوْصُولَتَيْنِ لَا يَعُمَّانِ، مِثْلُ مَرَرْت بِأَيِّهِمْ قَامَ وَمَرَرْت بِمَنْ قَامَ أَيْ بِاَلَّذِي قَامَ صَحِيحٌ فِي هَذَا التَّمْثِيلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا قَامَتْ فِيهِ قَرِينَةُ الْخُصُوصِ لَا مُطْلَقًا (لِلْعُمُومِ حَقِيقَةً) لِتَبَادُرِهِ إلَى الذِّهْنِ (وَقِيلَ لِلْخُصُوصِ) حَقِيقَةً أَيْ لِلْوَاحِدِ فِي غَيْرِ الْجَمْعِ وَالثَّلَاثَةِ أَوْ الِاثْنَيْنِ فِي الْجَمْعِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ــ [حاشية العطار] الِاسْتِفْهَامُ عَنْ جَمِيعِ أَوْقَاتِ الْمَجِيءِ فَلَا يَدُلُّ، عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى دَخَلْت الدَّارَ فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ طَلْقَةً فَإِذَا دَخَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَطْلُقُ وَمَا قِيلَ إنَّ الْعُمُومَ فِي الَّتِي بَدَلِيٌّ لَا شُمُولِيٌّ وَالْكَلَامُ فِي الْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الْعُمُومَ بِاعْتِبَارِ الْفَرْدِ الْمَسُوقِ لَهُ الْكَلَامُ وَهُوَ تَعْلِيقُ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ فَإِنَّهُ سَارٍ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ لَا بِاعْتِبَارِ الْمَجِيءِ فَإِنَّهُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. (قَوْلُهُ: لِلْمَكَانِ) وَلَوْ اعْتِبَارِيًّا فَدَخَلَ قَوْلُ الشَّاعِرِ حَيْثُمَا تَسْتَقِمْ يُقَدِّرُ لَك ... اللَّهُ نَجَاحًا فِي غَابِرِ الْأَزْمَانِ فَإِنَّ الْمَكَانَ فِيهِ اعْتِبَارِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) عَطْفٌ عَلَى كُلٍّ. (قَوْلُهُ: كَجَمْعِ الَّذِي وَاَلَّتِي) أَيْ: وَبَقِيَّةِ الْجُمُوعِ كَاَلَّذِينَ وَاَللَّوَاتِي وَنَحْوِهَا وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْجَمْعِ الْمُحَلَّى بِأَلْ لِأَنَّ عُمُومَهَا لَيْسَ مِنْ أَلْ بَلْ مِنْ ذَاتِهَا ثُمَّ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَعْضِ صِيَغِ الْمَوْصُولِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَقِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ وَالرَّاجِحُ عُمُومُ الْمَوْصُولَاتِ كُلِّهَا سِوَى مَا اسْتَثْنَيْته فِي النَّظْمِ وَهُوَ أَيْ نَحْوَ يُعْجِبُنِي أَيُّهُمْ هُوَ قَائِمٌ فَلَا عُمُومَ فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَجَمِيعٌ) وَأُخِذَ مِنْهُ تَحْرِيمُ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ أَوْ بِعَدَمِ دُخُولِهِمْ النَّارَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمَالِي وَالْقَرَافِيُّ آخِرَ الْقَوَاعِدِ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِخْبَارِ الرَّسُولِ ﵊ بِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ. (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا) أَيْ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قَالَ لَا أَدْرِي كَيْفَ يُسْتَفَادُ الْعُمُومُ مِنْ لَفْظَةِ جَمِيعٍ فَإِنَّهَا لَا تُضَافُ إلَّا إلَى الْمَعْرِفَةِ، تَقُولُ جَمِيعُ الْقَوْمِ وَجَمِيعُ قَوْمِك وَلَا تَقُولُ جَمِيعُ قَوْمٍ وَمَعَ التَّعْرِيفِ بِاللَّامِ أَوْ الْإِضَافَةِ يَكُونُ التَّعْمِيمُ مُسْتَفَادًا مِنْهُمَا لَا مِنْ لَفْظَةِ جَمِيعٍ اهـ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعُمُومَ مِنْ جَمِيعٍ إذَا قُدِّرَتْ اللَّامُ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ لِلْجِنْسِ لَا لِلِاسْتِغْرَاقِ أَوْ كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ نَحْوَ جَمِيعِ غُلَامِ زَيْدٍ إذْ عُمُومُ أَجْزَائِهِ مِنْ جَمِيعِ لَا مِنْ تَعْرِيفِ غُلَامٍ بِالْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ مَنْقُوضٌ بِنَحْوِ جَمِيعُ زَيْدٍ حَسَنٌ إذْ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَعْرِفَةٌ وَلَا عُمُومَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَلِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: شَطَبَ عَلَيْهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا شَطَبَ عَلَيْهَا لِدُخُولِهَا فِي وَنَحْوِهَا. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ كَالْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) أَمَّا بِالنَّظَرِ لِأَيِّ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْمُسْتَصْفَى وَأَمَّا مَا فَقَدْ قَالَ وَشَرْطُ كَوْنِهِمَا يَعْنِي مَنْ وَمَا لِلْعُمُومِ أَنْ يَكُونَا شَرْطِيَّتَيْنِ أَوْ اسْتِفْهَامِيَّتَيْنِ فَأَمَّا النَّكِرَةُ الْمَوْصُوفَةُ وَالْمَوْصُولَةُ فَإِنَّهُمَا لَا يَعُمَّانِ وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ أَنَّ الْمَوْصُولَةَ تَعُمُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ وَنَقَلَهُ أَيْضًا الْأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ قَالَ وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ مَنْ يَدْخُلْ الدَّارَ مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَيُنْظَرُ إنْ أَتَى بِالْفِعْلِ مَجْزُومًا وَمَكْسُورًا عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ عَمَّ الْعِتْقُ جَمِيعَ الدَّاخِلِينَ وَإِنْ أَتَى بِهِ مَرْفُوعًا عَتَقَ الْأَوَّلُ فَقَطْ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِيمَنْ يَعْرِفُ النَّحْوَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ سُئِلَ مُرَادَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَهِيَ الْمَوْصُولَةُ. (قَوْلُهُ: صَحِيحٌ فِي هَذَا التَّمْثِيلِ وَنَحْوِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى إرَادَتِهِ بِخِلَافِ الْخَالِي عَنْهَا ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ، نَحْوُ أَحْسِنْ إلَى مَنْ يُمْكِنُك الْإِحْسَانُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ لِلْخُصُوصِ) وَهِيَ هُنَا الْمُرُورُ. (قَوْلُهُ: لِلْعُمُومِ) خَبَرٌ عَنْ كُلٍّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ حَقِيقَةً حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ مِنْ مُتَعَلَّقِهِ الْمَحْذُوفِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلْخُصُوصِ) هُوَ بَعِيدٌ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ) أَيْ الثَّابِتُ عَلَى كُلٍّ مِنْ احْتِمَالَيْ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ

стр. 518

وَالْعُمُومِ مَجَازًا (وَقِيلَ مُشْتَرَكَةٌ) بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ (وَقِيلَ بِالْوَقْفِ) أَيْ لَا يُدْرَى أَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْعُمُومِ أَمْ فِي الْخُصُوصِ أَمْ فِيهِمَا (وَالْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ) ، نَحْوُ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] (أَوْ الْإِضَافَةِ) ، نَحْوُ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] (لِلْعُمُومِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ) لِتَبَادُرِهِ إلَى الذِّهْنِ (خِلَافًا لِأَبِي هَاشِمٍ) فِي نَفْيِهِ الْعُمُومَ عَنْهُ (مُطْلَقًا) فَهُوَ عِنْدَهُ لِلْجِنْسِ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: وَالْعُمُومِ مَجَازًا) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ مَجَازٌ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَا لِلْبَعْضِ لِلْكُلِّ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: مُشْتَرَكَةٌ) أَيْ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا. (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْوَقْفِ) اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهِ عَلَى أَقْوَالٍ فَقِيلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَقِيلَ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ) وَكَذَا الْمُثَنَّى وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَشَفْعٍ وَمِثْلُ الْجَمْعِ اسْمُ الْجَمْعِ كَقَوْمٍ وَرَهْطٍ وَاسْمُ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ كَتَمْرٍ، وَفِي قَوْلِهِ الْمُعَرَّفُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ جَعْل جَمْعِ السَّلَامَةِ مُفِيدًا لِلْعُمُومِ كَمَا مُثِّلَ بِهِ وَبَيْنَ قَوْلِ النُّحَاةِ إنَّ جَمْعَ السَّلَامَةِ جَمْعُ قِلَّةٍ وَمَدْلُولُ جَمْعِ الْقِلَّةِ عَشَرَةٌ فَأَقَلُّ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ وَكَلَامَ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْمُعَرَّفِ قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. وَقَدْ وَافَقَ الْأُصُولِيُّونَ النُّحَاةَ فِي أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ فِي الْإِثْبَاتِ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كُلَّ أَنْوَاعِ الْعَدَدِ فَإِنَّ رِجَالًا يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِأَيِّ عَدَدٍ ثَبَتَ فَوْقَ الِاثْنَيْنِ كَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْبَدَلِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَغْرَقًا وَقَالَ غَيْرُهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ وَضْعِهِ لِلْقِلَّةِ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعُمُومِ بِعُرْفٍ أَوْ شَرْعٍ فَنَظَرَ النُّحَاةُ إلَى أَصْلِ الْوَضْعِ وَالْأُصُولِيُّونَ إلَى غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَهَلْ يَشْمَلُ أُلْ الْمَوْصُولَةَ قِيلَ نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا نَفْسَهَا عَامَّةٌ كَمَا سَبَقَ فِي ذِكْرِ الْمَوْصُولِ فَالْقَوْلُ فِيهِمَا وَاحِدٌ عَلَى الْقَوْلِ بِعُمُومِ الْمَوْصُولِ عَلَى أَنَّ أَبَا الْحَسَنَ الْأَخْفَشَ يَقُولُ فِي أَلْ الْمَوْصُولَةِ أَنَّهَا لِلتَّعْرِيفِ. (قَوْلُهُ: فِي أَوْلَادِكُمْ) أَيْ شَأْنِ أَوْلَادِكُمْ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ) . إلَّا أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْهُودِينَ خَاصَّةً فَيَكُونُ الْعُمُومُ فِيهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَحَقَّقَ عَهْدٌ أَمْ لَا وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ عَهْدٌ كَانَ مَحَلَّ اتِّفَاقٍ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ عَهْدٌ صُرِفَ إلَيْهِ جَزْمًا وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ إنَّهُ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ بَلْ الْجِنْسَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اُحْتُمِلَ عَهْدٌ أَمْ لَا وَعَزَاهُ الْمَازِرِيُّ لِأَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيِّ اهـ وَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ مُوَافِقٌ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ قَالَ فِي التَّلْوِيحِ قَالَ مَشَايِخُنَا الْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ مَجَازٌ عَنْ الْجِنْسِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مِثْلِ فُلَانٌ يَرْكَبُ الْخَيْلَ وَيَلْبَسُ الثِّيَابَ الْبِيضَ أَنَّهُ لِلْجِنْسِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ لَيْسَ الْقَصْدُ إلَى عَهْدٍ أَوْ اسْتِغْرَاقٍ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ أَوْ لَا يَشْتَرِي الْعَبِيدَ أَوْ لَا يُكَلِّمُ النَّاسَ يَحْنَثُ بِالْوَاحِدِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ حَقِيقَةٌ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الثَّلَاثَةِ فِي الْجَمْعِ وَالْوَاحِدُ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ فَيُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعُمُومَ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْنَثُ قَطُّ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةً لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ نَوَى الْمَجَازَ ثُمَّ هَذَا الْجِنْسُ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ تُخَصُّ فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَيَرْكَبَنَّ الْخَيْلَ يَحْصُلُ الْبِرُّ بِرُكُوبٍ وَاحِدٍ وَيَعُمُّ فِي النَّفْيِ، مِثْلُ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] أَيْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ جِنْسَ الزَّكَاةِ لِجِنْسِ الْفُقَرَاءِ فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى وَاحِدٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ صَدَقَةٍ لِكُلِّ فَقِيرٍ لَا يُقَالُ بَلْ الْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ لِجَمِيعِ الْفُقَرَاءِ وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ لَا ثُبُوتَ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ هَذَا الْجَمْعِ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ هَذَا مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ فَالْمَطْلُوبُ حَاصِلٌ وَهُوَ جَوَازُ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ لَوْ أُرِيدَ الْجَمْعُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَكَانَ الْمُرَادُ جَمْعًا مُسْتَغْرَقًا فَمَعْنَاهُ أَنَّ جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ لِجَمِيعِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٌ إجْمَاعًا إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِ أَحَدٍ أَنْ يُوَزِّعَ الصَّدَقَاتِ عَلَى جَمِيعِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِحَيْثُ لَا يُحْرِمُ وَاحِدًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا يَبْطُلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ مُرَادًا كَانَ الْمُرَادُ الْجِنْسَ فَيُرَادُ أَنَّ جِنْسَ الصَّدَقَةِ لِجِنْسِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ مِنْ غَيْرِ أَنْ

