← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: نَفَذَ فِي الْأَظْهَرِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَنْفُذُ. وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي التَّحْرِيمَ. وَقِيلَ: إنْ عَرَضَ لَهُ بَعْدَ أَنْ فَهِمَ الْحُكْمَ: نَفَذَ، وَإِلَّا فَلَا. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْمُفْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي أَوَائِلِ أَحْكَامِ الْمُفْتِي. قَوْلُهُ (وَلَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ إلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهْدَى إلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حُكُومَةٌ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ.: مَنَعَ الْأَصْحَابُ مِنْ قَبُولِ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا مِمَّنْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ حُكُومَةٌ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: لَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَأَطْلَقَ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ مِمَّنْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إذَا أَحَسَّ أَنَّ لَهُ حُكُومَةً.

стр. 5182

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ إلَّا مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْبَلَ هَدِيَّةً إلَّا مِنْ صَدِيقٍ، كَانَ يُلَاطِفُهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ، أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ خَصْمٌ. انْتَهَى. وَعِبَارَتُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ قَرِيبَةٌ مِنْ هَذِهِ. وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ احْتِمَالًا: أَنَّ الْقَاضِيَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ كَالْعَادَةِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: حَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ قَبُولِهَا، فَرَدُّهَا أَوْلَى. بَلْ يُسْتَحَبُّ. صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: رَدُّهَا أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: يُكْرَهُ أَخْذُهَا. الثَّانِيَةُ: لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُفْتِي أَخْذُ الْهَدِيَّةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي، وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ: فَلَهُ قَبُولُهَا. وَقِيلَ: يَحْرُمُ إذَا كَانَتْ رِشْوَةً عَلَى أَنْ يُفْتِيَهُ بِمَا يُرِيدُ. قُلْت: أَوْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ نَفْعٌ مِنْ جَاهٍ أَوْ مَالٍ فَيُفْتِيهِ لِذَلِكَ بِمَا لَا يُفْتَى بِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ كَنَفْعِ الْأَوَّلِ. انْتَهَى.

стр. 5183

وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَلَهُ قَبُولُ هَدِيَّةٍ. وَالْمُرَادُ: لَا لِيُفْتِيَهُ بِمَا يُرِيدُهُ، وَإِلَّا حَرُمَتْ. زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ لِنَفْعِهِ بِجَاهِهِ أَوْ مَالِهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً إلَّا أَنْ يُكَافِئَ. وَقَالَ: لَوْ جَعَلَ لِلْمُفْتِي أَهْلُ بَلَدٍ رِزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لَهُمْ: جَازَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هُوَ بَعِيدٌ. وَلَهُ أَخْذُ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ لِلْحَاكِمِ طَلَبَ الرِّزْقِ لَهُ وَلِأُمَنَائِهِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَكْفِيهِ أَمْ لَا؟ وَكَذَلِكَ الْمُفْتِي فِي أَوَائِلِ " بَابِ الْقَضَاءِ ". الثَّالِثَةُ: " الرِّشْوَةُ " مَا يُعْطَى بَعْدَ طَلَبِهِ، وَ " الْهَدِيَّةُ " الدَّفْعُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي " بَابِ حُكْمِ الْأَرْضِينَ الْمَغْنُومَةِ ". الرَّابِعَةُ: حَيْثُ قُلْنَا لَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَخَالَفَ وَفَعَلَ: أُخِذَتْ مِنْهُ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى قَوْلٍ. لِخَبَرِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: تُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا، كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهَا إنَّ عَجَّلَ مُكَافَأَتَهَا. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: تُؤْخَذُ هَدِيَّةُ الْعَامِلِ لِلصَّدَقَاتِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِي انْتِقَالِ الْمَلِكِ فِي الرِّشْوَةِ وَالْهَدِيَّةِ: وَجْهَيْنِ. قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ.

стр. 5184

إنَّمَا فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّ السَّاعِيَ يَعْتَدُّ لِرَبِّ الْمَالِ بِمَا أَهْدَاهُ إلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: لَا، مَأْخَذُهُ ذَلِكَ. وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ وَكِيلٍ، فَوَهَبَهُ شَيْئًا: أَنَّهُ لِلْمُوَكِّلِ. وَهَذَا يَدُلُّ لِكَلَامِ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمِ. وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ، فِي نَقْلِ الْمَلِكِ: الْخِلَافُ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ بِرِشْوَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ: أَخَذَهَا الْإِمَامُ لَا أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ. وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ، ثُمَّ قَالَ: قُلْت: إنْ عُرِفُوا رُدَّ إلَيْهِمْ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ: لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ شَيْئًا. يُرْوَى " هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ ". وَالْحَاكِمُ خَاصَّةً: لَا أُحِبُّهُ لَهُ، إلَّا مِمَّنْ كَانَ لَهُ بِهِ خِلْطَةٌ وَوَصْلَةٌ وَمُكَافَأَةٌ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِيمَنْ كَسَبَ مَالًا مُحَرَّمًا بِرِضَى الدَّافِعِ، ثُمَّ تَابَ، كَثَمَنِ خَمْرٍ وَمَهْرِ بَغْيٍ، وَحُلْوَانِ كَاهِنٍ: أَنَّ لَهُ مَا سَلَفَ. وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَرُدُّهُ، لِقَبْضِهِ عِوَضَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ. كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي حَامِلِ الْخَمْرِ. وَقَالَ فِي مَالٍ مُكْتَسِبٍ مِنْ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ: يَتَصَدَّقُ بِهِ. فَإِذَا تَصَدَّقَ بِهِ: فَلِلْفَقِيرِ أَكْلُهُ، وَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُعْطِيَهُ لِأَعْوَانِهِ. وَقَالَ أَيْضًا فِيمَنْ تَابَ: إنْ عَلِمَ صَاحِبُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَإِلَّا دَفَعَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَهُ مَعَ حَاجَتِهِ أَخْذُ كِفَايَتِهِ. وَقَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضِيِّ فِي بَيْعِ سِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ وَعِنَبٍ لِخَمْرٍ: يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ.

стр. 5185

وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ مُحَقِّقِي الْفُقَهَاءِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَقَوْلُهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى. وَتَقَدَّمَ مَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ فِي " بَابِ الْغَصْبِ " عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ بَقِيَتْ فِي يَدِهِ غُصُوبٌ لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهَا ". الْخَامِسَةُ: لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْهَدِيَّةِ لِمَنْ يَشْفَعُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَنَحْوَهُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَوْمَأَ إلَيْهِ. لِأَنَّهَا كَالْأُجْرَةِ. وَالشَّفَاعَةِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا. وَفِيهِ حَدِيثٌ صَرِيحٌ فِي السُّنَنِ. وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَدَّاهَا. فَأُهْدِيَتْ إلَيْهِ هَدِيَّةٌ: أَنَّهُ لَا يَقْبَلَهَا إلَّا بِنِيَّةِ الْمُكَافَأَةِ. وَحُكْمُ الْهَدِيَّةِ عِنْدَ سَائِرِ الْأَمَانَاتِ: كَحُكْمِ الْوَدِيعَةِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ. قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ مَنْ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَعَلَهَا الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ: كَالْهَدِيَّةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. كَالْوَالِي. وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: هَلْ لِلْقَاضِي وَالْوَالِي أَنْ يَتَّجِرَ؟ قَالَ: لَا. إلَّا أَنَّهُ شَدَّدَ فِي الْوَالِي.

стр. 5186

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِيَادَةُ الْمَرْضَى وَشُهُودُ الْجَنَائِزِ. مَا لَمْ تَشْغَلُهُ عَنْ الْحُكْمِ) . وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ: وَيُوَدِّعُ الْغَازِيَ، وَالْحَاجَّ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَزَادَ: وَلَهُ زِيَارَةُ أَهْلِهِ وَإِخْوَانِهِ الصُّلَحَاءِ، مَا لَمْ يَشْتَغِلُ عَنْ الْحُكْمِ. قَوْلُهُ (وَلَهُ حُضُورُ الْوَلَائِمِ) . يَعْنِي: مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: وَهُوَ فِي الدَّعَوَاتِ كَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تُكْرَهُ لَهُ الْمُسَارَعَةُ إلَى غَيْرِ وَلِيمَةِ عُرْسٍ. وَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُكْرَهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: كَمَا لَوْ قَصَدَ رِيَاءً، أَوْ كَانَتْ لِخَصْمٍ. وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يَلْزَمُهُ حُضُورُ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَثُرَتْ: تَرَكَهَا كُلَّهَا، وَلَمْ يُجِبْ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: لَا يُجِيبُ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ بِلَا عُذْرٍ وَهُوَ صَحِيحٌ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّف، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَجَمَاعَةٌ: إنْ كَثُرَتْ الْوَلَائِمُ صَانَ نَفْسَهُ. وَتَرَكَهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يَذْكُرُوا: لَوْ تَضَيَّفَ رَجُلًا. قَالَ: وَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ يَجُوزُ. وَيُتَوَجَّهُ كَالْمُقْرِضِ. وَلَعَلَّهُ أَوْلَى. قَوْلُهُ (وَيَتَّخِذُ كَاتِبًا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا عَدْلًا حَافِظًا عَالِمًا) . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْفُرُوعِ " مُكَلَّفًا ". وَقَالَ: وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ مَا فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: عَارِفًا.

