← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 21608

حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع

حسن العطار

Полный текст (1 048 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مُنَافِيًا وَإِنَّمَا ضَعَّفُوا هَذَا الشَّرْطَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ فِي الْفَرْعِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ وَهَذَا شَرْطٌ لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ كَمَا تَقَدَّمَ أَخْذُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ الْمُعَارَضَةُ فِيهِ إلَخْ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْعِلَّةِ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُعَارِضَ بِالْمُنَافِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُنَافِي كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ عِلَّةٌ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا تُخَالِفَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا) لِأَنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَى الْقِيَاسِ. مِثَالُ مُخَالَفَةِ النَّصِّ قَوْلُ الْحَنَفِيِّ الْمَرْأَةُ مَالِكَةٌ لِبُضْعِهَا فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهَا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» وَمِثَالُ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ قِيَاسُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ عَلَى صَوْمِهِ ــ [حاشية العطار] فِي إثْبَاتِ تَثْلِيثِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ رُكْنٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ وَالْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ هِيَ قَوْلُهُ رُكْنٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مُنَافِيًا لَهُ) إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَسْحًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ رُكْنًا إنَّمَا التَّنَافِي بَيْنَ مُقْتَضَاهُمَا فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَهُ وَالثَّانِي يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِحْبَابِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ مُقْتَضَاهَا تَنَافٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ) أَيْ فِي هَذَا الْبَحْثِ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ بَلْ فِي شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِهَا أَيْ بِسَبَبِهَا وَالْإِلْحَاقُ بِسَبَبِهَا هُوَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ بِسَبَبِهَا فَشُرُوطُهُ شُرُوطُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّهَا تَؤَوَّلُ إلَى شَرْطٍ فِي الْفَرْعِ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَؤَوَّلُ إلَى شَرْطٍ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ لِلْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْعِلَّةِ فِي نَفْسِهَا) أَيْ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا لَكِنْ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ لِمُعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَتُقْبَلُ الْمُعَارَضَةُ فِيهِ بِمُقْتَضَى نَقِيضِ أَوْ ضِدِّ الْحُكْمِ عَلَى الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَالْمُعَارِضُ هُنَا إلَخْ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ ثَمَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا تُخَالِفُ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ أَيْ الْعِلَّةُ مِنْ حَيْثُ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْحُكْمُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْيَاءِ وَالْمَعْنَى أَنْ لَا يُخَالِفَ الْإِلْحَاقَ قَالَ النَّاصِرُ مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يُخَالِفَ حُكْمُهَا بِالثَّابِتِ بِهَا فِي الْفَرْعِ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي شُرُوطِ حُكْمِ الْفَرْعِ وَلَا يَقُومُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ وِفَاقًا وَلَا خَبَرُ الْوَاحِدِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ

стр. 807

فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ بِجَامِعِ السَّفَرِ الْمُشِقِّ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَيْهِ (وَ) أَنْ (لَا تَتَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّصِّ (إنْ نَافَتْ الزِّيَادَةُ مُقْتَضَاهُ) بِأَنْ يَدُلَّ النَّصُّ عَلَى عِلِّيَّةِ وَصْفٍ وَيَزِيدُ الِاسْتِنْبَاطُ قَيْدًا فِيهِ مُنَافِيًا لِلنَّصِّ فَلَا يُعْمَلُ بِالِاسْتِنْبَاطِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ (وِفَاقًا لِلْآمِدِيِّ) فِي هَذَا الشَّرْطِ بِقَيْدِهِ، وَغَيْرُهُ أَطْلَقَهُ عَنْ هَذَا الْقَيْدِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالْهِنْدِيِّ ــ [حاشية العطار] وَأَجَابَ سم بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْقِيَاسُ وَمَا هُنَا مِنْ حَيْثُ الْإِلْحَاقُ بِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهَا) وَالْجَامِعُ مُطْلَقُ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّرْكِ بِالْمَرَّةِ وَيَقْضِي بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الْمُشِقِّ) قَدْ يَقَعُ التَّعْبِيرُ بِهِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَالْقِيَاسُ الشَّاقُّ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ ثُلَاثِيٌّ مُجَرَّدٌ وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ رُبَاعِيًّا وَلَا ثُلَاثِيًّا مَزِيدًا اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ) لَمْ يَجْعَلْهُ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ وَهُوَ ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [الأنعام: ٧٢] لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي حَالَةِ السَّفَرِ لِجَوَازِ التَّخْصِيصِ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ الْإِجْمَاعِ لَا تُنَافِي مُخَالَفَةَ النَّصِّ (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تَتَضَمَّنَ) أَيْ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ (قَوْلُهُ: عَلَى النَّصِّ) أَيْ الْعِلَّةُ الثَّابِتَةُ بِالنَّصِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِأَنْ يَدُلَّ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ الْإِجْمَاعُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: إنْ نَافَتْ الزِّيَادَةُ مُقْتَضَاهُ) أَيْ حُكْمَهُ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ الِاسْتِنْبَاطُ قَيْدًا فِيهِ) أَيْ فِي الْوَصْفِ مُنَافِيًا لِلنَّصِّ أَيْ لِمُقْتَضَاهُ أَيْ لِحُكْمِهِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ هُنَا وَلَا فِي الْعَضُدِ وَيُمْكِنُ التَّمْثِيلُ لَهُ بِأَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الْعَبْدِ الْكِتَابِيِّ لَا يُجْزِئُ لِكُفْرِهِ فَيُعَلَّلُ بِأَنَّهُ عِتْقُ كَافِرٍ يَتَدَيَّنُ بِدَيْنٍ فَهَذَا الْقَيْدُ يُنَافِي حُكْمَ النَّصِّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ وَهُوَ إجْزَاءُ عِتْقِ الْمُؤْمِنِ الْمَفْهُومُ مِنْهُ بِالْمُخَالَفَةِ وَعَدَمُ إجْزَاءِ عِتْقِ الْمَجُوسِيِّ الْمَفْهُومُ بِالْمُوَافَقَةِ الْأُولَى اهـ. نَاصِرٌ. (قَوْلُهُ: كَالْهِنْدِيِّ) مَقُولُ الْقَوْلِ قَالَهُ تَفْسِيرًا لِلْغَيْرِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَكَلَامُ الشَّيْخِ خَالِدٍ يَقْتَضِي أَنَّ مَقُولَ

стр. 808

وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ لِلنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ تَتَعَيَّنَ) (خِلَافًا لِمَنْ اكْتَفَى بِعِلِّيَّةِ مُبْهَمٍ) مِنْ أَمْرَيْنِ مَثَلًا (مُشْتَرَكٍ) بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ الْمُحَقِّقَةِ لِلْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ، وَمِنْ شَأْنِ الدَّلِيلِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَكَذَا مَنْشَأُ الْمُحَقِّقِ لَهُ وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ الْمُبْهَمُ الْمُشْتَرَكُ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ (أَنْ لَا تَكُونَ وَصْفًا مُقَدَّرًا) (وِفَاقًا لِلْإِمَامِ) الرَّازِيّ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ مِثَالُهُ قَوْلُهُمْ الْمِلْكُ مَعْنًى مُقَدَّرٌ شَرْعِيٌّ فِي الْمَحَلِّ أَثَرُهُ إطْلَاقُ التَّصَرُّفَاتِ اهـ. وَكَأَنَّهُ يُنَازِعُ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ مُقَدَّرًا وَيَجْعَلُهُ مُحَقَّقًا شَرْعًا وَيَرْجِعُ كَلَامُهُ إلَى أَنَّهُ لَا مُقَدَّرَ يُعَلَّلُ بِهِ كَمَا فَهِمَهُ عَنْهُ التَّبْرِيزِيُّ فَيَنْتَفِي الْإِلْحَاقُ بِهِ كَمَا قَصَدَهُ الْمُصَنِّفُ. (وَ) مِنْ شُرُوطِ الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ ــ [حاشية العطار] الْقَوْلِ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ حَيْثُ قَالَ قَالَ الْهِنْدِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ) أَيْ الْإِطْلَاقُ، وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّا إنْ قُلْنَا إنَّهَا نَسْخٌ فَهِيَ أَبَدًا مُنَافِيَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا لَيْسَتْ نَسْخًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ أَنْ تُخَالِفَ الْأَصْلَ (قَوْلُهُ: مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ) أَيْ تَعْدِيَةِ حُكْمِ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ الْمُحَقِّقَةِ لِلْقِيَاسِ أَيْ الْمُوجِدَةِ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ مِنْ تَحَقُّقِ الْكُلِّ بِالْجُزْءِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهَا فِيهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ الْقِيَاسِ مُحَقِّقًا لَهَا بِاعْتِبَارِ الْفَهْمِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْقِيَاسِ بِالْمُسَاوَاةِ لَا بِالْحَمْلِ إذْ التَّعْدِيَةُ نَفْسُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا مَنْشَأُ الْمُحَقِّقِ) أَيْ مَنْشَأُ التَّعْدِيَةِ الْمُحَقِّقَةِ لَهُ وَالْمَنْشَأُ هُوَ الْعِلَّةُ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيَةَ نَاشِئَةٌ عَنْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضٍ) قِيلَ إنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْكَلَامِ وَلَيْسَ مِنْ مَقُولِ الرَّازِيّ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ كَلَامُهُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مِنْ مَقُولِهِ وَلَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ خِلَافًا لِمَنْ ذَكَرَ فِي إثْبَاتِ الْمُقَدَّرِ وَالتَّعْلِيلِ بِهِ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَكُ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ) رَدَّهُ الْجُمْهُورُ كَمَا قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ مُسَاوَاةُ الْعَامِّيِّ لِلْمُجْتَهِدِ فِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِأَنْ يَعْلَمَ مُسَاوَاةَ ذَلِكَ الْفَرْعِ لِأَصْلٍ مِنْ الْأُصُولِ فِي وَصْفٍ عَامٍّ فِي الْجُمْلَةِ وَالْكَلَامُ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْأَحَدِ الدَّائِرِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا لَمْ يُثْبِتْ عِلِّيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهَا فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُنَا مَنْ مَسَّ مِنْ الْخُنْثَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ فَرْجَيْهِ أَحْدَثَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَاسَّ فَرْجَ آدَمِيٍّ أَوْ لَامَسَ غَيْرَ مَحْرَمٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ لِلْحَدَثِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: وَصْفًا مُقَدَّرًا أَيْ فَرْضِيًّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: مُقَدَّرٌ شَرْعِيٌّ) أَيْ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَفَرَضَهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَفِي الْمَحَلِّ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَالْمَحَلُّ هُوَ الْمَمْلُوكُ وَمَعْنَى إطْلَاقِ التَّصَرُّفَاتِ عَدَمُ تَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِئْذَانٍ أَوْ إجَازَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ الْإِمَامَ يُنَازِعُ فِي كَوْنِ الْمِلْكِ مُقَدَّرًا أَيْ لَا مُعَلَّلًا بِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فَلَا يُمْكِنُهُ مَنْعُ التَّعْلِيلِ بِهِ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُقَدَّرًا فَهُوَ عِنْدَهُ وَصْفٌ مُحَقَّقٌ وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الْمُحَقَّقِ أَنْ يُحِسَّ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ يَجْعَلُونَ الصِّفَاتِ كَالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْمُحَقَّقَةِ وَلَيْسَتْ مَحْسُوسَةً وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّ جَعْلَ الْمُقَدَّرِ مُحَقَّقًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُقَدَّرًا كَيْفَ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ طَافِحٌ بِالتَّعْلِيلِ بِالْمُقَدَّرِ كَقَوْلِهِمْ الْحَدَثُ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ قَائِمٌ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَقَدْ يُقَالُ الْقَوْلُ بِالِاشْتِرَاطِ طَرِيقَةُ الْأُصُولِيِّينَ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ طَرِيقَةُ الْفُقَهَاءِ (قَوْلُهُ: فَيَنْتَفِي الْإِلْحَاقُ) لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ يَسْتَلْزِمُ التَّعْلِيلَ بِهِ وَنَفْيَ اللَّازِمِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْمَلْزُومِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَصَدَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ أَنْ لَا تَكُونَ مُقَدَّرَةً وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الْمُقَدَّرِ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ اهـ. نَاصِرٌ. وَنُقِلَ عَنْ سم فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ حَاشِيَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا قَصَدَهُ الْمُصَنِّفُ الْإِشَارَةَ إلَى دَفْعِ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ أَنْ لَا تَكُونَ وَصْفًا مُقَدَّرًا مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِي نَفْسِ التَّعْلِيلِ لَا فِي الْإِلْحَاقِ بِالْعِلَّةِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَازِمٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ فِي نَفْسِ التَّعْلِيلِ عَدَمُهُ فِي الْإِلْحَاقِ فَصَحَّ

стр. 809

(أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ دَلِيلُهَا حُكْمَ الْفَرْعِ) (بِعُمُومِهِ أَوْ خُصُوصِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلِاسْتِغْنَاءِ حِينَئِذٍ عَنْ الْقِيَاسِ بِذَلِكَ الدَّلِيلِ مِثَالُهُ فِي الْعُمُومِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ الطَّعَامِ فَلَا حَاجَةَ فِي إثْبَاتِ رِبَوِيَّةِ التُّفَّاحِ مَثَلًا إلَى قِيَاسِهِ عَلَى الْبُرِّ بِجَامِعِ الطَّعْمِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ، وَمِثَالُهُ فِي الْخُصُوصِ حَدِيثُ «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فَلْيَتَوَضَّأْ» فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ الْخَارِجِ النَّجِسِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ فَلَا حَاجَةَ لِلْحَنَفِيِّ إلَى قِيَاسِ الْقَيْءِ أَوْ الرُّعَافِ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِجَامِعِ الْخَارِجِ النَّجِسِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِخُصُوصِ الْحَدِيثِ، وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ لَا يُوجِبُ إلْغَاءَهُ لِجَوَازِ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (وَالصَّحِيحُ) أَنَّهُ (لَا يُشْتَرَطُ) فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ (الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ) بِأَنْ يَكُونَ دَلِيلُهُ قَطْعِيًّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ (وَلَا انْتِفَاءُ مُخَالَفَةِ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ) أَيْ مُخَالَفَتُهَا لَهُ (وَلَا الْقَطْعُ بِوُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ) بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِذَلِكَ وَبِحُكْمِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ غَايَةُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ الْعَمَلُ وَالْمُخَالِفُ كَأَنَّهُ يَقُولُ الظَّنُّ يَضْعُفُ بِكَثْرَةِ الْمُقَدِّمَاتِ فَرُبَّمَا يَضْمَحِلُّ فَلَا يَكْفِي. وَأَمَّا مَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ حُجِّيَّتِهِ فَمَذْهَبُهُ الَّذِي خَالَفَتْهُ الْعِلَّةُ الْمُسْتَنْبَطَةُ مِنْ النَّصِّ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ عَلَّلَ هُوَ بِغَيْرِهَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِدَ فِيهِ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ وَالْخَصْمُ يَقُولُ الظَّاهِرُ اسْتِنَادُهُ إلَى النَّصِّ الْمَذْكُورِ. (أَمَّا انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ) لِلْعِلَّةِ ــ [حاشية العطار] النَّقْلُ عَنْ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ وَأَنْ لَا يَكُونَ دَلِيلُ حُكْمِهِ شَامِلًا لِحُكْمِ الْفَرْعِ وَبِقَوْلِهِ فِي شُرُوطِ الْفَرْعِ وَلَا يَكُونُ الْفَرْعُ مَنْصُوصًا بِمُوَافِقٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوَاضِعَ الثَّلَاثَةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ فِي جَانِبِ كُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْعِلَّةِ، وَعَلَّلْتُهُ بَيَانُ قُوَّةِ خَلَلِ الْقِيَاسِ حِينَئِذٍ حَيْثُ عَمَّ الْخَلَلُ أَرْكَانَهُ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ الطُّعْمِ) أَيْ وَعَلَى رِبَوِيَّةِ التُّفَّاحِ بِالْعُمُومِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قِيلَ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَلَى رِبَوِيَّةِ التُّفَّاحِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَنَاوُلِ دَلِيلِهَا حُكْمَ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ فِي الْفَرْعِ نَصَّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْبُرِّ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ غَيْرُ صَحِيحٍ نَظَرًا إلَى هَذَا الشَّرْطِ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِ هَذَا الشَّرْطِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَجَّحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فَهُوَ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: مَنْ قَاءَ) مِنْ بَابِ بَاعَ وَرَعَفَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَضَمُّهَا لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ (قَوْلُهُ: بِخُصُوصِ الْحَدِيثِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِمَا بِخُصُوصِهِمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى عُذْرِ الشَّافِعِيَّةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُولُوا بِمُقْتَضَاهُ مِنْ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْقَيْءِ وَالرُّعَافِ [لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ الْقَطْعُ بِحُكْمِ الْأَصْلِ] (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) ذِكْرُهُ لَهُ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ صَحِيحٌ وَمُنَاسِبٌ فِي الْجُمْلَةِ لِبَعْضِ مَا عَطَفَ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْأَنْسَبَ ذِكْرُهُ فِي شُرُوطِ حُكْمِ الْأَصْلِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ) أَيْ أَوْ إجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ ثُمَّ إنَّ كَوْنَ الدَّلِيلِ قَطْعِيُّ الْمَتْنِ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْقَطْعِيُّ بِمَدْلُولِهِ؛ لِأَنَّ قَطْعِيَّ الْمَتْنِ قَدْ يَكُونُ ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِيِّ مَا كَانَ قَطْعِيَّ الْمَتْنِ وَالدَّلَالَةِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِوُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ وَالْمَقَامُ لِلضَّمِيرِ مَعَ أَنَّ فِي إتْيَانِهِ بِمَا يُشَارُ بِهِ لِلْبَعِيدِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ الْعَمَلُ) وَهُوَ الْفُرُوعُ الْعَمَلِيَّةُ (قَوْلُهُ: بِكَثْرَةِ الْمُقَدِّمَاتِ) أَيْ الْمُعَارِضَةِ لَهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمُقَدِّمَاتِ الْوَسَائِلُ وَالْمَعُونَاتُ فَإِنَّ مَا كَثُرَتْ وَسَائِلُهُ أَضْعَفُ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَلَرُبَّمَا يَضْمَحِلُّ فَلَا يَكْفِي إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ ظَاهِرَهُ مِنْ احْتِمَالِ حُصُولِ الِاضْمِحْلَالِ دُونَ لُزُومِهِ فَلَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَال وَإِنْ أُرِيدَ لُزُومُهُ فَمَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ

стр. 810

بِالْمَعْنَى الْآتِي لَهُ (فَمَبْنِيٌّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ) إنْ قُلْنَا يَجُوزُ وَهُوَ رَأْيُ الْجُمْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ (وَالْمُعَارِضُ هُنَا) بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ وَصَفَ بِالْمُنَافِي (وَصْفٌ صَالِحٌ لِلْعِلِّيَّةِ كَصَلَاحِيَةِ الْمُعَارَضِ) بِفَتْحِ الرَّاء لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (غَيْرَ مُنَافٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَصْلِ (وَلَكِنْ يَئُولَ) الْأَمْرُ (إلَى الِاخْتِلَافِ) بَيْنَ الْمُتَنَاظِرَيْنِ فِي الْفَرْعِ (كَالطُّعْمِ مَعَ الْكَيْلِ فِي الْبُرِّ) فَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِعِلِّيَّةِ الرِّبَا فِيهِ (لَا يُنَافِي) الْآخَرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (وَ) لَكِنْ (يَئُولَ) الْأَمْرُ (إلَى الِاخْتِلَافِ) بَيْنَ الْمُتَنَاظِرَيْنِ (فِي التُّفَّاحِ) مَثَلًا فَعِنْدَنَا هُوَ رِبَوِيٌّ كَالْبُرِّ بِعِلَّةِ الطَّعْمِ، وَعِنْدَ الْخَصْمِ الْمُعَارِضِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الْكَيْلُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ لِانْتِفَاءِ الْكَيْلِ فِيهِ ــ [حاشية العطار] مَمْنُوعٌ اهـ. نَجَّارِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ) فِي بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّصِّ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ الْوَارِدَةُ فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلَّلَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمُخَالَفَةِ مِثَالُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْبُرِّ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِلذُّرَةِ مَثَلًا الْقُوتُ، وَقَدْ نُصَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ بِحَدِيثِ «الْبُرُّ بِالْبُرِّ» فَإِذَا فُرِضَ أَنَّ غَيْرَ الصَّحَابِيِّ اسْتَنْبَطَ كَوْنَ الْعِلَّةِ الْقُوتَ مِنْ هَذَا النَّصِّ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ هِيَ الطُّعْمُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنِدَ فِيمَا قَالَهُ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ غَيْرِ النَّصِّ عَلَى الْأَصْلِ كَقَوْلِهِ ﷺ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ» إلَخْ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى عِلِّيَّةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: إلَى دَلِيلٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ النَّصِّ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فِي اسْتِنْبَاطِ الْعِلَّةِ مِنْ النَّصِّ الْمُخَالِفَةِ لِمَذْهَبِهِ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ لَوْ كَانَ الصَّحَابِيُّ اسْتَنْبَطَ مِنْ هَذَا [انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لِلْعِلَّةِ] (قَوْلُهُ: أَمَّا انْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَا انْتِفَاءُ مُخَالَفَةِ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْآتِي لَهُ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ انْتِفَاؤُهُ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ قَالَ الْكَمَالُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ هُنَا اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْمُعَارِضِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ كَمَا فِي الْأَحْكَامِ وَالْمُنْتَهَى (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا يَجُوزُ إلَخْ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ عِلَّةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: إلَى الْأَصْلِ) أَيْ إلَى حُكْمِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِعِلِّيَّةِ الرِّبَا) أَيْ فِي الْبُرِّ فَكُلٌّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُنَافِي الْآخَرَ فِي مُقْتَضَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُكْمِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْبُرُّ وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الرِّبَا (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْخَصْمِ) إنْ أَرَادَ أَبَا حَنِيفَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ التُّفَّاحَ عِنْدَهُ رِبَوِيٌّ لَكِنْ لِعِلَّةٍ أُخْرَى هِيَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ إذْ عِلَّةُ الرِّبَا عِنْدَهُ إمَّا الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ

стр. 811

وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَاجُ فِي ثُبُوتِ مُدَّعَاهُ مِنْ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ إلَى تَرْجِيحِهِ عَلَى الْآخَرِ. (وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ نَفْيُ الْوَصْفِ الَّذِي عَارَضَ بِهِ) أَيْ بَيَانُ انْتِفَائِهِ (عَنْ الْفَرْعِ) مُطْلَقًا لِحُصُولِ مَقْصُودِهِ مِنْ هَدْمِ مَا جَعَلَهُ الْمُسْتَدِلُّ الْعِلَّةَ بِمُجَرَّدِ الْمُعَارَضَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا لِيُفِيدَ انْتِفَاءَ الْحُكْمِ عَنْ الْفَرْعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ (وَثَالِثُهَا) يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (إنْ صَرَّحَ بِالْفَرْقِ) بَيْنَ الْأَصْلِ بِالْفَرْقِ فِي الْحُكْمِ فَقَالَ مَثَلًا لَا رِبَا فِي التُّفَّاحِ بِخِلَافِ الْبُرِّ وَعَارَضَ عِلِّيَّةَ الطُّعْمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِتَصْرِيحِهِ بِالْفَرْقِ الْتَزَمَهُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ. (وَلَا) يَلْزَمُهُ أَيْضًا (إبْدَاءُ أَصْلٍ) يَشْهَدُ لِمَا عَارَضَ بِهِ بِالِاعْتِبَارِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ حَتَّى تُقْبَلَ مُعَارَضَتُهُ كَأَنْ يَقُولَ الْعِلَّةُ فِي الْبُرِّ الطُّعْمُ دُونَ الْقُوتِ بِدَلِيلِ الْمِلْحِ فَالتُّفَّاحُ مَثَلًا رِبَوِيٌّ وَرُدَّ هَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْمُعَارَضَةِ بِالْوَصْفِ الصَّالِحِ لِلْعِلِّيَّةِ كَافٍ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْهَدْمِ. (وَلِلْمُسْتَدِلِّ الدَّفْعُ) أَيْ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ بِأَوْجُهٍ (بِالْمَنْعِ) أَيْ مَنْعِ وُجُودِ الْوَصْفِ الْمُعَارِضِ بِهِ فِي الْأَصْلِ كَأَنْ يَقُولَ ــ [حاشية العطار] بِالْخَصْمِ مُجْتَهِدٌ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْكَيْلُ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ يَحْتَاجُ فِي ثُبُوتِ عِلَّتِهِ إلَى تَرْجِيحِهَا عَلَى عِلَّةِ الْآخَرِ فِي الْأَصْلِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مُدَّعَاهُ فِي الْفَرْعِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ هِيَ عِبَارَةُ الْآمِدِيِّ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمُنْتَهَى وَعَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ وَفِي لُزُومِ بَيَانِ نَفْيِ الْوَصْفِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ بَيَانُ انْتِفَائِهِ مَيْلٌ مِنْهُ إلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ بِمَعْنَى عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ النَّفْيَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الِانْتِفَاءِ أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمُعْتَرِضَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْوَصْفَ الَّذِي أَبْدَاهُ فِي الْأَصْلِ مُنْتَفٍ فِي الْفَرْعِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمُسْتَدِلِّ وَالْوَصْفُ الَّذِي عَارَضْت بِهِ وَصْفَك فِي الْأَصْلِ مُنْتَفٍ فِي الْفَرْعِ أَوْ لَيْسَ فِي الْفَرْعِ وَقَدْ جَرَى الزَّرْكَشِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ عَلَى أَنَّ النَّفْيَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِمَعْنَى الِانْتِفَاءِ فَاحْتِيجَ لِذَلِكَ إلَى لَفْظَةِ بَيَانٍ وَفِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مَصْدَرُ نَفَى يَنْفِي فَلَمْ يَحْتَجْ لِلَفْظَةِ بَيَانٍ وَإِنَّ كِلْتَا الْعِبَارَتَيْنِ صَحِيحَةٌ وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ أَظْهَرُ وَهُوَ كَلَامٌ جَيِّدٌ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ بَعْضُ شَارِحِي الْكِتَابِ بَعْدَهُمَا اهـ. كَتَبَ سم بِهَامِشِ تِلْكَ الْحَاشِيَةِ قَوْلَهُ إنَّ النَّفْيَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الِانْتِفَاءِ مَمْنُوعٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ النَّفْيَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى بَيَانِ الِانْتِفَاءِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ الِانْتِفَاءَ وَقَوْلُهُ بَعْضُ شَارِحِي الْكِتَابِ هُوَ الْكُورَانِيُّ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فَسَادَ اعْتِرَاضِهِ وَأَنَّهُ وَهْمٌ صِرْفٌ فِي الْآيَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَدْمٌ مَا جَعَلَهُ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ) وَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ صَرَّحَ الْمُعْتَرِضُ بِالْفَرْقِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ انْتِفَاءَ الْحُكْمِ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ حُصُولَ الْمَقْصُودِ مِنْ الْهَدْمِ يُصَيِّرُهُمَا مُتَعَارِضَيْنِ وَلَا حُكْمَ مَعَ التَّعَارُضِ (قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا إنْ صَرَّحَ إلَخْ) هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ (قَوْلُهُ: إنْ صَرَّحَ بِالْفَرْقِ إلَخْ) وَيَلْزَمُ مِنْ تَصْرِيحِهِ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْعِلَّةِ أَيْ عِلَّةُ الرِّبَا مَثَلًا ثَابِتَةٌ فِي الْأَصْلِ دُونَ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَعَارَضَ عِلِّيَّةَ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَالَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ قَالَ الْعِلَّةُ الْكَيْلُ (قَوْلُهُ: الْتَزَمَهُ) أَيْ انْتِفَاءَ الْوَصْفِ الَّذِي عَارَضَ بِهِ عَنْ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: إبْدَاءُ أَصْلٍ) أَيْ دَلِيلٌ يَشْهَدُ لِمَا عَارَضَ بِهِ أَيْ لِلْوَصْفِ الَّذِي عَارَضَ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقٌ بِيَشْهَدُ أَيْ يَشْهَدُ لِلْوَصْفِ الَّذِي عَارَضَ بِهِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَقُولَ الْعِلَّةُ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمُعَارَضَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا فَإِنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ كُلَّ الظُّهُورِ إلَّا مِنْ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى رِبَوِيَّةِ الْبُرِّ دُونَ الْمُعْتَرِضِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ هَذَا الْقَوْلُ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ حَاصِلَ سُؤَالِ الْمُعَارَضَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا نَفْيِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ بِعِلِّيَّةِ الْمُسْتَدِلِّ وَيَكْفِيهِ أَنْ لَا تَثْبُتَ عِلِّيَّتُهَا بِالِاسْتِقْلَالِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ يُثْبِتَ عِلِّيَّةَ مَا أَبْدَاهُ بِالِاسْتِقْلَالِ فَإِنَّ كَوْنَهُ جُزْءَ الْعِلَّةِ يُحَصِّلُ مَقْصُودَهُ، وَإِمَّا صَدِّ الْمُسْتَدِلِّ عَنْ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ الْوَصْفِ لِجَوَازِ تَأْثِيرِ هَذَا وَالِاحْتِمَالُ كَافٍ وَهُوَ لَا يَدَّعِي عِلِّيَّةَ مَا أَبْدَاهُ لِيَحْتَاجَ إلَى شَهَادَةِ أَصْلٍ اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: كَافٍ فِي حُصُولِ إلَخْ) أَيْ وَمَنْ كَانَ كَافِيًا قَبْلُ وَإِنْ لَمْ يُبْدِ شَاهِدًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْهَدْمِ) أَيْ هَدْمِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُسْتَدِلُّ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِهِ مِنْ الْفَرْعِ [لِلْمُسْتَدِلِّ دَفْعُ الْمُعَارَضَةِ فِي الْعِلَّةِ] (قَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وُجُودِ