стр. 519

الصَّادِق بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ كَمَا فِي: تَزَوَّجْت النِّسَاءَ، وَمَلَكْت الْعَبِيدَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا فِي الْآيَتَيْنِ (وَ) خِلَافًا (لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ) فِي نَفْيِهِ الْعُمُومَ عَنْهُ (إذَا احْتَمَلَ مَعْهُودًا) فَهُوَ عِنْدَهُ بِاحْتِمَالِ الْعَهْدِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعُمُومِ حَتَّى تَقُومَ قَرِينَةٌ أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ عَهْدٌ صُرِفَ إلَيْهِ جَزْمًا وَعَلَى الْعُمُومِ قِيلَ: أَفْرَادُهُ جُمُوعٌ وَالْأَكْثَرُ آحَادٌ فِي الْإِثْبَاتِ وَغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ فِي اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ نَحْوُ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أَيْ يُثِيبُ كُلَّ مُحْسِنٍ ﴿: فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] أَيْ كُلًّا مِنْهُمْ بِأَنْ يُعَاقِبَهُمْ ﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [القلم: ٨] أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ــ [حاشية العطار] يُرَادَ الْأَفْرَادُ فَتَكُونُ اللَّامُ لِلْعَاقِبَةِ لَا لِلتَّمْلِيكِ الَّذِي يُوجِبُ التَّوْزِيعَ عَلَى الْأَفْرَادِ فَيَكُونُ بَعْدَ الْمَصَارِفِ اهـ. وَعِنْدَنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ اللَّامَ لِلْمِلْكِ وَصَرَّحُوا بِهِ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ أَيْضًا وَبَنَوْا عَلَيْهِ وُجُوبَ التَّعْمِيمِ فِي الشَّرَفِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ إلَّا الْعَامِلُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ إذَا قَسَمَ الْمَالِكُ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا وَفِيهِ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَكَثِيرُونَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْنَافِ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ يُفْتَى فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ نَقْلُ الزَّكَاةِ وَدَفْعُ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى وَاحِدٍ وَدَفْعُهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ اهـ. وَنِعْمَ مَا قَالَ وَمَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ أَئِمَّتِنَا لِمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ سم الْعَبَّادِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْغَايَةِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ لَا يُسَلَّمُ لَهُ بِإِبْدَاءِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمِثَالِ وَالْآيَةِ لَا يَخْفَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إنَّ دُخُولَ أَلْ الْجِنْسِيَّةِ يُبْطِلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ قَاعِدَةٌ حَنَفِيَّةٌ. وَأَمَّا عُلَمَاءُ أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْجَمْعِيَّةَ إلَّا مَجَازًا وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ مَا ذَكَرْنَاهُ خِلَالَ الْمَبَاحِثِ وَمَا قَرَّرُوهُ فِي كُتُبِهِمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ يَظْهَرُ لَهُ ضَعْفُ جَوَابِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ) أَيْ وَبِالْكُلِّ (قَوْلُهُ: تَزَوَّجْت النِّسَاءَ) فِيهِ أَنَّ إرَادَةَ الْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالْبَعْضِ مِنْ قَرِينَةِ اسْتِحَالَةِ تَزَوُّجِ جَمِيعِ النِّسَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ الْجِنْسِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْبَعْضِيَّةِ وَالْعُمُومِ وَلَيْسَ عِلَّةً لِقَوْلِهِ الصَّادِقِ بِالْبَعْضِ فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ قَالَ وَيُحْتَمَلُ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ مُحْمَلًا مُحْتَمِلًا لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ آحَادٌ) قَالَ الْقَرَافِيُّ مُرَجِّحًا لِهَذَا وَيَتَعَيَّنُ اعْتِقَادُ

стр. 520

وَيُؤَيِّدُهُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدِ مِنْهُ نَحْوُ جَاءَ الرِّجَالُ إلَّا زَيْدًا، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ جَاءَ كُلُّ جَمْعٍ مِنْ جُمُوعِ الرِّجَالِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا نَعَمْ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ نَحْوُ رِجَالُ الْبَلَدِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ أَيْ مَجْمُوعُهُمْ وَالْأَوَّلُ يَقُولُ قَامَتْ قَرِينَةُ الْآحَادِ فِي الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ وَنَحْوِهَا. (وَالْمُفْرَدُ الْمُحَلَّى) بِاللَّامِ (مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِهَا فِي أَنَّهُ لِلْعُمُومِ ــ [حاشية العطار] زَوَالِ الْجَمْعِيَّةِ وَيَصِيرُ كَالْمُفْرَدِ وَيَكُونُ الْحُكْمُ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيغَةُ جَمْعًا، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَرُبَّمَا نُقِلَ هَذَا عَنْ الْحَنَفِيَّةِ وَإِلَّا قَالَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ وَلِهَذَا شَرَطُوا فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مُسْتَحَقِّي الزَّكَاةِ ثَلَاثَةً إلَّا لِلْعَامِلَيْنِ وَقَالُوا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، أَوْ لَا يَشْتَرِي الْعَبِيدَ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مُحَافَظَةً عَلَى الْجَمْعِ نَعَمْ فِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ: لَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ أَوْ لَيَتَصَدَّقُ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْجَمْعِ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ إثْبَاتِ الْجَمْعِ أَيْ مِنْ عُمُومِهِ قُلْت وَبِهَذَا تَسْتَفِيدُ أَنَّهُمْ إنَّمَا قَالُوا فِي أَصْنَافِ الزَّكَاةِ بِالْجَمْعِ لِتَعَذُّرِ تَعْمِيمِهِمْ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْجَمْعِ فِي الْأَصْلِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّ اللَّامَ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْجَمْعِ مُعْتَبَرَةٌ كَاسْمِ الْجِنْسِ أَيْ حَتَّى يَصْدُقَ عَلَى الْوَاحِدِ لَكِنَّهُ يُشْكَلُ بِمَسْأَلَةِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ. اهـ. مَأْخُوذٌ مِنْ الْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) لَمْ يَقُلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ كَمَا يَأْتِي أَوْ يُقَالُ يَكْفِي الدُّخُولُ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْجُزْئِيَّةِ وَزَيْدٌ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّهُ جُزْءٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَخْرَجُ جُزْئِيًّا، أَوْ جُزْءًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا) أَيْ وَالِانْقِطَاعُ خِلَافُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي الْفَرَائِدِ: صِيغَةُ الِاسْتِثْنَاءِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَّصِلِ وَمَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ وَلِذَلِكَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا لَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ فَحَقِيقَةٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِلْعُمُومِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْعُمُومِ، أَوْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْلَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ الْقَائِلُ بِأَنَّ أَفْرَادَ الْجُمُوعِ جُمُوعٌ (تَذْيِيلٌ) مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ الْمُوَحِّدِينَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ طَلَقَتْ زَوْجَتُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ هَذَا إذَا قَصَدَ تَعْذِيبَ أَحَدِهِمْ فَإِنْ قَصَدَ تَعْذِيبَ كُلِّهِمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ التَّعْذِيبَ يَخْتَصُّ بِبَعْضِهِمْ، وَمِنْهَا التَّلْقِيبُ بِشَاهٍ شَاهْ أَيْ مَلِكِ الْمُلُوكِ. وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِبَغْدَادَ لَمَّا لُقِّبَ بِذَلِكَ جَلَالُ الدَّوْلَةِ آخِرُ الْمُلُوكِ الدَّيَالِمَةِ وَخُطِبَ بِهِ عَلَى الْمَنَابِرِ فَأَفْتَى طَائِفَةٌ بِالْجَوَازِ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ الْحَنَفِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْحَنْبَلِيُّ وَطَائِفَةٌ بِالتَّحْرِيمِ مِنْهُمْ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ صَاحِبُ الْحَاوِي وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُجَوِّزِينَ مُنَاقَضَاتٌ فِي ذَلِكَ وَوَافَقَهُ عَلَى التَّحْرِيمِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «أَخْنَى رَجُلٍ، أَوْ أَخْنَعُ رَجُلٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى» وَأَخْنَعُ وَأَخْنَى بِمَعْنَى أَذَلَّ وَأَوْضَعُ وَأَرْذَلُ أَقْوَالٌ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ عَاجَلَهُ بِالنِّقْمَةِ فَلَمْ يُفْلِحْ بَعْدَ هَذَا اللَّقَبِ وَبِهِ انْقَرَضَتْ دَوْلَتُهُمْ حِينَ ظَهَرَ بَنُو سَلْجُوقٍ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ. (قَوْلُهُ: الْمُحَلَّى) شَبَّهَ التَّعْرِيفَ بِالتَّحْلِيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ خِسَّةِ الْإِبْهَامِ وَشَمَلَتْ اللَّامُ الْمَوْصُولَةُ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرَهُ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْمُثَنَّى وَفِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ لِلْقَرَافِيِّ أَنَّهُ كَالْجَمْعِ وَجَعَلَهُ وَارِدًا عَلَى الْإِمَامِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِاسْمِ الْجِنْسِ كَمَا عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَابْنِ التِّلِمْسَانِيِّ يُقَسِّمُ الْمُفْرَدَ إلَى اسْمِ جِنْسٍ وَغَيْرِهِ فَيَخُصُّ بِاسْمِ الْجِنْسِ مَا لَا يَتَغَيَّرُ لَفْظُهُ عِنْدَ تَكَثُّرِ مَدْلُولِهِ كَالْمَاءِ وَالْعَسَلِ وَيَجْعَلُ مَا تَغَيَّرَ لَفْظُهُ عِنْدَ تَكَثُّرِ مَدْلُولِهِ قِسْمًا آخَرَ لَا يُسَمَّى اسْمَ جِنْسٍ فَكَأَنَّهُ بِالتَّعْبِيرِ بِالْمُفْرَدِ تَخَلَّصْ عَنْ إيهَامٍ أَرَادَ اسْمَ الْجِنْسِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ أَثَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعُمُومِ فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ التَّحْلِيَةِ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لِلْعُمُومِ) فَقَوْلُهُ ﷺ «تَنَزَّهُوا عَنْ الْبَوْلِ» عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَالِ وَلِذَلِكَ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ جَمِيعِ الْأَبْوَالِ عِنْدَنَا وَمَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ بَوْلِ الْمَأْكُولِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَمْنَعُ الْعُمُومَ وَمِثْلُهُ مَا إذَا نَوَى الْجُنُبُ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَرْتَفِعُ الْأَكْبَرُ وَالْأَصْغَرُ وَفَاءً بِالْقَاعِدَةِ وَلَمْ يُنَزِّلُوا

