← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 21608

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع

حسن العطار

Полный текст (1 048 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَإِلَّا فَالْعِلَّةُ فِي الْقِيَاسَيْنِ إنْ اتَّحَدَتْ كَانَ الثَّانِي لَغْوًا أَوْ اخْتَلَفَتْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ مُنْعَقِدٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَدَفَعَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَظْهَرُ لِلْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الْفَرْعُ فِي الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي مَثَلًا. فَائِدَةٌ: كَمَا يُقَالُ: التُّفَّاحُ رِبَوِيٌّ قِيَاسًا عَلَى الزَّبِيبِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ، وَالزَّبِيبُ رِبَوِيٌّ قِيَاسًا عَلَى التَّمْرِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ مَعَ الْكَيْلِ، وَالتَّمْرُ رِبَوِيٌّ قِيَاسًا عَلَى الْأُرْزِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ وَالْكَيْلِ مَعَ الْقُوتِ، وَالْأُرْزُ رِبَوِيٌّ قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ بِجَامِعِ الطَّعْمِ وَالْكَيْلِ وَالْقُوتِ الْغَالِبِ، ثُمَّ يَسْقُطُ الْكَيْلُ وَالْقُوتُ عَنْ الِاعْتِبَارِ بِطَرِيقَةٍ فَيَثْبُتُ أَنَّ الْعِلَّةَ الطَّعْمُ وَحْدُهُ وَأَنَّ التُّفَّاحَ رِبَوِيٌّ كَالْبُرِّ وَلَوْ قِيسَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ لَمْ يَسْلَمْ مِمَّنْ يَمْنَعُ عِلِّيَّتَهُ فَقَدْ ظَهَرَ لِلْوَسَطِ بِالتَّدْرِيجِ فَائِدَةٌ وَهِيَ السَّلَامَةُ مِنْ مَنْعِ عِلِّيَّةِ الطَّعْمِ فِيمَا ذُكِرَ فَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيَاسَاتُ صَحِيحَةً بِخِلَافِ مَا قِيسَ التُّفَّاحُ عَلَى السَّفَرْجَلِ وَالسَّفَرْجَلُ عَلَى الْبِطِّيخِ وَالْبِطِّيخُ عَلَى الْقِثَّاءِ وَالْقِثَّاءُ عَلَى الْبُرِّ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْوَسَطِ فِيهَا؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ مَا عَدَا الْبُرَّ إلَيْهِ بِالطَّعْمِ دُونَ الْكَيْلِ وَالْقُوتِ نَعَمْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَمِنْ شَرْطِهِ ثُبُوتُهُ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ تَكْرَارٌ. وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَلْزَمُ ــ [حاشية العطار] مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَقْرِيرِ الْفَرْعِيَّةِ مِنْ بِنَاءِ الْكُلِّ عَلَى أَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ غَيْرَ فَرْعٍ بَلْ أَجَازَ أَنْ يَكُونَ فَرْعًا (قَوْلُهُ: كَانَ الثَّانِي لَغْوًا) لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَدَفَعَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَوْلَ بِالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ الْفَرْعُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَخِيرُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَسَمَّاهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ أَوَّلًا وَهُوَ قِيَاسُ الْأُرْزِ عَلَى الْبُرِّ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ طَرِيقَ التَّرَقِّي فِي الْعِلَّةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ التُّفَّاحِ وَمَا بَعْدَهُ يَزِيدُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِعِلَّتِهِ وَلَوْ أُرِيدَ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلُ فِي الْمِثَالِ لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْأَوَّلَ فِي الْمِثَالِ هُوَ قِيَاسُ التُّفَّاحِ عَلَى الزَّبِيبِ وَالتُّفَّاحُ الَّذِي هُوَ فَرْعٌ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ أَصْلًا فِي الثَّانِي وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ وَسَطًا وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي الْمُرَادُ بِهِ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ لِمَا ذَكَرَ فَإِنَّ الْأُرْزَ فَرْعٌ فِي الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ أَعْنِي قِيَاسَ الْأُرْزِ عَلَى الْبُرِّ وَهُوَ وَسَطٌ وَأَصْلٌ فِي الْقِيَاسِ الثَّانِي أَعْنِي قِيَاسَ التَّمْرِ عَلَى الْأُرْزِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْقُطُ الْكَيْلُ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْكَيْلُ غَيْرُ عِلَّةٍ لِوُجُودِهِ فِي الْحَبْسِ، وَالْقُوتُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْخَوْخِ مَعَ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ) أَيْ بِطَرِيقِ الْإِسْقَاطِ الْآتِي فِي السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيسَ إلَخْ) إشَارَةٌ لِفَائِدَةِ الْوَسَطِ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَمْنَعُ عِلَّتَهُ) أَيْ الطَّعْمَ وَيَقُولُ الْعِلَّةُ الْقُوتُ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ: فَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيَاسَاتُ إلَخْ) أَيْ كُلُّ قِيَاسٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ صَحِيحًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِلَلُ. وَأَوْرَدَ النَّاصِرُ أَنَّهَا كَيْفَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَمَا عَدَا الْقِيَاسَ الْأَوَّلَ لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ الْفَرْعُ الْأَصْلَ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ إذْ عِلَّةُ الرِّبَوِيَّةِ فِي الْأُرْزِ هِيَ الطَّعْمُ وَالْكَيْلُ وَالْقُوتُ الْغَالِبُ وَهَذِهِ مُنْتَفِيَةٌ فِيمَا قَبْلَ قِيَاسِ الْأُرْزِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ صَحِيحَةٌ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ وَتَحْقِيقِ مَا هُوَ عِلَّةٌ فِي الْوَاقِعِ وَإِسْقَاطِ الزَّائِدِ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَفِيهِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ قِيَاسَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا فَائِدَةَ لِلْوَسَطِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ جَعْلَهَا قِيَاسَاتٍ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ، تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ اُعْتُرِضَ إلَخْ) دَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمُجَارَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ) أَيْ فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ بِقَوْلِهِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ غَيْرَ فَرْعٍ فِيهِ قِيَاسٌ مُرَكَّبٌ مِنْ قِيَاسَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ قَبْلُ، فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْقِيَاسِ مُرَكَّبٌ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْوَسَطِ فَائِدَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْقِيَاسِ الْخَاصِّ أَعْنِي الْمُرَكَّبَ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ ثَابِتًا بِغَيْرِ الْقِيَاسِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ بِقِيَاسٍ وَلَا يَكُونُ فَرْعًا فِي هَذَا الْقِيَاسِ الْخَاصِّ وَإِنْ كَانَ فَرْعًا لِأَصْلٍ آخَرَ كَقِيَاسِ الزَّبِيبِ عَلَى التَّمْرِ فِي الرِّبَوِيَّةِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ، وَالتَّمْرِ عَلَى الْأُرْزِ بِجَامِعِ الطَّعْمِ مَعَ الْكَيْلِ ثُمَّ يَبْطُلُ مَا عَدَا الطَّعْمَ بِطَرِيقَةِ فَالْأُرْزُ غَيْرُ فَرْعٍ فِي هَذَا الْقِيَاسِ الْخَاصِّ مَعَ ثُبُوتِ حُكْمِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبُرِّ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ إلَخْ بَيَّنَ بِهِ نَفْيَ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَ الْمَشْرُوطَيْنِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ نَفْيَهَا بَيْنَ الِاشْتِرَاطَيْنِ وَأَحَدُ النَّفْيَيْنِ لَازِمٌ لِلْآخَرِ وَتَعْلِيلُ كُلٍّ مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ لِلْآخَرِ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ

стр. 772

مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ غَيْرَ فَرْعٍ اشْتِرَاطُ ثُبُوتِهِ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَلَا يَكُونُ فَرْعًا لِلْقِيَاسِ الْمُرَادِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فَرْعًا لِأَصْلٍ آخَرَ، وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ فَرْعٍ أَنْ لَا يَكُونَ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فَرْعًا فِي هَذَا الْقِيَاسِ الَّذِي يُرَادُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِيهِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى التَّكْرَارِ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ وَكَيْفَ يَنْدَفِعُ وَالْمُدْرَكُ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى الْمَقُولِ أَوَّلًا وَالْآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى الْمَقُولِ ثَانِيًا أَعْنِي كَوْنَهُ غَيْرَ فَرْعٍ فَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَاسْتَرْوَحَ بِمَا أَجَابَ، وَتَقْيِيدُهُ لِلثَّانِي بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْوَسَطِ فَائِدَةٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْجُوَيْنِيِّ فِي السَّلْسَلَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَعَلَى تَقْدِيرٍ بِاعْتِبَارِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ عَلَيْهِ لَا أَنْ يَحْكِيَ بِقِيلَ وَيُصَرِّحَ فِيهِ مُطْلَقًا وَهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ. (وَأَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ) فَمَا عَدَلَ عَنْ سُنَنِهِ أَيْ خَرَجَ ــ [حاشية العطار] الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّكْرَارِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ غَيْرَ فَرْعٍ) أَيْ الْمَذْكُورِ هُنَا وَقَوْلُهُ اشْتِرَاطُ ثُبُوتِهِ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ وَهُوَ مَا هُنَاكَ أَيْ فَمَا هُنَا لَا يُغْنِي عَمَّا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إلَخْ) أَيْ فَيُوجَدُ الشَّرْطُ الثَّانِي بِدُونِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ فَرْعًا إلَخْ) أَيْ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ فَرْعٌ فِي الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ) أَيْ حُكْمُ الْفَرْعِ فِي الْقِيَاسِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْ لَا يَكُونَ فَرْعًا فِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا صِحَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ حَتَّى يُنْفَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فَرْعًا لِأَصْلٍ) أَيْ فِي الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا هُوَ نَفْسُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ إلَخْ أَيْ فَاحْتِيجَ لِلثَّانِي هُوَ غَيْرُ قَوْلِهِ اشْتِرَاطُ ثُبُوتِهِ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَوَّلَ زَادَ فِيهِ اشْتِرَاطٌ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ ثَابِتًا إلَخْ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ وَلَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ مُرَادُهُ بِهِ الْجَوَابُ) لَمْ يَعْنُونَهُ بِهِ إشَارَةً لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ لِسُقُوطِهِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّكْرَارِ) إمَّا لِتَكْرِيرِ سَنَدِ الْمَنْعِ وَهُوَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدٌ فَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ أَحَدِهِمَا، وَإِمَّا لِأَنَّ أَحَدَ النَّفْيَيْنِ لَازِمٌ لِلْآخَرِ لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِاللَّازِمِ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا فِي عُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ نَفْيَ الْفَرْعِيَّةِ فِي خُصُوصِ الْقِيَاسِ الَّذِي يُرَادُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِيهِ بَلْ الْمُرَادُ كَوْنُهُ غَيْرَ فَرْعٍ أَصْلًا وَمَتَى كَانَ غَيْرَ فَرْعٍ أَصْلًا كَانَ ثَابِتًا بِغَيْرِ الْقِيَاسِ وَمَتَى كَانَ فَرْعًا كَانَ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وَالْمُدْرَكُ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَصْلِ بِغَيْرِ الْقِيَاسِ وَاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ غَيْرَ فَرْعٍ وَاحِدٌ وَهُوَ لُزُومُ كَوْنِ الْقِيَاسِ الثَّانِي لَغْوًا أَوْ غَيْرَ مُنْعَقِدٍ (قَوْلُهُ: لَا طَائِلَ تَحْتَهُ) لِأَنَّ غَايَتَهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّطْوِيلِ السَّلَامَةُ عَنْ مَنْعِ الْعِلِّيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ إذْ الْمَنْعُ لِعِلِّيَّةِ مَا ذُكِرَ عِلَّةٌ فِي قِيَاسِ التَّمْرِ وَمَا قَبْلَهُ مُتَوَجِّهٌ لَا مَحَالَةَ وَيُغْنِي عَمَّا ذَكَرَهُ بِتَقْدِيرِ مَنْعِ الْعِلِّيَّةِ إثْبَاتُهَا بِطَرِيقَةِ (قَوْلُهُ: حَمْلُ إطْلَاقِهِمْ) أَيْ الْقَوْمِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا وَكَوْنُهُ غَيْرَ فَرْعٍ وَلَمْ يُقَيِّدُوا بِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْوَسَطِ فَائِدَةٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ وَلَمْ يَقُولُوا مُطْلَقًا فَعِبَارَتُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لِلْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ بِمَا قَيَّدَ (قَوْلُهُ: لَا أَنْ يَحْكِيَ) أَيْ إطْلَاقَهُمْ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ) أَيْ طَرِيقِهِ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ وَإِلَى الثَّانِي مَيْلُ الشَّارِحِ وَالْعُدُولُ عَنْ ذَلِكَ إمَّا بِأَنْ لَا يُعْقَلَ الْمَعْنَى فِي الْحُكْمِ كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ أَوْ بِأَنْ يُعْقَلَ الْمَعْنَى لَكِنْ لَمْ يَتَعَدَّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ كَرُخَصِ السَّفَرِ لَمَّا امْتَنَعَ تَعْلِيلُهَا بِمَا يَتَعَدَّى وَهُوَ مُطْلَقُ الْمَشَقَّةِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ مَرْتَبَةٍ مِنْهَا تُعْتَبَرُ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ تَعَيَّنَتْ مَشَقَّةُ السَّفَرِ وَهِيَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ أَيْضًا فَاعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُهَا وَهِيَ السَّفَرُ لِانْضِبَاطِهِ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ فَامْتَنَعَتْ التَّعْدِيَةُ

стр. 773

عَنْ مِنْهَاجِهِ لَا لِمَعْنًى لَا يُقَاسُ عَلَى مَحَلِّهِ لِتَعَذُّرِ التَّعْدِيَةِ حِينَئِذٍ كَشَهَادَةِ خُزَيْمَةَ «قَالَ ﷺ مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ فَحَسْبُهُ» فَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ رُتْبَةً فِي الْمَعْنَى الْمُنَاسِبِ لِذَلِكَ مِنْ التَّدَيُّنِ وَالصِّدْقِ كَالصِّدِّيقِ ﵁ وَقِصَّةُ شَهَادَةِ خُزَيْمَةَ ﵁ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَحَاصِلُهَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَجَحَدَهُ الْبَيْعَ وَقَالَ هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ عَلَيَّ فَشَهِدَ عَلَيْهِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْ دُونَ غَيْرِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرًا مَعَنَا فَقَالَ صَدَّقْتُك فِيمَا جِئْتَ بِهِ وَعَلِمْتُ أَنَّك لَا تَقُولُ إلَّا حَقًّا فَقَالَ ﷺ مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ» هَذَا لَفْظُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد «فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ ذَلِكَ الْفَرَسَ هُوَ الْمُسَمَّى مِنْ خَيْلِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمُرْتَجِلِ لِحُسْنِ صَهِيلِهِ» . (وَ) أَنْ (لَا يَكُونَ دَلِيلُ حُكْمِهِ) أَيْ الْأَصْلِ (شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ) ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: عَنْ مِنْهَاجِهِ) وَهُوَ أَنْ يُعْقَلَ الْمَعْنَى فِي الْحُكْمِ وَيُوجَدَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ يُمْكِنُ تَعْدِيَتُهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا لِمَعْنًى يُقَاسُ عَلَى مَحَلِّهِ) أَيْ لَا لِمَعْنًى يَتَعَدَّى؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَعْنَى فِي مَبَاحِثِ الْقِيَاسِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لَا لِمَعْنًى لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِمَعْنًى لَا يَتَعَدَّى ثُمَّ إنَّ اخْتِصَاصَ خُزَيْمَةَ بِمَا ذُكِرَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ مُقَيِّدَ الِاخْتِصَاصِ هُوَ النَّصُّ فَقَطْ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَالَ الْكَمَالُ فِي تَحْرِيرِهِ إنَّ مُفِيدَ الِاخْتِصَاصِ لَيْسَ هُوَ النَّصُّ وَحْدَهُ بَلْ هُوَ مَعَ دَلِيلِ مَنْعِ التَّعْدِيَةِ وَهُوَ تَكْرِيمُ خُزَيْمَةَ لِاخْتِصَاصِهِ بِفَهْمِ حِلِّ الشَّهَادَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ اسْتِنَادًا إلَى إخْبَارِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ وَالتَّعْدِيَةُ تُبْطِلُ ذَلِكَ اهـ. ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ غَيْرَ خُزَيْمَةَ فَهِمَ ذَلِكَ أَيْضًا تَكُونُ الْخُصُوصِيَّةُ فِي سَبْقِهِ إلَى هَذَا الْفَهْمِ (قَوْلُهُ: فَحَسْبُهُ) أَيْ كَافِيهِ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: فَجَحَدَهُ الْبَيْعَ) أَيْ جَحَدَ الْأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ ﷺ (قَوْلُهُ: بِمَا جِئْت بِهِ) أَيْ وَمِنْ جُمْلَتِهِ اشْتِرَاءُ هَذَا الْفَرَسِ مِنْ الْأَعْرَابِيِّ (قَوْلُهُ: لَا تَقُولُ إلَّا حَقًّا) أَيْ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ) أَيْ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَلَا يَرِدُ الزِّنَا (قَوْلُهُ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ ) فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ إذْ لَا يُعْلَمُ لَهُ مَعْنًى وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْإِيمَاءُ وَهُوَ أَنْ يَقْتَرِنَ الْحُكْمُ بِمَعْنًى لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالتَّعْلِيلِ كَانَ مُسْتَبْعَدًا كَمَا فِي «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَلَا إذَنْ» ، وَهُنَا قَدْ اقْتَرَنَ الْحُكْمُ وَهُوَ مَنْ شَهِدَ لَهُ إلَخْ بِقَوْلِهِ صَدَّقْتُك إلَخْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّصْدِيقُ عِلَّةً لِذَلِكَ الْحُكْمِ كَانَ الِاقْتِرَانُ مُسْتَبْعَدًا، وَإِنَّمَا لَمْ يَقِسْ عَلَيْهِ مَنْ شَارَكَهُ لِجَوَازِ الْخُصُوصِيَّةِ بِدَلِيلٍ خَارِجِيٍّ. وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الِاقْتِرَانَ كَمَا فِي حَدِيثِ «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ» أَقْوَى لِاقْتِرَانِهِ بِالْفَاءِ وَإِذًا فَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ شَهِدَ لَهُ إلَخْ فَإِنَّهُ مُحْتَمَلٌ يَرُدُّهُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا مِنْ أَمْثِلَةِ الْإِيمَاءِ حَدِيثَ الْمُوَاقِعِ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ اقْتِرَانَ الْأَمْرِ بِالْعِتْقِ فِيهِ بِالسُّؤَالِ عَنْ الْوِقَاعِ دَلِيلٌ عَلَى

стр. 774

لِلِاسْتِغْنَاءِ حِينَئِذٍ عَنْ الْقِيَاسِ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ جَعْلُ بَعْضِ الصُّوَرِ الْمَشْمُولَةِ أَصْلًا لِبَعْضِهَا بِأَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ مِثَالُهُ مَا لَوْ اُسْتُدِلَّ عَلَى رِبَوِيَّةِ الْبُرِّ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» ، ثُمَّ قِيسَ عَلَيْهِ الذُّرَةُ بِجَامِعِ الطَّعَامِ فَإِنَّ الطَّعَامَ يَتَنَاوَلُ الذُّرَةَ كَالْبُرِّ سَوَاءً، وَسَيَأْتِي مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ دَلِيلُهَا حُكْمَ الْفَرْعِ بِعُمُومِهِ أَوْ خُصُوصِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَمُقَابِلُهُ الْمَبْنِيُّ عَلَى جَوَازِ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي لَا يَأْتِي هُنَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْعِلَاوَةِ السَّابِقَةِ فِي التَّوْجِيهِ وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِالظَّاهِرِ ــ [حاشية العطار] أَنَّهُ لِعِلَّةٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرَتَّبْ بِالْفَاءِ وَإِذَا. وَأَجَابَ سم أَخْذًا مِنْ كَلَامِ النَّاصِرِ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ غَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْعِلِّيَّةِ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَمْرٌ آخَرُ قَائِمٌ بِخُزَيْمَةَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْحُكْمَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ إيمَاءٍ فَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ كَمَا أَفَادَهُ هُوَ أَيْضًا أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَعْنَى الْمُتَعَدِّي عَلَى مَا مَرَّ وَاَلَّذِي أَفَادَهُ الْمَسْلَكُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَتَعَدَّى فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ الْعِلَّةَ وَهُوَ إيمَانُ خُزَيْمَةَ الْقَائِمُ بِهِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالتَّصْدِيقِ فَإِنَّ اقْتِرَانَهُ أَوْجَبَ عِلَّةً لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَزِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْأَفْضَلِيَّةَ وَالْعِلَّةُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَدِّيَةً كَانَ الْحُكْمُ خَارِجًا عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِغْنَاءِ) عِلَّةٌ لِلِاشْتِرَاطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الدَّلِيلُ شَامِلًا فَلَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَفِي جَعْلِ أَحَدِهِمَا أَصْلًا دُونَ الْآخَرِ تَحَكُّمٌ فَالْقِيَاسُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَضْلًا عَنْ الِاسْتِغْنَاءِ، وَكَانَ الشَّارِحُ ذَكَرَ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْعِلَاوَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ مُرَجِّحٌ لِأَحَدِهِمَا كَالشُّهْرَةِ أَوْ الْمُلَاحَظَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الطَّعَامَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مِثَالُهُ أَيْ وَجْهُ كَوْنِهِ مِثَالًا؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ إلَخْ) وَذَلِكَ كَقِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِجَامِعِ الْإِسْكَارِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْإِسْكَارِ بِمَا وَرَدَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» فَهَذَا الدَّلِيلُ شَامِلٌ لِلنَّبِيذِ فَلَا حَاجَةَ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: بِعُمُومِهِ) بِأَنْ يَعُمَّ الْأَصْلَ وَفُرُوعًا كَثِيرَةً وَقَوْلُهُ أَوْ خُصُوصِهِ بِأَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ الْوَاحِدِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إذَا كَانَ خَاصًّا كَيْفَ يَتَعَدَّى (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى هُنَا) أَيْ فِي دَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ الشَّامِلِ لِحُكْمِ الْفَرْعِ يَعْنِي لَا يُمْكِنُ الْمُقَابِلُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ نَفْيِهِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّحَكُّمُ إذْ الْحُكْمَانِ مَدْلُولَانِ لِلدَّلِيلِ عَلَى السَّوَاءِ فَالْقِيَاسُ مُنْتَفٍ لِانْتِفَاءِ لَازِمِهِ وَهُوَ التَّحَكُّمُ. وَأَمَّا هَاهُنَا فَلَا تَحَكُّمَ إذْ مَحَلُّ الْعِلَّةِ وَهُوَ الْأَصْلُ غَيْرُ مَدْلُولٍ لِدَلِيلِهَا فَالْحُكْمَانِ غَيْرُ مَدْلُولَيْنِ لِلدَّلِيلِ عَلَى السَّوَاءِ إذْ الْمَدْلُولُ هُوَ الْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ فَالْقِيَاسُ صَالِحٌ لَأَنْ يَكُونَ دَلِيلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اجْتِمَاعِ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ، وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ دَلِيلَ الْعِلَّةِ دَالٌّ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ قَطْعًا إذْ مَعْنَى الدَّلَالَةِ عَلَى الْعِلَّةِ الدَّلَالَةُ عَلَى كَوْنِهَا مُعَرِّفَةً لِلْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ أَوْ بَاعِثًا عَلَيْهِ فَإِذَا فُرِضَ أَنَّهُ دَالٌّ عَلَى حُكْمِ الْفَرْعِ كَانَ دَالًّا عَلَى الْحُكْمَيْنِ قَطْعًا فَمَا قِيلَ فِي أَحَدِهِمَا يُقَالُ فِي الْآخَرِ إذْ هُمَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إثْبَاتُ حُكْمِ الْأَصْلِ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ فَإِذَا كَانَ شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ أَيْضًا فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ أَحَدِهِمَا أَصْلًا وَالْآخَرِ فَرْعًا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَيْنِ تَسَاوَيَا فِي شُمُولِ النَّصِّ لَهُمَا مَعَ قَصْدِ إثْبَاتِ حُكْمِ الْأَصْلِ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى حُكْمِ الْفَرْعِ حَتَّى يُجْعَلَ أَصْلًا لَهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجْرِ ذَلِكَ الْمُقَابِلُ هُنَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ إثْبَاتُ مُجَرَّدِ عِلَّةِ حُكْمِ الْأَصْلِ مِنْ الدَّلِيلِ الشَّامِلِ لِحُكْمِ الْفَرْعِ مَعَ ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَصْلِ بِدَلِيلٍ آخَرَ يَخُصُّهُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا الدَّلِيلِ إثْبَاتَهُ بَلْ مُجَرَّدَ إثْبَاتِ عِلَّتِهِ حَتَّى صَارَ هَذَا الدَّلِيلُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَهُ مَزِيَّةٌ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْعِلَاوَةِ السَّابِقَةِ) أَيْ لِأَنَّهَا تُفِيدُ التَّحَكُّمَ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي دَلِيلِ الْعِلَّةِ إذَا لَمْ يَجْعَلْ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ أَصْلًا لِلْأُخْرَى مَعَ تَنَاوُلِ الدَّلِيلِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الصُّوَرِ وَغَايَةُ مَا هُنَاكَ دَلِيلَانِ وَقَوْلُ النَّاصِرِ الْعِلَّةُ وَالدَّلِيلُ مُتَلَازِمَانِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى دَلِيلِ الْعِلَّةِ أَيْ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ فَمَا قِيلَ فِي أَحَدِهِمَا يُقَالُ فِي الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ فَارِقٍ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ عَدَمِ التَّحَكُّمِ فِي الْعِلَّةِ بِخِلَافِ الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: وَأَتَى الْمُصَنِّفُ بِالظَّاهِرِ إلَخْ)

