← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 21608

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع

حسن العطار

Полный текст (1 048 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الْمُعَبَّرِ عَنْهُ هُنَا بِالْعَقْلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْفِ الْمَذْكُورُ الْحُكْمَ عَمَّا عَدَاهُ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» أَيْ بِخِلَافِ مَطْلِ غَيْرِهِ (وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُ) أَيْ الْمَفْهُومَ مُطْلَقًا (لَا عُمُومَ لَهُ لَفْظِيٌّ) أَيْ عَائِدٌ إلَى اللَّفْظِ أَوْ التَّسْمِيَةِ أَيْ هَلْ يُسَمَّى عَامًّا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي أَوْ الْأَلْفَاظِ فَقَطْ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عُرْفٍ وَإِنْ صَارَ بِهِ مَنْطُوقًا أَوْ عَقْلٍ (وَ) الْخِلَافُ (فِي أَنَّ الْفَحْوَى بِالْعُرْفِ وَالْمُخَالَفَةَ بِالْعَقْلِ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْمَفْهُومِ) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمِثَالَيْنِ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ هَذَا فِيهِمَا عَلَى قَوْلٍ كَمَا قُلْتُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ ــ [حاشية العطار] الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: الْمُعَبَّرِ عَنْهُ هُنَا بِالْعَقْلِ) يَعْنِي أَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عُبِّرَ عَنْهَا تَارَةً بِالْمَعْنَى وَتَارَةً أُخْرَى بِالْعَقْلِ كَمَا هُنَا وَغَرَضُ الشَّارِحِ الرَّدُّ عَلَى الْعِرَاقِيِّ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ وَأَمَّا مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ فَالْمَذْكُورُ هُنَاكَ أَنَّهُ هَلْ يَدُلُّ بِاللُّغَةِ أَوْ الشَّرْعِ أَوْ الْمَعْنَى وَهُوَ الْعُرْفُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَقْلَ اهـ. فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ) أَيْ الْحَالَ وَالشَّأْنَ. (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ " يَنْفِ " وَ " الْحُكْمَ " مَفْعُولُهُ وَقَوْلُهُ عَمَّا عَدَاهُ أَيْ مَا عَدَا مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى الْمَنْطُوقِ «فَفِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ» الْمَذْكُورُ الَّذِي هُوَ السَّائِمَةُ وَهُوَ الْمَنْطُوقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ السَّائِمَةِ الَّذِي هُوَ الْمَفْهُومُ حُكْمُهُ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ السَّائِمَةِ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ) فِيهِ أَنَّ الْفَائِدَةَ تَحْصُلُ وَلَوْ بِالنَّفْيِ عَنْ الْبَعْضِ فَأَيْنَ الْعُمُومُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّفْيَ عَنْ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ تَحَكُّمٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَفْهُومِ اللَّفْظِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَرَائِنِ فَوَجَبَ النَّفْيُ عَنْ الْجَمِيعِ وَهُوَ الْعُمُومُ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ) أَيْ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْعَامِّ أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ قِيلَ وَالْمَعَانِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعُمُومَ إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَمَنْ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي يُسَمِّي الْمَفْهُومَ عَامًّا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَمَنْ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ فَلَا يُسَمِّي. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى) بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَوْنِهِ لَفْظِيًّا الِاتِّفَاقُ فِي الْمَعْنَى ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مُنَافَاةُ هَذَا الِاتِّفَاقِ فِي الْمَعْنَى لِمَا سَبَقَ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ عُرُوضِهِ لِلْمَعَانِي وَهُوَ تَوَهُّمٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ تَصْحِيحُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يُوصَفُ بِالْعُمُومِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْعُمُومِ حَقِيقَةً وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ أَنَّ الْمَفْهُومَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَفْهُومَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مَنْ أَجْمَلَ مَا تَقَدَّمَ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِشَامِلٍ. وَقَوْلُهُ مِنْ عُرْفٍ بَيَانٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَارَ بِهِ أَيْ صَارَ الْمَفْهُومُ بِسَبَبِ الْعُرْفِ مَنْطُوقًا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ قَدْ نَقَلَهُ لِلْجَمِيعِ يَعْنِي أَنَّ تِلْكَ الصَّيْرُورَةَ لَا تَمْنَعُ كَوْنَ الْكَلَامِ فِي الْمَفْهُومِ بِحَسَبِ الْأَصْلِ ثُمَّ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَقْلِ كَأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِمَا وَإِلَّا فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْمَفْهُومَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْفَحْوَى) أَيْ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ الْمُسَمَّى بِالْفَحْوَى أَيْ الدَّلَالَةَ عَلَيْهَا بِالْعُرْفِ لَا عُمُومِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَقَوْلُهُ بِالْعُرْفِ أَيْ بِسَبَبِهِ لَا بِالْقِيَاسِ وَلَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُخَالَفَةَ) أَيْ مَفْهُومَ الْمُخَالَفَةِ أَيْ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْعَقْلِ لَا بِسَبَبِ الشَّرْعِ وَلَا بِسَبَبِ اللُّغَةِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمِثَالَيْنِ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ كَالْفَحْوَى الثَّانِي قَوْلُهُ كَمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ فَالْأَوَّلُ الْعُمُومُ فِيهِ بِسَبَبِ الْعُرْفِ وَالثَّانِي بِسَبَبِ الْعَقْلِ. (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْمَفْهُومِ) فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ دَلَالَتُهُ قِيَاسِيَّةٌ وَقِيلَ لَفْظِيَّةٌ وَقِيلَ نُقِلَ اللَّفْظُ عُرْفًا وَفِي الثَّانِي الْمَفَاهِيمُ إلَّا اللَّقَبَ حُجَّةٌ لُغَةً وَقِيلَ شَرْعًا وَقِيلَ مَعْنًى. (قَوْلُهُ: بَدَلَ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ هُنَا وَفِي أَنَّ الْفَحْوَى بِالْعُرْفِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَأَوْضَحَ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ لَكِنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ عَلَى قَوْلٍ عَنْهُمَا لَتُوُهِّمَ رُجُوعُهُ لِلثَّانِي وَلَوْ ذَكَرَهُ

стр. 527

(وَمِعْيَارُ الْعُمُومِ الِاسْتِثْنَاءُ) فَكُلُّ مَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ مِمَّا لَا حَصْرَ فِيهِ فَهُوَ عَامٌّ لِلُزُومِ تَنَاوُلِهِ لِلْمُسْتَثْنَى وَقَدْ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الصِّيَغِ نَحْوُ جَاءَ الرِّجَالُ إلَّا زَيْدًا وَمَنْ نَفَى الْعُمُومَ فِيهَا يَجْعَلُ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهَا قَرِينَةً عَلَى الْعُمُومِ وَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ ــ [حاشية العطار] مَرَّتَيْنِ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَكَانَ فِيهِ طُولٌ (قَوْلُهُ: وَمِعْيَارُ الْعُمُومِ الِاسْتِثْنَاءُ) الْمِعْيَارُ كَالْمِفْتَاحِ آلَةُ الِاخْتِيَارِ اُسْتُعِيرَ هُنَا لِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ عُمُومُ اللَّفْظِ أَيْ دَلِيلُ تَحَقُّقِهِ فَيَكُونُ خَاصَّةً مِنْ خَوَاصِّهِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَ الْخَاصَّةِ الْإِطْرَادُ وَقَدْ يُوجَدُ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَا عُمُومَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي أَسْمَاءِ الْعَدَدِ. وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّا لَمْ نَقُلْ كُلُّ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٌّ بَلْ قُلْنَا كُلُّ عَامٍّ يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ فَمِنْ أَيْنَ الْعَكْسُ وَرَدَّهُ الْكَمَالُ بِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مِعْيَارَ الْعُمُومِ أَنَّ قَبُولَ اللَّفْظِ لِلِاسْتِثْنَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَامٌّ وَيَنْحَلُّ إلَى أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ قَبِلَ الِاسْتِثْنَاءَ عَامٌّ وَهُوَ الْعَكْسُ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْجَوَابُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا لَا حَصْرَ فِيهِ وَالْعَدَدُ لَا يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَفِي الْعِبَارَةِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَكُلُّ مَا صَحَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقَدْ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ فِي الْكَلَامِ دَوْرًا لِاقْتِضَائِهِ تَوَقُّفَ مَعْرِفَةِ الْعُمُومِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَمَعْرِفَةِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ ظَاهِرٌ فِي جَمِيعِ أَدَوَاتِهِ حَتَّى الْأَفْعَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُتَّصِلُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ حَقِيقَةٌ فِيهِ فَلَا يَدْخُلُ الْمُنْقَطِعُ فِي الْمِعْيَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا حَصْرَ فِيهِ) خَرَجَ أَسْمَاءُ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا لِاسْتِغْرَاقِهَا لِلْأَفْرَادِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مَحْصُورَةً لَمْ تَكُنْ عَامَّةً عُمُومًا اصْطِلَاحِيًّا وَفِي التَّلْوِيحِ فَإِنْ قِيلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْ يَكُونُ خَاصًّا اسْمَ عَدَدٍ نَحْو عِنْدِي عَشْرَةٌ إلَّا وَاحِدًا، أَوْ اسْمًا عَلَمًا نَحْوَ كَسَرْت زَيْدًا إلَّا رَأْسَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ نَحْوَ صُمْت هَذَا الشَّهْرَ إلَّا يَوْمَ كَذَا وَأَكْرَمْت هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ إلَّا زَيْدًا فَلَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ دَلِيلَ الْعُمُومِ أُجِيبَ بِوُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا لَكِنَّهُ يَتَضَمَّنُ صِيغَةَ عُمُومٍ بِاعْتِبَارِ مَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ جَمِيعٌ مُضَافٌ إلَى الْمَعْرِفَةِ أَيْ جَمِيعُ أَجْزَاءِ الْعَشَرَةِ وَأَعْضَاءِ زَيْدٍ وَأَيَّامِ هَذَا الشَّهْرِ وَآحَادِ هَذَا الْجَمْعِ الثَّانِي ذَكَرَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ مَا لَا حَصْرَ فِيهِ إلَخْ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِثْنَاءُ مَا هُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ لَا مَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهِ كَمَا هُوَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ تَنَاوُلِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ وُجُوبِ دُخُولِهِ قَطْعًا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّضِيُّ أَيْ لِلْقَطْعِ بِلُزُومِ تَنَاوُلِهِ لِلْمُسْتَثْنَى فَلَا يُكْتَفَى بِجَوَازِ التَّنَاوُلِ (قَوْلُهُ: جَاءَ الرِّجَالُ إلَّا زَيْدًا) أَتَى بِهِ مَعْرِفَةً لِيَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَكِرَةً غَيْرَ مُخَصَّصَةٍ نَحْوُ إلَّا رَجُلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمَنْ نَفَى الْعُمُومَ فِيهَا) أَيْ مِنْ نَفَى كَوْنَهَا لِلْعُمُومِ حَقِيقَةً وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا لِلْخُصُوصِ حَقِيقَةً وَإِنَّ اسْتِعْمَالَهَا لِلْعُمُومِ مَجَازِيٌّ وَالْقَائِلَ بِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ وَالْقَائِلَ بِالْوَقْفِ قَالَهُ الْكَمَالُ وَنَظَرَ فِيهِ سم بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا نَفْيَ فِيهِمَا وَإِنَّمَا هُوَ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ فَمَنْ قَالَ الِاشْتِرَاكُ يَجْعَلُ الِاسْتِثْنَاءَ قَرِينَةَ إرَادَةِ أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ وَهُوَ الْعُمُومُ وَمَنْ قَالَ بِالْوَقْفِ يَقُولُ الِاسْتِثْنَاءُ يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْعُمُومِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّهُ مَجَازٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْهَمْعِ: إنَّ النَّكِرَةَ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا فِي الْمُوجِبِ مَا لَمْ تُفِدْ فَلَا يُقَالُ جَاءَ قَوْمٌ إلَّا رَجُلًا وَلَا قَامَ رِجَالٌ إلَّا زَيْدًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فَإِنْ أَفَادَ جَازَ نَحْوَ ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [العنكبوت: ١٤] الْآيَةُ وَقَامَ رِجَالٌ كَانُوا فِي دَارِك إلَّا رَجُلًا وَالْفَائِدَةُ حَاصِلَةٌ فِي نَفْيِ الْعُمُومِ نَحْوُ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ إلَّا رَجُلًا، أَوْ إلَّا زَيْدًا وَكَذَا لَا يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَعْرِفَةِ النَّكِرَةُ الَّتِي لَمْ تُخَصَّصْ نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا رَجُلًا فَإِنْ تَخَصَّصَتْ جَازَ نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ اهـ. (قَوْله مِنْ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى كَذَلِكَ فَيُقَالُ جَاءَنِي رَجُلَانِ كَانَا فِي دَارِك إلَّا زَيْدًا مِنْهُمَا

стр. 528

إلَّا أَنْ تُخَصِّصَ فَيَعُمُّ فِيمَا يَتَخَصَّصُ بِهِ نَحْوُ قَامَ رِجَالٌ كَانُوا فِي دَارِك إلَّا زَيْدًا مِنْهُمْ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ النُّحَاةِ وَيَصِحُّ جَاءَ رِجَالٌ إلَّا زَيْدٌ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ إلَّا صِفَةٌ بِمَعْنَى غَيْرِ كَمَا فِي ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ) فِي الْإِثْبَاتِ نَحْوُ جَاءَ عَبِيدٌ لِزَيْدٍ ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَخَصَّصَ إلَخْ) فَرِجَالٌ عَامٌّ فِي الْكَيْنُونَةِ فِي الدَّارِ وَلَيْسَ عَامًّا عَلَى الْإِطْلَاقِ عُمُومًا عُرْفِيًّا (قَوْلُهُ: قَامَ رِجَالٌ كَانُوا فِي دَارِك) قَدْ يُوَجَّهُ عُمُومُهُ فِيمَا يُخَصَّصُ بِهِ بِوُجُوبِ دُخُولِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ لِكَوْنِ الدَّارِ حَاصِرَةً لِلْجَمِيعِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ وُجُوبِ ذَلِكَ وَأَنَّ الدَّارَ حَاصِرَةٌ لِلْجَمِيعِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ زَيْدٌ مِنْهُمْ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ مِنْهُمْ مَعَ أَنَّ فِي عُمُومِ ذَلِكَ نَظَرًا إذْ مِعْيَارُ الْعُمُومِ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا ذِكْرُهُ وَهُنَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِذِكْرِهِ وَأَمَّا مَا اخْتَارَهُ ابْنُ مَالِكٍ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّكِرَةِ فِي الْإِثْبَاتِ بِشَرْطِ الْفَائِدَةِ نَحْوَ جَاءَنِي قَوْمٌ صَالِحُونَ إلَّا زَيْدًا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ إذْ الِاسْتِثْنَاءُ إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ إنْ زِيدَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ لَكِنْ فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَعَيُّنَ ذِكْرِ مِنْهُمْ فِي الْكَلَامِ قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ: إنَّ مِنْهُمْ حَالٌ مِنْ زَيْدٍ يَعْنِي لَا يُسْتَثْنَى زَيْدٌ مَثَلًا فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الرِّجَالِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُمْ فَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ لَفْظَةِ مِنْهُمْ فِي التَّرْكِيبِ حِينَ الْإِخْبَارِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قَالَ النُّحَاةُ وَلَا تُسْتَثْنَى الْمَعْرِفَةُ مِنْ النَّكِرَةِ إلَّا إنْ عَمَّتْ نَحْوَ مَا قَامَ أَحَدٌ إلَّا زَيْدًا وَتَخَصَّصَتْ نَحْوَ جَاءَ رِجَالٌ كَانُوا فِي دَارِك إلَّا زَيْدًا مِنْهُمْ. اهـ. وَهِيَ مُؤَيِّدَةٌ لِمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ لَذَكَرَ لَفْظَةَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فِي التَّرْكِيبِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: إلَّا زَيْدٌ بِالرَّفْعِ) وَلَا يَصِحُّ النَّصْبُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى وَاجِبَ الدُّخُولِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُنَا لَا يَجِبُ دُخُولُ زَيْدٍ فِي الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ فَلَا عُمُومَ لَهُ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الدُّخُولِ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْمُبَرَّدِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَكْتَفِي فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِصِحَّةِ الدُّخُولِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إلَّا) أَيْ مَعَ مَدْخُولِهَا وَإِلَّا فَهِيَ حَرْفٌ لَا تَصْلُحُ لَأَنْ تَكُونَ صِفَةً وَحْدَهَا وَلَمْ يَجُزْ النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي كَافِيَتِهِ مِنْ أَنَّ إلَّا صِفَةٌ إذَا كَانَتْ تَابِعَةً لِجَمْعٍ مَنْكُورٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ؛ وَذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ. وَوَجَّهَهُ السَّيِّدُ الصَّفَوِيُّ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ حَمْلُهَا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَيَجِبُ الْعُدُولُ عَنْ الْأَصْلِ وَجَعْلُهَا صِفَةً بِمَعْنَى غَيْرِ لِلْمُنَاسِبَةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمُغَايَرَةِ فَإِنَّ إلَّا تَدُلُّ عَلَى مُغَايَرَةِ حُكْمِ مَا بَعْدَهَا لِمَا قَبْلَهَا وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُتَّصِلِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى دَاخِلًا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَطْعًا وَمُخْرَجًا بِالِاسْتِثْنَاءِ وَمِنْ شَرْطِ الْمُنْقَطِعِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهِ قَطْعًا وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَدِّدُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أُمُورٌ يَدْخُلُ فِيهَا الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ مُتَّصِلًا وَأَنْ يُرَادَ بِهِ أُمُورٌ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا، فَحَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولُهُ وَلَا عَدَمُ دُخُولِهِ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ مُتَّصِلًا وَلَا مُنْقَطِعًا (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ قِلَّةٍ، أَوْ كَثْرَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الْإِثْبَاتِ) أَمَّا فِي النَّفْيِ فَيَعُمُّ (قَوْلُهُ: نَحْوَ جَاءَ عَبِيدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ النُّحَاةِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا تَخَصَّصَتْ تَعُمُّ فِيمَا خُصِّصَتْ بِهِ وَهُوَ هُنَا مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُضِيفَ كَانَ عَامًّا وَهَذَا فِي مَعْنَى الْإِضَافَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ لِزَيْدٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِجَاءَ وَلَيْسَ صِفَةً لِعَبِيدٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّ نَحْوَ جَاءَ عَبِيدٌ لِزَيْدٍ لَيْسَ بِعَامٍّ أَيْ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهِ وَإِلَّا فَهُوَ عَامٌّ فِيمَا تَخَصَّصَ بِهِ إنْ قِيلَ إلَّا زَيْدًا مِنْهُمْ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ إذَا خُصِّصَ يَعُمُّ فِيمَا خُصِّصَ بِهِ وَهُوَ هُنَا مُخَصَّصٌ بِقَوْلِهِ لِزَيْدٍ فَلَوْ

стр. 529

(لَيْسَ بِعَامٍّ) فَيُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةً أَوْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَقِيلَ إنَّهُ عَامٌّ لِأَنَّهُ كَمَا يَصْدُقُ بِمَا ذُكِرَ يَصْدُقُ بِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ وَبِمَا بَيْنَهُمَا فَيُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ كَمَا فِي رَأَيْت رِجَالًا فَعَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ قَطْعًا. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ أَقَلَّ مُسَمَّى الْجَمْعِ) كَرِجَالٍ وَمُسْلِمِينَ (ثَلَاثَةٌ لَا اثْنَانِ) وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ وَأَقْوَى أَدِلَّتِهِ ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] أَيْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَلَيْسَ لَهُمَا إلَّا قَلْبَانِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ ــ [حاشية العطار] تَرَكَهُ كَانَ أَوْلَى وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا مَرَّ اهـ. وَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَنَّ فِي عُمُومِهِ نَظَرًا إذْ مِعْيَارُ الْعُمُومِ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ لَا ذِكْرُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِعَامٍّ) وَجْهُ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ رَجُلًا مَثَلًا يُمْكِنُ وَصْفُهُ بِأَيِّ عَدَدٍ شِئْت فَوْقَ الِاثْنَيْنِ كَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الْبَدَلِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَغْرَقًا إذْ الْمُحْتَمَلُ عَلَى الْبَدَلِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ تَمَامُ الْمُرَادِ لَا يَكُونُ مُسْتَغْرِقًا لِلْجَمِيعِ كَالنَّكِرَةِ الْمُفْرَدَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ فَرْدٍ. (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَلَيْسَ فِي جَوَابِ النَّفْيِ حَتَّى يَكُونَ مَنْصُوبًا بَعْدَ فَاءِ السَّبَبِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ) الْأَوَّلُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ وَالثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَهُ الْكَمَالُ وَفِي التَّمْهِيدِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالنُّحَاةِ وَالْخِلَافُ فِي اللَّفْظِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْجَمْعِ، نَحْوُ الزَّيْدَيْنِ وَرِجَالٍ لَا فِي لَفْظِ ج م ع فَإِنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلَى الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ ضَمُّ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ وَلَا فِي لَفْظِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا فَإِنَّ أَقَلَّهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّهُ عَامٌّ) هُوَ مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَارْتَضَاهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ وَذَهَبَ إلَيْهِ الْجَبَّانِيُّ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ أَنْوَاعِ الْعَدَدِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ رِجَالٍ عَلَى كُلِّ عَدَدٍ فَوْقَ اثْنَيْنِ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَمِيعِ وَإِطْلَاقُ الْمُشْتَرَكِ بِلَا قَرِينَةٍ يُوجِبُ الْحَمْلَ عَلَى جَمِيعِ مَدْلُولَاتِهِ الْحَقِيقَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ حَقَائِقِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَرَاتِبِ الِاشْتِرَاكُ لَفْظًا بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ حَقِيقَةً فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْأَفْرَادِ وَلَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ حَقِيقَةً فِي الْجَمْعِ الْمُسْتَغْرَقِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِهِ إذْ لَا دَلَالَةَ لِلْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ يُحْمَلُ عَلَى الْكُلِّ لِرُجْحَانِهِ عَلَى كُلِّ مَا سِوَاهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجَمِيعِ وَإِلَّا يَلْزَمُ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ كَمَا يَلْزَمُ فِي غَيْرِهِ قَالَهُ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: وَبِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ أَوَّلِ الْجَمْعِ وَجَمِيعِ الْأَفْرَادِ. (قَوْلُهُ: عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ) إذْ لَوْ حُمِلَ عَلَى بَعْضِ مَرَاتِبِ الْجُمُوعِ كَانَ تَحَكُّمًا. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ قَالَ الشَّيْخُ الْغُنَيْمِيُّ وَانْظُرْ إلَى صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ هَلْ تَكُونُ أَفْرَادُهُ جُمُوعًا أَوْ آحَادًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعَرَّفِ حَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ: أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ) فِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ أَوْلَى وَبِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ قَدْ يَكُونُ فِي عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَيْهَا كَمَا فِي التَّقَارِيرِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إبَاحَةُ مَالِ الْغَيْرِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَالْكَلَامُ فِي أَنَّ الْعُمُومَ مَفْهُومُ الْجَمْعِ الْمُنْكَرِ وَأَيْنَ الْحَمْلُ عَلَى بَعْضِ الْمُصَادَقَاتِ لِلِاحْتِيَاطِ مِنْ الْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ: رَأَيْت رِجَالًا) إذْ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ الْجَمِيعِ فَالْمَانِعُ هُنَا عَقْلِيٌّ وَمِثْلُهُ اشْتَرَيْت عَبِيدًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِمْكَانِ صَارِفُهُ عَنْ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: إنَّ أَقَلَّ مُسَمَّى الْجَمْعِ) أُلْحِقَ بِهِ كَمَا قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ كُلَّمَا دَلَّ عَلَى جَمْعِيَّةِ دَلَالَةُ الْجُمُوعِ كَنَاسٍ وَجِيلٍ بِخِلَافِ نَحْوِ قَوْمٍ وَرَهْطٍ؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا الْجَمِيعِ قَالَ سم لَكِنَّ كَلَامَ التَّلْوِيحِ دَالٌّ عَلَى إلْحَاقِ نَحْوِ قَوْمٍ وَرَهْطٍ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ صَغَتْ) أَيْ مَالَتْ لِلْوَعْظِ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ) بِالرَّفْعِ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ فِي تَتُوبَا وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بَيَانًا لِلْكَافِ الْمَجْرُورَةِ فِي قُلُوبُكُمَا فَيَكُونَانِ مَنْصُوبَيْنِ بِالْفَتْحَةِ نِيَابَةً عَنْ الْكِسْرَةِ

стр. 530

مَجَازٌ لِتَبَادُرِ الزَّائِدِ عَلَى الِاثْنَيْنِ دُونَهُمَا إلَى الذِّهْنِ وَالدَّاعِي إلَى الْمَجَازِ فِي الْآيَةِ كَرَاهَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ تَثْنِيَتَيْنِ فِي الْمُضَافِ وَمُتَضَمِّنِهِ وَهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ نَحْوِ جَاءَ عَبْدَاكُمَا وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ أَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِزَيْدٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثَلَاثَةً لَكِنَّ مَا مَثَّلُوا بِهِ مِنْ جَمْعِ الْكَثْرَةِ مُخَالِفٌ لِإِطْبَاقِ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ أَحَدَ عَشَرَ فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافُ فِي جَمْعِ الْقِلَّةِ وَشَاعَ فِي الْعُرْفِ إطْلَاقُ دَرَاهِمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ كَمَا قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ الْخِلَافُ فِي عُمُومِ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الْجَمْعَ (يَصْدُقُ عَلَى الْوَاحِدِ مَجَازًا) ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ مَجَازٌ) مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ الْكُلِّ فِي الْجُزْءِ أَوْ يُشَبَّهُ الْوَاحِدُ بِالْكَثِيرِ فِي الْخَطَرِ وَالْعِظَمِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ إنَّهُ مَجَازٌ عَنْ الْمَيْلِ الْمَوْجُودِ فِيهِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالتَّقْدِيرُ ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] بِدَلِيلِ أَنَّ الْجُرْمَ لَا يُوصَفُ بِالصَّغْوِ وَنَظَرَ فِيهِ الْعُبْرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ الْمُيُولَ لَا تُوصَفُ بِالصَّغْوِ الَّذِي هُوَ الْمَيْلُ فَلَا يُقَالُ مَالَ إلَى فُلَانٍ مَيْلًا وَالْقَلْبُ يُوصَفُ بِهِ كَمَا قَالَ الْحَمَاسِيُّ: صَبَا قَلْبِي وَمَال إلَيْك مَيْلًا وَأَجَابَ الْبُدَخْشِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي جَهَدَ جَاهِدٌ وَجَدَّ جِدَّهُ وَالْقَلْبُ فِي قَوْلِ الْحَمَاسِيِّ النَّفْسُ. (قَوْلُهُ: لِتَبَادُرِ الزَّائِدِ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةً وَالْأَقَلُّ مَجَازًا. (قَوْلُهُ: وَمُتَضَمِّنِهِ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ) أَيْ مُتَضَمِّنِ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ لِلْقَلْبِ أَيْ الْمُحْتَوِي عَلَيْهِ وَهُوَ الذَّاتُ وَدُفِعَ بِهَذَا مَا يُقَالُ لَا يُكْرَهُ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ إلَّا إذَا اتَّحَدَ الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ: وَهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ) أَيْ وَتَوَالِي التَّثْنِيَتَيْنِ كَمَا يُكْرَهُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ يُكْرَهُ فِيمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ. (قَوْلُهُ: جَاءَ عَبْدَاكُمَا) فَإِنَّ الْعَبْدَيْنِ غَيْرُ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الْمَالِكَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثَلَاثَةً) قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ لَفْظُ الْمُقِرِّ الْمُوصِي مَحْمُولٌ عَلَى الْأَقَلِّ فَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ: قُبِلَ الْجَمْعُ وَحُمِلَ اللَّفْظُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ لَمْ يُقْبَلْ التَّعْيِينُ بِاثْنَيْنِ وَمَا أَرَى الْفُقَهَاءَ يَسْمَحُونَ بِهَذَا اهـ. وَمِثْلُ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ النِّسَاءَ أَوْ اشْتَرَيْتُ الْعَبِيدَ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِثَلَاثَةٍ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ كَانَ فِي كَفِّي دَرَاهِمُ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَعَبْدِي حُرٌّ فَكَانَ فِي كَفِّهِ أَرْبَعَةٌ لَا يَعْتِقُ عَبْدُهُ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ فِي كَفِّهِ عَلَى ثَلَاثَةٍ إنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ لَا دَرَاهِمُ. (قَوْلُهُ: فَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ نَقْلِ كَلَامِهِ الْجَوَابَ عَمَّا يُقَالُ إنَّ دَرَاهِمَ جَمْعُ كَثْرَةٍ وَأَقَلُّ جَمْعِ الْكَثْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ إطْبَاقَ النُّحَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ وَتَفْسِيرَ الدَّرَاهِمِ بِثَلَاثَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ مُقَدَّمٌ عَلَى اللُّغَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى تَسْلِيمِ إطْبَاقِ النُّحَاةِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَك مَنْعُهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَيْنِ مُتَّفِقَانِ فِي الْمَبْدَأِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْمُنْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَشَاعَ إلَخْ) أَيْ فَصَحَّ التَّمْثِيلُ بِدَرَاهِمَ نَظَرًا لِلْعُرْفِ وَهُوَ مِنْ مَقُولِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ أَيْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمْعَ الْقِلَّةِ كَمَا جَعَلَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا جَمْعَ الْكَثْرَةِ وَعِبَارَتُهُ الَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي عُمُومِ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ فِي غَيْرِ جَمْعِ الْقِلَّةِ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ بَعِيدٌ جِدًّا. (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ مُبْتَدَأٌ) وَقَوْلُهُ فِي عُمُومِ الْجَمْعِ الْمُنَكَّرِ أَيْ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُنَكَّرَ وَهُوَ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْخِلَافِ وَفِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ خَبَرٌ. (قَوْلُهُ: فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ) أَيْ وَأَمَّا جَمْعُ الْقِلَّةِ فَلَيْسَ بِعَامٍّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْجَمْعُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ جَمْعَ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ وَسَوَاءٌ