стр. 812

فِي دَفْعِ مُعَارَضَةِ الْقُوتِ بِالْكَيْلِ فِي شَيْءٍ كَالْجَوْزِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَكِيلٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَادَةِ زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ إذْ ذَاكَ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا (وَالْقَدْحِ) فِي عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ الْمُعَارِضِ بِهِ بِبَيَانِ خَفَائِهِ أَوْ عَدَمِ انْضِبَاطِهِ (وَبِالْمُطَالَبَةِ) لِلْمُعْتَرِضِ (بِالتَّأْثِيرِ أَوْ الشَّبَهِ) لِمَا عَارَضَ بِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ (سَبْرًا) بِأَنْ كَانَ مُنَاسِبًا أَوْ شَبَهًا لِتَحْصُلَ مُعَارَضَةُ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ بِخِلَافِ السَّبْرِ فَمُجَرَّدُ الِاحْتِمَالِ قَادِحٌ فِيهِ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ الْبَاءَ لِدَفْعِ إيهَامِ عَوْدِ الشَّرْطِ إلَى مَا قَبْلَ مَدْخُولِهَا مَعَهُ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ عَارَضَ الْقُوتَ بِالْكَيْلِ لِمَ قُلْت إنَّ الْكَيْلَ مُؤَثِّرٌ (وَبِبَيَانِ اسْتِقْلَالِ مَا عَدَاهُ) أَيْ مَا عَدَا الْوَصْفَ الْمُعْتَرَضَ بِهِ (فِي صُورَةٍ وَلَوْ) كَانَ الْبَيَانُ (بِظَاهِرٍ عَامٍّ) كَمَا يَكُونُ بِالْإِجْمَاعِ ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: فِي دَفْعِ مُعَارَضَةِ الْقُوتِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الطَّعْمَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخُ خَالِدٍ؛ لِأَنَّ الْجَوْزَ لَيْسَ مُقْتَاتًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مِثَالٌ فَرْضِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ) أَيْ شَيْءٍ هُوَ أَصْلٌ كَالْجَوْزِ إذَا جَعَلْنَاهُ أَصْلًا وَجَعَلْنَا عِلَّةَ الرِّبَا فِيهِ الْقُوتَ وَقِسْنَا عَلَيْهِ الذُّرَةَ مَثَلًا بِجَامِعِ الْقُوتِ فَإِذَا عُورِضَ الْمُسْتَدِلُّ بِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْكَيْلُ دُفِعَتْ الْمُعَارَضَةُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: بِالْكَيْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُعَارَضَةٍ وَقَوْلُهُ فِي شَيْءٍ تَنَازَعَهُ الْقُوتُ وَالْكَيْلُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ إذْ ذَاكَ) أَيْ إذْ زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودٌ (قَوْلُهُ: وَالْقَدْحُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنْ يَقُولَ مَا ذَكَرْت مِنْ الْوَصْفِ خَفِيٌّ فَلَا يُعَلَّلُ بِهِ أَوْ غَيْرُ ظَاهِرٍ أَوْ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ أَوْ غَيْرُ وُجُودِيٍّ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إفْسَادُ الْعِلَّةِ بِطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ إفْسَادِهَا وَلَيْسَ الْمَعْنَى بِهِ مُطْلَقَ الْقَدْحِ فِي الدَّلِيلِ عَلَيْهَا وَإِلَّا لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى الْمَنْعِ مَعَ أَنَّ الْمَنْعَ قَدْحٌ وَكَذَا الْمُطَالَبَةُ بِالتَّأْثِيرِ وَمَا بَعْدَهُ وَمِنْ هَذَا الْعَطْفِ يُعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ قَدْحًا خَاصًّا أَيْ قَدْحًا لَا يَشْمَلُ الْمَنْعَ وَلَا الْمُطَالَبَةَ الْمَذْكُورَةَ (قَوْلُهُ: بِبَيَانِ خَفَائِهِ) كَتَعْلِيلِ الْعِدَّةِ بِالْإِمْنَاءِ أَوْ عُلُوقِ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِ انْضِبَاطِهِ) كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ: بِالتَّأْثِيرِ) أَيْ تَأْثِيرِ وَصْفِ الْمُعْتَرِضِ فِي الْحُكْمِ كَحُرْمَةِ الرِّبَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَوْ الشَّبَهِ) وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى وَصْفٍ قَائِمٍ بِالْفَاعِلِ وَلَيْسَ اخْتِيَارِيًّا (قَوْلُهُ: لِمَا عَرَضَ بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاثْنَيْنِ قَبْلَهُ وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ مُنَاسِبًا أَوْ شَبَهًا) اعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ دَلِيلَ الْعِلِّيَّةِ الْمُنَاسَبَةُ لَا الْمُنَاسِبُ فَإِنَّهُ هُوَ نَفْسُ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ لَا دَلِيلُ الْعِلَّةِ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ مَبْنَى الِاعْتِرَاضِ رُجُوعُ اسْمِ كَانَ لِلدَّلِيلِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ رُجُوعِهِ لِوَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالسِّيَاقِ وَالتَّقْدِيرُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ وَصْفَهُ مُنَاسِبًا أَوْ شَبَهًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَكُنْ دَلِيلُهُ سَبْرًا بَلْ مُنَاسَبَةً أَوْ شَبَهًا (قَوْلُهُ: قَادِحٌ فِيهِ) لِأَنَّ الْوَصْفَ يَدْخُلُ فِي السَّبْرِ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ كَوْنِهِ مُنَاسِبًا وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ مُنَاسَبَةٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِمَ قُلْت إلَخْ) فَيُجِيبُهُ بِبَيَانِ أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ بِالدَّلِيلِ وَإِلَّا انْدَفَعَتْ الْمُعَارَضَةُ. (قَوْلُهُ: وَبِبَيَانِ اسْتِقْلَالٍ) قَالَ سم فِي ذِكْرِ الِاسْتِقْلَالِ إشَارَةٌ إلَى تَصْوِيرِ الْمُعَارَضَةِ بِإِبْدَاءِ أَنَّ وَصْفَ الْمُسْتَدِلِّ جُزْءٌ مِنْ الْعِلَّةِ وَأَنَّ مَا أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ جُزْءٌ آخَرُ لَهَا (قَوْلُهُ: مَا عَدَاهُ) صَادِقٌ بِوَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ الَّذِي نَصَبَهُ وَبِوَصْفٍ آخَرَ يُبَيِّنُ الْمُسْتَدِلُّ اسْتِقْلَالَهُ بِالْعِلِّيَّةِ فِي صُورَةٍ انْتَفَى فِيهَا وَصْفُ الْمُعْتَرِضِ (قَوْلُهُ: فِي صُورَةٍ كَالْجَوْزِ) بِأَنْ قَالَ الْمُسْتَدِلُّ الْجَوْزُ رِبَوِيٌّ لِلْقُوتِ، فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ بَلْ لِلْقُوتِ وَالْكَيْلِ فَتَكُونُ الْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُعْتَرِضُ مُرَكَّبَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ اسْتِقْلَالٌ. (قَوْلُهُ: بِظَاهِرٍ) عَامٌّ بِالْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَكُونُ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ أَوْ بِالنَّصِّ الْقَاطِعِ أَوْ بِالظَّاهِرِ الْخَاصِّ وَكَأَنَّهُ

стр. 813

(إذَا لَمْ يَعْرِضْ) الْمُسْتَدِلُّ (لِلتَّعْمِيمِ) كَأَنْ يُبَيِّنَ اسْتِقْلَالَ الطَّعْمِ الْمُعَارَضِ بِالْكَيْلِ فِي صُورَةٍ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَالْمُسْتَقِلُّ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِلتَّعْمِيمِ فَقَالَ فَتَثْبُتُ رِبَوِيَّةُ كُلِّ مَطْعُومٍ خَرَجَ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ بِصَدَدِ الدَّفْعِ عَنْهُ إلَى النَّصِّ وَأَعَادَ الْمُصَنِّفُ الْبَاءَ لِطُولِ الْفَصْلِ. (وَلَوْ) (قَالَ) الْمُسْتَدِلُّ لِلْمُعْتَرِضِ (ثَبَتَ الْحُكْمُ) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ (مَعَ انْتِفَاءِ وَصْفِك) الَّذِي عَارَضْت بِهِ وَصْفِي عَنْهَا (لَمْ يَكْفِ) فِي الدَّفْعِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدْ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ وَصْفِ الْمُعْتَرِضِ عَنْهَا (وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ) فِيهَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي انْتِفَاءِ وَصْفَيْهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ فِيهَا فَيَكْفِي فِي الدَّفْعِ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَقِيلَ) لَمْ يَكْفِ (مُطْلَقًا) بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي انْتِفَاءِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ زِيَادَةٌ عَلَى عَدَمِ الْكِفَايَةِ الَّذِي اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ (وَعِنْدِي أَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَدِلُّ (يَنْقَطِعُ) بِمَا قَالَهُ ــ [حاشية العطار] اقْتَصَرَ عَلَى الْإِجْمَاعِ لِكَوْنِهِ مُقَابِلًا لِلنَّصِّ الْمُنْقَسِمِ إلَى مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ) قَيْدٌ فِي مَدْخُولِ لَوْ (قَوْلُهُ: خَرَجَ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ وَتَبْقَى الْمُعَارَضَةُ سَالِمَةً مِنْ الْقَدْحِ فَلَا يَتِمُّ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: إلَى النَّصِّ) أَيْ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالنَّصِّ وَالْعَامِّ دُونَ الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّمْثِيلِ الْآتِي أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الَّذِي أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ جُزْءَ عِلَّةٍ فَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِي أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ عِلَّةً مُرَكَّبَةً (قَوْلُهُ: وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ) بِأَنْ جَعَلَ الْعِلَّةَ الْكَيْلَ وَالْحَالُ أَنَّ الْجَوَّازَ غَيْرُ مَكِيلٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا وُجَدِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِاتِّفَاقٍ فِي الْمُتَنَاظِرَيْنِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الدَّفْعِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ إذْ الْغَرَضُ دَعْوَى الْمُسْتَدِلِّ وُجُودَ الْحُكْمِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِذَا فَرَضَ مَعَ ذَلِكَ وُجُودَ وَصْفِهِ فِيهَا دُونَ وَصْفِ الْمُعْتَرِضِ فَكَيْفَ لَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ وُجُودِ عِلَّةٍ إذْ الْكَلَامُ فِي حُكْمٍ مُعَلَّلٍ وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إبْدَاءُ الْمُعْتَرِضِ الْوَصْفَ أَوْرَثَ شَكًّا فِيمَا أَبْدَاهُ الْمُسْتَدِلُّ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ شَيْئًا آخَرَ تُوجَدُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ إلَخْ) لِأَنَّ انْتِفَاءَ وَصْفِ الْمُعْتَرِضِ لَا يَقْدَحُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلْحُكْمِ عِلَّتَانِ إذَا انْتَفَتْ إحْدَاهُمَا خَلَفَتْهَا الْأُخْرَى قَالَ سم وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فِيمَا إذَا وُجِدَ وَصْفُ الْمُسْتَدِلِّ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ دُونَ وَصْفِ الْمُعْتَرِضِ فَإِنَّ جَوَازَ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ مِمَّا يُنَاسِبُ عِلِّيَّةَ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْمُعْتَرِضِ بِتَقْدِيرِ عِلِّيَّتِهِ أَيْضًا لَا يُنَافِي عِلِّيَّةَ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ لِجَوَازِ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْجَوَازُ الْمَذْكُورُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ وَلَا يَمْنَعُ احْتِمَالَ أَنَّ الْعِلَّةَ هُنَاكَ وَصْفُ الْمُعْتَرِضِ دُونَ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ أَوْ شَيْءٍ آخَرَ أَوْ أَشْيَاءَ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي انْتِفَاءِ) أَيْ فِي شَأْنِ انْتِفَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَنْقَطِعُ بِمَا قَالَهُ)

стр. 814

(لِاعْتِرَافِهِ) فِيهِ بِإِلْغَاءِ وَصْفِهِ حَيْثُ سَاوَى وَصْفَ الْمُعْتَرِضِ فِيمَا قَدَح هُوَ بِهِ فِيهِ (وَلِعَدَمِ الِانْعِكَاسِ) لِوَصْفِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِ الْحُكْمُ مَعَ انْتِفَائِهِ وَالِانْعِكَاسُ شَرْطٌ بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الِانْعِكَاسِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الِانْقِطَاعُ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَقْوِيَةً لِلْأَوَّلِ. (وَلَوْ) (أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ) فِي الصُّورَةِ الَّتِي أَلْغَى وَصْفَهُ فِيهَا الْمُسْتَدِلُّ (مَا) أَيْ وَصْفًا (يَخْلُفُ الْمَلْغِيَّ سُمِّيَ) مَا أَبْدَاهُ (تَعَدُّدَ الْوَضْعِ) لِتَعَدُّدِ مَا وَضَعَ أَيْ بَنَى ــ [حاشية العطار] عِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ يَنْقَطِعُ بِإِيرَادِهِ الصُّورَةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا وَصْفُهُ وَلَوْ جَوَّزْنَا التَّعْلِيلَ بِعِلَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: فِيمَا قَدَحَ هُوَ بِهِ فِيهِ) أَيْ مِنْ الِانْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ الِانْعِكَاسِ) هُوَ أَنْ يَنْتَفِيَ الْحُكْمُ حَيْثُ يَنْتَفِي الْوَصْفُ وَالِاطِّرَادُ هُوَ أَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ حَيْثُ وُجِدَ الْوَصْفُ فَالِانْعِكَاسُ التَّلَازُمُ فِي الِانْتِفَاءِ وَالِاطِّرَادُ التَّلَازُمُ فِي الثُّبُوتِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ إلَخْ) أَمَّا عَلَى جَوَازِهِ فَلَيْسَ يُشْتَرَطُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْأُخْرَى حَيْثُ انْتَفَتْ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ عَدَمَ الِانْعِكَاسِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمَنْعِ كَوْنِ عَدَمِ الِانْعِكَاسِ عِلَّةً لِلِانْقِطَاعِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعِلَّةِ الِانْعِكَاسُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الِانْقِطَاعُ) أَيْ انْقِطَاعُ الْمُسْتَدِلِّ لِجَوَازِ أَنْ يَقُولَ خَلَفَ عِلَّةً أُخْرَى بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ أَوْ أَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ لِاخْتِلَافِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُهُ الِاعْتِرَافُ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَقْوِيَةً لِلْأَوَّلِ) أَيْ لَا تَعْلِيلًا ثَانِيًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ الِانْعِكَاسِ عِلَّةٌ لِلِانْقِطَاعِ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ فَيَصْلُحُ مُقَوِّيًا لِلِاعْتِرَافِ الَّذِي هُوَ عِلَّةٌ لِلِانْقِطَاعِ مُطْلَقًا هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ بِنَاءِ التَّعْلِيلِ الثَّانِي عَلَى امْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ دُونَ الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ فَعَدَمُ الِانْعِكَاسِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا مُقَوِّيَةٌ وَهَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ أَمَّا جَوَازُهُ فَلَا انْقِطَاعَ بِمَا ذَكَرَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ عِنْدِيَّةَ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُطْلَقًا اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: سَمَّى مَا أَبْدَاهُ) أَيْ الْمُعْتَرِضُ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي أَبْدَاهُ الْمُعْتَرِضُ هُوَ الْإِذْنُ فَقَطْ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ سَمَّى الْإِبْدَاءَ لِيَكُونَ شَامِلًا لِإِبْدَاءِ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي أَبْدَاهَا الْحَنَفِيُّ الْمُعْتَرِضُ وَإِبْدَاءِ الْإِذْنِ أَيْضًا الَّذِي أَبْدَاهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ سَمَّى مَا أَبْدَاهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِبْدَاءُ الْمُطْلَقُ وَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ مَا أَبْدَاهُ شَامِلٌ أَيْضًا لِإِبْدَاءِ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَالَةُ إبْدَائِهِ الْحُرِّيَّةَ لَمْ يَكُنْ مُعْتَرِضًا إذْ لَا يُقَالُ لَهُ مُعْتَرِضٌ إلَّا بَعْدَ إبْدَائِهِ الْحُرِّيَّةَ فَهُوَ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُعْتَرِضًا لَمْ يَنْفِ إلَّا شَيْئًا وَاحِدًا وَهُوَ الْإِذْنُ.

стр. 815

عَلَيْهِ الْحُكْمَ عِنْدَهُ مِنْ وَصْفٍ بَعْدَ آخَرَ (وَزَالَتْ) بِمَا أَبْدَاهُ (فَائِدَةُ الْإِلْغَاءِ) وَهِيَ سَلَامَةُ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ عَنْ الْقَدْحِ وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَسَدَ الْإِلْغَاءُ (مَا لَمْ يُلْغِ) الْمُسْتَدِلُّ (الْخَلَفَ بِغَيْرِ دَعْوَى قُصُورِهِ أَوْ دَعْوَى مَنْ سَلَّمَ وُجُودَ الْمَظِنَّةِ) الْمُعَلَّلِ بِهَا لِوُجُودِهِ (ضَعْفَ الْمَعْنَى) فِيهِ الَّذِي اُعْتُبِرَتْ الْمَظِنَّةُ لَهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُسْتَدِلُّ لِلْخَلَفِ أَصْلًا أَوْ تَعَرَّضَ لَهُ بِدَعْوَى قُصُورِهِ أَوْ بِدَعْوَى ضَعْفِ مَعْنَى الْمَظِنَّةِ فِيهِ (خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُمَا) أَيْ الدَّعْوَيَيْنِ (إلْغَاءً) لِلْخَلَفِ بِنَاءً فِي الْأُولَى عَلَى امْتِنَاعِ الْقَاصِرَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى تَأْثِيرِ ضَعْفِ الْمَعْنَى فِي الْمَظِنَّةِ فَلَا تَزُولُ عِنْدَ هَذَا الزَّاعِمِ فِيهِمَا فَائِدَةُ الْإِلْغَاءِ الْأَوَّلِ، أَمَّا إذَا أَلْغَى الْمُسْتَدِلُّ الْخَلَفَ بِغَيْرِ الدَّعْوَيَيْنِ فَتَبْقَى فَائِدَةُ إلْغَائِهِ الْأَوَّلِ. مِثَالُ تَعَدُّدِ الْوَضْعِ مَا يَأْتِي فِيمَا يُقَالُ ــ [حاشية العطار] (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَضَعَ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيْ بَنَى فَتَفْسِيرٌ لِوَضَعَ وَقَوْلُهُ مِنْ وَصْفٍ بَيَانِ مَا وَضَعَ أَيْ بَنَى عَلَيْهِ الْحُكْمَ وَفِي قَوْلِهِ مِنْ وَصْفٍ بَعْدَ آخَرَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ التَّعَدُّدِ اجْتِمَاعَ الْأَوْصَافِ مَعَ كَوْنِهَا عِلَّةً بَلْ أَرَادَ وَضْعَ وَصْفٍ بَعْدَ آخَرَ لِئَلَّا يَكُونَ مِنْ تَرْكِيبِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ سَلَامَةُ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ إلَخْ) أَيْ فَيَسْتَدِلُّ بِالْعِلِّيَّةِ وَتَرَتُّبُهَا عَلَى الْأَلْفَاظِ ظَاهِرًا وَيَتَبَيَّنُ بِإِبْدَاءِ الْمُعَارِضِ الْخَلَفَ الَّذِي لَمْ يُلْغِهِ الْمُسْتَدِلُّ بِمَا ذَكَرَ عَدَمُ تَرَتُّبِهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْضَحُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِلْغَاءَ مَا زَالَ صَحِيحًا وَإِتْيَانُ الْمُعْتَرِضِ بِمَا يَخْلُفُهُ اعْتِرَافٌ بِصِحَّتِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي زَالَ فَائِدَتُهُ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إبْدَاءِ وَصْفٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا قَالَ أَوْضَحُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِفَسَادِ الْإِلْغَاءِ زَوَالُ فَائِدَتِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُلْغِ إلَخْ) قَيْدٌ فِي زَالَتْ فَائِدَةُ الْإِلْغَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ دَعْوَى مَنْ سَلَّمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ غَيْرٍ، أَيْ أَوْ بِغَيْرِ دَعْوَى مَنْ أَيِّ مُسْتَدِلٍّ سَلَّمَ، وَأَوْ لِنَفْيِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَفْيِ الْأَمْرَيْنِ وَنَفْيُ إلْغَائِهِمَا صَادِقٌ بِالْإِلْغَاءِ بِغَيْرِهِمَا وَبِعَدَمِ الْإِلْغَاءِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: لِوُجُودِهِ) أَيْ الْخَلَفِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سَلَّمَ أَيْ سَلَّمَ وُجُودَ هَذَا الْكُلِّيِّ لِوُجُودِ جُزْئَيْهِ. (قَوْلُهُ: ضَعْفَ الْمَعْنَى) مَفْعُولَيْ دَعْوَى مَنْ سَلَّمَ وَضَمِيرُ فِيهِ يَعُودُ لِلْخَلَفِ وَفِي لَهُ لِلْمَعْنَى، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْنَى الْحِكْمَةُ الَّتِي لِلْعِلَّةِ وَاللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ أَوْ بِغَيْرِ دَعْوَاهُ ضَعْفَ الْمَعْنَى وَقَدْ سَلَّمَ وُجُودَ الْمَظِنَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِذَلِكَ مِثَالُهُ إذَا اسْتَدَلَّ عَلَى رِبَوِيَّةِ التُّفَّاحِ لِقِيَاسِهِ عَلَى الْبُرِّ بِجَامِعِ الطُّعْمِ، فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعِلَّةَ الطُّعْمُ بَلْ الْقُوتُ فَدَفَعَهُ الْمُسْتَدِلُّ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِفَقْدِهِ فِي الْمِلْحِ فَأَبْدَى الْمُعْتَرِضُ بَدَلَهُ الْكَيْلَ مَثَلًا فَدَفَعَهُ الْمُسْتَدِلُّ بِقُصُورِهِ لِعَدَمِ شُمُولِهِ نَحْوَ الْجَوْزِ فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ أَوْ مَعْدُودٌ أَوْ بِأَنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا كَانَ عِلَّةٌ لِحُرْمَةِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّطْفِيفِ فَلَوْ لَمْ نَقُلْ بِحُرْمَةِ الرِّبَا فِي الْمَكِيلِ لَزِمَ التَّجَارُؤُ عَلَى الرِّبَا لَكِنَّ التَّطْفِيفَ الْحَاصِلَ أَمْرٌ يَسِيرٌ يُتَسَامَحُ فِيهِ فَلَا يَصْلُحُ عِلَّةً؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ ضَعِيفٌ فَقَدْ سَلَّمَ الْمُفْتَرِضُ وُجُودَ الْمَظِنَّةِ الْمُعَلَّلِ لِأَجْلِهَا بِوُجُودِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا وَهُوَ التَّفَاوُتُ وَلَكِنْ أَرَى ضَعْفَ هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّفَاوُتُ إلَّا بِشَيْءٍ قَلِيلٍ، هَذَا مَا يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ هُنَا خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُلْغِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعَرَّضَ لَهُ بِدَعْوَى قُصُورِهِ إلَخْ) بَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ تَصَوُّرَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ صَلَاحِ الْعِلِّيَّةِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُرَجِّحُ الْوَصْفَ الْمُتَعَدِّيَ عَلَى الْقَاصِرِ كَمَا سَيَأْتِي وَعَلَى أَنَّ ضَعْفَ الْمَعْنَى فِي الْمَظِنَّةِ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي ضَعْفِ الْمَشَقَّةِ لِلْمَلِكِ الْمُتَرَفِّهِ فِي السَّفَرِ، وَزَاعِمُ خِلَافِ ذَلِكَ بَنَاهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِنَاءً فِي الْأُولَى عَلَى امْتِنَاعِ الْقَاصِرَةِ أَيْ عَلَى امْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ بِهَا. اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: الدَّعْوَيَيْنِ) بِيَاءَيْنِ تَثْنِيَةُ دَعْوَى بِقَلْبِ آخِرِهِ يَاءً قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ آخِرُ مَقْصُورٍ تُثَنِّي اجْعَلْهُ يَا إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثَةٍ مُرْتَقِيَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا) فَإِنَّ دَعْوَى اسْمٌ مَقْصُورٌ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا دَعْوَتَيْنِ بِتَاءٍ وَيَاءٍ فَهُوَ تَثْنِيَةُ دَعْوَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الْمَظِنَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَأْثِيرِ وَفِيهِ أَنَّ ضَعْفَ الْمَعْنَى لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّعْلِيلِ بِالْمَظِنَّةِ (قَوْلُهُ: مِثَالُ الدَّعْوَيَيْنِ إلَخْ) فِي هَذَا الْمِثَالِ كَلَامَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَهُمَا الِاسْتِدْلَال وَالْإِلْغَاءُ وَلِلْحَنَفِيِّ كَلَامَانِ أَيْضًا وَهُمَا الِاعْتِرَاضُ. وَالْجَوَابُ (قَوْلُهُ: فِيمَا يُقَالُ) صِلَةُ يَأْتِي ثُمَّ قَدْ يُقَالُ لَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ مَا يَأْتِي فِيمَا يُقَالُ هُنَا وَفِيمَا

стр. 816

يَصِحُّ أَمَانُ الْعَبْدِ لِلْحَرْبِيِّ كَالْحُرِّ بِجَامِعِ الْإِسْلَامِ وَالْعَقْلِ فَإِنَّهُمَا مَظِنَّتَانِ لِإِظْهَارِ مَصْلَحَةِ الْإِيمَانِ مِنْ بَدَلِ الْأَمَانِ فَيَعْتَرِضُ الْحَنَفِيُّ بِاعْتِبَارِ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا مَظِنَّةُ فَرَاغِ الْقَلْبِ لِلنَّظَرِ بِخِلَافِ الرِّقِّيَّةِ لِاشْتِغَالِ الرَّقِيقِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ فَيُلْغِي الْمُسْتَدِلُّ الْحُرِّيَّةَ بِثُبُوتِ الْأَمَانِ بِدُونِهَا فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَالِ اتِّفَاقًا فَيُجِيبُ الْمُعْتَرِضُ بِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ خَلَفُ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِبَذْلِ وُسْعِهِ فِي النَّظَرِ فِي مَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَالْأَمَانِ. (وَيَكْفِي) فِي دَفْعِ الْمُعَارَضَةِ (رُجْحَانُ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ) عَلَى وَصْفِهَا بِمُرَجِّحٍ كَكَوْنِهِ أَنْسَبَ مِنْ وَصْفِهَا أَوْ أَشْبَهَ (بِنَاءً عَلَى مَنْعِ التَّعَدُّدِ) لِلْعِلَّةِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَكْفِي مَبْنِيٌّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مِنْ جَوَازِ التَّعَدُّدِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ عِلَّةً (وَقَدْ يُعْتَرَضُ) عَلَى الْمُسْتَدِلِّ (بِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَصْلَحَةِ) فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (وَإِنْ اتَّحَدَ ضَابِطُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ) كَمَا يَأْتِي فِيمَا يُقَالُ يُحَدُّ اللَّائِطُ كَالزَّانِي بِجَامِعِ إيلَاجِ فَرْجٍ فِي فَرْجٍ مُشْتَهًى طَبْعًا مُحَرَّمٍ شَرْعًا فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي حُرْمَةِ اللِّوَاطِ الصِّيَانَةُ عَنْ رَذِيلَتِهِ وَفِي حُرْمَةِ الزِّنَا الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا الْحَدُّ دَفْعُ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ الْمُؤَدِّي هُوَ إلَيْهِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمُهُمَا بِأَنْ يَقْصُرَ الشَّارِعُ الْحَدَّ عَلَى الزِّنَا ــ [حاشية العطار] يَأْتِي مَا يُقَالُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُمَثَّلَ لَهُ لَيْسَ هُوَ مَا يُقَالُ إلَخْ بَلْ هُوَ مَا يَأْتِي فِيهِ مِنْ جَوَابِ الْمُعْتَرِضِ هُنَا وَاعْتِرَاضِهِ فِيمَا يَأْتِي اهـ. زَكَرِيَّا وَظَاهِرُ هَذَا التَّمْثِيلِ أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعْتَرِضُ يُنَازِعُ فِي اسْتِقْلَالِ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِالْعِلِّيَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْعَقْلِ) الْأَوْلَى وَالتَّكْلِيفِ اهـ. زَكَرِيَّا أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمُكَلَّفِ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُ الصَّبِيِّ وَعِبَارَتُهُ فِي مَتْنِ مَنْهَجِهِ لِمُسْلِمٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَأَسِيرِ أَمَانُ حَرْبِيٍّ (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْحُرِّيَّةِ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ فِي الْوَصْفِيَّةِ وَتُجْعَلُ الْحُرِّيَّةُ جُزْءَ عِلَّةٍ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَمَانُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيَقُولُ الْحَنَفِيُّ الْإِذْنُ خَلَّفَ الْحُرِّيَّةَ وَذَلِكَ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَأْيَهُ سَدِيدٌ (قَوْلُهُ: فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ) فَهَذِهِ صُورَةٌ أَلْغَى فِيهَا الْمُسْتَدِلُّ وَصْفَ الْمُعْتَرِضِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي رُجْحَانُ إلَخْ) لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ وَالْمُخْتَارُ قَبُولُ التَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْفَرْعِ وَهَذَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَصْفِهَا بِمُرَجِّحٍ) أَيْ عِنْدَ الْمُعْتَرِضِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَشْبَهَ) أَيْ أَشَدُّ شَبَهًا وَالشَّبَهُ اعْتِبَارُ الشَّرْعِ الْوَصْفَ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ وَرُجْحَانُ أَحَدِهِمَا لَا يُنَافِي عِلِّيَّةَ الْآخَرِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْعِلَلِ أَرْجَحَ مِنْ بَعْضٍ وَبَحَثَ فِيهِ سم بِأَنَّهُ إذَا جَازَ مَا ذُكِرَ فَمَا فَائِدَةُ الْمُعَارَضَةِ بِوَصْفِ الْمُعْتَرِضِ مَعَ صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ. وَأَجَابَ بِأَنَّ الْفَائِدَةَ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا نَفَى الْمُسْتَدِلُّ الْحُكْمَ عَنْ الْفَرْعِ لِعَدَمِ وُجُودِ عِلَّتِهِ فِيهِ وَعَارَضَهُ الْمُعْتَرِضُ بِوُجُودِ وَصْفٍ فِي الْفَرْعِ يَقْتَضِي تَعَدِّيَ الْحُكْمِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفْتَرَضُ إلَخْ) هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْحِكْمَةِ وَمَا قَبْلَهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَصْلَحَةِ) أَيْ الْعِلَّةِ وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْمَصْلَحَةِ إشَارَةً إلَى تَرَادُفِهِمَا وَكَذَلِكَ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْحِكْمَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّحَدَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ بِدَلِيلِ الْمِثَالِ لَا لِلتَّعْمِيمِ قَالَ سم لَيْسَ الْمُرَادُ بِضَابِطِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ مَا هُوَ عِلَّةُ الْحُكْمِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَّا لَأَضَافَهُ إلَى الْحُكْمِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ

стр. 817

فَيَكُونَ خُصُوصُهُ مُعْتَبَرًا فِي عِلَّةِ الْحَدِّ (فَيُجَابُ) عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ (بِحَذْفِ خُصُوصِ الْأَصْلِ عَنْ الِاعْتِبَارِ) فِي الْعِلَّةِ بِطَرِيقٍ فَيَسْلَمُ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثَالِ لَا مَعَ خُصُوصِ الزِّنَا فِيهِ. (وَأَمَّا الْعِلَّةُ إذَا كَانَتْ وُجُودَ مَانِعٍ أَوْ انْتِفَاءَ شَرْطٍ) بِأَنْ كَانَتْ عِلَّةً لِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ (فَلَا يَلْزَمُ) مِنْ كَوْنِهَا كَذَلِكَ (وُجُودُ الْمُقْتَضِي) لِلْحُكْمِ (وِفَاقًا) (لِلْإِمَامِ) الرَّازِيّ (وَخِلَافًا لِلْجُمْهُورِ) فِي قَوْلِهِمْ يَلْزَمُ وُجُودُهُ وَإِلَّا بِأَنْ جَازَ انْتِفَاؤُهُ كَانَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ حِينَئِذٍ لِانْتِفَائِهِ لَا لِمَا فُرِضَ ــ [حاشية العطار] الصَّادِقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَضْبِطُ كُلًّا مِنْهُمَا فَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ لَوْ عَوَّلَ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَلِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّعْوِيلَ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يُفِيدُ مَعَ اخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَلْ مَجْمُوعُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ مَعَ خُصُوصِ الْمَحَلِّ فَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى بَيَانِ الْمُعْتَرِضِ اعْتِبَارُ خُصُوصِ الْمَحَلِّ فِي الْعِلَّةِ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الضَّابِطَ لَمْ يَتَّحِد بَلْ هُوَ مُتَّحِدٌ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ أَمْرًا آخَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ يَتَبَيَّنُ مَا ذَكَرَ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالضَّابِطِ الْعِلَّةَ فِي الْوَاقِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِهَذَا أَضَافَ الضَّابِطَ لِلْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَالْحُكْمِ لَا لِلْحُكْمِ وَلَوْ أُرِيدَ الْعِلَّةُ لَمْ يَكُنْ لِإِضَافَتِهِ لِلْفَرْعِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ بَعْدُ فِي إلْحَاقِ الْفَرْعِ بِسَبَبِ الضَّابِطِ فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْ بِهِ بُطْلَانَ مَا أَطَالَ بِهِ شَيْخُنَا اللَّقَانِيِّ هُنَا الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّابِطِ الْعِلَّةُ وَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا بِخَطِّ سم بِهَامِشِ حَاشِيَةِ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ خُصُوصُهُ إلَخْ) بِأَنْ يُقَالَ يُحَدُّ الزَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَوْلَجَ فَرْجًا فِي فَرْجٍ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ: بِحَذْفِ خُصُوصِ الْأَصْلِ) كَالزِّنَا فِي الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: بِطَرِيقٍ) أَيْ مِنْ طُرُقِ الْإِبْطَالِ الْآتِي بَعْضُهَا فِي السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا بَيَانُ أَنَّ الْوَصْفَ مُطَّرِدٌ أَيْ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ هُنَا فَيُقَالُ قَوْلُنَا عَلَى وَجْهِ الزِّنَا لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعِلَّةُ إلَخْ) مُقَابِلهُ مَحْذُوفٍ أَيْ أَمَّا الْعِلَّةُ الَّتِي لِثُبُوتِ الْحُكْمِ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ إلَى هُنَا وَأَمَّا الْعِلَّةُ الَّتِي لِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ فَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ عِلَّةً لِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَسَبِّبَ عِنْدَ مَدْخُولِ الْبَاءِ هُوَ وُجُودُ الْمَانِعِ وَانْتِفَاءُ الشَّرْطِ لَا غَيْرُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ قَدْ يَكُونُ الْمُتَسَبِّبُ أَيْضًا انْتِفَاءُ الْمُقْتَضِي اهـ. وَأَقُولُ يَدْفَعُهُ أَنَّ إذَا لِلْإِهْمَالِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَنْطِقِ وَالْمُهْمَلَةُ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ فَالْمُتَسَبِّبُ عَنْ مَدْخُولِ الْبَاءِ كَوْنُهَا وُجُودَ مَانِعٍ أَوْ انْتِفَاءَ شَرْطٍ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ كَوْنُهَا قَدْ تَكُونُ كَذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ اهـ. كَتَبَهُ سم بِهَامِشِ حَاشِيَةِ الْكَمَالِ لَا يُقَالُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مُهْمَلَاتِ الْعُمُومِ كُلِّيَّاتٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الْعُمُومُ الْحُكْمِيَّةُ لَا مُطْلَقُ الْعُمُومِ كَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي حَوَاشِي الشَّارِحِ الْحَنَفِيِّ عَلَى آدَابِ الْبَحْثِ لِلْعَضُدِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) مَثَلًا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي عَدَمِ الْقِصَاصِ مِنْ الْأَبِ بِقَتْلِ ابْنِهِ الْأُبُوَّةَ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُجُودُ الْقَتْلِ الْمُقْتَضِي لِلْقِصَاصِ بَلْ يُعَلَّلُ عَدَمُ الْقِصَاصِ بِالْأُبُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْقَتْلُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا يُعَلَّلُ عَدَمُ الْقِصَاصِ حِينَئِذٍ بِالْأُبُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا انْتَفَى لِعَدَمِ وُجُودِ الْقَتْلِ لِعَدَمِ الْقِصَاصِ لِانْتِفَاءِ الْمُقْتَضِي لَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ الَّذِي هُوَ الْأُبُوَّةُ. (قَوْلُهُ: وُجُودُ الْمُقْتَضِي) أَيْ الْعِلَّةِ الطَّالِبَةِ لِلْحُكْمِ وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ لَا تُصَلِّي مَثَلًا (قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِلْإِمَامِ) أَيْ وَلِابْنِ الْحَاجِبِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْحُكْمُ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي فَمَعَ عَدَمِهِ أَجْدَرُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ جَازَ انْتِفَاؤُهُ) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى كَانَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ إلَخْ فَهُوَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ فَلَا يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَائِهِ إذْ الْمَفْرُوضُ جَوَازُ الِانْتِفَاءِ لَا وُقُوعُهُ (قَوْلُهُ: لَا لِمَا فَرَضَ إلَخْ) فَالرَّجْمُ مَثَلًا إنَّمَا انْتَفَى لِعَدَمِ وُجُودِ الزِّنَا لَا لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ فَإِنَّ وُجُودَ الْحُكْمِ إنَّمَا يَسْتَنِدُ إلَى مَقْضِيِّهِ فَاسْتِنَادُ انْتِفَائِهِ إلَى انْتِفَاءِ مُقْتَضِيهِ أَوْلَى مِنْهُ إلَى انْتِفَاءِ شَرْطِهِ أَوْ وُجُودِ مَانِعِهِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ

стр. 818

مِنْ وُجُودِ مَانِعٍ أَوْ انْتِفَاءِ شَرْطٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِمَا فُرِضَ أَيْضًا لِجَوَازِ دَلِيلَيْنِ مَثَلًا عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ وَالْمَانِعُ كَأُبُوَّةِ الْقَاتِلِ لِلْمَقْتُولِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَانْتِفَاءُ الشَّرْطِ كَعَدَمِ إحْصَانِ الزَّانِي فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ (مَسَالِكُ الْعِلَّةِ) أَيْ هَذَا مَبْحَثُ الطُّرُقِ الدَّالَّةِ عَلَى عِلِّيَّةِ الشَّيْءِ (الْأَوَّلُ) مِنْهَا (الْإِجْمَاعُ) كَالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهُوَ غَضْبَانُ» تَشْوِيشُ الْغَضَبِ لِلْفِكْرِ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ عَلَى النَّصِّ كَابْنِ الْحَاجِبِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي وَعَكَسَ الْبَيْضَاوِيُّ؛ لِأَنَّ النَّصَّ أَصْلٌ لِلْإِجْمَاعِ. (الثَّانِي) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (النَّصُّ الصَّرِيحُ) ــ [حاشية العطار] مَا يُقَالُ إنَّ الْجُمْهُورَ يُجَوِّزُونَ التَّعْلِيلَ بِعِلَّتَيْنِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا النَّفْيُ (قَوْلُهُ: مِنْ وُجُودِ مَانِعٍ) أَيْ مَانِعٍ مِنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ كَنَفْيِ الْقِصَاصِ عَنْ الْأَبِ بِقَتْلِ وَلَدِهِ لِمَانِعٍ وُجُودِيٍّ وَهِيَ الْأُبُوَّةُ وَقَوْلُهُ أَوْ انْتِفَاءِ شَرْطٍ كَانْتِفَاءِ رَجْمِ الْبِكْرِ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ الْمُشْتَرَطِ فِي وُجُوبِ الرَّجْمِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ) هَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى جَوَازِ تَعَدُّدِ الْعِلَلِ لَا عَلَى امْتِنَاعِهِ الْمُصَحِّحِ لِلْمُصَنِّفِ فَهُوَ جَوَابٌ إلْزَامِيٌّ. وَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْحُكْمُ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي كَانَ انْتِفَاؤُهُ مَعَ عَدَمِهِ أَجْدَرَ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّ الْخَصْمَ لَا يَلْتَزِمُ مَذْهَبًا؛ لِأَنَّهُ هَادِمٌ بِرَدِّهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ غَيْرُ خَصْمٍ بَلْ بِصَدَدِ تَقْدِيرِ الْأَحْكَامِ [مَسَالِكُ الْعِلَّةِ] [الْأَوَّلُ مِنْهَا الْإِجْمَاعُ] (قَوْلُهُ: أَيْ هَذَا مَبْحَثُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَسَالِكَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَأَنَّ الْمَسْلَكَ اسْمُ مَكَان لَا اسْمُ زَمَانٍ، وَلَا مَصْدَرٌ أَيْ مَوْضِعُ السُّلُوكِ وَمَكَانُهُ وَالْإِضَافَةُ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ؛ لِأَنَّ الْمَسَالِكَ تُوَصِّلُ إلَى الْمَقْصُودِ أَيْ هَذِهِ قَضَايَا وَمَبْحَثٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى عِلِّيَّةِ الشَّيْءِ أَيْ كَوْنِهِ عِلَّةً؛ وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَى عِلِّيَّةِ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: تَشْوِيشُ الْغَضَبِ لِلْفِكْرِ) قَالَ النَّاصِرُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْعِلَّةَ وَصْفٌ ضَابِطٌ لِحِكْمَةٍ لَا نَفْسَ الْحِكْمَةِ فَالْمُطَابِقُ لَهُ أَنَّ الْعِلَّةَ غَضَبٌ لَا التَّشْوِيشُ. وَأَجَابَ سم بِمَنْعِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ نَفْسُ التَّشْوِيشِ هُوَ الْعِلَّةَ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَصْفٌ ضَابِطٌ لِحِكْمَةٍ، وَهِيَ خَوْفُ الْمَيْلِ عَنْ الْحَقِّ إلَى خِلَافِهِ بَلْ صَرَّحَ الْفَخْرُ فِي مَحْصُولِهِ بِخَطَأِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْغَضَبُ وَأَقَرَّهُ شُرَّاحُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ) نَبَّهَ بِهِ كَالْعِرَاقِيِّ عَلَى أَنَّ مَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ عُذْرٍ، وَتَقْدِيمُ الْإِجْمَاعِ إلَى الْبَيْضَاوِيِّ وَتَقْدِيمُ النَّصِّ إلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَهْمٌ اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ دَلِيلٌ عَلَى قَدْحٍ فِي ذَلِكَ النَّصِّ إمَّا بِضَعْفٍ أَوْ نَسْخٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا ثَبَتَتْ عِلِّيَّتُهُ بِالْإِجْمَاعِ فَالنَّصُّ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَصْفٌ لِلْأَصَحِّ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ الْأَصَحِّيَّةُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يُحْكَ هُنَا هُنَاكَ خِلَافًا. [الثَّانِي مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ النَّصُّ الصَّرِيحُ] (قَوْلُهُ: النَّصُّ الصَّرِيحُ) قَابَلَ بِهِ الظَّاهِرَ وَابْنُ الْحَاجِبِ أَدْرَجَ فِيهِ الظَّاهِرَ وَقَابَلَ بِالصَّرِيحِ التَّنْبِيهَ، وَالْإِيمَاءَ وَأَدْرَجَ الثَّلَاثَةَ فِي النَّصِّ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ لَكِنْ

стр. 819

بِأَنْ لَا يَحْتَمِلَ غَيْرَ الْعِلِّيَّةِ (مِثْلُ لِعِلَّةِ كَذَا فَلِسَبَبِ) كَذَا (فَمِنْ أَجْلِ) كَذَا (فَنَحْوُ كَيْ وَإِذَنْ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٣٢] ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٥] وَفِيمَا عَطَفَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْفَاءِ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ فِي الرُّتْبَةِ بِخِلَافِ مَا عَطَفَهُ بِالْوَاوِ (وَالظَّاهِرُ) بِأَنْ يَحْتَمِلَ غَيْرَ الْعِلِّيَّةِ احْتِمَالًا مَرْجُوحًا (كَاللَّامِ ظَاهِرَةٌ) نَحْوُ ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١] (فَمُقَدَّرَةٌ نَحْوُ إنْ كَانَ كَذَا) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: ١٠] إلَى قَوْلِهِ ــ [حاشية العطار] مَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ أَقْعَدُ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: لَعَلَّهُ كَذَا فَلِسَبَبِ كَذَا) تَرَكَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ لِنُدْرَةِ وُقُوعِهِمَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَا أَصْرَحَ الْأَشْيَاءِ (قَوْلُهُ: فَنَحْوُ كَيْ) أَيْ التَّعْلِيلِيَّةِ بِخِلَافِ كَيْ الْمَصْدَرِيَّةِ، فَإِنَّهَا بِمَعْنَى أَنْ وَتَنْصِبُ الْمُضَارِعَ بِشَرْطِ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا لَامُ التَّعْلِيلِ ظَاهِرَةً أَوْ مُقَدَّرَةً (قَوْلُهُ: وَإِذَنْ) جَعَلَهَا مِنْ الصَّرِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْجَزَاءِ دَائِمًا لَا غَالِبًا (قَوْلُهُ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. . الْآيَةَ) مِثْلُهُ. قَوْلُهُ ﵊ «إنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ لِأَجْلِ الْبَصَرِ» أَيْ إنَّمَا شُرِعَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي دَارٍ لِئَلَّا يَقَعَ النَّظَرُ عَلَى مَا حَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ ﵊ «إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ لِأَجْلِ الدَّافَّةِ» أَيْ إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ ادِّخَارِهَا لِتُفَرِّقُوهَا بِالتَّصَدُّقِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالدَّافَّةُ جَمَاعَةٌ يَذْهَبُونَ مَهْلًا لِطَلَبِ الْكَلَأِ فِي سَنَةِ الْقَحْطِ مِنْ الدَّفِيفِ، وَهُوَ الدَّبِيبُ أَيْ السَّيْرُ اللَّيِّنُ وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْقَافِلَةُ السَّيَّارَةُ كَذَا ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ، وَفِي الصِّحَاحِ الدَّافَّةُ الْجَيْشُ يَدِفُّونَ نَحْوَ الْعَدُوِّ أَيْ يَدِبُّونَ اهـ. قَالَهُ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قَوْلُهُ ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧] أَيْ أَنَّ الْفَيْءَ الَّذِي أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ إنَّمَا خُمِّسَ وَصُرِفَ إلَى الْمَصَارِفِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الْآيَةِ كَيْلَا يَكُونَ دُولَةً وَهِيَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مَا يَدُوَّلُ وَيَدُورُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ الْجَدِّ وَالْجَمْعُ دَوْلَاتٌ وَدُوَلٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِشَيْءٍ يُتَدَاوَلُ بِعَيْنِهِ أَيْ إنَّمَا فُعِلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَخْتَصَّ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ فَيَكُونُ مَرَّةً لِهَذَا أَوْ مَرَّةً لِذَاكَ قَالَهُ الْبُدَخْشِيُّ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ مُقَدَّرَةً فَتَكُونُ كَيْ مَصْدَرِيَّةً فَلَا يَكُونُ نَصًّا فِي التَّعْلِيلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ أَوْ يُقَالُ: إنَّهَا أَبَدًا دَالَّةٌ عَلَى التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا عَطَفَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى، وَفِي عَطْفِهِ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْعَطْفِ بِالْفَاءِ لَا فِي الْمَعْطُوفِ بِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَعْطُوفُ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: وَفِي عَطْفِ مَا عَطَفَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا عَطَفَهُ بِالْوَاوِ) أَيْ فَلَيْسَ فِيهِ الْإِشَارَةُ وَكَوْنُهُ فِي رُتْبَتِهِ أَوْ لَا شَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ) عَطْفٌ عَلَى الصَّرِيحِ فَهُوَ قَسِيمٌ لَهُ وَقِسْمٌ مِنْ النَّصِّ فَالْمُرَادُ بِالنَّصِّ هُنَا مُطْلَقُ اللَّفْظِ اهـ. نَاصِرٌ (قَوْلُهُ: احْتِمَالًا مَرْجُوحًا)

стр. 820

﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: ١٤] أَيْ لَأَنْ (فَالْبَاءُ) نَحْوُ ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] أَيْ مَنَعْنَاهُمْ مِنْهَا لِظُلْمِهِمْ. (فَالْفَاءُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ) وَتَكُونُ فِيهِ لِلْحُكْمِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ، وَفِي الْوَصْفِ نَحْوُ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ «لَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (فَالرَّاوِي الْفَقِيهُ فَغَيْرُهُ) وَتَكُونُ فِي ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ فَقَطْ «كَقَوْلِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ سَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَجَدَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَمَنْ قَالَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ــ [حاشية العطار] وَلَوْ مَجَازًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْعُبْرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قَوْلُهُ ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: ١٤] فَأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ إلَخْ حَمَلَهُ عَلَى الطُّغْيَانِ فِي ارْتِكَابِ هَذِهِ الْقَبَائِحِ، وَهُوَ الْغَيْرَةُ (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّ) جَعْلَ الْمُقَدَّرَ اللَّامَ دُونَ بَاءِ السَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فَالْبَاءُ لِلتَّعْلِيلِ) مَعْنًى مَجَازِيٌّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَلَاصُقِ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ لِمَا حُقِّقَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا الْإِلْصَاقُ وَبَقِيَّةُ الْمَعَانِي مُتَفَرِّعَةٌ عَلَيْهِ قَالَ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ الْحَقُّ أَنَّ مَعْنَى ظُهُورِ التَّعْلِيلِ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ تَبَادُرُ الذِّهْنِ إلَى فَهْمِ التَّعْلِيلِ مِنْهَا فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَلَوْ بِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَالسِّيَاقُ لَا أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلتَّعْلِيلِ بِخُصُوصِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَعَانِي. (قَوْلُهُ: أَيْ مَنَعْنَاهُمْ مِنْهَا لِظُلْمِهِمْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّيِّبَاتِ الْمُسْتَلَذَّاتُ وَبِالتَّحْرِيمِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ الْمَنْعُ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِالطَّيِّبَاتِ الْحَلَالَاتُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهَا بِأَنَّهَا أُحِلَّتْ لَهُمْ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ) أَيْ دَاخِلَةٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَصْفِ) أَيْ الْعِلَّةِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحُكْمُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ «فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ «لَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ» فَإِنَّ النَّهْيَ يُفِيدُ التَّحْرِيمَ الَّذِي هُوَ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَوْلُهُ ﴿فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨] صِيغَةُ إيجَابٍ وَالْإِيجَابُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَقَدْ دَخَلَتْ الْفَاءُ عَلَيْهِ اهـ. نَجَّارِيٌّ. (قَوْلُهُ: لَا تُمِسُّوهُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَالْهَاءُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ وَطِيبًا مَفْعُولٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا أَيْ تُغَطُّوا يُقَالُ خَمَّرَ رَأْسَهُ أَيْ غَطَّاهُ وَالْعِلَّةُ هِيَ الْبَعْثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا فَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: فَالرَّاوِي الْفَقِيهُ) أَيْ الْمُجْتَهِدُ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُهُ) أَيْ فَغَيْرُ الرَّاوِي الْفَقِيهِ، وَهُوَ الرَّاوِي غَيْرُ الْفَقِيهِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَلَامِ الرَّاوِي فَقِيهًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ فَقَطْ) أَيْ فِي مُتَعَلَّقِ الْحُكْمِ، وَهُوَ طَلَبُ السُّجُودِ فِي الْحَدِيثِ لَا تَعَلُّقُ الْحُكْمِ أَوْ تَرَتُّبُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مِنْ أَقْسَامِ الْكَلَامِ الْقَدِيمِ الْمُسْتَحِيلِ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْحُدُوثِ قَالَ النَّاصِرُ: وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ الرَّاوِيَ إنَّمَا يَحْكِي بِالْفَاءِ مَا كَانَ فِي الْوُجُودِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا يَكُونُ الْفَاءُ لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ فَمَدْخُولُهَا فِي كَلَامِهِ لَا يَكُونُ إلَّا مُتَأَخِّرًا عَمَّا قَبْلَهَا وَالْوَصْفُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ سَابِقٌ فِي الْوُجُودِ عَلَى الْحُكْمِ فَلَا يَكُونُ مَدْخُولُهَا إلَّا الْحُكْمُ لَا الْوَصْفُ وَأَمَّا الشَّارِعُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَاكٍ لِمَا فِي الْوُجُودِ بَلْ مُنْشِئٌ لِلْحُكْمِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ إنْشَاءِ الْحُكْمِ ثُمَّ بَيَانِ عِلَّتِهِ كَعَكْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ) هُوَ الْعَلَّامَةُ التَّفْتَازَانِيُّ وَقَصَدَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ التَّوْفِيقَ بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ، وَعِبَارَتُهُ فِي تَلْوِيحِهِ هَكَذَا النَّصُّ إمَّا صَرِيحٌ، وَهُوَ مَا دَلَّ بِوَضْعِهِ، وَإِمَّا إيمَاءٌ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ مَدْلُولِ اللَّفْظِ وَلَهُ مَرَاتِبُ مِنْهَا مَا صَرَّحَ فِيهِ بِالْعِلِّيَّةِ، مِثْلُ لِعِلَّةِ كَذَا وَلِأَجْلِ كَذَا وَكَيْ يَكُونَ وَمِنْهَا مَا وَرَدَ فِيهِ حَرْفٌ ظَاهِرٌ فِي التَّعْلِيلِ مِثْلُ لِكَذَا أَوْ بِكَذَا، وَإِنْ كَانَ كَذَا فَإِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ قَدْ تَجِيءُ لِغَيْرِ الْعِلِّيَّةِ كَلَامِ الْعَاقِبَةِ وَبَاءِ الْمُصَاحَبَةِ، وَإِنْ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُجَرَّدِ الشَّرْطِ وَالِاسْتِصْحَابِ وَمِنْهَا مَا دَخَلَ فِيهِ الْفَاءُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ أَمَّا فِي الْوَصْفِ مِثْلُ «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَمًا» وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ نَحْوُ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّرْتِيبِ وَالْبَاعِثُ مُقَدَّمٌ فِي الْعَقْلِ مُتَأَخِّرٌ فِي الْخَارِجِ فَيَجُوزُ دُخُولُ الْفَاءِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِلِاعْتِبَارَيْنِ، وَهَذَا

стр. 821

إنَّهَا فِي ذَلِكَ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ يَحْكِي مَا كَانَ فِي الْوُجُودِ لَمْ يُرِدْ بِالْوَصْفِ فِيهِ الْوَصْفُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ كَمَا فِي الْأَوَّلِ فَالْفَاءُ فِيمَا ذُكِرَ لِلسَّبَبِيَّةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْعِلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الصَّرِيحِ لِمَجِيئِهَا لِغَيْرِ التَّعْلِيلِ كَالْعَاقِبَةِ فِي اللَّامِ وَالتَّعْدِيَةِ فِي الْبَاءِ وَمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فِي الْفَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْحُرُوفِ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الظَّاهِرِ (إنَّ) الْمَكْسُورَةُ الْمُشَدَّدَةُ نَحْوُ ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا - إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ﴾ [نوح: ٢٦ - ٢٧] الْآيَةَ (وَإِذْ) نَحْوُ ضَرَبْت الْعَبْدَ إذْ أَسَاءَ أَيْ لِإِسَاءَتِهِ (وَمَا مَضَى فِي الْحُرُوفِ) أَيْ مَبْحَثِهَا مِمَّا يَرِدُ لِلتَّعْلِيلِ غَيْرُ الْمَذْكُورِ هُنَا، وَهُوَ بَيْدَ وَحَتَّى وَعَلَى، وَفِي وَمِنْ فَلْتُرَاجَعْ، وَإِنَّمَا فَصَلَ هَذَا عَمَّا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَمِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأُصُولِيُّونَ وَاحْتِمَالُ إنَّ لِغَيْرِ التَّعْلِيلِ كَأَنْ تَكُونَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ كَمَا تَكُونُ إذْ وَمَا مَضَى لِغَيْرِ التَّعْلِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْحُرُوفِ. (الثَّالِثُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ ــ [حاشية العطار] دُونَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْعِلِّيَّةِ اسْتِدْلَالِيَّةٌ، وَمِنْهَا مَا دَخَلَ فِيهِ الْفَاءُ فِي لَفْظِ الرَّاوِي مِثْلُ سَهَا فَسَجَدَ وَزَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ، وَهَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْفِي الظُّهُورَ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: إنَّهَا فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي كَلَامِ الرَّاوِي الْفَقِيهِ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْحُكْمِ بِخِلَافِهَا فِي كَلَامِ الشَّارِعِ فَإِنَّهَا فِيهِ قَدْ تَكُونُ فِي الْحُكْمِ كَمَا فِي فَاقْطَعُوا؛ لِأَنَّهَا صِيغَةُ إيجَابٍ اهـ. نَاصِرٌ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُرِدْ بِالْوَصْفِ إلَخْ) أَيْ بَلْ أَرَادَ بِهِ مُتَعَلِّقَ الْحُكْمِ، وَهُوَ السُّجُودُ الْمَأْخُوذُ مِنْ فَسَجَدَ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ بِصَدَدِ وَصْفِ أَيْ حِكَايَةِ مَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ بِحَسَبِ الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَهُوَ مَحْسُوسٌ بِخِلَافِ الْحُكْمِ نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ النَّدْبُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ وَأَوْرَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ كَيْفَ عُمِلَ بِقَوْلِ الرَّاوِي سَهَا فَسَجَدَ وَنَحْوِهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا مَنْسُوخٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ عَنْ اجْتِهَادٍ. وَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ فَهْمِ الْأَلْفَاظِ لُغَةً لَا يُرْجَعُ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ نَحْوِ هَذَا مَنْسُوخٌ؛ وَلِهَذَا إذَا قَالَ أَمَرَ ﷺ بِكَذَا أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا يُعْمَلُ بِهِ حَمْلًا عَلَى الرَّفْعِ لَا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَمَنْ مَنَعَ فِي هَذَا إنَّمَا قَالَ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَالْفَاءُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلسَّبَبِيَّةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْعِلِّيَّةِ فَفِي الْأَخِيرِ مَثَلًا الْمَعْنَى فَبِسَبَبِ سَهْوِهِ سَجَدَ. وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى رَدِّ اعْتِرَاضِ الْعِرَاقِيِّ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْبَيْضَاوِيَّ جَعَلَ الْفَاءَ مُطْلَقًا مِنْ قَبِيلِ الْإِيمَاءِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحٌ، وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ مَعَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ التَّابِعُ لِابْنِ الْحَاجِبِ أَقْعَدُ مِنْ قَوْلِ الْبَيْضَاوِيِّ التَّابِعِ لِلْمَحْصُولِ اهـ. زَكَرِيَّا. وَعِبَارَةُ الْبَيْضَاوِيِّ فِي مِنْهَاجِهِ هَكَذَا الثَّانِي الْإِيمَاءُ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ - تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ بِالْفَاءِ، وَتَكُونُ فِي الْوَصْفِ أَوْ فِي الْحُكْمِ إمَّا فِي لَفْظِ الشَّارِعِ أَوْ فِي لَفْظِ الرَّاوِي، مِثْلُ السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ، «لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا» ، زَنَى مَاعِزٌ فَرُجِمَ، وَوَفَّقَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ لَمَّا احْتَاجَتْ دَلَالَةُ الْفَاءِ عَلَى الْعِلِّيَّةِ إلَى النَّظَرِ لَمْ تَكُنْ وَضْعِيَّةً صِرْفَةً؛ فَلِذَا جَعَلَهَا مِنْ الْإِيمَاءِ وَلَمَّا دَلَّتْ عَلَى التَّرْتِيبِ بِالْوَضْعِ جَعَلَهَا غَيْرَهُ مِنْ أَقْسَامِ مَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ اهـ. وَطَرِيقُ النَّظَرِ أَنْ يُقَالَ: الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ عَقِيبَ مَا رَتَّبَ عَلَيْهِ فَتَلْزَمُ سَبَبِيَّتُهُ لِلْحُكْمِ إذْ لَا تَعْنِي بِهَا سِوَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ:، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ الْمَذْكُورَاتُ) أَيْ مِنْ اللَّامِ وَالْبَاءِ وَالْفَاءِ (قَوْلُهُ: لِمَجِيئِهَا لِغَيْرِ التَّعْلِيلِ) يَرِدُ عَلَيْهِ كَيْ فَإِنَّهَا تَأْتِي لِغَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَجِيئَهَا قَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى الْمَقْدُورِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ وَالتَّعْدِيَةُ فِي الْبَاءِ اللَّائِقُ بِتَمْثِيلِهِ لِلْبَاءِ أَنْ يُقَالَ: وَالْمُقَابَلَةُ؛ لِأَنَّهَا فِي مِثَالِهِ مُحْتَمَلَةٌ احْتِمَالًا مَرْجُوحًا وَالْبَعْدِيَّةُ غَيْرُ مُحْتَمَلَةٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأُصُولِيُّونَ) أَيْ مُتَقَدِّمُوهُمْ فَلَا يُنَافِي ذِكْرَ بَعْضِ مُتَأَخِّرِيهِمْ أَنَّ مِنْ الْمَسَالِكِ قِيلَ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ فِي التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَكُونُ لِقَرِينَةٍ فَلَا يَصْدُقُ تَعْرِيفُ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً أَيْ ظَاهِرَةً بِطَرِيقِ الْوَضْعِ كَالْأَسَدِ أَوْ الْعُرْفِ كَالْغَائِطِ بِأَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا لِذَلِكَ الْمَعْنَى الرَّاجِحِ لُغَةً أَوْ عُرْفًا، وَمَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَرِينَةِ مُؤَوَّلٌ (قَوْلُهُ: وَاحْتِمَالُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَأَنْ يَكُونَ. [الثَّالِثُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْإِيمَاءُ] (قَوْلُهُ: الْإِيمَاءُ) أَيْ مِنْ الشَّارِعِ إلَى الْعِلَّةِ فَتَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ اقْتِرَانُ إلَخْ