стр. 775

بَدَلَ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إلَى حُكْمِ الْأَصْلِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ دَلِيلُ حُكْمِهِ وَفِي قَوْلِهِ (وَكَوْنُ الْحُكْمِ) أَيْ فِي الْأَصْلِ (مُتَّفَقًا عَلَيْهِ) وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ عِنْدَ مَنْعِهِ إلَى إثْبَاتِهِ فَيَنْتَقِلُ إلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَيَنْتَشِرُ الْكَلَامُ وَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ (قِيلَ بَيْنَ الْأُمَّةِ) حَتَّى لَا يَتَأَتَّى الْمَنْعُ بِوَجْهٍ (وَالْأَصَحُّ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ لَا يَعْدُوهُمَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) مَعَ اشْتِرَاطِ اتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ فَقَطْ (اخْتِلَافُ الْأُمَّةِ) غَيْرِ الْخَصْمَيْنِ فِي الْحُكْمِ بَلْ يَجُوزُ اتِّفَاقُهُمْ فِيهِ كَالْخَصْمَيْنِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ لِيَتَأَتَّى لِلْخَصْمِ الْبَاحِثِ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ (فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُتَّفَقًا) عَلَيْهِ (بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ لِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) كَمَا فِي قِيَاسِ حُلِيِّ الْبَالِغَةِ عَلَى الصَّبِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ عَدَمَهُ فِي الْأَصْلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْعِلَّةُ فِيهِ عِنْدَنَا كَوْنُهُ حُلِيًّا مُبَاحًا، وَعِنْدَهُمْ كَوْنُهُ مَالَ صَبِيَّةٍ (فَهُوَ) أَيْ الْقِيَاسُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (مُرَكَّبُ الْأَصْلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَرْكِيبِ الْحُكْمِ (فِيهِ) ــ [حاشية العطار] جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَأَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُهُ بِحَذْفِ لَفْظَةِ حُكْمٍ إذْ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ هُوَ حُكْمُ الْأَصْلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ مِنْ إقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ، وَكَانَ وَجْهُ الْعُدُولِ دَفْعَ تَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى غَيْرِ الْحُكْمِ مِنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ. (قَوْلُهُ: بَدَلَ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أَتَى بِهِ (قَوْلُهُ: فِي قَوْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَتَى (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْحُكْمِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِإِلْزَامِ الْخَصْمِ بِمُقْتَضَى الْقِيَاسِ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يَقِيسَ عَلَى مَا وَافَقَ مَذْهَبَهُ وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ مَحَلَّ الشَّرْطِ إذَا أَوْرَدَ الْمُسْتَدِلُّ حُكْمَ الْأَصْلِ عَلَى وَجْهٍ يَقْبَلُ الْمَنْعَ بِأَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِدَلِيلٍ وَإِلَّا قُبِلَ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَنْعِهِ) أَيْ حُكْمِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَقِلُ الْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَرُمْ الْمُسْتَدِلُّ إثْبَاتَ الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ مَمْنُوعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَلَا يُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ: وَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ) وَهُوَ إثْبَاتُ حُكْمِ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ مَنْ يُوجَدُ عَلَى فَرْضِ أَنْ لَوْ رَدَّ الْغَيْرُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِيَتَأَتَّى إلَخْ) فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ اشْتِرَاطِ اتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَأَتِّي مَنْعِهِ مِنْ حَيْثُ الْعِلَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ مَنْعُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَاشْتِرَاطُ اتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِسَدِّ بَابِ الْمَنْعِ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي التَّمْكِينَ مِنْ مَنْعِ عِلَّةِ حُكْمِ الْأَصْلِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَكْفِي اخْتِلَافُ الْأُمَّةِ فِي الْعِلَّةِ دُونَ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ) أَيْ لَا مَذْهَبَ لَهُ يَلْتَزِمُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ خَصْمًا بَاحِثًا وَإِنْ كَانَ لَهُ مَذْهَبٌ مِنْ حَيْثُ الِاتِّفَاقُ مَعَ خَصْمِهِ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَتَأَتَّى لِلْخَصْمِ الْمَنْعُ مِنْ كَوْنِهِ مُوَافِقًا عَلَى الْحُكْمِ (قَوْلُهُ:، فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِأَدَاةِ الشَّكِّ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ:، فَإِنَّ عَدَمَهُ) أَيْ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْقِيَاسُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ) تَحْوِيلٌ لِلْعِبَارَةِ عَنْ

стр. 776

أَيْ بِنَائِهِ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَصْمَيْنِ (أَوْ) كَانَ الْحُكْمُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا (لِعِلَّةٍ يَمْنَعُ الْخَصْمُ وُجُودَهَا فِي الْأَصْلِ) كَمَا فِي قِيَاسِ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ عَلَى فُلَانَةَ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فِي عَدَمِ وُجُودِ الطَّلَاقِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ فَإِنَّ عَدَمَهُ فِي الْأَصْلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْعِلَّةُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ قَبْلَ مِلْكِهِ، وَالْحَنَفِيُّ يَمْنَعُ وُجُودَهَا فِي الْأَصْلِ وَيَقُولُ هُوَ تَنْجِيزٌ (فَمُرَكَّبُ الْوَصْفِ) يُسَمَّى الْقِيَاسُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ لِتَرْكِيبِ الْحُكْمِ فِيهِ أَيْ بِنَائِهِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي مَنَعَ الْخَصْمُ وُجُودَهُ فِي الْأَصْلِ (وَلَا يُقْبَلَانِ) أَيْ الْقِيَاسَانِ الْمَذْكُورَانِ لِمَنْعِ الْخَصْمِ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الْأَصْلِ فِي الثَّانِي (خِلَافًا لِلْخِلَافَيْنِ) فِي قَوْلِهِمْ يُقْبَلَانِ نَظَرًا لِاتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ (وَلَوْ سَلَّمَ) الْخَصْمُ ــ [حاشية العطار] ظَاهِرِهَا مِنْ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْحُكْمِ لِكَوْنِهِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْ الْمُرَكَّبُ هُوَ الْقِيَاسُ لَا الْحُكْمُ (قَوْله أَيْ بِنَاؤُهُ) قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُرَكَّبًا فِي مُرَكَّبِ الْأَصْلِ وَمُرَكَّبِ الْوَصْفِ مِنْ التَّرْكِيبِ بِمَعْنَى الْبِنَاءِ أَيْ تَرَتُّبُ شَيْءٍ عَلَى الْآخَرِ لَا مِنْ التَّرْكِيبِ ضِدُّ الْأَفْرَادِ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْعَضُدِ حَيْثُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ مُرَكَّبًا لِإِثْبَاتِهِمَا الْحُكْمَ كُلٌّ بِقِيَاسٍ فَقَدْ اجْتَمَعَ قِيَاسَاهُمَا، ثُمَّ إنَّ الْأَوَّلَ اتَّفَقَا فِيهِ عَلَى الْحُكْمِ وَهُوَ الْأَصْلُ بِاصْطِلَاحٍ دُونَ الْوَصْفِ الَّذِي يُعَلِّلُ بِهِ الْمُسْتَدِلُّ فَسُمِّيَ مُرَكَّبَ الْوَصْفِ تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ اهـ. أَيْ فَلَمَّا وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى الْوَصْفِ فِي الثَّانِي سُمِّيَ الْأَوَّلَ بِمُرَكَّبِ الْأَصْلِ وَالثَّانِي بِمُرَكَّبِ الْوَصْفِ، وَإِنَّمَا قَالَ بِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ؛ لِأَنَّ التَّرْكِيبَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَصْلِ وَالْوَصْفِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الِاتِّفَاقِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَدْ اجْتَمَعَ قِيَاسَاهُمَا أَنَّ التَّرْكِيبَ فِي الْقِيَاسِ فَيُعْتَرَضُ أَنَّهُ إنَّمَا يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِتَسْمِيَةِ الْقِيَاسِ مُرَكَّبًا لَا مُرَكَّبَ الْأَصْلِ وَالْوَصْفِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّرْكِيبَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ التَّرْكِيبِ ضِدُّ الْأَفْرَادِ أَيْضًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَصْمَيْنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنُهُ بِمَعْنَى الْبِنَاءِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَدُّدَ إلَّا إنْ كَانَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَفِي قَوْلِهِ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَصْمَيْنِ دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ بِنَاؤُهُ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّنَافِي وَالْجَوَابُ أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَيْهِمَا بِالنَّظَرِ إلَى مَجْمُوعِ الْخَصْمَيْنِ اهـ. نَجَّارِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ الْخَصْمُ وُجُودَهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَنْعَ وُجُودِهَا فِيهِ صَادِقٌ مَعَ قَوْلِهِ بِهَا وَبِعَدَمِهَا فَمَنْعُ الْحَنَفِيِّ فِي الْمِثَالِ وُجُودَ التَّعْلِيقِ فِي الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِلَّةٌ عِنْدَهُ وَإِلَّا تَخَالَفَا فِي الْفَرْعِ فِي الْمِثَالِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ) أَيْ الْمُشَبَّهِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْعِلَّةُ) أَيْ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ: هُوَ تَنْجِيزٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ تَعْلِيقٌ وَالْأَصْلَ تَنْجِيزٌ (قَوْلُهُ: فَمُرَكَّبُ وَصْفٍ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ الْمُرَادُ بِالْوَصْفِ فِي قَوْلِهِمْ مُرَكَّبِ الْوَصْفِ هُوَ وُجُودُ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّ وُجُودَهَا فِيهِ وَصْفٌ لَهَا وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُرَكَّبًا أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَأَحَدُهُمَا يُثْبِتُهُ وَالْآخَرُ يَنْفِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلَانِ) أَيْ لَا يَنْهَضَانِ عَلَى الْخَصْمِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِيَاسِ فَيُعْتَدُّ بِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْعِ) وَهُوَ كَوْنُهُ مَالَ صَبِيَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ الْخَصْمُ إلَخْ) بِأَنْ سَلَّمَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الرِّبَا الْمَطْعُومِيَّةُ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْبُرِّ فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَهَا فِيهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِعِلَّةٍ

стр. 777

(الْعِلَّةَ) لِلْمُسْتَدِلِّ أَيْ سَلَّمَ أَنَّهَا مَا ذَكَرَهُ (فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَهَا) حَيْثُ اخْتَلَفَا فِيهِ (أَوْ سَلَّمَهُ) أَيْ سَلَّمَ وُجُودَهَا (الْمُنَاظِرُ انْتَهَضَ الدَّلِيلُ) عَلَيْهِ لِتَسْلِيمِهِ فِي الثَّانِي وَقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ (فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا) أَيْ الْخَصْمَانِ (عَلَى الْأَصْلِ) مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَالْعِلَّةُ (وَلَكِنْ رَامَ الْمُسْتَدِلُّ إثْبَاتَ حُكْمِهِ) بِدَلِيلٍ (ثُمَّ إثْبَاتَ الْعِلَّةِ) بِطَرِيقٍ (فَالْأَصَحُّ قَبُولُهُ) فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَهُ بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافِ الْخَصْمِ بِهِ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْأَصْلِ صَوْنًا لِلْكَلَامِ عَنْ الِانْتِشَارِ. (وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ (لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْقِيَاسِ (الِاتِّفَاقُ) أَيْ الْإِجْمَاعُ (عَلَى تَعْلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ (أَوْ النَّصُّ عَلَى الْعِلَّةِ) الْمُسْتَلْزِمُ لِتَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي إثْبَاتُ التَّعْلِيلِ بِدَلِيلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاتِّفَاقُ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ــ [حاشية العطار] يَمْنَعُ الْخَصْمُ إلَخْ فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّهُ سَلَّمَ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا ذَكَرَ لَكِنْ مَنَعَ وُجُودَهَا وَكَأَنَّهُ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ لَكِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَأَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَهَا) أَيْ فِي الْأَصْلِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي حَيْثُ اخْتَلَفَ الْخَصْمَانِ فِي وُجُودِهَا فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَّمَهُ إلَخْ أَيْ سَلَّمَ كَوْنَ الْوَصْفِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْعِلَّةُ وَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْفَرْعِ اهـ. خَالِدٌ. وَمُرَادُهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ مُرَكَّبُ الْأَصْلِ وَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى التَّوْزِيعِ وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ وُجُودَهَا أَيْ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ وَكَلَامُ سم حَيْثُ قَالَ أَيْ فِي الْفَرْعِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّوْزِيعِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ اخْتَلَفَا فِيهِ) أَخَذَهُ مِنْ عَطْفِ قَوْلِهِ أَوْ سَلَّمَهُ الْمُنَاظِرُ عَلَيْهِ فَالْمُنَاظِرُ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ أَوَّلًا بِالْخَصْمِ وَاخْتِلَافُ الْعِبَارَةِ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ مَعَ وُضُوحِ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: الْمُنَاظِرُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ الْخَصْمِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ (قَوْلُهُ: انْتَهَضَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَالْعِلَّةُ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنْ رَامَ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إثْبَاتُ الْعِلَّةِ بِطَرِيقٍ إلَخْ) عَبَّرَ فِي جَانِبِ الْعِلَّةِ بِطَرِيقٍ لِيُجَارِيَ عِبَارَتَهُمْ فِي أَنَّ دَلِيلَ الْعِلَّةِ يُسَمَّى مَسْلَكًا وَطَرِيقًا (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ قَبُولُهُ) لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ تَصْحِيحِ اشْتِرَاطِ اتِّفَاقِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُقَيِّدٌ لِإِطْلَاقِ مَفْهُومِ ذَاكَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ إمَّا الِاتِّفَاقُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَوْ إثْبَاتُ الْمُسْتَدِلِّ مَا ذَكَرَ إذَا رَامَهُ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافٍ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الْحُكْمَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَوُجِدَ الشَّرْطُ السَّابِقُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ) أَيْ لَا تَعَبُّدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمُ لِتَعْلِيلِهِ) لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى الْعِلَّةِ هُوَ بَيَانُ أَنَّ عِلَّةَ الْحُكْمِ كَذَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ مُعَلَّلًا (قَوْلُهُ: عَنْ الِانْتِشَارِ) لِأَنَّ الْكَلَامَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَا فِي الْفَرْعِ فَقَطْ

стр. 778

لِمُنَاسَبَةِ الْمَحَلَّيْنِ. (الثَّالِثُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْفَرْعُ وَهُوَ الْمَحَلُّ الْمُشَبَّهُ) بِالْأَصْلِ (وَقِيلَ حُكْمُهُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى قَوْلٌ كَالْأَصْلِ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الْحُكْمِ (وَمِنْ شَرْطِهِ) أَيْ الْفَرْعِ (وُجُودُ تَمَامِ الْعِلَّةِ) الَّتِي فِي الْأَصْلِ (فِيهِ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَوْ مَعَهَا كَالْإِسْكَارِ فِي قِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ وَالْإِيذَاءِ فِي قِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَى الْفَرْعِ وَعَدَلَ كَمَا قَالَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنْ يُسَاوِيَ فِي الْعِلَّةِ عِلَّةَ الْأَصْلِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: لِمُنَاسَبَةِ الْمَحَلَّيْنِ) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى وَهِيَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ مَحَلُّهَا الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وُجُودِهَا فَنَاسَبَ ذِكْرَهَا فِي مَبَاحِثِ الْأَصْلِ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ لَعَلَّ مَحَلَّهَا حُكْمُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَبَاحِثِهِ فَنَاسَبَ ذِكْرَهَا فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ وُجُودَ الْعِلَّةِ مِنْ عَوَارِضِ الْأَصْلِ وَالتَّعْلِيلُ مِنْ عَوَارِضِ الْحُكْمِ فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُ الْمُعَارِضِ عِنْدَ ذِكْرِ مَبَاحِثَ مَعْرُوضَةٍ اهـ. نَاصِرٌ [الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ الْفَرْعُ] (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَتَأَتَّى) أَيْ مَعَ عَدِّهِ رُكْنًا؛ لِأَنَّهُ نَفْسُ الْقِيَاسِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِهِ إلَخْ) أَتَى بِمِنْ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ صَرِيحًا شُرُوطَ الْفَرْعِ إذْ بَقِيَ مِنْهَا أَنْ لَا يُعَارَضَ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: تَمَامِ الْعِلَّةِ) يَشْمَلُ الْمُرَكَّبَةَ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْفَرْعِ بِمَعْنَى الْمَحَلِّ الْمُشَبَّهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ تَمَامِ الْعِلَّةِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَحَلِّ لَا فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ) الْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ الْقُوَّةُ (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ تَضُرُّ) وَلِإِيهَامِهِ أَنَّ عِلَّةَ الْفَرْعِ مُغَايِرَةٌ لِعِلَّةِ الْأَصْلِ مَفْهُومًا وَإِنْ تَسَاوَيَا صَدَقَا مَعَ أَنَّ عِلَّتَهُمَا وَاحِدَةٌ اهـ. زَكَرِيَّا

стр. 779

تَضُرُّ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْعِلَّةُ (قَطْعِيَّةً) فَإِنْ قَطَعَ بِعِلِّيَّةِ الشَّيْءِ فِي الْأَصْلِ وَبِوُجُودِهِ فِي الْفَرْعِ كَالْإِسْكَارِ وَالْإِيذَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ (فَقَطْعِيٌّ) قِيَاسُهَا حَتَّى كَانَ الْفَرْعُ فِيهِ تَنَاوَلَهُ دَلِيلُ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ دَلِيلُهُ ظَنِّيًّا كَانَ حُكْمُ الْفَرْعِ كَذَلِكَ (أَوْ) كَانَتْ (ظَنِّيَّةً) بِأَنْ ظَنَّ عِلِّيَّةَ الشَّيْءِ فِي الْأَصْلِ وَإِنْ قَطَعَ بِوُجُودِهِ فِي الْفَرْعِ (فَقِيَاسُ الْأَدْوَنِ) أَيْ فَذَلِكَ الْقِيَاسُ ظَنِّيٌّ وَهُوَ قِيَاسُ الْأَدْوَنِ (كَالتُّفَّاحِ) أَيْ كَقِيَاسِهِ (عَلَى الْبُرِّ) فِي بَابِ الرِّبَا (بِجَامِعِ الطَّعْمِ) فَإِنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَنَا فِي الْأَصْلِ وَيُحْتَمَلُ مَا قِيلَ إنَّهَا الْقُوتُ أَوْ الْكَيْلُ وَلَيْسَ فِي التُّفَّاحِ إلَّا الطَّعْمُ فَثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ أَدْوَنُ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْبُرِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ فَأَدْوَنِيَّةُ الْقِيَاسِ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْعِلَّةُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْأَوَّلُ أَيْ الْقَطْعِيُّ يَشْمَلُ أَقْيَاسَ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِيَ أَيْ مَا يَكُونُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ فِي الْفَرْعِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الْأَصْلِ أَوْ مُسَاوِيًا كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ لَهُمَا وَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِيهِمَا. (وَتُقْبَلُ الْمُعَارَضَةُ فِيهِ) أَيْ فِي الْفَرْعِ (بِمُقْتَضٍ ــ [حاشية العطار] قَالَ النَّاصِرُ إنْ صَحَّ هَذَا الْإِيهَامُ هُنَا فَلْيَصِحَّ أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي حَدِّ الْقِيَاسِ لِمُسَاوَاتِهِ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ فَيَضُرُّ فِيهِ بِخُرُوجِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى مِنْهُ اهـ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْإِيهَامِ وَإِنْ ضَعُفَ أَرْجَحُ مِنْ تَرْكِهِ قَطْعًا وَأَنَّ مُرَاعَاتَهُ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ أَوْ الْمَوَاضِعِ أَمْرٌ مُسْتَحْسَنٌ وَإِنْ أُهْمِلَ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَبِوُجُودِهِ فِي الْفَرْعِ) لَيْسَ هَذَا مِنْ مَفْهُومِ الْعِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ بَلْ زَائِدٌ عَلَيْهَا ذُكِرَ تَتْمِيمًا لِمَا يَكُونُ بِهِ الْقِيَاسُ قَطْعِيًّا إذْ مَعْنَى كَوْنِ الْعِلَّةِ قَطْعِيَّةً أَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَهَا دُونَ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: فَقَطْعِيٌّ قِيَاسُهَا) أَيْ أَنَّ إلْحَاقَ الْفَرْعِ بِالْأَصْلِ مَجْزُومٌ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ قَطْعِيَّةُ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ دَلِيلُهُ ظَنِّيًّا) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَطْعِيَّةِ الْقِيَاسِ قَطْعِيَّةُ الْحُكْمِ بَلْ إذَا كَانَ الدَّلِيلُ قَطْعِيًّا (قَوْلُهُ: الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ فَالْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ بِخِلَافِ التُّفَّاحِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهَا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الطُّعْمُ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَيْثُ الْعِلَّةُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَا بُعْدَ فِي أَنَّ أَدْوَنِيَّتَهُ مِنْ حَيْثُ الْعِلَّةُ لِلِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَمَامَهَا فِي نَفْسِهَا (قَوْلُهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِهَا) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْجَامِعِ الَّذِي هُوَ الْوَصْفُ الْمُشْتَرَكُ بِتَمَامِهِ فِي الْفَرْعِ وَفِي كَلَامِهِ دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْأَدْوَنِيَّةَ مِنْ حَيْثُ الْعِلَّةُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَصْلَ أَوْصَافٌ كُلٌّ مِنْهَا صَالِحٌ لِلْعِلِّيَّةِ وَلَيْسَ فِي الْفَرْعِ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْأَدْوَنِيَّةِ فِي الْعِلَّةِ فِي شَيْءٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَاحِدَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ الْعِلَّةُ تَمَامُ الْعِلَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْعِلَّةِ لَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ مِنْ أَصْلِهَا فِي الْفَرْعِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَدْوَنِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْأَدْوَنِيَّةَ تَقْتَضِي وُجُودَ أَصْلِ الْعِلَّةِ بِدُونِ تَمَامٍ اهـ. نَجَّارِيٌّ. (قَوْلُهُ: يَشْمَلُ قِيَاسَ إلَخْ) كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَقِيَاسُ الْأَدْوَنِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسِ إحْرَاقِ إلَخْ) فَإِنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْإِتْلَافِ عَلَى الْيَتِيمِ وَإِنْ كَانَ الْإِحْرَاقُ أَشَدَّ (قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْمُعَارَضَةُ إلَخْ) هِيَ اصْطِلَاحًا مُقَابَلَةُ الدَّلِيلِ بِدَلِيلٍ آخَرَ مُمَانِعٍ لِلْأَوَّلِ فِي ثُبُوتِ مُقْتَضَاهُ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي حَوَاشِي الْوَلَدِيَّةِ الْكُبْرَى (قَوْلُهُ: بِمُقْتَضٍ) أَيْ بِدَلِيلٍ مُقْتَضٍ بِأَنْ يَأْتِيَ الْخَصْمُ بِقِيَاسٍ يَدُلُّ عَلَى نَقِيضٍ أَوْ ضِدِّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قِيَاسُ الْمُسْتَدِلِّ وَقَوْلُهُ نَقِيضَ أَوْ ضِدَّ إلَخْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَنْصُوبٌ بِمُقْتَضٍ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِذِكْرِهِ فِي الثَّالِثِ ثُمَّ إنَّ نَقِيضَ كُلِّ شَيْءٍ رَفْعُهُ كَإِنْسَانٍ وَلَا إنْسَانٍ بِنَاءً

стр. 780

نَقِيضَ أَوْ ضِدَّ لَا خِلَافَ الْحُكْمِ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ وَإِلَّا لَانْقَلَبَ مَنْصِبُ الْمُنَاظَرَةِ إذْ يَصِيرُ الْمُعْتَرِضُ مُسْتَدِلًّا وَبِالْعَكْسِ وَذَلِكَ خُرُوجٌ عَمَّا قُصِدَ مِنْ مَعْرِفَةِ صِحَّةِ نَظَرِ الْمُسْتَدِلِّ فِي دَلِيلِهِ إلَى غَيْرِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْمُعَارَضَةِ هَدْمُ دَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ لَا إثْبَاتُ مُقْتَضَاهَا الْمُؤَدِّي إلَى مَا تَقَدَّمَ وَصُورَتُهَا فِي الْفَرْعِ أَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ لِلْمُسْتَدِلِّ مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْوَصْفِ وَإِنْ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ فَعِنْدِي وَصْفٌ آخَرُ يَقْتَضِي نَقِيضَهُ أَوْ ضِدَّهُ، مِثَالُ النَّقِيضِ الْمَسْحُ رُكْنٌ فِي الْوُضُوءِ فَيُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَالْوَجْهِ فَيَقُولُ الْمُعَارِضُ مَسْحٌ فِي الْوُضُوءِ فَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَمَسْحِ الْخُفِّ، وَمِثَالُ الضِّدِّ الْوِتْرُ وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَيَجِبُ كَالتَّشَهُّدِ فَيَقُولُ الْمُعَارِضُ مُؤَقَّتٌ بِوَقْتِ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ فَيُسْتَحَبُّ كَالْفَجْرِ. وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ بِمُقْتَضَى خِلَافِ الْحُكْمِ فَلَا تَقْدَحُ قَطْعًا لِعَدَمِ مُنَافَاتِهَا لِدَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ كَمَا يُقَالُ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَوْلٌ يَأْثَمُ قَائِلُهُ فَلَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ كَشَهَادَةِ الزُّورِ فَيَقُولُ الْمُعَارِضُ قَوْلٌ مُؤَكِّدٌ لِلْبَاطِلِ يُظَنُّ بِهِ حَقِّيَّتُهُ فَيُوجِبُ التَّعْزِيرَ كَشَهَادَةِ الزُّورِ (وَالْمُخْتَارُ) فِي دَفْعِ الْمُعَارَضَةِ الْمَذْكُورَةِ زِيَادَةً عَلَى دَفْعِهَا بِكُلِّ مَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ ابْتِدَاءً (قَبُولُ) (التَّرْجِيحِ) لِوَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى وَصْفِ الْمُعَارِضِ بِمُرَجِّحٍ مِمَّا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ لِتَعَيُّنِ الْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ ــ [حاشية العطار] عَلَى أَنَّ التَّنَاقُضَ يَجْرِي فِي الْمُفْرَدَاتِ كَالْقَضَايَا وَتَحْقِيقُهُ ذَكَرْنَاهُ فِي حَوَاشِي الْخَبِيصِيُّ. وَأَمَّا الضِّدَّانِ فَهُمَا الْأَمْرَانِ الْوُجُودِيَّانِ الْمُمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَالْخِلَافَانِ أَعَمُّ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ أَوْ ضِدَّ؛ لِأَنَّ النَّقِيضَ أَخَصُّ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْأَخَصِّ ذِكْرُ الْأَعَمِّ فَإِنَّ السَّوَادَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْبَيَاضِ يَشْمَلُهُ قَوْلُنَا لَا بَيَاضَ (قَوْلُهُ: عَمَّا قَصَدَ) أَيْ قَصَدَهُ الْمُتَنَاظِرَانِ بِالْمُنَاظَرَةِ (قَوْلُهُ إلَى غَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " خُرُوجٌ " وَضَمِيرُ غَيْرِهِ رَاجِعٌ إلَى مَا قَصَدَ إلَخْ وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ مَعْرِفَةُ صِحَّةِ نَظَرِ الْمُعْتَرِضِ فِي دَلِيلِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَصَدَ) أَيْ قَصَدَ الْمُعْتَرِضُ (قَوْلُهُ: لَا إثْبَاتُ مُقْتَضَاهَا) أَيْ الْمُعَارَضَةِ وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ (قَوْلُهُ: إلَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ الِانْقِلَابِ (قَوْلُهُ: فَعِنْدِي إلَخْ) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الرُّكْنِيَّةَ أَيْ فَبِسَبَبِ رُكْنِيَّتِهِ يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ) نَقِيضُ يُسَنُّ (وَقَوْلُهُ فَيُسْتَحَبُّ) ضِدُّ يَجِبُ (وَقَوْلُهُ فَيُوجِبُ التَّعْزِيرَ) خِلَافُ لَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: كَمَسْحِ الْخُفِّ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَسْحٌ فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ إلَخْ) فِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا يُقَالُ إلَخْ) أَيْ مِنْ طَرَفِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ (قَوْلُهُ: كَشَهَادَةِ الزُّورِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَأْثَمُ قَائِلُهُ (قَوْلُهُ فَيُوجِبُ التَّعْزِيرَ) فَهَذَا خِلَافُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ: زِيَادَةً عَلَى دَفْعِهَا) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَدِلِّ بِكُلِّ قَادِحٍ يَعْتَرِضُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَدَلِّ كَإِبْدَاءِ فَارِقٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْحِ بِأَنْ يَقُولَ هُنَاكَ فَارِقٌ بَيْنَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْخُفِّ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ الرَّأْسِ وَحَاصِلُهُ إبْدَاءُ قَادِحٍ مِنْ الْمُسْتَدِلِّ فِي دَلِيلِ