стр. 531

لِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ، نَحْوُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ تَبَرَّجَتْ لِرَجُلٍ أَتَتَبَرَّجِينَ لِلرِّجَالِ لِاسْتِوَاءِ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ فِي كَرَاهَةِ التَّبَرُّجِ لَهُ وَقِيلَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ وَالْجَمْعُ فِي هَذَا الْمِثَالِ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ مَنْ بَرَزَتْ لِرَجُلٍ تَبْرُزُ لِغَيْرِهِ عَادَةً. (وَ) الْأَصَحُّ (تَعْمِيمُ الْعَامِّ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ) بِأَنْ سِيقَ لِأَحَدِهِمَا (إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ عَامٌّ آخَرُ) لَمْ يُسَقْ لِذَلِكَ إذْ مَا سِيقَ لَهُ لَا يُنَافِي تَعْمِيمَهُ فَإِنْ عَارَضَهُ الْعَامُّ الْمَذْكُورُ لَمْ يَعُمَّ فِيمَا عُورِضَ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا وَقِيلَ لَا يَعُمُّ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُسَقْ لِلتَّعْمِيمِ (وَثَالِثُهَا يَعُمُّ مُطْلَقًا) كَغَيْرِهِ وَيُنْظَرُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ إلَى الْمُرَجَّحِ، مِثَالُهُ وَلَا مُعَارِضَ ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣] ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٤] وَمَعَ الْمُعَارِضِ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] فَإِنَّهُ وَقَدْ سِيقَ لِلْمَدْحِ يَعُمُّ بِظَاهِرِهِ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ جَمْعًا وَعَارَضَهُ فِي ذَلِكَ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] فَإِنَّهُ وَلَمْ يُسَقْ لِلْمَدْحِ شَامِلٌ لِجَمْعِهِمَا ــ [حاشية العطار] كَانَ مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا وَهَلْ هَذَا الْخِلَافُ يَأْتِي فِي الْمُثَنَّى وَأَسْمَاءِ الْجُمُوعِ كَالْقَوْمِ وَالرَّهْطِ اهـ. غُنَيْمِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ) أَيْ اسْتِعْمَالِ الْجَمْعِ فِي الْوَاحِدِ أَيْ فِيمَا يَصْدُقُ بِهِ فَإِنَّ أَلْ فِي الرِّجَالِ لِلْجِنْسِ الصَّادِقِ بِوَاحِدٍ وَقَوْلُهُ لِاسْتِوَاءِ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا يَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ. (قَوْلُهُ:، نَحْوُ قَوْلِ الرَّجُلِ) مَثَّلَ الشَّيْخُ خَالِدٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَائِشَةُ ﵂. (قَوْلُهُ: لِاسْتِوَاءِ إلَخْ) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّهُ اسْتِعَارَةٌ بِجَامِعِ الْكَرَاهَةِ فِي كُلٍّ. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ الْقَائِلِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكَرَاهَةِ لَا بِالتَّبَرُّجِ إذْ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ لَقَالَ لَهُمَا أَيْ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ. (قَوْلُهُ: عَلَى بَابِهِ) أَيْ حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ التَّوْبِيخُ حِينَئِذٍ عَلَى اللَّازِمِ الْعَادِيِّ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا التَّبَرُّجُ لِلرِّجَالِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: تَعْمِيمُ الْعَامِّ) أَيْ بَقَاؤُهُ عَلَى عُمُومِهِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ وَضْعًا، وَالِاخْتِلَافُ فِي بَقَائِهِ عَلَى عُمُومِهِ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ) أَيْ الْوَارِدِ بِمَعْنَى وَالْمَعْنَى بِمَعْنَى الصِّفَةِ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَذِكْرُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ وَالْمُرَادُ أَنَّ سَوْقَ الْعَامِّ لِغَرَضٍ آخَرَ كَالْمَدْحِ وَالذَّمِّ هَلْ يَنْصَرِفُ بِذَلِكَ عَنْ عُمُومِهِ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي اللُّبِّ وَشَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ تَعْمِيمُ عَامٍّ سَيَقَ لِغَرَضٍ كَمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ إلَى أَنْ قَالَ وَقَوْلِي لِغَرَضٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ سِيقَ لِأَحَدِهِمَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ إلَخْ) فَإِنْ عَارَضَهُ فَلَا يَعُمُّ إنْ لَمْ يُسَقْ لِذَلِكَ وَإِلَّا عَمَّ لِاسْتِوَائِهِمَا وَيَرْجِعُ لِلْمُرَجِّحَاتِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُسَقْ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَائِلِ فَذِكْرُهُ لِتَحْرِيرِ مَحَلِّ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: إذْ مَا سِيقَ لَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ الْأَصَحُّ تَعْمِيمُ الْعَامِّ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ مَا سِيقَ لَهُ لَا يُنَافِيهِ وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى الَّذِي سِيقَ الْعَامُّ لَهُ لَا يُنَافِي الْعُمُومَ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْحُكْمِ بِالْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعُمَّ) أَيْ يَرْتَفِعْ عُمُومُهُ بِالْكُلِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَعُمُّ) وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَلِذَلِكَ مَنَعَ التَّمَسُّكَ بِآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] الْآيَةُ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَارَضَهُ عَامٌّ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَقْ لِلتَّعْمِيمِ) أَيْ وَإِنَّمَا سِيقَ لِلْمَدْحِ أَوْ الذَّمِّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَاعْتُرِضَ عَلَى ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَالصَّحِيحُ دُخُولُ الصُّورَةِ غَيْرِ الْمَقْصُودَةِ تَحْتَ الْعَامِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ تِلْكَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا قَرِينَةٌ مِنْ مَدْحٍ أَوْ غَيْرِهِ تَصْرِفُ عَنْ الْعُمُومِ بَلْ الْعُمُومُ ثَمَّ بَاقٍ فِي غَيْرِ الْمَقْصُودِ إجْمَاعًا أَيْ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْعَامِّ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَهُنَا يَرْتَفِعُ الْعُمُومُ وَيُكْتَفَى فِيهِ بِبَعْضِ مَا يَصْدُقُ بِهِ اللَّفْظُ عِنْدَ مَنْ يَرَى بِأَنَّهُ لَا عُمُومَ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) خَبَرُ إنَّ قَوْلُهُ يَعُمُّ، وَقَدْ سِيقَ لِلْمَدْحِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ

стр. 532

بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يُرَدْ تَنَاوُلُهُ لَهُ أَوْ أُرِيدَ وَرُجِّحَ الثَّانِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُحَرِّمٌ. (وَ) الْأَصَحُّ (تَعْمِيمُ نَحْوَ لَا يَسْتَوُونَ) مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الحشر: ٢٠] فَهُوَ لِنَفْيِ جَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِوَاءِ الْمُمْكِنِ نَفْيُهَا لِتَضَمُّنِ الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ لِمَصْدَرٍ مُنَكَّرٍ وَقِيلَ لَا يَعُمُّ نَظَرًا إلَى أَنَّ الِاسْتِوَاءَ الْمَنْفِيَّ هُوَ الِاشْتِرَاكُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَعَلَى التَّعْمِيمِ يُسْتَفَادُ مِنْ الْآيَةِ الْأُولَى أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ وَمِنْ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَخَالَفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْحَنَفِيَّةُ. ــ [حاشية العطار] بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يُسَقْ. (قَوْلُهُ: بِمِلْكِ الْيَمِينِ) وَكَذَا بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ حَيْثُ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى إبَاحَةِ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أُرِيدَ) أَيْ تَنَاوُلُهُ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ عَامٌّ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مُحَرِّمٌ) أَيْ وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَوُونَ) وَمِثْلُ نَفْيِ الِاسْتِوَاءِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ التَّسَاوِي وَالْمُسَاوَاةِ وَالتَّمَاثُلِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِيهِ نَفْيُهُ فِي فِعْلٍ مِثْلِ لَا يَسْتَوِي كَذَا وَكَذَا أَوْ فِي اسْمٍ مِثْلِ لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ كَذَا وَكَذَا كَذَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ قَالَهُ الْغُنَيْمِيُّ وَانْظُرْ الْمُشَابَهَةَ وَأَقُولُ فِي التَّمْهِيدِ مَا نَصُّهُ مُسَاوَاةُ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ كَقَوْلِنَا اسْتَوَى زَيْدٌ وَعَمْرٌو أَوْ تَمَاثَلَا أَوْ هُوَ كَهُوَ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ اهـ. فَدَخَلَتْ الْمُشَابَهَةُ. (قَوْلُهُ: الْمُمْكِنِ نَفْيُهَا) قُيِّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوُجُوهِ لَا يُمْكِنُ نَفْيُهَا وَأَقَلُّ ذَلِكَ مُغَايَرَتُهُمَا لِجَمِيعِ مَا عَدَاهُمَا وَكَالْوُجُودِ وَالشَّيْئِيَّةِ فَمَا عَدَا الْوُجُوهَ الْمُمْكِنَ نَفْيُهَا مَخْصُوصٌ بِالْعَقْلِ. (قَوْلُهُ: لِتَضَمُّنِ الْفِعْلِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى الْمَصْدَرِ دَلَالَةَ تَضَمُّنٍ وَالْمَصْدَرُ نَكِرَةٌ فَإِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ تَحَقَّقَ وُقُوعُ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِهِ فَتَعُمُّ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِعُمُومِ نَفْيِ الِاسْتِوَاءِ لَكِنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْتَجَ عُمُومَ كُلِّ فِعْلٍ وَذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى مِنْ أَفْرَادِهِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَعُمُّ) قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ مَأْخَذُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الِاسْتِوَاءَ فِي الْإِثْبَاتِ هَلْ هُوَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي اللُّغَةِ أَوْ مَدْلُولُهُ لُغَةً الِاسْتِوَاءُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ فَإِنْ قُلْنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَنَفْيُهُ مِنْ سَلْبِ الْعُمُومِ فَلَا يَكُونُ عَامًّا وَإِنْ قُلْنَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ السَّلْبِ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ نَقِيضَ الْإِيجَابِ الْكُلِّيِّ سَلْبٌ جُزْئِيٌّ وَنَقِيضَ الْإِيجَابِ الْجُزْئِيِّ سَلْبٌ كُلِّيٌّ وَقَرَّرَهُ مِثْلَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّمْهِيدِ وَالشَّارِحُ عَوَّلَ فِي تَعْلِيلِ الْقَوْلِ بِالْعُمُومِ بِتَضَمُّنِ الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ لِمَصْدَرٍ مُنَكَّرٍ وَفِي الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ فَإِنَّ الِاسْتِوَاءَ الْمَنْفِيَّ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَنْفِيُّ هُوَ الِاشْتِرَاكُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَانَ النَّفْيُ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ السَّلْبِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ إيجَابٌ جُزْئِيٌّ وَرَفْعُهُ سَلْبٌ كُلِّيٌّ فَيُفِيدُ هَذَا التَّعْلِيلُ الْعُمُومَ لَا عَدَمَهُ وَقَدْ يُؤَوَّلُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِوَاءِ هُوَ الِاشْتِرَاكُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ فَيَكُونُ سَلْبًا جُزْئِيًّا فَلَا يُفِيدُ الْعُمُومَ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ مُورِدَ السَّلْبِ هُوَ الِاشْتِرَاكُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي) أُورِدَ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ لَا يَصِحُّ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالْفَاسِقِ الْعَاصِي مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَافِرُ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْمُؤْمِنِ وَإِرَادَة الْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ فَمُقَابِلُهُ فَاسِقٌ يَرُدُّهُ مَا بَعْدَ الْآيَةِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَافِرُ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ يُسْتَفَادُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا خُصَّ بِهَا نَظَرًا لِلْوَاقِعِ فِي الْخِلَافِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَ) فِي (الْمَسْأَلَتَيْنِ الْحَنَفِيَّةُ) أَيْ بِدَلِيلٍ آخَرَ فِقْهِيٍّ وَهُوَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَظَرَ إلَى أَنَّ عِصْمَةَ الذِّمِّيِّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ الَّذِي هُوَ حِلْفُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ دُونَ عِصْمَةِ الْمُسْلِمِ الَّتِي تَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فَلَا يُقْتَلُ الْمُسَمَّى بِهِ وَأَبَا حَنِيفَةَ نَظَرَ إلَى أَنَّ سَبَبَ الْعِصْمَةِ مُطْلَقُ كَوْنِ الْآدَمِيِّ مُكَلَّفًا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ التَّعَرُّضِ إنَّمَا شُرِعَ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ إقَامَةِ مَا كُلِّفَ بِهِ فَيَكُونُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ مُشْتَرِكَيْنِ فِي التَّكْلِيفِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي مُسَبِّبِهِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ عَلَى السَّوَاءِ ثُمَّ التَّفَاوُتُ فِي التَّكْلِيفِ لَا يُوجِبُ التَّفَاوُتَ فِي الْعِصْمَةِ كَمَا فِي الْفَقِيرِ الْغَيْرِ الْمُكَلَّفِ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالْغَنِيِّ الْمُكَلَّفِ بِهِ قَالَ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِدَلِيلٍ تَفْصِيلِيٍّ الْمُخَالَفَةُ فِي عُمُومِ

стр. 533

(وَ) الْأَصَحُّ تَعْمِيمُ نَحْوَ (لَا أَكَلْت) مِنْ قَوْلِك وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت فَهُوَ لِنَفْيِ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ بِنَفْيِ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْأَكْلِ الْمُتَضَمِّنِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا (قِيلَ وَإِنْ أَكَلْت) فَزَوْجَتِي طَالِقٌ مَثَلًا فَهُوَ لِلْمَنْعِ مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ فَيَصِحُّ تَخْصِيصُ بَعْضِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالنِّيَّةِ وَيَصْدُقُ فِي إرَادَتِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَعْمِيمَ فِيهِمَا فَلَا يَصِحُّ التَّخْصِيصُ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ النَّفْيَ وَالْمَنْعَ لِحَقِيقَةِ الْأَكْلِ ــ [حاشية العطار] الْآيَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ صِحَّةِ إرَادَةِ الْعُمُومِ فِي نَفْسِ الْمُسَاوَاةِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّهُ هَلْ عُمُومُ نَفْيِ الِاسْتِوَاءِ الْمُخَصَّصِ بِمَا يُمْكِنُ نَفْيُهُ قَاصِرٌ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ فَلَا يُعَارِضُ آيَاتِ الْقِصَاصِ الْعَامَّةَ وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ أَمْ يَعُمُّ فِي الدَّارَيْنِ فَيُعَارِضُ آيَاتِ الْقِصَاصِ الْعَامَّةَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَقَوْلُ الْجَارْبُرْدِيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ إنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْآيَةَ تُفِيدُ عُمُومَ النَّفْيِ أَوْ لَا رَدَّهُ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَقَالَ الْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ صَرَّحُوا بِعُمُومِهَا فِي نَفْيِ الِاسْتِوَاءِ إلَّا أَنَّ حَقِيقَةَ الْعُمُومِ مَتْرُوكَةٌ بِدَلَالَةِ مَحَلِّ الْكَلَامِ بِعَدَمِ قَبُولِهِ حُكْمَ الْحَقِيقَةِ لِوُجُودِ الْمُسَاوَاةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الصِّفَاتِ اهـ. وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَنْ الْجَارْبُرْدِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يُجْرُونَ الْآيَةَ عَلَى عُمُومِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً بِحَسَبِ الْأَصْلِ، وَالشَّافِعِيَّةُ يُجْرُونَهَا عَلَى الْعُمُومِ فَلَا يَتَسَاوَى الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ أَصْلًا عِنْدَهُمْ فَلَا يُقْتَلُ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا حَيْثُ لَمْ يُجْرُوا الْآيَةَ عَلَى الْعُمُومِ فَيَجُوزُ قَتْلُ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ بَلْ يَجِبُ عِنْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مُجْرَاةٌ عَلَى الْعُمُومِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ تَعْمِيمُ إلَخْ) أَيْ تَعْمِيمُهُ فِي الْمَأْكُولَاتِ الْمَحْذُوفَةِ لَا فِي الْكُلِّ ثُمَّ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِإِفْرَادِ هَذَا عَمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مُدْرَكَهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ تَضَمُّنُ الْفِعْلِ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ النَّفْيِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُدْرَكَ فِيمَا قَبْلَهُ لَيْسَ هُوَ مُجَرَّدَ التَّضَمُّنِ الْمَذْكُورِ بَلْ مَنْشَأُ الْخِلَافِ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِوَاءِ كَمَا قَرَّرْنَا. (قَوْلُهُ:، نَحْوُ لَا أَكَلْت) أَيْ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ وَقَعَ بَعْدَ نَفْيٍ وَلَمْ يُذْكَرْ مَفْعُولُهُ ثُمَّ إنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَدَوَاتِ النَّفْيِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ وَكَذَا نَفْيُ كُلِّ فِعْلٍ وَتَصْوِيرُ الشَّارِحِ بِلَا أَكَلْت يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْفِعْلِ بِالْمُتَعَدِّي وَأَنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْأَفْعَالَ الْقَاصِرَةَ وَقَضِيَّةُ تَمْثِيلِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي كِتَابِ الْإِفَادَةِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا قُلْنَا لَا يَقُومُ كَأَنَّا قُلْنَا لَا قِيَامَ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الْفِعْلِ نَفْيٌ لِمَصْدَرِهِ وَشُمُولِهِ الْقَاصِرِ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ الْفِعْلُ بِالْمُتَعَدِّي. (قَوْلُهُ: الْمُتَضَمِّنِ بِالْكَسْرِ صِفَةٌ لِلْأَكْلِ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ فِي ضِمْنِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ فَهُوَ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَالْمُتَعَلِّقِ بِالْكَسْرِ وَكِلَاهُمَا تَنَازَعَ قَوْلَهُ بِهَا وَأُعْمِلَ الثَّانِي وَضَمِيرُ بِهَا يَعُودُ لِلْمَأْكُولَاتِ وَلَا مَانِعَ أَيْضًا مِنْ رُجُوعِهِ لِأَفْرَادِ الْمَأْكُولِ. (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ) أَيْ التَّخْصِيصَ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْبَعْضِ أَيْ إرَادَةِ الْبَعْضِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُصَدِّقُ بَاطِنًا وَيَنْبَغِي حَمْلُ التَّقْيِيدِ بِالْبَاطِنِ عَلَى الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ اهـ. سم. (قَوْلِهِ لَا تَعْمِيمَ فِيهِمَا) أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُمَا عَامًّا لَا لَفْظًا وَلَا حُكْمًا إذْ الْعُمُومُ إنَّمَا هُوَ فِي مُتَعَلَّقِهِ لِطَرِيقِ اللُّزُومِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ قَالَ الْكَمَالُ وَتَحْرِيرُ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْصُلُ عِنْدَهُ بِكُلِّ مَأْكُولٍ فَلَا نِزَاعَ عِنْدَهُ فِي عُمُومٍ، نَحْوُ لَا أَكَلْت وَإِنْ أَكَلْت بِهَذَا الْمَعْنَى إنَّمَا النِّزَاعُ فِي قَبُولِ هَذَا الْعُمُومِ لِلتَّخْصِيصِ لِأَنَّ عُمُومَ، نَحْوُ لَا أَكَلْت وَلَا وَإِنْ أَكَلْت عَقْلِيٌّ عِنْدَهُ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْإِرَادَةِ وَلَا يَتَجَزَّأُ بِحَسَبِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ وَالْمَنْعَ لِحَقِيقَةِ الْأَكْلِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ إلَخْ فَلَا يُدَيَّنُ فِي دَعْوَى إرَادَتِهِ مَأْكُولًا خَاصًّا وَعِنْدَنَا يُدَيَّن اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ لِحَقِيقَةِ الْأَكْلِ) أَيْ مَاهِيَّتِه وَهِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَوْ ذُكِرَ الْمَفْعُولُ بِهِ عَمَّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي النَّفْيِ هُوَ الْمَفْعُولُ فَكَانَ الْفِعْلُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ عَامًّا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ عِنْدَهُ بِالْعَقْلِ وَاللَّازِمُ عَقْلًا لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ الْمَلْزُومِ بِخِلَافِ الدَّلَالَةِ الْوَضْعِيَّةِ

стр. 534

وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ النَّفْيُ وَالْمَنْعُ لِجَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ حَتَّى يَحْنَثَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّانِيَةِ بِقِيلِ عَلَى خِلَافِ تَسْوِيَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ بَيْنَهُمَا لِمَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ عُمُومَ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ بَدَلِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا فُهِمَ دَائِمًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَجِيئِهَا لِلشُّمُولِ (لَا الْمُقْتَضِي) بِكَسْرِ الضَّادِ وَهُوَ مَا لَا يَسْتَقِيمُ مِنْ الْكَلَامِ إلَّا بِتَقْدِيرِ أَحَدِ أُمُورٍ يُسَمَّى مُقْتَضَى بِفَتْحِ الضَّادِ فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ جَمِيعًا لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِأَحَدِهَا وَيَكُونُ مُجْمَلًا بَيْنَهَا يَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ وَقِيلَ يَعُمُّهَا حَذَرًا مِنْ الْإِجْمَالِ وَمِثَالُهُ حَدِيثُ مُسْنَدِ أَخِي عَاصِمٍ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ) أَيْ وَاللَّازِمُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْ مَلْزُومِهِ فَلَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي قَبُولِ التَّخْصِيصِ وَالْعُمُومُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: حَتَّى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْمِيمِ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِ التَّخْصِيصِ فِي الثَّانِي. (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ) أَيْ مُخَالَفَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقِيلِ عَلَى الْحَالِيَّةِ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِعَبَّرَ. (قَوْلُهُ: كَمَا فُهِمَ) أَيْ عَلَى مَا فُهِمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّخْصِيصُ بِالنِّيَّةِ لِعَدَمِ الْعُمُومِ الشُّمُولِيِّ بَلْ أَيُّ أَكْلٍ وُجِدَ مِنْهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ لَا يَخْتَصُّ جَوَازُ التَّخْصِيصِ بِالنِّيَّةِ بِالْعَامِّ بَلْ يَجْرِي فِي تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ بِالنِّيَّةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ فِي لَا أَكَلْت إنَّهُ لَا عُمُومَ فِيهِ بَلْ مُطْلَقٌ وَالتَّخْصِيصُ فَرْعُ الْعُمُومِ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ يَصِيرُ تَقْيِيدًا لِلْمُطْلَقِ فَلَمْ يَمْنَعُوهُ. (قَوْلُهُ: لَا الْمُقْتَضِي) مَجْرُورٌ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى الْعَامِّ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ قَوْلِهِ لَا يَسْتَوُونَ؛ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِإِضَافَتِهَا إلَى تَعْمِيمٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ تَفْسِيرٌ لَهُ بِالْمَعْنَى وَلَيْسَ خَبَرًا عَنْهُ وَالْمُقْتَضِي مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي يَقْتَضِي لِصِحَّتِهِ شَيْئًا يُقَدَّرُ فِيهِ أَيْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعُمُومِ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُقَدَّرُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ) أَخَذَهُ مِنْ لَا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ لِمَا بَعْدَهَا ضِدَّ مَا قَبْلَهَا وَهَذَا مَا وَعَدَ بِهِ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُجْمَلٌ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] . (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ) أَيْ الْمُقْتَضِي بِكَسْرِ الضَّادِ مُجْمَلًا أَيْ لَا يَكُونُ عَامًّا فِيهَا فَتُخَصَّصُ بِبَعْضِهَا بَلْ يَفْتَقِرُ لِبَيَانٍ وَيُقَدَّرُ شَيْءٌ يَتَّضِحُ بِهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] مَعْنَاهُ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ نِكَاحُ أُمَّهَاتِكُمْ وَنَحْوُهُ كَاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ) فِيهِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ بِالْقَرِينَةِ أَحَدُ تِلْكَ الْأُمُورِ أَيْ الْمُرَادَ مِنْهَا الَّذِي هُوَ الْمُقْتَضَى بِفَتْحِ الضَّادِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُقْتَضَى لَا يَتَعَيَّنُ مِنْ حَيْثُ الْمُرَادُ بِهِ إلَّا بِبَيَانِ الْأَحَدِ الْمُرَادِ مِنْ تِلْكَ الْأُمُورِ الَّذِي هُوَ الْمُقْتَضَى فَبَيَانُ ذَلِكَ الْأَحَدِ كَالْقَرِينَةِ عَلَى تَعْيِينِ الْمُقْتَضَى. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَعُمُّهَا) حَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةُ فِي الطَّلَاقِ فَقَالَ وَالْمُخْتَارُ لَا يَقَعُ طَلَاقُ النَّاسِي؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِاقْتِضَاءِ عَامَّةٌ. اهـ. خَالِدٌ. (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ الْإِجْمَالِ) وَجَوَابُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِجْمَالُ إلَّا إذَا دَامَ عَلَى إجْمَالِهِ وَهَذَا لَا يَدُومُ لِتَعَيُّنِهِ بِالْقَرِينَةِ. (قَوْلُهُ: مُسْنَدِ أَخِي عَاصِمٍ) بِالْإِضَافَةِ وَالْمُسْنَدُ اسْمٌ لِأَخِي عَاصِمٍ وَهُوَ الْفَضْلُ أَبُو الْقَاسِمِ أَحَدُ الْحُفَّاظِ وَلَيْسَ بِالتَّنْوِينِ اسْمُ رَجُلٍ وَأَخِي عَاصِمٌ بَدَلٌ مِنْهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لَمْ يُوجَدْ إلَّا فِي هَذَا الْمُسْنَدِ بَعْدَ التَّفْتِيشِ التَّامِّ فَلِذَلِكَ أَسْنَدَهُ الشَّارِحُ لَهُ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ الْحَدِيثُ كَثُرَ ذِكْرُهُ عَنْ أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ وَقَدْ وَقَعَ الْكَلَامُ فِيهِ قَدِيمًا بِدِمَشْقَ وَبِهَا الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ الْفِرْكَاحِ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ إذْ ذَاكَ وَبَالَغَ فِي التَّنْقِيبِ عَلَيْهِ وَسُؤَالِ الْمُحَدِّثِينَ وَذَكَرَ فِي تَعْلِيقَتِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَوْلَ النَّوَوِيِّ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ وَلَمْ أَجِدْ هَذَا اللَّفْظَ مَعَ شُهْرَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرِ بْنِ فَرْقَدٍ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَالْأَمْرَ

стр. 535

الْآتِي فِي مَبْحَثِ الْمُجْمَلِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» فَلِوُقُوعِهِمَا لَا يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ بِدُونِ تَقْدِيرِ الْمُؤَاخَذَةِ أَوْ الضَّمَانِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَقَدَّرْنَا الْمُؤَاخَذَةَ لِفَهْمِهَا عُرْفًا مِنْ مِثْلِهِ وَقِيلَ يُقَدَّرُ جَمِيعُهَا. (وَالْعَطْفُ عَلَى الْعَامِّ) فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي الْمَعْطُوفِ وَقِيلَ يَقْتَضِيهِ لِوُجُوبِ مُشَارَكَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ قُلْنَا فِي الصِّفَةِ مَمْنُوعٌ مِثَالُهُ حَدِيثُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ ــ [حاشية العطار] يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ» ، وَجَعْفَرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَبُوهُ ضَعِيفَانِ قُلْت ثُمَّ وَجَدَ رَفِيقُنَا فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْهَادِي الْحَنْبَلِيُّ الْحَدِيثَ بِلَفْظِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ الْمُؤَذِّنِ الْمَعْرُوفِ بِأَخِي عَاصِمٍ وَذَكَرَهُ إلَى أَنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَاتٍ فِيهِ وَطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ كُلُّهَا تَنْتَهِي إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَبِالْجُمْلَةِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَلْفَاظُهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامَانِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ إنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ مِنْ الْحَنَابِلَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ مَرْفُوعَانِ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ ﷺ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فِي الْخَطَأِ الْكَفَّارَةَ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا مَحَلَّ لِهَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِهِ مَنْ زَعَمَ ارْتِفَاعَهُمَا عَلَى الْعُمُومِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَخِطَابِ التَّكْلِيفِ اهـ. بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ: فَلِوُقُوعِهِمَا) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الضَّمَانِ) فِيهِ أَنَّ الضَّمَانَ لَمْ يَرْتَفِعْ فَإِنَّ الْمُخْطِئَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَالْعُقُوبَةِ. (قَوْلُهُ: فَقَدَّرْنَا) أَيْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عُمُومِهِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى عُمُومِهِ. (قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ جَمِيعُهَا) أَيْ نُقَدِّرُ أَمْرًا يَشْمَلُ الْكُلَّ كَسَبَبِ الْخَطَأِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) حُمِلَ الْعَطْفُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ دُونَ الِاسْمِيِّ وَإِلَّا لَقَالَ لَا يَعُمُّ وَفِي الْكَلَامِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مُتَعَلِّقِهِمَا لَا فِيهِمَا نَفْسِهِمَا ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ حُرُوفِ الْعَطْفِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَحْرُفِ الْمُشْتَرَكَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ بَلْ وَلَكِنْ وَلَعَلَّهُ لِظُهُورِهِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَقْتَضِيهِ) قَائِلُهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عُمُومَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْمَعْطُوفِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَنَحْنُ نُقَدِّرُ فِي الْحَدِيثِ بِحَرْبِيٍّ ابْتِدَاءً وَهُمْ يُعَدِّدُونَ بِكَافِرٍ ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنْهُ غَيْرَ الْحَرْبِيِّ بِدَلِيلٍ وَقَدْ قَرَّرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ وَهُوَ تَقْدِيرٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّابِعِ لِلْآمِدِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: مُشَارَكَةِ الْمَعْطُوفِ) أَيْ الْمُقَدَّرِ. (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَتْلِ وَقَوْلُهُ وَصِفَتِهِ) وَهِيَ الْعُمُومُ أَيْ عُمُومُ الْكَافِرِ لِلْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ، نَحْوَ الْحَال، ظَاهِرُ كَلَامِ الْبِرْمَاوِيِّ الشُّمُولُ وَفِي الْقَرَافِيِّ عَلَى التَّنْقِيحِ أَنَّهَا لَا تَعُمُّ إلَّا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ دُونَ غَيْرِهِمَا قَالَ، وَلِذَلِكَ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ ضَاحِكًا أَوْ لَا ضَاحِكًا لَيْسَ نَفْيًا لِلْأَحْوَالِ وَضَاحِكٌ مُثْبَتٌ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَحْوَالِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ إيجَابٍ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَةِ أَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ هَلْ يُنْصَبُ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ أَوْ الْمُقَيَّدِ أَوْ هُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوهُ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: قُلْنَا فِي الصِّفَةِ مَمْنُوعٌ) أَيْ وَإِنَّمَا الْمُشَارَكَةُ فِي الْحُكْمِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ فِي الْمَعْطُوفِ بِتَقْدِيرِ حَرْبِيٍّ وَقَدْ حَرَّرَ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فَقَالَ لَا يَجِبُ أَنْ يُضْمَرَ فِيهِ جَمِيعُ مَا سَبَقَ مِمَّا يُمْكِنُ إضْمَارُهُ، وَقِيلَ بِالْوَقْفِ وَقِيلَ إنْ قُيِّدَ بِقَيْدٍ غَيْرِ قَيْدِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يُضْمَرُ فِيهِ وَإِنْ أُطْلِقَ أُضْمِرَ فِيهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا يُخَصَّصُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِمَا فِي الْمَعْطُوفِ مِنْ الْخُصُوصِ إذَا كَانَ الْخُصُوصُ الْمَادَّةَ كَالْحَدِيثِ لَا، نَحْوُ اضْرِبْ زَيْدًا وَعُمَرًا قَائِمًا فِي الدَّارِ لِأَجْلِ ذَلِكَ عُيِّبَ عَلَى مَنْ تَرْجَمَ الْمَسْأَلَةَ كَالْآمِدِيِّ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْعَامِّ هَلْ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ شَامِلٌ لِمَا لَا إطْلَاقَ فِيهِ وَهُوَ مَا لَوْ قَالَ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِحَرْبِيٍّ فَلَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ بِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ عَلَى الْعَامِّ هُنَا الْعُمُومَ مَعَ كَوْنِ الْمَعْطُوفِ خَاصًّا وَلَا

стр. 536

«لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» قِيلَ يَعْنِي بِكَافِرٍ وَخُصَّ مِنْهُ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ بِالْإِجْمَاعِ قُلْنَا لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ بَلْ يُقَدَّرُ بِحَرْبِيٍّ. (وَالْفِعْلُ الْمُثْبَتُ) بِدُونِ كَانَ (وَنَحْوُ كَانَ يَجْمَعُ فِي السَّفَرِ) مِمَّا اقْتَرَنَ بَكَانِ فَلَا يَعُمُّ أَقْسَامَهُ وَقِيلَ يَعُمُّهَا مِثَالُ الْأَوَّلِ حَدِيثُ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى دَاخِلَ الْكَعْبَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَالثَّانِي حَدِيثُ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا يَعُمُّ الْأَوَّلُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَلَا الثَّانِي جَمْعَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ إذْ لَا يَشْهَدُ اللَّفْظُ بِأَكْثَرَ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَجَمْعٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَحِيلُ وُقُوعُ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَرْضًا ــ [حاشية العطار] نَحْنُ نَقُولُ فِيمَا إذَا قُدِّرَ عَامٌّ أَنَّهُ خَاصٌّ بِلَا دَلِيلٍ خَصَّصَهُ إنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالْمَسْأَلَةِ أَنَّ إحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ إذَا عُطِفَتْ عَلَى الْأُخْرَى وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ تَقْتَضِي إضْمَارًا لِتَسْقِيمِ وَكَانَ نَظِيرُهُ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى عَامًّا هَلْ أَنْ يَجِبَ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي عُمُومِهِ فَيُضْمَرَ عَامٌّ أَوْ لَا؟ إلَى أَنْ قَالَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَحِّحُ التَّرْجَمَةَ بِالْعَطْفِ عَلَى الْعَامِّ بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ اللَّقَبِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ لَا لِمُرَاعَاةِ قُيُودِهَا اهـ. وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ قَدْ سَلَكَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَالْبَيْضَاوِيُّ وَالْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُمْ مَسْلَكًا آخَرَ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَالَ عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْ فَإِنَّ بِكَافِرٍ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ يَخْتَصُّ بِالْحَرْبِيِّ فَهَلْ يَكُونُ تَخْصِيصًا لِلْعَامِّ الْأَوَّلِ بِهِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ أَيْ بَلْ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ أَوْ هُوَ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ وَلَا يَقْدَحُ عَطْفُ الْخَاصِّ عَلَيْهِ الْأَوَّلِ قَوْلَ الْحَنَفِيَّةِ. وَالثَّانِي قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَلَكِنْ هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ صُرِّحَ فِي الثَّانِيَةِ بِحَرْبِيٍّ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي التَّصْوِيرِ إلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْمُقَدَّرِ هَلْ يُقَدَّرُ عَامًّا أَوْ خَاصًّا وَمِمَّا يُضْعِفُ قَوْلَهُمْ أَنَّ كَوْنَ الْحَرْبِيِّ مُهْدَرًا مِنْ الْمَعْلُومِ بِالدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ قَتْلَ مُسْلِمٍ بِهِ فَحَمْلُ الْكَافِرِ فِي «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» عَلَيْهِ ضَعِيفٌ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ. قَوْلُهُ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» قِيلَ إنَّ فِي الْحَدِيثِ رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ ذِي الْعَهْدِ سَوَاءٌ قَتَلَهُ غِيلَةً أَوْ لَا وَعَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ يُقْتَلُ بِهِ إنْ قَتَلَهُ غِيلَةً نَظَرًا لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] إلَّا أَنْ يُجِيبَا بِأَنَّ الْحَدِيثَ خَبَرُ آحَادٍ فَلَا يُخَصِّصُ الْقَطْعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَلَا ذُو عَهْدٍ) فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْكَلَامَ بِجُمْلَةٍ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي بِكَافِرٍ) أَيْ الْمُقَدَّرُ لَفْظَةُ بِكَافِرٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي مُتَعَلِّقِهِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٥] . (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) عَلَى أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ وَيُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَالذِّمِّيِّ قَالُوا وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَجَبَ أَنْ يُخَصَّ الْعُمُومُ الْمَذْكُورُ وَلَا لِيَتَسَاوَيَا فَيَصِيرَ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِحَرْبِيٍّ. (قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى تَقْدِيرِهِ عَامًّا ثُمَّ يُخَصُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْحَرْبِيِّ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُقَدَّرُ بِحَرْبِيٍّ) فَفِيهِ كِفَايَةٌ لَكِنْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ بِخِلَافِ تَقْدِيرِهِ عَامًّا فَإِنَّ السَّابِقَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ ذَلِكَ فِيهِ حَذْفٌ مَعَ تَخْصِيصٍ وَهَذَا حَذْفٌ فَقَطْ وَقَدْ وَافَقَ الْحَنَفِيَّةَ عَلَى مُدَّعَاهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ وَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُمْ أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قُدِّرَ بِحَرْبِيٍّ خَرَجَ عَنْ تَرْجَمَةِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْعَامِّ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ أَوْ يَقْتَضِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمِثَالُ الْمُوَافِقُ لَهَا أَنْ يُقَالَ مَثَلًا أَهَنْت الْكَافِرَ وَفَاسِقًا فَهَلْ فَاسِقًا عَامٌّ كَالْكُفْرِ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ . (قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ الْمُثْبَتُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ كَالنَّكِرَةِ وَهِيَ لَا تَعُمُّ عُمُومًا شُمُولِيًّا فِي الْإِثْبَاتِ. (قَوْلُهُ: بِدُونِ كَانَ) أَتَى بِهِ لِأَجْلِ عَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَأَفَادَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ الْفِعْلُ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِعُمُومِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ مَا كَانَ مَعَ كَانَ لِلْعُمُومِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَكُونُ لِلتَّكْرَارِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَعُمُّ) ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ فَعَلَ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ مَعْهُودٍ

стр. 537

وَنَفْلًا وَالْجَمْعُ الْوَاحِدُ فِي الْوَقْتَيْنِ وَقِيلَ يَعُمَّانِ مَا ذُكِرَ حُكْمًا لِصِدْقِهِمَا بِكُلٍّ مِنْ قِسْمَيْ الصَّلَاةِ وَالْجَمْعِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِلتَّكْرَارِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي قِصَّةِ إسْمَاعِيلَ ﵊ ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٥٥] وَقَوْلُهُمْ كَانَ حَاتِمٌ يُكْرِمُ الضَّيْفَ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعُرْفُ (وَلَا الْمُعَلَّقُ بِعِلَّةٍ) فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ كُلَّ مَحَلٍّ وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ (لَفْظًا لَكِنْ) يَعُمُّهُ (قِيَاسًا) وَقِيلَ يَعُمُّهُ لَفْظًا مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِعُ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِإِسْكَارِهَا فَلَا يَعُمُّ كُلَّ مُسْكِرٍ لَفْظًا وَقِيلَ يَعُمُّهُ لِذِكْرِ الْعِلَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَرَّمَتْ الْمُسْكِرَ (خِلَافًا لِزَاعِمِي ذَلِكَ) أَيْ الْعُمُومِ فِي الْمُقْتَضِي وَمَا بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ) فِي حِكَايَةِ الْحَالِ (يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ) فِي الْمَقَالِ كَمَا فِي «قَوْلِهِ ﷺ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْتَفْصِلْ هَلْ تَزَوَّجَهُنَّ مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا ــ [حاشية العطار] خَاصٍّ فَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى الْعُمُومِ. (قَوْلُهُ: فَرْضًا وَنَفْلًا) وَلَا يَرِدُ حُصُولُ التَّحِيَّةِ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتَيْنِ) أَيْ وَقْتِ التَّقْدِيمِ وَوَقْتِ التَّأْخِيرِ فَالْعُمُومُ بَدَلِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ حُكْمًا إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الْعُمُومَ فِي الْحُكْمِ لَا فِي اللَّفْظِ أَيْ أَحَدُهُمَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ وَالْآخَرُ يُقَاسُ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ بَعْدُ لِصِدْقِهِمَا إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لِصِدْقِهِمَا عَلَى الْبَدَلِ. (قَوْلُهُ: مِنْ قِسْمَيْ الصَّلَاةِ) أَيْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمَاضِي فَلَا تَدُلُّ مَعَهُ عَلَى تَكْرَارٍ وَأَشَارَ بِقَدْ إلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ قَلِيلٌ لُغَةً وَقَوْلُهُ آخِرًا وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعُرْفُ يُنَبِّهُ عَلَى كَثْرَتِهِ عُرْفًا وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لُغَةً مِنْ الْمُضَارِعِ لَا لِلتَّكْرَارِ كَقَوْلِ جَابِرٍ ﵁ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ فَتُذْبَحُ الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ» ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ مُتَمَتِّعِينَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إنَّمَا كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. (قَوْلُهُ: لِلتَّكْرَارِ) فِيهِ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُضَارِعِ لَا مِنْ كَانَ وَإِنَّمَا أُتِيَ بِهَا لِكَوْنِهِ أَمْرًا وَقَعَ فِيمَا مَضَى وَالتَّكْرَارُ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ الْعُمُومُ هُنَا مِنْ قَرِينَةٍ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ لَفْظَةَ كَانَ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَهِيَ تُفِيدُهُ مَرَّةً فَإِنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّكْرَارِ مِنْ خَارِجٍ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: جَرَى الْعُرْفُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ عُرْفُ اللُّغَةِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ وَيُحْتَمَلُ عُرْفُ غَيْرِ اللُّغَةِ قِيلَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ إنْ كَانَ هَلْ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَوْ لَا؟ فَقِيلَ تَقْتَضِيهِ لُغَةً وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ إنَّ قَوْلَ الرَّاوِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ كَذَا يُفِيدُ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ كَثِيرًا تَكْثِيرَ الْفِعْلِ وَتَكْرِيرَهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ﴾ [مريم: ٥٥] الْآيَةَ أَيْ يُدَاوِمُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّكْرَارِ الْعُمُومُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقِيلَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ عُرْفًا لَا لُغَةً قَالَ الْهِنْدِيُّ إنَّهُ الْأَظْهَرُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا يُفِيدُهُ لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَاخْتَارَهُ فِي الْمَحْصُولِ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَجَعْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْخِلَافَ لَفْظِيًّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَانِعَ لِلْعُمُومِ يَنْفِي عُمُومَ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمُثْبِتَ لَهَا إنَّمَا هُوَ بِدَلِيلٍ خَارِجٍ وَهُوَ إجْمَاعُ السَّلَفِ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهَا اهـ. وَنُظِرَ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا وَرَدَ مِثْلُ هَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ فَالْقَائِلُ بِالْعُمُومِ يُعَمِّمُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مَجِيءِ دَلِيلٍ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: لَفْظًا لَكِنْ قِيَاسًا) كِلَاهُمَا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا تَعْمِيمَ لَفْظِ الْمُعَلَّقِ لَكِنْ تَعْمِيمَ قِيَاسِهِ أَيْ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتَهُ عَقْلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ عَقْلًا كَتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا أَعَادَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْخِلَافِ فِي أَنَّ عُمُومَهُ وَضْعِيٌّ أَوْ قِيَاسِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِذِكْرِ الْعِلَّةِ) فَدَلَّ ذِكْرُ الْعِلَّةِ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ

стр. 538

فَلَوْلَا أَنَّ الْحُكْمَ يَعُمُّ الْحَالَيْنِ لَمَا أُطْلِقَ الْكَلَامُ لِامْتِنَاعِ الْإِطْلَاقِ فِي مَوْضِعِ التَّفْصِيلِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَقِيلَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ بَلْ يَكُونُ الْكَلَامُ مُجْمَلًا وَسَيَأْتِي تَأْوِيلُ الْحَنَفِيَّةِ أَمْسِكْ بِابْتَدِئْ نِكَاحَ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ فِي الْمَعِيَّةِ وَاسْتَمِرَّ عَلَى الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ فِي التَّرْتِيبِ ــ [حاشية العطار] ﵁ تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَلَهُ عِبَارَةٌ أُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال وَظَاهِرُ الْعِبَارَتَيْنِ التَّعَارُضُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَعُمُّ الِاحْتِمَالَاتِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعُمُّهَا بَلْ هِيَ مِنْ الْمُجْمَلِ لَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى عُمُومٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا الْقَرَافِيُّ بِحَمْلِ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا ضَعُفَ الِاحْتِمَالُ فِي مَحَلِّ الْحُكْمِ وَالثَّانِيَةِ عَلَى مَا إذَا قَوِيَ وَبِحَمْلِ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا كَانَ الِاحْتِمَالُ فِي مَحَلِّ الْحُكْمِ وَالثَّانِيَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي دَلِيلِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَا حَاصِلَ لِهَذَا الْجَمْعِ وَأَلْحَقَ حَمْلُ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْوَاقِعَةِ قَوْلٌ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ يُحَالُ عَلَيْهِ الْعُمُومُ وَالثَّانِيَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ فِعْلِهِ ﷺ إذْ لَا عُمُومَ لَهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ وَقَائِعُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ كَغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ وَقَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِمَا وَمِنْ الثَّانِي خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا صُورِيًّا بِأَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الْأُولَى إلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ عَقِبَهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِذَا اُحْتُمِلَ كَانَ حَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَافِيًا وَلَا عُمُومَ لَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ إنَّ إضَافَةَ تَرْكٍ لِمَا بَعْدَهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ، وَمِثْلُهُ إضَافَةُ الْحَالِ أَيْ تَرْكُ الشَّارِعِ طَلَبَ الِاسْتِفْصَالِ فِي حِكَايَةِ الشَّخْصِ الْحَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْحَاكِي صَاحِبَ الْحَالِ أَوْ غَيْرَهُ، وَالْحِكَايَةُ الذِّكْرُ وَاللَّفْظُ كَقَوْلِ غَيْلَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنِّي أَسْلَمْت عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ مُسْتَفْتِيًا فَلَفْظُهُ حَكَى بِهِ وَفِي حِكَايَةٍ مُتَعَلِّقٍ بِتَرْكٍ وَالْمَقَالُ الْقَوْلُ وَالتَّلَفُّظُ وَقَوْلُهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ إلَخْ الْعَامُّ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ جَوَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ أَمْسِكْ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ وَأَنَّ الْجَوَابَ مَعَ تَرْكٍ إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ يَنْزِلُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَامِّ الْمُصْطَلَحِ كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّهِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْلَا أَنَّ الْحُكْمَ) وَهُوَ إمْسَاكُ أَرْبَعٍ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ يَعُمُّ أَيْ عُمُومًا بَدَلِيًّا أَيْ أَمْسِكْ أَيَّ أَرْبَعٍ كَانَتْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْتِغْرَاقِيًّا عَلَى مَعْنَى أَنَّ كُلَّ أَرْبَعٍ صَالِحَةٌ لِلِاخْتِيَارِ وَلَكِنَّ الَّذِي يُمْسَكُ أَرْبَعٌ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: لَمَا أُطْلِقَ الْكَلَامُ) الَّذِي هُوَ الْجَوَابُ. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ إطْلَاقِ الْكَلَامِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعُمُومَ لِلْكَلَامِ. (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ التَّفْصِيلِ) أَيْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فَيَكُونُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي تَأْوِيلُ الْحَنَفِيَّةِ إلَخْ) تَأْوِيلُهُمْ لَا يُنَافِي هَذَا الْعُمُومَ وَإِنَّمَا تَأَوَّلُوا الْإِمْسَاكَ بِالِابْتِدَاءِ فِي الْمَعِيَّةِ لَا فِي التَّرْتِيبِ فَهُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَقَدْ خَالَفَ فِي هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ اسْتَحْسَنَ مَقَالَةَ الشَّافِعِيِّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ تَأْوِيلُ الْإِمْسَاكِ بِالِابْتِدَاءِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ سَرَفٌ وَمُجَاوَزَةُ حَدٍّ وَقِلَّةُ احْتِفَالٍ بِكَلَامِ الشَّارِعِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - فَإِنَّهُ ﷺ ذَكَرَ لَفْظَ الْإِمْسَاكِ أَوَّلًا مُوجِبُهُ الِاسْتِدَامَةُ وَاسْتِصْحَابُ الْحَالِ. وَالثَّانِي أَنَّ النَّقَلَةَ لَمْ يَنْقُلُوا تَجْدِيدَ الْعُقُودِ بَلْ رَوَوْا الْحِكَايَةَ رِوَايَةَ مَنْ يَسْتَرِيبُ أَنَّهُمْ اسْتَمَرُّوا فِي عَدَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى مُنَاكَحَتِهِمْ فِيهِنَّ وَكَانَ الْمُخَاطَبُونَ عَلَى قُرْبِ عَهْدٍ وَالرَّسُولُ ﷺ لَا يُخَاطِبُهُمْ إلَّا بِمَا يَقْرُبُ مِنْ أَفْهَامِهِمْ وَالتَّعْبِيرُ عَنْ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ بِالْإِمْسَاكِ بَعِيدٌ جِدًّا نَاءٍ عَنْ الْمَحَامِلِ الظَّاهِرَةِ وَفِي الْقَصَصِ أَنَّهُمْ جَاءُوا سَائِلِينَ عَنْ الْفِرَاقِ أَوْ الْإِمْسَاكِ فَانْطَبَقَ جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُؤَالِهِمْ وَأَمَّا أَمْرُ التَّرْتِيبِ فَيَدْفَعُهُ «قَوْلُهُ ﷺ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَنْ أُخْتَيْنِ أَمْسِكْ أَيَّهُمَا شِئْت وَفَارِقْ

стр. 539

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ نَحْوَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١] وَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] (لَا يَتَنَاوَلُ الْأُمَّةَ) مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لِاخْتِصَاصِ الصِّيغَةِ بِهِ وَقِيلَ يَتَنَاوَلُهُمْ لِأَنَّ أَمْرَ الْقُدْوَةِ أَمْرٌ لِأَتْبَاعِهِ مَعَهُ عُرْفًا كَمَا فِي أَمْرِ السُّلْطَانِ الْأَمِيرَ بِفَتْحِ بَلَدٍ أَوْ رَدِّ الْعَدُوِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِيمَا يَتَوَقَّفُ الْمَأْمُورُ بِهِ عَلَى الْمُشَارَكَةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ (وَ) الْأَصَحُّ أَنَّ (نَحْوَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ يَشْمَلُ الرَّسُولَ ﵊ وَإِنْ اقْتَرَنَ بِقُلْ) وَقِيلَ لَا يَشْمَلُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى لِسَانِهِ لِلتَّبْلِيغِ لِغَيْرِهِ (وَثَالِثُهَا التَّفْصِيلُ) إنْ اقْتَرَنَ بِقُلْ فَلَا يَشْمَلُهُ لِظُهُورِهِ فِي التَّبْلِيغِ وَإِلَّا فَلَا يَشْمَلُهُ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ نَحْوَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ــ [حاشية العطار] الْأُخْرَى» «وَقَالَ ﷺ لِبَعْضِهِمْ وَكَانَ أَسْلَمَ عَنْ خَمْسٍ اخْتَرْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ وَاحِدَةً قَالَ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ فَعَمَدْت إلَى أَقْدَمِهِمْ صُحْبَةً عِنْدِي فَفَارَقْتُهَا» اهـ. بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ نَحْوَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [الأحزاب: ١] إلَخْ) الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ مَا يُمْكِنُ إرَادَةُ الْأَئِمَّةِ مَعَهُ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ وَلَا عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِمْ فَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ، نَحْوُ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾ [المائدة: ٦٧] فَلَا تَدْخُلُ قَطْعًا أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِنْ خَصَائِصِهِ بِدَلِيلٍ فَكَذَلِكَ أَوْ أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَتِهِمْ مَعَهُ، نَحْوُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] الْآيَةَ فَيَدْخُلُونَ مَعَهُ قَطْعًا فَإِنَّ ضَمِيرَ الْجَمْعِ فِي طَلَّقْتُمْ وَطَلَّقْتُمُوهُنَّ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ تَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ مَعَهُ وَتَخْصِيصُهُ ﷺ بِالنِّدَاءِ تَشْرِيفٌ لَهُ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ إمَامُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ اهـ. بِرْمَاوِيٌّ. قَوْلُهُ ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١] أَمْرٌ بِالتَّقْوَى مَعَ عِصْمَتِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَا تَمْنَعُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعِصْمَةِ وَكَسْبِهَا بِاعْتِبَارِ سَلَامَةِ الْآلَاتِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّرَقِّي فِيهَا وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْخِطَابَ لَهُ وَالْمُرَادُ عِنْدَهُ عَلَى حَدِّ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] لَا يُنَاسِبُ مَا الْكَلَامُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُتَنَاوِلًا لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي التَّنَاوُلِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ أَمَّا اللَّفْظُ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ تَنَاوُلِهِ. (قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِ الصِّيغَةِ بِهِ) ؛ لِأَنَّ اللُّغَةَ تَقْتَضِي أَنَّ خِطَابَ الْمُفْرَدِ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ وَإِذَا كَانَتْ الصِّيغَةُ خَاصَّةً كَانَ الْأَمْرُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا مُخْتَصًّا بِهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَنَاوَلُهُمْ) وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إنَّ الْأَئِمَّةَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْخِطَابِ شُرَّعٌ وَلِهَذَا تَعَلَّقُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] فَالْخِطَابُ مُخْتَصٌّ بِهِ ﷺ عِنْدَهُمْ وَالْأُمَّةُ مُتَّبِعُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي مُوجَبِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي أَمْرِ السُّلْطَانِ الْأَمِيرَ) فَإِنَّ أَتْبَاعَ الْأَمِيرِ يَدْخُلُونَ مَعَهُ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَنَاوُلَ الْأَتْبَاعِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَتَوَقَّفُ الْمَأْمُورُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ وَعَلَى هَذَا فَنَحْوُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ٧٣] يَتَنَاوَلُ الْأُمَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُشَارَكَةِ (قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ) أَيْ مِمَّا وَرَدَ عَلَى لِسَانِهِ ﷺ مِنْ الْعُمُومَاتِ الْمُتَنَاوِلَةِ لَهُ لُغَةً فَيَخْرُجُ مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ، نَحْوُ يَا أَيُّهَا الْأُمَّةُ فَلَا يَشْمَلُهُ بِلَا خِلَافٍ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ الرَّسُولَ) لِتَنَاوُلِهِ لَهُ لُغَةً وَلِأَنَّهُ مُرْسَلٌ لِنَفْسِهِ أَيْضًا فَسَقَطَ تَنْظِيرُ سم فِي تُنَالُ، نَحْوُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٨] إذْ لَا يُعَدُّ فِي إخْبَارِهِ بِأَنَّهُ رَسُولٌ لِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَشْمَلُهُ مُطْلَقًا) فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصِّيغَةِ قَالَ ابْنُ الْبُرْهَانِ وَذَهَبَتْ شِرْذِمَةٌ لَا يُؤْبَهُ بِهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الْخِطَابِ وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ وَوَضْعُ اللِّسَانِ حَاكِمٌ بِاقْتِضَاءِ التَّعْمِيمِ وَالرَّسُولُ ﷺ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ بِقَضَايَا التَّكْلِيفِ كَالْأُمَّةِ. (قَوْلُهُ: لِلتَّبْلِيغِ لِغَيْرِهِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا عَلَى لِسَانِهِ مَأْمُورٌ بِتَبْلِيغِهِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ قُلْ فَيَلْزَمُ عَدَمُ التَّنَاوُلِ فِي الْكُلِّ وَأَجَابَ سم بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَيْسَ الْمُقَدَّرُ كَالثَّابِتِ اهـ. وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ وَكَانَ