стр. 521

مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ لِتَبَادُرِهِ إلَى الذِّهْنِ، نَحْوُ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] أَيْ كُلَّ بَيْعٍ وَخُصَّ مِنْهُ الْفَاسِدُ كَالرِّبَا خِلَافًا (لِلْإِمَامِ الرَّازِيّ) فِي نَفْيِهِ الْعُمُومَ عَنْهُ (مُطْلَقًا) فَهُوَ عِنْدَهُ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ كَمَا فِي لَبِسْت الثَّوْبَ وَشَرِبْت الْمَاءَ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا فِي ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٢ - ٣] (وَ) خِلَافًا (لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ) فِي نَفْيِهِمَا الْعُمُومَ عَنْهُ (إذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ) كَالْمَاءِ (زَادَ الْغَزَالِيُّ أَوْ تَمَيَّزَ) وَاحِدُهُ (بِالْوَحْدَةِ) كَالرَّجُلِ إذْ يُقَالُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَهُوَ فِي ذَلِكَ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالْبَعْضِ، نَحْوُ شَرِبْت الْمَاءَ وَرَأَيْت الرَّجُلَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْعُمُومِ، نَحْوُ الدِّينَارُ خَيْرٌ مِنْ الدِّرْهَمِ أَيْ كُلُّ دِينَارٍ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَتَمَيُّزٌ بِالْوَاوِ بَدَلٌ أَوْ لِيَكُونَ قَيْدًا فِيمَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ قَسَمَ مَا لَيْسَ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ إلَى مَا يَتَمَيَّزُ وَاحِدُهُ بِالْوَحْدَةِ فَلَا يَعُمُّ وَإِلَى مَا لَا يَتَمَيَّزُ بِهَا كَالذَّهَبِ ــ [حاشية العطار] اللَّفْظَ عَلَى أَضْعَفِ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ الْأَصْغَرُ كَمَا نَزَّلُوهُ عَلَيْهِ مِنْ إقْرَارِ الْأَبِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكٌ لِوَلَدِهِ حَيْثُ نَزَّلُوهُ عَلَى الْهِبَةِ وَجَوَّزُوا الرُّجُوعَ وَخَرَجَ عَنْ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا وَحَنِثَ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الثَّلَاثُ مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ مُفْرَدٌ مُحَلًّى بِاللَّامِ لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ، وَالْأَيْمَانُ قَدْ يُسْلَكُ فِيهَا مَسْلَكُ الْعُرْفِ وَمِنْهَا مَا لَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ لِلصَّلَاةِ فَهَلْ يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ أَمْ يَقْتَصِرُ عَلَى النَّفْلِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ إلَخْ) . فَإِنْ اُحْتُمِلَ الْعَهْدُ وَغَيْرُهُ حُمِلَ عَلَى الْعَهْدِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْهُودِ حَتَّى يَحْنَثَ بِبَعْضِهِ إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يَحْنَثُ بِالْهِنْدِيِّ وَهُوَ الْبِطِّيخُ الْأَخْضَرُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ لَا يُعْهَدُ فِي بِلَادِهِمْ إطْلَاقُهُ عَلَى هَذَا النَّوْعِ إلَّا مُقَيَّدًا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْجَوْزَ لَا يَحْنَثُ بِالْجَوْزِ الْهِنْدِيِّ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ وَجْهَانِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ. (قَوْلُهُ: لِتَبَادُرِهِ) أَيْ الْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: وَخُصَّ مِنْهُ الْفَاسِدُ) فَتَكُونُ الْآيَةُ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ أَوْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ وَقِيلَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ أَوْ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمُجْمَلِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ مَحْكِيَّةٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَحَقَّقَ عَهْدًا أَوْ لَا كَانَ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ أَوْ لَا تَمَيَّزَ بِالْوَحْدَةِ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: لِلْجِنْسِ) أَيْ الْمَاهِيَّةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْأَفْرَادِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكُلِّيِّ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِلْجِنْسِ وَلَيْسَ عِلَّةً لِقَوْلِهِ الصَّادِقِ بِالْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْعُمُومِ) كَالْآيَةِ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهَا قَرِينَةُ إرَادَةِ الْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ) نَحْوُ ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ لِعَدَمِ التَّمَيُّزِ الْمَذْكُورِ أَمَّا إنْ تَمَيَّزَ عَنْ جِنْسِهِ بِالتَّاءِ وَخَلَا عَنْهَا، نَحْوُ «لَا تَبِيعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ» أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِوَصْفِهِ بِالْوَحْدَةِ، نَحْوُ الذَّهَبِ لَا يُقَالُ ذَهَبٌ وَاحِدٌ فَهُوَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَالْمَاءِ) فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَفِيهِ التَّاءُ وَلَكِنَّهُ مُتَمَيِّزٌ بِالْوَحْدَةِ يُقَالُ مَاءٌ وَاحِدٌ وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ اللُّبِّ وَقِيلَ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ لَيْسَ لِلْعُمُومِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ وَتَمَيَّزَ بِالْوَحْدَةِ كَالْمَاءِ وَالرَّجُلِ إذْ يُقَالُ فِيهِمَا مَاءٌ وَاحِدٌ وَرَجُلٌ وَاحِدٌ فَهُوَ فِي ذَلِكَ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالْبَعْضِ، نَحْوُ شَرِبْت الْمَاءَ وَرَأَيْت الرَّجُلَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْعَامُّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ أَوْ تَمَيَّزَ وَاحِدُهُ بِالْوَحْدَةِ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ الدِّينَارِ) فَإِنَّ الْقَرِينَةَ الْعَقْلِيَّةَ قَامَتْ عَلَى أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الدِّينَارِ خَيْرٌ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الدِّرْهَمِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ يَنْبَغِي إلَخْ) .؛ لِأَنَّ إتْيَانَهُ بِأَوْ يُوهِمُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِيَنْبَغِي مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِإِمْكَانِ التَّجَوُّزِ فِي كَلِمَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ فَإِنَّ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ صَادِقٍ عَلَى الْوَاحِدِ الْمُتَمَيِّزِ بِالْوَحْدَةِ، نَحْوُ رَجُلٍ وَصَادِقٍ عَلَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ بِهَا، نَحْوُ الذَّهَبِ وَالثَّانِي غَيْرُ مُرَادٍ فِي الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ وَغَرَضُهُ ذِكْرُ مَا لَا يَعُمُّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ بِقَوْلِهِ وَتَمَيَّزَ وَاحِدُهُ بِالْوَحْدَةِ أَيْ بِشَرْطِ تَمَيُّزِ وَاحِدِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَيْسَ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ) شَامِلٌ لِنَحْوِ ﴿الزَّانِيَةُ﴾ [النور: ٢] وَالزَّانِي ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨] فَإِنَّهُ لَيْسَ وَاحِدُهُ مُتَمَيِّزًا عَنْ الْجِنْسِ بِالتَّاءِ بَلْ النَّافِيَةُ لِتَمْيِيزِ الْمُذَكَّرِ عَنْ الْمُؤَنَّثِ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِاسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ الَّذِي يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِالتَّاءِ فِي الْجَمْعِ كَكَمَا وَكَمَاتٍ وَاَلَّذِي يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُفْرَدِهِ بِيَاءِ النِّسْبَةِ وَهِيَ فِي