стр. 781

لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُعَارَضَةِ حُصُولُ أَصْلِ الظَّنِّ لَا مُسَاوَاتُهُ لِظَنِّ الْأَصْلِ لِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِهَا وَأَصْلُ الظَّنِّ لَا يَنْدَفِعُ بِالتَّرْجِيحِ (وَ) الْمُخْتَارُ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ التَّرْجِيحِ (أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِيمَاءُ إلَيْهِ فِي الدَّلِيلِ) ابْتِدَاءً وَقِيلَ يَجِبُ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ لَا يَتِمُّ بِدُونِ دَفْعِ الْمُعَارِضِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ حِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى دَفْعِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْآمِدِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الِاعْتِرَاضَاتِ وَذِكْرُهَا هُنَا أَنْسَبُ؛ لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَى شَرْطٍ فِي الْفَرْعِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعَارَضُ كَمَا عَدَّهُ الْآمِدِيُّ هُنَا وَوَجْهُهُ أَنَّ الدَّلِيلَ لَا يُثْبِتُ الْمُدَّعَى إلَّا إذَا سَلِمَ عَنْ الْمُعَارِضِ. (وَلَا يَقُومَ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ خِلَافِ الْفَرْعِ فِي الْحُكْمِ (وِفَاقًا) إذْ لَا صِحَّةَ لِلْقِيَاسِ فِي شَيْءٍ مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ الْقَاطِع عَلَى خِلَافِهِ (وَلَا) يَقُومُ (خَبَرُ الْوَاحِدِ) عَلَى خِلَافِهِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) فَيُقَدَّمُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْقِيَاسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِهِ (وَلْيُسَاوِ) الْفَرْعُ (الْأَصْلَ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ جِنْسٍ) أَيْ عَيْنِ الْعِلَّةِ أَوْ جِنْسِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِ وَعَيْنِ الْحُكْمِ أَوْ جِنْسِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِي مِثَالُ الْمُسَاوَاةِ فِي عَيْنِ الْعِلَّةِ قِيَاسُ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ فِي الْحُرْمَةِ بِجَامِعِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي النَّبِيذِ بِعَيْنِهَا نَوْعًا ــ [حاشية العطار] الْمُعْتَرِضِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُعَارَضَةِ حُصُولُ أَصْلِ الظَّنِّ) أَيْ بِنَقِيضِ الْحُكْمِ أَوْ ضِدِّهِ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَاقْتَضَى مَنْعَ قَبُولِ التَّرْجِيحِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا يُفِيدُ رُجْحَانَ ظَنٍّ عَلَى ظَنٍّ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ التَّرْجِيحِ مُطْلَقًا فَيَكُونُ بَاطِلًا (قَوْلُهُ: حُصُولُ أَصْلِ الظَّنِّ) وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ الْإِيمَاءُ إلَيْهِ فِي الدَّلِيلِ) أَيْ لِأَنَّ تَرْجِيحَ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى وَصْفِ مُعَارِضِهِ خَارِجٌ عَنْ الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً) إنَّمَا قَالَ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الْمُعَارِضَ صَارَ مُسْتَدِلًّا (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ ابْتِدَاءِ الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: فِي الِاعْتِرَاضَاتِ) أَيْ فِي مَبْحَثِ الِاعْتِرَاضَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَئُولُ) أَيْ فَيَئُولُ ذَلِكَ إلَى جَمِيعِ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ لَا يُعَارِضَ) أَيْ دَلِيلُ الْفَرْعِ الَّذِي هُوَ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقُومَ إلَخْ) مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ لِعَطْفِهِ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ وَهُوَ وُجُودُ، ثُمَّ إنَّ هَذَا شَرْطٌ لِلْعَمَلِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ غَايَتُهُ أَنَّهُ قَدَّمَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا صِحَّةَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ خِلَافُ الْفَرْعِ) أَيْ مُخَالَفَةُ الْفَرْعِ الْأَصْلَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقُومَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ دَلِيلًا فِي نَفْسِهِ بِذِكْرِ الْمُعَارِضِ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْمُعَارِضُ الْعَمَلَ (قَوْلُهُ: وَلْيُسَاوِ إلَخْ) مَعْنَاهُ وَلْتَكُنْ مُسَاوَاتُهُ لِلْأَصْلِ وَمُسَاوَاةُ حُكْمِهِ لِحُكْمِ الْأَصْلِ فِيمَا ذَكَرَ فَمُفَادُ هَذَا الْكَلَامِ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا ذُكِرَ لَا اشْتِرَاطُ نَفْسِ الْمُسَاوَاةِ؛ لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ فَلَا تَكْرَارَ، وَإِسْنَادُ الْأَمْرِ بِالْمُسَاوَاةِ إلَى الْفَرْعِ وَالْحُكْمِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ وَالْأَصْلُ وَلْيُسَاوِ الْقَائِسُ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَى أَوَّلِ) أَيْ مُسَاوَاةِ الْفَرْعِ الْأَصْلَ (قَوْلُهُ: مِثَالُ الْمُسَاوَاةِ) أَيْ مِثَالُ قِيَاسِ الْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ: فِي عَيْنِ الْعِلَّةِ) بِأَنْ يَكُونَ نَوْعُهَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: قِيَاسُ النَّبِيذِ) أَيْ الْمُسَاوَاةُ فِي قِيَاسِ النَّبِيذِ إذْ لَا بُدَّ فِي الْحَمْلِ مِنْ اتِّحَادِ الْخَبَرِ بِالْمُبْتَدَأِ فِي الصِّدْقِ وَكَذَا الْقَوْلُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي النَّبِيذِ) فَالشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ مُخْتَلِفَةٌ بِالْعَدَدِ دُونَ الْحَقِيقَةِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ نَوْعًا بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَالطَّرَفِ فَإِنَّ حَقِيقَتَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ هُنَا النَّوْعُ اسْتِحَالَةُ إرَادَةِ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ إنَّمَا تَتَشَخَّصُ بِمَحَالِّهَا فَالشَّخْصُ الَّذِي فِي الْأَصْلِ يَسْتَحِيلُ

стр. 782

لَا شَخْصًا. وَمِثَالُ الْمُسَاوَاةِ فِي جِنْسِ الْعِلَّةِ قِيَاسُ الطَّرَفِ عَلَى النَّفْسِ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ بِجَامِعِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهَا جِنْسٌ لِإِتْلَافِهِمَا وَمِثَالُ الْمُسَاوَاةِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ قِيَاسُ الْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ عَلَى الْقَتْلِ بِمَحْدُودٍ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَالْجَامِعُ كَوْنُ الْقَتْلِ عَمْدًا عُدْوَانًا، وَمِثَالُ الْمُسَاوَاةِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ قِيَاسُ بُضْعِ الصَّغِيرَةِ عَلَى مَالِهَا فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ بِجَامِعِ الصِّغَرِ فَإِنَّ الْوِلَايَةَ جِنْسٌ لِوِلَايَتَيْ النِّكَاحِ وَالْمَالِ (فَإِنْ خَالَفَ) الْمَذْكُورُ مَا ذُكِرَ أَيْ لَمْ يُسَاوِهِ فِيمَا ذُكِرَ (فَسَدَ الْقِيَاسُ) لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ عَنْ الْفَرْعِ فِي الْأَوَّلِ وَانْتِفَاءِ حُكْمِ الْأَصْلِ عَنْ الْفَرْعِ فِي الثَّانِي، عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُسَاوَاةِ فِي الْعِلَّةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ وُجُودِ تَمَامِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ وَلَوْ قَالَ هُنَاكَ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ جِنْسِهَا الْمَقْصُودَ بِالذِّكْرِ هُنَا لَوَفَّى بِهِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ التَّكْرَارِ وَمِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا عَدَلَ عَنْهُ هُنَاكَ مِنْ لَفْظِ الْمُسَاوَاةِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنْ يُسَاوِيَ فِي الْعِلَّةِ عِلَّةَ الْأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ جِنْسٍ وَأَنْ يُسَاوِيَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ جِنْسٍ. (وَجَوَابُ الْمُعْتَرِضِ بِالْمُخَالَفَةِ) فِيمَا ذُكِرَ (بِبَيَانِ الِاتِّحَادِ) فِيهِ مِثَالُهُ أَنْ يَقِيسَ الشَّافِعِيُّ ظِهَارَ الذِّمِّيِّ عَلَى ظِهَارِ الْمُسْلِمِ فِي حُرْمَةِ وَطْءِ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ الْحُرْمَةُ فِي الْمُسْلِمِ تَنْتَهِي بِالْكَفَّارَةِ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الصَّوْمُ مِنْهَا لِفَسَادِ نِيَّتِهِ فَلَا تَنْتَهِي الْحُرْمَةُ فِي حَقِّهِ ــ [حاشية العطار] أَنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ فِي الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: لَا شَخْصًا) فَالشِّدَّةُ الْقَائِمَةُ بِالْخَمْرِ غَيْرُ الْقَائِمَةِ بِالنَّبِيذِ فَإِنَّ الْعَرْضَ لَا يُقَوَّمُ بِمَحَلَّيْنِ (قَوْلُهُ: قِيَاسُ الطَّرَفِ) أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا جِنْسٌ) وَلَمْ تُجْعَلْ نَوْعًا؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الطَّرَفِ كُلِّيٌّ فَهُوَ نَوْعٌ وَكَذَلِكَ إتْلَافُ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْجَدِّ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ لَا يُثْبِتُ الْوِلَايَةَ لِلْجَدِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوِلَايَةَ) أَيْ مُطْلَقَ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ الْمَذْكُورُ) أَيْ الْفَرْعُ أَوْ حُكْمُهُ مَا ذُكِرَ أَيْ الْأَصْلُ أَوْ حُكْمُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ جِنْسٍ وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ مُخَالَفَةِ الْفَرْعِ الْأَصْلَ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ مُخَالَفَةِ حُكْمِ الْفَرْعِ الْأَصْلَ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ) أَيْ مُسَاوَاتِهَا (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودَ) بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِمَعْمُولِ قَالَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّهُ ذُكِرَ هُنَا تَبَعًا لِلْمُسَاوَاةِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ وَجِنْسِهِ. وَقَدْ أَجَابَ سم عَنْ التَّكْرَارِ بِمَا تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ قَدْ يُنَاقَشُ فِي جَوَابِهِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ وُجُودُ الْعِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوُجُودِ وَفِي قَوْلِهِ الْمَقْصُودَ دَفْعٌ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ ذُكِرَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لِلْمُسَاوَاةِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ أَوْ جِنْسِهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْفَرْعِ وَقَوْلُهُ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى سَلَامَةِ كَلَامِهِ مِنْ التَّكْرَارِ وَإِنْ وَقَعَ فِي لَفْظِ الْمُسَاوَاةِ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْوُقُوعِ فِي التَّكْرَارِ، وَالْوُقُوعِ فِيمَا فَرَّ مِنْهُ هُنَاكَ مِنْ لَفْظِ الْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ: بَيَانُ الِاتِّحَادِ) الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ بَيَانُ الْمُسَاوَاةِ وَهُوَ خَبَرُ جَوَابٍ وَقَوْلُهُ بِالْمُخَالَفَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُتَعَرِّضِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُهُ الصَّوْمُ مِنْهَا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ بَعْضَ خِصَالِهَا أَوْ بَعْضَ الْكَفَّارَةِ إذْ الْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ الْمُكَفَّرُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَاخْتَلَفَ الْحُكْمُ) أَيْ فِيمَا قَصَدَ مِنْ عَيْنِهِ فَإِنَّ هَذِهِ حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ وَتِلْكَ مُغَيَّاةٌ بِحُصُولِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ قِيَاسُهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْكَفَّارَةُ فَيَلْزَمُ تَأْبِيدُ الْحُرِّيَّةِ وَهَذَا غَيْرُ

стр. 783

فَاخْتَلَفَ الْحُكْمُ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ يُمْكِنُهُ الصِّيَامُ بِأَنْ يُسْلِمَ وَيَأْتِيَ بِهِ وَيَصِحُّ إعْتَاقُهُ وَإِطْعَامُهُ مَعَ الْكُفْرِ اتِّفَاقًا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ فَالْحُكْمُ مُتَّحِدٌ وَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ. (وَلَا يَكُونُ) الْفَرْعُ (مَنْصُوصًا) عَلَيْهِ (بِمُوَافِقٍ) لِلْقِيَاسِ لِلِاسْتِغْنَاءِ حِينَئِذٍ بِالنَّصِّ عَنْ الْقِيَاسِ (خِلَافًا لِمُجَوِّزِ دَلِيلَيْنِ) مَثَلًا عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ مَا ذُكِرَ لِمَا جَوَّزَهُ وَيُفِيدُ الْقِيَاسُ عِنْدَهُ مَعْرِفَةَ الْعِلَّةِ (وَلَا بِمُخَالِفٍ) لِلْقِيَاسِ لِتَقَدُّمِ النَّصِّ عَلَى الْقِيَاسِ (إلَّا لِتَجْرِبَةِ النَّظَرِ) فَإِنَّ الْقِيَاسَ الْمُخَالِفَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُعْمَلْ بِهِ لِمُعَارَضَةِ النَّصِّ لَهُ. (وَلَا) يَكُونُ حُكْمُ الْفَرْعِ (مُتَقَدِّمًا عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ) فِي الظُّهُورِ كَقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ فَإِنَّ الْوُضُوءَ تُعُبِّدَ بِهِ ــ [حاشية العطار] حُكْمِ الْأَصْلِ فَلَا يَنْعَقِدُ الظِّهَارُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ الْفَرْعُ مَنْصُوصًا إلَخْ) أَيْ بِنَصٍّ غَيْرِ شَامِلٍ لِحُكْمِ الْأَصْلِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا يَكُونُ دَلِيلُ حُكْمِهِ شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ، وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ هُنَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ لِانْتِفَاءِ التَّحَكُّمِ اللَّازِمِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ وَالْخِلَافُ حِينَئِذٍ بِاعْتِبَارِ صُورَةِ عَدَمِ الشُّمُولِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بِمُوَافِقٍ) أَيْ بِنَصٍّ مُوَافِقٍ (قَوْلُهُ: لِلِاسْتِغْنَاءِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْمُوَافَقَةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُجَوِّزِ دَلِيلَيْنِ إلَخْ) هَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ عَنْ الْأَكْثَرِ وَنَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ الْبَعْضِ وَرَجَّحَهُ هُنَا لِقُوَّةِ دَلِيلِهِ عِنْدَهُ وَالْمُخْتَارُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِ وَرَجَّحَهُ هُنَا أَيْضًا بَعْدُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْفَرْعِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ أَيْ لَا مَعَ حُكْمِ الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَأَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُ حُكْمِهِ شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ) أَيْ لَا يَكُونُ مَنْصُوصًا (قَوْلُهُ: لِمَا جَوَّزَهُ) أَيْ مِنْ اجْتِمَاعِ دَلِيلَيْنِ إلَخْ وَهُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ: وَيُفِيدُ الْقِيَاسُ إلَخْ) أَيْ وَهَذِهِ فَائِدَةٌ لَا تُسْتَفَادُ مِنْ النَّصِّ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُفِيدَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْعِلَّةِ هُوَ أَحَدُ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْقِيَاسُ سَبَبًا بَاعِثًا عَلَيْهِ نُسِبَتْ الْإِفَادَةُ إلَيْهِ وَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ هَذَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَنْ جَوَّزَ اجْتِمَاعَ الْأَدِلَّةِ يَقُولُ عَلَى طَرِيقِ تَقْوِيَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِمُخَالِفٍ) أَيْ بِنَصٍّ مُخَالِفٍ كَمَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِتَقَدُّمِ النَّصِّ عَلَى الْقِيَاسِ ثُمَّ إنَّ هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا يَقُومُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ إلَخْ فَإِنَّ النَّصَّ إمَّا قَاطِعٌ أَوْ خَبَرُ آحَادٍ وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إلَّا لِتَجْرِبَةٍ إلَخْ ثُمَّ إنَّ الْمُخَالِفَ لِلْقِيَاسِ قَدْ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا فِي التَّارِيخِ عَلَى دَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ الْقِيَاسُ وَيَكُونُ نَاسِخًا لِذَلِكَ النَّصِّ الْمُخَالِفِ كَمَا مَرَّ فِي النَّسْخِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ النَّصِّ بِالْقِيَاسِ فَيَجِبُ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ وَلَا بِمُخَالِفٍ بِهَذَا النَّصِّ الْمَنْسُوخِ بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِتَجْرِبَةٍ) هِيَ تَمْرِينُ الذِّهْنِ وَرِيَاضَتُهُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْقِيَاسِ فِي الْمَسَائِلِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقِيَاسِ فِي اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ) أَيْ فَهُوَ صَالِحٌ لِتَجْرِبَةِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: لِمُعَارَضَةِ النَّصِّ) أَيْ لَا لِفَسَادِ صُورَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ حُكْمُ الْفَرْعِ مُتَقَدِّمًا إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا لَزِمَ ثُبُوتُهُ قَبْلَ عِلَّتِهِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْأَصْلِ الْمُتَأَخِّرِ وَالْمُتَقَدِّمِ عَلَى مَا مَعَ الشَّرْحِ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ وَيَنْدَرِجُ هَذَا تَحْتَ شَرْطِ التَّعْدِيَةِ لِاسْتِدْعَائِهَا تَقَدُّمَ الْمُعَدَّى عَنْهُ (قَوْلُهُ: فِي الظُّهُورِ) أَيْ لِلْمُكَلَّفِ لَا فِي الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ قَدِيمَةٌ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوُضُوءَ تُعُبِّدَ بِهِ إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا ثَبَتَ أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ

стр. 784

قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالتَّيَمُّمُ إنَّمَا تُعُبِّدَ بِهِ بَعْدَهَا إذْ لَوْ جَازَ تَقَدُّمُهُ لَلَزِمَ ثُبُوتُ حُكْمِ الْفَرْعِ حَالَ تَقَدُّمِهِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُعْلَمُ. نَعَمْ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ إلْزَامًا لِلْخَصْمِ جَازَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لِلْحَنَفِيَّةِ طَهَارَتَانِ أَنَّى تَفْتَرِقَانِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْمَعْنَى (وَجَوَّزَهُ) أَيْ جَوَّزَ تَقَدُّمَهُ (الْإِمَامُ) الرَّازِيّ (عِنْدَ دَلِيلٍ آخَرَ) يَسْتَنِدُ إلَيْهِ حَالَةَ التَّقَدُّمِ دَفْعًا لِلْمَحْذُورِ الْمَذْكُورِ وَبِنَاءً عَلَى جَوَازِ دَلِيلَيْنِ أَوْ أَدِلَّةٍ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ وَإِنْ تَأَخَّرَ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ كَمُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الْمُعْجِزَةِ الْمُقَارِنَةِ لِابْتِدَاءِ الدَّعْوَةِ. (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الْفَرْعِ (ثُبُوتُ حُكْمِهِ بِالنَّصِّ جُمْلَةً) (خِلَافًا فَالْقَوْمُ) فِي قَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَيُطْلَبُ بِالْقِيَاسِ تَفْصِيلُهُ قَالُوا فَلَوْلَا الْعِلْمُ بِوُرُودِ مِيرَاثِ الْجَدِّ جُمْلَةً حَرَامٌ لَمَا جَازَ الْقِيَاسُ فِي تَوْرِيثِهِ مَعَ الْإِخْوَةِ وَرُدَّ اشْتِرَاطُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ قَاسُوا أَنْتِ حَرَامٌ عَلَى الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ ــ [حاشية العطار] تُعُبِّدَ بِهَا قَبْلَ التَّعَبُّدِ بِالنِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَ التَّعَبُّدِ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ التَّعَبُّدِ بِالتَّيَمُّمِ قَدْ تُعُبِّدَ بِالنِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ قَبْلَ التَّعَبُّدِ بِالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ فَيَصِحُّ الْقِيَاسُ وَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ) عِنْدَ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا تُعُبِّدَ بِهِ بَعْدَهَا) قِيلَ نَزَلَتْ آيَتُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَقِيلَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقِيلَ بَعْدَهَا فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ ثُبُوتِ حُكْمِ الْفَرْعِ) أَيْ ظُهُورِهِ لِلْمُكَلَّفِينَ وَعِلْمِهِمْ بِهِ وَهُوَ وُجُوبُ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ مَتَى مَا حَصَلَ حَصَلَ مَعَهُ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ) لِأَنَّ دَلِيلَهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى حُكْمِ الْفَرْعِ فَإِذَا فُرِضَ تَقَدُّمُ حُكْمِ الْفَرْعِ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ لَزِمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْقِيَاسِ فَيَلْزَمُ ثُبُوتُهُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِمَا لَمْ يُعْلَمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُعْلَمُ) لِعَدَمِ الدَّلِيلِ قَالَ النَّاصِرُ: وَالْأَوَّلُ تَكْلِيفٌ لَا يُعْلَمُ. ذَلِكَ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِمَا لَا يُعْلَمُ مِنْ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ خِلَافٌ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ جَوَازُهُ وَأَمَّا التَّكْلِيفُ الَّذِي لَا يُعْلَمُ فَهُوَ تَكْلِيفٌ مُحَالٌ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: إلْزَامًا) أَيْ لَا اسْتِدْلَالًا عَلَى الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْحُكْمِ ثَابِتٌ بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) جَعَلَ هَذَا مِثَالًا لِلْإِلْزَامِ عِنْدَ عَدَمِ دَلِيلٍ لِلْفَرْعِ مَعَ أَنَّ لِلْوُضُوءِ دَلِيلًا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ مِثَالٌ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا دَلِيلَ وَدَلِيلُ الْوُضُوءِ وَهُوَ مَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ كَحَدِيثِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَأَشَارَ بِالْإِفْرَادِ فِي الشَّافِعِيِّ وَبِالْجَمْعِ فِي الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀ (قَوْلُهُ: بِتَسَاوِي الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ) أَيْ وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمَعْنَى لَزِمَ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْحُكْمِ وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التُّرَابَ لَمَّا كَانَ مُجَرَّدَ تَعَبُّدٍ غَيْرَ مَعْقُولِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِي الْحِسِّ اُحْتِيجَ فِيهِ لِلنِّيَّةِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْمَاءَ مُطَهِّرٌ فِي الْحِسِّ بِذَاتِهِ فَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَلَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِلنِّيَّةِ يَرُدُّهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا اُشْتُرِطَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ، وَاشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِدَفْعِ الْمَانِعِ شَرْعًا لَا لِوَصْفٍ طَبِيعِيٍّ وَالْمَاءُ وَالتُّرَابُ فِيهِ سَوَاءٌ وَوَصْفُ الْمَاءِ الطَّبِيعِيِّ لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِي الْأَصْلِ) وَهُوَ كَوْنُ كُلٍّ طَهَارَةً (قَوْلُهُ: يَسْتَنِدُ إلَيْهِ) فَإِذَا وُجِدَ الدَّلِيلُ الْآخَرُ الَّذِي هُوَ الْقِيَاسُ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ كَانَ مَقِيسًا عَلَى الْأَصْلِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: دَفْعًا لِلْمَحْذُورِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَبِنَاءً عَلَى جَوَازِ دَلِيلَيْنِ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: جُمْلَةً) حَالٌ مِنْ النَّصِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الشَّيْخِ خَالِدٍ أَيْ إجْمَالًا أَيْ بِدَلِيلٍ إجْمَالِيٍّ (قَوْلُهُ: جُمْلَةً) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ إرْثِهِ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ لَمَا جَازَ الْقِيَاسُ أَيْ عَلَى الْأَبِ فَلَا يَأْخُذُ الْأَخُ مَعَهُ أَوْ عَلَى الْأَخِ فَيُشَارِكُ الْإِخْوَةَ وَدَلِيلُ عَدَمِ جَوَازِ الْقِيَاسِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ تَجَارُؤٌ عَلَى الشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِيَاسَ نَفْسَهُ مُسْتَنَدٌ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ اخْتِلَافُهُمْ فِيهِ) أَيْ هَلْ حُرْمَتُهُ كَحُرْمَةِ الطَّلَاقِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ أَوْ كَحُرْمَةِ الظِّهَارِ