стр. 5187

قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَافِرَ الْعَقْلِ، وَرِعًا نَزِهًا. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا جَيِّدَ الْخَطِّ، حُرًّا. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا جَازَ. فَائِدَةٌ: اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ. وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ (وَلَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ. وَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بَعْضُ خُلَفَائِهِ) حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ: لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ. وَحُكْمُهُ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ: لَا يَجُوزُ أَيْضًا وَلَا يَنْفُذُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَحَكَمَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ إجْمَاعًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. ذَكَرَهَا فِي الْمُبْهِجِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْنَ وَالِدِيهِ وَوَلَدَيْهِ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ جَوَازَ حُكْمِهِ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَجْهَيْنِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: يَحْكُمُ لِيَتِيمِهِ. عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَقِيلَ: وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَيْضًا.

стр. 5188

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ صَارَ وَصِيُّ الْيَتِيمِ حَاكِمًا: حَكَمَ لَهُ بِشُرُوطِهِ. وَقِيلَ: لَا. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ، كَحُكْمِهِ لِغَيْرِهِ بِشَهَادَتِهِمَا. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَأَبُو الْوَفَاءِ. وَزَادَ: إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ تُهْمَةٌ. وَلَمْ يُوجِبْ لَهُمَا بِقَبُولِ شَهَادَتِهِمَا رِيبَةٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ بِطَرِيقِ التَّزْكِيَةِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ اسْتِخْلَافُهُمَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: إنْ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُمَا وَتَزْكِيَتُهُمَا: جَازَ، وَإِلَّا فَلَا. الثَّالِثَةُ: لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ عَلَى عَدُوِّهِ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَلَهُ أَنْ يُفْتَى عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَحْكَامِ الْمُفْتِي. الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (فَإِنْ حَضَرَ خَصْمُهُ نَظَرَ بَيْنَهُمَا) . بِلَا نِزَاعٍ. فَإِنْ كَانَ حُبِسَ لِتُعَدَّلَ الْبَيِّنَةُ، فَإِعَادَتُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حَبْسِهِ فِي ذَلِكَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ إعَادَتُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: تُعَادُ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَكَمَ بِهِ. مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّ إطْلَاقَ الْمَحْبُوسِ حُكْمٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ كَفِعْلِهِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ: تَقْدِيرُ مُدَّةِ حَبْسِهِ وَنَحْوِهِ. قَالَ: وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَأْذَنْ بِحَبْسِهِ وَإِطْلَاقِهِ، وَإِلَّا فَأَمْرُهُ وَإِذْنُهُ حُكْمٌ يَرْفَعُ الْخِلَافَ. كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ حُبِسَ فِي تُهْمَةٍ، أَوْ افْتِيَاتٍ عَلَى الْقَاضِي قَبْلَهُ: خُلِّيَ سَبِيلُهُ) .

стр. 5189

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِحَبْسِهِ التَّأْدِيبُ. وَقَدْ حَصَلَ وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا: لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي الْحَبْسِ ظُلْمٌ. قُلْت: فِي هَذَا نَظَرٌ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: وَإِنْ حَبَسَهُ تَعْزِيرًا أَوْ تُهْمَةً: خَلَّاهُ، أَوْ بَقَّاهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى. وَكَذَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ. وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ لَهُ خَصْمٌ، وَقَالَ: حُبِسَتْ ظُلْمًا، وَلَا حَقَّ عَلَيَّ، وَلَا خَصْمَ لِي: نَادَى بِذَلِكَ ثَلَاثًا. فَإِنْ حَضَرَ لَهُ خَصْمٌ، وَإِلَّا أَحَلَفَهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: نُودِيَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا " ثَلَاثًا ". قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ مَنْ قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ: أَنَّهُ يَشْتَهِرُ بِذَلِكَ، وَيَظْهَرُ لَهُ غَرِيمٌ إنْ كَانَ، فِي الْغَالِبِ. وَمُرَادُ مَنْ لَمْ يُقَيِّدْ: أَنَّهُ يُنَادِي عَلَيْهِ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَرِيمٌ. وَيَحْصُلُ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ فِي ثَلَاثٍ.

стр. 5190

فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدًا. وَكَلَامُهُمْ مُتَّفِقٌ. لَكِنْ حُكِيَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ الْقَوْلَيْنِ. وَقَدَّمَ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِالثَّلَاثِ. فَظَاهِرُهُ: التَّنَافِي بَيْنَهُمَا. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ كَانَ خَصْمُهُ غَائِبًا: أَبْقَاهُ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: يُخَلِّي سَبِيلَهُ كَمَا لَوْ جَهِلَ مَكَانَهُ، أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَوْلَى: أَنْ لَا يُطْلِقَهُ إلَّا بِكَفِيلٍ. وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قُلْت: وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ. إذَا قُلْنَا: يُطْلِقُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ حُبِسَ بِقِيمَةِ كَلْبٍ، أَوْ خَمْرِ ذِمِّيٍّ. فَقِيلَ: يُخَلِّي سَبِيلَهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ: إنَّ صَدَّقَهُ غَرِيمُهُ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي. وَقِيلَ: يَبْقَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَقِفُ لِيَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ. وَجَزَمَ فِي الْفُصُولِ: أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ الْجَدِيدِ.

стр. 5191

الثَّالِثَةُ: إطْلَاقُ الْحَاكِمِ الْمَحْبُوسَ مِنْ الْحَبْسِ أَوْ غَيْرِهِ: حُكْمٌ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ. وَكَذَا أَمَرَهُ بِإِرَاقَةِ نَبِيذٍ. ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فِي الْمُحْتَسِبِ. وَتَقَدَّمَ فِي " بَابِ الصُّلْحِ " أَنَّ إذْنَهُ فِي مِيزَابٍ وَبِنَاءٍ وَغَيْرِهِ: يَمْنَعُ الضَّمَانَ. لِأَنَّهُ كَإِذْنِ الْجَمِيعِ. وَمَنْ مَنَعَ، فَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ أَنْ يَأْذَنَ. لَا لِأَنَّ إذْنَهُ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ. وَلِهَذَا يَرْجِعُ بِإِذْنِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَا يَضْمَنُ بِإِذْنِهِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى لَقِيطٍ وَغَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ ضَمِنَ لَهُ لِعَدَمِهَا. وَلِهَذَا إذْنُ الْحَاكِمِ فِي أَمْرٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ: كَافٍ بِلَا خِلَافٍ. وَسَبَقَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: أَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ هُوَ الْفَاسِخُ. وَإِنَّمَا يَأْذَنُ لَهُ وَيْحُكُمْ لَهُ. فَمَتَى أَذِنَ أَوْ حَكَمَ لِأَحَدٍ بِاسْتِحْقَاقِ عَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ، فَعَقَدَ أَوْ فَسَخَ: لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى حُكْمٍ بِصِحَّتِهِ، بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ لَوْ عَقَدَ هُوَ أَوْ فَسَحَ فَهُوَ فِعْلُهُ. وَهَلْ فِعْلُهُ حُكْمٌ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ قَوْدٌ لِزَيْدٍ. فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَلَمْ يَقُلْ " حَكَمْت بِهِ " أَوْ أَمَرَ رَبُّ الدِّينِ الثَّابِتِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ الْمَدْيُونِ. وَلَمْ يَقُلْ " حَكَمْت بِهِ " احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَكَذَا حَبْسُهُ وَإِذْنُهُ فِي الْقَتْلِ وَأَخْذِ الدَّيْنِ. انْتَهَى. الرَّابِعَةُ: فِعْلُهُ حُكْمٌ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي حِمَى الْأَئِمَّةِ: أَنَّ اجْتِهَادَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ. وَذَكَرُوا خِلَافَ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْمِيزَابَ وَنَحْوَهُ يَجُوزُ بِإِذْنٍ. وَاحْتَجُّوا بِنَصْبِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ مِيزَابَ الْعَبَّاسِ ﵁.

