Полный текст (1 048 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
حَتَّى جَوَّزَ ضَرْبَ الْمُتَّهَمِ بِالسَّرِقَةِ لِيُقِرَّ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَرِيئًا وَتَرْكُ الضَّرْبِ لِمُذْنِبٍ أَهْوَنُ مِنْ ضَرْبِ بَرِيءٍ (وَكَادَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يُوَافِقُهُ مَعَ مُنَادَاتِهِ عَلَيْهِ بِالنَّكِيرِ)
ــ
[حاشية العطار]
وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَصَوُّرِهِ أَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ تَنْقَسِمُ إلَى مَوَاقِعِ التَّعَبُّدَاتِ وَالْمُتَّبَعُ فِيهَا النُّصُوصُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَمَا لَمْ تُرْشِدْ النُّصُوصُ إلَيْهِ فَلَا تَعَبُّدَ بِهِ، وَإِلَى مَا لَيْسَ مِنْ التَّعَبُّدَاتِ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَلْفَاظِ كَالْأَيْمَانِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالطَّلَاقِ، وَقَدْ أَحَالَنَا الشَّرْعُ فِي مُوجِبَاتِهَا إلَى قَضَايَا الْعُرْفِ فِيهَا بِنَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ ﵊ كَالِاكْتِفَاءِ بِالْعُثْكَالِ الَّذِي عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ إذَا حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ مِائَةً لِمَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ ﵇، وَلَمْ يُنْسَخْ فِي شَرْعِنَا وَإِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْأَلْفَاظِ، وَهُوَ مُنْقَسِمٌ إلَى مَا يَنْضَبِطُ فِي نَفْسِهِ كَالنَّجَاسَاتِ وَالْمَحْظُورَاتِ وَطُرُقِ تَلَقِّي الْمِلْكِ فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ مُنْضَبِطَةٌ وَمُسْتَنِدَاتُهَا مَعْلُومَةٌ وَإِلَى مَا لَا يَنْضَبِطُ إلَّا بِالضَّبْطِ فِي مُقَابَلَةٍ كَالْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ تَنْضَبِطُ بِضَبْطِ النَّجَاسَةِ وَالْحَظْرِ وَكَذَلِكَ الْأَمْلَاكُ مُنْتَشِرَةٌ تَنْضَبِطُ بِضَبْطِ طُرُقِ النَّقْلِ، وَالْإِبْدَاءُ مُحَرَّمٌ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ وَيَنْضَبِطُ بِضَبْطِ مَا اسْتَثْنَى الشَّرْعُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَالْوَقَائِعُ إنْ وَقَعَتْ فِي جَانِبِ الضَّبْطِ أُلْحِقَتْ بِهِ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ أُلْحِقَتْ بِهِ، وَإِنْ تَرَدَّدَتْ بَيْنَهُمَا وَتَجَاذَبَهَا الطَّرَفَانِ أُلْحِقَتْ بِأَقْرَبِهِمَا وَلَا بُدَّ وَأَنْ يَلُوحَ التَّرْجِيحُ لَا مَحَالَةَ فَخَرَجَ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَصْلَحَةٍ تُتَخَيَّلُ فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ مَحْبُوسَةٍ بِالْأُصُولِ الْمُتَعَارِضَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَشْهَدَ الْأُصُولُ بِرَدِّهَا أَوْ قَبُولِهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى جَوَازُ إلَخْ) فَجَوَازُ الضَّرْبِ هُوَ الْحُكْمُ وَالْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ تَوَقُّعُ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّهَمُ) بِالشُّهْرَةِ لَا بِسُوءِ الظَّنِّ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَذْهَبِكُمْ وَمَذْهَبِ مَالِكٍ ﵁ حَيْثُ انْتَهَى الْأَمْرُ بِهِ فِي اتِّبَاعِ الْمَصَالِحِ إلَى الْقَتْلِ فِي التَّعْزِيرِ وَالضَّرْبِ بِمُجَرَّدِ التُّهْمَةِ وَقَتْلِ ثُلُثِ الْأُمَّةِ
لِاسْتِصْلَاحِ
ثُلُثَيْهَا وَمُصَادَرَةِ الْأَغْنِيَاءِ وَقَطْعِ اللِّسَانِ فِي الْهَذْرِ عِنْدَ
الْمَصْلَحَةِ
وَمَا الَّذِي مَنَعَكُمْ مِنْ اتِّبَاعِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا، وَالْحَاجَةُ قَدْ تَمَسُّ إلَى التَّعْزِيرِ بِالتُّهْمَةِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ مَحْبُوبَةٌ وَالسَّارِقُ لَا يُقِرُّ وَإِثْبَاتُهَا بِالْبَيِّنَةِ أَمْرٌ عَسِرٌ وَلَا وَجْهَ لِإِظْهَارِهَا إلَّا بِالضَّرْبِ، وَهَذِهِ
مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ
إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا عَدَاهَا؟ .
قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَنَا أَنَّنَا انْتَبَهْنَا لِأَصْلٍ عَظِيمٍ لَمْ يَكْتَرِثْ مَالِكٌ بِهِ، وَهُوَ أَنَّا قَدَّمْنَا إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمَصْلَحَةِ وَكُلُّ مَصْلَحَةٍ نَعْلَمُ عَلَى الْقَطْعِ وُقُوعَهَا زَمَنَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَامْتِنَاعَهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ بِمُوجَبِهَا فَهِيَ مَتْرُوكَةٌ وَنَعْلَمُ عَلَى الْقَطْعِ أَنَّ الْأَعْصَار لَا تَنْفَكُّ عَنْ السَّرِقَةِ وَكَانَ ذَلِكَ يَكْثُرُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعَزِّرُوا بِالتُّهْمَةِ، وَلَمْ يَقْطَعُوا لِسَانًا فِي الْهَذْرِ مَعَ كَثْرَةِ الْهَذَّارِينَ، وَلَا صَادَرُوا غَنِيًّا مَعَ كَثْرَةِ الْأَغْنِيَاءِ وَمَسِيسِ الْحَاجَاتِ، وَكُلُّ مَا امْتَنَعُوا عَنْهُ نَمْتَنِعُ عَنْهُ وَمَالِكٌ لَمْ يَتَنَبَّهْ لِهَذَا الْأَصْلِ فَإِنْ قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ صَادَرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى نِصْفِ الْمَالِ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَقَالَ لِمَنْ مَدَّ يَدَهُ إلَى لِحْيَتِهِ لِيَأْخُذَ الْقَذَى مِنْهَا أَبِنْ مَا أَبَنْت، وَإِلَّا أَبَنْت يَدَك وَقَطْعُ الْيَدِ لَا يُوجِبُونَهُ فِي مِثْلِهِ، وَلَا الْمُصَادَرَةُ، وَقَدْ فَعَلَهُ، قُلْنَا: إنَّهُ لَوْ لَمْ يُبِنْ مَا أَبَانَ مَا قَطَعَ يَدَهُ لَكِنْ ذَكَرَهُ تَهْوِيلًا وَتَخْوِيفًا وَتَعْظِيمًا لِأُبَّهَةِ الْإِمَامَةِ كَيْ لَا يُبَاسَطَ فَتَضْعُفَ حِشْمَتُهُ فِي الصُّدُورِ وَأَمَّا مُصَادَرَةُ خَالِدٍ وَعَمْرٍو فَلَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُصَادَرَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ أَعْلَمَ بِأَحْوَالِهِمْ وَكَانَ يَتَجَسَّسُ بِالنَّهَارِ وَيَتَعَسَّسُ بِاللَّيْلِ فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ سَوَّغَ لَهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ مُسَلَّمٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى مُصَادَرَةِ الْأَغْنِيَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَشُقُّ بُطُونَ أَصَابِعِ الصِّبْيَانِ فِي السَّرِقَةِ
لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ
وَأَنْتُمْ تَرَكْتُمْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةَ، قُلْنَا: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَظِنَّةِ الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّ الشَّقَّ الْيَسِيرَ قَرِيبٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي التَّخْوِيفِ، وَالصِّبْيَانُ يُضْرَبُونَ عَلَى السَّرِقَةِ فَنَحْنُ رَاعَيْنَا مَعْنًى أَظْهَرَ مِنْهُ فَلِذَلِكَ تَرَكْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ بَرِيئًا) فَيَلْزَمُ ضَرْبُ بَرِيءٍ (قَوْلُهُ: وَتَرْكُ الضَّرْبِ إلَخْ) أَيْ اللَّازِمِ عَلَى عَدَمِ الضَّرْبِ، وَقَدْ كَانَ مُذْنِبًا فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا ﵁ رَأَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُضْرَبْ لَزِمَ ضَيَاعُ الْأَمْوَالِ (قَوْلُهُ: مَعَ مُنَادَاتِهِ عَلَيْهِ إلَخْ)
стр. 842
أَيْ قَرُبَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ (وَرَدَّهُ الْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (مُطْلَقًا) لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ (وَ) رَدَّهُ (قَوْمٌ فِي الْعِبَادَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ فِيهَا لِلْمَصْلَحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالْبَيْعِ وَالْحَدِّ (وَلَيْسَ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ ضَرُورِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ قَطْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهَا فَهِيَ حَقٌّ قَطْعًا وَاشْتَرَطَهَا الْغَزَالِيُّ لِلْقَطْعِ بِالْقَوْلِ بِهِ لَا لِأَصْلِ الْقَوْلِ بِهِ)
ــ
[حاشية العطار]
أَيْ الْإِنْكَارِ بِالنَّظَرِ لِلْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ فِي قَبُولِ الْمُرْسَلِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ، وَإِلَّا فَالْمُجْتَهِدُ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي فَرْعٍ مِنْ الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: أَيْ قَرُبَ مِنْ مُوَافَقَتِهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اعْتَبَرَ الْمَصَالِحَ الْمُرْسَلَةَ؛ لِأَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ قَيَّدَ مَا اعْتَبَرَهُ مِنْهَا بِكَوْنِهَا مُشَبَّهَةً لِمَا عُلِمَ اعْتِبَارُهُ شَرْعًا وَمَالِكٌ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ (قَوْلُهُ:، وَلَمْ يُوَافِقْهُ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ كَادَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَبَرَهَا مَنْفِيٌّ إذَا كَانَتْ مُثْبَتَةً، وَهُوَ قَوْلٌ مُشْتَهِرٌ بَيْنَ النُّحَاةِ، وَإِنْ كَانَ التَّحْقِيقُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ، وَلَا إثْبَاتِهِ قَالَهُ النَّاصِرُ وَمَنَعَهُ سم بِأَنَّ قَوْلَهُ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ أَنَّ هَذَا النَّفْيَ مِنْ جُمْلَةِ مَدْلُولِهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَيْهِ قُصِدَ بِهِ بَيَانُ الْوَاقِعِ هُنَا، وَلَا نُسَلِّمُ رُجْحَانَ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ الْمُرْسَلِ (قَوْلُهُ: ضَرُورِيَّةٌ) أَيْ دَعَتْ إلَيْهَا الضَّرُورَةُ بِأَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ حِفْظُ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالْعَقْلِ وَالنَّسَبِ وَالْمَالِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا قَطْعِيَّةً أَنْ يَكُونَ الْجَزْمُ بِوُجُودِهَا حَاصِلًا وَبِالْكُلِّيَّةِ أَنْ لَا تَكُونَ مَخْصُوصَةً بِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مِمَّا دَلَّ) أَيْ مِنْ مُنَاسِبٍ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَذَلِكَ الدَّلِيلُ هُوَ أَنَّ حِفْظَ الْكُلِّيِّ أَهَمُّ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ مِنْ حِفْظِ الْجُزْئِيِّ (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَطَهَا) أَيْ الْمَصْلَحَةَ الْمَذْكُورَةَ الْغَزَالِيُّ قَالَ فِي الْمَنْخُولِ فَإِنْ قِيلَ: لَوْ وَقَعَتْ حَادِثَةٌ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهَا فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ وَنُسِخَتْ مَصْلَحَةٌ لَا يَرُدُّهَا أَصْلٌ، وَلَكِنَّهَا حَدِيثَةٌ فَهَلْ تَتَّبِعُونَهَا، قُلْنَا: نَعَمْ وَلِذَلِكَ نَقُولُ لَوْ فَرَضْنَا انْقِلَابَ أَمْوَالِ الْعَالَمِ بِجُمْلَتِهَا مُحَرَّمَةً لِكَثْرَةِ الْمُعَامَلَاتِ الْفَاسِدَةِ وَاشْتِبَاهِ الْغُصُوبِ بِغَيْرِهَا وَعُسْرِ الْوُصُولُ إلَى الْحَلَالِ الْمَحْضِ، وَقَدْ وَقَعَ فَنُبِيحُ لِكُلِّ مُحْتَاجٍ أَنْ يَأْخُذَ مِقْدَارَ كِفَايَتِهِ مِنْ كُلِّ مَالٍ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ التَّنَاوُلِ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَتَخْصِيصَهُ بِمِقْدَارِ سَدِّ الرَّمَقِ يَكُفُّ النَّاسَ عَنْ مُعَامَلَاتِهِمْ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ وَيَتَدَاعَى ذَلِكَ إلَى فَسَادِ الدُّنْيَا وَخَرَابِ الْعَالَمِ فَلَا يَتَفَرَّغُونَ وَهُمْ عَلَى حَالَتِهِمْ مُشْرِفُونَ عَلَى الْمَوْتِ إلَى صِنَاعَتِهِمْ وَأَشْغَالِهِمْ، وَالشَّرْعُ لَا يَرْضَى بِمِثْلِهِ فَنُبِيحُ لِكُلِّ غَنِيٍّ مِنْ مَالِهِ مِقْدَارَ كِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا اقْتِصَارٍ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ وَنُبِيحُ لِكُلِّ مُقْتِرٍ فِي مَالِ مَنْ فَضَلَ مِنْهُ هَذَا الْقَدْرُ مِثْلَهُ وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَاعِدَةُ، وَهُوَ أَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ إذَا اُضْطُرَّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ أَوْ إلَى مَيْتَةٍ يُبَاحُ لَهُ مِقْدَارُ الِاسْتِقْلَالِ مُحَافَظَةً عَلَى الرُّوحِ فَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَرْوَاحِ أَوْلَى وَأَحَقُّ وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْمُسْتَظْهِرِ بِشَوْكَتِهِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى النَّاسِ الْمُطَاعِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَقَدْ سَفَرَ الزَّمَانُ عَنْ مُسْتَجْمِعٍ لِشَرَائِطِ الْإِمَامَةِ يَتَعَذَّرُ أَمْرُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُجْرِي فَسَادًا عَظِيمًا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِهِ اهـ.
أَقُولُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا حَصَلَ فِي عَصْرِهِ وَأَمَّا الْعَصْرُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ الْآنَ
стр. 843
فَجَعَلَهَا مِنْهُ مَعَ الْقَطْعِ بِقَبُولِهَا (قَالَ وَالظَّنُّ الْقَرِيبُ مِنْ الْقَطْعِ كَالْقَطْعِ) فِيهَا مِثَالُهَا رَمْيُ الْكُفَّارِ الْمُتَتَرِّسِينَ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَرْبِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِ التُّرْسِ مَعَهُمْ إذَا قُطِعَ أَوْ ظُنَّ ظَنًّا قَرِيبًا مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّهُمْ إنْ لَمْ يُرْمَوْا اسْتَأْصَلُوا الْمُسْلِمِينَ بِالْقَتْلِ التُّرْسَ وَغَيْرَهُ وَبِأَنَّهُمْ إنْ رُمُوا سَلِمَ غَيْرُ التُّرْسِ فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ
لِحِفْظِ
بَاقِي الْأُمَّةِ بِخِلَافِ رَمْيِ أَهْلِ قَلْعَةٍ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ فَإِنَّ فَتْحَهَا لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَرَمْيُ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ لِنَجَاةِ الْبَاقِينَ فَإِنَّ نَجَاتَهُمْ لَيْسَ كُلِّيًّا أَيْ مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ الْأُمَّةِ وَرَمْيُ الْمُتَتَرِّسِينَ فِي الْحَرْبِ إذَا لَمْ يُقْطَعْ أَوْ لَمْ يُظَنَّ ظَنًّا قَرِيبًا مِنْ الْقَطْعِ بِاسْتِئْصَالِهِمْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ
ــ
[حاشية العطار]
فَالْحَالُ أَقْوَى وَأَشَدُّ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا بِهَا تَمَسُّكٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَرْشِيحِ التَّوْشِيحِ كَلَامًا يَقْرُبُ مِمَّا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ فِي ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا وَاسْتَخْرَجَهَا قَالَ: مَنْ جَاءَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَهُوَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا مُسَائِلٍ، يَأْخُذُهُ حَرَامًا كَانَ أَمْ حَلَالًا ثُمَّ إنْ كَانَ حَلَالًا لَا تَبِعَةَ فِيهِ تَمَوَّلَهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ فِي مَرَدِّهِ إنْ عَرَفَ مُسْتَحِقَّهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ قَالَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَك» قَالَ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ ﷺ هَذَا مَا يَدْفَعُ مَا نَقُولُهُ؛ لِأَنَّا عَلَى الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْنِ خُصُوصَ ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ هُوَ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَعَمُّ مِنْهُ مِنْ كُلِّ حَلَالٍ أَوْ الْأَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ كُلِّ مَالٍ قَالَ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُتَبَادِرُ إلَى الذِّهْنِ، وَأَمْلَى عَلَى الْمَسْأَلَةِ كَلَامًا عَلَى الْأُخْتِ سُتَيْتَةَ إمْلَاءً عَلَيْهَا، وَهُوَ مَرِيضٌ فَكَتَبَتْهُ عَنْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ اهـ.
وَهَذَا الْكِتَابُ أَعْنِي: تَرْشِيحَ التَّوْشِيحِ مِنْ أَجَلِّ كُتُبِ الْمُصَنِّفِ وَقَعَتْ إلَيَّ نُسْخَتُهُ وَأَنَا بِمَدِينَةِ دِمَشْقَ الشَّامِ وَمُقَدِّمَةُ ذَلِكَ الْكِتَابِ بِخَطِّهِ فَاشْتَرَيْتهَا، وَقَدْ أَلَّفَ هُوَ ذَلِكَ الْكِتَابَ بِمَدِينَةِ دِمَشْقَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ فَرَغْت مِنْ تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمَنْزِلِي فِي الدَّهْشَةِ ظَاهِرِ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ وَأَرْسَلْت فِي صَفَرٍ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ مِنْهُ نُسْخَةً إلَى أَخِي الشَّيْخِ الْأُسْتَاذِ الْعَلَّامَةِ الْمُحَقِّقِ الْحَبْرِ الْبَحْرِ بَهَاءِ الدِّينِ أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ إلَى آخِرِ مَا قَالَ وَأَخُوهُ بَهَاءُ الدِّينِ هَذَا هُوَ الَّذِي شَرَحَ تَلْخِيصَ الْمِفْتَاحِ وَسَمَّى شَرْحَهُ بِعَرُوسِ الْأَفْرَاحِ، وَلَا أَعْلَمُ مُؤَلِّفًا غَيْرَهُ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْخِ سَكَنَ دِمَشْقَ أَنَّهُ وُلِدَ بِهَا بَلْ مَوْلِدُهُ بِمِصْرَ وَالِدُهُ مِنْ قَرْيَةِ سُبْكٍ، وَإِنَّمَا تَوَلَّى وَالِدُهُ قَضَاءَ الشَّامِ وَاسْتَصْحَبَهُ مَعَهُ وَسُتَيْتَةُ أُخْتُ الشَّيْخِ ثَبَتَ لَهَا مُشَارَكَةٌ مَعَهُ فِي الْأَخْذِ عَنْ وَالِدِهِ فَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ عِلْمٍ ﵏، وَقَدْ ظَفِرْت وَأَنَا بِدِمَشْقَ أَيْضًا بِمُؤَلَّفَيْنِ صَغِيرَيْ الْحَجْمِ مِنْ تَأْلِيفِ وَالِدِ الشَّيْخِ بِخَطِّهِ، وَهُمَا عِنْدِي إلَى الْآنَ (قَوْلُهُ: فَجَعَلَهَا مِنْهُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ كَشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ يُفِيدُك أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَاشْتَرَطَهَا الْغَزَالِيُّ إلَخْ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فَقَوْلُهُ فَجَعَلَهَا مُقَابِلَ قَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ زَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ لَكِنْ اُنْظُرْ مَا مَذْهَبُ الْغَزَالِيِّ فِي الْمُرْسَلِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ هَلْ يَقُولُ بِهِ كَمَالِكٍ أَمْ لَا اهـ.
وَأَقُولُ قَدْ يُفْهَمُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا لِأَصْلِ الْقَوْلِ بِهِ أَنَّهُ يَقُولُ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَقْرِيرِ الْكَمَالِ لَكِنَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى قَوْلِهِ فَجَعَلَهَا مِنْهُ مَعَ الْقَطْعِ بِقَبُولِهَا قَدْ يُفْهَمُ عَدَمُ قَوْلِهِ بِهِ اهـ. سم.
أَقُولُ قَدْ سَبَقَ لَك مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي إنْكَارِهِ فَتَدَبَّرْهُ (قَوْلُهُ: كَالْقَطْعِ فِيهَا) أَيْ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ
لِحِفْظِ بَاقِي الْأُمَّةِ
) بَحَثَ فِيهِ النَّاصِرُ بِأَنَّ بَاقِيَ الْأُمَّةِ قَبْلَ حُصُولِ الرَّمْيِ لَيْسُوا كُلَّ الْأُمَّةِ حَتَّى يَكُونَ حِفْظُهُمْ كُلِّيًّا أَيْ مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ الْأُمَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ حِفْظُ الْبَاقِي كُلِّيًّا قَبْلَ الرَّمْيِ لَمْ يَجُزْ الرَّمْيُ إذْ الْمُجَوِّزُ إنَّمَا هُوَ الْمَصْلَحَةُ الْكُلِّيَّةُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ الْكُلِّيَّةَ فِي الْمِثَالِ هِيَ انْدِفَاعُ الِاسْتِئْصَالِ فَإِنَّهُ كُلِّيٌّ لِتَعَلُّقِهِ بِالِاسْتِئْصَالِ الَّذِي هُوَ قَتْلُ كُلِّ الْأُمَّةِ فَيَكُونُ الِاسْتِئْصَالُ كُلِّيًّا فَالْمُتَعَلِّقُ بِهِ كُلِّيٌّ إذْ الْمُتَعَلِّقُ بِالْكُلِّيِّ كُلِّيٌّ بِخِلَافِ انْدِفَاعِ غَرَقِ مَنْ فِي السَّفِينَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلِّيًّا إذْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِغَرَقِ أَهْلِ السَّفِينَةِ، وَهُوَ لَيْسَ بِكُلِّيٍّ اهـ.
وَأَجَابَ سم بِأَنَّ هَذَا بَحْثٌ ضَعِيفٌ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُنَاقَشَةٌ لَفْظِيَّةٌ لِمَا اُشْتُهِرَ مَنْ جَعْلِ الْأَكْثَرِ فِي حُكْمِ الْكُلِّ فِي مَسَائِلَ لَا تُحْصَى، وَخُصُوصًا إذَا اقْتَضَى الْمَعْنَى
стр. 844
وَإِنْ أُقْرِعَ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ.
(مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ) أَيْ تَبْطُلُ (بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ) الْحُكْمَ (رَاجِحَةٍ) عَلَى مَصْلَحَتِهِ (أَوْ مُسَاوِيَةٌ) لَهَا (خِلَافًا لِإِمَامِ) الرَّازِيّ فِي قَوْلِهِ بِبَقَائِهَا مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ فَهُوَ عِنْدَهُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِانْتِفَاءِ الْمُقْتَضِي.
(السَّادِسُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ
ــ
[حاشية العطار]
ذَلِكَ كَمَا هُنَا، وَإِنَّمَا الْبَحْثُ فِي أَنَّ قَضِيَّةَ الْعِبَارَةِ اسْتِئْصَالُ جَمِيعِ مَنْ عَدَا التُّرْسِ مِنْ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ الْأُمَّةِ، وَقَضِيَّتُهُ مَا فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ اعْتِبَارُ اسْتِئْصَالِ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ فَقَطْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حِفْظُ الْأُمَّةِ بِحِفْظِ الْجَيْشِ؛ لِأَنَّهُ الدَّافِعُ عَنْهَا وَالْقَائِمُ بِحِفْظِهَا كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَانَ اسْتِئْصَالُهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِئْصَالِ الْجَمِيعِ أَوْ مَظِنَّةً لَهُ فَجُعِلَ فِي حُكْمِهِ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ اسْتِئْصَالُ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ بِحَيْثُ يُخْشَى مَعَهُ عَلَى الْأُمَّةِ.
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَقْعَةَ إلَّا بَعْضُ جَيْشِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهِ الْحِفْظُ التَّامُّ لِلْأُمَّةِ، وَقَدْ تُسْتَشْكَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ غَرَقِ السَّفِينَةِ إذَا كَانَ مَنْ بِهَا جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ اسْتِئْصَالَ الْجَيْشِ فِي الْحَرْبِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ دَفْعُ مَفْسَدَتِهِ لِمُسَارَعَةِ الْكُفَّارِ حِينَئِذٍ إلَى اسْتِئْصَالِ بَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِنَحْوِ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَهْيِئَةِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْجَيْشِ، وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْغَرَقِ ثُمَّ قَدْ تُشْكِلُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ الْأَسْرَى أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَارِبِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَحْتَ الْقَهْرِ، وَلَمْ يَقُومُوا بِالدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْمُقَاتِلِينَ فَإِنَّهُمْ قَامُوا بِالدَّفْعِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَتْلُهُمْ يُؤَدِّي لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ (قَوْلُهُ:، وَإِنْ أُقْرِعَ) قِيلَ هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِيَّةِ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ عِنْدَهُمْ لِأَجْلِ نَجَاةِ الْبَاقِينَ لَكِنْ بَعْدَ رَمْيِ الْأَمْوَالِ غَيْرِ الرَّقِيقِ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ (اسْتِطْرَادٌ) ذَكَرَ الصَّلَاحُ الصَّفَدِيُّ أَنَّ مَرْكَبًا كَانَ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ وَأَرَادُوا أَنْ يَرْمُوا بَعْضَهُمْ إلَى الْبَحْرِ لِتَخِفَّ الْمَرْكَبُ وَيَنْجُوا فَقَالُوا: نَقْتَرِعُ وَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ أَلْقَيْنَاهُ فَقَالَ الرَّئِيسُ نَعُدُّ الْجَمَاعَةَ فَكُلُّ مَنْ كَانَ تَاسِعًا فِي الْعَدَدِ أَلْقَيْنَاهُ فَارْتَضَوْا بِذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ يَعُدُّهُمْ وَيُلْقِي التَّاسِعَ فَالتَّاسِعَ إلَى أَنْ أَلْقَى الْكُفَّارَ أَجْمَعِينَ وَسَلِمَ الْمُسْلِمُونَ وَكَانَ وَضَعَهُمْ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِأَنْ وَضَعَ أَرْبَعَةً مُسْلِمِينَ وَخَمْسَةً كُفَّارًا ثُمَّ مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ كَافِرًا إلَى آخِرِ ذَلِكَ وَوَضَعَ لَهُمْ ضَابِطًا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ:
اللَّهُ يَقْضِي بِكُلِّ يُسْرٍ ... وَيَرْزُقُ الضَّيْفَ حَيْثُ كَانَ
فَمُهْمَلُ الْحُرُوفِ لِلْمُسْلِمِينَ وَمُعْجَمُهَا لِلْكُفَّارِ وَالِابْتِدَاءُ بِالْمُسْلِمِينَ وَالسَّيْرُ إلَى جِهَةِ الشِّمَالِ بِالْعَدَدِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَدْت إيضَاحَهُ فَضَعْ نُقَطًا سَوْدَاءَ مَكَانَ الْمُسْلِمِينَ مَثَلًا بِعَدَدِ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ ضَعْ نُقَطًا حَمْرَاءَ بِعَدَدِ الْكُفَّارِ، وَهَكَذَا مُرَاعِيًا الْمُهْمَلَ مِنْ حُرُوفِ الْبَيْتِ وَالْمُعْجَمَ مِنْهُ يَتَّضِحُ لَك الْحَالُ.
[مَسْأَلَةُ الْمُنَاسَبَةُ تَنْخَرِمُ بِمَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ الْحُكْمَ رَاجِحَةٍ عَلَى مَصْلَحَتِهِ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لَهَا]
(قَوْلُهُ: بِمَفْسَدَةٍ) أَيْ بِاشْتِمَالِ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ عَلَى مَفْسَدَةٍ مُعَارِضَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ، وَإِنَّمَا انْخَرَمَتْ لِقَضَاءِ الْعَقْلِ بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ مَعَ وُجُودِ الْمَفْسَدَةِ؛ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ وَيُمَثَّلُ لِذَلِكَ بِمَا إذَا سَلَكَ مُسَافِرٌ الطَّرِيقَ الْبَعِيدَ لَا لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِي الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ، وَهُوَ السَّفَرُ الْبَعِيدُ عُورِضَ بِمَفْسَدَةٍ وَهِيَ الْعُدُولُ عَنْ الْقَرِيبِ لَا لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ حَتَّى كَأَنَّهُ حَصَرَ قَصْدَهُ فِي تَرْكِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي السَّفَرِ الْمُنَاسِبِ لِلْقَصْرِ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مَصْلَحَةُ التَّخْفِيفِ بِالْقَصْرِ فَإِذَا عَدَلَ عَنْ طَرِيقٍ قَصِيرَةٍ إلَى طَوِيلَةٍ كَانَ ذَلِكَ مَفْسَدَةً لِدُخُولِهِ عَلَى إسْقَاطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ بِدُونِ عُذْرٍ فَقَدْ عَارَضَتْ هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ مَصْلَحَةَ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَصْلَحَتِهِ) أَيْ عَلَى عِلَّةِ مَصْلَحَتِهِ أَوْ عَلَى مُقْتَضَى مَصْلَحَتِهِ (قَوْلُهُ: مَعَ مُوَافَقَتِهِ إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ هَلْ يَبْقَى فِيهِ مَعَ ذَلِكَ مُنَاسَبَةٌ أَمْ لَا مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى ذَلِكَ.
[السَّادِسُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ]
(قَوْلُهُ: مَا يُسَمَّى بِالشَّبَهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ السَّادِسُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُقَدَّرٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ الشَّبَهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَنْزِلَةٌ إلَخْ ثُمَّ إنَّ الشَّبَهَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَسْلَكِ وَبَيْنَ الْوَصْفِ فِيهِ
стр. 845
كَالْوَصْفِ فِيهِ الْمُعَرَّفِ بِقَوْلِهِ (الشَّبَهُ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمُنَاسِبِ وَالطَّرْدِ) أَيْ ذُو مَنْزِلَةٍ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْهِمَا فَإِنَّهُ يُشْبِهُ الطَّرْدَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ بِالذَّاتِ وَيُشْبِهُ الْمُنَاسِبَ بِالذَّاتِ مِنْ حَيْثُ الْتِفَاتُ الشَّرْعِ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْقَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ تَكَاثَرَ التَّشَاجُرُ فِي تَعْرِيفِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَلَمْ أَجِدْ لِأَحَدٍ تَعْرِيفًا صَحِيحًا فِيهَا (وَقَالَ الْقَاضِي) أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ (هُوَ الْمُنَاسِبُ بِالتَّبَعِ) كَالطَّهَارَةِ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ
ــ
[حاشية العطار]
الْمُعَرَّفِ بِقَوْلِهِ الشَّبَهُ إلَخْ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ وَالطَّرْدَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوْصَافِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّبَهِ فِي التَّعْرِيفِ الْوَصْفُ لَا الْمَسْلَكُ وَأَمَّا الْمَسْلَكُ الْمُسَمَّى بِالشَّبَهِ فَهُوَ كَوْنُ الْوَصْفِ شَبِيهًا أَيْ لَيْسَ مُنَاسِبًا بِالذَّاتِ، وَهُوَ مِمَّا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ وَتَحْقِيقُ كَوْنِهِ أَيْ الشَّبَهِ بِمَعْنَى الْوَصْفِ مِنْ الْمَسَالِكِ أَنَّ الْوَصْفَ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُنَاسِبًا فَيُظَنُّ بِذَلِكَ كَوْنُهُ عِلَّةً كَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ شَبِيهًا فَيُفِيدُ ظَنًّا بِالْعِلِّيَّةِ، وَقَدْ يُنَازِعُ فِي إفَادَتِهِ الظَّنَّ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ، وَإِلَّا لَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ شَبِيهًا إلَى كَوْنِهِ مُنَاسِبًا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّقَابُلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْوَصْفِ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَسْلَكِ وَقَوْلُهُ الْمُعَرَّفِ صِفَةٌ لِلْوَصْفِ (قَوْلُهُ: أَيْ ذُو مَنْزِلَةٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الشَّبَهَ بِمَعْنَى الْوَصْفِ وَأَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُنَاسِبِ وَالطَّرْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ وَالطَّرْدَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَسْلَكِ فَيَصِحُّ جَعْلُ التَّعْرِيفِ لِلْمَسْلَكِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا تَكَلَّفَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْتِفَاتُ الشَّرْعِ إلَيْهِ) أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْأُنُوثَةَ اُلْتُفِتَ إلَيْهَا مِنْ حَيْثُ نَفْيُهَا فِي نَحْوِ الْقَضَاءِ لَا الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ) أَيْ ذِي الْمَنْزِلَةِ، وَهُوَ الْوَصْفُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّبَعِ) أَيْ بِالِاسْتِلْزَامِ مَثَّلَ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِتَعْلِيلِ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ بِكَوْنِهِ طَهَارَةً يُقَاسُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَإِنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا تُنَاسِبُ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَتْ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ النَّجِسِ لَكِنْ تُنَاسِبُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عِبَادَةٌ وَالْعِبَادَةُ مُنَاسِبَةٌ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ اهـ.
وَتَعَقَّبَهُ سم بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُنَاسِبُ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ جِهَةَ الْعِبَادَةِ فَهَلَّا اُشْتُرِطَتْ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ النَّجِسِ لِتَحَقُّقِ تِلْكَ الْجِهَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ لَمْ تُوضَعْ لِلتَّعَبُّدِ، وَقَدْ لَا تَكُونُ وَاجِبَةً وَلَا مَنْدُوبَةً كَإِزَالَتِهَا عَنْ أَرْضٍ فَإِنَّهَا قَدْ تُزَالُ دَفْعًا لِلِاسْتِقْذَارِ اهـ.
وَأُورِدَ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُجْمَعُ بِالْمُسْتَلْزِمِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ لِلَازِمِ الْمُنَاسِبِ
стр. 846
فَإِنَّهَا إنَّمَا تُنَاسِبُهُ بِوَاسِطَةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ بِخِلَافِ الْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ كَالْإِسْكَارِ لِحُرْمَةِ الْخَمْرِ، (وَلَا يُصَارُ إلَيْهِ) بِأَنْ يُصَارَ إلَى قِيَاسِهِ (مَعَ إمْكَانِ قِيَاسِ الْعِلَّةِ) الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ (إجْمَاعًا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ) أَيْ الْعِلَّةُ بِتَعَذُّرِ الْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ قِيَاسِ الشَّبَهِ (فَقَالَ الشَّافِعِيُّ) ﵁ هُوَ (حُجَّةٌ) نَظَرًا لِشَبَهِهِ بِالْمُنَاسِبِ (وَقَالَ) أَبُو بَكْرٍ (الصَّيْرَفِيُّ وَ) أَبُو إِسْحَاقَ (الشِّيرَازِيُّ مَرْدُودٌ) نَظَرًا لِشَبَهِهِ بِالطَّرْدِ (وَأَعْلَاهُ) عَلَى الْقَوْلِ بِحُجِّيَّتِهِ (قِيَاسُ غَلَبَةِ الْأَشْبَاهِ فِي الْحُكْمِ وَالصِّفَةِ) ، وَهُوَ إلْحَاقُ فَرْعٍ مُرَدَّدٍ بَيْنَ أَصْلَيْنِ بِأَحَدِهِمَا الْغَالِبِ شَبَهُهُ بِهِ فِي الْحُكْمِ وَالصِّفَةِ عَلَى شَبَهِهِ بِالْآخَرِ فِيهِمَا إلْحَاقَ الْعَبْدِ بِالْمَالِ فِي إيجَابِ الْقِيمَةِ بِقَتْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْمَالِ فِي الْحُكْمِ وَالصِّفَةِ أَكْثَرُ مِنْ شَبَهِهِ بِالْحُرِّ فِيهِمَا (ثُمَّ) الْقِيَاسُ (الصُّورِيُّ)
ــ
[حاشية العطار]
بِالذَّاتِ فَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِغَيْرِ الْمُنَاسِبِ مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُجْمَعُ بِالْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ حِينَئِذٍ مِنْ قِيَاسِ الشَّبَهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْجَمْعَ بِالْمُسْتَلْزَمِ بِاعْتِبَارِ لَازِمِهِ الْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ فَالْجَمْعُ حِينَئِذٍ بِذَلِكَ الْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ اكْتَفَى بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ الطَّهَارَةَ إنَّمَا تُنَاسِبُهُ أَيْ الِاشْتِرَاطَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ ظُهُورُ الْعِلَّةِ إذَا عُرِضَتْ عَلَى ذَوِي الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ (قَوْلُهُ:، وَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَتْ جِهَاتُ الْقِيَاسِ يُصَارُ إلَى أَقْوَاهَا وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُصَارُ إلَى قِيَاسِهِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ، وَلَا يُصَارُ إلَى قِيَاسِهِ لِيُوَافِقَ قَوْلُهُ مَعَ إمْكَانِ قِيَاسِ الْعِلَّةِ إذْ الْمُقَابَلَةُ إنَّمَا تَحْصُلُ بَيْنَ الْقِيَاسَيْنِ لَا بَيْنَ الشَّبَهِ وَالْقِيَاسِ لَكِنَّهُ أَقَامَ الْمُسَبَّبَ مَقَامَ السَّبَبِ فَإِنَّ الصَّيْرُورَةَ إلَى قِيَاسِهِ سَبَبٌ لِلصَّيْرُورَةِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ أَيْ الْعِلَّةُ إلَخْ) يَعْنِي كَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَعَذَّرَ قِيَاسُ اللُّغَةِ لَكِنَّهُ أَقَامَ الْمُسَبَّبَ مَقَامَ السَّبَبِ إذْ تَعَذُّرُ قِيَاسِ الْعِلَّةِ سَبَبٌ فِي تَعَذُّرِهَا (قَوْلُهُ: وَأَعْلَاهُ) أَيْ أَعْلَى أَقْيِسَتِهِ قِيَاسُ غَلَبَةِ الْأَشْبَاهِ، وَهُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْأَشْبَاهُ جَمْعُ شَبَهٍ وَقَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ جَعَلَهُ نَوْعًا مِنْ قِيَاسِ الشَّبَهِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وَقَالَ الْعَضُدُ لَيْسَ نَوْعًا مِنْ الشَّبَهِ بَلْ حَاصِلُهُ تَعَارُضُ مُنَاسِبَيْنِ رَجَحَ أَحَدُهُمَا أَيْ فَهُوَ مِنْ مَسْلَكِ الْمُنَاسِبِ لَا مِنْ الْمَسْلَكِ الْمُسَمَّى بِالشَّبَهِ وَخَالَفَ أَيْضًا فِي الْإِلْحَاقِ فَجَعَلَ إلْحَاقَ الْعَبْدِ بِالْحُرِّ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْمَالِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ شَبَهَ الْوَصْفِ بِمُنَاسِبَيْنِ لَا يُنَافِي شَبَهَهُ بِالطَّرْدِيِّ أَيْضًا فَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَقْعَدُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَعْلَى قِيَاسِ الشَّبَهِ مُطْلَقًا مَا لَهُ أَصْلٌ وَاحِدٌ لِسَلَامَةِ أَصْلِهِ مِنْ مُعَارَضَةِ أَصْلٍ آخَرَ لَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ) كَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ وَإِعَارَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالصِّفَةِ) كَقِلَّةِ الْقِيمَةِ وَكَثْرَتِهَا بِاعْتِبَارِ الصِّفَاتِ (قَوْلُهُ: أَكْثَرَ مِنْ شَبَهِهِ إلَخْ) الَّذِي فِي الْعَضُدِ أَنَّ شَبَهَهُ بِالْحُرِّ فِيهَا أَكْثَرَ يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ يُشَابِهُهُ فِي الصِّفَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالنَّفْسَانِيَّةِ، وَفِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ اهـ. نَاصِرٌ.
قَالَ سم الْمُعَارَضَةُ بِمَا فِي الْعَضُدِ لَا تُفِيدُ إذْ مُتَابَعَةُ الشَّارِحِ لَهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَا وَجَّهَ بِهِ كَلَامَهُ لَا يُفِيدُ أَكْثَرِيَّةَ الْمُشَابَهَةِ لِلْحُرِّ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ يُشَابِهُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُشَابَهَةُ أَكْثَرَ مِنْ مُشَابَهَتِهِ لِلْمَالِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ مِنْ إلْحَاقِ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ بِالْأَمْوَالِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْقِيَاسُ الصُّورِيُّ) أَيْ قِيَاسُ الشَّبَهِ فِي الصُّورَةِ
стр. 847
كَقِيَاسِ الْخَيْلِ عَلَى الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لِلشَّبَهِ الصُّورِيِّ بَيْنَهُمَا (وَقَالَ الْإِمَامُ) الرَّازِيّ (الْمُعْتَبَرُ) فِي قِيَاسِ الشَّبَهِ لِيَكُونَ صَحِيحًا (حُصُولُ الْمُشَابَهَةِ) بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ (لِعِلَّةِ الْحُكْمِ أَوْ مُسْتَلْزِمِهَا) وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يُظَنُّ كَوْنُهُ عِلَّةَ الْحُكْمِ أَوْ مُسْتَلْزِمًا لَهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ أَمْ فِي الْحُكْمِ.
(السَّابِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الدَّوَرَانُ ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ عِنْدَ وُجُودِ وَصْفٍ وَيَنْعَدِمَ عِنْدَ عَدَمِهِ قِيلَ: لَا يُفِيدُ) الْعِلِّيَّةَ أَصْلًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ مُلَازِمًا لِلْعِلَّةِ لَا نَفْسِهَا كَرَائِحَةِ الْمُسْكِرِ الْمَخْصُوصَةِ
ــ
[حاشية العطار]
وَالْقَائِلُ بِالشَّبَهِ الصُّورِيِّ ابْنُ عُلَيَّةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَحْصُولِ وَنَقَلَ ابْنُ بَرْهَانٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَقُولُ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي صُوَرٍ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ إلْحَاقُ الْهِرَّةِ الْوَحْشِيَّةِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْإِنْسِيَّةِ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ فِيهَا لَيْسَ لِلْإِلْحَاقِ وَمِنْهَا عَلَى وَجْهٍ إعْطَاءُ الْخَلِّ عِوَضًا عَنْ الْخَمْرِ فِي صَدَاقٍ وَنَحْوِهِ وَالْبَقَرِ عَنْ الْخِنْزِيرِ فَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ قِيَاسَ الشَّبَهِ حُجَّةٌ مَحْمُولٌ عَلَى قِيَاسِ غَيْرِ الصُّورِيِّ ثُمَّ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَبْلَ قَوْلِهِ ثُمَّ الصُّورِيُّ ثُمَّ فِي الْحُكْمِ ثُمَّ فِي الصِّفَةِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الصِّحَّةِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْكَمَالِ (قَوْلُهُ: لِعِلَّةِ الْحُكْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُشَابَهَةِ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَوْ لِلتَّعْلِيلِ وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ بِعِبَارَتِهِ الَّتِي نَقَلَهَا الشَّارِحُ مِثَالُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَيْنَا سَمَكًا عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ، وَلَوْ خَرَجَ عَلَى الْبَرِّ لَمْ يَعِشْ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لِعِلَّةِ الْحُكْمِ، وَهُوَ كَوْنُهُ بَحْرِيًّا لَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى صُورَةِ الْمُشَابَهَةِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ فِيمَا) أَيْ حُصُولُ الْمُشَابَهَةِ فِيمَا يُظَنُّ كَوْنُهُ عِلَّةً لِلْحُكْمِ أَوْ مُسْتَلْزِمًا لَهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الْحُصُولُ فِي الصُّورَةِ أَيْ صُورَةِ الْعِلَّةِ أَوْ صُورَةِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهَا أَمْ فِي الْحُكْمِ أَيْ حُكْمِ الْعِلَّةِ أَوْ حُكْمِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهَا فَلَمْ يَجْزِمْ بِالْعِلَّةِ وَمُسْتَلْزِمِهَا كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بَلْ جَعَلَ الْمُشَابَهَةَ فِيمَا يُظَنُّ كَوْنُهُ عِلَّةً أَوْ مُسْتَلْزِمُهَا لَهَا وَالْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِ الشَّبَهِ الصُّورِيِّ جَزَاءُ الصَّيْدِ الثَّابِتُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] الْآيَةَ فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَفِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ وَبَدَلُ الْقَرْضِ فِي الْمُتَقَوِّمِ، وَهُوَ الْمِثْلُ صُورَةً فَقَدْ «اقْتَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ بَكْرًا وَرَدَّ رُبَاعِيًّا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
[السَّابِعُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الدَّوَرَانُ]
(قَوْلُهُ: الدَّوَرَانُ) وَيُقَالُ لَهُ الطَّرْدُ وَالْعَكْسُ (قَوْلُهُ:، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ) أَيْ يَحْدُثَ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهِ التَّنْجِيزِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ وُجُودِ وَصْفٍ إلَخْ) فَالْوَصْفُ هُوَ الْمَدَارُ، وَالْحُكْمُ هُوَ الدَّائِرُ، مِثَالُهُ عَصِيرُ الْعِنَبِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ فَإِذَا صَارَ مُسْكِرًا حَرُمَ فَإِذَا صَارَ خَلًّا وَزَالَ الْإِسْكَارُ حَلَّ فَدَارَ التَّحْرِيمُ مَعَ الْإِسْكَارِ وُجُودًا وَعَدَمًا (قَوْلُهُ: وَيَنْعَدِمَ) قِيلَ: هُوَ لَحْنٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْتَى بِهِ إلَّا فِيمَا يَكُونُ فِيهِ عِلَاجٌ، وَهَذَا يَنْعَدِمُ بِلَا عِلَاجٍ فَلَوْ قَالَ وَيُعْدَمَ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فِيهِ عِلَاجًا بِطَرِيقِ مَجَازِ الْمُشَابَهَةِ بِأَنْ شَبَّهْنَا هَذَا الْعَدَمَ بِمَا يَفْنَى بِعِلَاجٍ أَوْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمُقَيَّدِ فِي الْمُطْلَقِ، وَلَا يَكُونُ لَحْنًا إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالُ حَقِيقِيًّا (قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِهِ) فَيَكُونُ كُلِّيًّا طَرْدًا وَعَكْسًا بِخِلَافِ الطَّرْدِ الْآتِي فَإِنَّهُ كُلِّيٌّ طَرْدًا لَا عَكْسًا (قَوْلُهُ: قِيلَ: لَا يُفِيدُ) ، وَهُوَ مُخْتَارُ الْآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا وَتَسْمِيَتُهُ
стр. 848
فَإِنَّهَا دَائِرَةٌ مَعَهُ وُجُودًا، وَعَدَمًا بِأَنْ يَصِيرَ خَلًّا وَلَيْسَ عِلَّةً (وَقِيلَ) هُوَ (قَطْعِيٌّ) فِي إفَادَةِ الْعِلِّيَّةِ وَكَأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ قَالَهُ عِنْدَ مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ كَالْإِسْكَارِ لِحُرْمَةِ الْخَمْرِ (وَالْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِ) أَنَّهُ (ظَنِّيٌّ) لَا قَطْعِيُّ لِقِيَامِ الِاحْتِمَالِ السَّابِقِ (وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَدِلَّ) بِهِ (بَيَانُ نَفْيٍ) أَيْ انْتِفَاءِ (مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ) بِإِفَادَةِ الْعِلِّيَّةِ بَلْ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِدْلَالِ بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّبَهِ (فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ وَصْفًا آخَرَ) أَيْ غَيْرَ الْمَدَارِ (تَرَجَّحَ جَانِبُ الْمُسْتَدِلِّ بِالتَّعْدِيَةِ) لِوَصْفِهِ عَلَى جَانِبِ الْمُعْتَرِضِ حَيْثُ يَكُونُ وَصْفُهُ قَاصِرًا (وَإِنْ كَانَ) وَصْفُ الْمُعْتَرِضِ (مُتَعَدِّيًا إلَى الْفَرْعِ) الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (ضَرَّ) إبْدَاؤُهُ (عِنْدَ مَانِعِ الْعِلَّتَيْنِ) دُونَ مُجَوِّزِهِمَا
ــ
[حاشية العطار]
عَلَى هَذَا مَسْلَكًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فِيمَا إذَا اُلْتُفِتَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا دَائِرَةٌ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمُسْكِرِ مِنْ حَيْثُ الْإِسْكَارُ وُجُودًا وَعَدَمًا وَيُوجَدُ الْحُكْمُ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ عِنْدَ وُجُودِهَا وَيَنْعَدِمُ عِنْدَ انْعِدَامِهَا فَالشَّارِحُ سَكَتَ عَنْ مُلَازَمَةِ الْحُكْمِ لَهَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الْمَتْنِ، وَقَدَّرَ مُلَازَمَتَهَا لِلْعِلْمِ الْمَانِعَةَ مِنْ إفَادَةِ الْعِلِّيَّةِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ: إنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ انْطِبَاقَ الدَّوَرَانِ عَلَى الْمِثَالِ فَيَكُونُ ضَمِيرُ مَعَهُ لِلْحُكْمِ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ وَتَخَلَّفَتْ الْعِلِّيَّةُ عَنْ هَذَا الدَّوَرَانِ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا) أَيْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ قَطْعِيٌّ قَالَهُ عِنْدَ مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ إلَخْ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ فَغَيْرُ قَطْعِيٍّ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمُنَاسِبِ بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ: لِقِيَامِ الِاحْتِمَالِ السَّابِقِ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُلَازِمًا إلَخْ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ نَفْيَ الْقَطْعِيَّةِ لَا إثْبَاتَ الظَّنِّيَّةِ إذْ قِيَامُ الِاحْتِمَالِ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لَا يُوجِبُ ظَنَّ الطَّرَفِ الْآخَرِ بَلْ يُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ الشَّكُّ أَيْضًا أَوْ الْوَهْمُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِدْلَال عَلَى مُجَرَّدِ نَفْيِ الْقَطْعِيَّةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا قَطْعِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ انْتِفَاءِ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ نَفْيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِانْتِفَاءِ إذْ الْمُتَوَهَّمُ بِتَقْدِيرِ اللُّزُومِ هُوَ بَيَانُ انْتِفَاءِ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ مِنْ الْمَالِكِ لَا بَيَانُ وُقُوعِ النَّفْيِ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ مِنْ الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّبَهِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ قِيَاسِ الْعِلَّةِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّعَذُّرِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبْدَى الْمُعْتَرِضُ إلَخْ) كَأَنْ اسْتَدَلَّ بِالدَّوَرَانِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ النَّقْدِيَّةُ فَقَالَ الْمُعْتَرِضُ الذَّهَبِيَّةُ تَرَجَّحَ جَانِبُ الْمُسْتَدِلِّ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهُ مُتَعَدِّيَةٌ لِلْفِضَّةِ.
(قَوْلُهُ: ضَرَّ إبْدَاؤُهُ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِضَرَرِ الْإِبْدَاءِ الِانْقِطَاعَ بَلْ الِاحْتِيَاجَ إلَى التَّرْجِيحِ فَإِنْ عَجَزَ انْقَطَعَ وَقَوْلُهُ الْآتِي طَلَبَ التَّرْجِيحَ أَيْ عِنْدَ مَانِعِ الْعِلَّتَيْنِ كَمَا قَرَّرَهُ غَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ جَعَلَ حُكْمَ الْأَوَّلِ الضَّرَرَ وَبَنَاهُ عَلَى مَنْعِ الْعِلَّتَيْنِ وَحُكْمَ الثَّانِي طَلَبَ التَّرْجِيحِ وَبَنَاهُ عَلَى مَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ يَجْرِي فِي الْآخَرِ
стр. 849
(أَوْ إلَى فَرْعٍ آخَرَ طُلِبَ التَّرْجِيحُ) مِنْ خَارِجٍ لِتَعَادُلِ الْوَصْفَيْنِ حِينَئِذٍ.
(الثَّامِنُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (الطَّرْدُ ، وَهُوَ مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ لِلْوَصْفِ) مِنْ غَيْرِ مُنَاسَبَةٍ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْخَلِّ مَائِعٌ لَا تُبْنَى الْقَنْطَرَةُ عَلَى جِنْسِهِ فَلَا تُزَالُ بِهِ النَّجَاسَةُ كَالدُّهْنِ أَيْ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَتُبْنَى الْقَنْطَرَةُ عَلَى جِنْسِهِ فَتُزَالُ بِهِ النَّجَاسَةُ فَبِنَاءُ الْقَنْطَرَةِ وَعَدَمُهُ لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ لِلْحُكْمِ أَصْلًا، وَإِنْ كَانَ مُطَّرِدًا لَا نَقْضَ عَلَيْهِ (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (عَلَى رَدِّهِ) لِانْتِفَاءِ الْمُنَاسَبَةِ عَنْهُ (قَالَ عُلَمَاؤُنَا قِيَاسُ الْمَعْنَى مُنَاسِبٌ) لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْوَصْفِ (الْمُنَاسِبِ وَ) قِيَاسُ (الشَّبَهِ تَقْرِيبٌ وَ) قِيَاسُ (الطَّرْدِ تَحَكُّمٌ) فَلَا يُفِيدُ (وَقِيلَ إنْ قَارَنَهُ) أَيْ قَارَنَ الْحُكْمُ الْوَصْفَ (فِيمَا عَدَا صُورَةَ النِّزَاعِ أَفَادَ) الْعِلِّيَّةَ فَيُفِيدُ الْحُكْمُ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ (وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ) الرَّازِيّ (وَكَثِيرٌ) مِنْ الْعُلَمَاءِ (وَقِيلَ تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ
ــ
[حاشية العطار]
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ التَّفَنُّنَ، وَحَذَفَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ اهـ. سم.
قَوْلُهُ دُونَ مُجَوِّزِهِمَا أَيْ فَلَا يَضُرُّ وَمَحَلُّهُ إذَا اتَّحَدَ مُقْتَضَى الْوَصْفَيْنِ، وَإِلَّا فَيُطْلَبُ التَّرْجِيحُ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: مِنْ خَارِجٍ) أَيْ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجٍ عَنْ الْوَصْفَيْنِ لِتَعَادُلِ الْوَصْفَيْنِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ تَعَدَّى كُلٌّ إلَى فَرْعٍ آخَرَ، وَهَذَا أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ، أَمَّا عِنْدَ الْمُجَوِّزِ فَلَا يُطْلَبُ التَّرْجِيحُ عِنْدَهُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ مُقْتَضَى الْوَصْفَيْنِ بِالْحَدِّ وَالْحُرْمَةِ مَثَلًا اهـ. نَجَّارِيٌّ.
[الثَّامِنُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ الطَّرْدُ]
(قَوْلُهُ: الثَّامِنُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْأَكْثَرُ عَلَى رَدِّهِ (قَوْلُهُ: الطَّرْدُ) قَالَ زَكَرِيَّا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَبَيْنَ كَوْنِ الْعِلَّةِ غَيْرَ مُنْتَقَضَةٍ، الْمُقَابِلُ لِلْعَكْسِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:، وَهُوَ مُقَارَنَةُ الْحُكْمِ لِلْوَصْفِ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي قَالَ النَّاصِرُ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الدَّوَرَانِ إذْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الطَّرْدِ كُلِّيَّةُ الْمُقَارَنَةِ ثُبُوتًا، وَلَا عَدَمًا كَمَا اُشْتُرِطَتْ فِيهِمَا فِي الدَّوَرَانِ اهـ.
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ أَعَمُّ مُطْلَقًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ لَكِنْ إذَا حَقَّقْت النَّظَرَ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ مُنَاسَبَةٍ وَجَدْت بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِيمَا وُجِدَتْ فِيهِ كُلِّيَّةُ الْمُقَارَنَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا مِنْ غَيْرِ مُنَاسَبَةٍ وَيَنْفَرِدُ الدَّوَرَانُ عَنْهُ فِيمَا وُجِدَتْ فِيهِ الْكُلِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ الْمُنَاسَبَةِ وَيَنْفَرِدُ الطَّرْدُ عَنْهُ فِيمَا انْتَفَتْ عَنْهُ الْكُلِّيَّةُ وَالْمُنَاسَبَةُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُنَاسَبَةٍ) أَيْ لَا بِالذَّاتِ وَلَا بِالتَّبَعِ فَخَرَجَ بَقِيَّةُ الْمَسَالِكِ (قَوْلُهُ: فِي الْخَلِّ) أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ التَّطَهُّرِ بِهِ (قَوْلُهُ: مَائِعٌ) أَيْ هُوَ مَائِعٌ (قَوْلُهُ: لَا تُبْنَى الْقَنْطَرَةُ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُعْتَدْ بِنَاءُ الْقَنْطَرَةِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا كَالْمَاءِ (قَوْلُهُ: فَبِنَاءُ الْقَنْطَرَةِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمَاءِ وَقَوْلُهُ، وَعَدَمُهُ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْخَلِّ وَقَوْلُهُ لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ لِلْحُكْمِ، وَهُوَ زَوَالُ النَّجَاسَةِ بِالنَّظَرِ لِلْمَاءِ وَعَدَمُهُ بِالنَّظَرِ لِلْخَلِّ قَوْلُهُ أَصْلًا أَيْ لَا بِالذَّاتِ، وَلَا بِالتَّبَعِ (قَوْلُهُ:، وَإِنْ كَانَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: لَا نَقْضَ فِيهِ) كَالتَّفْسِيرِ أَوْ التَّعْلِيلِ لِلِاطِّرَادِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رَدِّهِ) أَيْ رَدِّ التَّعْلِيلِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّعْلِيلِ بِعِلَّةٍ خَالِيَةٍ عَنْ الْمُنَاسَبَةِ كَبِنَاءِ الْقَنْطَرَةِ وَعَدَمِهِ قَالَ بَعْضُ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ: لَوْ كَفَتْ الْمُقَارَنَةُ فِي صُورَةٍ لَزِمَ فَتْحُ بَابِ الْهَذَيَانِ كَمَا يُقَالُ: مَسُّ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهَا حَيَوَانٌ كَالْفَرَسِ؛ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ بِالتَّشَهِّي وَالْهَوَى، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي الشَّرْعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ [ص: ٢٦] (قَوْلُهُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا) كَالدَّلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: قِيَاسُ الْمَعْنَى) أَيْ الْوَصْفُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى حِكْمَةٍ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ اهـ. نَاصِرٌ.
(قَوْلُهُ: تَقْرِيبٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَرَّبَ الْفَرْعَ مِنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: تَحَكُّمٌ) ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ يَحْتَمِلُ الْعِلِّيَّةَ وَعَدَمَهَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَجَعْلُهُ عِلَّةٍ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُفِيدُ) أَيْ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ (قَوْلُهُ، وَقِيلَ إنْ قَارَنَهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَكْتَفِي بِالْمُقَارَنَةِ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ وَبِهِ تَعْلَمُ انْفِصَالَ هَذَا عَنْ الدَّوَرَانِ اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ أَيْ قَارَنَ) أَيْ ثَبَتَ مَعَهُ. هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمُقَارَنَةِ هُنَا كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ أَيْ قَارَنَهُ فِي صُورَةٍ أُخْرَى غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَهِيَ رَفْعُ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ: صُورَةُ النِّزَاعِ) الَّتِي هِيَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْخَلِّ فِيمَا مَرَّ وَالْعِلَّةُ كَوْنُهُ مَائِعًا لَا تُبْنَى الْقَنْطَرَةُ عَلَى جِنْسِهِ
стр. 850
فِي صُورَةٍ) وَاحِدَةٍ لِإِفَادَةِ الْعِلِّيَّةِ (وَقَالَ الْكَرْخِيُّ يُفِيدُ) الطَّرْدَ (الْمُنَاظِرَ دُونَ النَّاظِرِ) لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي مَقَامِ الدَّفْعِ وَالثَّانِي فِي مَقَامِ الْإِثْبَاتِ.
(التَّاسِعُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ ، وَهُوَ أَنْ يَدُلَّ) نَصٌّ (ظَاهِرٌ عَلَى التَّعْلِيلِ بِوَصْفٍ) فَيُحْذَفَ خُصُوصُهُ عَنْ الِاعْتِبَارِ بِالِاجْتِهَادِ (وَيُنَاطَ) الْحُكْمُ (بِالْأَعَمِّ أَوْ تَكُونَ أَوْصَافٌ) فِي مَحَلِّ الْحُكْمِ (فَيُحْذَفَ بَعْضُهَا) عَنْ الِاعْتِبَارِ بِالِاجْتِهَادِ (وَيُنَاطَ) الْحُكْمُ (بِالْبَاقِي) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ الِاجْتِهَادُ فِي الْحَذْفِ وَالتَّعْيِينِ وَيُمَثَّلُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْمُوَاقَعَةِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِيهَا مَوْجُودَةٌ قَطْعًا (قَوْلُهُ: لِإِفَادَةِ الْعِلِّيَّةِ) عِلَّةً لِقَوْلِهِ تَكْفِي (قَوْلُهُ: الْمُنَاظِرَ) أَيْ الدَّافِعَ عَنْ مَذْهَبِ إمَامِهِ دُونَ النَّاظِرِ لِنَفْسِهِ أَيْ الْمُجْتَهِدِ (قَوْلُهُ: فِي مَقَامِ الْإِثْبَاتِ) أَيْ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَمْرٍ قَوِيٍّ.
[التَّاسِعُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ]
(قَوْلُهُ: تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ) أَيْ تَهْذِيبُ مَا نِيطَ بِهِ الْحُكْمُ، وَهُوَ الْوَصْفُ، وَأَصْلُ الْمَنَاطِ مَوْضِعُ النَّوْطِ أَيْ التَّعْلِيقِ وَأَصْلُهُ مَنْوَطٌ كَمَنْوَرٍ وَالْمَحَلُّ كَمَا يَكُونُ حِسِّيًّا يَكُونُ مَعْنَوِيًّا كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: نَصٌّ ظَاهِرٌ) كَقِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ وَهِيَ قَوْلُهُ وَاقَعْت أَهْلِي فِي رَمَضَانَ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْلِيلِ) أَيْ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِوَصْفٍ فَيُحْذَفُ أَيْ يُلْغَى خُصُوصُهُ أَيْ الْوَصْفِ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَقَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ مُتَعَلِّقٌ بِيُحْذَفُ، وَفِي التَّقْيِيدِ بِهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحَذْفَ فِي ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ الْحَاصِلِ بِالِاجْتِهَادِ، وَقَدْ يَكُونُ بِدَلِيلٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَكُونُ أَوْصَافٌ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْلَكِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَمَسْلَكِ السَّبْرِ أَنَّ السَّبْرَ يَجِبُ فِيهِ حَصْرُ الْأَوْصَافِ الصَّالِحَةِ لِلْعِلِّيَّةِ ثُمَّ إلْغَاؤُهَا مَا عَدَا مَا ادَّعَى عِلَّتَهُ وَتَنْقِيحُ الْمَنَاطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا يُلَاحَظُ فِيهِ الْأَوْصَافُ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا ظَاهِرُ النَّصِّ، وَإِنْ كَانَ الْحَصْرُ فِيهِ أَيْضًا مَوْجُودًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مُلَاحَظٍ فَهُوَ حَاصِلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ: مَعَ عَدَمِ الْحَصْرِ لَا يَتَأَتَّى مَعْرِفَةُ الصَّالِحِ لِلْعِلِّيَّةِ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يُحْذَفَ غَيْرُ الصَّالِحِ عَنْ الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ حَاصِلُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الِاجْتِهَادُ) أَيْ لَا الدَّلَالَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ بَلْ هُوَ الْمَعْطُوفُ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَيُحْذَفُ.
(قَوْلُهُ: وَيُمَثَّلُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) لَا يُنَافِي التَّمْثِيلَ بِهِ فِيمَا مَرَّ لِلْإِيمَاءِ لِأَنَّ التَّمْثِيلَ بِهِ لِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اقْتِرَانِ قَوْلِهِ ﷺ «أَعْتِقْ رَقَبَةً» بِقَوْلِ السَّائِلِ وَاقَعْت أَهْلِي فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَلِمَا هُنَا بِاعْتِبَارِ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِ فِي الْوَصْفِ الَّذِي يُنَاطُ بِهِ الْحُكْمُ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمُوَاقَعَةِ) أَيْ فِي شَأْنِهَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَسْتَعْمِلُ تَنْقِيحَ الْمَنَاطِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَإِنْ مَنَعَ الْقِيَاسَ فِيهَا لَكِنَّهُ لَا يُسَمِّيهِ قِيَاسًا بَلْ اسْتِدْلَالًا وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَا أُلْحِقَ فِيهِ حُكْمٌ بِآخَرَ بِجَامِعٍ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ، وَالِاسْتِدْلَالُ مَا أُلْحِقَ فِيهِ ذَلِكَ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ الْمُفِيدِ لِلْقَطْعِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ
стр. 851
حَذَفَا خُصُوصَهَا عَنْ الِاعْتِبَارِ وَأَنَاطَا الْكَفَّارَةَ بِمُطْلَقِ الْإِفْطَارِ كَمَا حَذَفَ الشَّافِعِيُّ غَيْرَهَا مِنْ أَوْصَافِ الْمَحَلِّ كَكَوْنِ الْوَاطِئِ أَعْرَابِيًّا وَكَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ زَوْجَةً وَكَوْنِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَأَنَاطَ الْكَفَّارَةَ بِهَا (أَمَّا تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ فَإِثْبَاتُ الْعِلَّةِ فِي آحَادِ صُوَرِهَا كَتَحْقِيقِ أَنَّ النَّبَّاشَ) ، وَهُوَ مَنْ يَنْبُشُ الْقُبُورَ وَيَأْخُذُ الْأَكْفَانَ (سَارِقٌ) بِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ أَخْذُ الْمَالِ خِفْيَةً، وَهُوَ السَّرِقَةُ فَيُقْطَعُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ (وَتَخْرِيجُهُ) أَيْ تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ (مَرَّ) فِي مَبْحَثِ الْمُنَاسَبَةِ وَقَرَنَ بَيْنَ الثَّلَاثِ كَعَادَةِ الْجَدَلِيِّينَ
(الْعَاشِرُ) مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ (إلْغَاءُ الْفَارِقِ) بِأَنْ يُبَيِّنَ عَدَمَ تَأْثِيرِهِ فَيَثْبُتَ الْحُكْمُ لِمَا اشْتَرَكَا فِيهِ (كَإِلْحَاقِ الْأَمَةِ بِالْعَبْدِ فِي السِّرَايَةِ) الثَّابِتَةِ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ» ، فَالْفَارِقُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ الْأُنُوثَةُ، وَلَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي مَنْعِ السِّرَايَةِ فَتَثْبُتُ السِّرَايَةُ فِيهَا لِمَا شَارَكَتْ فِيهِ الْعَبْدَ (وَهُوَ) أَيْ إلْغَاءُ الْفَارِقِ (وَالدَّوَرَانُ وَالطَّرْدُ) عَلَى الْقَوْلِ بِهِ
ــ
[حاشية العطار]
خِلَافٌ لَفْظِيٌّ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: حَذَفَا خُصُوصَهَا) أَيْ حَذَفَاهَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهَا (قَوْلُهُ: كَمَا حَذَفَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَكُونَ أَوْصَافٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْمُوَاقَعَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوْصَافِ الْمَحَلِّ) أَيْ الْمَحَلِّ الْمَقِيسِ، وَهُوَ قِصَّةُ الْأَعْرَابِيِّ (قَوْلُهُ: وَأَنَاطَ الْكَفَّارَةَ بِهَا) أَيْ بِالْمُوَاقَعَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ (قَوْلُهُ: فَإِثْبَاتُ الْعِلَّةِ) أَيْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي آحَادِ صُوَرِهَا) الْأَوْلَى فِي إحْدَى صُوَرِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي آحَادِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ إلَّا إثْبَاتَ الْعِلَّةِ فِي آحَادٍ مِنْ صُوَرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُسَمَّى إثْبَاتَ الْعِلَّةِ فِي إحْدَى صُوَرِهَا بِتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ، وَالْمُرَادُ إثْبَاتُ الْعِلَّةِ فِي صُورَةٍ خَفِيَتْ فِيهَا الْعِلَّةُ (قَوْلُهُ: مَنْ يَنْبُشُ) بِضَمِّ الْبَاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ) أَيْ فَلَا يُقْطَعُ عِنْدَهُمْ لِعَدَمِ وُجُودِ الْحِرْزِ (قَوْلُهُ: وَقَرَنَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ مَرَّ فَلِأَيِّ شَيْءٍ ذُكِرَ هُنَا فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى نُكْتَةِ إعَادَةِ الْمُصَنِّفِ ذِكْرَ تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ.
[الْعَاشِرُ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ إلْغَاءُ الْفَارِقِ]
(قَوْلُهُ: إلْغَاءُ الْفَارِقِ) أَيْ الْوَصْفِ الْفَارِقِ، وَقَدْ جَعَلَهُ الْبَيْضَاوِيُّ نَفْسَ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ حَيْثُ قَالَ التَّاسِعُ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ بِأَنْ يُبَيِّنَ إلْغَاءَ الْفَارِقِ وَقَالَ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَعَدَمِ تَأْثِيرِهِ فِي الْحُكْمِ كَأَنْ يُقَالُ مَثَلًا: لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا إلَّا كَذَا، وَهُوَ مَلْغِيٌّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الْحُكْمِ فَالْمُؤَثِّرُ أَمْرٌ مُشْتَرَكٌ فَيَلْزَمُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْحُكْمِ اهـ.
وَالْمُصَنِّفُ غَايَرَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَايَرَا تَغَايُرًا كُلِّيًّا إذْ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّ إلْغَاءَ الْفَارِقِ يَعُمُّ الْقَطْعِيَّ وَالظَّنِّيَّ، وَتَنْقِيحُ الْمَنَاطِ خَاصٌّ بِالظَّنِّيِّ فَيَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْ إلْغَاءِ الْفَارِقِ (قَوْلُهُ: لِمَا اشْتَرَكَا) أَيْ لِأَجْلِ وَصْفٍ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ كَالرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ: كَإِلْحَاقِ الْأَمَةِ) أَيْ كَالْإِلْغَاءِ الْكَائِنِ فِي إلْحَاقِ الْأَمَةِ، وَهَذَا مِثَالٌ لِلظَّنِّيِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَخَيَّلُ فِيهِ احْتِمَالُ اعْتِبَارِ الشَّارِحِ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ اسْتِقْلَالُهُ فِي جِهَادٍ وَجُمُعَةٍ وَغَيْرهمَا مِمَّا لَا مَدْخَلَ لِلْأُنْثَى فِيهِ وَمِثَالُ الْقَطْعِيِّ قِيَاسُ صَبِّ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ عَلَى الْبَوْلِ فِيهِ فِي الْكَرَاهَةِ اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: شِرْكًا لَهُ) أَيْ نَصِيبًا (قَوْلُهُ: ثَمَنَ الْعَبْدِ) أَيْ بَاقِي قِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: قِيمَةَ عَدْلٍ) مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِلنَّوْعِ أَيْ تَقْوِيمًا عَادِلًا لَا جَوْرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ) أَيْ جِنْسَ الشُّرَكَاءِ الصَّادِقَ بِالْوَاحِدِ فَالْإِضَافَةُ لِلْجِنْسِ (قَوْلُهُ: وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قُوِّمٍ وَالْوَاوُ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْعِتْقَ سَابِقٌ عَلَى التَّقْوِيمِ فَكَيْفَ يَعْطِفُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ بَاقِي الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: مَا عَتَقَ) أَيْ مُبَاشَرَةً (قَوْلُهُ: فَالْفَارِقُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ) أَيْ فَالْوَصْفُ الْفَارِقُ (قَوْلُهُ: لِمَا شَارَكَتْ فِيهِ الْعَبْدَ) أَيْ مِنْ الْأَوْصَافِ، وَهُوَ الرَّقَبَةُ وَالْمِلْكُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ فِي الدَّوَرَانِ كَأَنَّهُ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِ إلَى الْعَمَلِ بِهِ
стр. 852
(تَرْجِعُ) ثَلَاثَتُهَا (إلَى ضَرْبِ شَبَهٍ إذْ تَحَصَّلَ الظَّنُّ فِي الْجُمْلَةِ) لَا مُطْلَقًا (وَلَا تُعَيَّنُ جِهَةُ الْمَصْلَحَةِ) الْمَقْصُودَةِ مِنْ شَرْعِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُدْرَكُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمُنَاسَبَةِ.
(خَاتِمَةٌ فِي نَفْيِ مَسْلَكَيْنِ ضَعِيفَيْنِ لَيْسَ تَأَتِّي الْقِيَاسِ بِعِلِّيَّةِ وَصْفٍ، وَلَا الْعَجْزِ عَنْ إفْسَادِهِ دَلِيلُ عِلِّيَّتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا) ، وَقِيلَ نَعَمْ فِيهِمَا أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ الْقِيَاسَ مَأْمُورٌ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ [الحشر: ٢] عَلَى تَقْدِيرِ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ يَخْرُجُ بِقِيَاسِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمْرِ فَيَكُونُ الْوَصْفُ عِلَّةً.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَتَعَيَّنُ عِلِّيَّتُهُ أَنْ لَوْ لَمْ يُخْرَجْ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمْرِ إلَّا بِقِيَاسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَمَّا الثَّانِي فَكَمَا فِي الْمُعْجِزَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا دَلَّتْ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ لِلْعَجْزِ عَنْ مُعَارَضَتِهَا، وَأُجِيبَ بِالْفَرْقِ فَإِنَّ الْعَجْزَ هُنَاكَ مِنْ الْخَلْقِ، وَهُنَا مِنْ الْخَصْمِ.
(الْقَوَادِحُ) أَيْ هَذَا مَبْحَثُهَا وَهِيَ مَا يَقْدَحُ
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: تَرْجِعُ ثَلَاثَتُهَا إلَخْ) أَيْ أَنَّهَا تُفِيدُ شَبَهًا لِلْعِلَّةِ لَا عِلَّةً حَقِيقِيَّةً لِمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَسَالِكِ الْمُرَادَةِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُنَاسَبَةِ وَقَوْلُهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ أَيْ لِلْعِلِّيَّةِ. اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
ثُمَّ إنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّبَهَ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمُنَاسَبَةِ وَالطَّرْدِ فَكَيْفَ يَرْجِعُ الطَّرْدُ إلَى الشَّبَهِ الَّذِي هُوَ مَنْزِلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنَاسِبِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ إذَا اجْتَمَعَتْ تَرْجِعُ إلَى نَوْعِ شَبَهٍ وَلَعَلَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ثَلَاثَتُهَا إشَارَةٍ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ دُونَ سَائِرِ الصُّوَرِ وَقَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا أَيْ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ (قَوْلُهُ: جِهَةُ الْمَصْلَحَةِ) وَهِيَ الْحِكْمَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُنَاسَبَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا تُحَصِّلُ الظَّنَّ وَتُعَيِّنُ جِهَةَ الْمَصْلَحَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُنَاسَبَةَ أُخْتَ الْإِخَالَةِ حَتَّى يُعْتَرَضَ بِأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمَسَالِكِ.
[خَاتِمَةٌ فِي نَفْيِ مَسْلَكَيْنِ ضَعِيفَيْنِ]
(قَوْلُهُ: خَاتِمَةٌ) اسْمُ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ مَخْتُومٌ بِهَا فَهِيَ مَجَازٌ فِي الْمُفْرَدِ أَوْ أَنَّ الْمَجَازَ فِي الْإِسْنَادِ فَمَعْنَى كَوْنِهَا خَاتِمَةً أَنَّ صَاحِبَ الْكِتَابِ خَتَمَهُ بِهَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ تَأَتِّي الْقِيَاسِ إلَخْ) كَأَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ عِلَّةَ الْحُكْمِ أَمْكَنَ الْقِيَاسُ عَلَى مَحَلِّ نَصِّهِ (قَوْلُهُ: عَنْ إفْسَادِهِ) أَيْ الْوَصْفِ الْمَجْعُولِ عِلَّةً، وَلَوْ قَالَ إفْسَادُهَا أَيْ الْعِلَّةِ كَانَ أَنْسَبَ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: يَخْرُجُ بِقِيَاسِهِ) أَيْ الْقِيَاسِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ الْوَصْفُ عِلَّةً) فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْعِلَّةِ، وَقَدْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) لِجَوَازِ أَنْ يَثْبُتَ بِقِيَاسٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: فَكَمَا فِي الْمُعْجِزَةِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمُعْجِزَةِ فَهُوَ تَنْظِيرٌ (قَوْلُهُ:، وَهُنَا مِنْ الْخَصْمِ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَنْتَفِيَ الْعَجْزُ عَنْ خَصْمٍ آخَرَ.
[الْقَوَادِحُ]
(قَوْلُهُ: الْقَوَادِحُ) وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَتَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَذَكَرَ مِنْهَا هَاهُنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَادِحًا؛ وَلِذَا قَالَ مِنْهَا إلَخْ وَعَدَّهَا الْبَيْضَاوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ سِتَّةً قَالَ الْعَضُدُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ اعْتِرَاضَاتٌ عَلَى الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى مَنْعٍ وَمُعَارَضَةٍ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُسْتَدِلِّ إثْبَاتُ مُدَّعَاهُ بِدَلِيلِهِ وَالْإِلْزَامُ وَغَرَضُ الْمُعْتَرِضِ إفْحَامُهُ بِمَنْعِهِ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَالْمُسْتَدِلُّ هُوَ الْمُدَّعِي وَالْإِثْبَاتُ هُوَ مُدَّعَاهُ وَالشَّاهِدُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَصَلَاحِيَّتُهُ لِلشَّهَادَةِ بِصِحَّةِ الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَفَاذُهَا بِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ، وَإِلَّا يَكُونُ كَتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَالْمُعْتَرِضُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالدَّافِعُ لِلدَّعْوَى وَالدَّفْعُ يَكُونُ بِهَدْمِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَهَدْمُ شَهَادَةِ الدَّلِيلِ بِالْقَدْحِ فِي صِحَّتِهِ بِمَنْعِ مُقَدِّمَةٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ وَطَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَيْهَا وَعَدَمُ نَفَاذِ شَهَادَتِهِ بِالْمُعَارَضَةِ بِمَا يُقَاوِمُهَا وَيَمْنَعُ ثُبُوتَ حُكْمِهَا فَمَا لَيْسَ مِنْ الْقَبِيلِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَقْصُودِ الِاعْتِرَاضِ فَلَا يُسْمَعُ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بِالْجَوَابِ بَلْ الْجَوَابُ عَنْهُ فَاسِدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَوَابٌ لِمَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَابَ، وَإِنْ فُرِضَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ اهـ.
وَقَدْ لَخَّصَ فِي التَّلْوِيحِ التَّفْتَازَانِيُّ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّ النَّقْضَ وَفَسَادَ الْوَضْعِ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْعِ وَالْقَلْبِ وَالْعَكْسِ، وَالْقَوْلَ بِالْمُوجَبِ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَارَضَةِ وَعِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ الْمُنَاقَضَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْعِ مُقَدِّمَةِ الدَّلِيلِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ السَّنَدِ أَوْ بِدُونِهِ وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ عِبَارَةٌ عَنْ النَّقْضِ وَمَرْجِعُهَا إلَى الْمُمَانَعَةِ؛ لِأَنَّهَا امْتِنَاعٌ عَنْ تَسْلِيمِ بَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، وَتَخَلُّفُ الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ السَّنَدِ لَهُ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ
стр. 853
فِي الدَّلِيلِ مِنْ حَيْثُ الْعِلَّةُ أَوْ غَيْرُهَا (مِنْهَا تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْ الْعِلَّةِ) بِأَنْ وُجِدَتْ فِي صُورَةٍ مَثَلًا بِدُونِ الْحُكْمِ
ــ
[حاشية العطار]
الْمُعَارَضَةُ مِنْ أَقْسَامِ الِاعْتِرَاضِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ الْخَصْمِ قَدْ ثَبَتَ بِتَمَامِ دَلِيلِهِ، قُلْنَا: هِيَ فِي الْمَعْنَى نَفْيٌ لِتَمَامِ الدَّلِيلِ وَنَفَاذِ شَهَادَتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ حَيْثُ قُوبِلَ بِمَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ مَدْلُولِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الدَّلِيلِ) الْمُرَادُ بِهِ الْقِيَاسُ وَبِالْغَيْرِ أَرْكَانُهُ كَالْفَرْعِ، وَالْأَصْلِ مَثَلًا وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْأَوْضَحُ عِلَّةً كَانَ الدَّلِيلَ أَوْ غَيْرَهَا اهـ.
وَفِيهِ أَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي هُوَ الْقِيَاسُ لَا يَكُونُ عِلَّةً (قَوْلُهُ: مِنْهَا تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْ الْعِلَّةِ) مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ الشَّافِعِيُّ مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ يَعْرَى أَوَّلُ صَوْمِهِ عَنْ النِّيَّةِ فَلَا يَصِحُّ فَيَنْقُضُهُ الْحَنَفِيُّ بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِلَا تَبْيِيتٍ فَقَدْ وُجِدَتْ الْعِلَّةُ وَهِيَ الْعُرْيُ عَنْ النِّيَّةِ بِدُونِ الْحُكْمِ، وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ ثُمَّ إنَّ إطْلَاقَهُ التَّخَلُّفَ يَصْدُقُ بِوُجُودِ مَانِعٍ وَفَقْدِ شَرْطٍ وَغَيْرِهِمَا وَإِطْلَاقُهُ الْعِلَّةَ يَصْدُقُ بِالْمَنْصُوصَةِ قَطْعًا وَالْمَنْصُوصَةِ ظَنًّا وَالْمُسْتَنْبَطَةِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهَا الْخَارِجَةُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ لَكِنَّ النَّقْضَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا أَمْكَنَ فِيهِ مِنْهَا قَالَ النَّاصِرُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْمَنْصُوصَةِ إذْ الْقَدْحُ فِيهَا بِذَلِكَ رَدٌّ لِلنَّصِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّخَلُّفُ فِي صُورَةِ نَاسِخٍ لِلْعِلِّيَّةِ، وَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْقَدْحَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِي الْعِلَّةِ، وَفِي ذَلِكَ تَخْطِئَةُ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَحَدُهَا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ إحْدَاثِ قَوْلٍ ثَالِثٍ إذَا أُجْمِعَ عَلَى قَوْلَيْنِ مَثَلًا اهـ.
أَقُولُ الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ مَنْصُوصٌ فِي التَّلْوِيحِ وَعِبَارَتُهُ هَكَذَا: ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ النَّقْضَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ عَلَى الْعِلَلِ الْمُؤَثِّرَةِ؛ لِأَنَّ التَّأْثِيرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ، وَلَا يُتَصَوَّرُ الْمُنَاقَضَةُ فِيهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ثُبُوتَ التَّأْثِيرِ قَدْ يَكُونُ ظَنًّا فَيَصِحُّ الِاعْتِرَاضُ بِالنَّقْضِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ وَقَالَ سم إنَّ الْعِلَّةَ، وَإِنْ كَانَ نَصُّهَا قَطْعِيَّ الْمَتْنِ وَالدَّلَالَةِ فَإِنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ، وَإِنْ أَفَادَ الْقَطْعَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ كَذَا لَكِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَطْعَ بِأَنَّ كَذَا بِمُجَرَّدِهِ، أَوْ مُطْلَقًا هُوَ الْعِلَّةُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ كَانْتِفَاءِ مَانِعٍ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ النَّصَّ أَفَادَ الْقَطْعَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مُجَرَّدُ كَذَا وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ كَأَنْ قَالَ: الْعِلَّةُ كَذَا بِمُجَرَّدِهِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ، وَلَا شَرْطَ لَمْ يُتَصَوَّرْ تَخَلُّفٌ حِينَئِذٍ حَتَّى يُتَصَوَّرَ اخْتِلَافٌ فِي الْقَدْحِ بِهِ.
قَالَ، وَأَمَّا الْإِشْكَالُ الثَّانِي فَجَوَابُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَخْطِئَةَ الْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّخَلُّفِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يَسْتَبِينُ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ عَلَى كُلٍّ مَعَ مَا ذُكِرَ فِيهِ أَمْرٌ آخَرُ شَرْطًا أَوْ شَطْرًا؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْإِجْمَاعِ إذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَحَدُهَا وَسَلَّمُوا تَخَلُّفَ الْحُكْمِ فِي الْمَادَّةِ الْمَخْصُوصَةِ فَقَدْ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَعْتَبِرُوا مَعَ كَوْنِ الْعِلَّةِ أَحَدَهَا شَيْئًا آخَرَ لَا تَصْدُقُ الْعِلَّةُ مَعَهُ عَلَى الْمَادَّةِ الْمَخْصُوصَةِ فَتَكُونُ الْعِلَّةُ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ هِيَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ أَوْ ذَلِكَ الْوَصْفُ بِشَرْطِ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْآخَرِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ لَا أَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَيَكُونُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْإِجْمَاعِ هُوَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ لَا تَخْرُجُ عَنْ تِلْكَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْقَدْحِ بِالتَّخَلُّفِ هُوَ أَنَّ الْوَصْفَ الْمَذْكُورَ
стр. 854
(وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ) ﵁ فِي أَنَّهُ قَادِحٌ فِي الْعِلَّةِ (وَسَمَّاهُ النَّقْضَ، وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يَقْدَحُ) فِيهَا (وَسَمَّوْهُ تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ، وَقِيلَ لَا) يَقْدَحُ (فِي) الْعِلَّةِ (الْمُسْتَنْبَطَةِ) ؛ لِأَنَّ دَلِيلَهَا اقْتِرَانُ الْحُكْمِ بِهَا، وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي صُورَةِ التَّخَلُّفِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَنْصُوصَةِ فَإِنَّ دَلِيلَهَا النَّصُّ الشَّامِلُ لِصُورَةِ التَّخَلُّفِ وَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ فِيهَا يُبْطِلُهُ بِأَنْ يُوقِفَهُ عَنْ الْعَمَلِ بِهِ، وَالْحَنَفِيَّةُ تَقُولُ: يُخَصِّصُهُ وَيُجَابُ عَنْ دَلِيلِ الْمُسْتَنْبَطَةِ بِأَنَّ اقْتِرَانَ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّتِهِ فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ كَدَلِيلِ الْمَنْصُوصَةِ (وَقِيلَ عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَقْدَحُ فِي الْمَنْصُوصَةِ وَيَقْدَحُ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَهُ أَنْ يُطْلِقَ الْعَامَّ وَيَرُدَّ بَعْضَهُ مُؤَخِّرًا بَيَانَهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ إذَا عَلَّلَ بِشَيْءِ وَنُقِضَ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَرَدْت غَيْرَ ذَلِكَ لِسَدِّهِ بَابَ إبْطَالِ الْعِلَّةِ (وَقِيلَ يَقْدَحُ) فِيهِمَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) التَّخَلُّفُ (لِمَانِعٍ أَوْ فَقْدِ شَرْطٍ) لِلْحُكْمِ
ــ
[حاشية العطار]
فِي كُلِّ قَوْلٍ لَيْسَ هُوَ تَمَامُ الْعِلَّةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ تَخْطِئَةُ الْإِجْمَاعِ اهـ.
وَأَثَرُ التَّكَلُّفِ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ) ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي شِفَاءِ الْغَلِيلِ إنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ نَصٌّ كَأَنَّهُ أَرَادَ صَرِيحًا أَوْ فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَمُنَاظَرَاتُ الشَّافِعِيِّ مَعَ خُصُومِهِ طَافِحَةٌ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِرْمَاوِيُّ وَزَادَ فِي بَيَانِهِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ فَإِنَّ صَاحِبَ التَّوْضِيحِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ وَمَعْنَى تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ تَخْصِيصُهَا بِبَعْضِ صُوَرِهَا وَالتَّخْصِيصُ إنْ كَانَتْ مَنْصُوصَةً فَمِنْ الشَّارِعِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمُجْتَهِدِ (قَوْلُهُ:، وَلَا وُجُودَ لَهُ) لِعَدَمِ اقْتِرَانِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي صُورَةِ التَّخَلُّفِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ دَلِيلَهَا) أَيْ دَلِيلَ عِلِّيَّتِهَا فَالْمُرَادُ بِدَلِيلِهَا مَسْلَكُهَا؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَدُّ النَّصِّ مِنْ الْمَسَالِكِ.
(قَوْلُهُ: الشَّامِلُ لِصُورَةِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ هُوَ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ شَامِلًا لِجَمِيعِ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُوقِفَهُ عَنْ الْعَمَلِ بِهِ) أَيْ حَتَّى يُوجَدَ مُرَجِّحٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِبْطَالِ وَالْإِلْغَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَيْ مِنْ طَرَفِ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: عَنْ دَلِيلِ الْمُسْتَنْبَطَةِ) أَيْ الَّذِي يَتَمَسَّكُ بِهِ الْخَصْمُ (قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّتِهِ) أَيْ فَيَقْدَحُ فِيهِ بِالتَّخَلُّفِ كَالْمَنْصُوصَةِ (قَوْلُهُ: مُؤَخِّرًا بَيَانَهُ) أَيْ الْعَامِّ بِبَيَانِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ أَيْ إلَى الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ الشَّارِعِ، وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ الْمَنْقُوضِ بِهِ (قَوْلُهُ: لِسَدِّهِ بَابَ إبْطَالِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا بَطَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: لِمَانِعٍ) كَتَعْلِيلِ إيجَابِ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ
стр. 855
فَلَا يَقْدَحُ (وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ فُقَهَائِنَا، وَقِيلَ يَقْدَحُ إلَّا أَنْ يَرِدَ عَلَى جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ كَالْعَرَايَا) ، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ قَبْلَ الْقَطْعِ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ، فَإِنَّ جَوَازَهُ وَارِدٌ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ فِي عِلَّةِ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الطَّعْمِ وَالْقُوتِ وَالْكَيْلِ وَالْمَالِ فَلَا يَقْدَحُ.
(وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ) الرَّازِيّ وَنَقَلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الرِّبَا لَا تُعَلَّلُ إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ (وَقِيلَ يَقْدَحُ فِي) الْعِلَّةِ (الْحَاظِرَةِ) دُونَ الْمُبِيحَةِ؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَتُقَدَّمَ فِيهِ الْإِبَاحَةُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (وَقِيلَ) يَقْدَحُ (فِي الْمَنْصُوصَةِ إلَّا) إذَا ثَبَتَتْ
ــ
[حاشية العطار]
عَنْهُ فِي الْأَبِ وَالسَّيِّدِ لِمَانِعِ الْأُبُوَّةِ وَالسِّيَادَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ فَقْدِ شَرْطٍ كَتَعْلِيلِ وُجُوبِ الرَّجْمِ بِالزِّنَا فَتَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ فِي الْبِكْرِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ الْإِحْصَانِ فَلَا يَقْدَحُ التَّخَلُّفُ فِيهِمَا فِي الْعِلَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْصُوصَةً أَوْ مُسْتَنْبَطَةً.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَقْدَحُ) ؛ لِأَنَّ التَّخَلُّفَ لِمَانِعٍ لَا يُبْطِلُ كَوْنَ الْوَصْفِ عِلَّةً فِي حَدِّ ذَاتِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرِدَ) أَيْ التَّخَلُّفُ أَيْ الِاعْتِرَاضُ بِهِ وَيُجِيبُ الْفُقَهَاءُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ فِيهِ لِفِقْدَانِ شَرْطٍ مَثَلًا أَوْ لِوُجُودِ مَانِعٍ أَوْ يَجْعَلُهُ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كَأَنْ يُقَالَ مَثَلًا الطَّعْمُ عِلَّةُ الرِّبَا لَا فِي بَيْعِ الْعَرَايَا لِدَلِيلٍ يَخُصُّهَا لِئَلَّا يَرِدَ النَّقْضُ عَلَيْهِمْ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمُصَرَّحُ بِهِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمِيعُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ الَّذِي بِالْقُوَّةِ (قَوْلُهُ: كَالْعَرَايَا) أَيْ كَبَيْعِ الْعَرَايَا قَالَ النَّاصِرُ: فِيهِ إشْكَالٌ، الْعَرَايَا رُخْصَةٌ بِإِجْمَاعٍ، وَالرُّخْصَةُ مَا شُرِعَ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ مِنْهُ لَوْلَا الْعُذْرُ وَالْمَانِعُ لَيْسَ إلَّا الْعِلَّةُ فَهُوَ إجْمَاعٌ عَلَى أَنَّ قِيَامَ الْعِلَّةِ بِدُونِ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ الْعُذْرِ، وَلَا يَمْنَعُ عِلَّتَهَا فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الطَّعْمِ) أَيْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ وَالْقُوتِ أَيْ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ وَالْكَيْلِ أَيْ وَالْوَزْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵃ أَجْمَعِينَ - قَوْلُهُ، وَالْمَالِ يُنْظَرُ مَنْ عَلَّلَ بِهِ وَعَلَى التَّعْلِيلِ بِهِ يَلْزَمُ أَنَّ كُلَّ مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْمَالِيَّةُ كَانَ رِبَوِيًّا مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا وُجِدَتْ فِيهِ الْمَالِيَّةُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ إلَخْ) اُعْتُرِضَ هَذَا النَّقْلُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ الِاقْتِنَاءُ وَالِادِّخَارُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا قَالَهُ النَّجَّارِيُّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إجْمَاعٌ مَذْهَبِيٌّ أَوْ لَعَلَّ مَالِكًا يَجْعَلُ الِادِّخَارَ شَرْطًا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِجْمَاعِ الْوِفَاقُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَيُقْدَحُ فِيهِ بِالْإِبَاحَةِ) أَيْ التَّخَلُّفُ بِهَا كَالْإِبَاحَةِ فِي التُّفَّاحِ بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا لَا يَحْرُمُ الرِّبَا فِي التُّفَّاحِ لِعَدَمِ الِاقْتِيَاتِ فَهَذِهِ عِلَّةٌ مُبِيحَةٌ فَإِذَا تَخَلَّفَ الْحُكْمُ، وَهُوَ عَدَمُ الرِّبَوِيَّةِ فِي صُورَةٍ وُجِدَتْ فِيهَا الرِّبَوِيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي الْمِلْحِ
стр. 856
(بِظَاهِرٍ عَامٍّ) لِقَبُولِهِ لِلتَّخْصِيصِ بِخِلَافِ الْقَاطِعِ (وَ) يَقْدَحُ فِي (الْمُسْتَنْبَطَةِ) أَيْضًا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ التَّخَلُّفُ (لِمَانِعٍ أَوْ فَقْدِ شَرْطٍ) لِلْحُكْمِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهَا وَقَالَ الْآمِدِيُّ إنْ كَانَ التَّخَلُّفُ لِمَانِعٍ أَوْ فَقْدِ شَرْطٍ أَوْ فِي مِعْرَضِ الِاسْتِثْنَاءِ مَنْصُوصَةً كَانَتْ أَوْ مُسْتَنْبَطَةً (أَوْ كَانَتْ مَنْصُوصَةً بِمَا لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ لَمْ يَقْدَحْ) ، وَإِلَّا قَدَحَ إلَّا فِي الْمَنْصُوصَةِ بِمَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ فَيُؤَوَّلُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْهُ فِي الْمَنْصُوصَةِ بِمَا لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ لَمْ يَقْدَحْ هُوَ لَازِمُ قَوْلِهِ فِيهَا إنْ كَانَ التَّخَلُّفُ لِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ فَالظَّنِّيُّ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعِيَّ أَوْ قَطْعِيٍّ فَتَعَارُضُ قَطْعِيَّيْنِ مُحَالٌ
ــ
[حاشية العطار]
لَا يَقْدَحُ بِالتَّخَلُّفِ حِينَئِذٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَأَمَّا الْحَاظِرَةُ فَكَمَا لَوْ قِيلَ: تَحْرُمُ الْمُفَاضَلَةُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ لِلْكَيْلِ فَإِذَا تَخَلَّفَ الْحُكْمُ فِي صُورَةٍ كَالْبِرْسِيمِ مَثَلًا تَأَتَّيْ الْقَدْحُ حِينَئِذٍ قَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ.
(قَوْلُهُ: بِظَاهِرٍ عَامٍّ) كَحَدِيثِ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ رِبًا» وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَاطِعِ أَيْ كَمَا لَوْ قِيلَ: إنَّ كُلَّ مَطْعُومٍ رِبَوِيٌّ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْ وَبِخِلَافِ الظَّاهِرِ الْخَاصُّ بِمَحَلِّ النَّقْضِ أَوْ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ عَمَّ الْقَاطِعُ الْمَحَالَّ أَمْ اخْتَصَّ بِمَحَلِّ النَّقْضِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَقْدَحُ النَّقْضُ حِينَئِذٍ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا وَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ إذَا ثَبَتَتْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا نَقْضَ لِاسْتِحَالَةِ التَّخَلُّفِ فِي الْقَاطِعِ الْعَامِّ، وَفِي الْخَاصِّ، وَلَوْ ظَاهِرًا بِمَحَلِّ النَّقْضِ وَعَدَمِ التَّعَارُضِ فِي الْخَاصِّ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا قَدْحَ فِي الْمَنْصُوصَةِ مُطْلَقًا كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامٌ كَثِيرٌ حَتَّى الْمُصَنِّفَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَدْحَ عَلَى هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسْتَنْبَطَةِ إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ بِلَا مَانِعٍ أَوْ فَقْدٍ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَلِي بِهِمْ أُسْوَةٌ اهـ.
وَقَالَ النَّجَّارِيُّ لَا يُمْكِنُ مُعَارَضَةُ الْقَاطِعِ سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا بِمَحَلِّ النَّقْضِ أَوْ عَامًّا لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْمَحَالِّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ نَسْخُهُ بِدَلِيلٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِعْرَضِ الِاسْتِثْنَاءِ) كَتَخَلُّفِ حُكْمِ الرِّبَا فِي الْعَرَايَا مَعَ وُجُودِ عِلَّةِ الرِّبَا فِيهَا وَهِيَ الطَّعْمُ وَمِعْرَضُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ كَمِبْضَعٍ (قَوْلُهُ: مَنْصُوصَةً كَانَتْ أَوْ مُسْتَنْبَطَةً) أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ مَنْصُوصَةً بِمَا لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ بِمَا أَيْ بِنَصٍّ (قَوْلُهُ: وَالْقَدْحُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّخَلُّفُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ تَكُنْ الْعِلَّةُ مَنْصُوصَةً بِمَا ذُكِرَ بَلْ كَانَ التَّخَلُّفُ لِغَيْرِهَا وَكَانَتْ الْعِلَّةُ مُسْتَنْبَطَةً أَوْ مَنْصُوصَةً بِمَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ فَافْهَمْ اهـ. نَاصِرٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَنْصُوصَةِ بِمَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ) فِيهِ إشَارَةٌ خَفِيَّةٌ إلَى أَنَّ تَقْيِيدَ الْآمِدِيِّ بِمَا لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ مُنْتَقَدٌ (قَوْلُهُ: فَيُؤَوَّلُ) أَيْ النَّصُّ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَيْ دَلِيلِ الْعِلَّةِ وَدَلِيلِ التَّخَلُّفِ (قَوْلُهُ: لَازِمُ قَوْلِهِ) أَيْ الْآمِدِيِّ فِيهَا أَيْ فِي الْمَنْصُوصَةِ وَوَجْهُ لُزُومِهِ أَنَّ الْقَدْحَ فَرْعُ التَّعَارُضِ فَيَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْقَدْحِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْآمِدِيِّ تَمَامُ عَشْرَةِ أَقْوَالٍ مَحْكِيَّةٍ فِي الْقَدْحِ قَالَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ، وَفِي النَّجَّارِيِّ أَنَّ مُحَصَّلَ عِبَارَةِ
стр. 857
قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا (وَالْخِلَافُ) فِي الْقَدْحِ (مَعْنَوِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ) فِي قَوْلِهِ إنَّهُ لَفْظِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ الْعِلَّةِ إنْ فُسِّرَتْ بِمَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودُهُ وُجُودَ الْحُكْمِ، وَهُوَ مَعْنَى الْمُؤَثِّرِ فَالتَّخَلُّفُ قَادِحٌ، أَوْ بِالْبَاعِثِ وَكَذَا بِالْمُعَرِّفِ فَلَا (وَمِنْ فُرُوعِهِ) أَيْ فُرُوعِ أَنَّ الْخِلَافَ مَعْنَوِيٌّ (التَّعْلِيلُ بِعِلَّتَيْنِ) فَيَمْتَنِعُ إنْ قَدَحَ التَّخَلُّفُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا التَّفْرِيعُ نَشَأَ عَنْ سَهْوٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي تَخَلُّفِ الْعِلَّةِ عَنْ الْحُكْمِ، وَالْكَلَامُ فِي عَكْسِ ذَلِكَ (وَالِانْقِطَاعُ) لِلْمُسْتَدِلِّ فَيَحْصُلُ إنْ قَدَحَ التَّخَلُّفُ، وَإِلَّا فَلَا وَيُسْمَعُ قَوْلُهُ أَرَدْتُ الْعِلِّيَّةَ فِي غَيْرِ مَا حَصَلَ فِيهِ التَّخَلُّفُ (وَانْخِرَامُ الْمُنَاسَبَةِ بِمَفْسَدَةٍ) فَيَحْصُلُ إنْ قَدَحَ التَّخَلُّفُ، وَإِلَّا فَلَا وَلَكِنْ يَنْتَفِي الْحُكْمُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ (وَغَيْرُهَا) بِالرَّفْعِ أَيْ غَيْرُ ذَلِكَ الْمَذْكُورَاتِ كَتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ
ــ
[حاشية العطار]
الْآمِدِيِّ فِيهَا أَنَّ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ عَنْ الْمَنْصُوصَةِ بِمَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ إذْ التَّخَلُّفُ لَوْ فُرِضَ فَإِمَّا بِظَنِّيٍّ، وَلَا يُمْكِنُ لِعَدَمِ مُعَارَضَتِهِ لِلْقَطْعِيِّ وَإِمَّا بِقَطْعِيٍّ، وَلَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ لِاسْتِلْزَامِ تَعَارُضِ قَطْعِيَّيْنِ، وَهُوَ مُحَالٌ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْقَدْحِ فِي الْمَنْصُوصَةِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ وُجُودِ الْقَادِحِ، وَهُوَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ السَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِعَدَمِ الْمَوْضُوعِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْآمِدِيِّ وَأَنَّ الْآمِدِيَّ لَمْ يَذْكُرْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْآمِدِيِّ نَفْسِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِحْكَامِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ فِي الْقَدْحِ) أَيْ بِأَقْوَالِهِ التِّسْعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: فِي تَخَلُّفِ الْعِلَّةِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ بِدُونِهَا فَعَلَى مَنْعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ يَمْتَنِعُ لِوُجُودِ الْحُكْمِ بِدُونِ الْعِلَّةِ وَعَلَى الْجَوَازِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا إذَا تَخَلَّفَتْ خَلَفَهَا عِلَّةٌ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَدْحَ فِي تَخَلُّفِ الْعِلَّةِ فَرْعٌ عَنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ لَا عَكْسُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْمَتْنِ وَتَقْرِيرُ الشَّارِحِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيُسْمَعُ قَوْلُهُ) عَطْفٌ عَلَى لَا مَعَ الْمُقَدَّرِ بَعْدَهَا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَقْدَحْ التَّخَلُّفُ فَلَا يَنْقَطِعُ الْمُسْتَدِلُّ، وَيُسْمَعُ قَوْلُهُ أَرَدْتُ إلَخْ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَانْخِرَامُ الْمُنَاسَبَةِ إلَخْ) وَذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي لَهُ طَرِيقَانِ، وَيَسْلُكُ الْبَعِيدَ لَا لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ فَقَدْ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ، وَهُوَ جَوَازُ التَّرَخُّصِ عَنْ الْعِلَّةِ، وَهُوَ السَّفَرُ فَيَحْصُلُ انْخِرَامُ الْمُنَاسَبَةِ إنْ قَدَحَ التَّخَلُّفُ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ، وَهُوَ السَّفَرُ عُورِضَ بِمَفْسَدَةِ الْعُدُولِ عَنْ الْقَرِيبِ لَا لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ، وَإِلَّا يَقْدَحُ التَّخَلُّفُ فَلَا يَحْصُلُ الِانْخِرَامُ لَكِنْ يَنْتَفِي الْحُكْمُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الْمَفْسَدَةُ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ) أَيْ الِانْخِرَامُ إنْ قَدَّمَ التَّخَلُّفَ أَيْ إنْ قُلْنَا: النَّقْضُ قَادِحٌ فَتَبْطُلُ بِهِ مُنَاسَبَةُ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَضِيًا لِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، وَإِنْ، قُلْنَا: إنَّهُ غَيْرُ قَادِحٍ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الْمُنَاسَبَةُ وَلَكِنْ يَنْتَفِي الْحُكْمُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الْمَفْسَدَةُ إذْ لَا عَمَلَ لِلْمُقْتَضِي مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُرَادُ بِالْمَانِعِ الْمَفْسَدَةُ، وَهِيَ إنَّمَا تُوجَدُ بِوُجُودِ الْحُكْمِ فَلَيْسَتْ مَعَ عَدَمِهِ مَوْجُودَةً وَوُجُودُهَا عِلَّةٌ لِانْتِفَائِهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ لِوُجُودِهَا مَانِعَةً بَلْ مِنْ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ بِسَبَبِ الْمَفْسَدَةِ الْمُقَاوِمَةِ لَهَا اهـ. نَاصِرٌ.
(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) بَيَّنَ إعْرَابَهُ لِئَلَّا
стр. 858
فَيَمْتَنِعُ إنْ قَدَحَ التَّخَلُّفُ، وَإِلَّا فَلَا.
(وَجَوَابُهُ) أَيْ التَّخَلُّفِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ قَادِحٌ (مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ) فِيمَا اُعْتُرِضَ بِهِ (أَوْ) مَنْعُ (انْتِفَاءِ الْحُكْمِ) عَنْ ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَكُنْ انْتِفَاؤُهُ مَذْهَبَ الْمُسْتَدِلِّ) ، وَإِلَّا فَلَا يَتَأَتَّى الْجَوَابُ بِمَنْعِهِ (وَعِنْدَ مَنْ يَرَى الْمَوَانِعَ) أَيْ يَعْتَبِرُهَا بِالنَّفْيِ فِي قَدْحِ التَّخَلُّفِ حَتَّى إذَا وُجِدَتْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَقْدَحُ عِنْدَهُ (بَيَانُهَا) فَيَحْصُلُ الْجَوَابُ عَلَى رَأْيِهِ بِبَيَانِهَا أَوْ بَيَانِ وَاحِدٍ مِنْهَا.
(وَلَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ) بِالتَّخَلُّفِ (الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ) فِيمَا اُعْتُرِضَ (بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) مِنْ النُّظَّارِ، وَلَوْ بَعْدَ مَنْعِ الْمُسْتَدِلِّ وُجُودَهَا (لِلِانْتِقَالِ) مِنْ الِاعْتِرَاضِ إلَى الِاسْتِدْلَالِ الْمُؤَدِّي إلَى الِانْتِشَارِ، وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِيَتِمَّ مَطْلُوبُهُ مِنْ إبْطَالِهِ الْعِلَّةِ (وَقَالَ الْآمِدِيُّ) لَهُ ذَلِكَ (مَا لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ أَوْلَى) مِنْ التَّخَلُّفِ (بِالْقَدْحِ) فَإِنْ كَانَ فَلَا، وَلَوْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظِهِ لَهُ لَسَلِمَ مِنْ إيهَامِ نَفْيِهَا أَيْ إيقَاعِهِ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ وَمَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهُ يُمْكِنُ
ــ
[حاشية العطار]
يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَفْسَدَةٍ بَلْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ إنْ قَدَحَ التَّخَلُّفُ، وَإِلَّا فَلَا) ؛ لِأَنَّ الْقَدْحَ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْعِلِّيَّةِ وَالتَّخْصِيصُ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَهَا (قَوْلُهُ: مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ) يَعْنِي أَنَّ الْفَرْعَ الَّذِي ادَّعَى الْمُعْتَرِضُ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِيهِ وَتَخَلُّفَ الْحُكْمِ عَنْهُ يَمْنَعُ وُجُودَ الْعِلَّةِ فِيهِ فَلَا تَخَلُّفَ فِيهِ لِلْحُكْمِ عَنْ الْعِلَّةِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُقْتَضِي، وَمِثَالُهُ أَنْ يُقَالَ: النَّبَّاشُ آخِذٌ لِلنِّصَابِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ عُدْوَانًا فَهُوَ سَارِقٌ يَسْتَحِقُّ الْقَطْعَ فَإِنْ اعْتَرَضَ الْخَصْمُ بِمَا إذَا سَرَقَ الْكُتُبَ مِنْ مَقْبَرَةٍ فِي مَفَازَةٍ فَلَا يُقْطَعُ فِي الْأَصَحِّ فَجَوَابُهُ مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي حِرْزِ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْعُ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ) مِثَالُهُ قَوْلُنَا: السَّلَمُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْجِيلُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًّا فَإِنْ اعْتَرَضَ الْخَصْمُ بِالْإِجَارَةِ لِكَوْنِهَا عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ، وَالتَّأْجِيلُ شَرْطٌ فِيهَا فَجَوَابُهُ مَنْعُ انْتِفَاءٍ الْحُكْمِ، وَهُوَ شَرْطُ التَّأْجِيلِ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَجَلِ فِيهَا لَيْسَ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بَلْ لِيَسْتَقِرَّ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ مَنْ يَرَى الْمَوَانِعَ) مَانِعَةً مِنْ الْقَدْحِ بِأَنْ يَرَى أَنَّ التَّخَلُّفَ إذَا كَانَ لِمَانِعٍ لَا يَكُونُ قَادِحًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَادِحًا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَانِعٍ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَيْ يَعْتَبِرُهَا بِالنَّفْيِ فِي قَدْحِ التَّخَلُّفِ أَيْ يَعْتَبِرُ انْتِفَاءَهَا فِي كَوْنِ التَّخَلُّفِ قَادِحًا وَكَالْمَوَانِعِ انْتِفَاءُ الشَّرْطِ فَيَحْصُلُ الْجَوَابُ بِبَيَانِ انْتِفَائِهِ وَقَوْلُهُ بَيَانُهَا قَالَ الْكَمَالُ وَتَبِعَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ التَّقْدِيرُ، وَجَوَابُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْمَوَانِعَ بَيَانُهَا أَيْ الْمَوَانِعِ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا اهـ.
قُلْت لَا يُتَّجَهُ تَعَيُّنُ ذَلِكَ وَلَا الِاحْتِجَاجُ إلَيْهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ الدَّاخِلَةِ عَلَى عِنْدَ مَنْ يَرَى عَلَى مَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فَيَكُونُ خَبَرًا عَنْ الْمُبْتَدَأِ الْمَذْكُورِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ أَعْنِي عِنْدَ مَنْ يَرَى، وَإِنَّمَا قَدَّمَ هَذَا الْقَيْدَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ رُجُوعِهِ لِلْجَمِيعِ لَوْ أَخَّرَهُ بِأَنْ قَالَ، وَبَيَانُ الْمَوَانِعِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لِئَلَّا يَقْوَى ذَلِكَ الْإِيهَامُ اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ يَعْتَبِرُهَا بِالنَّفْيِ) عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يُجْعَلُ نَفْيُهَا مُؤَثِّرًا فِي الْقَدْحِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الْحُكْمِ فِي الْمَحَلِّ الْمُعْتَرَضِ بِهِ مَوْجُودًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ التَّخَلُّفُ قَادِحًا (قَوْلُهُ: بِبَيَانِهَا) إنَّمَا غَيَّرَ الْأُسْلُوبَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أَوْ بَيَانِ الْمَوَانِعِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا لِئَلَّا يُوهِمَ عَطْفُهُ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ مِثَالُ ذَلِكَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ كَالْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ فَإِنْ نُقِضَ بِقَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ فَإِنَّ الْحُكْمَ تَخَلَّفَ فِيهِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ، فَجَوَابُهُ أَنَّ التَّخَلُّفَ لِمَانِعٍ، وَهُوَ كَوْنُ الْأَبِ سَبَبًا لِإِيجَادِ ابْنِهِ فَلَا يَكُونُ ابْنُهُ سَبَبًا لِإِعْدَامِ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَالْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى تَخَلُّفِ الْحُكْمِ مُتَعَلِّقَانِ بِالْجَوَابَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَهُمَا مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ أَوْ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَوَابِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ الْآتِي، وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَوَابِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: الْمُؤَدِّي) صِفَةٌ لِلِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ أَوْلَى بِالْقَدْحِ بِهِ (قَوْلُهُ: سَلِمَ مِنْ إيهَامِ نَفْيِهَا) أَيْ لَفْظَةُ لَهُ إذْ يُتَوَهَّمُ مِنْ إسْقَاطِهَا أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ قَيْدٌ فِي النَّفْيِ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي
стр. 859
مَا لَمْ يَكُنْ حُكْمًا شَرْعِيًّا أَيْ بِأَنْ كَانَ عَقْلِيًّا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَمْ يُوجَدْ لِغَيْرِهِ قَالَ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّخَلُّفَ فِي الْقَطْعِيِّ قَادِحٌ بِخِلَافِ الشَّرْعِيِّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ لِوُجُودِ مَانِعٍ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ (وَلَوْ دَلَّ) الْمُسْتَدِلُّ (عَلَى وُجُودِهَا) فِيمَا عَلَّلَهُ بِهَا (بِمُوجِدٍ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ ثُمَّ مَنَعَ وُجُودَهَا) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ.
(فَقَالَ) لَهُ الْمُعْتَرِضُ (يُنْتَقَضُ دَلِيلُك) عَلَى الْعِلَّةِ حَيْثُ وُجِدَ فِي مَحَلِّ النَّقْضِ دُونَهَا عَلَى مُقْتَضَى مُنْفَكِّ وُجُودِهَا فِيهِ (فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ) قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ (لِانْتِقَالِهِ مِنْ نَقْضِ الْعِلَّةِ إلَى نَقْضِ دَلِيلِهَا) وَالِانْتِقَالُ مُمْتَنِعٌ وَأَشَارَ بِالصَّوَابِ إلَى دَفْعِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهِ أَيْ فِي عَدَمِ السَّمَاعِ نَظَرٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْقَدْحَ فِي الدَّلِيلِ قَدْحٌ فِي الْمَدْلُولِ
ــ
[حاشية العطار]
اللَّفْظِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَذَلِكَ خِلَافُ الْفَرْضِ الْمَقْصُودِ إذْ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا قَيْدٌ فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَكَأَنَّ وَجْهَ صِحَّةِ تَرْكِهَا الِاتِّكَالُ عَلَى الْمَعْنَى فَإِنَّ مُلَاحَظَتَهُ تُرْشِدُ إلَى الْمَقْصُودِ إذْ لَا مَعْنَى لِتَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِانْتِفَاءِ الدَّلِيلِ الْأَوْلَى وَالْجَوَازِ بِوُجُودِهِ بَلْ لَا مَعْنَى إلَّا لِلْعَكْسِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ حُكْمًا) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ شَرْعًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوجَدْ لِغَيْرِهِ) صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ فِي يَكُنْ إلَى الْحُكْمِ الْمُعَلَّلِ لَا إلَى مَا يُعَلَّلُ بِهِ إذْ لَوْ بَنَاهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ لِغَيْرِهِ كَصَاحِبِ الْمُقْتَرَحِ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَرَوِيِّ بِمُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ أَيْ مَا يُعَلَّلُ بِهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَلَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ إثْبَاتُهُ بِالدَّلِيلِ كَتَعْلِيلِ الْحَنَفِيِّ وُجُوبَ الْمَضْمَضَةِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ بِأَنَّ الْفَمَ مَحَلٌّ يَجِبُ غَسْلُهُ عَنْ الْخَبَثِ فَيَجِبُ عَنْهَا فَإِذَا نُقِضَ بِالْعَيْنِ فَلِلْمُسْتَدِلِّ مَنْعُ وُجُوبِ غَسْلِهَا عَنْ الْخَبَثِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ إثْبَاتُهُ بِالدَّلِيلِ أَمَّا إذَا كَانَ مَا يُعَلَّلُ بِهِ أَمْرًا حَقِيقِيًّا فَلَهُ ذَلِكَ كَتَعْلِيلِ الْحَنَفِيِّ عَدَمَ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ بِالْعَقْدِ بِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَلَا يَمْلِكُ عِوَضَهَا بِالْعَقْدِ كَالْمُضَارَبَةِ فَإِنْ نُقِضَ بِالنِّكَاحِ مُنِعَ وُرُودُهُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَهُ إثْبَاتُهُ بِالدَّلِيلِ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُقْتَرَحُ اسْمُ الْكِتَابِ هَكَذَا الْمُقْتَرَحُ فِي الْمُصْطَلَحِ كِتَابُ فِي عِلْمِ الْجَدَلِ وَمُؤَلِّفُهُ الْمَذْكُورُ فَقِيهٌ شَافِعِيٌّ، وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الْكِتَابَ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْفَتْحِ مُظَفَّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ شَرْحًا مُسْتَوْفًى وَعُرِفَ بِهِ وَاشْتُهِرَ بِاسْمِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُهُ وَكَثِيرًا مَا يَقُولُ الشَّيْخُ السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ كُبْرَاهُ قَالَ الْمُقْتَرَحُ مُرَادًا بِهِ الشَّيْخُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ بِالْبَاءِ لَا بِالْمِيمِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْكُبْرَى.
(قَوْلُهُ: فِي الْقَطْعِيِّ) أَيْ الْعَقْلِيِّ لِمُقَابَلَتِهِ بِالشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: قَادِحٌ) أَيْ فَيُمْكِنُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ) أَيْ التَّخَلُّفُ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ مَانِعٍ إلَخْ) أَيْ وَالتَّخَلُّفُ لِذَلِكَ لَيْسَ بِقَادِحٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَلَّ) أَيْ اسْتَدَلَّ وَقَوْلُهُ فِيمَا عَلَّلَهُ بِهِ أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي عَلَّلَهُ أَيْ عَلَّلَ حُكْمَهُ بِهَا (قَوْلُهُ: بِمَوْجُودٍ) أَيْ بِدَلِيلٍ مَوْجُودٍ (قَوْلُهُ: فِي مَحَلِّ النَّقْض) ، وَهُوَ التُّفَّاحُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَنَعَ وُجُودَهَا إلَخْ) كَأَنْ أَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ كَوْنَ الْبُرِّ مَطْعُومًا بِدَلِيلٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ يُدَارُ فِي الْفَمِ وَيُمْضَغُ فَقَالَ لَهُ الْمُعْتَرِضُ مَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ الطَّعْمُ يُنْتَقَضُ بِالتُّفَّاحِ فَإِنَّهُ مَطْعُومٌ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ فَقَالَ الْمُسْتَدِلُّ: لَا أُسَلِّمُ كَوْنَ التُّفَّاحِ مَطْعُومًا. فَقَالَ لَهُ الْمُعْتَرِضُ: مَا ذَكَرْت مِنْ الدَّلِيلِ مَوْجُودٌ بِعَيْنِهِ فِي التُّفَّاحِ فَحِينَئِذٍ يُنْتَقَضُ دَلِيلُك وَمَثَّلَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ قَبْلِ الزَّوَالِ كَالنَّفْلِ وَيَسْتَدِلُّ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ بِمَا يُسَمَّى صَوْمًا، وَهُوَ الْإِمْسَاكُ مَعَ النِّيَّةِ فَيَنْقُضُهُ الشَّافِعِيُّ بِالنِّيَّةِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فَيَمْنَعُ الْحَنَفِيُّ وُجُودَ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ مَا أَقَمْته دَلِيلًا عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي مَحَلِّ التَّعْلِيلِ دَالٌّ عَلَى وُجُودِهَا فِي مَحَلِّ النَّقْضِ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ إلَخْ) قَالَ الْعَضُدُ هَذَا إذَا ادَّعَى انْتِقَاضَ دَلِيلِ الْعِلِّيَّةِ مُعَيَّنًا، وَلَوْ ادَّعَى أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ يَلْزَمُ إمَّا انْتِقَاضُ الْعِلَّةِ أَوْ انْتِقَاضُ دَلِيلِهَا، وَكَيْفَ كَانَ فَلَا تَثْبُتُ الْعِلِّيَّةُ إنْ كَانَ مَسْمُوعًا بِالِاتِّفَاقِ فَإِنَّ عَدَمَ الِانْتِقَالِ فِيهِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: قَدْحٌ فِي الْمَدْلُولِ) لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهِ بُطْلَانُ الْمَدْلُولِ لِظُهُورِ فَسَادِهِ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ مُحْوِجٌ إلَى الِانْتِقَالِ إلَى إثْبَاتِهِ بِدَلِيلٍ آخَرَ، وَإِلَّا كَانَ قَوْلًا بِلَا دَلِيلٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ اهـ.