стр. 785

وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ نَصٌّ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا. (وَلَا) يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْعِ (انْتِفَاءُ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ يُوَافِقُهُ) فِي حُكْمِهِ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يَجُوزُ الْقِيَاسُ مَعَ مُوَافَقَتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا لَهُ (خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَالْآمِدِيِّ) فِي اشْتِرَاطِهِمَا انْتِفَاءَهُمَا مَعَ تَجْوِيزِهِمَا دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ نَظَرَا إلَى أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْقِيَاسِ إنَّمَا تَدْعُو عِنْدَ فَقْدِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مَسْأَلَتُهُ بَعْدُ بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ عَبْدَانَ السَّابِقِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَدِلَّةَ الْقِيَاسِ مُطْلَقَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ نَعَمْ فِي نَفْيِ الْمُصَنِّفِ اشْتِرَاطَ انْتِفَاءِ النَّصِّ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا يَكُونُ مَنْصُوصًا. (الرَّابِعُ) مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ (الْعِلَّةُ) وَفِي مَعْنَاهَا حَيْثُمَا أُطْلِقَتْ عَلَى شَيْءٍ فِي كَلَامِ أَئِمَّةِ الشَّرْعِ أَقْوَالٌ يَنْبَنِي عَلَيْهَا مَسَائِلُ تَأْتِي (قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ) هِيَ (الْمُعَرِّفُ) لِلْحُكْمِ فَمَعْنَى كَوْنِ الْإِسْكَارِ عِلَّةً ــ [حاشية العطار] فَيَنْتَهِي بِكَفَّارَتِهِ كَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ أَوْ كَحُرْمَةِ الْإِيلَاءِ فَيَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَالْمُرَجَّحِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: بَلْ يَجُوزُ الْقِيَاسُ مَعَ مُوَافَقَتِهِمَا إلَخْ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا لَا عِنْدَ مُخَالَفَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُخَالِفُ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ (قَوْلُهُ: مَعَ تَجْوِيزِهِمَا إلَخْ) قِيلَ مَحَلُّ تَجْوِيزِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ قِيَاسًا فَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: نَظَرَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَأُجِيبَا أَنْ يُقْرَأَ بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَيَكُونَ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مَسْأَلَتُهُ إلَخْ) مُبَالَغَةٌ عَلَى قَوْلِهِ تَدْعُو يَعْنِي أَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْقِيَاسِ عِنْدَ مُجَرَّدِ فَقْدِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ مَسْأَلَتُهُ أَوْ لَمْ تَقَعْ بِخِلَافِ قَوْلِ ابْنِ عَبْدَانَ فَإِنَّهَا لَا تَدْعُو إلَيْهِ عِنْدَهُ إلَّا عِنْدَ فَقْدِهِمَا وَوُقُوعِ مَسْأَلَتِهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ أَدِلَّةَ الْقِيَاسِ إلَخْ) أَيْ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] (قَوْلُهُ مُطْلَقَةٌ) أَيْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ فَلَا يُرْتَكَبُ إلَّا بِدَلِيلٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدْ نُقِلَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ عَنْ الْأَكْثَرِ مَا هُنَا مِنْ نَفْيِ الِاشْتِرَاطِ مَعَ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْفَرْعِ نَفْسِهِ وَهَذَا فِي النَّصِّ عَلَى مُشَبَّهِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَكَيْفَ يُتَخَيَّلُ أَنَّ النَّصَّ عَلَى مُشَبَّهِهِ يَمْنَعُ جَرَيَانَ الْقِيَاسِ فِيهِ وَهَلْ النَّصُّ عَلَى مُشَبَّهِهِ إلَّا النَّصَّ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ مُشَبَّهُهُ وَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلْقِيَاسِ لَا مَانِعٌ مِنْهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ جَمْعَ الزَّرْكَشِيّ بِمَا ذَكَرَهُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لَا يَصْلُحُ جَمْعًا فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرَةٌ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: مُخَالَفَةٌ إلَخْ) حَاوَلَ بَعْضٌ الْجَوَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا مَرَّ أَنْ لَا يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَمَا هُنَا فِيمَا يُشْبِهُهُ وَفِيهِ أَنَّ مُشَبَّهَهُ هُوَ الْأَصْلُ وَالنَّصُّ عَلَيْهِ مُصَحِّحٌ لِلْقِيَاسِ [الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ الْعِلَّةُ] (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا) أَيْ مَعْنَى لَفْظِ الْعِلَّةِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا لَفْظُ الْعِلَّةِ لِمَا أَنَّ تَأْثِيرَهَا فِي الْحُكْمِ كَتَأْثِيرِ الْعِلَّةِ فِي الْمَرِيضِ (قَوْلُهُ: حَيْثُمَا أُطْلِقَتْ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَمَاكِنِ الْإِطْلَاقِ وَالْمَعْنَى ذُكِرَتْ مُطْلَقَةً كَأَنْ قِيلَ مَثَلًا الْعِلَّةُ الْإِسْكَارُ وَقَوْلُهُ فِي كَلَامِ أَئِمَّةِ الشَّرْعِ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْحُكَمَاءِ حَيْثُ يُطْلِقُونَهَا عَلَى الْمُؤَثِّرِ (قَوْلُهُ: تَنْبَنِي عَلَيْهَا مَسَائِلُ تَأْتِي) مِنْهَا مَجِيءُ الْخِلَافِ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَصْلِ بِهَا أَوْ بِالنَّصِّ وَمِنْهَا جَوَازُ كَوْنِهَا حُكْمًا شَرْعِيًّا (قَوْلُهُ: هِيَ الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ) اعْتَرَضَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ الْعَلَامَةَ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ الْأَحْكَامَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا مُضَافَةٌ لَهَا كَالْمِلْكِ إلَى الشِّرَاءِ وَالْقِصَاصِ إلَى الْقَتْلِ وَلَيْسَتْ الْأَحْكَامُ مُضَافَةً إلَى الْعَلَامَاتِ كَالرَّجْمِ إلَى الْإِحْصَانِ وَالْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّ الْعَلَامَةَ مَا يُعْرَفُ بِهِ وُجُودُ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وُجُودُهُ وَلَا وُجُوبُهُ قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ وَغَيْرُ جَامِعٍ أَيْضًا لِخُرُوجِ الْمُسْتَنْبَطَةِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا عُرِفَتْ بِالْحُكْمِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ طَلَبِ عِلَّتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فَلَوْ عُرِفَ الْحُكْمُ بِهَا لَكَانَ الْعِلْمُ بِهَا سَابِقًا عَنْ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُعَرِّفَ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَ عَلَيْهَا هُوَ حُكْمُ الْأَصْلِ وَالْمُعَرِّفُ بِالْعِلَّةِ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهَا هُوَ حُكْمُ الْفَرْعِ فَلَا دَوْرَ، فَإِنْ قِيلَ هُمَا مِثْلَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَاهِيَّةِ وَلَوَازِمِهَا قُلْنَا لَا يُنَافِي

стр. 786

أَنَّهُ مُعَرِّفٌ أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى حُرْمَةِ الْمُسْكِرِ كَالْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ. (وَحُكْمُ الْأَصْلِ) عَلَى هَذَا (ثَابِتٌ بِهَا لَا بِالنَّصِّ) (خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ) فِي قَوْلِهِمْ بِالنَّصِّ؛ لِأَنَّهُ الْمُفِيدُ لِلْحُكْمِ قُلْنَا لَمْ يُفِدْهُ بِقَيْدِ كَوْنِ مَحَلِّهِ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَالْمُفِيدُ لَهُ هُوَ الْعِلَّةُ إذْ هِيَ مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ الْمُحَقِّقَةِ لِلْقِيَاسِ (وَقِيلَ) الْعِلَّةُ (الْمُؤَثِّرُ بِذَاتِهِ) فِي الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَتْبَعُ الْمَصْلَحَةَ وَالْمَفْسَدَةَ ــ [حاشية العطار] كَوْنَ أَحَدِهِمَا أَجْلَى مِنْ الْآخَرِ بِعَارِضٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ عَلَامَةٌ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّنَا إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى الْعِلَّةِ اسْتَفَدْنَا مِنْهَا عِلْمًا وَهُوَ حُرْمَةُ الْمُسْكِرِ فِي الْمِثَالِ هَذَا هُوَ مَعْنَى كَوْنِ الْعِلَّةِ عَلَامَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهُوَ غَيْرُ مَعْنَاهَا عَلَى قَوْلِ الْغَزَالِيِّ الْآتِي (قَوْلُهُ عَلَى حُرْمَةِ الْمُسْكِرِ) أَيْ تَعَلُّقُ الْحُرْمَةِ بِشُرْبِ الْمُسْكِرِ أَيْ عَلَى ظُهُورِ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَهُوَ قَدِيمٌ (قَوْلُهُ كَالْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ) مِثَالٌ لِلْفَرْعِ وَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تُنْسَبُ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَحُكْمُ الْأَصْلِ) أَيْ كَوْنُ مَحَلِّهِ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْمَحَلُّ لِلْفَاءِ فَكَانَ الْأَوْلَى فَحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) احْتَرَزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ فَلَا يَجِيءُ فِيهَا خِلَافُ الْحَنَفِيَّةِ أَوْ عَنْ مَجْمُوعِهِمَا لِاحْتِمَالِ مَجِيئِهِ عَلَى الْأَخِيرِ وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ فِيمَا أَعْلَمُ اهـ زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: ثَابِتٌ بِهَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الثُّبُوتِ إنْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ لَزِمَ كَوْنُ الْعِلَّةِ مُؤَثِّرَةً وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمُكَلَّفِ لَزِمَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ يَعْرِفُ الْحُكْمَ بِمُجَرَّدِ مَعْرِفَةِ الْعِلَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْحُكْمَ إلَّا مِنْ النَّصِّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي أَنَّ الْمُرَادَ الثُّبُوتُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ مَحَلِّهِ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: قُلْنَا لَمْ يُفِدْهُ) أَيْ الْحُكْمُ فَإِنَّ الْعِلَّةَ تُعَرِّفُ الْحُكْمَ مَنُوطًا بِهَا حَتَّى إذَا وُجِدَتْ بِمَحَلٍّ آخَرَ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِيهِ أَيْضًا، وَالنَّصُّ يُعَرِّفُ الْحُكْمَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى ذَلِكَ فَلَيْسَا مُعَرِّفَيْنِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَعَدُّدَ الْأَدِلَّةِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَدْلُولِ (قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ) أَيْ النِّزَاعُ فِي ذَلِكَ أَيْ إفَادَةِ الْحُكْمِ مَعَ كَوْنِ مَحَلِّهِ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُفِيدُ لَهُ الْعِلَّةُ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعِلَّةَ مُفِيدَةٌ لِلْحُكْمِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَلَا مِنْ حَيْثُ تَعَدِّيهِ، وَإِنَّمَا الْمُفِيدُ لَهُ النَّصُّ وَهُوَ مُنَوِّهٌ بِالْعِلَّةِ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْمُرَادَ تَقَيُّدُهُ بَعْدَ تَقَرُّرِ النَّصِّ وَعَلَيْهِ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ) أَيْ الْمَحَلِّ وَأَوْرَدَ أَنَّ التَّعْدِيَةَ ثَمَرَةُ الْقِيَاسِ فَكَيْفَ تَكُونُ هِيَ الْمَنْشَأُ وَرَدَّهُ سم بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيَةَ هِيَ الْمَحَلُّ الْمَأْخُوذُ فِي تَعْرِيفِهِ فَهِيَ الْمُحَقِّقَةُ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْعِلَّةُ الْمُؤَثِّرُ بِذَاتِهِ) أَيْ حَقِيقَةً كَالْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ لِقَوْلِهِمْ بِالْوُجُوبِ عَلَى اللَّهِ وَرِعَايَةِ الْأَصْلَحِ فَالْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ يُوجِبُ عِنْدَهُمْ شَرْعَ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَعِنْدَنَا كَمَا أَنَّ آثَارَ الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً، وَمَعْنَى تَأْثِيرِهَا جَرَيَانُ سُنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى بِخَلْقِهَا عَقِبَهَا كَذَلِكَ الْعِلَلُ الشَّرْعِيَّةُ أَمَارَاتٌ لِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْأَحْكَامَ عِنْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُؤَثِّرَةً بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا بِمَعْنَى نَوْطِهِ الْمَصَالِحَ بِهَا تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا حَتَّى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ التَّعْلِيلَ فَقَدْ أَنْكَرَ النُّبُوَّةَ إذْ كَوْنُ الْبَعْثِ لِاهْتِدَاءِ النَّاسِ وَكَوْنُ الْمُعْجِزَةِ لِتَصْدِيقِهِمْ لَازِمَهَا فَمُنْكِرُهُ مُنْكِرُهَا لَكِنْ لَا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ

стр. 787

وَهُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ (وَقَالَ الْغَزَالِيُّ) هِيَ الْمُؤَثِّرُ فِيهِ (بِإِذْنِ اللَّهِ) أَيْ بِجَعْلِهِ لَا بِالذَّاتِ (وَقَالَ الْآمِدِيُّ) هِيَ (الْبَاعِثُ عَلَيْهِ) وَقَالَ إنَّهُ مُرَادُ الشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ حُكْمُ الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِهَا أَيْ أَنَّهَا بَاعِثٌ عَلَيْهِ وَأَنَّ مُرَادَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النَّصَّ مُعَرِّفٌ لَهُ وَأَنَّ كُلًّا لَا يُخَالِفُ الْآخَرَ فِي مُرَادِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَنَحْنُ مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ إنَّمَا نُفَسِّرُ الْعِلَّةَ بِالْمُعَرِّفِ وَلَا نُفَسِّرُهَا بِالْبَاعِثِ أَبَدًا وَنُشَدِّدُ النَّكِيرَ عَلَى مَنْ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَا يَبْعَثُهُ شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ عَبَّرَ مِنْ الْفُقَهَاءِ عَنْهَا بِالْبَاعِثِ ــ [حاشية العطار] يُنِطْهَا بِهَا لَكَانَ عَبَثًا وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا يَصِيرُ عَبَثًا لَوْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا الْمَصَالِحُ وَلَيْسَتْ أَغْرَاضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُشْرَعْ لِقَصْدِ حُصُولِهَا، وَإِنَّمَا حَصَلَتْ بَعْدَهُ بِإِرَادَتِهِ وَإِلَّا كَانَ مُسْتَكْمِلًا بِهَا حَيْثُ تَرَجَّحَ أَحَدُ طَرَفَيْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَهِيَ مَصَالِحُ لِأَغْرَاضِ التَّعْلِيلَاتِ الْوَارِدَةِ مِثْلَ: ﴿إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْأَغْرَاضِ وَالْبَوَاعِثِ كَذَا فِي فُصُولِ الْبَدَائِعِ لِلْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ الْعَقْلِيَّيْنِ وَأَنَّ الْحُكْمَ حَادِثٌ بِنَاءً عَلَى نَفْيِهِمْ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْغَزَالِيُّ هِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِيهِ) أَيْ فِي تَعَلُّقِهِ لَا فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَشَاعِرَةِ قَدِيمٌ يَمْتَنِعُ التَّأْثِيرُ فِيهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْعِلَّةَ حَادِثَةٌ وَالْحُكْمُ قَدِيمٌ وَالْحَادِثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِ اللَّهِ) فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّبَبِ الْعَادِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ يَجْعَلُهُ) بِمَعْنَى أَنَّهَا مَتَى تَحَقَّقَتْ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْحُكْمُ عَلَى وَجْهِ الِارْتِبَاطِ الْعَادِيِّ بِاعْتِبَارِ التَّعَلُّقِ التَّنْجِيزِيِّ وَبِهَذَا يَرْجِعُ كَلَامُهُ إلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ الِارْتِبَاطُ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ وَعَلَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مُرَادَ الْحَنَفِيَّةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ حُكْمُ الْأَصْلِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَا يَبْعَثُهُ شَيْءٌ إلَخْ) لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَعَالَى لَا تُعَلَّلُ بِالْأَغْرَاضِ. وَأَمَّا مَا اُشْتُهِرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَنَّ أَفْعَالَ الْبَارِي تَابِعَةٌ لِلْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ تَفَضُّلًا لَا وُجُوبًا كَمَا يَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ فَمُرَادُهُمْ أَنَّهَا مُرْتَبِطَةٌ بِالْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا فِي الْوُجُودِ بَلْ بِمَعْنَى تَرَتُّبِ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ عَلَى شَرْعِيَّتِهَا وَأَنَّهَا ثَمَرَاتٌ لِتَعَلُّقِهَا تَعُودُ تِلْكَ الْحِكَمُ وَالْمَصَالِحُ عَلَيْنَا لَا أَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا فِي الْوُجُودِ حَتَّى تَكُونَ عِلَّةً غَائِيَّةً بَاعِثَةً لَهُ تَعَالَى كَمَا تَقُولُ الْمُعْتَزِلَةُ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وَقَوْلِهِ ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٣٢] وَقَوْلِهِ ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِمَالِ الْأَفْعَالِ عَلَى الْمَصَالِحِ الَّتِي تَعُودُ عَلَيْنَا دُونَ الْغَرَضِ وَالْعِلَّةِ الْغَائِبَةِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْآمِدِيِّ السَّابِقُ وَمِنْ هُنَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ أَيْ مُشْتَمِلَةً عَلَى حِكْمَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَإِذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْبَاعِثِ لَمْ يَلْزَمْ التَّشْنِيعُ الْمَذْكُورُ

стр. 788

أَرَادَ أَنَّهَا بَاعِثَةٌ لِلْمُكَلَّفِ عَلَى الِامْتِثَالِ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ. (وَقَدْ تَكُونُ) الْعِلَّةُ (دَافِعَةً) لِلْحُكْمِ (وَرَافِعَةً) لَهُ (أَوْ فَاعِلَةً الْأَمْرَيْنِ) أَيْ الدَّفْعَ وَالرَّفْعَ مِثَالُ الْأَوَّلِ الْعِدَّةُ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ حِلَّ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ وَلَا تَرْفَعُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَنْ شُبْهَةٍ وَمِثَالُ الثَّانِي الرَّضَاعُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ حِلَّ النِّكَاحِ وَيَرْفَعُهُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ. (وَ) تَكُونُ الْعِلَّةُ (وَصْفًا حَقِيقِيًّا) وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ (ظَاهِرًا مُنْضَبِطًا) كَالطُّعْمِ فِي بَابِ الرِّبَا (أَوْ) وَصْفًا (عُرْفِيًّا مُطَّرِدًا) لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ كَالشَّرَفِ وَالْخِسَّةِ فِي الْكَفَاءَةِ (وَكَذَا) تَكُونُ (فِي الْأَصَحِّ) وَصْفًا (لُغَوِيًّا) كَتَعْلِيلِ حُرْمَةِ النَّبِيذِ بِأَنَّهُ يُسَمَّى خَمْرًا كَالْمُشْتَدِّ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ اللُّغَةِ بِالْقِيَاسِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: أَرَادَ أَنَّهَا بَاعِثَةٌ لِلْمُكَلَّفِ) هَذَا أَمْرٌ مُخْتَرَعٌ لِوَالِدِ الْمُصَنِّفِ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَعْثَ لِلْحَاكِمِ عَلَى شَرْعِ الْحُكْمِ أَيْ إظْهَارِ تَعَلُّقِهِ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ لَا لِلْمُكَلَّفِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْحُكْمِ قَالَهُ الْكُورَانِيُّ وَكَلَامُ سم مَعَهُ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ: دَافِعَةً لِلْحُكْمِ هُنَا إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالدَّفْعِ وَالرَّفْعِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الِاصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِ تَسَمُّحٌ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ تَكُونُ عَلَامَةً لِلدَّفْعِ أَوْ الرَّفْعِ إذْ التَّعْبِيرُ بِالدَّفْعِ وَالرَّفْعِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ وَمَعْنَى كَوْنِهَا دَافِعَةً لِلْحُكْمِ أَنَّهَا دَافِعَةٌ لِحُدُوثِهِ وَطُرُوِّهِ بِتَعَلُّقِهِ تَنْجِيزًا وَقَوْلُهُ أَوْ رَافِعَةً أَيْ قَاطِعَةً لِاسْتِمْرَارِهِ. وَأَوْرَدَ النَّاصِرُ أَنَّ مَا تَدْفَعُهُ أَوْ تَرْفَعُهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْحُكْمَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي وُجُودَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ حُكْمًا آخَرَ وَهُوَ ضِدُّهُ فَالْمُنَاسِبُ ذِكْرُ الدَّافِعِ وَالرَّافِعِ فِي أَقْسَامِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ بِاعْتِبَارِ ضِدِّ حُكْمِهَا مَانِعَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَبَاحِثِ الْعِلَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عِلَّةٌ وَهُوَ كَلَامٌ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ سم لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ الْمُرَادِ ضِدَّ حُكْمِهَا فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ اصْطِلَاحٌ لَا مُشَاحَّةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرْفَعُهُ) أَيْ النِّكَاحَ أَوْ حِلَّهُ بِمَعْنَى حِلِّ اسْتِمْرَارِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَتْ عَنْ شُبْهَةٍ) فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُ نِكَاحَ الزَّوْجِ وَإِلَّا لَمْ تَحْصُلْ لَهُ بَعْدَهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَإِنَّمَا تَرْفَعُ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ، وَإِنَّمَا قَالَ كَمَا لَوْ كَانَتْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ عِدَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ مَعَ وُجُودِ النِّكَاحِ مِنْ قَبْلُ (قَوْلُهُ: إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا طَرَأَ الرَّضَاعُ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ بِرَضِيعَةٍ فَأَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُهُ (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ الْعِلَّةُ) لَمْ يَعُدَّ قَدْ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا كَثِيرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ لُغَةٍ أَوْ شَرْعٍ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى عُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ لُغَةٍ أَوْ شَرْعٍ وَإِنْ كَانَ تَعْرِيفُ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ لَا يُسْتَفَادُ إلَّا مِنْ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَيْ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِهِ لَا خَفِيًّا وَذَلِكَ كَعُلُوقِ الرَّحِمِ أَوْ الْإِنْزَالِ أَوْ الْوَطْءِ فَلَا تُعَلَّلُ بِهِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى، وَإِنَّمَا تُعَلَّلُ بِالْخَلْوَةِ (قَوْلُهُ: مُنْضَبِطًا) أَيْ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْرَادِ فَخَرَجَ الْمَشَقَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فَلَا يُعَلَّلُ بِهِ بَلْ يُعَلَّلُ بِالْمُشَاقَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَصْفًا عُرْفِيًّا) فِي زِيَادَةِ وَصْفًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عُرْفِيًّا قَسِيمُ قَوْلِهِ حَقِيقِيًّا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ وَمَا بَعْدَهُ بِكَوْنِهِ ظَاهِرًا مُنْضَبِطًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ) إذْ لَوْ اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِهَا لَجَازَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُرْفُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ فَلَا يُعَلَّلُ بِهِ (قَوْلُهُ: كَالشَّرَفِ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ لَا النَّفْيُ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَكُونُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ مَحَلُّ كَذَا نَصْبٌ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ أَيْ تَكُونُ فِي الْأَصَحِّ وَصْفًا لُغَوِيًّا كَوْنًا كَذَا أَيْ مِثْلَ هَذَا الْكَوْنِ السَّابِقِ اهـ. وَأَقُولُ إنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا إنْ جَوَّزْنَا نَصْبَ الْفِعْلِ النَّاقِصِ لِمَصْدَرِهِ كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا مَنَعْنَاهُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَيَنْبَغِي تَعَلُّقُ هَذَا الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بِالْفِعْلِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: كَالْمُشْتَدِّ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ يُسَمَّى

стр. 789

لَا يُعَلَّلُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ بِالْأَمْرِ اللُّغَوِيِّ. (أَوْ حُكْمًا شَرْعِيًّا) سَوَاءٌ كَانَ الْمَعْلُولُ حُكْمًا شَرَعَا أَيْضًا كَتَعْلِيلِ جَوَازِ رَهْنِ الْمُشَاعِ بِجَوَازِ بَيْعِهِ أَمْ كَانَ أَمْرًا حَقِيقِيًّا كَتَعْلِيلِ حَيَاةِ الشَّعْرِ بِحُرْمَتِهِ بِالطَّلَاقِ وَحِلِّهِ بِالنِّكَاحِ كَالْيَدِ وَقِيلَ لَا تَكُونُ حُكْمًا؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُولًا لَا عِلَّةً، وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِلَّةَ بِمَعْنَى الْمُعَرِّفِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُعَرِّفَ حُكْمٌ حُكْمًا أَوْ غَيْرَهُ (وَثَالِثُهَا) تَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا (إنْ كَانَ الْمَعْلُولُ حَقِيقِيًّا) هَذَا مُقْتَضَى سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهِ سَهْوٌ وَصَوَابُهُ أَنْ يُزَادَ لَفْظُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَثَالِثُهَا وَذَلِكَ أَنَّ فِي تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ خِلَافًا وَعَلَى الْجَوَازِ الرَّاجِحِ هَلْ يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْأَمْرِ الْحَقِيقِيِّ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ؟ قَالَ فِي الْمَحْصُولِ الْحَقُّ الْجَوَازُ فَمُقَابِلُهُ الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ تَجْوِيزِهِ تَعْلِيلَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ هُوَ التَّفْصِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ. (أَوْ) وَصْفًا (مُرَكَّبًا) وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْمُرَكَّبِ يُؤَدِّي إلَى مُحَالٍ فَإِنَّهُ بِانْتِفَاءِ جُزْءٍ مِنْهُ تَنْتَفِي عِلِّيَّتُهُ فَبِانْتِفَاءٍ آخَرَ يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْجُزْءِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْعَامَّةِ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عِلَّةٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَدَمُ شَرْطٍ فَإِنَّ كُلَّ جُزْءٍ شَرْطٌ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ عِلَّةٌ ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: لَا يُعَلَّلُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْأُمُورِ اللُّغَوِيَّةِ فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: أَمْ كَانَ أَمْرًا) عَبَّرَ بِهِ دُونَ الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُولَ قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ وَصْفٍ (قَوْلُهُ: كَتَعْلِيلِ حَيَاةِ الشَّعْرِ) أَيْ كَتَعْلِيلِ ثُبُوتِ الْحَيَاةِ لِلشَّعْرِ لِيَكُونَ الْمُعَلَّلُ نِسْبَةً وَحُكْمًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَى حَيَاةِ الشَّعْرِ عَدَمُ تَأَثُّرِهِ بِالْمَنَافِرِ كَالْإِحْرَاقِ وَالْقَطْعِ مَثَلًا لِمَا أَنَّ ذَلِكَ الْإِحْسَاسَ بِالْعَصَبِ الْمُنْبَثِّ وَلَا عَصَبَ فِيهَا وَلِذَلِكَ لَا إحْسَاسَ لِلْعَظْمِ وَمَا نُحِسّهُ أَلَمُ الْأَسْنَانِ وَالْأَضْرَاسِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعَظْمِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ الْمُشَرِّحِينَ، فَفِي الْحَقِيقَةِ الْإِيلَامُ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْمَادَّةِ الْمُحْتَبِسَةِ تَحْتَهَا بِسَبَبِ الِانْضِغَاطِ وَدَفْعِ الطَّبِيعَةِ لِلْجِسْمِ الْغَرِيبِ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ الْأَعْصَابِ فَلَا إشْكَالَ كَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي شَرْحِ مَنْظُومَتِنَا الَّتِي فِي عِلْمِ التَّشْرِيحِ (قَوْلُهُ: هَذَا مُقْتَضَى) أَيْ قَوْلُهُ تَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالتَّفْصِيلُ) أَيْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْلُولُ حَقِيقِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا، فَإِنْ كَانَ حَقِيقِيًّا امْتَنَعَ وَإِنْ كَانَ شَرْعِيًّا جَازَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَكَّبًا) مَعْطُوفٌ عَلَى لُغَوِيًّا فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الْخِلَافِ السَّابِقِ وَالْأَوْلَى أَمْرًا مُرَكَّبًا لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةً مِنْ أَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ كَتَعْلِيلِ حَيَاةِ الشَّعْرِ بِحِلِّهِ بِالنِّكَاحِ وَحُرْمَتِهِ بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إلَى مُحَالٍ) أَيْ مُحَالٍ عَقْلِيٍّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْمُرَكَّبَ لَا التَّعْلِيلَ بِهِ (قَوْلُهُ: تَنْتَفِي عِلِّيَّتُهُ) أَيْ كَوْنُهُ عِلَّةً فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى وُجُودِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ) أَيْ وَهُوَ إعْدَامُ الْمَعْدُومِ وَرُدَّ زِيَادَةً عَلَى مَا رَدَّ بِهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ هَذَا اللُّزُومَ إنَّمَا يَأْتِي فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ لَا الْمُعَرِّفَاتِ وَكُلٌّ مِنْ الِانْتِفَاءَاتِ هُنَا مَعْرُوفٌ لِعَدَمِ الْعِلِّيَّةِ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي اجْتِمَاعِ مُعَرِّفَاتٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْجُزْءِ) أَيْ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا فَكُلَّمَا انْتَفَى جُزْءٌ انْتَفَتْ مَعَهُ الْعِلَّةُ (قَوْلُهُ: قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ) أَيْ انْتِفَاءُ الْجُزْءِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ:، وَإِنَّمَا هُوَ عَدَمُ شَرْطٍ) أَيْ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عِلَّةٌ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ دَفْعُ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ يُؤَثِّرُ أَيْضًا بِطَرِيقِ الْعَدَمِ وَالدَّافِعُ لِذَلِكَ إنَّمَا