стр. 5192

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ فِي " بَيْعِ مَا فُتِحَ عَنْوَةً " إنْ بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا: صَحَّ. لِأَنَّ فِعْلَ الْإِمَامِ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا: لَا شُفْعَةَ فِيهَا، إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِبَيْعِهَا حَاكِمٌ، أَوْ يَفْعَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا: إنَّ تَرْكَهَا بِلَا قِسْمَةٍ وَقْفٌ لَهَا. وَأَنَّ مَا فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ لَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً: أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَمْلِكُ مَالَ مُسْلِمٍ بِالْقَهْرِ. وَقَالَ: إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ. لِأَنَّ قِسْمَةَ الْإِمَامِ تَجْرِي مَجْرَى الْحُكْمِ. انْتَهَى. وَفِعْلُهُ حُكْمٌ، كَتَزْوِيجِ يَتِيمَةٍ، وَشِرَاءِ عَيْنٍ غَائِبَةٍ، وَعَقْدِ نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ أَصَحَّ الْوَجْهَيْنِ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ فِيمَنْ أَقَرَّ لِزَيْدٍ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ. وَقُلْنَا: يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ. ثُمَّ ادَّعَاهُ الْمُقِرُّ لَمْ يَصِحَّ. لِأَنَّ قَبْضَ الْحَاكِمِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ. وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي الْقِسْمَةِ الْمُطْلَقَةِ الْمَنْسِيَّةِ: أَنَّ قُرْعَةَ الْحَاكِمِ كَحُكْمِهِ لَا سَبِيلَ إلَى نَقْضِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ: فِعْلُهُ حُكْمٌ إنْ حَكَمَ بِهِ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ، وِفَاقًا، كَفُتْيَاهُ. فَإِذَا قَالَ " حَكَمْت بِصِحَّتِهِ " نَفَذَ حُكْمُهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي أَعْلَامِ الْمَوْقِعَيْنِ: فُتْيَا الْحَاكِمِ لَيْسَتْ حُكْمًا مِنْهُ. فَلَوْ حَكَمَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ مَا أَفْتَى: لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِحُكْمِهِ، وَلَا هِيَ كَالْحُكْمِ. وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتَى لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ، وَمَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ لَهُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ. انْتَهَى.

стр. 5193

وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: حُكْمُهُ يَلْزَمُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ " أَلْزَمْتُك " أَوْ " قَضَيْت لَهُ عَلَيْك " أَوْ " أَخْرِجْ إلَيْهِ مِنْهُ " وَإِقْرَارُهُ لَيْسَ كَحُكْمِهِ الْخَامِسَةُ: قَوْلُهُ (ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْأَيْتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالْوُقُوفِ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا الْوَصَايَا. فَلَوْ نَفَّذَ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ: لَمْ يَعُدْ لَهُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَةُ أَهْلِيَّتِهِ. لَكِنْ يُرَاعِيهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّ إثْبَاتَ صِفَةٍ كَعَدَالَةٍ وَجُرْحٍ وَأَهْلِيَّةِ وَصِيِّهِ وَغَيْرِهَا حُكْمٌ. خِلَافًا لِمَالِكِ ﵀، يَقْبَلُهُ حَاكِمٌ خِلَافًا لِمَالِكٍ. وَأَنَّ لَهُ إثْبَاتَ خِلَافِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ إذَا بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ: يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَتِهِ أَوْ يَحْكُمُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ هُنَا: وَيَنْظُرُ فِي أَمْوَالِ الْغِيَابِ. زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَكُلُّ ضَالَّةٍ وَلُقَطَةٍ، حَتَّى الْإِبِلُ وَنَحْوُهَا. انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا: إذَا ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٌ. وَلَهُ مَالٌ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ، أَوْ دَيْنٌ عَلَيْهِ. وَثَبَتَ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَأْخُذُ مَالَ الْغَائِبِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَيَدْفَعُ إلَى الْأَخِ الْحَاضِرِ نَصِيبَهُ. وَتَقَدَّمَ فِي " بَابِ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ " أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ﵀ قَالَ: إذَا حَصَلَ لِأَسِيرٍ مِنْ وَقْفِ شَيْءٍ: تَسَلَّمَهُ، وَحَفِظَهُ وَكِيلُهُ وَمَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ جَمِيعُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. السَّادِسَةُ: مَنْ كَانَ مِنْ أُمَنَاءِ الْحَاكِمِ لِلْأَطْفَالِ، أَوْ الْوَصَايَا الَّتِي لَا وَصِيَّ لَهَا. وَنَحْوَهُ بِحَالِهِ: أَقَرَّهُ. لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَّاهُ. وَمَنْ فَسَقَ: عَزَلَهُ. وَيَضُمُّ إلَى الضَّعِيفِ أَمِينًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.

стр. 5194

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهَا. مَسْأَلَةُ النَّائِبِ. وَجَعَلَ فِي التَّرْغِيبِ أُمَنَاءَ الْأَطْفَالِ كَنَائِبِهِ فِي الْخِلَافِ، وَأَنَّهُ يُضَمُّ إلَى وَصِيٍّ فَاسِقٍ أَوْ ضَعِيفٍ أَمِينًا. وَلَهُ إبْدَالُهُ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (ثُمَّ يَنْظُرُ فِي حَالِ الْقَاضِي قَبْلَهُ) . وُجُوبُ النَّظَرِ فِي أَحْكَامِ مَنْ قَبْلَهُ. لِأَنَّهُ عَطْفَهُ عَلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَيْتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالْوُقُوفِ. وَتَابَعَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ فِيهَا وَغَيْرَهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَهُ فِي الْأَصَحِّ النَّظَرُ فِي حَالِ مَنْ قَبْلَهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقُوَّةُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ تَقْتَضِي: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَتَبُّعُ قَضَايَا مَنْ قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ النَّظَرُ فِي حَالِ مَنْ قَبْلَهُ أَلْبَتَّةَ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ: لَمْ يَنْقُضْ مِنْ أَحْكَامِهِ، إلَّا مَا خَالَفَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ) . كَقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ. نَصَّ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ نَقْضُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَنْقُضُ حُكْمَهُ إذَا خَالَفَ سُنَّةً، سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً أَوْ آحَادًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.

стр. 5195

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ حُكْمَهُ إذَا خَالَفَ سُنَّةً غَيْرَ مُتَوَاتِرَةٍ. قَوْله (أَوْ إجْمَاعًا) . الْإِجْمَاعُ إجْمَاعَانِ: إجْمَاعٌ قَطْعِيٌّ، وَإِجْمَاعٌ ظَنِّيٌّ. فَإِذَا خَالَفَ حُكْمُهُ إجْمَاعًا قَطْعِيًّا: نُقِضَ حُكْمُهُ قَطْعًا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَطْعِيًّا: لَمْ يُنْقَضْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يُنْقَضُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَكَلَامِ الْوَجِيزِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ إذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقِيلَ: يُنْقَضُ إذَا خَالَفَ قِيَاسًا جَلِيًّا، وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ: أَوْ خَالَفَ حُكْمَ غَيْرِهِ قَبْلَهُ. قَالَ: وَكَذَا يُنْقَضُ مَنْ حُكِمَ بِفِسْقِهِ، وَحَاكِمٌ مُتَوَلٍّ غَيْرَهُ. وَقِيلَ: إنْ خَالَفَ قِيَاسًا، أَوْ سُنَّةً، أَوْ إجْمَاعًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ نَقَضَهُ. وَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ آدَمِيٍّ: لَمْ يَنْقُضْهُ إلَّا بِطَلَبِ رَبِّهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. فَائِدَةٌ: لَوْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ: لَمْ يُنْقَضْ.

стр. 5196

وَذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ إجْمَاعًا. وَيُنْقَضُ حُكْمُهُ بِمَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ، وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ. وَحَكَاهُ الْقَرَافِيُّ أَيْضًا إجْمَاعًا. وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَهَلْ يُنْقَضُ بِمُخَالَفَةِ قَوْلِ صَاحِبٍ؟ يُتَوَجَّهُ نَقْضُهُ إنْ جُعِلَ حُجَّةً كَالنَّصِّ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالسِّتِّينَ: لَوْ حَكَمَ فِي مَسْأَلَةٍ مُخْتَلَفِ فِيهَا بِمَا يَرَى أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِهِ: أَثِمَ وَعَصَى بِذَلِكَ. وَلَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِنَصٍّ صَرِيحٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَقَالَ السَّامِرِيُّ: يُنْقَضُ حُكْمُهُ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إنْ أَخَذَ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ، وَأَخَذَ آخَرُ بِقَوْلِ تَابِعِيٍّ. فَهَذَا يُرَدُّ حُكْمُهُ. لِأَنَّهُ حُكْمٌ تَجَوُّزِ وَتَأَوُّلِ الْخَطَأِ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: فَأَمَّا إذَا أَخْطَأَ بِلَا تَأْوِيلٍ، فَلْيَرُدَّهُ. وَيَطْلُبُ صَاحِبَهُ حَتَّى يَرُدَّهُ فَيَقْضِي بِحَقٍّ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ: نَقْضَ أَحْكَامِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا، لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُنْقَضُ الصَّوَابُ مِنْهَا. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵏ وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.