стр. 522

فَيَعُمُّ كَالْمُتَمَيِّزِ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ كَالتَّمْرِ كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» وَكَانَ مُرَادُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يُمَثِّلْ إلَّا بِمَا يَتَمَيَّزُ وَاحِدُهُ بِالْوَحْدَةِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ عَهْدٌ صُرِفَ إلَيْهِ جَزْمًا وَالْمُفْرَدُ الْمُضَافُ إلَى مَعْرِفَةٍ لِلْعُمُومِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ يَعْنِي مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ نَحْوُ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] أَيْ كُلِّ أَمْرٍ لِلَّهِ وَخُصَّ مِنْهُ أَمْرُ النَّدْبِ. (وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ وَضْعًا) ــ [حاشية العطار] الْمُفْرَدِ، نَحْوُ رُومٍ وَرُومِيٍّ. (قَوْلُهُ: فَيَعُمُّ) أَيْ عِنْدَ تَجَرُّدِهِ مِنْ التَّاءِ. قَوْلُهُ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا» أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الذَّهَبِ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الذَّهَبِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا هَاءَ وَهَاءَ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى خُذْ كِنَايَةً عَنْ التَّقَابُضِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْحُلُولِ غَالِبًا قَالَ الشَّيْخُ الْغُنَيْمِيُّ وَيُتَأَمَّلُ فِي مَوْقِعِهِ مِنْ الْإِعْرَابِ فَإِنَّ اسْمَ الْفِعْلِ لَا يَتَأَثَّرُ بِالْعَوَامِلِ اللَّفْظِيَّةِ وَيَخْطِرُ بِالْبَالِ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي الْأَصْلِ اسْمُ فِعْلٍ لَكِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي التَّقَابُضِ عَلَى وَجْهِ التَّجَوُّزِ فَهُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ مُرَادُ إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّ اقْتِصَارَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى التَّمْثِيلِ بِمَا يَتَمَيَّزُ وَاحِدُهُ بِالْوَحْدَةِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا غَيْرَ أَنَّ عِبَارَةَ الْغَزَالِيِّ أَفَادَتْ التَّفْصِيلَ الْمَقْصُودَ لَهُمَا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَزَالِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَصْفَى الَّذِي هُوَ آخِرُ تَأْلِيفِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْخُولِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَوَّلِهَا. وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمَنْخُولِ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي تَعْلِيقِهِ يَعْنِي الْبُرْهَانَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الْمَعْنَى أَوْ نَقْصٍ وَهُوَ أَدْرَى بِمَعْنَى كَلَامِ شَيْخِهِ الَّذِي يَقْرَؤُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُشَافِهُهُ بِمَعْنَاهُ اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُمَثِّلْ) أَيْ فِيمَا لَا يَعُمُّ. (قَوْلُهُ: وَالْمُفْرَدُ الْمُضَافُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمُفْرَدُ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ اللَّفْظِيَّةِ، نَحْوُ جَاءَنِي ضَارِبُ زَيْدٍ فَهَلْ يَعُمُّ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ فِي نِيَّةِ الِانْفِصَالِ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) أَشَارَ بِذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى الصَّفِيِّ الْهِنْدِيِّ فِي النِّهَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُمْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَضِيَّةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْإِضَافَةِ وَلَامِ التَّعْرِيفِ اهـ. وَأَقُولُ فِي التَّمْهِيدِ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا الْفَرْدُ الْمُضَافُ فَفِي الْمَحْصُولِ وَمُخْتَصَرَاتِهِ فِي أَثْنَاءِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَوْنِ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ أَنَّهُ يَعُمُّ، وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَنْ الرَّوْضَةِ فِي الْأُصُولِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْبَيْضَاوِيُّ. ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ فُرُوعًا مِنْهَا إذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِوَلَدِ زَيْدٍ وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أَخَذُوا كُلُّهُمْ، ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَمِنْهَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذِهِ الْمَزَادَةَ أَوْ الْجُبِّ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِشُرْبِ الْجَمِيعِ وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فِيمَا لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ عَادَةً كَالْبَحْرِ وَكَالنَّهْرِ وَالْبِئْرِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ لَا بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْبَعْضِ وَمِنْهَا مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزَ الْكُوفَةِ أَوْ بَغْدَادَ لَمْ يَحْنَثْ بِبَعْضِهِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ. وَأَمَّا مَنْ لَهُ زَوْجَاتٌ وَعَبِيدٌ فَقَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ وَتُعَيَّنُ وَلَا يَعُمُّ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ لِلتَّعْلِيلِ السَّابِقِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ الْعُمُومَ. (قَوْلُهُ: أَيْ كُلِّ أَمْرٍ إلَخْ) بُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ الْعُمُومَ يَقْتَضِي أَنَّ التَّحْذِيرَ لِمَنْ خَالَفَ جَمِيعَ الْمَأْمُورَاتِ لَا مَنْ خَالَفَ الْبَعْضَ فَقَطْ وَأُجِيبَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ بِالسَّلْبِ الرَّافِعِ لِلْإِيجَابِ الْكُلِّيِّ أَيْ لَا يَمْتَثِلُونَ كُلَّ أَمْرٍ لَهُ بَلْ بَعْضَ الْأُمُورِ فَقَطْ فَتُفِيدُ تَرَتُّبَ الْوَعِيدِ عَلَى الْبَعْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فِي سِيَاقِ النَّفْيِ) وَمِثْلُهُ النَّهْيُ وَكَذَلِكَ الِاسْتِفْهَامُ الْإِنْكَارِيُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨] إلَخْ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] وَهَذَا مُنْدَرِجٌ فِي النَّفْيِ كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالسِّيَاقِ يَشْمَلُ وُقُوعَ ضَمِيرِ النَّكِرَةِ بَعْدَ النَّفْيِ مَعَ تَقَدُّمِ النَّكِرَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ النَّفْيِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْبَعْدِيَّةِ وُقُوعُ

стр. 523

بِأَنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ بِالْمُطَابَقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَامِّ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةٌ (وَقِيلَ لُزُومًا وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ) وَالِدُ الْمُصَنِّفِ كَالْحَنَفِيَّةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ النَّفْيَ أَوَّلًا لِلْمَاهِيَّةِ وَيَلْزَمُهُ نَفْيُ كُلِّ فَرْدٍ فَيُؤَثِّرُ التَّخْصِيصُ بِالنِّيَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. (نَصًّا إنْ بَنَيْت عَلَى الْفَتْحِ) نَحْوُ لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ (وَظَاهِرًا إنْ لَمْ تَبْنِ) نَحْوُ مَا فِي الدَّارِ رَجُلٌ فَيَحْتَمِلُ نَفْيَ الْوَاحِدِ فَقَطْ وَلَوْ زِيدَ فِيهَا مِنْ كَانَتْ نَصًّا أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرُوفِ أَنَّ مِنْ تَأْتِي لِتَنْصِيصِ الْعُمُومِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ نَحْوُ مَنْ يَأْتِنِي بِمَالٍ أُجَازِهِ فَلَا يَخْتَصُّ بِمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ــ [حاشية العطار] النَّكِرَةَ نَفْسَهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَشَمَلَ كَلَامُهُ النَّكِرَةَ الْمَجْمُوعَةَ جَمْعَ تَكْسِيرٍ فَإِنَّ أَفْرَادَهُ آحَادٌ عَلَى التَّحْقِيقِ وَإِنَّهُ مَعَ بِنَائِهِ عَلَى الْفَتْحِ نَحْوَ لَا رِجَالَ لَيْسَ نَصًّا فِي الْعُمُومِ فَيُشْكِلُ كَلَامُهُ نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَفْرَادَهُ جُمُوعٌ لَا إشْكَالَ وَخَرَجَ الْمُثَنَّاةُ وَالْمَجْمُوعَةُ جَمْعَ سَلَامَةٍ نَحْوُ لَا رَجُلَيْنِ وَلَا مُسْلِمَيْنِ إذْ بِنَاؤُهُمَا عَلَى الْيَاءِ لَا عَلَى الْفَتْحِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْفَتْحِ مَا يَشْمَلُ نَائِبَهُ كَالْيَاءِ هُنَا وَهَلْ تُعَمَّمُ مُتَعَلِّقَاتُ الْفِعْلِ قَالَ الْقَرَافِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهَا إنَّمَا تُعَمَّمُ فِي الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ إذَا كَانَا مُتَعَلِّقَ الْفِعْلِ أَمَّا مَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ فِي نَحْوِ قَوْلِنَا مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ، أَوْ مَا جَاءَ فِي الْيَوْمِ أَحَدٌ فَلَيْسَ نَفْيًا لِلطَّرَفَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَكَذَلِكَ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ ضَاحِكًا، أَوْ إلَّا ضَاحِكًا لَيْسَ نَفْيًا لِلْأَحْوَالِ وَضَاحِكٌ مُثْبَتٌ مُسْتَثْنًى مِنْ أَحْوَالٍ مُثْبَتَةٍ وَنَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ إيجَابٍ اهـ. وَهُوَ نَقْلٌ عَزِيزٌ غَرِيبٌ وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَى إفَادَةِ النَّكِرَةِ لِلْعُمُومِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ [الأنعام: ٩١] فِي رَدِّ ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] فَلَوْ لَمْ يَكُنْ: " مِنْ شَيْءٍ " لِلسَّلْبِ الْكُلِّيِّ لَمَا اسْتَقَامَ رَدُّهُ بِالْإِيجَابِ الْجُزْئِيِّ؛ إذْ الْإِيجَابُ الْجُزْئِيُّ لَا يُنَافِي السَّلْبَ الْجُزْئِيَّ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَدُلَّ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَقِيلَ لُزُومًا فَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ وَضْعٌ خَاصٌّ وَهُوَ دَلَالَةُ الْمُطَابَقَةِ (قَوْلُهُ: فَيُؤَثِّرُ التَّخْصِيصُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَبَيَانٌ لِفَائِدَةِ الْخِلَافِ وَحَاصِلُهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا: الدَّلَالَةُ وَضْعِيَّةٌ فَالتَّخْصِيصُ بِالنِّيَّةِ مُعْتَبَرٌ لِعَدَمِ الْمُغَايَرَةِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا عَقْلِيَّةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ التَّخْصِيصُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ عَقْلِيٌّ فَتُنَافِي مَا حَكَمَ بِهِ الْعَقْلُ مِنْ الْعُمُومِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ التَّخْصِيصُ فِي الْأَمْرِ الْمَلْفُوظِ بِهِ قَالَ الْكَمَالُ: وَمُقْتَضَى هَذَا التَّفْرِيعِ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت طَعَامًا وَنَوَى طَعَامًا خَاصًّا وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ إنَّمَا الْمَعْرُوفُ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَحْصُولِ وَغَيْرِهِمَا تَفْرِيعُ قَبُولِ التَّخْصِيصِ بِالنِّيَّةِ وَنَفْيِهِ عَلَى قَاعِدَةِ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي إذَا وَقَعَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لَا أَكَلْت، أَوْ لَا آكُلُ دُونَ مَفْعُولٍ خَاصٍّ فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي مَفْعُولَاتِهِ فَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ، أَوْ: إنْ أَكَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ وَنَوَى مَأْكُولًا خَاصًّا قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا دِيَانَةً لَا قَضَاءً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لَا دِيَانَةً وَلَا قَضَاءً (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ فِيهِ لِلْمَاهِيَّةِ فَإِذًا انْتَفَتْ الْأَفْرَادُ؛ إذْ لَوْ بَقِيَ فَرْدٌ لَمْ يَصْدُقْ انْتِفَاءُ الْمَاهِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى الْإِخْرَاجُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْأَفْرَادِ فِيهِ مُطَابَقَةٌ فَيُمْكِنُ نَفْيُ بَعْضِ الْأَفْرَادِ وَإِبْقَاءُ بَعْضٍ وَقَدْ يُقَالُ: إذَا سَاغَ التَّخْصِيصُ بِاللَّفْظِ فَبِالنِّيَّةِ لَا مَانِعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرًا إلَخْ) وَلِهَذَا قَالَ فِي الْكَشَّافِ: إنَّ قِرَاءَةَ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] بِالْفَتْحِ تُوجِبُ الِاسْتِغْرَاقَ وَبِالرَّفْعِ تُجَوِّزُهُ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ) أَيْ احْتِمَالًا مَرْجُوحًا؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْعُمُومِ (قَوْلُهُ: كَانَتْ نَصًّا) ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَ الزَّائِدَ لِلتَّأْكِيدِ وَالْعُمُومُ كَانَ ظَاهِرًا فَإِذَا أُكِّدَ صَارَ نَصًّا (قَوْلُهُ: فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ) ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالنَّفْيِ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ الْوُقُوعَ قَالَ فِي التَّلْوِيحِ الشَّرْطُ فِي مِثْلِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ، أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ لِلْيَمِينِ عَلَى تَحْقِيقٍ وَيَقْتَضِي مَضْمُونَ الشَّرْطِ فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مُثْبَتًا مِثْلُ: إنْ ضَرَبْت رَجُلًا فَكَذَا فَهُوَ يَمِينٌ لِلْمَنْعِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك: وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ رَجُلًا وَإِنْ كَانَ مَنْفِيًّا مِثْلُ: إنْ لَمْ أَضْرِبْ رَجُلًا فَكَذَا يَمِينٌ لِلْحَمْلِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنِّ رَجُلًا وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّكِرَةَ فِي الشَّرْطِ الْمُثْبَتِ خَاصٌّ يُفِيدُ الْإِيجَابَ الْجُزْئِيَّ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي جَانِبِهِ النَّقِيضُ لِلْعُمُومِ وَالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ وَالنَّكِرَةُ فِي