стр. 790

فَحَيْثُ لَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ أَيْ انْتِفَاءُ جُزْءٍ آخَرَ كَمَا فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ، وَمِنْ التَّعْلِيلِ بِالْمُرَكَّبِ تَعْلِيلُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ لِمُكَافِئٍ غَيْرِ وَلَدٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ كَثِيرٌ وَمَا أَرَى لِلْمَانِعِ مِنْهُ مُخَلِّصًا إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِوَصْفٍ مِنْهُ وَيُجْعَلَ الْبَاقِي شُرُوطًا فِيهِ وَيَئُولُ الْخِلَافُ حِينَئِذٍ إلَى اللَّفْظِ (وَثَالِثُهَا) يَجُوزُ لَكِنْ (لَا يَزِيدُ عَلَى خَمْسٍ) مِنْ الْأُجَرَاءِ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ وَحَكَاهُ عَنْ حِكَايَتِهِ الْإِمَامُ فِي الْمَحْصُولِ بِلَفْظِ سَبْعَةٍ وَكَأَنَّهَا تَصَحَّفَتْ فِي نُسْخَتِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ قَالَ أَيْ الْإِمَامُ وَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا الْحَصْرِ حُجَّةً وَقَدْ يُقَالُ فِي حُجِّيَّتِهِ الِاسْتِقْرَاءُ مِنْ قَائِلِهِ وَتَأْنِيثُ الْعَدَدِ عِنْدَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ الْمُذَكَّرِ كَمَا هُنَا جَائِزٌ عَدَلَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْأَصْلِ اخْتِصَارًا. (وَمِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ الْعِلَّةِ ــ [حاشية العطار] هُوَ الْجَوَابُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَحَيْثُ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَخْ) فَبَعْدَ انْعِدَامِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ الْبَاقِي عِلَّةٌ (قَوْلُهُ: بِالْقَتْلِ إلَخْ) فَالْوَصْفُ هُنَا مُرَكَّبٌ مِنْ خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ (قَوْلُهُ: غَيْرِ وَلَدٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِخُرُوجِ الْوَلَدِ بِالْمُكَافِئِ إذْ مَعْنَى الْمُكَافَأَةِ أَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ انْتِفَاءَ الْوَالِدِيَّةِ جُزْءٌ مِنْ الْعِلَّةِ فَالْوَالِدِيَّةُ مَانِعُ عِلَّةٍ فَجَعْلُهَا فِيمَا مَرَّ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَانِعَ حُكْمٍ فِيهِ تَجَوُّزٌ. اهـ. زَكَرِيَّا وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ كُفُؤٌ لَهُ، وَعَدَمُ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي وُجُودِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِالْمُرَكَّبِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَوَّلُ الْخِلَافُ إلَخْ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ وَالْخِلَافُ فِي التَّسْمِيَةِ، وَمُنِعَ كَوْنُ الْخِلَافِ لَفْظِيًّا بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِعِلِّيَّةِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا يَشْتَرِطُ الْمُنَاسَبَةَ فِي جَمِيعِهَا وَمَنْ قَالَ جُزْءٌ مِنْهَا الْعِلَّةُ وَالْبَاقِي شُرُوطٌ لَا يَشْتَرِطُ الْمُنَاسَبَةَ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهَا تَصَحَّفَتْ فِي نُسْخَتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ مِنْ شَرْحِ اللُّمَعِ (قَوْلُهُ: وَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا الْحَصْرِ) أَيْ فِي سَبْعَةٍ (قَوْلُهُ: حُجِّيَّتِهِ الِاسْتِقْرَاءُ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الزَّائِدِ لَا عَلَى امْتِنَاعِهِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ لَا يَدُلُّ عَلَى الِامْتِنَاعِ قَطْعًا لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَنًّا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ جَازَ مَعَ كَثْرَةِ التَّعْلِيلَاتِ لَوَقَعَ وَلَوْ قَلِيلًا فَعَدَمُ وُقُوعِهِ يُوجِبُ ظَنَّ امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ: وَتَأْنِيثُ الْعَدَدِ) أَيْ الْإِتْيَانُ فِيهِ بِالصِّيغَةِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُؤَنَّثِ وَهِيَ الْمُجَرَّدَةُ مِنْ التَّاءِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْأَصْلِ) أَيْ الْكَثِيرِ الْغَالِبِ أَوْ الْأَصْلِ الَّذِي تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِ الْعِلَّةِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِالْعِلَّةِ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا لِلتَّعْدِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِهِ هُوَ الْأَصْلُ فَبَاءُ التَّعْدِيَةِ مَحْذُوفَةٌ مَعَ مَدْخُولِهَا أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْأَصْلِ

стр. 791

(اشْتِمَالُهَا عَلَى حِكْمَةٍ تَبْعَثُ) الْمُكَلَّفَ (عَلَى الِامْتِثَالِ وَتَصْلُحُ شَاهِدًا لِإِنَاطَةِ الْحُكْمِ) بِالْعِلَّةِ كَحِفْظِ النُّفُوسِ فَإِنَّهُ حِكْمَةُ تَرَتُّبِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى عِلَّتِهِ مِنْ الْقَتْلِ الْعَمْدِ إلَى آخِرِهِ فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ اُقْتُصَّ مِنْهُ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ ــ [حاشية العطار] بِمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: اشْتِمَالُهَا) أَيْ اشْتِمَالُ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ عَلَى حِكْمَةٍ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ بِانْتِفَائِهَا فِي صُورَةٍ وَقَوْلُهُ يَصْلُحُ شَاهِدًا لِإِنَاطَةِ الْحُكْمِ أَيْ دَلِيلًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِالْعِلَّةِ كَأَنْ يُقَالَ لِمَاذَا كَانَ السَّفَرُ سَبَبًا لِلرُّخْصَةِ فَيُقَالُ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِيمَةٍ مُقَدَّمَةٍ وَهِيَ أَنَّ دِينَنَا يُسْرٌ مَثَلًا وَتُلَاحَظُ الْمُقَدِّمَةَ فِي قَوْلِنَا مَثَلًا لِمَاذَا تَرَتَّبَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى عِلَّتِهِ؟ فَيُقَالُ لِحِفْظِ النُّفُوسِ بِوَاسِطَةِ مُقَدِّمَةٍ وَهِيَ أَنَّ الشَّارِعَ نَهَى عَنْ تَضْيِيعِ النُّفُوسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: حِكْمَةُ تَرَتُّبِ) بِالْإِضَافَةِ وَعَدَمِهَا وَلَا يَرِدُ عَلَى الْإِضَافَةِ اقْتِضَاؤُهَا أَنَّ الْمُشْتَمِلَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْحِكْمَةُ دُونَ الْعِلَّةِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مُفَادِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَهَا ارْتِبَاطٌ

стр. 792

وَقَدْ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ تَوْطِينًا لِنَفْسِهِ عَلَى تَلَفِهَا وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ تَبْعَثُ الْمُكَلَّفَ مِنْ الْقَاتِلِ وَوَلِيَّ الْأَمْرِ عَلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ إيجَابُ الْقِصَاصِ بِأَنْ يُمَكِّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَارِثَ الْقَتِيلِ مِنْ الِاقْتِصَاصِ، وَتَصْلُحُ شَاهِدًا لِإِنَاطَةِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِعِلَّتِهِ فَيَلْحَقُ حِينَئِذٍ الْقَتْلُ بِمُثَقَّلٍ بِالْقَتْلِ بِمُحَدِّدٍ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِلَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ تَبْعَثُ عَلَى الِامْتِثَالِ أَيْ حَيْثُ يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَى حِكْمَتِهِ (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ هُنَا وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْعِلَّةِ عَلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (كَانَ مَانِعُهَا وَصْفًا وُجُودِيًّا يُخِلُّ بِحِكْمَتِهَا) كَالدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَدِينِ فَإِنَّهُ وَصْفٌ وُجُودِيٌّ يُخِلُّ بِحِكْمَةِ الْعِلَّةِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ الْمُعَلَّلِ بِمِلْكِ النِّصَابِ وَهِيَ الِاسْتِغْنَاءُ بِمِلْكِهِ فَإِنَّ الْمَدِينَ لَيْسَ مُسْتَغْنِيًا بِمِلْكِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ بِهِ وَلَا يَضُرُّ خُلُوُّ الْمِثَالِ عَنْ الْإِلْحَاقِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ. (وَمِنْ) شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِهَا (أَنْ تَكُونَ) وَصْفًا (ضَابِطًا لِحِكْمَةٍ) كَالسَّفَرِ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ مَثَلًا لَا نَفْسَ الْحِكْمَةِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا ــ [حاشية العطار] بِالْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَدَّمُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ هُنَا تَقْلِيلُ مَفْسَدَةِ الْقَتْلِ لَا دَفْعُهَا بِالْكُلِّيَّةِ إذْ قَدْ يُقْدِمُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْقَتْلِ مُوَطِّنًا نَفْسَهُ عَلَى تَلَفِهَا (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ تَبْعَثُ إلَخْ) أَمَّا وَلِيُّ الْأَمْرِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً. وَأَمَّا الْقَاتِلُ نَفْسُهُ إذَا رَجَعَ إلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ وَمَالَ عَنْ التَّعَصُّبِ لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ امْتِثَالُ أَمْرِ الشَّارِعِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَمْرٍ يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْحِكْمَةِ (قَوْلُهُ: وَتَصْلُحُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تُبْعَثُ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ شَرْطِ الْإِلْحَاقِ بِسَبَبِ الْعِلَّةِ وَهُوَ اشْتِمَالُهَا عَلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) قَالَ زَكَرِيَّا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ مَانِعِ الْعِلَّةِ مَا يُخِلُّ بِحِكْمَتِهَا لَا كَوْنُهُ وَصْفًا وُجُودِيًّا أَيْضًا وَكَأَنَّهُ ضَمَّهُ إلَيْهِ لِيُفِيدَ تَفْرِيعَ مَانِعِ الْعِلَّةِ بِاخْتِصَارٍ عَلَى أَنَّ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى ذَلِكَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ مَانِعُ الْإِلْحَاقِ بِهَا لَا مَانِعُهَا (قَوْلُهُ يُخِلُّ بِحِكْمَتِهَا) هَذَا هُوَ مَحَطُّ التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ) أَيْ لَا عَلَى أَنَّهُ عَدَم اشْتِرَاطٍ أَوْ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ خُلُوُّ الْمِثَالِ) أَيْ فَإِنَّ الْمِثَالَ لِلْمَانِعِ الْمُخِلِّ بِالْحِكْمَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْعِلَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حَدِّ ذَاتِهَا صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ الْإِلْحَاقُ بِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَانِعٌ مِنْ التَّعْلِيلِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ فَالْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ هَذِهِ الشُّرُوطُ لِلْعِلَّةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا ثُمَّ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِب مَنْ يَخُصُّ الْقِيَاسَ بِالْفِقْهِ. وَأَمَّا مَنْ يُجِيزُهُ فِي اللُّغَوِيَّاتِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا؛ لِأَنَّ اللُّغَوِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ لَا حُكْمَ فِيهَا وَلَا حِكْمَةَ يُنَاطُ بِهَا (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ انْضِبَاطهَا) ؛ لِأَنَّ مَرَاتِبَ الْمَشَقَّةِ لَا تُحْصَى لِاخْتِلَافِهَا بِحَسَبِ

стр. 793

(وَقِيلَ يَجُوزُ كَوْنُهَا نَفْسَ الْحِكْمَةِ) ؛ لِأَنَّهَا الْمَشْرُوعُ لَهَا الْحُكْمُ (وَقِيلَ) يَجُوزُ (إنْ انْضَبَطَتْ) لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِهَا (أَنْ لَا تَكُونَ عَدَمًا فِي الثُّبُوتِيِّ) (وِفَاقًا لِلْإِمَامِ) الرَّازِيّ (وَخِلَافًا لِلْآمِدِيِّ) هَذَا انْقَلَبَ عَلَى الْمُصَنِّفِ سَهْوًا ــ [حاشية العطار] اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْهَا مَنَاطًا وَلَا تَتَعَيَّنُ مَرْتَبَةٌ مِنْهَا إذْ لَا طَرِيقَ إلَى تَمْيِيزِهَا بِنَفْسِهَا فَنِيطَ الْقَصْرُ وَنَحْوُهُ بِرُخْصِ السَّفَرِ بِالسَّفَرِ الْخَاصِّ اهـ. نَجَّارِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ انْضَبَطَتْ) أَيْ كَحِفْظِ النُّفُوسِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ) أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الِانْضِبَاطِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَدَمًا إلَخْ) الْوَجْهُ عَدَمُ هَذَا الِاشْتِرَاطِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُعَرِّفِ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ بِمَعْنَى الْمُؤَثِّر

стр. 794

وَصَوَابُهُ مَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وِفَاقًا لِلْآمِدِيِّ وَخِلَافًا لِلْإِمَامِ الرَّازِيّ أَنَّ فِي تَجْوِيزِهِ تَعْلِيلَ الثُّبُوتِيِّ بِالْعَدَمِيِّ لِصِحَّةِ أَنْ يُقَالَ ضَرَبَ فُلَانٌ عَبْدَهُ لِعَدَمِ امْتِثَالِهِ فِي أَمْرِهِ. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِالْكَفِّ عَنْ الِامْتِثَالِ وَهُوَ أَمْرٌ ثُبُوتِيٌّ وَالْخِلَافُ فِي الْعَدَمِ الْمُضَافِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الدَّلِيلِ وَجَوَابِهِ لَكِنَّ الْآمِدِيَّ إنَّمَا مَنَعَ الْعَدَمَ الْمَحْضَ أَيْ وَالْمُطْلَقَ وَأَجَازَ الْمُضَافَ الصَّادِقَ بِالْوُجُودِيِّ كَالْإِمَامِ وَالْأَكْثَرِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا جُزْؤُهُ عَدَمِيٌّ وَيَجُوزُ وِفَاقًا تَعْلِيلُ الْعَدَمِيِّ بِمِثْلِهِ أَوْ بِالثُّبُوتِيِّ كَتَعْلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ بِعَدَمِ الْعَقْلِ أَوْ بِالْإِسْرَافِ كَمَا يَجُوزُ قَطْعًا تَعْلِيلُ الْوُجُودِيِّ بِمِثْلِهِ كَتَعْلِيلِ حُرْمَةِ الْخَمْرِ بِالْإِسْكَارِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ التَّعْلِيلِ الثُّبُوتِيِّ بِالْعَدَمِيِّ مَا يُقَالُ يَجِبُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ لِعَدَمِ إسْلَامِهِ وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُقَالَ لِكُفْرِهِ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ عَدَمِ الْعَقْلِ بِالْجُنُونِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْوَاحِدَ قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِعِبَارَتَيْنِ مَنْفِيَّةٍ وَمُثْبَتَةٍ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي التَّعْبِيرِ (وَالْإِضَافِيُّ) كَالْأُبُوَّةِ ــ [حاشية العطار] لِأَنَّ الْعَدَمِيَّ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الثُّبُوتِيُّ وَقَوْلُهُ فِي الثُّبُوتِيِّ أَيْ الْحُكْمِ الثُّبُوتِيِّ بِمَعْنَى النِّسْبَةِ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ ضَرَبَ فُلَانٌ عَبْدَهُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِالشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَصَوَابُهُ) أَيْ لِمُجَرَّدِ مُوَافَقَةِ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ يَأْتِي لَهُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي تَجْوِيزِهِ تَعْلِيلٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي تَجْوِيزِهِ عِنْدَ الْإِلْحَاقِ عِنْدَ تَعْلِيلِ الثُّبُوتِيِّ بِالْعَدَمِيِّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ) أَيْ فَرْضًا وَتَقْدِيرًا وَقَوْلُهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ إنَّمَا مَعَ إلَخْ نَفْيٌ لِلْخِلَافِ فِي الْوَاقِعِ وَالْحَقِيقَةِ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ بِعَدَمِ تَوَارُدِ الْخِلَافِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْعَدِمِ الْمَحْضِ وَالْجَوَازَ فِي الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: يُؤْخَذُ مِنْ الدَّلِيلِ إلَخْ) جِهَةُ الْأَخْذِ مِنْ الدَّلِيلِ إضَافَةُ الْعَدَمِ فِيهِ إلَى امْتِثَالِ أَمْرِ السَّيِّدِ وَمِنْ الْجَوَابِ الْإِشَارَةُ إلَى الْعَدَمِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ مَعَ التَّفْسِيرِ بِالْكَفِّ عَنْ الِامْتِثَالِ (قَوْلُهُ: وَأَجَازَ) أَيْ الْآمِدِيُّ الْمُضَافَ أَيْ التَّعْلِيلَ بِهِ وَقَوْلُهُ الصَّادِقَ بِالْوُجُودِيِّ أَيْ كَمَا فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ إذْ يَصْدُقُ عَدَمُ الِامْتِثَالِ بِكَفِّ النَّفْسِ عَنْ الِامْتِثَالِ وَهُوَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ كَمَا مَرَّ وَفِي قَوْلِهِ الصَّادِقَ بِالْوُجُودِيِّ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ أَنَّ الصَّادِقَ بِالْوُجُودِيِّ لَيْسَ مِنْ الْعَدَمِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَلْ مِنْ الْوُجُودِيِّ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْعَدَمِ الْإِضَافِيِّ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَإِنْ صَدَقَ بِالْوُجُودِيِّ اهـ. نَجَّارِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةً مِنْ جُزْأَيْنِ مَثَلًا وَأَحَدُهُمَا عَدَمِيٌّ كَأَنْ يُعَلَّلَ تَعَيُّنُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ بِأَنَّهُ قَتْلٌ بِفِعْلٍ مَقْصُودٍ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا (وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُقَالَ لِكُفْرِهِ) أَيْ فَصِحَّةُ هَذَا لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِ التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: عَدَمِيٌّ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا وُجُودَ

стр. 795

(عَدَمِيٌّ) كَمَا هُوَ قَوْلُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَسَيَأْتِي تَصْحِيحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ فَفِي جَوَازِ تَعْلِيلِ الثُّبُوتِيِّ بِهِ الْخِلَافُ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيّ وَالْآمِدِيُّ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْمَانِعِ التَّمْثِيلُ لِلْوُجُودِيِّ بِالْأُبُوَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عَدَمَ شَيْءٍ وَمَرْجِعُ الْقِيَاسِ إلَيْهِمْ فَلَا يُنَاسِبُهُمْ أَنْ يُقَالَ فِيهِ وَالْإِضَافِيُّ عَدَمِيٌّ. (وَيَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَى حِكْمَتِهِ) كَمَا فِي تَعْلِيلِ الرِّبَوِيَّاتِ بِالطُّعْمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَخْلُو عِلَّةٌ عَنْ حِكْمَةٍ لَكِنْ فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ (فَإِنْ قَطَعَ بِانْتِفَائِهَا فِي صُورَةٍ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَ) صَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ (بْنُ يَحْيَى يَثْبُتُ الْحُكْمُ) فِيهَا (لِلْمَظِنَّةِ وَقَالَ الْجَدَلِيُّونَ لَا) يَثْبُتُ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْمَظِنَّةِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْمَئِنَّةِ مِثَالُهُ مَنْ مَسْكَنُهُ عَلَى الْبَحْرِ وَنَزَلَ مِنْهُ فِي سَفِينَةٍ قَطَعَتْ بِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فِي لَحْظَةٍ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ فِي سَفَرِهِ هَذَا. (وَ) الْعِلَّةُ (الْقَاصِرَةُ) وَهِيَ الَّتِي لَا تَتَعَدَّى مَحَلَّ النَّصِّ (مَنَعَهَا قَوْمٌ) عَنْ أَنْ يُعَلَّلَ بِهَا (مُطْلَقًا وَالْحَنَفِيَّةُ) مَنَعُوهَا (إنْ لَمْ تَكُنْ) ثَابِتَةً (بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ) قَالُوا جَمِيعًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا وَحِكَايَةُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ الثَّابِتَةِ بِالنَّصِّ مُعْتَرَضَةٌ بِحِكَايَةِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخِلَافَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِحِكَايَةِ الْخِلَافِ (وَالصَّحِيحُ جَوَازُهَا) مُطْلَقًا (وَفَائِدَتُهَا مَعْرِفَةُ الْمُنَاسَبَةِ) بَيْنَ الْحُكْمِ وَمَحَلِّهِ فَيَكُونُ أَدْعَى لِلْقَبُولِ ــ [حاشية العطار] لَهَا فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: فَفِي جَوَازِ تَعْلِيلِ إلَخْ) كَتَعْلِيلِ وِلَايَةِ الْإِجْبَارِ بِالْأُبُوَّةِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عَدَمَ شَيْءٍ) لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُودِيِّ مَا لَيْسَ عَدَمَ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَالَ فِيهِ) أَيْ فِي الْقِيَاسِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي مَبْحَثِ الْقِيَاسِ أَوْ فِي بَابِ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَالثَّمَنِيَّةِ فِي الْأَثْمَانِ (قَوْلُهُ: وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) يُنْظَرُ مَا وَجْهُ الْفَهْمِ مِنْهُ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِمَا لَا نَطَّلِعُ عَلَى حِكْمَتِهِ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ حِكْمَةٌ أَصْلًا أَوْ تَكُونَ وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا لَكِنْ لَوْ ضَمَّ مَا هُنَا قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِهَا اشْتِمَالُهَا عَلَى حِكْمَةٍ لَفُهِمَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ تَحَقُّقِ الْمَئِنَّةِ) أَيْ الْجَزْمِ بِالْعَدَمِ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ النَّاصِرُ أَنَّ الْأَوْلَى عِنْدَ تَخَلُّفِ الْمَئِنَّةِ عَلَى أَنَّ الْمَئِنَّةَ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ وَتَحَقُّقُهَا تَبَيُّنُهَا مِنْ نَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ أَنَّهُ عَلَى حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ انْتِفَاءِ الْمَئِنَّةِ (قَوْلُهُ: يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ فِي سَفَرِهِ هَذَا) أَيْ عَلَى رَأْيِ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ يَحْيَى الْمُوَافِقِ لِلْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا وَمِثْلُهُ اسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ إذْ حِكْمَةُ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ تَحَقُّقُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مُتَحَقِّقَةٌ فِيهَا بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ وَلَيْسَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ مُطَّرِدًا بَلْ قَدْ يُرَجَّعُ فِيهِ انْتِفَاؤُهُ كَمَنْ قَامَ مِنْ النَّوْمِ مُتَيَقِّنًا طَهَارَةَ يَدِهِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ غَمْسُهَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا خِلَافًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَعَلَى رَأْيِ الْغَزَالِيِّ مِنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيمَا ذَكَرَ يَجُوزُ الْإِلْحَاقُ كَإِلْحَاقِ الْفِطْرِ بِالْقَصْرِ لِلْمَظِنَّةِ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى حِكْمَةٍ شَرْطٌ لِلْقَطْعِ بِجَوَازِ الْإِلْحَاقِ [الْعِلَّةُ الْقَاصِرَةُ] (قَوْلُهُ: مَنَعَهَا قَوْمٌ) مَعْنَى الْمَنْعِ فِي جَانِبِ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا النَّصُّ لَا أَنَّهُ إذَا وَرَدَ بِهَا النَّصُّ يُقَالُ هَذِهِ مَمْنُوعَةٌ إذْ مَنْعُ النَّصِّ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَسْتَقِيمُ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ثَبَتَتْ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوَّلًا. وَأَوْرَدَ الشِّهَابُ أَنَّ الثَّابِتَةَ بِالنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ لَا يُمْكِنُ إنْكَارُهَا قَالَ سم وَهُوَ إشْكَالٌ وَارِدٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ عِلِّيَّتَهَا وَيَتَأَوَّلُونَ النَّصَّ الدَّالَّ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَالُوا جَمِيعًا) أَيْ الْمَانِعُونَ الْمُطْلِقُونَ وَغَيْرُهُمْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا) يَأْتِي جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ) أَيْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ (قَوْلُهُ: وَفَائِدَتُهَا مَعْرِفَةُ الْمُنَاسَبَةِ) أَيْ فَلَيْسَتْ الْفَائِدَةُ مُنْحَصِرَةً فِي التَّعْدِيَةِ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ احْتِجَاجِ الْمَانِعِينَ لِلتَّعْلِيلِ بِهَا بِعَدَمِ فَائِدَتِهَا (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْحُكْمِ) كَحُرْمَةِ الْخَمْرِ وَقَوْلُهُ وَمَحَلِّهِ أَيْ كَوْنُهُ خَمْرًا (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ أَدْعَى لِلْقَبُولِ) أُورِدَ أَنَّ «أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ أَحَمْزُهَا» وَمَعْرِفَةُ الْمُنَاسِبِ تُؤَدِّي إلَى التَّخْفِيفِ وَالتَّعَبُّدُ بِعَدَمِهَا أَفْضَلُ