стр. 5197

وَقَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَابْنِ الْبَنَّا، حَيْثُ أَطْلَقَ: أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مِنْ الْحُكْمِ إلَّا مَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ مِنْ مُدَدٍ. وَلَا يَسَعُ النَّاسَ غَيْرُهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَأَمَّا إذَا خَالَفَتْ الصَّوَابَ: فَإِنَّهَا تُنْقَضُ بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَوْ سَاغَ فِيهَا الِاجْتِهَادَ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حُكْمُهُ بِالشَّيْءِ حُكْمٌ يُلَازِمُهُ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي الْمَفْقُودِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ. يَعْنِي: أَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ لَا يَكُونُ حُكْمًا بِلَازِمِهِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي لِعَانِ عَبْدٍ، فِي إعَادَةِ فَاسِقٍ شَهَادَتُهُ لَا تُقْبَلُ. لِأَنَّ رَدَّهُ لَهَا حُكْمٌ بِالرَّدِّ فَقَبُولُهَا نَقْضٌ لَهُ. فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ رَدِّ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ، لِإِلْغَاءِ قَوْلِهِمَا. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ أَيْضًا فِي شَهَادَةٍ فِي نِكَاحٍ لَوْ قُبِلَتْ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلْأَوَّلِ. فَإِنَّ سَبَبَ الْأَوَّلِ الْفِسْقُ، وَزَالَ ظَاهِرًا، لِقَبُولِ سَائِرِ شَهَادَاتِهِ. وَإِذَا تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْوَاقِعَةِ فَتَغَيَّرَ الْقَضَاءُ بِهَا: لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلْقَضَاءِ الْأَوَّلِ، بَلْ رُدَّتْ لِلتُّهْمَةِ. لِأَنَّهُ صَارَ خَصْمًا فِيهِ. فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِوَلِيِّهِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: رَدُّ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ بِاجْتِهَادِهِ. فَقَبُولُهَا نَقْضٌ لَهُ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رَدِّ عَبْدٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ مَضَى، وَالْمُخَالَفَةَ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ نَقْضٌ مَعَ الْعِلْمِ.

стр. 5198

وَإِنْ حَكَمَ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ، أَوْ جَهِلَ عِلْمَهُ بَيِّنَةَ دَاخِلٍ: لَمْ يُنْقَضْ. لِأَنَّ الْأَصْلَ جَرْيُهُ عَلَى الْعَدْلِ وَالصِّحَّةِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي آخِرِ فُصُولِ " مَنْ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ غَيْرِهِ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ، يَعْنِي بِنَقْضِهِ. الثَّانِيَةُ: ثُبُوتُ الشَّيْءِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا بِهِ. عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي صِفَةِ السِّجِلِّ وَفِي كِتَابِ الْقَاضِي عَلَى مَا يَأْتِي. وَكَلَامُ الْقَاضِي هُنَاكَ يُخَالِفُهُ. قَالَ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدْ دَلَّ كَلَامُهُ فِي الْفُرُوعِ فِي " بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي " أَنَّ فِي الثُّبُوتِ خِلَافًا: هَلْ هُوَ حُكْمٌ أَمْ لَا؟ بِقَوْلِهِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ: فَإِنْ حَكَمَ الْمَالِكِيُّ لِلْخِلَافِ فِي الْعَمَلِ بِالْخَطِّ: فَلِحَنْبَلِيٍّ تَنْفِيذُهُ. وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْمَالِكِيُّ، بَلْ قَالَ " ثَبَتَ كَذَا " فَكَذَلِكَ. لِأَنَّ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْمَالِكِيِّ حُكْمٌ. ثُمَّ إنْ رَأَى الْحَنْبَلِيُّ الثُّبُوتَ حُكْمًا: نَفَّذَهُ. وَإِلَّا فَالْخِلَافُ. وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيه: هَلْ تَنْفِيذُ الْحَاكِمِ حُكْمٌ، أَمْ لَا؟ قَوْلُهُ (وَإِذَا اسْتَعْدَاهُ أَحَدٌ عَلَى خَصْمٍ لَهُ: أَحْضَرَهُ) . يَعْنِي يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. هَذَا اخْتِيَارُ عَامَّةِ شُيُوخِنَا. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَقْوَى. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

стр. 5199

وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ: لَا يُحْضِرُهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ لِمَا ادَّعَاهُ أَصْلًا. وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُحَرَّرِ. فَلَوْ كَانَ لِمَا ادَّعَاهُ أَصْلًا، بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةً: أَحْضَرَهُ. وَفِي اعْتِبَارِ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى لِذَلِكَ قَبْلَ إحْضَارِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ اسْتَعْدَاهُ عَلَى خَصْمٍ فِي الْبَلَدِ: لَزِمَهُ إحْضَارُهُ. وَقِيلَ: إنْ حَرَّرَ دَعْوَاهُ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنْ اسْتَعْدَاهُ عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ: أَحْضَرَهُ. لَكِنْ فِي اعْتِبَارِ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وَجْهَانِ. فَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ: أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ. وَجَعَلَا الْخِلَافَ فِيهَا وَجْهَيْنِ. وَحَكَى صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِمْ: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي حُضُورِ الْخَصْمِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِمَا ادَّعَاهُ الشَّاكِي أَصْلًا أَمْ لَا؟ وَلَمْ يَذْكُرُوا تَحْرِيرَ الدَّعْوَى. فَالظَّاهِرُ: أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ لِمَا ادَّعَاهُ أَصْلًا: يُحْضِرُهُ. لَكِنْ فِي اعْتِبَارِ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى قَبْلَ إحْضَارِهِ الْوَجْهَيْنِ.

стр. 5200

وَذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى مَسْأَلَتَيْنِ. فَقَالَ: وَإِنْ ادَّعَى عَلَى حَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُحْضِرَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةً فِيمَا ادَّعَاهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ: أَحْضَرَهُ، أَوْ وَكِيلَهُ. وَفِي اعْتِبَارِ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى لِذَلِكَ قَبْلَ إحْضَارِهِ: وَجْهَانِ. انْتَهَى. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ طَرِيقَةً. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يُعَدَّى حَاكِمٌ فِي مِثْلِ مَا لَا تَتْبَعُهُ الْهِبَةُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْمَعَ شَكِيَّةَ أَحَدٍ إلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ. هَكَذَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . الثَّانِيَةُ: مَتَى لَمْ يُحْضِرْهُ: لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ فِي تَخَلُّفِهِ. وَإِلَّا أَعْلَمَ بِهِ الْوَالِيَ. وَمَتَى حَضَرَ، فَلَهُ تَأْدِيبُهُ بِمَا يَرَاهُ. تَنْبِيهٌ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَغَيْرُهُ: إذَا اسْتَعْدَاهُ عَلَى حَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ. أَمَّا إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَائِبًا: فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا. كَذَا إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ. وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَعْدَاهُ عَلَى الْقَاضِي قَبْلَهُ: سَأَلَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ؟ فَإِنْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ مُعَامَلَةٍ، أَوْ رِشْوَةٍ: رَاسَلَهُ. فَإِنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ: أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ. وَإِنْ أَنْكَرَهُ، وَقَالَ: إنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ تَبْذِيلِي. فَإِنْ عَرَفَ لِمَا ادَّعَاهُ أَصْلًا: أَحْضَرَهُ: وَإِلَّا فَهَلْ يُحْضِرُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .

стр. 5201

يَعْنِي: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لِمَا ادَّعَاهُ أَصْلًا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَى الْقَاضِي الْمَعْزُولِ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ تَحْرِيرُ الدَّعْوَى فِي حَقِّهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُعْتَبَرُ تَحْرِيرُهَا فِي حَاكِمٍ مَعْزُولٍ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: هُوَ كَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْجَوْرَ فِي الْحَكَمِ، وَكَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ: أَحْضَرَهُ. وَحَكَمَ بِالْبَيِّنَةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ: فَفِي إحْضَارِهِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: مَتَى بَعُدَتْ الدَّعْوَى عُرْفًا: لَمْ يُحْضِرْهُ حَتَّى يُحَرِّرَهَا، وَيُبَيِّنَ أَصْلَهَا. وَزَادَ فِي الْمُحَرَّرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ: وَعَنْهُ كُلٌّ مَنْ يُخْشَى بِإِحْضَارِهِ ابْتِذَالُهُ إذَا بَعُدَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي الْعُرْفِ: لَمْ يُحْضِرْهُ، حَتَّى يُحَرِّرْ وَيُبَيِّنَ أَصْلَهَا. وَعَنْهُ: مَتَى تَبَيَّنَ، أَحْضَرَهُ. وَإِلَّا فَلَا. تَنْبِيهٌ: لَا بُدَّ مِنْ مُرَاسِلَتِهِ قَبْلَ إحْضَارِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُرَاسِلُهُ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَمُرَاسَلَتُهُ أَظْهَرُ. قَالَ النَّاظِمِ: وَرَاسَلَ فِي الْأَقْوَى. وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: يُحْضِرُهُ مِنْ غَيْرِ مُرَاسَلَةٍ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الرِّعَايَةِ.

