Полный текст (1 048 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
مُؤَبَّدًا صَالِحٌ لَأَنْ يُفْضِيَ إلَى عَدَمِ الْفُجُورِ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ التَّحْرِيمِ فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ لَيْسَ صَالِحًا لِذَلِكَ بَلْ لِلْإِفْضَاءِ إلَى الْفُجُورِ فَإِنَّ النَّفْسَ مَائِلَةٌ إلَى الْمَمْنُوعِ فَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْرِيمَهَا الْمُؤَبَّدَ يَسُدُّ بَابَ الطَّمَعِ فِيهَا بِحَيْثُ تَصِيرُ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ كَالْأُمِّ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (الْفَرْقُ) بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَ (هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ وَقِيلَ إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى الْمُعَارَضَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ (مَعًا) لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ إبْدَاءُ خُصُوصِيَّةٍ فِي الْأَصْلِ تُجْعَلُ شَرْطًا لِلْحُكْمِ بِأَنْ تُجْعَلَ مِنْ عِلَّتِهِ أَوْ إبْدَاءُ خُصُوصِيَّةٍ فِي الْفَرْعِ تُجْعَلُ
ــ
[حاشية العطار]
عِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ ﵀ كَتَعْلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِالْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ لِارْتِفَاعِ الْحِجَابِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْمُؤَدِّي لِلْفُجُورِ فَإِذَا تَأَبَّدَ التَّحْرِيمُ انْسَدَّ بَابُ الطَّمَعِ فِي الْمَحَارِمِ (قَوْلُهُ: مُؤَبَّدًا) حَالٌ مِنْ تَحْرِيمٍ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ فِي جَوَازِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ (قَوْلُهُ: إلَى عَدَمِ الْفُجُورِ) أَيْ الزِّنَا وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودِ نَعْتُ عَدَمِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ صَالِحًا) أَيْ الْإِفْضَاءُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ) أَيْ عَادَةً (اسْتِطْرَادٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ دَاعِيَةٌ لِلطَّبْعِ تَجْزِي عَنْ تَكْلِيفِ الشَّرْعِ وَبَعْضُهُمْ بِقَوْلِ الْوَازِعِ الطَّبِيعِيِّ مُغْنٍ عَنْ الْإِيجَابِ الشَّرْعِيِّ وَعَبَّرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ﵀ عَنْ الْقَاعِدَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُحَالُ عَلَى طَبْعِهِ مَا لَمْ يَقُمْ مَانِعٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُرَتِّبْ الشَّارِعُ عَلَى شُرْبِ الْبَوْلِ وَالدَّمِ وَأَكْلِ الْعَذِرَةِ حَدًّا اكْتِفَاءً بِنُفْرَةِ الطِّبَاعِ عَنْهَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ لِقِيَامِ بَوَاعِثِهَا فَلَوْلَا الْحَدُّ لَعَمَّتْ مَفَاسِدُهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِي الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ مِنْهَا لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَشَذَّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْوَطْأَةِ الْأُولَى لِتَقْرِيرِ الْمَهْرِ أَمَّا الْمَوْلَى فَوَاجِبُهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْوَطْءِ وَالطَّلَاقِ وَمِنْهَا إقْرَارُ الْفَاسِقِ عَلَى نَفْسِهِ مَقْبُولٌ لِأَنَّ الطَّبْعَ يَرْدَعُهُ عَنْ الْكَذِبِ فِيمَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ وَمِنْهَا عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ عَنْهُ الطِّبَاعُ وَمَا تَنْفِرُ عَنْهُ الطِّبَاعُ لَا يُحْتَاجُ لِلزَّجْرِ عَنْهُ وَمِنْهَا لَيْسَ النِّكَاحُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ وَمُسْتَنَدُ هَذَا الْوَجْهِ النَّظَرُ إلَى بَقَاءِ النَّسْلِ وَقَدَّرَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَقَالَ فِي النُّفُوسِ مِنْ الشَّهْوَةِ مَا يَبْعَثُهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى إيجَابِهِ ثُمَّ مَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ إلَى قِتَالِ أَهْلِ قُطْرٍ رَغِبُوا عَنْ سُنَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا اهـ.
ثُمَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ فِي الْأَشْبَاهِ أَعَادَهُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَرْشِيحِ التَّوْشِيحِ فَقَالَ وَمَالَ أَيْ وَالِدُهُ إلَى قِتَالِ أَهْلِ قُطْرٍ رَغِبُوا عَنْ سُنَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ قَنَعُوا بِالتَّسَرِّي مَعَ تَضْعِيفِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا سَعِيدٍ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَهْلُ قُطْرٍ أُجْبِرُوا عَلَيْهِ اهـ.
وَمِمَّا يُلْتَحَقُ بِمَا هُنَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْشِيحِ التَّوْشِيحِ أَنَّ النَّوَوِيَّ ذَكَرَ فِي الدَّقَائِقِ أَنَّهُ يُثْبِتُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ كَالصَّحِيحِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي الْمِنْهَاجِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْوَالِدُ فِي شَرْحِهِ سَاكِتًا عَلَيْهِ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُ كَوْنِ النِّكَاحِ صَحِيحًا وَأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ جَزَمَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ وَلَا أَعْرِفُ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ إلَّا وَجْهًا غَرِيبًا حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَرْعِ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَصُوَرُهُ عَلَى هَذَا ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَيْهِمَا إلَخْ) تَضْعِيفُهُ بِالنَّظَرِ إلَى حَصْرِ الْفَرْقِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْفَرْقُ حَاصِلٌ بِرُجُوعِهِ إلَيْهِمَا كَحُصُولِهِ بِرُجُوعِهِ إلَى أَحَدِهِمَا بِالْأَوْلَى فَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: إبْدَاءُ خُصُوصِيَّةٍ إلَخْ) سَمَّاهُ مُعَارَضَةً فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ ادَّعَى عَلَيْهِ الْوَصْفَ الْمُشْتَرَكَ وَالْمُعْتَرَضُ عِلِّيَّتُهُ مَعَ خُصُوصِيَّتِهِ لَا تُوجَدُ فِي الْفَرْعِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا الْخَفَاءُ فِي كَوْنِ إبْدَاءِ الْمَانِعِ فِي الْفَرْعِ مُعَارَضَةً فِيهِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْمَانِعَ عَنْ الشَّيْءِ فِي قُوَّةِ الْمُقْتَضِي لِنَقِيضِهِ فَيَكُونُ الْمَانِعُ فِي الْفَرْعِ وَصْفًا يَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ الَّذِي أَثْبَتَهُ وَهَذَا مَعْنَى الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ كَمَا قَالَهُ الْعَضُدُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تُجْعَلَ مِنْ عِلَّتِهِ) تَنْبِيهٌ عَلَى تَوْجِيهِ الْمُعَارَضَةِ وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ ادَّعَى أَنَّ الْوَصْفَ الْمُشْتَرَكَ هُوَ الْعِلَّةُ وَادَّعَى الْمُعْتَرِضُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْوَصْفُ مَعَ خُصُوصِيَّةٍ لَا تُوجَدُ فِي الْفَرْعِ وَلَمْ
стр. 877
مَانِعًا مِنْ الْحُكْمِ وَعَلَى الثَّانِي إبْدَاءُ الْخُصُوصِيَّتَيْنِ مَعًا مِثَالُهُ عَلَى الْأَوَّلِ بِشِقَّيْهِ أَنْ يَقُولَ الشَّافِعِيُّ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ كَالتَّيَمُّمِ بِجَامِعِ الطَّهَارَةِ عَنْ حَدَثٍ فَيَعْتَرِضُ الْحَنَفِيُّ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ الطَّهَارَةُ بِالتُّرَابِ وَأَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ يُقَادُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ كَغَيْرِ الْمُسْلِمِ بِجَامِعِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ فَيَعْتَرِضُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي الْفَرْعِ مَانِعٌ مِنْ الْقَوَدِ وَقَدْ ذَكَرَ الْآمِدِيُّ الذَّاكِرُ لِرُجُوعِ الْفَرْقِ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُسَمَّى الْمُعَارَضَةِ فِي الْأَصْلِ إبْدَاءُ قَيْدٍ فِي الْعِلَّةِ وَمِنْ مُسَمَّى الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ إبْدَاءُ مَانِعٍ مِنْ الْحُكْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فَأَحَالَ مَعْنَى الْفَرْقِ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرْهُ بِخِلَافِ الْآمِدِيِّ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ) أَيْ الْفَرْقَ (قَادِحٌ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ سُؤَالَانِ) بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِيهِ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي جَمْعِ الْمُسْتَدِلِّ وَقِيلَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَقِيلَ لَا يُؤَثِّرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ سُؤَالَانِ لِأَنَّ جَمْعَ الْأَسْئِلَةِ الْمُخْتَلِفَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ جَوَابِ الْفَرْقِ وَمِمَّا يُجَابُ بِهِ مَنْعُ كَوْنِ الْمُبْدِئِ فِي الْأَصْلِ جُزْءًا مِنْ الْعِلَّةِ وَفِي الْفَرْعِ مَانِعًا مِنْ الْحُكْمِ وَمَهَّدَ الْمُصَنِّفُ لِمَسْأَلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْفَرْقِ قَوْلُهُ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ يَمْنَعُ تَعَدُّدُ الْأُصُولِ) بِفَرْعٍ وَاحِدٍ
ــ
[حاشية العطار]
يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ لِتَوْجِيهِ الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ وَهُوَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الشَّيْءِ فِي قُوَّةِ الْمُقْتَضِي لِنَقِيضِهِ فَيَكُونُ الْمَانِعُ فِي الْفَرْعِ وَصْفًا يَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ الَّذِي أَثْبَتَهُ الْمُسْتَدِلُّ وَهَذَا مَعْنَى الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ اهـ. كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ: مَانِعًا مِنْ الْحُكْمِ) فَيَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: بِشِقَّيْهِ) أَيْ الْأَصْلِ فَقَطْ أَوْ الْفَرْعِ فَقَطْ فَذَكَرَ لِكُلِّ شِقٍّ مِثَالًا (قَوْلُهُ: كَالتَّيَمُّمِ) هُوَ الْأَصْلُ وَالْحُكْمُ وُجُوبُ النِّيَّةِ وَالْوَصْفُ هُوَ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: الطَّهَارَةُ بِالتُّرَابِ) أَيْ كَوْنُهُ طَهَارَةً تُرَابِيَّةً لَا مُطْلَقَ طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: بِالذِّمِّيِّ) أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] (قَوْلُهُ: كَغَيْرِ الْمُسْلِمِ) هُوَ الْأَصْلُ وَالْوَصْفُ هُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ وَقَوْلُهُ يُقَادُ الْمُسْلِمُ هُوَ الْفَرْعُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ ذَكَرَ الْآمِدِيُّ) حَاصِلُهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ أَحَالَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمُعَارَضَةِ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرْهُ لَا سَابِقًا وَلَا لَاحِقًا (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ مُسَمَّى الْمُعَارَضَةِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْمُعَارَضَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهُوَ مُقَابَلَةُ الدَّلِيلِ بِدَلِيلٍ وَهَذَا لَا يَرْجِعُ لَهُ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ أَنَّ رُجُوعَ الْفَرْقِ لِلْمُعَارَضَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَيْ فَيُوهَمُ رُجُوعُهُ لِلْمُعَارَضَةِ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: سُؤَالَانِ) أَيْ اعْتِرَاضَانِ اعْتِرَاضٌ رَاجِعٌ إلَى الْأَصْلِ وَاعْتِرَاضٌ رَاجِعٌ إلَى الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ مُعَارَضَةٌ فِي الْأَصْلِ وَمُعَارَضَةٌ فِي الْفَرْعِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ سُؤَالًا وَاحِدًا اتِّحَادُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ قَطْعُ الْجَمْعِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ سُؤَالَيْنِ اشْتِمَالُهُ عَلَى مُعَارَضَةِ عِلَّةِ الْأَصْلِ بِعِلَّةٍ وَعَلَى مُعَارَضَةِ الْفَرْعِ بِعِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ فِي جَانِبِهِ لِأَنَّ الْفَارِقَ لَمَّا أَتَى بِالْمَانِعِ اُعْتُبِرَ فِي عِلَّةِ الْمُسْتَدِلِّ قَيْدٌ آخَرُ كَالْمُكَافَأَةِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ فَصَارَتْ الْعِلَّةُ عِنْدَ غَيْرِهِ الْعِلَّةُ عِنْدَ الْمُسْتَدِلِّ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ مَا قَالَهُ بِنَاءً عَلَى رُجُوعِ الْفَرْقِ إلَيْهِمَا كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهَمَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ وَهُوَ حَصْرُ رُجُوعِ الْفَرْقِ إلَيْهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ اهـ. زَكَرِيَّا.
وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ قَوْلُهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ وَقِيلَ إلَخْ تَضْعِيفُهُ بِالنَّظَرِ إلَى حَصْرِ الْفَرْقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي جَمْعِ الْمُسْتَدِلِّ) أَيْ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا شَابَهَهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقِيلَ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ خَالِدٌ (قَوْلُهُ: الْأَسْئِلَةِ الْمُخْتَلِفَةِ) لِأَنَّ الِاعْتِرَاضَ فِي الْأَصْلِ إبْدَاءُ قَيْدٍ فِي الْعِلَّةِ وَفِي الْفَرْعِ إبْدَاءُ مَانِعٍ مِنْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: مَنْعُ كَوْنِ الْمُبْدِئِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَيَانُ وُجُودِهِ فِي الْفَرْعِ وَقَوْلُهُ مَانِعًا مِنْ الْحُكْمِ أَيْ أَوْ مَنْعُ وُجُودِهِ فِي الْفَرْعِ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ (قَوْلُهُ: تَعَدُّدُ الْأُصُولِ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تِلْكَ الْأُصُولِ مُتَّحِدَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا يَبْعُدُ
стр. 878
أَنْ يُقَاسَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا (لِلِانْتِشَارِ) أَيْ انْتِشَارِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ جُوِّزَ عِلَّتَانِ) لِمَعْلُولٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ يَجُوزُ التَّعَدُّدُ مُطْلَقًا وَقَدْ لَا يَحْصُلُ انْتِشَارٌ (قَالَ الْمُجِيزُونَ) لِلتَّعَدُّدِ (ثُمَّ) عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ (لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْفَرْعِ وَأَصْلٍ مِنْهَا كَفَى) فِي الْقَدْحِ فِيهَا لِأَنَّهُ يُبْطِلُ جَمْعُهَا الْمَقْصُودَ قِيلَ لَا يَكْفِي لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهَا (وَثَالِثُهَا) يَكْفِي (إنْ قَصَدَ الْإِلْحَاقَ بِمَجْمُوعِهَا) لِأَنَّهُ يُبْطِلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِكُلٍّ مِنْهَا (ثُمَّ فِي اقْتِصَارِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى وُجُوبِ أَصْلٍ وَاحِدٍ) مِنْهَا حَيْثُ فَرَّقَ الْمُعْتَرِضُ بَيْنَ جَمِيعِهَا (قَوْلَانِ) قِيلَ يَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالدَّفْعِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا وَقِيلَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْجَمِيعَ فَلَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (فَسَادُ الْوَضْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الدَّلِيلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الصَّالِحَةِ لِاعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ) عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِضِدِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَوْ نَقِيضِهِ (كَتَلَقِّي التَّخْفِيفِ مِنْ التَّغْلِيظِ وَالتَّوْسِيعِ مِنْ التَّضْيِيقِ وَالْإِثْبَاتِ مِنْ النَّفْيِ) وَعَكْسُهُ الْأَوَّلُ (مِثْلُ) قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ (الْقَتْلُ) عَمْدًا (جِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ فَلَا يُكَفَّرُ) أَيْ لَا تَجِبُ لَهُ كَفَّارَةٌ (كَالرِّدَّةِ) فَعِظَمُ الْجِنَايَةِ يُنَاسِبُ تَغْلِيظَ الْحُكْمِ لَا تَخْفِيفَهُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَالثَّانِي قَوْلُهُمْ الزَّكَاةُ وَجَبَتْ عَلَى وَجْهِ
ــ
[حاشية العطار]
أَنَّهُ تَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَّحِدَةً وَأَنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةً بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَعَدُّدِ الْعِلَلِ بِأَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الْحُكْمِ عِلَلٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَيَرِدُ النَّصُّ بِهِ فِي ثَلَاثِ أُصُولٍ مُعَلِّلًا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ بِعِلَّةٍ وَتُوجَدُ الْعِلَلُ كُلُّهَا فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ قَالَهُ سم وَقَدْ صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ جَوَازَ تَعَدُّدِ الْعِلَلِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَاسَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا) الْأَنْسَبُ بِالْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا الصَّادِقُ بِكُلٍّ مِنْهَا وَبِمَجْمُوعِهَا اهـ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جُوِّزَ عِلَّتَانِ) أَيْ فَأَكْثَرُ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ عَلَى يَمْتَنِعُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الْقِيَاسَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَوْ الْمَجْمُوعَ فَهُوَ قَوْلٌ مَطْوِيٌّ فِي مُقَابَلَةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يَحْصُلُ انْتِشَارٌ) أَيْ بِأَنْ يُسَلِّمَ الْمُعْتَرِضُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُبْطِلُ جَمْعَهَا) يَعْنِي جَمْعَهَا مَعَ الْفَرْعِ فِي الْعِلَّةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُسْتَدِلِّ جَمْعُهَا مَعَهُ فِي الْعِلَّةِ وَهُوَ يَبْطُلُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَصْلٍ مِنْهَا وَالْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إلَخْ) قِيَاسُ تَرْجِيحِ حُصُولِ الْقَدْحِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْفَرْعِ وَأَصْلٍ وَاحِدٍ تَرْجِيحُ هَذَا وَقِيَاسُ الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ السَّابِقِ فِي كَلَامِهِ أَنْ يَأْتِيَ نَظِيرُهُ هُنَا فَيُقَالُ إنْ قَصَدَ الْإِلْحَاقَ بِمَجْمُوعِ الْأَصْلِ لَمْ يَكْفِ الِاقْتِصَارُ وَإِلَّا كَفَى اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهَا) أَيْ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ الْإِلْحَاقَ بِمَجْمُوعِهَا) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُخْرِجُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ مَوْضُوعِهَا مِنْ تَعَدُّدِ الْأُصُولِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ قَصَدَ الْإِلْحَاقَ أَيْ مَعَ فَرْضِ صَلَاحِيَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْإِلْحَاقِ بِهِ عَلَى حِدَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَمْ تَخْرُجْ الْمَسْأَلَةُ عَنْ مَوْضُوعِهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَبْطُلُ) لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ يَبْطُلُ بِإِبْطَالِ جُزْئِهِ (قَوْلُهُ: قِيلَ يَكْفِي إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي جَانِبِ الْفَرْقِ وَقِيلَ لَا يَكْفِي لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهَا إلَخْ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ لَا يَكْفِي فِي الْقَدْحِ إلَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْعِ وَجَمِيعِ الْأُصُولِ وَحِينَئِذٍ لَا يَكْفِي فِي جَوَابِ الِاعْتِرَاضِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْجَمِيعِ الْجَوَابُ عَنْ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَحْصُلْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمِيعِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْقَدْحِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَعَلَّ قَائِلَهُمْ وَاحِدٌ اهـ. سم
(قَوْله بِأَنْ لَا يَكُونَ الدَّلِيلُ) لَمْ يَقُلْ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْقِيَاسُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قَوَادِحِ الْقِيَاسِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ فَسَادَ الْوَضْعِ لَا يَخْتَصُّ بِالْقِيَاسِ وَكَذَلِكَ فَسَادُ الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ صَالِحًا إلَخْ) مِثَالُ قَوْلِهِ لَا يَكُونُ وَقَوْلُهُ لِضِدِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَيْ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَقِيضِهِ أَيْ وَذَلِكَ فِي الْمِثَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: كَتَلَقِّي التَّخْفِيفِ) أَيْ كَأَخْذِ حُكْمٍ عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ مِنْ دَلِيلٍ يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ (قَوْلُهُ: وَالتَّوْسِيعُ إلَخْ) يُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ عَكْسُ الْأَخِيرِ فَقَطْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ عَكْسُ الْجَمِيعِ بِتَأْوِيلِ مَا ذُكِرَ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالرَّابِعُ كَأَنْ يُقَالَ إلَخْ وَإِلَّا لَقَالَ وَالسَّابِعُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَالرَّابِعُ وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ عَكْسَ الْجَمِيعِ وَيَسْتَوْفِيَ فِي أَمْثِلَةِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بِعَدَمِ وُجُودِ بَقِيَّةِ الْعَكْسِ فِي كَلَامِهِمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: يُنَاسِبُ تَغْلِيظَ الْحُكْمِ إلَخْ)
стр. 879
الِارْتِفَاقِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ فَكَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَالتَّرَاخِي الْمُوَسِّعُ لَا يُنَاسِبُ دَفْعَ الْحَاجَةِ الْمُضَيَّقَ وَالرَّابِعُ كَأَنْ يُقَالَ فِي الْمُعَاطَاةِ فِي الْمُحَقَّرِ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا سِوَى الرِّضَا فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا بَيْعٌ كَمَا فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرِ فَالرِّضَا الَّذِي هُوَ مَنَاطُ الْبَيْعِ يُنَاسِبُ الِانْعِقَادَ لَا عَدَمَهُ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ (كَوْنُ الْجَامِعِ) فِي قِيَاسِ الْمُسْتَدِلِّ (ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ) فِي ذَلِكَ الْقِيَاسِ مِثَالُ الْجَامِعِ ذِي النَّصِّ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْهِرَّةُ سَبُعٌ ذُو نَابٍ فَيَكُونُ سُؤْرُهُ نَجِسًا كَالْكَلْبِ فَيُقَالُ السَّبُعِيَّةُ اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ عِلَّةً لِلطَّهَارَةِ حَيْثُ «دُعِيَ إلَى دَارٍ فِيهَا كَلْبٌ فَامْتَنَعَ وَإِلَى أُخْرَى فِيهَا سِنَّوْرٌ فَأَجَابَ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ السِّنَّوْرُ سَبُعٌ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِثَالُ ذِي الْإِجْمَاعِ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ
ــ
[حاشية العطار]
أُجِيبَ مِنْ جِهَةِ الْمُخَالِفِ بِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ مِنْ التَّغْلِيظِ لَا مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ إذْ فِي عَدَمِ التَّكْفِيرِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لِغِلَظِهِ يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُكَفِّرَ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ الِارْتِفَاقِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْمُرَادُ بِهِ الرِّفْقُ بِالْمَالِكِ وَالْمُسَاهَلَةُ فِي شَأْنِهِ وَعَدَمُ التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ اهـ.
أَقُولُ وَمِنْ آثَارِ كَوْنِهَا عَلَى وَجْهِ الِارْتِفَاقِ تَجْوِيزُ إخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَامْتِنَاعُ أَخْذِ نَحْوِ الْحَوَامِلِ وَالْكَرِيمَةِ وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ رِفْقِ الْمُسْتَحِقِّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي كَأَنْ يَكُونَ لَهُ جِهَتَانِ إلَخْ حَيْثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ نَظَرَ فِي التَّخْفِيفِ إلَى الِارْتِفَاقِ أَيْ أَخْذُ التَّخْفِيفِ مِنْ الِارْتِفَاقِ إنَّمَا يُنَاسِبُ أَخْذَهُ مِنْهُ إذَا أُرِيدَ بِهِ ارْتِفَاقُ الْمُزَكِّي لِأَنَّ قَصْدَ الْمُسَاهَلَةِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَيْهِ يُنَاسِبُهُ التَّرَاخِي بِخِلَافِ ارْتِفَاقِ الْمُسْتَحِقِّ إنَّمَا يُنَاسِبُهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لِدَفْعِ الْحَاجَةِ) مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ) قَضِيَّتُهُ تَحَقُّقُ الْجَامِعِ الْمَذْكُورِ مِنْ الِارْتِفَاقِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ هُنَا وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ دَفْعَ حَاجَةِ الْجَانِي إلَى خَلَاصِهِ مِنْ عُهْدَةِ جِنَايَتِهِ الَّتِي تَكْثُرُ مِنْهُ وَيُعْذَرُ فِيهَا وَأَنَّ فِي الِاقْتِصَارِ فِي كُلِّ حَوْلٍ عَلَى نِصْفِ دِينَارٍ عَلَى الْغَنِيِّ وَرُبُعِ دِينَارٍ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَعَدَمِ أَخْذِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ آخِرِ الْحَوْلِ زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَفُوا بِالدِّيَةِ رِفْقًا بِهِمْ وَتَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ دَفْعَ الْحَاجَةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ جُزْءُ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ إلَخْ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ تَمْثِيلَ الزَّرْكَشِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِهَذَا الْمِثَالِ لِلثَّالِثِ وَهُوَ تَلَقِّي الْإِثْبَاتِ مِنْ النَّفْيِ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ وَهُوَ نَفْيُ مُتَلَقًّى مِنْ وُجُودِ الرِّضَا وَهُوَ إثْبَاتٌ وَالرِّضَا كَمَا قَالَ إنَّمَا يُنَاسِبُ الِانْعِقَادَ وَأَمَّا مِثَالُ الثَّالِثِ فَكَأَنْ يُقَالَ فِي الْمُعَاطَاةِ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرِ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا مَعَ الرِّضَا صِيغَةٌ يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ كَمَا فِي الْمُحَقَّرِ عَلَى الْقَوْلِ بِانْعِقَادِهِ بِهَا فِيهِ فَعَدَمُ الصِّيغَةِ يُنَاسِبُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ لَا الِانْعِقَادِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا قَدْحٌ فِي الْمُنَاسَبَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْقَدْحِ فِيهَا وَقَدْ مَرَّ بِأَنَّ مَا هُنَا قَدْحٌ فِي وُجُودِهَا وَمَا مَرَّ قَدْحٌ فِيهَا بِانْخِرَامِهَا بِمُفْسِدٍ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إلَخْ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ فَسَادَ الْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ هُوَ كَمَا يُوهِمُهُ تَفْسِيرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ لَهُ بِهِ وَقَوْلُهُ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ أَيْ فَيَمْتَنِعُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِهِ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْوَاحِدَ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّقِيضَانِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مُؤَثِّرًا فِي أَحَدِهِمَا لَا فِي ثُبُوتِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْآخَرِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: كَوْنُ الْجَامِعِ) أَيْ الْوَصْفِ الْجَامِعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَهُوَ السَّبُعِيَّةُ فِي الْمِثَالِ (قَوْلُهُ: فِي نَقِيضِ) مُتَعَلِّقٌ بِاعْتِبَارِهِ وَفِيهِ فَصْلُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ بِمَعْمُولِ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ مَعْمُولُ ثَبَتَ وَأَرَادَ بِالنَّقِيضِ مَا يَشْمَلُ الضِّدَّ (قَوْلُهُ: الْهِرَّةُ) خَاصَّةٌ بِالْمُؤَنَّثِ وَتُجْمَعُ عَلَى هِرَرٍ كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَأَمَّا الْهِرُّ فَيُجْمَعُ عَلَى هِرَرَةٍ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ سُؤْرُهُ نَجِسًا كَالْكَلْبِ) بِجَامِعِ السَّبُعِيَّةِ لَكِنَّ قَوْلَ السِّنَّوْرُ سَبُعٌ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلْبَ غَيْرُ سَبُعٍ وَشَرْطُ الْجَامِعِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَلِذَا قَالَ النَّاصِرُ جَعْلُ الْجَامِعِ السَّبُعِيَّةَ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّنْزِيلِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ دُعِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «أَنَّهُ ﷺ دُعِيَ لِدَارِ قَوْمٍ فَأَجَابَ وَإِلَى دَارٍ أُخْرَى فَامْتَنَعَ وَقَالَ إنَّ فِي دَارِهِمْ كَلْبًا فَقِيلَ لَهُ وَفِي دَارِ
стр. 880
يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ الْإِيتَارُ فِيهِ فَيُقَالُ الْمَسْحُ فِي الْخُفِّ لَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ إجْمَاعًا فِيمَا قِيلَ وَإِنْ حَكَى ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَثْلِيثُهُ كَمَسْحِ الرَّأْسِ (وَجَوَابُهُمَا) أَيْ قِسْمَيْ فَسَادِ الْوَضْعِ (بِتَقْرِيرِ كَوْنِهِ كَذَلِكَ) فَيُقَرَّرُ كَوْنُ الدَّلِيلِ صَالِحًا لِاعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ جِهَتَانِ يَنْظُرُ الْمُسْتَدِلُّ فِيهِ مِنْ إحْدَاهُمَا وَالْمُعْتَرِضُ مِنْ الْأُخْرَى كَالِارْتِفَاقِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ وَيُجَابَ عَنْ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْلِ بِأَنَّهُ غُلِّظَ فِيهِ بِالْقِصَاصِ فَلَا يُغَلَّظُ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ وَعَنْ الْمُعَاطَاةِ بِأَنَّ عَدَمَ الِانْعِقَادِ بِهَا مُرَتَّبٌ عَلَى عَدَمِ الصِّيغَةِ لَا عَلَى الرِّضَا وَيُقَرَّرُ كَوْنُ الْجَامِعِ مُعْتَبَرًا فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَيَكُونُ تَخَلُّفُهُ عَنْهُ بِأَنْ وُجِدَ مَعَ نَقِيضِهِ لِمَانِعٍ كَمَا فِي مَسْحِ الْخُفِّ فَإِنَّ تَكْرَارَهُ يُفْسِدُهُ كَغَسْلِهِ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (فَسَادُ الِاعْتِبَارِ بِأَنْ يُخَالِفَ) الدَّلِيلُ (نَصًّا) مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ (أَوْ إجْمَاعًا) كَأَنْ يُقَالَ فِي التَّبْيِيتِ فِي الْأَدَاءِ صَوْمٌ مَفْرُوضٌ فَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ كَالْقَضَاءِ فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] إلَخْ) فَإِنَّهُ رَتَّبَ فِيهِ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ عَلَى الصَّوْمِ كَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلتَّبْيِيتِ فِيهِ
ــ
[حاشية العطار]
الَّذِينَ أَجَبْتَهُمْ هِرَّةٌ فَقَالَ الْهِرَّةُ سَبُعٌ» (قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ) أَيْ مَسْحٌ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِجَامِعِ أَنَّهُ مَسْحٌ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يُسْتَحَبُّ الْإِيتَارُ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ تَثْلِيثَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عِنْدَنَا وَاجِبٌ لَا مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ إجْمَاعًا) أَيْ فَجَعْلُ الْمَسْحِ جَامِعًا فَاسِدُ الْوَضْعِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ إجْمَاعًا فِي نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُمَا) أَيْ قِسْمَيْ فَسَادِ الْوَضْعِ رَدُّ أَقْسَامِ فَسَادِ الْوَضْعِ وَهُوَ تَلَقِّي تَخْفِيفٍ مِنْ تَغْلِيظٍ وَتَوْسِيعٍ مِنْ تَضْيِيقٍ وَإِثْبَاتٍ مِنْ نَفْيٍ وَعَكْسُهُ وَكَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ إلَى قِسْمَيْنِ تَلَقِّي الشَّيْءِ مِنْ ضِدِّهِ أَوْ نَقِيضِهِ وَكَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَجَوَابُهُمَا وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاجِبُهُمَا أَيْ أَقْسَامِ فَسَادِ الْوَضْعِ وَأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَقُولَ وَجَوَابُهُ أَيْ فَسَادِ الْوَضْعِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: كَوْنُ الدَّلِيلِ) بَيَّنَ بِهِ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي كَوْنِهِ وَقَوْلُهُ صَالِحًا إلَخْ بَيَّنَ بِهِ الْمُشَارَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُجَابَ) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَكُونَ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ يَكُونَ إلَخْ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَيُقَرَّرُ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ هَذَا وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِدَفْعِ الْإِثْمِ وَهِيَ لَا تُنَاسِبُ الْقَتْلَ الْعَمْدَ الْعُدْوَانَ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمُعَاطَاةِ إلَخْ) هُوَ كَمَا تَرَى جَوَابٌ عَنْهَا فِي مِثَالِ الرَّابِعِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْهَا فِي مِثَالِ الثَّالِثِ الَّذِي قَدَّمْته فَبِأَنَّ الِانْعِقَادَ بِهَا مُرَتَّبٌ عَلَى الرِّضَا لَا عَلَى عَدَمِ الصِّيغَةِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَيُقَرَّرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُقَرَّرُ لَا عَلَى وَيُجَابُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَسَمَ الثَّانِيَ يُشْبِهُ النَّقْضَ مِنْ حَيْثُ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْ الْوَصْفِ إلَّا أَنَّ الْوَصْفَ هُنَا يُثْبِتُ نَقِيضَ الْحُكْمِ وَفِي النَّقْضِ لَا يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ بَلْ يَقْنَعُ فِيهِ بِثُبُوتِ نَقِيضِ الْحُكْمِ مَعَ الْوَصْفِ وَشَبَهَ الْقَلْبَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إثْبَاتُ نَقِيضِ الْحُكْمِ بِعِلَّةِ الْمُسْتَدِلِّ إلَّا أَنَّهُ يُفَارِقُهُ بِأَنَّ فِي الْقَلْبِ إثْبَاتَ النَّقِيضِ بِأَصْلِ الْمُسْتَدِلِّ وَهُنَا بِأَصْلٍ آخَرَ وَيُشْبِهُ الْقَدْحَ فِي الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُبْقِي مُنَاسَبَةً لِلْحُكْمِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِنَقِيضِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ هُنَا بَيَانَ عَدَمِ مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ لِلْحُكْمِ بِأَنَّ بَيَانَ نَقِيضِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فِي أَصْلٍ آخَرَ اهـ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي قَالَ الْمُعْتَرِضُ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي النَّقِيضِ وَهُوَ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ تَخَلُّفُهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ كَشَيْخِنَا الشِّهَابِ فَيَنْدَفِعُ فَسَادُ الْوَضْعِ لَكِنَّهُ يَلْزَمُ النَّقْضُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَادِحٌ وَلَوْ لِمَانِعٍ اهـ.
وَأَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ قَادِحٌ إلَّا إنْ كَانَ التَّخَلُّفُ لِمَانِعٍ أَوْ فَقْدِ شَرْطٍ فَالْجَوَابُ بِمَا ذَكَرَ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَ) أَيْ الْجَامِعُ وَقَوْلُهُ مَعَ نَقِيضِهِ وَهُوَ عَدَمُ التَّكْرَارِ وَقَوْلُهُ لِمَانِعٍ كَخَوْفِ الْفَسَادِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُخَالِفَ الدَّلِيلُ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ بِأَنْ يُخَالِفَ الْقِيَاسَ وَلَمْ يَقُلْ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ فَسَادَ الِاعْتِبَارِ لَا يَخْتَصُّ بِالْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ إلَخْ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ لَيْسَ
стр. 881
وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِصِحَّةِ دُونِهِ وَكَأَنْ يُقَالَ لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ فِي الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ كَالْمُخْتَلِطَاتِ فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّهُ ﷺ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا وَرَدَّ رُبَاعِيًّا وَقَالَ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَالْبَكْرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الصَّغِيرَةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالرُّبَاعِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَكَانَ يُقَالُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُغَسِّلَ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ فِي تَغْسِيلِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ ﵄ (وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ) لِصِدْقِهِ حَيْثُ يَكُونُ الدَّلِيلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الصَّالِحَةِ لِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُعْتَرِضِ بِفَسَادِ الِاعْتِبَارِ (تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُنَوَّعَاتِ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ (وَتَأْخِيرُهُ عَنْهَا) لِمُجَمَاعَتِهِ لَهَا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ (وَجَوَابُهُ الطَّعْنُ فِي سَنَدِهِ) أَيْ سَنَدِ النَّصِّ بِإِرْسَالٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ الْمُعَارَضَةُ لَهُ) بِنَصٍّ آخَرَ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَسْلَمُ الْأَوَّلُ (أَوْ مَنْعُ الظُّهُورِ) لَهُ فِي مَقْصِدِ الْمُعْتَرِضِ (أَوْ التَّأْوِيلُ) لَهُ بِدَلِيلٍ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (مَنْعُ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ)
ــ
[حاشية العطار]
تَعَرُّضًا لِلْعَدَمِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ التَّرْتِيبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُسْتَلْزِمٌ لِصِحَّتِهِ بِدُونِهِ) يُقَالُ فِي دَفْعِهِ بِأَنْ أُرِيدَ أَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِصِحَّتِهِ دُونَهُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي النَّفْلِ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يُفِيدُ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لَهَا دُونَهُ دَائِمًا فَمَمْنُوعٌ لِمُخَالِفَتِهِ خَبَرَ «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» وَحَاصِلُ هَذَا جَوَابٌ بِالْمُعَارَضَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ يُقَالَ لَا يَصِحُّ الْقَرْضُ إلَخْ) مِثَالٌ لِمُخَالِفَتِهِ لِلنَّصِّ الَّذِي مِنْ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ فِي الْحَيَوَانِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْقَرْضُ فِي الْمَنَافِعِ فَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْشِيحِ التَّوْشِيحِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ صَرَّحَ بِجَوَازِهِ وَمَنَعَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ نَقَلَهُ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ سَاكِتًا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْت بِخَطِّ الْوَالِدِ عَلَى حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ رَأْي فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ تَعْلِيقَةِ الْقَاضِي أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ يَقُولَ أَقْرَضْتُك مَنْفَعَةَ دَارِي هَذِهِ شَهْرًا قَالَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ وَالسَّلَمُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ: كَالْمُخْتَلِطَاتِ) كَأَنْوَاعِ الْمَعَاجِينِ (قَوْلُهُ: اسْتَسْلَفَ) أَيْ اسْتَسْلَفَ بِالْفِعْلِ فَالتَّاءُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ يُقَالَ) مِثَالٌ لِلْمُخَالَفَةِ لِلْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ مُطْلَقًا وَقَضِيَّةُ تَعْرِيفِهِمَا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ مِنْ وَجْهٍ لِصِدْقِهِ فَقَطْ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَصُدِّقَ فَسَادُ الْوَضْعِ فَقَطْ بِأَنْ لَا يَكُونَ الدَّلِيلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الصَّالِحَةِ لِاعْتِبَارِهِ فِي تَرْتِيبِ الْحُكْمِ وَلَا يُعَارِضُهُ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ (قَوْلُهُ: وَصِدْقُهُمَا مَعًا) بِأَنْ لَا يَكُونَ الدَّلِيلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةُ مَعَ مُعَارَضَةِ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ لَهُ فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ فَسَادَ الْوَضْعِ أَعَمُّ وَمِنْ أَنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ وَمِنْ أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ سَهْوٌ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُنَوَّعَاتِ) عَبَّرَ بِالْمُنَوَّعَاتِ دُونَ الِاعْتِرَاضَاتِ لِأَنَّ الْمُنَوَّعَاتِ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى مُقَدِّمَةِ الدَّلِيلِ فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الِاعْتِرَاضَاتِ لِأَنَّ الِاعْتِرَاضَاتِ تَشْمَلُ الْمُنَوَّعَاتِ وَغَيْرَهَا كَالنَّقْضِ وَالتَّأْثِيرِ (قَوْلُهُ: فِي الْمُقَدِّمَاتِ) أَيْ الْوَاقِعَةِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ: وَجَوَابُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ حَصْرِ الْجَوَابِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ كَالْقَوْلِ الْمُوجِبِ بِأَنْ يَبْقَى دَلِيلُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَدَّعِي أَنَّ مَدْلُولَهُ لَا يُنَافِي الْقِيَاسَ (قَوْلُهُ: فِي سَنَدِهِ) أَيْ إذَا كَانَ حَدِيثًا مَنْقُولًا بِالْآحَادِ أَمَّا إذَا كَانَ سُنَّةً مُتَوَاتِرَةً أَوْ كِتَابًا فَلَا يَنْفَعُهُ هَذَا الْجَوَابُ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ إذَا كَانَ ظَنِّيًّا كَأَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا آحَادًا فَيُطْعَنُ فِي سَنَدِهِ بِضَعْفِ النَّاقِلِ أَوْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيَسْلَمُ الْأَوَّلُ) أَيْ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ عَارَضَ الْمُعْتَرِضُ الْقِيَاسَ بِنَصٍّ آخَرَ لَمْ يُفِدْهُ لِأَنَّ النَّصَّ الْوَاحِدَ يُعَارِضُ النَّصَّيْنِ فَأَكْثَرَ كَشَهَادَةِ اثْنَيْنِ تُعَارِضُ شَهَادَةَ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ نَعَمْ إنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ رُجِّحَ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فَعُلِمَ أَنَّ النَّصَّ لَا يُعَارِضُ النَّصَّ وَالْقِيَاسَ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ تَعَارُضِ النُّصُوصِ يَرْجِعُونَ إلَى الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْعِ الظُّهُورِ) كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] إلَخْ فَإِنَّهُ لَيْسَ ظَاهِرًا فِي عَدَمِ
стр. 882
أَيْ مَنْعُ كَوْنِهِ الْعِلَّةَ (وَيُسَمَّى الْمُطَالَبَةُ بِتَصْحِيحِ الْعِلَّةِ وَالْأَصَحُّ قَبُولُهُ) وَإِلَّا لَأَدَّى الْحَالُ إلَى تَمَسُّكِ الْمُسْتَدِلِّ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَوْصَافِ لِأَمْنِهِ الْمَنْعَ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ لِأَدَائِهِ إلَى الِانْتِشَارِ بِمَنْعِ كُلِّ مَا يَدَّعِي عِلِّيَّتَهُ (وَجَوَابُهُ بِإِثْبَاتِهِ) أَيْ بِإِثْبَاتِ كَوْنِهِ الْعِلَّةَ بِمَسْلَكٍ مِنْ مَسَالِكِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ (وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا (مَنْعُ وَصْفِ الْعِلَّةِ) أَيْ مَنْعُ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِيهَا وَهُوَ مَقْبُولٌ جَزْمًا (كَقَوْلِنَا فِي إفْسَادِ الصَّوْمِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ) كَالْأَكْلِ مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ (الْكَفَّارَةُ) شُرِعَتْ (لِلزَّجْرِ عَنْ الْجِمَاعِ الْمَحْذُوفِ فِي الصَّوْمِ فَوَجَبَ اخْتِصَاصُهَا بِهِ كَالْحَدِّ) فَإِنَّهُ شُرِعَ لِلزَّجْرِ عَنْ الْجِمَاعِ زِنًا وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ.
(فَيُقَالُ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ شُرِعَتْ لِلزَّجْرِ عَنْ الْجِمَاعِ بِخُصُوصِهِ (بَلْ عَنْ الْإِفْطَارِ الْمَحْذُوفِ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّوْمِ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَجَوَابُهُ بِتَبْيِينِ اعْتِبَارِ الْخُصُوصِيَّةِ) أَيْ خُصُوصِيَّةِ الْوَصْفِ فِي الْعِلَّةِ كَأَنْ يُبَيِّنَ اعْتِبَارَ الْجِمَاعِ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الشَّارِعَ رَتَّبَهَا عَلَيْهِ حَيْثُ أَجَابَ بِهَا مَنْ سَأَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ (وَكَأَنَّ الْمُعْتَرِضَ) بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ (يُنَقِّحُ الْمَنَاطَ) بِحَذْفِهِ خُصُوصَ الْوَصْفِ عَنْ الِاعْتِبَارِ (وَالْمُسْتَدِلُّ يُحَقِّقُهُ) بِتَبْيِينِهِ اعْتِبَارَ خُصُوصِيَّةِ الْوَصْفِ (وَ) مِنْ الْمَنْعِ (مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ) وَهُوَ الْمَسْمُوعُ كَأَنْ يَقُولَ الْحَنَفِيُّ الْإِجَارَةُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَتَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَالنِّكَاحِ فَيُقَالُ لَهُ النِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ أَيْ بَلْ يَنْتَهِي بِهِ (وَفِي كَوْنِهِ قَطْعًا لِلْمُسْتَدِلِّ مَذَاهِبُ) أَرْجَحُهَا
ــ
[حاشية العطار]
وُجُوبِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْعِ كَوْنِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْيَاءَ فِي الْعِلِّيَّةِ يَاءُ الْمَصْدَرِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ) أَيْ قَوْلُهُ لَا أُسَلِّمُ بِغَيْرِ قَادِحٍ مِنْ الْقَوَادِحِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا) فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْعَ وَصْفِ الْعِلِّيَّةِ غَيْرُ مَنْعِ الْعِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَصْفِ الْعِلَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَقْبُولٌ جَزْمًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مِمَّا قَبْلَهُ لَجَرَى فِيهِ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: فِي إفْسَادِ الصَّوْمِ) أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى إفْسَادِهِ فَالْمَقِيسُ هُوَ الْكَفَّارَةُ وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ هُوَ الْحَدُّ وَالْحُكْمُ هُوَ اخْتِصَاصُ كُلٍّ بِالْجِمَاعِ، وَالْعِلَّةُ الزَّجْرُ عَنْ الْجِمَاعِ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَفَّارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِفْسَادٍ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي مَبْحَثِ الْإِيمَاءِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْمُعْتَرِضُ يُنَقِّحُ الْمَنَاطَ) قَالَ سم تَعْبِيرُهُ بِكَانَ دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ وَلَا تَحْقِيقِهِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ تَنْقِيحَ الْمَنَاطِ كَمَا تَقَدَّمَ حَاصِلُهُ الِاجْتِهَادُ فِي حَذْفِ بَعْضِ الْأَوْصَافِ وَتَعْيِينِ الْبَاقِي لِلْعِلِّيَّةِ وَلَيْسَ هُنَا اجْتِهَادٌ وَلَا تَعْيِينٌ بَلْ مَنْعُ وَصْفِ الْعِلِّيَّةِ فَقَطْ وَوَجْهُ شَبَهِهِ بِتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ أَنَّ الْمَانِعَ قَائِلٌ بِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الْعِلِّيَّةِ بِمُقْتَضَى مَنْعِهِ فَقَدْ حَذَفَهُ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَإِذَا حَذَفَهُ عَنْ الِاعْتِبَارِ تَعَيَّنَ الْبَاقِي فَأَشْبَهَ مَنْ حَذَفَ الْبَعْضَ بِالِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَعَيَّنَ الْبَاقِي وَأَنَّ تَحْقِيقَ الْمَنَاطِ كَمَا تَقَدَّمَ إثْبَاتُ الْعِلَّةِ فِي آحَادِ صُوَرِهَا وَهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَعْلُومَةَ مُسَلَّمَةٌ قَدْ يَخْفَى وُجُودُهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَيُبَيِّنُ الْمُسْتَدِلُّ وُجُودَهَا فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ كَبَيَانِهِ أَنَّ السَّرِقَةَ الَّتِي هِيَ أَخْذُ الْمَالِ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ وَهِيَ عِلَّةُ الْقَطْعِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّبَّاشِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الْمُعْتَرِضَ لَمَّا مَنَعَ الْوَصْفَ الَّذِي هُوَ عِلَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْعِلَّةِ ثُمَّ أَثْبَتَ الْمُسْتَدِلُّ اعْتِبَارَهُ فِيهَا أَشْبَهَ مَنْ أَثْبَتَ الْعِلَّةَ فِي آحَادِ صُوَرِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَدِلُّ يُحَقِّقُهُ) أَيْ فَيُقَدَّمُ الْمُسْتَدِلُّ لِرُجْحَانِ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ فَإِنَّهُ لِرَفْعِ النِّزَاعِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. زَكَرِيَّا.
ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ مَدْخُولِ الْكَائِنِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّحْقِيقَ يَتَوَقَّفُ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَدْخُولِهَا إنْ أُرِيدَ بِهِ الْإِثْبَاتُ (قَوْلُهُ: خُصُوصِيَّةِ الْوَصْفِ) الَّذِي هُوَ الْجِمَاعُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَنْعِ إلَخْ) هَذَا مِنْ مُوجِبَاتِ الِاسْتِخْدَامِ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَسْمُوعٌ) أَيْ فَيَكُونُ قَادِحًا (قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ) فَهُوَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ هُوَ الْإِجَارَةُ وَالْجَامِعُ هُوَ الْبُطْلَانُ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَفِي كَوْنِهِ قَطْعًا لِلْمُسْتَدِلِّ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ السَّمَاعَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي كَوْنِهِ قَطْعًا لِلْمُسْتَدِلِّ فَرْعُ قَبُولِهِ وَسَمَاعِهِ وَيُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا الْمُقَابَلَةُ بِمَا سَيَأْتِي
стр. 883
أَخْذًا مِنْ التَّفْرِيعِ الْآتِي لَا لِتَوَقُّفِ الْقِيَاسِ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْأَصْلِ وَالثَّانِي نَعَمْ لِلِانْتِقَالِ عَنْ إثْبَاتِ حُكْمِ الْفَرْعِ الَّذِي هُوَ بِصَدَدِهِ إلَى غَيْرِهِ (ثَالِثُهَا قَالَ الْأُسْتَاذُ) أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ يَكُونُ قَطْعًا لَهُ (إنْ كَانَ ظَاهِرًا) يَعْرِفُهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا خَوَاصُّهُمْ (وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يُعْتَبَرُ عُرْفُ الْمَكَانِ) الَّذِي فِيهِ الْبَحْثُ فِي الْقَطْعِ بِهِ أَوَّلًا (وَقَالَ) الشَّيْخُ (أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ لَا يُسْمَعُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِضْ الْمَقْصُودَ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ عَلَى أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي الْمُلَخَّصِ وَالْمَعُونَةِ لِلشَّيْخِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ السَّمَاعُ وَعَدَمُ الْقَطْعِ قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(فَإِنْ دَلَّ) أَيْ الْمُسْتَدِلُّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ أَيْ أَتَى بِدَلِيلٍ عَلَيْهِ (لَمْ يَنْقَطِعْ الْمُعْتَرِضُ) بِمُجَرَّدِ الدَّلِيلِ (عَلَى الْمُخْتَارِ بَلْ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَعْتَرِضَ) الدَّلِيلَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ صَحِيحًا وَقِيلَ يَنْقَطِعُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَهُ لِخُرُوجِهِ بِاعْتِرَاضِهِ عَنْ الْمَقْصُودِ (وَقَدْ يُقَالُ) فِي الْإِثْبَاتِ بِمَمْنُوعٍ مُرَتَّبَةً (لَا نُسَلِّمُ حُكْمَ الْأَصْلِ سَلَّمْنَا) ذَلِكَ (وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ
ــ
[حاشية العطار]
عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ إفَادَةِ مَا هُنَا لِيُفِيدَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي السَّمَاعِ وَعَدَمِهِ وَاخْتَلَفُوا عَنْ الْأَوَّلِ هَلْ يَحْصُلُ الِانْقِطَاعُ أَوْ لَا وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَأْخُوذُ الْمُقَابَلَةِ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ وَبِذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الِانْقِطَاعِ وَأَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ التَّفْرِيعِ الْآتِي) أَيْ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ مَحْكِيَّةٍ يَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْهُ لِجَوَازِ التَّفْرِيعِ عَلَى غَيْرِ الرَّاجِحِ عِنْدَهُ لِغَرَضٍ مَا كَغَرَابَةِ التَّفْرِيعِ عَلَيْهِ أَوْ إشْكَالِهِ أَوْ تَوَهُّمِ عَدَمِ صِحَّتِهِ اهـ. سم.
وَأَرَادَ الشَّارِحُ بِالتَّفْرِيعِ الْآتِي قَوْلُهُ فَإِنْ دَلَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا) أَيْ لَيْسَ مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِهِ قَطْعًا لِلْمُسْتَدِلِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ قَطْعًا لَهُ إذَا عَجَزَ عَنْ إتْيَانِهِ بِالدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الْقِيَاسِ إلَخْ) أَيْ فَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ لَيْسَ انْتِقَالًا لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ: إلَى غَيْرِهِ) وَهُوَ إثْبَاتُ حُكْمِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ظَاهِرًا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ بَدَلًا عَنْ حُكْمِ الْمُسْتَدِلِّ (وَنَقَلَ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَنَّهُ اسْتَثْنَى) مِنْهُ مَا إذَا قَالَ الْمُسْتَدِلُّ فِي اسْتِدْلَالِهِ إنْ سَلَّمْت حُكْمَ الْأَصْلِ وَإِلَّا نَقَلْت الْكَلَامَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَعْرِفُهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ عُرْفُ الْمَكَانِ) فَإِنَّ لِلْجَدَلِ عُرْفًا وَمَرَاسِمَ فِي كُلِّ مَكَان فَإِنْ عَدَّ أَهْلُ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْبَحْثُ ذَلِكَ قَطْعًا لِلْمُسْتَدِلِّ فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُعْتَرِضُ لَمْ يَعْتَرِضْ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ هَدْمِ حُكْمِ الْأَصْلِ هَدْمُ حُكْمِ الْفَرْعِ وَيَكْفِي الِاعْتِرَاضُ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمَوْجُودَ إلَخْ) عَلَى لِلِاسْتِدْرَاكِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ لَكِنَّ الْمَوْجُودَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلشَّيْخِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُلَخَّصِ وَالْمَعُونَةِ فَكِلَاهُمَا لِلشَّيْخِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى السَّمَاعِ) أَيْ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ الْقَطْعِ أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ أَنْ يَعُودَ) أَيْ لِمُطْلَقِ الِاعْتِرَاضِ وَلَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالْعَجْزِ كَالْمُسْتَدِلِّ (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِهِ بِاعْتِرَاضِهِ عَنْ الْمَقْصُودِ) وَهُوَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الدَّلِيلِ.
وَأُجِيبَ مِنْ طَرَفِ الْمُخْتَارِ بِمَنْعِ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ الْمَقْصُودِ إذْ الْمَقْصُودُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ (قَوْلُهُ: بِمُنُوعٍ مُرَتَّبَةٍ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا مُرَتَّبٌ عَلَى تَسْلِيمِ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ إنَّ هَذَا شَامِلٌ لِمَنْعِ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً وَمَنْعِ وَصْفِهَا وَمَنْعِ حُكْمِ الْأَصْلِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِثَالٌ لِلْمُعَارَضَاتِ مِنْ نَوْعٍ وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يُمَثِّلْ لِلْمُرَتَّبَةِ مِنْ نَوْعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: سَلَّمْنَا ذَلِكَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ مِمَّا يُقَاسُ فِيهِ لَا يُمْكِنُ مَنْعُ تَعْلِيلِهِ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ لَازِمٌ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُقَاسُ فِيهِ إذْ مَا لَمْ يُعَلَّلْ لَا يُمْكِنُ تَعَدِّيَةُ حُكْمِهِ إلَى غَيْرِهِ فَتَسْلِيمُ أَنَّهُ مِمَّا يُقَاسُ فِيهِ وَمَنْعُ كَوْنِهِ مُعَلَّلًا مُتَنَافِيَانِ وَكَذَا قَوْلُهُ سَلَّمْنَا ذَلِكَ أَيْ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ عِلَّتُهُ وَلَا نُسَلِّمُ وُجُودَهُ فِيهِ قَدْ يَسْتَشْكِلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةَ حُكْمِ الْأَصْلِ وُجُودُ الْوَصْفِ فِي الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عِلَّةَ حُكْمِهِ فَتَسْلِيمُ كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةَ حُكْمِ الْأَصْلِ وَمَنْعُ كَوْنِ الْوَصْفِ مَوْجُودًا فِي الْأَصْلِ مُتَنَافِيَانِ وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ
стр. 884
مِمَّا يُقَاسُ فِيهِ) لِمَ لَا يَكُونُ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْقِيَاسِ فِيهِ (سَلَّمْنَا) ذَلِكَ (وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ) لِمَ لَا يُقَالُ أَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ (سَلَّمْنَا) ذَلِكَ (وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ عِلَّتُهُ) لِمَ لَا يُقَالُ الْعِلَّةُ غَيْرُهُ (سَلَّمْنَا) ذَلِكَ (وَلَا نُسَلِّمُ وُجُودَهُ فِيهِ) أَيْ وُجُودَ الْوَصْفِ فِي الْأَصْلِ (سَلَّمْنَا) ذَلِكَ (وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ) أَيْ الْوَصْفَ (مُتَعَدٍّ) لِمَ لَا يُقَالُ إنَّهُ قَاصِرٌ (سَلَّمْنَا) ذَلِكَ (وَلَا نُسَلِّمُ وُجُودَهُ فِي الْفَرْعِ) فَهَذِهِ سَبْعَةٌ مُنُوعٍ تَتَعَلَّقُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مِنْهَا بِحُكْمِ الْأَصْلِ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ بِالْعِلَّةِ مَعَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي بَعْضِهَا (فَيُجَابُ) عَنْهَا (بِالدَّفْعِ) لَهَا (بِمَا عُرِفَ مِنْ الطُّرُقِ) فِي دَفْعِهَا إنْ أُرِيدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى دَفْعِ الْأَخِيرِ مِنْهَا.
(وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ هُنَا وَجَوَازُهَا الْمَعْلُومُ مِنْ الْجَوَابِ عَنْهَا أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (عُرِفَ جَوَازُ إيرَادَاتِ الْمُعَارَضَاتِ مِنْ نَوْعٍ) كَالنُّقُوضِ أَوْ الْمُعَارَضَاتِ فِي الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ لِأَنَّهَا كَسُؤَالٍ وَاحِدٍ مُتَرَتِّبَةً كَانَتْ أَوْ لَا (وَكَذَا) يَجُوزُ إيرَادُ الْمُعَارَضَاتِ (مِنْ أَنْوَاعٍ) كَالنَّقْضِ وَعَدَمِ التَّأْثِيرِ وَالْمُعَارَضَةِ
ــ
[حاشية العطار]
مِمَّا يُقَاسُ فِيهِ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ يُقَاسُ عَلَيْهِ حَتَّى يُنَافِيَهُ مَنْعُ كَوْنِهِ مُعَلَّلًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي يَقْبَلُ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ نَوْعِهِ غَيْرَ نَوْعِ الْكَفَّارَاتِ وَالْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي يَقْبَلُ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ كَوْنُهُ نَفْسَهُ مُعَلَّلًا حَتَّى يَتَأَتَّى الْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ الْوَصْفِ عِلَّةَ حُكْمِ الْأَصْلِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْحُكْمِ عِلَّتَانِ إحْدَاهُمَا مَوْجُودَةٌ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِ الْأَصْلِ وَالْأُخْرَى غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا قَاصِرَةٌ عَنْ بَعْضِ الْأَفْرَادِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّعْلِيلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ أُرِيدَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ الَّذِي لَمْ تُوجَدْ فِيهِ تِلْكَ الْأُخْرَى صَدَقَ عَلَى الْحُكْمِ أَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ عِلَّتُهُ لِأَنَّهُ أَحَدُ عِلَّتَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثُبُوتُهُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ الْوَصْفِ وَصَدَقَ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ الْوَصْفُ فَحَيْثُ تُصَوِّرَ كَوْنُ الْوَصْفِ عِلَّةَ حُكْمِ الْأَصْلِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثُبُوتُهُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ فَرْدٍ مَعَ عَدَمِ وُجُودِهِ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْأَصْلِ أَمْكَنَ تَسْلِيمُ أَنَّ الْوَصْفَ عِلَّةُ حُكْمِ الْأَصْلِ مَعَ مَنْعِ وُجُودِهِ فِي ذَلِكَ الْأَصْلِ الَّذِي أُرِيدَ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ قَبُولَ ذَلِكَ الْمُسَلَّمِ وَاعْتِقَادَ حَقِيقَتِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ عَدَمَ الِاعْتِرَاضِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ مَعْنَى سَلَّمْنَا كَذَا لَا نَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ وَلَا نَعْتَرِضُ بِهِ بَلْ نَقْتَصِرُ عَلَى الِاعْتِرَاضِ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمُسَلَّمِ مَرْدُودًا عِنْدَهُ ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّرِيفُ الصَّفَوِيُّ وَحِينَئِذٍ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَسْلِيمِ كَوْنِ الشَّيْءِ مِمَّا يُقَاسُ فِيهِ وَمَنْعِ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ وَلَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ عِلَّتُهُ وَمَنْعُ وُجُودِهِ فِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيمُ بِهَذَا الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُقَاسُ فِيهِ) أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَجْرِي الْقِيَاسُ فِيهَا (قَوْلُهُ لِمَ لَا يَكُونُ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْقِيَاسِ فِيهِ) أَيْ وَالْمُسْتَدِلُّ لَا يَرَاهُ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَعَقَّبَهُ ثَمَّ بِأَنَّ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرًا بَلْ يُتَّجَهُ اكْتِفَاءُ الْمُعْتَرِضِ فِي إسْنَادِ مَنْعِهِ بِتَجْوِيزِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَدِلُّ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مِمَّا يُقَاسُ فِيهِ قَالَ ثُمَّ إنَّ الِاقْتِصَارَ فِي إسْنَادِ الْمَنْعِ بِمَا ذُكِرَ كَأَنَّهُ اقْتِصَارٌ عَلَى أَقَلِّ مَا يَكْفِي فِيهِ فَيَكْفِي مَا فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى نَحْوَ لِمَ لَا يَكُونُ مِمَّا اُتُّفِقَ عَلَى مَنْعِ الْقِيَاسِ فِيهِ وَنَحْوَ الْجَزْمِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ الْقِيَاسِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهَا) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ فَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ بِالْعِلَّةِ مَعَ الْأَصْلِ وَالسَّادِسُ بِالْعِلَّةِ فَقَطْ وَالسَّابِعُ بِالْعِلَّةِ مَعَ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَجَوَازُهَا إلَخْ) لَا يُقَالُ فِي هَذَا تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَلَّلَ مَعْرِفَةَ جَوَازِ إيرَادِ الْمُعَارَضَاتِ بِعِلْمِ ذَلِكَ الْجَوَازِ مِنْ الْجَوَابِ عَنْهُمَا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ أَنَّ الْجَوَازَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْجَوَابِ عُلِمَ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَابِ عَنْهَا) لِأَنَّهُ لَا جَوَابَ إلَّا عَنْ الْجَائِزِ (قَوْلُهُ: إيرَادَاتُ الْمُعَارَضَاتِ) أَيْ الِاعْتِرَاضَاتِ الشَّامِلَةِ لِلنُّقُوضِ وَغَيْرِهَا فَلَا يُقَالُ فِيهِ وَفِيمَا عُطِفَ عَلَيْهِ تَقْسِيمُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ قَسَّمَ فِيهِمَا الْمُعَارَضَاتِ إلَى مُعَارَضَاتٍ وَغَيْرِهَا وَهُوَ فَاسِدٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَجُوزُ إلَخْ) قَدَّرَ مُتَعَلِّقَ كَذَا يَجُوزُ دُونَ عُرِفَ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ
стр. 885
(وَإِنْ كَانَتْ مُتَرَتِّبَةً أَيْ يَسْتَدْعِي تَالِيهَا تَسْلِيمَ مَتْلُوِّهَا لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ تَقْدِيرِيٌّ) وَقِيلَ لَا يَجُوزُ مِنْ أَنْوَاعٍ لِلِانْتِشَارِ (وَثَالِثُهَا التَّفْصِيلُ) فَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمُتَرَتِّبَةِ دُونَ الْمُتَرَتِّبَةِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ فِي الْمُتَرَتِّبَةِ مُسَلَّمٌ فَذِكْرُهُ ضَائِعٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ تَسْلِيمَهُ تَقْدِيرِيٌّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا تَحْقِيقِيٌّ مِثَالُ النَّوْعِ أَنْ يُقَالَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ عِلَّةٌ مَنْقُوضٌ بِكَذَا أَوْ مَنْقُوضٌ بِكَذَا أَوْ مُعَارَضٌ بِكَذَا أَوْ مُعَارَضٌ بِكَذَا وَمِثَالُ الْأَنْوَاعِ غَيْرِ الْمُتَرَتِّبَةِ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْوَصْفُ مَنْقُوضٌ بِكَذَا أَوْ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِكَذَا وَمِثَالُ الْأَنْوَاعِ الْمُتَرَتِّبَةِ أَنْ يُقَالَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَصْفِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْأَصْلِ وَلَئِنْ سَلِمَ فَهُوَ مُعَارَضٌ بِكَذَا
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (اخْتِلَافُ الضَّابِطِ فِي الْأَصْلِ لِعَدَمِ الثِّقَةِ) فِيهِ (بِالْجَامِعِ) وُجُودًا وَمُسَاوَاةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْجَوَابِ كَأَنْ يُقَالَ فِي شُهُودِ الزُّورِ بِالْقَتْلِ تَسَبَّبُوا فِي الْقَتْلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ كَالْمُكْرِهِ غَيْرَهُ عَلَى الْقَتْلِ فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّ الضَّابِطَ فِي الْأَصْلِ الْإِكْرَاهُ وَفِي الْفَرْعِ الشَّهَادَةُ فَأَيْنَ الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْإِفْضَاءِ إلَى الْمَقْصُودِ فَأَيْنَ مُسَاوَاةُ ضَابِطِ الْفَرْعِ لِضَابِطِ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ (وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْجَامِعَ (الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَ الضَّابِطَيْنِ كَالتَّسَبُّبِ فِي الْقَتْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مُنْضَبِطٌ عُرْفًا (أَوْ بِأَنَّ الْإِفْضَاءَ سَوَاءٌ)
ــ
[حاشية العطار]
الْمُصَنِّفُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ إيرَادَ الْمُعَارَضَاتِ مِنْ أَنْوَاعٍ لَمْ يُعْرَفْ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْمُعَارَضَاتِ أَيْ الِاعْتِرَاضَاتِ مِنْ نَوْعٍ، وَجَوَازُ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِيرَادِ مِنْ أَنْوَاعٍ وَكَانَ ذِكْرُ الْخِلَافِ قَرِينَةً اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُتَرَتِّبَةً) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَرَتِّبَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْمُتَرَتِّبَةِ وَوَجْهُ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ التَّوْجِيهِ الْآتِي لِلثَّالِثِ الْمُفَصَّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِجَوَازِ الْمُتَرَتِّبَةِ الَّذِي تَضَمَّنْته هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ دَفْعًا لِتَوْجِيهِ التَّفْصِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: تَقْدِيرِيٌّ) أَيْ فَالْمَنْعُ بَاقٍ حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ ذِكْرُ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ ضَائِعًا (قَوْلُهُ: فَذِكْرُهُ ضَائِعٌ) أَيْ فَلَا ثَمَرَةَ فِي ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ تَسْلِيمَهُ تَقْدِيرِيٌّ) أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالِاعْتِرَاضُ بِهِ مَقْبُولٌ (قَوْلُهُ: مِثَالُ النَّوْعِ إلَخْ) هُوَ مِثَالٌ لِلنَّوْعِ فِي الْمُعَارَضَاتِ غَيْرِ الْمُتَرَتِّبَةِ وَمِثَالُهُ فِي الْمُتَرَتِّبَةِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ وَهَذِهِ نُكْتَةُ عَدَمِ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ لَهُ وَقَوْلُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمِثَالُهُ فِي الْمُتَرَتِّبَةِ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرْته عِلَّةُ مَنْقُوضٍ بِكَذَا وَلَئِنْ سَلِمَ فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِكَذَا اهـ. يَقْتَضِي أَنَّ مِثَالَ الْمُتَرَتِّبَةِ مَتْرُوكٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَمِعْت
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا اخْتِلَافُ الضَّابِطِ) الْمُرَادُ بِهِ الْوَصْفُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحِكْمَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْسَ الْعِلَّةِ كَالْمَشَقَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْحِكْمَةِ وَهِيَ السُّهُولَةُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الثِّقَةِ فِيهِ) أَيْ فِي الْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: وُجُودًا وَمُسَاوَاةً) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ وَالْأَصْلُ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِوُجُودِ الْجَامِعِ وَالْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ) أَنَّ التَّعْمِيمَ (قَوْلُهُ: فَأَيْنَ الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الضَّابِطَيْنِ وَهَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وُجُودًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَكَا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُسَاوَاةً (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمُسَاوَاةِ فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ أَقْوَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُنْضَبِطٌ عُرْفًا) فَصَحَّ إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَنَّ الْإِفْضَاءَ سَوَاءٌ) أَيْ أَوْ بِأَنَّهُ فِي الْفَرْعِ أَرْجَحُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ اُعْتُرِضَ بِعَدَمِ وُجُودِ الْجَامِعِ أُجِيبَ بِالْأَوْلَى أَوْ بِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ فَالثَّانِي
стр. 886
أَيْ إفْضَاءُ الضَّابِطِ فِي الْفَرْعِ إلَى الْمَقْصُودِ مُسَاوِيًا لِإِفْضَاءِ الضَّابِطِ فِي الْأَصْلِ كَحِفْظِ النَّفْسِ فِيمَا تَقَدَّمَ (لَا إلْغَاءُ التَّفَاوُتِ) بَيْنَ الضَّابِطِينَ بِأَنْ يُقَالَ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا مَلْغِيٌّ فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ بِهِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ قَدْ يُلْغَى كَمَا فِي الْعَالِمِ يُقْتَلُ بِالْجَاهِلِ وَقَدْ لَا يُلْغَى كَمَا فِي الْحُرِّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ (وَالِاعْتِرَاضَاتُ) كُلُّهَا (رَاجِعَةٌ إلَى الْمَنْعِ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ كَأَكْثَرِ الْجَدَلِيِّينَ أَوْ الْمُعَارَضَةِ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُسْتَدِلِّ مِنْ إثْبَاتِ مُدَّعَاهُ بِدَلِيلِهِ يَكُونُ لِصِحَّةِ مُقَدِّمَاتِهِ
ــ
[حاشية العطار]
أَوْ بِهِمَا فِيهِمَا بِأَنْ تُجْعَلَ أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ اهـ زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: أَيْ إفْضَاءُ الضَّابِطِ) كَالشَّهَادَةِ فِي الْفَرْعِ أَيْ إفْضَاءٌ تَرَتَّبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إلَى الْمَقْصُودِ أَيْ كَحِفْظِ النَّفْسِ وَقَوْلُهُ مُسَاوٍ لِإِفْضَاءِ الضَّابِطِ أَيْضًا أَيْ كَالْإِكْرَاهِ فِي الْأَصْلِ أَيْ إفْضَاءٌ تَرَتَّبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَا إلْغَاءِ التَّفَاوُتِ إلَخْ) إمَّا عَطْفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ لَا عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ خِلَافًا لِلنَّجَّارِيِّ فَإِنَّ هَذَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْقِسْمِ الثَّانِي وَذَاكَ مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَالِاعْتِرَاضَاتُ) هِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِيمَ مَرَّ بِالْقَوَادِحِ الشَّامِلَةِ لِمَا يَأْتِي مِنْ التَّقْسِيمِ وَلِهَذَا زَادَ الشَّارِحُ كُلُّهَا وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ عَنْ التَّقْسِيمِ كَمَا فَعَلَ الْبِرْمَاوِيُّ كَانَ أَوْلَى اهـ. زَكَرِيَّا.
قَالَ سم إنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ أَخَّرَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي رُجُوعِ التَّقْسِيمِ وَالِاسْتِفْسَارِ إلَى الْمَنْعِ وَقَدْ يُوَجَّهُ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ الْمُرَدَّدِ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَكَانَ حَاصِلُ الِاعْتِرَاضِ بِهِ أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ أَحَدَ مَحْمَلَيْهِ عَلَى السَّوَاءِ مَمْنُوعٌ وَلَا مُرَجِّحَ لِإِرَادَةِ الْآخَرِ وَفِي الثَّانِي عَلَى الْقَوْلِ بِوُرُودِهِ بِأَنَّ حَاصِلَهُ مَنْعُ دَلَالَةِ الدَّلِيلِ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى وَاضِحٍ فَلَا يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ اهـ.
وَفِي التَّلْوِيحِ مَرْجِعُ الِاعْتِرَاضَاتِ إلَى الْمَنْعِ وَالْمُعَارَضَةِ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُسْتَدِلِّ الْإِلْزَامُ بِإِثْبَاتِ مُدَّعَاهُ بِدَلِيلِهِ وَغَرَضُ الْمُعْتَرِضِ عَدَمُ الِالْتِزَامِ بِمَنْعِهِ عَنْ إثْبَاتِهِ بِدَلِيلِهِ وَالْإِثْبَاتُ يَكُونُ بِصِحَّةِ مُقَدِّمَاتِهِ لِيَصْلُحَ لِلشَّهَادَةِ وَسَلَامَتِهِ عَنْ الْمَعَارِضِ لِتَنْفُذَ شَهَادَتُهُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَالدَّفْعُ يَكُونُ بِهَدْمِ أَحَدِهِمَا فَهَدْمُ شَهَادَةِ الدَّلِيلِ يَكُونُ بِالْقَدْحِ فِي صِحَّتِهِ بِمَنْعِ مُقَدِّمَةٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ وَطَلَبِ الدَّلِيلِ عَلَيْهَا، وَهَدْمُ سَلَامَتِهِ يَكُونُ بِفَسَادِ شَهَادَتِهِ فِي الْمُعَارَضَةِ بِمَا يُقَابِلُهَا وَبِمَنْعِ ثُبُوتِ حُكْمِهَا فَمَا لَا يَكُونُ مِنْ الْقَبِيلَتَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَقْصُودِ الِاعْتِرَاضِ فَالنَّقْصُ وَفَسَادُ الْوَضْعِ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْعِ وَالْقَلْبِ وَالْعَكْسِ وَالْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ مِنْ قَبِيلِ الْمُعَارَضَةِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ الْمُعَارَضَةُ مِنْ أَقْسَامِ الِاعْتِرَاضِ لِأَنَّ مَدْلُولَ الْخَصْمِ قَدْ ثَبَتَ بِتَمَامِ دَلِيلِهِ قُلْنَا هِيَ فِي الْمَعْنَى نَفْيٌ لِتَمَامِ الدَّلِيلِ وَنَفَاذُ شَهَادَتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ حَيْثُ قُوبِلَ بِمَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ مَدْلُولِهِ وَلَمَّا كَانَ الشُّرُوعُ بَعْدَ تَمَامِ دَلِيلِ الْمُسْتَدِلِّ ظَاهِرًا لَمْ يَكُنْ غَصْبًا لِأَنَّ السَّائِلَ قَدْ قَامَ عَنْ مَوْقِفِ الْإِنْكَارِ إلَى مَوْقِفِ الِاسْتِدْلَالِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَدْحَ الْمُعْتَرِضِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَالْقَصْدِ فِي الدَّلِيلِ أَوْ فِي الْمَدْلُولِ وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَنْعِ شَيْءٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ وَهُوَ الْمُمَانَعَةُ وَالْمَمْنُوعُ إمَّا مُقَدِّمَةٌ مُعَيَّنَةٌ مَعَ ذِكْرِ السَّنَدِ أَوْ بِدُونِهِ وَيُسَمَّى مُنَاقَضَةً أَمَّا مُقَدِّمَةٌ لَا يُعَيِّنُهَا وَهُوَ النَّقْضُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ الدَّلِيلُ بِجَمِيعِ مُقَدِّمَاتِهِ لَمَا تَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّوَرِ وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى نَفْيِ مُقَدِّمَةٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُعَلِّلِ دَلِيلًا عَلَى إثْبَاتِهَا وَهُوَ الْمُعَارَضَةُ فِي الْمُقَدِّمَةِ فَيَدْخُلُ فِي أَقْسَامِ الْمُعَارَضَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا وَهُوَ الْغَضَبُ الْغَيْرُ الْمَسْمُوعِ لِاسْتِلْزَامِهِ الْخَبْطَ فِي الْبَحْثِ بِوَاسِطَةٍ بَعْدَ كُلٍّ مِنْ الْمُعَلِّلِ وَالسَّائِلِ عَمَّا كَانَا فِيهِ وَضَلَالُهُمَا عَمَّا هُوَ طَرِيقُ التَّوْجِيهِ وَالْمَقْصُودُ بِنَاءً عَلَى انْقِلَابِ حَالِهِمَا وَاضْطِرَابِ مَقَالِهِمَا كُلَّ سَاعَةٍ وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدْحُ فِي الْمَدْلُولِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلدَّلِيلِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَنْعِ الْمَدْلُولِ وَهُوَ مُكَابَرَةٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَأَمَّا بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِهِ وَهِيَ الْمُعَارَضَةُ وَتَجْرِي فِي الْحُكْمِ بِأَنْ يُقِيمَ دَلِيلًا عَلَى نَقِيضِ الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ وَفِي عِلَّتِهِ بِأَنْ يُقِيمَ دَلِيلًا عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ دَلِيلِهِ وَالْأُولَى تُسَمَّى مُعَارَضَةً فِي الْحُكْمِ وَالثَّانِيَةُ مُعَارَضَةً فِي الْمُقَدِّمَةِ وَتَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى تَمَامِ الدَّلِيلِ مُنَاقَضَةً وَالْمُعَارَضَةُ فِي الْحُكْمِ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِدَلِيلِ الْمُعَلِّلِ وَلَوْ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَهُوَ مُعَارَضَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْمُنَاقَضَةِ أَمَّا الْمُعَارَضَةُ فَمِنْ حَيْثُ إثْبَاتُ نَقِيضِ الْحُكْمِ وَأَمَّا الْمُنَاقَضَةُ فَمِنْ حَيْثُ إبْطَالُ دَلِيلِ الْمُعَلِّلِ إذْ الدَّلِيلُ الصَّحِيحُ لَا يَقُومُ عَلَى
стр. 887
لِيَصْلُحَ لِلشَّهَادَةِ لَهُ وَلِسَلَامَتِهِ عَنْ الْمُعَارِضِ لِتَنْفُذَ شَهَادَتُهُ وَغَرَضُ الْمُعْتَرِضِ مِنْ هَدْمِ ذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَدْحِ فِي صِحَّةِ الدَّلِيلِ بِمَنْعِ مُقَدِّمَةٍ مِنْهُ أَوْ مُعَارَضَتِهِ بِمَا يُقَاوِمُهُ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ كَبَعْضِ الْجَدَلِيِّينَ إنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى الْمَنْعِ وَحْدَهُ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ مَنْعُ الْعِلَّةِ عَنْ الْجَرَيَانِ (وَمُقَدِّمُهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا كَمَا تَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْكِتَابِ أَيْ الْمُتَقَدِّمُ أَوْ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهَا (الِاسْتِفْسَارُ) فَهُوَ طَلِيعَةٌ لَهَا كَطَلِيعَةِ الْجَيْشِ (وَهُوَ طَلَبُ ذِكْرِ مَعْنَى اللَّفْظِ حَيْثُ غَرَابَةٌ أَوْ إجْمَالٌ) فِيهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيَانَهُمَا عَلَى الْمُعْتَرِضِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا
ــ
[حاشية العطار]
النَّقِيضِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُعَارَضَةِ تَسْلِيمُ دَلِيلِ الْخَصْمِ وَفِي الْمُنَاقَضَةِ إنْكَارُهُ فَكَيْفَ هَذَا قُلْت يَكْفِي فِي الْمُعَارَضَةِ التَّسْلِيمُ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ بِأَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْإِنْكَارِ قَصْدًا فَإِنْ قُلْت فَفِي كُلِّ مُعَارَضَةٍ مَعْنَى الْمُنَاقَضَةِ لِأَنَّ نَفْيَ حُكْمِ الْخَصْمِ وَإِبْطَالَهُ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ دَلِيلِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهُ ضَرُورَةَ انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ بِانْتِفَاءِ اللَّازِمِ قُلْت عِنْدَ تَغَايُرِ الدَّلِيلَيْنِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْبَاطِلُ دَلِيلَ الْمُعَارِضِ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحَدَ الدَّلِيلُ (قَوْلُهُ: لِيَصْلُحَ لِلشَّهَادَةِ لَهُ) أَيْ فَيَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِالْمَنْعِ وَقَوْلُهُ وَلِسَلَامَتِهِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى لِصِحَّةِ وَقَوْلُهُ لِتَنْفُذَ شَهَادَتُهُ أَيْ فَيَمْتَنِعُ الِاعْتِرَاضُ بِالْمُعَارَضَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ إذْ حَقِيقَتُهَا إقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِ مَا أَقَامَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ دَلِيلَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَقَدِّمِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْكَسْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُقَدَّمِ رَاجِعٌ لِلْفَتْحِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى بَاقِيهَا وَالِاسْتِفْسَارُ طَيِّبُ التَّفْسِيرِ وَإِنَّمَا كَانَ مُقَدِّمُهَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَ اللَّفْظِ اسْتَحَالَ مِنْهُ تَوَجُّهُ الْمَنْعِ وَهُوَ مَرَدُّ الِاعْتِرَاضَاتِ كُلِّهَا (قَوْلُهُ: غَرَابَةٍ) كَقَوْلِهِ لَا يَحِلُّ السَّيِّدُ بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ الذِّئْبُ وَقَوْلُهُ أَوْ إجْمَالٍ كَقَوْلِهِ تَلْزَمُ الْمُطَلَّقَةَ الْعِدَّةُ بِالْإِقْرَاءِ فَيُقَالُ مَا الْمُرَادُ بِالْإِقْرَاءِ قَالَ سم يُمْكِنُ جَرُّهُمَا لِأَنَّ حَيْثُ قَدْ تُضَافُ إلَى الْمُفْرَدِ وَرَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْمُسَوِّغُ تَقْدِيرًا الْوَصْفُ أَيْ فِيهِ أَيْ فِي لَفْظِ الْمُسْتَدِلِّ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودٌ وَلَا يُنَافِيهِ كَلَامُ الشَّارِحِ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ فِيهِ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْخَبَرِيَّةِ بَلْ يَحْتَمِلُ الْوَصْفِيَّةَ أَوْ تَقْدِيرَ الْخَبَرِ مُقَدَّمًا أَيْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيَانَهُمَا) أَيْ بَيَانَ الْغَرَابَةِ بِأَنْ يُبَيِّنَ اللَّفْظَ الْغَرِيبَ غَرَابَتَهُ وَبَيَانَ الْإِجْمَالِ بِأَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَ اللَّفْظِ يَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى مُتَعَدِّدٍ لِيَتِمَّ اسْتِفْسَارُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) أَيْ الْغَالِبَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ
стр. 888
وَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ بَيَانُ عَدَمِهِمَا لِيَظْهَرَ دَلِيلُهُ (وَلَا يُكَلَّفُ) الْمُعْتَرِضُ بِالْإِجْمَالِ (بَيَانَ تَسَاوِي الْمَحَامِلِ) الْمُحَقِّقَ لِلْإِجْمَالِ لِعُسْرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ (وَيَكْفِيهِ) فِي بَيَانِ ذَلِكَ حَيْثُ تَبَرَّعَ بِهِ (أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَفَاوُتِهَا) وَإِنْ عُورِضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِجْمَالِ (فَيُبَيِّنُ الْمُسْتَدِلُّ عَدَمَهُمَا) أَيْ عَدَمَ الْغَرَابَةِ وَالْإِجْمَالِ حَيْثُ تَمَّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِهِمَا بِأَنْ يُبَيِّنَ ظُهُورَ اللَّفْظِ فِي مَقْصُودِهِ كَمَا إذَا اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ الْوُضُوءُ قُرْبَةٌ فَلْتَجِبْ فِيهِ النِّيَّةُ بِأَنْ قِيلَ الْوُضُوءُ يُطْلَقُ عَلَى النَّظَافَةِ وَعَلَى الْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ فَيَقُولُ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ (الثَّانِي) (أَوْ يُفَسِّرُ اللَّفْظَ بِمُحْتَمَلٍ) مِنْهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ (قِيلَ أَوْ بِغَيْرِ مُحْتَمَلٍ) مِنْهُ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ نَاطِقٌ بِلُغَةٍ جَدِيدَةٍ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ اصْطِلَاحِيَّةٌ وَرُدَّ بِأَنَّ فِيهِ فَتْحَ بَابٍ لَا يَنْسَدُّ (وَفِي قَبُولِ دَعْوَاهُ الظُّهُورُ فِي مَقْصِدِهِ) بِكَسْرِ الصَّادِ (دَفْعًا لِلْإِجْمَالِ لِعَدَمِ الظُّهُورِ الْآخَرِ خِلَافٌ) أَيْ لَوْ وَافَقَ الْمُسْتَدِلُّ الْمُعْتَرِضَ بِالْإِجْمَالِ عَلَى عَدَمِ ظُهُورِ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَقْصِدِهِ وَادَّعَى ظُهُورَهُ فِي مَقْصِدِهِ فَقِيلَ يُقْبَلُ دَفْعًا لِلْإِجْمَالِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ بَيَانُ عَدَمِهِمَا) أَيْ بَعْدَ اسْتِفْسَارِ الْمُعْتَرِضِ وَقَبْلَ بَيَانِهِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُورِضَ) أَيْ هَذَا الْأَصْلُ بِمِثْلِهِ مِنْ قِبَلِ الْمُسْتَدِلِّ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُبَيِّنُ) الْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا بَيَّنَهُمَا الْمُعْتَرِضُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُمَا عَلَيْهِ فَيُبَيِّنُ إلَخْ أَوْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ تَمَّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِهِمَا) أَيْ بِبَيَانِهِمَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُبَيِّنَ ظُهُورَ اللَّفْظِ فِي مَقْصُودِهِ) أَيْ يَنْتَقِلُ عَنْ لُغَةٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا اُعْتُرِضَ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْإِجْمَالِ (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى النَّظَافَةِ) أَيْ لُغَةً قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْوَضَاءَةُ الْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ تَقُولُ مِنْهُ وُضُوءُ الرَّجُلِ أَيْ صَارَ وَضِيئًا وَتَوَضَّأْت لِلصَّلَاةِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى النَّظَافَةِ حَقِيقَةً هِيَ الطَّهَارَةُ وَإِطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَى الْوُضُوءِ كَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِالطَّهَارَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الطَّهَارَةِ وَمَاصَدَقَاتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ يُفَسِّرُ اللَّفْظَ إلَخْ) هَذَا وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْغَرَابَةَ وَالْإِجْمَالَ إلَّا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ مَقْصُودُ الْمُسْتَدِلِّ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِ الْإِجْمَالِ وَالْغَرَابَةِ بَيَانُ مَعْنَى اللَّفْظِ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُسْتَدِلُّ (قَوْلُهُ: قِيلَ وَبِغَيْرِ مُحْتَمَلٍ) هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْعَطْفِ التَّلْقِينِيِّ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى جَعْلِ الْوَاوِ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ فَقَوْلُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ أَنَّ الْوَاوَ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ اصْطِلَاحِيَّةٌ) أَيْ بِوَضْعِ الْبَشَرِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ هَذَا الْقَوْلُ الْمُسَوِّغُ لِتَفْسِيرِ اللَّفْظِ بِغَيْرِ مُحْتَمَلٍ (قَوْلُهُ: فَتْحَ بَابٍ لَا يَنْسَدُّ) لِصِحَّةِ إطْلَاقِ أَيِّ لَفْظٍ عَلَى أَيِّ مَعْنًى عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ: فِي مَقْصِدِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَعْنَى وَالْجَوَابُ الَّذِي قَبْلَهُ فِيهِ بَيَانُ مُرَادِ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى التَّعْيِينِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ الثَّالِثَ يَعُودُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ يُفَسِّرُ اللَّفْظَ إلَخْ بِالْإِبْطَالِ إذْ هَذَا أَخَصُّ مِنْ ذَاكَ وَإِذَا كَانَ يَحْصُلُ الْجَوَابُ بِالْأَعَمِّ فَلَأَنْ يَحْصُلَ الْجَوَابُ بِالْأَخَصِّ بِالْأَوْلَى وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَاكَ فِيهِ بَيَانُ الْمُرَادِ مَعَ التَّعْيِينِ وَهَذَا فِيهِ ظُهُورُ مَقْصِدِ الْمُسْتَدِلِّ لَكِنْ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الصَّادِ) اسْمُ مَكَان وَبِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ (قَوْلُهُ: دَفْعًا لِلْإِجْمَالِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ دَلِيلَ دَعْوَاهُ الظُّهُورُ كَأَنْ يَقُولَ هُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي غَيْرِ مَقْصِدِي اتِّفَاقًا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فِي مَقْصِدِي لَزِمَ الْإِجْمَالُ أَمَّا إذَا جُعِلَ دَلِيلُهَا النَّقْلَ أَوْ الْقَرِينَةَ فَيُقْبَلُ جَزْمًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْته اهـ زَكَرِيَّا.