стр. 524

مُرَادُهُ الْعُمُومُ الْبَدَلِيُّ لَا الشُّمُولِيُّ أَيْ بِقَرِينَةِ الْمِثَالِ أَقُولُ وَقَدْ تَكُونُ لِلشُّمُولِ نَحْوُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التوبة: ٦] أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. (وَقَدْ يُعَمَّمُ اللَّفْظُ عُرْفًا كَالْفَحْوَى) أَيْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي عَلَى قَوْلٍ تَقَدَّمَ نَحْوُ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى﴾ [النساء: ١٠] الْآيَةُ قَبْلَ نَقْلِهِمَا الْعُرْفُ إلَى تَحْرِيمِ جَمِيعِ الْإِيذَاءَاتِ وَالْإِتْلَافَاتِ وَإِطْلَاقُ الْفَحْوَى عَلَى مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ ــ [حاشية العطار] الشَّرْطِ الْمَنْفِيِّ عَامٌّ يُفِيدُ السَّلْبَ الْكُلِّيَّ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي جَانِبِ النَّقِيضِ لِلْخُصُوصِ وَالْإِيجَابِ الْجُزْئِيِّ فَظَهَرَ أَنَّ عُمُومَ النَّكِرَةِ فِي مَوْضِعِ الشَّرْطِ لَيْسَ إلَّا عُمُومَ النَّكِرَةِ فِي مَوْضِعِ النَّفْي اهـ. (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ الْعُمُومُ الْبَدَلِيُّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعُمُومَ ثَابِتٌ لِلنَّكِرَةِ أَصْلِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّخْصِيصِ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ: بِقَرِينَةِ الْمِثَالِ) أَيْ مَنْ يَأْتِنِي فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَهُ كُلُّ مَالٍ فِي الدُّنْيَا وَفِيهِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ الْعُمُومَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَالتَّعْلِيقِ وَهُوَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَلَا بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ فِي الْخَارِجِ وَالتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ: أَقُولُ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِيَّاتِهِ مَعَ أَنَّهُ لِشَيْخِهِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّهَا لِلْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ وَالْبَدَلِيِّ وَضْعًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لِلشُّمُولِيِّ وَضْعًا وَالْبَدَلِيِّ بِقَرِينَةٍ كَمَا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ قَالَ فِي التَّمْهِيدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ سَلْبُ الْحُكْمِ عَنْ الْعُمُومِ كَقَوْلِنَا مَا كُلُّ عَدَدٍ زَوْجًا فَإِنْ هَذَا الْبَعْضَ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ أَيْ لَيْسَ حُكْمًا بِالسَّلْبِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَدَدِ زَوْجٌ وَذَلِكَ بَاطِلٌ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهَذَا الْكَلَامِ إبْطَالُ قَوْلِ مَنْ قَالَ الْكُلُّ عَدَدٌ زَوْجٌ فَأَبْطَلَ السَّامِعُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعُمُومِ وَقَدْ تَفَطَّنَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ السُّهْرَوَرْدِيّ فَاسْتَدْرَكَهُ اهـ. قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٦] فِيهِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَجِيرَهُ كُلُّ مُشْرِكٍ فِي الْخَارِجِ فَقَرِينَةُ الْمِثَالِ تَمْنَعُ أَنَّ الْمُرَادَ الْعُمُومُ الشُّمُولِيَّ كَمَا قَالَ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فَإِنْ الْتَفَتَ لِلْحُكْمِ وَالتَّعْلِيقِ قِيلَ لَهُ كَذَلِكَ السَّابِقُ وَلَوْ قَالَ أَيَّ أَحَدٍ كَانَ أَلْيَقَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُمُومِ أَنْ يَقَعَ لَفْظَةُ كُلِّ مَوْضِعَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ بَيَانٌ لِلْمَعْنَى وَتَلَخَّصَ أَنَّ النَّكِرَةَ الْعَامَّةَ هِيَ الَّتِي يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا سَوَاءٌ حَلَّ كُلُّ فَرْدٍ مَحَلَّهَا، أَوْ لَا كَانَ التَّعَلُّقُ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ أَوْ أَزْمِنَةٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ الشُّمُولُ بِالْأَوَّلِ وَإِلَّا لَمَا وُجِدَ لَنَا عَامٌّ فِي الْإِثْبَاتِ إذْ لَا يَتَأَتَّى اجْتِمَاعُ الْمُشْرِكِينَ كُلُّهُمْ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ عَلَى الِاسْتِجَارَةِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ وَالْبَدَلِيِّ عَسِرٌ جِدًّا خُصُوصًا فِي الْإِثْبَاتِ إذْ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى فَرْقٌ وَبَقِيَ مِنْ أَقْسَامِ النَّكِرَةِ الْعَامَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي سِيَاقِ الِامْتِنَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وَالْمَوْصُوفَةُ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ وَهِيَ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ تِلْكَ النَّكِرَةِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُجَالِسُ إلَّا رَجُلًا عَالِمًا فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ بِمَا يَخُصُّ وَاحِدًا مِنْ الرِّجَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُجَالِسُ إلَّا رَجُلًا يَدْخُلُ دَارِهِ وَحْدَهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ فَإِنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَا يَصْدُقُ إلَّا عَلَى فَرْدٍ وَاحِدٍ قَالَهُ فِي التَّلْوِيحِ (قَوْلُهُ: كَالْفَحْوَى) أَيْ كَاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْفَحْوَى لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ وَقَدْ يُعَمَّمُ اللَّفْظُ وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ وَكَمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ فَالْعُمُومُ لِلَّفْظِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُ لَا عُمُومَ لَهُ لَفْظِيٌّ الْمُقْتَضَى أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي نَفْسِ الْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَصِحُّ بِنَاءُ الْخِلَافِ فِي تَسْمِيَتِهِ عَامًّا إذْ اللَّفْظُ يُسَمَّى عَامًّا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ فَقَطْ، أَوْ الْمَعَانِي. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ مَا يَأْتِي غَيْرُ مُرْتَبِطٌ بِمَا هُنَا بَلْ لِبَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمَفْهُومِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ وَمَا هُنَا بِاعْتِبَارِ الْعُمُومِ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ) وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ لَا فِي مَحِلِّ النُّطْقِ وَتَحْتَهُ قِسْمَانِ الْأَوْلَى وَيُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ عَلَيْهِ وَالْمُسَاوِي وَيُسَمَّى لَحْنَ

стр. 525

بِقِسْمَيْهِ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لِلْأُولَى مِنْهُ صَحِيحٌ أَيْضًا كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ (وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) نَقَلَهُ الْعُرْفُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعَيْنِ إلَى تَحْرِيمِ جَمِيعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَسَيَأْتِي قَوْلٌ إنَّهُ مُجْمَلٌ (أَوْ عَقْلًا كَتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ عَلَيْهِ الْوَصْفَ لِلْحُكْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقِيَاسِ فَيُفِيدُ الْعُمُومَ بِالْعَقْلِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْمَعْلُولُ مِثَالُهُ أُكْرِمَ الْعَالِمُ (إذَا لَمْ تُجْعَلْ اللَّامُ فِيهِ لِلْعُمُومِ وَلَا عَهْدَ) وَكَمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عَلَى قَوْلٍ تَقَدَّمَ أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بِخِلَافِ حُكْمِهِ بِالْمَعْنَى ــ [حاشية العطار] الْخِطَابِ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلٍ) تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْمَفْهُومِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى مُوَافَقَةٍ لَفْظِيَّةٍ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بُعُرْمًا وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ يُعَمَّمُ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الْمُوَافَقَةِ الْقِيَاسُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَيْهَا إلَّا بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ لَا بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ الثَّانِي أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ لَفْظِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهَا وَتَحْتَهُ قَوْلَانِ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَالْآمِدِيِّ فُهِمَتْ الدَّلَالَةُ مِنْ السِّيَاقِ وَالْقَرَائِنِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ اللَّفْظِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ مَجَازِيَّةٌ مِنْ إطْلَاقِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ فَأُطْلِقَ الْمَنْعُ مِنْ التَّأْفِيفِ فِي الْآيَةِ وَأُرِيدَ الْمَنْعُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَقَوْلُ بَعْضٍ نَقْلُ اللَّفْظِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْأَعَمِّ عُرْفًا بَدَلًا مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْأَخَصِّ لُغَةً فَتَحْرِيمُ ضَرْبِ الْوَالِدَيْنِ مَثَلًا عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ مَنْطُوقِ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ بِقَرِينَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] أَيْ أَتَضَجَّرُ مِنْ قَوْلِكُمَا أَوْ فِعْلِكُمَا وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ فَالْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى تَحْرِيمُ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ الْمَنْطُوقِ. قَوْلُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ﴾ [النساء: ١٠] مَفْهُومُهُ الْمُسَاوِي لِإِحْرَاقٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ. (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ) مُبْتَدَأٌ وَصَحِيحٌ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ خِلَافَ بِالنَّصْبِ حَالٌ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الْفَحْوَى لِلْأُولَى وَإِنَّ غَيْرَ الْأَوَّلُ يُسَمَّى لَحْنَ الْخِطَابِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالْأُولَى صَحِيحٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ) فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْفَحْوَى عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَجْعَلْ الْفَحْوَى قَاصِرَةً عَلَى مَفْهُومِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: وَحُرِّمَتْ عَطْفٌ عَلَى الْفَحْوَى) أَيْ وَكَالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِذَاتٍ كَمَا فِي وَحُرِّمَتْ. (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الْعُرْفُ إلَخْ) أَيْ وَلَا إضْمَارَ وَلَا حَذْفَ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهُ مِنْ الْإِضْمَارِ الَّذِي خُصَّ الْعُرْفُ بِإِرَادَتِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ النَّقْلِ إلَّا أَنَّ الْمِثَالَ لَا يُنَاقَشُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: الْعَالِمَ) أَيْ لِأَجْلِ عِلْمِهِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِكْرَامِ كُلِّ عَالِمٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُولَ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تُجْعَلْ اللَّامُ فِيهِ لِلْعُمُومِ) بِأَنْ كَانَتْ لِلْجِنْسِ فَإِنْ كَانَتْ اللَّامُ لِلْعُمُومِ كَانَ الْعُمُومُ فِيهِ بِالْوَضْعِ لَا بِالْعَقْلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلٍ تَقَدَّمَ أَنَّ دَلَالَةَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الْقَوْلِ أَيْ إنْ جَعَلَهُ مِثَالًا لِلدَّلَالَةِ بِالْعَقْلِ عَلَى قَوْلٍ إلَخْ وَالْأَصَحُّ أَنَّ دَلَالَتَهُ بِاللَّفْظِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ مَنْطُوقًا إذَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ اللَّفْظُ وَلَا نَقَلَهُ الْعُرْفُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْمَذْكُورَ) أَيْ وَهُوَ الْمَنْطُوقُ وَعَدَا بِمَعْنَى تَجَاوَزَ وَلَيْسَتْ اسْتِثْنَائِيَّةً فَإِنَّهُ خَطَأٌ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ حُكْمِهِ خَبَرُ أَنَّ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ بِالْمَعْنَى خَبَرُ أَنَّ الْأُولَى وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ إلَخْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ خُلُوُّ أَنَّ الْأُولَى عَنْ الْخَبَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا مِنْ حَيْثُ