стр. 5202

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُرَاسَلَةَ. بَلْ قَالَ: إنْ ذَكَرَ الْمُسْتَعْدِيُّ: أَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا مِنْ دَيْنٍ، أَوْ غَصْبٍ: أَعْدَاهُ عَلَيْهِ، كَغَيْرِ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ قَالَ: حَكَمَ عَلَيَّ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ، فَأَنْكَرَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ إلَّا بِيَمِينِهِ. فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: تَخْصِيصُ الْحَاكِمِ الْمَعْزُولِ بِتَحْرِيرِ الدَّعْوَى فِي حَقِّهِ: لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ وَنَحْوَهُ فِي مَعْنَاهُ. وَكَذَلِكَ الْعَالِمُ الْكَبِيرُ وَالشَّيْخُ الْمَتْبُوعُ. قُلْت: وَهَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ. وَكَلَامُهُمْ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ. وَالتَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ وَالْحُكْمُ فِي كُلِّ مَنْ خِيفَ تَبْذِيلُهُ، وَنَقَصَ حُرْمَتِهِ بِإِحْضَارِهِ، إذَا بَعُدَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عُرْفًا. قَالَ: كَسُوقِيٍّ ادَّعَى: أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ سُلْطَانٍ كَبِيرٍ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِخِدْمَتِهِ. وَتَقَدَّمَ: أَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُكْمَ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ: وَكَذَلِكَ ذَوُو الْأَقْدَارِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ الْحَاكِمُ الْمَعْزُولُ: كُنْت حَكَمْت فِي وِلَايَتِي لِفُلَانٍ بِحَقٍّ: قُبِلَ)

стр. 5203

هَذَا الْمَذْهَبُ. سَوَاءٌ ذَكَرَ مُسْتَنَدَهُ، أَوْ لَا. جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَكَذَا يُقْبَلُ بَعْدَ عَزْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَيَّدَهُ فِي الْفُرُوعِ بِالْعَدْلِ. وَهُوَ أَوْلَى. وَأَطْلَقَ أَكْثَرُهُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي فِي فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: يَقْتَضِي أَنْ لَا يَقْبَلَ قَوْلَهُ هُنَا. فَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ: هُوَ كَالشَّاهِدِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ إذَا كَانَ عَنْ إقْرَارٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُحْتَمَلُ رَدُّهُ، إلَّا إذَا اسْتَشْهَدَ مَعَ عَدْلٍ آخَرَ عِنْدَ حَاكِمٍ غَيْرَهُ: أَنَّ حَاكِمًا حَكَمَ بِهِ، أَوْ أَنَّهُ حُكْمُ حَاكِمٍ جَائِزِ الْحُكْمِ. وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْسَهُ. ثُمَّ حُكِيَ احْتِمَالُ الْمُحَرَّرِ قَوْلًا. انْتَهَى. وَقِيلَ: لَيْسَ هُوَ كَشَاهِدٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ. فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ سِوَاهُ. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " إذَا أَخْبَرَ الْحَاكِمُ فِي حَالِ وِلَايَتِهِ: أَنَّهُ حَكَمَ لِفُلَانٍ بِكَذَا " فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا. وَهُوَ قَوْلُهُ " وَإِنْ ادَّعَى إنْسَانٌ: أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ، فَصَدَّقَهُ: قَبْلَ قَوْلِ الْحَاكِمِ "

стр. 5204

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: مِنْ شَرْطِ قَبُولِ قَوْلِهِ: أَنْ لَا يُتَّهَمَ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ. نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْقَاضِي مَجْدُ الدِّينِ: قَبُولُ قَوْلِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى إبْطَالِ حُكْمِ حَاكِمٍ آخَرَ. فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِرُجُوعِ وَاقِفٍ عَلَى نَفْسِهِ. فَأَخْبَرَ حَاكِمٌ حَنْبَلِيٌّ: أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ قَبْلَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ الْمَذْكُورِ: لَمْ يُقْبَلْ. نَقَلَهُ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: هَذَا تَقْيِيدٌ حَسَنٌ يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ. وَقَالَ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ: وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ: قَبُولُ قَوْلِهِ. فَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَسْجِيلَ أَحْكَامِهِ وَضَبْطَهَا بِشُهُودٍ، وَلَوْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادَةً: كَانَ مُتَّجَهًا. لِوُقُوعِ الرِّيبَةِ، لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعَادَةِ. انْتَهَى. قُلْت: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ. بَلْ يَرْجِعُ إلَى صِفَةِ الْحَاكِمِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَوَائِدُ الْأُولَى: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كِتَابُهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ، أَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ: كَخَبَرِهِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا. الثَّانِيَةُ: نَظِيرُ مَسْأَلَةِ إخْبَارِ الْحَاكِمِ فِي حَالِ الْوِلَايَةِ وَالْعَزْلِ: أَمِيرُ الْجِهَادِ، وَأَمِينُ الصَّدَقَةِ، وَنَاظِرُ الْوَقْفِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: كُلُّ مَنْ صَحَّ مِنْهُ إنْشَاءُ أَمْرٍ صَحَّ إقْرَارُهُ بِهِ

стр. 5205

الثَّالِثَةُ: لَوْ أَخْبَرَهُ حَاكِمٌ آخَرَ بِحُكْمٍ أَوْ ثُبُوتٍ فِي عَمَلِهِمَا: عَمِلَ بِهِ فِي غَيْبَةِ الْمُخْبِرِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: عَمِلَ بِهِ مَعَ غَيْبَةِ الْمُخْبِرِ عَنْ الْمَجْلِسِ. الرَّابِعَةُ: يُقْبَلُ خَبَرُ الْحَاكِمِ لِحَاكِمٍ آخَرَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِمَا، وَفِي عَمَلِ أَحَدِهِمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَابْنِ رَزِينٍ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَعِنْدَ الْقَاضِي لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ فِي عَمَلِهِ حَاكِمًا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَعْمَلُ بِهِ إذَا بَلَغَ عَمَلُهُ. وَجَازَ حُكْمُهُ بِعِلْمِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالتَّرْغِيبِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَا فِي وِلَايَةِ الْمُخْبِرِ: فَوَجْهَانِ. وَفِيهِ أَيْضًا، إذَا قَالَ: سَمِعْت الْبَيِّنَةَ فَاحْكُمْ، لَا فَائِدَةَ لَهُ مَعَ حَيَاةِ الْبَيِّنَةِ. بَلْ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا. فَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَمَنْ تَابَعَهُ: يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَبَيْنَ مَا إذَا قَالَ الْحَاكِمُ الْمَعْزُولُ " كُنْت حَكَمْت فِي وِلَايَتِي لِفُلَانٍ بِكَذَا " أَنَّهُ يُقْبَلُ هُنَاكَ. وَلَا يُقْبَلُ هُنَا. فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّ الْفَرْقَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَرْكِ قَبُولِ قَوْلِ الْمَعْزُولِ. بِخِلَافِ هَذَا.