قَالَ سم لَا يُقَالُ الِاسْتِدْلَال بِلُزُومِ الْإِجْمَالِ لَا يَنْهَضُ مَعَ كَوْنِ الْغَرَضِ أَنَّ الْمُعْتَرِضَ يَدَّعِي الْإِجْمَالَ وَيَعْتَرِضُ بِهِ فَبُطْلَانُ هَذَا اللَّازِمِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَنْهَضَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ أَنْ يُحْتَجَّ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا اللَّازِمِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُ الشَّارِحُ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الظُّهُورِ فِي الْآخَرِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِقَبُولٍ وَالْأَظْهَرُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ دَفْعًا وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ لِعَدَمِ الظُّهُورِ إلَخْ أَنَّ عَدَمَ الظُّهُورِ فِي الْآخَرِ أَمْرٌ مُسَلَّمٌ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ ادَّعَى الْإِجْمَالَ وَتَسَاوِيَ الْمَحَامِلِ فَوَافَقَهُ الْمُسْتَدِلُّ عَلَى عَدَمِ الظُّهُورِ فِي أَحَدِ الْمَحْمَلَيْنِ وَخَالَفَهُ فِي الْآخَرِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ مَقْصُودُهُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ لَك قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ
стр. 889
وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الظُّهُورَ بَعْدَ بَيَانِ الْمُعْتَرِضِ الْإِجْمَالَ لَا أَثَرَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقَوَادِحِ (التَّقْسِيمُ وَهُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ) الْمُورَدِ فِي الدَّلِيلِ (مُتَرَدِّدًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ) مَثَلًا عَلَى السَّوَاءِ (أَحَدُهُمَا مَمْنُوعٌ) بِخِلَافِ الْآخَرِ الْمُرَادِ (وَالْمُخْتَارُ وُرُودُهُ) لِعَدَمِ تَمَامِ الدَّلِيلِ مَعَهُ وَقِيلَ لَا يَرِدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِضْ الْمُرَادَ (وَجَوَابُهُ أَنَّ اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ) فِي الْمُرَادِ (وَلَوْ عُرْفًا) كَمَا يَكُونُ لُغَةً (أَوْ) أَنَّهُ (ظَاهِرٌ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ فِي الْمُرَادِ) كَمَا يَكُونُ ظَاهِرًا بِغَيْرِهَا وَيُبَيِّنُ الْوَضْعَ وَالظُّهُورَ (ثُمَّ الْمَنْعُ
ــ
[حاشية العطار]
لَوْ وَافَقَ اهـ. سم.
وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ الْمُسْتَدِلُّ لَا الْمُعْتَرِضُ خِلَافًا لِلنَّجَّارِيِّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ) هُوَ الْحَقُّ قَالَهُ زَكَرِيَّا نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْهُمَامِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ) أَيْ ذُو كَوْنِ اللَّفْظِ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ وَالتَّرْدِيدَ فِعْلُ الْفَاعِلِ أَوْ أَنَّهَا تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) يَعْنِي أَوْ أَكْثَرَ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ التَّقْسِيمُ رَاجِعٌ لِلِاسْتِفْسَارِ مَعَ مَنْعِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي أَحَدِ احْتِمَالَيْ اللَّفْظِ مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ فِي مِثَالِ الِاسْتِفْسَارِ لِلْإِجْمَالِ فِيمَا مَرَّ الْوُضُوءُ النَّظَافَةُ أَوْ الْأَفْعَالُ الْمَخْصُوصَةُ الْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِثَالُهُ فِي التَّرَدُّدِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ الصَّادِرُ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ السَّبَبُ مُطْلَقُ الْبَيْعِ أَوْ الْبَيْعُ الَّذِي لَا شَرْطَ فِيهِ وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ مَفْقُودٌ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا بِلَا شَرْطٍ بَلْ شَرْطُ الْخِيَارِ وَمِثَالُهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَمْرَيْنِ لَوْ قِيلَ فِي الْمَرْأَةِ الْمُكَلَّفَةِ عَاقِلَةٌ فَيَصِحُّ مِنْهَا النِّكَاحُ كَالرَّجُلِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ الْعَاقِلَةُ إمَّا بِمَعْنَى أَنَّ لَهَا تَجْرِبَةً أَوْ لَهَا حُسْنَ رَأْيٍ وَتَدْبِيرًا أَوْ لَهَا عَقْلًا غَرِيزِيًّا وَالْأَوَّلَانِ مَمْنُوعَانِ وَالثَّالِثُ مُسَلَّمٌ وَلَا يَكْفِي لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَهَا عَقْلٌ غَرِيزِيٌّ وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا النِّكَاحُ وَتَمْثِيلُهُمْ بِذَلِكَ إنَّمَا يُنَاسِبُ جَعْلَهُمْ الْمَمْنُوعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْمُرَادُ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ (قَوْلُهُ: عَلَى السَّوَاءِ) أَيْ فِي ظَنِّ الْمُعْتَرِضِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَحَدِهِمَا فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْآخَرِ الْمُرَادِ) صَادِقٌ بِأَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ وَأَنْ يُصَرِّحَ بِتَسْلِيمِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْعَضُدُ وَغَيْرُهُ وَفِي وَصْفِ الشَّارِحِ الْآخَرِ أَيْ الْمُسَلَّمِ بِالْمُرَادِ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْمَمْنُوعُ لَا الْمُسَلَّمُ لِأَنَّ جَوَابَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يُفِيدُ غَرَضَ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى قَوْلِهِ لَا عَلَى قَوْلِهِمْ لِبِنَاءِ قَوْلِهِمْ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَ الْمُسْتَدِلِّ مَا مَنَعَ.
وَالْجَوَابُ لَا يُفِيدُهَا وَإِنَّمَا يُفِيدُهَا الْجَوَابُ بِإِثْبَاتِهَا بِمَسْلَكٍ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ فَقَوْلُهُ الْمُرَادُ أَيْ لِلْمُسْتَدِلِّ لَا لِلْمُعْتَرِضِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَنْعُ) أَيْ الِاعْتِرَاضُ بِمَنْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَفَاعِلُ يَعْتَرِضُ الْآتِي الْمَنْعُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا الْمَنْعُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ فَقَطْ لِئَلَّا يَئُولَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَالثَّانِي إمَّا مَعَ مَنْعِ الدَّلِيلِ أَوْ مَعَ تَسْلِيمِهِ إلَى أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَعَ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ ضِدِّهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَبِذَلِكَ سَقَطَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّ كَانَ يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْعُ الدَّلِيلِ وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ لَفْظِهِ مَعَ اهـ. زَكَرِيَّا.
قَالَ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ مَا أَجَابَ بِهِ حَمْلُ قَوْلِهِ وَالثَّانِي عَلَى الْمَنْعِ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الِاعْتِرَاضِ وَقَوْلُهُ مَنْعُ الدَّلِيلِ عَلَى الْمَنْعِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَمَّا مَعَ مَنْعِ الدَّلِيلِ مِنْ قَبِيلِ كَوْنِ الشَّيْءِ مَعَ فَرْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُصَاحِبُ فَرْدَهُ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَسْلِيمِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الشَّيْءِ مَعَ ضِدِّهِ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الدَّلِيلِ لَا يُضَادُّ الْمَنْعَ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الِاعْتِرَاضِ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ مَعَهُ كَمَا فِي الْمُعَارَضَةِ فَإِنَّهَا تُجَامِعُ تَسْلِيمَ
стр. 890
لَا يَعْتَرِضُ الْحِكَايَةَ) أَيْ حِكَايَةَ الْمُسْتَدِلِّ لِلْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَبْحُوثِ فِيهَا حَتَّى يَخْتَارَ مِنْهَا قَوْلَانِ وَيَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ (بَلْ) يَعْتَرِضُ (الدَّلِيلَ إمَّا قَبْلَ تَمَامِهِ لِمُقَدَّمَةٍ مِنْهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ (وَالْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمَنْعُ قَبْلَ التَّمَامِ لِمُقَدَّمَةٍ (إمَّا) مَنْعٌ (مُجَرَّدٌ أَوْ) مَنْعٌ (مَعَ الْمُسْتَنَدِ) وَالْمَنْعُ مَعَ الْمُسْتَنَدِ (وَكُلًّا نُسَلِّمُ كَذَا وَلِمَ لَا يَكُونُ) الْأَمْرُ (كَذَا أَوْ) لَا نُسَلِّمُ كَذَا (وَإِنَّمَا يَلْزَمُ كَذَا لَوْ كَانَ) الْأَمْرُ (كَذَا وَهُوَ) أَيْ الْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ مِنْ الْمَنْعِ الْمُجَرَّدِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْمُسْتَنَدِ (الْمُنَاقَضَةُ) أَيْ يُسَمَّى بِذَلِكَ (فَإِنْ احْتَجَّ) الْمَانِعُ (لِانْتِفَاءِ الْمُقَدِّمَةِ) الَّتِي مَنَعَهَا (فَغَضَبٌ) أَيْ فَاحْتِجَاجُهُ لِذَلِكَ يُسَمَّى غَضَبًا لِأَنَّهُ غَضَبٌ لِمَنْصِبِ الْمُسْتَدِلِّ (لَا يَسْمَعُهُ الْمُحَقِّقُونَ) مِنْ النُّظَّارِ فَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا وَقِيلَ يُسْمَعُ فَيَسْتَحِقُّهُ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْمَنْعُ بَعْدَ تَمَامِ
ــ
[حاشية العطار]
الدَّلِيلِ مَعَ أَنَّهَا مَنْعٌ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الِاعْتِرَاضِ وَإِنَّمَا يُضَادُّ فَرْدَهُ وَهُوَ الْمَنْعُ الْخَاصُّ الَّذِي هُوَ مَنْعُ الدَّلِيلِ هَذَا وَلَكِنْ قَدْ يُمْنَعُ سُقُوطُ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّ الْمَذْكُورِ بِمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَصْحِيحٌ لِمَنْعٍ وَالْعِرَاقِيُّ لَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهَا بَلْ مَنَعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا فَلَا نُكْتَةَ فِي ذِكْرِهَا نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ نُكْتَتَهَا الْمُقَابَلَةُ لِقَوْلِهِ أَوْ مَعَ تَسْلِيمِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْأَلْيَقُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُقَسَّمُ مَنْعَ الْمُدَّعِي فَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ لِلْمُدَّعِي كَيْفَ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِكَوْنِهِ لِلدَّلِيلِ كَمَا هُوَ لَازِمٌ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذْ الْمَنْعُ عَلَيْهِ بَلْ مَنْعُ الْمُدَّعِي يَعْتَرِضُ الدَّلِيلَ فَيُحْوِجُ فِي تَصْحِيحِهِ إلَى التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ: لَا يَعْتَرِضُ الْحِكَايَةَ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَرِضَ الْأَقْوَالَ الْمَحْكِيَّةَ بَلْ يَصِيرَ حَتَّى يَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهَا فَيَعْتَرِضَهُ وَقَالَ سم لَا يَعْتَرِضُ الْحِكَايَةَ أَيْ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: لِمُقَدِّمَةٍ) قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِفَاعِلِ يَعْتَرِضُ وَهُوَ الْمَنْعُ أَيْ يَعْتَرِضُ الْمَنْعُ لِمُقَدِّمَةِ الدَّلِيلِ أَوْ يَعْتَرِضُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ يُعْتَرَضُ الدَّلِيلُ لِمَنْعِ مُقَدِّمَةٍ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَاللَّامُ تَعْلِيلِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى الْبَاءِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى التَّوَجُّهِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ إعْمَالُ ضَمِيرِ الْمَصْدَرِ وَقَدْ جُوِّزَ فِي الظَّرْفِ وَالْجَارِ وَالْمَجْرُورِ لِتَوَسُّعِهِمْ فِيهَا كَقَوْلِهِ:
وَمَا الْحَرْبُ إلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمْ ... وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ
وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْآدَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَدِّمَةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ فَيَدْخُلُ فِيهَا مَادَّةُ الْقِيَاسِ وَمَا اُعْتُبِرَ فِيهِ مِنْ الشُّرُوطِ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمَنْعَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمُنَاقَضَةِ يَخْتَصُّ بِمَعْنَى مُقَدِّمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَنْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْيِينِ مُنَاقَضَةٌ أَيْضًا وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فِي حَوَاشِينَا عَلَى الْوَلَدِيَّةِ وَعَلَى الشَّارِحِ الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَبْلَ تَمَامِهِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَوَّلِ أَعْنِي قَوْلَهُ لِمُقَدِّمَةٍ حَتَّى يُنَافِيَ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَالثَّانِي إمَّا مَعَ مَنْعِ الدَّلِيلِ إلَخْ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَنْعُ)
стр. 891
الدَّلِيلِ (إمَّا مَنْعُ الدَّلِيلِ بِنَاءً عَلَى تَخَلُّفِ حُكْمِهِ فَالنَّقْضُ الْإِجْمَالِيُّ) وَصُورَتُهُ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرْته مِنْ الدَّلِيلِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهُ فِي كَذَا وَصْفٍ بِالْإِجْمَالِيِّ لِأَنَّ جِهَةَ الْمَنْعِ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ بِخِلَافِ التَّفْصِيلِيِّ الَّذِي هُوَ مَنْعٌ بَعْدَ تَمَامِ الدَّلِيلِ لِمُقَدِّمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُ (أَوْ مَنْعُ تَسْلِيمِهِ) أَيْ الدَّلِيلِ (وَالِاسْتِدْلَالُ بِمَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْمَدْلُولِ فَالْمُعَارَضَةِ فَيَقُولُ) فِي صُورَتِهَا الْمُعْتَرِضُ لِلْمُسْتَدِلِّ (مَا ذَكَرْت) مِنْ الدَّلِيلِ (وَإِنْ دَلَّ) عَلَى مَا قُلْت (فَعِنْدِي مَا يَنْفِيهِ) أَيْ يَنْفِي مَا قُلْت وَيَذْكُرُهُ (وَيَنْقَلِبُ) الْمُعْتَرِضُ بِهَا (مُسْتَدِلًّا) وَالْعَكْسُ (وَعَلَى الْمَمْنُوعِ) وَهُوَ الْمُسْتَدِلُّ (الدَّفْعُ) لِمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَيْهِ (بِدَلِيلٍ) لِيَسْلَمَ دَلِيلُهُ الْأَصْلِيُّ وَلَا يَكْفِيهِ الْمَنْعُ (فَإِنْ مَنَعَ ثَانِيًا فَكَمَا مَرَّ) مِنْ الْمَنْعِ قَبْلَ تَمَامِ الدَّلِيلِ وَبَعْدَ تَمَامِهِ إلَخْ (وَهَكَذَا) أَيْ الْمَنْعُ ثَالِثًا وَرَابِعًا مَعَ الدَّفْعِ وَهَلُمَّ (إلَى إفْحَامِ الْمُعَلِّلِ) وَهُوَ الْمُسْتَدِلُّ (إنْ انْقَطَعَ بِالْمُنُوعِ أَوْ إلْزَامِ الْمَانِعِ) وَهُوَ الْمُعْتَرِضُ (إنْ انْتَهَى إلَى ضَرُورِيٍّ
ــ
[حاشية العطار]
أَيْ الِاعْتِرَاضُ بِمَنْعِ مُقَدِّمَةٍ مِنْ الدَّلِيلِ أَوْ بِمَنْعِ الْمَدْلُولِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَعِنْدِي مَا يَنْفِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى تَخَلُّفِ حُكْمِهِ) بِمَعْنَى أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ وَمَنْشَؤُهُ التَّخَلُّفُ كَأَنْ قِيلَ الْبُرُّ مَكِيلٌ وَكُلُّ مَكِيلٍ رِبَوِيٌّ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ دَلِيلُك مَمْنُوعٌ لِتَخَلُّفِ الرِّبَوِيَّةِ عَنْهُ فِي الْبِرْسِيمِ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ النَّقْضُ بِالتَّخَلُّفِ الْمَذْكُورِ بَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْعِ الدَّلِيلِ بِشَاهِدٍ إمَّا لِتَخَلُّفِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ أَوْ لِاسْتِلْزَامِهِ فَسَادًا آخَرَ (قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ التَّفْصِيلِيِّ بِالْمَنْعِ بَعْدَ تَمَامِ الدَّلِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْ النَّقْضِ الْإِجْمَالِيِّ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ الْمُعَارَضَةُ الْآتِيَةُ إنَّمَا يُرَادُ أَنَّ بَعْدَ تَمَامِ الدَّلِيلِ ثُمَّ إنَّ النَّقْضَ التَّفْصِيلِيَّ يُسَمَّى مُنَاقَضَةً أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِمُقَدِّمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُ) أَوْ لِمُقَدِّمَتَيْهِ مَعًا سَبِيلُ التَّعْيِينِ وَأَمَّا النَّقْضُ الْإِجْمَالِيُّ فَمَنْعُ الدَّلِيلِ بِرُمَّتِهِ بِمَعْنَى دَعْوَى فَسَادِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ إلَّا مَعَ شَاهِدٍ وَهُوَ التَّخَلُّفُ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِ التَّفْصِيلِيِّ فَيُقْبَلُ مَعَ السَّنَدِ وَمُجَرَّدًا عَنْهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى فَسَادِ الدَّلِيلِ بَلْ مَرْجِعُهُ طَلَبُ بَيَانِ الْمُقَدِّمَةِ الْمَمْنُوعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَسَادَ الدَّلِيلِ إمَّا مِنْ جِهَةِ مَادَّتِهِ أَوْ صُورَتِهِ فَمَوْرِدُ الْمَنْعِ فِيهِ مُقَدِّمَةٌ مُبْهَمَةٌ فَظَهَرَ صِحَّةُ التَّقْيِيدِ فِي الْمُقَدِّمَةِ بِالْمُعَيَّنَةِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ تَسْلِيمِهِ إلَخْ) لَا يُقَالُ كَيْفَ جَعَلَ هَذَا قِسْمًا مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الدَّلِيلِ مَعَ أَنَّهُ مُسَلَّمٌ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَجْعَلْهُ قِسْمًا مِنْ ذَلِكَ بَلْ مِنْ مُطْلَقِ الِاعْتِرَاضِ وَهُوَ هُنَا وَارِدٌ عَلَى الْمَدْلُولِ لَا عَلَى الدَّلِيلِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: أَيْ يَنْفِي مَا قُلْت) الْأَقْعَدُ فِي حَلِّ الْمَتْنِ أَنْ يَنْفِيَ مَدْلُولَ مَا ذَكَرْت قَالَهُ الْكَمَالُ سم وَكَانَ مُلَاحَظَةٌ أَنَّهُ فِي الْمَتْنِ جَعَلَ فِي الْمَنْفِيِّ الْمَدْلُولَ حَيْثُ قَالَ بِمَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْمَدْلُولِ وَقَدْ يُعَارَضُ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَدَلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَأَمْكَنُ فِي بَيَانِهِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ مَدْلُولِ مَا ذَكَرَهُ الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ هُوَ مَدْلُولُهُ الْمُطَابِقِيُّ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُدَّعِي بَلْ قَدْ يَكُونُ مَلْزُومًا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَنَعَ ثَانِيًا) أَيْ مَنَعَ الْمُعْتَرِضُ دَلِيلَ الْمُسْتَدِلِّ (قَوْلُهُ: إفْحَامِ الْمُعَلِّلِ)
стр. 892
أَوْ يَقِينِيٍّ مَشْهُورٍ) مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدِلِّ فَلَا يُمْكِنُهُ الِاعْتِرَاضُ لِذَلِكَ
[خَاتِمَةٌ] (الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] وَقِيلَ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ اسْمَ الدِّينِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَا هُوَ ثَابِتٌ مُسْتَمِرٌّ وَالْقِيَاسُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ (وَثَالِثُهَا) مِنْهُ (حَيْثُ يَتَعَيَّنُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ غَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَ) الْقِيَاسُ (مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ) كَمَا عُرِفَ مِنْ تَعْرِيفِهِ (خِلَافًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ) فِي قَوْلِهِ لَيْسَ مِنْهُ وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ فِي كُتُبِهِ لِتَوَقُّفِ غَرَضِ الْأُصُولِيِّ مِنْ إثْبَاتِ حُجَّتِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا الْفِقْهُ عَلَى بَيَانِهِ (وَحُكْمُ الْمَقِيسِ قَالَ السَّمْعَانِيُّ يُقَالُ إنَّهُ دِينُ اللَّهِ) وَشَرْعُهُ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَالَهُ اللَّهُ) وَلَا رَسُولُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَنْبَطٌ لَا مَنْصُوصٌ
ــ
[حاشية العطار]
مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى الْمَفْعُولِ أَيْ إفْحَامِ السَّائِلِ الْمُعَلِّلَ وَكَذَا الْإِضَافَةُ فِي أَوْ إلْزَامِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقِينِيٍّ مَشْهُورٍ) الْمَشْهُورَاتُ قَضَايَا يَحْكُمُ الْعَقْلُ بِهَا بِوَاسِطَةِ اعْتِرَافِ جَمِيعِ النَّاسِ بِهَا لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ أَوْ رَأْفَةٍ وَحَمِيَّةٍ كَقَوْلِهِمْ الْعَدْلُ حَسَنٌ وَالظُّلْمُ قَبِيحٌ وَقَوْلُهُمْ مُرَاعَاةُ الضُّعَفَاءِ مَحْمُودَةٌ وَقَوْلُهُمْ كَشْفُ الْعَوْرَةِ مَذْمُومٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْ الْمَشْهُورَاتِ تَتَرَكَّبُ الْخِطَابِيَّاتُ (قَوْلُهُ: مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدِلِّ) مُتَعَلِّقٌ بِإِلْزَامِ
[خَاتِمَةٌ الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ]
(قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ مِنْ الدِّينِ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَذَاهِبَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَتَبِعَهُ السُّيُوطِيّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّهُمْ إنْ عَنَوْا بِالدِّينِ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ لِأَنْفُسِهَا بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ فَلَيْسَ الْقِيَاسُ كَذَلِكَ وَإِنْ عَنَوْا مَا تَعَبَّدْنَا بِهِ فَهُوَ دِينٌ اهـ.
وَلَمَّا كَانَ كَوْنُهُ مِنْ الدِّينِ ظَاهِرًا مُوَافِقًا لِقَوَاعِد أَهْلِ الْحَقِّ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يُبَالِ بِكَوْنِ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الْمُعْتَزِلَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَآهُ لِأَهْلِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَكُلُّ مَأْمُورٍ بِهِ مِنْ الدِّينِ) دَلِيلُ الصُّغْرَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْآيَةِ وَدَلِيلُ الْكُبْرَى أَنَّ الدِّينَ مَا يُدَانُ اللَّهُ بِهِ أَيْ يُطَاعُ وَكُلُّ مَأْمُورٍ بِهِ كَذَلِكَ فَفِي كَلَامِهِ قِيَاسٌ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ ذُكِرَ صُغْرَاهُ وَدَلِيلُهَا حَذْفُ كُبْرَاهُ وَدَلِيلُهَا وَدَلِيلُ الصُّغْرَى إنَّمَا يَتِمُّ أَنْ لَوْ أُرِيدَ بِالِاعْتِبَارِ الْقِيَاسُ لَكِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الِاتِّعَاظُ فَلَا يَدُلُّ حِينَئِذٍ وَفِي النَّجَّارِيِّ الِاعْتِبَارُ هُوَ التَّرَدُّدُ بِالْفِكْرِ مِنْ مَعْلُومٍ إلَى مَجْهُولٍ لِيَتَعَرَّفَ مِنْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْجَامِعِ وَذَلِكَ غَيْرُ الْقِيَاسِ، وَالِاعْتِبَارُ وَإِنْ صَدَقَ بِالِاتِّعَاظِ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَا يُنَافِي الِاسْتِدْلَالَ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الِاتِّعَاظِ أَنَّهُ عُبُورٌ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ فَالِاعْتِبَارُ يَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِعُمُومِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لَيْسَ ثَابِتًا مُسْتَمِرًّا أَيْ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ الْأَمْرَانِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَتَعَيَّنُ) أَيْ لِلِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُرِفَ مِنْ تَعْرِيفِهِ) أَيْ تَعْرِيفِ أُصُولِ الْفِقْهِ بِأَنَّهُ أَدِلَّةُ الْفِقْهِ الْإِجْمَالِيَّةُ الَّتِي هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ فَأَدِلَّةُ الْفِقْهِ الْإِجْمَالِيَّةُ هِيَ الْقَوَاعِدُ الْبَاحِثَةُ عَنْهَا إذْ حَقِيقَةُ كُلِّ عِلْمٍ مَسَائِلُهُ أَيْ الْقَوَاعِدُ الْكُلِّيَّةُ فَتَكُونُ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ مَوْضُوعَ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ فَقَوْلُهُ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ مِنْ مَوْضُوعِ أُصُولِ الْفِقْهِ فَفِيهِ تَسَامُحٌ اُغْتُفِرَ لِمَا
стр. 893
(ثُمَّ الْقِيَاسُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ (يَتَعَيَّنُ عَلَى مُجْتَهِدٍ احْتَاجَ إلَيْهِ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فِي وَاقِعَةٍ أَيْ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَيْهِ
(وَهُوَ جَلِيٌّ وَخَفِيٌّ فَالْجَلِيُّ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ) أَيْ بِإِلْغَائِهِ (أَوْ كَانَ) ثُبُوتُ الْفَارِقِ أَيْ تَأْثِيرُهُ فِيهِ (احْتِمَالًا ضَعِيفًا) الْأَوَّلُ كَقِيَاسِ الْأَمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي تَقْوِيمِ حِصَّةِ التَّشْرِيكِ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ وَعِتْقِهَا عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي إلْغَاءِ الْفَارِقِ وَالثَّانِي كَقِيَاسِ الْعَمْيَاءِ عَلَى الْعَوْرَاءِ فِي الْمَنْعِ فِي التَّضْحِيَةِ الثَّابِتِ بِحَدِيثِ السُّنَنِ الْأَرْبَعِ «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا.» إلَخْ (وَالْخَفِيُّ خِلَافُهُ) وَهُوَ مَا كَانَ احْتِمَالُ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ فِيهِ قَوِيًّا كَقِيَاسِ الْقَتْلِ بِمُثَقَّلٍ عَلَى الْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْمُثَقَّلِ (وَقِيلَ الْجَلِيُّ هَذَا) أَيْ الَّذِي ذُكِرَ (وَالْخَفِيُّ الشَّبَهُ وَالْوَاضِحُ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ الْجَلِيُّ) الْقِيَاسُ (الْأَوْلَى) كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ فِي التَّحْرِيمِ (وَالْوَاضِحُ الْمُسَاوِي) كَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ (وَالْخَفِيُّ الْأَدْوَنُ) كَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ الْجَلِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ يَصْدُقُ بِالْأَوْلَى كَالْمُسَاوِي
ــ
[حاشية العطار]
سَبَقَ مِنْ شَرْحِ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ النَّاصِرُ هَذَا يَقْضِي أَيْ قَوْلُهُ كَمَا عُرِفَ مِنْ تَعْرِيفِهِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ مِنْ نَفْسِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ وَكَوْنُ الْقُرْآنِ نَفْسِهِ مَثَلًا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ مِمَّا يَمُجُّهُ الْعَقْلُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْقِيَاسُ) أَيْ التَّهَيُّؤ لَهُ (قَوْلُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَحْدُثُ حَادِثَةٌ وَتَعَدَّدَ الْمُجْتَهِدُونَ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ فِي تَقْدِيرِهِ إشَارَةٌ إلَى نَفْيِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ مَعْمُولَ قَوْلِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى مُجْتَهِدٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لِفَسَادِ ذَلِكَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمُتَعَدِّدٍ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَنَاقُضٌ لِأَنَّ وُجُوبَهُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْتَهِدِ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوْصُوفًا بِالصِّفَتَيْنِ أَعْنِي كَوْنَهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَكَوْنَهُ فَرْضَ عَيْنٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَلِّدِينَ إذَا تَعَلَّقَ بِوَاجِبٍ وَكَذَا إذَا تَعَلَّقَ بِسُنَّةٍ وَأَرَادَ الْعَمَلَ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ لِامْتِنَاعِ تَقْلِيدِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا تَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: أَيْ بِإِلْغَائِهِ) أَيْ بِإِلْغَاءِ تَأْثِيرِهِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتُهُ مَوْجُودَةً (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ثُبُوتُ الْفَارِقِ إلَخْ) تَحْوِيلٌ لِلْعِبَارَةِ عَنْ ظَاهِرِهَا الْمُوهِمِ لِلْفَسَادِ لِاقْتِضَائِهِ عَوْدَ ضَمِيرِ كَانَ إلَى نَفْيِ الْفَارِقِ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ مَا كَانَ نَفْيُ الْفَارِقِ فِيهِ احْتِمَالًا ضَعِيفًا هُوَ الْخَفِيُّ لَا الْجَلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي إلْغَاءِ الْفَارِقِ) أَيْ وَهُوَ الْمَسْلَكُ الْعَاشِرُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَنْعِ مِنْ التَّضْحِيَةِ) أَيْ لَا حَتْمًا وَتَأْثِيرُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعَمْيَاءَ تُرْشَدُ إلَى الْمَرْعَى الْجَيِّدِ فَتَرْعَى فَتَسْمَنُ وَالْعَوْرَاءُ يُوَكَّلُ أَمْرُهَا إلَى نَفْسِهَا وَهِيَ نَاقِصَةُ الْبَصَرِ فَلَا تَرْعَى فِي حَقِّ الرَّاعِي فَيَكُونُ الْعَوَرُ مَظِنَّةَ الْهُزَالِ وَبِهَذَا سَقَطَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ مِنْ قِسْمِ الْقَطْعِيِّ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا كَانَ احْتِمَالُ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ فِيهِ قَوِيًّا) أَيْ وَكَانَ احْتِمَالُ نَفْيِ الْفَارِقِ أَقْوَى مِنْهُ لِيَصِحَّ الْقِيَاسُ وَقِيَاسُ مَا زَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ فِي الْجَلِيِّ أَنْ يُزَادَ هَذَا أَوْ مَا كَانَ احْتِمَالُ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ فِيهِ ضَعِيفًا أَوْ لَيْسَ بَعِيدًا كُلَّ الْبُعْدِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْمُثَقَّلِ) جَعَلَهُ كَشِبْهِ الْعَمْدِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَدَّدِ أَنَّ الْمُحَدَّدَ وَهُوَ الْمُفَرِّقُ لِلْأَجْزَاءِ آلَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْقَتْلِ وَالْمُثَقَّلُ كَالْعِصِيِّ آلَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّأْدِيبِ بِالْأَصَالَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُثَقَّلِ الْمُلْحَقُ بِالْمُحَدَّدِ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَالْحَجَرِ وَالدَّبُّوسِ الْكَبِيرَيْنِ وَالتَّحْرِيقِ وَهَدْمِ الْجِدَارِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ) يَعْنِي مَا قَطَعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ أَوْ كَانَ احْتِمَالًا ضَعِيفًا
стр. 894
فَلْيُتَأَمَّلْ (وَقِيَاسُ الْعِلَّةِ مَا صُرِّحَ فِيهِ بِهَا) كَأَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ النَّبِيذُ كَالْخَمْرِ لِلْإِسْكَارِ (وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ مَا جُمِعَ فِيهِ بِلَازِمِهَا فَأَثَرِهَا فَحُكْمِهَا) الضَّمَائِرُ لِلْعِلَّةِ وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَيْهَا وَكُلٌّ مِنْ الْآخَرِينَ مِنْهَا دُونَ مَا قَبْلَهُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْفَاءُ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ النَّبِيذُ حَرَامٌ كَالْخَمْرِ بِجَامِعِ الرَّائِحَةِ الْمُشْتَدَّةِ وَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْإِسْكَارِ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ الْقَتْلُ بِمُثَقَّلٍ يُوجِبُ الْقِصَاصَ كَالْقَتْلِ بِمُحَدَّدٍ بِجَامِعِ الْإِثْمِ وَهُوَ أَثَرُ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَنْ يُقَالَ تُقْطَعُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ كَمَا يُقْتَلُونَ بِهِ بِجَامِعِ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ وَهُوَ حُكْمُ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ الْقَطْعُ مِنْهُمْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْقَتْلُ مِنْهُمْ فِي الثَّانِيَةِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ اسْتِدْلَالٌ بِأَحَدِ مُوجِبَيْ الْجِنَايَةِ مِنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا الْعَمْدُ عَلَى الْآخَرِ (وَالْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ)
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: فَلْيُتَأَمَّلْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي صِدْقِهِ بِالْأَوْلَى خَفَاءً لِأَنَّ الْقَطْعَ بِنَفْيِ الْفَارِقِ أَوْ بِثُبُوتِهِ مَرْجُوحًا يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْمُسَاوَاةُ إذْ قَوْلُك لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا غَايَتُهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْأَوْلَى فَوَجْهُ صِدْقِهِ بِالْأَوْلَى أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِمَا سَوَاءٌ الْمُسَاوَاةُ فِي الْحُكْمِ أَيْ ثُبُوتِهِ لَا فِي عِلَّتِهِ فَقَدْ تَكُونُ هِيَ فِي الْفُرُوعِ أَقْوَى مِنْهَا فِي الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِي أَصْلِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ قَالَهُ النَّاصِرُ وَكَتَبَ سم بِهَامِشِ الْكَمَالِ وَجْهُ الْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ خَفَاءُ صِدْقِهِ عَلَى الْأَوْلَى وَلِذَلِكَ جُعِلَ صِدْقُهُ بِالْمُسَاوِي أَمْرًا مُسَلَّمًا وَجُعِلَ مَحَلُّ الِاشْتِبَاهِ صِدْقَهُ بِالْأَوْلَى حَيْثُ قَالَ يَصْدُقُ بِالْأَوْلَى كَالْمُسَاوِي مَعَ أَنَّهُ كَانَ الْمُتَبَادَرُ عَكْسَهُ فَيُقَالُ يَصْدُقُ بِالْمُسَاوِي كَالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَتَبَادَرُ أَنَّ صِدْقَهُ بِالْأَوْلَى لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ بِخِلَافِ صِدْقِهِ بِالْمُسَاوِي وَوَجْهُ خَفَاءِ الصِّدْقِ أَنَّ تَعْرِيفَهُ بِقَوْلِهِ قَطَعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ عَدَمُ صِدْقِهِ بِالْأَوْلَى لِلْقَطْعِ بِتَأْثِيرِ الْفَارِقِ فِيهِ وَلِذَا كَانَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ أَوْلَى إلَّا أَنَّ تَأْثِيرَ الْفَارِقِ تَارَةً يُنَافِي الْحُكْمَ وَتَارَةً يُؤَكِّدُهُ وَيُفِيدُ أَوْلَوِيَّتَهُ وَوَجْهُ الصِّدْقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَأْثِيرِ الْفَارِقِ نَفْيُ الْحُكْمِ لَا مُطْلَقًا فَهَذَا وَجْهُ الْأَمْرِ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ) أَيْ عَلَى الْعِلَّةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ مَا جُمِعَ فِيهِ بِلَازِمِهَا أَيْ مَا كَانَ الْجَامِعُ فِيهِ بِلَازِمِهَا (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُ ذَلِكَ) أَيْ الثَّابِت قَالَ النَّجَّارِيُّ اعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ فِي الْعَمْدِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ بِقَطْعِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْخَطَأِ أَمْرٌ ثَابِتٌ مَعْلُومٌ مِنْ الشَّرْعِ مُتَقَرِّرٌ فِيهِ وَأَمَّا قَطْعُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ فَمَجْهُولٌ حُكْمُهُ مِنْ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ فَأُثْبِتَ بِمَعْلُومٍ وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ فَلَا يُقَالُ الِاسْتِدْلَال بِأَحَدِ الْمُوجِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ تَحَكُّمٌ (قَوْلُهُ: اسْتِدْلَالٌ بِأَحَدِ مُوجِبَيْ الْجِنَايَةِ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ حَيْثُ قَالَ بِجَامِعِ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ وَتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ. اهـ. زَكَرِيَّا سم.
لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ لَكِنْ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ لِتَظْهَرَ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ فَيُحْتَاجُ أَنْ تَكُونَ لَفْظَةُ فِي مَحْمُولَةً فِيهَا عَلَى السَّبَبِيَّةِ وَلَفْظُ الْمَعْنَى مَحْمُولٌ عَلَى الْحِكْمَةِ، وَالْمَعْنَى وَالْقِيَاسُ بِسَبَبِ حِكْمَةِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ لِأَنَّ وُجُودَهَا فِيهِ مَظِنَّةُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فَالْجَمْعُ فِي هَذَا الْقِيَاسِ مَظِنَّةُ الْعِلَّةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهَا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِالْعِلَّةِ إلَّا أَنَّهُ أُقِيمَ فِيهِ مَظِنَّةُ الْعِلَّةِ مَقَامَهَا دَلَالَةً عَلَيْهَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ) أَيْ حِكْمَةُ الْمَنْعِ هُنَا هِيَ إفْسَادُ الْمَاءِ بِاسْتِقْذَارِهِ أَوْ تَنَجُّسِهِ
стр. 895
هُوَ (الْجَمْعُ بِنَفْيِ الْفَارِقِ) وَيُسَمَّى بِالْجَلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ كَقِيَاسِ الْبَوْلِ فِي إنَاءٍ وَصَبِّهِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ عَلَى الْبَوْلِ فِيهِ فِي الْمَنْعِ بِجَامِعِ أَنْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا فِي مَقْصُودِ الْمَنْعِ الثَّابِتِ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ»
(الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ وَهُوَ دَلِيلٌ لَيْسَ بِنَصٍّ) مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ (وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ) وَقَدْ عُرِفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقَالُ التَّعْرِيفُ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهَا تَعْرِيفٌ بِالْمَجْهُولِ (فَيَدْخُلُ) فِيهِ الْقِيَاسُ (الِاقْتِرَانِيُّ وَ) الْقِيَاسُ (الِاسْتِثْنَائِيُّ)
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: هُوَ الْجَمْعُ) أَيْ ذُو الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِكْمَةِ فِي حُكْمِ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ وَوُجُودُهَا مَظِنَّةُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فَالْجَمْعُ فِي الْحَقِيقَةِ بِالْعِلَّةِ إلَّا أَنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى وُجُودِهَا بِالْحِكْمَةِ اهـ. كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ: كَقِيَاسِ الْبَوْلِ) أَيْ بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ وَصَبَّهُ أَيْ الْبَوْلَ بِمَعْنَى الذَّاتِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ: فِي مَقْصُودِ الْمَنْعِ) هُوَ حِكْمَتُهُ وَهُوَ إفْسَادُ الْمَاءِ أَوْ تَقْذِيرُهُ وَقَوْلُهُ الثَّابِتِ نَعْتُ الْمَنْعِ
[الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ]
(الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الِاسْتِدْلَالِ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الِاسْتِدْلَال لُغَةً طَلَبُ الدَّلِيلِ وَيُطْلَقُ عُرْفًا عَلَى إقَامَةِ الدَّلِيلِ مُطْلَقًا مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ الدَّلِيلِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَلَا قِيَاسٍ) أَيْ شَرْعِيٍّ أَمَّا الْمَنْطِقِيُّ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا سَيَأْتِي فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ الِاسْتِدْلَالِ اهـ. زَكَرِيَّا.
وَأَرَادَ أَنَّ النَّصَّ يَصْدُقُ بِغَيْرِ الظَّاهِرِ فَفِي التَّعْرِيفِ خَفَاءٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ بِمَا بَعْدُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ لِمَا وَرَدَ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقَالُ لِلتَّعْرِيفِ خَفَاءٌ إلَخْ) أَوْرَدَ أَنَّهُ قَدْ يُلْقِي التَّعْرِيفَ لِمَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالتَّعَارِيفُ تُعْتَبَرُ مُسْتَقِلَّةً عَلَى حَالِهَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِمَنْ اطَّلَعَ عَلَى كِتَابٍ مَثَلًا فَإِذَا أَرَادَ الْإِلْقَاءَ إلَى غَيْرِهِ أُتِيَ بِتَعْرِيفٍ آخَرَ وَلَا يَخْفَى سَمَاجَةُ هَذَا الْجَوَابِ وَأَقُولُ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ مُخَاطَبٌ بِهِ مُمَارِسُ عِلْمِ الْأُصُولِ وَأَجْزَاؤُهُ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً
стр. 896
وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَنْطِقِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ قَضَايَا مَتَى سَلِمَتْ لَزِمَ عَنْهُ لِذَاتِهِ قَوْلٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ اللَّازِمُ وَهُوَ النَّتِيجَةُ أَوْ نَقِيضُهُ مَذْكُورًا فِيهِ بِالْفِعْلِ فَهُوَ الِاسْتِثْنَائِيُّ وَإِلَّا فَالِاقْتِرَانِيُّ مِثَالُ الِاسْتِثْنَائِيِّ إنْ كَانَ النَّبِيذُ مُسْكِرًا فَهُوَ حَرَامٌ لَكِنَّهُ مُسْكِرٌ يُنْتَجُ فَهُوَ حَرَامٌ أَوْ إنْ كَانَ النَّبِيذُ مُبَاحًا فَهُوَ لَيْسَ بِمُسْكِرٍ لَكِنَّهُ مُسْكِرٌ يُنْتَجُ فَهُوَ لَيْسَ بِمُبَاحٍ وَمِثَالُ الِاقْتِرَانِيِّ كُلُّ نَبِيذٍ مُسْكِرٍ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ يُنْتَجُ كُلُّ نَبِيذٍ حَرَامٌ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِيهِ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ وَيُسَمَّى الْقِيَاسُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ أَعْنِي لَكِنَّ وَبِالِاقْتِرَانِ لِاقْتِرَانِ أَجْزَائِهِ (وَ) يَدْخُلُ فِيهِ (قِيَاسُ الْعَكْسِ) وَهُوَ إثْبَاتُ عَكْسِ حُكْمِ شَيْءٍ لِمِثْلِهِ لِتَعَاكُسِهِمَا فِي الْعِلَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ» (وَ) يَدْخُلُ فِيهِ (قَوْلُنَا) مَعَاشِرَ الْعُلَمَاءِ (الدَّلِيلُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ) الْأَمْرُ (كَذَا خُولِفَ) الدَّلِيلُ (فِي كَذَا) أَيْ فِي صُورَةٍ مَثَلًا (لِمَعْنًى مَفْقُودٍ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ فَتَبْقَى) هِيَ (عَلَى الْأَصْلِ) الَّذِي اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ مِثَالُهُ أَنْ يُقَالَ الدَّلِيلُ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِهَا بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ الَّذِي تَأْبَاهُ الْإِنْسَانِيَّةُ لِشَرَفِهَا خُولِفَ هَذَا الدَّلِيلُ فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ لَهَا فَجَازَ لِكَمَالِ عَقْلِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِيهَا فَيَبْقَى تَزْوِيجُهَا نَفْسَهَا الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ مِنْ الِامْتِنَاعِ
ــ
[حاشية العطار]
لَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ مَا (قَوْلُهُ: وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْقِيَاسِ) أَيْ نَوْعَانِ لَهُ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا ثُمَّ مَا هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ قِيَاسُ الْعَكْسِ مُوَضَّحٌ فِي الْكُتُبِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَلَا نَشْتَغِلُ بِهِ وَمَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَهُ فَلْيَنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ مِنْ الْحَوَاشِي عَلَى شَرْحِ الْخَبِيصِيِّ عَلَى التَّهْذِيبِ (قَوْلُهُ: عَلَى حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ) أَيْ عِنْدَ الْمَنَاطِقَةِ وَلَذَا آتَى بِالْعِنَايَةِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِاقْتِرَانِ أَجْزَائِهِ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ خَالِدٍ لِاقْتِرَانِ الْحُدُودِ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: عَكْسُ حُكْمِ شَيْءٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الضِّدَّ (قَوْلُهُ: لِتَعَاكُسِهِمَا) أَيْ الشَّيْءِ وَمِثْلِهِ أَوْ الْحُكْمِ وَعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي حَرَامٍ) أَيْ بُضْعٍ حَرَامٍ فَإِتْيَانُ الشَّهْوَةِ فِي حَرَامٍ أَصْلٌ وَحُكْمُهُ الْوِزْرُ وَعِلَّتُهُ كَوْنُ الْوَضْعِ فِي حَرَامٍ وَإِتْيَانُ الشَّهْوَةِ فِي الْحَلَالِ فَرْعٌ وَحُكْمُهُ الْآخَرُ وَعِلَّتُهُ كَوْنُ الْإِتْيَانِ فِي حَلَالٍ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي تَعْرِيفِ الِاسْتِدْلَالِ وَيُسَمَّى هَذَا الدَّلِيلُ عِنْدَهُمْ بِالدَّلِيلِ النَّافِي وَهُوَ نَافِي الصِّحَّةِ هُنَا (قَوْلُهُ مَعَاشِرَ الْعُلَمَاءِ) لَمْ يَقُلْ مَعَاشِرَ الْأُصُولِيِّينَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِهِمْ (قَوْلُهُ: الَّذِي اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ) وَهُوَ الْحُكْمُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي كَلَامِهِ بِالْأَمْرِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا أَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: لِشَرَفِهَا) أَيْ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] (قَوْلُهُ: وَهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ كَمَالُ الْعَقْلِ (قَوْلُهُ: مَحَلُّ النِّزَاعِ) أَيْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ
стр. 897
(وَكَذَا) يَدْخُلُ فِيهِ (انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ مُدْرَكِهِ) أَيْ الَّذِي بِهِ يُدْرَكُ وَهُوَ الدَّلِيلُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ الْمُجْتَهِدُ بَعْدَ الْفَحْصِ الشَّدِيدِ فَعَدَمُ وِجْدَانِهِ الْمُظَنُّ بِهِ انْتِفَاؤُهُ عَلَى انْتِفَاءِ الْحُكْمِ خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ كَمَا سَيَأْتِي قَالُوا لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وِجْدَانِ الدَّلِيلِ انْتِفَاؤُهُ وَصُورَةُ ذَلِكَ (كَقَوْلِنَا) لِلْخَصْمِ فِي إبْطَالِ الْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةٍ (الْحُكْمُ يَسْتَدْعِي دَلِيلًا وَإِلَّا لَزِمَ تَكْلِيفُ الْغَافِلِ) حَيْثُ وُجِدَ الْحُكْمُ بِدُونِ الدَّلِيلِ الْمُفِيدِ لَهُ (وَلَا دَلِيلَ) عَلَى حُكْمِك (بِالسَّبْرِ) فَإِنَّا سَيَّرْنَا الْأَدِلَّةَ فَلَمْ نَجِدْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (أَوْ الْأَصْلِ) فَإِنَّ الْأَصْلَ الْمُسْتَصْحَبَ عَدَمُ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ فَيَنْتَفِي هُوَ أَيْضًا (وَكَذَا) يَدْخُلُ فِيهِ (قَوْلُهُمْ) أَيْ الْفُقَهَاءِ (وُجِدَ الْمُقْتَضِي أَوْ الْمَانِعُ أَوْ فُقِدَ الشَّرْطُ) فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى انْتِفَائِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ (خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ) فِي قَوْلِهِمْ لَيْسَ بِدَلِيلٍ بَلْ دَعْوَى دَلِيلٍ
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: وَكَذَا انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ مُدْرَكِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَكَذَا انْتِفَاءُ مَدْرَكِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ الدَّلِيلُ الدَّاخِلُ فِي الِاسْتِدْلَالِ وَأَوْلَى مِنْهُمَا عَدَمُ وِجْدَانِ مَدْرَكِ الْحُكْمِ وَالْمَدْرَكُ مَكَانُ الْإِدْرَاكِ لِأَنَّ الدَّلِيلَ مَحَلُّ إدْرَاكِ الْحُكْمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَفِي سم قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَبْحَثِ الْعَكْسِ مِنْ الْقَوَادِحِ مِنْ أَنَّا نَعْنِي بِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ لَا انْتِفَاءِ عِلَّتِهِ انْتِفَاءَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِهِ لَا انْتِفَاؤُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الدَّلِيلِ انْتِفَاءُ الْمَدْلُولِ وَأَقُولُ لَا نُسَلِّمُ الْمُخَالَفَةَ لِأَنَّ الَّذِي نَفَاهُ هُنَاكَ كَوْنُ انْتِفَاءِ الدَّلِيلِ مُسْتَلْزِمًا لِانْتِفَاءِ الْمَدْلُولِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ انْتِفَاءَ الدَّلِيلِ يَدُلُّ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً عَلَى انْتِفَاءِ الْمَدْلُولِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْهُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا.
(قَوْلُهُ: فَعَدَمُ وِجْدَانِهِ) أَيْ وِجْدَانِ الْمُجْتَهِدِ لَهُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: الْمُظَنُّ بِهِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ فِعْلَهُ ثُلَاثِيٌّ فَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ عَلَى زِنَةِ مَفْعُولٍ وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ جَرَى عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ مِنْ أَنَّ أَفْعَالَ الْقُلُوبِ كُلَّهَا تَتَعَدَّى إلَى ثَلَاثَةِ مَفَاعِيلَ بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَظَنَنْت زَيْدًا عَمْرًا قَائِمًا وَلَكِنْ لَيْسَ هُنَا ثَلَاثَةُ مَفَاعِيلَ بَلْ اثْنَانِ وَالْإِنْصَافُ أَنَّ قَوْلَنَا الْمَظْنُونَ بِهِ أَسْلَسُ نُطْقًا مِنْ الْمُظَنِّ فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَسْلَمَ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وِجْدَانِ الدَّلِيلِ انْتِفَاؤُهُ) أَيْ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ يَعْنِي لِأَنَّ عَدَمَ وِجْدَانِ الدَّلِيلِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الدَّلِيلِ وَانْتِفَاءُ الدَّلِيلِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَدْلُولِ وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ الظَّنِّ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ هُوَ الْجَارِي عَلَى ذِمَّةِ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْقَدْحِ بِتَخَلُّفِ الْعَكْسِ مِنْ أَنَّ اللَّازِمَ مِنْ انْتِفَاءِ الدَّلِيلِ هُوَ انْتِفَاءُ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِالْمَدْلُولِ لَا انْتِفَاءُ الْمَدْلُولِ اهـ. نَاصِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ تَكْلِيفُ الْغَافِلِ) تَكْلِيفُ الْغَافِلِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ لَا لِعَدَمِ اسْتِدْعَائِهِ لِجَوَازِ وُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَدْعَ فَلَوْ قَالَ وَإِلَّا لَأَمْكَنَ تَكْلِيفُ الْغَافِلِ كَانَ صَوَابًا قَالَهُ النَّاصِرُ وَرَدَّهُ سم بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ يَسْتَدْعِي دَلِيلًا مَعْنَاهُ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى الدَّلِيلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُهُ عَلَى الدَّلِيلِ بِأَنْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ اللَّازِمُ نَفْسَ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ يَسْتَدْعِي دَلِيلًا مُجَرَّدَ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الدَّلِيلَ حَتَّى يَكُونَ نَفْيُ الِاسْتِلْزَامِ صَادِقًا مَعَ وُجُودِ الدَّلِيلِ فَلَا يَلْزَمُ تَكْلِيفُ الْغَافِلِ كَمَا حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ ثُمَّ اُعْتُرِضَ (قَوْلُهُ: الْغَافِلِ) أَيْ عَنْ دَلِيلِ الْحُكْمِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ عَنْ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يُسْتَفَدْ إلَّا مِنْ دَلِيلِهِ فَالْمُرَادُ بِالْغَافِلِ غَيْرُ الْعَالِمِ لَا الْغَافِلُ الْمُتَقَدِّمُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَصْلِ) أَيْ أَوْ لَا دَلِيلَ عَلَى حُكْمِك بِحُكْمِ الْأَصْلِ اهـ. خَالِدٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ قَوْلَهُمْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَذَا وَتَقْدِيرُهُ يَدْخُلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَاعِلٌ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا اهـ. نَجَّارِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَكْثَرِ)
стр. 898
وَإِنَّمَا يَكُونُ دَلِيلًا إذَا عُيِّنَ الْمُقْتَضَى وَالْمَانِعُ وَالشَّرْطُ وَبُيِّنَ وُجُودُ الْأَوَّلِينَ وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ فَقْدِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ.
(مَسْأَلَةُ الِاسْتِقْرَاءِ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ) بِأَنْ تُتَّبَعَ جُزْئِيَّاتُ كُلِّيٍّ لِيَثْبُتَ حُكْمُهَا لَهُ (إنْ كَانَ تَامًّا أَيْ بِالْكُلِّ) أَيْ كُلِّ الْجُزْئِيَّاتِ (إلَّا صُورَةَ النِّزَاعِ فَقَطْعِيٌّ) أَيْ فَهُوَ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) مِنْ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ لِاحْتِمَالِ مُخَالَفَةِ تِلْكَ الصُّورَةِ لِغَيْرِهَا
ــ
[حاشية العطار]
وَالْحَقُّ مَعَهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ دَلِيلًا) مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِ
[مَسْأَلَةُ الِاسْتِقْرَاءِ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ]
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تُتُبِّعَ) بِضَمِّ التَّاءَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُتَتَبَّعُ بِثَلَاثِ تَاءَاتٍ بِضَمِّ الْأُولَى (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأَكْثَرِ) فِي شَرْحِ الْبُدَخْشِيِّ عَلَى مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّهُ دَلِيلٌ يَقِينِيٌّ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: عَلَى بُعْدٍ) أَيْ مَعَ بُعْدٍ
стр. 899
عَلَى بُعْدٍ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ (أَوْ) كَانَ (نَاقِصًا أَيْ بِأَكْثَرِ الْجُزْئِيَّاتِ) الْخَالِي عَنْ صُورَةِ النِّزَاعِ (فَظَنِّيٌّ) فِيهَا لَا قَطْعِيٌّ لِاحْتِمَالِ مُخَالَفَتِهَا لِذَلِكَ الْمُسْتَقَرِّ (وَيُسَمَّى) هَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (إلْحَاقُ الْفَرْدِ بِالْأَغْلَبِ)
(مَسْأَلَةٌ) فِي الِاسْتِصْحَابِ
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ) أَيْ هَذَا الِاحْتِمَالُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ إذْ الِاحْتِمَالَاتُ الْعَقْلِيَّةُ لَا تَقْدَحُ فِي الْأُمُورِ الْعَادِيَةِ فَلَا يُقَالُ إنَّ وُجُودَ الِاحْتِمَالِ وَإِنْ بَعُدَ يَمْنَعُ مِنْ الْقَطْعِ وَإِنَّ تَنْزِيلَ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لَا يَصِيرُ مَعْدُومًا وَالْقَطْعُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِعَدَمِ الِاحْتِمَالِ لَا بِتَنْزِيلِ الْوُجُودِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِأَكْثَرِ الْجُزْئِيَّاتِ) مِثَالُهُ الْوِتْرُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ وَكُلُّ مَا يُؤَدَّى
стр. 900
وَقَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَنَا
ــ
[حاشية العطار]
عَلَى الرَّاحِلَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِنَّا اسْتَقْرَأْنَا مَا يُؤَدَّى مِنْ الصَّلَوَاتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَلَمْ نَجِدْ مِنْهُ وَاجِبًا فَعُلِمَ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِنْ قُلْت الْوِتْرُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ﷺ وَكَانَ يُؤَدِّيهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ.
قُلْت أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّاهُ فِي السَّفَرِ وَالْوِتْرُ إنَّمَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ وَبِأَنَّ وُجُوبَهُ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَبِأَنَّهُ ﵇ حِينَ أَدَّاهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَانَ قَدْ نُسِخَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّهِ ﷺ اهـ. زَكَرِيَّا.