стр. 796

(وَمَنْعُ الْإِلْحَاقِ) بِمَحَلِّ مَعْلُولِهَا حَيْثُ يَشْتَمِلُ عَلَى وَصْفٍ مُتَعَدٍّ لِمُعَارَضَتِهَا لَهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ اسْتِقْلَالُهُ بِالْعِلِّيَّةِ (وَتَقْوِيَةُ النَّصِّ) الدَّالِّ عَلَى مَعْلُولِهَا بِأَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا (قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ) وَالِدُ الْمُصَنِّفِ (وَزِيَادَةُ الْأَجْرِ عِنْدَ قَصْدِ الِامْتِثَالِ لِأَجْلِهَا) لِزِيَادَةِ النَّشَاطِ فِيهِ حِينَئِذٍ بِقُوَّةِ الْإِذْعَانِ لِقَبُولِ مَعْلُولِهَا وَمِنْ صُوَرِهَا مَا ضَبَطَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَا تَعَدِّيَ لَهَا) أَيْ لِلْعِلَّةِ (عِنْدَ كَوْنِهَا مَحَلَّ الْحُكْمِ أَوْ جُزْأَهُ الْخَاصَّ) بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي غَيْرِهِ (أَوْ وَصْفَهُ اللَّازِمَ) بِأَنْ لَا يَتَّصِفَ بِهِ غَيْرُهُ لِاسْتِحَالَةِ التَّعَدِّي حِينَئِذٍ. مِثَالُ الْأَوَّلِ تَعْلِيلُ حُرْمَةِ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ بِكَوْنِهِ ذَهَبًا وَفِي الْفِضَّةِ كَذَلِكَ وَمِثَالُ الثَّانِي تَعْلِيلُ نَقْضِ الْوُضُوءِ ــ [حاشية العطار] فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُنَاسَبَةِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَبَدَ لِتِلْكَ الْمُنَاسَبَةِ كَذَا اعْتَرَضَ الْكُورَانِيُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ أَمْرُ اللَّهِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَهُوَ أَشَدُّ فِي الِامْتِثَالِ لِامْتِثَالِ النَّصِّ وَامْتِثَالِ حِكْمَةِ الشَّارِعِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: وَمَنْعُ الْإِلْحَاقِ إلَخْ) كَتَعْلِيلِ حُرْمَةِ الرِّبَا بِكَوْنِهِ بُرًّا فَهَذِهِ الْعِلَّةُ تَمْنَعُ إلْحَاقَ الْأُرْزِ بِالْبُرِّ وَالْبُرُّ اشْتَمَلَ عَلَى وَصْفٍ مُتَعَدِّدٍ وَهُوَ الطُّعْمُ فَتَعَارَضَا فَتَسَاقَطَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَشْتَمِلُ عَلَى وَصْفٍ مُتَعَدٍّ إلَخْ) قَيَّدَ بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لِيَنْدَفِعَ بِهَا الِاعْتِرَاضُ بِدُونِهَا عَلَى مَنْ قَرَّرَ الْفَائِدَةَ الْمَذْكُورَةَ بِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ قُصُورَ الْعِلَّةِ عَلِمَ امْتِنَاعَ إلْحَاقِ فَرْعٍ بِمَحَلِّ مَعْلُولِهَا لِانْتِفَائِهَا عَنْهُ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ مَوْضُوعِ الْقِيَاسِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ بِلَا فَرْعٍ وَلَا فَرْعَ هُنَا. فَأَجَابَ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْفَائِدَةَ تَكُونُ حَيْثُ اشْتَمَلَ مَحَلُّ الْمَعْلُولِ عَلَى وَصْفٍ آخَرَ مُتَعَدٍّ إذْ الْقَاصِرَةُ تُعَارِضُهُ فَلَا يُقَاسُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جُزْئَيْ الْعِلَّةِ فَلَا تَعْدِيَةَ وَأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً فَتَحْصُلُ التَّعْدِيَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ يَثْبُتُ بِهِ أَنَّ الْوَصْفَ الْمُتَعَدِّيَ مُسْتَقِلٌّ بِالْعِلِّيَّةِ لَا جُزْءٌ لِتَصِحَّ التَّعْدِيَةُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي التَّرْجِيحَاتِ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا قُدِّمَتْ الْمُتَعَدِّيَةُ عَلَى قَوْلٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَتَا لِحُكْمَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: لِمُعَارَضَتِهَا) أَيْ الْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ لِجَوَازِ أَنَّهَا هِيَ الْعِلَّةُ فِي الْوَاقِعِ أَوْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا) أَيْ لَا قَطْعِيًّا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّقْوِيَةِ وَإِلَّا فَالنَّصُّ الْقَطْعِيُّ قَوِيٌّ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ قَبُولِهِ التَّأْوِيلَ، وَفِيهِ أَنَّ مَرَاتِبَ النَّصِّ وَالْيَقِينِ تَتَفَاوَتُ (قَوْلُهُ: لِزِيَادَةِ النَّشَاطِ) عِلَّةٌ لِزِيَادَةِ الْأَجْرِ عِنْدَ قَصْدِ الِامْتِثَالِ لِأَجْلِ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ هُنَاكَ عِبَادَتَانِ امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَالْحِكْمَةُ وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُنَاسَبَةِ وَالنَّشَاطُ لَا يُنَافِي كَوْنَ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ أَحَمْزَهَا أَيْ أَشَدَّهَا عَلَى النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَشَدِّيَّةُ بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ وَصُعُوبَتِهِ فِي نَفْسِهِ لَا لِعَدَمِ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ لَهُ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حِكْمَتِهِ وَإِنْ قَلَّ وَهَذَا لَا يُنَافِي النَّشَاطَ فَانْدَفَعَ بَحْثُ الْكُورَانِيِّ بِأَنَّ مَا لَا يُطَّلَعُ عَلَى حِكْمَتِهِ أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ وَأَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ أَحَمْزُهَا (قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ الْإِذْعَانِ) عِلَّةٌ لِزِيَادَةِ النَّشَاطِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى بِنَاءِ هَذِهِ الْفَائِدَةِ عَلَى الْفَائِدَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: أَوْ وَصْفِهِ اللَّازِمِ) يَعْنِي اللَّازِمَ الْخَاصَّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ إلَخْ لِيُخْرِجَ اللَّازِمَ الْعَامَّ فَإِنَّهُ كَالْجُزْءِ الْعَامِّ اهـ زَكَرِيَّا. وَفِيهِ أَنَّ اللَّازِمَ لَا يَكُونُ خَاصًّا بَلْ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَامًّا أَوْ مُسَاوِيًا ثُمَّ إنَّ تَعْبِيرَهُ أَوَّلًا بِالْخَاصِّ وَثَانِيًا بِاللَّازِمِ تَفَنُّنٌ وَكَذَا قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُوجَدَ وَأَنْ لَا يَتَّصِفَ (قَوْلُهُ: بِكَوْنِهِ ذَهَبًا) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّعْلِيلِ بِالْوَصْفِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْعِلَّةِ الْمَحَلُّ أَنْ تُجْعَلَ الْعِلَّةُ الذَّهَبَ نَفْسَهُ قَالَهُ النَّاصِرُ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ هَذَا مَحَطُّ التَّعْلِيلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَلْزَمُ الرِّكَّةَ إذَا قَالَ حُرْمَةُ

стр. 797

فِي الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ بِالْخُرُوجِ مِنْهُمَا وَمِثَالُ الثَّالِثِ حُرْمَةُ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ بِكَوْنِهِمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ وَاللَّازِمِ غَيْرُهُمَا فَلَا يَنْتَفِي التَّعَدِّي عَنْهُ كَتَعْلِيلِ الْحَنَفِيَّةِ النَّقْضَ فِيمَا ذُكِرَ بِخُرُوجِ النَّجَسِ مِنْ الْبَدَنِ الشَّامِلِ لِمَا يَنْقُضُ عِنْدَهُمْ مِنْ الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ وَكَتَعْلِيلِ رِبَوِيَّةِ الْبُرِّ بِالطُّعْمِ (وَيَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ اللَّقَبِ) كَتَعْلِيلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ نَجَاسَةَ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِأَنَّهُ بَوْلٌ كَبَوْلِ الْآدَمِيِّ (وِفَاقًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَخِلَافًا لِلْإِمَامِ) الرَّازِيّ فِي نَفْيِهِ ذَلِكَ حَاكِيًا فِيهِ الِاتِّفَاقَ مُوَجِّهًا لَهُ بِأَنَّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ فِي حُرْمَةِ الْخَمْرِ لِتَسْمِيَتِهِ خَمْرًا ــ [حاشية العطار] الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ عَدَلُوا عَنْهُ (قَوْلُهُ: فِي الْخَارِجِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: بِالْخُرُوجِ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْهُمَا جُزْءُ مَعْنَى الْخَارِجِ مِنْهُمَا إذْ مَعْنَى الْخَارِجِ ذَاتٌ ثَبَتَ لَهَا وَصْفُ الْخُرُوجِ فَالْخَارِجُ هُوَ مَحَلُّ الْحُكْمِ أَعْنِي النَّقْضَ إذْ هُوَ النَّاقِضُ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ هُوَ الْوُضُوءُ حَتَّى لَا يَصِحَّ التَّمْثِيلُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مَحَلُّ الِانْتِفَاضِ (قَوْلُهُ بِالطَّعْمِ) فَإِنَّهُ وَصْفٌ عَامٌّ لِوُجُودِهِ فِي غَيْرِ الْبُرِّ [التَّعْلِيلُ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ] (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِاللَّقَبِ مَا لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ وَلَا شِبْهِ صُورِيٍّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِهِمَا عَلَمًا كَانَ أَوْ اسْمَ جِنْسٍ أَوْ مَصْدَرًا وَإِنْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَفَاهِيمِ إلَّا اللَّقَبَ حُجَّةٌ لُغَةٌ اهـ. زَكَرِيَّا. ثُمَّ إنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ إمَّا لَقَبٌ شَرْعِيٌّ أَوْ لُغَوِيٌّ أَوْ عُرْفِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ بَوْلٌ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ إلَى التَّعْلِيلِ بِالْوَصْفِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّقَبِ مَا لَيْسَ بِمُشْتَقٍّ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ مَمْنُوعٌ) لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْمُؤَثِّرِ بَلْ هِيَ عَلَامَةٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ

стр. 798

بِخِلَافِ مُسَمَّاهُ مِنْ كَوْنِهِ مُخَامِرًا لِلْعَقْلِ فَهُوَ تَعْلِيلُ الْوَصْفِ (أَمَّا الْمُشْتَقُّ) الْمَأْخُوذُ مِنْ الْفِعْلِ كَالسَّارِقِ وَالْقَاتِلِ (فَوِفَاقٌ) صِحَّةُ التَّعْلِيلِ بِهِ، (وَأَمَّا نَحْوُ الْأَبْيَضِ) مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْ الصِّفَةِ كَالْبَيَاضِ (فَشِبْهُ صُورِيٍّ) وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ. (وَجَوَّزَ الْجُمْهُورُ) (التَّعْلِيلَ) لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ (بِعِلَّتَيْنِ) فَأَكْثَرَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ لِلْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَامَاتٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِ عَلَامَاتٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ (وَادَّعَوْا وُقُوعَهُ) كَمَا فِي اللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالْبَوْلِ الْمَانِعِ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ الصَّلَاةِ مَثَلًا (وَ) جَوَّزَهُ (ابْنُ فُورَكٍ وَالْإِمَامُ) الرَّازِيّ (فِي) الْعِلَّةِ (الْمَنْصُوصَةِ دُونَ الْمُسْتَنْبَطَةِ) لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الْمُسْتَنْبَطَةَ الصَّالِحَ كُلٌّ مِنْهَا لِلْعِلِّيَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُهَا الْعِلَّةَ عِنْدَ الشَّارِعِ فَلَا يَتَعَيَّنُ اسْتِقْلَالُ كُلٍّ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا نُصَّ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ بِالْعِلِّيَّةِ ــ [حاشية العطار] أَنْ يَجْعَلَ الشَّارِعُ مُجَرَّدَ الِاسْمِ عَلَامَةً عَلَى الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُسَمَّاهُ إلَخْ) أَيْ وَصْفَ مُسَمَّاهُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُخَامِرًا لِلْعَقْلِ لَيْسَ مُسَمَّاهُ إنَّمَا مُسَمَّاهُ الْمَاءُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ لَا يَصِحُّ بَلْ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْفِعْلُ الِاصْطِلَاحِيُّ وَالصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَدَائِرَةُ الْأَخْذِ أَوْسَعُ مِنْ دَائِرَةِ الِاشْتِقَاقِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الِاشْتِقَاقَ مِنْ الْمَصَادِرِ لَا الْأَفْعَالِ وَإِرَادَةُ الْفِعْلِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْحَدَثُ الصَّادِرُ بِاخْتِيَارِ فَاعِلِهِ وَبِالصِّفَةِ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالْمَوْصُوفِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ كَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ لِلْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ (قَوْلُهُ: فَوِفَاقٌ) مَمْنُوعٌ فَفِي التَّقْرِيبِ لِسُلَيْمٍ الرَّازِيّ حِكَايَةُ قَوْلٍ بِالْمَنْعِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: صِحَّةُ التَّعْلِيلِ بِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ وِفَاقٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وِفَاقٌ خَبَرًا لِلْمُشْتَقِّ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذُو وِفَاقٍ (قَوْلُهُ: مِنْ الصِّفَةِ) أَيْ الْقَائِمَةِ بِالْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَشَبَهٌ صُورِيٌّ) لِأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ وَلَا فِيمَا هُوَ نَحْوُهُ كَالْأَسْوَدِ لِجَلْبِ مَصْلَحَةٍ وَلَا لِدَرْءِ مَفْسَدَةٍ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ فِي مَسَالِكِ الْعِلَّةِ [التَّعْلِيلَ لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ] (قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ الْوَاحِدِ) أَيْ بِالشَّخْصِ إذْ الْوَاحِدُ بِالنَّوْعِ يَجُوزُ تَعَدُّدُ عِلَلِهِ كَتَعْلِيلِ حِلِّ قَتْلِ زَيْدٍ بِالرِّدَّةِ وَعُمَرَ بِالْقَوَدِ وَبَكْرٍ بِالزِّنَا كَذَا قَالُوا وَإِذَا تَأَمَّلْت وَجَدْت عَدَمَ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ مُعَلَّلٌ بِعِلَّةٍ. وَأَمَّا النَّوْعُ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْقَتْلِ فَلَمْ يُعَلَّلْ، وَإِنَّمَا التَّعْلِيلُ لِأَفْرَادِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُسْتَنْبَطَةٌ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: عَلَامَاتٍ) أَيْ لَا مُؤَثِّرَاتٍ حَتَّى يَلْزَمَ اجْتِمَاعُ مُؤَثِّرَيْنِ عَلَى أَثَرٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: الْمَانِعِ كُلٌّ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ يَسْتَقِلُّ بِهِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُسْتَنْبَطَةِ) أَيْ فَلَمْ يَجْزِمْ بِالْجَوَازِ فِيهَا بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ إذْ لَوْ كَانَ جَازِمًا بِالنَّفْيِ مَا صَحَّ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعُهَا الْعِلَّةَ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِنْ اعْتَبَرَ الْمُجْتَهِدُ كُلًّا مِنْهَا عِلَّةً بِرَأْسِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَعَيَّنُ)

стр. 799

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الِاسْتِقْلَالُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَيْضًا وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ عَكْسَ هَذَا أَيْضًا أَيْ جَوَازَهُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ دُونَ الْمَنْصُوصَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَةَ قَطْعِيَّةٌ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ لَزِمَ الْمُحَالُ الْآتِي بِخِلَافِ الْمُسْتَنْبَطَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِيهَا عِنْدَ الشَّارِعِ مَجْمُوعَ الْأَوْصَافِ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ لِقَوْلِهِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ (وَمَنَعَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ شَرْعًا مُطْلَقًا) مَعَ تَجْوِيزِهِ عَقْلًا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ شَرْعًا لَوَقَعَ وَلَوْ نَادِرًا لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ. وَأُجِيبَ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ اللُّزُومِ بِمَنْعِ عَدَمِ الْوُقُوعِ وَأُسْنِدَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَسْبَابِ الْحَدَثِ وَالْإِمَامُ يَجْعَلُ الْحُكْمَ فِيهَا مُتَعَدِّدًا أَيْ: الْحُكْمَ الْمُسْتَنِدَ إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا غَيْرَ الْمُسْتَنِدِ إلَى آخَرَ وَإِنْ اتَّفَقَا نَوْعَانِ (وَقِيلَ يَجُوزُ فِي التَّعَاقُبِ) دُونَ الْمَعِيَّةِ لِلُزُومِ الْمُحَالِ الْآتِي لَهَا بِخِلَافِ التَّعَاقُبِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُوجَدُ فِي الثَّانِيَةِ مَثَلًا مِثْلُ الْأَوَّلِ لَا عَيْنُهُ (وَالصَّحِيحُ الْقَطْعُ بِامْتِنَاعِهِ) عَقْلًا لِلُّزُومِ الْمُحَالِ مِنْ وُقُوعِهِ ــ [حاشية العطار] أَيْ فَلَا نَجْزِمُ بِهِ بَلْ يُحْتَمَلُ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَعَيَّنَ الِاسْتِقْلَالُ إلَخْ أَيْ فَلَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِنْبَاطِ) أَيْ اسْتِنْبَاطِ الْعَقْلِ كُلَّ وَصْفٍ بِالْعِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لَزِمَ الْمُحَالَ الْآتِي) الَّذِي هُوَ جَمْعُ النَّقِيضَيْنِ وَتَحْصِيلُ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ دَلَالَتَهَا قَطْعِيَّةٌ لَا تَتَخَلَّفُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْصُوصٍ قَطْعِيٍّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْعَلَامَاتِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُحَالَ الْآتِي وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ يَهْدِمُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ التَّعَدُّدِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ جَوَازَ التَّعَدُّدِ ظَنًّا وَهُوَ لَا يُنَافِي الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الشَّارِعِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا عِلَّةً عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِبَارِ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ لَمْ أَرَهُ مَحْكِيًّا لِغَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ قَوْلًا لِابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مَنْصُوصَةً كَانَتْ أَوْ مُسْتَنْبَطَةً فِي التَّعَاقُبِ أَوْ فِي الْمُعَيَّنَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمٍ إلَخْ) وَإِلَّا فَالْجَوَازُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ (قَوْلُهُ: وَأَسْنَدَ) أَيْ قَوَّى الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَا نَوْعًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا نَوْعًا فِي مُطْلَقِ الْحَدَثِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَعَسُّفٌ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ وَمُجَرَّدُ تَجْوِيزِ التَّعَدُّدِ لَا يَكْفِي الْإِمَامَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدِلٌّ (قَوْلُهُ: فِي التَّعَاقُبِ) أَيْ تَعَاقُبِ الْعِلَلِ بِأَنْ يَكُونَ الْعِلَّةُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْبَدَلِ لَا ذِكْرِهِمَا فِي زَمَانَيْنِ كَمَا قَرَّرَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إلَيْهِ إذْ الْمُلْتَفَتُ إلَيْهِ عِلَّةُ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: مِثْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ إلَّا أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالتَّعَاقُبِ وَفِيهِ إذَا كَانَ الثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ كَانَ التَّعَدُّدُ ظَاهِرِيًّا فَقَطْ وَإِلَّا فَلَا تَعَدُّدَ حِينَئِذٍ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: امْتِنَاعُهُ عَقْلًا) قَالَ سم يُوهِمُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ عَقْلًا جَوَازَهُ شَرْعًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا إذْ الْمُمْتَنِعُ عَقْلًا مُمْتَنِعٌ شَرْعًا اهـ. وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مَنْصُوصَةً كَانَتْ أَوْ مُسْتَنْبَطَةً فِي التَّعَاقُبِ أَوْ فِي الْمَعِيَّةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لَا يَجُوزُ عَقْلًا اجْتِمَاعُ عِلَّتَيْنِ عَلَى مَعْلُولٍ وَاحِدٍ وَهَذَا الْأَصْلُ مَهَّدْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَنَاضَلْنَا عَنْهُ وَادَّعَيْنَا قِيَامَ الْقَاطِعِ عَلَيْهِ وَحَكَمْنَا بِأَنَّ مُخَالِفَهُ مَحْجُوجٌ بِبَرَاهِينِ الْعُقُولِ. وَكَلَامُ الْعُقَلَاءِ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ مُطَابِقٌ عَلَى هَذَا وَمَا هِيَ عِنْدِي إلَّا قَاعِدَةٌ كَامِنَةٌ فِي أَفْئِدَةِ الْعُقَلَاءِ وَاخْتِلَافُ الْأُصُولِيِّينَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ نَظَرِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا، ثُمَّ إذَا خَاضُوا

стр. 800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية العطار] بَعِيدًا عَنْهَا وَجَدْت أَفْئِدَتَهُمْ تَحُومُ حَوْلَ الْمَنْعِ فَلَا يُوجَدُ وَصْفَانِ فَصَاعِدًا يَحْسُنُ أَنْ يُضَافَ الْحُكْمُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَعَاقَبَا وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا فِي السَّبَبَيْنِ إذَا اجْتَمَعَا كَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا عَلَى حَدَثٍ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا طَهَارَةٌ أَنَّ الْحَدَثَ الثَّانِيَ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْقَدِيمِ فِي أَنَّ سَبْقَ الْحَدَثِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ بَاقِيَ حَدَثِهِ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَقَدْ يُضَافُ إلَى الثَّانِي فَقَطْ كَمَا فِي اجْتِمَاعِ السَّبَبِ وَالْمُبَاشَرَةِ، وَقَدْ يُضَافُ إلَى أَمْثَلِهِمَا وَأَشْبَهِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِي الْوَجْهِ الثَّانِي أَنْ يُوجَدَا مَعًا فَإِمَّا أَنْ يَبْطُلَ عَمَلُهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ يَعْمَلَ أَنْسَبُهُمَا أَوْ يَعْمَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ أَوْ يَعْمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَكِنْ يَكُونُ النَّاشِئُ حُكْمَيْنِ لَا حُكْمًا وَاحِدًا فَهَذِهِ خَمْسُ طُرُقٍ لَا سَادِسَ لَهَا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إعْمَالُ عِلَّتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ بَلْ إمَّا لَا إعْمَالَ فَلَا حُكْمَ فِرَارًا مِنْ الْعَمَلِ بِعِلَّتَيْنِ، وَإِمَّا إعْمَالٌ وَلَكِنْ حُكْمَانِ أَوْ إعْمَالٌ وَلَكِنْ لِعِلَّةٍ وَالشَّرِيعَةُ عَلَى هَذَا جَارِيَةٌ وَفُرُوعُ الْفِقْهِ دَائِرَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا نَفِيسَةً أَذْكُرُ لَك بَعْضَهَا مِنْهَا أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ فِي خُلْعِ امْرَأَتِهِ هَذَا عَلَى أَلْفٍ وَهَذَا عَلَى أَلْفَيْنِ فَأَوْقَعَا الْخُلْعَ مَعًا، فَقَالَتْ قَبِلْت مِنْكُمَا أَوْ كَانَتْ وَكَّلَتْ وَكِيلَيْنِ فَطَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وَكِيلَيْ الزَّوْجِ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ وَكِيلَيْ الزَّوْجَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْفَتَاوَى لَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ مُعَاوَضَةٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ وَآخَرَ بِبَيْعِهِ بِأَلْفَيْنِ فَبَاعَا مَعًا لَا يَصِحُّ وَمِنْهَا الْقَاتِلُ الْمُرْتَدُّ ازْدَحَمَ عَلَى قَتْلِهِ عِلَّتَانِ الْقَتْلُ فَنَأْخُذُهُ قِصَاصًا، وَالرِّدَّةُ فَنَأْخُذُهُ تَطْهِيرًا لِلْأَرْضِ مِنْ الْمُفْسِدِينَ وَلَا يُمْكِنُ إعْمَالُهُمَا لِضِيقِ الْمَحَلِّ عَنْهُمَا وَلَوْ ارْتَفَعَ أَحَدُهُمَا بِأَنْ يَعُودَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَلِيُّ الدَّمِ لَعَمِلَتْ الْعِلَّةُ الْأُخْرَى عَمَلَهَا غَيْرَ أَنَّ الْغَرَضَ ازْدِحَامُ الْعِلَّتَيْنِ فَنُعْمِلُ عِلَّةَ الْقِصَاصِ وَنُسَلِّمُهُ إلَى وَلِيِّ الدَّمِ، وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ غَرَضَ الشَّارِعِ مِنْ تَطْهِيرِ الْأَرْضِ مِنْ الْمُفْسِدِينَ حَاصِلٌ بِإِزْهَاقِ الْوَجْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَغَرَضُ وَلِيِّ الدَّمِ مِنْ التَّشَفِّي لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ فَيُسَلَّمُ إلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِإِعْمَالِ الْعِلَّتَيْنِ وَأَنَّ الْقَتْلَ يَقَعُ عَنْ الْأَمْرَيْنِ، وَمِنْهَا لَوْ اسْتَوْلَدَ مُدَبَّرَتَهُ فَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ أَكْثَرُ سَلَفِ الْأَصْحَابِ وَخَلَفُهُمْ أَنَّهُ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى فَيَرْتَفِعُ بِهِ الْأَضْعَفُ كَمَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ وَمِنْهَا الْوَارِثُ الْحَائِزُ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُوَرِّثِهِ فَفِيهِ سَبَبَا الْإِرْثِ وَالدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَوَّلِ لِقُوَّتِهِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ فِي جِهَةِ الدَّيْنِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إقْبَاضٍ وَتَعْوِيضٍ وَهُمَا مُتَعَذِّرَانِ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مِلْكُهُ، وَمِنْهَا عِتْقُ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ وَاقِعٌ لِكَوْنِهِ مَالِكًا مُوسِرًا وَبِهَذَا خَرَجَ الْمُعْسِرُ وَالْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْيَسَارِ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا ازْدَحَمَ عِلَّتَانِ عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ فَالْعِلَّةُ الْعَامَّةُ لِعُمُومِهَا وَتَسْقُطُ الْخَاصَّةُ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَالُ الْعِلَّةُ فِي مَوْضِعِ الْخُصُوصِ الْخَاصَّةُ وَفِيمَا عَدَاهُ الْعَامَّةُ وَهَذَا إجْحَافٌ وَإِخْرَاجٌ لِوَصْفِ الْعُمُومِ عَنْ صَلَاحِيَةِ الْعِلَّةِ فِي مَوْضِعِ الْخُصُوصِ بِلَا دَاعٍ فَمِنْ ذَلِكَ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا تُضْمَنُ بِالتَّفْوِيتِ وَالْفَوَاتُ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ. كَذَا قَالُوا وَأَنَا أَرَى الْعِلَّةَ الْفَوَاتَ لَا التَّفْوِيتَ وَأَنَّ خُصُوصَ التَّفْوِيتِ يُلْغَى فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ فَالْعَمَلُ مِنْهُمَا لِمَا هُوَ أَقْوَى فِي كُلِّ صُورَةٍ بِخُصُوصِهَا وَلَهُ نَظَائِرُ، مِنْهَا إذَا كَانَ لِلْقَاضِي وَصِيَّةٌ عَلَى يَتِيمٍ فَهُوَ يَتَصَرَّفُ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاضٍ وَتِلْكَ صِفَةٌ تَعُمُّ الْيَتِيمَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْيَتَامَى وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَصِيٌّ وَتِلْكَ صِفَةٌ تَبْقَى وَإِنْ زَالَتْ صِفَةُ الْقَضَاءِ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْقَضَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَالَ خُصُوصُ كَوْنِهِ قَاضِيًا بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْيَتِيمِ بَقِيَ عُمُومُ كَوْنِهِ وَصِيًّا فَلَا يَخْتَصُّ تَصَرُّفُهُ بِزَمَنِ الْقَضَاءِ، وَقَدْ تَتَعَقَّبُ الْمَحَلَّ عِلَّتَانِ مُقْتَضَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مُقْتَضَى أُخْتِهَا وَنَعْلَمُ أَنَّهُمَا غَيْرَ مُجْتَمِعَيْنِ وَأَنَّ إحْدَاهُمَا وَاقِعَةٌ وَالْأُخْرَى زَائِلَةٌ غَيْرَ أَنَّا لَا نَدْرِي عَيْنَ الذَّاهِبَةِ وَلَا نُمَيِّزُ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ وَالْغَائِبَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّعْلِيلِ بِالْمُبْهَمَةِ كَمَا قَدْ