стр. 5206

قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ غَيْرِ بَرْزَةٍ: لَمْ يُحْضِرْهَا. وَأَمَرَهَا بِالتَّوْكِيلِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. وَأَطْلَقَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ: إحْضَارَهَا. لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ مَبْنَاهُ عَلَى الشُّحِّ وَالضِّيقِ وَلِأَنَّ مَعَهَا أَمِينَ الْحَاكِمِ. فَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ خِيفَةُ الْفُجُورِ. وَالْمُدَّةُ يَسِيرَةٌ، كَسَفَرِهَا مِنْ مَحَلَّةٍ إلَيَّ مَحَلَّةٍ. وَلِأَنَّهَا لَمْ تُنْشِئْ هِيَ إنَّمَا أُنْشِئَ بِهَا. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ تَعَذَّرَ حُصُولُ الْحَقِّ بِدُونِ إحْضَارِهَا: أَحْضَرَهَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ الْحَاكِمَ يَبْعَثُ مَنْ يَقْضِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَصْمِهَا. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَا يُعْتَبَرُ لِامْرَأَةٍ بَرْزَةٍ فِي حُضُورِهَا مَحْرَمٌ. نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَغَيْرُهَا: تُوَكِّلُ، كَمَا تَقَدَّمَ وَأَطْلَقَ فِي الِانْتِصَارِ: النَّصَّ فِي الْمَرْأَةِ. وَاخْتَارَهُ إنْ تَعَذَّرَ الْحَقُّ بِدُونِ حُضُورِهَا. كَمَا تَقَدَّمَ. الثَّانِيَةُ: " الْبَرْزَةُ " هِيَ الَّتِي تَبْرُزُ لِحَوَائِجِهَا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ. هِيَ الْكَهْلَةُ الَّتِي لَا تَحْتَجِبُ احْتِجَابَ الشَّوَابِّ. وَ " الْمُخَدَّرَةُ " بِخِلَافِهَا. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ خَرَجَتْ لِلْعَزَاءِ وَالزِّيَارَاتِ وَلَمْ تُكْثِرْ. فَهِيَ مُخَدَّرَةٌ. الثَّالِثَةُ: الْمَرِيضُ يُوَكِّلُ كَالْمُخَدَّرَةِ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ فِي مَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ:

стр. 5207

كَتَبَ إلَى ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لِيَتَوَسَّطُوا بَيْنَهُمَا. فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا، قِيلَ لِلْخَصْمِ: حَقِّقْ مَا تَدَّعِيهِ. ثُمَّ يُحْضِرُهُ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ: يُحْضِرُهُ مِنْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَقَلَّ. وَقِيلَ: لَا يُحْضِرُهُ إلَّا إذَا كَانَ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ. وَعَنْهُ: لِدُونِ يَوْمٍ جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَزَادَ: بِلَا مُؤْنَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: إنْ جَاءَ وَعَادَ فِي يَوْمٍ: أُحْضِرَ، وَلَوْ قَبْلَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يُحْضِرُهُ مَعَ الْبُعْدِ حَتَّى تَتَحَرَّرَ دَعْوَاهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا: يَتَوَقَّفُ إحْضَارُهُ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يَقْضِي فِيهِ بِالنُّكُولِ. قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُحْضِرُهُ مَعَ الْبُعْدِ، حَتَّى يَصِحَّ عِنْدَهُ مَا ادَّعَاهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْغَائِبُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ.

стр. 5208

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ ادَّعَى قَبْلَهُ شَهَادَةً: لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَلَمْ يُعْدَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀ فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ صَالِحٍ، وَحَنْبَلٍ. وَقَالَ: لَوْ قَالَ " أَنَا أَعْلَمُهَا وَلَا أُؤَدِّيهَا " فَظَاهِرٌ. وَلَوْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا ادَّعَى بِهِ إنْ قِيلَ: كِتْمَانُهَا مُوجِبٌ لِضَمَانِ مَا تَلِفَ. وَلَا يَبْعُدُ كَمَا يَضْمَنُ فِي تَرْكِ الْإِطْعَامِ الْوَاجِبِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ طَلَبَهُ خَصْمُهُ، أَوْ حَاكِمٌ لِيُحْضِرَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ: لَزِمَهُ الْحُضُورُ. حَيْثُ يَلْزَم إحْضَارُهُ بِطَلَبِهِ مِنْهُ.

стр. 5209

[بَابُ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ] ِ قَوْلُهُ (إذَا جَلَسَ إلَيْهِ خَصْمَانِ، فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا؟ وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا جَلَسَ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ " مَنْ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا؟ " وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْدَأَ. وَالْأَشْهَرُ أَنْ يَقُولَ: أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي؟ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَقُولُهُ حَتَّى يَبْدَأَ بِأَنْفُسِهِمَا. فَإِنْ سَكَتَا، أَوْ سَكَتَ الْحَاكِمُ: قَالَ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِ الْقَاضِي " مَنْ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا؟ ". فَائِدَتَانِ الْأُولَى: لَا يَقُولُ الْحَاكِمُ وَلَا الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِهِ لِأَحَدِهِمَا " تَكَلَّمْ " لِأَنَّ فِي إفْرَادِهِ بِذَلِكَ تَفْضِيلًا لَهُ وَتَرْكًا لِلْإِنْصَافِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا فَادَّعَى، فَقَالَ خَصْمُهُ " أَنَا الْمُدَّعِي " لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَيُقَالُ لَهُ " أَجِبْ عَنْ دَعْوَاهُ، ثُمَّ اُدْعُ بِمَا شِئْت ". قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا: قَدَّمَ أَحَدَهُمَا بِالْقُرْعَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الشَّارِحُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُمَا.

стр. 5210

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْحَاكِمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى الْمَقْلُوبَةُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَسَمِعَهَا بَعْضُهُمْ، وَاسْتَنْبَطَهَا. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ اسْتَنْبَطَهَا مِنْ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا ادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ اشْتَرَى الشِّقْصَ، وَقَالَ " بَلْ اتَّهَبْته " أَوْ " وَرِثْته " فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ بِالشِّرَاءِ: فَلَهُ أَخْذُهُ وَدَفْعُ ثَمَنِهِ. فَإِنْ قَالَ " لَا أَسْتَحِقُّهُ " قِيلَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَقْبَلَ، وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَهُ. عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ. وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ. فَلَوْ ادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ: سَاغَ. وَكَانَتْ شَبِيهَةٌ بِالدَّعْوَى الْمَقْلُوبَةِ. وَمِثْلَهُ فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا: لَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَقُلْنَا: تَجِبُ الشُّفْعَةُ وَكَانَ الْبَائِعُ مُقِرًّا بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي. فَإِنَّ الثَّمَنَ الَّذِي فِي يَدِ الشَّفِيعِ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ. فَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَقْبِضَ، وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَ. عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

стр. 5211

وَقَالَ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: لَوْ جَاءَهُ بِالسَّلَمِ قَبْلَ مَحَلِّهِ، وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ: لَزِمَهُ ذَلِكَ. فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبْضِ قِيلَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَ حَقَّك أَوْ تَبْرَأ مِنْهُ. فَإِنْ أَبَى: رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّلَمِ. وَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ. فَيُسْتَنْبَطُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: صِحَّةُ الدَّعْوَى الْمَقْلُوبَةِ. الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ " بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ " فِي قَوْلِهِ " وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ " انْتَهَى. وَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى السَّفِيهِ مِمَّا يُؤْخَذُ بِهِ فِي حَالِ عَجْزِهِ لِسَفَهٍ، وَبَعْدَ فَكِّ حَجْرِهِ. وَيَحْلِفُ إذَا أَنْكَرَ. قَوْلُهُ (ثُمَّ يَقُولُ لِلْخَصْمِ: مَا تَقُولُ فِيمَا ادَّعَاهُ؟) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: هَذَا أَصَحُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَمْلِكُ سُؤَالَهُ، حَتَّى يَقُولَ الْمُدَّعِي " وَأَسْأَلُ سُؤَالَهُ عَنْ ذَلِكَ ". وَفِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: وَجْهَانِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَهُوَ كَذَلِكَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.

стр. 5212

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا تُسْمَعُ فِي مِثْلِ مَا لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ، وَلَا يُعَدَّى حَاكِمٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ: لَمْ يَحْكُمْ لَهُ، حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي بِالْحُكْمِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَحْكُمُ لَهُ إلَّا بِسُؤَالِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ الْحُكْمُ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْمُدَّعِي. لِأَنَّ الْحَالَ يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ ذَلِكَ. فَاكْتَفَى بِهَا، كَمَا اكْتَفَى فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ. وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ مُطَالَبَةَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ. انْتَهَى. وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْكَافِي. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا: فَإِنْ أَقَرَّ حَكَمَ. قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ أَقَرَّ فَقَدْ ثَبَتَ. وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى قَوْلِهِ " قَضَيْت " فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. بِخِلَافِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ. لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاجْتِهَادِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِإِقْرَارِهِ وَبِدُونِ حُكْمٍ. فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِلْخَصْمِ " يُسْتَحَقُّ عَلَيْك كَذَا؟ " فَقَالَ " نَعَمْ " لَزِمَهُ. ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ، فِي قَوْلِ الْخَاطِبِ لِلْوَلِيِّ " أَزَوَّجْت؟ " قَالَ " نَعَمْ ". وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَنْكَرَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي " أَقْرَضْته أَلْفًا " أَوْ " بِعْته " فَيَقُولُ " مَا أَقْرَضَنِي، وَلَا بَاعَنِي " أَوْ " مَا يَسْتَحِقُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ " أَوْ " لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ صَحَّ الْجَوَابُ) .