стр. 526

الْمُعَبَّرِ عَنْهُ هُنَا بِالْعَقْلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْفِ الْمَذْكُورُ الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» أَيْ بِخِلَافِ مَطْلِ غَيْرِهِ (وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُ) أَيْ الْمَفْهُومَ مُطْلَقًا (لَا عُمُومَ لَهُ لَفْظِيٌّ) أَيْ عَائِدٌ إلَى اللَّفْظِ أَوْ التَّسْمِيَةِ أَيْ هَلْ يُسَمَّى عَامًّا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي أَوْ الْأَلْفَاظِ فَقَطْ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عُرْفٍ وَإِنْ صَارَ بِهِ مَنْطُوقًا أَوْ عَقْلٍ (وَ) الْخِلَافُ (فِي أَنَّ الْفَحْوَى بِالْعُرْفِ وَالْمُخَالَفَةَ بِالْعَقْلِ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْمَفْهُومِ) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمِثَالَيْنِ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ هَذَا فِيهِمَا عَلَى قَوْلٍ كَمَا قُلْتُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ ــ [حاشية العطار] الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: الْمُعَبَّرِ عَنْهُ هُنَا بِالْعَقْلِ) يَعْنِي أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عُبِّرَ عَنْهَا تَارَةً بِالْمَعْنَى وَتَارَةً أُخْرَى بِالْعَقْلِ كَمَا هُنَا وَغَرَضُ الشَّارِحِ الرَّدُّ عَلَى الْعِرَاقِيِّ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ وَأَمَّا مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ فَالْمَذْكُورُ هُنَاكَ أَنَّهُ هَلْ يَدُلُّ بِاللُّغَةِ أَوْ الشَّرْعِ أَوْ الْمَعْنَى وَهُوَ الْعُرْفُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَقْلَ اهـ. فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ) أَيْ الْحَالَ وَالشَّأْنَ. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ " يَنْفِ " وَ " الْحُكْمَ " مَفْعُولُهُ وَقَوْلُهُ عَمَّا عَدَاهُ أَيْ مَا عَدَا مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى الْمَنْطُوقِ «فَفِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ» الْمَذْكُورُ الَّذِي هُوَ السَّائِمَةُ وَهُوَ الْمَنْطُوقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ السَّائِمَةِ الَّذِي هُوَ الْمَفْهُومُ حُكْمُهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ السَّائِمَةِ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ) فِيهِ أَنَّ الْفَائِدَةَ تَحْصُلُ وَلَوْ بِالنَّفْيِ عَنْ الْبَعْضِ فَأَيْنَ الْعُمُومُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّفْيَ عَنْ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ تَحَكُّمٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَفْهُومِ اللَّفْظِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَرَائِنِ فَوَجَبَ النَّفْيُ عَنْ الْجَمِيعِ وَهُوَ الْعُمُومُ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ) أَيْ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْعَامِّ أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ قِيلَ وَالْمَعَانِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَمَنْ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي يُسَمِّي الْمَفْهُومَ عَامًّا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ فَلَا يُسَمِّي. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى) بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَوْنِهِ لَفْظِيًّا الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مُنَافَاةُ هَذَا الِاتِّفَاقِ فِي الْمَعْنَى لِمَا سَبَقَ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ عُرُوضِهِ لِلْمَعَانِي وَهُوَ تَوَهُّمٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ تَصْحِيحُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يُوصَفُ بِالْعُمُومِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْعُمُومِ حَقِيقَةً وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ أَنَّ الْمَفْهُومَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَفْهُومَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مَنْ أَجْمَلَ مَا تَقَدَّمَ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِشَامِلٍ. وَقَوْلُهُ مِنْ عُرْفٍ بَيَانٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَارَ بِهِ أَيْ صَارَ الْمَفْهُومُ بِسَبَبِ الْعُرْفِ مَنْطُوقًا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ قَدْ نَقَلَهُ لِلْجَمِيعِ يَعْنِي أَنَّ تِلْكَ الصَّيْرُورَةَ لَا تَمْنَعُ كَوْنَ الْكَلَامِ فِي الْمَفْهُومِ بِحَسَبِ الْأَصْلِ ثُمَّ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَقْلِ كَأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِمَا وَإِلَّا فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْمَفْهُومَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْفَحْوَى) أَيْ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ الْمُسَمَّى بِالْفَحْوَى أَيْ الدَّلَالَةَ عَلَيْهَا بِالْعُرْفِ لَا عُمُومِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَقَوْلُهُ بِالْعُرْفِ أَيْ بِسَبَبِهِ لَا بِالْقِيَاسِ وَلَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُخَالَفَةَ) أَيْ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ أَيْ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْعَقْلِ لَا بِسَبَبِ الشَّرْعِ وَلَا بِسَبَبِ اللُّغَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمِثَالَيْنِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ كَالْفَحْوَى الثَّانِي قَوْلُهُ كَمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ فَالْأَوَّلُ الْعُمُومُ فِيهِ بِسَبَبِ الْعُرْفِ وَالثَّانِي بِسَبَبِ الْعَقْلِ. (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْمَفْهُومِ) فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ دَلَالَتُهُ قِيَاسِيَّةٌ وَقِيلَ لَفْظِيَّةٌ وَقِيلَ نُقِلَ اللَّفْظُ عُرْفًا وَفِي الثَّانِي الْمَفَاهِيمُ إلَّا اللَّقَبَ حُجَّةٌ لُغَةً وَقِيلَ شَرْعًا وَقِيلَ مَعْنًى. (قَوْلُهُ: بَدَلَ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ هُنَا وَفِي أَنَّ الْفَحْوَى بِالْعُرْفِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَأَوْضَحَ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ لَكِنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ عَلَى قَوْلٍ عَنْهُمَا لَتُوُهِّمَ رُجُوعُهُ لِلثَّانِي وَلَوْ ذَكَرَهُ