стр. 860
فَلَا يَكُونُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ مُمْتَنِعًا (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُعْتَرِضِ (الِاسْتِدْلَال عَلَى تَخَلُّفِ الْحُكْمِ) فِيمَا اُعْتُرِضَ بِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مَنْعِ الْمُسْتَدِلِّ تَخَلُّفَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الِانْتِقَالِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ إلَى الِاسْتِدْلَالِ الْمُؤَدِّي إلَى الِانْتِشَارِ، وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِيَتِمَّ مَطْلُوبُهُ مِنْ إبْطَالِ الْعِلَّةِ (وَثَالِثُهَا) لَهُ ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَكُنْ دَلِيلٌ أَوْلَى) مِنْ التَّخَلُّفِ بِالْقَدْحِ فَإِنْ كَانَ فَلَا (وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّخَلُّفِ بِأَنْ يَذْكُرَ فِي الدَّلِيلِ مَا يَخْرُجُ مَحَلُّهُ لِيَسْلَمَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ (عَلَى الْمُنَاظِرِ مُطْلَقًا وَعَلَى النَّاظِرِ) لِنَفْسِهِ (إلَّا فِيمَا اشْتَهَرَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ) كَالْعَرَايَا (فَصَارَ كَالْمَذْكُورِ) فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ (وَقِيلَ يَجِبُ) عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ (مُطْلَقًا) وَلَيْسَ غَيْرُ الْمَذْكُورِ كَالْمَذْكُورِ (وَقِيلَ) يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ (إلَّا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ مُطْلَقًا) أَيْ مَشْهُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَشْهُورَةٍ فَلَا يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ (وَدَعْوَى صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ) بِالْإِثْبَاتِ أَيْ إثْبَاتِهَا (أَوْ نَفْيِهَا يُنْتَقَضُ بِالْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ الْعَامَّيْنِ) بَدَأَ بِالْإِثْبَاتِ الرَّاجِعِ إلَى النَّفْيِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ طَبْعًا (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ الْإِثْبَاتِ الْعَامِّ فَيُنْتَقَضُ بِصُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ
ــ
[حاشية العطار]
زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ مُمْتَنِعًا) أَيْ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ مِمَّا كَانَ فِيهِ لِمَا بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ مِنْ الِارْتِبَاطِ فَكَأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِدْلَال إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الِانْتِقَالِ) أَيْ مِنْ مَنْعِ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا إلَخْ) أَيْ وَثَانِيهَا لَهُ ذَلِكَ لِيَتِمَّ مَطْلُوبُهُ مِنْ إبْطَالِ الْعِلَّةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ هُمَامٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ اهـ. خَالِدٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ) أَيْ قَادِحٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فَلَا) كَأَنْ عَلَّلَ الرِّبَوِيَّةَ بِالْكَيْلِ فَيُعْتَرَضُ بِالتَّخَلُّفِ فِي الْبِرْسِيمِ، فَهَذَا التَّخَلُّفُ قَادِحٌ فِي الْعِلَّةِ وَلَكِنْ وُجِدَ مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْقَدْحِ، وَهُوَ حَدِيثُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الطَّعْمُ فَلَيْسَ لِلْمُعْتَرِضِ الِاسْتِدْلَال (قَوْلُهُ: فِي الدَّلِيلِ) أَيْ الدَّالِّ عَلَى الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُنَاظِرِ مُطْلَقًا) أَيْ اُشْتُهِرَ أَوْ لَا، وَالْمُنَاظِرُ مُقَلِّدٌ يَسْتَدِلُّ لِإِمَامِهِ وَيَذُبُّ عَنْ مَذْهَبِهِ وَيُسَمَّى جَدَلِيًّا وَخِلَافِيًّا وَالنَّاظِرُ لِنَفْسِهِ هُوَ الْمُجْتَهِدُ (قَوْلُهُ:، وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ النَّاظِرِ لِنَفْسِهِ نَجَّارِيٌّ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ مُنَاظِرًا كَانَ أَوْ نَاظِرًا لِنَفْسِهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي شَرْحِهِ لِلْمُخْتَصَرِ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ مُفَصِّلًا بَيْنَ الْمُنَاظِرِ وَالنَّاظِرِ، وَالْقَوْلَانِ الْأَخِيرَانِ بَعْدَهُ عَامَّانِ فِيهِمَا، وَإِنْ قُيِّدَا بِأَمْرٍ آخَرَ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّهُمَا فِي النَّاظِرِ فَقَطْ كَالْعَرَايَا أَيْ وَالْمُصَرَّاةِ وَضَرْبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ التَّخَلُّفِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: بِالْإِثْبَاتِ) الْبَاءِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ دَعْوَى صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ مُلْتَبِسَةٍ بِالْإِثْبَاتِ وَبَيَّنَ بِهَذَا الْكَلَامِ مَا يُتَّجَهُ مِنْ النُّقُوضِ وَيَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ وَلِأَنَّ دَعْوَى الْحُكْمِ قَدْ يَكُونُ فِي صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ أَوْ جَمِيعِ الصُّوَرِ هُوَ الْمُفَادُ بِقَوْلِهِ وَبِالْعَكْسِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا فَالْمُدَّعَى إمَّا إثْبَاتُ الْحُكْمِ أَوْ نَفْيُهُ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ فِي الثَّالِثَةِ فَالنَّقْضُ إمَّا بِصُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ إثْبَاتُهَا) أَيْ إثْبَاتِ الْحُكْمِ فِيهَا، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ بِالرَّفْعِ تَفْسِيرُ دَعْوَى، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ أَوْ نَفْيُهَا، وَمُحَصَّلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمَنَاطِقَةُ فِي بَابِ التَّنَاقُضِ مِنْ أَنَّ نَقِيضَ الْمُوجَبَةِ الْجُزْئِيَّةِ سَالِبَةٌ كُلِّيَّةٌ وَنَقِيضَ السَّالِبَةِ الْجُزْئِيَّةِ مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ، وَقَدْ وَضَّحَ الشَّارِحُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الْعَامَّيْنِ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّنَاقُضِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْكَيْفِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ أَيْضًا وَمَا وَقَعَ فِي قَوْلِ صَاحِبِ السُّلَّمِ تَنَاقُضٌ خَلَفَ الْقَضِيَّتَيْنِ فِي كَيْفَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْكَيْفِ تَسَاهُلٌ مِنْهُ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي هَذَا الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ طَبْعًا) ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ ثُبُوتِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى نَفْيِهِ أَنَّهُ لَا ثُبُوتَ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَقُّلِ ثُبُوتِهِ فَانْدَفَعَ بَحْثُ النَّاصِرِ بِأَنَّ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ مُتَوَارِدَانِ عَلَى النِّسْبَةِ الْحُكْمِيَّةِ لَا تَقَدُّمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى
стр. 861
نَحْوُ زَيْدٌ كَاتِبٌ أَوْ إنْسَانٌ مَا كَاتِبٌ يُنَاقِضُهُ لَا شَيْءَ مِنْ الْإِنْسَانِ بِكَاتِبٍ، وَنَحْوُ زَيْدٌ لَيْسَ بِكَاتِبٍ أَوْ إنْسَانٌ مَا لَيْسَ بِكَاتِبٍ يُنَاقِضُهُ كُلُّ إنْسَانٍ كَاتِبٌ.
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (الْكَسْرُ) هُوَ (قَادِحٌ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ نَقْضُ الْمَعْنَى) أَيْ الْمُعَلَّلِ بِهِ بِإِلْغَاءِ بَعْضِهِ كَمَا قَالَ (وَهُوَ إسْقَاطُ وَصْفٍ مِنْ الْعِلَّةِ) أَيْ بِأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَلْغِيٌّ بِوُجُودِ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ وَصَرَّحَ بِقَادِحٍ لِيَتَعَلَّقَ بِهِ الْجَارُّ
ــ
[حاشية العطار]
الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: فَنَحْوُ: زَيْدٌ كَاتِبٌ أَوْ إنْسَانٌ كَاتِبٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَدَعْوَى صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ أَيْ بِالْإِثْبَاتِ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ زَيْدٌ لَيْسَ بِكَاتِبٍ أَوْ إنْسَانٌ مَا لَيْسَ بِكَاتِبٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ نَفْيِهَا (قَوْلُهُ: يُنَاقِضُهُ كُلُّ إنْسَانٍ كَاتِبٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُوجَبَةَ الْكُلِّيَّةَ تُنَاقِضُ السَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ وَالْمُهْمَلَةُ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ، وَلَمْ يُمَثِّلْ لِلْعَكْسِ لِوُضُوحِهِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْكَسْرُ) وَيُسَمَّى النَّقْضُ الْمَكْسُورُ، وَإِنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْوَصْفِ الْمُرَكَّبِ مِنْ جُزْأَيْنِ أَحَدُهُمَا مَلْغِيٌّ وَالْآخَرُ مَنْقُوضٌ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْحٌ فِي تَمَامِ الْعِلَّةِ بِعَدَمِ التَّأْثِيرِ وَفِي جُزْئِهَا بِالنَّقْضِ قَالَهُ الْبُدَخْشِيُّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ إلَخْ) أَيْ مَآلُهُ إلَى النَّقْضِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الِابْتِدَاءِ لَيْسَ نَقْضًا (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُعَلَّلُ بِهِ) فَسَّرَ الْمَعْنَى بِالْمُعَلَّلِ بِهِ مَعَ أَنَّ الْأَقْرَبَ تَفْسِيرُهُ بِالْحِكْمَةِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَقْضُ الْمَعْنَى رَاجِعٌ لِلْكَسْرِ فَإِذَا فَسَّرَهُ مَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ إسْقَاطُ وَصْفٍ مِنْ الْعِلَّةِ تَعَيَّنَ أَنْ يُرَادَ بِالْمَعْنَى الْعِلَّةُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِنَقْضِهِ إلْغَاءُ بَعْضِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ النَّاصِرِ أَنَّ الْأَقْرَبَ إلَى لَفْظِ الْمَعْنَى أَنَّهُ الْحِكْمَةُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إسْقَاطُ وَصْفٍ مِنْ الْعِلَّةِ) أَيْ وَنَقَضَ بَاقِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ ثُمَّ يُنْقَضُ إلَى أَخْذِهِ فَفِي التَّعْرِيفِ حَذْفٌ لِقَرِينَةٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرْضِيٍّ لَا سِيَّمَا مَعَ انْفِصَالِ الْقَرِينَةِ وَتَأَخُّرِهَا وَالْمُصَنِّفُ ﵀ لَا يَتَحَاشَا عَنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ فِي التَّعَارِيفِ، وَقَدْ سَبَقَ لَهُ نَظَائِرُ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا مَعَ إبْطَالِ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ، وَفِي ضِمْنِهِ التَّمْثِيلُ، وَهُوَ أَشَدُّ بُعْدًا مِمَّا قَبْلَهُ لِوُجُودِ حَرْفِ التَّفْصِيلِ الْمُنَافِي لِلتَّعْرِيفِ ثُمَّ حَيْثُ كَانَ مَعْنَى الْكَسْرِ مَا ذُكِرَ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْقَدْحِ بِالتَّخَلُّفِ، وَلَكِنَّهُ يَنْفَرِدُ عَنْهُ بِأَنَّ الْقَدْحَ بِهِ تَمَّ ابْتِدَاءً، وَهُنَا إنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الْإِلْغَاءِ مَعَ الْإِبْدَالِ أَوْ بِدُونِهِ فَذِكْرُ الْمُصَنِّفُ إيَّاهُ اسْتِقْلَالٌ مَعَ اسْتِفَادَةِ الْقَدْحِ بِهِ مِمَّا سَبَقَ؛ لِأَنَّهُ تَخَلُّفٌ مَعَ زِيَادَةٍ وَإِفَادَةُ تَسْمِيَتِهِ وَذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِيَتَعَلَّقَ بِهِ الْجَارُّ إلَخْ)
стр. 862
وَالْمَجْرُورُ وَقَوْلُهُ (إمَّا مَعَ إبْدَالِهِ) أَيْ الْإِتْيَانُ بَدَلَ الْوَصْفِ بِغَيْرِهِ أَوْ لَا الْمَعْلُومُ مِنْ ذِكْرِ مُقَابِلِهِ بَيَانٌ لِصُورَتَيْ الْكَسْرِ (كَمَا يُقَالُ فِي) إثْبَاتِ صَلَاةِ (الْخَوْفِ) هِيَ (صَلَاةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا) لَوْ لَمْ تُفْعَلْ (فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا كَالْأَمْنِ) فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ كَمَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا لَوْ لَمْ تُفْعَلْ يَجِبُ أَدَاؤُهَا (فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّ خُصُوصَ الصَّلَاةِ مَلْغِيٌّ) وَيُبَيَّنُ بِأَنَّ الْحَجَّ وَاجِبُ الْأَدَاءِ كَالْقَضَاءِ (فَلْيُبَدِّلْ) خُصُوصَ الصَّلَاةِ (بِالْعِبَادَةِ) لِيَنْدَفِعَ الِاعْتِرَاضُ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ عِبَادَةٌ إلَخْ (ثُمَّ يُنْقَضُ) هَذَا الْمَقُولُ (بِصَوْمِ الْحَائِضِ) فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَلَا يَجِبُ أَدَاؤُهَا بَلْ يَحْرُمُ (أَوْ لَا يُبَدِّلُ) خُصُوصَ الصَّلَاةِ (فَلَا يَبْقَى) عِلَّةٌ لِلْمُسْتَدِلِّ (إلَّا) قَوْلُهُ (يَجِبُ قَضَاؤُهَا) فَيُقَالُ عَلَيْهِ (وَلَيْسَ كُلُّ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ يُؤَدَّى، دَلِيلُهُ الْحَائِضُ) فَإِنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ أَدَائِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ عَرَّفَ الْبَيْضَاوِيُّ كَالْإِمَامِ الرَّازِيّ بِعَدَمِ تَأْثِيرِ أَحَدِ جُزْأَيْ الْعِلَّةِ وَنَقْضِ الْآخَرِ، وَهُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِصُورَتَيْهِ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ بِالنَّقْضِ الْمَكْسُورِ
ــ
[حاشية العطار]
مَعَ أَنَّ لِذِكْرِهِ فَائِدَةً مَعَ ذَلِكَ وَهِيَ دَفْعُ إيهَامِ تَعَلُّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ عَدَمُ التَّصْرِيحِ وَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ مِنْهَا كَذَا وَقَوْلُ سم إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ كَوْنُهُ مِنْ الْقَوَادِحِ لَا لِكَوْنِهِ قَادِحًا، وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ كَوْنُهُ قَادِحًا إلَّا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَاصِلِ الْمَقْصُودِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ بَيِّنٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ إمَّا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ بَيَانٌ لِصُورَتَيْ الْكَسْرِ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا مَعَ إبْدَالِهِ وَفِي سم أَنَّ الْمُتَبَادَرَ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ إبْدَالُهُ إلَخْ بِقَوْلِهِ إسْقَاطٍ وَذَلِكَ لَا يُوَافِقُ الرَّفْعَ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْكَمَالِ أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ الْمَعْلُومُ مَثَلًا وَطَرِيقُ الْقَدْحِ بِهِ أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَدِلِّ: إنْ عَنَيْتَ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَجْمُوعُ لَمْ يَصِحَّ لِإِلْغَاءِ الْوَصْفِ الْفُلَانِيِّ، وَإِنْ عَنَيْت أَنَّ الْعِلَّةَ مَا سِوَى الْمَلْغِيِّ لَمْ يَصِحَّ لِلنَّقْضِ ثُمَّ فِي قَوْلِهِ الْمَعْلُومُ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ مَا لِلتَّقْسِيمِ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَعَدُّدِ الْأَقْسَامِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ قِسْمَانِ فَأَكْثَرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا قِسْمًا وَاحِدًا.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَسْقَطَ الْقِسْمَ الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ مُقَابِلِهِ، وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُقَالُ فِي الْخَوْفِ) عَلَى حَذْفِ مُضَافَاتٍ أَرْبَعٍ أَيْ فِي إثْبَاتِ وُجُوبِ أَدَاءِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا اثْنَيْنِ فَالْمَقِيسُ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْأَمْنِ وَالْحُكْمُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَالْعِلَّةُ الْمُرَكَّبَةُ هِيَ قَوْلُهُ صَلَاةٌ يَجِبُ قَضَاؤُهَا (قَوْلُهُ: خُصُوصَ الصَّلَاةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ جُزْءُ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَالْأَمْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَصَلَاةِ الْأَمْنِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَمْنِ هِيَ الْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ لَا الْأَمْنُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْحَجَّ وَاجِبُ الْأَدَاءِ كَالْقَضَاءِ) نَظَرَ فِيهِ الْعُبْرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْحَجَّ الْمُتَطَوَّعَ بِهِ إذَا أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ أَدَائِهِ.
وَأَجَابَ الْبُدَخْشِيُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَدَاءُ حَجِّ التَّطَوُّعِ بَلْ يَجِبُ بَعْدَ الشُّرُوعِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ هَذَا مِنْ لَوَازِمِ عِبَادَةٍ يَمْضِي فِي فَاسِدِهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ نَعَمْ لَوْ قِيلَ: الْمِثَالُ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مُطَابِقٍ لَكَانَ وَجِيهًا؛ لِأَنَّهُ يَتَأَتَّى النَّقْضُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ إلْغَاءَ خُصُوصِيَّةِ الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ النَّائِمِ فَإِنَّهَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا، وَلَا يَجِبُ أَدَاؤُهَا، وَلَوْ دُفِعَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مِنْ شَأْنِهَا الْوُجُوبُ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَتَأَتَّ النَّقْضُ بِصَوْمِ الْحَائِضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَا مِنْ شَأْنِهَا الْوُجُوبُ لَوْلَا الْمَانِعُ الْعَقْلِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَبْقَى إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ وَطَرِيقُ الْقَدْحِ بِالْكَسْرِ أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَدِلِّ إنْ عَنَيْت أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَجْمُوعُ لَمْ يَصِحَّ لِإِلْغَاءِ وَصْفِ كَذَا، وَإِنْ عَنَيْت أَنَّ الْعِلَّةَ مَا سِوَى الْوَصْفِ الْمَلْغِيِّ لَمْ يَصِحَّ لِلنَّقْضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُقَالُ عَلَيْهِ) أَيْ نَقْضًا فَلَيْسَ الْكَسْرُ مُجَرَّدَ الْإِسْقَاطِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كُلُّ مَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلنَّقْضِ (قَوْلُهُ:، وَقَدْ عَرَّفَ الْبَيْضَاوِيُّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هَكَذَا: هُوَ عَدَمُ تَأْثِيرِ أَحَدِ الْجُزْأَيْنِ وَنَقْضُ الْآخَرِ وَالْغَرَضُ مِنْ نَقْلِ هَذَا بَيَانُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَالْإِمَامُ وَقَوْلُ بَعْضِ الْحَوَاشِي إنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ مِنْ نَقْلِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي كَلَامِهِ خَلَلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ نَقْضَ الْجُزْءِ الْآخَرِ فَتَعْرِيفُهُ غَيْرُ جَامِعِ ذُهُولٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ مُتَوَجِّهٌ عَلَى ظَاهِرِ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَمَا ذَكَرْنَا
стр. 863
وَعَرَّفَا الْكَسْرَ بِوُجُودِ حِكْمَةِ الْعِلَّةِ بِدُونِ الْعِلَّةِ وَالْحُكْمِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِنَقْضِ الْمَعْنَى أَيْ الْحِكْمَةِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْعِلَّةِ، وَقِيلَ يَقْدَحُ لِاعْتِرَاضِهِ الْمَقْصُودَ، مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ مُسَافِرٌ فَيَتَرَخَّصُ كَغَيْرِ الْعَاصِي لِحِكْمَةِ الْمَشَقَّةِ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِذِي الْحِرْفَةِ الشَّاقَّةِ فِي الْحَضَرِ كَمَنْ يَحْمِلُ الْأَثْقَالَ وَيَضْرِبُ بِالْمَعَاوِلِ فَإِنَّهُ لَا يُتَرَخَّصُ لَهُ.
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (الْعَكْسُ) أَيْ تَخَلُّفُهُ كَمَا سَيَأْتِي (وَهُوَ) أَيْ الْعَكْسُ (انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَإِنْ ثَبَتَ مُقَابِلُهُ) ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ لِثُبُوتِ الْعِلَّةِ أَبَدًا الْمُسَمَّى بِالطَّرْدِ (فَأَبْلَغُ)
ــ
[حاشية العطار]
مِنْ التَّأْوِيلِ السَّابِقِ يُدْفَعُ فَتَذَكَّرْ (قَوْلُهُ: وَعَرَّفَا الْكَسْرَ إلَخْ) عَرَّفَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِأَنَّهُ نَقْضُ الْمَعْنَى أَيْ الْمُعَلَّلِ بِهِ بِمَعْنَى تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْ الْعِلَّةِ فَلِلْكَسْرِ عِنْدَهُ مَعْنَيَانِ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ عَنْ حِكْمَتِهَا وَتَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنْ الْعِلَّةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ الْحِكْمَةُ اُحْتُرِزَ عَنْ نَقْضِ الْمَعْنَى بِمَعْنَى نَقْضِ الْعِلَّةِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَاضِهِ الْمَقْصُودَ) أَيْ مِنْ الْعِلَّةِ، وَهُوَ الْحِكْمَةُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ تَخَلُّفُهُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَعْدُودَ مِنْ الْقَوَادِحِ هُوَ تَخَلُّفُ الْعَكْسِ لَا نَفْسَ الْعَكْسِ إذْ الْعَكْسُ مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ فَفِي الْكَلَامِ إضْمَارٌ أَوْ مَجَازٌ وَالْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَتَخَلُّفُهُ قَادِحٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ:، وَهُوَ أَيْ الْعَكْسُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ شِبْهَ اسْتِخْدَامٍ حَيْثُ أَطْلَقَ
стр. 864
فِي الْعَكْسِيَّةِ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ مُقَابِلُهُ بِأَنْ ثَبَتَ الْحُكْمُ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ عَكْسٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ وَفِي الثَّانِي لِبَعْضِهَا (وَشَاهِدُهُ) أَيْ الْعَكْسِ فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَيْ بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: ﷺ ) لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ» ) فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ: «فَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ» فِي جَوَابِ) قَوْلِهِمْ (أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ) أَيْ الدَّاعِي إلَيْهِ قَوْلُهُ فِي تَعْدِيدِ وُجُوهِ الْبِرِّ «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ اُسْتُنْتِجَ مِنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ أَيْ الْوِزْرُ فِي الْوَطْءِ الْحَرَامِ انْتِفَاؤُهُ فِي الْوَطْءِ الْحَلَالِ الصَّادِقِ بِحُصُولِ الْأَجْرِ حَيْثُ عَدَلَ بِوَضْعِ الشَّهْوَةِ عَنْ الْحَرَامِ إلَى الْحَلَالِ وَهَذَا الِاسْتِنْتَاجُ يُسَمَّى قِيَاسَ الْعَكْسِ الْآتِي فِي الْكِتَابِ الْخَامِسِ وَبَادَرَ الْمُصَنِّفُ بِإِفَادَتِهِ هُنَا مَعَ الْعَكْسِ، وَإِنْ كَانَ الْمَبْحَثُ فِي الْقَدْحِ بِتَخَلُّفِهِ كَمَا قَالَ (وَتَخَلُّفُهُ) أَيْ الْعَكْسُ بِأَنْ يُوجَدَ الْحُكْمُ بِدُونِ الْعِلَّةِ (قَادِحٌ) فِيهَا (عِنْدَ مَانِعِ عِلَّتَيْنِ) بِخِلَافِ مُجَوِّزِهِمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ الْحُكْمِ لِلْعِلَّةِ الْأُخْرَى (وَنَعْنِي بِانْتِفَائِهِ) أَيْ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ (انْتِفَاءَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ) بِهِ لَا انْتِفَاءَهُ فِي نَفْسِهِ (إذْ لَا يَلْزَمُ
ــ
[حاشية العطار]
الْعَكْسَ أَوَّلًا عَلَى تَخَلُّفِهِ وَثَانِيًا عَلَى الْعَكْسِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْعَكْسِيَّةِ) أَيْ فِي حُصُولِ شَرْطِ الْعِلَّةِ مِنْ كَوْنِهَا مُنْعَكِسَةً عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ تَعَدُّدَ الْعِلَلِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ مُقَابِلُهُ) أَيْ مِنْ عَكْسٍ لَمْ يَثْبُتْ مُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ ثَبَتَ الْحُكْمُ إلَخْ) صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ ثَبَتَتْ الْعِلَّةُ مَعَ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَهُ النَّاصِرُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الْمُقَابِلِ مُصَوَّرٌ بِمَا ذُكِرَ لَا بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ تَصْوِيرٌ لِلْعَكْسِ غَيْرِ الْأَبْلَغِ بِاللَّازِمِ فَيَكُونُ تَصْوِيرًا لِمَا مِنْ قَوْلِهِ مِمَّا إلَخْ لَا لِلنَّفْيِ أَعْنِي لَمْ يَثْبُتْ كَمَا فَهِمَهُ النَّاصِرُ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الْعَكْسِ الَّذِي ثَبَتَ مَعَهُ الطَّرْدُ وَقَوْلُهُ، وَفِي الثَّانِي أَيْ، وَهُوَ مَا عَدَا هَذِهِ الصُّورَةَ (قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ) فِيهِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْعَكْسِ الَّذِي هُوَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لَا انْتِفَاءُ الْعِلَّةِ يَحْصُلُ بِأَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ لَا بِأَنْ يُسْتَدَلَّ بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِأَحَدِ جُزْأَيْهِ عَلَى الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الِاسْتِشْهَادُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى صِحَّةِ مَا فُهِمَ مِنْ الْعَكْسِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: أَرَأَيْتُمْ) أَيْ أَخْبِرُونِي، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ قَوْلُهُ «فَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ» أَيْ مِثْلُ ثُبُوتِ الْوِزْرِ لِثُبُوتِ الْوَضْعِ فِي الْحَرَامِ ثُبُوتٌ أَيْضًا الصَّادِقُ بِثُبُوتِ الْأَجْرِ لِثُبُوتِ الْوَضْعِ فِي الْحَلَالِ فِي أَنَّ كُلًّا تَرَتَّبَ عَلَى مَا يُنَاسِبُهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الدَّاعِي إلَيْهِ) أَيْ إلَى قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ:) فَاعِلُ الدَّاعِي قَوْلُهُ، «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ» أَيْ وَطْئِهِ أَهْلَهُ (قَوْلُهُ: اُسْتُنْتِجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ، وَهُوَ النَّبِيُّ أَوْ الْمُجْتَهِدُ (قَوْلُهُ: انْتِفَاؤُهُ فِي الْوَطْءِ الْحَلَالِ) لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ الَّتِي هِيَ الْوَطْءُ الْحَرَامُ فَفِيهِ الِاسْتِدْلَال بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ الْوَطْءُ الْحَرَامُ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْوِزْرُ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْأَجْرِ لِصِدْقِ انْتِفَاءِ الْوِزْرِ بِحُصُولِهِ مَعَ اقْتِضَاءِ الْمَقَامِ بَيَانَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا انْتَفَى الْوَطْءُ الْحَرَامُ فَلَا وِزْرَ وَحِينَئِذٍ قَدْ يَثْبُتُ الْأَجْرُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: الصَّادِقُ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ نَعْتُ الِانْتِفَاءِ وَصَحَّ نَصْبُهُ وَرَفْعُهُ نَظَرًا لِقِرَاءَةِ اُسْتُنْتِجَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَطْءِ الْحَلَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَرَتُّبَ الْأَجْرِ عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَرْنِهِ بِالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ كَأَنْ يَقْصِدَ بِالْوَطْءِ الْعُدُولَ بِوَضْعِ الشَّهْوَةِ عَنْ الْحَرَامِ إلَى الْحَلَالِ أَوْ حُصُولَ الْوَلَدِ لِتَكْثِيرِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَأَمَّا إذَا قُصِدَ اسْتِيفَاءُ اللَّذَّةِ فَلَا أَجْرَ، وَهَكَذَا كُلُّ مُبَاحٍ.
(قَوْلُهُ: وَبَادَرَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ فَاسْتَطْرَدَ أَمْرَيْنِ الْعَكْسَ وَدَلِيلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَبْحَثَ لِلْقَوَادِحِ، وَالْعَكْسُ لَيْسَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَتَخَلُّفُهُ، وَلَوْ فِي صُورَةِ قَادِحٌ) أَيْ كَمَا يَقْدَحُ تَخَلُّفُ الِاطِّرَادِ إذْ شَرْطُ الْعِلَّةِ أَنْ تَكُونَ مُطَّرِدَةً مُنْعَكِسَةً كَمَا عُرِفَ فَإِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهَا غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ فَهُوَ النَّقْضُ أَوْ غَيْرُ مُنْعَكِسَةٍ فَهُوَ تَخَلُّفُ الْعَكْسِ فَيُقْدَحُ عِنْدَ مَانِعِ عِلَّتَيْنِ دُونَ مُجَوِّزِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ اهـ. زَكَرِيَّا
(قَوْلُهُ: لَا انْتِفَاؤُهُ فِي نَفْسِهِ) قَالَ الْعَضُدُ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ
стр. 865
مِنْ عَدَمِ الدَّلِيلِ) الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْعِلَّةُ (عَدَمُ الْمَدْلُولِ) لِلْقَطْعِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ لَمْ يَخْلُقْ الْعَالَمَ الدَّالَّ عَلَى وُجُودِهِ لَمْ يَنْتَفِ وُجُودُهُ، وَإِنَّمَا يَنْتَفِي الْعِلْمُ بِهِ.
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (عَدَمُ التَّأْثِيرِ أَيْ أَنَّ الْوَصْفَ لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ) لِلْحُكْمِ (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ هُنَا، وَهُوَ نَفْيُ الْمُنَاسَبَةِ فِيهِ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (اُخْتُصَّ بِقِيَاسِ الْمَعْنَى) لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمُنَاسِبِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالشَّبَهِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ (وَبِالْمُسْتَنْبَطَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا) فَلَا يَتَأَتَّى فِي الْمَنْصُوصَةِ وَالْمُسْتَنْبَطَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا (وَهُوَ أَرْبَعَةٌ) الْقِسْمُ الْأَوَّلُ
ــ
[حاشية العطار]
وَتَقْرِيرُ دَلِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَعَلَى رَأْيِنَا أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِسُقُوطِ الْحُكْمِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَكْلِيفُ الْمُحَالِ، وَقَدْ يُقَالُ الْعِلَّةُ الدَّلِيلُ الْبَاعِثُ عَلَى الْحُكْمِ، وَقَدْ يُخَالِفُ مُطْلَقَ الدَّلِيلِ فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْحُكْمِ وَكَيْفَ لَا وَالْحُكْمُ لَا يَكُونُ إلَّا لِبَاعِثٍ إمَّا وُجُوبًا أَوْ تَفَضُّلًا اهـ. نَاصِرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ الدَّلِيلِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ إقَامَةِ الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْعِلَّةُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا الْمُعَرِّفُ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ) أَيْ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ فِي الْحُكْمِ وَعَدَمُ تَأْثِيرِهِ إمَّا بِاعْتِبَارِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَإِمَّا بِاعْتِبَارِ جُزْئِهِ كَمَا فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ فَإِنَّهُ فِيهِمَا إنَّمَا أَثَّرَ جُزْؤُهُ لَا كُلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ الْوَصْفَ لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ) تَفْسِيرٌ لِعَدَمِ التَّأْثِيرِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْثِيرِ الْمُنَاسَبَةُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ بِمَعْنَى الْمُعَرِّفِ لَا الْمُؤَثِّرِ، وَلَا الْبَاعِثِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: لَا يُقَالُ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي فِي تَفْسِيرِ الطَّرْدِيِّ أَنْ يَزِيدَ وَلَا شُبْهَةَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ هُنَا فِي تَفْسِيرِ عَدَمِ التَّأْثِيرِ وَثَمَّ فِي تَفْسِيرِ الطَّرْدِيّ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ يُقَالُ تَفْسِيرُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ بِعَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ فِيهِ فِي وَصْفِ الْمُسْتَدِلِّ مَوْجُودَةٌ إلَّا أَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِيهِ فَلَوْ فَسَّرَهُ بِبَقَاءِ الْحُكْمِ بِدُونِ الْوَصْفِ فِي الْأَصْلِ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ الْبَيْضَاوِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الرَّازِيّ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الثَّانِي عُدَّ غَيْرَ مُنَاسِبٍ تَغْلِيبًا بَلْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُنَاسِبٌ إذْ الْمُرَادُ بِالْمُنَاسِبِ مَا دَارَ مَعَهُ الْحُكْمُ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي الثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيهِ وَعَدَمُهَا مَوْجُودٌ مَعَ الرُّؤْيَةِ مَعَ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِمَا قَالَهُ هُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ) أَيْ ظَاهِرَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ لَا بُدَّ مِنْهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ) إذْ لَمْ يَدَّعِ فِيهِ مُنَاسَبَةً فَلَا يَتَأَتَّى الْقَدْحُ بِعَدَمِ التَّأْثِيرِ فِيهِ (قَوْلُهُ: اُخْتُصَّ بِقِيَاسِ الْمَعْنَى) أَيْ، وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِيهِ عِلِّيَّةُ الْوَصْفِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِالْمُنَاسَبَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِاشْتِمَالِهِ أَيْ قِيَاسِ الْمَعْنَى عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ لِوُجُودِ الْمُنَاسَبَةِ فِيهِ بِخِلَافِ قِيَاسِ الشَّبَهِ وَالطَّرْدِ فَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَالْمَقْصُورُ قَدْحُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى فِي الْمَنْصُوصَةِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا عِلَّةً
стр. 866
عَدَمُ التَّأْثِيرِ (فِي الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ طَرْدِيًّا) كَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الصُّبْحِ صَلَاةٌ لَا يُقْصَرُ فَلَا يُقَدَّمُ آذَانُهَا كَالْمَغْرِبِ فَعَدَمُ الْقَصْرِ فِي عَدَمِ تَقْدِيمِ الْآذَانِ طَرْدِيٌّ لَا مُنَاسَبَةَ فِيهِ، وَلَا شُبْهَةَ وَعَدَمُ التَّقْدِيمِ مَوْجُودٌ فِيمَا يُقْصَرُ وَحَاصِلُ هَذَا الْقِسْمِ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ (وَ) الثَّانِي عَدَمُ التَّأْثِيرِ (فِي الْأَصْلِ) بِإِبْدَاءِ عِلَّةِ الْحِكْمَةِ (مِثْلُ) أَنْ يُقَالَ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ (مَبِيعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ فَلَا يَصِحُّ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ فَيَقُولُ) الْمُعْتَرِضُ (لَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَرْئِيٍّ) فِي الْأَصْلِ (فَإِنَّ الْعَجْزَ عَنْ التَّسْلِيمِ) فِيهِ (كَافٍ) فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ وَعَدَمُهَا مَوْجُودٌ مَعَ الرُّؤْيَةِ (وَحَاصِلُهُ مُعَارَضَةٌ فِي الْأَصْلِ) بِإِبْدَاءِ غَيْرِ مَا عُلِّلَ بِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ (وَ) الثَّالِثُ عَدَمُ التَّأْثِيرِ (فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ أَضْرُبٌ) ثَلَاثَةٌ (لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِذِكْرِهِ) أَيْ الْوَصْفِ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ.