وَقَدْ يُمَثَّلُ لَنَا بِقَوْلِنَا كُلُّ حَيَوَانٍ يَحْتَرِقُ وَتَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ بِالْمُكْثِ فِي النَّارِ لِأَنَّهُ إمَّا إنْسَانٌ أَوْ فَرَسٌ أَوْ حِمَارٌ إلَخْ وَالْكُلُّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وُجُودُ حَيَوَانٍ حُكْمُهُ خِلَافُ مَا ذُكِرَ بَلْ وُجِدَ بِالْعَقْلِ كَالسَّمَنْدَلِ فَإِنَّهُ يَعِيشُ فِي النَّارِ وَيُوجَدُ فِي ذَخَائِرِ الْمُلُوكِ مَنَادِيلُ مُتَّخَذَةٌ مِنْ رِيشِهِ إذْ اتَّسَخَتْ تُرْمَى فِي النَّارِ فَتَرْجِعُ نَظِيفَةً وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ غَسْلِهَا وَيُمَثَّلُ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِنَا كُلُّ حَرَكَةٍ إمَّا حَرَكَةٌ مِنْ الْمَرْكَزِ أَوْ إلَى الْمَرْكَزِ أَوْ عَلَى الْمَرْكَزِ وَكُلٌّ مِنْهَا يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ فَكُلُّ حَرَكَةٍ كَذَلِكَ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيَاسِ الْأُصُولِيِّ وَالْمَنْطِقِيِّ وَالِاسْتِقْرَائِيّ أَنَّ الْأُصُولِيَّ هُوَ الِاسْتِدْلَال بِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي جُزْءٍ لِإِثْبَاتِهِ فِي جُزْءٍ آخَرَ مِثْلِهِ بِجَامِعٍ وَالْمَنْطِقِيَّ هُوَ الِاسْتِدْلَال بِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي كُلِّيٍّ لِإِثْبَاتِهِ فِي جُزْئِيٍّ وَالِاسْتِقْرَائِيّ عَكْسُ الْمَنْطِقِيِّ
[مَسْأَلَةٌ فِي الِاسْتِصْحَابِ]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَنَا) أَيْ مَعَاشِرَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَوْرَدَ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ مِثْلَ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِأَدِلَّةٍ شَرْعِيَّةٍ نَصَبَهَا الشَّارِعُ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ إجْمَاعًا وَالِاسْتِصْحَابُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي الشَّرْعِيَّاتِ قُلْنَا ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ بِبَقَائِهِ فَمَمْنُوعٌ يَكْفِي الِاسْتِصْحَابُ وَلَوْ سَلِمَ فَلَا نُسَلِّمُ انْحِصَارَ الْأَدِلَّةِ فِيمَا ذُكِرَ ثَمَّ بَلْ عِنْدَنَا رَابِعٌ وَهُوَ الِاسْتِصْحَابُ فَإِنَّ ذَلِكَ عَيْنُ النِّزَاعِ فَإِنْ قُلْت الْقِيَاسُ جَائِزٌ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ ظَنِّ بَقَاءِ الْأَصْلِ إذْ الْقِيَاسُ رَافِعٌ لِحُكْمِ الْأَصْلِ وِفَاقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ أَحْكَامٌ لَوْلَاهُ لَبَقِيَتْ عَلَى نَفْيِهَا فَلَا يُظَنُّ بَقَاءُ الْأَصْلِ إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ قِيَاسٍ يَرْفَعُهُ وَلَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ الِانْتِفَاءِ لِعَدَمِ تَنَاهِي الْأُصُولِ الَّتِي يُمْكِنُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا فَمِنْ أَيْنَ لِلْعَقْلِ الْإِحَاطَةُ بِنَفْيِهَا قُلْنَا الظَّنُّ بِانْتِفَاءِ مِثْلِ هَذَا الْقِيَاسِ كَافٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَطْعِ وَالظَّنُّ حَاصِلٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْوِجْدَانِ بَعْدَ الْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ وَمُجَرَّدُ
стр. 901
دُونَ الْحَنَفِيَّةِ فَنَقُولُ لِتَحْرِيرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ (قَالَ عُلَمَاؤُنَا اسْتِصْحَابُ الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ) وَهُوَ نَفْيُ مَا نَفَاهُ الْعَقْلُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ الشَّرْعُ كَوُجُوبِ صَوْمِ رَجَبٍ حُجَّةٌ جَزْمًا (وَ) اسْتِصْحَابُ (الْعُمُومِ أَوْ النَّصِّ إلَى وُرُودِ الْغَيْرِ) مِنْ مُخَصِّصٍ أَوْ نَاسِخٍ حُجَّةٌ جَزْمًا فَيُعْمَلُ بِهِمَا إلَى وُرُودِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ خَالَفَ فِي الْعَمَلِ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ (وَ) اسْتِصْحَابُ (مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ) كَثُبُوتِ الْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ (حُجَّةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ) حُجَّةٌ (فِي الدَّفْعِ) بِهِ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ (دُونَ الرَّفْعِ) بِهِ لِمَا ثَبَتَ كَاسْتِصْحَابِ حَيَاةِ الْمَعْقُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ
ــ
[حاشية العطار]
احْتِمَالِ قِيَاسٍ رَافِعٍ لَا يُنَافِي ظَنَّ انْتِفَائِهِ وَإِنَّمَا الْمُنَافِي لَهُ احْتِمَالُ مُسَاوٍ أَوْ رَاجِحٍ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الْحَنَفِيَّةِ) أَيْ بِحَسَبِ مَا اُشْتُهِرَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقَدْ اُشْتُهِرَ وَإِلَّا فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَائِلَةٌ بِحُجِّيَّتِهِ مُطْلَقًا وَطَائِفَةٌ أُخْرَى قَائِلَةٌ بِحُجِّيَّتِهِ فِي الدَّفْعِ دُونَ الرَّفْعِ فِيمَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: فَنَقُولُ لِتَحْرِيرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ مِنْ رُجُوعِ الْخِلَافِ الْآتِي إلَى جَمِيعِ الِاسْتِصْحَابَاتِ وَقَوْلُهُ جَزْمًا فِي الِاسْتِصْحَابَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ عِنْدَنَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَإِلَّا فَهُمَا مَحَلُّ خِلَافٍ أَيْضًا اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا إلَخْ) وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ يُعْمَلُ بِالِاسْتِصْحَابِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى مِنْهُ كَذَا بِخَطِّ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ: مَا نَفَاهُ الْعَقْلُ) أَيْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ الْعَقْلُ شَيْئًا فَالْمُرَادُ بِنَفْيِهِ ذَلِكَ عَدَمُ إدْرَاكِ وُجُودِهِ وَالْمَعْنَى هُوَ انْتِفَاءُ مَا لَمْ يُدْرِكْ الْعَقْلُ وُجُودَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: حُجَّةٌ) هُوَ خَبَرٌ عَمَّا قَبْلَهُ مِنْ الِاسْتِصْحَابَاتِ الثَّلَاثَةِ وَالْخِلَافُ الْمَحْكِيُّ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ فِي الدَّفْعِ وَمَا بَعْدَهُ خَاصٌّ بِالثَّالِثِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَا خِلَافَ فِيهِمَا وَالْخِلَافُ الْمَحْكِيُّ فِي الثَّالِثِ لَيْسَ لِلْحَنَفِيَّةِ فَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْأَوَّلَيْنِ جَزْمًا وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فَعُرِفَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. نَاصِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ ابْنِ سُرَيْجٍ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْجَزْمِ لِأَنَّهَا فِي الْعَمَلِ لَا فِي الْحُجَّةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْعَمَلِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الْحُجِّيَّةِ بَلْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْجَزْمِ فِيمَا قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ خِلَافِيَّةَ ابْنِ سُرَيْجٍ إنَّمَا هِيَ فِيمَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ الدَّفْعُ وَالرَّفْعُ عَارَضَهُ ظَاهِرٌ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: حُجَّةٌ فِي الدَّفْعِ بِهِ عَمَّا ثَبَتَ) أَيْ حُجَّةٌ فِي إبْقَاءِ مَا كَانَ وَاَلَّذِي ثَبَتَ هُوَ عَدَمُ الْإِرْثِ مِنْهُ بِسَبَبِ الْحَيَاةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ دَافِعٌ لِلْإِرْثِ مِنْهُ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الدَّافِعِ وَلِلْإِرْثِ
стр. 902
بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ دَافِعٌ لِلْإِرْثِ مِنْهُ وَلَيْسَ بِدَافِعٍ لِعَدَمِ إرْثِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِلشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ فَلَا يُثْبِتُ اسْتِصْحَابُهَا لَهُ مِلْكًا جَدِيدًا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ (وَقِيلَ) حُجَّةٌ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَارِضَهُ ظَاهِرٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ ظَاهِرٌ غَالِبًا قِيلَ مُطْلَقًا وَقِيلَ ذُو سَبَبٍ) فَإِنْ عَارَضَهُ ظَاهِرٌ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطٍ عَلَى الْخِلَافِ قُدِّمَ الظَّاهِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ وَالتَّقْيِيدُ بِذِي السَّبَبِ
ــ
[حاشية العطار]
مِنْهُ وَمَا هُنَا فِي الْمَدْفُوعِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ دَافِعٌ لِلْإِرْثِ) أَيْ عَنْ الْإِرْثِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إرْثِهِ) أَيْ لَيْسَ بِدَافِعِ عَدَمِ إرْثِهِ فَاللَّازِمُ صِلَةُ رَافِعٍ وَلَوْ رَفَعَ عَدَمَ الْإِرْثِ لَثَبَتَ الْإِرْثُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْخِلَافِ) أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قُبَيْلَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَرْجُوحُ إلَخْ) أَيْ فِي الْأَكْثَرِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الرَّاجِحُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ عَلَى مَا فَصَّلَهُ الْمُصَنِّفُ فَالْمُعْتَمَدُ الْأَخْذُ بِالْأَصْلِ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ قُوَّةُ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ بِالظَّاهِرِ وَقَدْ نَقَلَ الشَّمْسُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْحِيحَ الْأَخْذِ بِالْأَصْلِ دَائِمًا وَعَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَذَكَرَهَا ثُمَّ قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ وَذَكَرَهَا قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّحْقِيقُ الْأَخْذُ فِي تَعَارُضِهَا بِأَقْوَى الظَّنَّيْنِ اهـ.
وَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَا إذَا عَارَضَ الْأَصْلَ احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ كَاحْتِمَالِ الْحَدَثِ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الزَّمَانِ لِمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُ إذْ يُقَدِّمُ الْأَصْلَ جَزْمًا وَإِلَّا نَصَبَ الشَّرْعُ الظَّاهِرَ سَبَبًا كَالشَّهَادَةِ فَإِنَّهَا تُعَارِضُ الْأَصْلَ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ جَزْمًا قَالَهُ زَكَرِيَّا وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ تُعَارِضُ الْأَصْلَ وَالْغَالِبُ فِيهِ قَوْلَانِ وَلِجَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ شُرُوطٌ أَحَدُهَا أَنْ لَا تَطَّرِدَ الْعَادَةُ بِمُخَالَفَةِ الْأَصْلِ فَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَةٌ بِذَلِكَ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْقِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ قُدِّمَتْ عَلَى الْأَصْلِ قَطْعًا فَيُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَمِثْلُهُ الْمَاءُ الْهَارِبُ فِي الْحَمَّامِ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالْبَوْلِ فِيهِ الثَّانِي أَنْ تَكْثُرَ أَسْبَابُ الظَّاهِرِ فَإِنْ نَدَرَتْ لَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ قَطْعًا وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْحَدَثُ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِالْوُضُوءِ وَلَمْ يُجْرُوا فِيهِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ وَفَرَّقَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي تَظْهَرُ بِهَا النَّجَاسَةُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَهِيَ قَلِيلَةٌ فِي الْأَحْدَاثِ وَلَا أَثَرَ لِلنَّادِرِ وَالتَّمَسُّكُ بِاسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَوْلَى الثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَ أَحَدِهَا مَا يَعْتَضِدُ بِهِ فَإِنْ كَانَ فَالْعَمَلُ بِالتَّرْجِيحِ مُتَعَيَّنٌ وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الظَّاهِرُ حُجَّةً يَجِبُ قَبُولُهَا شَرْعًا كَالشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَالْأَخْبَارِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَصْلِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ سَنَدُهُ الْعُرْفَ أَوْ الْقَرَائِنَ أَوْ غَلَبَةَ الظَّنِّ فَهَذِهِ يَتَفَاوَتُ أَمْرُهَا فَتَارَةً يُعْمَلُ بِالظَّاهِرِ وَتَارَةً يَخْرُجُ خِلَافٌ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ مَا قَطَعُوا فِيهِ بِالظَّاهِرِ كَالْبَيِّنَةِ فَإِنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ الْمَشْهُودُ بِهِ قَطْعًا وَمِنْهُ السَّيِّدُ فِي الدَّعْوَى فَإِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْيَدِ الْمِلْكُ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ الثَّانِي مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الظَّاهِرِ فَمِنْهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ مِنْهَا لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ جَرَيَانُهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ إتْيَانِهِ بِهِ وَكَذَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَمِنْهُ اخْتِلَافُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا وَمِنْهَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا بَلْ أَطْلَقَ فَالْأَظْهَرُ يَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْإِيقَاعِ لِلَّفْظِ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا يُقَالُ إذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ التَّأْسِيسِ أَوْلَى وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْحَمْلِ عَلَى الظَّاهِرِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْأَصْلَ الْمُتَيَقَّنَ عَدَمُ ذَلِكَ الثَّالِثُ مَا قَطَعُوا فِيهِ بِالْأَصْلِ وَإِلْغَاءِ الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ فَمِنْهُ لَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ أَوْ ظَنَّهُ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ حَتَّى تَيَقُّنِ طُلُوعِهِ وَمِنْهُ لَوْ اخْتَلَطَ الْحَرَامُ بِالْحَلَالِ فَكَانَ الْحَرَامُ مَغْمُورًا كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ مَحْرَمُهُ
стр. 903
(لِيَخْرُجَ بَوْلٌ وَقَعَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَوُجِدَ مُتَغَيِّرًا وَاحْتُمِلَ كَوْنُ التَّغْيِيرِ بِهِ) وَكَوْنُهُ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّ كَطُولِ الْمُكْثِ فَإِنَّ اسْتِصْحَابَ طَهَارَةِ الْأَصْلِ عَارَضَهُ نَجَاسَتُهُ الظَّاهِرَةُ الْغَالِبَةُ ذَاتُ السَّبَبِ فَقُدِّمَتْ عَلَى الطَّهَارَةِ عَلَى قَوْلِ اعْتِبَارِ الظَّاهِرِ كَمَا تُقَدَّمُ الطَّهَارَةُ عَلَى قَوْلِ اعْتِبَارِ الْأَصْلِ (وَالْحَقُّ) التَّفْصِيلُ أَيْ (سُقُوطُ الْأَصْلِ إنْ قَرُبَ الْعَهْدُ) بِعَدَمِ تَغَيُّرِهِ (وَاعْتِمَادُهُ إنْ بَعُدَ) الْعَهْدُ بِعَدَمِ تَغَيُّرِهِ (وَلَا يُحْتَجُّ بِاسْتِصْحَابٍ
ــ
[حاشية العطار]
بِنِسْوَةِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ فَإِنَّ لَهُ نِكَاحَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ فَإِنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ.
وَمِثْلُهُ لَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةِ بَلَدٍ أَوْ إنَاءُ بَوْلٍ بِأَوَانِي بَلَدٍ فَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهَا بِالِاجْتِهَادِ قَطْعًا وَإِلَى أَيِّ حَدٍّ يَنْتَهِي وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ وَمِنْهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ مُعْتَقِدًا بَكَارَتَهَا فَشَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَبْطُلْ لِجَوَازِ إزَالَتِهَا بِأُصْبُعٍ أَوْ ظُفْرٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الْبَكَارَةُ الرَّابِعُ مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْأَصْلِ فَمِنْهُ لَوْ أَدْخَلَ الْكَلْبُ رَأْسَهُ فِي الْإِنَاءِ وَشَكَّ هَلْ وَلَغَ فِيهِ أَمْ لَا وَأَخْرَجَهُ وَفَمُهُ رَطْبٌ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ فِي الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُلُوغِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ الَّتِي عَلَى فَمِهِ نَكَادُ نَقْطَعُ بِكَوْنِهَا مِنْ الْمَاءِ وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا شَكَّ فِي أَنَّ الرُّطُوبَةَ الَّتِي عَلَى فَمِ الْكَلْبِ مِنْ أَيْنَ حَصَلَتْ كَمَا إذَا شَاهَدْنَا رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ وَأَخْرَجَهُ وَعَلَى فَمِهِ رُطُوبَةٌ وَأَمَّا لَوْ شَاهَدْنَا فَمَهُ يَابِسًا وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ رَطْبًا أَوْ أَدْخَلَ وَسَمِعْنَاهُ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ فَلَا وَجْهَ إلَّا الْقَطْعُ بِالنَّجَاسَةِ وَمِنْهَا مَا لَوْ شَكَّ فِي صَلَاةِ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ هَلْ صَلَّاهَا أَمْ لَا قَالَ الرُّويَانِيُّ إنْ كَانَ مَعَ بُعْدِ الزَّمَانِ لَمْ يُعِدْ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِ مَا يَقَعُ مِنْهُ فِي الْمَاضِي وَيَغِيبُ عَلَيْهِ تَذَكُّرُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَ قُرْبِ الزَّمَانِ كَمَنْ شَكَّ فِي آخِرِ الْأُسْبُوعِ فِي صَلَاةِ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ مُوَاظَبَةَ الصَّلَاةِ أَمَّا مَنْ اعْتَادَ تَرْكَهَا أَوْ بَعْضَهَا فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَمِنْهَا ثِيَابُ مُدْمِنِي النَّجَاسَةِ وَطِينُ الشَّارِعِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّجَاسَةِ وَالْمَقَابِرُ الَّتِي يَغْلِبُ نَبْشُهَا وَالْأَصَحُّ الطَّهَارَةُ وَلِطِينِ الشَّارِعِ أُصُولٌ يُبْنَى عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ مِنْ تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ثَانِيهَا طَهَارَةُ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ وَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ عَلَى الْقَدِيمِ ثَالِثُهَا طَهَارَةُ النَّجَاسَةِ بِالِاسْتِحَالَةِ إذَا اُسْتُهْلِكَتْ فِيهَا عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَصَارَتْ طِينًا.
وَأَمَّا الَّذِي يُظَنُّ نَجَاسَتُهُ وَلَا نَتَيَقَّنُ طَهَارَتَهُ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ إنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَخَالَفَهُمَا النَّوَوِيُّ فَقَالَ الْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِطَهَارَتِهِ وَمِنْهَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ بَعْدَهُ قَالَ الْإِمَامُ فِي آخِرِ النِّهَايَةِ كَتَبَ الْحَلِيمِيُّ إلَى الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ.
فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهَا وَجْهَيْنِ وَإِذَا تَعَارَضَ أَصْلَانِ يَخْرُجُ فِيهِ قَوْلَانِ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُؤْخَذُ بِالْأَحْوَطِ وَقَدْ يَتَعَارَضَانِ وَيُعْمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَالْعَبْدِ الْمُنْقَطِعِ الْخَبَرِ تَجِبُ فِطْرَتُهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْأَصْلَ شَغْلُ الذِّمَّةِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ وَإِذَا تَعَارَضَ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ يُقَدَّمُ الْحَظْرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَوَلَّدَ الْحَيَوَانُ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ حَرُمَ أَكْلُهُ أَوْ بَيْنَ كَلْبٍ وَغَيْرِهِ وَجَبَ التَّعْفِيرُ اهـ. مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ بَوْلٌ) أَيْ اسْتِصْحَابُ طَهَارَةِ الْمَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَعْنِي حَالَةَ مُعَارَضَةِ الظَّاهِرِ الْغَالِبِ ذِي السَّبَبِ كَالتَّنْجِيسِ فِي الْمِثَالِ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَالْحُجِّيَّةِ أَوْ لِيَخْرُجَ تَنْجِيسُ الْبَوْلِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ غَالِبٌ ذُو سَبَبٍ عَنْ عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ لِلِاسْتِصْحَابِ فَيَكُونُ مُعَارِضًا لَهُ.
(قَوْلُهُ: الْأَصْلِ) بَدَلٌ مِنْ طَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: عَارَضَهُ نَجَاسَتُهُ الظَّاهِرَةُ الْغَالِبَةُ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي غَلَبَةِ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ بِوُقُوعِ الْبَوْلِ فِيهِ فَإِنَّ نَجَاسَتَهُ بِسَبَبِ تَغَيُّرِهِ وَقَدْ تُمْنَعُ غَلَبَةُ تَغَيُّرِهِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ) أَيْ فِي صُورَةِ الْبَوْلِ وَكَتَبَ سم بِهَامِشِ الْكَمَالِ هَذَا التَّفْصِيلَ: الْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرَهُ الشَّارِحُ خِلَافُ مَا فِي الْفُرُوعِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا اعْتِبَارُ مَا بَعْدَ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ لَا مَا قَبْلَهَا وَكَانَ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
стр. 904
حَالَ الْإِجْمَاعِ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ) أَيْ إذَا أُجْمِعَ عَلَى حُكْمٍ فِي حَالٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ فِي حَالٍ أُخْرَى فَلَا يُحْتَجُّ بِاسْتِصْحَابِ تِلْكَ الْحَالَةِ فِي هَذِهِ (خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ وَالصَّيْرَفِيِّ وَابْنِ سُرَيْجٍ وَالْآمِدِيِّ) فِي قَوْلِهِمْ يُحْتَجُّ بِذَلِكَ مِثَالُهُ الْخَارِجُ النَّجِسُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَنَا اسْتِصْحَابًا لِمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ نَقَائِهِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ (فَعُرِفَ) مِمَّا ذُكِرَ (أَنَّ الِاسْتِصْحَابَ) الَّذِي قُلْنَا بِهِ دُونَ الْحَنَفِيَّةِ وَيَنْصَرِفُ الِاسْمُ إلَيْهِ (ثُبُوتُ أَمْرٍ فِي) الزَّمَنِ (الثَّانِي لِثُبُوتِهِ فِي الْأَوَّلِ لِفُقْدَانِ مَا يَصْلُحُ لِلتَّغْيِيرِ) مِنْ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي فَلَا زَكَاةَ عِنْدَنَا فِيمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً تَرُوجُ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ بِالِاسْتِصْحَابِ (أَمَّا ثُبُوتُهُ) أَيْ الْأَمْرِ (فِي الْأَوَّلِ لِثُبُوتِهِ فِي الثَّانِي فَمَقْلُوبٌ) كَأَنْ يُقَالَ فِي الْمِكْيَالِ الْمَوْجُودِ الْآنَ كَانَ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فِي الْمَاضِي (وَقَدْ قَالَ فِيهِ) أَيْ الِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْلَال بِهِ (لَوْ لَمْ يَكُنْ الثَّابِتُ الْيَوْمَ ثَابِتًا أَمْسِ
ــ
[حاشية العطار]
عَلَى مَا فِي الْفُرُوعِ بِأَنْ يُرَادَ قُرْبُ الْعَهْدِ بِالتَّغَيُّرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ أَيْ إنْ قَرُبَ الْعِلْمُ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ بَعُدَ الْعِلْمُ بِذَلِكَ مِنْ وُقُوعِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ وَمِنْهُ أَيْ مِنْ النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا سَابِقًا وَهُوَ مَا فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الظَّاهِرِ رَأَى حَيَوَانًا يَبُولُ فِي مَاءٍ ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ تَغَيُّرُهُ بِغَيْرِ مُكْثٍ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ نَصَّ عَلَيْهِ فَأَسْنَدَ التَّغَيُّرَ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ لَكِنَّهُ بَعْدَ التَّغَيُّرِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُكْثِ وَأَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ الْبَوْلِ وَإِحَالَتُهُ عَلَى الْبَوْلِ الْمُتَيَقَّنِ أَوْلَى مِنْ إحَالَتِهِ عَلَى طُولِ الْمُكْثِ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ فَقَدَّمَ الطَّهَارَةَ عَلَى الْأَصْلِ وَقِيلَ إنْ كَانَ عَهْدُهُ عَنْ قُرْبٍ غَيْرِ مُتَعَيَّنٍ فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَلَوْ ذَهَبَ إلَيْهِ عَقِبَ الْبَوْلِ فَلَمْ يَجِدْهُ مُتَغَيِّرًا ثُمَّ عَادَ فِي زَمَنٍ آخَرَ فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا قَالَ الْأَصْحَابُ لَا يَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ يَحْكُمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَالَ الْإِجْمَاعِ) أَيْ الصُّورَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْإِجْمَاعُ أَيْ اسْتِصْحَابُ حُكْمِ مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ فَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا أُجْمِعَ عَلَى حُكْمٍ) أَيْ كَعَدَمِ نَقْضِ الْخَارِجِ النَّجِسِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ فِي حَالٍ أُخْرَى كَبَعْدِ خُرُوجِهِ فَلَا يُحْتَجُّ بِاسْتِصْحَابِ ذَلِكَ الْحَالِ أَيْ فِي حُكْمِهِمَا (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) هِيَ الْحَالُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا (قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا إلَخْ) أَيْ فَهَذَا الِاسْتِصْحَابُ يَصْلُحُ حُجَّةً عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَحُجَّةً عِنْدَ الْمُزَنِيّ وَمَنْ بَعْدَهُ لَا يُقَالُ يَرِدُ هَذَا فِي خُرُوجِ الْأَخْبَثَيْنِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّلٌ بِالْخُرُوجِ وَهُوَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَائِهِ) بَيَانٌ لِمَا وَالضَّمِيرُ لِلْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ نَعْتُ بَقَائِهِ (قَوْلُهُ: فَعُرِفَ إلَخْ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَزَا حُجِّيَّةَ الِاسْتِصْحَابِ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إلَى عُلَمَائِنَا مَعَ اشْتِهَارِ مُخَالَفَةِ الْحَنَفِيَّةِ لَهُمْ فِي حُجِّيَّةِ الِاسْتِصْحَابِ فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُبُوتُ أَمْرٍ لِأَمْرٍ) يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ الَّتِي قَدَّمَهَا فَكُلُّهَا مَحَلُّ خِلَافٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُخَالِفِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ عِنْدَنَا اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: لِفُقْدَانِ) اللَّامُ فِيهِ بِمَعْنَى عِنْدَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِفُقْدَانِ أَيْ فُقْدَانِهِ فُقْدَانًا مُسْتَمِرًّا مِنْ الزَّمَنِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِصْحَابِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَلَا زَكَاةَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْ نَفْيُ الزَّكَاةِ عَمَّا ذُكِرَ ثَابِتُ الِاسْتِصْحَابِ فَيُسْتَصْحَبُ عَدَمُ الزَّكَاةِ الثَّابِتُ قَبْلَ الْحَوْلِ فِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ: كَانَ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ ) وَالدَّلِيلُ كَوْنُهُ مُسْتَعْمَلًا الْآنَ وَوَاقِعًا فَاسْتَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ عَهْدُهُ ﷺ بِثُبُوتِهِ فِي الثَّانِي وَهَذَا هُوَ الزَّمَانُ الَّذِي بَعْدَهُ ﷺ (قَوْلُهُ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ) أَيْ الْمَوْجُودِ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِدْلَال بِالِاسْتِصْحَابِ الْمَقْلُوبِ خَفِيًّا أَشَارَ لِطَرِيقٍ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى الِاسْتِصْحَابِ الْمُسْتَقِيمِ لِيَظْهَرَ
стр. 905
لَكَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ) أَمْسِ إذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الثُّبُوتِ وَعَدَمِهِ (فَيَقْضِي اسْتِصْحَابُ أَمْسِ) الْخَالِي عَنْ الثُّبُوتِ فِيهِ (بِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) لِأَنَّهُ مَفْرُوضُ الثُّبُوتِ الْآنَ (فَدَلَّ) ذَلِكَ (عَلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ) أَمْسِ أَيْضًا وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهُ الْآنَ وَهُوَ مُفْسِدٌ وَلَيْسَ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ
(مَسْأَلَةٌ لَا يُطَالَبُ النَّافِيَ) لِلشَّيْءِ (بِالدَّلِيلِ) عَلَى انْتِفَائِهِ (إنْ ادَّعَى عِلْمًا ضَرُورِيًّا) بِانْتِفَائِهِ لِأَنَّهُ لِعَدَالَتِهِ صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ وَالضَّرُورِيُّ لَا يَشْتَبِهُ حَتَّى يُطْلَبَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ لِيُنْظَرَ فِيهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ عِلْمًا ضَرُورِيًّا بِأَنْ ادَّعَى عِلْمًا نَظَرِيًّا أَوْ ظَنًّا بِانْتِفَائِهِ (فَيُطَالَبُ بِهِ) أَيْ بِدَلِيلِ انْتِفَائِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمَعْلُومَ بِالنَّظَرِ أَوْ الْمَظْنُونَ
ــ
[حاشية العطار]
الِاسْتِدْلَال بِهِ فَقَالَ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ) اعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الْمُقَدَّمِ وَالتَّالِي فَيَلْزَمُ تَرَتُّبُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ إذْ لَا وَاسِطَةَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ فَهُوَ تَرْكِيبٌ فَاسِدٌ.
وَأَجَابَ سم بِأَنَّ مَدْلُولَ النَّفْيِ فِي الْمُقَدَّمِ لَيْسَ هُوَ الثُّبُوتُ بَلْ الصِّدْقُ فَالْمَعْنَى لَوْ لَمْ يَصْدُقْ قَوْلُنَا إلَخْ وَعَدَمُ صِدْقِهِ مُغَايِرٌ لِصِدْقِ نَقِيضِهِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا وَاسِطَةَ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الثُّبُوتُ ثَبَتَ الْعَدَمُ وَإِلَّا لَزِمَ ارْتِفَاعُ النَّقِيضَيْنِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: الْخَالِي عَنْ الثُّبُوتِ) فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِالثُّبُوتِ فَضَمِيرُهُ يَعُودُ إلَى أَمْسِ وَيَحْتَمِلُ تَعَلُّقُهُ بِيَقْضِي فَضَمِيرُهُ يَعُودُ إلَى الثَّابِتِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَفْرُوضُ الثُّبُوتِ الْآنَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ ثَابِتٌ الْآنَ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ فِيمَا مَضَى.