стр. 540

(يَعُمُّ الْعَبْدَ) وَقِيلَ لَا يَعُمُّهُ لِصَرْفِ مَنَافِعِهِ إلَى سَيِّدِهِ شَرْعًا قُلْنَا فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ ضِيقِ الْعِبَادَاتِ (وَالْكَافِرَ) وَقِيلَ لَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَكْلِيفِهِ بِالْفُرُوعِ (وَيَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودِينَ) وَقْتَ وُرُودِهِ (دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ) وَقِيلَ يَتَنَاوَلُهُمْ أَيْضًا لِمُسَاوَاتِهِمْ لِلْمَوْجُودِينَ فِي حُكْمِهِ إجْمَاعًا قُلْنَا بِدَلِيلٍ آخَرَ وَهُوَ مُسْتَنَدُ الْإِجْمَاعِ لَا مِنْهُ. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ) وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ نَظَرَتْ امْرَأَةٌ فِي بَيْتِ أَجْنَبِيٍّ جَازَ رَمْيُهَا ــ [حاشية العطار] التَّحْقِيقُ فِيهِ بَلَغَنِي مِنْ أَمْرِ رَبِّي كَذَا فَاسْمَعُوهُ وَعُوهُ وَاتَّبِعُوهُ. (قَوْلُهُ: يَعُمُّ الْعَبْدَ) أَيْ شَرْعًا بِأَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ الْخِطَابِ الْعَامِّ لِتَنَاوُلِهِ إيَّاهُ لُغَةً. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ ضِيقِ الْعِبَادَاتِ) وَإِلَّا قُدِّمَتْ الْعِبَادَاتُ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى عَدَمِ) وَهُوَ خِلَافُ الرَّاجِحِ كَمَا تَقَدَّمَ وَذِكْرُهُ هُنَا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ وَخَرَّجَ بِالْفُرُوعِ الْأُصُولُ، نَحْوُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ آمِنُوا فَيَدْخُلُ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: وَيَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودِينَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعُمُّ فَهُوَ مِنْ مَحَالِّ الْخِلَافِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ فِي الْحَلِّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَعَادَتِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُتَنَاوَلُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ الْكَمَالُ وَلَعَلَّ الْعُذْرَ فِي عَدَمِ تَقْدِيرِ الْأَصَحِّ أَنَّهَا لَوْ قُدِّرَتْ رُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْمَوْجُودِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَهُمْ دَاخِلُونَ قَطْعًا وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْحَقِيقَةِ تَنَاوُلُهُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ يَتَنَاوَلُهُمْ أَيْضًا قَالَ الْكَمَالُ وَتَحْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّرْحِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمَوْجُودِينَ وَقْتَ الْخِطَابِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَوْجُودِينَ لِدُخُولِهِمْ لُغَةً فِي نَحْوِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَوْ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، الْحَنَابِلَةُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ تَوْجِيهَ الْخِطَابِ اللَّفْظِيِّ إلَى الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ لِكَوْنِهِ غَيْرَ فَاهِمٍ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ الْخِطَابُ النَّفْسِيُّ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْخِطَابِ النَّفْسِيِّ فِي الْأَزَلِ يَدْخُلُهُ مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَالْكَلَامُ فِي خِطَابٍ لَفْظِيٍّ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْعَضُدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمُتَّصِفَ بِصِفَةِ التَّكْلِيفِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ الْمَوْجُودَيْنِ فَأَوْلَى عَدَمُ تَنَاوُلِهِ لِلْمَعْدُومِ بِالْكُلِّيَّةِ وَنَازَعَهُ السَّعْدُ بِأَنَّ عَدَمَ تَوَجُّهِ التَّكْلِيفِ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى دَلِيلٍ لَا يُنَافِي عُمُومَ الْخِطَابِ وَتَنَاوُلَهُ لَفْظًا. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَنَاوَلُهُمْ) أَيْ لُغَةً؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ النَّاسِ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمَوْجُودِينَ وَالْمَعْدُومِينَ عَلَى وَجْهِ التَّغْلِيبِ سَائِغٌ فَصِيحٌ لُغَةً قَالَهُ السَّعْدُ وَفِيهِ أَنَّ التَّغْلِيبَ مَجَازٌ وَالْكَلَامُ فِي التَّنَاوُلِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَوْضُوعَ لَهُ الْأَلْفَاظُ هِيَ الصُّوَرُ الذِّهْنِيَّةُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْعَقْلِ وُجِدَتْ فِي الْخَارِجِ أَمْ لَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ وَنِعْمَ مَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ لَا شَكَّ أَنَّ خِطَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ وَبِآحَادِ الْأُمَّةِ فَإِنَّ الْكَافَّةَ يَلْتَزِمُونَ مِنْ مُقْتَضَاهُ مَا يَلْزَمُهُ الْمُخَاطَبُ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَا خُصَّ بِهِ أَهْلُ عَصْرِهِ وَكَوْنُ النَّاسِ شَرْعًا فِي الشَّرْعِ وَاسْتِبَانَةُ ذَلِكَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَا شَكَّ فِيهِ وَكَوْنُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مُخْتَصًّا بِالْمُخَاطَبِ مِنْ جِهَةِ اللِّسَانِ لَا شَكَّ فِيهِ فَلَا مَعْنَى لِعَدِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمُخْتَلِفَاتِ وَالشِّقَّانِ جَمِيعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِهِ إجْمَاعًا) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي التَّنَاوُلِ لَفْظًا. (قَوْلُهُ: قُلْنَا بِدَلِيلٍ إلَخْ) أَيْ التَّسَاوِي بِدَلِيلٍ إلَخْ لَا التَّبَادُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ. (قَوْلُهُ: لَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ هَذَا النَّصِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْخِطَابِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: مَنْ الشَّرْطِيَّةَ) يَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [النساء: ١٢٤] إذْ لَوْلَا تَنَاوُلُهَا لِلْأُنْثَى وَضْعًا لَمَا صَحَّ إنْ تَبَيَّنَ بِالْقِسْمَيْنِ وَقَوْلُهُ ﷺ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَفَهِمَتْ دُخُولَ النِّسَاءِ فِي مَنْ الشَّرْطِيَّةِ وَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ فَدَخَلَهَا الْإِمَاءُ عَتَقْنَ إجْمَاعًا وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَيُعْزَى لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَبُنِيَ عَلَيْهِ عَدَمُ قَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ عِنْدَهُمْ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَالسُّنَنِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِيَّةِ

стр. 541

عَلَى الْأَصَحِّ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَطَلَّعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُسْتَتَرُ مِنْهَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ جَمْعَ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ) كَالْمُسْلِمِينَ (لَا يَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ ظَاهِرًا) وَإِنَّمَا يَدْخُلْنَ بِقَرِينَةٍ تَغْلِيبًا لِلذُّكُورِ وَقِيلَ يَدْخُلْنَ فِيهِ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ فِي الشَّرْعِ مُشَارَكَتُهُنَّ لِلذُّكُورِ فِي الْأَحْكَامِ لَا يَقْصِدُ الشَّارِعُ بِخِطَابِ الذُّكُورِ قَصْرَ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِمْ ــ [حاشية العطار] لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْصُولَةُ وَالِاسْتِفْهَامِيَّة فَتَخْصِيصُ مَوْضِعِ الْخِلَافِ بِهَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ التَّنَاوُلِ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ إلَخْ أَيْ بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَتَكُونُ مَنْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَلَوْ قَالَ هُنَا عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ عَلَى الثَّانِي كَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ بِنَاءَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ لَكِنَّهُ أَرَادَ بِهِمَا الْجَوَازَ وَعَدَمَهُ فِي الْفِقْهِ وَلِهَذَا عَلَّلَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْحُكْمِ الْفِقْهِيِّ لِمَا لَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْمَبْحَثِ الْأُصُولِيِّ وَإِلَّا لَقَالَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا تَتَنَاوَلُهَا. (قَوْلُهُ: جَمْعَ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ) التَّقْيِيدُ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُكَسَّرِ فَقَدْ صُرِّحَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ الْمُؤَنَّثُ وَأَمَّا مَا أُلْحِقَ بِالْجَمْعِ فَمِنْهُ مَا يَشْمَلُهَا قَطْعًا كَعِشْرِينَ وَمِنْهُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْإِنَاثُ قَطْعًا كَأَرَضِينَ وَسِنِينَ. (قَوْلُهُ: كَالْمُسْلِمِينَ) تَحْرِيرٌ لِمَحَلِّ النِّزَاعِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي دُخُولِ النِّسَاءِ فِي نَحْوِ الرِّجَالِ فِيمَا وُضِعَ لِلذُّكُورِ خَاصَّةً لِانْتِفَائِهِ اتِّفَاقًا وَلَا فِي نَحْوِ النَّاسِ وَلَا نَحْوِ مَنْ وَمَا مِمَّا هُوَ مَوْضُوعٌ لِمَا يَعُمُّ الصِّنْفَيْنِ لِثُبُوتِهِ اتِّفَاقًا بَلْ فِيمَا مُيِّزَ فِيهِ بَيْنَ صِيغَةِ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِعَلَامَةٍ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ فِيهِ الْمَذْكُورَ فَإِذَا أَرَادُوا الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُطْلِقُونَهُ وَيُرِيدُونَ الطَّائِفَتَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ الْمُؤَنَّثُ بِالذِّكْرِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْمُسْلِمِينَ وَفَعَلُوا وَافْعَلُوا فَهَذِهِ الصِّيَغُ إذَا أُطْلِقَتْ هَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي دُخُولِ النِّسَاءِ فِيهَا كَمَا تَدْخُلُ عِنْدَ التَّغْلِيبِ أَوْ لَا؟ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ ظَاهِرًا وَفِي التَّمْهِيدِ إذَا وَقَفَ عَلَى بَنِي زَيْدٍ أَوْ أَوْصَى إلَيْهِمْ لَا يَدْخُلُ بَنَاتُهُ بِخِلَافِ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي هَاشِمٍ وَنَحْوِهِمَا فَتَدْخُلُ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ بَنِي تَمِيمٍ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ بِتَمَامِهَا وَلَوْ نِسَاءً فَالْمَقْصُودُ الْجِهَةُ وَفِيهِ أَيْضًا تَفْرِيعًا عَلَى نَحْوِ افْعَلُوا مَسْأَلَةُ الْوَاعِظِ الْمَشْهُورَةُ وَهِيَ أَنَّ وَاعِظًا طَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ مُتَضَجِّرًا مِنْهُمْ طَلَّقْتُكُمْ ثَلَاثًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ زَوْجَتَهُ كَانَتْ فِيهِمْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَفْتَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قَالَ وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ طَلَّقْتُكُمْ لَفْظٌ عَامٌّ وَهُوَ يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ بِالنِّيَّةِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَاسْتَثْنَاهُ بِقَلْبِهِ لَا يَحْنَثُ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ زَوْجَتَهُ فِي الْقَوْمِ كَانَ مَقْصُودُهُ غَيْرَهَا. (قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ) أَيْ تَبَعًا وَدَلِيلُهُ الْعَطْفُ فِي نَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَإِنْ ادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ ذِكْرَهُنَّ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِنَّ قُلْنَا فَائِدَةُ التَّأْسِيسِ أَوْلَى وَسَكَتُوا عَنْ الْخَنَاثَى وَالظَّاهِرُ مِنْ تَعْرِيفِ الْفُقَهَاءِ دُخُولُهُمْ فِي خِطَابِ النِّسَاءِ فِي التَّغْلِيظِ وَالرِّجَالِ فِي التَّخْفِيفِ وَرُبَّمَا أُخْرِجُوا عَنْ الْقِسْمَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَدْخُلْنَ) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَيُنْسَبُ لِلْحَنَابِلَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ بَلْ بِالْعُرْفِ أَوْ بِعُمُومِ الْأَحْكَامِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْعَضُدِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الدُّخُولَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ حَقِيقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ اهـ. وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ وَهُوَ مَجَازٌ. (قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ إلَخْ) إيقَاعُ الْمُضَارِعِ جَوَابًا لِلَمَّا يَتَمَشَّى عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عُصْفُورٍ أَوْ يُقَالُ إنَّهَا لَا جَوَابَ لَهَا إذْ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التَّعْلِيقُ بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ فَلَا تَحْتَاجُ لِجَوَابٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لَا يُقْصَدُ خَبَرُ أَنَّ وَلَمَّا مُتَعَلِّقٌ بِهِ. (قَوْلُهُ: قَصْرَ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْمَذْكُورِ بَلْ يَقْصِدُ مُطْلَقَ الْجَمَاعَةِ الشَّامِلَةِ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَبَحَثَ فِيهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْقَصْرِ غَايَةُ الْأَمْرِ السُّكُوتُ عَنْهُنَّ اهـ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْمُرَادَ الْقَصْرُ لَفْظًا بِأَنْ لَا يُرِيدَ تَنَاوُلَ اللَّفْظِ لَهُنَّ وَلَا بَيَانَ حُكْمِهِنَّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُرِيدُ بِاللَّفْظِ إلَّا الرِّجَالَ لَا قَصْرَ الْحُكْمِ فِي الْوَاقِعِ كَمَا هُوَ مَبْنَى بَحْثِ الشِّهَابِ

стр. 542

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ خِطَابَ الْوَاحِدِ) بِحُكْمٍ فِي مَسْأَلَةٍ (لَا يَتَعَدَّاهُ) إلَى غَيْرِهِ (وَقِيلَ يَعُمُّ) غَيْرَهُ (عَادَةً) لِجَرَيَانِ عَادَةِ النَّاسِ بِخِطَابِ الْوَاحِدِ وَإِرَادَةِ الْجَمْعِ فِيمَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ قُلْنَا مَجَازٌ يَحْتَاجُ إلَى الْقَرِينَةِ. (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ خِطَابَ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ بِيَا أَهْلَ الْكِتَابِ) ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] (لَا يَشْمَلُ الْأُمَّةَ) وَقِيلَ يَشْمَلُهُمْ فِيمَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُخَاطِبَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (دَاخِلٌ فِي عُمُومِ خِطَابِهِ إنْ كَانَ خَبَرًا) ، نَحْوُ ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَهُوَ عَالِمٌ بِذَاتِهِ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِطَابَ الْوَاحِدِ) أَيْ وَخِطَابَ الِاثْنَيْنِ أَوْ خِطَابَ الْجَمَاعَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَلَفْظُ الْوَاحِدِ لَا مَفْهُومَ لَهُ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَعَمُّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ مُخَاطَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظٍ يَخْتَصُّ بِهِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَتَحْرِيرُ الْكَلَامِ أَنَّ الْخِطَابَ الْخَاصَّ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأُمَّةِ إنْ اقْتَرَنَ بِمَا يَخُصُّ ذَلِكَ الْوَاحِدَ فَلَا يَكُونُ غَيْرُهُ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ كَحَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ فِي الْعَنَاقِ فِي الصَّحِيحَيْنِ «يُجْزِيك وَلَنْ يُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك» وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِصَاصِ فَفِيهِ مَذَاهِبُ الْأَوَّلُ عَدَمُ التَّنَاوُلِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ. الثَّانِي: وَيُعْزَى لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ عَامٌّ بِنَفْسِهِ وَكَلَامُ الْقَاضِي هُوَ عَامٌّ بِالشَّرْعِ لَا بِاللُّغَةِ الثَّالِثُ وَبِهِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ الْحَنَابِلَة أَنَّهُ إنْ وَقَعَ جَوَابًا لِسُؤَالٍ «كَقَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَاقَعْت أَهْلِي فِي رَمَضَانَ فَقَالَ أَعْتِقْ» كَانَ عَامًّا وَإِلَّا فَلَا، نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ. (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ) أَيْ بَلْ الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِالْقِيَاسِ وَبِنَحْوِ قَوْلِهِ ﷺ فِي مُبَايَعَةِ النِّسَاءِ إنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ وَمَا قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا كَقَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَأَمَّا حَدِيثُ «حُكْمِي عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمِي عَلَى الْجَمَاعَةِ» فَلَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ مَعْنَوِيٌّ وَلَيْسَ لَفْظِيًّا كَمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَعُمُّ غَيْرَهُ) لَمْ يُرِدْ الْعُمُومَ الْمُصْطَلَحَ بَلْ مُطْلَقَ التَّنَاوُلِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ تَجُوزُ حَيْثُ جُعِلَ الْعُمُومُ مِنْ عَوَارِضِ الْخِطَابِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَلَمْ يَقُلْ وَقِيلَ يَتَعَدَّاهُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ تَفْسِيرَ التَّعَدِّي هُنَا بِعُمُومِ غَيْرِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ إذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّعَدِّي إلَى غَيْرِهِ انْقِطَاعُهُ عَنْهُ وَتَعَلُّقُهُ بِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ) أَمَّا مَا لَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ فَلَا يَعُمُّ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: قُلْنَا مَجَازٌ) أَيْ وَإِرَادَةُ الْجَمِيعِ فِيمَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ مَجَازٌ أَيْ وَالْكَلَامُ فِي التَّنَاوُلِ بِطَرِيقِ الْوَضْعِ وَالْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ: خِطَابَ الْقُرْآنِ) أَيْ خِطَابَ الشَّارِعِ الْوَاقِعَ فِي الْقُرْآنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: فِيمَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ) بِخِلَافِ مَا لَا يَتَشَارَكُونَ فِيهِ فَلَا يَعُمُّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى لِأَهْلِ بَدْرٍ ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُسَوَّدَةِ الْأُصُولِيَّةِ وَلَفْظُهُ يَشْمَلُهُمْ إنْ شَرِكُوهُمْ فِي الْمَعْنَى وَإِلَّا فَلَا قَالَ ثُمَّ الشُّمُولُ هُوَ هُنَا هَلْ بِطَرِيقِ الْعَادَةِ الْعُرْفِيَّةِ أَوْ الِاعْتِبَارِ الْعَقْلِيِّ فِيهِ الْخِلَافُ وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي اسْتِدْلَالُ الْأَئِمَّةِ بِمِثْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ [البقرة: ٤٤] الْآيَةَ فَإِنْ هَذِهِ الضَّمَائِرَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخِطَابِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَمَّا خِطَابُهُمْ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِمْ فَهِيَ مَسْأَلَةُ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي عُمُومِ خِطَابِهِ) أَيْ فِي عُمُومِ مُتَعَلِّقِ خِطَابِهِ. (قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فِي هَذَا التَّمْثِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِكَلَامٍ يَصْلُحُ لِشُمُولِهِ هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَوْ لَا سَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ خِطَابٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَفِيدَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطَبِ وَإِفَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَابِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ الرَّأْيُ الْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمُخَاطِبُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَخِطَابِهِ إذَا كَانَ اللَّفْظُ فِي الْوَضْعِ صَالِحًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَلَكِنَّ الْقَرَائِنَ هِيَ الْمُحَكَّمَةُ وَهِيَ غَالِبَةٌ جِدًّا فِي خُرُوجِ الْمُخَاطِبِ عَنْ حُكْمِ خِطَابِهِ وَاعْتَقَدَ بَعْضُ النَّاسِ خُرُوجَهُ عَنْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَالْوَضْعِ وَذَلِكَ مِنْ

стр. 543

وَصِفَاتِهِ (لَا أَمْرًا) كَقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ وَقَدْ أَحْسَنَ إلَيْهِ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْك فَأَكْرِمْهُ لِبُعْدِ أَنْ يُرِيدَ الْآمِرَ نَفْسَهُ بِخِلَافِ الْمُخْبِرِ وَقِيلَ يَدْخُلُ مُطْلَقًا نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ مُطْلَقًا لِبُعْدِ أَنْ يُرِيدَ الْمُخَاطِبُ نَفْسَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الرَّوْضَةِ إنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي الْأُصُولِ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ الدُّخُولَ فِي الْأَمْرِ فِي مَبْحَثِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (وَ) الْأَصَحُّ ــ [حاشية العطار] حُكْمِ اطِّرَادِ الْقَرَائِنِ وَغَلَبَتِهَا فَإِنَّ مَنْ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِدَرَاهِمَ مِنْ مَالِهِ فَقَالَ فِي تَقْيِيدِ مُرَادِهِ لِمَأْمُورِهِ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ فَأَعْطِهِ دِرْهَمًا فَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَحَكَمَتْ الْقَرَائِنُ وَجَرَتْ عَلَى قَضِيَّتِهَا وَاللَّفْظُ صَالِحٌ وَلَوْ قَالَ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ مَنْ وَعَظَك فَاتَّعِظْ وَمَنْ نَصَحَك فَاقْبَلْ نَصِيحَتَهُ فَلَا قَرِينَةَ تُخْرِجَ الْمُخَاطِبَ فَلَا جَرَمَ إذَا نَصَحَهُ كَانَ مَأْمُورًا بِقَبُولِ نَصِيحَتِهِ بِحُكْمِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: وَصِفَاتِهِ) زَادَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ الذَّاتُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الصِّفَاتِ لَيْسَتْ غَيْرًا فَلَا يُقَالُ الْأَوْلَى حَذْفُهُ ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ سَكَتَا عَنْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْفَتْحِ هَلْ يَدْخُلُ فِي خِطَابِهِ أَوْ لَا وَلَا يَبْعُدُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَمْهِيدِهِ تَخْرِيجُ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الْمُخَاطَبِ بِفَتْحِ الطَّاءِ كَقَوْلِهِ أَعْطِ هَذَا مَنْ شِئْت أَوْ وَكَّلْتُك فِي إبْرَاءِ غُرَمَائِي وَكَانَ الْمُخَاطَبُ مِنْهُمْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يُعْطِي نَفْسَهُ وَلَا يُبْرِئُهَا وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ تَعْلِيقِهِ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ أَمْرِ الْمُخَاطِبِ لَهُ وَمِنْهَا إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَفْسَهُ وَلَا أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ إيجَارُ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَمِنْهَا مَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْت فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ ثَلَاثٌ غَيْرُهَا أَمْ أَقَلُّ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي تَعْلِيقِهِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَلَاثٌ غَيْرُهَا نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا أَمْرًا) أَيْ وَلَا نَهْيًا. (قَوْلُهُ: لِبُعْدِ أَنْ يُرِيدَ الْآمِرُ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَأَمَّا نَحْوُ مَنْ مَاتَ فَادْفِنْهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِقَرِينَةٍ) فَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) فَهِمَ الشَّارِحُ مِنْ ظَاهِرِهِ عَدَمَ دُخُولِ الْمُخَاطَبِ فِي خِطَابِهِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي الْإِنْشَاءِ بِقَرِينَةِ مَا عَلَّلَهُ بِهِ وَهُوَ أَنَّ زَوْجَتَهُ لَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهِ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَعَقَّبَهُ سم بِأَنَّ مَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ هُوَ ظَاهِرُهُ وَلَا صَارِفَ عَنْهُ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْقَرِينَةِ لَيْسَ بِقَرِينَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَطْفًا عَلَى مَنْقُولَاتٍ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا نَصُّهُ وَإِنَّهُ لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْخِطَابِ قُلْت الْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَكَذَا الْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَّا مَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ اهـ. وَفِي الرَّافِعِيِّ إذَا قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى نِسْوَةٍ لَمْ يُطَلَّقْنَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْبَاطِلِ بَاطِلٌ حَتَّى إذَا أَشَارَ إلَى أَجْنَبِيَّةٍ فَقَالَ طَلَّقْت هَذِهِ وَزَوْجَتِي لَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ وَتَعَقَّبَ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ ﵁ حِينَ وَقَفَ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَافْتَقَرَ فَإِنَّ الرَّاجِحَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فَإِنَّهُ قَالَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَجَّحَ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يَدْخُلُ وَكَذَلِكَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ وَمِنْهَا مَا إذَا قَالَ وَقَفْت عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ أَوْلَادِ أَبِي أَوْ أَفْقَهِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَانَ الْوَاقِفُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ صَحَّ وَصُرِفَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَّصِفُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ وَإِنْ قُلْنَا يَدْخُلُ فَيُحْتَمَلُ الْقَوْلُ بِهِ هَاهُنَا أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ بُطْلَانُهُ فِي النَّفْسِ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى إخْرَاجِهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ الْعُمُومَ فَإِنْ أَرَادَ مَا عَدَا نَفْسَهُ صَحَّ وَكَانَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُفْتِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَعَمِلَ بِهِ فَإِنَّهُ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى أَفْقَهِ أَوْلَادِ أَبِيهِ وَبَقِيَ هُوَ يَتَنَاوَلُهُ، لِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ وَمَا صَدَرَ مِنْهُ

стр. 544

(أَنَّ نَحْوَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] يَقْتَضِي الْأَخْذَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ) وَقِيلَ لَا بَلْ يَمْتَثِلُ بِالْأَخْذِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ (وَتَوَقَّفَ الْآمِدِيُّ) عَنْ تَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنْ جَمِيعِ الْأَمْوَالِ وَالثَّانِي إلَى أَنَّهُ مِنْ مَجْمُوعِهَا (التَّخْصِيصُ) مَصْدَرُ خَصَّصَ بِمَعْنَى خُصَّ (قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ) بِأَنْ لَا يُرَادَ مِنْهُ الْبَعْضُ الْآخَرُ ــ [حاشية العطار] مَرْدُودٌ. (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ خُذْ إلَخْ) الْكَلَامُ فِي اللَّفْظِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَإِلَّا فَهَذِهِ الْآيَةُ قَامَتْ أَدِلَّةٌ عَلَى تَخْصِيصِهَا بِالْأَمْوَالِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَنَظِيرُهُ مَا وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى فِيمَا لَوْ شُرِطَ عَلَى الْمُدَرِّسِ أَنْ يُلْقِيَ كُلَّ يَوْمٍ مَا تَيَسَّرَ مِنْ عُلُومٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ التَّفْسِيرُ وَالْأُصُولُ وَالْفِقْهُ هَلْ يَجِبُ أَنْ يُلْقِيَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَوْ يُلْقِيَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا اهـ. فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ أَنْ يُلْقِيَ الْمُدَرِّسُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ لَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّصْحِيحِ وَجَعَلَ مِنْ فُرُوعِهَا أَيْضًا صِحَّةَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَا وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ كَالْخَيْلِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا) احْتِيجَ لَهُ بِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِبَعْضِ مَدْخُولِهَا وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّبْعِيضَ فِي الْعَامِّ إنَّمَا يُكَوَّمُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّهُ مِنْ مَجْمُوعِهَا) الصَّادِقِ بِالْبَعْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَدْلُولَ الْجَمْعِ كُلٌّ لَا كُلِّيَّةٌ (قَوْلُهُ: التَّخْصِيصُ) أَلْ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَعْلُومًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْجَمَةً فَيُعْرَبَ إعْرَابَهَا الْمَشْهُورَ أَوْ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى خُصَّ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا فِي صِيغَةِ التَّفْصِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الْفِعْلِ الصَّادِقِ بِمَرَّةٍ. (قَوْلُهُ: قَصْرُ الْعَامِّ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ قَصَرَ الشَّارِعُ الْعَامَّ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ حُكْمِ الْعَامِّ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَابِلُ لَهُ حُكْمٌ ثَبَتَ لِمُتَعَدِّدِ وَالْمُرَادُ قَصْرُهُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الشُّمُولِ لِيَشْمَلَ الْقِسْمَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِدَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ الشَّرْعِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا بِهِ لَكِنْ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ أَفْرَادِهِ بِالْغَالِبَةِ لِيَخْرُجَ النَّادِرَةُ وَغَيْرُ الْمَقْصُودَةِ فَإِنَّ الْقَصْرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَيْسَ تَخْصِيصًا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلِذَلِكَ ضَعُفَ تَأْوِيلُهُمْ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» بِحَمْلِهِ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَا يُقْصَرُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ. وَأَجَابَ عَنْهُ الْبِرْمَاوِيُّ بِأَنَّهُ مَعَ نُدُورِهِ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِذَلِكَ وَفِي الْبُرْهَانِ قَالَ قَائِلُونَ الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّغِيرَةِ فَأُنْكِرَ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ لَهُمْ لَيْسَتْ الصَّغِيرَةُ امْرَأَةً فِي حُكْمِ اللِّسَانِ كَمَا لَيْسَ الصَّبِيُّ رَجُلًا وَالْتَزَمُوا سُقُوطَ التَّأْوِيلِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا انْعَقَدَ النِّكَاحُ صَحِيحًا وَبَقِيَ مَوْقُوفَ النَّفَاذِ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَقَدْ قَالَ ﷺ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثُمَّ أَكَّدَ الْبُطْلَانَ بِتَكَرُّرِ الْبَاطِلِ ثَلَاثًا وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْأَمَةِ وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ تَسْمِيَةُ الْأَمَةِ امْرَأَةً وَرُدَّ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ نِكَاحَهَا صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّغِيرَةِ. الثَّانِي: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ وَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ» وَمَهْرُ الْأَمَةِ لِمَوْلَاهَا وَزَعَمَ مَنْ يَدَّعِي التَّحْقِيقَ وَالتَّحَذُّقَ مِنْ مُتَأَخِّرَيْهِمْ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتَفَادُوا بِأَكْمَلَ عَلَيْهَا عَلَى زَعْمِهِمْ اسْتِحْقَاقَهَا الْمَهْرَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ أَعَمَّ الْأَلْفَاظِ إذْ أَدَوَاتُ الشَّرْطِ مِنْ أَعَمِّ الصِّيَغِ وَأَعَمُّهَا مَا وَأَيُّ فَإِذَا فُرِضَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَانَ بَالِغًا فِي مُحَاوَلَةِ التَّعْمِيمِ إذَا ابْتَدَأَ الرَّسُولُ ﷺ حُكْمًا وَلَمْ يُجْرِهِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ وَلَمْ يُطَبِّقْهُ عَلَى حِكَايَةِ حَالٍ وَلَمْ يُصْدَرْ مِنْهُ حَلًّا لِلْإِعْضَالِ وَالْإِشْكَالِ فِي بَعْضِ الْمَحَالِّ بَلْ قَالَ مُبْتَدِئًا أَيُّمَا امْرَأَةٍ إلَخْ فَانْتَحَى أَعَمَّ الصِّيَغِ وَظَهَرَ مِنْ حَالِهِ قَصْدُ تَأْسِيسِ الشَّرْعِ بِقَرَائِنَ بَيِّنَةٍ فَمَنْ ظَنَّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنَّهُ ﷺ أَرَادَ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى حِيَالِهَا دُونَ الْحَرَائِرِ اللَّوَاتِي هَذِهِ الْغَالِبَاتُ وَالْمَقْصُودَاتُ فَقَدْ قَالَ مُحَالًا اهـ. بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُرَادَ إلَخْ) صَادِقٌ بِأَنْ يُرَادَ عَدَمُ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْأُخَر وَصَادِقٌ بِحَالَةِ السُّكُوتِ عَنْ الْإِرَادَةِ وَمِنْ حَالَةِ إرَادَةِ الْمَقْصُودِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَا قِيلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ هَلْ الْمُسْتَثْنَى مَسْكُوتٌ عَنْهُ أَوْ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِالنَّقِيضِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْإِرَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لِئَلَّا يُخَالِفَ مُخْتَارَ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ إلَخْ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمَخْصُوصَ إلَخْ فَإِنْ قِيلَ التَّخْصِيصُ فِي