стр. 822

(الْإِيمَاءُ) ، وَهُوَ اقْتِرَانُ الْوَصْفِ الْمَلْفُوظِ قِيلَ: أَوْ الْمُسْتَنْبَطِ بِحُكْمٍ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ (مُسْتَنْبَطًا) كَمَا يَكُونُ مَلْفُوظًا (لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّعْلِيلِ هُوَ) أَيْ الْوَصْفُ (أَوْ نَظِيرُهُ) لِنَظِيرِ الْحُكْمِ حَيْثُ يُشَارُ بِالْوَصْفِ وَالْحُكْمِ إلَى نَظِيرِهِمَا أَيْ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ اقْتِرَانِهِ بِالْحُكْمِ لِتَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِهِ (كَانَ) ذَلِكَ الِاقْتِرَانُ (بَعِيدًا) مِنْ الشَّارِعِ لَا يَلِيقُ بِفَصَاحَتِهِ وَإِتْيَانِهِ بِالْأَلْفَاظِ فِي مَوَاضِعِهَا (كَحُكْمِهِ) أَيْ الشَّارِعِ (بَعْدَ سَمَاعِ وَصْفٍ) كَمَا فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ «وَاقَعْت أَهْلِي فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَقَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَةً» إلَخْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَأَمْرُهُ بِالْإِعْتَاقِ عِنْدَ ذِكْرِ الْوِقَاعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ ــ [حاشية العطار] تَفْسِيرٌ بِاللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إيمَاءِ الشَّارِعِ الِاقْتِرَانُ وَفِي الْحَقِيقَةِ الِاقْتِرَانُ صِفَةٌ لِلْوَصْفِ (قَوْلُهُ: الْمَلْفُوظِ) أَيْ الْمُصَرَّحِ بِعِلِّيَّتِهِ، وَإِنْ احْتَاجَ لِتَقْدِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ مُسْتَنْبَطًا) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ رَاجِعَةٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ، وَقِيلَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ، وَقِيلَ إنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لِمَا لَيْسَ بِإِيمَاءٍ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْحُكْمِ وَالْوَصْفِ مُسْتَنْبَطًا فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ، وَقَوْلُهُ بِحُكْمٍ أَيْ مَلْفُوظٍ أَوْ مُسْتَنْبَطٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ مُسْتَنْبَطًا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ وَالْحُكْمَ إمَّا مَلْفُوظَانِ أَوْ مُسْتَنْبَطَانِ أَوْ الْوَصْفُ مَلْفُوظٌ وَالْحُكْمُ مُسْتَنْبَطٌ وَعَكْسُهُ وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْوَصْفُ وَالْحُكْمُ مُسْتَنْبَطَيْنِ يَكُونُ لَيْسَ بِإِيمَاءٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَظِيرُهُ) أَيْ نَظِيرُ الْوَصْفِ إنْ كَانَ نَظِيرٌ فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ (قَوْلُهُ حَيْثُ يُشَارُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا يُلْتَفَتُ لِلنَّظِيرِ حَيْثُ يُشَارُ، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ اقْتِرَانُهُ) فَالضَّمِيرُ لِلْوَصْفِ مِنْ حَيْثُ اقْتِرَانُهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ (قَوْلُهُ: لِتَعْلِيلِ الْحُكْمِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَلْ مِنْ قَوْلِهِ لِلتَّعْلِيلِ عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ الرَّابِطِ وَقَوْلُهُ لِتَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِهِ أَيْ بِالْوَصْفِ أَيْ أَوْ بِنَظِيرِ الْوَصْفِ مِنْ حَيْثُ اقْتِرَانُهُ بِنَظِيرِ الْحُكْمِ، وَلَكِنَّ الِاقْتِرَانَ فِي الْحُكْمِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ، وَفِي نَظِيرِ الْحُكْمِ مُقَدَّرٌ مُشَارٌ إلَيْهِ فَالِاقْتِرَانُ فِيهِ حُكْمِيٌّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا فَانْدَفَعَ بَحْثُ النَّاصِرِ (قَوْلُهُ: كَانَ ذَلِكَ الِاقْتِرَانُ بَعِيدًا) بَحَثَ فِيهِ سم فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ الْكَمَالِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِفَصَاحَةِ الشَّارِعِ وَوَضْعِهِ الْأَلْفَاظَ فِي مَحَلِّهَا أَنْ لَا يَأْتِيَ بِلَفْظٍ إلَّا لِفَائِدَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَالْفَائِدَةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي التَّعْلِيلِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفَائِدَةُ بَيَانَ مَحَلِّ الْحُكْمِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَلِمَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَسْلَمْ فِي جَمِيعِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَحُكْمِهِ) أَيْ كَالِاقْتِرَانِ الْحَاصِلِ فِي حُكْمِهِ بَعْدَ إلَخْ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّمْثِيلُ إلَى الْإِيمَاءِ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْكَافَ مَعَ الْكَافَاتِ الْمَعْطُوفَةِ عَلَيْهَا لِلِاسْتِقْصَاءِ بِالنَّظَرِ إلَى الْإِيمَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلِلتَّمْثِيلِ بِالنَّظَرِ إلَى مُطْلَقِ الْإِيمَاءِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ حَصْرُ مَنْ حَصَرَ الْإِيمَاءَ فِي مَدْخُولَاتِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِإِعَادَةِ الْكَافِ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا (قَوْلُهُ: فَقَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً) فَوُجُوبُ الْإِعْتَاقِ حُكْمٌ قَارَنَ وَصْفًا، وَهُوَ الْوِقَاعُ (قَوْلُهُ: فَأَمْرُهُ) أَيْ فَالِاقْتِرَانُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ أَمْرُهُ

стр. 823

وَإِلَّا لَخَلَا السُّؤَالُ عَنْ الْجَوَابِ وَذَلِكَ بَعِيدٌ فَيُقَدَّرُ السُّؤَالُ فِي الْجَوَابِ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاقَعْتَ فَأَعْتِقْ (وَكَذِكْرِهِ فِي الْحُكْمِ وَصْفًا لَوْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةً) لَهُ (لَمْ يُفِدْ) ذِكْرُهُ كَقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَهُوَ غَضْبَانُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَتَقْيِيدُهُ الْمَنْعَ مِنْ الْحُكْمِ بِحَالَةِ الْغَضَبِ الْمُشَوِّشِ لِلْفِكْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ، وَإِلَّا لَخَلَا ذِكْرُهُ عَنْ الْفَائِدَةِ وَذَلِكَ بَعِيدٌ (وَكَتَفْرِيقِهِ بَيْنَ حُكْمَيْنِ بِصِفَةٍ مَعَ ذِكْرِهِمَا أَوْ ذِكْرِ أَحَدِهِمَا) فَقَطْ مِثَالُ الْأَوَّلِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ أَيْ صَاحِبِهِ سَهْمًا» فَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ:، وَإِلَّا لَخَلَا السُّؤَالُ إلَخْ) جَعَلَهُ سُؤَالًا بِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُؤَالًا بِحَسَبِ الصُّورَةِ قَالَ النَّاصِرُ، وَهَذِهِ اللَّامُ تَقَعُ فِي جَوَابِ إنْ الشَّرْطِيَّةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ كَثِيرًا سَهْوًا وَتَوَهُّمًا أَنَّهَا فِي جَوَابِ لَوْ (قَوْلُهُ: فَيُقَدَّرُ السُّؤَالُ إلَخْ) الدَّاعِي إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَحَقُّقُ الِاقْتِرَانِ بَيْنَ الْوَصْفِ وَالْحُكْمِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ إذْ الِاقْتِرَانُ بَيْنَهُمَا فِي كَلَامَيْنِ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَجَعَلَهُ مَلْفُوظًا بِعِلِّيَّتِهِ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ فِي هَذَا الْمَسْلَكِ. (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ) أَيْ مَعَهُ أَوْ فِي مُتَعَلَّقِهِ (قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْغَضَبَ عِلَّةٌ لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَضَبِ هُنَا لَازِمُهُ، وَهُوَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ فَالْوَصْفُ كَاشِفٌ وَالْحِكْمَةُ خَوْفُ الْمَيْلِ فِي الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَكَتَفْرِيقِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الشَّارِعِ وَالْمُرَادُ بِتَفْرِيقِهِ فَرَّقَهُ وَبِالصِّفَةِ الصِّفَةُ الْأُصُولِيَّةُ، وَهِيَ اللَّفْظُ الْمُقَيِّدُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ غَايَةً، وَلَا شَرْطًا، وَلَا اسْتِثْنَاءً وَالْمُرَادُ جِنْسُ الصِّفَةِ فَإِنَّ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ تَفْرِيقًا بَيْنَ صِفَتَيْنِ وَأَمَّا الثَّانِي، وَهُوَ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ إلَخْ، فَفِيهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا خَلَا ذِكْرُهُ إلَخْ) عَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ لِإِفَادَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ أَيْ صَاحِبُهُ قَدَّرَ ذَلِكَ إلَخْ لِيَكُونَ الثَّلَاثَةُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ، وَإِلَّا فَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فَرَسٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ) ، وَهُمَا جَعْلُ سَهْمٍ وَجَعْلُ سَهْمَيْنِ وَقَوْلُهُ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ هُمَا الرَّجُلِيَّةُ وَالْفَرَسِيَّةُ أَيْ هَذَا الْمَفْهُومُ لَا نَفْسُ الرَّجُلِ وَالْفَرَسِ فَإِنَّهُمَا لَقَبَانِ لَا مَدْخَلَ لِلتَّسْمِيَةِ بِهِمَا فِي الْحُكْمَيْنِ ثُمَّ أَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ مَنُوطٌ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا بِالْقِتَالِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بِنِيَّتِهِ وَإِمَّا بِالْحُضُورِ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَأَمَّا خُصُوصُ كَوْنِهِ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ فَعِلَّتُهُ الْفَرَسِيَّةُ وَالرَّجْلِيَّةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ النَّاصِرِ إنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ عِلَّةً لِمَا ذُكِرَ بَلْ الْعِلَّةُ الْقِتَالُ. (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلَّتِهِ إلَخْ) لَمْ يُبْرِزْ هُنَا ضَمِيرَ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ صِفَةٌ لِوَصْفًا فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَى مَا هِيَ صِفَةٌ لَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا هُوَ أَوْ نَظِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ هُنَاكَ صِفَةٌ

стр. 824

لَكَانَ بَعِيدًا. وَمِثْلُ الثَّانِي حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ «الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ» أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ الْمَعْلُومِ إرْثُهُ فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ عَدَمِ الْإِرْثِ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ الْإِرْثِ الْمَعْلُومِ بِصِفَةِ الْقَتْلِ الْمَذْكُورِ مَعَ عَدَمِ الْإِرْثِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّتِهِ لَهُ لَكَانَ بَعِيدًا (أَوْ) تَفْرِيقِهِ بَيْنَ حُكْمَيْنِ (بِشَرْطٍ أَوْ غَايَةٍ أَوْ اسْتِثْنَاءٍ أَوْ اسْتِدْرَاكٍ) مِثَالُ الشَّرْطِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» فَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ مَنْعِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُتَفَاضِلًا وَبَيْنَ جَوَازِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ الِاخْتِلَافِ لِلْجَوَازِ لَكَانَ بَعِيدًا، وَمِثَالُ الْغَايَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ فَإِذَا طَهُرْنَ فَلَا مَنْعَ مِنْ قُرْبَانِهِنَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ عَقِبَهُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] بَيْنَ الْمَنْعِ مِنْ قُرْبَانِهِنَّ فِي الْحَيْضِ وَبَيَّنَ جَوَازِهِ فِي الطُّهْرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ الطُّهْرِ لِلْجَوَازِ لَكَانَ بَعِيدًا، وَمِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أَيْ الزَّوْجَاتُ عَنْ ذَلِكَ النِّصْفِ فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ ثُبُوتِ النِّصْفِ لَهُنَّ وَبَيْنَ انْتِفَائِهِ عِنْدَ عَفْوِهِنَّ عَنْهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ الْعَفْوِ لِلِانْتِفَاءِ لَكَانَ بَعِيدًا وَمِثَالُ الِاسْتِدْرَاكِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] فَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْأَيْمَانِ وَبَيْنَ الْمُؤَاخَذَةِ بِهَا عِنْدَ تَعْقِيدِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ التَّعْقِيدِ لِلْمُؤَاخَذَةِ لَكَانَ بَعِيدًا (وَكَتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ) نَحْوُ أَكْرِمْ الْعُلَمَاءَ فَتَرْتِيبُ الْإِكْرَامِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلِّيَّةِ الْعِلْمِ لَهُ لَكَانَ بَعِيدًا (وَكَمَنْعِهِ) أَيْ الشَّارِعِ ــ [حاشية العطار] لِحُكْمٍ فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَا هِيَ صِفَةٌ لَهُ؛ فَلِذَلِكَ أَبْرَزَهُ عَلَى أَنَّ هُوَ أَيْضًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لِلْمُسْتَتِرِ لِيَصِحَّ عَطْفُ نَظِيرِهِ عَلَيْهِ قَالَهُ النَّاصِرُ (قَوْلُهُ: فَكَانَ بَعِيدًا) أَيْ لَكَانَ التَّفْرِيقُ مِنْ حَيْثُ تَضَمُّنُهُ الِاقْتِرَانَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِصِفَةِ الْقَتْلِ) لَمْ يَقُلْ هُنَا بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ الْقَتْلِ وَعَدَمِهِ إذْ عَدَمُهُ لَيْسَ عَمَلُهُ لِلْإِرْثِ بَلْ عِلَّتُهُ النَّسَبُ أَوْ السَّبَبُ قَالَهُ النَّاصِرُ (قَوْلُهُ: لِعِلِّيَّتِهِ) أَيْ لِعِلِّيَّةِ الْقَتْلِ لِعَدَمِ الْإِرْثِ وَقَوْلُهُ بَعِيدًا أَيْ عَنْ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ حَيْثُ يَذْكُرْ شَيْئًا لِغَيْرِ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْطٌ إلَخْ) فَصَّلَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ الْأُصُولِيَّةِ قَوْلُهُ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ» إلَخْ مَوْضِعُ التَّمْثِيلِ مِنْ الْحَدِيثِ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ إلَخْ قَوْلُهُ «مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ» الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ الْأَوَّلُ فِي الْمَكِيلِ، وَالثَّانِي فِي الْمَوْزُونِ أَوْ عَكْسُهُ وَقَوْلُهُ يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُقَابَضَةً وَيَلْزَمُهُ الْحُلُولُ (قَوْلُهُ: فَالتَّفْرِيقُ) أَيْ فَالِاقْتِرَانُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّفْرِيقُ (قَوْلُهُ: مَنْعِ الْبَيْعِ) أَيْ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «مِثْلًا بِمِثْلٍ» إلَخْ (قَوْلُهُ: مُتَفَاضِلًا) حَالٌ مِنْ الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْمَبِيعِ أَوْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ وَصْفِ الشَّيْءِ بِحَالِ مُتَعَلَّقِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ فَإِذَا طَهُرْنَ) التَّفْرِيقُ بِالْغَايَةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهَا إذْ هِيَ نَفْسُهَا لَا يَحْصُلُ بِهَا تَفْرِيقٌ فَتَقْدِيرُ الشَّرْطِ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ مَفْهُومِهَا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ، تَنْبِيهًا عَنْ أَنَّ الشَّرْطَ مُقَدَّرٌ فَلَا يَرِدُ قَوْلُ النَّاصِرِ إنَّ تَقْدِيرَ الشَّرْطِ يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَايَةِ إلَى التَّفْرِيقِ بِالشَّرْطِ، وَلَا قَوْلُ الشِّهَابِ هَلَّا كَانَ التَّفْرِيقُ بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى اعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا مَانِعَ مِنْ اعْتِبَارِهِ أَيْضًا لَكِنَّهُمْ سَلَكُوا الْأَوَّلَ لِأَجْلِ التَّمْثِيلِ بِالْغَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَيْضِ) الْأَوْلَى قَبْلَ الطُّهْرِ اهـ. زَكَرِيَّا؛ لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا، وَلَمْ تَطْهُرْ بِالِاغْتِسَالِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلُهُ ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْوَاوُ لَامُ الْكَلِمَةِ وَالنُّونُ لِلنِّسْوَةِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ وَنُونُ النِّسْوَةِ فَاعِلٌ خِلَافًا لِبَعْضِ مَنْ جَعَلَ النُّونَ نُونَ الرَّفْعِ وَالْوَاوَ فَاعِلًا تَعُودُ عَلَى الْأَزْوَاجِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ فِي اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ إبْطَالُ عَمَلِ النَّاصِبِ، وَهُوَ أَنْ، وَفِي الْمَعْنَى أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُنَّ) أَيْ مِنْ نِصْفٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ) بِالْأَيْمَانِ الَّتِي هِيَ لَغْوٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَصْفِ)

стр. 825

(مِمَّا قَدْ يُفَوِّتُ الْمَطْلُوبَ) نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] فَالْمَنْعُ مِنْ الْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ الَّذِي قَدْ يُفَوِّتُهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَظِنَّةِ تَفْوِيتِهَا لَكَانَ بَعِيدًا. وَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِمَا اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ إيمَاءٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ وَالْحُكْمُ مَلْفُوظَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا تَقْدِيرٌ وَعَكْسُ هَذَا الْقِسْمُ لَيْسَ بِإِيمَاءٍ قَطْعًا، وَفِي الْوَصْفِ الْمَلْفُوظِ وَالْحُكْمِ الْمُسْتَنْبَطِ وَعَكْسِهِ، وَفِي أَكْثَرِ الْعِلَلِ خِلَافٌ مُخْتَلِفُ التَّرْجِيحِ كَمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ قِيلَ: إنَّهَا إيمَاءٌ تَنْزِيلًا لِلْمُسْتَنْبَطِ مَنْزِلَةَ الْمَلْفُوظِ فَيُقَدَّمَانِ عِنْدَ التَّعَارُضِ عَلَى الْمُسْتَنْبَطِ بِلَا إيمَاءٍ، وَقِيلَ لَيْسَا إيمَاءً وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَوَّلَ إيمَاءٌ لِاسْتِلْزَامِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ ــ [حاشية العطار] أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَصْفُ مُنَاسِبًا أَوْ لَا وَهُوَ مُخْتَارُ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيِّ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ: أَكْرِمْ الْجَاهِلَ وَأَهِنْ الْعَالِمَ نُسِبَ إلَى الْقُبْحِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ بِإِكْرَامِ الْجَاهِلِ وَإِهَانَةِ الْعَالِمِ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْسُنُ لِشَرَفِ الْجَاهِلِ بِنَسَبٍ أَوْ شَجَاعَةٍ مَثَلًا وَلِفِسْقِ الْعَالِمِ وَخُبْثِهِ وَدَنَاءَةِ نَفْسِهِ وَحَسَبِهِ فَالِاسْتِقْبَاحُ لِسَبْقِ التَّعْلِيلِ إلَى الْفَهْمِ مِنْ جَعْلِ الْجَهْلِ عِلَّةً لِلْإِكْرَامِ وَالْعِلْمِ عِلَّةً لِلْإِهَانَةِ فَمُطْلَقُ التَّرْتِيبِ مُفِيدٌ لِعِلِّيَّةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ دَلَالَتُهُ عَلَى التَّعْلِيلِ هُنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهِ فِي الْكُلِّ إذْ الْمِثَالُ الْجُزْئِيُّ لَا يُصَحِّحُ الْقَاعِدَةَ الْكُلِّيَّةَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا دَلَّ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا فِي الْجَمِيعِ دَفْعًا لِلِاشْتِرَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دَالًّا عَلَى غَيْرِ الْعِلِّيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لَاشْتَرَكَ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَرَدَّهُ الْخَنْجِيُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الِاشْتِرَاكُ لَوْ دَلَّ التَّرْكِيبُ عَلَى عَدَمِ الْعِلِّيَّةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الدَّلَالَةِ الدَّلَالَةُ عَلَى الْعَدَمِ اهـ. وَقِيلَ إنَّمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ إذَا كَانَ الْوَصْفُ مُنَاسِبًا (قَوْلُهُ: بِمَا قَدْ يَفُوتُ) أَيْ فِعْلٌ يَفُوتُ قَوْلُهُ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] مِثَالٌ لِلْمَطْلُوبِ (قَوْلُهُ: لِمَظِنَّةِ تَفْوِيتِهَا) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِ التَّشَاغُلِ بِالْبَيْعِ عَنْ السَّعْيِ مَظِنَّةً لِتَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا فِي الْآيَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَلْفُوظَيْنِ) أَيْ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمَا لَا مُسْتَنْبَطَيْنِ وَالْمُقَدَّرُ مِنْ قَبِيلِ الْمَلْفُوظِ (قَوْلُهُ:، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا تَقْدِيرٌ) أَيْ كَمِثَالِ الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَإِنَّ الْوَصْفَ وَالْحُكْمَ فِيهِ مُقَدَّرَانِ مِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مُقَدَّرٌ قَالَ الْمُحَقِّقُ الْعَضُدُ: إذَا ذُكِرَ كُلٌّ مِنْ الْوَصْفِ وَالْحُكْمِ فَإِنَّهُ إيمَاءٌ اتِّفَاقًا فَإِنْ ذُكِرَ الْوَصْفُ وَاسْتُنْبِطَ الْحُكْمُ مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ حِلَّ الْبَيْعِ وَتُسْتَنْبَطَ مِنْهُ الصِّحَّةُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] أَوْ بِالْعَكْسِ مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ حُرْمَةَ الْخَمْرِ وَيَسْتَنْبِطَ الْإِسْكَارَ فِي مِثْلِ حُرْمَةِ الْخَمْرَةِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ هَلْ يَكُونُ إيمَاءً حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَى الْمُسْتَنْبَطَةِ بِلَا إيمَاءٍ عِنْدَ التَّعَارُضِ فَعِنْدَ الْبَعْضِ كِلَاهُمَا إيمَاءٌ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُمَا بِإِيمَاءٍ وَعِنْدَ آخَرِينَ الْأَوَّلُ إيمَاءٌ دُونَ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَاءَ اقْتِرَانُ الْحُكْمِ وَالْوَصْفِ، وَإِنْ قُدِّرَ أَحَدُهُمَا وَالثَّانِي - عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِهِمَا لِيَتَحَقَّقَ الِاقْتِرَانُ. وَالثَّالِثُ - عَلَى أَنَّ إثْبَاتَ مُسْتَلْزَمِ الشَّيْءِ يَقْتَضِي إثْبَاتَهُ وَالْعِلَّةُ كَالْحِلِّ تَسْتَلْزِمُ الْمَعْلُولَ كَالصِّحَّةِ فَيَتَحَقَّقُ الِاقْتِرَانُ تَقْدِيرًا أَوْ اللَّازِمُ حَيْثُ لَيْسَ إثْبَاتُهُ إثْبَاتًا لِلْمَلْزُومِ وَلَا يَقْتَضِي إثْبَاتُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الِاقْتِرَانُ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِإِيمَاءٍ قَطْعًا) أَيْ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ الْحُكْمُ مُسْتَنْبَطًا وَالْوَصْفُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ:، وَفِي الْوَصْفِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَخِلَافُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَعَكْسِهِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْوَصْفِ وَالْعَكْسُ هُوَ الْوَصْفُ الْمُسْتَنْبَطُ وَالْحُكْمُ الْمَلْفُوظُ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ أَيْ فِي عَكْسِهِ خَبَرُ قَوْلِهِ أَكْثَرُ الْعِلَلِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَثِيرًا مَا يُذْكَرُ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَالْعِلَلُ تَسْتَنْبِطُهَا الْأَئِمَّةُ (قَوْلُهُ: مُخْتَلِفُ التَّرْجِيحِ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي اقْتِرَانِ الْوَصْفِ الْمَلْفُوظِ بِالْحُكْمِ الْمُسْتَنْبَطِ خِلَافُ الْمُرَجَّحِ فِي عَكْسِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَتْهُ) أَيْ أَفَادَتْ اخْتِلَافَ التَّرْجِيحِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَتَى فِي جَانِبِ الْوَصْفِ الْمُسْتَنْبَطِ بِقِيلِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّضْعِيفِ، وَفِي الْحُكْمِ الْمُسْتَنْبَطِ بِلَوْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحّ إلَخْ) بَيَانٌ لِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِ الْوَصْفِ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهُمَا مَنْصُوصَانِ

стр. 826

بِخِلَافِ الثَّانِي لِجَوَازِ كَوْنِ الْوَصْفِ أَعَمَّ. مِثَالُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فَحِلُّهُ مُسْتَلْزِمُ لِصِحَّتِهِ، وَالثَّانِي كَتَعْلِيلِ الرِّبَوِيَّاتِ بِالطَّعْمِ أَوْ غَيْرِهِ وَمِثَالُ النَّظِيرِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ» أَيْ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهَا سَأَلَتْهُ عَنْ دَيْنِ اللَّهِ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَوَازِ قَضَائِهِ عَنْهُ فَذَكَرَ لَهَا دَيْنَ الْآدَمِيِّ عَلَيْهِ وَقَرَّرَهَا عَلَى جَوَازِ قَضَائِهِ عَنْهُ، وَهُمَا نَظِيرَانِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَوَازُ الْقَضَاءِ فِيهِمَا لِعِلِّيَّةِ الدَّيْنِ لَهُ لَكَانَ بَعِيدًا (وَلَا يُشْتَرَطُ) فِي الْإِيمَاءِ (مُنَاسَبَةُ) الْوَصْفِ (الْمُومَأِ إلَيْهِ) لِلْحُكْمِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ بِمَعْنَى الْمُعَرَّفِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَاعِثِ. (الرَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ ، وَهُوَ حَصْرُ الْأَوْصَافِ) الْمَوْجُودَةِ (فِي الْأَصْلِ) الْمَقِيسِ عَلَيْهِ (وَإِبْطَالُ مَا لَا يَصْلُحُ) مِنْهَا لِلْعِلِّيَّةِ (فَيَتَعَيَّنُ الْبَاقِي) لَهَا كَأَنْ يُحَصِّلَ أَوْصَافَ الْبُرِّ فِي قِيَاسِ الذُّرَةِ مَثَلًا عَلَيْهِ فِي الطَّعْمِ وَغَيْرِهِ وَيُبْطِلَ مَا عَدَا الطَّعْمِ بِطَرِيقِهِ فَيَتَعَيَّنُ الطَّعْمُ لِلْعِلِّيَّةِ. وَالسَّبْرُ لُغَةً الِاخْتِبَارُ ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ أَعَمَّ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ فَلَا يَسْتَلْزِمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ بِدُونِهِ، تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الْعُمُومِ كَتَعْلِيلِ الرِّبَوِيَّاتِ بِالْكَيْلِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ فِي الْجِنْسِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ قَالَ النَّاصِرُ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ كَوْنُ الْحُكْمِ أَعَمَّ أَيْ مِنْ الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَازِمٌ لِلْعِلَّةِ وَاللَّازِمُ إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ مَلْزُومَهُ إذَا كَانَ اللَّازِمُ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَخَصَّ لَا أَعَمَّ. وَأَجَابَ سم أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ أَيْ الْمُسْتَنْبَطُ بِنَاءً عَلَى خَطَأِ الْمُسْتَنْبِطِ فِي اسْتِنْبَاطِهِ لَيْسَ هُوَ الْوَصْفُ فِي الْوَاقِعِ بَلْ أَعَمُّ مِنْهُ فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ الْحُكْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَصْفِ مَعَ الْحُكْمِ لَا فِي الْوَصْفَيْنِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَحِلُّهُ مُسْتَلْزِمٌ إلَخْ) حِلُّهُ هُوَ الْوَصْفُ الْمَلْفُوظُ فِي الْآيَةِ وَصِحَّتُهُ هُوَ الْحُكْمُ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَمِثَالُ النَّظِيرِ) أَيْ وَمِثَالُ الْمَنْصُوصِ الَّذِي هُوَ النَّظِيرُ أَيْ نَظِيرُ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: سَأَلَتْهُ عَنْ دَيْنِ اللَّهِ إلَخْ) فَدَيْنُ الْآدَمِيِّ هُوَ الْوَصْفُ الْمَلْفُوظُ، وَنَظِيرُهُ دَيْنُ اللَّهِ وَالْحُكْمُ الَّذِي قَارَنَهُ دَيْنُ الْآدَمِيِّ هُوَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي عَنْهَا قَالَ الْكَمَالُ، وَفِي الْمِثَالِ تَنْبِيهٌ أَيْضًا عَلَى أَرْكَانِ الْقِيَاسِ الْأَرْبَعَةِ فَالْأَصْلُ دَيْنُ الْعِبَادِ وَالْفَرْعُ دَيْنُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالْحُكْمُ جَوَازُ الْقَضَاءِ وَعِلَّتُهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَوْنُهُ دَيْنًا (قَوْلُهُ: لَكَانَ إلَخْ) أَيْ اقْتِرَانُ الْجَوَازِ بِالدَّيْنِ بَعِيدًا (قَوْلُهُ:، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِيمَاءِ مُنَاسَبَةُ الْوَصْفِ) هُوَ مَا اخْتَارَهُ الْبَيْضَاوِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّهُ مُعَارِضٌ لِمَا سَبَقَ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْإِلْحَاقِ بِهَا اشْتِمَالُهَا عَلَى حِكْمَةٍ تَبْعَثُ الْمُكَلَّفَ عَلَى الِامْتِثَالِ وَتَصْلُحُ شَاهِدًا لِإِنَاطَةِ الْحُكْمِ. اهـ. وَالشِّهَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ سَبَقَ أَنَّ الْوَصْفَ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ فَكَيْفَ يَسْتَلْزِمُ مَعَ عَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَى حِكْمَتِهِ اهـ. وَفِي التَّلْوِيحِ نَقْلًا عَنْ الْآمِدِيِّ فِي الْإِحْكَامِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ عِبَارَةٌ عَنْ وَصْفٍ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ يَلْزَمُ مِنْ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِهِ حُصُولُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا مِنْ شَرْعِ ذَلِكَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْصُودُ جَلْبَ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعَ مَفْسَدَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَرَتُّبِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْقَتْلِ حُصُولُ مَا هُوَ مَقْصُودٌ مِنْ شَرْعِيَّةِ الْقِصَاصِ، وَهُوَ مِنْ بَقَاءِ النُّفُوسِ عَلَى مَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] . [الرَّابِعُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ السَّبْرُ وَالتَّقْسِيمُ] (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ فَالتَّسْمِيَةُ بِمَجْمُوعِ الِاسْمَيْنِ ثُمَّ هَذَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ، وَإِلَّا فَالسَّبْرُ التَّتَبُّعُ (قَوْلُهُ وَإِبْطَالٌ) تَفْسِيرٌ لِلتَّقْسِيمِ (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الِاسْمِ الصَّرِيحِ فَيَكُونُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ (قَوْلُهُ: وَالسَّبْرُ لُغَةً الِاخْتِبَارُ) فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ حَقِيقَةُ السَّبْرِ التَّتَبُّعُ