стр. 5213

مُرَادُهُ: مَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِسَبَبِ الْحَقِّ. فَلَوْ اعْتَرَفَ بِسَبَبِ الْحَقِّ، مِثْلَ مَا لَوْ ادَّعَتْ مَنْ تَعْتَرِفُ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ: الْمَهْرَ. فَقَالَ " لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا " لَمْ يَصِحَّ الْجَوَابُ. وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ، إنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً بِإِسْقَاطِهِ، كَجَوَابِهِ فِي دَعْوَى قَرْضٍ اعْتَرَفَ بِهِ " لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا ". وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّتْ فِي مَرَضِهَا " لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ " لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ: أَنَّهَا أَخَذَتْهُ نَقَلَهُ مُهَنَّا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ أَوْ أَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ فِي الصِّحَّةِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ دِينَارًا " لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ حَبَّةً " فَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ. لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي دَفْعِ الدَّعْوَى إلَّا بِنَصٍّ، وَلَا يُكْتَفَى بِالظَّاهِرِ. وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ " وَاَللَّهِ إنِّي لَصَادِقٌ فِيمَا ادَّعَيْته عَلَيْهِ " أَوْ حَلَفَ الْمُنْكِرُ " إنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيمَا ادَّعَاهُ عَلَيَّ " لَمْ يُقْبَلْ. وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: يَعُمُّ الْحَبَّاتِ، وَمَا لَمْ يَنْدَرِجْ فِي لَفْظِ حَبَّةٍ، مِنْ بَابِ الْفَحْوَى. إلَّا أَنْ يُقَالَ: يَعُمَّ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ وَجْهَانِ: هَلْ يُشْتَرَطُ قَوْله " فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ؟ ". الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " لِي عَلَيْك مِائَةٌ " فَقَالَ " لَيْسَ لَك عَلَيَّ مِائَةٌ " فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ " وَلَا شَيْءَ مِنْهَا " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَالْيَمِينِ. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ نَكَلَ عَمَّا دُونَ الْمِائَةِ: حُكِمَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ إلَّا جُزْءًا. وَإِنْ قُلْنَا يُرَدُّ الْيَمِينُ: حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى مَا دُونَ الْمِائَةِ، إذَا لَمْ يُسْنِدْ الْمِائَةَ إلَى عَقْدٍ. لِكَوْنِ الثَّمَنِ لَا يَقَعُ إلَّا مَعَ ذِكْرِ النِّسْبِيَّةِ. لِيُطَابِق الدَّعْوَى. ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَإِنْ أَجَابَ مُشْتَرٍ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْبَيْعَ بِمُجَرَّدِ الْإِنْكَارِ " رَجَعَ عَلَيَّ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ "

стр. 5214

وَإِنْ قَالَ " هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ، وَهُوَ مِلْكُهُ " فَفِي الرُّجُوعِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَإِنْ انْتَزَعَ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ مُشْتَرٍ بِبَيِّنَةِ مِلْكٍ مُطْلَقٍ: رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَمَا يَرْجِعُ فِي بَيِّنَةِ مِلْكٍ سَابِقٍ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُحْتَمَلُ عِنْدِي: أَنْ لَا يَرْجِعَ. لِأَنَّ الْمُطْلَقَةَ تَقْتَضِي الزَّوَالَ مِنْ وَقْتِهِ. لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ غَيْرُ مَشْهُودٍ بِهِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ: وَلَوْ قَالَ " لَك عَلَيَّ شَيْءٌ " فَقَالَ " لَيْسَ لِي عَلَيْك شَيْءٌ، إنَّمَا لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ " لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ دَعْوَى " الْأَلْفِ " لِأَنَّهُ نَفَاهَا بِنَفْيِ " الشَّيْءِ " وَلَوْ قَالَ " لَيْسَ عَلَيَّ دِرْهَمٌ " فَقَالَ " لَيْسَ لِي عَلَيْك دِرْهَمٌ وَلَا دَانَقٌ، إنَّمَا لِي عَلَيْك أَلْفٌ " قُبِلَ مِنْهُ دَعْوَى " الْأَلْفِ " لِأَنَّ مَعْنَى نَفْيِهِ: لَيْسَ حَقِّي هَذَا الْقَدْرُ. قَالَ: وَلَوْ قَالَ " لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا دِرْهَمٌ " صَحَّ ذَلِكَ. وَلَوْ قَالَ " لَيْسَ لَك عَلَيَّ عَشْرَةٌ، إلَّا خَمْسَةً " فَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، لِتَخَبُّطِ اللَّفْظِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَثْبَتَهُ. وَهِيَ الْخَمْسَةُ. لِأَنَّ التَّقْدِيرَ " لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ، لَكِنْ خَمْسَةٌ " وَلِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفْيِ. فَيَكُونُ إثْبَاتًا. قَوْلُهُ (وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ " لِي بَيِّنَةٌ " وَإِنْ لَمْ يَقُلْ، قَالَ الْحَاكِمُ " أَلِك بَيِّنَةٌ؟ ") . وَلَهُ قَوْلُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي " لِي بَيِّنَةٌ " فَإِنْ قَالَ " لِي بَيِّنَةٌ " أَمَرَهُ بِإِحْضَارِهَا. وَمَعْنَاهُ: إنْ شِئْت فَأَحْضِرْهَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 5215

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمَا: وَإِنْ أَنْكَرَ سَأَلَ الْمُدَّعِي " أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا يَقُولُ الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعِي " أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " إلَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ هَذَا مَوْضِعُ الْبَيِّنَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي: فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي " لِي بَيِّنَةٌ " وَأَحْضَرَهَا: حَكَمَ بِهَا. وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ مَوْضِعُهَا: قَالَ لَهُ " أَلَكَ بَيِّنَةُ؟ " فَإِنْ قَالَ (نَعَمْ) طَلَبَهَا وَحَكَمَ بِهَا. وَكَذَا إنْ قَالَ " إنْ كَانَتْ لَك بَيِّنَةٌ فَأَحْضِرْهَا إنْ شِئْت " فَفَعَلَ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي: لَا يَأْمُرُهُ بِإِحْضَارِهَا. لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ. فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَرَى. قَوْلُهُ (فَإِذَا أَحْضَرَهَا: سَمِعَهَا الْحَاكِمُ) . بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَا يَسْأَلُهَا الْحَاكِمُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ. فَائِدَةٌ: لَا يَقُولُ الْحَاكِمُ لَهُمَا " أَشْهَدَا " وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ: يُكْرَهُ ذَلِكَ، كَتَعْنِيفِهِمَا وَانْتِهَارِهِمَا. وَظَاهِرُ الْكَافِي فِي التَّعْنِيفِ وَالِانْتِهَارِ: يَحْرُمُ. قَوْلُهُ (فَإِذَا أَحْضَرَهَا: سَمِعَهَا الْحَاكِمُ. وَحَكَمَ بِهَا إذَا سَأَلَهُ الْمُدَّعِي) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ إلَّا بِسُؤَالِ الْمُدَّعِي.

стр. 5216

وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَهُ الْحُكْمُ قَبْلَ سُؤَالِهِ. وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا أَقَرَّ لَهُ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَائِدَةٌ: إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْدِيدُهَا وَيْحُكُمْ فِي الْحَالِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ ظَنَّ الصُّلْحَ: أَخَّرَ الْحُكْمَ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: وَأَحْبَبْنَا لَهُ أَمْرَهُمَا بِالصُّلْحِ، وَيُؤَخِّرُهُ. فَإِنْ أَبَيَا: حَكَمَ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يَقُولُ لَهُ الْحَاكِمُ " قَدْ شَهِدَا عَلَيْك. فَإِنْ كَانَ قَادِحٌ فَبَيِّنْهُ عِنْدِي " يَعْنِي: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. وَذَكَرَهُ غَيْرُهُمَا. وَذَكَرَهُ فِي الْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، فِيمَا إذَا ارْتَابَ فِيهِمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ مَعَ الرِّيبَةِ. قُلْت: الْحُكْمُ مَعَ الرِّيبَةِ: فِيهِ نَظَرٌ بَيِّنٌ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ: لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِضِدِّ مَا يَعْلَمُهُ، بَلْ يَتَوَقَّفُ. وَمَعَ اللَّبْسِ يَأْمُرُ بِالصُّلْحِ. فَإِنْ عَجَّلَ فَحَكَمَ قَبْلَ الْبَيَانِ: حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَإِذَا أَحْضَرَهَا سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ " أَنَّ الشَّهَادَةَ. لَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى. وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ حَقَّانِ: حَقٌّ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، وَحَقٌّ لِلَّهِ.