стр. 545

وَيَصْدُقُ هَذَا بِالْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخُصُوصُ كَالْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَعَدَلَ كَمَا قَالَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ مُسَمَّيَاتِهِ لِأَنَّ مُسَمَّى الْعَامِّ وَاحِدٌ وَهُوَ كُلُّ الْأَفْرَادِ ــ [حاشية العطار] كَلَامِ الشَّارِعِ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الطَّلَبِيِّ يُوهِمُ الْبَدْءَ وَفِي الْخَبَرِيِّ الْكَذِبَ قُلْنَا يَنْدَفِعُ الْوَهْمُ بِالْمُخَصِّصِ أَيْ وُرُودِ الْمُخَصِّصِ الْمُبَيِّنِ لِلْمُرَادِ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْقَدْرِ الْمَخْصُوصِ ابْتِدَاءً وَأَيْضًا مُعَارَضٌ بِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، مِثْلَ ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] ، ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] حَتَّى صَارَ كَالْمِثْلِ قَوْلُهُمْ مَا مِنْ عَامٍّ إلَّا وَقَدْ خُصَّ مِنْهُ إلَّا، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قَالَهُ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ: وَيَصْدُقُ هَذَا بِالْعَامِّ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَصْرُ الْعَامِّ إلَخْ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَقَطْ أَوْ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَالْحُكْمُ مَعًا وَكَانَ الْأَوْلَى فَيُصَدَّقُ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ لَا يُرَادَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَصْرِ الْعَامِّ قَصْرُ حُكْمِهِ لَا قَصْرُ لَفْظِهِ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ فَيَخْرُجُ الْعَامُّ الْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ فَإِنَّهُ قَصْرُ دَلَالَةِ الْعَامِّ لَا قَصْرُ حُكْمِهِ فَقَطْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى الظَّاهِرِ وَالْبِرْمَاوِيِّ إلَى الْمَعْنَى فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِقَصْرِهِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَمَلِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ أَنَّهُ نَسْخٌ لَا تَخْصِيصٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَالنَّسْخُ لَيْسَ بَيَانًا بَلْ ابْتِدَاءَ حُكْمٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ ثُمَّ لَا يَخْفَاك أَنَّ بَعْضَ التَّعْرِيفِ إنَّمَا هُوَ بِبَعْضِ صُوَرِ النَّسْخِ وَهُوَ رَفْعُ الْحُكْمِ عَنْ بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَمَّا رَفْعُهُ عَنْ الْكُلِّ فَلَا. (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ وَقَدْ اخْتَلَفَ شَارِحُو الْمُخْتَصَرِ فِي تَأْوِيلِ الْمُسَمَّيَاتِ فِي عِبَارَتِهِ فَحَمَلَهَا جُمْهُورُهُمْ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُسَمَّى وَحَمَلَهَا الْعَضُدُ عَلَى جُزَيْئَاتِ الْمُسَمَّى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي الْمَوْلَى سَعْدِ الدِّينِ وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَفْرَادِ، وَأَفْرَادُ الْعَامِّ جُزَيْئَاتٌ فَاسْتَغْنَى عَنْ التَّأْوِيلِ قَالَهُ الْكَمَالُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُسَمَّى الْعَامِّ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ تَضَمُّنٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُطَابَقَةٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّضَمُّنَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْجُزْءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُزْءٌ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْتِجُ كَوْنُهُ مُطَابَقَةً، وَلِذَلِكَ اخْتَارَ الْعَلَّامَةُ النَّاصِرُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَضَمُّنٌ. وَأُجِيبَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُسَمَّيَاتِ مَا صَحَّ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ وَهُوَ جُزْئِيَّاتُ الْمُسَمَّى وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَامَّ يُحْمَلُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَسَاوَى تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ

стр. 546

(وَالْقَابِلُ لَهُ) أَيْ لِلتَّخْصِيصِ (حُكْمٌ ثَبَتَ لِمُتَعَدِّدٍ) لَفْظًا أَوْ مَعْنًى كَالْمَفْهُومِ نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمَخْصُوصَ فِي الْحَقِيقَةِ الْحُكْمُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَحْدُودِ بِمَا سَبَقَ فَالْمُتَعَدِّدُ لَفْظًا، نَحْوُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وَخُصَّ مِنْهُ الذِّمِّيُّ وَنَحْوُهُ وَمَعْنًى كَمَفْهُومِ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] مِنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِيذَاءِ وَخُصَّ مِنْهُ حَبْسُ الْوَلَدِ بِدَيْنِ الْوَالِدِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ (وَالْحَقُّ جَوَازُهُ) أَيْ التَّخْصِيصِ (إلَى وَاحِدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الْعَامِّ جَمْعًا) كَمَنْ وَالْمُفْرَدُ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ (وَإِلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ) ثَلَاثَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: وَالْقَابِلُ لَهُ حُكْمٌ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ اللَّفْظِ فَصُدِقَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ وَاَلَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَصْدُقُ بِالْعَامِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: ثَبَتَ لِمُتَعَدِّدٍ) أَيْ لَوْلَا التَّخْصِيصُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْنًى) أَيْ لَمْ يُنْطَقْ بِدَالِّهِ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ الِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظًا؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ دُونَ الْمَعَانِي وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ نَبَّهَ بِهَذَا إلَخْ فَبَاءٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّنْبِيهِ الثَّانِي عَلَى مَا قَرَّرَهُ لَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا أَشَارَ هُوَ إلَيْهِ آخِرَ اهـ. (قَوْلُهُ نُبِّهَ بِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ حُكْمٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمَخْصُوصَ فِي الْحَقِيقَةِ الْحُكْمُ) يَعْنِي فَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْمُتَعَدِّدِ لَا مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ الْمُتَعَدِّدِ نَعَمْ سَيَأْتِي فِي التَّخْصِيصِ بِالِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ إسْنَادَ الْحُكْمِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي كَيْفِيَّةِ دَلَالَةِ نَحْوِ عَشَرَةٍ إلَّا ثَلَاثَةً هَلْ الْإِسْنَادُ إلَى السَّبْعَةِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ لِلثَّلَاثَةِ أَوْ أَنَّ مَجْمُوعَ اللَّفْظِ يَصِيرُ دَالًّا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ) حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لِمُتَعَدِّدٍ وَلَمْ يَقُلْ لِعَامٍّ أَوْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ وَالْقَابِلُ لَهُ حُكْمٌ فَالْمُرَادُ بِالْعَامِّ هُنَا مُطْلَقُ الْأَمْرِ الشَّامِلِ لِمُتَعَدِّدٍ لَكِنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَحْدُودِ السَّابِقِ شَامِلًا لِمَا لَيْسَ عَامًّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَالْمَفْهُومُ كَأَسْمَاءِ الْعَدَدِ فَتَقْبَلُ التَّخْصِيصَ كَمَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ فَإِنَّ التَّخْصِيصَ قَدْ يُطْلَقُ اصْطِلَاحًا عَلَى قَصْرِ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا وَمَدْلُولِ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا لَا أَنَّ لَهُ آحَادًا يَدْخُلُهَا التَّخْصِيصُ كَالْعَامِّ وَمَنَعَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَيْسَ كُلُّ إخْرَاجٍ تَخْصِيصًا اصْطِلَاحًا؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ اصْطِلَاحًا فَرْعُ الْعُمُومِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً مَثَلًا لَا يُسَمَّى تَخْصِيصًا اصْطِلَاحًا اهـ. وَالنَّفْسُ إلَيْهِ أَمْيَلُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَالْمُتَعَدِّدُ لَفْظًا) أَيْ فَالْمُتَعَدِّدُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ أَيْ بِالْمَنْطُوقِ وَقَوْلُهُ وَمَعْنًى أَيْ أَوْ الْمُتَعَدِّدُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى أَيْ الْمَفْهُومُ. قَوْلُهُ كَمَفْهُومِ ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] هَذَا مِثَالٌ لِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ وَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ قَصْرُ مَفْهُومِ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ» عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّجَسُ مَيْتَةً لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ وَفِي مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ تَخْصِيصُهُ بِالرَّاكِدِ فَعَلَّلَهُ شَارِحُهُ الْبُدَخْشِيُّ بِأَنَّ الْجَارِيَ وَإِنْ كَانَ دُونَهُمَا لَا يَنْجُسْ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ الْأَوَّلُ إلَّا بِالتَّغْيِيرِ وَهُوَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي الْغَايَةِ الْقُصْوَى لِقَوْلِهِ ﵊ «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ» فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ وَكَانَتْ تَجْرِي فِي الْبَسَاتِينِ وَالْخَبَرُ الثَّانِي لِكَوْنِهِ دَالًّا بِمَنْطُوقِهِ رَجَحَ عَلَى الْأَوَّلِ الدَّالِّ بِالْمَفْهُومِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ جَائِزٌ) الرَّاجِحُ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ عَدَمُ الْحَبْسِ كَالْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ جَوَازُهُ) أَيْ جَوَازُ انْتِهَائِهِ فَالْمُتَعَدِّي بِإِلَى هُوَ الْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْمَخْصُوصُ وَأَمَّا الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ فَجَائِزٌ اتِّفَاقًا. (قَوْلُهُ: أَيْ التَّخْصِيصِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُخَصِّصُ مُتَّصِلًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: جَمْعًا) أَيْ نَصًّا فِي الْجَمْعِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ التَّمْثِيلُ بِمَنْ فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِيهِ لَيْسَ نَصًّا. (قَوْلُهُ: وَإِلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ) فِي مَعْنَى الْجَمْعِ اسْمُ الْجَمْعِ كَنِسَاءٍ وَقَوْمٍ وَرَهْطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَدَخَلَ تَحْتَ النَّحْوِ اسْمُ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ وَفِي اصْطِلَاحِ التَّوْضِيحِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ كَمَالٍ بَاشَا يَصِحُّ تَخْصِيصُ الْجَمْعِ وَبَاقِي مَعْنَاهُ كَالرَّهْطِ وَالْقَوْمِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَالْمُفْرَدُ كَالرَّجُلِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْجَمْعُ يُرَادُ بِهِ الْوَاحِدُ كَالنِّسَاءِ فِي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ إلَى الْوَاحِدِ وَالطَّائِفَةُ كَالْمُفْرَدِ فَيَصِحُّ تَخْصِيصُهَا إلَى الْوَاحِدِ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ

стр. 547

(إنْ كَانَ) جَمْعًا كَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ (وَقِيلَ) يَجُوزُ إلَى وَاحِدٍ (مُطْلَقًا) نَظَرًا فِي الْجَمْعِ إلَى أَنَّ أَفْرَادَهُ آحَادٌ كَغَيْرِهِ (وَشَذَّ الْمَنْعُ) إلَى وَاحِدٍ (مُطْلَقًا) بِأَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا إلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ مُطْلَقًا (وَقِيلَ بِالْمَنْعِ إلَّا أَنْ يَبْقَى غَيْرُ مَحْصُورٍ) فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ (وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَبْقَى قَرِيبٌ مِنْ مَدْلُولِهِ) أَيْ الْعَامِّ قَبْلَ التَّخْصِيصِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ وَالْأَخِيرَانِ مُتَقَارِبَانِ ــ [حاشية العطار] حَمْلُهَا ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَلَى الْوَاحِدَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] اهـ. مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَمْعًا) يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَقَيَّدَ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ وَيَتَقَيَّدَ انْتِهَاءُ التَّخْصِيصِ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ بِأَحَدَ عَشَرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا فَرْقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَظَرًا لِمَا شَاعَ فِي الْعُرْفِ مِنْ إطْلَاقِ جَمْعِ الْكَثْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الِانْتِهَاءِ إلَى مَا دُونَ أَقَلِّ الْجَمْعِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ أَفْرَادَ الْجَمْعِ الْعَامِّ آحَادٌ وَيُصَرَّحُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي نَظَرًا فِي الْجَمْعِ إلَى أَنَّ أَفْرَادَهُ آحَادٌ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْجَمْعِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُّ جَمْعًا أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: نَظَرًا فِي الْجَمْعِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُصَحَّحُ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ رِعَايَةً لِلْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَجُوزَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ وَشَذَّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا فَإِنَّ مَنْطُوقَهُ الْمَنْعُ إلَى وَاحِدٍ وَمَفْهُومَهُ الْجَوَازُ إلَى أَكْثَرَ وَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَبْقَى غَيْرُ مَحْصُورٍ) غَيْرُ فَاعِلُ يَبْقَى فَهُوَ مَرْفُوعٌ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَحْصُورٍ كَمَا قَالَ فِي التَّلْوِيحِ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَثْرَةٌ يَعْسَرُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهَا. (قَوْلُهُ: قَرِيبٌ مِنْ مَدْلُولِهِ) قَدْ فَسَّرُوهُ بِمَا فَوْقَ النِّصْفِ وَلَا خَفَاءَ فِي امْتِنَاعِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا يُعْلَمُ عَدَدُ أَفْرَادِ الْعَامِّ قَالَهُ التَّفْتَازَانِيُّ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ خَالِدٍ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ مُقْتَضَى هَذَا عَدَمُ صِحَّةِ إخْرَاجِ الْأَكْثَرِ أَوْ النِّصْفِ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي غَيْرَ مَحْصُورٍ وَمُقْتَضَى مَا قَبْلَهُ جَوَازُهُ. (قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَانِ مُتَقَارِبَانِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُمَا مُتَبَايِنَانِ بِنَاءً عَلَى مَا أَصَّلَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ أَعَمُّ مِنْ الْمَحْدُودِ بِمَا سَبَقَ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى غَيْرُ مَحْصُورٍ يَخْرُجُ الْمَحْصُورُ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْ مَدْلُولِهِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَّا أَنْ يَبْقَى قَرِيبٌ مِنْ مَدْلُولِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَحْصُورًا فَالْمَحْصُورُ الْقَرِيبُ مِنْ الْمَدْلُولِ دَاخِلٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ خَارِجٌ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ، نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا وَاحِدًا فَإِنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ قَرِيبٌ مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ أَيْ الدَّالِّ عَلَى مُتَعَدِّدٍ فَإِنَّ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْمِائَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي تَبَايُنِهَا وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ إنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ فِي تَعْرِيفِ التَّخْصِيصِ هُوَ الْمُعَرَّفُ بِمَا سَبَقَ فَالْقَوْلَانِ مُتَّحِدَانِ وَعِبَارَتُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مِنْ مَدْلُولِهِ الْعَامِّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْصُورٍ فَإِنَّ الْعَامَّ هُوَ الْمُسْتَغْرِقُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَفِي سم أَنَّ مَدْلُولَ الْعَامِّ قَدْ يَكُونُ مُتَنَاوِلًا لِأَنْوَاعٍ كُلٌّ مِنْهَا لَا يَتَنَاهَى وَخُصَّ مِنْهُ إلَى أَنْ بَقِيَ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَامُّ لَفْظَ الْمَعْلُومَاتِ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ الْمَوْجُودُ خَارِجًا وَغَيْرَهُ وَخُصَّ مِنْهُ إلَى أَنْ بَقِيَ نَوْعٌ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ كَنَوْعِ الْإِنْسَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ االْمَوْجُودُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ فَيُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَوَّلُهُمَا

стр. 548

(وَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا) لِأَنَّ بَعْضَ الْأَفْرَادِ لَا يَشْمَلُهُ الْحُكْمُ نَظَرًا لِلْمُخَصِّصِ (وَ) الْعَامُّ (الْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ لَيْسَ) عُمُومُهُ (مُرَادًا) لَا حُكْمًا وَلَا تَنَاوُلًا (بَلْ) هُوَ (كُلِّيٌّ) مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ أَفْرَادًا ــ [حاشية العطار] دُونَ ثَانِيهِمَا إذْ النَّوْعُ الْبَاقِي غَيْرُ مَحْصُورٍ وَلَيْسَ قَرِيبًا مِنْ الْمَدْلُولِ وَلَوْ كَانَ الْمَدْلُولُ فِي الْوَاقِعِ مِائَةً وَخُصَّ إلَى أَنْ بَقِيَ تِسْعُونَ مَثَلًا صُدِّقَ ثَانِيهِمَا دُونَ أَوَّلِهِمَا إذْ الْبَاقِي قَرِيبٌ مِنْ الْمَدْلُولِ وَهُوَ مَحْصُورٌ وَلَوْ كَانَ الْمَدْلُولُ فِي الْوَاقِعِ مِائَةَ أَلْفٍ وَخُصَّ إلَى أَنْ بَقِيَ ثَمَانُونَ أَلْفًا صُدِّقَا جَمِيعًا إذْ الْبَاقِي قَرِيبٌ مِنْ الْمَدْلُولِ وَهُوَ غَيْرُ مَحْصُورٍ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ فَكَيْفَ يَكُونَانِ مُتَغَايِرَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْجُمْلَةِ بِمَعْنَى قَدْ يَتَقَارَبَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْعَامُّ إلَخْ) هَذَا الْمَبْحَثُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ لِلْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَأَنُّقَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ. (قَوْلُهُ: عُمُومُهُ مُرَادٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّنَاوُلُ مُرَادًا مِنْ اللَّفْظِ كَانَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ قَطْعًا فَلَا يُنَاسِبُ حِكَايَةَ الْخِلَافِ بَعْدُ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا ظَهَرَ لَهُ وَمَا يَأْتِي حِكَايَةً لِمَا لِأَهْلِ الْأُصُولِ أَوْ أَنَّ مَنْ الْتَفَتَ إلَى تُنَاوِلْهُ اللَّفْظَ قَالَ إنَّهُ حَقِيقَةٌ وَمَنْ الْتَفَتَ إلَى قَصْرِ الْحُكْمِ قَالَ مَجَازٌ. (قَوْلُهُ: تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ عُمُومُ تَنَاوُلِهِ مُرَادٌ أَوْ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلُهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْضَ الْأَفْرَادِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ. (قَوْلُهُ: لَا يَشْمَلُهُ حُكْمُ الْعَامِّ) وَإِنْ شَمِلَهُ اللَّفْظُ وَلِهَذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْعَامِّ مُتَّصِلًا. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْمُخَصِّصِ) أَيْ تَبْيِينِ الْمُخَصِّصِ أَنَّ الْعَامَّ لَمْ يَشْمَلْهُ فَإِخْرَاجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] مِنْ إبَاحَةِ الْقَتْلِ لَا مِنْ دَلَالَةِ الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ حَقِيقَةً، مِثْلُ مَنْ أَجَازَ قَتْلَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ طَرَأَ لَهُمْ وَصْفُ الذِّمَّةِ فَمَنَعَ جَوَازَ قَتْلِهِمْ. (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ صِيَغَ الْعَامِّ مِنْهَا مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ كَالْمَوْصُولَاتِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْفَرْدِ الْمُنْتَشِرِ كَالنَّكِرَةِ وَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِمَجْمُوعِ الْآحَادِ كَرَهْطٍ وَقَوْمٍ وَرِجَالٍ وَنَحْوِهَا وَمِنْهُ لِجَمْعِ السَّالِمِ قَالَ فِي التَّلْوِيحِ وَقَوْلُ النُّحَاةِ أَنَّ مَعْنَى رِجَالٍ فُلَانٌ فُلَانٌ إلَى أَنْ يُسْتَوْعَبَ لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي وَضْعِهِ لَا أَنَّهُ مِثْلُ الْمُتَكَرِّرِ نَفْسِهِ بَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْكُلِّ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْعُمُومُ فِيهِ بِحَسَبِ

стр. 549

بِحَسَبِ الْأَصْلِ (اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ) أَيْ فَرْدٍ مِنْهَا (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ هُنَا وَهُوَ أَنَّهُ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (كَانَ مَجَازًا قَطْعًا) نَظَرًا لِحَيْثِيَّةِ الْجُزْئِيَّةِ مِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] أَيْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ لِقِيَامِهِ مَقَامَ كَثِيرٍ فِي تَثْبِيطِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُلَاقَاةِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِجَمْعِهِ مَا فِي النَّاسِ مِنْ الْخِصَالِ الْجَمِيلَةِ وَقِيلَ النَّاسُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى وَفْدٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْعَرَبُ وَتَسَمَّحَ فِي قَوْلِهِ كُلِّيٌّ عَلَى خِلَافِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مَدْلُولَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ. (وَالْأَوَّلُ) أَيْ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ (الْأَشْبَهُ) ــ [حاشية العطار] وَضْعِهِ الشَّخْصِيِّ وَالثَّانِي بِحَسَبِ وُقُوعِهِ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ أَوْ الشَّرْطِ مَثَلًا فَيَنْدَرِجُ تَحْتَ الْوَضْعِ النَّوْعِيِّ وَالثَّالِثُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِثُبُوتِ قَاعِدَةٍ دَالَّةٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَكُونُ بِكَيْفِيَّةِ كَذَا فَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِلدَّلَالَةِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَعْنًى مَخْصُوصٍ يُفْهَمُ مِنْهُ بِوَاسِطَةِ تَعَيُّنِهِ لَهُ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ صِيَغُ الْعُمُومِ كُلُّهَا دَالَّةً عَلَى جَمِيعِ الْأَفْرَادِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ تَعْرِيفُهُ السَّابِقُ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْإِفْرَادِيُّ فَإِذَا عَرَضَ تَرْكِيبٌ كَجَاءَ عَبِيدِي كَانَ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ عَلَى حِدَتِهِ إذْ هُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَكُونُ قَضِيَّةً كُلِّيَّةً ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الْمُرَكَّبِ الْخَبَرِيِّ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْمُرَكَّبِ الْإِنْشَائِيِّ كَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ تَكُونُ الْكُلِّيَّةُ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَهُ الْإِنْشَاءُ مِنْ الْخَبَرِ الْمُشْرِكُونَ مَطْلُوبٌ قَتْلُهُمْ مَثَلًا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَمَدْلُولُهُ كُلِّيَّةٌ نَظَرًا إلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَيْ الْعَامُّ فِي التَّرْكِيبِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كُلِّيَّةً وَكَوْنُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ التَّرْكِيبِ الْخَبَرِيِّ كُلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ إلَخْ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ وُقُوعِهِ قَضِيَّةً كُلِّيَّةً وَالْمَحْصُورَاتُ يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مُرَادٌ مِنْهُ مَجْمُوعُ الْأَفْرَادِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ سَابِقًا إنَّ مُسَمَّى الْعَامِّ وَاحِدٌ أَوْ هُوَ كُلُّ الْأَفْرَادِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا دَلَالَةٌ مُطَابِقَةٌ وَمَا حَقَّقَهُ النَّاصِرُ هُنَاكَ أَنَّهَا تَضَمُّنِيَّةٌ فَإِنَّ الدَّلَالَةَ الْمُطَابِقِيَّةَ بِاعْتِبَارِ التَّرْكِيبِ الْخَبَرِيِّ وَأَنَّهُ فِي قُوَّةِ قَضَايَا بِعَدَدِ أَفْرَادِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَالتَّضَمُّنِيَّةُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَمِيعُهَا لَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَكُلٌّ مِنْهَا بَعْضُ الْمَوْضُوعِ لَهُ لَا تَمَامُهُ فَيَكُونُ الْعَامُّ دَالًّا عَلَى الْفَرْدِ تَضَمُّنًا كَذَا وَجَّهَهُ النَّاصِرُ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ يَجِبُ صَرْفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَامَّ مَوْضُوعٌ لِلْحَقِيقَةِ الْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُطْلَقِ فَرْقٌ بَلْ هُوَ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ مِنْ قَبِيلِ الْكُلِّ وَبِالنَّظَرِ لِوُقُوعِهِ مَحْكُومًا عَلَيْهِ فِي فِي تَرْكِيبٍ جُزْئِيٍّ تَنْتَظِمُ مِنْهُ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ وَهَذَا الِاعْتِبَارُ مُتَأَتٍّ فِي جَمِيعِ مَوَارِدِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ طَلَبًا كَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِمَا سَبَقَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ غَيْرُ كُلِّيٍّ إلَخْ أَيْ شَبِيهٌ بِالْكُلِّيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ أَفْرَادًا فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْكُلِّيِّ فِيهِ مَجَازَ اسْتِعَارَةٍ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ الْمُسَامَحَةِ. (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْأَصْلِ) وَأَمَّا بَعْدَ إرَادَةِ الْخُصُوصِ فَلَا. (قَوْلُهُ: أَيْ فَرْدٍ مِنْهَا) صَرْفٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّ مَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ الْكُلِّيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْفَرْدَ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ الْعَامُّ لِكَوْنِ مَدْلُولِهِ جَمِيعَ الْأَفْرَادِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْجُزْئِيُّ هُنَا مَجَازًا عَنْ الْفَرْدِ كَمَا أَنَّ إطْلَاقَ الْكُلِّيِّ عَلَى مَدْلُولِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ كُلِّيَّةٌ مَجَازٌ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِحَيْثِيَّةِ إلَخْ) أَيْ بِمُلَاحَظَةِ الْجُزْئِيِّ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ لَا مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُ الْكُلِّيِّ فِيهِ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ إلَّا لَوْ أُرِيدَ بِالْكُلِّيِّ وَالْجُزْئِيِّ حَقِيقَتُهُمَا مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكُلِّيَّةُ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاحْتِرَازِ؛ لِأَنَّ الْكُلِّيَّةَ يُرَادُ بِهَا الْأَفْرَادُ وَكَانَ هَذَا الْقَائِلُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَا شَاعَ مِنْ أَنَّ الْعَامَّ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ إلَخْ بِالْعَامِّ هُنَا مَعَ أَنَّك إذَا تَأَمَّلْت وَجَدْت الْعَامَّ الَّذِي ذَكَرُوهُ مُخَالِفًا لِلْعَامِّ هُنَا فَإِنَّهُمْ يُمَثِّلُونَ لَهُ بِنَحْوِ الْإِنْسَانِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي زَيْدٍ مَثَلًا وَهُوَ لَيْسَ بِعَامٍّ هُنَا؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ الْمَاهِيَّةُ وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ الْمَعْنَى الْعَامُّ أَيْ الْكُلِّيُّ الَّذِي لَهُ أَفْرَادٌ كَإِنْسَانٍ. (قَوْلُهُ: لِقِيَامِهِ إلَخْ) أَيْ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْعَامِّ لِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْأَفْرَادِ. (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ إلَخْ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مَارًّا عَلَى خِلَافِ مَا قَدَّمَهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ قَبْلَ التَّأْوِيلِ كَانَ تَنَاقُضًا. (قَوْلُهُ: وَقَدْ وَتَسَمَّحَ إلَخْ) وَجْهُ

стр. 550

أَنَّهُ (حَقِيقَةٌ) فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ (وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ) وَالِدِ الْمُصَنِّفِ (وَالْفُقَهَاءِ) الْحَنَابِلَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّ تَنَاوُلَ اللَّفْظِ لِلْبَعْضِ الْبَاقِي فِي التَّخْصِيصِ كَتَنَاوُلِهِ لَهُ بِلَا تَخْصِيصٍ وَذَلِكَ التَّنَاوُلُ حَقِيقِيٌّ اتِّفَاقًا فَلْيَكُنْ هَذَا التَّنَاوُلُ حَقِيقِيًّا أَيْضًا (وَقَالَ) أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ حَقِيقَةٌ (إنْ كَانَ الْبَاقِي غَيْرَ مُنْحَصِرٍ) لِبَقَاءِ خَاصَّةِ الْعُمُومِ وَإِلَّا فَمَجَازٌ (وَقَوْمٌ) حَقِيقَةٌ (إنْ خُصَّ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ) كَصِفَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ لِأَنَّ مَا لَا يَسْتَقِلُّ جُزْءٌ مِنْ الْمُقَيَّدِ بِهِ فَالْعُمُومُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَقَطْ وَ (إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ بِاعْتِبَارَيْنِ تَنَاوُلِهِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ) أَيْ هُوَ بِاعْتِبَارِ تَنَاوُلِ الْبَعْضِ حَقِيقَةٌ وَبِاعْتِبَارِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَفِي نُسْخَةٍ بِاعْتِبَارِيٍّ بِلَا نُونٍ مُضَافًا وَهُوَ أَحْسَنُ (وَالْأَكْثَرُ مَجَازٌ مُطْلَقًا) لِاسْتِعْمَالِهِ فِي بَعْضِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوَّلًا ــ [حاشية العطار] التَّسَمُّحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ كُلِّيٌّ ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ إلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَدْلُولَ الْعَامِّ قَبْلَ التَّرْكِيبِ جَمِيعُ الْأَفْرَادِ، وَفِي حَالَةِ التَّرْكِيبِ يَكُونُ قَضِيَّةً كُلِّيَّةً وَقَوْلُ الْكَمَالِ وَتَبِعَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ كَوْنَ مَدْلُولِ الْعَامِّ كُلِّيَّةً إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ شُمُولِ الْحُكْمِ لِكُلِّ الْأَفْرَادِ وَإِذَا انْتَفَى هَذَا الشُّمُولُ كَانَ اسْتِعْمَالُ الْعَامِّ مِنْ قَبِيلِ اسْتِعْمَالِ الْكُلِّيِّ فِي الْجُزْئِيِّ لَا مِنْ قَبِيلِ الْجُزْئِيَّةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْكُلِّيَّةِ كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ لِمَا سَمِعْت أَنَّ مَدْلُولَ الْعَامِّ لَيْسَ مِنْ الْكُلِّيِّ فِي شَيْءٍ فَتَدَبَّرْ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ (قَوْلُهُ: إنَّهُ حَقِيقَةٌ) قَدَّرَ لَفْظَةَ إنَّهُ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ أَيْ الْأَشْبَهُ اتِّصَافُهُ بِكَوْنِهِ حَقِيقَةً وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ حَذْفُ الْمَوْصُولِ الْحَرْفِيِّ وَبَعْضِ صِلَتِهِ وَهُوَ الْهَاءُ؛ لِأَنَّ صِلَتَهُ هُوَ حَقِيقَةٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِلْبَعْضِ الْبَاقِي إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّخْصِيصَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَأَمَّا اللَّفْظُ فَمُسْتَعْمَلٌ فِي الْجَمِيعِ كَمَا قَدَّمَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِاعْتِبَارِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ وَمَا قَدَّمَهُ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَشْبَهِ. (قَوْلُهُ: فِي التَّخْصِيصِ) أَيْ بِالْحُكْمِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَنَاوُلِهِ. (قَوْلُهُ: كَتَنَاوُلِهِ لَهُ) أَيْ بِمَنْزِلَتِهِ فِي أَنَّ اللَّفْظَ مُتَنَاوِلٌ لِلْجَمِيعِ وَعَامٌّ لَهَا فَيَرْجِعُ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ أَنَّ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكُلِّ وَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ اللَّفْظَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُهُ فِي نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ إلَخْ) تَبِعَ فِي هَذَا النَّقْلِ وَالِدَهُ وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ الرَّازِيّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي جَمْعًا فَحَقِيقَةٌ وَإِلَّا فَمَجَازٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي تَحْرِيرِهِ كَذَا نَقَلَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَتِهِ وَالشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي فِي التَّلْوِيحِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ حَقِيقَةٌ إنْ كَانَ الْبَاقِي غَيْرَ مُنْحَصِرٍ أَيْ لَهُ كَثْرَةٌ يَعْسَرُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهَا وَإِلَّا فَمَجَازٌ اهـ. فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلشَّارِحِ وَهُمَا أَدْرَى. (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ خَاصَّةِ الْعُمُومِ) وَهِيَ عَدَمُ الِانْحِصَارِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعُمُومِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَحْصُورٍ. (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ) أَيْ بِمُخَصِّصٍ لَا يَسْتَقِلُّ فَإِنْ خُصَّ بِمَا يَسْتَقِلُّ مِنْ حِسٍّ أَوْ عَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَمَجَازٌ، نَحْوُ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] وَنَحْوُ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] قَالَ صَاحِبُ الْحَاصِلِ أَنَّ الْعَامَّ الْمُقَيَّدَ بِالصِّفَةِ مَثَلًا لَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَ الْمَوْصُوفِ إذْ لَوْ تَنَاوَلَهُ لَضَاعَتْ فَائِدَةُ الصِّفَةِ وَإِذَا كَانَ مُتَنَاوِلًا لَهُ فَقَطْ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْعَامِّ الْمُخَصَّصِ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّ لَفْظَهُ يَتَنَاوَلُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ بِحَسَبِ اللُّغَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ فَيَكُونُ مَجَازًا وَإِلَّا لَزِمَ الِاشْتِرَاكُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَا يَسْتَقِلُّ) مَا وَافَقَهُ عَلَى مُخَصِّصٍ. (قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَقَطْ) أَيْ فَالْعُمُومُ فِي الْمُقَيَّدِ بِمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَقَطْ أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى مَا لَا يَسْتَقِلُّ وَأَمَّا مَا يَسْتَقِلُّ فَلَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْمُقَيَّدِ بِهِ فَلَيْسَ الْعُمُومُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَقَطْ فَالْعُمُومُ فِي قَوْلِك أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ الْفُقَهَاءَ فِي الصِّفَةِ أَيْ أَكْرِمْ جَمِيعَ الْفُقَهَاءِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَفِي قَوْلِك أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إنْ جَاءُوا فِي الشَّرْطِ أَيْ أَكْرِمْ جَمِيعَ الْجَائِعِينَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَفِي أَكْرِمْ الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا أَيْ أَكْرِمْ الْقَوْمَ الْمُخْرَجَ مِنْهُمْ زَيْدٌ. (قَوْلُهُ: تَنَاوُلِ الْبَعْضِ) أَيْ فِي ضِمْنِ جَمِيعِ الْأَفْرَادِ مِنْ اللَّفْظِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً. (قَوْلُهُ: مَجَازٌ) أَيْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْكُلِّ فِي الْجُزْءِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحْسَنُ) ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِصَارِ فِيهِ اسْتِغْنَاءٌ عَنْ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَى التَّنَاوُلِ وَالِاقْتِصَارِ أَيْ اعْتِبَارِ تَنَاوُلِهِ وَاعْتِبَارِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّنَاوُلَ وَالِاقْتِصَارَ مُعْتَبَرَانِ لَا اعْتِبَارَانِ