(قَوْلُهُ: وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَخْ) أَيْ يُوجَدُ فِيهَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَفْظَةُ الْآنَ وَهُوَ مُفْسِدٌ لِأَنَّ الصَّوَابَ أَمْسِ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ
[مَسْأَلَةٌ لَا يُطَالَبُ النَّافِي لِلشَّيْءِ بِالدَّلِيلِ عَلَى انْتِفَائِهِ]
(قَوْلُهُ: مَسْأَلَةٌ مُنَاسَبَةُ) ذِكْرِهَا بَعْدَ الِاسْتِصْحَابِ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّفْيِ الَّذِي يَصِحُّ اسْتِصْحَابُهُ (قَوْلُهُ: لَا يُطَالَبُ النَّافِي إلَخْ) لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْعَدَمِ مَعَ تَقَوِّي جَانِبِهِ بِدَعْوَى الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ الْمُثْبِتِ (قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى عِلْمًا ضَرُورِيًّا) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا ادَّعَاهُ ضَرُورِيًّا فَالْأَوْلَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ أَنْ يَقُولَ إنَّ عِلْمَ النَّفْيِ ضَرُورَةٌ وَيُعَلَّلُ بِأَنَّ الضَّرُورِيَّ لَا يَشْتَبِهُ حَتَّى يُطْلَبَ دَلِيلُهُ لِيُنْظَرَ فِيهِ لَا بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لِعَدَالَتِهِ صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَ عَدْلٍ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَالضَّرُورِيُّ لَا يَشْتَبِهُ إلَخْ) أَيْ اشْتِبَاهًا يُحْوِجُ إلَى الدَّلِيلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ اشْتِبَاهًا يُحْوِجُ إلَى التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ ادَّعَى عِلْمًا نَظَرِيًّا إلَخْ) لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ عِلْمًا ضَرُورِيًّا يَصْدُقُ بِانْتِفَاءِ الْوَصْفِ فَقَطْ فَيَبْقَى أَصْلُ الْعِلْمِ وَبِانْتِفَائِهِ الْمَوْصُوفِ مِنْ أَصْلِهِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ ادَّعَى عِلْمًا نَظَرِيًّا وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ ظَنِّيًّا بِانْتِفَائِهِ وَبِالْأَوْلَى إذَا لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُقَابِلَهُ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ وَأَنَّهُ يُطَالَبُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ دُونَ الشَّرْعِيَّاتِ
стр. 906
قَدْ يَشْتَبِهُ فَيُطْلَبُ دَلِيلُهُ لِيُنْظَرَ فِيهِ
(وَيَجِبُ الْأَخْذُ بِأَقَلّ الْمَقُولِ وَقَدْ مَرَّ) فِي الْإِجْمَاعِ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ وَأَنَّ التَّمَسُّكَ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ حَقٌّ (وَهَلْ يَجِبُ) الْأَخْذُ (بِالْأَخَفِّ) فِي شَيْءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] (أَوْ الْأَثْقَلِ) فِيهِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا وَأَحْوَطُ (أَوْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ) مِنْهُمَا بَلْ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ هَذِهِ (أَقْوَالٌ) أَقْرَبُهَا الثَّالِثُ
(مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفُوا) أَيْ الْعُلَمَاءُ (هَلْ كَانَ الْمُصْطَفَى ﷺ مُتَعَبَّدًا)) بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ مُكَلَّفًا (قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ) فَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ (وَاخْتَلَفَ الْمُثْبِتُ) فِي تَعْيِينِ مَنْ نُسِبَ إلَيْهِ (فَقِيلَ) هُوَ (نُوحٌ وَ) قِيلَ (إبْرَاهِيمُ وَ) قِيلَ (مُوسَى وَ)
ــ
[حاشية العطار]
قَوْلُهُ: قَدْ يَشْتَبِهُ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْأَخْذُ إلَخْ) وَجْهُ ذِكْرِ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْآخِذَ بِالْأَقَلِّ نَافٍ لِمَا زَادَ بِالْأَصْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي لِثُبُوتِ النَّفْيِ بِالْأَصْلِ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) وَأَعَادَ هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَهَلْ يَجِبُ إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَطَّ الْعِلَّةِ قَوْلُهُ وَأَحْوَطُ (قَوْلُهُ: أَقْرَبُهَا الثَّالِثُ) مَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا تَعَارَضَتْ فِيهِ الِاحْتِمَالَاتُ النَّاشِئَةُ عَنْ الْأَمَارَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ أَوْ تَعَارَضَتْ فِيهِ مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ أَمَّا مَا تَعَارَضَتْ فِيهِ أَخْبَارُ الرُّوَاةِ فَسَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةٍ يُرَجَّحُ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ أَنَّهُ يَرْجِعُ النَّهْيُ عَلَى الْأَمْرِ وَالْأَمْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَخَبَرُ الْحَظْرِ عَلَى خَبَرِ الْإِبَاحَةِ قَالَهُ زَكَرِيَّا
[مَسْأَلَةٌ هَلْ كَانَ الْمُصْطَفَى ﷺ مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِشَرْعٍ]
(قَوْلُهُ: اخْتَلَفُوا) مَحَلُّ اخْتِلَافِهِمْ فِي فُرُوعٍ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الشَّرَائِعُ أَمَّا الْأُصُولُ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ كَالتَّوْحِيدِ وَمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ فَلَا خِلَافَ فِي التَّعَبُّدِ بِهَا لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ دِينَهُمْ وَاحِدٌ اهـ. زَكَرِيَّا.
وَفِي الْبُرْهَانِ أَنَّ هَذَا يَعْنِي الِاخْتِلَافَ الْمَذْكُورَ وَتَرْجِعُ عَائِدَتُهُ وَفَائِدَتُهُ إلَى مَا يَجْرِي مَجْرَى التَّوَارِيخِ وَلَكِنَّ مَأْخَذَ الْأُصُولِ مَا سَنُبَيِّنُ الْآنَ ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ اهـ. وَفِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمَعَالِمِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِهَذَا الْخِلَافِ ثَمَرَةٌ.
قَالَ شَرَفُ الدِّينِ بْنُ التِّلِمْسَانِيِّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ثَمَرَتُهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا ثُمَّ لَمْ نَجِدْ فِي شَرْعِنَا مُغَيِّرًا فَيَكُونُ الرُّجُوعُ إلَى شَرْعِ ذَلِكَ الرَّسُولِ الَّذِي ﵇ كَانَ مُتَّبِعًا لَهُ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأَسِّي عَلَى الْجُمْلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ) وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ التَّنْقِيحِ لِلْعِرَاقِيِّ أَنَّ الْمُخْتَارَ كَسْرُ الْبَاءِ لِأَنَّ فَتْحَهَا يَقْتَضِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَعَبَّدَهُ بِشَرِيعَةٍ سَابِقَةٍ وَذَلِكَ يَأْبَاهُ حِكَايَتُهُمْ الْخِلَافَ هَلْ كَانَ مُتَعَبَّدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ اهـ. خَالِدٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَفْيِ ذَلِكَ) وَأَنَّهُ كَانَ يَتَعَبَّدُ بِإِلْهَامٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَهُ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ اتِّبَاعِ مَنْ تَعَبَّدَ بِشَرْعِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِوَاسِطَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي تَعْيِينِ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَشَرْعُ اللَّهِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ هُوَ نُوحٌ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ شَرْعُ نُوحٍ إلَخْ لِأَجْلِ صِحَّةِ عَطْفِ قَوْلِهِ وَقِيلَ مَا ثَبَتَ
стр. 907
قِيلَ (عِيسَى وَ) قِيلَ (مَا ثَبَتَ أَنَّهُ شَرْعٌ) مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِنَبِيٍّ هَذِهِ (أَقْوَالٌ) مَرْجِعُهَا التَّارِيخُ (وَالْمُخْتَارُ) كَمَا قَالَهُ كَثِيرٌ (الْوَقْفُ تَأْصِيلًا) عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ (وَتَفْرِيعًا) عَلَى الْإِثْبَاتِ عَنْ تَعْيِينِ قَوْلٍ مِنْ أَقْوَالِهِ (وَ) الْمُخْتَارُ (بَعْدَ النُّبُوَّةِ الْمَنْعُ) مِنْ تَعَبُّدِهِ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ لِأَنَّ لَهُ شَرْعًا يَخُصُّهُ وَقِيلَ تَعَبَّدَ بِمَا لَمْ يُنْسَخْ مِنْ شَرْعِ مَنْ قَبْلَهُ اسْتِصْحَابًا لِتَعَبُّدِهِ بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ
(مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ قَبْلَ الشَّرْعِ) أَيْ الْبَعْثَةِ (مَرَّ) فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ حَيْثُ قِيلَ وَلَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إلَى وُرُودِهِ (وَبَعْدَهُ الصَّحِيحُ أَنَّ أَصْلَ الْمَضَارِّ التَّحْرِيمُ وَالْمَنَافِعِ الْحِلُّ) قَالَ تَعَالَى ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ وَلَا يُمْتَنُّ إلَّا بِالْجَائِزِ وَقَالَ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أَيْ فِي دِينِنَا أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ (قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ) وَالِدُ الْمُصَنِّفِ (إلَّا أَمْوَالَنَا) فَإِنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّحْرِيمُ (لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ) وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَيُخَصُّ بِهِ عُمُومُ الْآيَةِ السَّابِقَةِ وَغَيْرُهُ سَاكِتٌ عَنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ التَّحْرِيمُ وَبَعْضُهُمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ
(مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْسَانِ
ــ
[حاشية العطار]
إلَخْ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ ثُمَّ أَنَّهُ لَمْ يَحْكِ آدَم مَعَ أَنَّهُ مَحْكِيٌّ ثُمَّ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ نُوحٌ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] وَبِأَنَّهُ إبْرَاهِيمُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨] وقَوْله تَعَالَى ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] وَبِأَنَّهُ مُوسَى بِقَوْلِهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُوسَى وَبِأَنَّهُ عِيسَى لِقُرْبِهِ مِنْهُ قَالَ فِي الْبُرْهَانِ إنَّ الْمُرَادَ بِمَسَاقِ هَذِهِ الْآيِ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَبَيَانُ إطْبَاقِ النَّبِيِّينَ عَلَى الدُّعَاءِ إلَى التَّوْحِيدِ وَكَانَ إبْرَاهِيمُ ﵇ عَلَى مَسْلَكِهِ الْمَعْرُوفِ رَادًّا عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَلَمَّا بُلِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَرَتْ الْآيُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى ذِكْرِ إبْرَاهِيمَ فِي تَأْيِيدِ التَّوْحِيدِ وَالرَّدِّ عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ عِيسَى إلَخْ) قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَصَارَ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى تَحْقِيقٍ إلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ عَلَى شَرِيعَةِ عِيسَى ﵇ فَإِنَّهَا آخِرُ الشَّرَائِعِ قَبْلَ شَرِيعَتِهِ ﵇ وَكَانَ الْخَلْقُ كَافَّةً مُكَلَّفِينَ بِهَا وَكَانَ ﷺ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا أَنَّ عِيسَى ﵇ كَانَ مَبْعُوثًا إلَى النَّاسِ كَافَّةً وَلَوْ ثَبَتَ ابْتِعَاثُهُ إلَيْهِمْ فَقَدْ كَانَتْ شَرِيعَتُهُ دَارِسَةَ الْأَعْلَامِ مُؤْذِنَةً بِالِانْصِرَامِ وَالشَّرَائِعُ إذَا دُرِسَتْ سَقَطَ التَّكْلِيفُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَرْجِعُهَا التَّارِيخُ) أَيْ كُتُبُ التَّارِيخِ فَإِنَّهُ بُيِّنَ فِيهَا كَيْفِيَّةُ تَعَبُّدِهِ (قَوْلُهُ: تَأْصِيلًا) أَيْ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَفْرِيعًا أَيْ فِي تَفْرِيعِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَيَجُوزُ نَصْبُهَا عَلَى التَّمْيِيزِ وَقَوْلُهُ عَنْ تَعْيِينِ مُتَعَلِّقٍ بِالْوَقْفِ كَقَوْلِهِ عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَتَفْرِيعًا) لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَوْ قَدَّمَهُ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَقِيلَ تَعَبَّدَ بِمَا لَمْ يُنْسَخْ إلَخْ) هُوَ مُخْتَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلِلشَّافِعِيِّ مَيْلٌ إلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ وَحْيٌ لَهُ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ الصَّحِيحُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ هَذَا الْأَصْلُ بِمُجَرَّدِ الْبَعْثَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا بِوُرُودِ الشَّرْعِ بَعْدَهَا وَعَدَمِ وُرُودِهِ قَبْلَهَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَتِمَّ بِمُجَرَّدِ الْبَعْثَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ لَمْ يَرِدْ حُكْمُهُ بَعْدَ الْبَعْثَةِ يَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا قَبْلَهَا فَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْأَصْلُ بَعْدَ الْبَعْثَةِ إلَّا بَعْدَ نُزُولِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّوْمَ وَالْحَجَّ مَثَلًا لَمْ يَثْبُتْ وُجُوبُهُمَا مِنْ أَوَّلِ الْبَعْثَةِ بَلْ تَأَخَّرَ إلَى نُزُولِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ. سم
[مَسْأَلَةُ حُكْمِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ قَبْلَ الشَّرْعِ]
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَصْلَ) أَيْ أَنَّ حُكْمَهَا الْأَصْلِيَّ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي مِعْرَضِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أَيْ لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُ فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْجَوَازِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي نَفْسِهِ مَوْجُودٌ بِكَثْرَةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا أَمْوَالَنَا) أَيْ الْمُخْتَصَّةَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْإِضَافَةِ وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ سَاكِتٌ إلَخْ) وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ النَّصِّ وَتَحْرِيمُ مَا ذَكَرَ بِالنَّصِّ
[مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْسَانِ]
(قَوْلُهُ: الِاسْتِحْسَانُ)
стр. 908
قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَنْكَرَ الْبَاقُونَ) مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْحَنَابِلَةُ خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (وَفُسِّرَ بِدَلِيلٍ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ تَقْصُرُ عِبَارَتُهُ عَنْهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ الدَّلِيلَ الْمَذْكُورَ (إنْ تَحَقَّقَ) عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ (فَمُعْتَبَرٌ) وَلَا يَضُرُّ قُصُورُ عِبَارَتِهِ عَنْهُ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَهُ فَمَرْدُودٌ قَطْعًا (وَ) فُسِّرَ أَيْضًا (بِعُدُولٍ عَنْ قِيَاسٍ إلَى) قِيَاسٍ (أَقْوَى) مِنْهُ (وَلَا خِلَافَ فِيهِ) بِهَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّ أَقْوَى الْقِيَاسَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآخَرِ قَطْعًا (أَوْ) بِعُدُولٍ (عَنْ الدَّلِيلِ إلَى الْعَادَةِ) لِلْمَصْلَحَةِ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنِ الْمُكْثِ وَقَدْرِ الْمَاءِ وَالْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ مُعْتَادٌ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ لِلْمَصْلَحَةِ وَكَذَا شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ السِّقَاءِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ قَدْرِهِ (وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا) أَيْ الْعَادَةَ (حَقٌّ) لِجَرَيَانِهَا فِي زَمَنِهِ ﵊ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ (فَقَدْ قَامَ دَلِيلُهَا) مِنْ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَيُعْمَلُ بِهَا قَطْعًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ حَقِيقَتُهَا (رُدَّتْ) قَطْعًا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنًى لِلِاسْتِحْسَانِ مِمَّا ذُكِرَ يَصْلُحُ مَحَلًّا لِلنِّزَاعِ (فَإِنْ تَحَقَّقَ اسْتِحْسَانٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَمَنْ قَالَ بِهِ فَقَدْ شَرَّعَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ مَنْ اسْتَحْسَنَ فَقَدْ شَرَّعَ أَيْ وَضَعَ شَرْعًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (أَمَّا اسْتِحْسَانُ الشَّافِعِيِّ التَّحْلِيفَ عَلَى الْمُصْحَفِ وَلِخَطٍّ فِي الْكِتَابَةِ) لِبَعْضٍ مِنْ عِوَضِهَا (وَنَحْوِهِمَا) كَاسْتِحْسَانِهِ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا
ــ
[حاشية العطار]
قَالَ فِي التَّلْوِيحِ هُوَ فِي اللُّغَةِ عَدُّ الشَّيْءِ حَسَنًا وَقَدْ كَثُرَ فِيهِ الْمُدَافَعَةُ وَالرَّدُّ عَلَى الْمُدَافِعِينَ وَمَنْشَؤُهُمَا عَدَمُ تَحْقِيقِ مَقْصُودِ الْفَرِيقَيْنِ وَمَبْنَى الطَّعْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الْجُرْأَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِحْسَانِ يُرِيدُونَ بِهِ مَا هُوَ أَحَدُ الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْقَائِلِينَ بِأَنَّ مَنْ اسْتَحْسَنَ فَقَدْ شَرَّعَ يُرِيدُونَ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ حُكْمًا بِأَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ عَنْ الشَّارِعِ فَهُوَ الشَّارِعُ لِذَلِكَ الْحُكْمِ حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الشَّارِعِ ثُمَّ سَاقَ اخْتِلَافًا فِي تَعَارِيفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ) أَيْ وَأَصْحَابُهُ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْبُدَخْشِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا يُوَافِقُ ابْنَ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ إنَّ مَعَانِيَ الشَّرْعِ إذَا لَاحَتْ فِي الْعُقُولِ انْطَلَقَتْ الْأَلْسُنُ بِالتَّعْبِيرِ عَنْهَا فَمَا لَا عِبَارَةَ عَنْهُ لَا يُعْقَلُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ أَقْوَى الْقِيَاسَيْنِ إلَخْ) مِثَالُ ذَلِكَ الْعِنَبُ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُ بَيْعِهِ بِالزَّبِيبِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى رَأْسِ الشَّجَرِ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الرُّطَبِ ثُمَّ إنَّ الشَّارِعَ أَرْخَصَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ فَقِسْنَا عَلَيْهِ الْعِنَبَ وَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ الْأَوَّلَ لِكَوْنِ الثَّانِي أَقْوَى فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِي الثَّانِي الْقُوَّةُ وَالِاضْطِرَارُ كَانَ اسْتِحْسَانًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِعُدُولٍ عَنْ الدَّلِيلِ) أَيْ عَنْ مُقْتَضَاهُ إلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: كَدُخُولِ الْحَمَّامِ) أَيْ كَجَوَازِ دُخُولِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ) أَيْ الْعَامِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْمُعْتَادَ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ يَعْنِي الْعَامَّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَامَ دَلِيلُهَا) أَيْ وَإِذَا قَامَ دَلِيلُهَا فَلَا يَسُوغُ الْإِنْكَارُ مِنْ الْبَاقِينَ (قَوْلُهُ: رُدَّتْ قَطْعًا) أَيْ فَلَا تَصْلُحُ مَحَلًّا لِلنِّزَاعِ وَفِيهِ أَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ وَإِذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ فَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ شَرَّعَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ) جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْضًا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَلَا مَعْنَى لِلْجَزْمِ بِتَشْدِيدِهَا وَاَلَّذِي أَحْفَظُهُ بِالتَّخْفِيفِ وَيُقَالُ فِي نَصْبِ الشَّرِيعَةِ شَرَعَ بِالتَّخْفِيفِ قَالَ تَعَالَى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] اهـ زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ) اُشْتُهِرَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَنَقَلَهَا الْغَزَالِيُّ فِي مَنْخُولِهِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ أَنَا لَمْ أَجِدْ إلَى الْآنَ هَذَا فِي كَلَامِهِ نَصًّا وَلَكِنْ وَجَدْتُ فِي الْأُمِّ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْسَانِ فَقَدْ قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا وَوَضَعَ نَفْسَهُ فِي رَأْيِهِ وَاسْتِحْسَانِهِ عَلَى غَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ مَوْضِعَهَا فِي أَنْ يَتْبَعَ رَأْيَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ كُفْرٌ أَوْ كَبِيرَةٌ اهـ. زَكَرِيَّا.
قَالَ الْبُدَخْشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَالَغَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي رَدِّ الِاسْتِحْسَانِ حَيْثُ قَالَ مَنْ اسْتَحْسَنَ فَقَدْ شَرَّعَ يَعْنِي مَنْ أَثْبَتَ حُكْمًا بِالِاسْتِحْسَانِ فَهُوَ الشَّارِعُ لِهَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ كُفْرٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِالتَّشَهِّي مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ (قَوْلُهُ: أَمَّا اسْتِحْسَانُ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ اسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ حَيْثُ قَالَ
стр. 909
(فَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ لَيْسَ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إنْ تَحَقَّقَ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِمَآخِذَ فِقْهِيَّةٍ مُبَيَّنَةٍ فِي مَحَالِّهَا
(مَسْأَلَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ) الْمُجْتَهِدِ (عَلَى صَحَابِيٍّ غَيْرِ حُجَّةٍ وِفَاقًا وَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ) كَالتَّابِعِيِّ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُجْتَهِدِ لَيْسَ حُجَّةً فِي نَفْسِهِ (قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ) وَالِدُ الْمُصَنِّفِ كَالْإِمَامِ الرَّازِيّ فِي بَابِ الْأَخْبَارِ مِنْ الْمَحْصُولِ (إلَّا فِي) الْحُكْمِ (التَّعَبُّدِيِّ) فَقَوْلُهُ فِيهِ حُجَّةٌ لِظُهُورِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ التَّوْقِيفُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى فِي لَيْلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِتَّ سَجَدَاتٍ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْت بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَهُ تَوْقِيفًا (وَفِي تَقْلِيدِهِ) أَيْ الصَّحَابِيِّ أَيْ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ لَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ حُجِّيَّةِ قَوْلِهِ (قَوْلَانِ) الْمُحَقِّقُونَ كَمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى الْمَنْعِ (لِارْتِفَاعِ الثِّقَةِ بِمَذْهَبِهِ إذْ لَمْ يُدَوَّنْ) بِخِلَافِ مَذْهَبِ كُلٍّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَا لِنَقْصِ اجْتِهَادِهِ عَنْ اجْتِهَادِهِمْ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ (حُجَّةٌ فَوْقَ الْقِيَاسِ) حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَعَلَى هَذَا (فَإِنْ اخْتَلَفَ صَحَابِيَّانِ) فِي مَسْأَلَةٍ (فَكَدَلِيلَيْنِ) قَوْلَاهُمَا فَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِمُرَجَّحٍ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ حُجَّةٌ (دُونَهُ) أَيْ دُونَ الْقِيَاسِ فَيُقَدَّمُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ.
(وَفِي تَخْصِيصِهِ الْعُمُومَ) عَلَى هَذَا (قَوْلَانِ) الْجَوَازُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُجَجِ وَالْمَنْعُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَتْرُكُونَ أَقْوَالَهُمْ إذَا سَمِعُوا الْعُمُومَ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ حُجَّةٌ (إنْ انْتَشَرَ) مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ مُخَالِفٍ لَهُ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ حُجَّةٌ (إنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ) لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ إلَّا لِدَلِيلٍ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَافَقَهُ
ــ
[حاشية العطار]
أَسْتَحْسِنُ كَذَا إلَخْ لِمَا عُلِمَ أَنَّ النِّزَاعَ لَيْسَ فِي التَّلَفُّظِ بِهِ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى " فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " وَقَالَ ﷺ «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» .
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مِنْهُ) بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ عَدُّهُ حَسَنًا
[مَسْأَلَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ الْمُجْتَهِدِ]
(قَوْلُهُ: الصَّحَابِيِّ أَيْ مَذْهَبِهِ (قَوْلُهُ الْمُجْتَهِدِ) ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ التَّعْلِيلَ بَعْدَهُ مَعَ الْخِلَافِ فِي حُجِّيَّتِهِ عَلَى غَيْرِ الصَّحَابِيِّ وَإِلَّا فَقَوْلُ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ غَيْرُ حُجَّةٍ وِفَاقًا مُطْلَقًا اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ حُجَّةٍ) أَيْ عَلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ قَلَّدَهُ الْعَمَلُ بِهِ (قَوْلُهُ: وِفَاقًا) أَيْ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الصَّحَابِيِّ اهـ. زَكَرِيَّا.
(قَوْلُهُ: فِي نَفْسِهِ) أَمَّا مِنْ حَيْثُ مُسْتَنَدُهُ إنْ بَيَّنَهُ فَحُجَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْحُكْمِ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ ظَاهِرِيٌّ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مَا هُوَ مَحَلٌّ لِلِاجْتِهَادِ وَمَا لَيْسَ لِلرَّأْيِ فِيهِ مَجَالٌ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَهُ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالظَّاهِرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَاسَ زِيَادَةَ السُّجُودِ عَلَى زِيَادَةِ الرُّكُوعِ فِي الْكُسُوفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ قَدْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُمَا الْجَوَازَ) قَالَ غَيْرَ أَنِّي لَا أَقُولُ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ إنْ تَحَقَّقَ ثُبُوتُ مَذْهَبِهِ جَازَ تَقْلِيدُهُ وِفَاقًا وَإِلَّا فَلَا كَذَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ يَتَحَقَّقُ بِوَجْهٍ آخَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ وَهُوَ أَنَّ جَوَازَ تَقْلِيدِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِقَالِ فِي الْمَذَاهِبِ اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُجِّيَّةِ بِقِسْمَيْهِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْقِيَاسِ) أَيْ فِي الرُّتْبَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ فَوْقَ الْقِيَاسِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيُقَدَّمُ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ حُجَّةٌ إنْ انْتَشَرَ) فِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْبُدَخْشِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ إنْ انْتَشَرَ وَلَمْ يُخَالِفْ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ لَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ صَحَابِيًّا كَمَا لَا يُقَلِّدُ عَالِمًا آخَرَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَوْلِ الْقَدِيمِ وَفِي الْجَدِيدِ أَيْضًا قَالَ وَعَلَيْهِ فَتَضْعِيفُ الْمُصَنِّفِ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ انْتَشَرَ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ حُجَّةٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا فِيمَا يَقَعُ مِنْ
стр. 910
لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَنْهُ فَهُوَ الْحُجَّةُ لَا الْقَوْلُ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ حُجَّةٌ (إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قِيَاسُ تَقْرِيبٍ) كَقَوْلِ عُثْمَانَ ﵁ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَنَّ الْبَائِعَ يَبْرَأُ بِهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ يَغْتَذِي بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ أَيْ فِي حَالَتِهِمَا وَتَحَوُّلِ طِبَاعِهِ وَقَلَّمَا يَخْلُو عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَيَبْرَأُ الْبَائِعُ فِيهِ مِنْ خَفِيٍّ لَا يَعْلَمُهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْمُحْتَاجِ هُوَ إلَيْهِ لِيَثِقَ بِاسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ فَهَذَا قِيَاسُ تَقْرِيبٍ قَرَّبَ قَوْلَ عُثْمَانَ الْمُخَالِفَ لِقِيَاسِ التَّحْقِيقِ وَالْمَعْنَى مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ شَيْءٌ لِلْجَهْلِ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ (وَقِيلَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (فَقَطْ) أَيْ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُجَّةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا لِحَدِيثِ «اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَقِيلَ) قَوْلُ (الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَيْ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمْ حُجَّةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ لِحَدِيثِ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» إلَخْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُمْ الْأَرْبَعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجْمَاعِ بَيَانُهُ.