стр. 801

(كَجَمْعِ النَّقِيضَيْنِ) فَإِنَّ الشَّيْءَ بِاسْتِنَادِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ عِلَّتَيْنِ يَسْتَغْنِي عَنْ الْأُخْرَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَغَيْرَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ وَذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وَيَلْزَمُ أَيْضًا تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ فِي التَّعَاقُبِ حَيْثُ يُوجَدُ بِالثَّانِيَةِ مَثَلًا نَفْسُ الْمَوْجُودِ بِالْأُولَى وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ الْمُحَالَ الْأَوَّلَ عَلَى الْمَعِيَّةِ. وَأُجِيبَ مِنْ جِهَةِ الْجُمْهُورِ بِأَنَّ الْمُحَالَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِوُجُودِ الْمَعْلُولِ فَأَمَّا الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ مُعَرِّفَاتٌ مُفِيدَةٌ لِلْعِلْمِ بِهِ فَلَا وَعَلَى الْمَنْعِ حَيْثُ قِيلَ فَمَا يَذْكُرُهُ الْمُجِيزُ مِنْ التَّعَدُّدِ إمَّا أَنْ يُقَالَ فِيهِ الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ ــ [حاشية العطار] يُتَوَهَّمُ بَلْ هَاهُنَا وَصْفَانِ أُجْمِعَ عَلَى انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ فَهَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ الْحُكْمُ لِلْجَهْلِ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ لَا لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْجَهْلِ لَا يَضُرُّ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا كَافِيَةٌ فِي إقَامَةِ الْحُكْمِ؟ هَذَا مَوْضِعُ تَرَدُّدٍ فَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا مَنْكُوحَةً أَوْ مَمْلُوكَةً أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِأَيِّ الْأَمْرَيْنِ يَطَأُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَمِنْهَا مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمَالِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَأْخُذُ التَّرِكَةَ إرْثًا وَالثَّانِي يَأْخُذُ وَصِيَّةً وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ، فَإِنْ قُلْنَا يَأْخُذُهَا إرْثًا فَلَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ قُلْنَا وَصِيَّةً قَضَاهُ مِنْهَا وَلِصَاحِبِ الدَّيْنِ الِامْتِنَاعُ لَوْ قَضَى مِنْ غَيْرِهَا وَوَافَقَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَأَطَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْوَالِدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَجَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْوَالِدِ ﵀ مُبَاحَثَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ كِتَابَتِهِ لَهَا فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَقَرَأْتهَا عَلَيْهِ فِي دَرْسِ الْغَزَالِيَّةِ، وَقُلْت قَدْ تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ، فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهَا إرْثًا جَازَ لَهُ الْوَطْءُ وَإِنْ قُلْنَا وَصِيَّةً فَهُوَ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَ مَالِكٍ بِالْوَصِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ الْوَطْءُ حَتَّى يَرُدَّ فَعُلِمَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَطَأُ بِمِلْكِ الْإِرْثِ وَإِلَّا فَمَا لَمْ يَرُدَّ لَا يَدْرِي بِأَيِّ الْمِلْكَيْنِ يَطَأُ فَيَمْتَنِعُ وَطْؤُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْقَابِلِ بِنَظِيرِهِ فِيمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (قَوْلُهُ: كَجَمْعِ النَّقِيضَيْنِ) إثْبَاتُهُ بِالْكَافِ يَقْتَضِي عَدَمَ انْحِصَارِ الْمُحَالِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ أَيْضًا تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مُسْتَغْنِيًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ اسْتِنَادِهِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ مُسْتَغْنٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ اسْتِنَادُهُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ) لَا يُقَالُ شَرْطُ التَّنَاقُضِ اتِّحَادُ الْجِهَةِ وَهِيَ هُنَا مُخْتَلِفَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ مُتَعَدِّدَةٌ مُتَمَاثِلَةٌ وَهُنَا وَاحِدٌ مُتَّحِدٌ بِالشَّخْصِ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ أَيْضًا) أَيْ مَعَ اللَّازِمِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْمَتْنِ بِالْكَافِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي التَّعَاقُبِ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ فِي الْمَعِيَّةِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُمَا حَصَلَا مَعًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُوجَدُ بِالثَّانِيَةِ مَثَلًا) أَيْ كَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ نَفْسُ الْمَوْجُودِ بِالْأُولَى أُجِيبَ بِأَنَّهُ مِثْلُهُ لَا عَيْنُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ إلَخْ) أَيْ خَصَّصَ الْمُحَالَ الْأَوَّلَ بِالْمَعِيَّةِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ الْمُحَالَ الثَّانِيَ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ لِلتَّعَاقُبِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ الْمُحَالُ الْأَوَّلُ فِي التَّعَاقُبِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ) أَيْ الْمُؤَثِّرَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الْمُفِيدَةِ لِوُجُودِ الْمَعْلُولِ، قَالَ الْعَضُدُ الْعِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ هِيَ مَا يُفِيدُ وُجُودَ أَمْرٍ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ شَرْعِيَّةً وَهِيَ مَا يُفِيدُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ أَمْرٍ فَلَا؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الدَّلِيلِ وَيَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْأَدِلَّةِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُحَالُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الْعَلَامَاتِ، وَالْعِلْمُ بِأَحَدِهِمَا مُؤَكِّدٌ لِلْعِلْمِ بِالْآخَرِ فَلَا يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَبِهَذَا يُرَدُّ تَصْحِيحُ الْمُصَنِّفِ وَبِالتَّأْكِيدِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَلَامَتَيْنِ وَعَدَمُ الِاسْتِغْنَاءِ لَازِمٌ عَلَى أَنَّهَا مُعَرِّفَاتٌ؛ لِأَنَّهُ بِاسْتِنَادِ الْمَعْرِفَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْأُخْرَى فَيَلْزَمُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ كُلٍّ وَكَذَا تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِالثَّانِيَةِ غَيْرُ الْحَاصِلِ بِالْأُولَى (قَوْلُهُ: حَيْثُ قِيلَ بِهِ) أَيْ حَيْثُ سَلَّمَهُ الْخَصْمُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَذْكُرُهُ الْمُجِيزُ) وَهُمْ الْجُمْهُورُ مُطْلَقًا وَغَيْرُهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ فِي الْمَعِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا

стр. 802

مَثَلًا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ أَوْ يُقَالُ فِيهِ بِتَعَدُّدِ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (وَالْمُخْتَارُ وُقُوعُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ إثْبَاتًا كَالسَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ وَالْغُرْمِ) حَيْثُ يَتْلَفُ الْمَسْرُوقُ أَيْ لِوُجُوبِهِمَا (وَنَفْيًا كَالْحَيْضِ لِلصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا) كَالطَّوَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَيْ لِحُرْمَتِهَا وَقِيلَ يَمْتَنِعُ تَعْلِيلُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُنَاسَبَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ مُنَاسَبَتَهَا لِحُكْمٍ تَحَصَّلَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا بِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهَا فَلَوْ نَاسَبَتْ آخَرَ لَزِمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ، وَعِنْدَهُ جَوَازُ تَعَدُّدِ الْمَقْصُودِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا الْقَطْعُ زَجْرًا عَنْهَا، وَالْغُرْمُ جَبْرًا لِمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ (وَثَالِثُهَا) يَجُوزُ تَعْلِيلُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ (إنْ لَمْ يَتَضَادَّا) بِخِلَافِ مَا إذَا تَضَادَّا كَالتَّأْبِيدِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يُنَاسِبُ الْمُتَضَادَّيْنِ. (وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا يَكُونَ ثُبُوتُهَا مُتَأَخِّرًا عَنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَصْلِ) سَوَاءٌ فُسِّرَتْ بِالْبَاعِثِ أُمّ الْمُعَرِّفِ؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الشَّيْءِ ــ [حاشية العطار] لَا بِعَيْنِهِ أَيْ فِي التَّعَاقُبِ (قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ دُونَ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ جَوَازَ تَعَدُّدِ الْعِلَلِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُعَلَّلِ أَشَارَ إلَى أَنَّ عَكْسَهُ جَائِزٌ بَلْ وَاقِعٌ عَلَى الْمُخْتَارِ بِقَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ وُقُوعُ حُكْمَيْنِ إلَخْ ثُمَّ إنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْعِلَّةِ بِالْبَاعِثِ أَمَّا عَلَى تَفْسِيرِهَا بِالْمُعَرِّفِ كَمَا هُوَ الْحَقُّ فَوَاقِعٌ قَطْعًا كَمَا أَنَّهُ جَائِزٌ وَمَثَّلُوهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِجَوَازِ الْإِفْطَارِ وَوُجُوبِ الْمَغْرِبِ وَبِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ عِلَّةٌ لِحُرْمَةِ الْفِطْرِ وَوُجُوبِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: إثْبَاتًا وَنَفْيًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ أَيْ فِي الْكَلَامِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا تَمْيِيزَيْنِ مُحَوَّلَيْنِ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وُقُوعِ إثْبَاتِ حُكْمَيْنِ أَوْ نَفْيِهِمَا وَلَا إشْكَالَ فِي تَمْثِيلِ الشَّارِحِ لِلنَّفْيِ بِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَإِنْ كَانَتْ حُكْمًا ثَابِتًا فَهِيَ نَفْيٌ فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ النَّهْيَ يُشْبِهُ النَّفْيَ (قَوْلُهُ: كَالْحَيْضِ لِلصَّوْمِ) أَيْ فَإِنَّهُ عِلَّةٌ مَانِعَةٌ لَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُنَاسَبَتَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْبِنَاءِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُنَاسَبَةِ (قَوْلُهُ: يَتَرَتَّبُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمَقْصُودِ فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَيُحْتَمَلُ السَّبَبِيَّةُ وَالْمُرَادُ بِالْمَقْصُودِ الْحِكْمَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا فِي السَّرِقَةِ (قَوْلُهُ: تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ) وَهُوَ حُصُولُ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ لُزُومِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: تَعَدُّدِ الْمَقْصُودِ) إذْ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يَشْتَمِلَ الْوَصْفُ الْوَاحِدُ عَلَى مَصَالِحَ جَمَّةٍ فَالْحَاصِلُ ثَانِيًا غَيْرُ الْحَاصِلِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَمَا فِي السَّرِقَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا الْقَطْعُ) أَيْ وُجُوبُ الْقَطْعِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الزَّجْرُ عَنْهَا وَقَوْلُهُ وَالْغُرْمِ أَيْ وُجُوبُ الْغُرْمِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْجَبْرُ لِمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ فَتَعَدُّدُ الْمَقْصُودِ لِتَعَدُّدِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَضَادَّا) كَالسَّرِقَةِ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ وَالْغُرْمِ وَكَالْحَيْضِ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَبُطْلَانُ الْإِجَارَةِ) لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَتَّحِدَ بِزَمَنٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ هُنَا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ وَالْبَيْعُ لَا يُضَادُّ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ نَقْلُ الذَّوَاتِ وَالْإِجَارَةَ نَقْلُ الْمَنَافِعِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْحِيحِ الْأَوَّلِ تَصْحِيحُ الثَّانِي وَبِهَذَا تَعْلَمُ رَدَّ قَوْلِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إلَخْ؛ لِأَنَّ التَّنَاسُبَ لِلْمُتَضَادَّيْنِ بِجِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) أَعَادَ الْعَامِلَ هُنَا لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلْيُنْظَرْ النُّكْتَةُ فِي إعَادَتِهِ فِي الَّذِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الشَّيْءِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْبَاعِثَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِمَ وُجُودُ الْحُكْمِ بِدُونِ بَاعِثٍ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْمُعَرِّفُ لَزِمَ تَعْرِيفُ الْمُعَرِّفِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّ الْحُكْمَ عُرِفَ قَبْلَ ثُبُوتِ عِلَّتِهِ وَكُلٌّ مِنْ اللَّازِمَيْنِ مُحَالٌ، لَكِنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا فُسِّرَ الْمُعَرِّفَ بِأَنَّهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْرِيفُ أَمَّا إذَا فُسِّرَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ التَّعْرِيفُ فَلَا كَمَا لَا يَتِمُّ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِهَا بِالْمُعَرِّفِ إلَّا بِتَفْسِيرِ الْمُعَرِّفِ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ التَّعْرِيفُ لَا بِتَفْسِيرِهِ بِاَلَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْرِيفُ، إذْ سَبْقُ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ بِالتَّعْرِيفِ مَانِعٌ مِنْ حُصُولِ التَّعْرِيفِ بِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ بِخِلَافِ تَفْسِيرِ الْمُعَرِّفِ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ التَّعْرِيفُ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْمُتَأَخِّرَ حِينَئِذٍ لِمُتَقَدِّمٍ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ إذْ الْحَادِثُ يُعَرِّفُ بِهَذَا الْمَعْنَى الْقَدِيمَ كَالْعَالَمِ لِوُجُودِ الصَّانِعِ اهـ. زَكَرِيَّا. وَفِي النَّاصِرِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الْعِلَلَ الْغَائِيَّةَ بَوَاعِثٌ عَلَى مَعْلُولِهَا ذِهْنًا وَهِيَ مَعْلُولَةٌ لَهُ خَارِجًا وَالْمَعْلُولُ الْخَارِجِيُّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلَّتِهِ بِالذَّاتِ وَبِالزَّمَانِ

стр. 803

أَوْ الْمُعَرِّفَ لَهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ (خِلَافًا لِلْقَوْمِ) فِي تَجْوِيزِهِمْ، وَتَأَخُّرُ ثُبُوتِهَا بِنَاءٌ عَلَى تَفْسِيرِهَا بِالْمُعَرِّفِ كَمَا يُقَالُ عَرَقُ الْكَلْبِ نَجِسٌ كَلُعَابِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ فَإِنَّ اسْتِقْذَارَهُ إنَّمَا ثَبَتَ بَعْدَ ثُبُوتِ نَجَاسَتِهِ. (وَمِنْهَا أَنْ لَا تَعُودَ عَلَى الْأَصْلِ) الَّذِي اُسْتُنْبِطَتْ مِنْهُ (بِالْإِبْطَالِ) لِأَنَّهُ مَنْشَؤُهَا ــ [حاشية العطار] كَالْجُلُوسِ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّرِيرِ وَاَلَّذِي يَحْسِمُ مَادَّةَ الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ ثُبُوتُهَا مُتَأَخِّرًا أَيْ ثُبُوتُ اعْتِبَارِهَا عِلَّةً يَعْنِي أَنَّ الْعِلَّةَ يَجِبُ اعْتِبَارُ كَوْنِهَا عِلَّةً عِنْدَ وُجُودِ الْحُكْمِ وَلَا يَجُوزُ تَأَخُّرُ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ عَنْ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. وَمَا أَجَابَ بِهِ سم مِنْ أَنَّ الْبَاعِثَ قَصْدُ ذَلِكَ الْفِعْلِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ الْعِلَّةُ الْغَائِيَّةُ وَالْبَاعِثَةُ مُتَّحِدَةٌ بِالذَّاتِ مُخْتَلِفَةٌ بِالِاعْتِبَارِ وَمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ مِنْ تَأَخُّرِ الْمَعْلُولِ عَنْ الْعِلَّةِ زَمَانًا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْعِلَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِمْ بِالْقَوْلِ بِالتَّعْلِيلِ أَوْ الَّتِي يَقَعُ التَّأْثِيرُ عِنْدَهَا كَحَرَكَةِ الْخَاتَمِ مَعَ الْإِصْبَعِ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ أَنَّهُ لَا مُؤَثِّرَ سِوَاهُ وَأَنَّ تَأْثِيرَهُ اخْتِيَارِيٌّ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ عَلَى كُلّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُقَارِنَةٌ لِلْمَعْلُولِ زَمَانًا عَلَى مَا حُقِّقَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ، وَلِلْمُصَنِّفِ هَاهُنَا كَلَامٌ نَفِيسٌ ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ قَالَ ﵀ الْعِلَّةُ تَسْبِقُ الْمَعْلُولَ زَمَانًا عِنْدَ أَقْوَامٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّيْخُ الْوَالِدُ وَتُقَارِنُهُ عِنْدَ أَقْوَامٍ آخَرِينَ وَلَعَلَّهُمْ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَسَمِعْت الشَّيْخَ الْإِمَامَ يَسْتَدِلُّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] وَهُوَ اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ وَفَصَّلَ قَوْمٌ فَقَالُوا الْعَقْلِيَّةُ لَا تَسْبِقُ، الْوَضْعِيَّةُ تَسْبِقُ، وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الْوَضْعِيَّةُ تَسْبِقُ إجْمَاعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْعَقْلِيَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَالشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ حَيْثُ قَالَا فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقُ لَا يُقَارِنُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بَلْ يَتَأَخَّرُ بِلَا شَكٍّ ١ - ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا مِنْهَا لَوْ نَكَحَ الْكَافِرُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ بَالِغَةً وَأَسْلَمَ أَبُو الطِّفْلِ وَالْمَرْأَةُ مَعًا قَالَ الْبَغَوِيّ يَبْطُلُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْوَلَدِ حَصَلَ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ فَتَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مُتَقَدِّمَةٌ أَوْ مُقَارِنَةٌ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ الْمُقَارَنَةُ وَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا وَقَعَ الثَّلَاثُ قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ هَذَا إنْ قُلْنَا إنَّ الْعِلَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْمَعْلُولِ وَإِنْ قُلْنَا مَعَهُ، فَإِنْ جَعَلْنَا مَا مَصْدَرِيَّةً غَيْرَ ظَرْفِيَّةٍ فَكَذَلِكَ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا ظَرْفِيَّةً لَمْ يَقَعْ إلَّا طَلْقَتَانِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ ظَرْفِيَّةً فَالْمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ فَإِذَا قُلْنَا أَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُنَجَّزُ وَوَاحِدَةٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ كِلَاهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثَالِثَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِي كُلِّ وَقْتٍ غَيْرَ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ إذْ لَا تَكْرَارَ فِي كُلٍّ، وَإِنَّمَا لَهَا عُمُومٌ فَقَطْ هَذَا إنْ قُلْنَا الْمَعْلُولُ مَعَ الْعِلَّةِ وَإِنْ قُلْنَا مُتَأَخِّرٌ لَمْ يَقَعْ إلَّا طَلْقَتَانِ إذْ جَعَلْنَا مَا ظَرْفِيَّةً وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا فَالْمَذْهَبُ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ تَعْيِينُ غَانِمٍ لِلْعِتْقِ وَلَا قُرْعَةَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ خَرَجَتْ عَلَى سَالِمٍ وَرَقَّ غَانِمٌ لَمْ يَحْصُلْ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي التَّوْجِيهِ عِتْقُ سَالِمٍ مُرَتَّبٌ عَلَى عِتْقِ غَانِمٍ وَالْأَسْبَقُ أَوْلَى بِالنُّفُوذِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّرْتِيبِ لَا يَقْتَضِي سَبْقًا زَمَانِيًّا، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْأَوْلَوِيَّةُ لِمَا هُوَ الْأَسْبَقُ فِي الزَّمَانِ فَالتَّوْجِيهُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا التَّخْرِيجُ عَلَى الْعِلَّةِ مَعَ الْمَعْلُولِ أَوْ سَابِقَةٌ، فَإِنْ قُلْنَا سَابِقَةٌ فَقَدْ يُقَالُ يَتَعَيَّنُ عِتْقُ غَانِمٍ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ عِتْقِ سَالِمٍ لَيْسَ عِتْقَ غَانِمٍ بَلْ إعْتَاقَهُ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالْعِتْقِ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ إيقَاعٌ وَالْعِتْقَ وُقُوعٌ وَالْإِعْتَاقَ سَابِقٌ وَزَمَنَ عِتْقِ سَالِمٍ وَغَانِمٍ وَاحِدٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَعِيَّةِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهَا سَابِقَةٌ بِالْمَرْتَبَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَافٍ فِي تَعْيِينِ غَانِمٍ اهـ. مُخْتَصَرًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اسْتِقْذَارَهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ يَجُوزُ مُقَارَنَتُهُ أَوْ تَقَدُّمُهُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِقْذَارَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّجَاسَةِ أَلَا تَرَى مُخَاطَ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ مَعَ طَهَارَتِهِ وَمَا قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِقْذَارُ الشَّرْعِيُّ فَفِيهِ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ النَّجَاسَةُ لَزِمَ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ أُرِيدَ غَيْرُهَا فَلَا يَنْدَفِعُ

стр. 804

فَإِبْطَالُهَا لَهُ إبْطَالٌ لَهَا كَتَعْلِيلِ الْحَنَفِيَّةِ وُجُوبَ الشَّاةِ فِي الزَّكَاةِ بِدَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ فَإِنَّهُ مُجَوِّزٌ لِإِخْرَاجِ قِيمَةِ الشَّاةِ مُفْضٍ إلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى التَّعْيِينِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا (وَفِي عَوْدِهَا) عَلَى الْأَصْلِ (بِالتَّخْصِيصِ) لَهُ (لَا التَّعْمِيمِ قَوْلَانِ) قِيلَ يَجُوزُ فَلَا يُشْتَرَطُ عَدَمُهُ وَقِيلَ لَا فَيُشْتَرَطُ مِثَالُهُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ فِي آيَةِ ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] بِأَنَّ اللَّمْسَ مَظِنَّةُ الِاسْتِمْتَاعِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ النِّسَاءِ الْمَحَارِمُ فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهُنَّ الْوُضُوءَ كَمَا هُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. الثَّانِي يَنْقُضُ عَمَلًا بِالْعُمُومِ وَتَعْلِيلُ الْحُكْمِ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» بِأَنَّهُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ بِأَصْلِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ الْبَيْعِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لَكِنَّ أَظْهَرَهُمَا الْمَنْعُ نَظَرًا لِلْعُمُومِ، وَلِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ فِي الْفُرُوعِ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ لَا التَّعْمِيمِ أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَوْدُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا كَتَعْلِيلِ الْحُكْمِ فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» بِتَشْوِيشِ الْفِكْرِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْغَضَبِ أَيْضًا. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا تَكُونَ الْمُسْتَنْبَطَةُ) مِنْهَا (مُعَارَضَةً بِمُعَارِضٍ مُنَافٍ) لِمُقْتَضَاهَا (مَوْجُودٍ فِي الْأَصْلِ) إذْ لَا عَمَلَ لَهَا مَعَ وُجُودِهِ إلَّا بِمُرَجِّحٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ مِثَالُهُ قَوْلُ الْحَنَفِيِّ فِي نَفْيِ التَّبْيِيتِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ صَوْمُ عَيْنٍ ــ [حاشية العطار] الْبَحْثُ وَقَدْ مَثَّلَ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ لِلتَّأَخُّرِ بِتَعْلِيلِ وِلَايَةِ الْأَبِ عَلَى صَغِيرٍ عَرَضَ لَهُ جُنُونٌ بِالْجُنُونِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ قَبْلَهُ قَالَ زَكَرِيَّا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْجُنُونِ لَيْسَتْ عَيْنَ وِلَايَةِ الصِّغَرِ فَلَيْسَتْ قَبْلَ الْجُنُونِ بَلْ بَعْدَهُ أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِبْطَالُهَا لَهُ إبْطَالٌ لَهَا) أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَعَمَّ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ الْأَخَصِّ إبْطَالُ الْأَعَمِّ لِجَوَازِ ثُبُوتِهَا مَعَ فَرْدٍ آخَرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ الْأَعَمِّيَّةُ كَدَفْعِ الْحَاجَةِ الْمُتَحَقِّقِ مَعَ وُجُوبِ الشَّاةِ وَمَعَ جَوَازِهَا، وَجَوَازُ الْقِيمَةِ تَوْسِيعٌ فَهُوَ لِلْوُجُوبِ لَا إبْطَالٌ لَهُ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ يَسْتَنْبِطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنَى يَعُمُّهُ إذْ قَدْ يُسْتَنْبَطُ مِنْ وُجُوبِ الشَّاةِ دَفْعُ الْحَاجَةِ الْمُوجِبُ لِتَعْمِيمِ الْوُجُوبِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الشَّاةِ وَبَدَلِهَا الَّذِي هُوَ جَوَازُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهِ فَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا وُجُوبُهَا مِنْ حَيْثُ الْمَخْصُوصُ لَا مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ مُفْضٍ إلَخْ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مِنْ الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْخَاصِّ مَعْنًى يَعُمُّهُ (قَوْلُهُ وَفِي عَوْدِهَا عَلَى الْأَصْلِ) أَيْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: مِثَالُهُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ) أَيْ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] (قَوْلُهُ: مَظِنَّةُ الِاسْتِمْتَاعِ) يَعْنِي التَّلَذُّذَ بِسَبَبِ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِاللَّمْسِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيلُ يُخْرِجُ مِنْ النِّسَاءِ الْمَحَارِمَ وَهَذَا إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ الْجَدَلِيِّينَ السَّابِقِ لَا عَلَى قَوْلِ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِهِ ابْنِ يَحْيَى كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُمُومِ) أَيْ عُمُومِ النَّصِّ وَهُوَ الْآيَةُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) تَعْمِيمٌ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَلَكِنْ رَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ الْجَوَازَ قِيَاسًا عَلَى تَخْصِيصِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَوْدُ بِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ بِإِبْطَالِ شَيْءٍ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَنْبَطَةُ إلَخْ) قَيَّدَ بِالْمُسْتَنْبَطَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَةَ أَوْ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا إذَا قَارَنَتْهَا أُخْرَى كَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً بِخِلَافِ مَظْنُونَةِ الْمُجْتَهِدِ إذْ بِظُهُورِ أُخْرَى مِثْلِهَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ كَالشَّهَادَةِ إذَا عُورِضَتْ بِأُخْرَى يَتَوَقَّفُ فِيهَا إلَى أَنْ تَتَرَجَّحَ إحْدَاهُمَا اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعِلَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ الشَّامِلَةُ لِلْمُسْتَنْبَطَةِ وَغَيْرِهَا وَأَوْرَدَ النَّاصِرُ أَنَّ هَذَا مُقَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي مُرَكَّبِ الْأَصْلِ وَمُرَكَّبِ الْوَصْفِ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ انْدِرَاجُهُ فِي الْقِيَاسِ وَمَا هُنَا مِنْ حَيْثُ إنَّ عَدَمَهُ شَرْطٌ فِي الْعِلَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَابَ غَيْرُ حَاسِمٍ. (قَوْلُهُ: بِمُعَارِضٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ فَائِدَةَ الْمُعَارَضَةِ التَّوَقُّفُ وَجَعْلُهُ شَرْطًا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ عِنْدَ عَدَمِهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُنَافٍ لِمُقْتَضَاهَا) يُفْهِمُ أَنَّ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ الْوَصْفِ الْمُعَارِضِ وَبَيْنَ مُقْتَضَى الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْمِثَالَيْنِ الْآتِيَيْنِ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ الْمُقْتَضَيَيْنِ أَيْ مُقْتَضَى الْمُسْتَنْبَطَةِ وَمُقْتَضَى الْوَصْفِ الْمُعَارِضِ لَا بَيْنَ الْوَصْفِ الْمُعَارِضِ وَمُقْتَضَى الْمُسْتَنْبَطَةِ (قَوْلُهُ صَوْمُ عَيْنٍ) أَيْ