стр. 827

فَالتَّسْمِيَةُ بِمَجْمُوعِ الِاسْمَيْنِ وَاضِحَةٌ، وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى السَّبْرِ (وَيَكْفِي قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ) فِي الْمُنَاظَرَةِ فِي حَصْرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَذْكُرُهَا (بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ) غَيْرَهَا (وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا سِوَاهَا) لِعَدَالَتِهِ مَعَ أَهْلِيَّةِ النَّظَرِ فَيَنْدَفِعُ عَنْهُ بِذَلِكَ مَنْعُ الْحَصْرِ (وَالْمُجْتَهِدُ) أَيْ النَّاظِرُ لِنَفْسِهِ (يَرْجِعُ) فِي حَصْرِ الْأَوْصَافِ (إلَى ظَنِّهِ) فَيَأْخُذُ بِهِ، وَلَا يُكَابِرُ نَفْسَهُ (فَإِنْ كَانَ الْحَصْرُ وَالْإِبْطَالُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَطْعِيًّا فَقَطْعِيٌّ) أَيْ فَهَذَا الْمَسْلَكُ قَطْعِيٌّ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ظَنِّيًّا أَوْ أَحَدُهُمَا قَطْعِيًّا وَالْآخَرُ ظَنِّيًّا (فَظَنِّيٌّ، وَهُوَ) أَيْ الظَّنِّيُّ (حُجَّةٌ لِلنَّاظِرِ) لِنَفْسِهِ (وَالْمُنَاظِرِ) غَيْرَهُ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ، وَقِيلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: وَاضِحَةٌ) ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ يَقْسِمُ الْأَوْصَافَ وَيَخْتَبِرُ صَلَاحِيَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلْعِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ يَقْتَصِرُ عَلَى السَّبْرِ) أَيْ الِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّ الْحَصْرَ وَالْإِبْطَالَ طَرِيقٌ فِي السَّبْرِ لِكَوْنِهِ ثَمَرَتَهَا، وَقَدْ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّقْسِيمِ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إلَى الْإِبْطَالِ الْمُحَصِّلِ لِلسَّبْرِ وَيَكْفِي أَيْ فِي دَفْعِ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ بِعَدَمِ الْحَصْرِ بِأَنْ قَالَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَا وَصْفٌ، وَلَمْ يُبْدِهِ فَإِنْ أَبْدَاهُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي حَصْرِ الْأَوْصَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُنَاظَرَةِ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِيَكْفِي (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا سِوَاهَا) بَقِيَّةُ قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ إذْ الْأَصْلُ فِي الْوَاوِ أَنْ تَكُونَ عَلَى بَابِهَا مِنْ الْجَمْعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، وَقِيلَ إنَّهَا بِمَعْنَى أَوْ كَمَا هِيَ فِي بَعْضِ نُسَخٍ مِنْ الْمَتْنِ فَيَصِحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَوَّلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ بِعَدَالَةِ النَّاظِرِ، وَأَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِالثَّانِي فَظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِعَدَالَتِهِ) عِلَّةً لِلْكِفَايَةِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ عَدَالَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ فِي قَوْلِهِ بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ وَلَهُ اتِّجَاهٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) أَيْ لِلْعَمَلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَلِمَنْ قَلَّدَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَحْوَجَهُ إلَى ذَلِكَ إفْرَادُ خَبَرِ كَانَ مَعَ تَثْنِيَةِ اسْمِهَا لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: قَطْعِيًّا) أَيْ لِقَطْعِيَّةِ دَلِيلِهِ بِأَنْ قَطَعَ الْعَقْلُ أَنْ لَا عِلَّةَ إلَّا كَذَا (قَوْلُهُ: فَقَطْعِيٌّ) ، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّاظِرِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ حُجَّةً لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ فِي حَقِّهِ وَقَاطِعٌ لِخَصْمِهِ، ثُمَّ إنَّ فِيهِ نَوْعَ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَيَكْفِي قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْمُجْتَهِدُ يَرْجِعُ إلَخْ وَكَأَنَّهُ اغْتَفَرَهُ لِتَفَاصِيلِ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الظَّانِّ وَمُقَلِّدِيهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَوْجِيهِ الرَّابِعِ فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُنَاظِرِ، وَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْمُنَاظَرَةُ لَا يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ ذَلِكَ الظَّانِّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّقْلِيدِ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ إقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى الْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ إلَّا مُجَرَّدَ الظَّنِّ لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَدْفَعُهُ بِطَرِيقِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِلنَّاظِرِ وَلَا لِلْمُنَاظِرِ أَجْمِعَ أَمْ لَا فَالْإِطْلَاقُ يُفَسِّرُهُ

стр. 828

لِجَوَازِ بُطْلَانِ الْبَاقِي (وَثَالِثُهَا) حُجَّةٌ لَهُمَا (إنْ أُجْمِعَ عَلَى تَعْلِيلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ) فِي الْأَصْلِ (وَعَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ) حَذَرًا مِنْ أَدَاءِ بُطْلَانِ الْبَاقِي إلَى خَطَأِ الْمُجْمِعِينَ (وَرَابِعُهَا) حُجَّةُ (النَّاظِرِ) لِنَفْسِهِ (دُونَ الْمُنَاظِرِ) غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ لَا يَقُومُ حُجَّةً عَلَى خَصْمِهِ (فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ) عَلَى حَصْرِ الْمُسْتَدِلِّ الظَّنِّيِّ (وَصْفًا زَائِدًا) عَلَى أَوْصَافِهِ (لَمْ يُكَلَّفْ بَيَانَ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّعْلِيلِ) ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْحَصْرِ بِإِبْدَائِهِ كَافٍ فِي الِاعْتِرَاضِ فَعَلَى الْمُسْتَدِلِّ دَفْعُهُ بِإِبْطَالِ التَّعْلِيلِ بِهِ (وَلَا يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ) بِإِبْدَائِهِ (حَتَّى يَعْجِزَ عَنْ إبْطَالِهِ) فَإِنَّ غَايَةَ إبْدَائِهِ مَنْعُ لِمُقَدِّمِهِ مِنْ الدَّلِيلِ، وَالْمُسْتَدِلُّ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمُنْقَطِعِ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِيَتِمَّ دَلِيلُهُ فَيَلْزَمُهُ إبْطَالُ الْوَصْفِ الْمُبْدَأِ عَنْ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إبْطَالِهِ انْقَطَعَ. (وَقَدْ يَتَّفِقَانِ) أَيْ الْمُتَنَاظِرَانِ (عَلَى إبْطَالِ مَا عَدَا وَصْفَيْنِ) مِنْ أَوْصَافِ الْأَصْلِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي أَيِّهِمَا الْعِلَّةُ (فَيَكْفِي الْمُسْتَدِلَّ التَّرْدِيدُ بَيْنَهَا) مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى ضَمِّ مَا عَدَاهُمَا إلَيْهِمَا فِي التَّرْدِيدِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى إبْطَالِهِ فَيَقُولُ الْعِلَّةُ أَمَّا هَذَا أَوْ ذَاكَ لَا جَائِزَ أَنْ تَكُونَ ذَاكَ لِكَذَا فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ هَذَا (وَمِنْ طُرُقِ الْإِبْطَالِ) لِعِلِّيَّةِ الْوَصْفِ (بَيَانُ أَنَّ الْوَصْفَ طَرْدٌ) أَيْ مِنْ جِنْسِ مَا عُلِمَ مِنْ الشَّارِعِ إلْغَاؤُهُ (وَلَوْ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ) ــ [حاشية العطار] مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ بُطْلَانِ الْبَاقِي) أَيْ الَّذِي أَبْقَاهُ بِلَا إبْطَالٍ يَعْنِي وَلِجَوَازِ كَوْنِ الْحُكْمِ بِلَا عِلَّةٍ أَوْ بِعِلَّةٍ خَفِيَتْ، وَهِيَ غَيْرُ هَذِهِ الْأَوْصَافِ اهـ. نَجَّارِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنْ أُجْمِعَ عَلَى تَعْلِيلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّلَةِ لَا التَّبْدِئَةِ (قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ أَدَاءِ بُطْلَانِ الْبَاقِي) أَيْ لِلْعِلِّيَّةِ بَعْدَ إبْطَالِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إلَى خَطَأِ الْمُجْمِعِينَ لِعَدَمِ التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْعِلَّةِ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَنْعِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إجْمَاعِهِمْ عَلَى تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِشَيْءٍ مِمَّا أُبْطِلَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ لَا يَقُومُ إلَخْ) كَانَ الظَّنُّ مِنْ حَيْثُ الْحَصْرُ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْإِبْطَالُ فَغَايَرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى حَصْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُعْتَرِضِ، وَقَوْلُهُ الظَّنِّيِّ صِفَةُ حَصْرٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُكَلَّفْ) أَيْ الْمُعْتَرِضُ بَيَانَ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّعْلِيلِ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى الصَّلَاحِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُسْتَدِلِّ دَفْعُهُ) أَيْ بُطْلَانُ الْحَصْرِ بِإِبْطَالِ التَّعْلِيلِ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ:، وَلَا يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ يَنْقَطِعُ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى حَصْرًا ظَهَرَ بُطْلَانُهُ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يَنْقَطِعُ إنْ كَانَ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ مُسَاوِيًا فِي الْعِلَّةِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي حَصْرِهِ وَأَبْطَلَهُ إذْ لَيْسَ ذِكْرُ الْمَذْكُورِ وَإِبْطَالُهُ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ الْمُسَاوِي اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: حَتَّى يَعْجِزَ عَنْ إبْطَالِهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِهِ أَوْ الْوَصْفِ بِإِبْطَالِ التَّعْلِيلِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ غَايَةَ إبْدَائِهِ أَيْ الْوَصْفِ الزَّائِدِ مَنْعُ مُقَدِّمَةٍ مِنْ الدَّلِيلِ) ، وَهِيَ الْحَصْرُ وَالْمُسْتَدِلُّ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مُطَالَبَةٌ بِالدَّلِيلِ، وَلَكِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ أَيْ الْمَنْعِ لِيَتِمَّ دَلِيلُهُ بِإِثْبَاتِ الْمُقَدِّمَةِ الْمَمْنُوعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ) أَيْ دَفْعُ مَنْعِ الْمُقَدِّمَةِ بِدَلِيلٍ يُبْطِلُ عَلَيْهِ الْوَصْفَ الْمُبْدَى. (قَوْلُهُ: عَنْ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) ضَمَّنَ الْإِبْطَالَ مَعْنَى الْإِخْرَاجِ فَعَدَّاهُ بِعَنْ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ يَتَّفِقَانِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ حَصْرُ الْأَوْصَافِ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ حَصْرِ الْأَوْصَافِ وَإِبْطَالِهَا كُلِّهَا مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى إبْطَالِ مَا عَدَا وَصْفَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى إبْطَالِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: فِي أَيِّهِمَا الْعِلَّةُ) أَيْ فِي الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ أَيْ مَوْصُولَةً وَحُذِفَ صَدْرُ صِلَتِهَا لَا اسْتِفْهَامِيَّةً؛ لِأَنَّ لَهَا الصَّدَارَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْمُولُهَا، وَهُوَ يَخْتَلِفَانِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ طُرُقِ الْإِبْطَالِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ إبْطَالُ مَا لَا يَصْلُحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: طَرْدٌ) وَيُقَالُ أَيْضًا طَرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسٍ) أَيْ

стр. 829

كَمَا يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ (كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْعِتْقِ) فَإِنَّهُمَا لَمْ يُعْتَبَرَا فِيهِ فَلَا يُعَلَّلُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ اُعْتُبِرَا فِي الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِرْثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ. وَالطَّرْدُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُعْتَبَرَا فِي الْقِصَاصِ، وَلَا الْكَفَّارَةِ، وَلَا الْإِرْثِ وَلَا الْعِتْقِ، وَلَا غَيْرِهِمَا فَلَا يُعَلَّلُ بِهِمَا حُكْمٌ أَصْلًا (وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ طُرُقِ الْإِبْطَالِ (أَنْ لَا تَظْهَرَ مُنَاسَبَةُ) الْوَصْفِ (الْمَحْذُوفِ) عَنْ الِاعْتِبَارِ لِلْحُكْمِ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهَا لِانْتِفَاءِ مُثْبِتِ الْعِلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِيمَاءِ (وَيَكْفِي) فِي عَدَمِ ظُهُورِ مُنَاسَبَتِهِ (قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ: بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ) فِيهِ (مُوهِمَ مُنَاسَبَةٍ) أَيْ مَا يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ مُنَاسَبَةً لِعَدَالَتِهِ مَعَ أَهْلِيَّةِ النَّظَرِ (فَإِنْ ادَّعَى الْمُعْتَرِضُ أَنَّ) الْوَصْفَ (الْمُسْتَبْقَى كَذَلِكَ) أَيْ لَمْ تَظْهَرْ مُنَاسَبَتُهُ (فَلَيْسَ لِلْمُسْتَدِلِّ بَيَانُ مُنَاسَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ) مِنْ طَرِيقِ السَّبْرِ إلَى طَرِيقِ الْمُنَاسَبَةِ وَالِانْتِقَالُ يُؤَدِّي إلَى الِانْتِشَارِ الْمَحْذُورِ (وَلَكِنْ يُرْجِعُ سَبْرَهُ) عَلَى سَبْرِ الْمُعْتَرِضِ النَّافِي لِعِلِّيَّةِ الْمُسْتَبْقَى كَغَيْرِهِ (بِمُوَافَقَةِ التَّعْدِيَةِ) حَيْثُ يَكُونُ الْمُسْتَبْقَى مُتَعَدِّيًا فَإِنَّ تَعْدِيَةَ الْحُكْمِ مَحَلُّهُ أَفْيَدُ مِنْ قُصُورِهِ عَلَيْهِ. (الْخَامِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ) سُمِّيَتْ مُنَاسَبَةُ الْوَصْفِ بِالْإِخَالَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا يُخَالُ أَيْ يُظَنُّ أَنَّ الْوَصْفَ عِلَّةٌ ــ [حاشية العطار] مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَكُونُ إلَخْ) تَشْبِيهٌ، وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: وَالطَّرْدُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا لَمْ يُعْتَبَرَا إلَخْ) لَا يُقَالُ قَدْ اُعْتُبِرَا فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الطُّولُ وَالْقِصَرُ الْمُتَعَلِّقَانِ بِالْآدَمِيِّينَ (قَوْلُهُ: وَلَا الْكَفَّارَةِ) أَيْ، وَلَوْ بِغَيْرِ عِتْقٍ كَكِسْوَةٍ وَصَوْمٍ وَفِدْيَةِ حَجٍّ بِحَيَوَانٍ فَلَا يُعْتَبَرْ طُولٌ أَوْ قِصَرٌ فِي الْعَتِيقِ، وَلَا فِي مَنْ يُعْطَى الْكِسْوَةَ، وَلَا فِي نَهَارِ الصَّوْمِ، وَلَا فِي حَيَوَانِ الْفِدْيَةِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ:، وَلَا الْعِتْقِ) ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ كَالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَنَذْرِهِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: الْوَصْفُ الْمَحْذُوفُ) أَيْ الَّذِي يُرَادُ حَذْفُهُ وَإِلْغَاؤُهُ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْمُنَاسَبَةِ (قَوْلُهُ: لِلْحُكْمِ) صِلَةُ مُنَاسَبَةُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْبَحْثِ) ظَرْفٌ لِلْمَنْفِيِّ أَيْ الظُّهُورُ بَعْدَ الْبَحْثِ انْتَفَى، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ ظَرْفًا لِلنَّفْيِ أَيْ انْتَفَى الظُّهُورُ بَعْدَ الْبَحْثِ (قَوْلُهُ: مُثْبِتٌ لِلْعِلَّةِ) ، وَهُوَ ظُهُورُ الْمُنَاسَبَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الْإِيمَاءِ) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظُهُورُ الْمُنَاسَبَةِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّدَتْ فِيهِ الْأَوْصَافُ اُحْتِيجَ إلَى بَيَانِ صَلَاحِيَّةِ بَعْضِهَا لِلْعِلِّيَّةِ بِظُهُورِ الْمُنَاسَبَةِ فِيهِ فَاشْتِرَاطُهُ هُنَا لِعَارِضٍ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ بِمَعْنَى الْبَاعِثِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ تَرْجِيحِ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُعَرِّفِ اهـ. زَكَرِيَّا. فَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْإِيمَاءِ أَيْ عَدَمِ الظُّهُورِ فِي الْإِيمَاءِ فَلَا يُقْدَحُ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّرَفَ الْمَرْجُوحَ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَبْقَى) أَيْ الَّذِي أَبْقَاهُ الْمُسْتَدِلُّ (قَوْلُهُ: مِنْ طَرِيقِ السَّبْرِ) الْإِضَافَةُ وَفِيمَا بَعْدَهُ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: إلَى الِانْتِشَارِ) أَيْ فِي الْمُنَاظَرَةِ (قَوْلُهُ: الْمَحْذُورِ) ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْغَضَبِ وَالْحَمِيَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى إخْفَاءِ الْحَقِّ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُرْجِعُ سَبْرِهِ) أَيْ لَهُ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ عِلَّتِي مُتَعَدِّيَةٌ فِي سَائِرِ الْمَحَلَّاتِ بِخِلَافِ عِلَّتِكَ فَإِنَّهَا قَاصِرَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمَحَلَّاتِ فَهُوَ يُسَلِّمُ لَهُ بِعَدَمِ مُنَاسَبَةِ وَصْفِهِ جَدَلًا لَكِنْ أَفْحَمَهُ بِمُرَجِّحٍ لِوَصْفِهِ عَلَى وَصْفِهِ (قَوْلُهُ: النَّافِي) نَعْتٌ لِلْمُعْتَرِضِ أَوْ يُسْبَرُ الْمُعْتَرِضِ (قَوْلُهُ: بِمُوَافَقَةِ التَّعْدِيَةِ) أَيْ بِمُوَافَقَةِ سَبْرِهِ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ تَعْدِيَةِ الْحُكْمِ قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ وَمِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ تَرْجِيحُ وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ بِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِتَعْدِيَةِ الْحُكْمِ وَكَوْنُ وَصْفِ الْمُعْتَرِضِ مُوَافِقًا لِعَدَمِ التَّعْدِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيَةَ أَوْلَى لِعُمُومِ حُكْمِهَا وَكَثْرَةِ فَائِدَتِهَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَكُونُ) ظَرْفٌ لِلتَّعْدِيَةِ، قُيِّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُنَاظَرَةَ قَدْ تَكُونُ فِي ثُبُوتِ عِلَّةِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ قِيَاسٍ عَلَى مَحَلِّ الْحُكْمِ اهـ. نَجَّارِيٌّ (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: مَحَلَّهُ) مَفْعُولُ تَعْدِيَةِ الْحُكْمِ. [الْخَامِسُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ] (قَوْلُهُ: الْمُنَاسَبَةُ وَالْإِخَالَةُ) ظَاهِرَةٌ أَنَّهُمَا اسْمَانِ لِلْمَسْلَكِ الْمَخْصُوصِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْإِخَالَةُ مِنْ عَطْفِ الِاسْمِ عَلَى الْمُسَمَّى، ثُمَّ إنَّ الْإِخَالَةَ مَصْدَرُ أَخَالَهُ إذَا جَعَلَهُ ظَنًّا وَالْمُنَاسَبَةُ الْمُلَاءَمَةُ، وَفِي شَرْحِ الْبُدَخْشِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ الرَّابِعُ - مِنْ الطُّرُقِ الْمُنَاسَبَةُ وَتُسَمَّى إخَالَةً؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَصْفِ يُخَالُ أَنَّهُ عِلَّةٌ أَيْ يُظَنُّ ذَلِكَ وَيُسَمَّى تَخْرِيجَ الْمَنَاطِ؛ لِأَنَّهُ إبْدَاءُ مَنَاطِ الْحُكْمِ

стр. 830

(وَيُسَمَّى اسْتِخْرَاجُهَا) بِأَنْ يُسْتَخْرَجَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ (تَخْرِيجَ الْمَنَاطِ) ؛ لِأَنَّهُ إبْدَاءُ مَا نِيطَ بِهِ الْحُكْمُ (وَهُوَ) أَيْ تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ (تَعْيِينُ الْعِلَّةِ بِإِبْدَاءِ مُنَاسَبَةٍ) بَيْنَ الْمُعَيِّنِ وَالْحُكْمِ (مَعَ الِاقْتِرَانِ) بَيْنَهُمَا (وَالسَّلَامَةِ) لِلْمُعَيَّنِ (عَنْ الْقَوَادِحِ) فِي الْعِلِّيَّةِ (كَالْإِسْكَارِ) فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» فَهُوَ لِإِزَالَتِهِ الْعَقْلَ الْمَطْلُوبَ حِفْظُهُ مُنَاسِبٌ لِلْحُرْمَةِ، وَقَدْ اقْتَرَنَ بِهَا وَسَلِمَ عَنْ الْقَوَادِحِ وَبِاعْتِبَارِ الْمُنَاسَبَةِ فِي هَذَا يَنْفَصِلُ عَنْ التَّرْتِيبِ مِنْ الْإِيمَاءِ ثُمَّ السَّلَامَةُ عَنْ الْقَوَادِحِ كَأَنَّهَا قَيْدٌ فِي التَّسْمِيَةِ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَسْلَكٍ لَا يَتِمُّ بِدُونِهَا، وَهِيَ وَالِاقْتِرَانُ مَزِيدَانِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْحَدِّ لَكِنَّهُ حَدَّ بِهِ الْمُنَاسَبَةَ وَسَمَّاهَا تَخْرِيجَ الْمَنَاطِ وَمَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ أَقْعَدُ ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى اسْتِخْرَاجُهَا) أَيْ اسْتِخْرَاجَ الْعِلَّةِ بِهَذَا الْمَسْلَكِ وَقَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ أَيْ اسْتِخْرَاجُ الْعِلَّةِ الْمُنَاسِبَةِ وَصَوَّرَ الشَّارِحُ اسْتِخْرَاجَ الْمُنَاسَبَةِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُسْتَخْرَجَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الَّذِي نِيطَ بِهِ الْحُكْمُ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ لَا الْمُنَاسَبَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي اسْتِخْرَاجِ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: الْمَنَاطُ) اسْمُ مَكَانِ النَّوْطِ، وَهُوَ الرَّبْطُ سُمِّيَ بِهِ الْوَصْفُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ اسْتِخْرَاجَ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ اسْتِخْرَاجٌ لِلْمُنَاسَبَةِ لِاشْتِمَالِ الْمُنَاسِبِ عَلَى الذَّاتِ وَالْوَصْفِ (قَوْلُهُ: تَعْيِينُ الْعِلَّةِ) بِأَنْ يَقُولَ عِلَّةُ الْحُكْمِ هِيَ هَذَا الْوَصْفُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمُعَيِّنِ) أَيْ الْوَصْفِ الْمُعَيِّنِ لِلْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: مَعَ الِاقْتِرَانِ) خَرَجَ بِهِ إبْدَاءُ الْمُنَاسَبَةِ فِي الْمُسْتَبْقَى فِي السَّبْرِ (قَوْلُهُ: كَالْإِسْكَارِ) أَيْ اسْتِخْرَاجُ عِلِّيَّةِ الْإِسْكَارِ مِنْ النَّصِّ الدَّالِّ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ: مُنَاسِبٌ لِلْحُرْمَةِ) لِإِزَالَتِهِ مَا يُطْلَبُ حِفْظُهُ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ اقْتَرَنَ بِهَا) أَيْ فِي الْقَضِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِاعْتِبَارِ الْمُنَاسَبَةِ فِي هَذَا) أَيْ فِي هَذَا الْمَسْلَكِ (قَوْلُهُ: يَنْفَصِلُ) أَيْ يَتَمَيَّزُ عَنْ التَّرْتِيبِ أَيْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ قِسْمٌ مِنْ الْإِيمَاءِ كَأَكْرِمْ الْعَالِمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إبْدَاءُ الْمُنَاسَبَةِ. (قَوْلُهُ: كَأَنَّهَا قَيْدٌ فِي التَّسْمِيَةِ) يَعْنِي جُزْءًا مِنْ مُسَمَّى هَذَا الْمَسْلَكِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ فَشَرْطٌ خَارِجٌ عَنْ مُسَمَّاهُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي حَدِّ الْمَسْلَكِ لِيَحْتَاجَ إلَى هَذَا الِاعْتِذَارِ بَلْ فِي اسْتِخْرَاجِهِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا فَكُلُّ مَسْلَكٍ إلَخْ) أَيْ فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا هُنَا ثُمَّ لَمَّا كَانَ هَذَا تَكَلُّفًا أَتَى الْمُصَنِّفُ بِالْكَأَنِّيَّةِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ الْجَزْمِ بِهِ (قَوْلُهُ: مَزِيدَانِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ) أَيْ عَلَى حَدِّهِ (قَوْلُهُ: وَمَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ أَقْعَدُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الِاقْتِرَانَ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي التَّعْلِيلِ لَا لِبَيَانِ حَقِيقَتِهَا؛ وَلِأَنَّ تَسْمِيَةَ الِاسْتِخْرَاجِ تَخْرِيجًا أَنْسَبُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُنَاسَبَةِ تَخْرِيجًا وَلِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ أَخَذَ الْمُنَاسَبَةَ فِي حَدِّ الْمُنَاسَبَةِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فَاحْتِيجَ إلَى الْجَوَابِ أَنَّ الْمَحْدُودَ الْمُنَاسَبَةُ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ وَالْمَأْخُوذُ فِي الْحَدِّ الْمُنَاسَبَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْمُصَنِّفُ أَخَذَهَا فِي تَعْرِيفِ تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ فَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: وَتُحُقِّقَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَفِي نُسْخَةٍ وَيَتَحَقَّقُ (قَوْلُهُ: فِي الْعِلِّيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْلَالِ وَبِعَدَمِ مُتَعَلِّقٌ