стр. 5217

فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ قَبْلَ الدَّعْوَى. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. ذَكَرَاهُ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَسَمِعَهَا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هُوَ غَرِيبٌ. وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ: أَنَّهَا تُسْمَعُ بِالْوَكَالَةِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ. وَنَقَلَهُ مُهَنَّا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: تُسْمَعُ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ. وَبَنَاهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ. انْتَهَى. وَالْوَصِيَّةُ: مِثْلُ الْوَكَالَةِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: الْوَكَالَةُ إنَّمَا تُثْبِتُ اسْتِيفَاءَ حَقٍّ، أَوْ إبْقَاءَهُ. وَهُوَ مِمَّا لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِيهِ. فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْوَكِيلِ وَإِلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ. وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا رِضَاهُ. وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْعِبَادَاتِ، وَالْحُدُودِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْكَفَّارَةِ: لَمْ تَصِحَّ بِهِ الدَّعْوَى، بَلْ وَلَا تُسْمَعُ. وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي التَّعْلِيقِ: شَهَادَةُ الشُّهُودِ دَعْوَى. قَالَ: لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي بَيِّنَةِ الزِّنَا تَحْتَاجُ إلَى مُدَّعٍ؟ فَذَكَرَ خَبَرَ

стр. 5218

أَبِي بَكْرَةَ ﵁ وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ مُدَّعٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: تَصِحُّ دَعْوَى حِسْبَةٍ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَعِدَّةٍ، وَحَدٍّ، وَرِدَّةٍ، وَعِتْقٍ وَاسْتِيلَادٍ، وَطَلَاقٍ، وَكَفَّارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبِكُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ مُسْتَحِقُّهُ. وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: لِنَائِبِ الْإِمَامِ مُطَالَبَةُ رَبِّ مَالٍ بَاطِنٍ بِزَكَاةٍ، إذَا ظَهَرَ لَهُ تَقْصِيرٌ. وَفِيمَا أَوْجَبَهُ مِنْ نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَحْوِهِ: وَجْهَانِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِيمَنْ تَرَكَ الزَّكَاةَ: هِيَ آكَدُ. لِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطَالِبَ بِهَا، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فِي حَجْرِهِ عَلَى مُفْلِسِ الزَّكَاةِ، كَمَسْأَلَتِنَا، إذَا ثَبَتَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ، لَا الْكَفَّارَةُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: مَا شَمَلَهُ حَقُّ اللَّهِ وَالْآدَمِيِّ، كَسَرِقَةٍ: تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي الْمَالِ، وَيَحْلِفُ مُنْكِرٌ. وَلَوْ عَادَ إلَى مَالِكِهِ، أَوْ مَلَكَهُ سَارِقُهُ: لَمْ تُسْمَعْ. لِتَمَحُّضِ حَقِّ اللَّهِ. وَقَالَ فِي السَّرِقَةِ: إنْ شَهِدَتْ بِسَرِقَةٍ قَبْلَ الدَّعْوَى، فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ: لَا تُسْمَعُ. وَتُسْمَعُ إنْ شَهِدَتْ: أَنَّهُ بَاعَهُ فُلَانٌ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: كَسَرِقَةٍ وَزِنَاهُ بِأَمَتِهِ لِمَهْرِهَا: تُسْمَعُ. وَيَقْضِي عَلَى نَاكِلٍ بِمَالٍ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ. فَائِدَةٌ: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ عِتْقٍ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْعَبْدُ. نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ. وَذَكَرَهُ فِي الْمُوجِزِ، وَالتَّبْصِرَةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 5219

تَنْبِيهٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَصِحُّ وَلَا تُسْمَعُ. وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الدَّعْوَى فِي كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِيٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ. كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ، أَوْ رِبَاطٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَكَذَا عُقُوبَةُ كَذَّابٍ مُفْتَرٍ عَلَى النَّاسِ، وَالتَّكَلُّمُ فِيهِمْ. وَتَقَدَّمَ فِي التَّعْزِيرِ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالْأَصْحَابِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، فِي حِفْظِ وَقْفٍ وَغَيْرِهِ بِالثَّبَاتِ عَنْ خَصْمٍ مُقَدَّرٍ: تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ فِيهِ بِلَا خَصْمٍ. وَهَذَا قَدْ يَدْخُلُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي. وَفَائِدَتُهُ: كَفَائِدَةِ الشَّهَادَةِ. وَهُوَ مِثْلُ كِتَابِ الْقَاضِي إذَا كَانَ فِيهِ ثُبُوتٌ مَحْضٌ. فَإِنَّهُ هُنَاكَ يَكُونُ مُدَّعٍ فَقَطْ بِلَا مُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرٌ. لَكِنَّ هُنَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَخَوِّفٌ. وَإِنَّمَا الْمُدَّعِي يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارَ كَمَا يَسْمَعُ ذَلِكَ شُهُودُ الْفَرْعِ. فَيَقُولُ الْقَاضِي (ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدِي، بِلَا مُدَّعًى عَلَيْهِ) . قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَهُ قَوْمٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ. وَفَعَلَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ. وَفَعَلَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْقُضَاةِ، وَلَمْ يَسْمَعْهَا طَوَائِفُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحُكْمِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ. وَمَنْ قَالَ بِالْخَصْمِ الْمُسَخَّرِ: نَصَبَ الشَّرَّ، ثُمَّ قَطَعَهُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ احْتِيَالِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ وُجُودِ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْمُقَرَّ لَهُ بِالْبَيْعِ قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ. فَهُوَ لَا يَدَّعِي شَيْئًا، وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَإِنَّمَا غَرَضُهُ تَثْبِيتُ الْإِقْرَارِ وَالْعَقْدِ. وَالْمَقْصُودُ سَمَاعُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ. وَحُكْمُهُ بِمُوجِبِهَا مِنْ غَيْرِ وُجُودِ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَمِنْ غَيْرِ مُدَّعٍ عَلَى أَحَدٍ. لَكِنْ خَوْفًا مِنْ حُدُوثِ خَصْمٍ مُسْتَقْبَلٍ. فَيَكُونُ

стр. 5220

هَذَا الثُّبُوتُ حُجَّةً بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بِلَا هَذِهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا امْتَنَعَ مِنْ سَمَاعِهَا مُطْلَقًا، وَعَطَّلَ هَذَا الْمَقْصُودَ الَّذِي احْتَالُوا لَهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ هُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الِاحْتِيَالِ، مَعَ أَنَّ جَمَاعَاتٍ مِنْ الْقُضَاةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ دَخَلُوا مَعَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ، وَسَمَّوْهُ " الْخَصْمَ الْمُسَخَّرَ ". قَالَ: وَأَمَّا عَلَى أَصْلِنَا الصَّحِيحِ، وَأَصْلِ مَالِكٍ ﵀: فَإِمَّا أَنْ نَمْنَعَ الدَّعْوَى عَلَى غَيْرِ خَصْمٍ مُنَازَعٍ، فَتَثْبُتُ الْحُقُوقُ بِالشَّهَادَاتِ عَلَى الشَّهَادَاتِ، كَمَا ذَكَرَهُ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَإِمَّا أَنْ نَسْمَعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ بِلَا خَصْمٍ. كَمَا ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَأَصْحَابُنَا فِي مَوَاضِعَ. لِأَنَّا نَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ. وَكَذَا عَلَى الْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ فِي الْمَنْصُوصِ. فَمَعَ عَدَمِ خَصْمٍ: أَوْلَى. قَالَ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: كِتَابُ الْحَاكِمِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ. قَالُوا: لِأَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ يُحْكَمُ بِمَا قَامَ مَقَامَهُ غَيْرُهُ. لِأَنَّ إعْلَامَ الْقَاضِي لِلْقَاضِي قَائِمٌ مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ. فَجَعَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ كِتَابِ الْحَاكِمِ، وَشُهُودِ الْفَرْعِ: قَائِمًا مَقَامَ غَيْرِهِ وَهُوَ بَدَلٌ عَنْ شُهُودِ الْأَصْلِ. وَجَعَلُوا كِتَابَ الْقَاضِي كَخِطَابِهِ. وَإِنَّمَا خَصُّوهُ بِالْكِتَابِ: لِأَنَّ الْعَادَةَ تَبَاعُدُ الْحَاكِمَيْنِ. وَإِلَّا فَلَوْ كَانَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ: كَانَ مُخَاطَبَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ أَبْلَغُ مِنْ الْكِتَابِ. وَبَنَوْا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَثْبُتُ عِنْدَهُ بِالشَّهَادَةِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ. وَإِنَّمَا يُعْلِمُ بِهِ حَاكِمًا آخَرَ لِيَحْكُمَ بِهِ، كَمَا يُعْلِمُ الْفُرُوعَ بِشَهَادَةِ الْأُصُولِ.
следующие страницы →