стр. 805

فَيَتَأَدَّى بِالنِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَالنَّفْلِ فَيُعَارِضُهُ الشَّافِعِيُّ فَيَقُولُ صَوْمُ فَرْضٍ فَيَحْتَاطُ فِيهِ وَلَا يَبْنِي عَلَى السُّهُولَةِ اهـ. وَهَذَا مِثَالٌ لِلْمُعَارِضِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مُنَافِيًا وَلَا مَوْجُودًا فِي الْأَصْلِ (قِيلَ وَلَا) فِي (الْفَرْعِ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ مُعَارَضَةً بِمُنَافٍ مَوْجُودٍ فِي الْفَرْعِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ثُبُوتِهَا ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ وَمَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي فِيهِ الْمُسْتَنِدِ إلَى قِيَاسٍ آخَرَ لَا يَثْبُتُ قَالَ الْمُصَنِّفُ مِثَالُهُ قَوْلُنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ رُكْنٌ فِي الْوُضُوءِ فَيُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَغَسْلِ الْوَجْهِ يُعَارِضُ الْخَصْمُ فَيَقُولُ مَسْحٌ فَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اهـ. وَهُوَ مِثَالٌ لِلْمُعَارِضِ ــ [حاشية العطار] مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ عَلَى التَّعْيِينِ أَوْ أَنَّ وَقْتَهُ مُتَعَيَّنٌ لَهُ فَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ وَقَعَ عَنْهُ عِنْدَهُمْ وَيَصِحُّ ضَبْطُهُ مَاضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّعْيِينِ أَيْ عُيِّنَ زَمَانُهُ كَعَاشُورَاءَ وَعَرَفَةَ فَإِنَّهُ صَوْمٌ عُيِّنَ زَمَنُهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ. (قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) فَإِنَّهَا مُعَارَضَةٌ بِحَسَبِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى كُلٍّ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ مُنَافِيًا فِيهِ مَنْعٌ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الِاحْتِيَاطِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْفَرْضِيَّةِ بِنَاءٌ فِي الْبِنَاءِ عَلَى السُّهُولَةِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى النَّفْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَوْجُودَ إلَخْ) لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ الَّتِي عَارَضَتْ الْعَيْنِيَّةَ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي النَّفْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْفَرْعِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْطُوفَةَ هِيَ عَلَيْهِ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الْأَصْلِ وَالْوُجُودُ فِي الْأَصْلِ مُثْبَتٌ لَا مَنْفِيٌّ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى إيهَامِ اللَّفْظِ هَذَا الْمَعْنَى وَدَفَعَهُ بِأَنَّ لَا النَّافِيَةَ دَاخِلَةٌ عَلَى يَكُونُ مَعَ مَا فِي خَبَرِهَا الْمُقَدَّرِ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ مِثْلِهِ قَبْلَهُ اهـ. نَاصِرٌ. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَنِدُ إلَى قِيَاسٍ آخَرَ) بِأَنْ يُثْبِتَ فِي الْفَرْعِ عِلَّةً تُوجِبُ خِلَافَ الْحُكْمِ بِالْقِيَاسِ عَلَى أَصْلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: لَا يَثْبُتُ) أَيْ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ يَعْنِي إلَّا مَعَ تَرْجِيحٍ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ قَبُولُ التَّرْجِيحِ (قَوْلُهُ: مِثَالُهُ) أَيْ الْمُعَارِضِ الْمُنَافِي الْوُجُودَ فِي الْفَرْعِ وَقَوْلُهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَيْ

стр. 806

فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مُنَافِيًا وَإِنَّمَا ضَعَّفُوا هَذَا الشَّرْطَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ وَهَذَا شَرْطٌ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ كَمَا تَقَدَّمَ أَخْذُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ الْمُعَارَضَةُ فِيهِ إلَخْ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْعِلَّةِ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُعَارِضَ بِالْمُنَافِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُنَافِي كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عِلَّةٌ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا تُخَالِفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا) لِأَنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى الْقِيَاسِ. مِثَالُ مُخَالَفَةِ النَّصِّ قَوْلُ الْحَنَفِيِّ الْمَرْأَةُ مَالِكَةٌ لِبُضْعِهَا فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهَا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» وَمِثَالُ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ قِيَاسُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ عَلَى صَوْمِهِ ــ [حاشية العطار] فِي إثْبَاتِ تَثْلِيثِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ رُكْنٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ هِيَ قَوْلُهُ رُكْنٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مُنَافِيًا لَهُ) إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَسْحًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ رُكْنًا إنَّمَا التَّنَافِي بَيْنَ مُقْتَضَاهُمَا فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَهُ وَالثَّانِي يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مُقْتَضَاهَا تَنَافٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ) أَيْ فِي هَذَا الْبَحْثِ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ بَلْ فِي شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِهَا أَيْ بِسَبَبِهَا وَالْإِلْحَاقُ بِسَبَبِهَا هُوَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ بِسَبَبِهَا فَشُرُوطُهُ شُرُوطُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّهَا تَؤَوَّلُ إلَى شَرْطٍ فِي الْفَرْعِ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَؤَوَّلُ إلَى شَرْطٍ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ لِلْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْعِلَّةِ فِي نَفْسِهَا) أَيْ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا لَكِنْ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ لِمُعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَتُقْبَلُ الْمُعَارَضَةُ فِيهِ بِمُقْتَضَى نَقِيضِ أَوْ ضِدِّ الْحُكْمِ عَلَى الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَالْمُعَارِضُ هُنَا إلَخْ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ ثَمَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا تُخَالِفُ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ الْعِلَّةُ مِنْ حَيْثُ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْحُكْمُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْيَاءِ وَالْمَعْنَى أَنْ لَا يُخَالِفَ الْإِلْحَاقَ قَالَ النَّاصِرُ مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يُخَالِفَ حُكْمُهَا بِالثَّابِتِ بِهَا فِي الْفَرْعِ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شُرُوطِ حُكْمِ الْفَرْعِ وَلَا يَقُومُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ وِفَاقًا وَلَا خَبَرُ الْوَاحِدِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ

стр. 807

فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ بِجَامِعِ السَّفَرِ الْمُشِقِّ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَيْهِ (وَ) أَنْ (لَا تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّصِّ (إنْ نَافَتْ الزِّيَادَةُ مُقْتَضَاهُ) بِأَنْ يَدُلَّ النَّصُّ عَلَى عِلِّيَّةِ وَصْفٍ وَيَزِيدُ الِاسْتِنْبَاطُ قَيْدًا فِيهِ مُنَافِيًا لِلنَّصِّ فَلَا يُعْمَلُ بِالِاسْتِنْبَاطِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ (وِفَاقًا لِلْآمِدِيِّ) فِي هَذَا الشَّرْطِ بِقَيْدِهِ، وَغَيْرُهُ أَطْلَقَهُ عَنْ هَذَا الْقَيْدِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالْهِنْدِيِّ ــ [حاشية العطار] وَأَجَابَ سم بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَمَا هُنَا مِنْ حَيْثُ الْإِلْحَاقُ بِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهَا) وَالْجَامِعُ مُطْلَقُ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّرْكِ بِالْمَرَّةِ وَيَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الْمُشِقِّ) قَدْ يَقَعُ التَّعْبِيرُ بِهِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَالْقِيَاسُ الشَّاقُّ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ ثُلَاثِيٌّ مُجَرَّدٌ وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ رُبَاعِيًّا وَلَا ثُلَاثِيًّا مَزِيدًا اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ) لَمْ يَجْعَلْهُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ وَهُوَ ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي حَالَةِ السَّفَرِ لِجَوَازِ التَّخْصِيصِ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ الْإِجْمَاعِ لَا تُنَافِي مُخَالَفَةَ النَّصِّ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تَتَضَمَّنَ) أَيْ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى النَّصِّ) أَيْ الْعِلَّةُ الثَّابِتَةُ بِالنَّصِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِأَنْ يَدُلَّ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ الْإِجْمَاعُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: إنْ نَافَتْ الزِّيَادَةُ مُقْتَضَاهُ) أَيْ حُكْمَهُ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ الِاسْتِنْبَاطُ قَيْدًا فِيهِ) أَيْ فِي الْوَصْفِ مُنَافِيًا لِلنَّصِّ أَيْ لِمُقْتَضَاهُ أَيْ لِحُكْمِهِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ هُنَا وَلَا فِي الْعَضُدِ وَيُمْكِنُ التَّمْثِيلُ لَهُ بِأَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الْعَبْدِ الْكِتَابِيِّ لَا يُجْزِئُ لِكُفْرِهِ فَيُعَلَّلُ بِأَنَّهُ عِتْقُ كَافِرٍ يَتَدَيَّنُ بِدَيْنٍ فَهَذَا الْقَيْدُ يُنَافِي حُكْمَ النَّصِّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ وَهُوَ إجْزَاءُ عِتْقِ الْمُؤْمِنِ الْمَفْهُومُ مِنْهُ بِالْمُخَالَفَةِ وَعَدَمُ إجْزَاءِ عِتْقِ الْمَجُوسِيِّ الْمَفْهُومُ بِالْمُوَافَقَةِ الْأُولَى اهـ. نَاصِرٌ. (قَوْلُهُ: كَالْهِنْدِيِّ) مَقُولُ الْقَوْلِ قَالَهُ تَفْسِيرًا لِلْغَيْرِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَكَلَامُ الشَّيْخِ خَالِدٍ يَقْتَضِي أَنَّ مَقُولَ

стр. 808

وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ لِلنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ تَتَعَيَّنَ) (خِلَافًا لِمَنْ اكْتَفَى بِعِلِّيَّةِ مُبْهَمٍ) مِنْ أَمْرَيْنِ مَثَلًا (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ الْمُحَقِّقَةِ لِلْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ، وَمِنْ شَأْنِ الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَكَذَا مَنْشَأُ الْمُحَقِّقِ لَهُ وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ الْمُبْهَمُ الْمُشْتَرَكُ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا تَكُونَ وَصْفًا مُقَدَّرًا) (وِفَاقًا لِلْإِمَامِ) الرَّازِيّ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِثَالُهُ قَوْلُهُمْ الْمِلْكُ مَعْنًى مُقَدَّرٌ شَرْعِيٌّ فِي الْمَحَلِّ أَثَرُهُ إطْلَاقُ التَّصَرُّفَاتِ اهـ. وَكَأَنَّهُ يُنَازِعُ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ مُقَدَّرًا وَيَجْعَلُهُ مُحَقَّقًا شَرْعًا وَيَرْجِعُ كَلَامُهُ إلَى أَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ يُعَلَّلُ بِهِ كَمَا فَهِمَهُ عَنْهُ التَّبْرِيزِيُّ فَيَنْتَفِي الْإِلْحَاقُ بِهِ كَمَا قَصَدَهُ الْمُصَنِّفُ. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ ــ [حاشية العطار] الْقَوْلِ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ حَيْثُ قَالَ قَالَ الْهِنْدِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ) أَيْ الْإِطْلَاقُ، وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّا إنْ قُلْنَا إنَّهَا نَسْخٌ فَهِيَ أَبَدًا مُنَافِيَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا لَيْسَتْ نَسْخًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ أَنْ تُخَالِفَ الْأَصْلَ (قَوْلُهُ: مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ) أَيْ تَعْدِيَةِ حُكْمِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ الْمُحَقِّقَةِ لِلْقِيَاسِ أَيْ الْمُوجِدَةِ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ مِنْ تَحَقُّقِ الْكُلِّ بِالْجُزْءِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهَا فِيهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ الْقِيَاسِ مُحَقِّقًا لَهَا بِاعْتِبَارِ الْفَهْمِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْقِيَاسِ بِالْمُسَاوَاةِ لَا بِالْحَمْلِ إذْ التَّعْدِيَةُ نَفْسُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا مَنْشَأُ الْمُحَقِّقِ) أَيْ مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ الْمُحَقِّقَةِ لَهُ وَالْمَنْشَأُ هُوَ الْعِلَّةُ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيَةَ نَاشِئَةٌ عَنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضٍ) قِيلَ إنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْكَلَامِ وَلَيْسَ مِنْ مَقُولِ الرَّازِيّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ كَلَامُهُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ مَقُولِهِ وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ خِلَافًا لِمَنْ ذَكَرَ فِي إثْبَاتِ الْمُقَدَّرِ وَالتَّعْلِيلِ بِهِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكُ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ) رَدَّهُ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ مُسَاوَاةُ الْعَامِّيِّ لِلْمُجْتَهِدِ فِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِأَنْ يَعْلَمَ مُسَاوَاةَ ذَلِكَ الْفَرْعِ لِأَصْلٍ مِنْ الْأُصُولِ فِي وَصْفٍ عَامٍّ فِي الْجُمْلَةِ وَالْكَلَامُ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْأَحَدِ الدَّائِرِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا لَمْ يُثْبِتْ عِلِّيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهَا فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُنَا مَنْ مَسَّ مِنْ الْخُنْثَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ فَرْجَيْهِ أَحْدَثَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَاسَّ فَرْجَ آدَمِيٍّ أَوْ لَامَسَ غَيْرَ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ لِلْحَدَثِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: وَصْفًا مُقَدَّرًا أَيْ فَرْضِيًّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: مُقَدَّرٌ شَرْعِيٌّ) أَيْ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَفَرَضَهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَفِي الْمَحَلِّ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَالْمَحَلُّ هُوَ الْمَمْلُوكُ وَمَعْنَى إطْلَاقِ التَّصَرُّفَاتِ عَدَمُ تَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِئْذَانٍ أَوْ إجَازَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ الْإِمَامَ يُنَازِعُ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ مُقَدَّرًا أَيْ لَا مُعَلَّلًا بِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُمْكِنُهُ مَنْعُ التَّعْلِيلِ بِهِ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُقَدَّرًا فَهُوَ عِنْدَهُ وَصْفٌ مُحَقَّقٌ وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْمُحَقَّقِ أَنْ يُحِسَّ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ يَجْعَلُونَ الصِّفَاتِ كَالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُحَقَّقَةِ وَلَيْسَتْ مَحْسُوسَةً وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّ جَعْلَ الْمُقَدَّرِ مُحَقَّقًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُقَدَّرًا كَيْفَ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ طَافِحٌ بِالتَّعْلِيلِ بِالْمُقَدَّرِ كَقَوْلِهِمْ الْحَدَثُ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ قَائِمٌ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَقَدْ يُقَالُ الْقَوْلُ بِالِاشْتِرَاطِ طَرِيقَةُ الْأُصُولِيِّينَ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ طَرِيقَةُ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَفِي الْإِلْحَاقُ) لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ يَسْتَلْزِمُ التَّعْلِيلَ بِهِ وَنَفْيَ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْمَلْزُومِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَصَدَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ أَنْ لَا تَكُونَ مُقَدَّرَةً وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الْمُقَدَّرِ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ اهـ. نَاصِرٌ. وَنُقِلَ عَنْ سم فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ حَاشِيَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا قَصَدَهُ الْمُصَنِّفُ الْإِشَارَةَ إلَى دَفْعِ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ أَنْ لَا تَكُونَ وَصْفًا مُقَدَّرًا مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِي نَفْسِ التَّعْلِيلِ لَا فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَازِمٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ فِي نَفْسِ التَّعْلِيلِ عَدَمُهُ فِي الْإِلْحَاقِ فَصَحَّ

стр. 809

(أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ دَلِيلُهَا حُكْمَ الْفَرْعِ) (بِعُمُومِهِ أَوْ خُصُوصِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلِاسْتِغْنَاءِ حِينَئِذٍ عَنْ الْقِيَاسِ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ مِثَالُهُ فِي الْعُمُومِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ الطَّعَامِ فَلَا حَاجَةَ فِي إثْبَاتِ رِبَوِيَّةِ التُّفَّاحِ مَثَلًا إلَى قِيَاسِهِ عَلَى الْبُرِّ بِجَامِعِ الطَّعْمِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ، وَمِثَالُهُ فِي الْخُصُوصِ حَدِيثُ «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فَلْيَتَوَضَّأْ» فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْخَارِجِ النَّجِسِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ فَلَا حَاجَةَ لِلْحَنَفِيِّ إلَى قِيَاسِ الْقَيْءِ أَوْ الرُّعَافِ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِجَامِعِ الْخَارِجِ النَّجِسِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِخُصُوصِ الْحَدِيثِ، وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ لَا يُوجِبُ إلْغَاءَهُ لِجَوَازِ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ (لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ (الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ) بِأَنْ يَكُونَ دَلِيلُهُ قَطْعِيًّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ (وَلَا انْتِفَاءُ مُخَالَفَةِ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ) أَيْ مُخَالَفَتُهَا لَهُ (وَلَا الْقَطْعُ بِوُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ) بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِذَلِكَ وَبِحُكْمِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ الْعَمَلُ وَالْمُخَالِفُ كَأَنَّهُ يَقُولُ الظَّنُّ يَضْعُفُ بِكَثْرَةِ الْمُقَدِّمَاتِ فَرُبَّمَا يَضْمَحِلُّ فَلَا يَكْفِي. وَأَمَّا مَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ حُجِّيَّتِهِ فَمَذْهَبُهُ الَّذِي خَالَفَتْهُ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ مِنْ النَّصِّ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ عَلَّلَ هُوَ بِغَيْرِهَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِدَ فِيهِ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ وَالْخَصْمُ يَقُولُ الظَّاهِرُ اسْتِنَادُهُ إلَى النَّصِّ الْمَذْكُورِ. (أَمَّا انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ) لِلْعِلَّةِ ــ [حاشية العطار] النَّقْلُ عَنْ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ وَأَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُ حُكْمِهِ شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ وَبِقَوْلِهِ فِي شُرُوطِ الْفَرْعِ وَلَا يَكُونُ الْفَرْعُ مَنْصُوصًا بِمُوَافِقٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوَاضِعَ الثَّلَاثَةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ فِي جَانِبِ كُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْعِلَّةِ، وَعَلَّلْتُهُ بَيَانُ قُوَّةِ خَلَلِ الْقِيَاسِ حِينَئِذٍ حَيْثُ عَمَّ الْخَلَلُ أَرْكَانَهُ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ الطُّعْمِ) أَيْ وَعَلَى رِبَوِيَّةِ التُّفَّاحِ بِالْعُمُومِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قِيلَ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَلَى رِبَوِيَّةِ التُّفَّاحِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَنَاوُلِ دَلِيلِهَا حُكْمَ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ فِي الْفَرْعِ نَصَّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْبُرِّ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ غَيْرُ صَحِيحٍ نَظَرًا إلَى هَذَا الشَّرْطِ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِ هَذَا الشَّرْطِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَجَّحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فَهُوَ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: مَنْ قَاءَ) مِنْ بَابِ بَاعَ وَرَعَفَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَضَمُّهَا لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ (قَوْلُهُ: بِخُصُوصِ الْحَدِيثِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِمَا بِخُصُوصِهِمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى عُذْرِ الشَّافِعِيَّةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُولُوا بِمُقْتَضَاهُ مِنْ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْقَيْءِ وَالرُّعَافِ [لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ] (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) ذِكْرُهُ لَهُ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ صَحِيحٌ وَمُنَاسِبٌ فِي الْجُمْلَةِ لِبَعْضِ مَا عَطَفَ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْأَنْسَبَ ذِكْرُهُ فِي شُرُوطِ حُكْمِ الْأَصْلِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ) أَيْ أَوْ إجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ ثُمَّ إنَّ كَوْنَ الدَّلِيلِ قَطْعِيُّ الْمَتْنِ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْقَطْعِيُّ بِمَدْلُولِهِ؛ لِأَنَّ قَطْعِيَّ الْمَتْنِ قَدْ يَكُونُ ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِيِّ مَا كَانَ قَطْعِيَّ الْمَتْنِ وَالدَّلَالَةِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِوُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ وَالْمَقَامُ لِلضَّمِيرِ مَعَ أَنَّ فِي إتْيَانِهِ بِمَا يُشَارُ بِهِ لِلْبَعِيدِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ الْعَمَلُ) وَهُوَ الْفُرُوعُ الْعَمَلِيَّةُ (قَوْلُهُ: بِكَثْرَةِ الْمُقَدِّمَاتِ) أَيْ الْمُعَارِضَةِ لَهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمُقَدِّمَاتِ الْوَسَائِلُ وَالْمَعُونَاتُ فَإِنَّ مَا كَثُرَتْ وَسَائِلُهُ أَضْعَفُ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَرُبَّمَا يَضْمَحِلُّ فَلَا يَكْفِي إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ ظَاهِرَهُ مِنْ احْتِمَالِ حُصُولِ الِاضْمِحْلَالِ دُونَ لُزُومِهِ فَلَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَال وَإِنْ أُرِيدَ لُزُومُهُ فَمَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ

стр. 810

بِالْمَعْنَى الْآتِي لَهُ (فَمَبْنِيٌّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ) إنْ قُلْنَا يَجُوزُ وَهُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ (وَالْمُعَارِضُ هُنَا) بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ وَصَفَ بِالْمُنَافِي (وَصْفٌ صَالِحٌ لِلْعِلِّيَّةِ كَصَلَاحِيَةِ الْمُعَارَضِ) بِفَتْحِ الرَّاء لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (غَيْرَ مُنَافٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَصْلِ (وَلَكِنْ يَئُولَ) الْأَمْرُ (إلَى الِاخْتِلَافِ) بَيْنَ الْمُتَنَاظِرَيْنِ فِي الْفَرْعِ (كَالطُّعْمِ مَعَ الْكَيْلِ فِي الْبُرِّ) فَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِعِلِّيَّةِ الرِّبَا فِيهِ (لَا يُنَافِي) الْآخَرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (وَ) لَكِنْ (يَئُولَ) الْأَمْرُ (إلَى الِاخْتِلَافِ) بَيْنَ الْمُتَنَاظِرَيْنِ (فِي التُّفَّاحِ) مَثَلًا فَعِنْدَنَا هُوَ رِبَوِيٌّ كَالْبُرِّ بِعِلَّةِ الطَّعْمِ، وَعِنْدَ الْخَصْمِ الْمُعَارِضِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْكَيْلُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ لِانْتِفَاءِ الْكَيْلِ فِيهِ ــ [حاشية العطار] مَمْنُوعٌ اهـ. نَجَّارِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ) فِي بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّصِّ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ الْوَارِدَةُ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلَّلَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمُخَالَفَةِ مِثَالُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْبُرِّ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِلذُّرَةِ مَثَلًا الْقُوتُ، وَقَدْ نُصَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ بِحَدِيثِ «الْبُرُّ بِالْبُرِّ» فَإِذَا فُرِضَ أَنَّ غَيْرَ الصَّحَابِيِّ اسْتَنْبَطَ كَوْنَ الْعِلَّةِ الْقُوتَ مِنْ هَذَا النَّصِّ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ هِيَ الطُّعْمُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِدَ فِيمَا قَالَهُ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ غَيْرِ النَّصِّ عَلَى الْأَصْلِ كَقَوْلِهِ ﷺ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ» إلَخْ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: إلَى دَلِيلٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ النَّصِّ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فِي اسْتِنْبَاطِ الْعِلَّةِ مِنْ النَّصِّ الْمُخَالِفَةِ لِمَذْهَبِهِ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ لَوْ كَانَ الصَّحَابِيُّ اسْتَنْبَطَ مِنْ هَذَا [انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لِلْعِلَّةِ] (قَوْلُهُ: أَمَّا انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَا انْتِفَاءُ مُخَالَفَةِ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْآتِي لَهُ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ قَالَ الْكَمَالُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ هُنَا اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْمُعَارِضِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ كَمَا فِي الْأَحْكَامِ وَالْمُنْتَهَى (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا يَجُوزُ إلَخْ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ عِلَّةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: إلَى الْأَصْلِ) أَيْ إلَى حُكْمِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِعِلِّيَّةِ الرِّبَا) أَيْ فِي الْبُرِّ فَكُلٌّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُنَافِي الْآخَرَ فِي مُقْتَضَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْبُرُّ وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الرِّبَا (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْخَصْمِ) إنْ أَرَادَ أَبَا حَنِيفَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ التُّفَّاحَ عِنْدَهُ رِبَوِيٌّ لَكِنْ لِعِلَّةٍ أُخْرَى هِيَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ إذْ عِلَّةُ الرِّبَا عِنْدَهُ إمَّا الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ
следующие страницы →