стр. 551

وَالتَّنَاوُلُ لِهَذَا الْبَعْضِ حَيْثُ لَا تَخْصِيصَ إنَّمَا كَانَ حَقِيقِيًّا لِمُصَاحَبَتِهِ لِلْبَعْضِ الْآخَرِ (وَقِيلَ) مَجَازٌ (إنْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِالِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي هُوَ إخْرَاجُ مَا دَخَلَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْمُسْتَثْنَى بِخِلَافِ غَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الصِّفَةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُفْهَمُ ابْتِدَاءً أَنَّ الْعُمُومَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَقَطْ (وَقِيلَ) مَجَازٌ (إنْ خُصَّ بِغَيْرِ لَفْظٍ) كَالْعَقْلِ بِخِلَافِ اللَّفْظِ فَالْعُمُومُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَقَطْ (وَ) الْعَامُّ (الْمُخَصِّصُ قَالَ الْأَكْثَرُ حُجَّةً) مُطْلَقًا لِاسْتِدْلَالِ الصَّحَابَةِ بِهِ مِنْ نَكِيرٍ. (وَقِيلَ إنْ خُصَّ بِمُعَيَّنٍ) ، نَحْوُ أَنْ يُقَالَ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] إلَّا أَهْلَ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ، نَحْوُ إلَّا بَعْضَهُمْ إذْ مَا مِنْ فَرْدٍ إلَّا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْرَجَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ إلَى أَنْ يَبْقَى فَرْدٌ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْآمِدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُبْهَمِ غَيْرُ حُجَّةٍ مَدْفُوعٌ بِنَقْلِ ابْنِ بَرْهَانٍ وَغَيْرِهِ الْخِلَافَ فِيهِ مَعَ تَرْجِيحِهِ أَنَّهُ حُجَّةٌ فِيهِ (وَقِيلَ) حُجَّةٌ إنْ خُصَّ (بِمُتَّصِلٍ) كَالصِّفَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: وَالتَّنَاوُلُ لِهَذَا الْبَعْضِ) رَدٌّ لِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي. (قَوْلُهُ: لِمُصَاحَبَتِهِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ الْمُصَاحَبَةَ فِي الْحُكْمِ فَهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحَقِيقَةُ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا تَنَاوُلُ اللَّفْظِ وَإِنْ أُرِيدَ مِنْ حَيْثُ تَنَاوُلُ اللَّفْظِ لَهُ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَقُولُ بِهِ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ. (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لَا اللَّفْظُ وَإِلَّا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا. (قَوْلُهُ: بِالنَّظَرِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى غَيْرِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الصِّفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ الْمُتَّصِلَةِ فَالْعُمُومُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ أَيْ إلَى اللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: حُجَّةً) أَيْ فِي الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا الْإِطْلَاقُ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ التَّفْصِيلِ اللَّاحِقِ فِي الْأَقْوَالِ الْآتِيَةِ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْقَوْلِ السَّادِسِ فِي مُقَابَلَةِ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَهُوَ مَا فُسِّرَ بِهِ هُنَا الْإِطْلَاقُ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِدْلَالِ الصَّحَابَةِ) أَيْ بَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِمَّنْ لَمْ يَسْتَدِلَّ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ خُصَّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى هَذَا كَمَا فِي التَّحْرِيرِ نَقَلَهُ الْكَمَالُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَهْلَ الذِّمَّةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْيِينُ بِالنَّوْعِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْضَهُمْ) إنْ قُلْت إنَّ لَفْظَةَ بَعْضٍ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] إلَّا كُلَّ بَعْضٍ مِنْهُمْ فَلَا تَقْتُلُوهُمْ. وَالْجَوَابُ مَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَخْصِيصُ ادِّعَاءِ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْعُ لِلْعُمُومِ ضَرُورَةٌ، نَحْوُ ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يُفَضَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى كُلِّ مَنْ سِوَاهُ فَتَفُوتُ الْأَفْضَلِيَّةُ لِلْبَعْضِ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِلْعُمُومِ فَهُوَ عَامٌّ، نَحْوُ ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥] ﴿فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا﴾ [سبأ: ٤٢] ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٥٠] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يَبْقَى) فَرْضُ هَذَا الْجَوَابِ غَيْرُ دَافِعٍ لِدَلِيلِ الْأَوَّلِ إذْ حَاصِلُ الدَّلِيلِ أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ يَكُونُ هُوَ الْبَعْضَ الْمُخْرَجَ فَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالْعَامِّ فِي فَرْدٍ وَاحِدٍ فَضْلًا عَنْ أَكْثَرَ لِقِيَامِ الِاحْتِمَالِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ فَالِاحْتِمَالُ الْمَانِعُ إنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِيَّاتِ الْأَفْرَادِ لَا فِي كَمِّيَّتِهَا فَبَقَاءُ وَاحِدٍ بَلْ بَقَاءُ جَمِيعِهَا إلَّا وَاحِدًا لَا يَرْفَعُ الِاحْتِمَالَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ النَّاصِرُ وَرَدَّهُ سم بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِبَعْضِهِمْ مَثَلًا دَلَّ قَطْعًا عَلَى خُرُوجِ الْبَعْضِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَاعْتِبَارُ خُصُوصِيَّةٍ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ ذَلِكَ فَخُرُوجُ بَعْضٍ مَا مُحَقَّقٌ وَكَوْنُ الْخَارِجِ مُتَعَدِّدًا أَوْ مَخْصُوصًا فِي الْوَاقِعِ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَعَمِلْنَا بِالْمُحَقَّقِ وَأَلْغَيْنَا الْمُحْتَمَلَ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْعَامِّ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْ ظُهُورِ الْعَامِّ فَعَمِلْنَا بِالْمُحَقَّقِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ وَطَرَحْنَا الْمَشْكُوكَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ، هَذَا مَقْصُودُ الْمُجِيبِ وَإِنْ أَجْمَلَ فِي الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمُبْهَمِ) أَيْ مَعَ الْمُبْهَمِ أَيْ مَعَ التَّخْصِيصِ بِهِ فَفِي هُنَا وَفِي قَوْلِهِ حُجَّةٌ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَوْ حُذِفَ قَوْلُهُ فِي الْمُبْهَمِ مَا ضَرَّهُ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ حُجَّةٍ) كَأَنَّهُ لِسِرَايَةِ الْإِبْهَامِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِنَقْلِ ابْنِ بَرْهَانٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: مَعَ تَرْجِيحِهِ) أَيْ ابْنِ بَرْهَانٍ قَالَ فِي تَوْجِيهِهِ؛ لِأَنَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى فَرْدٍ شَكَكْنَا فِيهِ

стр. 552

فِي أَنَّهُ حِينَئِذٍ حَقِيقَةٌ مِنْ أَنَّ الْعُمُومَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُصَّ بِهِ غَيْرُ مَا ظَهَرَ فَيُشَكُّ فِي الْبَاقِي (وَقِيلَ) هُوَ حُجَّةٌ فِي الْبَاقِي (إنْ أَنْبَأَ عَنْهُ الْعُمُومُ) ، نَحْوُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] فَإِنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْحَرْبِيِّ لِتَبَادُرِ الذِّهْنِ إلَيْهِ كَالذِّمِّيِّ الْمُخْرَجِ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْبِئُ عَنْهُ الْعُمُومُ، نَحْوُ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فَإِنَّهُ لَا يُنْبِئُ عَنْ السَّارِقِ لِقَدْرِ رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا عَنْ حِرْزٍ مِثْلِهِ كَمَا لَا يُنْبِئُ عَنْ السَّارِقِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْمُخْرَجِ إذْ لَا يُعْرَفُ خُصُوصُ هَذَا التَّفْصِيلِ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ فَالْبَاقِي فِي نَحْوِ ذَلِكَ يُشَكُّ فِيهِ بِاحْتِمَالِ اعْتِبَارِ قَيْدٍ آخَرَ (وَقِيلَ) هُوَ حُجَّةٌ (فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ) ثَلَاثَةٍ أَوْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَمَا عَدَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُصَّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ قَدْ تَقَدَّمَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ إلَى أَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ الْجَمْعِ مُطْلَقًا (وَقِيلَ غَيْرُ حُجَّةٍ مُطْلَقًا) لِأَنَّهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُصَّ بِغَيْرِ مَا ظَهَرَ يُشَكُّ فِيمَا يُرَادُ مِنْهُ فَلَا يَتَبَيَّنُ إلَّا بِقَرِينَةٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْخِلَافُ إنْ لَمْ نَقُلْ إنَّهُ حَقِيقَةٌ فَإِنْ قُلْنَا ذَلِكَ اُحْتُجَّ بِهِ جَزْمًا ــ [حاشية العطار] هَلْ هُوَ مِنْ الْمُخْرَجِ أَمْ لَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ وَيُعْمَلُ بِهِ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى فَرْدٌ اهـ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ تَرْجِيحُهُ هُوَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِ مِنْ أَنْ الْمُخَصَّصَ بِمُعَيَّنٍ حُجَّةٌ وَالْمُخَصَّصَ بِمُبْهَمٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَا قُصِدَ مِنْهُ بِالتَّخْصِيصِ فَمَا مِنْ فَرْدٍ إلَّا وَهُوَ مُحْتَمَلُ الْإِرَادَةِ فَصَارَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ بِمَا ذُكِرَ مُجْمَلًا فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْبِرْمَاوِيُّ فِي النُّبْذَةِ وَالْأَلْفِيَّةِ وَشَرْحِهَا اهـ. مِنْ الْكَمَالِ. (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذَا اُخْتُصَّ بِمُتَّصِلٍ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ فَإِنْ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ كَالْحِسِّ وَالْعَقْلِ فَهُوَ مُجْمَلٌ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُصَّ إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ، نَحْوُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ لَيْسَ حُجَّةً فِي الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِهَذَا الْمُنْفَصِلِ لِجَوَازِ أَنْ يُخَصَّ بِمُنْفَصِلٍ آخَرَ غَيْرَ هَذَا الْمُنْفَصِلِ الَّذِي ظَهَرَ وَهُوَ لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ وَالْعِبَارَةُ لَا تُفِيدُ الْمُرَادَ فَلَوْ قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُصَّ بِغَيْرِ مَا ظَهَرَ إلَخْ لَكَانَ أَوْضَحَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ الْعَائِدَ عَلَى الْمُنْفَصِلِ مُرَادٌ بِهِ جِنْسُ الْمُنْفَصِلِ لَا الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خُصَّ أَيْ أُخْرِجَ بِمُنْفَصِلٍ آخَرَ غَيْرَ مَا أُخْرِجَ بِهَذَا الْمُنْفَصِلِ الْمَذْكُورِ أَوْ تُجْعَلَ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ وَضَمِيرُ بِهِ لِلْعَامِّ وَالْمَعْنَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُخْرِجَ مِنْ الْعَامِّ غَيْرُ مَا ظَهَرَ. (قَوْلُهُ: فِي الْبَاقِي) قَدَّرَهُ لِيَعُودَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي أَنْبَأَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: يُنْبِئُ عَنْ الْحَرْبِيِّ) بِكَوْنِهِ مُتَعَدِّيًا لِلْقِتَالِ وَالْمُحَارَبَةِ. (قَوْلُهُ: كَالذِّمِّيِّ الْمُخْرَجِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الْإِنْبَاءِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَشَدَّ أَوْ الْمَعْنَى كَمَا يُنْبِئُ عَنْ الذِّمِّيِّ مِنْ حَيْثُ إخْرَاجُهُ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: فَالْبَاقِي فِي نَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ وَالسَّارِقَةُ مِمَّا لَا يُنْبِئُ الْعُمُومُ فِيهِ عَنْ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ يُشَكُّ فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْبَاقِي بَلْ هُوَ بِجُمْلَتِهِ بَاقٍ عَلَى الْحُكْمِ قَبْلَ التَّخْصِيصِ أَوْ لَيْسَ بِجُمْلَتِهِ بَاقِيًا إذْ يُحْتَمَلُ عَقْلًا وُرُودُ مُخَصِّصٍ آخَرَ يُقَيِّدُ بِقَيْدٍ آخَرَ يَخْرُجُ بِهِ بَعْضٌ آخَرُ وَمَعَ هَذَا الشَّكِّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْعَامُّ حُجَّةً فِي الْبَاقِي اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: قَيْدٍ آخَرَ) كَكَوْنِهِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ لِلسَّارِقِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ) أَيْ يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ أَقَلِّ الْجَمْعِ. (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ) فَلَا يَتَبَيَّنُ مَا يُرَادُ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُّ جَمْعًا أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يُشَكُّ الَّذِي هُوَ خَبَرٌ لِأَنَّ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَا ظَهَرَ) أَيْ مِنْ الْمُخَصَّصَاتِ. (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ) أَيْ ثَابِتٌ يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْعَامَّ الْمَخْصُوصَ مَجَازٌ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فَهُوَ حُجَّةٌ جَزْمًا وَهَذَا فِي الْمُخَصَّصِ بِمُعَيَّنٍ لَا فِي الْمُخَصَّصِ بِمُبْهَمٍ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ. كَمَالٌ وَنَظَرَ فِيهِ سم بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ نَفَى الْحُجَّةَ مُطْلَقًا مَوْجُودٌ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ حَقِيقَةً أَيْضًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ مِنْ بَحْثِهِ كَمَا يُفْهِمُهُ تَعْبِيرُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِقَوْلِهِ يُشْبِهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ مَجَازٌ وَإِنَّ مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ احْتَجَّ بِهِ هُنَا لَا مَحَالَةَ

стр. 553

(وَيُتَمَسَّكُ بِالْعَامِّ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ) اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ (وَكَذَا بَعْدَ الْوَفَاةِ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ) وَمَنْ تَبِعَهُ فِي قَوْلِهِ لَا يُتَمَسَّكُ بِهِ قَبْلَ الْبَحْثِ لِاحْتِمَالِ الْمُخَصِّصِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ مُنْتَفٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ التَّمَسُّكَ بِالْعَامِّ إذْ ذَاكَ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ فِيمَا وَرَدَ لِأَجْلِهِ مِنْ الْوَقَائِعِ وَهُوَ قَطْعِيُّ الدُّخُولِ لَكِنَّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَا نَقَلَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مَدْفُوعٌ بِحِكَايَةِ الْأُسْتَاذِ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ الْخِلَافَ فِيهِ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ وَمَالَ إلَى التَّمَسُّكِ قَبْلَ الْبَحْثِ وَاخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ الصَّيْرَفِيِّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ الرَّازِيّ وَاخْتَصَرَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ فِي النَّقْلِ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ عَلَى وُجُوبِ اعْتِقَادِ الْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَلَى الْمُخَصِّصِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَوْ اقْتَضَى الْعَامُّ عَمَلًا مُؤَقَّتًا وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْبَحْثِ هَلْ يُعْمَلُ بِالْعُمُومِ احْتِيَاطًا أَوْ لَا خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَذَكَرَهُ هُنَا أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَثَالِثُهَا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ثُمَّ تَرَكَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ خِلَافًا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (ثُمَّ يَكْفِي فِي الْبَحْثِ) عَلَى قَوْلِ ابْنُ سُرَيْجٍ (الظَّنُّ) بِأَنْ لَا مُخَصِّصَ (خِلَافًا لِلْقَاضِي) أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي قَوْلِهِ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: وَيُتَمَسَّكُ بِالْعَامِّ) أَيْ يُعْمَلُ بِهِ وُجُوبًا أَوْ جَوَازًا بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ حَتَّى لَوْ وَرَدَ الْعَامُّ عَلَى سَبَبٍ مُخَصَّصٍ عُمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ السَّبَبِ دَاخِلَةٌ قَطْعًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْعَامَّ وَرَدَ لِأَجْلِهَا فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْعَامِّ أَوْ ظَنًّا عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَيًّا يُحْتَمَلُ النَّسْخُ وَيُحْتَمَلُ التَّخْصِيصُ حَتَّى بِإِخْرَاجِ صُورَةِ السَّبَبِ فَيَكُونُ ظَنًّا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَصْلَ) أَيْ الْمُسْتَصْحَبَ. (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ الْوَاقِعِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا وَرَدَ لِأَجْلِهِ مِنْ الْوَقَائِعِ. (قَوْلُهُ: إذْ ذَاكَ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ ثَابِتٌ وَقَوْلُهُ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ نَعْتٌ لِلتَّمَسُّكِ أَيْ الْآتِي بِحَسَبِ الْوَاقِعِ أَيْ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ لَا اعْتِبَارِ الْوَضْعِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ عَائِدٌ إلَى مَأْثَمَ لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ التَّمَسُّكَ بِالْعَامِّ فِيمَا وَرَدَ لِأَجْلِهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ التَّمَسُّكِ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْوَقَائِعِ فِي حَيَاتِهِ وَدُونَ التَّمَسُّكِ بِمَا وَرَدَ لَا عَلَى وَاقِعَةٍ فِي حَيَاتِهِ ﷺ . (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حِكَايَةِ الْخِلَافِ جَرَى إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّمَسُّكُ بِالْعَامِّ قَوْلُ الصَّيْرَفِيِّ أَيْ فَهُوَ الْمُخَالِفُ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ أَنَّ حِكَايَةَ الْآمِدِيِّ وَغَيْرِهِ أَيْ كَالْغَزَالِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مَدْفُوعٌ بِحِكَايَةِ الْأُسْتَاذِ وَالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الْخِلَافَ فِيهِ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّهُمَا إنَّمَا حَكَيَاهُ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ وَمَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ لَمْ يَعْتَدَّ بِقَوْلِ الصَّيْرَفِيِّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ بَعْدَ حِكَايَةِ قَوْلِ الصَّيْرَفِيِّ وَهَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ مَعْدُودٍ مِنْ مَبَاحِثِ الْعُقَلَاءِ وَمُضْطَرِبِ الْعُلَمَاءِ إنَّمَا هُوَ قَوْلٌ صَدَرَ عَنْ غَبَاوَةٍ وَاسْتِمْرَارٍ فِي عِنَادٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا النَّقْلَ عَنْ الْبُرْهَانِ سَابِقًا فَقَوْلُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ إنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ مَالَ إلَى قَوْلِ الصَّيْرَفِيِّ فِي التَّمَسُّكِ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصَّصِ سَهْوٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى وُجُوبِ اعْتِقَادِ الْعُمُومِ) أَيْ وَلَمْ يَنْقُلُوا عَنْهُ الْقَوْلَ بِالتَّمَسُّكِ فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ الصَّيْرَفِيِّ. (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُ هُنَا) أَيْ فِي نُسْخَةٍ رَجَعَ عَنْهَا بَعْدَ قَوْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ بِقَوْلِهِ وَثَالِثُهَا إلَخْ فَالثَّانِي الْمَطْوِيُّ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ

стр. 554

لَا بُدَّ مِنْ الْقَطْعِ قَالَ وَيَحْصُلُ بِتَكْرِيرِ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ وَاشْتِهَارِ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُخَصِّصًا. (الْمُخَصِّصُ) أَيْ الْمُفِيدُ لِلتَّخْصِيصِ (قِسْمَانِ) (الْأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ) أَيْ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ مِنْ مِنْ اللَّفْظِ بِأَنْ يُقَارِنَ الْعَامَّ (وَهُوَ خَمْسَةٌ) أَحَدُهَا (الِاسْتِثْنَاءُ) بِمَعْنَى الدَّالِّ عَلَيْهِ (وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ نَفْسُهُ (الْإِخْرَاجُ) مِنْ مُتَعَدِّدٍ (بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) ، نَحْوُ خَلَا وَعَدَا وَسِوَى صَادِرًا ذَلِكَ الْإِخْرَاجُ مَعَ الْمُخْرَجِ مِنْهُ (مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ مُطْلَقًا) فَقَوْلُ الْقَائِلِ إلَّا زَيْدًا عَقِبَ قَوْلِ غَيْرِهِ جَاءَ الرِّجَالُ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى الثَّانِي لَغْوٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إلَّا أَهْلَ الذِّمَّةِ عَقِبَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] كَانَ اسْتِثْنَاءً قَطْعًا لِأَنَّهُ مُبَلِّغٌ عَنْ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا قُرْآنًا. ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: بِتَكْرِيرِ النَّظَرِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بَلْ يُفِيدُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْقَطْعِ الظَّنَّ الْقَوِيَّ وَيَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنْ يُكْتَفَى بِأَصْلِ الظَّنِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا بِخِلَافِ هَذَا وَحَكَى الْغَزَالِيُّ قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى الظَّنُّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادٍ جَازِمٍ وَسُكُونِ النَّفْسِ بِانْتِفَاءٍ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُفِيدُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إسْنَادَ التَّخْصِيصِ لِلَّفْظِ مَجَازٌ عَنْ إفَادَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُخَصِّصَ حَقِيقَةً هُوَ الْمُتَكَلِّمُ، وَالشَّرْطُ وَنَحْوُهُ مُفِيدٌ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ الْمُفِيدَ حَقِيقَةً هُوَ الْمُتَكَلِّمُ وَالْكَلَامُ آلَةٌ لِلْإِفَادَةِ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنَّهُ إشَارَةٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يُقْرَأُ الْمُخَصَّصُ بِالْفَتْحِ وَالْمُفِيدُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ بِالشَّيْءِ وَلَا يُقَدَّرُ لَفْظًا؛ لِأَنَّ الْمُخَصِّصَ كَمَا يَكُونُ لَفْظًا يَكُونُ غَيْرَ لَفْظٍ كَالْفِعْلِ وَالْحِسِّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ تَفْسِيرَ الشَّارِحِ لِلْمُتَّصِلِ بِأَنَّهُ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ مِنْ اللَّفْظِ حَيْثُ أُخِذَ اللَّفْظُ فِي مَفْهُومِهِ وَالْمُقْسِمُ مُلَاحَظٌ فِي الْأَقْسَامِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَارِنَ) تَصْوِيرٌ لِلْإِتْيَانِ بِالْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِتْيَانُ بِهِ إلَّا مَعَ الْمُقَارَنَةِ فَالْمَعْنَى عَلَى الْحَصْرِ أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ إلَّا مُقَارِنًا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ خَمْسَةٌ) الصِّفَةُ وَالشَّرْطُ وَالْغَايَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَدَلَ الْبَعْضِ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الدَّالِّ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ مُتَّصِلٌ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ وَهُوَ الْأَدَاةُ وَهِيَ مَعَ مَا بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ نَفْسُهُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ بِمَعْنَى الْإِخْرَاجِ فَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ. (قَوْلُهُ: مِنْ مُتَعَدِّدٍ) أَيْ لَفْظٍ مُتَعَدِّدٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ الْمُتَعَدِّدُ مِنْ صُنْعِ الْعُمُومِ أَوْ لَا فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَكُونُ مِنْ الْعَدَدِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَامِّ اصْطِلَاحًا وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْإِخْرَاجِ مَحْذُوفٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مُتَكَلِّمٍ حَالٌ وَلَيْسَ هُوَ مُتَعَلِّقَ الْإِخْرَاجِ كَمَا تَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بِإِلَّا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْإِخْرَاجِ بِغَيْرِ ذَلِكَ، مِثْلُ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] فَهَذَا إخْرَاجٌ لَكِنْ بِغَيْرِ إلَّا. (قَوْلُهُ: وَسِوَى) وَيُقَالُ سُوَى بِضَمِّ السِّينِ وَسَوَاءٌ بِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ أَوْ بِكَسْرِهَا وَالْمَدِّ، ذَكَرَهَا الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: صَادِرًا إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ تَعَلُّقٍ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ بِالْإِخْرَاجِ وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ الْمُتَكَلِّمُ مُخْرِجٌ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ لَا مُخْرَجٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مَعَ الْمُخْرَجِ مِنْهُ دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ مَا تَصْدُقُ بِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ كَوْنِ الْإِخْرَاجِ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ وَالْمُخْرَجِ مِنْهُ مِنْ مُتَكَلِّمٍ آخَرَ وَهُوَ عَكْسُ الْمَطْلُوبِ بِهَذَا الْقَيْدِ. (قَوْلُهُ: اسْتِثْنَاءٌ عَلَى الثَّانِي) وَقَدْ يُقَالُ لَهُ اسْتِثْنَاءٌ تَلْقِينِيٌّ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الزِّيَادِيِّ فِي غَيْرِ الْحَاشِيَةِ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْغَيْرِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ يَنْفَعُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مَبْنَاهُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَشْيَاخِ مَشَايِخِنَا وَكَانَ الشَّيْخُ السِّجِّينِيُّ يَخُصُّهُ بِالْحَلِفِ وَهُوَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّبِيَّ وَمُبْلِغٌ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَهْلَ الذِّمَّةِ فَمُبَلَّغٌ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَعَلَى كُلٍّ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ وَلَوْ عَلَى اجْتِهَادِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ إيجَابِهِ لَهُ وَفِي كَلَامِ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ اسْتِثْنَاءً بَلْ هُوَ مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ الْمُنْفَصِلَةِ وَرَجَّحَهُ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّقْرِيبِ إنَّهُ الصَّحِيحُ لَكِنْ بِنَاءً عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ شَرْطَ الْكَلَامِ صُدُورُهُ مِنْ نَاطِقٍ وَاحِدٍ وَقَدْ وَضَعَهُ ابْنُ مَالِكٍ اهـ. مُلَخَّصًا.