(وَعَنْ الشَّافِعِيِّ إلَّا عَلِيًّا) قَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ لَا لِنَقْصِ اجْتِهَادِهِ عَنْ اجْتِهَادِ الثَّلَاثَةِ بَلْ لِأَنَّهُ لَمَّا آلَ الْأَمْرُ إلَيْهِ خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ وَمَاتَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَشِيرُهُمْ الثَّلَاثَةُ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَسْأَلَةِ الْجَدَّةِ وَعُمَرُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّاعُونِ فَكَانَ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمْ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِ قَوْلِ عَلِيٍّ وَقَضِيَّةُ الْجَدَّةِ أَنَّهَا جَاءَتْ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَك مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ الطَّاعُونِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ خَرَجَ إلَى الشَّامِ فَبَلَغَهُ أَنَّ بِهِ وَبَاءً أَيْ طَاعُونًا فَاسْتَشَارَ مَنْ دَعَاهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الرُّجُوعِ فَاخْتَلَفُوا ثُمَّ دَعَا غَيْرَهُمْ مِنْ
ــ
[حاشية العطار]
الِاحْتِجَاجِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَنْهُ) أَيْ نَاشِئًا عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْحُجَّةُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْقِيَاسِ بِهَذَا بَلْ جَمِيعُ الْأَدِلَّةِ كَذَلِكَ وَلِذَا قِيلَ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ غَيْرُ حُجَّةٍ وَكُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْقِيَاسُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ أَمَّا إنْ أُرِيدَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ كَمَا هُوَ أَحَدُ إطْلَاقَاتِهِ فَلَا يَرِدُ (قَوْلُهُ: قِيَاسُ تَقْرِيبٍ) أَيْ شَيْءٌ يُقَرِّبُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْقِيَاسُ الِاصْطِلَاحِيُّ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قِيَاسُ الشَّبَهِ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ: يَبْرَأُ بِهِ) كَمَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعُيُوبِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَغْتَذِي) أَيْ فَيَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي حَالَتَيْهِمَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ) ذَكَرَ الظَّاهِرَ تَوْسِعَةً فِي الدَّائِرَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا قِيَاسُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ سُمِّيَ قِيَاسُ تَقْرِيبٍ لِكَوْنِهِ قَرَّبَ مَا خَالَفَ قِيَاسَ التَّحْقِيقِ وَاَلَّذِي فِي الْحَاوِي خِلَافُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ قَرَّبَ الْفَرْعَ مِنْ أَصْلٍ فَوْقَ قُرْبِهِ مِنْ أَصْلٍ آخَرَ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵀ مُشْتَمِلٌ فِي ذَلِكَ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيَّ فِي الْحَيَوَانِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْخَفِيِّ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَبِالْمَعْلُومِ فِي الْحَيَوَانِ فَيُفِيدُ الْبَرَاءَةَ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَقِيسَ عَلَى الْمَعْلُومِ فِي الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْلُ الْحَيَوَانُ عَنْهُ صَارَ بِمَثَابَةِ الْمَعْلُومِ، وَالْمَعْلُومُ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ فِيهِ فَكَذَا هَذَا وَإِنَّمَا غَلَبَ هَذَا الْجَانِبُ مَعَ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِالْمَجْهُولِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ أَنْسَبُ كَمَا لَا يَخْفَى نَظَرًا إلَى احْتِيَاجِ الْبَائِعِ إلَى ذَلِكَ لِيَتَوَقَّفَ بِاسْتِقْرَارِ الْبَيْعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقِيَاسِ) أَيْ لِمُقْتَضَى قِيَاسِ إلَخْ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إلَخْ لَيْسَ هُوَ الْقِيَاسُ وَإِنَّمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ (قَوْلُهُ: أَيْ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَوْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا حُجَّةٌ مُنْفَرِدًا وَكَذَا نَقُولُ فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا يَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجْمَاعِ مِنْ أَنَّ إجْمَاعَهُمَا حُجَّةٌ (قَوْلُهُ: لَمَّا آلَ الْأَمْرُ إلَيْهِ) أَيْ أَمْرُ الْخِلَافَةِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ حَدِيثِ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي» إلَخْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ
стр. 911
مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ فَجَزَمُوا بِالرُّجُوعِ فَعَزَمَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ﵁ ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (أَمَّا وِفَاقُ الشَّافِعِيِّ زَيْدًا فِي الْفَرَائِضِ) حَتَّى تَرَدَّدَ حَيْثُ تَرَدَّدَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ زَيْدٍ (فَلِدَلِيلٍ لَا تَقْلِيدًا) بِأَنْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ وَقَدْ قَالَ ﷺ «أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَذَا الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
(مَسْأَلَةُ الْإِلْهَامِ إيقَاعُ شَيْءٍ فِي الْقَلْبِ يَثْلُجُ) بِضَمِّ اللَّامِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا أَيْ يَطْمَئِنُّ (لَهُ الصَّدْرُ يَخُصُّ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ أَصْفِيَائِهِ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِعَدَمِ ثِقَةِ مَنْ لَيْسَ مَعْصُومًا بِخَوَاطِرِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ دَسِيسَةِ الشَّيْطَانِ فِيهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ أَمَّا الْمَعْصُومُ كَالنَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِمْ كَالْوَحْيِ
(خَاتِمَةٌ: قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ مَبْنَى الْفِقْهِ عَلَى) أَرْبَعَةِ أُمُورٍ (أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ اسْتِصْحَابُهُ (بِالشَّكِّ) وَمِنْ مَسَائِلِهِ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ يَأْخُذُ بِالطَّهَارَةِ (وَ) أَنَّ (الضَّرَرَ يُزَالُ) وَمِنْ مَسَائِلِهِ وُجُوبُ رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَضَمَانِهِ بِالتَّلَفِ (وَ) أَنَّ (الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ) وَمَسَائِلُهُ جَوَازُ الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ بِشَرْطِهِ
ــ
[حاشية العطار]
كُلٍّ مِنْهُمْ حُجَّةٌ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ قَوْلِ غَيْرِهِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَشْيَخَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشَّيْنِ وَفَتْحِ الْيَاءِ كَمُتَرَتِّبَةٍ مِنْ جُمْلَةِ جُمُوعِ شَيْخٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا وِفَاقُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ خَالِدٌ وَلَمَّا كَانَ هَاهُنَا مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَدِيدِ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ حُجَّةً فَكَيْفَ احْتَجَّ بِقَوْلِ زَيْدٍ وَقَلَّدَهُ الْفَرَائِضَ أَشَارَ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا وِفَاقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا تَقْلِيدًا) أَيْ فِي السِّيَاقِ وَالِاحْتِجَاجِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالَ ﷺ إلَخْ) الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ الثَّنَاءِ عَلَى زَيْدٍ إذْ لَا شَاهِدَ فِيهِ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ
[مَسْأَلَةُ الْإِلْهَامِ]
(قَوْله يَثْلُجُ لَهُ الصَّدْرُ) أَيْ يَطْمَئِنُّ شَبَّهَ حَالَةَ اطْمِئْنَانِ الْقَلْبِ بِالْوَارِدَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَسُكُونَ شُبْهَتِهِ بِحَالَةِ سُكُونِ حَرَارَةِ الْقِدْرِ الْحَاصِلَةِ بِإِصَابَةِ بَرْدِ الثَّلْجِ لَهُ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالثَّلْجِ فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا لَفْظَهَا فَفِي الْكَلَامِ اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ تَبَعِيَّةٌ قَالَهُ النَّجَّارِيُّ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ اللَّامِ إلَخْ) فَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ بَابِ طَرِبَ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ) اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] وَبِقَوْلِهِ ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ﴾ [الغاشية: ١٧] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الْآمِرَةِ بِالِاسْتِدْلَالِ وَلَمْ يَقَعْ الْأَمْرُ فِي الْأَحْكَامِ وَالْعَقَائِدِ بِالرُّجُوعِ إلَى الْقَلْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُلْهَمِ دُونَ غَيْرِهِ بِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ السُّهْرَوَرْدِيّ وَمَالَ إلَيْهِ التَّفْتَازَانِيُّ فِي بَعْضِ مُصَنَّفَاتِهِ وَالْحَقُّ كَمَا قَالَ صَاحِبُ مَتْنِ الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَسْبَابَ الْعِلْمِ، وَالْإِلْهَامُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْمَعْرِفَةِ فَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ فِي الْأَحْكَامِ هُوَ الشَّرْعُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَيَقْرَبُ مِنْ الْإِلْهَامِ رُؤْيَا الْمَنَامِ فَمَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي نَوْمِهِ يَأْمُرُهُ بِشَيْءٍ أَوْ يَنْهَاهُ عَنْهُ لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ مَعَ أَنَّ مَنْ رَآهُ فَقَدْ رَآهُ حَقًّا لِعَدَمِ ضَبْطِ الرَّائِي اهـ
[خَاتِمَةٌ مَبْنَى الْفِقْهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ]
(قَوْلُهُ: خَاتِمَةٌ) أَيْ فِي قَوَاعِدَ ثَبَتَ مَضْمُونُهَا بِالدَّلِيلِ فَشَبَّهَ ارْتِبَاطَ جُزْئِيَّاتِهَا بِهَا فِي تَعَرُّفِ حُكْمِهَا مِنْهَا بِارْتِبَاطِ الْمَدْلُولِ بِالدَّلِيلِ فِي تَعَرُّفِ حُكْمِهِ مِنْهُ فَنَاسَبَ لِذَلِكَ إيرَادُهَا خَاتِمَةً لِلْكَلَامِ فِي الْأَدِلَّةِ (قَوْلُهُ: مَبْنَى الْفِقْهِ) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ وَإِلَّا فَهِيَ تَزِيدُ عَلَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: الْيَقِينُ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ) أَيْ مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ لِقَوْلِهِ ﷺ «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَنْصَرِفْ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ اسْتِصْحَابُهُ) أَيْ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَلَا يُعْقَلُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّكِّ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ لَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يَبْقَى (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ وَإِنْ ثَبَتَ قُلْت إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ وَقَدْ عَزَا الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ إلَى الشَّافِعِيِّ ﵁ عِنْدَ كَلَامِهِ عَلَى الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ وَيَقْرَبُ مِنْهَا الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ وَمِنْ ثَمَّ التَّيَمُّمُ وَالْمَسْحُ وَصَلَاةُ الْمُتَنَفِّلِ قَاعِدًا وَالرُّخَصُ إسْقَاطًا وَتَخْفِيفًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسَائِلِهِ جَوَازُ الْقَصْرِ إلَخْ)
стр. 912
(وَ) أَنَّ (الْعَادَةَ مُحَكَّمَةٌ) بِفَتْحِ الْكَافِ الْمُشَدَّدَةِ وَمِنْ مَسَائِلِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرُهُ (قِيلَ) زِيَادَةً عَلَى الْأَرْبَعَةِ (وَ) أَنَّ (الْأُمُورَ بِمَقَاصِدِهَا) وَمِنْ مَسَائِلِهِ وُجُوبُ النِّيَّةِ فِي الطَّهَارَةِ وَرَجَّعَهُ الْمُصَنِّفُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْيَقِينَ عُدِمَ حُصُولُهُ
ــ
[حاشية العطار]
وَمِنْهَا لَوْ تَنَجَّسَ الْخُفُّ بِخَرْزِهِ مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ فَغُسِلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ طَاهِرٍ طَهُرَ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْخَرْزِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ وَقِيلَ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ يُصَلِّي فِي الْخُفِّ النَّوَافِلَ دُونَ الْفَرَائِضِ فَرَاجَعَهُ الْقَفَّالُ فَقَالَ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ قَالَ الرَّافِعِيُّ أَشَارَ إلَى كَثْرَةِ النَّوَافِلِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ بَلْ إلَى عُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ وَمَشَقَّةُ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فَعُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا وَكَانَ لَا يُصَلِّي فِيهِ الْفَرِيضَةَ احْتِيَاطًا لَهَا وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ: مُحَكَّمَةٌ) أَيْ حَكَّمَهَا الشَّرْعُ فَيُعْمَلُ بِهَا شَرْعًا فَهِيَ كَالْحُكْمِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مَسَائِلِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ أَوْ أَكْثَرُهُ) وَكَذَلِكَ قِصَرُ الزَّمَانِ وَطُولُهُ عِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ الِاسْتِئْنَافِ، وَتَنَاوُلُ الثِّمَارِ السَّاقِطَةِ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمَمْلُوكَةِ فِي الطَّرِيقِ، وَأَخْذُ ظَرْفِ هَدِيَّةٍ لَمْ يُعْتَدْ رَدُّ مِثْلِهِ، وَحَمْلُ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ عَلَى الْكُفُؤِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ، وَاعْتِمَادُ الْعُرْفِ فِي قَدْرِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَفِي قَدْرِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمَنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَخِفَّةُ اللِّحْيَةِ وَكَثَافَتُهَا فِي الْوُضُوءِ، وَقَدْرُ الْمُحَقَّرَاتِ فِي الْبَيْعِ وَمِنْهَا كُتُبُ الْمُرَاسَلَاتِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاعِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ مِنْ الشَّامِلِ حَكَى الْقَاضِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ لَا يَمْلِكُهَا الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ وَلَكِنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِحُكْمِ الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأُمُورَ بِمَقَاصِدِهَا) أَيْ لَا تَحْصُلُ الْعِبَادَاتُ إلَّا بِقَصْدِهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ وَأَرْشَقُ وَأَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَوْلُ مَنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ إنَّمَا «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» .
(قَوْلُهُ: وَرَجَّعَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) رَجَّعَهُ غَيْرُهُ إلَى تَحْكِيمِ الْعَادَةِ فَإِنَّهَا تَقْضِي أَنَّ غَيْرَ الْمَنْوِيِّ كَغُسْلٍ وَصَلَاةٍ وَكِتَابَةٍ فِي عَقْدٍ لَا يُسَمَّى غُسْلًا وَلَا قُرْبَةً وَلَا عَقْدًا هَذَا وَقَدْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ رُجُوعَ الْجَمِيعِ إلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ اهـ. زَكَرِيَّا.
وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ رُجُوعَ الْجَمِيعِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ رُجُوعِ الْفِقْهِ كُلِّهِ إلَى قَاعِدَتَيْنِ اعْتِبَارِ الْمَصَالِحِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ كَمَا شَرَحَ ذَلِكَ فِي قَوَاعِدِهِ وَأَمَّا قَاعِدَةُ سَدِّ الذَّرَائِعِ فَقَدْ اُشْتُهِرَتْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَزَعَمَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقُولُ بِهَا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَالِكِيَّةِ إلَّا مِنْ حَيْثُ زِيَادَتُهُمْ فِيهَا قَالَ فَإِنَّ مِنْ الذَّرَائِعِ مَا يُعْتَبَرُ إجْمَاعًا كَحَفْرِ الْآبَارِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلْقَاءِ السُّمِّ فِي طَعَامِهِمْ وَسَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ عِنْدَ سَبِّهَا وَتُلْغَى إجْمَاعًا كَزِرَاعَةِ الْعِنَبِ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ خَشْيَةَ الْخَمْرِ وَمَا يُخْتَلَفُ فِيهِ كَبُيُوعِ الْآجَالِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ أَطْلَقَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ عَلَى أَعَمَّ مِنْهَا ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقُولُ بِبَعْضِهَا وَسَنُوَضِّحُ لَك أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَقُولُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَأَنَّ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى سَدِّ الذَّرَائِعِ فِي شَيْءٍ نَعَمْ حَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَخْرِيجَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ الْأُمِّ عِنْدَ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ أَنَّ مَا كَانَ ذَرِيعَةً إلَى مَنْعِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَمْ يَحِلَّ وَكَذَا مَا كَانَ ذَرِيعَةً إلَى إحْلَالِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ اهـ.
فَقَالَ فِي هَذَا مَا يُثْبِتُ أَنَّ الذَّرَائِعَ إلَى الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ تُشْبِهُ مَعَانِيَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ اهـ.
وَنَازَعَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْوَالِدُ وَقَالَ إنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ ﵀ تَحْرِيمَ الْوَسَائِلِ لَا سَدَّ الذَّرَائِعِ وَالْوَسَائِلُ تَسْتَلْزِمُ الْمُتَوَسَّلَ إلَيْهِ وَمِنْ هَذَا مَنْعُ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الْكَلَأِ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ وَنَحْنُ لَا نُنَازِعُ فِيمَا يَسْتَلْزِمُ مِنْ الْوَسَائِلِ وَلِذَلِكَ نَقُولُ مَنْ حَبَسَ شَخْصًا وَمَنَعَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَهُوَ قَاتِلٌ لَهُ وَمَا هَذَا مِنْ سَدِّ الذَّرَائِعِ فِي شَيْءٍ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي نَفْسِ الذَّرَائِعِ لَا فِي سَدِّهَا وَأَصْلُ النِّزَاعِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي سَدِّهَا (قَوْلُهُ: عَدَمَ حُصُولِهِ) أَيْ شَرْعًا وَإِنْ وُجِدَتْ صُورَتُهُ فِي الْخَارِجِ
стр. 913
(الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ) بَيْنَ الْأَدِلَّةِ عِنْدَ تَعَارُضِهَا (يَمْتَنِعُ تَعَادُلُ الْقَاطِعَيْنِ) أَيْ تَقَابُلُهُمَا بِأَنْ يَدُلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مُنَافِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْآخَرُ إذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَثَبَتَ مَدْلُولَاهُمَا فَيَجْتَمِعُ الْمُتَنَافِيَانِ فَلَا وُجُودَ لِقَاطِعَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ كَدَالٍّ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ وَدَالٍّ عَلَى قِدَمِهِ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَقَابُلُ الدَّلِيلَيْنِ الْعَقْلِيَّيْنِ مُحَالٌ إلَى مَا قَالَهُ لِيُنَاسِبَ قَوْلَ تَعَادُلِ التَّرْجَمَةِ وَلِيَشْمَلَ قَوْلَ الْقَاطِعَيْنِ الْعَقْلِيَّيْنِ وَالنَّقْلِيَّيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالْعَقْلِيُّ وَالنَّقْلِيُّ أَيْضًا وَالْكَلَامُ فِي النَّقْلِيَّيْنِ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَخُ بَيْنَهُمَا وَلِبَاحِثٍ أَنْ يَقُولَ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِمَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْأَمَارَتَيْنِ لِمَجِيءِ تَوْجِيهِهِ الْآتِي فِيهِمَا
(وَكَذَا) يُمْتَنَعُ تَعَادُلُ (الْأَمَارَتَيْنِ) أَيْ تَقَابُلُهُمَا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ لِإِحْدَاهُمَا (فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الصَّحِيحِ)
ــ
[حاشية العطار]
[الْكِتَابُ السَّادِسُ فِي التَّعَادُلِ وَالتَّرَاجِيحِ]
(قَوْلُهُ: فِي التَّعَادُلِ) أَفْرَدَهُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَجَمَعَ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ أَنْوَاعٌ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَدِلَّةِ) تَنَازَعَهُ تَعَادُلٌ وَتَرَاجِيحُ وَقَوْلُهُ عِنْدَ تَعَارُضِهَا ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَالتَّرَاجِيحِ وَيَحْتَمِلُ التَّنَازُعَ وَالْمُرَادُ التَّعَارُضُ فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَثَبَتَ مَدْلُولُهُمَا) فِيهِ أَنَّ اللَّازِمَ عَلَى جَوَازِ التَّعَادُلِ جَوَازُ ثُبُوتِ الْمَدْلُولِ لَا نَفْسِ الثُّبُوتِ فَالْمُرَادُ لَجَازَ ثُبُوتُ مَدْلُولِهِمَا وَثُبُوتُ مَدْلُولِهِمَا مُحَالٌ وَمُسْتَلْزِمُ الْمُحَالِ مُحَالٌ أَوْ الْمُرَادُ لَوْ جَازَ ذَلِكَ جَوَازًا وُقُوعِيًّا أَيْ لَوْ أَمْكَنَ وَوَقَعَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ يَمْتَنِعُ تَعَادُلُ قَاطِعَيْنِ مَعْنَاهُ يَمْتَنِعُ وُقُوعُ ذَلِكَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: كَدَالٍّ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ إلَخْ) الْمُرَادُ الدَّلَالَةُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إذْ مِنْ الْمُحَالِ اجْتِمَاعُ الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ فِيهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي الدَّلَالَةَ لَا بِحَسَبِ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمُسْتَدِلُّ مِنْ حَقِيقَةِ مُقَدِّمَاتٍ قِيَاسِيَّةٍ كَدَلِيلِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْفَلَاسِفَةِ وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقِيَاسِ تَسْلِيمُهَا لَا حَقِيقَتُهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِيُنَاسِبَ قَوْلُهُ تَعَادُلُ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يُنَاسِبُ وَالتَّرْجَمَةُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ وَتَعَادُلُ مَحْكِيٌّ بِالْقَوْلِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْقَاطِعَيْنِ وَالْعَقْلِيَّيْنِ مَفْعُولُ قَوْلِهِ يَشْمَلُ وَالنَّقْلِيَّيْنِ وَمَا بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى الْعَقْلِيَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ حَيْثُ خَبَرٌ (قَوْلُهُ: وَلِبَاحِثٍ) أَيْ مَعَ الْمُصَنِّفِ وَتَصْوِيبُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: الْآتِي فِيهِمَا) أَيْ فِي النَّقْلَيْنِ الْقَاطِعَيْنِ حَيْثُ لَا نَسْخَ أَمَّا تَوْجِيهُ الْمَنْعِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا تَوْجِيهُ الْجَوَازِ فَلِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي تَعَادُلِ الْقَاطِعَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ الْمُصَوِّبَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ أَمَّا عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ الْمُصَوِّبَةِ فَلَا يَتَأَتَّى تَعَادُلُ الْقَاطِعَيْنِ النَّقْلِيَّيْنِ كَالْعَقْلِيَّيْنِ
(قَوْلُهُ: تَعَادُلُ الْأَمَارَتَيْنِ) لَمْ يَقُلْ تَعَادُلُ الظَّنِّيَّيْنِ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ
стр. 914
حَذَرًا مِنْ التَّعَارُضِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ، وَالْمُجَوِّزُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ يَقُولُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَيَبْنِي عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي أَمَّا تَعَادُلُهُمَا فِي ذِهْنِ الْمُجْتَهِدِ فَوَاقِعٌ قَطْعًا وَهُوَ مَنْشَأُ تَرَدُّدِهِ كَتَرَدُّدِ الشَّافِعِيِّ الْآتِي (فَإِنْ تَوَهَّمَ التَّعَادُلَ) أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِ الْمُجْتَهِدِ أَيْ ذِهْنِهِ تَعَادُلُ الْأَمَارَتَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ مُرَجِّحٍ لِإِحْدَاهُمَا (فَالتَّخْيِيرُ) بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ (أَوْ التَّسَاقُطُ) لَهُمَا فَيَرْجِعُ إلَى غَيْرِهِمَا
ــ
[حاشية العطار]
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الظُّنُونِ تَعَارُضٌ كَمَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعُلُومِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي أَسْبَابِهَا اهـ. زَكَرِيَّا.
وَفِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْبُدَخْشِيِّ تَعَادُلُ الْأَمَارَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْتَهِدَيْنِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِي تَعَادُلِهِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَنَعَهُ الْكَرْخِيُّ مُطْلَقًا وَجَوَّزَهُ قَوْمٌ وَحِينَئِذٍ فَالتَّخْيِيرُ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي عَلِيٍّ وَابْنِهِ أَبِي هَاشِمٍ الْجُبَّائِيَّيْنِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالتَّسَاقُطِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَيْ لَا يَعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يَرْجِعُ إلَى مُقْتَضَى الْعَقْلِ وَهُوَ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَاخْتَارَ الْإِمَامُ تَفْصِيلًا وَقَالَ تَعَادُلُ الْأَمَارَتَيْنِ إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي حُكْمَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَالْفِعْلُ وَاحِدٌ كَوُجُوبِ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ وَإِبَاحَتِهِ وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي فِعْلَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَغَيْرُ وَاقِعٍ فِي الشَّرْعِ وَأَمَّا الثَّانِي فَوَاقِعٌ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» فَالْحُكْمُ فِي مِلْكِ مِائَتَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَاحِدٌ وَالْفِعْلَانِ هُنَا إخْرَاجُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَإِخْرَاجُ حِقَاقٍ مُتَنَافِيَانِ وَحُكْمُهُ التَّخْيِيرُ فَإِنَّ الْمَالِكَ لِمِائَتَيْ إبِلٍ مُخَيَّرٌ فِي إخْرَاجِ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ عَمَلًا بِقَوْلِهِ ﵇ «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» وَفِي إخْرَاجِ أَرْبَعِ حِقَاقٍ عَمَلًا بِقَوْلِهِ ﵇ «فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ قَالَ الْإِمَامُ مَعْنَى هَذَا التَّخْيِيرِ هُوَ أَنَّ هَذَا التَّعَادُلَ إنْ وَقَعَ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ وَقَعَ لِلْمُفْتِي كَانَ حُكْمُهُ أَنْ يُخَيِّرَ الْمُسْتَفْتِيَ فِي الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ وَإِنْ وَقَعَ لِلْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْيِينُ فَإِنَّهُ نُصِّبَ لِقَطْعِ الْخُصُومَاتِ وَذَا يَكُونُ بِالتَّعْيِينِ اهـ. مُلَخَّصًا.
(قَوْلُهُ: حَذَرًا مِنْ التَّعَارُضِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي قَصْرَ الْأَمَارَتَيْنِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ الشَّرْعِ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقٌ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ اطَّلَعَ عَلَى التَّقْيِيدِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ) نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ التَّعَارُضَ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْغَرَضُ صَحِيحًا وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: مَا سَيَأْتِي) هُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ تُوُهِّمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِ إلَخْ) حَمَلَ الشَّارِعُ التَّوَهُّمَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ الْوُقُوعِ فِي الْوَهْمِ أَيْ الذِّهْنِ لَا يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الشَّكَّ وَالْوَهْمَ وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِالتَّسَاقُطِ أَوْ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّوَقُّفِ بِمُجَرَّدِهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ أَخْرَجَ مُجَرَّدَهُمَا بِتَقْيِيدِ الْوُقُوعِ فِي الْوَهْمِ بِقَوْلِهِ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ مُرَجِّحٍ لِإِحْدَاهُمَا فَإِنَّ الْوُصُولَ إلَى حَدِّ الْعَجْزِ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا مَعَ حُصُولِ ظَنِّ التَّعَارُضِ فَإِنْ تَحَقَّقَ شَكٌّ أَوْ وَهْمٌ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُرَجِّحِ اتَّجَهَ الْقَوْلُ بِمَا ذُكِرَ حِينَئِذٍ إذْ مُجَرَّدُ احْتِمَالِ عَدَمِ التَّعَادُلِ أَوْ ظَنِّهِ مَعَ الْعَجْزِ الْمَذْكُورِ لَا أَثَرَ لَهُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَالتَّخْيِيرُ) أَيْ الْخِيرَةُ فِيهِ فِي الِاجْتِهَادِ لِلْمُجْتَهِدِ وَفِي الْفَتْوَى لِلْمُسْتَفْتِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ إلَى غَيْرِهِمَا) قَالَ الْهِنْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهِيَ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ
стр. 915
(أَوْ الْوَقْفُ) عَنْ الْعَمَلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (أَوْ التَّخْيِيرُ) بَيْنَهُمَا (فِي الْوَاجِبَاتِ) لِأَنَّهُ قَدْ يُخَيَّرُ فِيهَا كَمَا فِي خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَالتَّسَاقُطُ فِي غَيْرِهَا أَقْوَالٌ أَقْرَبُهَا التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا كَمَا فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَنْ تَقَابُلِ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ لِظُهُورِ أَنْ لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا لِتَقَدُّمِ الْقَطْعِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَهَذَا فِي النَّقْلِيَّيْنِ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ لِانْتِفَاءِ الظَّنِّ أَيْ عِنْدَ الْقَطْعِ بِالنَّقِيضِ كَمَا تَمَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ فِي غَيْرِ النَّقْلِيَّيْنِ كَمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ زَيْدًا فِي الدَّارِ لِكَوْنِ مَرْكَبِهِ وَخَدَمِهِ بِبَابِهَا ثُمَّ شُوهِدَ خَارِجَهَا فَلَا دَلَالَةَ لِلْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى كَوْنِهِ فِي الدَّارِ حَالَ مُشَاهَدَتِهِ خَارِجَهَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ النَّقْلِيَّيْنِ فَإِنَّ الظَّنِّيَّ مِنْهُمَا بَاقٍ عَلَى دَلَالَتِهِ حَالَ دَلَالَةِ الْقَطْعِيِّ وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ لِقُوَّتِهِ
(وَإِنْ نُقِلَ عَنْ مُجْتَهِدٍ قَوْلَانِ مُتَعَاقِبَانِ) فَالْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ:) أَيْ الْمُسْتَمِرُّ وَالْمُتَقَدِّمُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَاقَبَا بِأَنْ قَالَهُمَا مَعًا (فَمَا) أَيْ فَقَوْلُهُ مِنْهُمَا الْمُسْتَمِرُّ مَا (ذَكَرَ فِيهِ الْمُشْعِرَ بِتَرْجِيحِهِ) عَلَى الْآخَرِ كَقَوْلِهِ هَذَا أَشْبَهُ وَكَتَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ (فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ) بَيْنَهُمَا (وَوَقَعَ) هَذَا التَّرَدُّدُ (لِلشَّافِعِيِّ) ﵁ (فِي بِضْعَةَ عَشَرَ مَكَانًا) سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ كَمَا تَرَدَّدَ فِيهِ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ (وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِهِ عِلْمًا وَدِينًا) أَمَّا عِلْمًا فَلِأَنَّ التَّرَدُّدَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ يَنْشَأُ عَنْ إمْعَانِ النَّظَرِ الدَّقِيقِ حَتَّى لَا يَقِفَ عَلَى حَالَةٍ وَأَمَّا دِينًا فَإِنَّهُ لَمْ يُبَالِ بِذِكْرِهِ مَا يَتَرَدَّدُ فِيهِ إنْ كَانَ قَدْ يُعَابُ فِي ذَلِكَ عَادَةً بِقُصُورِ نَظَرِهِ كَمَا عَابَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ (ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ) الْإسْفَرايِينِيّ (مُخَالِفُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْهُمَا أَرْجَحُ مِنْ مُوَافِقِهِ) فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا خَالَفَهُ (الدَّلِيلُ وَعَكَسَ الْقَفَّالُ) فَقَالَ مُوَافِقُهُ أَرْجَحُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِقُوَّتِهِ بِتَعَدُّدِ قَائِلِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقُوَّةَ
ــ
[حاشية العطار]
فَإِنْ قُلْت لَا يَنْبَغِي قَصْرُ الْغَيْرِ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ بَلْ يَنْبَغِي جَعْلُهُ شَامِلًا لِأَمَارَةٍ ثَالِثَةٍ فَقُلْت لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمَارَةَ الثَّالِثَةَ إمَّا أَنْ تُوَافِقَ كُلًّا مِنْ الْأَمَارَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَهُوَ مَحَلٌّ لِتَعَارُضِهِمَا أَوْ تُخَالِفُ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا لِلْمُعَارَضَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا وَجْهَ لِلرُّجُوعِ إلَيْهَا دُونَهُمَا أَوْ تُوَافِقَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَتَكُونَ مُرَجِّحَةً لِمَا وَافَقَتْهُ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا تَرْجِيحَ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَقْفُ عَنْ الْعَمَلِ) أَيْ إلَى وُجُودِ مُرَجِّحٍ لِأَحَدِهِمَا فَيُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ التَّسَاقُطِ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ أَنْ لَا مُسَاوَاةَ) أَيْ فِي دَلَالَتَيْهِمَا وَإِنْ كَانَتَا بَاقِيَتَيْنِ وَقَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ الْقَطْعِيِّ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَوَاتِرِ الْمَنْسُوخِ بِالْآحَادِ قَرِينَةُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ حُكْمُ تَقَابُلِ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: فَلَا دَلَالَةَ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ دَلَالَةَ الظَّنِّيِّ بَاقِيَةٌ، غَايَةُ الْأَمْرِ تَخَلُّفُ الدَّلِيلِ عَنْ الْمَدْلُولِ وَهَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ دَلَالَتِهِ إذْ حَاصِلُ الدَّلَالَةِ كَوْنُ الشَّيْءِ بِحَالَةٍ يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ الْعِلْمُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ مُتَعَاقِبَانِ) لَيْسَ التَّعَاقُبُ بِحَسَبِ النَّقْلِ عَنْ الْمُجْتَهِدِ بَلْ بِحَسَبِ صُدُورِهِمَا عَنْهُ وَقَوْلُهُ لَهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَاقَبَا بِأَنْ قَالَهُمَا مَعًا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقُولَهُمَا مَعًا لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لَفْظِيٌّ وَاللَّفْظَانِ يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُمَا مَعًا قُلْت صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَذَا وَالْآخَرُ كَذَا اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: الْمُشْعِرَ) مَفْعُولُ ذَكَرَ وَبَقِيَ مَا لَوْ جَهِلَ تَعَاقُبَهُمَا أَوْ عَلِمَ وَجَعَلَ الْمُتَأَخِّرَ أَوْ نَسِيَ وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يُحْكَمَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ بِالرُّجُوعِ عَنْ أَحَدِهِمَا وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ رُجُوعَهُ عَنْهُ فِي غَيْرِ الْأَوْلَى. اهـ. زَكَرِيَّا (قَوْلُهُ: قَدْ يُعَابُ فِي ذَلِكَ عَادَةً) أَيْ لَا فِي الْوَاقِعِ فَإِنَّهُ مِنْ كَمَالِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفُ أَبِي حَنِيفَةَ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ كَأَبِي حَنِيفَةَ اهـ. عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ بِتَعَدُّدِ قَائِلِهِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الْقَائِلِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ بِقُوَّةِ الْمُدْرَكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ التَّرْجِيحُ بِالنَّظَرِ فَمَا اُقْتُضِيَ تَرْجِيحُهُ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْمُوَافِقِ لِأَبِي حَنِيفَةَ
следующие страницы →