стр. 527

(وَمِعْيَارُ الْعُمُومِ الِاسْتِثْنَاءُ) فَكُلُّ مَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ مِمَّا لَا حَصْرَ فِيهِ فَهُوَ عَامٌّ لِلُزُومِ تَنَاوُلِهِ لِلْمُسْتَثْنَى وَقَدْ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الصِّيَغِ نَحْوُ جَاءَ الرِّجَالُ إلَّا زَيْدًا وَمَنْ نَفَى الْعُمُومَ فِيهَا يَجْعَلُ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهَا قَرِينَةً عَلَى الْعُمُومِ وَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ ــ [حاشية العطار] مَرَّتَيْنِ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَكَانَ فِيهِ طُولٌ (قَوْلُهُ: وَمِعْيَارُ الْعُمُومِ الِاسْتِثْنَاءُ) الْمِعْيَارُ كَالْمِفْتَاحِ آلَةُ الِاخْتِيَارِ اُسْتُعِيرَ هُنَا لِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ عُمُومُ اللَّفْظِ أَيْ دَلِيلُ تَحَقُّقِهِ فَيَكُونُ خَاصَّةً مِنْ خَوَاصِّهِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَ الْخَاصَّةِ الْإِطْرَادُ وَقَدْ يُوجَدُ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَا عُمُومَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي أَسْمَاءِ الْعَدَدِ. وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّا لَمْ نَقُلْ كُلُّ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٌّ بَلْ قُلْنَا كُلُّ عَامٍّ يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ فَمِنْ أَيْنَ الْعَكْسُ وَرَدَّهُ الْكَمَالُ بِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مِعْيَارَ الْعُمُومِ أَنَّ قَبُولَ اللَّفْظِ لِلِاسْتِثْنَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَامٌّ وَيَنْحَلُّ إلَى أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ قَبِلَ الِاسْتِثْنَاءَ عَامٌّ وَهُوَ الْعَكْسُ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْجَوَابُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا لَا حَصْرَ فِيهِ وَالْعَدَدُ لَا يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَفِي الْعِبَارَةِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَكُلُّ مَا صَحَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَدْ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ فِي الْكَلَامِ دَوْرًا لِاقْتِضَائِهِ تَوَقُّفَ مَعْرِفَةِ الْعُمُومِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَمَعْرِفَةِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ ظَاهِرٌ فِي جَمِيعِ أَدَوَاتِهِ حَتَّى الْأَفْعَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُتَّصِلُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ حَقِيقَةٌ فِيهِ فَلَا يَدْخُلُ الْمُنْقَطِعُ فِي الْمِعْيَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا حَصْرَ فِيهِ) خَرَجَ أَسْمَاءُ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا لِاسْتِغْرَاقِهَا لِلْأَفْرَادِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مَحْصُورَةً لَمْ تَكُنْ عَامَّةً عُمُومًا اصْطِلَاحِيًّا وَفِي التَّلْوِيحِ فَإِنْ قِيلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْ يَكُونُ خَاصًّا اسْمَ عَدَدٍ نَحْو عِنْدِي عَشْرَةٌ إلَّا وَاحِدًا، أَوْ اسْمًا عَلَمًا نَحْوَ كَسَرْت زَيْدًا إلَّا رَأْسَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ نَحْوَ صُمْت هَذَا الشَّهْرَ إلَّا يَوْمَ كَذَا وَأَكْرَمْت هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ إلَّا زَيْدًا فَلَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ دَلِيلَ الْعُمُومِ أُجِيبَ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ صِيغَةَ عُمُومٍ بِاعْتِبَارِ مَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ جَمِيعٌ مُضَافٌ إلَى الْمَعْرِفَةِ أَيْ جَمِيعُ أَجْزَاءِ الْعَشَرَةِ وَأَعْضَاءِ زَيْدٍ وَأَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ وَآحَادِ هَذَا الْجَمْعِ الثَّانِي ذَكَرَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ مَا لَا حَصْرَ فِيهِ إلَخْ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِثْنَاءُ مَا هُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ لَا مَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهِ كَمَا هُوَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ تَنَاوُلِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ وُجُوبِ دُخُولِهِ قَطْعًا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّضِيُّ أَيْ لِلْقَطْعِ بِلُزُومِ تَنَاوُلِهِ لِلْمُسْتَثْنَى فَلَا يُكْتَفَى بِجَوَازِ التَّنَاوُلِ (قَوْلُهُ: جَاءَ الرِّجَالُ إلَّا زَيْدًا) أَتَى بِهِ مَعْرِفَةً لِيَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَكِرَةً غَيْرَ مُخَصَّصَةٍ نَحْوُ إلَّا رَجُلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَفَى الْعُمُومَ فِيهَا) أَيْ مِنْ نَفَى كَوْنَهَا لِلْعُمُومِ حَقِيقَةً وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا لِلْخُصُوصِ حَقِيقَةً وَإِنَّ اسْتِعْمَالَهَا لِلْعُمُومِ مَجَازِيٌّ وَالْقَائِلَ بِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ وَالْقَائِلَ بِالْوَقْفِ قَالَهُ الْكَمَالُ وَنَظَرَ فِيهِ سم بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا نَفْيَ فِيهِمَا وَإِنَّمَا هُوَ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ فَمَنْ قَالَ الِاشْتِرَاكُ يَجْعَلُ الِاسْتِثْنَاءَ قَرِينَةَ إرَادَةِ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ وَهُوَ الْعُمُومُ وَمَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ يَقُولُ الِاسْتِثْنَاءُ يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْعُمُومِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّهُ مَجَازٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْهَمْعِ: إنَّ النَّكِرَةَ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا فِي الْمُوجِبِ مَا لَمْ تُفِدْ فَلَا يُقَالُ جَاءَ قَوْمٌ إلَّا رَجُلًا وَلَا قَامَ رِجَالٌ إلَّا زَيْدًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فَإِنْ أَفَادَ جَازَ نَحْوَ ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [العنكبوت: ١٤] الْآيَةُ وَقَامَ رِجَالٌ كَانُوا فِي دَارِك إلَّا رَجُلًا وَالْفَائِدَةُ حَاصِلَةٌ فِي نَفْيِ الْعُمُومِ نَحْوُ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ إلَّا رَجُلًا، أَوْ إلَّا زَيْدًا وَكَذَا لَا يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَعْرِفَةِ النَّكِرَةُ الَّتِي لَمْ تُخَصَّصْ نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا رَجُلًا فَإِنْ تَخَصَّصَتْ جَازَ نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ اهـ. (قَوْله مِنْ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى كَذَلِكَ فَيُقَالُ جَاءَنِي رَجُلَانِ كَانَا فِي دَارِك إلَّا زَيْدًا مِنْهُمَا

стр. 528

إلَّا أَنْ تُخَصِّصَ فَيَعُمُّ فِيمَا يَتَخَصَّصُ بِهِ نَحْوُ قَامَ رِجَالٌ كَانُوا فِي دَارِك إلَّا زَيْدًا مِنْهُمْ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ النُّحَاةِ وَيَصِحُّ جَاءَ رِجَالٌ إلَّا زَيْدٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ إلَّا صِفَةٌ بِمَعْنَى غَيْرِ كَمَا فِي ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ) فِي الْإِثْبَاتِ نَحْوُ جَاءَ عَبِيدٌ لِزَيْدٍ ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَخَصَّصَ إلَخْ) فَرِجَالٌ عَامٌّ فِي الْكَيْنُونَةِ فِي الدَّارِ وَلَيْسَ عَامًّا عَلَى الْإِطْلَاقِ عُمُومًا عُرْفِيًّا (قَوْلُهُ: قَامَ رِجَالٌ كَانُوا فِي دَارِك) قَدْ يُوَجَّهُ عُمُومُهُ فِيمَا يُخَصَّصُ بِهِ بِوُجُوبِ دُخُولِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ لِكَوْنِ الدَّارِ حَاصِرَةً لِلْجَمِيعِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ وُجُوبِ ذَلِكَ وَأَنَّ الدَّارَ حَاصِرَةٌ لِلْجَمِيعِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ زَيْدٌ مِنْهُمْ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ مِنْهُمْ مَعَ أَنَّ فِي عُمُومِ ذَلِكَ نَظَرًا إذْ مِعْيَارُ الْعُمُومِ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا ذِكْرُهُ وَهُنَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِذِكْرِهِ وَأَمَّا مَا اخْتَارَهُ ابْنُ مَالِكٍ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ بِشَرْطِ الْفَائِدَةِ نَحْوَ جَاءَنِي قَوْمٌ صَالِحُونَ إلَّا زَيْدًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ إذْ الِاسْتِثْنَاءُ إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ إنْ زِيدَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ لَكِنْ فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَعَيُّنَ ذِكْرِ مِنْهُمْ فِي الْكَلَامِ قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ: إنَّ مِنْهُمْ حَالٌ مِنْ زَيْدٍ يَعْنِي لَا يُسْتَثْنَى زَيْدٌ مَثَلًا فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الرِّجَالِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُمْ فَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ لَفْظَةِ مِنْهُمْ فِي التَّرْكِيبِ حِينَ الْإِخْبَارِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قَالَ النُّحَاةُ وَلَا تُسْتَثْنَى الْمَعْرِفَةُ مِنْ النَّكِرَةِ إلَّا إنْ عَمَّتْ نَحْوَ مَا قَامَ أَحَدٌ إلَّا زَيْدًا وَتَخَصَّصَتْ نَحْوَ جَاءَ رِجَالٌ كَانُوا فِي دَارِك إلَّا زَيْدًا مِنْهُمْ. اهـ. وَهِيَ مُؤَيِّدَةٌ لِمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ لَذَكَرَ لَفْظَةَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فِي التَّرْكِيبِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: إلَّا زَيْدٌ بِالرَّفْعِ) وَلَا يَصِحُّ النَّصْبُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى وَاجِبَ الدُّخُولِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُنَا لَا يَجِبُ دُخُولُ زَيْدٍ فِي الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا عُمُومَ لَهُ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الدُّخُولِ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْمُبَرَّدِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَكْتَفِي فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِصِحَّةِ الدُّخُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إلَّا) أَيْ مَعَ مَدْخُولِهَا وَإِلَّا فَهِيَ حَرْفٌ لَا تَصْلُحُ لَأَنْ تَكُونَ صِفَةً وَحْدَهَا وَلَمْ يَجُزْ النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي كَافِيَتِهِ مِنْ أَنَّ إلَّا صِفَةٌ إذَا كَانَتْ تَابِعَةً لِجَمْعٍ مَنْكُورٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ؛ وَذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ. وَوَجَّهَهُ السَّيِّدُ الصَّفَوِيُّ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ حَمْلُهَا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَيَجِبُ الْعُدُولُ عَنْ الْأَصْلِ وَجَعْلُهَا صِفَةً بِمَعْنَى غَيْرِ لِلْمُنَاسِبَةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمُغَايَرَةِ فَإِنَّ إلَّا تَدُلُّ عَلَى مُغَايَرَةِ حُكْمِ مَا بَعْدَهَا لِمَا قَبْلَهَا وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُتَّصِلِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى دَاخِلًا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَطْعًا وَمُخْرَجًا بِالِاسْتِثْنَاءِ وَمِنْ شَرْطِ الْمُنْقَطِعِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهِ قَطْعًا وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَدِّدُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أُمُورٌ يَدْخُلُ فِيهَا الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ مُتَّصِلًا وَأَنْ يُرَادَ بِهِ أُمُورٌ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا، فَحَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولُهُ وَلَا عَدَمُ دُخُولِهِ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ مُتَّصِلًا وَلَا مُنْقَطِعًا (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ قِلَّةٍ، أَوْ كَثْرَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الْإِثْبَاتِ) أَمَّا فِي النَّفْيِ فَيَعُمُّ (قَوْلُهُ: نَحْوَ جَاءَ عَبِيدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ النُّحَاةِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا تَخَصَّصَتْ تَعُمُّ فِيمَا خُصِّصَتْ بِهِ وَهُوَ هُنَا مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُضِيفَ كَانَ عَامًّا وَهَذَا فِي مَعْنَى الْإِضَافَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ لِزَيْدٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِجَاءَ وَلَيْسَ صِفَةً لِعَبِيدٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّ نَحْوَ جَاءَ عَبِيدٌ لِزَيْدٍ لَيْسَ بِعَامٍّ أَيْ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهِ وَإِلَّا فَهُوَ عَامٌّ فِيمَا تَخَصَّصَ بِهِ إنْ قِيلَ إلَّا زَيْدًا مِنْهُمْ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ إذَا خُصِّصَ يَعُمُّ فِيمَا خُصِّصَ بِهِ وَهُوَ هُنَا مُخَصَّصٌ بِقَوْلِهِ لِزَيْدٍ فَلَوْ