стр. 831

(وَتُحُقِّقَ الِاسْتِقْلَالُ) أَيْ اسْتِقْلَالُ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ فِي الْعِلِّيَّةِ (بِعَدَمِ مَا سِوَاهُ بِالسَّبْرِ) لَا يَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ بَحَثْت فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّبْرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْإِثْبَاتُ، وَهُنَاكَ النَّفْيُ. (وَالْمُنَاسِبُ) الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (الْمُلَائِمُ لِأَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ) عَادَةً كَمَا يُقَالُ هَذِهِ اللُّؤْلُؤَةُ مُنَاسِبَةٌ لِهَذِهِ اللُّؤْلُؤَةِ بِمَعْنَى أَنَّ جَمْعَهَا مَعَهَا فِي سِلْكٍ مُوَافِقٌ لِعَادَةِ الْعُقَلَاءِ فِي فِعْلِ مِثْلِهِ، فَمُنَاسَبَةُ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ مُوَافِقَةٌ لِعَادَةِ الْعُقَلَاءِ فِي ضَمِّهِمْ الشَّيْءَ إلَى مَا يُلَائِمُهُ (وَقِيلَ) هُوَ (مَا يَجْلِبُ) لِلْإِنْسَانِ (نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ) عَنْهُ (ضَرَرًا) قَالَ فِي الْمَحْصُولِ وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يُعَلِّلُ أَحْكَامَ اللَّهِ بِالْمَصَالِحِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَنْ يَأْبَاهُ وَالنَّفْعُ اللَّذَّةُ وَالضَّرَرُ الْأَلَمُ (وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ) الدَّبُوسِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ (مَا لَوْ عُرِضَ عَلَى الْعُقُولِ لَتَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ) مِنْ حَيْثُ ــ [حاشية العطار] بِتُحُقِّقَ وَقَوْلُهُ بِالسَّبْرِ مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ أَوْ أَنَّ بِعَدَمِ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْلَالِ وَقَوْلُهُ بِالسَّبْرِ مُتَعَلِّقٌ بِتُحَقَّقُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ السَّبْرَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ كَمَا يُشِيرُ لَهُ الشَّارِحُ بَلْ الِاسْتِقْرَاءُ التَّامُّ أَيْ التَّتَبُّعُ الْحَقِيقِيُّ فَانْدَفَعَ مَا قَالَ زَكَرِيَّا قَدْ يُقَالُ فِي إثْبَاتِ الْمُسْتَدِلِّ اسْتِقْلَالُ الْوَصْفِ بِعَدَمِ غَيْرِهِ الْمُثْبَتِ لَهُ بِالسَّبْرِ انْتِقَالٌ مِنْ طَرِيقِ الْمُنَاسَبَةِ إلَى طَرِيقِ السَّبْرِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِلِانْتِشَارِ الْمَحْذُورِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَسْلَكِ إلَى آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُنَا لَمْ يَنْتَقِلْ بَلْ تَمَّمَ دَلِيلَهُ بِمَسْلَكٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُسْتَدِلِّ (قَوْلُهُ: الْإِثْبَاتُ) أَيْ إثْبَاتُ اسْتِقْلَالِ الْوَصْفِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُسْتَنَدٍ وَقَوْلُهُ، وَهُنَاكَ النَّفْيُ أَيْ نَفْيُ مَا لَا يَصْلُحُ لِلْعِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: الْمُلَائِمُ) أَيْ ضَمُّهُ لِلْحُكْمِ لِأَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَمُنَاسَبَةُ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ إلَخْ فَالْمُرَادُ الْمُلَاءَمَةُ مِنْ حَيْثُ جَعْلُهُ عِلَّةً لِهَذَا الْحُكْمِ لَا الْمُنَاسَبَةُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتَيْنِ، وَالْمُلَائِمُ بِالْهَمْزِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ، وَفِي الْقَامُوسِ لَائَمَهُ مُلَاءَمَةً وَافَقَهُ (قَوْلُهُ:، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يُعَلِّلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يَجْلِبُ مَصْلَحَةً أَيْ عَلَى أَنَّهُ حِكْمَةٌ وَمُنَاسَبَةٌ فَيُرْجَعُ لِلْأَوَّلِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمَا أَبْعَدَ عَنْ الْحَقِّ مَنْ قَالَ إنَّهَا غَيْرُ مُعَلَّلَةٍ بِهَا فَإِنَّ بَعْثَ الْأَنْبِيَاءِ لِاهْتِدَاءِ الْخَلْقِ وَإِظْهَارَ الْمُعْجِزَاتِ لِتَصْدِيقِهِمْ فَمَنْ أَنْكَرَ التَّعْلِيلَ فَقَدْ أَنْكَرَ النُّبُوَّةَ وَقَوْلُهُ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وَقَوْلُهُ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [البينة: ٥] وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَدَالَّةٌ عَلَى مَا قُلْنَا، وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يَفْعَلْ لِغَرَضٍ أَصْلًا يَلْزَمُ الْعَبَثُ وَدَلِيلُهُمْ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ لِغَرَضٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُصُولُ ذَلِكَ الْغَرَضِ أَوْلَى بِهِ مِنْ عَدَمِهِ امْتَنَعَ مِنْهُ فِعْلُهُ، وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِهِ كَانَ مُسْتَكْمِلًا بِهِ فَيَكُونُ نَاقِصًا، وَقَدْ قِيلَ: عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ مُسْتَكْمِلًا بِهِ لَوْ كَانَ الْغَرَضُ رَاجِعًا إلَيْهِ، وَهُنَا رَاجِعٌ إلَى الْعَبْدِ اهـ. وَوَجَّهَ فِي التَّلْوِيحِ قَوْلَهُ فَمَنْ أَنْكَرَ التَّعْلِيلَ فَقَدْ أَنْكَرَ النُّبُوَّةَ بِأَنَّ تَعْلِيلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﵊ بِاهْتِدَاءِ الْخَلْقِ لَازِمٌ لَهَا، وَكَذَا تَعْلِيلُ إظْهَارِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى يَدِ النَّبِيِّ ﵇ لِتَصْدِيقِ الْخَلْقِ، وَإِنْكَارُ اللَّازِمِ إنْكَارٌ لِلْمَلْزُومِ لِانْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ بِانْتِفَاءِ اللَّازِمِ اهـ. وَقَدْ أَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى التَّعْرِيفَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِأَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ الْعَمْدَ الْعُدْوَانَ مُنَاسِبٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ الصَّادِرَ مِنْ الْجَانِي لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِعْلٌ مُلَائِمٌ لِأَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ عَادَةً، وَلَا أَنَّهُ وَصْفٌ جَالِبٌ لِلنَّفْعِ أَوْ دَافِعٌ لِلضَّرَرِ بَلْ الْجَالِبُ أَوْ الدَّافِعُ إنَّمَا هُوَ الْمَشْرُوعِيَّةُ اهـ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُلَائِمٌ لِأَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ وَجَالِبٌ أَوْ دَافِعٌ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ انْتَهَى، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي التَّلْوِيحِ عَلَى قَوْلِ الدَّبُوسِيِّ أَيْضًا، وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: الدَّبُوسِيُّ) نِسْبَةً إلَى دَبُوسَ بِتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى سَمَرْقَنْدَ قَالَهُ الْكَمَالُ وَقَالَ زَكَرِيَّا بَيْنَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ وَلَا تَنَافِيَ فَإِنَّ الْبَلْدَتَيْنِ مُتَقَارِبَانِ، وَهُمَا مِنْ أَعْظَمِ

стр. 832

التَّعْلِيلُ بِهِ، وَهَذَا مَعَ الْأَوَّلِ مُتَقَارِبَانِ، وَقَوْلُ الْخَصْمِ فِيمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَتَلَقَّاهُ عَقْلِيٌّ بِالْقَبُولِ غَيْرُ قَادِحٍ (وَقِيلَ) هُوَ (وَصْفٌ ظَاهِرُهُ مُنْضَبِطٌ يَحْصُلُ عَقْلًا مِنْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَا يَصْلُحُ كَوْنُهُ مَقْصُودًا لِلشَّارِعِ) فِي شَرْعِيَّةِ ذَلِكَ الْحُكْمِ (مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَفْعِ مَفْسَدَةٍ فَإِنْ كَانَ) الْوَصْفُ (خَفِيًّا أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ اُعْتُبِرَ مُلَازِمُهُ) الَّذِي هُوَ ظَاهِرًا مُنْضَبِطٌ (وَهُوَ الْمَظِنَّةُ) لَهُ فَيَكُونُ هُوَ الْعِلَّةُ كَالسَّفَرِ مَظِنَّةً لِلْمَشَقَّةِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا التَّرَخُّصُ فِي الْأَصْلِ لَكِنَّهَا لَمَّا لَمْ تَنْضَبِطْ لِاخْتِلَافِهَا بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ نِيطَ ــ [حاشية العطار] مُدُنِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ، وَهُوَ أَجَلُّ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ جُغْرَافِيَا وَسَمَرْقَنْدَ مِنْ حَيْثُ الْبِنَاءُ وَالْمُنْتَزَهَاتُ وَكَثْرَةُ الْخَيْرَاتِ أَجَلُّ مِنْ بُخَارَى، وَإِنْ فُضِّلَتْ بُخَارَى عَنْهَا بِكَوْنِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ مَنْسُوبًا إلَيْهَا وَبِخُرُوجِ عُلَمَاءَ كَثِيرِينَ مِنْهَا وَقَالُوا: إنَّ مُنْتَزَهَاتِ الدُّنْيَا أَرْبَعٌ غُوطَةُ دِمَشْقَ وَشِعْبُ بَوَّانَ وَصُغْدُ سَمَرْقَنْدَ وَصَنْعَاءُ الْيَمَنِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيلُ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ (قَوْلُهُ: مُتَقَارِبَانِ) لِاتِّحَادِهِمَا مَا صَدَقَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا مَفْهُومًا (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْخَصْمِ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَلَقِّي الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ بِالْقَبُولِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ عَدَمُ تَلَقِّي عَقْلِ الْمُعْتَرِضِ، وَهَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ اعْتَنَى كَالشَّارِحِ بِكَلَامِ الدَّبُوسِيِّ وَاَلَّذِي حَرَّرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالْعَضُدِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الدَّبُوسِيَّ قَائِلٌ بِامْتِنَاعِ التَّمَسُّكِ بِذَلِكَ فِي مَقَامِ الْمُنَاظَرَةِ لَا فِي مَقَامِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يُكَابِرُ نَفْسَهُ فِيمَا يَقْتَضِي بِهِ عَقْلُهُ. اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ:، وَقِيلَ هُوَ وَصْفٌ ظَاهِرٌ إلَخْ) نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ قَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا مُنْضَبِطًا، وَقَدْ لَا يَكُونُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ انْقِسَامِهِ إلَيْهَا حَيْثُ قَالُوا: إنْ كَانَ ظَاهِرًا مُنْضَبِطًا اُعْتُبِرَ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ اُعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُهُ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالظُّهُورِ وَالِانْضِبَاطِ بِاعْتِبَارِ مَا يَصْلُحُ بِنَفْسِهِ لِلتَّعْلِيلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا يَصْلُحُ كَوْنُهُ إلَخْ) فَاعِلُ يَحْصُلُ وَالْمَقْصُودُ هُوَ الْحِكْمَةُ وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَحْكُومُ بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَحْكُومٌ بِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ حُصُولِ مَصْلَحَةٍ إلَخْ) الْمَصْلَحَةُ اللَّذَّةُ أَوْ سَبَبُهَا وَالْمَفْسَدَةُ الْأَلَمُ أَوْ سَبَبُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا دُنْيَوِيٌّ وَأُخْرَوِيٌّ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مُلَازِمُهُ) أَيْ عَادَةً وَالْمُرَادُ بِالْمُلَازِمِ الْمَلْزُومُ، وَهُوَ السَّفَرُ فِي الْمِثَالِ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ بِهِ لَا بِاللَّازِمِ الَّذِي هُوَ الْمَشَقَّةُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى وَجْهِ اعْتِبَارِ الْمُلَازِمِ (قَوْلُهُ: كَالسَّفَرِ) مِثَالٌ لِمَظِنَّةِ غَيْرِ الْمُنْضَبِطِ وَمِثَالُ مَظِنَّةِ

стр. 833

التَّرْخِيصُ بِمَظِنَّتِهَا. (وَقَدْ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا كَالْبَيْعِ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ) مِنْ شَرْعِهِ، وَهُوَ الْمِلْكُ يَقِينًا (وَالْقِصَاصِ) يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ، وَهُوَ الِانْزِجَارُ عَنْ الْقَتْلِ ظَنًّا فَإِنَّ الْمُمْتَنِعِينَ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُقْدِمِينَ عَلَيْهِ (وَقَدْ يَكُونُ) حُصُولُ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ (مُحْتَمِلًا) كَاحْتِمَالِ انْتِفَائِهِ (سَوَاءً كَحَدِّ الْخَمْرِ) فَإِنَّ حُصُولَ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِهِ، وَهُوَ الِانْزِجَارُ عَنْ شُرْبِهَا وَانْتِفَاؤُهُ مُتَسَاوِيَانِ بِتَسَاوِي الْمُمْتَنِعِينَ عَنْ شُرْبِهَا وَالْمُقْدِمِينَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ) يَكُونُ (نَفْيُهُ) أَيْ انْتِفَاءُ الْمَقْصُودِ مِنْ نَفَى الشَّيْءُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ انْتَفَى (أَرْجَحُ) مِنْ حُصُولِهِ (كَنِكَاحِ الْآيِسَةِ لِلتَّوَالُدِ) الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ النِّكَاحِ فَإِنَّ انْتِفَاءَهُ فِي نِكَاحِهَا أَرْجَحُ مِنْ حُصُولِهِ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُ التَّعْلِيلِ بِالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ) أَيْ بِالْمَقْصُودِ الْمُتَسَاوِي الْحُصُولِ وَالِانْتِفَاءِ وَالْمَقْصُودِ الْمَرْجُوحِ الْحُصُولِ نَظَرًا إلَى حُصُولِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ (كَجَوَازِ الْقَصْرِ لِلْمُتَرَفِّهِ) فِي سَفَرِهِ الْمُنْتَفِي فِيهِ الْمَشَقَّةُ الَّتِي ــ [حاشية العطار] الْخَفِيِّ الْوَطْءُ فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِشَغْلِ الرَّحِمِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ فِي الْأَصْلِ حِفْظًا لِلنَّسَبِ لَكِنَّهُ لَمَّا خَفِيَ نِيطَ بِوُجُوبِهَا بِمَظِنَّتِهِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) أَيْ كَالْمَقْصُودِ مِنْ الْبَيْعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ يَحْصُلُ إلَخْ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ وَذَلِكَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْمِلْكُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ مُتَرَتِّب عَلَى الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ. (قَوْلُهُ:، وَهُوَ الِانْزِجَارُ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّمْثِيلُ لِلْحِكْمَةِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْقِصَاصِ بِحِفْظِ النُّفُوسِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ الْمَقْصُودَةَ بِالذَّاتِ هِيَ حِفْظُ النُّفُوسِ، وَهِيَ الْمُمَثَّلُ بِهَا فِيمَا سَبَقَ، وَهَذَا الِانْزِجَارُ حِكْمَةٌ عَرَضِيَّةٌ لِكَوْنِهِ سَبَبًا فِي حِفْظِ النُّفُوسِ فَلَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مُمْكِنًا وَقَوْلُهُ سَوَاءً نَعْتُ مُحْتَمِلًا أَيْ مُسَاوِيًا لِاحْتِمَالِ انْتِفَائِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُمْتَنِعِينَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الْمُكَلَّفِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا قُتِلَ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ لَنَا) أَيْ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِتَعَذُّرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَهُوَ تَقْرِيبِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفَى الشَّيْءُ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ نَفَى بِصِيغَةِ الْفِعْلِ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا كَمَا يُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا، وَإِنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَتْنِ مَصْدَرًا لِلَّازِمِ بِمَعْنَى الِانْتِفَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نُفِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِلتَّوَالُدِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّوَالُدِ فَاللَّامُ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ تَعْلِيلُ التَّمْثِيلِ لِمَا يَكُونُ نَفْيُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ أَرْجَحَ فَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ نِكَاحِ الْآيِسَةِ صَادِرًا لِأَجْلِ التَّوَالُدِ بَلْ يَحْصُلُ مَعَ كَوْنِهِ صَادِرًا لِأَجْلِ عَدَمِ التَّوَالُدِ أَوْ لِأَجْلِ شَيْءٍ آخَرَ أَوْ صَادِرًا لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ، وَإِنْ أَرَادَ تَعْلِيلَ شَيْءٍ آخَرَ لَمْ يُنَاسِبْ هَاهُنَا، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيلَ مُطْلَقًا فَهُوَ زَائِدٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ مِنْ النِّكَاحِ) أَيْ الَّذِي قُصِدَ لِلشَّارِعِ مِنْ شَرْعِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُ التَّعْلِيلِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّعْلِيلِ بِالْحِكْمَةِ وَمَحَلُّهُ إذَا انْضَبَطَتْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ قَبْلُ فَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ خَفِيًّا أَوْ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ إلَخْ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي أَوَائِلِ شُرُوطِ الْعِلَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّ الْحِكْمَةَ إذَا عُلِّلَ بِهَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُهُ اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَالَ النَّجَّارِيُّ الْمَقْصُودُ الْمُتَسَاوِي الْحُصُولِ مَعْنَى، الثَّالِثِ وَالْمَقْصُودُ الْمَرْجُوحُ الْحُصُولِ مَعْنَى الرَّابِعِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ هِيَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّعْلِيلِ هُوَ ذَلِكَ الْمَقْصُودُ: وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّعْلِيلُ بِالْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى حِكْمَةٍ جَازَ أَنْ يُسْنَدَ التَّعْلِيلُ إلَى نَفْسِ الْحِكْمَةِ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُ الْوَصْفِ عَلَيْهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَالْأَصَحُّ جَوَازُ التَّعْلِيلِ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَى الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: كَجَوَازِ الْقَصْرِ لِلْمُتَرَفِّهِ) نَظِيرٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ فَيَكُونُ دَلِيلًا لَهُ كَمَا صَنَعَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَعْنَى كَجَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ ذَكَرَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ السَّفَرُ مَعَ انْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ ظَنًّا أَوْ شَكًّا وَالْجَامِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَيْنِكَ انْتِفَاءُ الْمَقْصُودِ، وَإِنْ لَمْ يُعَلَّلْ بِهِ فِي هَذَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ

стр. 834

هِيَ حِكْمَةُ التَّرْخِيصِ نَظَرًا إلَى حُصُولِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ مَشْكُوكُ الْحُصُولِ وَالرَّابِعَ مَرْجُوحُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَيَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهِمَا قَطْعًا (فَإِنْ كَانَ) الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ (فَائِتًا قَطْعًا) فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. (فَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: يُعْتَبَرُ) الْمَقْصُودُ فِيهِ حَتَّى يَثْبُتَ فِيهِ الْحُكْمُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَظْهَرُ (وَالْأَصَحُّ لَا يُعْتَبَرُ) لِلْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ (سَوَاءٌ) فِي الِاعْتِبَارِ وَعَدَمِهِ (مَا) أَيْ الْحُكْمُ الَّذِي (لَا تَعَبُّدَ فِيهِ كَلُحُوقِ نَسَبِ الْمَشْرِقِيِّ بِالْمَغْرِبِيَّةِ) عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا مَنْ تَزَوَّجَ بِالْمَشْرِقِ امْرَأَةً بِالْمَغْرِبِ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ فَالْمَقْصُودُ مِنْ التَّزَوُّجِ، وَهُوَ حُصُولُ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ لِيَحْصُلَ الْعُلُوقُ فَيَلْحَقَ النَّسَبُ فَائِتٌ قَطْعًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلْقَطْعِ عَادَةً بِعَدَمِ تَلَاقِي الزَّوْجَيْنِ، وَقَدْ اعْتَبَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِيهَا لِوُجُودِ مَظِنَّتِهِ وَهِيَ التَّزَوُّجُ ــ [حاشية العطار] وَقَالَ النَّاصِرُ إنَّهُ تَنْظِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ فِي الِاعْتِبَارِ لِأَجْلِ الْحُصُولِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَمَا قَبْلَهُ الْمُنْتَفِي فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ الرُّجْحَانِ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ إذْ هُوَ التَّحْقِيقُ، وَهُوَ حَاصِلٌ اهـ. (قَوْلُهُ: هِيَ حِكْمَةُ التَّرَخُّصِ) قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ إذَا نَظَرْت فِي هَذَا الْكَلَامِ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ جَوَازُ التَّعْلِيلِ إلَى آخِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ تَحَصَّلَ لَك مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ التَّرَخُّصِ الْمَشَقَّةُ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ انْتِفَاؤُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي إلَخْ) هَذَا مُقَيِّدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالْحِكْمَةِ أَوْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّعْلِيلِ بِهِمَا إنْ انْضَبَطَتْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ) الَّذِي هُوَ الْحِكْمَةُ (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ الْمَقْصُودُ إلَخْ) أَيْ يُقَدَّرُ حُصُولُهُ فِي الْمَحَلِّ نَظَرًا لِلْمَظِنَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَقْصُودِ أَوْ لِلْحُكْمِ الْمُرَادِ التَّرَتُّبُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِوَاسِطَةِ تَرَتُّبِهِ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ لَا يُعْتَبَرُ) أَيْ لَا يُقَدَّرُ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ فِي الِاعْتِبَارِ) أَيْ كَمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَعَدَمِهِ أَيْ كَمَا عِنْدَنَا (قَوْله كَلُحُوقِ نَسَبٍ) أَيْ كَالْحُكْمِ بِاللُّحُوقِ إلَخْ أَيْ ارْتِبَاطُ نَسَبِ الْمَشْرِقِيِّ بِالْمَغْرِبِيَّةِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قِيلَ: فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيرٌ وَقَلْبٌ وَالْمَعْنَى كَلُحُوقِ نَسَبِ وَلَدِ الْمَغْرِبِيَّةِ لِلْمَشْرِقِيِّ (قَوْلُهُ: بِالْمَشْرِقِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ

стр. 835

حَتَّى يَثْبُتَ اللُّحُوقُ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ، وَقَالَ لَا عِبْرَةَ بِمَظِنَّتِهِ مَعَ الْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ فَلَا لُحُوقَ (وَمَا) أَيْ وَالْحُكْمُ الَّذِي (فِيهِ تَعَبُّدٌ كَاسْتِبْرَاءِ جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا بَائِعُهَا) لِرَجُلٍ مِنْهُ (فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْبَيْعِ فَالْمَقْصُودُ مِنْ اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَاةِ مِنْ رَجُلٍ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْهُ الْمَسْبُوقَةُ بِالْجَهْلِ بِهَا فَاتَتْ قَطْعًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِانْتِفَاءِ الْجَهْلِ فِيهَا قَطْعًا، وَقَدْ اعْتَبَرَ الْحَنَفِيَّةُ فِيهَا تَقْدِيرًا حَتَّى يَثْبُتَ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ وَقَالَ بِالِاسْتِبْرَاءِ فِيهَا تَعَبُّدًا كَمَا فِي الْمُشْتَرَاةِ مِنْ امْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِيهِ نَوْعُ تَعَبُّدٍ كَمَا عُلِمَ فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِ لُحُوقِ النَّسَبِ. (وَالْمُنَاسِبُ) مِنْ حَيْثُ شَرْعُ الْحُكْمِ لَهُ أَقْسَامٌ (ضَرُورِيٌّ، فَحَاجِيٌّ فَتَحْسِينِيٌّ) عَطَفَهُمَا بِالْفَاءِ لِيُفِيدَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دُونَ مَا قَبْلَهُ فِي الرُّتْبَةِ (وَالضَّرُورِيُّ) ، وَهُوَ مَا تَصِلُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ حَدَّ الضَّرُورَةِ (كَحِفْظِ الدِّينِ) الْمَشْرُوعِ لَهُ قَتْلُ الْكُفَّارِ وَعُقُوبَةُ الدَّاعِينَ إلَى الْبِدَعِ (فَالنَّفْسِ) أَيْ حِفْظُهَا الْمَشْرُوعُ لَهُ الْقِصَاصُ (فَالْعَقْلِ) أَيْ حِفْظُهُ الْمَشْرُوعُ لَهُ حَدُّ السُّكْرِ (فَالنَّسَبِ) أَيْ حِفْظُهُ الْمَشْرُوعُ لَهُ حَدُّ الزِّنَا (فَالْمَالِ) أَيْ حِفْظُهُ الْمَشْرُوعُ لَهُ حَدُّ السَّرِقَةِ وَحَدُّ قَطْعِ الطَّرِيقِ (وَالْعِرْضِ) أَيْ حِفْظُهُ الْمَشْرُوعُ لَهُ ــ [حاشية العطار] تَزَوَّجَ وَبِالْمَغْرِبِ حَالٌ مِنْ امْرَأَةٍ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ ذَهَابُهُ إلَيْهَا وَعُلُوقُهَا مِنْهُ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ... عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ هِيَ شَامِيَّةٌ إذَا مَا اسْتَهَلَّتْ ... وَسُهَيْلٌ إذَا مَا اسْتَهَلَّ يَمَانِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يَثْبُتَ) ابْتِدَائِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيلِيَّةٌ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ اعْتَبَرَهُ) عَطْفٌ عَلَى فَالْمَقْصُودُ فَائِتٌ أَوْ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي فَائِتٌ (قَوْلُهُ: لَا عِبْرَةَ بِمَظِنَّتِهِ) أَيْ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: وَمَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَا تَعَبُّدَ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَاسْتِبْرَاءِ جَارِيَةٍ) أَيْ كَوُجُوبِ اسْتِبْرَائِهَا (قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبَائِعِهَا وَقَوْلُهُ مِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَاهَا (قَوْلُهُ: الْمَسْبُوقَةُ) نَعْتٌ لِمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ بِالِاسْتِبْرَاءِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فِيهِ نَوْعُ تَعَبُّدٍ) ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْعِلْمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ لُحُوقِ النَّسَبِ) أَيْ الْحُكْمِ بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَوْعُ تَعَبُّدٍ. (قَوْلُهُ: وَالْمُنَاسِبُ) بِمَعْنَى الْحِكْمَةِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْعِلَّةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ بِالْمَقْصُودِ لِلشَّارِعِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ شَرْعُ الْحُكْمِ لَهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مَقْصُودُ شَرْعِ الْحُكْمِ لِأَجْلِهِ أَيْ تَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ وَتَعَلُّقِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: لِيُفِيدَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَعَاطِيفَ بِحَرْفٍ مُرَتَّبٌ كُلٌّ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَا عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ فِي الرُّتْبَةِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ، وَقَدْ اجْتَمَعَتْ أَقْسَامُ الْمُنَاسِبِ فِي النَّفَقَةِ فَنَفَقَةُ النَّفْسِ ضَرُورِيَّةٌ، وَالزَّوْجَةِ حَاجِيَّةٌ وَالْأَقَارِبِ تَحْسِينِيَّةٌ، وَيُعَبَّرُ عَنْ الْحَاجِيِّ بِالْمَصْلَحِيِّ كَمَا صَنَعَ الْبَيْضَاوِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ وَمَصْلَحِيٌّ كَنَصْبِ الْوَلِيِّ لِلصَّغِيرِ كَيْ لَا تَضِيعَ حُقُوقُهُ. (قَوْلُهُ: إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ) مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ وَالْمُرَادُ حَدُّهَا الْأَوَّلُ لَا غَايَتُهَا وَنِهَايَتُهَا بِدَلِيلِ تَفَاوُتِ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ اشْتِرَاكِهَا فِي الْبُلُوغِ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ نِهَايَةَ الضَّرُورَةِ لَمْ يَصْدُقْ بِغَيْرِ أَعْلَاهَا اهـ. نَجَّارِيٌّ (قَوْلُهُ: كَحِفْظِ الدَّيْنِ إلَخْ) الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْمُرَادَةَ هُنَا مَحْصُورَةٌ فِيمَا ذَكَرَهُ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: الْمَشْرُوعُ لَهُ قَتْلُ إلَخْ) فَالْحُكْمُ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ بِهِ الْقَتْلُ وَالْعِلَّةُ الْكُفْرُ وَالْمُنَاسِبُ حِفْظُ الدِّينِ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَعُقُوبَةُ الدَّاعِينَ إلَخْ) الْأَوْلَى

стр. 836

حَدُّ الْقَذْفِ وَهَذَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ كَالطُّوفِيِّ وَعَطَفَهُ بِالْوَاوِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْمَالِ وَعَطَفَ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ بِالْفَاءِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ فِي الرُّتْبَةِ (وَيُلْحَقُ بِهِ) أَيْ بِالضَّرُورِيِّ فَيَكُونُ فِي رُتْبَتِهِ (مُكَمِّلُهُ كَحَدِّ قَلِيلِ الْمُسْكِرِ) فَإِنَّ قَلِيلَهُ يَدْعُو إلَى كَثِيرِهِ الْمُفَوِّتِ لِحِفْظِ الْعَقْلِ فَبُولِغَ فِي حِفْظِهِ بِالْمَنْعِ مِنْ الْقَلِيلِ وَالْحَدِّ عَلَيْهِ كَالْكَثِيرِ (وَالْحَاجِيُّ) ، وَهُوَ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا يَصِلُ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ (كَالْبَيْعِ فَالْإِجَارَةِ) الْمَشْرُوعَيْنِ لِلْمِلْكِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، وَلَا يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ لَوْ لَمْ يُشْرَعَا شَيْءٌ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ السَّابِقَةِ وَعَطَفَ الْإِجَارَةَ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا دُونَ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيْعِ (وَقَدْ يَكُونُ) الْحَاجِيُّ فِي الْأَصْلِ (ضَرُورِيًّا) فِي بَعْضِ الصُّوَرِ (كَالْإِجَارَةِ لِتَرْبِيَةِ الطِّفْلِ) فَإِنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا وَهِيَ تَرْبِيَتُهُ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ لَوْ لَمْ تُشْرَعْ الْإِجَارَةُ حِفْظَ نَفْسِ الطِّفْلِ (وَمُكَمِّلَهُ) أَيْ الْحَاجِيِّ (كَخِيَارِ الْبَيْعِ) الْمَشْرُوعِ لِلتَّرَوِّي كَمُلَ بِهِ الْبَيْعُ ــ [حاشية العطار] جَعْلُهَا مِنْ مُكَمِّلِ الضَّرُورِيِّ الْآتِي اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: حَدُّ الْقَذْفِ) أَيْ أَوْ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فِي قَذْفِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ فِي الْإِيذَاءِ فِي الْعِرْضِ بِغَيْرِ قَذْفٍ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: إشَارَةً إلَى أَنَّهُ فِي رُتْبَةِ الْمَالِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَعْرَاضَ تَتَفَاوَتُ فَمِنْهَا مَا هُوَ مِنْ الْكُلِّيَّاتِ، وَهُوَ الْأَنْسَابُ وَهِيَ أَرْفَعُ مِنْ الْأَمْوَالِ فَإِنَّ حِفْظَهَا ` تَارَةً بِتَحْرِيمِ الزِّنَا وَتَارَةً بِتَحْرِيمِ الْقَذْفِ الْمُفْضِي إلَى الشَّكِّ فِي الْأَنْسَابِ، وَتَحْرِيمُ الْأَنْسَابِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَمْوَالِ وَمِنْهَا مَا هُوَ دُونَهَا، وَهُوَ مَا عَدَا الْأَنْسَابِ اهـ. فَقَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا هُوَ دُونَهَا أَيْ وَمِنْ الْأَعْرَاضِ مَا هُوَ دُونَ الْكُلِّيَّاتِ فَهُوَ دُونَ الْأَمْوَالِ لَا فِي رُتْبَتِهَا كَمَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ فِي رُتْبَتِهِ) لَكِنَّ الطَّرِيقَ الْمُتَّبَعَ (قَوْلُهُ: مُكَمِّلُهُ) مَعْنَى كَوْنِهِ مُكَمِّلًا لَهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ ضَرُورِيًّا بِنَفْسِهِ بَلْ بِطَرِيقِ الِانْضِمَامِ فَلَهُ تَأْثِيرٌ فِيهِ لَكِنَّهُ لَا بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الضَّرُورِيِّ مُبَالَغَةً فِي مُرَاعَاتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ قَلِيلَهُ يَدْعُو إلَى كَثِيرِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَصْفَ الْمُنَاسِبَ هُنَا هُوَ كَوْنُ الْقَلِيلِ يَدْعُو إلَى الْكَثِيرِ الْمُفَوِّتِ، وَالْحُكْمُ هُوَ الْحَدُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الْحَدِّ الْمُبَالَغَةُ فِي الْحِفْظِ بِالْحِفْظِ مِنْ الدُّعَاءِ إلَى الْمُفَوِّتِ فَجَعَلَ الْمُبَالَغَةَ فِي الْحِفْظِ مُسَبَّبَةً عَنْ الْحَدِّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّهَا الْحِكْمَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ شَرْعِ ذَلِكَ الْحَدِّ اهـ. نَجَّارِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَبُولِغَ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالتَّكْمِيلِ الْمُبَالَغَةُ فِيمَا يَقْتَضِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاجِيُّ) أَيْ الْمَقْصُودُ الْحَاجِيُّ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْحِكْمَةِ فَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ أَيْ كَالْمَقْصُودِ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّمْثِيلُ لِلْحِكْمَةِ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي نَظِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَصِلُ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ بِهَذَا الْقَدْرِ تَمَيَّزَ الضَّرُورِيُّ عَنْ الْحَاجِيِّ اصْطِلَاحًا لِصِدْقِ الْحَاجِيِّ لُغَةً بِالضَّرُورِيِّ إذْ هُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَصَلَتْ الْحَاجَةُ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِلْمِلْكِ) أَيْ مِلْكِ الرَّقَبَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ فَالْحُكْمُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالْعِلَّةُ حَاجَةُ الْإِنْسَانِ وَالْحِكْمَةُ التَّمَكُّنُ مِنْ الْمِلْكِ فَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَمُنَاسِبِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ:، وَلَا يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ) أَيْ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْبَيْعِ) أَيْ لِأَنَّ أَفْرَادَ الْبَيْعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَفْرَادِ الْإِجَارَةِ إذْ قَدْ يَحْتَاجُ لِأَفْرَادٍ بِالْبَيْعِ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيهَا كَثِيرًا كَرَغِيفٍ يَأْكُلُهُ أَوْ مَاءٍ يَشْرَبُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ الْحَاجِيُّ ضَرُورِيًّا مَعَ أَنَّ الْحَاجِيَّ قَسِيمُ الضَّرُورِيِّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ اتِّصَافَهُ بِالضَّرُورَةِ بِحَسَبِ الْعُرُوضِ وَكَوْنُهُ حَاجِيًّا الْأَصْلُ (قَوْلُهُ: يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ) الْمُرَادُ أَنَّ فَوَاتَ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَوْ لَمْ تُشْرَعْ الْإِجَارَةُ مَظِنَّةً لِفَوَاتِ حِفْظِ نَفْسِ الطِّفْلِ فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ضَرُورِيٌّ وَالتَّبَرُّعُ نَادِرٌ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَمِنْ الْجِعَالَةِ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِتَحْصِيلِهِ الْمَقْصُودَ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّهُ قَدْ يَفُوتُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَا يَفُوتُ حِفْظُ نَفْسِ الطِّفْلِ بِأَنْ يُوجَدَ مُتَبَرِّعٌ أَوْ مَنْ يُرَبِّيهِ بِجُعْلٍ اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ: كَخِيَارِ الْبَيْعِ) أَيْ كَمُنَاسِبِ خِيَارِ الْبَيْعِ