стр. 555

(وَيَجِبُ اتِّصَالُهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَعْنَى الدَّالِّ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (عَادَةً) فَلَا يَضُرُّ انْفِصَالُهُ بِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) يَجُوزُ انْفِصَالُهُ (إلَى شَهْرٍ وَقِيلَ سَنَةً وَقِيلَ أَبَدًا) رِوَايَاتٌ عَنْهُ (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) يَجُوزُ انْفِصَالُهُ (إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ) يَجُوزُ انْفِصَالُهُ (فِي الْمَجْلِسِ وَ) عَنْ (مُجَاهِدٍ) يَجُوزُ انْفِصَالُهُ إلَى (سَنَتَيْنِ وَقِيلَ) يَجُوزُ انْفِصَالُهُ (مَا لَمْ يَأْخُذْ فِي كَلَامٍ آخَرَ وَقِيلَ) يَجُوزُ انْفِصَالُهُ (بِشَرْطِ أَنْ يُنْوَى فِي الْكَلَامِ) لِأَنَّهُ مُرَادٌ أَوَّلًا (وَقِيلَ) يَجُوزُ انْفِصَالُهُ (فِي كَلَامِ اللَّهِ فَقَطْ) لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ مُرَادٌ لَهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ ــ [حاشية العطار] قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ إنَّ ابْنَ مَالِكٍ رَدَّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ التَّحْقِيقَ فِيهِ أَنَّ الْإِسْنَادَ إنْ صَدَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْقَائِلِ زَيْدٌ وَالْقَائِلِ قَائِمٌ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ ذَكَرَ بَعْضَهُ وَحَذَفَ الْآخَرَ لِقَرِينَةِ تَكَلُّمِ الْآخَرِ وَالْحَذْفُ لِلْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ فِي الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ وَفِي الْفِعْلِ وَمَرْفُوعِهِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا قَصْدٌ وَلَا إسْنَادٌ فَلَا كَلَامَ لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا اهـ. فَتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ رُبَّمَا اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَاطِقَيْنِ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ فَمَعْنَى رَدِّ ابْنِ مَالِكٍ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَهُ أَنَّ ذَلِكَ الِاشْتِرَاطَ مِنْ اللَّغْوِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ اتِّصَالُهُ) أَيْ فِي الزَّمَانِ بِالنِّسْبَةِ لِصَاحِبِ الْكَلَامِ فِي إثْبَاتِهِ بِهِ وَأَمَّا اتِّصَالُهُ فِي الزَّمَانِ بِاعْتِبَارِ وُصُولِهِ إلَى غَيْرِ الْمُتَكَلِّمِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيُعْتَبَرُ مُخَصِّصًا إلَّا إذْ كَانَ مُتَّصِلًا (قَوْلُهُ: بِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ) وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْخَفِيفِ عُرْفًا كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ وَكَذَلِكَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ لِلْبِرْمَاوِيِّ وَكَذَا إذَا أَطَالَ الْكَلَامَ مُتَعَلِّقًا بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّمْهِيدِ إنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ التَّخْصِيصُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَذَلِكَ فِي فُرُوعٍ عَنْهُ لَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ وَاسْتَثْنَى بَعْضَهُنَّ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا مِائَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ دَلِيلُنَا أَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ يَا فُلَانُ إلَّا مِائَةً. (قَوْلُهُ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِطَلَاقٍ قَطُّ وَلَا بِإِقْرَارٍ وَلَا يُعْرَفُ الصِّدْقُ مِنْ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» وَلَمْ يَقُلْ فَلْيَسْتَثْنِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ وَالْوَجْهُ تَكْذِيبُ النَّاقِلِ فَلَا يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ اهـ. فَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ هُنَا مِنْ مُتَأَخِّرِينَ مَذْهَبُنَا مُعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ رِوَايَاتِهِ فِي الْأَيْمَانِ وَالتَّعَالِيقِ وَغَيْرِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَجُوزُ تَعْلِيمُهَا لِلْعَوَامِّ وَلَا يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِهَا مِمَّا لَا يَنْبَلِجُ لَهُ الصَّدْرُ خُصُوصًا فِي الطَّلَاقِ لِمَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ فِي الْأَنْكِحَةِ، وَاضْطِرَابُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ يَقْضِي بِعَدَمِ تَحْرِيرِ النَّقْلِ وَإِنْ فُرِضَ صِحَّتُهُ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَى شَهْرٍ) أَيْ هِلَالِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ سَنَةً) يَجُوزُ نَصْبُهُ لِمُنَاسَبَةِ مَا بَعْدَهُ وَيَجُوزُ زَجَّرَهُ لِمُنَاسَبَةِ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَأْخُذْ فِي كَلَامٍ آخَرَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ) أَيْ: يَنْوِيَ أَوَّلًا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ النِّيَّةُ لَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ فَلَا تَصِحُّ الْمُقَابَلَةُ فَإِنَّ النِّيَّةَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ أَوَّلًا وَبِهَذَا رُدَّ قَوْلُ ابْنِ يَعْقُوبَ إنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ مُرَادٌ أَوَّلًا قَرِيبٌ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الذَّاهِبِينَ إلَى اشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ فَلَوْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ نِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ثُمَّ قِيلَ يُعْتَبَرُ وُجُودُ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَقِيلَ يُكْتَفَى بِوُجُودِهَا قَبْلَ فَرَاغِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَجُوزُ فِي كَلَامِ اللَّهِ) أَيْ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ خِلَافَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَجُوزَ تَرَاخِيهِ فِي الْقُرْآنِ دُونَ غَيْرِهِ وَضَعُفَ هَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ أُرِيدَ بِهِ الْقَدِيمُ فَلَا يُوصَفُ بِإِخْرَاجٍ وَلَا بِإِدْخَالٍ وَلَوْ أَرَادَ اللَّفْظَ الْمُنَزَّلَ وَلَوْ إلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَمَا قَالَ

стр. 556

وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] نَزَلَ بَعْدَ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] إلَخْ فِي الْمَجْلِسِ وَقَرَأَهُ نَافِعٌ وَغَيْرُهُ بِالنَّصْبِ أَيْ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا قَرَأَهُ أَبُو عَمْرو وَغَيْرُهُ بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَى الصِّفَةِ وَالْأَصْلُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَحْوِهِ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] أَيْ إذَا نَسِيت قَوْلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِثْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَتَذَكَّرْتَ فَاذْكُرْهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَقْتًا فَاخْتَلَفَتْ الْآرَاءُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِنِسْيَانٍ تَوَسُّعًا فَقَوْلُهُ ــ [حاشية العطار] الْمُقْتَرِحُ فَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَسَالِيبِ كَلَامِ الْعَرَبِ مَا امْتَنَعَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ فِيهِ وَمَا جَازَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ إنَّمَا نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلُغَتِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ كَأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ لِلْأَخِيرِ خَاصَّةً وَيَصْلُحُ أَيْضًا دَلِيلًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ اهـ. قَالَ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ لِمَا قَبْلَ الْأَخِيرِ أَيْضًا اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ تِلْمِيذُ الْغُنَيْمِيِّ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ وَمَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْآيَةِ مُقَيَّدٌ بِالْمَجْلِسِ فَيُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ لِمَا قَبْلَ الْأَخِيرِ عَلَى بَعْضِ مَا يُصَدَّقُ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنْ تُنَازَعَ فِي كَوْنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ دَلِيلًا مُطْلَقًا إذْ لَمْ يُنْتَجْ بَعْضُ الْمُدَّعَى. (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) فِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْآخِرِ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدُ فَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ نَفْسِهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ نَزَلَ بَعْدَ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ إلَخْ فَكَانَ يُؤَخِّرُ قَوْلَهُ إلَى آخِرِهِ عَنْ قَوْلِهِ وَالْمُجَاهِدُونَ لِيَخْرُجَ عَنْ الْآخَر ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] . (قَوْلُهُ: عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ لِأَجْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ أَعْرَبُوا غَيْرَ الِاسْتِثْنَائِيَّة حَالًا كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو) وَجْهُ الشَّبَهِ وُجُودُ قِرَاءَةٍ لِأَبِي عَمْرٍو كَمَا وُجِدْت قِرَاءَةٌ لِنَافِعٍ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْرَأُ بِمَا قَرَأَهُ الْآخَرُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَوَجْهُ الشَّبَهِ الْوُجُودُ أَوْ بِثُبُوتِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ تَوَاتُرًا. (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى الصِّفَةِ) وَهِيَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ) أَيْ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِثْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) عَطْفٌ عَلَى مَا أَيْ نَحْوِ مَا رُوِيَ. (قَوْلُهُ: كَمَا رُوِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَوْلُهُ ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣] أَيْ لَا تَقُولَنَّ لِأَجْلِ شَيْءٍ تَعْزِمُ عَلَيْهِ إنِّي فَاعِلُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ إلَّا بِأَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَيْ مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَتِهِ فَفِيهِ حَذْفُ بَاءِ الْمُلَابَسَةِ وَالْتِبَاسُهُ بِالْمَشِيئَةِ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ كَانَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ أَوْ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ غَيْرِهِمَا. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ) جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الِاسْتِدْلَال قَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا الِاسْتِثْنَاءَ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا، وَنَقَلَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مُدْرَكَهُ فِي ذَلِكَ ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣] الْآيَةَ نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَالشَّارِحُ لَمْ يَرْضَ بِهَذَا الْحَمْلِ فَلِذَا قَالَ وَمِثْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعَلُّقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ اسْتِثْنَاءً حَقِيقَةً لِانْعِدَامِ أَدَاتِهِ فَإِنَّ الْوُجُودَ فِيهِ كَلِمَةُ الشَّرْطِ إلَّا أَنَّهُمْ تَعَارَفُوا إطْلَاقَ اسْمِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] ﴿وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨] أَيْ لَا يَقُولُونَ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي الْفَرَائِدِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالَ الِاسْتِثْنَاءُ نَوْعَانِ: اسْتِثْنَاءُ تَحْصِيلٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَاسْتِثْنَاءُ تَعْطِيلٍ وَهُوَ هَذَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَعَطَّلُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَتَذَكَّرْت) قَدَّرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الذِّكْرَ لَا يَتَأَتَّى وَقْتَ النِّسْيَانِ وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْهُ كَانَ إذَا نَسِيت ظَرْفًا لِلذِّكْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَيِّنْ) أَيْ اللَّهُ أَوْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقْتًا وَالْمُرَادُ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ فِي الْآيَةِ فَلَا يُنَافِي تَعْيِينَهُ فِي الْأَثَرِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إذَا حَلَفَ الرِّجَالُ عَلَى يَمِينٍ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ إلَى سَنَةٍ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: فَاخْتَلَفَتْ الْآرَاءُ فِيهِ) أَيْ فِي الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِنِسْيَانٍ)

стр. 557

﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ﴾ [الكهف: ٢٤] أَيْ مَشِيئَةَ رَبِّكَ. (أَمَّا) الِاسْتِثْنَاءُ (الْمُنْقَطِعُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى فِيهِ بَعْضُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَكْسَ الْمُتَّصِلِ السَّابِقِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، نَحْوُ مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ إلَّا الْحِمَارَ (فَثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ لَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ (مُتَوَاطِئ) فِيهِ وَفِي الْمُتَّصِلِ أَيْ مَوْضُوعٌ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا أَيْ الْمُخَالَفَةِ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا حَذَرًا مِنْ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ الْآتِيَيْنِ وَالْأَوَّلُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ لِتَبَادُرِ غَيْرِهِ أَيْ الْمُتَّصِلِ إلَى الذِّهْنِ وَالثَّانِي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ كَالْمُتَّصِلِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَيُحَدُّ بِالْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ وَهَذَا الْقَوْلِ بِمَعْنَى قَوْلِهِ (وَالرَّابِعُ مُشْتَرَكٌ) بَيْنَهُمَا فَهُوَ مُكَرَّرٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَطْوِيِّ الثَّانِي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْمُنْقَطِعِ مَجَازٌ فِي الْمُتَّصِلِ وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ فِيمَا عَلِمْت (وَالْخَامِسُ ــ [حاشية العطار] أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ قَيْدِ النِّسْيَانِ لَفْظًا كَمَا فِي الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ مُرَادًا لَهُمْ مَعْنًى. وَقَوْلُهُ تَوَسُّعًا أَيْ فِي الْكَلَامِ بِحَذْفِ الشَّرْطِ مَعَ أَدَاتِهِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ التَّوَسُّعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّسْيَانَ بِمَعْنَى زَوَالِ الْعُلُومِ عَنْ الْحَافِظَةِ أَوْ الْمُدْرِكَةِ لَا بِمَعْنَى التَّرْكِ أَمَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى التَّرْكِ فَلَا تَوَسُّعَ. قَوْلُهُ ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ﴾ [الكهف: ٢٤] قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ أَيْ مَشِيئَةُ رَبِّك خَبَرُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ تَقُولُ فِي مَعْنَاهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُنْقَطِعُ) كَأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَّصِلِ أَمَّا الْمُنْقَطِعُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) وَلَوْ بِحَسَبِ مَا قَصَدَهُ الْمُتَكَلِّمُ بِقَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ الْقَتْلَ خَطَأً مِنْ أَفْرَادِ الْقَتْلِ إلَّا أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ قَصَدَ الْقَتْلَ عَمْدًا وقَوْله تَعَالَى ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] مُنْقَطِعٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِي الْجَنَّةِ وَالْأَوْلَى فِي غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنَّ فِي تَفْسِيرِ النُّحَاةِ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَّصِلَ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْجِنْسِ وَالْمُنْقَطِعَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ تَسَامُحًا، وَأَنَّ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّك إذَا قُلْت قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا فَإِنْ كَانَ زَيْدٌ بَعْضَ الْقَوْمِ كَانَ مُتَّصِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ كَانَ مُنْقَطِعًا مَعَ أَنَّ زَيْدًا مِنْ الْجِنْسِ وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ مُرَادَ النُّحَاةِ هَذَا. (قَوْلُهُ: الْمُنْصَرِفِ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الْقَيْدِ سَابِقًا مَعَ أَنَّ الَّذِي مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ هُوَ الْمُتَّصِلُ دُونَ الْمُنْقَطِعِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إخْرَاجٌ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُتَّصِلِ. (قَوْلُهُ: مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ فِيهَا عَاقِلٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ إلَّا الْحِمَارَ، وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ اللُّبِّ مَا فِي الدَّارِ إنْسَانٌ إلَّا الْحِمَارَ وَهِيَ أَصْرَحُ. (قَوْلُهُ: لَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) جَعَلَ الشَّارِعُ مَوْضِعَ الْخِلَافِ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي التَّلْوِيحِ قَدْ اُشْتُهِرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَّصِلِ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ وَالْمُرَادُ صِيَغُ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَمَّا لَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ فَحَقِيقَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ فِي الْقِسْمَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ قَوْلَهُ إنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ فَمَوْضِعُ الْخِلَافِ عَلَى هَذَا صِيَغُ الِاسْتِثْنَاءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي الْفَرَائِدِ وَأَقَرَّهُ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّارِحِ عَلَى جَعْلِ الْخِلَافِ فِي لَفْظِ الِاسْتِثْنَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ فَثَالِثُهَا مُتَوَاطِئٌ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَجْرِي فِي صِيَغِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنْ السَّيِّدَ الشَّرِيفَ حَقَّقَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الشَّمْسِيَّةِ بِأَنَّ التَّوَاطُؤَ وَالتَّشْكِيكَ مِنْ أَقْسَامِ الِاسْمِ كَالْجُزْئِيِّ وَالْكُلِّيِّ بِخِلَافِ الْفِعْلِ وَالْحَرْفِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ كَلَامًا وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ أَنَّ الِاسْمَ صَالِحٌ لَأَنْ يَنْقَسِمَ إلَى الْجُزْئِيِّ وَالْكُلِّيِّ الْمُنْقَسِمِ إلَى الْمُتَوَاطِئِ وَالْمُشَكَّكِ بِخِلَافِ الْكَلِمَةِ وَالْأَدَاةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُخَالَفَةِ إلَخْ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ إخْرَاجٌ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ الشَّامِلُ لَهُمَا ولَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الِاشْتِرَاكُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ ضَبْطُهُمَا بِأَمْرٍ يَعُمُّهُمَا. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فَرْعُ الْإِدْخَالِ فَلَا يَشْمَلُ الْمُنْقَطِعَ؛ لِأَنَّ الْإِدْخَالَ قَاصِرٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ وَعَلَى هَذَا فَحَدُّ الْمُصَنِّفُ خَاصٌّ بِالْمُتَّصِلِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ هَكَذَا يُفْهَمُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْمُرَادَ حَدُّ الْمُنْقَطِعِ فَإِنَّهُ لَا عُلْقَةَ لَهُ بِالْخِلَافِ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ حَدَّهُ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ

стр. 558

الْوَقْفُ) أَيْ لَا يُدْرَى أَهُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا أَمْ فِي أَحَدِهِمَا أَمْ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَلَمَّا كَانَ فِي الْكَلَامِ الِاسْتِثْنَائِيِّ شِبْهُ التَّنَاقُضِ حَيْثُ يَثْبُتُ الْمُسْتَثْنَى فِي ضِمْنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ثُمَّ يُنْفَى صَرِيحًا وَكُلُّ ذَلِكَ أَظْهَرُ فِي الْعَدَدِ لِنُصُوصِيَّتِهِ فِي آحَادِهِ دَفَعَ ذَلِكَ فِيهِ بِبَيَانِ الْمُرَادِ بِهِ بِقَوْلِهِ (وَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَشَرَةٍ فِي قَوْلِك) مَثَلًا لِزَيْدٍ عَلَيَّ (عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةَ الْعَشَرَةُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ) أَيْ الْآحَادِ جَمِيعِهَا (ثُمَّ أُخْرِجَتْ ثَلَاثَةٌ) بِقَوْلِهِ إلَّا ثَلَاثَةً ــ [حاشية العطار] تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَطْوِيِّ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَا قَالَهُ فَإِنْ قُرِّرَ بِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لَا يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَانْدَفَعَ التَّكْرَارُ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مَجَازًا وَالثَّانِي لَا يُسَمَّاهُ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَالثَّالِثُ يُسَمَّاهُ حَقِيقَةً بِجَعْلِهِ مُتَوَاطِئًا وَالرَّابِعُ مُشْتَرَكٌ وَقَدْ قَرَّرَ الْعِرَاقِيُّ الثَّانِيَ بِذَلِكَ احْتِمَالًا ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إنْ صَحَّ غَرِيبٌ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّارِحِ عَلَى الْعُدُولِ عَنْهُ غَرَابَتُهُ (قَوْلُهُ: الْوَقْفُ) هُوَ لَا يُعَدُّ قَوْلًا إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ فَإِنَّ الْمُتَوَقِّفَ لَمْ يَجْزِمْ فِيهِ بِشَيْءٍ. (قَوْلُهُ: حَقِيقَةٌ فِيهِمَا) وَهُوَ الرَّابِعُ وَقَوْلُهُ أَمْ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْأَوَّلُ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْمُنْفَصِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَّصِلِ أَوْ عَكْسِهِ الَّذِي قَالَ فِيهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ أَمْ فِي أَحَدِهِمَا صَادِقٌ بِهَذَا الْعَكْسِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ أَمْ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ الثَّالِثُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ مُتَوَاطِئٌ. (قَوْلُهُ: شِبْهُ التَّنَاقُضِ) أَيْ وَلَا تَنَاقُضَ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَثْبُتُ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ فَإِنَّهُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ يُنْفَى فِيهِ الْمُسْتَثْنَى فِي ضِمْنِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ثُمَّ يَثْبُتُ صَرِيحًا فَهَلَّا زَادُوا أَوْ بِالْعَكْسِ مَثَلًا وَكَأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى صُورَةِ الْإِثْبَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّمْثِيلِ اهـ. سم أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثُّبُوتِ الدُّخُولُ وَبِالنَّفْيِ الْإِخْرَاجُ فَشَمِلَ الْإِيجَابَ وَالسَّلْبَ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ شِبْهِ التَّنَاقُضِ. (قَوْلُهُ: لِنُصُوصِيَّتِهِ) أَيْ فَقَبُولُهُ لِلتَّخْصِيصِ أَضْعَفُ مِنْ قَبُولِ الْعَامِّ لَهُ؛ لِأَنَّ تَنَاوُلَهُ لِلْأَفْرَادِ ظَنِّيٌّ لَا قَطْعِيٌّ. (قَوْلُهُ: دَفَعَ ذَلِكَ) أَيْ شِبْهَ التَّنَاقُضِ فِيهِ أَيْ فِي الْعَدَدِ وَبِدَفْعِهِ فِي الْعَدَدِ يُعْلَمُ دَفْعُهُ فِي غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ بِبَيَانٍ مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِبَيَانٍ. (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ) أَيْ لَا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ حَتَّى يَلْزَمَ التَّنَاقُضُ. (قَوْلُهُ: جَمِيعِهَا) أَيْ لَا الْبَاقِي كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْآتِي

стр. 559

(ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الْبَاقِي) وَهُوَ سَبْعَةٌ (تَقْدِيرًا وَإِنْ كَانَ) الْإِسْنَادُ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ إخْرَاجِ الثَّلَاثَةِ (ذِكْرًا) فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ عَلَيَّ الْبَاقِي مِنْ عَشَرَةٍ أُخْرِجَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْإِثْبَاتُ وَلَا نَفْيَ أَصْلًا فَلَا تَنَاقُضَ (وَقَالَ الْأَكْثَرُ الْمُرَادُ) بِعَشَرَةٍ فِيمَا ذُكِرَ (سَبْعَةٌ وَإِلَّا) ثَلَاثَةٌ (قَرِينَةٌ) لِذَلِكَ بَيَّنَتْ إرَادَةَ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ مَجَازًا (وَقَالَ الْقَاضِي) أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ (عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً) ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الْبَاقِي) أَيْ بَعْدَ إخْرَاجِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ لَفْظًا وَضَمِيرُ أُسْنِدَ يَعُودُ لِلْمُسْنَدِ وَهُوَ لِزَيْدٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَيَصِحُّ كَوْنُ الْمَجْرُورِ وَهُوَ إلَى الْبَاقِي نَائِبَ فَاعِلِ أُسْنِدَ. (قَوْلُهُ: ذِكْرًا) أَيْ بِحَسَبِ الذِّكْرِ وَاللَّفْظِ. (قَوْلُهُ: أُخْرِجَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ) صِفَةٌ لِعَشَرَةٍ أَيْ وَقَدْ كَانَ أُخْرِجَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ حَالَ الْإِسْنَادِ اللَّفْظِيِّ وَأَمَّا حَالَةُ الْإِسْنَادِ التَّقْدِيرِيِّ فَيُقَالُ لَهُ عَلَيَّ الْبَاقِي وَهُوَ السَّبْعَةُ لَا عَشَرَةٌ أُخْرِجَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَالَةَ الْإِسْنَادِ اللَّفْظِيِّ. (قَوْلُهُ: إلَّا الْإِثْبَاتُ) أَيْ إثْبَاتُ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِخْرَاجِ. (قَوْلُهُ: وَلَا نَفْيَ أَصْلًا) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ وَلَا إخْرَاجَ أَيْضًا وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إثْبَاتٍ لِلْبَاقِي وَأُورِدَ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا يَأْتِي بِحَسَبِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ لَا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَالْوَاقِعِ اهـ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مَا هُنَا عَلَى غَيْرِ مَا يَأْتِي مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَا هُنَا طَرِيقَةُ الْجَادَّةِ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَنَاقُضَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ أُسْنِدَ لَفْظًا إلَى عَشَرَةٍ وَمَعْنًى إلَى سَبْعَةٍ فَالثَّلَاثَةُ مُثْبَتَةٌ لَفْظًا مَنْفِيَّةٌ حُكْمًا وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ تَنَاقُضٌ إلَّا لَوْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ مَنْفِيَّةً لَفْظًا وَحُكْمًا أَوْ مُثْبَتَةً لَفْظًا وَحُكْمًا وَالْأَوْلَى فَلَا شِبْهَ تَنَاقُضٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رَفْعِ التَّنَاقُضِ رَفْعُ شِبْهِ التَّنَاقُضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ فَلَا شِبْهَ تَنَاقُضٍ. (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِعَشَرَةٍ) فَهُوَ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ لِذَلِكَ) أَيْ فَلَمْ تَدْخُلْ ثَلَاثَةٌ حَتَّى تَخْرُجَ فَلَيْسَتْ لِلْإِخْرَاجِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَوَجْهُ تَصْحِيحِ الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ زِيَادَةِ الشَّارِحِ لَفْظَ ثَلَاثَةٍ أَنَّ الْمَجْمُوعَ قَرِينَةٌ وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْقَوْلِ، وَأَدَاةُ الِاسْتِثْنَاءِ، نَحْوُ إلَّا قَرِينَةٌ عَلَى إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْبَعْضِ مَجَازًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُوَضِّحٌ لِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ اهـ. وَقَدْ اسْتَنْكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَوْلَ الْأَكْثَرِ وَقَالَ إنَّهُ مُحَالٌ لَا يَعْتَقِدُهُ لَبِيبٌ

стр. 560

أَيْ مَعْنَاهُ بِإِزَاءِ (اسْمَيْنِ مُفْرَدٌ) وَهُوَ سَبْعَةٌ (وَمُرَكَّبٌ) وَهُوَ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً وَلَا نَفْيَ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَلَا تَنَاقُضَ وَوَجْهُ تَصْحِيحِ الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَوْفِيَةً بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجٌ بِخِلَافِهِمَا. (وَلَا يَجُوزُ) الِاسْتِثْنَاءُ (الْمُسْتَغْرِقُ) بِأَنْ يَسْتَغْرِقَ الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً لَزِمَهُ عَشَرَةٌ (خِلَافًا لِشُذُوذٍ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَا نَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَنْ الْمَدْخَلِ لِابْنِ طَلْحَةَ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يَظْفَرْ بِذَلِكَ مِنْ نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعِ الْمُسْتَغْرَقِ كَالْإِمَامِ الرَّازِيّ وَالْآمِدِيِّ (قِيلَ وَلَا) يَجُوزُ (الْأَكْثَرُ) مِنْ الْبَاقِي، نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا سِتَّةً فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْمُسَاوِي وَالْأَقَلِّ (وَقِيلَ) لَا الْأَكْثَرُ (وَلَا الْمُسَاوِي) بِخِلَافِ الْأَقَلِّ (وَقِيلَ) لَا الْأَكْثَرُ (إنْ كَانَ الْعَدَدُ) فِي الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ (صَرِيحًا) ، نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ غَيْرِ الصَّرِيحِ، نَحْوُ خُذْ الدَّرَاهِمَ إلَّا الزُّيُوفَ وَهِيَ أَكْثَرُ كَذَا حَكَى ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: أَيْ مَعْنَاهُ) أَيْ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَالْمُرَادُ مُسَمَّاهَا وَهُوَ الْمَعْدُودُ أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي يُعَدُّ فَهَذَا مُسَمًّى تَارَةً بِلَفْظِ سَبْعَةٍ وَتَارَةً بِلَفْظِ عَشَرَةٍ إلَّا ثَلَاثَةَ فَقَوْلُهُ بِإِزَاءِ اسْمَيْنِ مُفْرَدٌ وَمُرَكَّبٌ مَعْنَاهُ بِإِزَاءِ مُفْرَدٍ تَارَةً وَبِإِزَاءِ مُرَكَّبٍ أُخْرَى فَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ بِذِكْرِ لَفْظِ مَعْنَاهُ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي قَوْلِهِ عَشَرَةٍ إلَخْ وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بِإِزَاءِ اسْمَيْنِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ لَفْظَ عَشَرَةٍ إلَّا ثَلَاثَةً لَيْسَ بِإِزَاءِ اسْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً) أَيْ مَجْمُوعُ هَذَا اللَّفْظِ فَلَفْظُ إلَّا ثَلَاثَةً عَلَى هَذَا جُزْءُ الِاسْمِ فَلَا إخْرَاجَ فِيهِ وَلَا قَرِينَةَ ثُمَّ إنَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي إنَّمَا يَظْهَرُ بَعْدَ التَّرْكِيبِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا مَحِيصَ لَهُ عَنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَجَازٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي وَهُوَ حَقِيقَةٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا إخْرَاجَ فِيهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُمَا مُخَصَّصَانِ فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي لَا تَخْصِيصَ؛ لِأَنَّ التَّخْصِيصَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَهُنَا لَمْ يُرِدْ بِالْعَامِّ بَعْضَ الْأَفْرَادِ بَلْ الْمَجْمُوعَ الْمُرَكَّبَ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ فِيهِ تَخْصِيصٌ لِمَا فِيهِ مِنْ قَصْرِ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ وَعَلَى الثَّالِثِ مُحْتَمَلٌ؛ لَأَنْ يَكُونَ تَخْصِيصًا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الظَّاهِرِ لِلْعَامِّ وَالْمُرَادُ الْخُصُوصُ وَأَنْ لَا تَخْصِيصَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ تَمَامُ مُسَمَّاهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُسْتَغْرِقُ) وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُسْتَغْرِقُ بَاطِلٌ لِاقْتِضَائِهِ إلَى اللَّغْوِ وَفِيهِ شَيْءٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أَوَّلًا الْأَفْرَادَ وَكَانَ نَاسِيًا فَلَمَّا تَذَكَّرَ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهُ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَاسِيًا وَإِنَّمَا قَصَدَ السُّخْرِيَةَ فَلَا لَغْوَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ لَغْوًا عَدَمُ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ الْإِقْرَارِيِّ عَلَيْهِ وَكَوْنِهِ مُفِيدًا مَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُتَكَلِّمِ لَا يَقْدَحُ فِي تَفْسِيرِ اللَّغْوِ بِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْتَغْرِقَ إلَخْ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ أَنَّ اسْتِغْرَاقَ الْمُسْتَثْنَى سَبَبٌ فِي وَصْفِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالِاسْتِغْرَاقِ ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يُعْقَبْ بِاسْتِثْنَاءٍ آخَرَ غَيْرِ مُسْتَغْرِقٍ وَإِلَّا فَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي وَالشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ) إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الرُّجُوعُ عَنْهَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ لَهُ بِعَشَرَةٍ إلَّا عَشَرَةً كَانَ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّيُوطِيّ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِشُذُوذٍ) أَيْ لِقَوْلٍ ذِي شُذُوذٍ أَيْ شَاذٍّ. (قَوْلُهُ: لِابْنِ طَلْحَةَ) هُوَ مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْفَرْ بِذَلِكَ إلَخْ) قَدْ ظَفِرَ بِهِ بَعْضُ مَنْ نَقَلَهُ كَالْقَرَافِيِّ وَأَنْكَرَهُ فَقَالَ الْأَقْرَبُ إنَّ هَذَا الْخِلَافَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ) فَقَدْ اُعْتُبِرَ الِاسْتِثْنَاءُ. (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُوَ الشَّاذُّ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَظْفَرْ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَيْ أَوْ ظَفِرَ بِهِ وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ. (قَوْلُهُ: وَلَا الْأَكْثَرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ الْمُسْتَغْرِقُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قِيلَ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرُ إلَخْ وَهَذَا الْقِيلُ وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْعَدَدُ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْدُودٍ لَا الْعَدَدُ الِاصْطِلَاحِيُّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَقْسِيمُهُ إلَى الْعَدَدِ الصَّرِيحِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَكْثَرُ) أَيْ وَهِيَ فِي الْوَاقِعِ أَكْثَرُ. (قَوْلُهُ: عَقْدٌ صَحِيحُ) يَشْمَلُ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ

стр. 561

الْقَوْلَ فِي شَرْحَيْهِ كَغَيْرِهِ فِي الْأَكْثَرِ وَإِنْ شَمِلَتْ الْعِبَارَةُ هُنَا حِكَايَتَهُ فِي الْمُسَاوِي (وَقِيلَ لَا يُسْتَثْنَى مِنْ الْعَدَدِ عَقْدٌ صَحِيحٌ) ، نَحْوُ لَهُ مِائَةٌ إلَّا عَشَرَةً بِخِلَافِ إلَّا تِسْعَةً (وَقِيلَ) لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ (مُطْلَقًا) وقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] أَيْ زَمَنًا طَوِيلًا كَمَا تَقُولُ لِمَنْ يَسْتَعْجِلُك اصْبِرْ أَلْفَ سَنَةٍ وَكُلُّ قَائِلٍ بِحَسَبِ اسْتِقْرَائِهِ وَفَهْمِهِ وَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْأَكْثَرِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْفُقَهَاءِ إذْ قَالُوا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً لَزِمَهُ وَاحِدٌ. (وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَبِالْعَكْسِ ــ [حاشية العطار] نَحْوُ بِالصَّرِيحِ. (قَوْلُهُ: هَذَا الْقَوْلُ) أَيْ الْمُقَيَّدُ بِالْأَكْثَرِ. (قَوْلُهُ: عَقْدٌ صَحِيحٌ) يَشْمَلُ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ وَالْأَكْثَرَ، نَحْوُ عِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ وَخَرَجَ بِالْعَقْدِ غَيْرُهُ كَاثْنَيْ عَشَرَ وَبِالصَّحِيحِ الْكَسْرُ كَنِصْفٍ فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ عُقُودُ كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْأَعْدَادِ كَالْآحَادِ وَالْعَشْرَاتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرَتَّبَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ لَا يُقَالُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا وَاحِدًا وَلَا مِائَةٌ إلَّا عَشَرَةً وَلَا أَلْفٌ إلَّا مِائَةً وَيُقَالُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا نِصْفًا وَاحِدًا وَنَحْوُهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَمِائَةٌ إلَّا تِسْعَةً وَنَحْوَهَا مِنْ الْآحَادِ وَلَوْ مَعَ الْعَشَرَاتِ وَأَلْفٌ إلَّا تِسْعِينَ أَوْ نَحْوُهَا مِنْ الْعَشَرَاتِ وَلَوْ مَعَ الْآحَادِ اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ. وَوَجْهُ الِامْتِنَاعِ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ عَدَدٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ غَيْرُ تَابِعٍ لِغَيْرِهِ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِهِ جُزْءًا مِنْ غَيْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْعَقْدَ الْأَعْلَى مُتَضَمِّنٌ لِلنَّازِلِ عَنْهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا عَقْدَ بِقِسْمَيْهِ وَلَا غَيْرَ عَقْدٍ وَلَيْسَ الْإِطْلَاقُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ عَقْدٌ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا دُونَ أَنْ يَقُولَ عَدَدٌ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ أَسْمَاءَ الْعَدَدِ نُصُوصٌ وَالنُّصُوصُ لَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ قَالَ إلَّا إذَا كَانَ الْعَدَدُ مِمَّا يُسْتَعْمَلُ لِلْمُبَالَغَةِ كَالْمِائَةِ وَالْأَلْفِ وَالسَّبْعِينَ فَيَجُوزُ رَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْمُبَالَغَةِ مَجَازًا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [العنكبوت: ١٤] الْآيَةَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ. (قَوْلُهُ: أَيْ زَمَانًا طَوِيلًا) أَيْ فَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَى مَعْنَاهُ الْعَدَدِيِّ لَا إنْ كَانَ كِنَايَةً عَنْ الزَّمَنِ الطَّوِيلِ لِلُحُوقِهِ بِغَيْرِ الْعَدَدِ ثُمَّ إنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ يُضَيِّعُ ثَمَرَةَ قَوْلِهِ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ لَيْسَ نَصًّا فِي شُمُولِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْمَجْمُوعِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْكِنَايَةِ قَوْلُهُ أَلْفَ سَنَةٍ فَهَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْأَكْثَرِ مُطْلَقًا إلَخْ) تَصْحِيحُهُ مَفْهُومٌ مِنْ حِكَايَةِ الْمُصَنِّفِ الْأَقْوَالَ الَّتِي ذَكَرَهَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ مَعَ السِّيَاقِ عَلَى أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنْ يَقُولَ وَالْأَصَحُّ جَوَازُ غَيْرِهِ الْمُسْتَغْرِقِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ الْأَكْثَرَ وَالْعَقْدَ الصَّحِيحَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْأَكْثَرِ مُطْلَقًا) قَالَ الْفَنَارِيُّ فِي فُصُولِ الْبَدَائِعِ إنَّ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ أَوْ الْأَكْثَرِ مِنْهُ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ بِلَفْظِهِ أَوْ بِمَا يُسَاوِيهِ مَفْهُومًا لَا وُجُودًا فَيَصِحُّ عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا هَؤُلَاءِ لِاحْتِمَالِ الْكَلَامِ مَقَامًا يَكُونُ عِبَارَةً عَنْهُ لَا إلَّا عَبِيدِي أَوْ مَمَالِيكِي وَالْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ وَقَالَتْ الْحَنَابِلَةُ وَالْقَاضِي أَوَّلًا بِمَنْعِهِمَا فَيَجِبُ أَنْ يَبْقَى أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ وَقَالَ ثَانِيًا بِمَنْعِهِ فِي الْأَكْثَرِ خَاصَّةً وَقِيلَ بِمَعْنِهَا فِي الْعَدَدِ الصَّرِيحِ لَا فِي نَحْوِ أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إلَّا الْجُهَّالَ وَهُمْ أَلْفٌ وَالْعَالِمُ وَاحِدٌ لِكِفَايَةِ الِاحْتِمَالِ لَنَا وَإِلَّا وُقُوعُهُ، نَحْوُ ﴿إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] وَهُمْ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] وَكُلُّ غَيْرِ مُؤْمِنٍ غَاوٍ فَالْمُسَاوِي أَوْلَى وَثَانِيًا صِحَّةُ أَنْ يُقَالَ «كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ» وَقَدْ أَطْعَمَ الْأَكْثَرَ كَيْفَ وَهُوَ وَارِدٌ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ أَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلِكَوْنِهِ آحَادًا لَمْ يَتَمَسَّكْ بِوُقُوعِهِ وَثَالِثًا دَلَالَةُ إجْمَاعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى إلْزَامِ الْوَاحِدِ لِمَنْ قَالَ لَهُ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِيمَا لَوْ قَالَ مَا لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ إلَّا خَمْسَةً مَدْلُولُهَا خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إلَخْ) الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ

стр. 562

خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ) فِيهِمَا وَقِيلَ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ فَقَالَ إنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ ــ [حاشية العطار] الْمَفْعُولِ أَوْ الْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ ذِي النَّفْيِ ذُو إثْبَاتٍ أَيْ دَالٌّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَرَافِيُّ قُلْت يَوْمًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ الْفُقَهَاءَ الْتَزَمُوا قَاعِدَتَيْنِ فِي الْأُصُولِ وَخَالَفُوهُمَا فِي الْفُرُوعِ فَقَالَ لِي مَا هُمَا قُلْت لَهُ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ لِلْعُمُومِ عِنْدَهُمْ وَلَوْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ خِلَافُ الْقَاعِدَةِ وَالثَّانِيَةُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَمِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا لَبِسْت ثَوْبًا إلَّا الْكَتَّانَ فَقَعَدَ عُرْيَانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَمُقْتَضَى قَاعِدَةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَا الْكَتَّانَ وَعَلَى لُبْسِ الْكَتَّانِ وَمَا لَبِسَ الْكَتَّانَ فَيَحْنَثُ فَقَالَ ﵀ سَبَبُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ الْأَيْمَانَ تَتْبَعُ الْمَنْقُولَاتِ الْعُرْفِيَّةَ دُونَ الْأَوْضَاعِ اللُّغَوِيَّةِ إذَا تَعَارَضَ وَقَدْ انْتَقَلَ اللَّامُ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ لِحَقِيقَةِ الْجِنْسِ دُونَ اسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ فَلِذَا كَانَ الْحَالِفُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمَاهِيَّةُ الْمُشْتَرَكَةُ فَلَا تَزِيدُ اللَّامُ لَهُ عَلَى الْوَاحِدِ وَانْتَقَلَ إلَّا فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلِفِ لِمَعْنَى الصِّفَةِ، مِثْلُ سِوَى وَغَيْرِ فَمَعْنَى حَلِفِهِ وَاَللَّهِ لَا لَبِسْت ثَوْبًا سِوَى الْكَتَّانِ أَوْ غَيْرَ الْكَتَّانِ فَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُغَايِرُ لِلْكَتَّانِ وَالْكَتَّانُ لَيْسَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّهُ لُبْسُهُ وَلَا تَرْكُهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ ﵀ وَاتَّفَقَ الْبَحْثُ مَعَ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجِ الدِّينِ فَالْتَزَمَ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا قَعَدَ عُرْيَانًا وَأَنَّ إلَّا عَلَى بَابِهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَأَرَانَا نَقْلًا فِي ذَلِكَ اهـ. كَلَامُ الْقَرَافِيِّ. وَأَقُولُ مَا قَالَهُ تَاجُ الدِّينِ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ مَمْنُوعٌ مَعَ أَنَّا نُبْقِي إلَّا عَلَى بَابِهَا وَنَلْتَزِمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِهَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ إثْبَاتٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَنْعَ مَا ذَكَرَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ بِحَسَبِ الْمَقْصُودِ مِنْ النَّفْيِ وَالْمَقْصُودُ هُنَا مِنْ النَّفْيِ هُوَ مَنْعُ نَفْسِهِ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِثْبَاتِ هُوَ إبَاحَةُ لُبْسِ الْكَتَّانِ لَا الْتِزَامُ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِالتَّرْكِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ دَقِيقٌ تَرَكَهُ الشَّيْخُ لَنَا ثُمَّ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ حَوَاشِي التَّلْوِيحِ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْجَوَابَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَذَا كَتَبَهُ سم بِهَامِشِ حَاشِيَةِ الْكَمَالِ وَفِي التَّمْهِيدِ لِلْإِسْنَوِيِّ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُعْطِيك إلَّا دِرْهَمًا أَوْ لَا آكُلُ إلَّا هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ لَا أَطَأُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْعَلْ بِالْكُلِّيَّةِ فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ أَحَدُهُمَا: نَعَمْ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ ذَلِكَ وَهُوَ كَوْنُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ وَقِيَاسُ مَذْهَبِنَا هُوَ الْأَوَّلُ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ مِنْ زَوَائِدِهِ الثَّانِيَ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ) الْقَوْلُ بِمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بَعِيدٌ حَتَّى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ إنَّهُ فِي مِثْلِ مَا قَامَ إلَّا زَيْدٌ يَكَادُ يَلْحَقُ بِإِنْكَارِ الضَّرُورِيَّاتِ. وَإِجْمَاعُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَالَ الْكَمَالُ وَالْحَنَفِيَّةُ أَوَّلُوا قَوْلَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ بِأَنَّهُ مَجَازٌ تَعْبِيرًا عَنْ عَدَمِ الْحُكْمِ بِالْحُكْمِ بِالْعَدَمِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا لَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ)

стр. 563

فَنَحْوُ مَا قَامَ أَحَدٌ إلَّا زَيْدًا وَقَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا يَدُلُّ الْأَوَّلُ عَلَى إثْبَاتِ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ وَالثَّانِي عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ وَقَالَ لَا وَزَيْدٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْقِيَامُ وَعَدَمُهُ وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مُخْرَجٌ مِنْ الْمَحْكُومِ بِهِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ مِنْ قِيَامٍ وَعَدَمِهِ مَثَلًا أَوْ مُخْرَجٌ مِنْ الْحُكْمِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ أَيْ لَا حُكْمَ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ دَخَلَ فِي نَقِيضِهِ وَجُعِلَ الْإِثْبَاتُ فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ بِعُرْفِ الشَّرْعِ وَفِي الْمُفَرَّغِ، نَحْوُ مَا قَامَ إلَّا زَيْدٌ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ. (وَ) الِاسْتِثْنَاءَاتُ (الْمُتَعَدِّدَةُ ــ [حاشية العطار] أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الذِّكْرُ فَإِنَّهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مَذْكُورٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَيْثِيَّاتِ الْآتِيَةِ. (قَوْلُهُ: فَنَحْوَ مَا قَامَ إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا إلَخْ وَعَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ: وَزَيْدٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ) أَيْ لَيْسَ مُسْتَثْنًى مِنْ نَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ. (قَوْلُهُ: وَمَبْنَى الْخِلَافِ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ الْفَتَاوَى عَلَى التَّلْوِيحِ نَقْلًا عَنْ السَّيِّدِ أَنَّ مَبْنَى الْخِلَافِ هُوَ أَنَّ وَضْعَ الْأَلْفَاظِ لِلْأُمُورِ الذِّهْنِيَّةِ أَمْ لِلْأُمُورِ الْخَارِجِيَّةِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى الثَّانِي وَعُلَمَاؤُنَا إلَى الْأَوَّلِ وَلَمَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي الْأُمُورِ الْخَارِجِيَّةِ لَزِمَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَبِالْعَكْسِ وَعِنْدَنَا لَمَّا كَانَ بَيْنَ الْأُمُورِ الذِّهْنِيَّةِ وَالْخَارِجِيَّةِ وَاسِطَةٌ بِالضَّرُورَةِ لَزِمَ الْقَوْلُ بِالْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَحْكُومِ بِهِ) أَيْ وَيَكُونُ الْمَعْنَى الْقَوْمُ قَائِمُونَ إلَّا زَيْدًا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْقَوْمُ مَحْكُومًا بِقِيَامِهِمْ إلَّا زَيْدًا فَإِنَّهُ لَيْسَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالْقِيَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ثَابِتٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ قِيَامٍ أَوْ عَدَمِهِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ نَفْيَ الْقِيَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ الِانْتِفَاءُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ النِّسْبَةَ الْكَلَامِيَّةَ وَاحِدَةٌ كَمَا حُقِّقَ فِي مَوْضِعِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِ الْمُتَكَلِّمِ وَهُوَ الْإِيقَاعُ وَالِانْتِزَاعُ لَا الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ. (قَوْلُهُ: إذْ الْقَاعِدَةُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَبْنِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَجُعِلَ الْإِثْبَاتُ فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ) أَيْ إثْبَاتُ الْأُلُوهِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِعُرْفِ الشَّرْعِ أَيْ لَا بِوَضْعِ اللُّغَةِ وَرَدَّهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ خَاطَبَ النَّاسَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ عُمُومًا لِإِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ وَحَصَلَ الْفَهْمُ لِذَلِكَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِأَمْرٍ زَائِدٍ وَلَوْ كَانَ وَضْعُ اللَّفْظِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ لَبَيَّنَ الشَّارِعُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا مِنْ أَصْلِ وَضْعِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَعْمَلُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِطَرِيقِ الْبَيَانِ بِمَعْنَى الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْبَعْضَ غَيْرُ ثَابِتٍ مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى كَأَنَّهُ قِيلَ عَلَيَّ سَبْعَةٌ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ التَّكَلُّمُ بِالْعَشَرَةِ فِي حَقِّ لُزُومِ الثَّلَاثَةِ فَالِاسْتِثْنَاءُ تَصَرُّفٌ فِي الْكَلَامِ بِجَعْلِهِ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ بِمَعْنَى أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ إيقَاعٌ لِلْكُلِّ لَكِنَّهُ لَا يَقَعُ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ الدَّالُّ عَلَى النَّفْيِ عَنْ الْبَعْضِ حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا ثَلَاثَةً فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيَّ فَلَا تَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ لِلدَّلِيلِ الْمُعَارِضِ لِأَوَّلِ الْكَلَامِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ تَصَرُّفًا فِي الْحُكْمِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَنَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَلِمَةُ تَوْحِيدٍ أَيْ إقْرَارٌ بِوُجُودِ الْبَارِي تَعَالَى وَوَحْدَتِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُ الِاسْتِثْنَاءِ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ وَإِثْبَاتُهُ حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِ الصَّدْرِ لَمَا لَزِمَ الْإِقْرَارُ بِوُجُودِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ بِنَفْيِ الْأُلُوهِيَّةِ عَمَّا سِوَاهُ، وَالتَّوْحِيدُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَنَفْيِهَا عَمَّا سِوَاهُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ دَهْرِيٌّ مُنْكِرٌ لِصَانِعِ الْعَالَمِ لَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَرُجُوعِهِ عَنْ مُعْتَقَدِهِ فَثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَدُلُّ عَلَى إثْبَاتِ حُكْمٍ مُخَالِفٍ لِلصَّدْرِ اهـ. مِنْ التَّلْوِيحِ

стр. 564

إنْ تَعَاطَفَتْ فَلِلْأَوَّلِ) أَيْ فَهِيَ عَائِدَةٌ لِلْأَوَّلِ، نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا أَرْبَعَةً وَإِلَّا ثَلَاثَةً وَإِلَّا اثْنَيْنِ فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ فَقَطْ (وَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَعَاطَفْ (فَكُلٌّ) مِنْهَا عَائِدٌ (لِمَا يَلِيهِ مَا لَمْ يَسْتَغْرِقْهُ) ، نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا أَرْبَعَةً إلَّا ثَلَاثَةً فَيَلْزَمُهُ سِتَّةٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ تَخْرُجُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ يَخْرُجُ مِنْ الْخَمْسَةِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ يَخْرُجُ مِنْ الْعَشَرَةِ تَبْقَى سِتَّةٌ فَإِنْ اسْتَغْرَقَ كُلَّ مَا يَلِيهِ بَطَلَ الْكُلُّ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ غَيْرَ الْأَوَّلِ، نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا اثْنَيْنِ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا أَرْبَعَةً عَادَ الْكُلُّ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ فَقَطْ وَإِنْ اُسْتُغْرِقَ الْأَوَّلُ، نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا أَرْبَعَةً قِيلَ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ لِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي تَبَعًا وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ اعْتِبَارًا لِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ وَقِيلَ سِتَّةٌ اعْتِبَارًا لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. (وَ) الِاسْتِثْنَاءُ (الْوَارِدُ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ) ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: إنْ تَعَاطَفَتْ) أَيْ تَوَسَّطَ حَرْفُ الْعَطْفِ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ مِنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ وَإِلَّا فَالْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلُ لَا عَطْفَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ عَائِدَةٌ لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَا لِلْأَوَّلِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءَاتِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ وَعَوْدُهَا لِلْأَوَّلِ يُصَدَّقُ بِالْمُسْتَغْرِقِ وَبِغَيْرِهِ فَيَصِحُّ فِي الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي مُثِّلَ لَهُ وَيَبْطُلُ فِي الْأَوَّلِ مُطْلَقًا إنْ قُلْنَا بِجَمْعِ مُفَرَّقِهِ وَإِلَّا فَفِيمَا حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ مَعَ مَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ. اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ إنَّ التَّفَاعُلَ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ انْعَقَدَ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ بِحَسَبِ الْعَطْفِ. (قَوْلُهُ: لِمَا يَلِيهِ) الضَّمِيرُ الْبَارِزُ عَائِدٌ لِمَا وَالْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ إلَى كُلٍّ فَالصِّلَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ إلَخْ) حَلَّ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمَتْنِ بِطَرِيقَةٍ لَا تُنَاسِبُهُ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِهَا وَالْمُطَابِقُ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخَمْسَةَ تَخْرُجُ مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْمُخْرَجَةِ ثُمَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُسْتُغْرِقَ كُلُّ مَا يَلِيهِ) ، نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا إحْدَى عَشَرَ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ) هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَصَحِّ فِي الطَّلَاقِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْأَقْيَسُ. تَنْبِيهٌ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءَاتِ إذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُ كُلٍّ مِنْهَا مِمَّا قَبْلَهُ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ، نَحْوُهُ كَأَمْرِ رَبِّهِمْ إلَّا الْفَتَى إلَّا الْعُلَا إذْ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ فَإِلَّا الثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ بِخِلَافِ نَحْوِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا ثَلَاثَةً إذْ الثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ لَا عَيْنُهُ. اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: لِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي) أَيْ الْمُسْتَثْنَى الثَّانِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَى الْأَوَّلِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً يَخْرُجُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ يَبْقَى سِتَّةٌ مُخْرَجَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَالْأَوَّلُ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الثَّانِي كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ. (قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ فَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ كَأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ وَكَأَنَّهُ قِيلَ ابْتِدَاءً لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا أَرْبَعَةً (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ الْوَارِدُ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَنْخُولِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ الْجُمَلُ الْمُسْتَقِلَّةُ إذَا عُطِفَ الْبَعْضُ مِنْهَا عَلَى الْبَعْضِ بِالْوَاوِ التَّاسِعَةِ وَعُقِّبَ بِاسْتِثْنَاءٍ رَجَعَ إلَى الْجَمَلِ كُلِّهَا وَبُنِيَ عَلَيْهِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَقَالَ أَيْضًا لَوْ أَقَرَّ لِبَنِي عَمْرٍو وَبَنِي بَكْرٍ إلَّا الْفُسَّاقَ يُسْتَثْنَى الْفُسَّاقُ مِنْ الْقَبِيلَتَيْنِ وَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ وَاسْتُدِلَّ بِأَنَّ الْجُمَلَ صَارَتْ كَجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلنَّسَقِ لَا لِلْجَمْعِ وَكَيْفَ تَجْتَمِعُ جُمَلٌ مُتَنَاقِضَةٌ كَقَوْلِك أَكْرَمْت بَنِي عَمْرٍو وَأَهَنْت بَنِي خَالِدٍ وَضَرَبْت بَنِي زَيْدٍ لَيْسَ هَذَا كَقَوْلِهِ رَأَيْت زَيْدًا وَعَمْرًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَمْرًا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فَالْقَطْعُ بِانْعِطَافِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْكُلِّ تَحَكُّمٌ اهـ. فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَقَدْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمُخْتَارُ عِنْدَ وَالِدِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ عِنْدَهُ الْعَاطِفُ الْجَامِعُ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ أَيْ وَنَحْوُهَا كَأَوْ وَلَا وَبَلْ قَالَ

стр. 565

عَائِدٌ (لِلْكُلِّ) حَيْثُ صَلَحَ لَهُ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مُطْلَقًا (وَقِيلَ إنْ سِيقَ الْكُلُّ لِغَرَضٍ) وَاحِدٍ عَادَ لِلْكُلِّ، نَحْوُ حَبَسْتُ دَارِي عَلَى أَعْمَامِي وَوَقَفْت بُسْتَانِي عَلَى أَخْوَالِي وَسَبَّلْت سِقَايَتِي لِجِيرَانِي إلَّا أَنْ يُسَافِرُوا وَإِلَّا عَادَ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ، نَحْوُ أَكْرِمْ الْعُلَمَاءَ وَاحْبِسْ دِيَارَك عَلَى أَقَارِبِك وَأَعْتِقْ عَبِيدَك إلَّا الْفَسَقَةَ مِنْهُمْ (وَقِيلَ ــ [حاشية العطار] الزَّرْكَشِيُّ التَّقْيِيدُ بِالْوَاوِ وَإِنَّمَا هُوَ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِي الْبُرْهَانِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ عَوْدُهُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ تَضْعِيفِ الْقَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ وَسَكَتَ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْجُمَلِ وَقَدْ قَالَ أَخُو الْمُصَنِّفِ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ فِي بَحْثِ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ كَانَ بَعْدَهُمَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ تَعَدِّي الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ إلَى الْجَمِيعِ أَنَّ الْعَطْفَ يُصَيِّرُ الْمُتَعَدِّدَ كَالْمُفْرَدِ وَهَذَا الْمَعْنَى حَاصِلٌ تَقَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ تَوَسَّطَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ إلَّا مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُخْرِجَ مِمَّا قَبْلَهَا لَا مِمَّا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا الْعَامِلُ فِي الْمُسْتَثْنَى هُوَ إلَّا كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَالْمُبَرِّدِ فَلَا يَتَعَدَّى الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْجُمْلَةِ بَعْدُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَأَخُّرُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَنْ الْمُسْتَثْنَى وَالْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مَعًا وَقَدْ حَمَلُوا عَلَى الشُّذُوذِ قَوْلَ الشَّاعِرِ: خَلَا اللَّهَ لَا أَرْجُو سِوَاكَ وَإِنَّمَا ... أَعُدُّ عِيَالِي شُعْبَةً مِنْ عِيَالِكَا وَإِنْ قُلْنَا الْعَامِلُ فِي الْمُسْتَثْنَى هُوَ مَا قَبْلَهَا أَوْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلْيَعُدْ إلَى الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّا حِينَئِذٍ لَمْ نُؤَخِّرْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَنْ الْمُسْتَثْنَى بَلْ نُقَدِّرُ اسْتِثْنَاءً آخَرَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ كَمَا نُقَدِّرُ اسْتِثْنَاءً عَقِبَ مَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ إذَا تَأَخَّرَ الِاسْتِثْنَاءُ عَنْهَا وَيَكُونُ حَذَفَ مِنْ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَا وَجْهَ لِعَوْدِ الْمُسْتَثْنَى الْمُتَأَخِّرِ لِلْجُمَلِ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَامِلَ مَا قَبْلَهَا إلَّا ذَلِكَ وَقَدْ انْحَلَّ لَنَا بِهَذَا إشْكَالٌ كَبِيرٌ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ إعَادَتَهُمْ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْجُمَلِ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمُسْتَثْنَى هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَوَارُدُ عَوَامِلُ عَلَى مَعْمُولٍ وَاحِدٍ فَانْدَفَعَ الْإِشْكَالُ وَقَوْلُهُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا لَا يُنَافِي وُجُودَهُ فِي الْوَاقِعِ وَقَدْ ظَفِرَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ فَقَالَ وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْآخَرِ فَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو مَنْصُورٍ، نَحْوُ أَعْطِ بَنِي زَيْدٍ إلَّا مَنْ عَصَاك وَأَعْطِ بَنِي عَمْرٍو وَحَكَيَا عَنْ الْأَصْحَابِ فِيهَا وَجْهَيْنِ الرُّجُوعَ إلَيْهِمَا وَإِلَى مَا قَبْلَهُ دُونَ مَا بَعْدَهُ اهـ. ثُمَّ الشَّارِحُ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُتَعَاطِفَةٌ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَعَاطِفَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ فَمِنْ قَائِلٍ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ كَالْإِمَامِ الرَّازِيّ وَاتِّبَاعِهِ وَمِنْ قَائِلٍ بِعَدَمِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ وَأَنَّهُ يَعُودُ إلَى الْأَخِيرِ فَقَطْ وَقَدْ بَيَّنَهُ الْبِرْمَاوِيُّ ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَيَانِيَّيْنِ ذَكَرُوا أَنَّ تَرْكَ الْعَطْفِ قَدْ يَكُونُ لِكَمَالِ الِارْتِبَاطِ، نَحْوُ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] وَحِينَئِذٍ فَفِي مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ لَا يَبْعُدُ مَجِيءُ الْخِلَافِ فِيهِ قَالَ وَلَدُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا لَمَّا صَارَا كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّهُ يَعُودُ لِلْجَمِيعِ قَطْعًا. (قَوْلُهُ: عَائِدٌ لِلْكُلِّ) أَيْ لِلْجُمَلِ الْكُلِّ فَهُوَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا حَالٌ مِنْهُ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الظُّهُورِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْبَدَائِعِ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ لَا نِزَاعَ فِي إمْكَانِ رَدِّهِ إلَى الْجَمِيعِ وَالْأَخِيرِ بَلْ فِي الظُّهُورِ فَعِنْدَنَا إلَى الْأَخِيرَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَى الْجَمِيعِ كَالشَّرْطِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ:، نَحْوُ حَبَسْت إلَخْ) فَإِنَّ الْفَرْضَ فِي الْكُلِّ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوَقْفُ. (قَوْلُهُ: سِقَايَتِي) أَيْ مَا يَسْتَقِي مِنْهَا فَإِنْ قَصَدَ الْعَيْنَ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ صَحَّ الْوَقْفُ وَإِنْ قَصَدَ عَيْنَ الْمَاءِ الْمَوْجُودَةَ بَطَلَ إنْ قَصَدَ بِسَبَّلْتُ الْوَقْفَ وَإِنْ قَصَدَ الصَّدَقَةَ لَا فَالْأَسْبِلَةُ الْمَوْجُودَةُ بِمِصْرَ لَيْسَ مَاؤُهَا هُوَ الْمَوْقُوفُ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ بَلْ الْمَوْقُوفُ الْجِهَةُ الْمُعَيَّنُ مَصْرِفُهَا لِشِرَاءِ الْمَاءِ وَالْمَاءُ مَوْقُوفٌ تَبَعًا فَلَا يَضُرُّ ذَهَابُ عَيْنِهِ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَادَ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ) هَلَّا قَالَ وَإِلَّا عَادَ لِلْأَخِيرَةِ وَلَمَّا اتَّفَقَ مَعَهَا فِي الْفَرْضِ فَقَطْ لِيُفِيدَ عَوْدَهُ فِي نَحْوِ قَوْلِك أَكْرِمْ الْعُلَمَاءَ
следующие страницы →