стр. 529

(لَيْسَ بِعَامٍّ) فَيُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةً أَوْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَقِيلَ إنَّهُ عَامٌّ لِأَنَّهُ كَمَا يَصْدُقُ بِمَا ذُكِرَ يَصْدُقُ بِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ وَبِمَا بَيْنَهُمَا فَيُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ كَمَا فِي رَأَيْت رِجَالًا فَعَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ قَطْعًا. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ أَقَلَّ مُسَمَّى الْجَمْعِ) كَرِجَالٍ وَمُسْلِمِينَ (ثَلَاثَةٌ لَا اثْنَانِ) وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ وَأَقْوَى أَدِلَّتِهِ ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] أَيْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَلَيْسَ لَهُمَا إلَّا قَلْبَانِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ ــ [حاشية العطار] تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا مَرَّ اهـ. وَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَنَّ فِي عُمُومِهِ نَظَرًا إذْ مِعْيَارُ الْعُمُومِ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا ذِكْرُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِعَامٍّ) وَجْهُ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ رَجُلًا مَثَلًا يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِأَيِّ عَدَدٍ شِئْت فَوْقَ الِاثْنَيْنِ كَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْبَدَلِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَغْرَقًا إذْ الْمُحْتَمَلُ عَلَى الْبَدَلِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ تَمَامُ الْمُرَادِ لَا يَكُونُ مُسْتَغْرِقًا لِلْجَمِيعِ كَالنَّكِرَةِ الْمُفْرَدَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ فَرْدٍ. (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَلَيْسَ فِي جَوَابِ النَّفْيِ حَتَّى يَكُونَ مَنْصُوبًا بَعْدَ فَاءِ السَّبَبِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ) الْأَوَّلُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ وَالثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَهُ الْكَمَالُ وَفِي التَّمْهِيدِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالنُّحَاةِ وَالْخِلَافُ فِي اللَّفْظِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْجَمْعِ، نَحْوُ الزَّيْدَيْنِ وَرِجَالٍ لَا فِي لَفْظِ ج م ع فَإِنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلَى الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ وَلَا فِي لَفْظِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا فَإِنَّ أَقَلَّهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّهُ عَامٌّ) هُوَ مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَارْتَضَاهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ وَذَهَبَ إلَيْهِ الْجَبَّانِيُّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ أَنْوَاعِ الْعَدَدِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ رِجَالٍ عَلَى كُلِّ عَدَدٍ فَوْقَ اثْنَيْنِ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَمِيعِ وَإِطْلَاقُ الْمُشْتَرَكِ بِلَا قَرِينَةٍ يُوجِبُ الْحَمْلَ عَلَى جَمِيعِ مَدْلُولَاتِهِ الْحَقِيقَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ حَقَائِقِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَرَاتِبِ الِاشْتِرَاكُ لَفْظًا بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ حَقِيقَةً فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْأَفْرَادِ وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ حَقِيقَةً فِي الْجَمْعِ الْمُسْتَغْرَقِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِهِ إذْ لَا دَلَالَةَ لِلْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ يُحْمَلُ عَلَى الْكُلِّ لِرُجْحَانِهِ عَلَى كُلِّ مَا سِوَاهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجَمِيعِ وَإِلَّا يَلْزَمُ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ كَمَا يَلْزَمُ فِي غَيْرِهِ قَالَهُ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ أَوَّلِ الْجَمْعِ وَجَمِيعِ الْأَفْرَادِ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ) إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى بَعْضِ مَرَاتِبِ الْجُمُوعِ كَانَ تَحَكُّمًا. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ قَالَ الشَّيْخُ الْغُنَيْمِيُّ وَانْظُرْ إلَى صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ هَلْ تَكُونُ أَفْرَادُهُ جُمُوعًا أَوْ آحَادًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعَرَّفِ حَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ) فِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ أَوْلَى وَبِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ قَدْ يَكُونُ فِي عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَيْهَا كَمَا فِي التَّقَارِيرِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إبَاحَةُ مَالِ الْغَيْرِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَالْكَلَامُ فِي أَنَّ الْعُمُومَ مَفْهُومُ الْجَمْعِ الْمُنْكَرِ وَأَيْنَ الْحَمْلُ عَلَى بَعْضِ الْمُصَادَقَاتِ لِلِاحْتِيَاطِ مِنْ الْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ: رَأَيْت رِجَالًا) إذْ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ الْجَمِيعِ فَالْمَانِعُ هُنَا عَقْلِيٌّ وَمِثْلُهُ اشْتَرَيْت عَبِيدًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِمْكَانِ صَارِفُهُ عَنْ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: إنَّ أَقَلَّ مُسَمَّى الْجَمْعِ) أُلْحِقَ بِهِ كَمَا قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ كُلَّمَا دَلَّ عَلَى جَمْعِيَّةِ دَلَالَةُ الْجُمُوعِ كَنَاسٍ وَجِيلٍ بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْمٍ وَرَهْطٍ؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا الْجَمِيعِ قَالَ سم لَكِنَّ كَلَامَ التَّلْوِيحِ دَالٌّ عَلَى إلْحَاقِ نَحْوِ قَوْمٍ وَرَهْطٍ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ صَغَتْ) أَيْ مَالَتْ لِلْوَعْظِ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ) بِالرَّفْعِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ فِي تَتُوبَا وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بَيَانًا لِلْكَافِ الْمَجْرُورَةِ فِي قُلُوبُكُمَا فَيَكُونَانِ مَنْصُوبَيْنِ بِالْفَتْحَةِ نِيَابَةً عَنْ الْكِسْرَةِ

стр. 530

مَجَازٌ لِتَبَادُرِ الزَّائِدِ عَلَى الِاثْنَيْنِ دُونَهُمَا إلَى الذِّهْنِ وَالدَّاعِي إلَى الْمَجَازِ فِي الْآيَةِ كَرَاهَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ تَثْنِيَتَيْنِ فِي الْمُضَافِ وَمُتَضَمِّنِهِ وَهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ نَحْوِ جَاءَ عَبْدَاكُمَا وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ أَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِزَيْدٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثَلَاثَةً لَكِنَّ مَا مَثَّلُوا بِهِ مِنْ جَمْعِ الْكَثْرَةِ مُخَالِفٌ لِإِطْبَاقِ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ أَحَدَ عَشَرَ فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافُ فِي جَمْعِ الْقِلَّةِ وَشَاعَ فِي الْعُرْفِ إطْلَاقُ دَرَاهِمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ كَمَا قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ الْخِلَافُ فِي عُمُومِ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الْجَمْعَ (يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ مَجَازًا) ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ مَجَازٌ) مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ الْكُلِّ فِي الْجُزْءِ أَوْ يُشَبَّهُ الْوَاحِدُ بِالْكَثِيرِ فِي الْخَطَرِ وَالْعِظَمِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ إنَّهُ مَجَازٌ عَنْ الْمَيْلِ الْمَوْجُودِ فِيهِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالتَّقْدِيرُ ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] بِدَلِيلِ أَنَّ الْجُرْمَ لَا يُوصَفُ بِالصَّغْوِ وَنَظَرَ فِيهِ الْعُبْرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ الْمُيُولَ لَا تُوصَفُ بِالصَّغْوِ الَّذِي هُوَ الْمَيْلُ فَلَا يُقَالُ مَالَ إلَى فُلَانٍ مَيْلًا وَالْقَلْبُ يُوصَفُ بِهِ كَمَا قَالَ الْحَمَاسِيُّ: صَبَا قَلْبِي وَمَال إلَيْك مَيْلًا وَأَجَابَ الْبُدَخْشِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي جَهَدَ جَاهِدٌ وَجَدَّ جِدَّهُ وَالْقَلْبُ فِي قَوْلِ الْحَمَاسِيِّ النَّفْسُ. (قَوْلُهُ: لِتَبَادُرِ الزَّائِدِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةً وَالْأَقَلُّ مَجَازًا. (قَوْلُهُ: وَمُتَضَمِّنِهِ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ) أَيْ مُتَضَمِّنِ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ لِلْقَلْبِ أَيْ الْمُحْتَوِي عَلَيْهِ وَهُوَ الذَّاتُ وَدُفِعَ بِهَذَا مَا يُقَالُ لَا يُكْرَهُ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ إلَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: وَهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ) أَيْ وَتَوَالِي التَّثْنِيَتَيْنِ كَمَا يُكْرَهُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ يُكْرَهُ فِيمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ. (قَوْلُهُ: جَاءَ عَبْدَاكُمَا) فَإِنَّ الْعَبْدَيْنِ غَيْرُ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الْمَالِكَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثَلَاثَةً) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ لَفْظُ الْمُقِرِّ الْمُوصِي مَحْمُولٌ عَلَى الْأَقَلِّ فَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ: قُبِلَ الْجَمْعُ وَحُمِلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يُقْبَلْ التَّعْيِينُ بِاثْنَيْنِ وَمَا أَرَى الْفُقَهَاءَ يَسْمَحُونَ بِهَذَا اهـ. وَمِثْلُ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ النِّسَاءَ أَوْ اشْتَرَيْتُ الْعَبِيدَ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِثَلَاثَةٍ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ كَانَ فِي كَفِّي دَرَاهِمُ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَعَبْدِي حُرٌّ فَكَانَ فِي كَفِّهِ أَرْبَعَةٌ لَا يَعْتِقُ عَبْدُهُ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ فِي كَفِّهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ إنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ لَا دَرَاهِمُ. (قَوْلُهُ: فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ نَقْلِ كَلَامِهِ الْجَوَابَ عَمَّا يُقَالُ إنَّ دَرَاهِمَ جَمْعُ كَثْرَةٍ وَأَقَلُّ جَمْعِ الْكَثْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ إطْبَاقَ النُّحَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ وَتَفْسِيرَ الدَّرَاهِمِ بِثَلَاثَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ مُقَدَّمٌ عَلَى اللُّغَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى تَسْلِيمِ إطْبَاقِ النُّحَاةِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَك مَنْعُهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَيْنِ مُتَّفِقَانِ فِي الْمَبْدَأِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْمُنْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَشَاعَ إلَخْ) أَيْ فَصَحَّ التَّمْثِيلُ بِدَرَاهِمَ نَظَرًا لِلْعُرْفِ وَهُوَ مِنْ مَقُولِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ أَيْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمْعَ الْقِلَّةِ كَمَا جَعَلَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا جَمْعَ الْكَثْرَةِ وَعِبَارَتُهُ الَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي عُمُومِ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ فِي غَيْرِ جَمْعِ الْقِلَّةِ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ بَعِيدٌ جِدًّا. (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ مُبْتَدَأٌ) وَقَوْلُهُ فِي عُمُومِ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ أَيْ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ وَهُوَ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْخِلَافِ وَفِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ خَبَرٌ. (قَوْلُهُ: فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ) أَيْ وَأَمَّا جَمْعُ الْقِلَّةِ فَلَيْسَ بِعَامٍّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْجَمْعُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ وَسَوَاءٌ
следующие страницы →