стр. 837

لِيَسْلَمَ عَنْ الْغَبْنِ (وَالتَّحْسِينِيُّ) ، وَهُوَ مَا اُسْتُحْسِنَ عَادَةً مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهِ قِسْمَانِ (غَيْرُ مُعَارِضِ الْقَوَاعِدِ كَسَلْبِ الْعَبْدِ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ) فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ لَوْ أُثْبِتَتْ لَهُ الْأَهْلِيَّةُ مَا ضَرَّ لَكِنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ فِي الْعَادَةِ لِنَقْصِ الرَّقِيقِ عَنْ هَذَا الْمَنْصِبِ الشَّرِيفِ الْمُلْزِمِ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ (وَالْمُعَارِضُ كَالْكِتَابَةِ) فَإِنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا إذْ لَوْ مُنِعَتْ مَا ضَرَّ لَكِنَّهَا مُسْتَحْسَنَةٌ فِي الْعَادَةِ لِلتَّوَسُّلِ بِهَا إلَى فَكِّ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ وَهِيَ خَارِمَةٌ لِقَاعِدَةِ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّخْصِ بَعْضَ مَا لَهُ بِبَعْضٍ آخَرَ إذْ مَا يُحَصِّلُهُ الْمُكَاتَبُ فِي قُوَّةِ مِلْكِ السَّيِّدِ لَهُ بِأَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ. (ثُمَّ الْمُنَاسِبُ) مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُهُ أَقْسَامٌ؛ لِأَنَّهُ (إنْ اُعْتُبِرَ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ عَيْنُ الْوَصْفِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ فَالْمُؤَثِّرُ) لِظُهُورِ تَأَثُّرِهِ بِمَا اُعْتُبِرَ بِهِ مِثَالُ الِاعْتِبَارِ بِالنَّصِّ تَعْلِيلُ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَمِثَالُ الِاعْتِبَارِ بِالْإِجْمَاعِ تَعْلِيلُ وِلَايَةِ الْمَالِ عَلَى الصَّغِيرِ بِالصِّغَرِ فَإِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ) ــ [حاشية العطار] قَوْلُهُ: لِيَسْلَمَ مِنْ الْغَبْنِ) وَجْهُ كَوْنِهِ مُكَمِّلًا أَنَّ الْغَبْنَ يُوجِبُ الرَّدَّ فَيَفُوتُ مَا شُرِعَ الْبَيْعُ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ: قِسْمَانِ) ظَاهِرُ حَلِّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَالتَّحْسِينِيُّ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَتَقْدِيرُهُ قِسْمَانِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُعَارِضِ الْقَوَاعِدِ بِالْإِضَافَةِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ قِسْمٌ مِنْهُمَا غَيْرُ مُعَارِضِ الْقَوَاعِدِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُعَارِضِ الْقَوَاعِدِ نَعْتٌ لِلتَّحْسِينِيِّ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ كَسَلْبِ الْعَبْدِ إلَخْ، وَإِنَّ قَوْلَهُ وَالْمُعَارِضُ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَالتَّحْسِينِيُّ الْمُعَارِضُ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ كَالْكِتَابَةِ، وَالْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَمَقْصُودُ السِّيَاقِ التَّمْثِيلُ لِكُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ وَيُسْتَفَادُ التَّقْسِيمُ إلَيْهِمَا تَبَعًا اهـ. كَمَالٌ. وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ سم يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ لِلشَّارِحِ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ أَنَّ التَّقْسِيمَ سَابِقٌ فِي الِاعْتِبَارِ عَلَى التَّمْثِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّمْثِيلِ إيضَاحُ كُلِّ قِسْمٍ بِخُصُوصِهِ فَلَا بُدَّ أَوَّلًا مِنْ تَمْيِيزِ خُصُوصِهِ لِيَرِدَ عَلَيْهِ التَّمْثِيلُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ الْأَقْعَدَ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُعَارِضِ الْقَوَاعِدِ) أَيْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَسَلْبِ الْعَبْدِ إلَخْ فَسَلْبُ الْعَبْدِ أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ هُوَ الْحُكْمُ وَالْعِلَّةُ هِيَ النَّقْصُ وَالْحِكْمَةُ هِيَ الْجَرْيُ عَلَى مُسْتَحْسَنِ الْعَادَاتِ (قَوْلُهُ: الْمَلْزَمُ) أَيْ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِإِلْزَامِ الْحُقُوقِ لِأَهْلِهَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ) فَإِنَّهُ لَا إلْزَامَ فِيهَا. (قَوْلُهُ: وَالْمُعَارِضُ) اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ التَّنْكِيرَ لِسِيَاقِ مَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ لَمَّا سَبَقَ التَّلْوِيحُ لَهُ بِذِكْرِ قَسِيمِهِ صَارَ لَهُ تَقَرُّرٌ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي أَمْثَالِ الْمُعَارِضِ فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُعَارِضُ أَيْ الْمَعْهُودُ فِي ذَلِكَ كَالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ مُنِعَتْ مَا ضَرَّ) فَإِنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهُ الْعِتْقُ وَيَكُونُ بِدُونِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ: فِي قُوَّةِ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ فِي قُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ إذْ قَدْ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُنَاسِبُ) أَيْ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ الْمُعَلَّلُ بِهِ أَيْ الْعِلَّةُ الْمُنَاسَبَةُ لَا الْحِكْمَةُ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُهُ) أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اُعْتُبِرَ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَحَاصِلُ هَذَا التَّقْسِيمِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ اعْتِبَارُ الشَّرْعِ لَهُ أَوْ يُعْلَمَ إلْغَاؤُهُ أَوْ لَا يُعْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالْأَوَّلُ يُعَلَّلُ بِهِ بِلَا نِزَاعٍ وَالثَّانِي عَكْسُهُ، وَالثَّالِثُ لَا يُعَلَّلُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ: أَقْسَامٌ) أَيْ أَرْبَعَةٌ مُؤَثِّرٌ وَمُلَائِمٌ وَغَرِيبٌ وَمُرْسَلٌ وَسَتَأْتِي (قَوْلُهُ: بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ) أَيْ عَلَى الْعِلَّةِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَيُشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُنَاسِبَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ الَّتِي هِيَ تَعْيِينُ الْعِلَّةِ بِمُجَرَّدِ إبْدَاءِ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ ذَاتِهِ لَا بِنَصٍّ، وَلَا غَيْرِهِ فَكَيْفَ يَنْقَسِمُ الْمُنَاسِبُ إلَى مُعْتَبَرٍ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَإِلَى غَيْرِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ الْمُنْقَسِمَ أَعَمُّ مِنْ الْمُنَاسِبِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَا ذُكِرَ. وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ فَهْمَ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ ذَاتِ

стр. 838

عَيْنُ الْوَصْفِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ (بِهِمَا) أَيْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ (بَلْ) اُعْتُبِرَ (بِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِهِ) أَيْ الْوَصْفِ حَيْثُ يَثْبُتُ الْحُكْمُ مَعَهُ (وَلَوْ) كَانَ الِاعْتِبَارُ بِالتَّرْتِيبِ (بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ فِي جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ الْوَصْفِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ كَمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ عَيْنِهِ فِي جِنْسِهِ أَوْ الْعَكْسِ كَذَلِكَ الْأَوْلَى ــ [حاشية العطار] الْمُنَاسِبِ لَا يُنَافِي اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ (قَوْلُهُ: عَيْنُ الْوَصْفِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ النَّوْعُ لَا الشَّخْصُ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ نَقْضٌ مُشَخَّصٌ، وَلَا الْمَسُّ فِي الْحَدِيثِ مَسٌّ بِخُصُوصِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَيُّ نَقْضٍ كَانَ وَمَسُّ أَيِّ ذَكَرٍ كَانَ (قَوْلُهُ: فَالْمُؤَثِّرُ) أَيْ فَهُوَ الْوَصْفُ الْمُسَمَّى بِالْمُؤَثِّرِ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ تَأْثِيرِهِ) أَيْ مُنَاسَبَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُؤَثِّرِ الْمُوجِبَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ: بِمَا اُعْتُبِرَ بِهِ) أَيْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ الَّذِي اُعْتُبِرَ بِهِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِظُهُورِ وَقَوْلُهُ نَقْضُ الْوُضُوءِ لَيْسَ حُكْمًا مِنْ الْأَحْكَامِ وَأَمَّا الْحُكْمُ لَازِمُهُ، وَهُوَ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْحُكْمَ الْوَضْعِيَّ وَنَقْضُ الْوُضُوءِ حُكْمٌ وَضْعِيٌّ. (قَوْلُهُ:، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ عَيْنُ الْوَصْفِ إلَخْ) الْمَنْفِيُّ هُوَ الْقَيْدُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، وَهُوَ الِاعْتِبَارُ بِهِمَا أَيْ بِالنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ، وَإِلَّا فَاعْتِبَارُ عَيْنِ الْوَصْفِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ مَوْجُودٌ فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ اُعْتُبِرَ) أَيْ اُعْتُبِرَ عَيْنُ الْوَصْفِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ بِسَبَبِ تَرَتُّبِ الشَّارِعِ الْحُكْمَ عَلَى مُوَافِقِهِ وَجَعَلَهُ مُوَافِقًا مِنْ تَرَتُّبِ جِنْسِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ لِلْمُغَايَرَةِ الِاعْتِبَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَيْهِ غَيْرُ نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُ الْآخَرِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَثْبُتُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلتَّرْتِيبِ فَالشَّارِعُ رَتَّبَ عَيْنَ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى عَيْنِ هَذَا الْوَصْفِ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَفَادَ هَذَا الْحُكْمَ مَعَ هَذَا الْوَصْفِ مِنْ غَيْرِ إفَادَةِ أَنَّهُ عِلَّةٌ فَالْمُرَادُ بِالتَّرَتُّبِ مُجَرَّدُ الْمُوَافَقَةِ فِي الثُّبُوتِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِعُ عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ فَنَعْتَبِرُ عَيْنَ هَذَا الْوَصْفِ فِي عَيْنِ هَذَا الْحُكْمِ وَطَرِيقَةُ اعْتِبَارِ الشَّارِعِ الْجِنْسَ فِي الْجِنْسِ أَوْ الْعَيْنَ فِي الْجِنْسِ أَوْ الْعَكْسَ (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ الْوَفْقُ فَهُوَ مِثْلُ الْقَضِيَّةِ الِاتِّفَاقِيَّةِ الَّتِي قَالَ بِهَا الْمَنَاطِقَةُ (قَوْلُهُ:، وَلَوْ كَانَ الِاعْتِبَارُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ اعْتِبَارُ الْمُجْتَهِدِ الْحَاصِلُ مِنْ التَّرْتِيبِ بِسَبَبِ اعْتِبَارِ جِنْسِهِ فِي جِنْسِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمُجْتَهِدِ سَبَبُهُ اعْتِبَارُ الشَّارِعِ الْجِنْسَ فِي الْجِنْسِ مَثَلًا مَعَ أَنَّ سَبَبَ اعْتِبَارِ الْمُجْتَهِدِ هُوَ التَّرْتِيبُ الْمُسَبَّبُ عَنْ اعْتِبَارِ الشَّارِعِ لَا نَفْسُ اعْتِبَارِ الشَّارِعِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّاصِرُ الصَّوَابُ حَذْفُ الِاعْتِبَارِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ اعْتِبَارُ الشَّارِعِ سَبَبٌ لِاعْتِبَارِ الْمُجْتَهِدِ، وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَخَرَجَ بِاعْتِبَارِ الْمُنَاسِبِ بِأَحَدِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ بِالنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ مَا إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى غَرِيبًا لَا مُلَائِمًا كَمَا ذَكَرَهُ الْعَضُدُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى) نَعْتُ اعْتِبَارٍ عَنْهُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ

стр. 839

مِنْ الْمَذْكُورِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِلَوْ (فَالْمُلَائِمُ) لِمُلَاءَمَتِهِ لِلْحُكْمِ فَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ، مِثَالُ الْأَوَّلِ أَيْ اعْتِبَارُ الْعَيْنِ فِي الْعَيْنِ بِالتَّرْتِيبِ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ الْعَيْنُ فِي الْجِنْسِ تَعْلِيلُ وِلَايَةِ النِّكَاحِ بِالصِّغَرِ حَيْثُ تَثْبُتَ مَعَهُ، وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي أَنَّهَا لَهُ أَوْ لِلْبَكَارَةِ أَوْ لَهُمَا، وَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي جِنْسِ الْوِلَايَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِي وِلَايَةِ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثَالُ الثَّانِي أَيْ اعْتِبَارُ الْعَيْنِ فِي الْعَيْنِ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ الْجِنْسُ فِي الْعَيْنِ تَعْلِيلُ جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ حَالَةَ الْمَطَرِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِالْحَرَجِ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ جِنْسُهُ فِي الْجَوَازِ فِي السَّفَرِ بِالْإِجْمَاعِ وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَيْ اعْتِبَارُ الْعَيْنِ فِي الْعَيْنِ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ الْجِنْسُ فِي الْجِنْسِ تَعْلِيلُ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ حَيْثُ ثَبَتَ مَعَهُ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ جِنْسُهُ فِي جِنْسِ الْقِصَاصِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِي الْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ بِالْإِجْمَاعِ. (وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ الْمُنَاسِبُ (فَإِنْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى إلْغَائِهِ فَلَا يُعَلَّلُ بِهِ) كَمَا فِي مُوَاقَعَةِ الْمَلِكِ فَإِنَّ يُنَاسِبُ التَّكْفِيرَ ابْتِدَاءً بِالصَّوْمِ لِيَرْتَدِعَ بِهِ دُونَ الْإِعْتَاقِ إذْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ بَذْلُ الْمَالِ فِي شَهْوَةِ الْفَرْجِ، وَقَدْ أَفْتَى ــ [حاشية العطار] كُلًّا مِنْ الْقِسْمَيْنِ، وَهُمَا اعْتِبَارُ الْعَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَاعْتِبَارُ الْجِنْسِ فِي الْعَيْنِ أَوْلَى فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْجِنْسِ فِي الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِلَوْ أَيْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا وَلِذَا صَدَّرَ الشَّارِحُ الْأَمْثِلَةَ بِالْمَعْنَى (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَذْكُورِ) أَيْ بَعْدَ لَوْ (قَوْلُهُ: لِمُلَاءَمَتِهِ لِلْحُكْمِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ (قَوْلُهُ: فَأَقْسَامُهُ) أَيْ أَقْسَامُ الِاعْتِبَارِ بِالتَّرْتِيبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْأَمْثِلَةِ أَيْ الْمُنَاسِبُ الْمُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ: أَيْ اعْتِبَارُ الْعَيْنِ فِي الْعَيْنِ) أَيْ مِنْ الْمُجْتَهِدِ وَقَوْلُهُ، وَقَدْ اُعْتُبِرَ الْعَيْنُ فِي الْجِنْسِ أَيْ مِنْ الشَّارِعِ، وَالْوَاوُ الدَّاخِلَةُ عَلَى قَدْ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ اعْتَبَرَ) أَيْ الشَّارِعُ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي أَنْ يَقُولَ أَيْ مِنْ الْمُجْمِعِينَ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْإِجْمَاعُ مُسْتَنِدًا لِنَصِّ الشَّارِعِ عَبَّرَ بِالشَّارِعِ (قَوْلُهُ: فِي جِنْسِ الْوِلَايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ جَامِعٌ لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَوِلَايَةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ اُعْتُبِرَ) بَيَانٌ لِاعْتِبَارِ الصِّغَرِ فِي جِنْسِ الْوِلَايَةِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى اعْتِبَارِهِ فِي وِلَايَةِ الْمَالِ إجْمَاعٌ عَلَى اعْتِبَارِهِ فِي جِنْسِ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ مَوْجُودٌ فِي ضِمْنِ الْفَرْدِ (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافٌ لِبَعْضِهِمْ فَلَوْ عَبَّرَ بِالنَّصِّ كَانَ أَوْلَى اهـ. زَكَرِيَّا. (قَوْله، وَقَدْ اُعْتُبِرَ جِنْسُهُ) أَيْ الْحَرَجُ الشَّامِلُ لِحَرَجِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: فِي الْجَوَازِ) أَيْ فِي عَيْنِ هَذَا الْحُكْمِ فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ شَيْءٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ:، وَقَدْ اُعْتُبِرَ جِنْسُهُ) أَيْ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي فَرْدٍ وَقَوْلُهُ فِي جِنْسِ الْقِصَاصِ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُ هَذَا الْجِنْسِ فِي فَرْدٍ آخَرَ، وَهُوَ الْقَتْلُ بِمُحَدَّدٍ وَقَوْلُهُ فِي الْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ أَيْ فِي خُصُوصِ هَذَا الْفَرْدِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ اُعْتُبِرَ) أَيْ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ جَامِعٌ لِلْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ وَالْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْقِصَاصُ بِمُحَدَّدٍ فِي الْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ. (قَوْلُهُ:، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ) أَيْ لَا بِنَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ، وَلَا تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِهِ وَمَعْنَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ عَدَمُ دَلَالَةِ الدَّلِيلِ عَلَى اعْتِبَارِهِ أَيْ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَشْمَلْ الْمُرْسَلَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ) أَيْ مِنْ صُعُوبَةِ الصَّوْمِ وَسُهُولَةِ الْإِعْتَاقِ عَلَيْهِ يُنَاسِبُ التَّكْفِيرَ ابْتِدَاءً بِالصَّوْمِ فَالْوَصْفُ الْمُلْغَى حَالُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوَافَقَتُهُ فِي الْحُكْمِ هُوَ التَّكْفِيرُ ابْتِدَاءً بِالصَّوْمِ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ أَفْتَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْمَغْرِبِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ) إمَامُ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ تَرْجَمَةُ الْمُقْرِي فِي نَفْحِ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ تَرْجَمَةً وَاسِعَةً ارْتَحَلَ إلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَخَذَ عَنْهُ ثُمَّ قَدِمَ الْأَنْدَلُسَ وَحَصَلَتْ لَهُ حَظْوَةٌ تَامَّةٌ عِنْدَ مُلُوكِهَا وَالْمَلِكُ الَّذِي أَفْتَاهُ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ الْأُمَوِيُّ وَاقَعَ جَارِيَةً لَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَسَأَلَ يَحْيَى فَقَالَ تَصُومُ

стр. 840

يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْمَغْرِبِيُّ مَلِكًا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ نَظَرًا إلَى ذَلِكَ لَكِنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ بِإِيجَابِهِ الْإِعْتَاقَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ مَلِكٍ وَغَيْرِهِ، وَيُسَمَّى هَذَا الْقِسْمُ بِالْغَرِيبِ لِبُعْدِهِ عَنْ الِاعْتِبَارِ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى إلْغَائِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ (فَهُوَ الْمُرْسَلُ) لِإِرْسَالِهِ أَيْ إطْلَاقِهِ عَمَّا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ أَوْ إلْغَائِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ وَبِالِاسْتِصْلَاحِ (وَقَدْ قَبِلَهُ) الْإِمَامُ (مَالِكٌ مُطْلَقًا) رِعَايَةً لِلْمَصْلَحَةِ ــ [حاشية العطار] شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ حِكْمَةِ مُخَالَفَتِهِ لِإِمَامِ مَذْهَبِهِ الْإِمَامِ مَالِكٍ، وَهُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ فَقَالَ: لَوْ فَتَحْنَا لَهُ هَذَا الْبَابَ سَهُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ كُلَّ يَوْمٍ وَيَعْتِقَ فَحَمَلْتُهُ عَلَى أَصْعَبِ الْأُمُورِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّوْمُ (قَوْلُهُ: نَظَرًا إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى أَنَّ يُنَاسِبُ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ قَالَ الْقَرَافِيُّ، وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِكَوْنِ مَشْرُوعِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ لِلزَّجْرِ، وَلَمْ يُفْتِهِ يَحْيَى عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ اهـ. أَيْ فَكَأَنَّهُ أَفْتَاهُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: بِإِيجَابِهِ الْإِعْتَاقَ ابْتِدَاءً) هُوَ مَذْهَبُنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ. (قَوْلُهُ: بِالْغَرِيبِ) أَيْ الْمُنَاسِبِ الْغَرِيبِ (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُرْسَلُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَحَلُّهُ لِيَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي إذَا عُلِمَ اعْتِبَارُ عَيْنِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ جِنْسِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَرْدُودٌ اتِّفَاقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْعَضُدُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ عَنْ الْإِلْغَاءِ وَالِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ قَبِلَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ مُطْلَقًا) هُوَ مُقَابِلُ التَّقْيِيدِ الْآتِي أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعِبَادَاتِ أَوْ غَيْرِهَا كَذَا قِيلَ: هُنَا لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ ضَرُورِيًّا قَطْعِيًّا كُلِّيًّا اُعْتُبِرَ وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ اعْتَبَرَهُ مُطْلَقًا قَالَ شَارِحُهُ أَيْ سَوَاءٌ اشْتَمَلَ عَلَى هَذِهِ الْقُيُودِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِلْمَصْلَحَةِ) فَإِنَّ اعْتِبَارَ جِنْسِ الْمَصَالِحِ يُوجِبُ ظَنَّ اعْتِبَارِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَنَّ أَنَّ فِي الْحُكْمِ مَصْلَحَةً غَالِبَةً عَلَى الْمَفْسَدَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَصْلَحَةٍ كَذَلِكَ مُعْتَبَرَةٌ شَرْعًا لَزِمَ ظَنُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَصْلَحَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَالْعَمَلُ بِالظَّنِّ وَاجِبٌ، وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ قَنَعُوا فِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِمَعْرِفَةِ الْمَصَالِحِ وِفَاقًا، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى الشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الزَّمَانِ فِي الْقِيَاسِ وَالْأَصْلِ وَالْفَرْعِ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْمَصَالِحُ كَمَا عُلِمَ بِالِاسْتِقْرَاءِ فَيَلْزَمُ اعْتِبَارُ الْمُنَاسِبِ الْمُرْسَلِ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الشَّرَائِطُ الثَّلَاثَةُ كَذَا فِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَّامَةِ الْبُدَخْشِيِّ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ إذَا وَجَبَ اتِّبَاعُ الْمَصَالِحِ لَزِمَ تَغْيِيرُ الْأَحْكَامِ عِنْدَ تَبَدُّلِ الْأَشْخَاصِ وَتَغَيُّرِ الْأَوْقَاتِ وَاخْتِلَافِ الْبِقَاعِ عِنْدَ تَبَدُّلِ الْمَصَالِحِ، وَهَذَا يُفْضِي إلَى تَغَيُّرِ الشَّرْعِ ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْمُرْسَلِ فِي الشَّرْعِ لَا يُتَصَوَّرُ حَتَّى يُتَكَلَّمَ فِيهِ بِنَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ إذْ الْوَقَائِعُ لَا حَصْرَ لَهَا، وَكَذَا الْمَصَالِحُ وَمَا مِنْ مَسْأَلَةٍ تَعْرِضُ إلَّا وَفِي الشَّرْعِ دَلِيلٌ عَلَيْهَا إمَّا بِالْقَبُولِ أَوْ بِالرَّدِّ فَإِنَّا نَعْتَقِدُ اسْتِحَالَةَ خُلُوِّ وَاقِعَةٍ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الدِّينَ قَدْ كَمُلَ. وَقَدْ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِرَسُولِهِ وَانْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الدِّينِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]