(فَائِدَةٌ كَقَوْلِهِمْ) أَيْ الْخُصُومِ الْحَنَفِيَّةِ (فِي الْمُرْتَدِّينَ) الْمُتْلِفِينَ مَالَنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ حَيْثُ اسْتَدَلُّوا عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ (مُشْرِكُونَ أَتْلَفُوا مَالًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِمْ (كَالْحَرْبِيِّ) الْمُتْلِفِ مَالَنَا
ــ
[حاشية العطار]
فِي الْوَاقِعِ صَوْنًا لِلنَّصِّ وَالِاسْتِنْبَاطِ عَنْ الْخَطَأِ فَلَا يُقْدَحُ فِيهِمَا بِعَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْعِلِّيَّةُ لِشَبَهِ أَمْرٍ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْوَصْفِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّأْثِيرِ أَيْ عَدَمُ التَّأْثِيرِ الْكَائِنِ فِي الْوَصْفِ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَالْمَعْنَى عَدَمُ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ فِي الْحُكْمِ أَيْ حُكْمِ الْأَصْلِ أَوْ حُكْمِ الْفَرْعِ أَيْ عَدَمُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَحَاصِلُهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ أَصْلًا فَلَوْ قَالَ كَالْعَضُدِ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: طَرْدِيًّا) أَيْ أَوْ شَبَهِيًّا لِصِدْقِ عَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ الذَّاتِيَّةِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْت هُمَا مَسْلَكَانِ لِلْعِلَّةِ فَكَيْفَ يَكُونَا قَادِحَيْنِ لَهَا قُلْت هُمَا مَسْلَكَانِ لِلْعِلَّةِ مُطَابِقَانِ وَقَادِحَانِ لِعِلَّةٍ خَاصَّةٍ فِي قِيَاسِ الْمَعْنَى فَلَا مَحْذُورَ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: فَعَدَمُ الْقَصْرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ (قَوْلُهُ، وَلَا شَبَهَ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مُنَاسِبٍ، وَهُوَ بَيَانٌ لِكَوْنِهِ طَرْدِيًّا، وَمُرَادُهُ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَا شَبَهَ فِيهِ، وَإِلَّا فَيَتَأَتَّى فِيهِ قِيَاسُ الشَّبَهِ كَأَنْ يُقَالَ تَرَدَّدَ بَيْنَ الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ فَوَجَدْنَاهُ أَكْثَرَ شَبَهًا بِالثُّلَاثِيَّةِ فَأَلْحَقْنَاهُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ التَّقْدِيمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْحُكْمُ مَوْجُودٌ أَيْ فَقَدْ تَخَلَّفَ الْعَكْسُ، وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي عَدَمَ الْمُنَاسَبَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ) أَيْ فِي حُكْمِ الْأَصْلِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ لِحِكْمَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمَذْكُورَ بَعْدُ مُؤَثِّرٌ فِي حُكْمِ الْفَرْعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُعْتَرِضَ هُنَا أَبْدَى عِلَّةً أُخْرَى بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ وَأَيْضًا الْوَصْفُ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي حُكْمِ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ مَعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَضُدِ.
(قَوْلُهُ: بِإِبْدَاءِ عِلَّةٍ) أَيْ غَيْرِ الَّذِي ذَكَرَهَا الْمُسْتَدِلُّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا فِيهِ مُنَاسَبَةٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا مُعَارَضَةٌ بِعِلَّةٍ أُخْرَى فَلَا يَصِحُّ إدْرَاجُهُ فِي عَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عُورِضَتْ ضَعُفَتْ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهَا مَوْجُودٌ إلَخْ) أَيْ فَتَخَلَّفَ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ إلَخْ) أَيْ قَبُولُ الْمُعَارَضَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ الْحَوَاشِي بِأَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى ذَلِكَ هُوَ عَدَمُ قَبُولِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ؛ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ يَقُولُ الْمُسْتَدِلُّ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ، وَأَنْتَ اصْطَلَحْت عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ قَبُولَ الْمُعَارَضَةِ وَعَدَمَ قَبُولِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ ذَلِكَ الْجَوَازِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهِ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ الْجَوَازُ لَمْ تُقْبَلْ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ قُبِلَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِنَاءً إلَخْ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمُعَارَضَةِ مَبْنِيَّةً مِنْ حَيْثُ قَبُولُهَا وَرَدُّهَا عَلَى ذَلِكَ الْجَوَازِ ثُبُوتًا وَعَدَمًا، وَهَذَا الْمَعْنَى قَرِيبٌ صَحِيحٌ لَا قَلْبَ فِيهِ، وَلَا سَهْوَ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْوَصْفُ الَّذِي جُزْءُ الْعِلَّةِ) ، وَهُوَ دَارُ الْحَرْبِ فَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ أَيْ الْوَصْفُ إلَخْ أَنَّ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَخْدُوشَ لِجُزْءِ الْعِلَّةِ وَأَمَّا جُزْآهُ الْآخَرَانِ، وَهُمَا مُشْرِكُونَ
стр. 867
(وَدَارُ الْحَرْبِ عِنْدَهُمْ) أَيْ الْخُصُومِ (طَرْدِيٌّ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ، إذْ مَنْ أَوْجَبَ الضَّمَانَ) مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي إتْلَافِ الْمُرْتَدِّ مَالَ الْمُسْلِمِ كَالشَّافِعِيَّةِ (أَوْجَبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ إتْلَافٌ (فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَكَذَا مَنْ نَفَاهُ) مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْحَنَفِيَّةِ نَفَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِتْلَافُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي الشِّقَّيْنِ وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ عِنْدَهُمْ شِقُّ النَّفْيِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَزَادَ هُوَ شِقَّ الْإِثْبَاتِ تَقْوِيَةً لِلِاعْتِرَاضِ وَبَدَأَ بِهِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى النَّفْيِ (وَيَرْجِعُ) الِاعْتِرَاضُ فِي ذَلِكَ (إلَى) الْقِسْمِ الْأَوَّلِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُعْتَرِضَ (يُطَالِبُ) الْمُسْتَدِلَّ (بِتَأْثِيرِ كَوْنِهِ) أَيْ الْإِتْلَافِ (فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ يَكُونُ لَهُ) أَيْ لِذِكْرِ الْوَصْفِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ.
(فَائِدَةٌ ضَرُورِيَّةٌ كَقَوْلِ مُعْتَبِرِ الْعَدَدِ فِي الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ: عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَحْجَارِ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْعَدَدُ كَالْجِمَارِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَعْصِيَةٌ عَدِيمُ التَّأْثِيرِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لَكِنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى ذِكْرِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ) مَا عَلَّلَ بِهِ لَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ (بِالرَّجْمِ) لِلْمُحْصَنِ فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَحْجَارِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا الْعَدَدُ (أَوْ غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ فَإِنْ لَمْ تُغْتَفَرْ الضَّرُورِيَّةُ) بِأَنْ صَحَّ الِاعْتِرَاضُ بِمَحَلِّهَا (لَمْ تُغْتَفَرْ) هَذِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (، وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ) أَيْ، وَإِنْ اُغْتُفِرَتْ الضَّرُورِيَّةُ فَ قِيلَ: يُغْتَفَرُ غَيْرُهَا أَيْضًا، وَقِيلَ لَا (مِثَالُهُ الْجُمُعَةُ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ فَلَمْ تَفْتَقِرْ) فِي إقَامَتِهَا (إلَى إذْنِ الْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ (كَالظُّهْرِ فَإِنَّ " مَفْرُوضَةٌ " حَشْوٌ إذْ لَوْ حُذِفَ) مَا عَلَّلَ بِهِ (لَمْ يُنْتَقَضْ) أَيْ الْبَاقِي مِنْهُ بِشَيْءٍ لَكِنَّهُ ذُكِرَ لِتَقْرِيبِ الْفَرْعِ مِنْ الْأَصْلِ بِتَقْوِيَةِ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا إذْ الْغَرَضُ بِالْغَرَضِ
ــ
[حاشية العطار]
أَتْلَفُوا مَالًا فَلَهُ فَائِدَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالْعِلَّةُ مُشْرِكُونَ أَتْلَفُوا مَالًا فِي دَارِ الْحَرْبِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى وَصْفٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَدَارُ الْحَرْبِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْخُصُومِ وَالْأَوْلَى فَدَارُ الْحَرْبِ بِالْفَاءِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُمْ) أَيْ وَعِنْدَنَا أَيْضًا لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ الْمُسْتَدِلُّونَ (قَوْلُهُ:، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ كَوْنُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ، وَهُوَ بِالضَّمَانِ مِنْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَسَامَحَ فِي ذَلِكَ لِتَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِي مَحَلِّهَا فِيمَا أَحَالَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَكَذَا مَنْ نَفَاهُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي إتْلَافِ الْمُرْتَدِّ مَالَ الْمُسْلِمِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ الِاعْتِرَاضُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: شِقٌّ لِلنَّفْيِ) بِأَنْ يَقُولَ إذْ مَنْ نَفَى الضَّمَانَ نَفَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: وَزَادَ هُوَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ شِقَّ الْإِثْبَاتِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إذْ مَنْ أَوْجَبَ الضَّمَانَ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ طَرْدِيٌّ، وَالْمُعَوَّلُ فِي التَّعْلِيلِ هُوَ الشِّقُّ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ، وَكَذَا مَنْ نَفَاهُ إذْ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِمْ لِكَوْنِهِمْ هُمْ الْقَائِلِينَ بِالنَّفْيِ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ لَكِنَّهُ زَادَ شِقَّ الْإِثْبَاتِ تَقْوِيَةً لِلِاعْتِرَاضِ إذْ يَظْهَرُ بِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْقَيْدِ وَهُوَ دَارُ الْحَرْبِ عِنْدَ الْمُثْبِتِ لِلضَّمَانِ وَالنَّافِي لَهُ وَبَدَأَ بِشِقِّ الْإِثْبَاتِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ هُوَ النَّفْيُ لِتَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى النَّفْيِ بِاعْتِبَارِ مَا تَعَلَّقَا بِهِ مِنْ الثُّبُوتِ وَالِانْتِفَاءِ، وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمٌ وَارِدٌ عَلَى النِّسْبَةِ لَا تَقَدُّمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ الِاعْتِرَاضُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ لِذِكْرِ الْوَصْفِ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ فَائِدَةً إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ عَدَمِ التَّأْثِيرِ اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِتَأْثِيرِ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ بِبَيَانِ كَوْنِ دَارِ الْحَرْبِ مُؤَثِّرًا؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَكُونُ لَهُ فَائِدَةٌ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ طَرْدِيًّا، وَهُوَ قَسِيمٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا إمَّا أَنْ يَكُونَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِ مُعْتَبَرِ الْعَدَدِ إلَخْ) قَالَ سم لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ الْعَدَدِ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَكْفِي سَبْعُ رَمَيَاتٍ، وَلَوْ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ فَاللَّازِمُ تَعَدُّدُ الرَّمْيِ لَا الْمَرْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَرْعِ كَذَلِكَ إذْ لَوْ مَسَحَ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ كَفَى بِشَرْطِهِ فَاللَّازِمُ فِيهِ تَعَدُّدُ الْمَسْحِ لَا الْمَمْسُوحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُغْتَفَرْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِاغْتِفَارِ الذِّكْرِ لِلْحَاجَةِ الضَّرُورِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهَا) ، وَهُوَ الْوَصْفُ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَحَلٌّ لِجُزْئِهِ، وَوَجْهُ الِاعْتِرَاضِ اشْتِمَالُ الْعِلَّةِ عَلَى وَصْفٍ غَيْرِ مُنَاسِبٍ، وَفِي قَوْلِهِ بِأَنْ صَحَّ الِاعْتِرَاضُ لِمَحَلِّهَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَعْنَى عَدَمِ اغْتِفَارِهَا لِلْمُسْتَدِلِّ صِحَّةُ الِاعْتِرَاضِ لِمَحَلِّهَا إذْ لَوْ اُغْتُفِرَتْ لَاعْتُدَّ بِهَا، وَلَمْ يُعْتَرَضْ بِمَحَلِّهَا.
(قَوْلُهُ:، وَإِنْ اُغْتُفِرَتْ الضَّرُورِيَّةُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِرَاضُ بِمَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: فَلَمْ تَفْتَقِرْ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ)
стр. 868
بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (الرَّابِعُ) عَدَمُ التَّأْثِيرِ (فِي الْفَرْعِ) مِثْلُ أَنْ يُقَالَ فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا (زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ فَلَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ زُوِّجَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ كُفْءٍ.
(وَهُوَ) أَيْ الرَّابِعُ (كَالثَّانِي إذْ لَا أَثَرَ) فِي مِثَالِهِ (لِلتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْكُفْءِ) فَإِنَّ الْمُدَّعَى أَنَّ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا لَا أَثَرَ لِلتَّقْيِيدِ فِي مِثَالِ الثَّانِي بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَرْئِيٍّ، وَإِنْ كَانَ نَفْيُ الْأَثَرِ هُنَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْعِ، وَهُنَاكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَصْلِ (وَيَرْجِعُ) هَذَا (إلَى الْمُنَاقَشَةِ فِي الْفَرْضِ، وَهُوَ) أَيْ الْفَرْضُ (تَخْصِيصُ بَعْضِ صُوَرِ النِّزَاعِ بِالْحِجَاجِ) كَمَا فَعَلَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ إذْ الْمُدَّعَى فِيهِ مَنْعَ تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا مُطْلَقًا وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى مَنْعِهِ بِغَيْرِ كُفْءٍ (وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) أَيْ الْفَرْضِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ لَا (وَثَالِثًا) يَجُوزُ (بِشَرْطِ الْبِنَاءِ
ــ
[حاشية العطار]
خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَهُمْ مِنْ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِيمَا إذَا أَنْشَأَ مَسْجِدًا وَأَرَادَ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) إشَارَةً قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ هَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ بِالْغَرَضِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِأَشْبَهَ وَأَنَّ الْمَعْنَى إذْ الْغَرَضُ بِالْقِيَاسِ إلَى الْغَرَضِ أَوْ مَعَ الْغَرَضِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَشْبَهَ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَالتَّقْدِيرُ إذْ الْغَرَضُ أَشْبَهُ بِالْغَرَضِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ بَدَلٌ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: الرَّابِعُ عَدَمُ التَّأْثِيرِ فِي الْفَرْعِ) أَيْ فِي حُكْمِهِ وَجَعَلَ هَذَا قَادِحًا عَلَى طَرِيقَةٍ مَرْجُوحَةٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ أَيْ الْغَرَضِ مُطْلَقًا أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُسَاعِدُهُ الدَّلِيلُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ فِي بَعْضِهَا فَيَسْتَفِيدُ بِالْغَرَضِ غَرَضًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ كُفْءٍ) مَذْهَبُنَا مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ عَقْدَهُمَا لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا أَوْ لَا فَقَدَ الْأَوْلِيَاءَ كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ أَوْ لَمْ يَفْقِدُونَهُ وَتَمَسَّكَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ ﵁ بِحَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ فَإِنَّهَا رَوَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَدْ ذَكَرَ ﷺ أَعَمَّ الْأَلْفَاظِ، وَهُوَ مَا وَأَيُّ وَإِذَا ابْتَدَأَ ﷺ حُكْمًا، وَلَمْ يُجْرِهِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ، وَلَمْ يُطَبِّقْهُ عَلَى حِكَايَةِ حَالٍ كَانَ الظَّاهِرُ الْعُمُومَ فَمَنْ ظَنَّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَنَّهُ ﷺ أَرَادَ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى حِيَالِهَا دُونَ الْحَرَائِرِ اللَّوَاتِي هُنَّ الْغَالِبَاتُ وَالْمَقْصُودَاتُ فَقَدْ قَالَ مُحَالًا، وَلَا يَكَادُ يَخْفَى أَنَّ الْفَصِيحَ إذَا أَرَادَ بَيَانَ خَاصٍّ شَاذٍّ فَإِنَّهُ يَنُصُّ عَلَيْهِ، وَلَا يُضْرِبُ عَنْ ذِكْرِهِ، وَهُوَ يُرِيدُهُ، وَلَا يَأْتِي بِعِبَارَةٍ مَعَ قَرَائِنَ دَالَّةٍ عَلَى قَصْدِ التَّعْمِيمِ، وَهُوَ يَبْغِي النَّادِرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الشَّاذُّ يُنْتَحَى بِالنَّصِّ عَلَيْهِ، وَلَا يُرَادُ عَلَى الْخُصُوصِ بِالصِّفَةِ الْعَامَّةِ وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّغِيرَةِ فَرُدَّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ امْرَأَةً فِي حُكْمِ اللِّسَانِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ الْأَمَةُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ ﷺ قَالَ فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ وَمَهْرُ الْأَمَةِ لِمَوْلَاهَا اهـ. مُلَخَّصًا.
وَلَمَّا أَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ جَوَّزُوا عَقْدَهَا لِنَفْسِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ كُفُؤًا فَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ طَلَبُ الْفَسْخِ مِنْ الْحَاكِمِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفُؤٍ فَلَهُمْ الِاعْتِرَاضُ وَطَلَبُ الْفَسْخِ مِنْ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا بِأَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ شَرْطٌ عِنْدَهُمْ فِي الْفَسْخِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ:، وَإِنْ كَانَ نَفْيُ الْأَثَرِ هُنَا) أَيْ فِي الرَّابِعِ، وَهُنَاكَ أَيْ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: إلَى الْمُنَاقَشَةِ فِي الْفَرْضِ) أَيْ مَا فُرِضَ مَحَلًّا لِلنِّزَاعِ بِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ لَهُ (قَوْلُهُ بِالْحِجَاجِ) أَيْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ كَأَنْ يَقُولَ الْخَصْمُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُزَوِّجَةِ نَفْسَهَا إنَّمَا فَرْضُهُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَأُقِيمَ الدَّلِيلُ خَاصَّةً فَقَدْ خَصَّ الْخَصْمُ دَلِيلَهُ بِبَعْضِ صُوَرِ النِّزَاعِ إذْ الْمُدَّعَى مَنْعُ تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا مُطْلَقًا فَمَنْ مَنَعَ الْفَرْضَ رَدَّ هَذَا وَمَنْ أَجَازَهُ قَبِلَهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ) وَعِلَّةُ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَا يُسْتَدَلُّ بِخَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَالْمُجِيزُ مُطْلَقًا يَقُولُ الْمَمْنُوعُ هُوَ
стр. 869
أَيْ بِنَاءِ غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ عَلَيْهِ) كَأَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ بِجَامِعٍ أَوْ يُقَالَ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلْيَثْبُتْ فِي بَاقِيهَا إذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ، وَقَدْ قَالَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ جَوَّزُوا تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (الْقَلْبُ وَهُوَ دَعْوَى) الْمُعْتَرِضِ (أَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ) الْمُسْتَدِلُّ (فِي الْمَسْأَلَةِ) الْمُتَنَازَعِ فِيهَا (عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ) فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ (لَا لَهُ إنْ صَحَّ)
ــ
[حاشية العطار]
الِاسْتِدْلَال بِالْخَاصِّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بَيْنَ ذَلِكَ الْجُزْئِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ وَالثَّالِثُ يَشْتَرِطُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي (قَوْلُهُ:، وَقَدْ قَالَ بِهِ) أَيْ بِالْفَرْقِ الْحَنَفِيَّةُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْقَلْبُ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي مِنْهَاجِهِ الْقَلْبُ هُوَ أَنْ يَرْبِطَ خِلَافَ قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى عِلَّتِهِ إلْحَاقًا بِأَصْلِهِ اهـ.
قَالَ الْبُدَخْشِيُّ بِأَنْ يُقَالَ بَيَّنْت هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي هُوَ خِلَافُ حُكْمِك فِي الْأَصْلِ بِعِلَّتِك فَثَبَتَ فِي الْفَرْعِ بِهَا أَيْضًا فَلَا يَثْبُتُ فِيهِ الْحُكْمُ الَّذِي ادَّعَيْت ثُبُوتَهُ بِهَا لِلْوِفَاقِ عَلَى عَدَمِ اجْتِمَاعِهَا فِي الْفَرْعِ اهـ.
فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُوَ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْقَلْبِ بِمَعْنَاهُ الْأَعَمِّ وَهُوَ الَّذِي يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْقِيَاسِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَأَمَّا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَهُوَ قَلْبُ الْقِيَاسِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَلْبِ أَنْ يُصَرِّحَ الْمُعْتَرِضُ بِالدَّعْوَى بَلْ حَقِيقَةُ الْقَلْبِ هُوَ أَنْ يَسْتَنْتِجَ الْقَالِبُ مِنْ دَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ خِلَافَ حُكْمِهِ وَذَلِكَ فِي الْمَعْنَى هُوَ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: الْمُتَنَازَعِ فِيهَا) تَحْرِيرٌ لِمَحَلِّ النِّزَاعِ وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْقَوَادِحِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ) بِأَنْ يَكُونَ جِهَةُ الْمُسْتَدِلِّ جِهَةَ الْمُعْتَرِضِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّلِيلُ ذَا وَجْهَيْنِ فَنَظَرَ الْمُسْتَدِلُّ لِجِهَةٍ وَالْمُعْتَرِضُ لِجِهَةٍ فَلَا يُسَمَّى قَلْبًا فَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَهُ فَائِدَةٌ وَمَثَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِ الْحَنَفِيِّ الْخَالُ يَرِثُ لِخَبَرِ «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ هَذَا يَدُلُّ عَلَيْك لَا لَك إذْ مَعْنَاهُ نَفْيُ تَوْرِيثِ الْخَالِ بِطَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ الْخَالُ لَا يَرِثُ كَمَا تَقُولُ الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ أَيْ لَيْسَ الصَّبْرُ حِيلَةً وَلَا الْجُوعُ زَادًا (قَوْلُهُ: لَا لَهُ) أَيْ فَقَطْ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ وَلَهُ فَانْدَفَعَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يَكْفِي أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْك (قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ إذْ لَوْ لَمْ يَصِحَّ لَمْ يَكُنْ مُصَحِّحًا لِمَذْهَبِ الْمُعْتَرِضِ وَلَا مُبْطِلًا لِمَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُرَادُ صِحَّتُهُ فِي الْوَاقِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُعْتَرِضِ وَلَا يُنَافِيهِ عَدَمُ تَسْلِيمِ الْمُعْتَرِضِ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ التَّسْلِيمِ طَلَبُ الدَّلِيلِ
стр. 870
ذَلِكَ الْمُسْتَدَلِّ بِهِ (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ هُنَا وَهُوَ قَوْلُنَا إنْ صَحَّ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (أَمْكَنَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْقَلْبِ (تَسْلِيمُ صِحَّتِهِ) أَيْ صِحَّةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ (وَقِيلَ هُوَ) أَيْ الْقَلْبُ (تَسْلِيمٌ لِلصِّحَّةِ مُطْلَقًا) أَيْ صِحَّةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَمْ لَا (وَقِيلَ) هُوَ (إفْسَادٌ) لَهُ (مُطْلَقًا) لِأَنَّ الْقَالِبَ مِنْ حَيْثُ جَعْلُهُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ لِصِحَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا وَمِنْ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ مُفْسِدٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا يُذْكَرُ فِي الْحَدِّ قَوْلُهُ إنْ صَحَّ (وَعَلَى الْمُخْتَارِ) مِنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ مِنْ الْقَلْبِ (فَهُوَ
ــ
[حاشية العطار]
عَلَى صِحَّتِهِ
(قَوْلُهُ: أَمْكَنَ مَعَهُ) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فَلَا مَعْنَى لِتَقْيِيدِهِ بِقَوْلِنَا إنْ صَحَّ كَمَا لَا مَعْنَى لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا إلَخْ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَالِبَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْقَوْلَيْنِ بِطَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْأَخِيرَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَيَحْتَاجُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْقَلْبُ مَقْبُولٌ خَبَرٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ مُعَارَضَةٌ خَبَرٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ عِنْدَ تَسْلِيمِ الْمُعْتَرِضِ صِحَّتَهُ أَيْ
стр. 871
مَقْبُولٌ، مُعَارَضَةٌ عِنْدَ التَّسْلِيمِ قَادِحٌ عِنْدَ عَدَمِهِ) وَقِيلَ هُوَ (شَاهِدُ زُورٍ) يَشْهَدُ (لَك وَعَلَيْك) أَيُّهَا الْقَالِبُ حَيْثُ سَلَّمْت فِيهِ الدَّلِيلَ وَاسْتَدْلَلْت بِهِ عَلَى خِلَافِ دَعْوَى الْمُسْتَدِلِّ فَلَا يُقْبَلُ
(وَهُوَ قِسْمَانِ الْأَوَّلُ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْمُعْتَرِضِ فِي الْمَسْأَلَةِ إمَّا مَعَ إبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ) فِيهَا (صَرِيحًا كَمَا) يُقَالُ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدِلِّ كَالشَّافِعِيِّ (فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ عَقْدٌ) فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِلَا وِلَايَةٍ عَلَيْهِ (فَلَا يَصِحُّ كَالشِّرَاءِ) أَيْ كَشِرَاءِ الْفُضُولِيِّ فَلَا يَصِحُّ لِمَنْ سَمَّاهُ (فَقَالَ) مِنْ جَانِبِ الْمُعْتَرِضِ كَالْحَنَفِيِّ (عَقْدٌ فَيَصِحُّ كَالشِّرَاءِ) أَيْ كَشِرَاءِ الْفُضُولِيِّ فَيَصِحُّ لَهُ وَتَلْغُو تَسْمِيَتُهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَنَا (أَوَّلًا) مَعَ الْإِبْطَالِ صَرِيحًا (مِثْلَ) أَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ الْمُشْتَرِطُ لِلصَّوْمِ فِي
ــ
[حاشية العطار]
فَلَا يَكُونُ قَادِحًا وَيَكُونُ قَادِحًا عِنْدَ عَدَمِ التَّسْلِيمِ وَقَوْلُهُ قَادِحٌ خَبَرُ ثَالِثٍ أَوْ أَنَّ مُعَارَضَةً خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ مُعَارَضَةٌ إلَخْ وَهَذِهِ الْمُعَارَضَةُ غَيْرُ قَادِحَةٍ بَلْ يُجَابُ عَنْهَا بِالتَّرْجِيحِ وَأَنَّ قَوْلَهُ قَادِحٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْضًا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْقَلْبَ عَلَى الْمُخْتَارِ يَقَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ فَعِنْدَ التَّسْلِيمِ يَكُونُ مُعَارَضَةً وَعِنْدَ عَدَمِهِ يَكُونُ قَادِحًا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهُوَ مُعَارَضَةٌ لَا غَيْرُ وَعَلَى الثَّالِثِ قَادِحٌ لَا غَيْرُ وَأَوْرَدَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَارَضَةً لَا يَكُونُ قَادِحًا وَقَدْ جُعِلَ مِنْ الْقَوَادِحِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوَادِحِ مَا يَعُمُّ الْمُفْسِدَ لِلدَّلِيلِ وَالْمُوقِفَ لَهُ عَنْ الْعَمَلِ بِهِ إلَى أَنْ يُوجَدَ الْمُرَجِّحُ وَالْمَنْفِيُّ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُعَارَضَةِ لِلْإِفْسَادِ تَأَمَّلْ فَإِنْ قِيلَ الْمُعَارَضَةُ مُمْتَنِعَةٌ لِأَنَّ الدَّلِيلَ إذَا سَلِمَ لَزِمَ ثُبُوتُ الْمَدْلُولِ فَإِذَا أُقِيمَ الدَّلِيلُ عَلَى مُنَافِيهِ لَزِمَ اجْتِمَاعُ الْمُتَنَافِيَيْنِ فِي الْوَاقِعِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْلِيمِهِ ذَلِكَ لَوْ سُلِّمَ لِصِحَّتِهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا سُلِّمَ لِخَفَاءِ خَلَلِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْلِيمِهِ لِذَلِكَ ثُبُوتُ الْمَدْلُولِ فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَلْزَمَ اجْتِمَاعُ الْمُتَنَافِيَيْنِ (قَوْلُهُ: شَاهِدُ زُورٍ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ عَيْنُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إفْسَادٌ مُطْلَقًا وَقَدْ مَرَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا هُنَا غَيْرُ مَقْبُولٍ وَلَا قَادِحٌ لِأَنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ وَمَا مَرَّ مَقْبُولٌ قَادِحٌ لِإِفْسَادِ دَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ اهـ
شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: يَشْهَدُ لَك وَعَلَيْك) كَالدَّلِيلِ عَلَى كَوْنِهِ شَاهِدَ زُورٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ شَهِدَ بِالْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِاسْتِحَالَتِهِ وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ شَاهِدَ زُورٍ لَا كَوْنِهِ شَاهِدًا بِبَاطِلٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ سَلَّمَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَشْهَدُ عَلَيْك وَقَوْلُهُ وَاسْتَدْلَلْت بِهِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَشْهَدُ لَك فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قِسْمَانِ) وَكُلُّ قِسْمٍ مِنْهُمَا فِيهِ قِسْمَانِ وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ غَيْرُ مُتَكَرِّرَةٍ فَإِنَّ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ مَعَ الْإِبْطَالِ صَرَاحَةً وَالثَّانِي لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِهِ مَعَ إبْطَالِهِ الْتِزَامًا وَالثَّالِثُ لِإِبْطَالِ مَذْهَبِهِ صَرَاحَةً وَالرَّابِعُ لِإِبْطَالِ مَذْهَبِهِ الْتِزَامًا (قَوْلُهُ: صَرِيحًا) يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَذْهَبٍ وَلِإِبْطَالٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ لِمَنْ سَمَّاهُ) أَيْ شَخْصٌ سَمَّاهُ وَيَلْزَمُهُ لِنَفْسِهِ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: عَقْدٌ) أَيْ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِلَا وِلَايَةٍ لِيَكُونَ الدَّلِيلُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَنَا) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِ بِعَيْنِ مَالِ مَنْ عَقَدَ لَهُ وَلَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى ذِمَّتِهِ بَلْ قَالَ اشْتَرَيْت لَهُ كَذَا بِكَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ إلْغَاءُ الْعَقْدِ لِقَوْلِ الْوَسَطِ إنَّهُ الْأَوْلَى بِخِلَافِ شِرَاءِ الْوَكِيلِ الْمُخَالِفِ لِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ثَمَّ وَكِيلٌ وَعَقْدُهُ صَحِيحٌ إمَّا لَهُ أَوْ لِمُوَكِّلِهِ فَإِذَا وَقَعَ مَعَ الْمُخَالَفَةِ وَقَعَ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا لَا وَكَالَةَ وَهُوَ
стр. 872
الِاعْتِكَافِ (لُبْثٌ فَلَا يَكُونُ بِنَفْسِهِ قُرْبَةً كَوُقُوفِ عَرَفَةَ) فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ بِضَمِيمَةِ الْإِحْرَامِ فَكَذَلِكَ الِاعْتِكَافُ يَكُونُ قُرْبَةً بِضَمِيمَةِ عِبَادَةٍ إلَيْهِ وَهِيَ الصَّوْمُ إذْ هُوَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (فَيُقَالُ) مِنْ جَانِبِ الْمُعْتَرِضِ كَالشَّافِعِيِّ الِاعْتِكَافُ لُبْثٌ (فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ كَعَرَفَةَ) لَا يُشْتَرَطُ الصَّوْمُ فِي وُقُوفِهَا فَفِي هَذَا إبْطَالٌ لِمَذْهَبِ الْخَصْمِ الَّذِي لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي الدَّلِيلِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الصَّوْمِ (الثَّانِي) مِنْ قِسْمَيْ الْقَلْبِ (لِإِبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ بِالصَّرَاحَةِ) كَأَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ (عُضْوُ وُضُوءٍ فَلَا يَكْفِي) فِي مَسْحِهِ (أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَالْوَجْهِ) لَا يَكْفِي فِي غَسْلِهِ ذَلِكَ (فَيُقَالُ) مِنْ جَانِبِ الْمُعْتَرِضِ كَالشَّافِعِيِّ عُضْوُ وُضُوءٍ (فَلَا يَتَقَدَّرُ غَسْلُهُ بِالرُّبُعِ كَالْوَجْهِ) لَا يَتَقَدَّرُ غَسْلُهُ بِالرُّبُعِ (أَوْ بِالِالْتِزَامِ) كَأَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ (عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُعَوَّضِ كَالنِّكَاحِ) يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالزَّوْجَةِ أَيْ عَدَمِ رُؤْيَتِهَا (فَيُقَالُ) مِنْ جَانِبِ الْمُعْتَرِضِ كَالشَّافِعِيِّ (فَلَا يُشْتَرَطُ) فِيهِ (خِيَارُ الرُّؤْيَةِ كَالنِّكَاحِ) ، وَنَفْيُ الِاشْتِرَاطِ يَلْزَمُهُ نَفْيُ الصِّحَّةِ إذْ الْقَائِلُ بِهَا يَقُولُ بِالِاشْتِرَاطِ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَلْبِ فَيُقْبَلُ (خِلَافًا لِلْقَاضِي) أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ فِي رَدِّهِ (قَلْبُ الْمُسَاوَاةِ مِثْلُ) قَوْلِ الْحَنَفِيِّ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ (طَهَارَةٌ بِالْمَائِعِ فَلَا تَجِبُ فِيهَا لِنِيَّةٍ كَالنَّجَاسَةِ)
ــ
[حاشية العطار]
لَمْ يَشْتَرِ لِنَفْسِهِ وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ مِمَّا قَدْ زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ حَتَّى يَكُونَ الرَّاجِحُ هُنَا كَالرَّاجِحِ ثَمَّ مِنْ وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْعَاقِدِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِيهِمَا تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ اهـ زَكَرِيَّا.