стр. 841

حَتَّى جَوَّزَ ضَرْبَ الْمُتَّهَمِ بِالسَّرِقَةِ لِيُقِرَّ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَرِيئًا وَتَرْكُ الضَّرْبِ لِمُذْنِبٍ أَهْوَنُ مِنْ ضَرْبِ بَرِيءٍ (وَكَادَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يُوَافِقُهُ مَعَ مُنَادَاتِهِ عَلَيْهِ بِالنَّكِيرِ) ــ [حاشية العطار] وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَصَوُّرِهِ أَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ تَنْقَسِمُ إلَى مَوَاقِعِ التَّعَبُّدَاتِ وَالْمُتَّبَعُ فِيهَا النُّصُوصُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَمَا لَمْ تُرْشِدْ النُّصُوصُ إلَيْهِ فَلَا تَعَبُّدَ بِهِ، وَإِلَى مَا لَيْسَ مِنْ التَّعَبُّدَاتِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَلْفَاظِ كَالْأَيْمَانِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالطَّلَاقِ، وَقَدْ أَحَالَنَا الشَّرْعُ فِي مُوجِبَاتِهَا إلَى قَضَايَا الْعُرْفِ فِيهَا بِنَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ ﵊ كَالِاكْتِفَاءِ بِالْعُثْكَالِ الَّذِي عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ إذَا حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ مِائَةً لِمَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ ﵇، وَلَمْ يُنْسَخْ فِي شَرْعِنَا وَإِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْأَلْفَاظِ، وَهُوَ مُنْقَسِمٌ إلَى مَا يَنْضَبِطُ فِي نَفْسِهِ كَالنَّجَاسَاتِ وَالْمَحْظُورَاتِ وَطُرُقِ تَلَقِّي الْمِلْكِ فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ مُنْضَبِطَةٌ وَمُسْتَنِدَاتُهَا مَعْلُومَةٌ وَإِلَى مَا لَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِالضَّبْطِ فِي مُقَابَلَةٍ كَالْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ تَنْضَبِطُ بِضَبْطِ النَّجَاسَةِ وَالْحَظْرِ وَكَذَلِكَ الْأَمْلَاكُ مُنْتَشِرَةٌ تَنْضَبِطُ بِضَبْطِ طُرُقِ النَّقْلِ، وَالْإِبْدَاءُ مُحَرَّمٌ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ وَيَنْضَبِطُ بِضَبْطِ مَا اسْتَثْنَى الشَّرْعُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَالْوَقَائِعُ إنْ وَقَعَتْ فِي جَانِبِ الضَّبْطِ أُلْحِقَتْ بِهِ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ أُلْحِقَتْ بِهِ، وَإِنْ تَرَدَّدَتْ بَيْنَهُمَا وَتَجَاذَبَهَا الطَّرَفَانِ أُلْحِقَتْ بِأَقْرَبِهِمَا وَلَا بُدَّ وَأَنْ يَلُوحَ التَّرْجِيحُ لَا مَحَالَةَ فَخَرَجَ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَصْلَحَةٍ تُتَخَيَّلُ فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ مَحْبُوسَةٍ بِالْأُصُولِ الْمُتَعَارِضَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَشْهَدَ الْأُصُولُ بِرَدِّهَا أَوْ قَبُولِهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى جَوَازُ إلَخْ) فَجَوَازُ الضَّرْبِ هُوَ الْحُكْمُ وَالْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ تَوَقُّعُ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّهَمُ) بِالشُّهْرَةِ لَا بِسُوءِ الظَّنِّ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَذْهَبِكُمْ وَمَذْهَبِ مَالِكٍ ﵁ حَيْثُ انْتَهَى الْأَمْرُ بِهِ فِي اتِّبَاعِ الْمَصَالِحِ إلَى الْقَتْلِ فِي التَّعْزِيرِ وَالضَّرْبِ بِمُجَرَّدِ التُّهْمَةِ وَقَتْلِ ثُلُثِ الْأُمَّةِ لِاسْتِصْلَاحِ ثُلُثَيْهَا وَمُصَادَرَةِ الْأَغْنِيَاءِ وَقَطْعِ اللِّسَانِ فِي الْهَذْرِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَمَا الَّذِي مَنَعَكُمْ مِنْ اتِّبَاعِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا، وَالْحَاجَةُ قَدْ تَمَسُّ إلَى التَّعْزِيرِ بِالتُّهْمَةِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ مَحْبُوبَةٌ وَالسَّارِقُ لَا يُقِرُّ وَإِثْبَاتُهَا بِالْبَيِّنَةِ أَمْرٌ عَسِرٌ وَلَا وَجْهَ لِإِظْهَارِهَا إلَّا بِالضَّرْبِ، وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا عَدَاهَا؟ . قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَنَا أَنَّنَا انْتَبَهْنَا لِأَصْلٍ عَظِيمٍ لَمْ يَكْتَرِثْ مَالِكٌ بِهِ، وَهُوَ أَنَّا قَدَّمْنَا إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمَصْلَحَةِ وَكُلُّ مَصْلَحَةٍ نَعْلَمُ عَلَى الْقَطْعِ وُقُوعَهَا زَمَنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَامْتِنَاعَهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ بِمُوجَبِهَا فَهِيَ مَتْرُوكَةٌ وَنَعْلَمُ عَلَى الْقَطْعِ أَنَّ الْأَعْصَار لَا تَنْفَكُّ عَنْ السَّرِقَةِ وَكَانَ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعَزِّرُوا بِالتُّهْمَةِ، وَلَمْ يَقْطَعُوا لِسَانًا فِي الْهَذْرِ مَعَ كَثْرَةِ الْهَذَّارِينَ، وَلَا صَادَرُوا غَنِيًّا مَعَ كَثْرَةِ الْأَغْنِيَاءِ وَمَسِيسِ الْحَاجَاتِ، وَكُلُّ مَا امْتَنَعُوا عَنْهُ نَمْتَنِعُ عَنْهُ وَمَالِكٌ لَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذَا الْأَصْلِ فَإِنْ قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ صَادَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى نِصْفِ الْمَالِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَالَ لِمَنْ مَدَّ يَدَهُ إلَى لِحْيَتِهِ لِيَأْخُذَ الْقَذَى مِنْهَا أَبِنْ مَا أَبَنْت، وَإِلَّا أَبَنْت يَدَك وَقَطْعُ الْيَدِ لَا يُوجِبُونَهُ فِي مِثْلِهِ، وَلَا الْمُصَادَرَةُ، وَقَدْ فَعَلَهُ، قُلْنَا: إنَّهُ لَوْ لَمْ يُبِنْ مَا أَبَانَ مَا قَطَعَ يَدَهُ لَكِنْ ذَكَرَهُ تَهْوِيلًا وَتَخْوِيفًا وَتَعْظِيمًا لِأُبَّهَةِ الْإِمَامَةِ كَيْ لَا يُبَاسَطَ فَتَضْعُفَ حِشْمَتُهُ فِي الصُّدُورِ وَأَمَّا مُصَادَرَةُ خَالِدٍ وَعَمْرٍو فَلَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُصَادَرَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ أَعْلَمَ بِأَحْوَالِهِمْ وَكَانَ يَتَجَسَّسُ بِالنَّهَارِ وَيَتَعَسَّسُ بِاللَّيْلِ فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ سَوَّغَ لَهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ مُسَلَّمٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى مُصَادَرَةِ الْأَغْنِيَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَشُقُّ بُطُونَ أَصَابِعِ الصِّبْيَانِ فِي السَّرِقَةِ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ وَأَنْتُمْ تَرَكْتُمْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةَ، قُلْنَا: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَظِنَّةِ الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ الشَّقَّ الْيَسِيرَ قَرِيبٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي التَّخْوِيفِ، وَالصِّبْيَانُ يُضْرَبُونَ عَلَى السَّرِقَةِ فَنَحْنُ رَاعَيْنَا مَعْنًى أَظْهَرَ مِنْهُ فَلِذَلِكَ تَرَكْنَاهُ. (قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ بَرِيئًا) فَيَلْزَمُ ضَرْبُ بَرِيءٍ (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ الضَّرْبِ إلَخْ) أَيْ اللَّازِمِ عَلَى عَدَمِ الضَّرْبِ، وَقَدْ كَانَ مُذْنِبًا فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا ﵁ رَأَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُضْرَبْ لَزِمَ ضَيَاعُ الْأَمْوَالِ (قَوْلُهُ: مَعَ مُنَادَاتِهِ عَلَيْهِ إلَخْ)

стр. 842

أَيْ قَرُبَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ (وَرَدَّهُ الْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (مُطْلَقًا) لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ (وَ) رَدَّهُ (قَوْمٌ فِي الْعِبَادَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ فِيهَا لِلْمَصْلَحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالْبَيْعِ وَالْحَدِّ (وَلَيْسَ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ ضَرُورِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ قَطْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهَا فَهِيَ حَقٌّ قَطْعًا وَاشْتَرَطَهَا الْغَزَالِيُّ لِلْقَطْعِ بِالْقَوْلِ بِهِ لَا لِأَصْلِ الْقَوْلِ بِهِ) ــ [حاشية العطار] أَيْ الْإِنْكَارِ بِالنَّظَرِ لِلْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ فِي قَبُولِ الْمُرْسَلِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ، وَإِلَّا فَالْمُجْتَهِدُ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي فَرْعٍ مِنْ الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: أَيْ قَرُبَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اعْتَبَرَ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ؛ لِأَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ قَيَّدَ مَا اعْتَبَرَهُ مِنْهَا بِكَوْنِهَا مُشَبَّهَةً لِمَا عُلِمَ اعْتِبَارُهُ شَرْعًا وَمَالِكٌ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ (قَوْلُهُ:، وَلَمْ يُوَافِقْهُ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ كَادَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَبَرَهَا مَنْفِيٌّ إذَا كَانَتْ مُثْبَتَةً، وَهُوَ قَوْلٌ مُشْتَهِرٌ بَيْنَ النُّحَاةِ، وَإِنْ كَانَ التَّحْقِيقُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ، وَلَا إثْبَاتِهِ قَالَهُ النَّاصِرُ وَمَنَعَهُ سم بِأَنَّ قَوْلَهُ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ أَنَّ هَذَا النَّفْيَ مِنْ جُمْلَةِ مَدْلُولِهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَيْهِ قُصِدَ بِهِ بَيَانُ الْوَاقِعِ هُنَا، وَلَا نُسَلِّمُ رُجْحَانَ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ الْمُرْسَلِ (قَوْلُهُ: ضَرُورِيَّةٌ) أَيْ دَعَتْ إلَيْهَا الضَّرُورَةُ بِأَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْعَقْلِ وَالنَّسَبِ وَالْمَالِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا قَطْعِيَّةً أَنْ يَكُونَ الْجَزْمُ بِوُجُودِهَا حَاصِلًا وَبِالْكُلِّيَّةِ أَنْ لَا تَكُونَ مَخْصُوصَةً بِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مِمَّا دَلَّ) أَيْ مِنْ مُنَاسِبٍ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَذَلِكَ الدَّلِيلُ هُوَ أَنَّ حِفْظَ الْكُلِّيِّ أَهَمُّ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ مِنْ حِفْظِ الْجُزْئِيِّ (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَهَا) أَيْ الْمَصْلَحَةَ الْمَذْكُورَةَ الْغَزَالِيُّ قَالَ فِي الْمَنْخُولِ فَإِنْ قِيلَ: لَوْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهَا فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ وَنُسِخَتْ مَصْلَحَةٌ لَا يَرُدُّهَا أَصْلٌ، وَلَكِنَّهَا حَدِيثَةٌ فَهَلْ تَتَّبِعُونَهَا، قُلْنَا: نَعَمْ وَلِذَلِكَ نَقُولُ لَوْ فَرَضْنَا انْقِلَابَ أَمْوَالِ الْعَالَمِ بِجُمْلَتِهَا مُحَرَّمَةً لِكَثْرَةِ الْمُعَامَلَاتِ الْفَاسِدَةِ وَاشْتِبَاهِ الْغُصُوبِ بِغَيْرِهَا وَعُسْرِ الْوُصُولُ إلَى الْحَلَالِ الْمَحْضِ، وَقَدْ وَقَعَ فَنُبِيحُ لِكُلِّ مُحْتَاجٍ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ كِفَايَتِهِ مِنْ كُلِّ مَالٍ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ التَّنَاوُلِ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَتَخْصِيصَهُ بِمِقْدَارِ سَدِّ الرَّمَقِ يَكُفُّ النَّاسَ عَنْ مُعَامَلَاتِهِمْ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَيَتَدَاعَى ذَلِكَ إلَى فَسَادِ الدُّنْيَا وَخَرَابِ الْعَالَمِ فَلَا يَتَفَرَّغُونَ وَهُمْ عَلَى حَالَتِهِمْ مُشْرِفُونَ عَلَى الْمَوْتِ إلَى صِنَاعَتِهِمْ وَأَشْغَالِهِمْ، وَالشَّرْعُ لَا يَرْضَى بِمِثْلِهِ فَنُبِيحُ لِكُلِّ غَنِيٍّ مِنْ مَالِهِ مِقْدَارَ كِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا اقْتِصَارٍ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ وَنُبِيحُ لِكُلِّ مُقْتِرٍ فِي مَالِ مَنْ فَضَلَ مِنْهُ هَذَا الْقَدْرُ مِثْلَهُ وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَاعِدَةُ، وَهُوَ أَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ إذَا اُضْطُرَّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ أَوْ إلَى مَيْتَةٍ يُبَاحُ لَهُ مِقْدَارُ الِاسْتِقْلَالِ مُحَافَظَةً عَلَى الرُّوحِ فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَرْوَاحِ أَوْلَى وَأَحَقُّ وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْمُسْتَظْهِرِ بِشَوْكَتِهِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى النَّاسِ الْمُطَاعِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَقَدْ سَفَرَ الزَّمَانُ عَنْ مُسْتَجْمِعٍ لِشَرَائِطِ الْإِمَامَةِ يَتَعَذَّرُ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُجْرِي فَسَادًا عَظِيمًا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِهِ اهـ. أَقُولُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا حَصَلَ فِي عَصْرِهِ وَأَمَّا الْعَصْرُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ الْآنَ

стр. 843

فَجَعَلَهَا مِنْهُ مَعَ الْقَطْعِ بِقَبُولِهَا (قَالَ وَالظَّنُّ الْقَرِيبُ مِنْ الْقَطْعِ كَالْقَطْعِ) فِيهَا مِثَالُهَا رَمْيُ الْكُفَّارِ الْمُتَتَرِّسِينَ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَرْبِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِ التُّرْسِ مَعَهُمْ إذَا قُطِعَ أَوْ ظُنَّ ظَنًّا قَرِيبًا مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّهُمْ إنْ لَمْ يُرْمَوْا اسْتَأْصَلُوا الْمُسْلِمِينَ بِالْقَتْلِ التُّرْسَ وَغَيْرَهُ وَبِأَنَّهُمْ إنْ رُمُوا سَلِمَ غَيْرُ التُّرْسِ فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ لِحِفْظِ بَاقِي الْأُمَّةِ بِخِلَافِ رَمْيِ أَهْلِ قَلْعَةٍ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ فَإِنَّ فَتْحَهَا لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَرَمْيُ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ لِنَجَاةِ الْبَاقِينَ فَإِنَّ نَجَاتَهُمْ لَيْسَ كُلِّيًّا أَيْ مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ الْأُمَّةِ وَرَمْيُ الْمُتَتَرِّسِينَ فِي الْحَرْبِ إذَا لَمْ يُقْطَعْ أَوْ لَمْ يُظَنَّ ظَنًّا قَرِيبًا مِنْ الْقَطْعِ بِاسْتِئْصَالِهِمْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ ــ [حاشية العطار] فَالْحَالُ أَقْوَى وَأَشَدُّ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا بِهَا تَمَسُّكٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَرْشِيحِ التَّوْشِيحِ كَلَامًا يَقْرُبُ مِمَّا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ فِي ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا وَاسْتَخْرَجَهَا قَالَ: مَنْ جَاءَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَهُوَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا مُسَائِلٍ، يَأْخُذُهُ حَرَامًا كَانَ أَمْ حَلَالًا ثُمَّ إنْ كَانَ حَلَالًا لَا تَبِعَةَ فِيهِ تَمَوَّلَهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ فِي مَرَدِّهِ إنْ عَرَفَ مُسْتَحِقَّهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ قَالَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَك» قَالَ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﷺ هَذَا مَا يَدْفَعُ مَا نَقُولُهُ؛ لِأَنَّا عَلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْنِ خُصُوصَ ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ هُوَ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَعَمُّ مِنْهُ مِنْ كُلِّ حَلَالٍ أَوْ الْأَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ كُلِّ مَالٍ قَالَ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُتَبَادِرُ إلَى الذِّهْنِ، وَأَمْلَى عَلَى الْمَسْأَلَةِ كَلَامًا عَلَى الْأُخْتِ سُتَيْتَةَ إمْلَاءً عَلَيْهَا، وَهُوَ مَرِيضٌ فَكَتَبَتْهُ عَنْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اهـ. وَهَذَا الْكِتَابُ أَعْنِي: تَرْشِيحَ التَّوْشِيحِ مِنْ أَجَلِّ كُتُبِ الْمُصَنِّفِ وَقَعَتْ إلَيَّ نُسْخَتُهُ وَأَنَا بِمَدِينَةِ دِمَشْقَ الشَّامِ وَمُقَدِّمَةُ ذَلِكَ الْكِتَابِ بِخَطِّهِ فَاشْتَرَيْتهَا، وَقَدْ أَلَّفَ هُوَ ذَلِكَ الْكِتَابَ بِمَدِينَةِ دِمَشْقَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ فَرَغْت مِنْ تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمَنْزِلِي فِي الدَّهْشَةِ ظَاهِرِ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ وَأَرْسَلْت فِي صَفَرٍ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ مِنْهُ نُسْخَةً إلَى أَخِي الشَّيْخِ الْأُسْتَاذِ الْعَلَّامَةِ الْمُحَقِّقِ الْحَبْرِ الْبَحْرِ بَهَاءِ الدِّينِ أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ إلَى آخِرِ مَا قَالَ وَأَخُوهُ بَهَاءُ الدِّينِ هَذَا هُوَ الَّذِي شَرَحَ تَلْخِيصَ الْمِفْتَاحِ وَسَمَّى شَرْحَهُ بِعَرُوسِ الْأَفْرَاحِ، وَلَا أَعْلَمُ مُؤَلِّفًا غَيْرَهُ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْخِ سَكَنَ دِمَشْقَ أَنَّهُ وُلِدَ بِهَا بَلْ مَوْلِدُهُ بِمِصْرَ وَالِدُهُ مِنْ قَرْيَةِ سُبْكٍ، وَإِنَّمَا تَوَلَّى وَالِدُهُ قَضَاءَ الشَّامِ وَاسْتَصْحَبَهُ مَعَهُ وَسُتَيْتَةُ أُخْتُ الشَّيْخِ ثَبَتَ لَهَا مُشَارَكَةٌ مَعَهُ فِي الْأَخْذِ عَنْ وَالِدِهِ فَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ عِلْمٍ ﵏، وَقَدْ ظَفِرْت وَأَنَا بِدِمَشْقَ أَيْضًا بِمُؤَلَّفَيْنِ صَغِيرَيْ الْحَجْمِ مِنْ تَأْلِيفِ وَالِدِ الشَّيْخِ بِخَطِّهِ، وَهُمَا عِنْدِي إلَى الْآنَ (قَوْلُهُ: فَجَعَلَهَا مِنْهُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ كَشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ يُفِيدُك أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَاشْتَرَطَهَا الْغَزَالِيُّ إلَخْ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فَقَوْلُهُ فَجَعَلَهَا مُقَابِلَ قَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ زَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ لَكِنْ اُنْظُرْ مَا مَذْهَبُ الْغَزَالِيِّ فِي الْمُرْسَلِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ هَلْ يَقُولُ بِهِ كَمَالِكٍ أَمْ لَا اهـ. وَأَقُولُ قَدْ يُفْهَمُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا لِأَصْلِ الْقَوْلِ بِهِ أَنَّهُ يَقُولُ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَقْرِيرِ الْكَمَالِ لَكِنَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى قَوْلِهِ فَجَعَلَهَا مِنْهُ مَعَ الْقَطْعِ بِقَبُولِهَا قَدْ يُفْهَمُ عَدَمُ قَوْلِهِ بِهِ اهـ. سم. أَقُولُ قَدْ سَبَقَ لَك مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي إنْكَارِهِ فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ: كَالْقَطْعِ فِيهَا) أَيْ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ لِحِفْظِ بَاقِي الْأُمَّةِ ) بَحَثَ فِيهِ النَّاصِرُ بِأَنَّ بَاقِيَ الْأُمَّةِ قَبْلَ حُصُولِ الرَّمْيِ لَيْسُوا كُلَّ الْأُمَّةِ حَتَّى يَكُونَ حِفْظُهُمْ كُلِّيًّا أَيْ مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ الْأُمَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ حِفْظُ الْبَاقِي كُلِّيًّا قَبْلَ الرَّمْيِ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إذْ الْمُجَوِّزُ إنَّمَا هُوَ الْمَصْلَحَةُ الْكُلِّيَّةُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ الْكُلِّيَّةَ فِي الْمِثَالِ هِيَ انْدِفَاعُ الِاسْتِئْصَالِ فَإِنَّهُ كُلِّيٌّ لِتَعَلُّقِهِ بِالِاسْتِئْصَالِ الَّذِي هُوَ قَتْلُ كُلِّ الْأُمَّةِ فَيَكُونُ الِاسْتِئْصَالُ كُلِّيًّا فَالْمُتَعَلِّقُ بِهِ كُلِّيٌّ إذْ الْمُتَعَلِّقُ بِالْكُلِّيِّ كُلِّيٌّ بِخِلَافِ انْدِفَاعِ غَرَقِ مَنْ فِي السَّفِينَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلِّيًّا إذْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِغَرَقِ أَهْلِ السَّفِينَةِ، وَهُوَ لَيْسَ بِكُلِّيٍّ اهـ. وَأَجَابَ سم بِأَنَّ هَذَا بَحْثٌ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُنَاقَشَةٌ لَفْظِيَّةٌ لِمَا اُشْتُهِرَ مَنْ جَعْلِ الْأَكْثَرِ فِي حُكْمِ الْكُلِّ فِي مَسَائِلَ لَا تُحْصَى، وَخُصُوصًا إذَا اقْتَضَى الْمَعْنَى

стр. 844

وَإِنْ أُقْرِعَ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ. (مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ) أَيْ تَبْطُلُ (بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ) الْحُكْمَ (رَاجِحَةٍ) عَلَى مَصْلَحَتِهِ (أَوْ مُسَاوِيَةٌ) لَهَا (خِلَافًا لِإِمَامِ) الرَّازِيّ فِي قَوْلِهِ بِبَقَائِهَا مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ فَهُوَ عِنْدَهُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِانْتِفَاءِ الْمُقْتَضِي. (السَّادِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ ــ [حاشية العطار] ذَلِكَ كَمَا هُنَا، وَإِنَّمَا الْبَحْثُ فِي أَنَّ قَضِيَّةَ الْعِبَارَةِ اسْتِئْصَالُ جَمِيعِ مَنْ عَدَا التُّرْسِ مِنْ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ الْأُمَّةِ، وَقَضِيَّتُهُ مَا فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ اعْتِبَارُ اسْتِئْصَالِ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ فَقَطْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حِفْظُ الْأُمَّةِ بِحِفْظِ الْجَيْشِ؛ لِأَنَّهُ الدَّافِعُ عَنْهَا وَالْقَائِمُ بِحِفْظِهَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَانَ اسْتِئْصَالُهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِئْصَالِ الْجَمِيعِ أَوْ مَظِنَّةً لَهُ فَجُعِلَ فِي حُكْمِهِ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ اسْتِئْصَالُ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ بِحَيْثُ يُخْشَى مَعَهُ عَلَى الْأُمَّةِ. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَقْعَةَ إلَّا بَعْضُ جَيْشِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهِ الْحِفْظُ التَّامُّ لِلْأُمَّةِ، وَقَدْ تُسْتَشْكَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ غَرَقِ السَّفِينَةِ إذَا كَانَ مَنْ بِهَا جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ اسْتِئْصَالَ الْجَيْشِ فِي الْحَرْبِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ دَفْعُ مَفْسَدَتِهِ لِمُسَارَعَةِ الْكُفَّارِ حِينَئِذٍ إلَى اسْتِئْصَالِ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِنَحْوِ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَهْيِئَةِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْجَيْشِ، وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْغَرَقِ ثُمَّ قَدْ تُشْكِلُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ الْأَسْرَى أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَارِبِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَحْتَ الْقَهْرِ، وَلَمْ يَقُومُوا بِالدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْمُقَاتِلِينَ فَإِنَّهُمْ قَامُوا بِالدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَتْلُهُمْ يُؤَدِّي لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ (قَوْلُهُ:، وَإِنْ أُقْرِعَ) قِيلَ هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ عِنْدَهُمْ لِأَجْلِ نَجَاةِ الْبَاقِينَ لَكِنْ بَعْدَ رَمْيِ الْأَمْوَالِ غَيْرِ الرَّقِيقِ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ (اسْتِطْرَادٌ) ذَكَرَ الصَّلَاحُ الصَّفَدِيُّ أَنَّ مَرْكَبًا كَانَ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ وَأَرَادُوا أَنْ يَرْمُوا بَعْضَهُمْ إلَى الْبَحْرِ لِتَخِفَّ الْمَرْكَبُ وَيَنْجُوا فَقَالُوا: نَقْتَرِعُ وَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ أَلْقَيْنَاهُ فَقَالَ الرَّئِيسُ نَعُدُّ الْجَمَاعَةَ فَكُلُّ مَنْ كَانَ تَاسِعًا فِي الْعَدَدِ أَلْقَيْنَاهُ فَارْتَضَوْا بِذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ يَعُدُّهُمْ وَيُلْقِي التَّاسِعَ فَالتَّاسِعَ إلَى أَنْ أَلْقَى الْكُفَّارَ أَجْمَعِينَ وَسَلِمَ الْمُسْلِمُونَ وَكَانَ وَضَعَهُمْ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِأَنْ وَضَعَ أَرْبَعَةً مُسْلِمِينَ وَخَمْسَةً كُفَّارًا ثُمَّ مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ كَافِرًا إلَى آخِرِ ذَلِكَ وَوَضَعَ لَهُمْ ضَابِطًا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: اللَّهُ يَقْضِي بِكُلِّ يُسْرٍ ... وَيَرْزُقُ الضَّيْفَ حَيْثُ كَانَ فَمُهْمَلُ الْحُرُوفِ لِلْمُسْلِمِينَ وَمُعْجَمُهَا لِلْكُفَّارِ وَالِابْتِدَاءُ بِالْمُسْلِمِينَ وَالسَّيْرُ إلَى جِهَةِ الشِّمَالِ بِالْعَدَدِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَدْت إيضَاحَهُ فَضَعْ نُقَطًا سَوْدَاءَ مَكَانَ الْمُسْلِمِينَ مَثَلًا بِعَدَدِ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ ضَعْ نُقَطًا حَمْرَاءَ بِعَدَدِ الْكُفَّارِ، وَهَكَذَا مُرَاعِيًا الْمُهْمَلَ مِنْ حُرُوفِ الْبَيْتِ وَالْمُعْجَمَ مِنْهُ يَتَّضِحُ لَك الْحَالُ. [مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ الْحُكْمَ رَاجِحَةٍ عَلَى مَصْلَحَتِهِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا] (قَوْلُهُ: بِمَفْسَدَةٍ) أَيْ بِاشْتِمَالِ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ عَلَى مَفْسَدَةٍ مُعَارِضَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ، وَإِنَّمَا انْخَرَمَتْ لِقَضَاءِ الْعَقْلِ بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ مَعَ وُجُودِ الْمَفْسَدَةِ؛ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَيُمَثَّلُ لِذَلِكَ بِمَا إذَا سَلَكَ مُسَافِرٌ الطَّرِيقَ الْبَعِيدَ لَا لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ، وَهُوَ السَّفَرُ الْبَعِيدُ عُورِضَ بِمَفْسَدَةٍ وَهِيَ الْعُدُولُ عَنْ الْقَرِيبِ لَا لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ حَتَّى كَأَنَّهُ حَصَرَ قَصْدَهُ فِي تَرْكِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي السَّفَرِ الْمُنَاسِبِ لِلْقَصْرِ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مَصْلَحَةُ التَّخْفِيفِ بِالْقَصْرِ فَإِذَا عَدَلَ عَنْ طَرِيقٍ قَصِيرَةٍ إلَى طَوِيلَةٍ كَانَ ذَلِكَ مَفْسَدَةً لِدُخُولِهِ عَلَى إسْقَاطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ بِدُونِ عُذْرٍ فَقَدْ عَارَضَتْ هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ مَصْلَحَةَ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَصْلَحَتِهِ) أَيْ عَلَى عِلَّةِ مَصْلَحَتِهِ أَوْ عَلَى مُقْتَضَى مَصْلَحَتِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مُوَافَقَتِهِ إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ هَلْ يَبْقَى فِيهِ مَعَ ذَلِكَ مُنَاسَبَةٌ أَمْ لَا مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ. [السَّادِسُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ] (قَوْلُهُ: مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ السَّادِسُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُقَدَّرٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ الشَّبَهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَنْزِلَةٌ إلَخْ ثُمَّ إنَّ الشَّبَهَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَسْلَكِ وَبَيْنَ الْوَصْفِ فِيهِ

стр. 845

كَالْوَصْفِ فِيهِ الْمُعَرَّفِ بِقَوْلِهِ (الشَّبَهُ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمُنَاسِبِ وَالطَّرْدِ) أَيْ ذُو مَنْزِلَةٍ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْهِمَا فَإِنَّهُ يُشْبِهُ الطَّرْدَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ بِالذَّاتِ وَيُشْبِهُ الْمُنَاسِبَ بِالذَّاتِ مِنْ حَيْثُ الْتِفَاتُ الشَّرْعِ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ تَكَاثَرَ التَّشَاجُرُ فِي تَعْرِيفِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَلَمْ أَجِدْ لِأَحَدٍ تَعْرِيفًا صَحِيحًا فِيهَا (وَقَالَ الْقَاضِي) أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ (هُوَ الْمُنَاسِبُ بِالتَّبَعِ) كَالطَّهَارَةِ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ ــ [حاشية العطار] الْمُعَرَّفِ بِقَوْلِهِ الشَّبَهُ إلَخْ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ وَالطَّرْدَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوْصَافِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّبَهِ فِي التَّعْرِيفِ الْوَصْفُ لَا الْمَسْلَكُ وَأَمَّا الْمَسْلَكُ الْمُسَمَّى بِالشَّبَهِ فَهُوَ كَوْنُ الْوَصْفِ شَبِيهًا أَيْ لَيْسَ مُنَاسِبًا بِالذَّاتِ، وَهُوَ مِمَّا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ وَتَحْقِيقُ كَوْنِهِ أَيْ الشَّبَهِ بِمَعْنَى الْوَصْفِ مِنْ الْمَسَالِكِ أَنَّ الْوَصْفَ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُنَاسِبًا فَيُظَنُّ بِذَلِكَ كَوْنُهُ عِلَّةً كَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ شَبِيهًا فَيُفِيدُ ظَنًّا بِالْعِلِّيَّةِ، وَقَدْ يُنَازِعُ فِي إفَادَتِهِ الظَّنَّ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ، وَإِلَّا لَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ شَبِيهًا إلَى كَوْنِهِ مُنَاسِبًا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّقَابُلِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْوَصْفِ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَسْلَكِ وَقَوْلُهُ الْمُعَرَّفِ صِفَةٌ لِلْوَصْفِ (قَوْلُهُ: أَيْ ذُو مَنْزِلَةٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الشَّبَهَ بِمَعْنَى الْوَصْفِ وَأَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُنَاسِبِ وَالطَّرْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ وَالطَّرْدَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَسْلَكِ فَيَصِحُّ جَعْلُ التَّعْرِيفِ لِلْمَسْلَكِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا تَكَلَّفَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْتِفَاتُ الشَّرْعِ إلَيْهِ) أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْأُنُوثَةَ اُلْتُفِتَ إلَيْهَا مِنْ حَيْثُ نَفْيُهَا فِي نَحْوِ الْقَضَاءِ لَا الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ) أَيْ ذِي الْمَنْزِلَةِ، وَهُوَ الْوَصْفُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: بِالتَّبَعِ) أَيْ بِالِاسْتِلْزَامِ مَثَّلَ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِتَعْلِيلِ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ بِكَوْنِهِ طَهَارَةً يُقَاسُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَإِنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تُنَاسِبُ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ النَّجِسِ لَكِنْ تُنَاسِبُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ مُنَاسِبَةٌ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ اهـ. وَتَعَقَّبَهُ سم بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُنَاسِبُ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ جِهَةَ الْعِبَادَةِ فَهَلَّا اُشْتُرِطَتْ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ النَّجِسِ لِتَحَقُّقِ تِلْكَ الْجِهَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ لَمْ تُوضَعْ لِلتَّعَبُّدِ، وَقَدْ لَا تَكُونُ وَاجِبَةً وَلَا مَنْدُوبَةً كَإِزَالَتِهَا عَنْ أَرْضٍ فَإِنَّهَا قَدْ تُزَالُ دَفْعًا لِلِاسْتِقْذَارِ اهـ. وَأُورِدَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُجْمَعُ بِالْمُسْتَلْزِمِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ لِلَازِمِ الْمُنَاسِبِ
следующие страницы →