وَفِي تَرْشِيحِ التَّوْشِيحِ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الصِّحَّةَ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ وَالِدِهِ وَالرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ اقْتَصَرَا عَلَى حِكَايَةِ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهَا نَاجِزَةٌ اهـ.
قَالَ النَّاصِرُ وَالسِّرُّ فِي قَوْلِهِ هُنَا يَصِحُّ لَهُ وَفِيمَا قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ لِمَنْ سَمَّاهُ أَنَّ حُكْمَ أَصْلِ الْقِيَاسِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ كَمَا مَرَّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ هُنَا هُوَ عَدَمُ صِحَّةِ شِرَاءِ الْفُضُولِيِّ لِمَنْ سَمَّاهُ وَصِحَّةُ شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ لَكِنَّ صِحَّتَهُ لِنَفْسِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ عِنْدَهُمْ هُوَ الْأَصَحُّ فَهِيَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الِاعْتِكَافُ لُبْثٌ) نَظْمُ الدَّلِيلِ هَكَذَا الِاعْتِكَافُ كَالْوُقُوفِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لُبْثٌ فَلَا يَكُونُ بِنَفْسِهِ قُرْبَةً فَلَا بُدَّ مِنْ ضَمِيمَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ وَهُوَ الصَّوْمُ فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ الِاعْتِكَافُ كَالْوُقُوفِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لُبْثٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ صَوْمٌ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُقُوفِ صَوْمٌ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ الصَّوْمُ فِي وُقُوفِهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ كَوُقُوفِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: لِإِبْطَالِ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَذْهَبِ الْمُعْتَرِضِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ إبْطَالُ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ بِالصَّرَاحَةِ وَلَكِنْ تَعَرَّضَ فِيهِ لِمَذْهَبِ الْمُعْتَرِضِ وَقَوْلُهُ بِالصَّرَاحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِإِبْطَالٍ لَا بِمَذْهَبٍ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ بِالِالْتِزَامِ وَبِهَذَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لَهُمَا بِالْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَهُمَا وَالْمُرَادُ بِالصَّرَاحَةِ الدَّلَالَةُ الْمُطَابِقِيَّةُ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهَا بِالِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ: عُضْوُ وُضُوءٍ) أَيْ الرَّأْسُ عُضْوُ وُضُوءٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَقَدَّرُ بِالرُّبُعِ) إبْطَالٌ لِمَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ وَهُوَ تَقْدِيرُهُ بِالرُّبُعِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ) أَيْ لَا يَثْبُتُ فَالْمُرَادُ بِالِاشْتِرَاطِ الثُّبُوتُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْقَائِلَ بِهِ وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ بِثُبُوتِهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ لَا أَنَّهُمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ لَكِنْ إذَا رَآهُ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ: كَالنِّكَاحِ) فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ نَفْيُ الصِّحَّةِ) أَيْ وَالصِّحَّةُ يَلْزَمُهَا الِاشْتِرَاطُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ وَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ انْتَفَى الْمَلْزُومُ وَهَذَا لُزُومٌ اصْطِلَاحِيٌّ لَا مَنْطِقِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُقْبَلُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا نَفَى قَبُولَهُ لَا أَصْلَهُ (قَوْلُهُ: قَلْبُ الْمُسَاوَاةِ) هُوَ أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةِ الْأَصْلِ حُكْمَانِ أَحَدُهُمَا مُنْتَفٍ عَنْ جِهَةِ الْفَرْعِ اتِّفَاقًا وَالْآخَرُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيُثْبِتُ الْمُسْتَدِلُّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ فِي الْفَرْعِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْأَصْلِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ فِي جِهَةِ الْفَرْعِ كَمَا وَجَبَتْ بَيْنَهُمَا فِي جِهَةِ الْأَصْلِ فَفِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ أَحَدُ الْحُكْمَيْنِ فِي جِهَةِ الْأَصْلِ عَدَمُ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْجَامِدَةِ مُنْتَفٍ عَنْ جِهَةِ
стр. 873
لَا تَجِبُ فِي الطَّهَارَةِ عَنْهَا النِّيَّةُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ تَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ (فَنَقُولُ) نَحْنُ مُعْتَرِضِينَ (فَيَسْتَوِي جَامِدُهَا وَمَائِعُهَا) أَيْ الطَّهَارَةِ (كَالنَّجَاسَةِ) يَسْتَوِي جَامِدُهَا وَمَائِعُهَا فِي حُكْمِهَا السَّابِقِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ وَجَبَتْ النِّيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ فَيَجِبُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِالْمُسَاوَاةِ وَاضِحٌ مِنْ الْمِثَالِ وَالْقَاضِي يَقُولُ فِي رَدِّهِ وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْقَالِبِ فِيهِ غَيْرُ وَجْهِ اسْتِدْلَالِ الْمُسْتَدِلِّ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ وَشَاهِدُهُ) قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨] فِي جَوَابِ ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] الْمَحْكِيِّ عَنْ الْمُنَافِقِينَ
ــ
[حاشية العطار]
الْفَرْعِ اتِّفَاقًا وَالْآخَرُ عَدَمُ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَائِعِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيُثَبِّتُهُ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْفَرْعِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ فِي جِهَةِ الْفَرْعِ كَمَا وَجَبَتْ بَيْنَهُمَا فِي جِهَةِ الْأَصْلِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَوِي جَامِدُهَا) أَيْ الْجَامِدُ مِنْ آلَتِهَا وَمَائِعُهَا أَيْ الْمَائِعُ مِنْهَا كَالتُّرَابِ وَالْمَاءِ فَالْمُرَادُ فِي الْفَرْعِ بِجَامِدِ الطَّهَارَةِ وَالتَّيَمُّمِ وَمَائِعُهَا الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَفِي الْأَصْلِ بِجَامِدِ الطَّهَارَةِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَبِمَائِعِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَتْنِ قَلْبُ الْمُسَاوَاةِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَمَّى لِلِاسْمِ (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) أَيْ مِنْ الْمِثَالِ حَيْثُ قَالَ فَيَسْتَوِي (قَوْلُهُ: وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْقَالِبِ) وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِوَاءُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ وَجْهِ اسْتِدْلَالِ الْمُسْتَدِلِّ وَهُوَ أَنَّ الْمَقِيسَ عِنْدَهُ مَانِعُ الْحَدَثِ أَيْ فَالدَّلِيلُ لَيْسَ عَلَى نَظْمٍ وَاحِدٍ وَلَعَلَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قَلْبَ الْمُسَاوَاةِ بِخُصُوصِهِ لَا يَضُرُّ فِيهِ اخْتِلَافُ نَظْمِ الدَّلِيلَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِأَصْلِ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَصْفِ الَّذِي جُعِلَ جَامِعًا وَهُوَ الطَّهَارَةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذُكِرَ نَتِيجَةَ الْقِيَاسِ اسْتِدْلَالًا وَقَلْبًا لَا وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ أَيْ كَيْفِيَّتَهُ فَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْوَجْهُ بِمَعْنَى النَّوْعِ أَيْ نَوْعِ نَتِيجَةِ اسْتِدْلَالِ الْقَالِبِ وَنَوْعِ نَتِيجَةِ اسْتِدْلَالِ الْمُسْتَدِلِّ وَيُمْكِنُ مَعَ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ كَوْنُ الْوَجْهِ بِمَعْنَى الْكَيْفِيَّةِ أَيْ كَيْفِيَّةِ النَّتِيجَةِ
(قَوْلُهُ: بِالْمُوجِبِ) بِالْفَتْحِ مَا يَقْتَضِيهَا الدَّلِيلُ وَبِالْكَسْرِ الدَّلِيلُ أَيْ تَسْلِيمُ مُوجَبِ الدَّلِيلِ وَمُقْتَضَاهُ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ فِي الْأَعَزِّ مَنْ هُوَ وَالْأَذَلِّ مَنْ هُوَ وَلَيْسَ هُوَ تَلَقِّي الْمُخَاطَبِ بِغَيْرِ مَا يَتَرَقَّبُ فَقَطْ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الْمَعَانِي (قَوْلُهُ: وَشَاهِدُهُ) أَيْ الدَّالُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَلَمْ يَقُلْ دَلِيلُهُ لِأَنَّ الْمَبْحُوثَ عَنْهُ هُوَ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْآيَةُ لَيْسَتْ مِنْهَا قَالَ سم وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ التَّعْرِيفِ عَلَى الشَّاهِدِ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعُ تَصَوُّرِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ إلَخْ) أَعَادَ اللَّامَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ عِزَّةَ اللَّهِ لَا تُشَارِكُ عِزَّةَ رَسُولِهِ وَكَذَلِكَ عِزَّةُ رَسُولِهِ لَا تُشَارِكُ عِزَّةَ الْمُؤْمِنِينَ (قَوْلُهُ: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ إلَخْ) فَأَثْبَتُوا حُكْمًا وَهُوَ
стр. 874
أَيْ صَحِيحٌ ذَلِكَ لَكِنْ هُمْ الْأَذَلُّ وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ الْأَعَزُّ وَقَدْ أَخْرَجْنَاهُمْ (وَهُوَ تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ) بِأَنْ يَظْهَرَ عَدَمُ اسْتِلْزَامِ الدَّلِيلِ لِمَحَلِّ النِّزَاعِ (كَمَا يُقَالُ فِي) الْقِصَاصِ بِقَتْلِ الْمُثَقَّلِ (مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدِلِّ كَالشَّافِعِيِّ) قُتِلَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَلَا يُنَافِي الْقِصَاصَ كَالْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ لَا يُنَافِي الْقِصَاصَ (فَيُقَالُ) مِنْ جَانِبِ الْمُعْتَرِضِ كَالْحَنَفِيِّ (سَلَّمْنَا عَدَمَ الْمُنَافَاةِ) بَيْنَ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ وَبَيْنَ الْقِصَاصِ (وَلَكِنْ لِمَ قُلْت) إنَّ الْقَتْلَ بِالْمُثَقَّلِ (يَقْتَضِيهِ) أَيْ الْقِصَاصَ وَذَلِكَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَلَمْ يَسْتَلْزِمْهُ الدَّلِيلُ (وَكَمَا يُقَالُ) فِي الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ أَيْضًا (التَّفَاوُتُ فِي الْوَسِيلَةِ) مِنْ آلَاتِ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ (لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ كَالْمُتَوَسَّلِ إلَيْهِ مِنْ قَتْلٍ وَقَطْعٍ وَغَيْرِهِمَا) لَا يَمْنَعُ تَفَاوُتُهُ الْقِصَاصَ (فَيُقَالُ) مِنْ جَانِبِ الْمُعْتَرِضِ (مُسَلَّمٌ) أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْوَسِيلَةِ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ فَلَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْهُ (وَ) لَكِنْ (لَا يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ مَانِعٍ انْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ وَوُجُودُ الشَّرَائِطِ وَالْمُقْتَضِي) وَثُبُوتُ الْقِصَاصِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ (وَالْمُخْتَارُ تَصْدِيقُ الْمُعْتَرِضِ فِي قَوْلِهِ) لِلْمُسْتَدِلِّ (لَيْسَ هَذَا) أَيْ الَّذِي تُفْتِيهِ بِاسْتِدْلَالِك تَعْرِيضًا بِي مِنْ مُنَافَاةِ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ بِالْقِصَاصِ (مَأْخَذِي) فِي نَفْيِ الْقِصَاصِ بِهِ
ــ
[حاشية العطار]
الْإِخْرَاجُ بِعِلَّةٍ وَهُوَ الْعِزَّةُ إذْ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِوَصْفٍ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَبْدَأِ الِاشْتِقَاقِ (قَوْلُهُ: أَيْ صَحِيحُ ذَلِكَ) حَاصِلُهُ أَنَّا نَقُولُ بِمُوجَبِ ذَلِكَ الْكَلَامِ وَلَا نُسَلِّمُ مَا ذَكَرْت (قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ الْأَعَزُّ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ إنَّ قَوْلَهُ الْأَعَزُّ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ وَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ عَلَى وَفْقِ الْآيَةِ بِمَا يُفِيدُ قَصْرَ الْعِزَّةِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ اهـ. بِمَعْنَاهُ.
وَأَقُولُ إذَا كَانَ الْأَعَزُّ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ أَيْ بِأَنْ لَا يُرَادَ مَعْنَى التَّفْضِيلِ كَانَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَرَسُولُهُ الْأَعَزُّ مُفِيدًا الْحُصْرَ الْمَذْكُورَ لِتَعْرِيفِ الطَّرَفَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ صَنِيعُ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ قَصَدَ مُوَافَقَةَ عِبَارَةِ الْمُسْتَدِلِّ وَالْإِشَارَةَ إلَى كِفَايَةِ ذَلِكَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَأَنَّ فِي الْآيَةِ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ) أَيْ مُقْتَضَاهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَظْهَرَ إلَخْ وَجَعْلُهُ مِنْ الْقَوَادِحِ لَا يُنَافِي تَسْلِيمَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ تَسْلِيمَ الدَّلِيلِ عَلَى مُدَّعَى الْمُسْتَدِلِّ بَلْ تَسْلِيمَ صِحَّتِهِ عَلَى خِلَافِهِ فَهُوَ قَادِحٌ فِي الْعِلَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ وُرُودَ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ عَلَى ثَلَاثِ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُسْتَنْتَجَ مِنْ الدَّلِيلِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ أَوْ مُلَازِمٌ لَهُ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا يُقَالُ فِي الْمُثَقَّلِ إلَخْ وَإِنْ صَلَحَ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلنَّوْعِ الثَّانِي الْآتِي أَيْضًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ مِنْ مُنَافَاةِ الْقَتْلِ إلَخْ الثَّانِي أَنْ يُسْتَنْتَجَ مِنْهُ إبْطَالُ أَمْرٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَأْخَذُ مَذْهَبِ الْخَصْمِ وَالْخَصْمُ يَمْنَعُ كَوْنَهُ مَأْخَذَهُ وَلَا يُلْزِمُ إبْطَالُهُ إبْطَالَ مَذْهَبِهِ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَكَمَا يُقَالُ التَّفَاوُتُ الثَّالِثُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ مُقَدِّمَةٍ صُغْرًى غَيْرِ مَشْهُورَةٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَرُبَّمَا سَكَتَ إلَخْ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ اسْتِلْزَامِ الدَّلِيلِ) وَهُوَ أَنَّ الْأَعَزَّ يُخْرِجُ الْأَذَلَّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمُنَافِقُونَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَصْحَابَهُ (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ النِّزَاعِ) وَهُوَ الْفَرْعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ كَالْقِصَاصِ بِقَتْلِ الْمُثَقَّلِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدِلِّ) أَيْ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِقَتْلِ الْمُثَقَّلِ كَالشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي الْقِصَاصَ) أَيْ فَيَثْبُتُ وَهُوَ الْفَرْعُ الْمَقِيسُ لَا عَدَمُ الْمُنَافَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بَلْ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ الدَّلِيلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ سَبَقَ لِلشَّارِحِ مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَلَوْ أَسْقَطَ الْفَاءَ كَانَ أَجْلَى لِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ مَدْخُولَهَا هُوَ الْفَرْعُ اهـ. عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: لِمَ قُلْت) أَيْ فِي الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: يَقْتَضِيهِ إلَخْ) هَذَا بِحَسَبِ غَرَضِ الْمُسْتَدِلِّ وَإِلَّا فَفِي الدَّلِيلِ لَمْ يَذْكُرْ الِاقْتِضَاءَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَلْزِمْهُ الدَّلِيلُ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ الثُّبُوتُ (قَوْلُهُ: وَكَمَا يُقَالُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ الْقَوْلِ بِالْمُوجَبِ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ الْآتِي وَرُبَّمَا سَكَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ آلَاتِ الْقَتْلِ) بَيَانٌ لِلْوَسِيلَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ قَطْعٍ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمُتَوَسَّلِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَالْمُتَوَسَّلِ إلَيْهِ) أَيْ بِجَامِعِ مُطْلَقِ التَّفَاوُتِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ مَانِعٍ) أَيْ كَالتَّفَاوُتِ هُنَا انْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ أَيْ بَاقِي الْمَوَانِعِ كُلِّهَا وَقَوْلُهُ وَوُجُودُ عَطْفٌ عَلَى انْتِفَاءٍ (قَوْلُهُ: تَعْرِيضًا بِي) أَيْ بِأَنِّي أَثْبَتَّهُ وَجَعَلْته مَأْخَذًا لِي (قَوْلُهُ: مِنْ مُنَافَاةِ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ إلَخْ) فَسَّرَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هَذَا فَجَعَلَهُ رَاجِعًا لِلْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَلَوْ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ مَنْعِ التَّفَاوُتِ فِي الْوَسِيلَةِ لِيَرْجِعَ إلَى الْمِثَالِ الثَّانِي لَكَانَ
стр. 875
لِأَنَّ عَدَالَتَهُ تَمْنَعُهُ مِنْ الْكَذِبِ فِي ذَلِكَ وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيَانِ مَأْخَذٍ آخَرَ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَانِدُ بِمَا قَالَهُ (وَرُبَّمَا سَكَتَ الْمُسْتَدِلُّ عَنْ مُقَدَّمَةٍ غَيْرِ مَشْهُورَةٍ مَخَافَةَ الْمَنْعِ) لَهَا لَوْ صَرَّحَ بِهَا (فَيُرَدُّ) بِسُكُوتِهِ عَنْهَا (الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ) كَمَا يُقَالُ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مَا هُوَ قُرْبَةٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ كَالصَّلَاةِ وَيَسْكُتُ عَنْ الصُّغْرَى وَهِيَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ قُرْبَةً فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ مُسَلِّمٌ أَنَّ مَا هُوَ قُرْبَةٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ وَلَا يَلْزَمُ اشْتِرَاطُهَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَإِنْ صَرَّحَ الْمُسْتَدِلُّ بِأَنَّهُمَا قُرْبَةٌ وَرَدَ عَلَيْهِ مَنْعُ ذَلِكَ وَخَرَجَ عَنْ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ مَشْهُورَةٍ عَنْ الْمَشْهُورِ فَهِيَ كَالْمَذْكُورَةِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (الْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ) أَيْ مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ الْمُعَلَّلِ بِهِ (وَفِي صَلَاحِيَّةِ إفْضَاءِ الْحُكْمِ إلَى الْمَقْصُودِ) مِنْ شَرْعِهِ (وَفِي الِانْضِبَاطِ) لِلْوَصْفِ الْمُعَلَّلِ بِهِ (وَالظُّهُورِ) لَهُ بِأَنْ يَنْفِيَ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعَةِ (وَجَوَابُهَا) أَيْ جَوَابُ الْقَدْحِ فِيهَا (بِالْبَيَانِ) لَهَا مِثَالُ الصَّلَاحِيَّةِ الْمُحْتَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ أَنْ يُقَالَ تَحْرِيمُ الْمُحَرَّمِ بِالْمُصَاهَرَةِ
ــ
[حاشية العطار]
أَقْرَبَ وَمُوَافِقًا لِكَلَامِ غَيْرِهِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَدَالَتَهُ إلَخْ) لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَعْلِيلِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّ عَدَالَتَهُ تَمْنَعُهُ إلَخْ وَتَعْلِيلُ مُقَابِلِهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُعَانِدُ مَعَ أَنَّ الْعِنَادَ يُوقِعُ فِي الْكَذِبِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الظَّاهِرَ الْعَدَالَةُ وَمِنْ شَأْنِهَا انْتِفَاءُ الْكَذِبِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لِأَنَّ الْكَذِبَ لَا يُنَافِيهَا (قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا سَكَتَ الْمُسْتَدِلُّ) أَيْ بِقِيَاسٍ مَنْطِقِيٍّ وَقَوْلُهُ عَنْ مُقَدِّمَةٍ هِيَ الصُّغْرَى (قَوْلُهُ: الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ) أَيْ مُوجَبِ الْمُقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ اشْتِرَاطُهَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُنْتَجُ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: مَنْعُ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُمَا قُرْبَةٌ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ يَرَى أَنَّهُمَا لِلنَّظَافَةِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ عَنْ الْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ) لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْمُوجِبِ تَسْلِيمٌ لِلدَّلِيلِ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ وَهَذَا مَنْعٌ لِلدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَتَّى إلَخْ) وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى الْمَنْعُ
(قَوْلُهُ: وَفِي صَلَاحِيَّةِ إفْضَاءِ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ وَفِي كَوْنِ الْحُكْمِ صَالِحًا لَأَنْ يُفْضِيَ أَيْ يُوَصِّلَ إلَى الْمَقْصُودِ كَمَا أَشَارَ الشَّارِحُ بَعْدُ فِي الْمِثَالِ حَيْثُ جَعَلَ فِيهِ الْمَوْصُوفَ بِالصَّلَاحِيَّةِ الْحُكْمَ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ وَجَعَلَ الْإِفْضَاءَ مُتَعَلِّقَ صَلَاحِيَّتِهِ فَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ وَفِي صَلَاحِيَّةِ الْحُكْمِ لِإِفْضَائِهِ لِلْمَقْصُودِ أَوْ أَنَّ الصَّلَاحِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ صِفَةٌ لِلْحُكْمِ إلَّا أَنَّهَا سَبَبٌ فِي إفْضَائِهِ فَأُضِيفَتْ إلَيْهَا إضَافَةَ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبِّبِ (قَوْلُهُ: وَفِي الِانْضِبَاطِ) أَيْ كَالْمَشَقَّةِ لِلسَّفَرِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْفِيَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْقَدْحِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَيْ يَنْفِي كُلَّ وَاحِدٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ قَادِحٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَفْيِ الْجَمِيعِ كَمَا قَدْ تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُبْدِيَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا مَفْسَدَةً رَاجِحَةً أَوْ مُسَاوِيَةً وَيُبَيِّنَ فِي الثَّانِي عَدَمَ الصَّلَاحِيَّةِ لِلْإِفْضَاءِ وَفِي الثَّالِثِ عَدَمَ الِانْضِبَاطِ وَفِي الرَّابِعِ عَدَمَ الظُّهُورِ وَالْأَوَّلَانِ يَخْتَصَّانِ بِالْمُنَاسَبَةِ وَالْأَخِيرَانِ يَعُمَّانِهَا وَغَيْرَهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْقَدْحَ فِي الْمُنَاسَبَةِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ الْمُنَاسَبَةُ بِتَحْرِيمِ مَفْسَدَةٍ تَلْزَمُ إلَخْ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَلِمُشَارَكَتِهِ لَهَا فِي الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: بِالْبَيَانِ لَهَا) أَمَّا الْأَوَّلُ فَجَوَابُهُ بِبَيَانِ تَرْجِيحِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُسْتَدِلُّ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الَّتِي اعْتَرَضَ بِهَا عَلَيْهِ تَفْصِيلًا أَوْ إجْمَالًا وَالثَّانِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَجَوَابُهُ بِبَيَانِ انْضِبَاطِهِ كَالتَّعْلِيلِ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْقَصْرِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ الْمَشَقَّةُ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ لِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ فَيُجَابُ بِانْضِبَاطِهَا عُرْفًا وَأَمَّا الرَّابِعُ فَجَوَابُهُ بِبَيَانِ ظُهُورِهِ بِصِفَةٍ ظَاهِرَةٍ كَالرِّضَا فِي الْعُقُودِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ الرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهِ فَيُجَابُ بِصِفَةٍ ظَاهِرَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَهِيَ الصِّيَغُ كَبِعْتُكَ وَزَوَّجْتُكَ وَاشْتَرَيْتُ وَقَبِلْتُ اهـ. خَالِدٌ.
(قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ الْمُحَرَّمِ)
стр. 876
مُؤَبَّدًا صَالِحٌ لَأَنْ يُفْضِيَ إلَى عَدَمِ الْفُجُورِ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ التَّحْرِيمِ فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ لَيْسَ صَالِحًا لِذَلِكَ بَلْ لِلْإِفْضَاءِ إلَى الْفُجُورِ فَإِنَّ النَّفْسَ مَائِلَةٌ إلَى الْمَمْنُوعِ فَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْرِيمَهَا الْمُؤَبَّدَ يَسُدُّ بَابَ الطَّمَعِ فِيهَا بِحَيْثُ تَصِيرُ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ كَالْأُمِّ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (الْفَرْقُ) بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَ (هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ وَقِيلَ إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى الْمُعَارَضَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (مَعًا) لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ إبْدَاءُ خُصُوصِيَّةٍ فِي الْأَصْلِ تُجْعَلُ شَرْطًا لِلْحُكْمِ بِأَنْ تُجْعَلَ مِنْ عِلَّتِهِ أَوْ إبْدَاءُ خُصُوصِيَّةٍ فِي الْفَرْعِ تُجْعَلُ
ــ
[حاشية العطار]
عِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ ﵀ كَتَعْلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِالْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ لِارْتِفَاعِ الْحِجَابِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْمُؤَدِّي لِلْفُجُورِ فَإِذَا تَأَبَّدَ التَّحْرِيمُ انْسَدَّ بَابُ الطَّمَعِ فِي الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ: مُؤَبَّدًا) حَالٌ مِنْ تَحْرِيمٍ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ فِي جَوَازِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ (قَوْلُهُ: إلَى عَدَمِ الْفُجُورِ) أَيْ الزِّنَا وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودِ نَعْتُ عَدَمِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ صَالِحًا) أَيْ الْإِفْضَاءُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ) أَيْ عَادَةً (اسْتِطْرَادٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ دَاعِيَةٌ لِلطَّبْعِ تَجْزِي عَنْ تَكْلِيفِ الشَّرْعِ وَبَعْضُهُمْ بِقَوْلِ الْوَازِعِ الطَّبِيعِيِّ مُغْنٍ عَنْ الْإِيجَابِ الشَّرْعِيِّ وَعَبَّرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ﵀ عَنْ الْقَاعِدَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُحَالُ عَلَى طَبْعِهِ مَا لَمْ يَقُمْ مَانِعٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُرَتِّبْ الشَّارِعُ عَلَى شُرْبِ الْبَوْلِ وَالدَّمِ وَأَكْلِ الْعَذِرَةِ حَدًّا اكْتِفَاءً بِنُفْرَةِ الطِّبَاعِ عَنْهَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ لِقِيَامِ بَوَاعِثِهَا فَلَوْلَا الْحَدُّ لَعَمَّتْ مَفَاسِدُهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِي الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ مِنْهَا لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَشَذَّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْوَطْأَةِ الْأُولَى لِتَقْرِيرِ الْمَهْرِ أَمَّا الْمَوْلَى فَوَاجِبُهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْوَطْءِ وَالطَّلَاقِ وَمِنْهَا إقْرَارُ الْفَاسِقِ عَلَى نَفْسِهِ مَقْبُولٌ لِأَنَّ الطَّبْعَ يَرْدَعُهُ عَنْ الْكَذِبِ فِيمَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ الطِّبَاعُ وَمَا تَنْفِرُ عَنْهُ الطِّبَاعُ لَا يُحْتَاجُ لِلزَّجْرِ عَنْهُ وَمِنْهَا لَيْسَ النِّكَاحُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ وَمُسْتَنَدُ هَذَا الْوَجْهِ النَّظَرُ إلَى بَقَاءِ النَّسْلِ وَقَدَّرَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَقَالَ فِي النُّفُوسِ مِنْ الشَّهْوَةِ مَا يَبْعَثُهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى إيجَابِهِ ثُمَّ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إلَى قِتَالِ أَهْلِ قُطْرٍ رَغِبُوا عَنْ سُنَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا اهـ.
ثُمَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ فِي الْأَشْبَاهِ أَعَادَهُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَرْشِيحِ التَّوْشِيحِ فَقَالَ وَمَالَ أَيْ وَالِدُهُ إلَى قِتَالِ أَهْلِ قُطْرٍ رَغِبُوا عَنْ سُنَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ قَنَعُوا بِالتَّسَرِّي مَعَ تَضْعِيفِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا سَعِيدٍ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَهْلُ قُطْرٍ أُجْبِرُوا عَلَيْهِ اهـ.
وَمِمَّا يُلْتَحَقُ بِمَا هُنَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْشِيحِ التَّوْشِيحِ أَنَّ النَّوَوِيَّ ذَكَرَ فِي الدَّقَائِقِ أَنَّهُ يُثْبِتُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ كَالصَّحِيحِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي الْمِنْهَاجِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْوَالِدُ فِي شَرْحِهِ سَاكِتًا عَلَيْهِ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُ كَوْنِ النِّكَاحِ صَحِيحًا وَأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ جَزَمَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ وَلَا أَعْرِفُ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ إلَّا وَجْهًا غَرِيبًا حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَرْعِ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَصُوَرُهُ عَلَى هَذَا ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَيْهِمَا إلَخْ) تَضْعِيفُهُ بِالنَّظَرِ إلَى حَصْرِ الْفَرْقِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْفَرْقُ حَاصِلٌ بِرُجُوعِهِ إلَيْهِمَا كَحُصُولِهِ بِرُجُوعِهِ إلَى أَحَدِهِمَا بِالْأَوْلَى فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: إبْدَاءُ خُصُوصِيَّةٍ إلَخْ) سَمَّاهُ مُعَارَضَةً فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الْوَصْفَ الْمُشْتَرَكَ وَالْمُعْتَرَضُ عِلِّيَّتُهُ مَعَ خُصُوصِيَّتِهِ لَا تُوجَدُ فِي الْفَرْعِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا الْخَفَاءُ فِي كَوْنِ إبْدَاءِ الْمَانِعِ فِي الْفَرْعِ مُعَارَضَةً فِيهِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْمَانِعَ عَنْ الشَّيْءِ فِي قُوَّةِ الْمُقْتَضِي لِنَقِيضِهِ فَيَكُونُ الْمَانِعُ فِي الْفَرْعِ وَصْفًا يَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ الَّذِي أَثْبَتَهُ وَهَذَا مَعْنَى الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ كَمَا قَالَهُ الْعَضُدُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تُجْعَلَ مِنْ عِلَّتِهِ) تَنْبِيهٌ عَلَى تَوْجِيهِ الْمُعَارَضَةِ وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ ادَّعَى أَنَّ الْوَصْفَ الْمُشْتَرَكَ هُوَ الْعِلَّةُ وَادَّعَى الْمُعْتَرِضُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْوَصْفُ مَعَ خُصُوصِيَّةٍ لَا تُوجَدُ فِي الْفَرْعِ وَلَمْ
стр. 877
مَانِعًا مِنْ الْحُكْمِ وَعَلَى الثَّانِي إبْدَاءُ الْخُصُوصِيَّتَيْنِ مَعًا مِثَالُهُ عَلَى الْأَوَّلِ بِشِقَّيْهِ أَنْ يَقُولَ الشَّافِعِيُّ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ كَالتَّيَمُّمِ بِجَامِعِ الطَّهَارَةِ عَنْ حَدَثٍ فَيَعْتَرِضُ الْحَنَفِيُّ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ الطَّهَارَةُ بِالتُّرَابِ وَأَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ يُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ كَغَيْرِ الْمُسْلِمِ بِجَامِعِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فَيَعْتَرِضُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي الْفَرْعِ مَانِعٌ مِنْ الْقَوَدِ وَقَدْ ذَكَرَ الْآمِدِيُّ الذَّاكِرُ لِرُجُوعِ الْفَرْقِ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُسَمَّى الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ إبْدَاءُ قَيْدٍ فِي الْعِلَّةِ وَمِنْ مُسَمَّى الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ إبْدَاءُ مَانِعٍ مِنْ الْحُكْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فَأَحَالَ مَعْنَى الْفَرْقِ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرْهُ بِخِلَافِ الْآمِدِيِّ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ) أَيْ الْفَرْقَ (قَادِحٌ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ سُؤَالَانِ) بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِيهِ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي جَمْعِ الْمُسْتَدِلِّ وَقِيلَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَقِيلَ لَا يُؤَثِّرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ سُؤَالَانِ لِأَنَّ جَمْعَ الْأَسْئِلَةِ الْمُخْتَلِفَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ جَوَابِ الْفَرْقِ وَمِمَّا يُجَابُ بِهِ مَنْعُ كَوْنِ الْمُبْدِئِ فِي الْأَصْلِ جُزْءًا مِنْ الْعِلَّةِ وَفِي الْفَرْعِ مَانِعًا مِنْ الْحُكْمِ وَمَهَّدَ الْمُصَنِّفُ لِمَسْأَلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْفَرْقِ قَوْلُهُ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ يَمْنَعُ تَعَدُّدُ الْأُصُولِ) بِفَرْعٍ وَاحِدٍ
ــ
[حاشية العطار]
يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ لِتَوْجِيهِ الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ وَهُوَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الشَّيْءِ فِي قُوَّةِ الْمُقْتَضِي لِنَقِيضِهِ فَيَكُونُ الْمَانِعُ فِي الْفَرْعِ وَصْفًا يَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْمُسْتَدِلُّ وَهَذَا مَعْنَى الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ اهـ. كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ: مَانِعًا مِنْ الْحُكْمِ) فَيَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: بِشِقَّيْهِ) أَيْ الْأَصْلِ فَقَطْ أَوْ الْفَرْعِ فَقَطْ فَذَكَرَ لِكُلِّ شِقٍّ مِثَالًا (قَوْلُهُ: كَالتَّيَمُّمِ) هُوَ الْأَصْلُ وَالْحُكْمُ وُجُوبُ النِّيَّةِ وَالْوَصْفُ هُوَ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: الطَّهَارَةُ بِالتُّرَابِ) أَيْ كَوْنُهُ طَهَارَةً تُرَابِيَّةً لَا مُطْلَقَ طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: بِالذِّمِّيِّ) أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] (قَوْلُهُ: كَغَيْرِ الْمُسْلِمِ) هُوَ الْأَصْلُ وَالْوَصْفُ هُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ وَقَوْلُهُ يُقَادُ الْمُسْلِمُ هُوَ الْفَرْعُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْآمِدِيُّ) حَاصِلُهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ أَحَالَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمُعَارَضَةِ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرْهُ لَا سَابِقًا وَلَا لَاحِقًا (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ مُسَمَّى الْمُعَارَضَةِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْمُعَارَضَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهُوَ مُقَابَلَةُ الدَّلِيلِ بِدَلِيلٍ وَهَذَا لَا يَرْجِعُ لَهُ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ أَنَّ رُجُوعَ الْفَرْقِ لِلْمُعَارَضَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَيْ فَيُوهَمُ رُجُوعُهُ لِلْمُعَارَضَةِ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: سُؤَالَانِ) أَيْ اعْتِرَاضَانِ اعْتِرَاضٌ رَاجِعٌ إلَى الْأَصْلِ وَاعْتِرَاضٌ رَاجِعٌ إلَى الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ مُعَارَضَةٌ فِي الْأَصْلِ وَمُعَارَضَةٌ فِي الْفَرْعِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ سُؤَالًا وَاحِدًا اتِّحَادُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ قَطْعُ الْجَمْعِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ سُؤَالَيْنِ اشْتِمَالُهُ عَلَى مُعَارَضَةِ عِلَّةِ الْأَصْلِ بِعِلَّةٍ وَعَلَى مُعَارَضَةِ الْفَرْعِ بِعِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ فِي جَانِبِهِ لِأَنَّ الْفَارِقَ لَمَّا أَتَى بِالْمَانِعِ اُعْتُبِرَ فِي عِلَّةِ الْمُسْتَدِلِّ قَيْدٌ آخَرُ كَالْمُكَافَأَةِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ فَصَارَتْ الْعِلَّةُ عِنْدَ غَيْرِهِ الْعِلَّةُ عِنْدَ الْمُسْتَدِلِّ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ مَا قَالَهُ بِنَاءً عَلَى رُجُوعِ الْفَرْقِ إلَيْهِمَا كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهَمَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ وَهُوَ حَصْرُ رُجُوعِ الْفَرْقِ إلَيْهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ اهـ. زَكَرِيَّا.
وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ قَوْلُهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ وَقِيلَ إلَخْ تَضْعِيفُهُ بِالنَّظَرِ إلَى حَصْرِ الْفَرْقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي جَمْعِ الْمُسْتَدِلِّ) أَيْ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا شَابَهَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقِيلَ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ خَالِدٌ (قَوْلُهُ: الْأَسْئِلَةِ الْمُخْتَلِفَةِ) لِأَنَّ الِاعْتِرَاضَ فِي الْأَصْلِ إبْدَاءُ قَيْدٍ فِي الْعِلَّةِ وَفِي الْفَرْعِ إبْدَاءُ مَانِعٍ مِنْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: مَنْعُ كَوْنِ الْمُبْدِئِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَيَانُ وُجُودِهِ فِي الْفَرْعِ وَقَوْلُهُ مَانِعًا مِنْ الْحُكْمِ أَيْ أَوْ مَنْعُ وُجُودِهِ فِي الْفَرْعِ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ (قَوْلُهُ: تَعَدُّدُ الْأُصُولِ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تِلْكَ الْأُصُولِ مُتَّحِدَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا يَبْعُدُ
стр. 878
أَنْ يُقَاسَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا (لِلِانْتِشَارِ) أَيْ انْتِشَارِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ جُوِّزَ عِلَّتَانِ) لِمَعْلُولٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ يَجُوزُ التَّعَدُّدُ مُطْلَقًا وَقَدْ لَا يَحْصُلُ انْتِشَارٌ (قَالَ الْمُجِيزُونَ) لِلتَّعَدُّدِ (ثُمَّ) عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ (لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْفَرْعِ وَأَصْلٍ مِنْهَا كَفَى) فِي الْقَدْحِ فِيهَا لِأَنَّهُ يُبْطِلُ جَمْعُهَا الْمَقْصُودَ قِيلَ لَا يَكْفِي لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهَا (وَثَالِثُهَا) يَكْفِي (إنْ قَصَدَ الْإِلْحَاقَ بِمَجْمُوعِهَا) لِأَنَّهُ يُبْطِلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِكُلٍّ مِنْهَا (ثُمَّ فِي اقْتِصَارِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى وُجُوبِ أَصْلٍ وَاحِدٍ) مِنْهَا حَيْثُ فَرَّقَ الْمُعْتَرِضُ بَيْنَ جَمِيعِهَا (قَوْلَانِ) قِيلَ يَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالدَّفْعِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا وَقِيلَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْجَمِيعَ فَلَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (فَسَادُ الْوَضْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الدَّلِيلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الصَّالِحَةِ لِاعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ) عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِضِدِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَوْ نَقِيضِهِ (كَتَلَقِّي التَّخْفِيفِ مِنْ التَّغْلِيظِ وَالتَّوْسِيعِ مِنْ التَّضْيِيقِ وَالْإِثْبَاتِ مِنْ النَّفْيِ) وَعَكْسُهُ الْأَوَّلُ (مِثْلُ) قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ (الْقَتْلُ) عَمْدًا (جِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ فَلَا يُكَفَّرُ) أَيْ لَا تَجِبُ لَهُ كَفَّارَةٌ (كَالرِّدَّةِ) فَعِظَمُ الْجِنَايَةِ يُنَاسِبُ تَغْلِيظَ الْحُكْمِ لَا تَخْفِيفَهُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَالثَّانِي قَوْلُهُمْ الزَّكَاةُ وَجَبَتْ عَلَى وَجْهِ
ــ
[حاشية العطار]
أَنَّهُ تَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَّحِدَةً وَأَنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةً بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَعَدُّدِ الْعِلَلِ بِأَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الْحُكْمِ عِلَلٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَيَرِدُ النَّصُّ بِهِ فِي ثَلَاثِ أُصُولٍ مُعَلِّلًا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ بِعِلَّةٍ وَتُوجَدُ الْعِلَلُ كُلُّهَا فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ قَالَهُ سم وَقَدْ صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ جَوَازَ تَعَدُّدِ الْعِلَلِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَاسَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا) الْأَنْسَبُ بِالْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا الصَّادِقُ بِكُلٍّ مِنْهَا وَبِمَجْمُوعِهَا اهـ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُوِّزَ عِلَّتَانِ) أَيْ فَأَكْثَرُ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ عَلَى يَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الْقِيَاسَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَوْ الْمَجْمُوعَ فَهُوَ قَوْلٌ مَطْوِيٌّ فِي مُقَابَلَةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَحْصُلُ انْتِشَارٌ) أَيْ بِأَنْ يُسَلِّمَ الْمُعْتَرِضُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُبْطِلُ جَمْعَهَا) يَعْنِي جَمْعَهَا مَعَ الْفَرْعِ فِي الْعِلَّةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُسْتَدِلِّ جَمْعُهَا مَعَهُ فِي الْعِلَّةِ وَهُوَ يَبْطُلُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَصْلٍ مِنْهَا وَالْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إلَخْ) قِيَاسُ تَرْجِيحِ حُصُولِ الْقَدْحِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْفَرْعِ وَأَصْلٍ وَاحِدٍ تَرْجِيحُ هَذَا وَقِيَاسُ الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ السَّابِقِ فِي كَلَامِهِ أَنْ يَأْتِيَ نَظِيرُهُ هُنَا فَيُقَالُ إنْ قَصَدَ الْإِلْحَاقَ بِمَجْمُوعِ الْأَصْلِ لَمْ يَكْفِ الِاقْتِصَارُ وَإِلَّا كَفَى اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهَا) أَيْ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ الْإِلْحَاقَ بِمَجْمُوعِهَا) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُخْرِجُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ مَوْضُوعِهَا مِنْ تَعَدُّدِ الْأُصُولِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ قَصَدَ الْإِلْحَاقَ أَيْ مَعَ فَرْضِ صَلَاحِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْإِلْحَاقِ بِهِ عَلَى حِدَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَمْ تَخْرُجْ الْمَسْأَلَةُ عَنْ مَوْضُوعِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَبْطُلُ) لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ يَبْطُلُ بِإِبْطَالِ جُزْئِهِ (قَوْلُهُ: قِيلَ يَكْفِي إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي جَانِبِ الْفَرْقِ وَقِيلَ لَا يَكْفِي لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهَا إلَخْ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ لَا يَكْفِي فِي الْقَدْحِ إلَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْعِ وَجَمِيعِ الْأُصُولِ وَحِينَئِذٍ لَا يَكْفِي فِي جَوَابِ الِاعْتِرَاضِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْجَمِيعِ الْجَوَابُ عَنْ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَحْصُلْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمِيعِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْقَدْحِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَعَلَّ قَائِلَهُمْ وَاحِدٌ اهـ. سم
(قَوْله بِأَنْ لَا يَكُونَ الدَّلِيلُ) لَمْ يَقُلْ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْقِيَاسُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قَوَادِحِ الْقِيَاسِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ فَسَادَ الْوَضْعِ لَا يَخْتَصُّ بِالْقِيَاسِ وَكَذَلِكَ فَسَادُ الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ صَالِحًا إلَخْ) مِثَالُ قَوْلِهِ لَا يَكُونُ وَقَوْلُهُ لِضِدِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَيْ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَقِيضِهِ أَيْ وَذَلِكَ فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: كَتَلَقِّي التَّخْفِيفِ) أَيْ كَأَخْذِ حُكْمٍ عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ مِنْ دَلِيلٍ يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ (قَوْلُهُ: وَالتَّوْسِيعُ إلَخْ) يُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ عَكْسُ الْأَخِيرِ فَقَطْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ عَكْسُ الْجَمِيعِ بِتَأْوِيلِ مَا ذُكِرَ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالرَّابِعُ كَأَنْ يُقَالَ إلَخْ وَإِلَّا لَقَالَ وَالسَّابِعُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَالرَّابِعُ وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ عَكْسَ الْجَمِيعِ وَيَسْتَوْفِيَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بِعَدَمِ وُجُودِ بَقِيَّةِ الْعَكْسِ فِي كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُنَاسِبُ تَغْلِيظَ الْحُكْمِ إلَخْ)
стр. 879
الِارْتِفَاقِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ فَكَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَالتَّرَاخِي الْمُوَسِّعُ لَا يُنَاسِبُ دَفْعَ الْحَاجَةِ الْمُضَيَّقَ وَالرَّابِعُ كَأَنْ يُقَالَ فِي الْمُعَاطَاةِ فِي الْمُحَقَّرِ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا سِوَى الرِّضَا فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا بَيْعٌ كَمَا فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرِ فَالرِّضَا الَّذِي هُوَ مَنَاطُ الْبَيْعِ يُنَاسِبُ الِانْعِقَادَ لَا عَدَمَهُ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ (كَوْنُ الْجَامِعِ) فِي قِيَاسِ الْمُسْتَدِلِّ (ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ) فِي ذَلِكَ الْقِيَاسِ مِثَالُ الْجَامِعِ ذِي النَّصِّ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْهِرَّةُ سَبُعٌ ذُو نَابٍ فَيَكُونُ سُؤْرُهُ نَجِسًا كَالْكَلْبِ فَيُقَالُ السَّبُعِيَّةُ اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ عِلَّةً لِلطَّهَارَةِ حَيْثُ «دُعِيَ إلَى دَارٍ فِيهَا كَلْبٌ فَامْتَنَعَ وَإِلَى أُخْرَى فِيهَا سِنَّوْرٌ فَأَجَابَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ السِّنَّوْرُ سَبُعٌ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِثَالُ ذِي الْإِجْمَاعِ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ
ــ
[حاشية العطار]
أُجِيبَ مِنْ جِهَةِ الْمُخَالِفِ بِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مِنْ التَّغْلِيظِ لَا مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ إذْ فِي عَدَمِ التَّكْفِيرِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لِغِلَظِهِ يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُكَفِّرَ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الِارْتِفَاقِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْمُرَادُ بِهِ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسَاهَلَةُ فِي شَأْنِهِ وَعَدَمُ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ اهـ.
أَقُولُ وَمِنْ آثَارِ كَوْنِهَا عَلَى وَجْهِ الِارْتِفَاقِ تَجْوِيزُ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَامْتِنَاعُ أَخْذِ نَحْوِ الْحَوَامِلِ وَالْكَرِيمَةِ وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ رِفْقِ الْمُسْتَحِقِّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي كَأَنْ يَكُونَ لَهُ جِهَتَانِ إلَخْ حَيْثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ نَظَرَ فِي التَّخْفِيفِ إلَى الِارْتِفَاقِ أَيْ أَخْذُ التَّخْفِيفِ مِنْ الِارْتِفَاقِ إنَّمَا يُنَاسِبُ أَخْذَهُ مِنْهُ إذَا أُرِيدَ بِهِ ارْتِفَاقُ الْمُزَكِّي لِأَنَّ قَصْدَ الْمُسَاهَلَةِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَيْهِ يُنَاسِبُهُ التَّرَاخِي بِخِلَافِ ارْتِفَاقِ الْمُسْتَحِقِّ إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِدَفْعِ الْحَاجَةِ) مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) قَضِيَّتُهُ تَحَقُّقُ الْجَامِعِ الْمَذْكُورِ مِنْ الِارْتِفَاقِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ هُنَا وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ دَفْعَ حَاجَةِ الْجَانِي إلَى خَلَاصِهِ مِنْ عُهْدَةِ جِنَايَتِهِ الَّتِي تَكْثُرُ مِنْهُ وَيُعْذَرُ فِيهَا وَأَنَّ فِي الِاقْتِصَارِ فِي كُلِّ حَوْلٍ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْغَنِيِّ وَرُبُعِ دِينَارٍ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَعَدَمِ أَخْذِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ آخِرِ الْحَوْلِ زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَفُوا بِالدِّيَةِ رِفْقًا بِهِمْ وَتَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ دَفْعَ الْحَاجَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ جُزْءُ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ إلَخْ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ تَمْثِيلَ الزَّرْكَشِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِهَذَا الْمِثَالِ لِلثَّالِثِ وَهُوَ تَلَقِّي الْإِثْبَاتِ مِنْ النَّفْيِ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَهُوَ نَفْيُ مُتَلَقًّى مِنْ وُجُودِ الرِّضَا وَهُوَ إثْبَاتٌ وَالرِّضَا كَمَا قَالَ إنَّمَا يُنَاسِبُ الِانْعِقَادَ وَأَمَّا مِثَالُ الثَّالِثِ فَكَأَنْ يُقَالَ فِي الْمُعَاطَاةِ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرِ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا مَعَ الرِّضَا صِيغَةٌ يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ كَمَا فِي الْمُحَقَّرِ عَلَى الْقَوْلِ بِانْعِقَادِهِ بِهَا فِيهِ فَعَدَمُ الصِّيغَةِ يُنَاسِبُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ لَا الِانْعِقَادِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا قَدْحٌ فِي الْمُنَاسَبَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْقَدْحِ فِيهَا وَقَدْ مَرَّ بِأَنَّ مَا هُنَا قَدْحٌ فِي وُجُودِهَا وَمَا مَرَّ قَدْحٌ فِيهَا بِانْخِرَامِهَا بِمُفْسِدٍ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ فَسَادَ الْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ هُوَ كَمَا يُوهِمُهُ تَفْسِيرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ لَهُ بِهِ وَقَوْلُهُ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ أَيْ فَيَمْتَنِعُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِهِ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْوَاحِدَ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّقِيضَانِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُؤَثِّرًا فِي أَحَدِهِمَا لَا فِي ثُبُوتِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْآخَرِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: كَوْنُ الْجَامِعِ) أَيْ الْوَصْفِ الْجَامِعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَهُوَ السَّبُعِيَّةُ فِي الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: فِي نَقِيضِ) مُتَعَلِّقٌ بِاعْتِبَارِهِ وَفِيهِ فَصْلُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ بِمَعْمُولِ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ مَعْمُولُ ثَبَتَ وَأَرَادَ بِالنَّقِيضِ مَا يَشْمَلُ الضِّدَّ (قَوْلُهُ: الْهِرَّةُ) خَاصَّةٌ بِالْمُؤَنَّثِ وَتُجْمَعُ عَلَى هِرَرٍ كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَأَمَّا الْهِرُّ فَيُجْمَعُ عَلَى هِرَرَةٍ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ سُؤْرُهُ نَجِسًا كَالْكَلْبِ) بِجَامِعِ السَّبُعِيَّةِ لَكِنَّ قَوْلَ السِّنَّوْرُ سَبُعٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلْبَ غَيْرُ سَبُعٍ وَشَرْطُ الْجَامِعِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَلِذَا قَالَ النَّاصِرُ جَعْلُ الْجَامِعِ السَّبُعِيَّةَ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّنْزِيلِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ دُعِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «أَنَّهُ ﷺ دُعِيَ لِدَارِ قَوْمٍ فَأَجَابَ وَإِلَى دَارٍ أُخْرَى فَامْتَنَعَ وَقَالَ إنَّ فِي دَارِهِمْ كَلْبًا فَقِيلَ لَهُ وَفِي دَارِ
стр. 880
يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ الْإِيتَارُ فِيهِ فَيُقَالُ الْمَسْحُ فِي الْخُفِّ لَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ إجْمَاعًا فِيمَا قِيلَ وَإِنْ حَكَى ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَثْلِيثُهُ كَمَسْحِ الرَّأْسِ (وَجَوَابُهُمَا) أَيْ قِسْمَيْ فَسَادِ الْوَضْعِ (بِتَقْرِيرِ كَوْنِهِ كَذَلِكَ) فَيُقَرَّرُ كَوْنُ الدَّلِيلِ صَالِحًا لِاعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ جِهَتَانِ يَنْظُرُ الْمُسْتَدِلُّ فِيهِ مِنْ إحْدَاهُمَا وَالْمُعْتَرِضُ مِنْ الْأُخْرَى كَالِارْتِفَاقِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ وَيُجَابَ عَنْ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْلِ بِأَنَّهُ غُلِّظَ فِيهِ بِالْقِصَاصِ فَلَا يُغَلَّظُ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ وَعَنْ الْمُعَاطَاةِ بِأَنَّ عَدَمَ الِانْعِقَادِ بِهَا مُرَتَّبٌ عَلَى عَدَمِ الصِّيغَةِ لَا عَلَى الرِّضَا وَيُقَرَّرُ كَوْنُ الْجَامِعِ مُعْتَبَرًا فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَيَكُونُ تَخَلُّفُهُ عَنْهُ بِأَنْ وُجِدَ مَعَ نَقِيضِهِ لِمَانِعٍ كَمَا فِي مَسْحِ الْخُفِّ فَإِنَّ تَكْرَارَهُ يُفْسِدُهُ كَغَسْلِهِ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (فَسَادُ الِاعْتِبَارِ بِأَنْ يُخَالِفَ) الدَّلِيلُ (نَصًّا) مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ (أَوْ إجْمَاعًا) كَأَنْ يُقَالَ فِي التَّبْيِيتِ فِي الْأَدَاءِ صَوْمٌ مَفْرُوضٌ فَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ كَالْقَضَاءِ فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] إلَخْ) فَإِنَّهُ رَتَّبَ فِيهِ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ عَلَى الصَّوْمِ كَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلتَّبْيِيتِ فِيهِ
ــ
[حاشية العطار]
الَّذِينَ أَجَبْتَهُمْ هِرَّةٌ فَقَالَ الْهِرَّةُ سَبُعٌ» (قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ) أَيْ مَسْحٌ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِجَامِعِ أَنَّهُ مَسْحٌ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُسْتَحَبُّ الْإِيتَارُ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ تَثْلِيثَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عِنْدَنَا وَاجِبٌ لَا مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ إجْمَاعًا) أَيْ فَجَعْلُ الْمَسْحِ جَامِعًا فَاسِدُ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ إجْمَاعًا فِي نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُمَا) أَيْ قِسْمَيْ فَسَادِ الْوَضْعِ رَدُّ أَقْسَامِ فَسَادِ الْوَضْعِ وَهُوَ تَلَقِّي تَخْفِيفٍ مِنْ تَغْلِيظٍ وَتَوْسِيعٍ مِنْ تَضْيِيقٍ وَإِثْبَاتٍ مِنْ نَفْيٍ وَعَكْسُهُ وَكَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ إلَى قِسْمَيْنِ تَلَقِّي الشَّيْءِ مِنْ ضِدِّهِ أَوْ نَقِيضِهِ وَكَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَجَوَابُهُمَا وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاجِبُهُمَا أَيْ أَقْسَامِ فَسَادِ الْوَضْعِ وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَقُولَ وَجَوَابُهُ أَيْ فَسَادِ الْوَضْعِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: كَوْنُ الدَّلِيلِ) بَيَّنَ بِهِ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي كَوْنِهِ وَقَوْلُهُ صَالِحًا إلَخْ بَيَّنَ بِهِ الْمُشَارَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُجَابَ) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَكُونَ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ يَكُونَ إلَخْ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَيُقَرَّرُ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ هَذَا وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِدَفْعِ الْإِثْمِ وَهِيَ لَا تُنَاسِبُ الْقَتْلَ الْعَمْدَ الْعُدْوَانَ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُعَاطَاةِ إلَخْ) هُوَ كَمَا تَرَى جَوَابٌ عَنْهَا فِي مِثَالِ الرَّابِعِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْهَا فِي مِثَالِ الثَّالِثِ الَّذِي قَدَّمْته فَبِأَنَّ الِانْعِقَادَ بِهَا مُرَتَّبٌ عَلَى الرِّضَا لَا عَلَى عَدَمِ الصِّيغَةِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَيُقَرَّرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُقَرَّرُ لَا عَلَى وَيُجَابُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَسَمَ الثَّانِيَ يُشْبِهُ النَّقْضَ مِنْ حَيْثُ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْ الْوَصْفِ إلَّا أَنَّ الْوَصْفَ هُنَا يُثْبِتُ نَقِيضَ الْحُكْمِ وَفِي النَّقْضِ لَا يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ بَلْ يَقْنَعُ فِيهِ بِثُبُوتِ نَقِيضِ الْحُكْمِ مَعَ الْوَصْفِ وَشَبَهَ الْقَلْبَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إثْبَاتُ نَقِيضِ الْحُكْمِ بِعِلَّةِ الْمُسْتَدِلِّ إلَّا أَنَّهُ يُفَارِقُهُ بِأَنَّ فِي الْقَلْبِ إثْبَاتَ النَّقِيضِ بِأَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ وَهُنَا بِأَصْلٍ آخَرَ وَيُشْبِهُ الْقَدْحَ فِي الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُبْقِي مُنَاسَبَةً لِلْحُكْمِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِنَقِيضِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ هُنَا بَيَانَ عَدَمِ مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ بِأَنَّ بَيَانَ نَقِيضِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فِي أَصْلٍ آخَرَ اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي قَالَ الْمُعْتَرِضُ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي النَّقِيضِ وَهُوَ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ تَخَلُّفُهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ فَيَنْدَفِعُ فَسَادُ الْوَضْعِ لَكِنَّهُ يَلْزَمُ النَّقْضُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَادِحٌ وَلَوْ لِمَانِعٍ اهـ.
وَأَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ قَادِحٌ إلَّا إنْ كَانَ التَّخَلُّفُ لِمَانِعٍ أَوْ فَقْدِ شَرْطٍ فَالْجَوَابُ بِمَا ذَكَرَ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَ) أَيْ الْجَامِعُ وَقَوْلُهُ مَعَ نَقِيضِهِ وَهُوَ عَدَمُ التَّكْرَارِ وَقَوْلُهُ لِمَانِعٍ كَخَوْفِ الْفَسَادِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخَالِفَ الدَّلِيلُ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ بِأَنْ يُخَالِفَ الْقِيَاسَ وَلَمْ يَقُلْ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ فَسَادَ الِاعْتِبَارِ لَا يَخْتَصُّ بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ إلَخْ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لَيْسَ
следующие страницы →